######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0042.png) ~~و الاستيفاق من العزيز العليم والثقة بالعلي العظيم. تقدست [1] يا من الأنوار ظلالك، ~~[2) و تمجدت [3] يا من الذوات أفعالك؛ [4] سنت [ه] أشعة نور وجهك [26 ~~الكريم، وعنت الوجوه [7] والنواصي لمجدك العظيم. لاأستطيع في حمد مجدك سبيلا ~~إلى أداء حقه [8] ولاأحصي للثناء على بهائك مبلغا في إزاء مستحقه. # صلواتك السامات [4] على كلماتك التامات، [10] محمد صفو [11] الأصفياء ~~المكرمين، وقرم [12] الأنبياء المرسلين، وعترته الأوصياء الأنجبين، قادة الأمم إلى امم ~~الدين، [13] و سادة الخلق أجمعين. # أما بعد، فإن أحوج المفتاقين إلى الله الغني، محمد باقر الداماد الحسيني - ختم الله له ~~بالحسنى - يقول: معاشر رواد الحق! [14] إني قدألقيت إليكم كتابا من كتب الدين ، و ~~أمليت عليكم صحيفة من صحف اليقين، لو أنكم وعيتموه [15] وأحصيتموه لألفيتم فيه ~~مقترحكم على و مبتغاكم مني، معيار المعايير [16] في تصحيح العقائد، وميزان الموازين ~~في تقويم الإيمان، وإن هو إلا مخ الشطر الربوبي من أعلى العلوم الذي هو علم الأنوار ~~العقلية والجواهر القدسية، وقد بلغ [17] من تمام النضح نصاب التسواء، واستقرأمره ~~على مستقره، واستوى الحق فيه على عرشه. # و بالجملة: ما يتلى عليكم أنوار محققة وأسرار مروقة، [18] فتلك حكمتي واعتقادي ~~و خبرتي [19] و اجتهادي؛ و ماكنت موثرا الا قراح الحق و صراح العلم؛ [20] إما PageV01P042 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0043.png) ~~التقاطا متا يفتف به صريح البرهان وقويم الدليل، وإما استنباطا متا تنطق به آيات ~~القرآن الحكيم وأحاديث تراجمة الوحى وخزنة التنزيل. ~~فيا قوم! اتبعون أهدكم سبيل الرشاد، واقتاسوا [21] بي واصطادوا على شاكلتي، ~~اتقف [22] بشبكة عقولكم على أسرار المبدأ والمعاد؛ فإني - بفضل الله سبحانه و رحمته - ~~من سفرة [23] عالم العقل وحملة عرش البرهان، وما أنا من المتكلفين. [24] # يا قوما (لا أشا لكن عليه أخرأ إن أخرى إلا على الذى فطرنى، أفلا تغقلون )، (و ~~نا توفيقى إلا بالله، عليه توكلت وإلنه أنيب). ~~أليست النجاة مقصورة في حديث افتراق الأمة [ه2] على فرقة واحدة، وأحاديثالتمسك ~~بالتقلين، [26] والتمتل بسفينة نوح [27] وبباب حطة، [28] وتعيين الشجرة [29] والفرع و ~~اللقاح والثمرة والورق، وأن شيعة علي عليه السلام هم الفائزون [30] يوم ms001 القيامة، وأن عليا ~~عليه اللام باب [31] من دخله مؤمن و من خرج منه كافر، المتواطأ على روايتها بمتون ~~متلونة وأسانيد مختلفة لدى الخاصة والعامة جميعا، ناصة بمناطيقها [32] وأساليبها على ~~أن المتمسكين في الدين بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وستم و هم الذين إنما أراد ~~الله أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا، ناجون فائزون، وأنه لا فائز و لا ناجي إلا ~~هم. # وكأن من على جبلة الاستقامة وغريزة الإنصاف وهو ممن بمسالك أصحاب ~~الأديان خبير بصير، لا يستنكر أن الشيعة -الخاصة الإمامية هم أولئك المتمسكون بهم ~~من الفرق لا غير، وأن العامة - وأعني بهم من عداهم على الإطلاق و لا سيما الجماهير - ~~متخلفون عن السفينة وخارجون عن الباب ونابذون أهل البيت وراء ظهورهم، وأيضا ~~هم على وضعيات أصولهم الموضوعة، غير مستيقنين فوزا و لا نجاة، بل إنما يخمنون ~~رجما بالغيب ويخرصون ما لا يعلمون. PageV01P043 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0044.png) # ثم من المستبين أن الأمة المحكي عن افتراقها إنما هي أمة الإجابة لا أمة الدعوة. ~~فالإجابة هي علاقة النسبة ومصححة الإضافة في «أمتي»، والشيعة متفرقة ثلاثا و ~~سبعين فرقة، فإذن إنما هم الأمة المفترقة من بعد الإجابة، والإمامية منهم هي الناجية، و ~~الباقية هالكة: وأما من عداهم من جماهير المنتسبين إلى الإسلام فمن أمة الدعوة لا ~~الإجابة. PageV01P044 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0046.png) ~~العلم الأعلى؛ أي العلم الإلهي وهو حكمة ما فوق الطبيعة، وعلم الأنوار العقلية و ~~المفارقات القدسية، أفضل علم بأفضل معلوم. # و إنما موضوعه طبيعة الحقيقة المتقررة والموجود في نفس الأمر مطلقا، [37] و ~~الأعراض الذاتية المتوخاة فيه عوارض طبيعة المتقرر الموجود بما هو متقرر وبما هو ~~موجود؛ و تقاسيم التقرر والوجود [38] بحسب العقود اللازمة لها. # وعلى ذمته إثبات موضوعات العلوم الجزئية ومباديها على الإطلاق، [39] بل إثبات PageV01P046 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0047.png) ~~الوجود لأى شىء كان. [40] فالشغل بالهليات المركبة لذمم العلوم الجزئية، وبالهليات ~~البسيطة لذمة هذا العلم، [41] ولكن على أن تؤخذ الأشياء في حيز المحمولات، ومعطية ~~[42] تخصصات طبيعة الموضوع. ~~و عقد المسائل -على الحقيقة - إثبات خصوصيات التقرر وأنحاء ms002 الوجود؛ فقولنا: ~~العقل مثلا موجود، في قوة قولنا: «بعض الموجود عقل». # وهو شطران: # شطر كلي: وفيه الفحص عن الشئون الشاملة والأمور المستوعبة الغير المتأصلة - و ~~هي عوارض المتقرر بما هو متقرر والموجود بما هو موجود - وعن مهيات المقولات ~~العينية [43] وطبائع الحقائق المتأصلة التقرر بما هي واقعة في مطلق طبيعة الحقيقة ~~المتقررة. ~~وشطر ربوبي: و يتعاطي الذوات البريئة عن مخالطة المادة وعلائقها؛ و يتولي إثبات ~~أن للكل مبدأ قيوما واجبا بالذات يفيض عنه كل متقرر معلول بما هو متقرر وموجود؛ و ~~يخوض فيما يجد ربه من التنزيهيات والتمجيديات، و في عدله و حكمته، وجوده و ~~عنايته، وقضائه و قدره؛ [40] و في أنه مبدأ لقاطبة ما سواه فاعلي، ومبدأ لها كمالي؛ و ~~يحقق طبقات ملائكته؛ و يحصل كيف نسبته إلى الثواني [45] وهي جملة الموجودات ~~عنه، وما أول أفاعيله من الذوات الفائضة عنه؛ وكيف يترتب عنه نظام الخيرفي سلسلتي ~~البدو والعود، آخذا من الجواهر الملكية [46] العقلية، ثم الجواهر الملكية النفسية، ثم ~~الجواهر الفلكية السماوية، ثم مرتبة فمرتبة إلى أقصى الوجود، أعني الإنسان إذاما صار ~~إلى مرتبة العقل المستفاد؛ وكيف بدو الأشياء منه وعودها إليه - عظم سلطانه وبهر ~~برهانه - ويبين كيف شأن الإنسان في أفعاله وكيف أمر الدعاء والإجابة، ويصحح إثبات ~~النبوة والإمامة السادة [47] والسنة الإلهية والإمام الحافظ لتلك السنة؛ و يقوم القول في ~~الإيحاء والوحي والمعجزة؛ ثم ينصرف أخيرا إلى حقيقة النفس الإنسانية و معادها، و ~~ينظر ما شأنها في وكرالبدن؛ وكيف أمرها عند مصيرها إلى عالمها وهو عالم القدس؛ و ~~كيف الأمرفي استرجاع الوكر بإذن الله سبحانه، وما قسطها وما قطها من المثوبة الإلهية و PageV01P047 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0048.png) ~~من العقوبة الإلهية وما مبلغها من العلم والكمال، حتى تصير عالما عقليأمضاهيا للعالم ~~العينى؛ وما سبيلها في الفوز والسعادة حتى تستتم عودها إلى بارئها في النشأتين؛ وعلى ~~ذلك فالختام وعند ذلك فالتختمة. # فهذا الشطر الأخير ما نحن بسبيله، يسرنا الله لتكميله وتقويمه و ترتيله و تتميمه. ~~الشيء المتقرر: # إما أنه متعين التقرر والفعلية في مرتبة ms003 ذاته، فيكون متقررا لنفسه بنفسه، لا بعلة غير ~~ذاته و لا بعلية من ذاته، [49] و هو القيوم الواجب بالذات؛ و يكون لا محالة وجوده في ~~مرتبة ذاته، [50] لا بعلة ولا بعلية؛ إذ ليس مطابق الوجود والمحكي عنه به إلا نفس الذات ~~المتقررة؛ و مفاد الوجود هناك تحقق نفسه، لا تحقق شيء مهيته غير نفس الوجود؛ و ~~كذلك الأمر في وجوب التقرر ووجوب الوجود. إذ ليسا إلا تأكد الذات وتأكد الوجود. ~~وإما أنه في حد جوهره [51] و في مرتبة ذاته لا متعين الفعلية و لا متعين اللافعلية؛ ~~فيكون بحسب ذاته لا المتقرر ولا اللامتقرر، ولا الموجود ولا اللاموجود؛ وهو الممكن ~~بالذات ذو الذات الجائزة والمهية الجوازية، و يكون لا محالة ذاته ووجوده من تلقاء ~~جاعل وراء ذاته، ولا تقرره و لا وجوده من تلقاء لا جاعلية الجاعل؛ ومفاد وجوده ~~لا تحقق نفسه، بل تحقق شيء جوهر ذاته غير نفس الوجود؛ و مفاد إمكانه السلب ~~البسيط لطرفي التقرر واللاتقرر وطرفي الوجود واللاوجود في مرتبة ذاته المجعولة ~~المتقررة بالجعل. # فإذن الوجوب بالذات حقيقة محضة بنفس الذات من كل جهة، والجواز الذاتى هالكية ~~الشيء المتقرر بالغير في جوهر مهيته و باطليته في مرتبة ذاته بحسب ذاته. PageV01P048 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0049.png) ~~ما من حق ذاته الجواز: ~~إما أنه في جوهر ذاته مهية منعوتية حقها - بحسب نفس طبيعتها المرسلة - أنها في ~~نفسها بحيث مهما تقررت في الأعيان كانت قائمة الذات والوجود لا في موضوع، وإن ~~كانت بحسب شخصيتها و بخصوصية وجودها الشخصى في محل: والموضوع محل ~~الحال الغير المقوم إياه لا بشخصيته و لا بطبيعته المرسلة. فذاك هو الجوهر؛ وهذا حد ~~الجنس الأقصى لمقولة الجوهر. # وإما أنه في حد جوهره طبيعة ناعتية تقررها ووجودها في نفسها هو بعينه تقررها و ~~وجودها في موضوع - أى مهتة - حقها - بحسب نفس طبيعتها - [52] أنها في حد نفسها ~~بحيث مهما تقررت كانت البتة قائمة التقرر والوجود في موضوع بحسب شخصيتها و ~~بحسب طبيعتها المرسلة جميعا فذاك هو العرض؛ وهذا حد الجنس الأقصى لمقولات ms004 ~~الأعراض المشهورة. ~~فإذن لحقائق الجائزات مقولتان قاصيتان هما الجنسان الأقصيان؛ وكما ~~الجوهرية بحسب سنخ المهية، ومن المستحيل أن لا يكون ذوالمهية الوحدانية في حد ~~نفس مهيته على إحدى تينك الحيثيتين، وأن تكون المهية الجوهرية في حد نفسها [53] ~~لاعلى تلك الحيثية، بل عروأعن ذلك الشأن وعن تلك الشاكلة. ثم يصح أن يعرضها ~~أخيرا أن تكون متقررة القوام بالفعل لا في موضوع، فكذلك العرضية على تلك ~~الجهة [54] إنما هي بحسب سنخ الطبيعة، ومن الممتنع أن تكون المهية العرضية في حد ~~طبيعتها لا على تلك الحيثية بل عرية عن تلك الشاكلة؛ ثم يصح أن يعرضها أخيرا أن ~~تكون قائمة القوام بالفعل في موضوع. # وأيضا هذا المعنى طبيعة مشتركة [هه] بين مقولات الأعراض بتة، فإذا كان هو من ~~المعاني العرضية التي هي من لوازم المهية كان له مبدأ مشترك بينها بإزائه؛ و ينتهي ~~لا محالة إلى طباع ذاتى مشترك هو الجنس الأقصى لتلك المقولات. PageV01P049 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0050.png) ~~الشخصية الجوهرية تحت الجوهر والعرض معا، والإنسان المتكمم المتكيف الأب ~~المتحرك تحت مقولات شتي وقوعا بالذات من حيث و من حيث و باعتبار و باعتبار، و ~~إن يستصحه إلا المن حيثيون [57] والباعتباريون من المتفلسفين. # تصحيح # [في عدم كون الجوهر جنسألمقولة الجوهر، والعرض # جنسا للمقولات العرضية] ~~إن ذنيك المفهومين المحصلين هما عنوانا حقيقتي الجنسين الأقصيين لمقولات ~~الجائزات، و يستحيل وقوع شيء واحد فيهما بتة. فأما مفهوم الموجود بالفعل لا في ~~موضوع [58] فهو ليس المعنى الذي جنسناه لمقولة الجوهر، بل هو من عرضياتها اللاحقة، ~~وكذلك [59] مفهوم الموجود بالفعل في الموضوع، فإنه ليس المعنى الذي جنسناه ~~لمقولات الأعراض، بل إنه من العوارض اللاحقة لها بحسب الوقوع في الأعيان وبحسب ~~الحصول في الذهن جميعا ولمقولة الجوهر أيضا ولكن من جهة الوجود الذهني فقط ومن ~~حيث خصوص حصولها في الذهن [60] وبحسب شخصيتها الذهنية فقط، لا بحسب ~~جوهر المهية المرسلة. # تصحيح # [في الأنواع الجوهرية والمقولات العرضية] ~~إن تحت كل من الجنسين الأقصيين أنواعا أولية محصلة متبائنة المهيات في درجة ~~واحدة هي أجناس الأنواع، مترتبة ms005 في التنازل إلى السافلات الحقيقية. ففي جنس مقولة ~~الجوهر: # الجوهر العقلي المفارق مطلقا، [61] و يقع على الأنوار العقلية المتخالفة الأنواع التي ~~هي بالفعل في الفطرة الأولى بحسب كمالاتها التي هي فرائض الحقيقة أو نوافلها [62] ~~على الإطلاق. PageV01P050 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0051.png) ~~والجوهر النفسي المفارق في ذاته فقط، و يقع على النفوس المفارقة التي لها في ~~فطرتها الأولى كمالات بالقوة [63] يتحمل هي بها بالفعل في الفطرة الثانية. ~~والهيولى الأولى فعلية جوهر ذاتها مضمنة فيها القوة المطلقة [64] وتعم ~~الهيوليات المختلفة بالحقيقة النوعية. ~~والصورة القائمة الوجود والتشخص [65] في المادة بضربيها الجرمانية والمنوعة. ~~والمتقوم من المادة والصورة الذي هو البرزخ، أي الجسم بأقسامه التي هي البرازخ ~~الجسمانية بأنواعها. ~~وفي جنس مقولة العرض [66] الذي هو مقولة المقولات المشهورية العرضية على ~~الحقيقة: ~~الكم: وهو العرض الذي لذاته يقبل المساواة والمفاوتة [67] بالتطبيق، فإن كان ~~لايصح أن تنفرض فيه أجزاء مشتركة في حدود مشتركة [68] فهو الكم المنفصل وهو ~~العدد؛ وإن كان يتصحح فيه ذلك فهو المقدار المتصل، وغير القار منه الزمان وليس ~~بذي وضع، والقار ذوالوضع المقادير الثلاثة؛ ونعني بالوضع هيهنا حال المتصل من جهة ~~نسبة أجزأئه بعضها إلى بعض في الاتصال والترصيف بحيث تتصحح الإشارة إلى أن كل ~~واحد أين هو من صاحبه بحسب المجاورة والترتيب والقرب والبعد في الترتيب. ~~و الكيف: وهو هيئة قارة لاتستوجب في حد ذاتها نسبة ولا تقبل بالذات قسمة ولا ~~لاقسمة، وأنواعها أجناس أربعة: القوة واللاقوة، والانفعالات والانفعاليات، والكيفيات ~~المختصة بذوات الأنفس، والكيفيات المختصة بالكميات المتصلة والمنفصلة. ~~والمضاف الحق: وهو ما وجوده و مهيته أنه في حد نفسه وبحسب حقيقته معقول ~~المهية بالقياس إلى شيء آخر مغاير له ولمعروضه هو أيضا بحسب نفسه على تلك ~~الشاكلة بالقياس إليه، وليس يصح ولا يعقل له وجود وراء وجود الذي هو به مضاف؛ فهو ~~المضاف بنفس ذاته الذي يستوجب النسبة المتكررة في حد وجوده وفي مرتبة مهيته،، و ~~لا يتصور له وجود وراء ذلك؛ وهو يعرض ساير المقولات بل الموجودات بأسرها. فيقال ~~لمعروضه بما هو معروضه «المضاف المشهوري» ms006 لكن عروضه للقيوم الواجب PageV01P051 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0052.png) ~~بالذاتعلى سنة أخرى [69] غير التي في الجائزات وللمفارقات المحضة على خلاف ~~الشاكلة [70] التي للهيولانيات [71]. # والوضع: و يقال له النصبة كالانتصاب والانتكاس [72] و الاستلقاء والانبطاح، وهو ~~هيئة مستقرة تعرض للشيء ذي الأجزاء من جهة نسبتين جميعا: # نسبة أجزائه بعضها إلى بعض لا بحسب الترصيف والترتيب التابع للاتصال و ~~الامتداد، بل بحسب الوقوع في جهات العالم على أن يتعين الحكم الإشاري [73] أن كل ~~واحد منها أين هو من صاحبته [74] لا في الترصيف بل من حيث الوقوع في التحيز و ~~التخصيص بالجهات. # و نسبتها إلى الخارجات عنها إما حاويات و إما محويات أيضا كذلك؛ أي لا من ~~حيث الترصيف والترتيب، بل بحسب التحيز والوقوع في الجهات على أن يتعين الحكم ~~الإشاري من حيث الجهات، ولايكاد يصح عروضه إلا للأجرام والجرمانيات، وبالجملة ~~إلا للمتحيزات بما هي متحيزات. ~~والأين: و هو نفس نسبة الشيء المتمكن [ه7] إلى المكان بالكون فيه نسبة ~~غير متكررة [76] حقيقتها كون الشيء في مكانه، و لايكون معروضه إلا هويات ~~الأشخاص الجسمانية. # و منه ثان غير حقيقي [77] كالإنجاد والإتهام والإبلاد والإسواق، وأول حقيقي [78] ~~هو كون المتمكن في مكانه الذي يخصه، وأيضا منه جنسي [79] وهو الكون في المكان، و ~~نوعي كالكون فوق [80] والكون تحت والكون في الهواء والكون في الماء، وشخصي ~~ككون هذا المتمكن بعينه في هذا المكان بعينه. # والمتى: وهو نفس نسبة الشيء [81] المتزمن إلى الزمان بالكون فيه نسبة غير متكررة ~~حقيقتها كون الشيء في الزمان نفسه إما على سبيل الانطباق [82] عليه أو لا على سبيله أو ~~في طرفه؛ و لايكاد يعرض إلا لما تحت الكون والتغير بما هو تحت الكون والتغير؛ وإما ~~ما فوق الكون من الثابت الحق والثابتات الصرفة أعني المفارقات الحقة؛ فلا يتصحح له ~~متى، إذ لا يكاد يصح انتسابه إلى شيء من الأزمنة والآنات بالفيئية أصلا. PageV01P052 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0053.png) ~~و المتى أيضا منه غير حقيقي كالأشهار والأعوام والعتاقة والحداثة، وحقيقي ~~كالولادة في وقت الزوال مثلا و كما قولهم: «عاش فلان ثمانين سنة»، وأيضا ms007 منه جنسي ~~و هو مطلق الكون في الآن أو في الزمان على سبيل التطابق أو لا على سبيله، ونوعي ~~ككل من تلك الأنواع، وشخصي ككون هذا المتمتى بعينه في هذا الوقت بعينه أو في هذه ~~السنة بعينها. ~~والحركة: وهي الكمال الأول لما هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة، [83] أعني الخروج ~~من القوة إلي الفعل يسيرا يسيرا [84] على سبيل اتجاه نحو شيء هو الغاية المبتغاة ~~المتوخاة مادامت الحركة. # و تحتها أن يفعل وأن ينفعل؛ و هما هيئتان غير قارتين [ه8] تعرضان المؤثر مادام ~~مؤثرا و المتأثر مادام متأثرا على الاتصال، كالتسويد والتسود والتسخين والتسخن؛ ~~فيتبدل الحال الحاصل للموضوع المنفعل عن سبب ما فاعل لا على سبيل القرار و ~~الثبات، بل على سبيل التصرم والتجدد؛ له اعتبار بحسب نفس ذاته، و اعتبار آخر بحسب ~~نسبته إلى السبب الفاعل بأنه عنه بالمباشرة، واعتبار ثالث بحسب نسبته إلى الموضوع ~~المنفعل بأنه له بالقبول. # فهو بالاعتبار الأول نفس الحركة، وبالاعتبار الثاني التحريك وهو أن يفعل، مثل ما ~~يقال: «هؤذا هذه النار تحرق» و «هوذا هذا السكين يقطع»؛ وبالاعتبار الثالث التحرك و ~~هو أن ينفعل، مثل ما يقال: «هوذا هذه الخشبة تحترق» و «هوذا هذا الحبل ينقطع»؛ و ~~لايقع إلا في الكم [86] والكيف والوضع والأين لا غير. # والملك: و يقال له «له . و «الجدت»؛ وشرحه المحصل: [87] أنه هيئة تعرض الجسم ~~(88 من جهة نسبته إلى مشتمل ملاصق منتقل بانتقاله، فمنه جزئي ومنه كلي، ومنه ذاتي ~~كحال الحيوان بحسب الإهاب، [89] و منه عرضي كالتقمص والتنعل والتسلح والتختم. PageV01P053 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0054.png) ~~لن يستطيع ذاكر [90] أن يذكر شيئا جائز الحقيقة هو خارج عن هذه المقولات محصل ~~جميعا إذا كان لحقيقته المتأصلة تأحد نوعي محصل بعد أحدية جنسية. فأما ما ليس له ~~حقيقة متأصلة محصلة نوعية تحت طبيعة واحدة جنسية فليس يدخل في شيء من ~~المقولات أصلا، كالفصل لأي جنس كان؛ فإنه ليس إلا حيثية من حيثيات النوع ~~المحصل و ما به أيية الحقيقة المتأصلة، [91] وكالعرضي مطلقا . [92] إذ ليس له ms008 حقيقة ~~متأصلة ولا تحصل نوعي ولا أحدية جنسية، وكنوع ليس هو في جنس -إن صح- و ~~كذلك شخص [93] ليس هو في نوع. ~~إن كلا من لفظي القبول والفعل عندنا - رؤساء الحكمة الإلهية - يقع في الإصطلاح ~~الصناعي بالاشتراك على معان ثلاثة: [94] # أحدها: القوة الاستعدادية لمادة ما بالقياس إلى كمال يطرء عليها والخروج من تلك ~~القوة إلى التلبس بذلك المستعد له بالفعل والقوة الجوازية لنفس الذات الباطلة بحسب ~~نفسها وفعلية الحقية لها بحسب الواقع؛ ولا يكون القابل والفاعل من هذا السبيل؛ أي ما له ~~هذا القبول وما منه هذا الفعل إلا ذاتين منفصلتين متباينتين في الوجود. فمن المنصرح أن ~~الشيء لا يكون مخرج ذاته من القوة إلى الفعل وإلا لم يكن تقع ذاته تحت ملابسة ما ~~بالقوة أصلا و لا مبدأ لتغير ما في ذاته. إذ لو كانت ذاته مبدأ لثبوت صفة ما لذاته لكان ~~تدوم تلك الصفة لذاته [ه9] مادامت ذاته بتية ولكن حيثيتا القوة والفعلية على الوجه ~~الأول ليستا تتصححان لشيء واحد الذات إلا أن يكون ملتئم الحقيقة من أمور متكترة ~~بالفعل متباينة بالوجود هي مبادي الحيثيات المتكترة فيه، وهما على الوجه الأخير ليستا ~~تستوجبان تكثير الحيثية للذات إلا في لحاظ العقل لا بحسب الأعيان. PageV01P054 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0055.png) ~~و ثانيها: الانفعال والتأثر عن فاعل عال، والفعل والتأثير في منفعل سافل. فالقابل من ~~هذا السبيل ما ينفعل من جنبة عالية، والفاعل ما يفعل في جنبة سافلة؛ وهما ليسا ~~يستوجبان تكتر ذات الموضوع بحسب الأعيان البتة، بل ربما يتفقان للشيء ~~البسيط الذات في الوجود إذا كان متكثر الحيثيات بحسب ذاته في لحاظ العقل، كما ~~الجواهرالمفارقة العقلية ولاسيما روح القدس بحسب قياسها إلى جناب الجاعل الحق و ~~قياسها إلى النفوس الناطقة الإنسانية، وكذلك النفس الإنسانية بالقياس إلى عالم الأنوار ~~القدسية وإلى الجنبة الجسدانية. ~~و ثالثها: الموصوفية والمنتزع منهية بالقياس إلى مفهوم ما بالذات واقتضاء ~~الذات بنفسها تلك الموصوفية، وليس الفاعل والقابل من هذا السبيل إلا نفس الذات ~~الملزومة لمعنى ما بما هي بنفسها ملزومة له. ms009 فهذان ليسا يستوجبان تكتر الموضوع لا ~~بنفس الذات ولا بحيثيات سابقة في جوهر الذات، [96] و على هذا السنة شأن ~~المهيات بالقياس إلى لوازمها. ~~فإذن القبول [97] بالمعنيين الأولين لا يكون إلا نسبة جوازية والفعل [298إلا ~~نسبة وجوبية؛ وأما القابلية بهذا المعنى الأخير فليست تأبى النسبة الوجوبية التي ~~تستحقها الفاعلية، فلذلك لم يكن يمتنع أن تكونا للبسيط الحق الأحدي الذات [99] من ~~كل جهة، وصار من المستبينات السبيل أن الشيء البسيط عنه وفيه فيه واحد، كما ما ~~ذاته لذاته العاقل والمعقول فيه واحد وإنما الاختلاف في التعبير والتسمية لا غير. # تصحيح ~~أما عندك من المنصرحات [100] أن وجوب الفعلية [101] لذات ما بنفس جوهر الذات أو ~~امتناعها موجب تام للاستغناء عن العلة مطلقا، وكل ما هو مقتض تام لشيء فإن انتفائه ~~هو العلة [102] التامة لانتفائه بتة؟! فإذن لا ضرورة طرفي الفعلية واللافعلية للذات بنفس ~~جوهر الذات تامة العلية للافتياق إلى العلة في فعلية أحد الطرفينلا محالة؛ فالجواز PageV01P055 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0056.png) ~~الذاتي علة تامة للفاقة إلى العلة، ولا حظ للحدوث [103] من المدخلية شطرية وشرطية ~~أصلا. ~~الذين يرون طباع الإمكان علة الفاقة إلى الجاعل هم الحكماء المتبصرون حقا، وأما البشرط ~~الحدوثيون فلا يفارقهم أن يصحبوا مسوغين خروج طباع القوة واللاضرورة إلى الفعلية و ~~الضرورة، لا من تلقاء أمر يقتضيه بل جزافا، و لا بمقتض رأسا، وذلك إذا فرضت الذات ~~الجائزة [104] قديمة الوجود؛ وكذلك في بقاء الوجود بعد الحدوث. [105] إذ لا يعقل ~~الانسلاخ عن لا ضرورة الطرفين بالنظر إلى نفس الذات بعد الحدوث: (فما لهؤلاء القوم ~~لا يكادون يفقهون حديثا). ~~إنما المفتاق إليه بالقصد الأول هو العلة الجاعلة [106] التي تفعل الذات والوجود، [107] و ~~ساير [108] العلل مصححات الاستناد إلى الجاعل ومهيئات الصلوح للمجعولية و ~~لقبول الجعل من تلقائه [109] وإلا كانت إما للفاقة إلى العلة علة وراء طباع الجواز، [2110 و ~~إما الجائزات [111] بأسرها سواسية في الافتياق إلى ساير العلل. ~~الشيء ما لم يجب لم يتجوهر و ما لم يجب لم يوجد، [112] فما هو جائز الطرفين بالذات ~~لا يتعين له أحدهما ms010 بالفعلية إلا بالوجوب عن العلة؛ و يجب أن يجب المجعول ~~بجاعله التام وبالقياس إليه جميعا، وجاعله التام لا به بل بالقياس إليه فقط. أليس إذا تم PageV01P056 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0057.png) ~~نصاب الوجوب بتت النسبة الجوازية إلى الفعلية واللافعلية، وماز أحد الطرفين من الآخر ~~بالتعين، وجب عرق الطلب على السائل عن سبب الترجيح؟! وكفى لتحقق ~~وجوب الوجوب ووجوب وجوب الوجوب متماديا إلى حيث يستطيعه لحاظ العقل. ~~وأما الأولوية الغير الوجوبية [113] على ما يحسبه المتكلفون الخارصون بالظن ما ~~لا يعلمون، فإذ هي لم تبلغ نصاب البت والجب لم يكن يمتنع معها وبحسبها التقرر و ~~اللاتقرر والصدور واللاصدور، بل إنها تبقي حاصلة بعينها على كل من الفرضين، فتكون ~~هي مستمرة الانحفاظ في الصورتين مشتركة الاستمرار بين الطرفين؛ فتكون لا محالة ~~مستوية النسبة إلى الأمرين، فإذن يعود طلب سبب الترجيح جذعا، فيفتاق من رأس: ~~إما إلى حصول شيء ثالث به ينماز التقرر من البطلان بالتعين و يستميز الصدور من ~~اللاصدور؛ فينخرق فرض تامية الجاعل وينهض الفحص هناك أيضا. ~~وإما إلى الأولوية طارفة طرية وراء تلك الأولوية التالدة. ~~ثم هي أيضا غير وجوبية، فلا تستطيع أن تميز أحد طرفى النسبة الجوازية من الآخر و ~~يتمادي الأمر ذاهبا إلى لانهاية، والأولويات المتمادية إلى لانهاية بأسرها على شاكلة ~~الأولوية الأولى في حكم عدم الإغناء وافتقار الإجداء لكون النسبة الجوازية مع ذلك ~~كله قائمة بعد على قطبها. # وبالجملة: الفرق بين الوجوبات في صورة الأولوية الوجوبية والأولويات في صورة ~~الأولوية الغير الوجوبية أن الوجوبات من التوابع اللازمة في لحاظ العقل، واللانهاية فيها ~~لايقفية، والنسبة الجوازية في كل مرتبة مبتوتة بنفس اقتضاء المتبوع الملزوم الأصل، و ~~الأولويات من المرجحات المتقدمة بحسب نفس الأمر، واللانهاية فيها عددية بالفعل؛ ~~لتوقف حصول المجعول عليها، والنسبة الجوازية التي هي مثار الفاقة إلى العلة ومنبع ~~الحاجة إلى الجاعل غير مبتوتة في شيء من المراتب بشيء أصلا # فإذن قد استوى الحق في المسألة على عرشه، والحمد لله رب العالمين. PageV01P057 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0058.png) ~~ذاك هو الوجوب السابق، وإذا وجب تجوهر ms011 الشيء ووجوده عن الجاعل تجوهر من ~~تلقائه و وجد؛ فوجب تجوهره و وجوده وجوبا لاحقا يقال له الضرورة بشرط المحمول ~~وأخيرة الضرورات السبع، [114] وهو أيضا وجوب بالغير. فإذن كل تجوهر و وجود جائز ~~بالذات، فإنه لا محالة محفوف بوجوبين: سابق ولاحق؛ وكذلك كل بطلان وعدم جائز ~~بالذات؛ فإن ما أكسبه الوجود وجوبا [ه11] أكسبه العدم امتناعا. ~~الشيء ما لم يتشخص لم يوجد ومالم يوجد لم يتشخص، على أنهما متساوقان [116] ليس ~~أحدهما على الآخر متقدم المرتبة. # لستأقول: ما لم يصر شخصيا [117] يأبى بنفس ذاته الكثرة - أي الاشتراك الحملي-و ~~لو في التصور، لوجود الطبائع المرسلة في الأعيان [118] بقضاء العقل وحكم البرهان، بل ~~إني أقول: ما لم يحتف بالتشخص؛ فالمحفوف بالتشخص أعم من المتشخص. # أليس إنما التشخص بحسب نحو وجود يخص الشيء منمازا، [119] والطبيعة المرسلة ~~بحسب وجودها المختص بها ذات وحدة مبهمة بالقياس إلى الأفراد [120] غير مستنكفة ~~[121]أن تحفها خصوصيات عديدة شخصية أو تضمن فيها فصول كثيرة[122] محصلة؟! ~~فهى لا محالة بحقيقتها المبهمة الذات و وحدتها المستبهمة التحصل عين الأفراد ~~الشخصية في الوجود ومخلوطة بعوارضها المشخصة. [123] # وأما الشخص المخلوط [124] بالطبيعة في الوجود فعلى خلاف تلك الشاكلة؛ حيث ~~العقل يصادفه عند التحليل في لحاظ التعين والإبهام منسوباإليه الوجود، متميزا عن ~~جملة ماسواه في التقرر، غير صحيخ الحمل[125] بحسب ذلك الوجود ولابالإمكان [126] ~~إلا على هوية [127] واحدة هي هو بعينه لا غير. PageV01P058 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0059.png) ~~إن للمطالب [128] المتولدة في العلوم والصناعات أمهات أربعا: [129] مطلب ما ومطلب ~~هل ومطلب لم ومطلب أى، ف «ما» و «أي» في سبيل التصور للحقيقة التصورية، و«هل» ~~و «لم» في سبيل التصديق والهيئة التأليفية. # وال«ما» ضربان: مائية شارحة للإسم ومائية حقيقية، وكلاهما لا يصحان سؤالا و ~~جوابا [130] إلا بجوهريات الحقيقية، إما بحسب دلالة الإسم وإما بحسب الوقوع في ~~التجوهر. فالأجوبة لا محالة حدود إسمية وحدود تجوهرية، وكل من الطائفتين إما ~~حدود توسعية على التجوز، كما للأجناس القصية والفصول البسيطة؛ وإما حدود ~~حقيقية على الحقيقة إنما هي لأولات المهيات النوعية. ~~والإجمال والتفصيل [131] المائزان اعتبار ms012 المحدودية من اعتبار الحدية - أعني ~~التمائز بالتعين والإبهام في اللحاظ التحليلي - متصححان في التي بحسب الإسم [132] و ~~في التي بحسب التجوهر والوجود جميعا. # وأما الرسوم، [133] فإذ هي لا تعطي إلا العوارض ولا علم بالحقيقة إلا العلم بالكنه؛ ~~فلا مساق لها إلى شيء من المائيتين ولا مساغ لها فيهما أصلا. # والأي لتميز المهية وأيية الحقيقة، فإن كانت الأيية بحسب نفس جوهر الحقيقة كانت ~~بالذاتيات والفصول، وإن كانت بحسب المرتبة المتأخرة عن نفس الذات كانت ~~بالعوارض والخواص. # والهل ثلاثة أضرب: # هل الشيء في نفس ذاته؛ وهي هلية بسيطة حقيقية. # وهل وجوده على الإطلاق؛ أي وجوده في نفسه؛ وهي هلية بسيطة مشهورية؛ و ~~صيور الأمر فيها أيضا عند التفتيش [134] هو مفاد البسيطة الحقيقية لا غير # وهل شيء للشيء أى وجود الشيء على صفة: وهي هلية مركبة. # واللم لتطلب العلة وتعرفها،إما لمجرد التصديق بالعقد ([ه213 وإيا للشيء نفسه، فإما PageV01P059 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0060.png) ~~في الهلية البسيطة و إما في الهلية المركبة. ثم إما التطلب والتعرف للعلة الجاعلة وإما ~~للعلة الكمالية الغائية التي هي العلة الفاعلية لجاعلية الجاعل. # و إن أحرى المطالب باستحقاق التقديم مطلب ال«ما» الذي بحسب الشرح، ثم ~~بالتباعة له مطلب الهل البسيط، ثم مطلب ال«ما» الذي بحسب جوهر الذات في تقررها، ~~ثم مطلب الأى بقسميه، ثم مطلب الهل المركب، ثم مطلب اللم الذي لنفس الاعتقاد، ثم ~~مطلب اللم الذي للأمر نفسه بحسب العلة الجاعلة، ثم مطلب اللم الذي للأمر نفسه بحسب ~~العلة الكمالية. # فهذه هي المطالب الأصول، وأما مطلب من الذي هو لتطلب الهوية الشخصية وتعرفها ~~فإما أنه يعتبر بإزاء مطلب ال«ما» [136] الذي هو لتطلب الحقيقة المرسلة وتعرفها، فيجعل ~~من ذيالته و ذنابته؛ وإما أنه يدرج في ذيالة مطلب الأي لكونه للأيية الشخصية بعد الأيية ~~النوعية، كما ذاك للأيية النوعية من بعد الأحدية الجنسية. # فأما ساير المطالب الفروع، كمطلب كم ومطلب كيف ومطلب أين ومطلب ~~متى فهي إما ذنابات للأي وإما مدرجة في ذيالات الهل المركب. ~~البرهان - وهو القياس، اليقيني المقدمات، المنتج لعقد هو ms013 نسبة حدى النتيجة [137] - لابد ~~وأن يكون الحد الأوسط فيه علة للتصديق بالعقد لا محالة؛ فإن كان مع ذلك علة لمفاد ~~العقد [138] في نفس الأمر كان برهان لم.، وإلا كان برهان إن ؛ فإن كان الأوسط فيه معلولا ~~لمفاد العقد [139] فهو الذي يخصه إسم الدليل، وإن كان هو وإياه متلازمين من حيث هما ~~معلولا علة واحدة في درجة واحدة -[140] لست أقول: من حيثية واحدة، [141] ولكني ~~أقول: من حيثيتين متصافقتين في درجة واحدة - [2142 فهو برهان الإن على الإطلاق. PageV01P060 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0061.png) ~~إنما المعتبر في برهان اللم علية الأوسط لوجود الأكبر أو لا وجوده للأصغر، لا لوجوده أو ~~لا وجوده في نفسه، [143] و في برهان الإن أيضا معلولية الأوسط لوجود الأكبر أو ~~لا وجوده للأصغر، لا لوجوده أو لا وجوده في نفسه؛ و كذلك المعتبر من جانب ~~الأوسط ليس إلا وجوده أو لا وجوده للأصغر، لا وجوده أو لا وجوده في نفسه، فلا سواء ~~العلية والمعلولية بحسب الوجود أو اللاوجود مرسلا [144] والعلية بحسب الوجود أو ~~اللاوجود للأصغر، بل ربما كان المعلول [ه14] بحسب الوجود في نفسه على الإرسال علة ~~بحسب الوجود للأصغر؛ فلذلك كان قولنا: «الجسم مؤلف، ولكل مؤلف مؤلف، [146] ~~فللجسم مؤلف» برهانا لميا، فالمؤلف والمؤلف متعاكسان في العلية والمعلولية [147] ~~بحسب وجود كل منهما في نفسه وبحسب وجودهما للأصغر؛ فكون الجسم مؤلفا علة ~~لكونه ذا مؤلف وإن كان المؤلف بحسب وجوده في نفسه معلول وجود المؤلف. # وإنما يعنى بالمؤلف والمؤلف [148] -في مثل مقامنا هذا-ما هو مؤتلف في جوهره و ~~ما هو الصانع لجوهر الحقيقة المؤتلفة، لا هما بما هما في درجة التضايف. فمن ~~المنصرحات [149] أن توسيط المضاف طفيف الجدوي في العلوم، والعلم بإحدى ~~المضافين بما هو مضاف مضمن في نفس العلم بالآخر. ~~أليس اليقين إنما هو[150] العقل المضاعف للشيء: أي العلم التصديقي [151] بكونه و ~~بضرورة كونه وامتناع لاكونه علما دائما يستحيل أن ينقلب جهلا؟! والمعلول لا ضرورة ~~لحصوله أو لاحصوله بحسب نفسه، بل إنما له ذلك من تلقاء تحقق علته الموجبة ~~التامة أو لا ms014 تحققها لا غير. # فإذن ريشما ليس العلم التعقلي المضاعف بتقرر ما هو علة الشيء الموجبة إياه، لا علم PageV01P061 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0062.png) ~~بوجود ذلك الشيء على الجهة الوجوبية وإن كان قد علم وجود المعلول بالفعل لا من ~~سبيل العلة؛ فإنما يكون ما نيل بالعلم وجودا جوازيا بالفعل لا على الشاكلة المتأكدة ~~الوجوبية بتة. # فإذن إذا جعل المعلول - المعلوم الوجود بالفعل لا من سبيل العلة - حدا أوسط في ~~البرهان لم يكن يتصحح بذلك إلا أن ينال بالعلم مجرد الوجود بالفعل لما هو علته وإن ~~كان على سبيل الجواز لا على جهة التأكد والشاكلة التي هي سنة الوجوب. إذ ليس ~~للشيء وجوب من سبيل معلوله؛ وبالجملة: من سبيل ما ليس هو علته الموجبة بتة، فإن ~~غرك أن العلة وإن لم يكن لها وجوب بالمعلول فإن لها وجوبا بالقياس إلى المعلول؛ فإذا ~~علم وجود المعلول علم للعلة وجوب بالقياس؛ فاستزح اغترارك، [152] و اعلمن أنه ~~لايكون في وجوب الشيء بالقياس إلى الغير اعتبار أن للشيء وجوبا بالفعل ولكن ~~بحسب الغير، بل إنما يكون بحسبه [153] للغير مجرد استدعاء - لا على سبيل الاقتضاء- ~~أن يكون للشيء وجوب إما بنفسه و إما من تلقاء علته؛ و سواء على ذلك الاعتبار [154]أ ~~كان الشيء بحسب نفسه و في نفس الأمر واجبا أم لا بل جائزا أو ممتنعا. # ثم ولو عزل النظر [155] عن ذلك فإنما الوجوب بالفعل بالقياس إلى الغير فرع خروج ~~الغير في نفسه بالفعل من الجواز إلى الوجوب، والمعلول ليس يخرج في نفسه بالفعل من ~~الجواز إلى الوجوب إلا من تلقاء وجوب العلة، فلو اقتنص وجوب العلة من تلقاء المعلول ~~لكان قد عاد الأمر دائرا؛ و كذلك سبيل القول في أحد معلولى علة واحدة بالنسبة إلى ~~شقيقه الآخر. [156] # فإذن قد اقتر أن أولى البراهين بإعطاء اليقين وأحقها بإطلاق إسم البرهان عليه إنما ~~الذي هو من السبيل اللمي. # و من سبيل آخر: [157] هل أنت مستيقن أن جوهر ذات المعلول ظل ذات علته ~~الموجبة؛ فلا جرم مهما عقلت العلة الموجبة التامة عقلا ms015 تاما [158] واكتنهت بما هي علة ~~موجبة تامة - لسنا نقول: من حيث تلحظ حيثية العلية المضايفة [159] للمعلولية، ولكنا ~~نقول: من كنه الحيثية التي هي بها موجبة تامة تنبعث عنها بنفسها نفش ذات المعلول انبعاثآ PageV01P062 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0063.png) ~~أوليا - فقد عقل المعلول لا محالة بإنيته و مهيته جميعا، وإذا عقل المعلول عقلا تاما فإنما ~~يكون يستوجب ذلك أن تعقل العلة الموجبة بإنيتها؛ إذ إن العلم التام بالعلة ~~الموجبة يستوجب العلم التام بإنية المعلول و بخصوصية مهيته؛ فاتخاذ العلة حدا أوسط ~~سبيل مستبين للاقتناص إلى اليقين التام الدائم بالمعلول بتة، وإذ إن العلم التام بالمعلول ~~لا يستوجب العلم التام بخصوصية مهية العلة الموجبة بل إنما العلم الناقص بخصوص ~~إنيتها لا غير، لم يكن يهدي هو في الحد الأوسط إلى اليقين التام الدائم سبيلا، نعم العلم ~~التام بجوهر ذات المعلول علم تام لا محالة بجوهرياته التي هي علل مهيته، ولكن ~~العلية هناك ليست [160] على هذا السبيل، بل هي على شاكلة أخرى. # تصحيح # [في البرهان على مالاسبب له] ~~فإذن إذا كان مفاد العقد مما لا سبب له [161] وإنما وقوعه في نفس الأمر بحسب ذات ~~الموضوع لا بعلية واقتضاء بل بنفس جوهر الذات؛ فإنه يكون إما أنه بين بنفسه وإما أنه ~~مأيوش عن تبيانه بالنظر؛ إذ لا يستبين من سبيل قياسي استبانة يقينية. لأنا إن وسطنا ما ~~ليس بسبب لم يكن يثمر اليقين وهو العقل المضاعف، وإن وسطنا ما هو السبب انخرق ~~الفرض. # تصحيح # [في انقسام البرهان الإني إلى الإنالمطلق والدليل] ~~ما تلونا عليك إنما هو في البراهين الإنية الساذجة [162] بما هي إنية ساذجة، فاعلمن أنه ~~ربما ينعقد برهان يقيني يشمر العقل المضاعف. [163] وهوبرهان إن إذالم يكن إنيا ساذجا ~~بل كان في صحابة اللم، إما من حيث إن الأكبر في صفق الأوسط من جهة اللمية [164] من ~~تلقاء الموضوع وهو الأصغر، وذلك في برهان الإن على الإطلاق، و إما من حيث إن ~~عقده من بعد انعقاد برهان لم هو في صحابته وفي مصافقته، و ذلك في الدليل. PageV01P063 ![image ms016 file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0064.png) # أما الأول: [165] ففي ما إذا كان شيء ليس هو بالبسيط الحق وله عوارض ذاتية تلزم ~~ذاته لنفس مهيته: [166] أحدها فطري اللزوم له، من حيث إنه بين الاقتضاء له؛ وآخر منها ~~خفي اللزوم له، من حيث إنه غير بين الاقتضاء بالنسبة إليه؛ فيتخذ الشيء حدأ أصغر و ~~الفطري اللزوم البين اللمية حدا أوسط والمقتضي اللزوم الخفي اللمية حدأ [167] أكبر، كما ~~قولنا: «الجوهر المجرد وجوده لذاته لا لمادة، وكل ما وجوده لذاته لا لمادة فهو ~~عاقل ذاته.» # وأما الثاني: فكما إذا برهن من سبيل اللم أن مجعولا ما في حد نفسه بحيث لا يتصحح ~~أن يدخل في الوجود إلا بعلة جاعلة واجبة بذاتها، ثم شوهد وجوده؛ فاستدل من سبيل ~~الإن من وجوده المعلوم لا من سبيل العلة على وجود علته الجاعلة؛ فإن ذلك يثمر العلم ~~العقلي المضاعف بوجود علته وبوجوب وجودها و امتناع لا وجودها علما ضروريا ~~يمتنع أن يزول بتة. ~~برهان اللم و الإن كما ينعقدان من الأقيسة الاقترانية من حمليتين أو من شرطيتين أو من ~~حملي وشرطي أو شرطي و حملي، فكذلك ينعقدان من القياسات الاستتنائية، و ~~المستثني فيها بإزاء الأوسط في الحمليات. [168] # و إنما يفيد من القياس الاستثنائي ما ينتج [169] ما يعلم بعد الاستتناء، كما يفيد من ~~القياس الاقتراني ما ينتج ما لا يكون في درجة شيء من المقدمتين بل أغدف. # فأما قياس الخلف [170] فلا ينعقد منه إلا برهان إن إلا إذامارد [171] إلى المستقيم وكان ~~في قوة ما من السبيل اللمي؛ وكذلك القياس المقسم [172] - و هو الاستقراء التام- ~~لا يتصحح منه برهان لم بل إنما برهان إن ليس هو الذي على الإطلاق، بل الذي هو الدليل. PageV01P064 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0065.png) ~~إنأقواما يتأملون في المصنوعات [173] فيؤمنون بالصانع الحق - تعالى سلطانه - وليسوا ~~يسلكون إلا و ذلك سبيلهم، وهم أصاحيب: ( سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم ~~حتى يتبين أنه الحق). # و فريقا من آل العقل وحزب اليقين [174] يستشهدون بالحق على الخلق لا ~~بالخلقعلى الحق، ويبصرون بأبصار عقولهم من كل شيء وجهه الكريم - تبارك ms017 إسمه و ~~تعالى جده - فيتنازلون من جاعل التقرر و ناظم الوجود إلى مراتب المجعولات، ~~متدرجين إلى أقصى النظام على أوثق السبل وآنق القدد، [175] ولهم: (أولم يكف بربك ~~أنه على كل شيء شهيد). # ثم الصديقون منهم؛ وأولئك الحكماء حقا لا ينظرون إلا في طبيعة الموجود بما هو ~~موجود و لا يصغون إلا للسان حال الوجود بما هو وجود؛ فيسمعونه يشهد بالواجب ~~الحق الشهادة الكبرى. # تصحيح # [في تبيين رابط يبرهن عليه باللمية لإثبات وجود الواجب بالذات] ~~فإذن إنما الذي نحن في محاولة تبيانه أولا ثبوت رابط يبرهن عليه باللمية، والمسألة ~~المتحراة بالبرهان هي إما أن للعالم صانعا واجبا بالذات، إذ تحديق النظرو تدقيق التأمل ~~يكشف أن الجواز الذاتي علة الفاقة إلى جاعل واجب بالذات، وإم أن من لموجود قيوما ~~واجبأ بالذات، إذ طباع الموجود العطلق بحسب نفسه أو بحسب حال الوجود - و هو ~~الوجوب - يقتضي ذلك. فإن ولج في سرك [176] أنه حينئذ يكون صانعية الباري تعالى ~~للعالم و صدق الموجود المطلق على ذاته بعلة هي وراء نفس ذاته وأنه الحق - سبحانه و ~~تعالى عن ذلك علوا كبيرا - فاستزحه بأن لصانعيته للعالم لحاظين:[127] # لحاطظأ بحسب كونه شأن ذاته القدوس و يتقدس عن الاستناد إلى علة أصلا PageV01P065 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0066.png) ~~و لحاظا بحسب كونه حال العالم من حيث استدعائه ذلك؛ و يرجع الأمر فيه إلى أن ~~العالم يقتضي - بحسب طباع الجواز - أن يكون ذاصانع واجب بالذات. فالجائز ~~الوجود بالذات بما أنه جائز بالذات أدل على وجود الواجب الوجود بالذات [178] منه على ~~وجود نفسه. ~~وكذلك لصدق الموجود المرسل عليه سبحانه لحاظان: ~~لحاظ بحسب ما أنه شأن ذاته الحق و يتعالى عن أن يكون بعلة أو بعلية. ~~و لحاظ بحسب ما أن هو حال الموجود المطلق و مستدعاه؛ والفحص يقتضي أنه ~~بحسب نفسه، و بحسب حال طباع الوجود - و هو الوجوب - مقتض لذلك. PageV01P066 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0068.png) ~~أ لسنا قد تبتناك على أن الجواز الذاتي لا طباع له إلا لا ضرورة التقرر والبطلان، و ~~الوجود والعدم، على أن يكون ms018 سنته سنة السلب البسيط التحصيلي وأنه لا يتصحح تقرر ~~و وجود إلا على سبيل الوجوب؛ [180] فتفقهن من ذلك أنه لو كانت عوالم التقرر و ~~الوجود بلا وجوب بالذات و كانت الحقائق بأسرها حيثيات جوازية، فإذا لوحظت جملة ~~الجائزات الصرفة المترتبة واللامترتبة والمتناهية واللامتناهية لحاظة إجمالية مستوعبة ~~صودف الوجوب قد نشأ من الجواز بالذات؛ فإذن تكون ضرورة التقرر قد صدرت من لا ~~ضرورة التقرر والبطلان، [181] و ضرورة الوجود من لا ضرورة الوجود والعدم؛ فهل من ~~يسوغ الضرورة من اللا ضرورة إلا المنسلخ من ضريبة الفطرة العقلانية. PageV01P068 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0069.png) # أليس كما وجودالمعلول من وجود[182] علته فكذلك عدمه من عدمها؟![183] فإذا ~~كانت المتقررات بأسرها جائزات بالذات كانت السلسلة المترتبة من الجائزات ~~الصرفة كل من آحادها، وجوده بوجودات علله المترتبة اللامتناهية كعدمه بعدماتها ~~المترتبة؛ وكان سواء عليها بجملتها الدخول بالأسر في الوجود [184] من حيث الترتب بين ~~وجودات الآحاد واللاوجود بالأسر رأسا من حيث الترتب بين عدماتها؛ فلاوجودها و ~~انعدامها بالمرة رأسا بحسب العلية والمعلولية بين العدمات ليس هو بالأولى من انصرافها ~~بأسرها إلى فعلية الوجود معا والبقاء على الفعلية بحسب العلية والمعلولية بين ~~الوجودات. # فإذن لو لم يكن في التقرر قيوم واجب بالذات يعين ترجح الفعلية لها بالأسر على ~~اللافعلية لكان ترجع بلامرجح ووقوع بلاأولوية بتة. # أما عندك من المستبين [ه18] أنه لا يعقل للكل انتفاء عند تحقق أجزائه بالأسر وأنه لا ~~استناد وصدور للكل إلى العلة وعنها وراء استناد الأجزاء وصدورها؟! فإذن لايضاف ~~الكل إلى الجزء الإضافة الصدورية، وإنما يدخل الجزء في الصادر لا في ما عنه الصدور، ~~وإنما الافتقار إلى الجزء في أن يفاد للكل قوام بالتآلف منه، فالجزء ليس ما عنه الصدور و ~~لا من تتمات ما عنه الصدور؛ إذ هو من جملة ذات الصادر. [186] # فإذن مجموع الجائزات الصرفة ليست علته الصادر هو عنها شيئا من أجزائه - أى ~~جزء كان - و لا هي نفسه؛ إذ لا يعقل صدور الشيء عن نفسه؛ فلا محالة إنما علته ~~الموجودالخارج عنها، والخارج عن جملة الجائزات ms019 هو الواجب بالذات. PageV01P069 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0070.png) # من المنصرح أن الموجود المطلق بما هو موجود مطلق يمتنع أن يكون له مبدأ، إذلو ~~كان له مبدأ لكان قبل نفسه ولتقرر قبل تقرر نفسه؛ فالمتقرر كله والموجود كله لا مبدأ له ~~بالضرورة العقلية؛ والممكن المطلق ليس يمتنع أن يكون له مبدأ، بل إنه يجب أن يكون ~~للممكن كله مبدأ، فإذن الموجود المطلق ليس مساوقا للممكن المطلق، بل إنه مفترق عنه ~~في التقرر بحسب نفس الأمر لا محالة؛ فما به يفترق المتقرر المطلق والموجود المطلق ~~عن الممكن المطلق في نفس الأمر هو القيوم الواجب بالذات بتة. # هل أنت من المستيقنين أن جملة الممكنات الصرفة - متناهيتها و لامتناهيتها- ~~كممكن واحد في حكم جواز اللاوجود بالأسر من بدو الأمر وصحة طرء الانعدام بالأسر ~~من بعد الوجود بالنظر إلى ذواتها - بما هي هي - على أن لا يوجد ولايبقى شيء منها؟ ~~فلا يتخلف معلول عن علة أصلا وإن امتنع انتفاؤها على التشطير، لوجوب المعلول عند ~~وجود العلة؛ و لا يمترى في أن انتفاء جملة السلسلة بالأسر نحو ما من أنحاء عدمها، بل ~~إنه أقوى أنحاء عدم الجملة، ولا في أنه إنما يجب الوجود إذاما قد امتنعت أنحاء العدم ~~الذي هو نقيضه بحذافيرها. # فإذن لو انحصر الموجود في الممكنات الصرفة لكان للجملة المؤتلفة منها بالأسر ~~تقرر و وجود بلا وجوب أصلا، و قد كنا أدريناك أن لا تقرر و وجود إلا بالوجوب بتة. PageV01P070 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0071.png) ~~إن سلسلة الجائزات الصرفة يتصور لكل واحد من آحادها انتفاء في ضمن انتفاء ~~الكل بالأسر. فهذانحو من أنحاء العدم لكل واحد من الآحاد، وقاطبة الآحاد، سواسية في ~~امتناع هذا النحو من العدم بالنسبة إلى كل واحد منها على الإحاطة الاستغراقية. # فإذن ليس في منة شيء من الآحاد أن يحيل هذا النحو من العدم لشيء منها أصلا؛ و ~~العلة ما لم تكن تحيل أنحاء عدم المعلول جميعها لم تكن توجب وجوده، وما لم تكن ~~توجب وجوده لم تكن تفيض ذاته بالضرورة البرهانية، فلو لم يكن في الوجود ms020 إلا ~~الجائزات الصرفة لم يكن في وسع شيء منها أن يفيض شئا بتة فإذن يكون لا إيجاب و ~~لا وجوب ولا إيجاد ولا وجود أصلا. ~~أليس من أنحاء عدم المعلول المتصورة له انتفاؤه بانتفاء علته، فيكون لا محالة عدم ~~العلة من أنحاء عدم المعلول، والجاعل الموجب هو ما به يمتنع أنحاء عدم ~~المجعول جميعها حتى يجب به وجوده؟! # فإذن ينصرح أنه إذا كانت علة المعلول جائزة بذاتها واجبة بشيء آخر غيرها كان ~~ذلك الشيء أحق بالجاعلية والإيجاب لذلك المعلول من تلك العلة، وتلك ~~العلة غير صالحة للجاعلية ولا مستطيعة إلى الإيجاب سبيلا، ضرورة أن عدمها الذي هو ~~من أنحاء عدم معلولها غير متعين الامتناع من تلقاء نفسها بل إنما من تلقاء ذلك الشيء ~~فلا يكاد يتصور إيجاب المعلول إلا من ذلك الشيء. # وإذن فنقول: إذا فرضنا سلسلة تسلسلية من معلول بعينه وعلل متسلسلة إلى لا ~~نهاية، فإن أى واحد من آحاد تلك السلسلة فرض جاعلا موجبا لذلك المجعول كانت PageV01P071 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0072.png) ~~علته التي هي فوقه أحق لا محالة بأن توجبه وتجعله، وهو غير مطيق الإيجاب ولا من ~~أهل الصلوح للجاعلية؛ إذ عدمه غير ممتنع بنفسه، بل إنما بالذي هو فوقه وهو من أنحاء ~~عدم المعلول بتة؛ وهذا الحكم يستوعب بالاستغراق الشمولي لآحاد السلسلة على ~~الإطلاق؛ فمهما انتظمت السلسلة في اللحاظ الإجمالي انصرح أنه ليس للمعلول علة ~~موجبة في تلك السلسلة أصلا. # فإذن يستبين بالفحص استيجاب وجود موجود ممتنع العدم في حد نفسه وفي ~~مرتبة ذاته بنفس ذاته، خارج عن السلسلة وهو المبدأ للسلسلة والجاعل الموجب لها ~~على الإطلاق، وهي بالأسر مستندة إليه رأسا، فإذن تكون هي بحسب الاستناد بالأسر ~~إلى الجاعل الموجب سلسلة عرضية سواسية الآحاد في الاستناد إليه بالذات من بدو ~~الأمر وبحسب الترتب والتوقف بين الآحاد سلسلة طولية مترتبة منتهية إليه لاجرم ~~أخيرا. # من حيث استبان الأمر استتب أن جاعل الشيء الموجب إياه لا يكون إلا ما يستند هو ~~وساير علله و منتظراته قاطبة إليه استنادا يصرف عنه ms021 وعن ساير المنتظرات جميع أنحاء ~~العدم بالإحالة. # و بالجملة: لا وجوب إلا على سبيل الوجوب، ولا وجوب إلا بامتناع جميع أنحاء ~~العدم، و لا امتناع لجميع أنحاء العدم إلا من تلقاء الواجب بالذات، فإذن كل ما حق ~~جوهره الجواز فإنه ليس يستطيع أن يكون جاعلا موجبا بشيء من الاعتبارات أي اعتبار ~~كان لشيء ما من الأشياء أصلا، ( قل الله خالق كل شىء و هو الواحد القهار). PageV01P072 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0073.png) ~~العالم ما يعلم به الصانع، وما من ذرة من ذرات عوالم التقرر إلا وأنه بلسان مهيته ~~الجوازية وهويته المصنوعية يشهد بالصانع القيوم الواجب بالذات - جل ذكره - فإذن كل ~~ذرة من الذرات فإنها في حد ذاتها عالم من العوالم. ~~أما أنت من المتبصرين أن الإمكان أفول الذات في القوة المحضة والحقيقة الجائزة في ~~حد جوهرها و من حيث طباع جوازيتها ( على شفا جرف هار ) من الليس الخالص و ~~الهلاك الساذج بحسب نفس الذات وإن كانت هي في حظيرة الأيس من تلقاء الغير؟! # فإذن لو انحصر الفعل في فعليات هي بالقوة في حد جواهرها وهالكة بحسب ~~أنفسها ولم يكن في التقرر من هو الفعل المحض والحق المطلق بحسب نفس الذات؛ ~~فإذاما حاصرتها الغريزة العقلية باللحاظة الإجمالية متناهية كانت أو متمادية إلى لا نهاية ~~انكشف أن الفعل قد انبعث عن القوة، والأيس عن الليس، والتقرر عن الهلاك، والحقية ~~عن البطلان؛ إذ ليس في الفرض إلا ذوات باطلة الجواهر هالكة المهيات وقد حقت ~~الفعلية؛ فإذن يلزم انبعاث الشيء عما هو في قوة نقيضه؛ وحيث قد بزغ لك آن إنما في ~~عوالم الجواز الآفلون والآفلات، فلا تكن ممن يحب الآفلين. # ولهذا البرهان - وهو برهان القوة والفعل - سبيل آخر أيضا في ماطاطافوسيقي وفي ~~أثولوجيا و في الشفاء وفي التعليقات وفيما في طبقتها من كتب شركائنا الدارجين، ~~يتقوم به تقدم الفعل الأبدي على القوة الكائنة الفاسدة تقدما مطلقا لا في الزمان بل في PageV01P073 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0074.png) ~~متن الواقع الذي هو وعاء الحصول - و يعبر عنه بالدهر - وهو التقدم السرمدي. # ومن ms022 هناك يستثبتون السرمدية للمبدأ الأول والأبديات التي هي العقول بالفعل من ~~الجواهر المفارقة، ولكن الكلمة السواء في الحكمة السوية أن ذلك إنما يقر مقر التصحح ~~في الفعل الحق الذي له بذاته محوضة الفعلية المطلقة من كل جهة، وهو المبدأ الأول - جل ~~سلطانه - لا غير. # تقويم # [في أن الهويات الإمكانية إنما تجري مجرى الروابط لا غير] # و إذ قد استنام سرك إلى أن الموجود الجائز الذات - أى ما شئت سميته - ليس في ~~وسع استطاعتها أن تعرى عن ملابسة ما بالقوة؛ إذ نفس ذاته بحسب جوهرها تحت مفهوم ~~ما بالقوة في الآزال والآباد؛ وليس يصح أن يكون جاعل التقرر ومفيض الأيس إلا من ~~هو مقدس في ذاته عن ملابسة ما بالقوة من أية جهة كانت وإلا لكان لما بالقوة من جهة ما ~~بالقوة قسط من إخراج الشيء من القوة إلى الفعل؛ فتحدسن أن مسلك التحليل يذرحيثية ~~الذات الجائزة، وهي بما هي هي تحت مفهوم ما بالقوة صفر الكف من إفاضته الأيس و ~~إعطاء الحقية مطلقا: إذ هي في سنخ جوهرها بالليس مذروة و في حد نفسها ~~بالهلاك ممنوة. # فإذن الهويات الإمكانية -أجساما كانت أو نفوسا أو عقولا - إنما تجري مجرى ~~الروابط وتسير مسير الشرائط لا غير. # تقويم # [في لزوم استناد الممكن إلى جاعل وجوده عين ذاته] ~~إن ملاك فاقة الذات الجائزة إلى جاعل وراءها هو أن الوجود ليس هو نفس حقيقتها، ~~ولا يسوغ أن يكون هو من لوازم مهية ما أصلا، وإلا لزم أن يكون قبل نفسه؛ ضرورة أن ~~المهية في مرتبة اقتضائها إياه تكون غير عرية عنه بل محفوفة به بتة. PageV01P074 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0075.png) # فإذن ينصرح إذاما لوحظت الوجودات بأسرها - متناهية كانت أو ذاهبة إلى لانهاية - ~~لحاظة إجمالية أنه لو لم يكن في الوجود وجود قائم بالذات معناه تحقق نفسه لم يتصحح ~~وجود قائم بالمهية مفاده تحقق شيء ما غير نفسه؛ وبالجملة: من حيث يستتب افتقار ~~الممكن الى جاعل هو غير ذاته يستب افتقاره إلى جاعل وجوده بعينه ذاته وانيته مهيته. # وأيضا: ms023 فمن الفطريات أنه ليس يستطيع أن يهب الكمال من هو قاصر عنه، ومن ~~ليس الكمال في مرتبة ذاته فهو قاصر عنه. # تقويم # [في برهان الشخصية] ~~أما قبلك من الفطريات الأوائل وجود هويات شخصية ممتنعة القول كل منها على ~~ما خلا ذاتا واحدة؛ فما من أحد منا يدرك ذاته إلا و ذاته عند ذاته بحيث بنفسها تتأبى ~~الشركة القولية، وكذا ما يناله مما عداذاته لا بالعقل انطباعي بل إما بالإداك الحضوري أو ~~بالمشاهدة الإحساسية. # وأيضا: من المستبين أن المهية لاتدخل في الوجود إلا وهي محفوفة بالتشخص ~~الذي هو امتناع الشركة الحملية؛ وأ ليس مستبين السبيل أن تضام الطبائع المرسلة ~~متناهية متمادية إلى لا نهاية ليس يحصل الهوية الشخصية؟! فجملتها باللحاظ الإجمالي ~~في حكم تسويغ الشركة القولية كطبيعة واحدة # فإذن لا محيد لامتناع الاشتراك الحملي من الاستناد إلى متشخص بذاته يتأبى ~~الشركة الحملية في مرتبة نفس ذاته؛ وليس يتصور في عوالم الجواز ما يكون متشخصا ~~في مرتبة ذاته بنفس ذاته؛ إذ قد استبان لك أن وجود شيء من الجائزات لا يكون في ~~مرتبة ذاته بذاته، و مرتبة التشخص لا يكون قبل مرتبة الوجود بالضرورة الفطرية و ~~الضرورة الفحصية. # فإذن لا يكون المتشخص بذاته إلا من وجوده عين ذاته وإنيته نفس مهيته وذاته ~~وراء عوالم الجواز، وإن هو إلا القيوم الواجب بالذات -جل مجده - فلولا وجوده - تعالى ~~عن ذلك علوا كبيرا - لم يكن وجود أصلا إذ لم يكن يتصحح تشخص أصلا. PageV01P075 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0076.png) # فإذ قد انصرح أنه لا شيء مما حق ذاته الجواز بمتشخص الذات في مرتبة الذات ~~بحسب نفس الذات؛ إذ لا شيء مما في عالم الجواز إنيته هي بعينها مهيته، ومضامة ~~الطبائع لا تعطي التشخص، فقد اقتر أنه ليس يتصحح التشخص إلا من جهة الاستناد إلى ~~الجاعل المتشخص بذاته؛ إذ يتعين بالنظر إلى جاعل تام بعينه مجعول بعينه. # فإذن ينبوع الوجود والتشخص واحد وإنما ينبع التشخص من حيث ينبع الوجود؛ و ~~قد لاح لك أن القيوم الواجب بالذات هو الموجود الحق ms024 المتقدس عن مهية وراء الإنية؛ ~~فلا محالة هو المتشخص في مرتبة ذاته من حيث نفس ذاته، ولا كذلك شيء من ~~الموجودات غيره. # فإذن لا تشخص لأية حقيقة كانت إلا من جهة الموجود الحق ومن تلقاء ~~الاستنادإلى جنابه، عز مجده و جل ذكره. # و مما ينجع في الفصل و يقضي بالفصل ضروب من البراهين تحيل رقي العلية إلى لا ~~نهاية: # فمنها برهان الوسط والطرف: كل معلول فإن له في حد ذاته خاصية الوسط في أن ~~من ورائه لا محالة سببا هو له كالطرف للوسط. # لست أقول: له ذلك من حيث هو معلول مضايف للعلة. إذ سواء بحسب ذلك ~~المعلول والعلة جميعا، بل أقول: له تلك الخاصية بحسب ذاتها المعلولة المفتاقة في حد ~~نفسها على خلاف سنة ذات العلة. فإذا ارتقت علل لمعلول ما مترتبة إلى لا نهاية استغرقت ~~المعلولية آحادها بالأسر؛ إذ ما من واحد منها إلا وهو معلول لما فوقه وإن كان هو علة لما PageV01P076 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0077.png) ~~تحته، فمهما لوحظت قاطبة لحاظة إجمالية بان أنها بأسرها قد استوعبتها الوسطية بتة. ~~فليس هناك إلا أوساط بلانهاية. # فإذن ما لم يتقرر طرف ليس هو بوسط - أي سبب ليس هو بمسبب تنتهي إليه ~~الأوساط وهي المسببات - لم يتصحح للأوساط وجودأصلا. # و بالجملة: مادام للواسطة - أعني ما فوق المعلول الأخير - حال الطرف - أعني ~~المعلول الأخير في حكم الوسطية بحسب جوهر الذات المعلولة - لم يتصور هناك حصول ~~رأسا، إلا بطرف ليس هو بوسط من حيث نفس ذاته المتقدسة عن المعلولية والفاقة. ~~ومنها برهان التضايف: إذا ارتقت سلسلة من مسبب ما وأسباب له مترتبة في التراقي ~~إلى لا نهاية كانت في المسبب الأخير مسببية وحدها بلاسببية، وفي كل من التي فوقه ~~سببية ومسببية جميعا، فكانت المسببيات أكثر من السببيات بواحدة؛، ومن الفطريات أن ~~سبية واحدة لاتكون بإزائها إلا مسببية واحدة، فإذن يلزم أن تكون في تلك السلسلة ~~مسببية ما ليست هي بإزاء سببية ما أصلا # و منها برهان الحيثيات: إذا كانت الحيثيات مترتبة في التصاعد من ms025 حيثية ما إلى لا ~~نهاية كان العقل يحكم في اللحاظ الإجمالي المحيط أن ما بين تلك الحيثية وأية حيثية ~~كانت من الحيثيات التي هي آحاد السلسلة متناه بالضرورة الفطرية حكما مستوعبا ~~لن يستنكفه شيء من الآحاد أصلا وإلا لكان عديم النهاية محصور الطرفين حاصرى ~~الترتيب، وإذا صح على الإحاطة الاستيعابية أن من مبدأ السلسلة إلى أى ما بلغه الوجود ~~و حصره الترتيب فيها متناه فقد صح بتة أن السلسلة بجملتها متناهية، كما إذا صح على PageV01P077 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0078.png) ~~الاستغراق الشمولي أن من مبدأ سلسلة ما إلى أى ما بلغه الترتيب فيها دون الأربعين، ~~فقد صح بتة أن جملة السلسلة دون الأربعين. # و منها البرهان الأسد الأخصر: إذا كان ما من واحد من آحاد الذاهبة فى الترتيب إلى ~~اللانهاية إلا وهو كالواحد الأخير في أنه ليس يتقرر ما لم يتقرر شيء آخر وراءه من قبل ~~كانت الآحاد اللامتناهية بأسرها لا تدخل في التقرر ما لم يكن شيء آخر من ورائها ~~متقررا من قبل. # فإذن غريزة العقل الصريح به تتبصر في اللحاظ الإجمالي المستوعب أنه من أين ~~يتقرر في تلك السلسلة شيء حتى يتقرر شيء ما من بعده. # و منها برهان الترتب: كل سلسلة من علل ومعلولات مترتبة فهي تكون لا محالة ~~بحيث إذا فرض انتفاء واحد ما من آحادها، استوجب ذلك انتفاء ما بعد ذلك الواحد من ~~السلسلة؛ فإذن كل سلسلة موجودة استوعبتها المعلولية على الترتب يجب أن تكون فيها ~~علة هي أولى العلل لولاها لماكانت المراتب التي هي معلولاتها ومعلولات معلولاتها إلى ~~آخر الترتيب، و إلا لم تكن المعلولية الترتبية قد استوعبت آحادها بالأسر؛ فإذا فرضنا ~~سلسلة متراقية لا إلى علة لا تكون لها علة لم تكن هناك علة هي أولى العلل لولاها ~~لبطلت السلسلة بأسرها. # وبالجملة: استغراق المعلولية على سبيل ترتب آحاد السلسلة بالأسر بحيث لايشذ ~~عنها شيء منها أصلا مع وضع أن لاتكون هناك علة واحدة لولاها لانتفت السلسلة ~~بأسرها متهافت، فمن خواص استيعاب الترتب استيجاب علة واحدة لولاها ms026 لم يكن شيء ~~من السلسلة المترتبة رأسأ. PageV01P078 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0079.png) ~~فأما السبيل التطبيقي فلا ثقة بجدواه و لا صحة لبرهانيته، بل إنما قصاراه أن يكون ~~دليلا ما من الدلائل؛ فاللامتناهيات في جهة واحدة ربما تتطرق إليها المفاوتة من الجهة ~~التي هي جنبة التناهي لا من الجهة التي هي جنبة اللانهاية؛ وليس يتصحح تحريك ~~اللامتناهي بكليته من جهة اللانهاية وإخراجه بكليته عن حده وحيزه وعن الدرجات ~~التي لآحاده بالأسر في تلك الجهة. # فإذن إذا طبق طرف السلسلة اللامتناهية الزائدة على طرف السلسلة اللامتناهية ~~الناقصة تطبيقا وهميا أو فرضيا انتقلت الزيادة والفضل لا محالة إلى الوسط، ولايزال ~~تتقل وتتردد في الأوساط مادام الوهم أو الفرض عاملا للتطبيق، ولا يكاد تنتهي إلى حد ~~بعينه عوض؛ فإذاما انبت عمل الوهم اتفقت المفاضلة على ذلك الحد. # وبالجملة: لا مصير للمفاوتة إلى جنبة اللانهاية أبدا، بل إنها أبدا في جنبة التناهي، ~~إما في الطرف وإما في شيء من الأوساط. # الثلاثة من البراهين الخمسة - أعني ماعدا التضايف والحيثيات - ناهضة بالقضاء ~~النافذ في السلسلة الدورية أيضا، إذ في الصورة الدائرة أيضا يلزم الوسط بلاطرف؛ لأن ~~الآحاد بالأسر تكون أوساطا، فيكون المجموع باللحاظ الإجمالي وسطا بلاطرف، ويلزم ~~أن تكون المعلولية مستوعبة الآحاد بالأسر على سبيل الترتب، ولا هناك علة ~~واحدة بعينها إذاما انتفت انتفت السلسلة بأسرها، ويحكم العقل الصريح أن الآحاد بالأسر ~~سواسية الذوات بحسب الفاقة، فمن أين يحصل واحد ما منها حتى يحصل واحد آخر؟ PageV01P079 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0080.png) # إنما سلطان قضاء البراهين في إحالة التسلسل على التصاعد في جانب العلل لا على ~~التنازل في جانب المعلولات، وإنما أعني بها المعلولات الصدورية في الوجود والتقرر؛ و ~~لست أعني المعلولات التأليفية في تحصل نفس الحقيقة وتقوم جوهر المهية؛ فمن المقتر ~~مقر الانصراح أنه يمتنع أن تأخذ الأنواع المتنازلة في مذهب التركيب المتسافل مأخذا ~~سيالا لا على الوقوف عند نهاية سافلة بعينها لا يتعداها، كما يمتنع ذلك في الأجناس ~~المترتبة في مذهب التركيب المتصاعد؛ وإلا لم يكد يتصحح للطبيعة المبهمة ~~الجنسية تحصل مستتم ms027 أصلا. فلم يكد يتصحح لها وجود مستتب أبدا. # والفيصل: أن في التراقي لاتكون علة يتعين أنها تتقرر أولا ثم منه ~~تدخل السلسلة بأسرها في التقرر. فذلك ميزان الحكم بالإحالة، والإمر في التراقي على ~~خلاف ذلك. # فإن آد سرك أن برهاني التضايف و الحيثيات ليس ميزانهما ذلك بل حكمهما ~~منسحب الذيل على الجانبين، فتدبر أن مناط القضاء على السلسلة اللامتناهية بالبطلان ~~استجماع وصفى الترتب والاحتشاد في الوجود، والعلل والمعلولات المحتشدة في ~~الوجود ليس لها بحسب الوجود إلا المعية الصرفة من دون ترتب وتسابق في ~~الأعيان أصلا، إنما الترتب والتسابق بينهما بحسب مرتبة الذات وفي لحاظ العقل، و ~~القسطاس الفارق قائم هناك بالقسط؛ إذ العقل يحكم أن العلة كما هي متقدمة المرتبة في ~~تقرر الذات على مرتبة ذات المعلول فكذلك هي متقررة الذات في مرتبة تقرر ذات ~~المعلول بتة، ضرورة أن نفس مرتبة ذات المعلول من ذات العلة فكيف تكون ذات العلة ~~منتفية في تلك المرتبة? # فإذن تكون العلل المترتبة متقررة في مرتبة ذات المعلول الأخير؛ فالعقل يصادف ~~هناك الترتب و الاحتشاد، فينسحب عليها حكم البرهان لا محالة على خلاف شاكلة PageV01P080 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0081.png) ~~الأمر في المعلولات المترتبة لعلة ما بعينها، حيث إن المعلولات لاتكون متقررة في مرتبة ~~تقرر ذات العلة. # و من سبيل آخر: إنما الترتب الذي ينسحب عليه الحكم ما يكون طباعي نظام ~~السلسلة إما في الوضع بحسب الطبع إذاما كانت السلسلة من ذوات الأوضاع، وإما في ~~الوجود بالنظر الى ذوات الآحاد بحسب علاقة الافتقار والافتياق إذاما كانت هي من علل ~~و معلولات لا ما يكون بمجرد اعتبار التسابق الرتبي من جهة اتخاذ أمر ما مبدأ محدودا؛ ~~فذاك منقلب بانقلاب الاعتبار و منبت بانبتاته. # وإذن فمن المتضح أنه إذا تراقت العلل إلى لا نهاية كان الترتب واللانهاية اللذان ~~هما معا مناط الحكم بالامتناع في جهة واحدة. # وأما إذا ترامت المعلولات إلى لا نهاية فالترتب في جهة واللانهاية في خلاف تلك ~~الجهة، ضرورة أن المعلول متوقف على العلة مفتاق إليها لا بالعكس. ms028 # ثم مهما تكن العلة مؤترة بالذات في كل معلول من معلولاتها القريبة والبعيدة، ~~واصلة الأثر إلى المراتب بأسرها: -لكون معلول معلولها بطباع جوهره مفتاقا ومستندا ~~إليها بالذات لا بما أنها علة علته فقط - تكن فى العلة عليات لا متناهية في إزاء معلوليات ~~معلولاتها المترتبة اللامتناهية بالقياس إليها، وينحفظ تكافؤ العليات والمعلوليات في ~~السلسلة. # فإذن إنما ينهض برهان التضايف في ترامي المعلولات لعلة واحدة إلى لا نهاية إذاما ~~لم تكن عليتها بالذات إلا بالقياس إلى معلولها القريب، كما كل واحد منها بالقياس إلى ~~الذي في جنبه. # وهناك سبيل آخر رابع: وهو أن سلسلة المعلولات المترتبة اللامتناهية المستندة إلى ~~الموجود الذي ليس هو منها بل هو من وراء الكل وبكل محيط جملة بما هي الموجود PageV01P081 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0082.png) ~~الجملي، و آحادا بما هي الآحاد المتكترة المفصلة، وطولا وعرضا، لكل من آحادها ~~معلولية وعلية ولنفسها - وهي المجموع بما هو المجموع؛ أعني معروض الهيئة ~~المجموعية الذي هو موجود آخر وراء كل واحد واحد من الآحاد الموجودة - معلولية ~~بلاعلية، وللموجود الخارج الذي هو علة آحاد السلسلة ونفسها الجملي جميعا علية ~~بلا معلولية: فآحاد السلسلة بالأسر معلولات وعلل؛ ونفس السلسلة الجملية ~~المجموعية معلول محض من غير علية؛ والموجود الخارج علة محضة على الإطلاق من ~~غير معلولية، و له علية محضة واحدة في إزاء معلولية الموجود السلسلي الجملي و ~~عليات محضة مترتبة لا متناهية بالذات و بالقصد الأولي في إزاء معلوليات الآحاد ~~المترتبة اللامتناهية المستندة إليه بالذات وبالقصد الأولي طولا وعرضا. # فإذن قد استتب أن تكافؤ عدد المتضايفات من جهات شتى واستقر الأمر من سبل ~~أما كنت قد استيقنت أن طباع الجواز مفتقر إلى القيوم الواجب بالذات بالذات؟! فإذن ~~(فاشتقم كما أمزت) و اعلمن أن سلسلة الجائزات المترتبة بما أن كلا من آحادها ~~بحسب جوهر ذاته الجوازية مجعول الواجب بالذات بالذات سلسلة عرضية سواسية ~~الآحاد في الفاقة والاستناد إليه - جل مجده - بالذات من بدو الأمر على سنة واحدة؛ و ~~بما أن هي مترتبة الآحاد منوطة البعض بالبعض سلسلة ms029 طولية منتهية إليه - تعالى - ~~بالضرورة البرهانية، مفتاقة الآحاد إلى الانتهاء إليه أخيرا من بدو الأمر وهي غير سواسية ~~الآحاد بحسب هذه الفاقة بل آحادها متضاعفة الفاقة إليه - سبحانه - من هذا السبيل على ~~حسب تضاعف البعد من حيث تضاعف الأسباب والشرائط التي هي مسببات بالقياس ~~إلى مسبب الأسباب من غير سبب ومجعولات من تلقائه؛ ونفس السلسلة بما هي الشيء PageV01P082 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0083.png) ~~السلسلي الجملي موجود واحد شخصي مجموعي متكثر الأجزاء متمايز الآحاد متباينها ~~مستند إلى جناب جاعليته المحضة بنفس ذاته الحقة مرة واحدة. # فإذن الفيض الإلهي يصل إلى ذوات المعلولات بالوسائط وبدونها معا، و ~~التأثير الذي بالواسطة مقهور تحت التأثير الذي لا بواسطة. # على أنا قد كنا تلونا عليك أن المفتاق إليه بالقصد الأول إنما هو العلة ~~الجاعلة الموجبة وإنما ساير العلل مصححات الاستناد بالفعل ومهيئات الصلوح لقبول ~~الفيض، وقد تبرهن لك أن الذات الجائزة لن تشم رائحة الجاعلية؛ إذ ماشمت رائحة ~~إيجاب الوجود و دفاع العدم. # فإذن إنما السبب الحق للمسببات إلى لانهاية القيوم المطلق - جل ذكره- والوسائط ~~مصححات المسببية بالفعل ومنتظرات الصلوح للمجعولية والتكافؤ الذي هو مقتضى ~~طباع المضايفة مستقر على سريره. # ثم مع ذلك كله فإن هناك معرفة شاهقة ربوبية أنت عن سبيلها بعد في غفلة ساذجة ~~وهي أن جاعل الكل -جل سلطانه - ليس يصح أن تكون وحدته الحقة وحدة واحد من ~~أعداد الوجود، بل يجب أن يكون هي أجل وأعلى من أن يسعها طور الوحدة العددية و ~~تشملها سنة الأمر في الوحدات الأعدادية. # براهين إحالة اللانهاية في العلل غير متخصصة بالجاعلات بل هي نافذة الحكم في ~~الشرائط والمصححات أيضا، فلو تراقت المنتظرات لا إلى أول لم يكن يتصحح الجعل و ~~المجعولية في شيء من المراتب أصلا. # المعية في الوجود المعتبرة في نهوض البرهان أعم من أن يكون بحسب أفق التغير و PageV01P083 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0084.png) ~~التصرم وهو الزمان أو بحسب وعاء صريح الوجود الذي هو متن الواقع ودفتر التقرر، و ~~يعبر عنه بالدهر. فالعلل المتراقية لا إلى بداية ممتنعة الوجود في ms030 الدهر وإن كانت متعاقبة ~~بحسب الوجود في الزمان؛ والمعلولات المترامية إلى لانهاية سابقة الوجود في الدهر. ~~فاءذا كانت متمادية الوجود في الزمان على التعاقب فإنما يتصور تماديها وتعاقبها في ~~الزمان لا إلى نهاية على شاكلة السبيل اللايقفي لا غير. # تصحيح # [في إيطال القول بترتب آخر غير الترتب العلي في الأمور اللامتناهية] # لا تصغين إلى شرذمة من المتقدمين فيما يحركون به ألسنتهم أن في الأمور اللامتناهية ~~من دون الترتب بالعلية والمعلولية أيضا ترتبا من حيث إن معروض الوحدة جزء ~~معروض الاثنوة، ومعروض الاثنوة جزء معروض الثلثية؛ لأنه بالضرورة الفحصية بل ~~الفطرية موجود آخر وراء كل واحد من الإتنين وليس هو بخارج من الموجود الذي هو ~~وراء كل واحد من معروضات الوحدات الثلاث؛ وهكذا إلى أقصى المراتب وإن لم يكن ~~عدد الإثنين مثلا جزء عدد الثلاثة؛ لأن العدد متألف من الوحدات لا من الأعداد؛ فذلك ~~الترتب ساحب ذيل البرهان القاضي بالاستحالة عليها أيضا. # أما لك إن كنت ذا فطانة مأخوذة بيديك أن تثقف فتعرف أنه فرقان ما بين أن تلحظ ~~الوحدة الغير المتكررة مرتين مثلا على أن تكون الوحدة الغير المتكررة هي الملحوظ ~~بالذات وبالقصد الأول ولكن مرتين مثلا، وبين أن تلحظ الوحدة المتكررة مرة واحدة ~~على أن تكون الوحدة المتكررة المثناة هي الملحوظ بالذات من أول القصد وبدو الأمر?! # ففي اللحاظ الأول وحدتان مثلأ غير متكررتين هما متقدمان بالطبع على الاثنوة، ~~يعبر عنهما بالوحدات بالأسر؛ و في اللحاظ الثاني وحدة متكررة معبر عنها بمجموع ~~الوحدات، وذلك هو الاثنوة مثلا المتأخرة بالطبع عن الوحدتين الغير المتكررتين. # وكذلك سبيل القول في الواحد والإثنين؛ أى معروض الوحدة ومعروض الإثنينية؛ ~~فالإثنان مجموع معروضى الوحدتين بما هو مجموع المعروضين لا معروضا الوحدتين PageV01P084 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0085.png) ~~بالأسر بما هما معروضاهما بالأسر؛ و على هذا السبيل شاكلة الفرقان بين المحدود و ~~الحد. # فإذن العدد مطلقا هو مجموع الوحدات لا يتألف أصلا إلا من الوحدات بالأسر و ~~ليس يدخل شيء من مجموع الوحدات بما هو مجموع الوحدات في قوام حقيقة ms031 شيء ~~من الأعداد، بل إنما الوحدات بالأسر بما هي الوحدات وإن كان مجموع الوحدات من ~~لوازم ما يدخل في الحقيقة، فإنما الداخل في قوام حقيقة الثلاثة مثلا الوحدتان باللحاظ ~~الأول لا الوحدة المتكررة باللحاظ الثاني التي هي حقيقة عدد الإثنين وإن كانت تلك ~~من اللوازم لحقيقة الثلاثة، وكذلك إنما الداخل في معروض الثلاثة كثلاثة من الرجال مثلا ~~معروضا الوحدتين كالرجلين بما هما رجلان لا معروض الإثنين؛ أعني مجموع الرجلين ~~بما هو المجموع، بل معروض الإثنين موجود خارج عن معروض الثلاتة وإن كان لازما ~~له، والضروري هو أنه ليس الإثنان مما يخرج عن الثلاثة بجميع اللحاظات. # ولبعض من سبقنا من فلاسفة الإسلام طريقة أخرى في الأوسط الجرجاني هي أن ~~كل عدد فإن حقيقته الوحدات التي مبلغها ذلك العدد بشرط انتفاء وحدة أخرى، وإنما ~~يتنوع العدد بالوحدات المتحققة بالأسر؛ فعنده ليس عدد الإثنين مثلا بما هو عدد الإثنين ~~من اللوازم أيضا لعدد الثلاثة مثلا بما هو عدد الثلاثة، كما ليس هو من المقومات لحقيقته، ~~وكذلك معروضات الإثنين بالقياس إلى معروضات الثلاثة مثلا. # ما أبصرك إن كنت من المتبصرين أنه كما النظر في وجود ما وفي ثبات ما أو في طبيعة ~~الوجود وفي طبيعة الثبات وفي شخصية ما أو في طبيعة التشخص يسوق العقل إلى ~~الموجود الثابت الحق وإلى أنه وجود صرف قائم بذاته ووجوب محض قائم بذاته و ~~ثبات حق قانم بذاته وإلى المتشخص الحق وإلى أنه تشخص قائم بذاته. PageV01P085 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0086.png) # إذ ما لم يحق وجود بالذات و وجوب بالذات و ثبات بالذات و تشخص ~~بالذات لم يتصحح وجود بالغير و وجوب بالغير وثبات بالغير وتشخص بالغير؛ وما ~~لم يكن من المتقرر وجود هو وجود نفسه و قائم بنفسه، و وجوب هو وجوب نفسه و قائم ~~بنفسه، و ثبات هو ثبات نفسه و قائم بنفسه، و تشخص هو تشخص نفسه و قائم بنفسه، ~~لم يدخل في التصحح وجود و وجوب وثبات وتشخص قائمة بنفسها بالمهية هي وجود ~~المهية ووجوب المهية وثبات ms032 المهية وتشخص المهية. # فكذلك النظر في علم ما و في طبيعة العلم يسوق إلى العليم الحق وإلى أنه بكنه ~~ذاته نفس العلم المطلق القائم بالذات، وفي قدرة ما وفي طبيعة القدرة إلى القدير الحق و ~~إلى أنه بمرتبة حقيقته صرف القدرة المطلقة التامة القائمة بذاتها، وفي ارادة ما وفي طبيعة ~~الإرادة والاختيار إلى المريد الحق المختار المطلق وإلى أنه بنفس ذاته كنه الآختيار ~~المطلق والإرادة التامة الحقة القائمة بنفسها، وفي حيوة ما وفي طبيعة الحيوة إلى الحي ~~الحق وإلى أنه بمرتبة ذاته محض الحيوة الحقة القائمة بذاتها، وفي نور ما وفي طبيعة ~~النور إلى نور الأنوار وإلى أنه بكنه حقيقته عين النور الحق القائم بذاته الذي هو نور لنفسه ~~بنفسه و ينبوع الأنوار العقلية والحسية. # إذ ما لم يحق علم مطلق وقدرة مطلقة وإرادة تامة وحيوة محضة ونور حق بنفس ~~الذات وقائمة بالذات لم يكد يتصحح علم وقدرة و إرادة و حيوة و نور بسبب الغير ~~وقائمة بالغير؛ فعسى يكون قد بدي الان وجه قوله - عز من قال -: ( وفوق كل ذي علم ~~عليم) بازغا سره شارقا نوره. # و بالجملة: فكذلك سنة كل ما هو كمال مطلق للتقرر بما هو التقرر وللوجود بما هو ~~الوجود؛ فقد تلونا على قلبك أنه لا يهب الكمال من هو قاصر عنه، وكل من ليس الكمال ~~عين مرتبة ذاته و كنه نفس حقيقته فهو القاصر عنه. # فإذن قد اتلأب أن الاستناد إلى القيوم الحق الواجب بالذات - تعاظم سلطانه - بحسب PageV01P086 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0087.png) ~~كل إسم من أسمائه الحسنى البهية الكمالية التي هي بأسرها لنفس كنه حقيقته الحقة من ~~كل جهة ملاك كون المستند مظهر الإسم ومجلى الكمال الذي الإسم بإزائه؛ فكنه ذات ~~القيوم الحق هو الحقيقة الحقة وما سواه من الحقائق ظلال الحقيقة؛ وهو الوجوب الحق و ~~الوجوبات بأسرها غيره ظلال الوجوب؛ وهو الثبات الصرف وساير الثباتات بأسرها ~~ظلال الثبات؛ وهو التشخص الحق وما عداه من التشخصات ظلال التشخص؛ وهو العلم ~~الحق المطلق وساير العلوم كلها ظلال العلم؛ ms033 وهو القدرة الحقة التامة وساير القدرقاطبة ~~ظلال القدرة؛ وهو الإرادة المطلقة والاختيار الحق وساير الإرادات والاختيارات على ~~الإطلاق ظلال الإرادة والاختيار؛ وهو الحيوة المحضة الحقة وما لساير الأحياء ~~سواه بأسرها ظلال الحيوة، وهو النور الحق وما عداه جميعا من الأنوار العقلية إلى الأنوار ~~الحسية قاطبتها ظلال النور. # فإذن لا وجود ولا وجوب ولا ثبات ولا تشخص ولا علم ولا قدرة ولا إرادة و ~~لاحيوة ولانور ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P087 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0088.png) # القيوم الواجب بالذات لا يسوغ له وجود و وجوب وراء نفس الذات ومهية وراء نفس ~~الإنية؛ فما أبين عندك أن الإنية - أعني الوجود والوجوب - يحتذى نفس الذات ~~المتقررة على سبيل التأكد في كونها بعلة أو بعلية أو لا بعلة ولا بعلية أصلا، بل إن كونها ~~بعلة أو بعلية أو لا بعلة ولا بعلية ليس معاده ومفاده إلا كون نفس الذات المتقررة المتأكدة ~~كذلك. إذالوجود إنما مطابقه و ما يحاكيه نفس الذات المتقررة، والوجوب نفس تأكدها ~~في نفسها لا معنى ما وراء المهية يقوم بها قياما انضماميا أو انتزاعيا، والواجب ~~بالذات بنفسه متقرر الذات والحقيقة لا بعلة ولا بعلية؛ إذ لا يعقل كون الشيء جاعل نفسه ~~بالضرورة الغريزية لفطرة العقل، فيكون وجوده ووجوبه أيضا بنفس مرتبة الحقيقة لا بعلة ~~وعلية أصلا، وما يكون للشيء بنفس ذاته لا بعلة غير ذاته ولا بعلية من ذاته لا يكون ~~أمرا يزيد على مهيته. # و أيضا لو كانت إنيته وراء مهيته لكانت مقتضاة لنفس مهيته؛ إذ لايصح هناك ~~الاستناد إلى الغير فتكون مهيته في مرتبة الاقتضاء غير عرية عن الإنية؛ لأن الإنية أول ما ~~ينتزع من المهية الحقيقية الغير المكذوبة . فإذن يلزم إما أن تكون إنية ما بعينها هي قبل PageV01P088 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0089.png) ~~نفسها وإما أن تكون هناك إنيات ذاهبة إلى لانهاية؛ ثم الإنيات اللامتناهية بلامتناهيتها ~~بالأسر كا لإنية الأولى في حكم المسبوقية بإنية أخرى هي ورائها وخارجة عنها. # و بالجملة: الأمر ذاهب إلى حيث ينتهي إلى إنية ليست هي وراء المهية، و ms034 ~~اللامتناهية ليست تعنى عنها من ذلك الانتهاء شيئا، وأيضا وجوب الوجود بالذات ينبوع ~~جملة الحقائق والمبدأ المطلق الذي منه تصح كل حقيقة، فكيف يسوغ أن لا يكون هو في ~~نفسه حقيقة قائمة بذاتها، بل معنى ما قائما بمهيته؟ فإذن مهيته ~~- سبحانه - هي بعينها إنيته، وكل ذي مهية وراء الإنية فهو معلول. # تقويم # [في أن القيوم الواجب بالذات بسيط الحقيقة وأحدي الذات] # القيوم الواجب بالذات - تعالى مجده - بسيطة الحقيقة بساطة حقة، أحدي الذات ~~أحدية مطلقة من كل جهة لا يتصور لذاته أجزاء منها تألف القوام وتقوم الحقيقة - سواء ~~عليها أكانت مبادي عينية أم أجزاء حدية - و لا أجزاء إليها انحلال الذات والهوية ~~الشخصية. # أما التي منها التألف والتقوم، فلأنها إما أن تكون واجبات بالذات أو جائزات الذوات ~~أو على التشابك والتشاطر: # فالواجبات بالذات كل منها بنفسه منفرد الوجود منفصل الهوية عن غيره غير متعلق ~~بالذات بآخر منها؛ إذ لا يصح منها بقياس بعضها إلى بعض إلا الجواز الخاص بالقياس إلى ~~الغير، فكيف يتصحح أن تتأحد منها حقيقة محصلة وحدانية؟ بل إذن ليس الواجب ~~بالذات إلا كل واحد منها؛ فليعطف النظر إلى بساطته. # والجائزات من أولات المهيات باطلات الذوات، هالكات الهويات، فاقرات ~~الحقائق في حد أنفسها، فلا يعقل أن يتصحح من إيتلافها الحق المحض والغني المطلق: و ~~من المستبين أن فقر الجزء هو بعينه فقر الكل، وهلا كه إما نفس هلاك الكل وإما في قوة ~~هلاكه. PageV01P089 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0090.png) # و الاشتباك مشاطرة بالوجوب والجواز، أي بالحقية المحضة والهلاك الصرف و ~~الفعلية الحقة والقوة البحتة والغني المطلق والفقر الساذج؛ فهل يستصح ذو جبلة ماعقلية ~~تجويز ملاحمة الباطل بالحق وتسويغ تصحح من هو الحق المحض والغني المطلق من ~~تلاحم الباطل والحق ومن ازدواج الغني والفاقر؟ وهل الحق الغني إلا الذي هو من وراء ~~الباطل الفاقر؟ فهو وحدة القيوم الواجب بالذات الذي نحن في ذكر أحديته، والباطل ~~الجائز خارج عنه وفاقر إليه. # ثم لو كان للواجب بالذات أجزاء خارجية معنوية أو أجزاء حدية محمولة لكان من ms035 ~~هو المتقرر بنفسه متأخرا عن شيء ما تأخرا بالطبع أو تأخرا بالمهية، ولايكاد يسعه ~~مساغ في تسويغ العقل. # وأما التي إليها الإنحلال وهي الأجزاء الكمية فلأنها ليست بمعدومات صرفة ولا ~~بمتفارزة و مفارزة الكل في الوجود، بل إنها موجودة بعين وجود الكل، متوسطة في ~~الوجود بين صرافة القوة ومحوضة الفعل؛ فلو كان يتصور للواجب بالذات مثل هذه ~~الأجزاء: فإن كان كل منها أو شيء منها واجبا بالذات كان الواجب بالذات متوسط الوجود ~~بين صرافة القوة ومحوضة الفعل؛ وإن كانت هي بأسرها جائزات بالذات فكيف يصح أن ~~ينحل الواجب بالذات إلى الجائزات الصرفة، والموجود الحق إلى الهالكات بحسب سنخ ~~جوهر المهية والأجزاء الانحلالية تكون متشابهة و مشابهة الكل متفقة وموافقة الكل في ~~المهية بتة? # ثم هذه الأجزاء إنما تصح للمهيات الامتدادية، كما المبادي العينية للذوات ~~الهيولانية؛ والمتقدس عن المواد وعن الأحياز بمقدس عن ذلك كله. # تقويم # [في عدم كون حقيقة الوجوب بالذات طبيعة مرسلة جنسيا أونوعيا] ~~نقول قولا مرسلا: إن حقيقة الوجوب بالذات كما لا يصح أن تندرج تحت طبيعة ~~مرسلة فكذلك لا يصح أن تكون نفسها طبيعة مرسلة جنسية متحصلة بفصول ذاتية ~~محصلة أو نوعية متشخصة بعوارض لاحقة مشخصة. PageV01P090 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0091.png) # أليس العقل في اللحاظ التحليلي الذى هو لحاظ التعين والإبهام وظرف التمايز و ~~التخالط معا يصادف طباع معنى الفصل وما يقام مقامه منمازا عن طباع معنى الجنس و ~~ما يقام مقامه وإن كان مضمنا في وحدته المبهمة غير معط إياه سنخ طبيعته وقوام معناه، ~~بل إنما استتمام تحصله و تقوم فعليته ذاتا خاصة محصلة بالفعل؛ وكذلك العوارض ~~المشخصة خارجة عن طباع معنى النوع غير مضمنة فيه بوحدته و لا بمفيدة إياه قوام ~~الحقيقة و تقوم الذات و تمام المعنى، بل إنما الحصول بالفعل والتعين في ~~الحصول بالفعل؟! وهذا أمر مفروغ عن استبانته في الشطر الكلي من هذا العلم وفي العلم ~~الذي هو ميزان الأنظار ومكيال العلوم. # فإذن إنما يتصور شيء من ذلك كله إذاما كان الحصول بالفعل ليست درجته ms036 هي ~~بعينها درجة سنخ الطبيعة و مثابتها مثابة طباع المعنى؛ وبالجملة: ما إذا تصور للطبيعة ~~حصول بالفعل بعد تمام جوهر المعنى و وجود ثان بعد قوام سنخ الحقيقة. # فأما إذا كان الحصول بالفعل هو بعينه نفس مرتبة الحقيقة وجوهر طباع ~~المعنى فلا يعقل أن يبقي هناك تحصل منتظر و وجود مترقب مبتغى استتمامه بالفصول و ~~المشخصات. # فإذ قد استحصف عندك أن حقيقة الوجوب بالذات نفس تأكد التقرر وتمحض ~~الوجود القائم بنفسه؛ فمرتبة نفس الحقيقة هناك الحصول بالفعل القائم بذاته مع امتناع كل ~~بطلان وعدم كل عدم والتعالي عن مخالطة مفهوم ما بالقوة من أية جهة عقلت؛ فاشهد أن ~~طباع الحقيقة الوجوبية يتقدس عن الإبهام والإرسال وعن الاعتلاق بالفصول ~~والمشخصات، و يأبى إلا أن يكون متعينا من حيث نفس مهيته متشخصا بمرتبة كنه ذاته. # و من سبيل آخر: قدبان لك أن الواجب بالذات إنيته نفس مهيته، فلو كانت الحقيقة ~~الوجوبية طبيعة مرسلة غير متشخصة بكنه مرتبتها لكانت مرتبة التشخص متخلفة عن ~~مرتبة الإنية، والأصول الملقاة إليك قدأبطلت ذلك. # وأيضا: الطبيعة المرسلة لاتتأبى بنفسها القول على الشركة المتصافقة بالشركة ~~الحملية، والمعنى الوحداني يستحيل أن يتكتر بذاته وإلا لم يكن يصح لواحد، وحيث لا PageV01P091 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0092.png) ~~وحدة لا كثرة؛ فمن كتره بنفسه يكون قدأبطل كثرته فيكون قدأبطل نفسه، فإذن ~~لا يتكتر الطباع الوحداني و لا يوجد كثيرون منه إلا بعلل؛ فالطبيعة المحتملة لإمكان ~~الكثرة بالاشتراك الحملي يجب أن تحتمل إمكان التعلق بعلل لا محالة والحقيقة ~~الوجوبية متعالية عن إمكان التعلق بالغير مطلقا. # تقويم # في أن الواجب كمالا يتصور له حد حقيقي لا يتصور له حد توسعي] # فإذن قد انصرح أن تشخص الحقيقة الوجوبية هو نفس ذاتها وكنه طباعها وإلا لكانت ~~مرتبة التشخص بعد مرتبة الوجود؛ فوجوب التقرر والوجود بالذات معناه المحصل تقرر ~~بالذات هو وجود بالذات و وجوب بالذات و تشخص بالذات. فتلك ألفاظ محصلة ~~لمفهوم واحد يشهد البرهان أنه عنوان ذات البسيط الحق من كل جهة، وليس للعقول إلى ~~أن تنال ذا ms037 العنوان المشهود له و تكتنه حقيقته و تستطيع اللحظ إليه، لتعاظمه عن أن يسعه ~~مدرك أو مشعر أو يطيف به علم أو عقل من سبيل. # فإذن كما جل ذات الأحد الحق عن أجزاء كمية، كما للهويات الامتدادية؛ وعن ~~مبادي معنوية، كما للمركبات الخارجية من المهيات الجائزة؛ وعن أجزاء حد على ~~الحقيقة، كما للأنواع الجوازية البسيطة في الأعيان، فكذلك جلت أحديته عن أجزاء قول ~~هو الحد على التوسع، كما للبسائط العقلية من الجائزات؛ أي الأجناس القصية والفصول ~~البسيطة؛ إذ ليس يتصحح ذلك إلا من لوازم أولية معقولة يوصل الذهن تصورها إلى حاق ~~حقيقة الملزوم؛ فلا تقصر زادتها في تعريف كنه المحدود من زادة الحدود الحقيقية التي ~~هي بجوهريات كنه الحقيقة ومجد الحقيقة الحقة وراء ذلك كله. # فشرح الإسم المفهوم عند العقل المتتقف من واجب الوجود بالذات يجب وجوده لا ~~ما يجب وجوده، و من المتشخص بالذات يجب تشخصه لا ما يجب تشخصه، أي شيء ~~متقرر موضوع فيه الوجود أو الوجوب أو التشخص، إذ ليس يسوغ هناك محمول وراء ~~نفس الموضوع. PageV01P092 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0093.png) # لست أحسبك و إن كثر مماروك و اشتد ولوعهم بأهوائهم من الممارين في أنه إذا كان ~~مفهوم ما مأخوذا عند العقل على أنه بعينه عنوان لتمام هوية ما و في إزاء جملة ما هو ~~المعتبر في ذات تلك الهوية من المهية والإنية والوجود والتشخص، كمفهوم السقراطية ~~بالنسبة إلى الفيلسوف المشهور من أهل إيثنية، إبن سوفر ونيسكس و تلميذ فيثاغورس و ~~استادأفلاطن الإلهي مثلا، فإنه ليس يعقل أن يكون ذلك المفهوم بعينه لذاتين وواقعأ على ~~هويتين و إلا كانت إحدى تينك الهويتين بعينها هي الأخرى، أو تلك ~~الهوية بعينها هويتين متباينتين ولن يكون شيء بعينه هويتين في الوجود إلا إذا كان في ~~حد نفسه طبيعة مرسلة ذات وحدة مبهمة غير متحصلة، ولم يكن حينئذ ما بإزائه في إزاء ~~المهية والتشخص جميعا. # بل إن العقل الصريح يقضي أن مفهوما واحدا - أى مفهوم كان - فإنه لا يكون بالذات ~~إلا عنوانأ لطباع واحد ms038 ولا يقع وقوعا بالذات إلا في إزاء طبيعة واحدة، فإن وقع على أكثر ~~من حقيقة واحدة، كما الإنسان على زيد وعمرو، أو على أكثر من حقيقة واحدة، كما ~~الحيوان على الإنسان والفرس؛ فلا يكون ما بإزائه على الحقيقة وعلى الصدق البحت كل ~~الهوية أوكل الحقيقة بتة، بل إن هناك لا محالة طبيعة واحدة مشتركة بين تلك الهوياتأو ~~بين تلك الحقائق هي ما في إزائه المفهوم وما التعبير عنه بالحيوان الناطق أو بالجسم ~~المتحرك ذي القوة النامية والنفس الحساسة المريدة مثلا. # ما من معنى واحد ليس هو لذات واحدة فقط بل لهويات عديدة إلا و هناك طبيعة ما ~~مشتركة هي مطابقة بالذات وما هو في إزائه على الحقيقة؛ فإن كان هو بحسب جوهر PageV01P093 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0094.png) ~~الحقيقة كانت الطبيعة المشتركة من جوهريات المهية، وإن كان من العرضيات ~~اللازمة اللاحقة في مرتبة متأخرة عن نفس المهية كان له مبدأ مشترك؛ ولا محيد عن ~~الانتهاء إلى طبيعة ما جوهرية من الجوهريات المشتركة بتة. # فإن ألم بقلبك التشكيك أنه يلزم حينئذ طباع ذاتي مشترك بين الجنسين ~~الأقصيين للمقولات - وهما الجوهر والعرض - لوقوع معنى الجنس عليهما، و آخر ~~مشترك بين الموجودات جميعا، لوقوع الوجود علي جملتها بمعني واحد. فلنتل عليك ~~لتثبيت فؤادك بإذن الله سبحانه: # أما عن الشك الأول: فإن هذا القسطاس إنما سلطانه على الطبائع المتأصلة التي هي ~~الجوهريات الحقائق العينية والعرضيات التي لها مباد عينية قائمة بالموضوعات في ~~الأعيان والمفهومات الذهنية التي تعتبر في حذاء أحوال وأوضاع عينية صودفت ~~للموضوعات بحسب أنحاء وجوداتها في الأعيان والمعاني المعقولة التي هي لوازم ~~المهية، وهي مفهومات قائمة بالمهية قدناب لها عن التأصل اقتضاء جوهر المهية إياها؛ ~~فشيء من هذه إذا كان لهويتين مثلا لم يكن ما هو ملاك الأمر و مناطه بالذات، ومعيار ~~الحكم ومطابقه على الحقيقة خصوصية إحدى الهويتين بخصوصها وإلا لم يكن هو ~~لغيرها بتة، بل إنما الملاك والمطابق الطباع المشترك. # فأما طبائع المعاني الغير المتأصلة من ملحوظات العقل أعني المعقولات ~~الثواني التي هي موضوع ms039 الحكمة الميزانية، كالجنسية والفصلية والنوعية - فدرجتها في ~~الذهن درجة الإضافات المحضة التي ليست في إزاء مباد لها متقررة في ذات ~~الموضوع في الخارج، كما المتيامنية والمتياسرية المتبدلة مع ثبات الموضوع بعينه على ~~ما كان عليه في ذاته و صفاته و جهاته وأوضاعه، كما إذا انتقل ما على يمينك إلى ~~شمالك و أنت على ثبات وضعك الأول بعينه؛ فهذه القبيلة من ثواني المعقولات هي ~~الإضافات المحضة الذهنية، وليس بإزاء الجنسية والنوعية مبدأ في ذاتى الحيوان و ~~الإنسان مثلا و في صفاتهما الذاتية والعرضية المتقررة في ذاتيهما، بل إنما المتقرر في ~~عالم التأصل نفس الحيوان والإنسان والفرس وزيد وعمرو مثلا: فإذاما نسب PageV01P094 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0095.png) ~~العقل الحيوان إلى الإنسان والفرس، والإنسان إلى زيد وعمرو قضى على الحيوان ~~بالجنسية وعلى الإنسان بالنوعية من دون صفة متقررة فيهما هي مطابق الانتزاع ومعيار ~~تصحيح الحكم؛ وليس يلزم من ذلك أن يكون اعتقاد الحكم جهلا، إذ ليس يحاذي به ~~أمرأ ما في صقع التأصل و لا أن يكون يصح إلحاق الجنسية أو النوعية مثلا بأية مهية ~~اتفقت؛ إذ ليس ذلك على احتذاء مطابق في المهية بإزائه، كما تذهب إليه أوهام ~~المتشككين على سنتهم في مذهب التشكيك. # فالجهل إنما يكون في الملحوظات المكذوبة واللحاظات الكاذبة التعلمية، وميزان ~~الصدق هنالك النسبة العقلية والإضافة الذهنية النفس الأمرية؛ ومطابق الحكم صلوح ~~المهية بخصوصها لذلك لا بحسب نفس جوهرها -كما شاكلة الجوهريات - بل في ~~المرتبة الأخيرة من حيث النسبة العقلية الملحوظة اللاحقة على مضاهاة الأمر في ~~الإضافات المحضة الخارجية؛ فللمهيات خصوص لا يصدق عليه كل اعتبار ألحق به، و ~~ليس من شرط أن يكون الشيء ذهنيا خالصا أن يكون متساوي النسبة إلى قاطبة المهيات. # وأما عن الشك الثاني: فإنه فرقان ما بين بين المنتزع منه ومطابق الانتزاع الذي هو ~~مبدأ تصحيح الحكم ومعيار صحته؛ فالوجود مطابقه وما هو عنوانه و في إزائه حقيقة ~~خصوصية حقيقة القيوم الواجب بالذات - جل مجده - و ليس لشيء من خصوصيات ~~المهيات الجائزة في ذلك من خلاق، بل ms040 إنما مصحح انتزاع الوجود منها ارتباطها بمن هو ~~مطايق انتزاعه حقيقة ارتباطا صدوريا، إذ لا يصح لها بالنسبة إليه ارتباط آخر على غير ~~سبيل الصدور عنه والظلية له. # فإذن وإن كان الوجود المطلق الفطري التصور منتزعا من الجائزات المتقررة إلا أن ~~مطابق الانتزاع إنما هو الاستناد إلى الموجود الحق، وخصوصيات المهيات ملغاة في ~~ذلك. # وكذلك الشأن في حمل مفهومات: المتقرر والمتأصل والحقيقة على الحقائق ~~الجائزة؛ فإن مطابق الحمل ومعياره وملاك الحكم ومبدأ تصحيحه الاستناد إلى الحقيقة ~~الحقة لا غير. PageV01P095 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0096.png) # هل بلغك في تضاعيف العلوم أن التناسب بالمساواة أو المفاضلة إنما يتصحح ~~إذاما تصححت المناوعة ? لست أعني بذلك المشاركة في الجنس القريب، بل إنما أعني ~~لحاظ المتناسبين من حيث المشاركة في طبيعة ما، والتناسب بينهما من حيث ~~التشارك في تلك الطبيعة والاندراج تحتها المعبر عنه بالتجانس والتناوع، لا من حيث ~~هما طبيعتان؛ أي بما هما فردان من أفراد طبيعة بعينها مرتبتان من مراتبها، لا بما ~~همانوعان مختلفان ذوا فصلين مختلفين. # فالخطان المستقيم والمستدير أو السطحان المستوي والمستدير بما هما مستقيم و ~~مستدير أو مستو و مستدير متخالفان بالحقيقة النوعية غير متناسبين أصلا، لا بالمساواة ~~و لا بالمفاضلة، وكذلك الخطوط أو السطوح المستديرة المتخالفة الانحداب؛ فالقوسان ~~من دائرتين متخالفتى الانحداب لايتصحح التناسب بينهما لا بالمساواة و لا بالمفاوتة، ~~لكنهما إذاما كانتا على مركز بعينه وعلى زاوية بعينها عند المركز فإنهما متشابهتان ~~غير متساويتين و لا متفاضلتين، إنما نسبة كل واحدة منهما في دائرتها إلى الدور كله ~~كنسبة الأخرى في دائرتها إلى الدور كله. # فإذن كما القسي من الدوائر الغير المتناوعة بحسب إيتار زاوية ما بعينها ~~متشابهات غير متساويات و لا متفاضلات، و ليس في ذلك استيجاب توافق في ~~الحقيقة و تشارك في الطبيعة وتكافو في المقدار، بل إنما استحقاق أن يكون كل واحدة ~~منها بحسب النسبة التي لها إلى كل الدور لمحيطها كالأخرى بحسب النسبة التي لها إلى ~~كل الدور لمحيطها؛ فيكون مقدار هذه في دائرتها كمقدار تلك في دائرتها. ms041 # فكذلك فاعملن أن المهيات المختلفة إذاما كانت متوافقة بحسب النسبة العقلية التي ~~تلحق كل واحدة منها إلى المندرجات تحتها فإنها طبائع متناسبة متشابهة بالجنسية أو ~~النوعية مثلا، وليس في ذلك استيجاب تشاركها في طباع ما متأصل أصلا، بل إنما PageV01P096 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0097.png) ~~استحقاق أن تكون إحديهما بخصوصية طبيعتها في قياسها إلى المهيات أو ~~الأشخاص التي تحتها كالأخرى بخصوصية طبيعتها في قياسها إلى المهيات أو ~~الأشخاص التي تحتها. # فهذا سبيل القول في المعقولات الثانية الميزانية وكذلك سنة الأمر في الهويات ~~الخارجية من حيث ما تلحقها من الإضافات المحضة الوجودية؛ فزيد مثلا في نسبته إلى ~~ما على يمينه كعمرو في نسبته إلى ما على يمينه، وليسا متساويين متشاركين بحسب ~~ذلك في طباع قار مشترك بل متناسبان متشابهان في نفس الإضافة الصرفة اللاحقة. # لا تظنن أنه يصح لمعلول ما بعينه علتان متقاومتان، فذلك غير سائغ في مذهب العلية ~~والمعلولية لا على سبيل التناوب التعاقبي ولا على سبيل التساؤم الاستبدالي من بدو ~~الأمر. # أما تتفقه أنه إذا كان لإحديهما بخصوصها قسط ما من المدخلية في العلية من حيت ~~افتقار المعلول إليها بخصوصها البتة؛ فلم يكن يتصحح أن يتحقق المعلول بالأخرى وأن ~~تنوب تلك عن هذه في إفاضته بتة، وإذا لم يكن الافتقار إلى شيء منهما من حيث ~~الخصوصية بل كانت كل واحدة ملغاة الخصوصية في ذلك فكانت العلة المفتاق إليها ~~على الحقيقة هي القدر المشترك الذي هو طباع واحد وطبيعة وحدانية، وكل واحدة ~~بخصوصها هي المشتملة على ما هو العلة بالحقيقة. # و بالجملة: لا يستند المعلول بالذات إلا إلى ما يتوقف عليه بخصوصه بالضرورة ~~العقلية وسواء -على البالذا تيتين - أفسرت العلية بالمفتقر إليهية أم بالأمر المصحح ~~التخليل الفاء؛ فليتبصر. PageV01P097 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0098.png) # القيوم الواجب بالذات واحد في الذات والوجود، وتر في الحقيقة والهوية. أ ~~لم تستيقن أن الإنية والتشخص بالنظر إلى الحقيقة الوجوبية نفس مرتبة المهية؛ فمفهوم ~~الوجوب بالذاتعنوان جملة ما للحقيقة الوجوبية من المهية والإنية والوجود و ~~التشخص؟! فإذن تحققن أنه ليس يعقل أن يكون ms042 هو لشيئين، على ما قد تلى عليك. # و بالجملة: ان صرف الوجود الواحد الحق الذي هو بعينه الوجوب المحض و ~~التشخص القراح، و يمتنع أن ينقسم في ذاته إلى أجزاء الهوية أو أجزاء الحد أو أجزاء ~~القول، وإن يستطرق إليه شيء من ضروب من حيث ومن حيث وباعتبار وباعتبار ليس ~~يمكن أن يختلف بالعدد و لا في التصور، فكل ما يقدر و يخمن أنه ثان له فهو هو بعينه، و ~~التقدير كذب باطل والتخمين زور ساقط والقول الفصل المفطوم من المين والشين ~~أن شريك الباري الفاطر - تعالى عن ذلك و تقدس - ممتنع بالذات لا في الوجود فقط، بل ~~وفي التصور أيضا، فلا يتصور شيئان هما في درجة الوجوب بالذات، بل الله الواحد القهار ~~على عرش الوجوب بالذات وما خلاه في درجة الجواز والمقهورية. # من سبيل ثان: الحكماء المتبصرون يتحققون أن الوجود وكذلك الوجوب نفس ذات ~~الحقيقة الوجوبية؛ و غار من المتكلمين لما لايعنيهم يحسبونه بالنسبة إلى ~~الحقيقة الوجوبية من لوازم الذات المقتضاة لنفس المهية؛ فما لايكون الوجود وكذلك ~~الوجوب عين حقيقته و لا من لوازم مهيته فهو ليس من الحقيقة الوجوبية في نصيب ~~بإجماع العقلاء كافة وبالغريزة العقلية الغير المؤفة. # فإذن لو تصحح واجبان بالذات لكان مفهوم الوجود والوجوب بالذات بالقياس إلى ~~كل منهما إما عنوان نفس الحقيقة وإما من لوازم المهية على الاصطلاح الشايع، وعلى PageV01P098 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0099.png) ~~التقديرين تلزم في إزائه طبيعة مرسلة ذاتية مشتركة بين الواجبين بتة، فتضطك ركبات ~~ضروب الخلف من سبل معدودة. ~~و من سبيل آخر ثالث: إن المجعول الأول بخصوصية ذاته ليس يفتاق إلا إلى القيوم ~~الواجب بالذات، وما ليس لذاته صلوح الجاعلية لجابز ما لا بوسط أو بوسائط فهو ليس ~~واجبا بالذات على ما قد تحقق. # فإذن لو تعدد الواجب بالذات لكان يصح لا محالة استناد المجعول الأول بشخصيته ~~إلى كل واحد منهما لا بخصوصه؛ فيكون استناده على الحقيقة إلى الطباع المشتركة، و ~~قدكنت تعرفت أنه ليس يتصحح التشخص إلا من جهة الاستناد إلى ms043 الجاعل ~~المتشخص بذاته؛ فلا مجعول أولا لولا وجوب الوحدة للجاعل. # و كذلك القول في النظام الجملي المتسق لعوالم الجائزات، فإنه واحد ~~بالشخص متكتر بالتأليف وليس جاعله التام إلا القيوم الواجب بالذات؛ إذ لا خارج عنه ~~سواه. # وكذلك ما قد قيل: «أبى النظام شمسين فكيف لا يأبى إلهين»؛ فقد شاع في ~~الأقاويل الفلسفية من باب ضرب الأمثال لا من باب التشبيه: «نور الأنوار شمس عالم ~~العقل» وإن كان لا نسبة بين النسبتين على ما سيتلى عليك - إن شاء الله العزيز - وفي ~~التنزيل الكريم: (لو كان فنهما آلقة الا الله لقسدتا)، (اذا لذهب كل إله بما خلق و لعل ~~بعضهم على بعض سنحان الله عما يصفون). # من المنصرحات أن المجعول بما هو مجعول ليس ذاته و وجوده إلا لجاعله، إذ هو من PageV01P099 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0100.png) ~~شئونه ونعوته و لا كذلك الجاعل بالقياس إلى مجعوله، والموجود المادي الذات ليس ~~وجوده لذاته بل هو لمادته، و ذو المهية وجوده لمهيته. # فالجاعل الحق الذي هو الوجود القائم بنفسه ليس ذاته ووجوده لشيء بل ذاته ~~لذاته و وجوده لنفسه، و ما ما عداه ذاته لذاته و لا وجوده لنفسه بل وجود كل ذي ~~مهية لمهيته و وجود كل هيولاني لهيولاه و ذات كل مجعول و وجوده لجاعله. # فإذن ليس ذاته ووجوده -سبحانه - لشيء وله ذات كل شيء ووجوده، (له ما في ~~السماوات و ما في الأرض ) أي كل ما في عالمى الحس والعقل، والظلمات والنور، و ~~الملك والحمد؛ فإذن الموجودات قاطبة ذوات ناعتية ووجودات رابطية إلا الموجود ~~الحق جل مجده. # إذ ذاته و وجوده - سبحانه تعالى - لذاته لا لشيء ما غيره، ولا شيء من الأجسام و ~~الصور والأعراض إلا ووجوده للمادة. فإذن هو - جل ذكره - متعالي الحقيقة عن أن يكون ~~جسما أو جسمانيا أو عرضا من الأعراض؛ و إذ هو وجود بحت متقدس عن مخالطة ~~الإبهام وملابسة ما بالقوة من أية جهة كانت، والهيولى في حد جوهرها حاملة القوة ~~الاستعدادية وذات الوحدة الشخصية المبهمة؛ فإذن هي من ms044 صقع جنابه سبحانه على ~~الأفق الأقصى من البعاد والابتعاد. # و أيضا : الجسم مؤتلف الذات من المبادي المتباينة الخارجية ومنقسم الهوية إلى ~~الأجزاء الكمية المقدارية، والهيولى والصورة والعرض متقومة الحقائق من ~~الأجزاءالمحمولة الحدية؛ وكذلك الجائزات البسيطة القدسية من الأنوار العقلية و ~~النفوس النورية والطبائع الجنسية القصية والفصول البسيطة منحلة بحسب التجوهر و ~~التقرر إلى المهية والإنية ومتحصلة بحسب القوام والتحديد من الأجزاء القولية، وجلال ~~لقيوم الواجب بالذات أرفع من أن يتصور تقسمه بالحقيقة أو بالهوية أو بالحد أو بالقول و ~~التحديد، بل هو بسيط حق أحد بالذات واحد بالكلمة. PageV01P100 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0101.png) ~~فإذ هو - تعالى ذكره - ليس بعرض و لا بجسم، فليس يعقل أن ينتحى نحوه تحديق ~~ابصاري أو لحظ بصري أو أن ينتحى لنيله أو للتأدية إليه حس ما من الحواس أصلا لا ~~بالذات و لا بالعرض. # وأيضا: هو -جل مجده - بسيطة الحقيقة من كل جهة، متقدس الوجود عن ~~الجهات و الأحياز والأوضاع مطلقا، فكيف تناله الرؤية البصرية؟ أ يستصح ذلك إلا ~~ذوانسلاخ عن الفطرة التعقلية (لاتذركه الأبصار وهو يذرك الأبصار ). # من حيث ما تعرفت عرفت أنه -عز شأنه - ليس بجنس الجوهر و لا هو في مقولة ~~الجوهر، فقد دريت أنه ليس طبيعة مرسلة ولا تحت طبيعة مرسلة. # وأيضا: لو كان جوهرا لكان إذا اعتبر بما هو جوهر مرسلا لا بشرط شيء لم يكن ~~يأبى أن يلحقه التغير، إذ الجوهر المرسل ليس يأبى ذلك وإن كانت الجواهر ~~المفارقة بخصوصيات حقائقها القدسية تأباه، فإن تشكك متشكك أن مفهوم «الموجود ~~لا في موضوع» صادق على الموجود الحق بتة فتذكرن ما أسلفنا لك أن ذلك ليس ~~جنس الجوهر بل إنما المعنى الذي جنسناه لمقولة الجوهر «مهية حقها بحسب نفسها ~~المرسلة أنها إذا تقررت كانت قائمة الذات والرجود لا في موضوع.» # القيوم الواجب بالذات هو الفرد، وكل جائز زوج تركيبي، فلا وحدة ولا أحدية PageV01P101 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0102.png) ~~للجائزات بل الواحد الحق مستأثر بهما وإنما في عالم الجواز اتحاد هو ظل الوحدة الحقة ~~و تأحدهو ظل الأحدية ms045 المطلقة، وما من جائز متوحد الذات ومتأحدها في الأعيان إلا و ~~العقل يكتره في اللحاظ التحليلي: # إما بالجنس والفصل وبالقول. # و إما بالمهية والإنية. # وإما بمفهومى ما بالقوة بحسب نفس جوهر الذات و ما بالفعل بحسب الفيضان من ~~الجاعل. # و إما بالجواز بالذات والوجوب بالغير؛ إذ نفس جوهر الذات تحت ذينك ~~المفهومين المحمولين عليها معا بحسب ذينك الاعتبارين. # تصحيح # [في ضروب الوحدة والهوهوية وخواصها] # عليك باستذكار ضروب الوحدة والهوهوية وخواصها على ما قد اقتر في مقره من ~~الشطر الكلي من هذا العلم؛ فسبيل نضج القول فيه و تسواء الفحص هنالك أن موضوع ~~سلب الكثرة ما عنه تسلب الكثرة وهو الواحد والهوهو، وجهة الوحدة ما بحسبه سلب ~~الكثرة عما يقول له الواحد: # فإن كانت جهة الوحدة خارجة عن ذات ما عنه سلب الكثرة كانت الوحدة و ~~الهوهوية وحدة وهوهوية لا بالذات بل بالعرض؛ والواحد والهوهو واحدا وهوهوا لا ~~بالذات بل بالعرض، وهي وحدة وهوهوية: # بالمحمول إذا كانت جهة الوحدة عرضيا محمولا بعينه على موضوعين هما ما عنه ~~سلب الكثرة، كما الضاحك بالنسبة إلى إنسانين. # و بالموضوع إذا كانت هي موضوعا بعينه لعرضيين محمولين هما موضوع سلب ~~الكثرة، كما إنسان واحد بالنسبة إلى الضاحك والكاتب. # و بالعارض إذا كانت هي عارضا غير محمول على، بل موجودا في، بالقياس إلى PageV01P102 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0103.png) ~~موضوعين هما ما عنه سلب الكثرة، كما البياض العارض الموجود في القطن والجص. # وإن كانت جهة الوحدة والهوهوية ليست هي أمرا خارجا عن ذات موضوع سلب ~~الكثرة؛ فالوحدة والهوهوية وحدة وهوهوية لا بالعرض بل بالذات، والواحد و ~~الهوهو واحد وهوهو بالذات لا بالعرض؛ فإذا كان لم تكن جهة الوحدة هي تمام ذات ما ~~عنه سلب الكثرة بل هي عضة من ذاته: # فإن كانت هي جنسه القريب أو جنسا ما من أجناسه كانت الوحدة والهوهوية وحدة ~~و هوهوية بالجنس، والواحد والهوهو واحدا وهوهوا بالجنس، كما الإنسان والفرس ~~بالحيوانية أو بالجسمية أو بالجوهرية. # وإن كانت هي فصله أو فصلا ما من فصول أجناسه ms046 كانت الوحدة والهوهوية وحدة ~~وهوهوية بالفصل، والواحد والهوهو واحدا وهوهوا بالفصل، كما زيد وعمرو بالناطقية ~~أو بالحساسية. # وإن كانت هي قوام مهيته النوعية كانت الوحدة والهوهوية وحدة وهوهوية بالنوع، ~~والواحد والهوهو واحدا وهوهوأ بالنوع، كما زيد وعمرو ليست هوهويتهما بالعدد بل ~~بالنوع: أي بالإنسانية. # وإذاكانت هي ذات موضوع سلب الكثرة بتمامها لا عضة من ذاته: # فإن كان سلب الكثرة عن تمام الذات من حيث إنها حال شيئين عند شيئين ونسبة ~~ما بعينها لهما إليهما؛ فالوحدة وحدة بالنسبة والواحد والهوهو واحد وهوهو بالمناسبة، ~~كما حال الربان عند السفينة أو حال الملك عند المدينة وحال النفس عند البدن، فهما ~~حالتان متفقتان بتمام جوهر يهما بما أن تمام جوهر كل واحدة منهما حالة ما بعينها هي ~~نسبة تسخيرية تدبيرية؛ فوحدتهما بالمناسبة وحدة بالذات ومن حيث تمام الذات بما ~~أنها بنفسها حالة بعينها نسبية لا وحدة بالعرض، بل إنما التي بالعرض هي وحدة ما يتحد ~~بهما، أعني وحدة الربان أو الملك والنفس بهما: أي بالحالة المشتركة التي هي النسبة ~~الستخيرية التدبيرية. # وإن كان سلب الكثرة عن تمام ذات موضوعه من حيث الاتصال و بما أنه هوية ~~متصلة؛ فالواحد واحد بالاتصال، والوحدة وحدة اتصالية. PageV01P103 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0104.png) # و إن كان سلبها عن تمام الذات بحسب أنها في حد نفسها مستميزة عن غيرها غير ~~مشارك فيها في قوام التجوهر والتقرر؛ فالواحد واحد بالعدد والوحدة وحدة عددية: # فإن كان الواحد في وحدته العددية بحيث يأبى بنفسه أن تشارك فيه هويات فوق ~~واحدة يكون هو الطباع المشترك بينها اشتراكا حمليا؛ فهو الواحد بالشخص ووحدته ~~الوحدة العددية الشخصية : إما مبهمة في شخصيتها، كما وحدة الهيولى المبهمة في حد ~~ذاتها الشخصية؛ إذ إنما فعليتها فعلية استعدادية؛ وإما محصلة معينة بالقياس إلى ~~الأشياء مطلقا، كما وحدة الذوات الشخصية من ساير الطبائع غير الهيولى. # وإن كان هو في حد ذاته الواحدة بالعدد بحيث لا يتأبى الاشتراك الحملي بين ~~هويات فوق واحدة على أن يكون هو بعينه تلك في الوجود و هو على وحدته ms047 التي لا ~~بعينها؛ فهو الواحد بالطبيعة المبهمة بالتحصيل والهوية، ووحدته الوحدة العددية ~~المبهمة التي هي للطبائع المتقومة المتمايزة في أنفسها المبهمة بالقياس إلى ما تحتها من ~~الحقائق والهويات؛ فكل طبيعة فإنها واحدة في حد نفسها بالوحدة العددية الغير ~~المحصلة بالقياس إلى تحصلات هي تحتها ومنتظراتها، وإن كانت وحدتها العددية تلك ~~ليست هي من حيث نفس طبيعتها المرسلة بماهي هي؛ إذ المهية من حيث هي ليست هي ~~إلا هي وجوهرياتها فهي بما هي هي واحدة بعين الوحدة العددية التي هي بحسب نفسها ~~مرسلة بالقياس إليها، كما شاكلة الأمر بالنسبة إلى الوجود وإلى المجعولية. # فاعلمن أن الوحدة العددية التي تكون للطبيعة المرسلة بالذات هي هذه الوحدة، و ~~الكثرة العددية التي بالذات للطبائع هي مقابلتها؛ وأما الوحدة والتعدد من تلقاء ~~الأفراد فإنما للأفراد بالذات و للطبيعة المرسلة بالعرض؛ فهذا قسط الحق وسهم ~~الحقيقة هنالك من الفحص. # والذي ساهمنا في هذا العلم من قبل قد تولى البسط في الشفاء بقول مستو ~~موزون فيه المتفلسفون و المتكلفون من بعده عن آخرهم عن خط استواء التحصيل على ~~عرض تسعين درجة من درجات الابتعاد. PageV01P104 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0105.png) ~~مطلق الوحدة والكثرة من ثواني المعقولات على الاصطلاح الشايع في هذه الصناعة ~~لا من المعقولات الثانية الميزانية التي إنما عروضها للمعقولات في الدرجة الأولى بحسب ~~خصوص وجودها في الذهن ومن حيث حالها في تقررها الذهني. # فأما الوحدة العددية المتقومة من تكرراتها الأعداد فهي موجودة في الأعيان عند ~~كل من يعد العدد من الموجودات العينية. # ليس بين الوحدة والكثرة تقابل جوهري، إذ المتقابلان تقابلا جوهريا لايكاد يصح ~~أن يدخل شيء منهما في قوام حقيقة شقيقه و يتحصل قوام ذات شقيقه من تكرره، بل ~~تقابلهما بالعرض من حيث إضافتيهما المكيلية والمكيالية والمؤتلفية والمؤتلف منهية، ~~كما ساير المتقابلات لا بجوهر الذات بل بما هي مضافات مشهورية. # إن الوحدة العددية التشخصية بجوهر طباعها ونفس مفهومها تأبى إلا أن يكون ~~زوالهافي قوة زوال موضوعها بالذات ولو في الوهم؛ فلايكاد يتصحح بالنظر إلى جوهر ~~نفسها أن تعقب ms048 أو يتعقب شقيقها المقابلة لها على موضوعها ولا في الوهم. ففرض بقاء ~~الموضوع مع زوالها ولو في التصور تخمين متهافت غير ميسرة له قوة التوهم وإلا لتصحح ~~التوارد التعقبي والاستعقابي بين الشخصية والإرسال، وكذلك بين الجزئية والكلية على ~~شيء ما بعينه. PageV01P105 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0106.png) # وكذلك حال الوحدة العددية المبهمة مع مقابلتها عند القياس إلى الموضوع، وإلا ~~لكان مصير الطبيعة الواحدة إلى أن يكون هي في جوهر ذاتها بعينها طبيعتين متباينتين. # وأما الوحدة الاتصالية فليس لها ذلك الحكم بالذات من حيث جوهرها بل إنما من ~~جهة ما يقضي البرهان عليها بالمساوقة للوحدة الشخصية. # و الوحدة بالمناسبة إنما تتأباه من جهة استلزامه انسلاخ ما هو موضوعها بالذات ~~عن الوحدة العددية التي له مع بقائه بعينه. # والوحدة بالنوع أو بالفصل أو بالجنس إنما يقضي عليها بتلك الشاكلة لا من جهة ~~نفسها بالذات، بل إنما من جهة ما أنها مساوقة في التحقق للوحدة العددية المبهمة ~~التحصل والتشخص التي هي لطبيعة النوع أو الفصل أو الجنس، بل منبعثة عنها انبعاثا ~~أوليا و أن زوالها عن موضوعها لا يتصحح إلا عند زوال تلك عن موضوعها بتة. # فأما الوحدة بالمحمول أو بالموضوع أو بالعارض فقد دريت أنها وحدة لا بالذات بل ~~بالعرض، فأمرها لا محالة فرع أمر الوحدة العددية للمحمول أو للموضوع أو للعارض. # تصحيح # [في انقسام الوحدة إلى ما سلب الكثرة من لوازمها # وما هي من لوازم سلب الكثرة] # إن من ضروب الوحدة ما سلب الكثرة من لوازمها، و منها ما هي من لوازم سلب ~~الكثرة؛ فما عدا الوحدة العددية على السبيل الأول. # أما إذاما كانت جهة الوحدة خارجة عن جوهر ما عنه سلب الكثرة أو عضة من ~~جوهر ذاته فالأمر منصرح. # وأما الوحدة بالمناسبة والوحدة بالاتصال فجهة الوحدة فيهما وإن كانت هي تمام ~~ذات ما عنه سلب الكثرة إلا أن الذات بما هي الذات موضوع سلب الكثرة، وبما أنها حالة ~~ما نسبية لشيئين عند شيئين أو بما أنها هوية اتصالية جهة الوحدة وإنما سلب الكثرة ~~بحسب ms049 هذه الجهة من لوازمها التابعة المتأخرة تأخرا بالذات. فسلب الكثرة ليست في PageV01P106 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0107.png) ~~نفس الذات بما أنها غير مشارك فيهاء بل في الذات بما أنها حالة لشيئين عند شئين أو بما ~~أنها هوية امتدادية متصلة. # والوحدة العددية ولاسيما العددية الشخصية على السبيل الثاني. إذ هي ليست إلا ~~سلب الكثرة عن الذات في نفس جوهر الذات، ومفادها أن الذات بما هي الذات في حد ~~جوهرها غير مشارك فيها؛ فجهة الوحدة هي بعينها ما عنه سلب الكثرة، و وحدتها ~~المحصلة وتحصلها الوحداني من لوازم سلب الكثرة. # تصحيح # [في الفرق بين الوحدة العددية وساير الوحدات] ~~لايختبئن عن فطانتك أنه و إن استوى بذلك ميزان الفرقان بين الوحدة العددية و ~~ساير الضروب إلا أن هناك أيضا فرقانا بين جهة الوحدة وما عنه سلب الكثرة في اللحاظ ~~الفحصي التحليلي من سبيل آخر، إذ المهية تكتنفها اللواحق وتحتف بها المشخصات، ~~فيتحصل مستتمة الوحدة العددية الشخصية. # وأيضا: الهوية الجوازية إنما تتبع لها الوحدة الشخصية من حيث يتبع لها الوجود لا ~~من حيث نفس الذات التي هي وراء الوجود. # فإذن إما أن جهة الوحدة مرتبة المحفوفية باللواحق المشخصة، وما عنه سلب ~~الكثرة مرتبة نفس المهية؛ وإما أن جهة الوحدة حيثية الاستناد إلى الواحد الحق وموضوع ~~سلب الكثرة نفس الهوية الشخصية المستندة، و وحدتها الشخصية ظل وحدة جاعلها ~~التام بالذات. # وكذلك الطبيعة الواحدة بالعدد في حد نفسها وحدة عددية مبهمة بالقياس إلى ما ~~يقع تحتها، إنما لها الوحدة من حيث هي مجعولة جاعلها التام الواحد؛ إذ الواحد لا ينبعث ~~عنه انبعاثا أوليا إلا الواحد، فموضوع سلب الكثرة نفسها وجهة الوحدة استنادها إلى ~~جاعلها الواحد و وحدتها ظل وحدة الجاعل. # فإذن الوحدة في عوالم الجواز مطلقا دخيلة على جوهر الذات ومما قد غشيتها؛ إذ ~~جهة الوحدة دخيلة على موضوع سلب الكثرة ومما قد غشيته. PageV01P107 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0108.png) # فإذن يجب أن تستيقن أن الواحد الحق وهو بارئ المهيات والإنيات على الإطلاق ~~-تعالى مجده - متقدس الذات عن أن تكون وحدته الحقة وحدة ms050 عددية. # فالوحدة العددية ما من تكررها قوام حقيقة الكثرة وهي قائمة بالموضوع خارجة ~~عن جوهر مهيته عارضة إياه بعد مرتبة نفس المهية، ومعقولة الذات غير مجهولة الكنه. # والوحدة الحقة وحدة قائمة بذاتها هي وحدة نفسها لا وحدة شيء، وحقيقتها ~~وجود قائم بالذات هو تشخص نفسه و وحدة نفسه و سادةآ بجلال كنهها و مجد ذاتها علي ~~القوى العاقلة والعقول القادسة تأميلها سبيلا إلى قرع باب التكنية والتحديد و ~~غير سائغ إمكان تكررها لا في الأعيان ولا في تصور العقل وفرض الذهن أصلا إذكل ما ~~يوضع بالفرض و يخمن بالظن أنه ثان لها فهو هي بعينها عند التحديق والتحقيق؛ لأن ~~صرف أي شيء كان و قراح أية طبيعة كانت لا يحتمل ميزا و تعددا و لا في فرض العقل و ~~تصوره؛ إنما احتمال الميز والتعدد و تحمل الشركة والكثرة من تلقاء إمكان مخالطة ~~الزوائد والعوارض. # والوحدة الوجوبية مجرد صرف الوجود بشرط سلب جملة الزوائد والعوارض؛ أي ~~سلب ما عدا مرتبة ذاته مطلقا. فإذن ليس يحل أن تحسب الوحدة العددية مضاهيتها بل ~~عزها و جلالها أرفع وأقدس. # ومن سبيل ثان: إنالوحدة الوجوبية ليست شيئا من الوحدات التي يتألف منها كثرة ~~ما أية كترة كانت؛ إذ لا تعقل كثرة من الكثرات متحصلة القوام منها ومن وحدة أخرى ~~غيرها؛ لما قد أدريناك أن الوحدة العارضة لأية هوية جائزة وطبيعة جوازية فرضت ~~ليست هي وحدة حقة بل إنما هي اتحاد غشى و تأحد اكتنف ما قد أظلته الوحدة الحقة، و ~~لو ترتحل عن ذاته التي هي موطن الكثرة ضروب الاثنوة فإطلاق الوحدة على ما للذوات ~~الجائزة قول متوسع فيه لا حمل على الحقيقة. # و من غريزيات الفطرة الصحيحة أن العدد لا يتحصل إلا من وحدات متشاكلة؛ إذ لا PageV01P108 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0109.png) ~~مفهوم من الكثرة - وهي جملة الوحدات - إلا الوحدة المتكررة؛ فما لم تتكرر وحدة ~~بأخرى مشاكلتها و مماثلتها لم تكن كثرة أصلا. # فإذن ليست الوحدة الحقة من جنس الوحدة العددية التي هي المبدأ التألفي للكثرة، ~~بل ms051 هي خارجة عن أجناس الوحدة التي يعلم كنهها، وإنما الوحدة الحقة الخارج كنهها ~~عن طوق العقل وعن وسع الإدراك هي المبدأ الصدوري للوحدة المعروفة والكثرة ~~المتقومة منها جميعا. # ومن سبيل ثالث: أولات المهية ليس معنى الوحدة فيها بعينه سلب الكثرة بحسب ~~جوهر الحقيقة ولا الوحدة فيها - أية وحدة كانت - من لوازم سلب الكثرة، بل كل ~~ذي مهية فإن الوحدة مطلقة فيه معنى وجودي غريب يلحق ذاته و يدخل على مهيته من ~~لوازمه سلب الكثرة، كما الإنية فيه أمر غريب دخيل على مهيته المستفادة بنفس جوهرها ~~من جناب الجاعل وبوحدتها من وحدته. # وأيضا: معنى الوحدة فيما له مهية ما به تصير جملة معان متعددة طبيعة متأحدة، ثم ~~تلك الطبيعة المتأحدة شيئا واحدأ بالشخصية غير مشارك في ذاته المتشخصة من جهة ~~ما يخصه من نحو الوجود المتخصص المستفاد من تلقاء الموجود الواحد المتشخص ~~بنفس ذاته؛ فإذن كل ما له مهية إنما هو واحد بوحدة وجودية دخيلة على ذاته هي جهة ~~تأحده و توحده، و تلك شاكلة الوحدة العددية. # فأما الموجود الحق الواحد وحدة حقة فالمفهوم من وحدته أنه لا ينقسم في ذاته، و ~~لا يتكتر ذاته بحيثية وحيثية، و لا تلتقط من ذاته حيثية وراء نفس ذاته أصلا، و لا يتصور ~~سهيم له في حقيقته و لا نظير له في كماله و لا وجود في رتبة وجوده؛ فهو وجود ~~بحت مسلوب عنه كل كثرة و شركة، و ازدواج من مهية و إنية و وجود و وجوب؛ و ~~رسم حقيقته أنه لا إسم له يدل به على كنه الحقيقة، وشرح إسمه أنه يجب وجوده و ~~تشخصه و وحدته بلاعلة، لا ما يجب وجوده و تشخصه و وحدته. # فإذن الوحدة التي لذاته سبحانه ليست هي معنى وجوديا بحسبه تستحق الذات ~~سلب الكثرة، كما للذوات الفاقرة والموجودات الجائزة، إذ تلحقها وحدة فتكون هي PageV01P109 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0110.png) ~~واحدة بتلك الوحدة، بل معناها أنه غير مشارك في وجوده و في حقيقته وفي كمال ~~وجوده و مجد ذاته و ms052 رتبة بهائه؛ فهذا سلب محض إلا أنه يلزمه في العقل وجود و هوأنه ~~واحد محض بذاته. # فإذن المبدأ الأول ذات الواحد بما هو نفس الواحد وصرفه، لا شيء هو الواحد و ~~عرض له الواحد؛ وهذه السنة الكمالية في كمال الواحدية ليست تصطادها شبكة شاكلة ~~الوحدة العددية. # وليس يحل في ملة العقل وفي مذهب الفحص البرهاني أن يقال: «القيوم الواجب ~~بالذات واحد أول و ثانيه العقل الأول وثالثه كذا و رابعه كذا؛ فهو موصوف بالوحدة التي ~~هي مبدأ العدد إذا أخذ مع أعداد الوجود؛ لأنه واحد منها» كما حرك به لسان قلمه مؤسس ~~كتاب حكمة الإشراق. # و حق ثابت ما قاله فيتاغورس واستمر عليها الفيثاغوريون: # تارة: ان الوحدة إما وحدة قائمة بالذات غير مستفادة من الغير ولاتقابلها و ~~لاتأ تلف منها كثرة أصلا، وهي وحدة المبدأ الحق الأول وحدة الإحاطة بكل شيء؛ فهو ~~بوحدة ذاته (بكل شىء محيط)؛ و إما وحدة قائمة بالغير مستفادة من الغير، وهي ~~المبدألإ يتلاف الكثرة و تقابلها الكثرة؛ ثم تتألف منها الأعداد، وهي وحدة المخلوقات. # و تارة: ان الوحدة على الإطلاق تنقسم إلى وحدة قبل الدهر و وحدة مع الدهر و ~~وحدة بعد الدهر و وحدة قبل الزمان و وحدة مع الزمان؛ فالوحدة التي هي قبل الدهر ~~وحدة الباري تعالى؛ والوحدة التي مع الدهر وحدة العقل، والوحدة التي بعد الدهر وحدة ~~النفس، والوحدة التي هي مع الزمان وحدة الأسطقسات والمركبات. # و بالجملة: فلم تنفك الوحدة عن الموجودات والموجودات عن الوحدة قط، وهذه ~~وحدة مستفادة من وحدة الباري - تعالى - لزمت الموجودات كلها و إن كانت في ذواتها ~~متكترة، وإنما شرف كل موجود بغلبة الوحدة فيه، وكل ما هو أبعد من الكثرة فهو أشرف و ~~أكمل. # ومن ساهمنا في هذا العلم من قبل حنيف في استيقان هذه المسألة مستمر معهم في PageV01P110 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0111.png) ~~الشفاء والتعليقات والمباحثات على تحصيل هذه الحقيقة، وإنما أفسد عليهم ما لهم ~~هنالك بعد ذلك من سقيم الأقاويل، و لعل تلك منهم كلمات مرموزة تستقيم ms053 إذاما ~~استالها النظر الغائر في عمق الفحص والتحصيل. ~~إن هذا التقديس مما قد تضوع مسكه في نصوص الأحاديث عن مولانا وسيدنا، كلام ~~الله الناطق وميزانه الفارق، وعن تراجمة الوحي وخزنة السر وحفظة الدين من أولاده ~~الطاهرين - صلوات الله وتسليماته عليهم أجمعين - و ما في بعض أدعية الصحيفة ~~المكرمة السجادية : لك يا إلهي! وحدانية العدد ومن سواك مختلف الحالات متنقل في ~~الصفات» إنما يرام به توحيد الوحدانية الحقة وإدخال وإخراج من سوى الواحد الحق ~~في أتياه شوائب التكثر والاختلاف وعن ساحة حريم الثبات الخالص. # فأما في التنزيل الحكيم من قوله الكريم - تعالى من قائل - : (ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو زابعهم و لا خمسة إلا هو سادسهم) فلا تحسبن معناه «رابع الثلاثة وسادس ~~الخمسة بالعدد» بل إنما الذي يستحله مذهب العرفان في تفسيره أنه - سبحانه - رابع كل ~~ثلاثة وسادس كل خمسة بالإحاطة و بالمعية الإحاطية على ما هو المنصرح من صريح ~~قوله - تعاظم سلطانه -: ( ولا أذنى من ذلك و لا أكتر إلا و هو معهم أينما كانوا). # فإن وقع إليك من بعض أقاويل السالفين من سلآف مشاركينا في تعليم الفلسفة و ~~تقويمها أن الباري - سبحانه - واحد بالعدد فلاتكونن ممن تظني فيه الواحد من أعداد ~~الوجود، بل تيقنن أن المقصود نفي الكثرة العددية عن الحقيقة الوجوبية؛ إذ على تقدير ~~تعدد الواجب بالذات - تعالي عن ذلك - يكون كل واجب من أعداد وجوب الوجود، و ~~الكثرة العددية متحصلة من تكرر الوحدة الوجوبية. # فلما استوى أمر التوحيد على عرشه استبان امتناع فرض الكثرة العددية في الحقيقة ~~الوجوبية، فإنما الذي رامه الرائم بقوله: «إنه - تقدس شأنه - واحد بالعدد في حقيقته ~~الوجوبية لا أنه أحد ما منه» ايتلاف الكثرة في أعداد الوجود. PageV01P111 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0112.png) # مما حيز إيفاء حقه الشطر الكلي تحقيق القول في التقابل. فاعلمن الآن على سبيل ~~الافتراض والاستعارة من هناك أن الاصطدام بين شيئين بحسب «حمل على» بالنسبة ~~إلى موضوع بعينه وراء الاصطدام بينهما بحسب «وجود في» بالنسبة إليه من جهة ~~المفهوم؛ فأما من ms054 جهة التحقق فالأخير مستلزم للأول من دون العكس؛ إذ المصطدمان في ~~أن يكونا في موضوع يصطدمان في أن يقالا على موضوع بتة والمصطدمان في أن يقالا ~~على موضوع لا يصطدمان في أن يكونا فيه، كما الرائحة واللارائحة تكونان في التفاحة و ~~لا تحمل عليها إلا اللارائحة. # فلفظ التقابل في الاصطلاح السوي الفلسفي: # بالوضع الأول: لمفهوم التصادم بين مفهومين في الحمل الهوهوي بالقياس إلى ~~موضوع بعينه بالذات اجتماعا و ارتفاعا، و يقال له تقابل الأيس والليس؛ و ~~لن يكون أحدهما إلا سالب الآخر - وهو النقيض من طريق حمل المواطاة - والآخر إلا ~~إيجابيا إضافيا بالقياس إليه، وسواء عليه أكان في نفسه مفهوما إيجابيا على الحقيقة، كما PageV01P112 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0113.png) ~~الإنسان واللإنسان أم مفهوما سلبيا بالقياس إلى شيء آخر، كما اللإنسان واللالاإنسان. # وبالنقل: لمفهوم التصادم بين شيئين في الاجتماع بالحمل الهو ذو هوي بالقياس إلى ~~موضوع بعينه بالذات من جهة واحدة: # فإن كان المتصادمان معنيين وجوديين ليس أحدهما معقول المهية بالقياس إلى ~~الآخر وبينهما المرتبة القصوى من الخلاف - كما السواد والبياض - فهما المتضادان و ~~تقابلهما تقابل التضاد. # وإن كانا معقولى المهية كل بالقياس إلى الآخر فهما المضافان وتقابلهما ~~تقابل التضايف، كالأبوة والبنوة. # وإن لم يكن كلاهما وجوديين بل أحدهما في قوة رفع الآخر: # فإن كان ليس يعتبر فيه مجرد السلب بما هو السلب فقط، بل من حيث هناك زيادة ~~و معنى ما إيجابي؛ أي من حيث هو فقد الموضوع ما في قوته أن يكون له إما بحسب ~~شخصه، كالعمى والبصر أو بحسب نوعه، كما الذكورة والأنوثة أو بحسب جنس ما من ~~أجناسه المترتبة، كالعجمة والنطق والفردية والزوجية، فهما القنية والعدم، وتقابلهما ~~تقابل العدم والقنية. # وإن كان المعتبر مجرد رفع الآخر بما هو الرفع فقط فهما المتقابلان بالإثبات والنفي، ~~و تقابلهما تقابل السلب والإيجاب، والسالب هو النقيض من طريق حمل الاشتقاق: # إما بسيطا لا صدق فيه ولاكذب، كما مفهوما السواد و رفع السواد وأسود وليس ~~بأسود و كذلك مفهوما رفع السواد و رفع رفع السواد ms055 و مفهوما ليس بأسود و ليس ليس ~~بأسود. # أو مركبا قولا و عقدا، كما «زيدأسود» و «زيد ليس بأسود» و كذلك «زيد ليس هو ~~بأسود» و «زيد ليس ليس هو بأسود». # وبالاصطلاح المشهوري القاطيغور ياسي: لا يعتبر في الضدين وجوديتهما ولا ~~قصوى الخلاف بينهما؛ و يعتبر في العدم والقنية كون العدم فقدان شيء من شأن فاقده من ~~الموضوعات بحسب شخصه أن يكون له وفي الوقت الذي من شأنه أن يكون له لا من ~~قبل أو من بعد، وكون الموضوع غير صحيح الانتقال من العدم إلى القنية. PageV01P113 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0114.png) ~~إن من شرط مطلق الضدين أن تتشاركا في موضوع بعينه بحيث لا يأبى كل منهما ~~بطباعه أن يتعقب الآخر ولا أن يستعقبه عليه؛ و ذلك مأ يعنى بإمكان التوارد والتعاقب؛ ~~فيكون لا محالة يصح للموضوع بالنظر إليهما وبحسب ما يقتضيه طباعهما أن ينتقل من ~~كل إلى الآخر وإن كان بعض الموضوعات بخصوصية ذاته وبطباع صورته المنوعة يكون ~~قدلزمه أحدهما بخصوصه أو عيق عن الآخر بخصوصه لعائق لازم # و بالجملة: الأضداد بما هي أضداد متفاسدة بالإمكان على موضوع واحد؛ و ~~الضدان قد يكون بينهما متوسط محصل بالحقيقة لا باللفظ فقط، كما يقال: «هذا الماء لا ~~حار و لا بارد» و يعنى به الفاتر و هو داخل في الجنس؛ وقد لا يكون بينهما متوسط إلا ~~باللفظ فقط لا بالحقيقة وبالمعنى المحصل، كما يقال: «الفلك لا خفيف ولا ثقيل» ولا ~~يعنى إلا الخروج عن الجنس مطلقا. # و من خواص التضاد: # أنه لا يتصحح إلا في مقولة يتصحح فيها الشدة والضعف والاشتداد والتضعف، و ~~لا يتصحح الشدة والضعف و سلوك من أحدهما إلى الآخر في مقولة إلا والتضاد فيها ~~متصحح. # و تضاد الطرفين الذين بينهما قصوى الخلاف ينسحب في الأوساط وينطلق بعينه ~~على تقابل الأوساط، وليس يلزم للأوساط تقابل خارج عن الأنواع الأربعة؛ فمن حيث ~~يتصحح التخالف يتصحح الخلاف الذي هو على قصوى المراتب؛ فإن السواد الحق مثلا ~~لا يقبل أشد وأضعف بل إنما الشيء الذي ms056 هو سواد بالقياس عند شيء هو بياض بالقياس ~~إلى آخر، وأى سواد يفرض في مرتبة ما من الشدة فإنه لا يقبل الأشد و الأضعف في حق ~~نفسه بل بحسب القياس والإضافة. # فإذن من هناك يستتب أن التضاد الحق لا يكون بين أكثر من شيئين، و لا يصح ~~الشيء واحد يدخل في التضاد إلا ضد واحد، كما التضايف ليس يكون إلا بين مفهومين و PageV01P114 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0115.png) ~~لايتصور لمضاف واحد إلا مضايف واحد، وكما مطلق التناقض -سواء أخذ بحسب ~~تقابل الأيس والليس أو بحسب تقابل الإيجاب والسلب - لايكون بين أكثر من ~~مفهومين ولا يعقل لشيء واحد بحسب كل من الحملين إلا نقيض واحد، إذ لا يعقل لشيء ~~واحد بعينه إلا ليس واحد في حد نفسه و رفع واحد عن شيء، وكذلك تقابل العدم و ~~القنية؛ إذ لا يكون لملكة واحدة إلا عدم واحد. # ومن خواص تقابل التضايف: # أنه لا يكون حاشيتاه متشاركتين في موضوع واحد بالعدد، بل إنما في واحد ~~بالعموم وبالإرسال، حيث يكون موضوعاهما واحدا في الطبيعة. # وأنهما معا بالتلازم في درجة التحقق وبالمهية في درجة التعقل؛ وذلك من تلقاء ~~الاستناد إلى علة واحدة في علية واحدة موقعة بينهما اعتلاقا افتقاريا متكررا من ~~الجنبتين لا على الوجه الدائر، كما استناد الأبوة والبنوة إلى الولادة والجاعلية و ~~المجعولية الإضافيتين إلى ذات الجاعل وإلى جاعليته الغير الإضافية؛ أعني كون ~~الجاعل في ذاته بحيث تترتب عليه وتصدر عنه ذات المجعول. # وأن المتضايفات متكافيات في العدد على الإطلاق. # ومن خواص تقابل العدم والقنية: # تشاركهما في موضوع بعينه غير صالح بالنظر إلى اقتضاء طباعهما للانتقال من ~~العدم إلى الملكة، بل إنما للانتقال من الملكة إلى العدم فقط؛ وذلك إذاما كانت القنية من ~~الملكات الغريزية. # و أنهما لايكونان ذوي واسطة بينهما ولايصح أن يعرى عنهما جميعا إلا ~~الموضوع الغير القابل؛ فنسبتهما إلى الموضوع القابل نسبة النقيضين إلى الوجود كله. # و من خواص التناقض: # أنه كما لا يعقل بين طرفيه متوسط لا يعقل إلا تمانعهما على الإطلاق اجتماعا ms057 و ~~ارتفاعا. # و لا يتصور خلو مفهوم ما و مرتبة ما عنهما جميعا أصلا، ففي تقابل الأيس و PageV01P115 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0116.png) ~~الليس بحسب «حمل على» وفي تقابل الإيجاب والسلب بحسب «وجود في»؛ إذ ليس ~~النقيض مطلقا إلا الليس أو السلب البسيط، والتقابل في العقود على الحقيقة وبالقصد ~~الأول بين الإيجاب والسلب، وأما بين العقدين الموجب والسالب فمن جهتهما وبالقصد ~~الثاني. # قد قال خاتم من شاركنا من السالفين في قاطيغورياس الشفاء: «إن من أحكام ~~المتضادين أن وجود أحدهما مطلقا لايوجب وجود الآخر بوجه من الوجوه إيجاب ~~المتضايفات؛ والمتضايفات إما مطلقات فيوجب وجود أحدهما الآخر، وإما في ~~شىء واحد؛ فلايمنع أن يكون ما هوأب أيضا إبنا، ولكن ليس من ~~المتقابلين تقابل التضايف ما في موضوع واحد؛ لأنهما ليسا من جهة واحدة وبقياس ~~واحد بل من جهتين وبحسب قياسه إلى مختلفين. # و لعل منتهز الفرصة للتشكك يتشكك فيقول: إن الأبوة والبنوة اللتين في إنسان ~~واحد بحسب قياسه إلى إنسانين مختلفين أو العلية والمعلولية المتفقى الاجتماع في ~~شيء بعينه بالقياس إلى شيئين مختلفين لم يكن يتصحح اجتماعهما في موضوع واحدمن ~~جهة واحدة؛ فيصدق عليهما أنهما متمانعتا الاجتماع الزماني تمانعا بالذات في موضوع ~~واحد من جهة واحدة. فإذن هما من المتقابلين تقابلا بالذات لا محالة؛ إذ ليست حقيقة ~~التقابل إلا ذلك؛ وأيضا إن لم تكونا من المتقابلين لا تنقض بهما الحد في طرده.» # ثم قد تظنث جملة التفلسف من بعده أن التقييد من جهة واحدة إنما زيد لئلا ينتقض ~~الحد بهما في عكسه؛ إذ هما من المتضايفات وقد اتفقا في موضوع واحد؛ فاستفسد ظنهم ~~بأنهما ليستا من المتقابلات و ليس بينهما قياس التضايف. # فذب عنهم بأن مطلق الأبوة والبنوة أو مطلق العلية والمعلولية من المتقابلات تقابل ~~التضايف و مما هو حاصل في الموضوع بحصول اللتين ليس بينهما تقابل التضايف: PageV01P116 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0117.png) ~~لتحقق المطلق بعين تحقق المقيد بتة، فإذن لولا ذلك التقييد لتم الانتقاض بهما. # و لعل المتشمر للبحث يقول: ليس شيء من مطلق الأبوة والبنوة المتضايفتين ms058 مطلقا ~~بالقياس إلى الأبوة والبنوة اللتين ليس بينهما قياس التضايف؛ إنما المطلق بالنسبة إلى ~~الأبوة و البنوة المقيدتين اللتين ليس بينهما قياس المضايفة مطلق الأبوة والبنوة ~~اللتين ليستا على قياس المضايفة. # فنحن نقول قولا فصلا بإذن الله تعالى: أما التشكك فمنحل بأساس استنساه قانونا ~~ضابطا للحيثيات في الصحيفة الملكوتية تحاتت عنده شعوب من الشكوك و ~~الإعضالات في مقامات متشتة. # أما هنالك عرفناك أن الحيثيات التقييدية المتخالفة - سواء عليها أكانت متقابلة أم ~~لا - متشاركة في أن شيئا منها لا يكون للمهية من حيث الأخرى، وأنها لاتكاد تعرض ~~لمعروض واحد في درجة واحدة إلا من تلقاء حيثيات تعليلية مختلفة؛ وأن التحيث بها ~~يكثر ذات المعروض و يجعلها في لحاظ العقل أمورا متكثرة. ثم المتقابلات منها تختص ~~بأنها لا يتصحح لموضوع واحد إلا من بعد حيثيات تقييدية سابقة تكثر أولا ذات ~~الموضوع وتجعلها عند العقل أشياء مختلفة؟ # فإذن الأبوة والبنوة اللتان في إنسان واحد بالقياس إلى إنسانين أو العلية و ~~المعلولية اللتان في شيء واحد بالقياس إلى شيئين ليستا من الأمور المتقابلة؛ إذ ليس ~~عروضهما يحوج إلى تكثير ذات الموضوع أولا باختلاف الحيثية التقييدية بل إنما ~~يستوجب الاستناد إلى اختلاف الحيثية التعليلية. ثم التحيث بهما يكتر الذات من حيث ~~اختلاف الحيثية التقييدية. # و أما القول البحتي فمصروم بأن الأبوة والبنوة اللتين في إنسان واحد وإن ~~كانتالم يكن بينهما قياس المضايفة فهما لا محالة على قياس المضايفة بالنسبة إلى ما ~~بإزائهما من البنوة والأبوة اللتين في إنسانين. # فإذن هما بما هما مقيستان إلى مضايفتيهما أبوة مقيدة بعينها مقابلة لبنوة مقيدة ~~بعينها، و بنوة مقيدة بعينها مقابلة لأبوة مقيدة بعينها. فهما بما هما على هذا القياس فردان PageV01P117 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0118.png) ~~من أفراد مطلق الأبوة والبنوة المتقابلتين لا بما إحديهما مقيسة إلى الأخرى؛ فاجتماعهما ~~من تلك الجهة ملزوم اجتماع المطلقتين المتضايفتين لا محالة، لكن النظر الغائر ~~يقضي بالفحص البالغ أنه كما المضاف المقيد بخصوصه ليس يمكن انسلاخ ذاته عن ~~القياس إلى غير لا بخصوصه يغايره و يغاير ms059 معروضه، فكذلك مطلق المضاف ليس ~~يمكن انسلاخ جوهره عن القياس إلى غير لا بخصوصه يغايره و يغاير معروضه بتة. # فإذن الأبوة المخصوصة هي أبوة إنسان بعينه بالقياس إلى بنوة إنسان آخر بعينه، و ~~مطلق الأبوة هي أبوة إنسان ما لا بعينه بالقياس إلى بنوة إنسان ما آخر لابعينه، ومطلق ~~البنوة المقابلة لها هي تلك البنوة المعتبرة لذلك الإنسان الآخر لابعينه. # و بالجملة: كما يمتنع تشارك المضافين المقيدين المتقابلين بخصوصهما في ~~موضوع واحد بالعدد، فكذلك يمتنع تشارك المضافين المطلقين المتضايفين بالإطلاق ~~في موضوع واحد بالعدد بالضرورة العقلية، وفرقان ما بين بين شيئين متقابلين، أي كل ~~منهما مقابل لمقابله الذي هو شيء آخر مباين لهما و ورائهما. # فإذن الأبوة والبنوة المطلقتان المتقابلتان ليس يتصور حصولهما إلا في موضوعين ~~متباينين بالشخص؛ وأما المطلقتان الحاصلتان في شخص واحد فإنما هما اللتان ليس ~~بينهما قياس المضايفة كما المقيد تان بتة، وإنما التقييد في التحديد من جهة ~~واحدة لتسديد الأمر في ماخلا التضايف. # فالمتقابلان تقابل السلب والإيجاب مثلأ كتيرأ ما يتفق احتشادهما في موضوع ~~واحد بالعدد من حيثيتين مختلفتين، كما الإنسان الواحد بالعدد متحرك بما هو ذو طبيعة ~~حيوانية ليس بمتحرك بما هو ذو نفس ناطقة مجردة؛ فإذن لو لم تعتبر وحدة الجهة لم يكن ~~الإيجاب والسلب متقابلين أو كان طرفا التناقض مجتمعين في موضوع واحد، كما ~~التقييد ببالذات للتحرز عن عين الملزوم ونقيض اللازم، كما الإنسان واللاناطق أو ~~اللاقابل لصنعة الكتابة. PageV01P118 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0119.png) ~~هل سمعت حزب التشكيك يقولون: الحرارة مثلا بما هي حرارة لاتكون ضدا بل ~~حرارة فقط؛، إذ المهية من حيث هي ليست إلا هي وإنما تصير ضدا إذا أخذت بالقياس إلى ~~البرودة؛ فهي بما هي مضادة مضافة أيضا، فهي بما تدخل في المضادة تدخل في ~~المضايفة، وكذلك الليس معقول المهية بالقياس إلى أيس هو ليسه، والسلب بالقياس إلى ~~إيجاب هو سلبه، والعدم بالقياس إلى ملكة هو عدمها. # فإذن مصير زمام الأمر في التقابل مطلقا إلى التضايف لا غير؛ فلا تنسين ما علمناك ~~من ms060 قبل أن مطلق النسبة غير مستوجبة الدخول في الإضافة، بل إنما النسبة المتكررة فقط. # وقل لزمرة المتشككين: # إن الحرارة بما هي هي حرارة فقط لا مضادة ولا شيء من الأشياء أصلا؛ وبما هي ~~ملحوظة بالنسبة إلى البرودة مضادة لها غير مضافة بالقياس إليها؛ وبما هي مأخوذة من ~~حيث المضادة مضايفة للبرودة لا من حيث هي برودة بل من حيث هي مضادتها. # وذات العلة بما هي هي ليست إلا نفسها وجوهرياتها؛ و بما هي ملحوظة بالنسبة ~~إلى ذات المعلول من حيث هي في نفسها بحيث تصدر عنها وتترتب عليها ذات ~~المعلول علة للمعلول علية غير إضافية بالقياس إلى ذات المعلول، بل متقدمة على ذاته ~~تقدما بالذات؛ و بما هي مأخوذة من حيث هي علة له مضايفة له لا من حيث ذاته، بل من ~~حيث هو معلولها و معروضة لعلية مضافة بجوهرها بالقياس إلى معلولية المعلول وفي ~~درجتها ومتأخرة بالذات عن نفس ذات المعلول، كما عن نفس ذات العلة المعروضة لها. # والسقف من حيث النسبة التي له إلى الحائط مستقر على الحائط، ومن حيث هو ~~مستقر على الحائط مضاف إلى الحائط لا من حيث هو حائط بل من حيث هو مستقر ~~عليه. # وكذلك الليس بما هو ليس منسوب إلى الأيس لا مضاف إليه، والسلب بما هو ~~سلب منسوب إلى الإيجاب لا مضاف إليه، والعدم بما هو عدم منسوب إلى الملكة لا ~~مضاف إليها. PageV01P119 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0120.png) # إن هنالك شكا معضلا هو أن التقابل من حيث هو تقابل من المضاف، ثم المضاف ~~تحت التقابل و أخص منه، و ذلك محال سواء كان دخولا كما يكون تحت الجنس أو ~~دخولا كما يكون تحت معان ليست أجناسا ولكنها لوازم المهية أو كما يكون تحت معان ~~ليست لوازم مهية التشكيك وإنما هي عوارض مشككات الأسماء. # و كذلك الإعضال في الجنس والكلي إذ الجنس تحت الكلي مع أن الكلي أحد ~~الأجناس؛ لكونه جنس الخمسة. # فاعلمن أن ملاك الفكاك في أشباه هذه المضايق ما علمناك في ساير كتبنا أن ms061 ~~للطبيعة بلاشرط شيء أصلا اعتبارا هو بجهة ماوراء اعتبار نفس الطبيعة بما هي هي وإن ~~كان اعتبار البلاشرط شيئية ليس إلا حكاية عن نفس جوهر الطبيعة بما هي هي. # و بالجملة: للطبيعة بما هي هي شأن بحسب نفسها وإن كانت هي فيما قد لحقته من ~~المخلوطية وشأن بحسب نفسها منحازة عن جملة ما قد خالطها؛ فاعتبار اللابشرطية هو ~~لحاظ جوهر الطبيعة بما هي هي في شأن نفسها المنحازة المنمازة عن جملة ما هي ~~مخلوطة به في الوجود أو في العقل، واعتبار البما هي هية هو لحاظ جوهر الطبيعة بحسب ~~نفسها بما هي هي، سواء عليها أكانت في شأن منحازيتها التي هي حال نفس جوهرها بما ~~هي هي أم في شأن مخلوطيتها اللاحقة الغير المخرجة إياه عن حالها البما هي هية. # فإذن هي باعتبار حال نفسها البما هي هية أعم نحوا ما من الأعمية من نفسها ~~باعتبار حال جوهرها اللابشرط شيئية. فاعتبار اللابشرط شيئية كأنه أزيد من اعتبار ~~نفس الطبيعة وحدها بما هي هي، واعتبار البما هي هية كأنه أوسع وإن كانت اللابشرط ~~شيئية اعتبار الإرسال البحت لا اعتبار الكلية أصلا لا بالفعل ولا بالقوة؛ إذ ليست ~~هي لحاظ إيقاع شركة في الطبيعة بالفعل أو بالقوة ولا لاشركة فيها كذلك؛ فلا هي لحاظ ~~خصوص ولا عموم ولا لحاظ صلوح شيء منها أصلا وإلا انقلبت إلى البشرط شيئية، ~~لكن الطبيعة المنحازة المنمازة بجوهرها في تلك اللحاظ صالحة في أنفسها لإيقاع PageV01P120 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0121.png) ~~الشركة فيها في الوجود بالحمل على الآحاد والخلط بالكثرة؛ فالبشرط شيئية والبشرط ~~لا شيئية والبلاشرط شيئية والبما هي هية اعتبارات متغايرة المفهومات متمايزة ~~الموضوعات متخالفة الأحكام في لحاظ العقل التحليلي، والبلاشرط شيء أخص من ~~البما هي هي أخصية بنحو من الاعتبار على خلاف شاكلة الأخصية التناولية التي هي سنة ~~البشرط شيء والبشرط لاشيء ثم الأمر فيهما أيضا مختلف على نحو آخر. # ولقد أحسن التأسيس على هذا الأساس خاتم من قد شاركنا من السلاف في ~~رياسة العلم و تصحيح الفلسفة في ms062 فنون الشفاء في مواضع شتية، وقال في سابع تاسعة ~~الفن الرابع في أنولوطيقا الأولى: «وهذا الفن من العموم هو الذي عمومه ليس بحسب ~~الأشخاص بل بحسب الأحوال، وقد فهمت هذا مرارا» وفي ثاني عشر أولى الفن الأول ~~في المدخل: «والعموم قد يختلف في الأمور العامة؛ فمن العموم ما يكون بحسب ~~الموضوعات الجزئية، كالعموم الذي الحيوان أعم به من الإنسان، و منه ما قد يكون ~~بحسب الاعتبارات اللاحقة، كالعموم الذي الحيوان أعم به من الحيوان وهو مأخوذ جنسا ~~ومن الحيوان وهو مأخوذنوعا ومن الحيوان وهو مأخوذ شخصا». # إذ أدريناك فقد استبان لك أنه كما يكون يلحق الموضوع الأخص بالتناول ~~بخصوصه ما لايلحق الموضوع الأعم بالتناول بعمومه، فكذلك يكون قد يلحق الاعتبار ~~الأخص بخصوصه ما لا يلحق الاعتبار الأعم بعمومه، كما النوعية الطبيعية مثلا للإنسان ~~لابشرط شيء المنماز عن جزئياته وأفراده و حصصه وليست للإنسان بما هو هو الذي ~~يحمل على الأفراد وتخالطه الجزئيات وكذلك الجنسية الطبيعية للحيوان لابشرط شيء ~~وليست للحيوان بما هو هو. # فلذلك كان: # موضوع العقود الطبيعية هو الطبيعة بحسب الاعتبار الأخص. # وموضوع الحاصرات المستوعبة هو الطبيعة بحيث تستوجب سراية الحكم إلى ~~قاطبة ما تحتها من الأخصات التناولية والأخصات بالاعتبار. # و موضوع الحاصرات الجزئية هو الطبيعة بحيث لا تستوجب سراية الحكم إلا إلى PageV01P121 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0122.png) ~~الأخص بالاعتبار فقط أو إلى الأخصات بالتناول فحسب عضة منها فقط أو جملتها. # وموضوع المرسلات هو نفس الطبيعة بما هي هي و تلزمها إما حاصرة كلية أو ~~جزئية ما البتة، سواء عليها أكان صدق الحكم بحسب الأخص بالاعتبار فقط أم بحسب ~~الأخصات بالتناول فقط شيء منها أو كافتها. # وأما الشخصيات فإنما الموضوع فيها الهوية الشخصية بشخصيتها. # وإذن فنعود إلى حيث فارقناه فنقول: إن نفس مفهوم التقابل أو المقابل من حيث هو ~~تقابل أو مقابل لابشرط شيء، أي بحسب اعتباره الأخص وهو حال نفسه منحازا منمازا ~~عن أفراده تحت مقولة المحضاف ثم التضايف أو المضاف تحت مفهوم التقابل أو ~~المقابل بحسب اعتباره الأعم وهو شأن ms063 نفسه بما هو هو و إن كان هو في مخالطة الأفراد. ~~فكل تقابل من حيث هو تقابل أو مقابل من حيث هو مقابل فإنه مضاف وليس كل تقابل ~~أو مقابل بمضاف. # وكذلك مفهوم الكلي لا بشرط شيء منحازا عن أفراده جنش ما من الأجناس ~~الطبيعية؛ إذ هو جنس الخمسة ثم الجنس تحت الكلي بما هو هو و من أفراده وأنواعه. # فهذا هو القول الفصل في محز هذا الموضع؛ ولقد سار شريكنا السالف هذا المسير ~~في قاطيغورياس الشفاء، فأما الجماهيريون من المتفلسفين والمحدثون المتشبهين بأهل ~~العلم والمقلدون لأشباههم فقد التجت هناك لهم أقاويل ملفقة غير محصلة. # والآن فلنرجع إلى تقويمات تقديسات نحن في سبيلها. # تقويم # [في استحالة دخول الواجب بالذات في جنس التقابل] # سبحان القيوم الواجب بالذات جل سلطانه عن أن يتصور له دخول في جنس التقابل ~~و ولوج في الأشياء المتقابلة، فإذ تقدس عن أن يتوهم له موضوع أو محل وتعالى عن أن . ~~يتصور له نسبة إلى شيء ما أصلا بدوجود في» و لا ب«قول على»؛ فلا يكاد يعقل أو ~~يوهم أن له مضادأ أو مضايفا أو مقابلا، كما العدم للملكة ونقيضه في نفسه ممتنع بالذات: PageV01P122 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0123.png) ~~إذ لا يتصور لذاته عدم أصلا و لا يتصحح أن ينتسب ذاته و وجوده ولا شيء من كمالات ~~ذاته وصفات وجوده التي هي بعينها نفس مرتبة ذاته إلى شيء ما من الأشياء هو سواه ~~بحمل هوهوي أو اشتقاقي أو بوضع أصلا، فكل نور سواه ظلمة ممحوة في نوره، وكل ~~موجود دونه ظل مقهور في سلطانه لا يقاس بالتشبيه عزه و لايرام بالتكنيه مجده. # تقويم # [في تنزه الواجب بالذات عن الضد والند] ~~وإذ تعاظم جل مجده عن أن يتصحح له مكافؤ في الوجود و درجته ومقاوم في مرتبة ~~ما من المراتب التي هي بهاء الحقيقة وجمال الذات وزينة التقرر وحلية الوجود؛ فلا يكاد ~~يصح له ضدأو ند أو شبه أو نظير أو شريك أو وزير؛ تعالى الله الملك الحق عن الأضداد ~~والأنداد والأمثال ms064 والأشباه علوا كبيرا. # تقويم # لفي تنزه الواجب بالذات عن العوارض التي هي من باب # الأضداد والملكات وأعدامها] # وإذكل ما يجدر بمجده وعلائه فإنه له - عز قدسه - بذاته و في مرتبة ذاته؛ فليس ~~يصح أن يكون لذاته عارض ما من العوارض التي هي من باب الأضداد و من باب ~~الملكات وأعدامها. # وبالجملة: إذهو متقدس المجد من كل جهة عن غواشي المادة وغواسقها وعلائق ~~الطبيعة وعوائقها وعهدة القوة وعددها؛ فلا محالة لاتعتريه العوارض و ~~لاتكتنفه اللواحق و لا ينبغي لحقية الحق أن يكون هو في مخالطة الباطل ولا الفعلية ~~المطلقة أن يكون هو في ملابسة ما بالقوة بجهة من الجهات أصلا PageV01P123 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0124.png) # تعالى من جهر الجوهر، وكمم الكم، وكيف الكيف، ووضع الوضع، وأين الأين، و ~~متى المتى، و فعل الفعل والانفعال، وخلق الحركة والسكون عن أن يحسب محلا و ~~موضوعا لكم أو كيف أو وضع أو أين أو متى، و بحيث تجري عليه حركة أو سكون، و ~~يعتور تباته الحق تجدد و تصرم، و يتعاور قراره المحض زمان و مكان و تمدد وسيلان. # أفيحل أن يتوهم ذلك متوهم؟ لست أظن عاقلا يستحله وهو على جبلة ماعقلية و ~~بصيرة ما حكمية. # وكيف يسوغ أن يكون يحكم عالمى الزمان والمكان عليه سلطان بالفيئية وهو ~~الذي صنع المكان والزمان، وخلق الحركة والسكون، وتولى الإبداع والتكوين، وأبدع ~~العقل والنفس، وفطر السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور، والذي فلح الليس، ~~وأنبت الأيس، و سلق العدم، وذرأ الوجود، وفلق الحبة، وبرأ النسمة. في نفسي أنه ليس ~~في منة متجشم أن يتجشم هذا التسويغ وقد تفقه ملاوة من الأوان فيما فرض عليه في ~~دين العقل وحرم عليه في ملة البرهان. # فأما الإضافة فإنها تعرض ذاته الحق لا محالة، كالجاعلية والصانعية مثلا ولكن على ~~سنة أخرى غير سنتها المعروفة التي لها في عروضها للجائزات من سبيلين: أحدهما ~~بالنسبة إليها بقبا يلها كافة والآخر بالنسبة إلى عضة من شعوبها فقط. # أما الأول: فلأن كل جائز الذات فإن نفس مرتبة ذاته صنع ms065 الجاعل وفعله؛ فكل ~~مجعول تعرض إضافة المجعولية جوهر ذاته في درجة الوجود بل وفي مرتبة نفس ~~المهية بما هي هي؛ فأما الجاعل الحق فلا تعرضه إضافة الجاعلية في مرتبة ذاته التي هي ~~بعينها نفس الوجود المتأصل في الأعيان الخارجة؛ إنما عروض الإضافات بحسب مرتبة PageV01P124 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0125.png) ~~صدور المجعولات عنه وهي متأخرة لا محالة عن مرتبة ذاته الفرد الحق - سبحانه - بل و ~~إنما عروضها إياه من بعد اللاعروض بحسب متن الواقع، إذ ليست الإضافات تلحق ذات ~~الجاعل إلا في درجة وجود المجعولات وهي بقضها وقضيضها لاتدخل ولا واحد منها ~~في الوقوع في متن الأعيان الخارجة أو في شيء من الأذهان إلا من بعد صريح العدم، و ~~سيتبين لك إن شاء الله العزيز العليم. # وأما الثاني: فلأن كل زمني وكوني فإن الإضافات العارضة إياه بالقياس إلى غيره ~~من الهيولانيات والكيانيات متعاقبة الحصول بالنسبة إليهما لا محالة؛ لكونهما في إقليمى ~~الزمان والمكان، ومتخصصى الهوية بشيء من حدود الامتداد المكاني القار وبشيء من ~~حدود الامتداد الزماني الغير القار، مختلفى النسبة إلى السماوات والأبعاد والأيون و ~~الأوضاع والشهور والأعوام. # فأما القدوس الحق فإذ هو من وراء الكل وبكل محيط فليس فيه مبدأ ~~تصحح تعاقب الإضافات المختلفة بحسب نسبة حصولها إليه - سبحانه - أصلا، سواء ~~عليها أكانت هي من الإضافات المتكترة العارضة لذاته الحق بالقياس إلى معلولاته أم من ~~الإضافات العارضة لذوات مصنوعاته ومجعولاته. فسنة نسبته - جل سلطانه - إلى ما ~~شئت لاحظته مما سواه قاطبة مستوية ثابتة متفقة غير متبدلة ( فلن تجد لسنة الله تبديلا ~~ولن تجد لسنة الله تخويلا). # كما أمر الإضافات في العروض له ومن حيث نسبتها في الحصول إليه - سبحانه - ~~فكذلك أمر السلوب بالنسبة إليه - عز شأنه - في الحكمين و من السبيلين جميعا، إذكما ~~الإضافة لا تتعين ولا يحكم بها إلا عند تحقق المضافين فكذلك السلب لا يتعين و ~~لايحكم به إلا إذاما دخل المسلوب عنه والمسلوب جميعا في نحو ما من أنحاء الوجود و ~~لو في لحاظ ما من لحاظات العقل بتة. PageV01P125 ![image ms066 file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0126.png) # فإذن لا يتصحح عروض السلوب المتكثرة بالنسبة إلى ذاته - تعالى - إلا بعد مرتبة ~~الذات بل وفي درجة وجود المسلوبات عنه؛ وكذلك لا يتصحح عروض السلوب لذاته ~~على سبيل التعاقب والتلاحق، ولا تعاقب السلوب العارضة لذوات المعلولات من حيث ~~النسبة إليه؛ إذ لا يعقل في جنابه مبدأ يصحح التعاقبات والتلاحقات بالقياس إلى جنابه ~~أصلا، استوى على كل شيء واستوى من كل شيء؛ فليس شيء أقرب إليه من شيء. ~~بالحري أن نذكر ذكرا مرسلا أنه يمتنع أن يكون له -عز مجده- صفة حقيقية زائدة ~~على نفس ذاته؛ فكل حيثية كمالية هي بهاء الحقيقة وجمال الذات و زينة التقرر وحلية ~~الوجود، فإنها مضمنة في حيثية الوجوب بالذات على وجه أن هي بوحدانيتها الحقيقية و ~~أحديتها الحقة بعينها جملة الحيثيات الكمالية المطلقة جميعا، أي مستحقة زمرة الأسماء ~~التقديسية والتمجيدية التي هي لصفات العز والكمال، الإثباتية والسلبية قاطبة. # و لو كان تصح للقيوم الواجب بالذات صفة ما كمالية زائدة على نفس ذاته: # فإما أن تكون هي واجبة بذاتها، وقد تحققت أنه لا واجب بالذات إلا واحد. # و إما أن تكون من الجائزات، و قد قرع سمعك و سيستبين لعقلك -إن شاء الله ~~تعالى - أن القضاء و الفصل على زمر الجائزات أنها غير متسرمدة أصلا، وقدبرهنا في ~~صحفنا على أن طباع الجواز يأبى الأزلية السرمدية، فيلزم أن يكون هو - جل ذكره -عروا ~~منها في السرمد. # ثم إذا هي ملبوسة أخيرا بعد ولوجها في وعاء الحصول المعبر عنه بالدهر فيكون ~~تعالى عما يقول الظالمون علوأ كبيرا ممنوا بالنقص أولا. # ثم إذا هو متكس بالكمال أخيرا وإن ذلك لمستحيل وإن كان بالأولوية الذاتية في ~~لحاظ العقل بحسب مرتبة الذات والمرتبة المتأخرة عن مرتبة نفس الذات، فكيف إذاما ~~كان بالأولوية السرمدية والأخيرية الدهرية؟ PageV01P126 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0127.png) # فإذن كل بهاء وكمال و جمال وجلال فإنه عين ذاته - جل مجده - والواجب ~~الوجود بالذات واجب بالذات من جميع جهاته. فأما ما ليس من جهات نفس الذات ولا ~~من الصفات الكمالية للذات بل هو ms067 مما لزم نفس الذات و تبع جهاتها الكمالية فإنه يزيد ~~على نفس الذات و يتبعها لا محالة من بعد في المرتبة الأخيرة. # لوازم الصفات الكمالية التي هي عين الذات و تلك تزيد على نفس الذات هي ~~كإيجادات المعلولات التي هي من المراتب المتقدمة على وجوداتها تقدما بالذات وهي ~~متكثرة جمأ تكثر المعلولات، وكذلك الإضافات التابعة اللاحقة العارضة، كما ~~الإيجادات الإضافية التي إنما عروضها مع المعلولات وفي درجة وجوداتها وهي متوقفة ~~على ذاتى الطرفين ومتأخرة عنهما تأخرأ بالذات. # فمن المستبينات السبيل أن المضاف الحق مع مضايفه بحسب التعقل في درجة ~~واحدة وبحسب الحصول معلول لعلة مضايفه بعينها و مفتقر إلى موضوع نفسه وإلى ~~موضوع مضايفه جميعا، وهما الذاتان الصائرتان بما هما معروضا المضاف الحق مضافين ~~مشهورتين ولا كذلك أمر ساير الأعراض. إذ ليس شيء منها إلا المضاف الحق يستوجب ~~بطباعه البتة أن يفتقر إلى ذات ما أخرى مباينة لذات معروضة هي معروض عرض آخر هو ~~في إزائه وعلى شاكلته. # فإذن قد آن لك أن تقول إذاما اتخذت عقلك لسانا في تقديس ربك: سبحان من ~~تقدس عن شوائب شعوب الكثرة قبل الذات، وضروب الكترة مع الذات، وقطوف الكثرة ~~بعد الذات. PageV01P127 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0128.png) # 89 ~~فشعوب الكثرة قبل الذات هي: ~~الكثرة بالأجزاء المعنوية الخارجية وبالأجزاء المتباينة العقلية. ~~والكثرة بالأجزاء الحدية الحملية وبالأجزاء الحدية القولية. ~~والكثرة بمقومات الهوية الشخصية وهي الطبيعة النوعية ولواحقها المشخصة. ~~و ضروب الكثرة مع الذات هي: ~~الكثرة بالمهية والإنية. ~~والكثرة بمفهومى ما بالقوة و ما بالفعل، وهي مخالطة الأيس والليس وملابسة ~~الفعل بالقوة. ~~والكثرة بالوجوب والجواز. ~~والكثرة بالإضافات العارضة للذات في مرتبة جوهر المهية وفي درجة نفس ~~الوجود. ~~والكثرة بمشاركات الذات ولو بالامكان في الاندراج تحت مهية ما مرسلة. ~~و كذلك كثرة الذات بالأضداد والأنداد و بمكافئاتها في درجة الوجود وهي ~~معلولات علتها الواحدة في درجة واحدة. ~~وقطوف الكثرة بعد الذات هي: ~~الكثرة بالأجزاء الكمية المقدارية. ~~و الكترة بالوقوع على ذوات متكترة بالعدد وقوعا حمليا ولو بالصلوح والإمكان. ~~والكثرة بلوازم نفس ms068 الذات وبلوازم جوهر المهية. ~~والكثرة بالصفات الحقيقية المتقررة القارة اللاحقة. ~~والكثرة بالأدوات الجسدية والآلات الأدوية. ~~و قد تجلت لك قدوسية السبوح الحق عن ضرائب ذلك كله؛ وبالجملة عن ~~شوارب القسمة وشوائب الكترة كلها؛ فلن يتطرق إلى صقع قدسه من حيث ومن حيث و ~~باعتبار وباعتبار أبدا. ~~فأما الكثرة التي تلزم من بعد الذات في لوازم الصفات الحقيقية الكمالية التي هي PageV01P128 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0129.png) ~~عين نفس الذات و في السلوب والإضافات المحضة التابعة العارضة لا في درجة واحدة ~~في لحاظ العقل، بل في درجات عقلية مترتبة. # فليست هي كثرة في الذات وفي جهات الذات بعد الذات، بل إنما هي كثرة من بعد ~~الذات في أمور ليست هي من جهات الذات أصلا، فغير طفيف الفرقان بين الكثرة بعد ~~الذات في جهات الذات والكثرة من بعد الذات في أمور كالطفيليات على مجرد ~~التباعة الخالصة خارجة عن جهات الذات ملغاة الاعتبار بالنسبة إلى الذات من كل جهة، ~~وان هذه غير ثالمة في وحدة الذات من جميع الجهات أبدا. # تقويم # [في كيفية صدور الكثرات عن الواحد الحق البسيط من كل الجهات] # وإذ قد تحققت أن الوحدة في الواحد الحق إنما معناها البحت محوضة سلب الكثرة ~~عن ذاته من كل جهة و خلوص أنه غير مشارك و لا مشابه في ذاته و وجوده و رتبة ~~وجوده و لا صفات حقيقته و جهات ذاته؛ و بالجملة في شيء من المراتب الكمالية ~~المتصورة للجمال الحق والجلال المطلق؛ إذ قد استأثر بها جميعا حمى صقع مجده و ~~علوه وحريم حرم عزه وبهائه في وترية حقة وأحدية مطلقة، و تعرفت أن السلوب ~~لا تتحصل و تتعين إلا عند تعين المسلوب عنه والمسلوبات جميعا. # وقد تكشف لك سر قول الذين مضوا في العلم من شركائنا من قبل أن المبدأ الأول ~~يزداد و يئيد بساطة و وحدة عند ازدياد معلولاته تركيبا وكثرة. # ولقد توغل فيه رأس المشائية ومعلمهم في كتاب ماطاطافوسيقي، وقال في ~~كتاب أثولوجيا في الميمر الثامن: «و تشتاق أيضا إلى أن ms069 تعلم الشيء الذي قد أكترت فيه ~~الحكماء الأولون القول واضطربوا فيه، وكيف صار الواحد المحض الذي لا كثرة فيه بنوع ~~من الأنواع علة إبداع الأشياء الكتيرة من غير أن يخرج من وحدانيته و لايتكتر، بل ~~اشتدت وحدانيته عند ابداعه الكثرة لو أضفنا الأشياء كلها إلى شيء واحد لا كترة فيه. # ولو قلنا ذلك فنحن مطلقون هذه المسئلة ومشبتوها، غير أنا نبتدئ فنتضرع إلى الله PageV01P129 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0130.png) ~~تعالى ونسأله العون والتوفيق لإيضاح ذلك، ولانسأله بالقول فقط ولانرفع إليه أيدينا ~~الداثرة فقط، لكنا نبتهل إليه بعقولنا ونبسط أنفسنا ونمدها إليه ونتضرع إليه ونطلبه طلب ~~ملجأ و لانمل، فإنا إذا فعلنا ذلك أنار عقولنا بنوره الساطع، ونفى عنا الجهالة التي تعلقت ~~بنا في هذه الأبدان، وقوانا على ما سألناه من المعونة على ذلك. فبهذا النوع فقط نقوي ~~على إطلاق هذه المسئلة وننتهي إلى الواحد الخير الفاضل وحده مفيض الخيرات و ~~الفضائل على من طلبها حقا. # ونحن مبتدئون و قائلون: من أراد أن يعلم كيف أبدع الواحد الحق الأشياء الكثيرة ~~فليلق بصره على الواحد الحق فقط، وليخلف الأشياء كلها خارجا منه، وليرجغ إلى ذاته ~~وليقف هناك، فإنه سيرى بعقله الواحد الحق ساكنا واقفا عاليا على الأشياء كلها - العقلية ~~منها والحسية - و يرى ساير الأشياء كأنها أصنام منيبة ومائلة إليه. فبهذا النوع صارت ~~الأشياء تتحرك إليه.» # ثم ساق النظر إلى كيفية ابتداع الإنيات الحقيقية الشريفة الدائمة من المبدع الأول و ~~كونها منه بغير زمان؛ و قال: «فكيف يكون كونها بزمان وهي علة الزمان و ~~الأكوان الزمانية و نظامها وشرفها؟! وعلة الزمان لا تكون تحت الزمان بل تكون بنوع ~~أعلى وأرفع، كنحو الظل من ذي الظل.» # اعلمن أن القيوم الواجب بالذات - جل كبريائه - لا يسوغ أن ينطبع في ذهن ما من ~~الأذهان و يتمتل في مدرك ما من المدارك أصلا حتى يكون موجودا وجودا ظليا هو ~~وراء الوجود في الأعيان على الأصالة. # أما استيقنت أن الوجود المتأصل في الأعيان و وجوبه هو عين حقيقته ونفس مهيته ms070 ~~و مرتبة ذاته؟ و من المستبين بتة أن ما يكون وجوده في الذهن في قوة انسلاخه عن PageV01P130 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0131.png) ~~ذاتياته وانخلاعه من جوهر حقيقته ومن مرتبة ذاته يمتنع لا محالة أن يوجد في الذهن، ~~ولو كان وجود الإنسان مثلا في الذهن لا يتصور إلا بانسلاخه عن الجوهرية وانخلاعه ~~من الإنسانية لم يكد يمكن أن يرتسم في ذهن أصلا. # أليس من المنصرح أن الارتسام في الذهن لو كان مبطل جوهر ذات الشيء لم يكن ~~المرتسم ذلك الشيء بل شيئا ما مباين المهية له؟ فلم يكن التقرر في الذهن يلحق تلك ~~الحقيقة بل إنما حقيقة ما مباينة لها؛ وبذلك ينخرق الفرض. # فإذن يجب أن تكون الذات والذاتيات ولوازم المهية منحفظة بتة في ظروف ~~الوجود و أوعيته جميعا وإن تبدلت الأوصاف والعوارض الغير اللازمة لنفس جوهر ~~المهية. # فإذن لو ارتسم القيوم الحق في ذهن لكان بما هو موجود في الذهن وجودا غير ~~أصيل هو ظل الوجود في الأعيان الخارجة هو بعينه موجود متأصل الوجود الذي هو ~~نفس الوجود في الأعيان الخارجة على الأصالة، فيكون بما هو حاصل في الذهن واقعا ~~في الأعيان الخارجة؛ فيكون لا في الأعيان الخارجة وفي الأعيان الخارجة معا. # و بالجملة: الذي يكون التقرر على الأصالة الحقة نفس حقيقته وبه قوام جواهر ~~الحقائق المتأصلة جملتها، كيف يرجع عن سنته حقيقة فيصير ظلا للعين قائما بالذهن و ~~هو نفس الأصالة الحقة من كل جهة؟ # تقويم # و من حيث انصرح ذلك انصرح أيضا أنه ليس يحل أن يظن أن الله - سبحانه - كما ~~الأذهان العقلية والمدارك الذهنية تتمثل فيه الأشياء بصور ظلية غير عينية حاصلة فيه ~~حصولا على الظلالة لا على الأصالة. # فقد استبان لك أنه - عز مجده- كل الوجود و كله الوجود وكل التأصل وكله PageV01P131 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0132.png) ~~التأصل، إنما الحقائق بزمرها ظلال حقيقته، والوجودات ظلال وجوده، والأنوار ظلال ~~نوره، والصفات ظلال صفاته، والأسماء؛ ظلال أسمائه؛ وهو نور الأنوار وينبوع الأصول. # و بالجملة: ان في صقع جلاله وجناب مجده ليس إلا التأصل المحض والأصالة ms071 ~~الحقة والنورية المطلقة من كل جهة: فكيف يستحل العقل الصريح أن يقال: قد استظل نور ~~بظله أو أظل ظل نورا هو ظله و لاسيما نور الأنوار بنوريتها ظلال عند ضيائه و ~~ظلمات بالقياس إلى نوره? # فإذن لا يعقل في القيوم الواجب بالذات - جل ذكره - وجود ظلي لشيء كما لا يعقل ~~له - جل ذكره - وجود ظلي في شيء؛ فإذن لا تعقل صورة متقررة في ذاته تعالى ليست ~~هي من أوصاف ذاته. # و بالجملة: لا يعقل فيه - سبحانه - أمر لا يوصف ذاته به ولا ينتزع هو من ذاته لو كان ~~في وسع عقل ما أن ينال ذاته؛ فأما الأذهان العقلية فإن شأنها بالقياس إلى صور معلوماتها ~~الحالة فيها أنها لا توصف بها و لاتنتزع هي منها بما هي معلومات متقررة فيها بل إنما ~~توصف بها بما هي علوم لها بتلك المعلومات؛ وكون الشيء المعلوم علما أمر عرض ~~لمهيته لا لأمر داخل في مهيته. # و بسط القول في ذلك بسطا وسطأ أو دون الوسط أنه إنما المعلوم بالحقيقة في ~~العلوم الانطباعية الصورة المنطبعة في الجوهر العاقل؛ وأما الشيء العيني الموجود في ~~الأعيان الخارجة فمعلوم بالعرض. فالصورة المنطبعة في النفس علم بالعين الخارجية. # ثم هي من حيث جوهر حقيقتها بما هي هي، هي المعلوم بالذات ومن حيث هي ~~موجودة منطبعة في النفس هي العلم بمعنى الصورة العلمية. # ثم الصورة العلمية هي المعلوم بمعنى متعلق العلم والعلم الحق المتعلق بها هو نفس ~~وجودها وانطباعها في النفس، وهو حال النفس بالقياس إليها. # فالحقيقة المنطبعة في النفس بحسب جوهر ذاتها عين من الأعيان متأصلة في ~~ترتب لوازمها عليها واتصافها بها وإن لم تكن هي من الأعيان الخارجية، وبحسب ما انها ~~منتسبة إلى النفس بالوجود والانطباع فيها صورة ظلية غير متأصلة ولا مؤثرة في PageV01P132 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0133.png) ~~الاتصاف أصلا، فلذلك ما ان شركائنا الدارجين في العلم كثيرا ما إذا عبروا عن الأشياء ~~الخارجية لم يهملوا تقييد الأعيان بالخارجية. # وكان الوجود الذهني على ضربين: # أحدهما: حاذ حذو شاكلة الوجود الخارجي ms072 في استيجاب اللوازم والأحكام، مثلا ~~للأربعة والزوجية وجود في الذهن بحسب ما هما هما وبحسب قياس أحدهما إلى ~~الآخر، وذلك على شاكلة الوجود خارج الأذهان في التأصل المترتب عليه استيجاب ~~الخواص واللوازم، فالأربعة في الذهن أيضا زوج والزوجية صحيحة الانتزاع منها. # و وجود في الذهن بحسب قياسهما إلى الذهن بالحصول الانطباعي فيه وإنما ~~شاكلته الظلية الصرفة الغير المستوجبة للاتصاف والانتزاع؛ فليس الذهن أربعة أذهان و ~~لازوجا، وكذلك حال الجسم والحركة في الأذهان، فالحركة في الذهن أيضا كمال ~~الجسم وليس الذهن متجسما ولا الحركة كماله. # وفقه المسئلة: أن ميزان تصحح الاتصاف هو أن تكون الصفة بحسب نفسها المرسلة ~~بحيث حق جوهرها أن يكون وجودها في نفسها في أى نحو كان من أنحاء الوجود في ~~نفس الأمر هو بعينه وجودها الرابطي لموصوفها بعينه. فهذا حد حريم طباع الناعتية، فإذا ~~كان شيء بالنسبة إلى شيء على هذه الشاكلة ولكن إنما بحسب تشخص بعينه و وجود ~~بخصوصه فهو خارج بالقياس إليه عن حريم سنة الناعتية؛ و من الجلي أن الزوجية ~~بالقياس إلى الأربعة والحركة بالقياس إلى الجسم على هذه السنة؛ وأما الأربعة والزوجية ~~والجسم والحركة بالقياس إلى الذهن فليست على هذه السنة إنما شاكلتها بالقياس إليه ~~تلك من حيث خصوص ارتسامها و تقررها في الذهن و تشخصاتها الذهنية؛ نعم بما هي ~~هي صور علمية وعلوم؛ أعني العلم بحقائق الأربعة والزوجية والجسم والحركة ~~بالقياس إلى الذهن على هذه السنة؛ فلا جرم كان يتصحح اتصاف الذهن بالعلوم لا ~~بالمعلومات. PageV01P133 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0134.png) # و من سبيل آخر: لو كان للقيوم الواجب بالذات تمتل في ذهن لكان ذا مهية مرسلة ~~غير ممتنعة الوقوع على شخصيات عديدة؛ ضرورة انحفاظ نفس الحقيقة بجوهرياتها في ~~ظروف الوجود واختلاف أشخاصها الذهنية والخارجية؛ أ ليس إذاما قد اختلف ~~الوجودان فقد اختلف الشخصيتان بتة؟! # لاتحسبن الذات الجائزة المعلولة ذاتا في منة جوازها وفي وجد استحقاقها ~~الفيض صلوح أن يتصحح لها تسرمد في التقرر أبدا، و لا تشركن ببارئك الفرد - سبحانه - ~~في مدرجة الفعلية وفي درجة ms073 الوجود أحدا، واستيقن أن الجاعل الحق - تعالى سلطانه - ~~مستأثر بالسرمدية مستبد بالأزلية حردا. # فهل أنت ممن حقق ضروب التقدم والتأخر و حصل أن المعنى الذي فيه السابقية و ~~المسبوقية في التقدم بالمهية هو قوام سنخ المهية وتجوهر نفسها وأن العلة الجاعلة متقدمة ~~لا محالة على مجعولها تقدما بالمهية? # على أن لنفس ذاتها المتجوهرة مرتبة متقدمة في لحاظ العقل على مرتبة نفس ~~الذات المتجوهرة التي هي مجعوليتها، سواء في ذلك أكانت الذات الجاعلة متجوهرة في ~~الأعيان قبل الذات المجعولة أو كانتا من حيث التقرر في الأعيان في درجة واحدة. # فإن كنت فاستشعرن أنه إذا كانت نفس مرتبة ذات الجاعل العقلية هي بعينها درجة ~~وجودها المتأصل في الأعيان الخارجة؛ إذ حقيقة ذاته بذاته هي عين الوجود ~~المتأصل الموجود في الأعيان بنفسه كان لا محالة تقدم الجاعل بمرتبة مهيته في العقل هو ~~بعينه تقدمه بدرجة وجوده في الأعيان؛ فكانت المسبوقية بمرتبة ذاته العقلية هي بعينها PageV01P134 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0135.png) ~~المسبوقية بدرجة وجوده المتأصل العيني. # فكان التقدم بالمهية هناك هو بعينه التقدم السرمدي، ولا يعقل هناك للمتقدم تقدم ~~بالذات هو وراء التقدم في درجة الحصول في الأعيان الخارجة الذي طباع معناه تخلف ~~المتأخر عن المتقدم في الأعيان، إما من جهة الزمان أو بحسب متن الواقع وهو الدهر. # فالتقدم بالمهية لا ينفصل عن التقدم الذي طباعه تخلف المتأخر عن المتقدم في ~~الوجود إلا فيما مرتبة ذاته وراء الحصول بالفعل في الأعيان. # فأما في من مرتبة مهيته نفس الوجود بالفعل في الأعيان، فإنما اختلاف أسماء ~~التقدمات من حيث المقايسة إلى أمور يتحقق فيها ضروب تقدمات مختلفة، كما سنة ~~ساير أسماء الصفات الكمالية للذات الأحدية. # تقويم حدسي # [في أن الواجب قبل الموجودات قبلية سرمدية # وأنها بعده بعدية دهرية] ~~وبالجملة: الآن يشبه أن يكون ذوالجبلة الحدسية والغريزة القدسية يقضي بقضاء ~~العقل الصريح أنه كما يمتنع أن يكون المجعول الجائز الذات مع الجاعل الواجب بالذات ~~في مرتبة الذات فكذلك يمتنع أن تكون الذات المفعولة الباطلة الهالكة بحسب نفسها مع ~~فاعلها القيوم ms074 الحق بنفس ذاته في درجة الوجود، وكيف تكون درجة الباطل بجوهر ذاته ~~في الوجود هي بعينها درجة الحق بذاته من كل وجه القيوم بنفسه من كل جهة؟ كأن ~~الضريبة العقلية لاتحمل تسويغه. # فإذن الجاعل الحق قبل زمر المجعولات قاطبة قبلية سرمدية، وزمر ~~المجعولات قاطبة بعد الجاعل الحق بعدية دهرية، ولا تقرر ووجود في الأعيان في ~~درجة تقرره و وجوده تعالى بتة، «كان الله ولم يكن معه شيء». PageV01P135 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0136.png) ~~وإذكنت من قبل قد تحققت أن من خواص الشيء الجائز بالذات أن يفتاق في جوهر ~~ذاته إلى مشىء واجب بالذات يذوت ذاته و يشىء شيئيته، تكون نفس مرتبة ذاته بعينها ~~درجة الوجود المتأصل في الأعيان؛ وقد بزغ لك الآن أنه مهما يكن الأمر كذلك تكن ~~المسبوقية بالذات هي بعينها المسبوقية الدهرية؛ فإذن قد استبان أن طباع الجواز ~~الذاتي هو الذي يثبط الذات و يعجزها عن قبول السرمدية. # فإذن الحدوث الدهري - وهو أن لا يكون دخول الذات في الوجود إلا من بعد ~~عدمها الصريح في الدهر - من لوازم المهية بالنسبة إلى جملة الجائزات من حيث ~~طباع الجواز الذاتي المشترك؛ كما الحدوث الذاتي - وهو مسبوقية الذات بليسيتها ~~البسيطة بحسب نفس جوهرها حين أيسيتها بالفعل من صنع الجاعل مسبوقية بالذات في ~~لحاظ العقل - أيضا كذلك بالنسبة إليها جميعا. # وكما الحدوث الزماني - وهو أن لا يكون دخول الذات الزمنية في الوجود إلا من ~~بعد العدم الزماني المستمر في الأزمنة الخالية بعدية بالزمان - من لوازم المهية بالنسبة إلى ~~الذوات الكائنة الفاسدة من حيث الطباع الذاتي المشترك بين قاطبتها؛ أعني الهيولانية. # فهذا برهان آخر وراء ما قومناه بإذن الله سبحانه في الصحيفة الملكوتية وفي ~~غيرها من صحفنا الحكمية. # فيا من سبقني بالزمان في هذه الصناعة ممن تتقف بالمعرفة وتمهر في الفلسفة! إني ~~قد جائنى من العلم ما لم يأتك، فاتبعنى أهدك صراطا سويا. # و من محجة أخرى أنهجناها و أوضحناها في صحفنا من قبل: لو كان قد تشاطرت PageV01P136 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0137.png) ~~الجائزات بالحدوث والتسرمد لكان للجاعل الحق جاعلية ms075 أولا في متن الواقع بالقياس ~~إلى مجعوله السرمدي فقط ومعية في صريح الوجود بالفعل بالقياس إليه غير مرتحلتين ~~عن ساهرة الواقع أبدا. # ثم من بعد جاعلية و معية أيضا أخريان منمازتان عن الأوليين لا محالة بالقياس ~~إلى المجعول الحادث؛ فكان يقع في الدهر الذي هو وعاء صريح الحصول ومتن صرف ~~الواقع امتداد وللقدوس الأبدي الحق إلى ما سواه في الوجود نسبة متقدرة امتدادية، و ~~لا يتوهم في الدهر امتداد؛ و نسبة الأبديات المفارقات لا يعقل أن تكون نسبة متقدرة و ~~لا يتصور تدريج و تعاقب في إقليم الثابت الحق أصلا؛ ولا في الإضافات المحضة. # فهذا التبيان وثيق البنيان في الجاعلية التي هي من المراتب المتقدمة على ذات ~~المجعول وفي الجاعلية الإضافية المتأخرة بالذات عن الحاشيتين، سواء عليها أكانت ~~هي من الإضافات الموجودة في الأعيان الخارجة أم من الإضافات العقلية. # فالحق -على ما قد ذهب إليه شركائنا السالفون - أن من الإضافات ما هي موجودة ~~في الأعيان بتة، كما فوقية السماء وأبوة زيد وإضافة النبات إلى ما يطلبه من الغذاء مثلا. ~~لأن من المستبين أن السماء في نفسها فوق الأرض والأرض تحتها - أدركتا أم لم تدركا - ~~و زيد في الوجود أبو عمرو وعمرو إبنه - عقلا أو لم يعقلا - والنبات في الوجود يطلب ~~الغذاء - لحظا أو لم يلحظا - ولا محالة مع الطلب إضافة ما. # وبالجملة: هذه الأحكام صادقة بحسب الأعيان الخارجة، فلابد أن تكون في إزائها ~~أمور في الأعيان؛ فتلك الأمور هي الإضافات الوجودية: وكذلك حكم الجاعلية و ~~المجعولية الإضافيتين المعقوليتين إذاما كانتا بحسب الأعيان الخارجة. # والإضافة الوجودية العينية هي العرض الموجود الذي حده أنه بحسب نفسه وفي ~~جوهر ذاته بحيث إذاما عقل كان معقول المهية بالقياس إلى غيره؛ فكذلك المعنى ~~الموجود الذي هو في حد نفسه بهذه الحيثية هو المضاف بذاته في الوجود. # وأما القول بالقياس فإنما يحدث في العقل ويكون ذلك هو الإضافة العقلية؛ وإذن ~~فكما الفوقية معنى موجود في السماء والأبوة معنى موجود في الأب فكذلك ~~الجاعلية معنى موجود في ms076 الجاعل. PageV01P137 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0138.png) # فأما الذين يضاجوننا في وجود المضافات الحقة في الخارج و يظنون أن وضع ~~السماء في الخارج بالنسبة إلى الأرض هو الذي في إزاء فوقيتها الموجودة في ~~العقل المنتزعة من وضعها الخارجي، وتلك هي الإضافة المضاف بذاتها؛ فكأنهم ليسوا ~~يشعرون الفرقان بين مصححات الحكم وشرائطه و بين مطابقه و ما في إزائه، ولا يعقلون ~~أن شيئا من الأمور المتباينة المهية لا يكون مطابق الحكم بآخر منها وما في إزائه بتة، وإن ~~صح أن يكون من مصححاته و شرائطه، وأن الوضع والمضاف لمن المهيات المتخالفة و ~~المقولات المتباينة. # فإن تشمرت للمشارة بأن الحكماء الإلهيين قد حققوا التقدم بالعلية وحصلوا أنه تقدم ~~بالذات في قياس وجوب الوجود و حصوله مع معيته بالوجود بالفعل إما في الزمان أو في ~~الدهر؛ فالمتقدم بالعلية هو أحد المعين بالوجود في الزمان أو لا في الزمان الذي الآخر معه ~~و به، إذ منه يصل إليه حصول الوجود الذي هو لهما بالفعل البتة؛ والمتأخر بالمعلولية هو ~~أحدهما الذي الآخر معه لا به؛ إذ ليس منه يصل إليه حصول الوجود بالفعل، بل إن ذلك له ~~إما من تلقاء نفسه أو من شيء ثالث. # فالشيء لا يجوز أن يكون بحيث يصح أن يكون متقدما بالعلية إلا و يكون معه ~~بالفعل الشيء الذي يصح أن يكون متأخرا بالمعلولية بتة، وقد نطق بذلك ونهض بإثباته ~~الشفاء والأفق المبين والإيماضات والتشريقات وغيرها من الكتب التي في مرتبتها. # و التقدم بالعلية هو تقدم الجاعل التام؛، و من المستبين أن القيوم الواجب ~~بالذات-جل ذكره - هو الجاعل التام للجائز الأول وللنظام الجملي لزمر ~~الجائزات لا محالة؛ فكيف يتصحح له التقدم السرمدي على جملة ما سواه في الوجود؟ # قومنا طريقك إلى الحق وردعناك عن الزيغ عن السبيل بأن البرهان قد قضى قضاء PageV01P138 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0139.png) ~~فصلا أن الإمكان من المراتب المعتبرة في جنبة المعلول المفروغ عنها عندما ينظر في ~~استناده إلى العلة، وإنما إفاضة الجاعل التام على طباق منة طباع المجعول وملء قوة ~~قبول جوهره؛ فالجاعل ms077 التام المتقدم بالعلية إنما لابد وأن يكون معه المجعول المتأخر ~~بالمعلولية معية لا يأباها طباع جوهره و تسعها مقدرة منته؛ و أما أن يكون معه ~~معية لاتتحملها قوة طباعه و منة ذاته فألف بد منه، قد نطق بذلك أيضا و نهض بإثباته ~~الشفاء والتعليفات والآفق المبين وخلسة الملكوت والإيماضات والتشريقات وما ~~في مرتبتها من الكتب. # فإذ قد بزغ أن من لوازم المهية للجائرات طرا - وهي جملة الحوادث الدهرية - أن ~~لا يكون لها دخول في الوجود إلا إذاما كان ذلك بعد العدم الصريح البتة بعدية دهرية؛ إذ ~~منة طباع الجواز قاصرة عن قبول الأزلية السرمدية، كما الكون بعد العدم بعدية في الدهرو ~~بعدية في الزمان من لوازم المهية للحوادث الكونية من اقتضاء جواهرها لا من صنع ~~الفاعل؛ وكماكون الأيس بعد الليس بعدية بالذات من لوازم المهية للحوادث الذاتية من ~~تلقاء أنفسها لا من اقتضاء الجاعل. # فقد استتب إذن أن التقدم بالعلية الذي هو سنة ذات الجاعل الموجب التام، والتأخر ~~بالمعلولية الذي هو شاكلة ذات المجعول الواجب به ليسا يصادمان القبلية ~~الصريحة الغير المكممة للمتقدم والتخلف الصريح الغير المكمم للمتأخر حيثما ذلك من ~~قبل استحقاق ذات المتأخر الفائض لا من تلقاء ضنانة المتقدم المفيض أو عدم استتام ~~منتظرات الإفاضة. # فهذا التخلف الصريح في متن الواقع شقيقه في أنه من قبل استحقاق طباع جوهر ~~المجعول لا من تلقاء ضنانة من الجاعل أو رهانة بشيء من منتظرات الجعل تخلف ~~المعلول عن مرتبة ذات علته التامة، فإن له في تلك المرتبة العدم بمعنى السلب لا بمعنى ~~العدول مع تمام العلة واستتام حصول المنتظرات بأسرها؛ و إنما ذلك من قبل استحقاق ~~طباع جوهر المعلول لا غير؛ وكذلك ليسيته و لا وجوده في مرتبة نفس ذاته الواقعة ~~في الأيس بالفعل من تلقاء جعل الجاعل و تأييسه إياه؛ و ذلك بحسب ما له الحدوث ~~الذاتي باستحقاق جوهره وطباع ذاته. PageV01P139 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0140.png) # ( هذه سبيلى أذعوا إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعنى و سنحان الله وما أنا من ms078 ~~المشركين ). ~~و إن أزعج سرك التشكك فقلت أ ليس التقدم السرمدي من صفات الجاعل و ~~شؤونه؟ وإذاما صنع الحوادث في الدهر وأخرجها من القوة المطلقة إلى الفعل ~~الدهري انقلب لا محالة تقدمه السرمدي إلى المعية الدهرية، لوقوع وجود المتأخرات في ~~الدهر في حيز عدمها الدهري السابق بدلا عنه؛ فقد لزم التبدل في صفاته سبحانه وتخلعه ~~سبحانه من صفة قدكانت له و لا محيص عن ذلك، سواء استوعب الحدوث عوالم ~~الجائزات أو لم يستوعبها؟ # تبتنا فؤادك للحق وأشعرناك أن الصفات الإضافية ولاسيما الإضافات ~~المحضة لا يكون لها حصول إلا عند حصول حاشيتى الإضافة جميعا بالفعل؛ فالمتقدم ~~لا يكون له اتصاف بالتقدم إلا إذاما وجد هو والمتأخر معأ إما في الأعيان أو في العقل. # فإذن إذاما دخلت الجائزات في الوجود الدهري صح لها أبدا بالقياس إلى فاعلها ~~السرمدي التأخر الدهري والمعية الدهرية جميعا أما التأخر فبحسب عدمها من قبل، و ~~أما المعية فبحسب وجودها بالفعل من تلقاء إفاضته وإمساكه - سبحانه - في وعاء ~~الحصول إياها. PageV01P140 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0141.png) ~~عن الدهر والدهريات: فهو المستوي على عرش السرمد فوق الزمان والدهر؛ والدهر في ~~أفق الزمان ومحيط به، والسرمد في أفق وعاء الدهر ومحيط به، وأفق الزمان كمعلول ~~لوعاء الدهر، و وعاء الدهر كمعلول لعرش السرمد. # و مر الحق حصر المجعولات طرا مبدعاتها وكائناتها معا بالقياس إلى إخراجه ~~- سبحانه و تعالى - إياها من جوف الليس المطلق إلى صرحة الأيس الصريح بالفعل في ~~الدفعة الواحدة الدهرية بمراتب مترتبة عقلية لا بدرجات وجودية مترتبة: # أما المبدعات جميعا ففي متن الوجود مطلقا. # وأما الكائنات بأسرها ففي الأزمنة والآنات كلا منهما بعينه في وقته بخصوصه؛ ~~فالمرة الواحدة الدهرية بالنسبة إلى الكائنات هي بعينه المرات الكثيرة الزمانية لا إلى ما ~~نهاية. # فأما هؤلاء المشركة ضربا ما من الإشراك فيجعلون للمبدعات كافة الدفعة ~~الواحدة السرمدية في مراتب عقلية مترتبة، وللكائنات بأسرها الدفعة الواحدة ~~الدهرية المضمنة فيها بعينها المرات الزمانية التي هي إلى ما لا نهاية أو لا إلى ما نهاية؛ و ~~لذلك كله ms079 تبيانات في مطاطافوسيقي وأثولوجيا وفي الشفاء والتعليقات وفي ~~مكافئا تها من كتبهم. # إنما الحكمة سداها ولحمتها نقض غشاوة الوهم و رفض كورة الطبيعة و ~~الاستضائة بأضواء عالم القدس؛ ومن ليست تلك شاكلته فهو في سبيل العلم كالأكمه في ~~سياحة الأرض أو كالزمن في أن يكون فيجا # وهؤلاء الممارون أولوا الجبلات المؤوفة شكيمتهم في مذهب الجدل غير شكيمة ~~آبائهم في فن المجادلة من الأولين وأسلافهم في صناعة المماراة من الأقدمين، فهؤلاء PageV01P141 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0142.png) ~~يرقصون على صنج الوهم و يقضون بساذج الظن؛ فإياكم آل العقل وحزب اليقين و ~~الإكثار من مخاطبتهم و مخالطتهم؛ فعساكم قد أعداكم منهم بعض الطباع وأنتم ~~لا تشعرون؛ فإن للنفوس حربا كما للأبدان، وللقلوب وضحا كما للجثمان. # وإني وإن كنت بفضل الله ورحمته لا أوجس في نفسي خيفة أن حكمة استحصفتها ~~و معرفة استثبتها تنقلب عرضة لمخالب أوهام المفسدين ولو تجمعت لها أمم المرآء ~~المبطلون من كل فان و حي ومنظر إلى يوم الدين، لكن الحجج والبراهين وإن كانت ~~أرسى في العقول من الجبال الرواسي في الأرض إلا أنها إذاما تناوشتها النفوس بسمع ~~الاستنكار كان الشك إليها أسرع ذهابا من الماء إلى الحدور. # ثم - والذي نواصي العقول بيده و في قدرته و وجوه الذوات زمم مجده و تجاه ~~سلطانه - إن أولئك الأقوام الذين مبلغهم من العلم ونصيبهم من العقل أن يشركوا بالفاطر ~~الواجب الحق في السرمدية شطرا من مفطوراته الجائزة أولات الذوات الهالكة والمهيات ~~الباطلة؛ وأن يستحبوا على القدوس الثابت الذات والوجود ثباتا بحتا وقدوسية حقة ~~تنفيذ حكم الامتداد الزماني الذي هو أفق عالم التغيير والتجدد، فيستحلوا أن يقال: إن ~~زمانا ما من الأزمنة بما يصحبه من الحوادث أشد تأخرا، لتأخر المكمم السيال بالقياس ~~إليه من زمان ما آخر قبله إنما منقلب عقولهم ومثوى قراحهم من النأي والسقوط عن ~~الأفق الاستوائي للعلم والحكمة في عرض تسعين درجة ابتعادية، إما من درجات ~~الضلالة وإما من درجات الجهالة والاستعاذة من الشقاوة والغواية بالله رب العالمين. PageV01P142 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0144.png) # إن العلم إنما ms080 اختفاء مهيته من شدة وضوحها، وكان العقل إذاما تفرغ للتنبه لكنه ~~جوهره قضى أن ليس مطلق حقيقته المرسلة إلا كون الشيء الموجود وجوده بالفعل ~~لشيء موجود بالفعل بالظهور لديه والمثول بين يديه إما بجوهر هويته الموجودة بعينها و ~~إما بصورة مساوية إياها في نفس المهية منطبعة في ذاته. # الأول: هو العلم الشروقي الحضوري؛ والشيء الحاضر بهويته بحسب ذاته في ~~جوهرها و وجوده في نفسه المعلوم، و بحسب مضافية ذاته بالقياس و رابطية وجوده ~~عنده الصورة العلمية. # والثاني: هو العلم الصوري الحصولي؛ والصورة الحاصلة بالانطباع بما هي هي في ~~جوهر ذاتها وفي حصول نفسها هي المعلوم بالذات المنكشف بالحقيقة؛ وبما هي منطبعة ~~في جوهر ذلك الموجود بالفعل مضافة الذات والهوية إليه بالحصول الانطباعي فيه هي ~~العلم بمعنى الصورة العلمية والمعلوم بمعنى المتعلق للعلم المخلوط به؛ وإنما العلم الحق ~~على الإطلاق نفس وجودها الانطباعي المتعلق بها، وهو الذي هو حال الجوهر العالم PageV01P144 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0145.png) ~~المنطبعة هي في ذاته و يعبر عنه بالحالة الإدراكية للنفس؛ وأما الشيء ذو الصورة فليس ~~المعلوم بالحقيقة وإنما له المعلومية بالعرض، للعلاقة المصححة للانتساب. ~~إنما التقسيم إلى التصور والتصديق للعلم الانطباعي، وأما العلم الحضوري فمتقدس ~~عن ذلك كله. # ثم إنما المقسم منه العلم بالمعنى الأخير؛ والصورة العلمية ليست التصور أو ~~التصديق بل هي المتصورة أو المصدق بها؛ وهي ما يعنى بالعلم عند ما يحكم باتحاد ~~العلم والمعلوم بالذات؛ لانحفاظ جوهريات الحقيقة في أنحاء الوجود وظروفه وأوعيته ~~كلها بتة. # والتصور والتصديق مخالفا الحقيقة للمتصورات والمصدقات بها من المهيات؛ و ~~نوعان مختلفان من التمثل الذهني؛ وحالتان إدراكيتان للنفس العاقلة، متباينتان بالحقيقة ~~النوعية. # و إذاما تصور كنه التصديق فإنما يحمل التصديق على المتصور منه بالحمل ~~الأولي لا بالحمل الشايع، كما إذاما تصور كنه مفهوم الجزئي مثلا. # وليس التصور إلا لحاظ صرف نفس الشيء البسيط المنطبعة في الذهن لا بما هي ~~منطبعة فيه ولا بما له حقية أو لاحقية وحصول أو لا حصول في نفس الأمر أو في ~~الأعيان أو في لحاظ ms081 ما من اللحاظات بخصوصه أصلا؛ بل إنما ببساطتها الساذجة على ~~الإرسال المطلق لحاظا مرسلا على خلاف سنة التصديق؛ فلذلك كانت العلوم ~~التصورية بما هي علوم تصورية لا يتمشى فيها مطابقة ولا أيضا لا مطابقة، على أن تعتبر ~~من أعدام الملكات؛ و لم يكد يتصحح أن يكون ادراك تصوري يكسب ادراكا ~~تصديقيا أصلا، إنما ذلك كله لمجاورات العلوم التصورية من العلوم التصديقية والأحكام ~~الإذعانية. PageV01P145 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0146.png) # إذ قد بان أن إنما المعلوم بالحقيقة في العلوم الارتسامية الصورة التي في الذهن، فإذاما ~~علم الشيء بوجه من وجوهه كان إنما المعلوم على الحقيقة ذلك الوجه بكنهه وإلا ~~التمادي الأمر إلى لانهاية ولم يحصل هناك علم على الحقيقة أبدا؛ فلم يكن يحصل علم ~~مطلقا؛ إذ ما لم يك ما بالذات لم يك ما بالعرض بتة. # فإذن ليس افتراق العلم بالشيء بالوجه عن العلم بوجه الشيء إلا بضرب من ~~الاعتبار؛ و ليس المعلوم بالحقيقة في الصورتين إلا كنه الوجه، إلا أنه ربما كان كنه ~~شيء ما وجها لشيء آخر منطبقا عليه، فإذا اعتبر بما له صلوح الانطباق عليه - كما سنة ~~عقد الوضع في موضوعات الحاصرات من العقود - قيل: إن معلومية ذا بالذات -أي ~~وجوده في الذهن حقيقة - معلومية ذاك بالعرض، كما وجود ذاك في الخارج ~~بالذات موجودية ذا في الخارج بالعرض، فالوجه و ذوالوجه متعاكسان في ذلك بحسب ~~الوجودين. # فإذن قد استبان أنه لا علم بالذات إلا بالكنه، ولا معلوم على الحقيقة إلا الكنه؛ و ~~العلم بالشيء بالكنه لا يتصحح إلا بالعلم بجوهرياتها قاطبة بالكنه؛ وأما الطبائع ~~الجوهرية فإنها وإن كانت أفرادها بالذات عرضيات بالقياس إليها والحكم الكلي عليها ~~على الاحاطة والاستيعاب إنما سرايته إلى الأفراد لخصوصيتها بالعرض لا بالذات؛ لكن ~~الأحكام والخواص التي هي لها بالذات فإنها لا محالة للأفراد أيضا بالذات لا ~~بالعرض بالضرورة العقلية وإن لم يكن كونها للأفراد بالذات إلا من تلقاء تلك الطبائع و ~~من جهة ما هي داخلة في جوهر ذاتها وقوام حقيقتها لا بحسب الخصوصيات و من ~~جهتها، ms082 بل إن مطلق الخصوصية بما هي الخصوصية ملغاة الاعتبار في ذلك الحكم وفي ~~تصحيحه إلا بالعرض من جهة المجاورة. PageV01P146 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0147.png) # إلا الحاضربنفس الذات] ~~أما عندى من المستبينات أن الصورة العلمية المنطبعة - وهي المعلوم بالذات - معلومة ~~بالعلم الشروقي الحضوري لا محالة، إذ هي معلومة بنفس هويتها بعينها لا بصورة أخرى ~~ساويتها في المهية، وإنما المعلوم بالعلم الصوري الحصولي الشيء ذو الصورة وليس هو ~~إلا معلوما بالعرض؟! # فإذن كما قد استبان أن لا علم بالذات إلا بالكنه ولا معلوم بالحقيقة إلا نفس الكنه ~~فقد انصرح أيضا أن لا علم بالذات إلا العلم الحضوري ولا معلوم بالحقيقة إلا الحاضر ~~بنفس الذات وبجوهر الهوية. # تصحيح # [في كون اتحاد وجودالجوهر المفارق لذاته هو بعينه معقوليته # لذاته وعاقليته إياها] # عساك تكون إذن قد استثبت. # أن المعقولية مطلقا - في العقل الحضوري والعقل الانطباعي - هي كون ~~الشيء وجوده بعينه هو للموجود المفارق الذات؛ إذ هو الموجود بالفعل الذي وجوده ~~بالفعل لذاته المتبرية عن القوة، بخلاف الهيولى والهيولاني الوجود؛ إذ هناك الفعل مضمنة ~~فيه القوة والوجود بالفعل لحامل طباع القوة. # وأن العاقلية مطلقا هي كون الموجود المفارق الذات له وجود الشيء بعينه؛ وإنما ~~وجود المعقول بما هو معقول في نفسه هو بعينه وجوده لعاقله وإنما وجوده لعاقله هو ~~بعينه عقله إياه؛ و كذلك المحسوس بما هو محسوس إنما وجوده في نفسه هو بعينه ~~وجوده للجوهر الحاس، و وجوده للجوهر الحاس هو بعينه محسوسيته للحاس و ~~حاسيته للحاس إياه. PageV01P147 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0148.png) # فإذن الجوهر المفارق الذات إذ وجوده لذاته لا للمادة؛ فوجوده لذاته هو بعينه ~~معقوليته لذاته وعاقليته إياه. # و من سبيل آخر: مطلق العلم ليس إلا الوجود للعالم، ولا صاد عن المعقولية إلا ~~الهيولى و علائقها، إذ هي المستوجبة كون ما يحل فيها من الصور والأعراض أشخاصا ~~ذوات أوضاع: فإذا أخذت هي و جميع ما يحل فيها بما هي كذلك لم يكن شيء منها ~~معقولا، وإذا جردت عن اللواحق المشخصة عادت بأسرها معقولات. # والميزان في تصحح العاقلية كون الشيء ms083 قائما بالذات غير حاصل الوجود ~~في الموضوع و لا في محل بعد تجرده أيضا في ذاته لا بعمل عامل. فإذن فالذي ذاته له و ~~هو في طباع جوهره أهل التقدس عن ملابسة الأوضاع ومجاورة الجهات فهو عقل ذاته ~~و معقول ذاته؛ فتكون ذاته بما هي متقررة موجودة لنفسها عقلا وعاقلا و معقولا، فوجوده ~~هو بعينه الصورة العقلية من ذاته لذاته. # فقد استبان إذن أن الجوهر المفارق القائم بذاته مدرك ذاته إدراكا تعقليا، وإدراكه ~~ذاته ليس يزيد على وجوده و إنما يزيد على مهيته؛ إذ مهيته وراء إنه. # تصحيح # أ ليست مراتب الإدراكات الثلاث أو الأربع التي هي من سبيل الحوات ~~الخمس الجسدانية الداثرة ومن سبيل الحاسة السادسة العاقلة الباقية مترتبة في ~~التجريد؟! # ففي الإحساس تجريد ما عن عين المادة الخارجية على اشتراط بحضورها بعينها ~~من حيث علاقة وضعية بينها وبين حامل القوة الحاسة و يغشيان غواشي غريبة من ~~المهية إياها؛ وبكون المدرك نائلا صورة جزئية مغمورة في تلك الغواشي الكانفة و ~~اللواحق المشخصة. وقد تكون النفس قدسية الجبلة متوكدة الاتصال بعالم الملكوت: PageV01P148 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0149.png) ~~فتتمتل لها الصورة المحسوسة منطبعة في قوتها الحاسة من باطن ومن تلقاء واهب ~~الصور، بإذن الله سبحانه، لا بحضور مادة خارجية. # وفي التخيل تجريد آخر عن تلك العلاقة الوضعية بالنسبة إلى المادة الخارجية؛ إذ ~~تكون الصورة المكنوفة بتلك الغواشي واللواحق بعينها متمتلة في الخيال مع غيبوبة ~~حاملها عن الحس. # وفي التوهم تجريد آخر في المدرك؛ إذ مدركات الوهم معان غير محسوسة ~~متخصصة بالشيء الجزئي الموجود في المادة ولكن على اشتراط باقتران الصورة ~~الجزئية المتمثلة المحسوسة؛ لأن الوهم لايكون مدركا بانفراد بل إنما يدرك ما يدركه ~~بمشاركة من الخيال، و بذلك يتخصص مدركه و يصير جزئيا. # و في التعقل التجريد التام بنزع الغواشي والكوانف وأخذ جوهر المهية المنفوضة ~~عن شوائب اللواحق الساترة والعوارض الغامسة. # فإذن كما كان استتمام العاقلية والمعقولية باستتمام التجريد و ~~التجرد فكذلك كلما كان التجريد والتجرد أشد وأقوى كانت العاقلية والمعقولية أتم و ~~أسبغ. ms084 # تصحيح # أما عندك من اليقينيات أن لنا قوة نعقل بها الأشياء؟! فالقوة التي بها نعقل هذه القوة إما ~~أن تكون هي هذه فتكون هي نفسها عاقلة ذاتها و معقولة ذاتها، أو قوة أخري. # فتكون لنا قوتان عاقلتان: قوة نعقل بها الأشياء؛ وقوة بها نعقل هذه القوة؛ ثم ~~يتمادي الأمر إلى لا نهاية، فتكون فينا قوى بلا نهاية بالفعل عاقلات. فإذن لا محيد من أن ~~القوة العاقلة التي تعقل الأشياء هي بالنسبة إلى نفسها عقل وعاقلة ومعقولة. PageV01P149 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0150.png) # إذا كان الشيء إذاما جرده العقل تجريدا تاما صار بصورته المجردة القائمة في محلها ~~المفارق علم المحل و معقوله، فما ظنك به إذاما تجرد بنفسه و قام بذاته؟ كيف لا تتأ كدفيه ~~سنة المعقولية حتى يكون عقل نفسه و معقول نفسه على الجهة المؤكدة؟ بل إن الصورة ~~المحسوسة لو قامت بذاتها بما هي تلك الصورة كيف يظن بها أنها لا تكون حاسة نفسها و ~~محسوسة نفسها؛ فإنها ما لم تهجر نفسها لم تنسلخ عن سنة نفسها التي هي المحسوسة? # أما تتفكر أن الحرارة التي بها حارية النار مادامت قائمة الوجود فيها إذاما تجردت و ~~قامت بنفسها لاتنسلخ عن كونها حرارة و مبدأ لاستيجاب السخونة، بل تكون حارة ~~بنفسها وحرارة لذاتها و موجبة للسخونة في غيرها بتة، وكذلك الضوء الناعت للشمس ~~إذاما تذوت قائما بنفسه لا يتخلع من حقيقة الضوئية بل تستوي ذاته وتتمحض ~~حقيقته ضوء لذاته و مضيئا بنفسه؟! # القدوس الحق -جل ذكره - في أقصى التقدس والتجرد، إذ هو وجود بحت قائم بذاته ~~متقدس عن المهية فضلا عن المواد والعهد وساير ما يجعل المهية بحال زائدة، فهو ~~لا محالة ظاهر لذاته بنفس ذاته؛ إذ ذاته غير محتجبة عن ذاته؛ فهو عاقل ذاته و ~~معقولذاته و عقل ذاته، و إذأنه هو بعينه نفس مهيته و هو على عرش أعلى مراتب التجرد ~~و التقدس؛ فعلمه بذاته كما ليس هو وراء وجوده فكذلك ليس هو وراء مرتبة مهيته، و ~~نفس مهيته أكمل العلوم وأتمها نورية ms085 و تقدسا و فوق الكمال والتمام مرات بلانهاية؛ و ~~ليس للعقول المفارقة في شيء من ذلك من خلاق. PageV01P150 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0151.png) ~~و من مسلك آخر: إن العلم كمال مطلق من كل جهة للتقرر والوجود بما هو تقرر ~~ووجود غير متخلل في كماليته قد و قد، و حيث و حيث حتي يكون يوجب تجسما أو ~~تكترا بالفعل أو تركبا في لحاظ العقل أو اثنينية ما بجهة ما من الجهات ولو بتحلة تحليل ~~إلى حيثية و حيثية واعتبار واعتبار؛ وما كماليته على الإطلاق من كل جهة فهو ~~غير ممتنع على نفس ذات الموجود الحق بذاته، وكل ما لا يمتنع عليه فإنه يجب لذاته في ~~مرتبة نفس الحقيقة؛ إذ لاجهة جوازية في الحقيقة الربوبية، بل الجواز العام هناك وجوب ~~صرف بالذات على الإطلاق، فإذن قد وجب أن يكون العلم وكذلك الكمالات التي هي ~~مضاهيته في الكمالية على الإطلاق عين نفس الحقيقة الحقة الواجبية. # تقويم # [في برهان آخر على عينية علم الواجب و ذاته] # و من سبيل آخر: مستبين فيما قد سلف أن القيوم الحق هو واهب العلوم وصانع ~~العلماء، ولايهب الكمال القاصر عنه ومن كمال ما من الكمالات ليس له في مرتبة ذاته ~~فهو قاصر عنه. # و بالجملة: كما أن الوجودات ينتهي لا محالة إلى وجود صرف واجب بذاته هو ~~وجود نفسه لا وجود شيء موجود و لا وجود يجوز بذاته لشيء لولا وجود يجب بذاته ~~لذاته، شرح ذاته أنه يجب لا أنه ما يجب؛ فكذلك العلوم لا محالة تنتهي إلى علم ~~محض واجب بذاته هو علم نفسه لاعلم شيء عالم، ولا يجوز بذاته لشيء لولا علم يجب ~~بذاته لذاته شرح ذاته أنه يعلم لا أنه ما يعلم، (و فوق كل ذي علم علنم). وكذلك ~~سبيل القول في الإرادة والقدرة والحيوة وساير كمالات الوجود. PageV01P151 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0152.png) # فإن اعتراك الوهم بالتشكيك فظننت أن العالمية والمعلومية اعتباران متغايران: ~~ضرورة أن حصول الشيء للشيء وإضافة الشيء إلى الشيء يستوجب تغاير الشيئين و ~~لو بالاعتبار، كما إيجاد الشيء ms086 من الشيء؛ فيلزم تكثير الحيثية التقييدية في الذات ~~الأحدية. # فلا تنسين ما أقرأناك بإذن الله سبحانه أن مطلق العالمية اعتبار الموجود المفارق بما ~~أن له هوية شيء أعم من أن هو هو أو آخر غيره، و مطلق المعلومية اعتبار الشيء بما أن ~~هويته لموجود مفارق سواء عليه أهو هو أو آخر غيره؛ فليس نفس كون المفارق عاقلا و ~~معقولا يوجب إثنينية ما، لا في الذات ولا في الاعتبار أيضا، إذ ليس هناك إلا اعتبار أن ~~نفس هوية مجردة لذاتها المجردة - و هو المعقولية - وأن هوية مجردة لذاتها ~~المجردة نفسها وهو العاقلية، فإنما في تحصيل ذلك تقديم وتأخير في الترتيب والتعبير، ~~والذات واحدة والاعتبار أيضا واحد والغرض المحصل شيء واحد بلاكثرة ولا قسمة ~~أصلا، وما من الموجود المفارق الذات بإزاء إسم العاقل واعتبار العاقلية هو بعينه ما منه ~~بإزاء إسم المعقول واعتبار المعقولية. # و بالجملة: اعتبار عاقلية الشيء لذاته هو بعينه اعتبار معقوليته لذاته؛ وإنما ~~التعبيران عن ذات واحدة في حيثية واحدة هي أن الوجود هويته الموجودة هو لنفس ~~ذاتها المفارقة الموجودة بالفعل لذاتها لا للهيولى ولا لمحل أصلا، وأنها إذاما قويس بينها ~~و بين ذوات عاقلة لمعقولات هي مغايرتها صودفت بتلك الحيثية بعينها مستحقة ~~الهوية لإسمى العاقل والمعقول معا بل ولإسم العقل أيضا؛ لما لها بنفسها من تلك ~~الحيثية وحدها ما للذوات العاقلة وما للحقائق المعقولة وما لنفس العاقلية وما لنفس ~~المعقولية جميعا. # فهي بما كون وجود هويتها لذاتها لا لمادة عقل، وبما أن ذاتها المجردة القائمة ~~بذاتها لها هويتها الموجودة عاقلة، وبما أن هويتها الموجودة لذاتها المجردة القائمة بذاتها PageV01P152 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0153.png) ~~معقولة؛ ومعنى القيام بالذات هو قيام الذات بالفعل لا بالغير؛ إذ لا يعقل قيام الشيء بذاته ~~حقيقة لا مجرد سلب القيام بالغير؛ إذ ذلك لا يأبى الصدق على المعدوم بما هو معدوم؛ و ~~ليس له قيام أصلا فضلا عن القيام بالذات. # فإذن إنما المغايرة المستدعاة لطباع الإضافة هناك فيما إليه المقايسة المصححة ~~لتكثر التسمية وإطلاق الإسمين، أعني الذاتين ms087 العاقلة والمعقولة المتغايرتين لا في الذات ~~الواحدة المنطلق عليها الإسمان بالاستحقاق عند المقايسة. فأما إيجاد الشيء من الشيء ~~فلا يكاد يتصور إلا بتغاير الشيئين البتة؛ لاقتضاء ذلك افتياق الموجد إلى الموجد وتقدم ~~الموجد على الموجد بالذات بتة. # فإذن إنما العاقلية والمعقولية مبدأ استيجاب تكثر الحيثية في الموجود المفارق ~~الجائز الذات من جهة التغاير بين مهيته ووجوده، وكون العاقلية والمعقولية عين الوجود ~~المجرد القائم لا في محل من جهة أنهما اعتباران متغايران البتة؛ والجوهر المفارق الذات ~~كما تجوهره و تأيسه - أي مهيته و ذاته و وجوده - من تلقاء الجاعل فكذلك عاقليته ~~بالفعل لذاته ولجاعله ولأى شيء كان، وأما القدوس الحق فإذ هو نور متقدس ووجود ~~متمحض فهو علم محض بذاته وبكل شيء ولاتلزم فيه كثرة اعتبار من جهة العلم أصلا، ~~لا بحسب العالمية والمعلومية ولا بحسب الوجود والمهية. # تصحيح # [في إثبات أن العلم بالعلة التامة علم بمعلوله] # إذأنت صدقت أن نفس ذات المعلول ظل ذات علتها التامة الموجبة إياها المنبعثة هي ~~عنها انبعاثا أوليا، فما أيسر لك أن تصدق أنه مهما عقل السبب الموجب التام من كنه ~~الحيثية التي بها السببية الإيجابية التامة فقد عقل لا محالة كنه المسبب المنبعث عنه انبعاثا ~~أوليا بإنه ومهيته عقلا تاما، فإنه بانه وبمهيته من لوازمه الأولية. # فكل من لا يحتجب عن علمه الجاعل التام لمجعول ما بما هو جاعله التام الموجب ~~إياه؛ أي يكتنهه و يعقله من كنهه الحيثية التي ينبعث عنها جوهر ذات المجعول ووجوده PageV01P153 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0154.png) ~~انبعاثا أوليا، فلا محالة لا يعزب عنه ذلك المجعول لا بإنيته ولا بمهيته، بل إنه يكتنهه و ~~يعقله من جميع الجهات عقلا تاما، فلذلك كان أتم العلوم بذي السبب هو العلم به من ~~تلقاء العلم بأسبابه المتأدية إليه من الحيثية التي عليها بنفسها تترتب التأدية، وكان كون ~~الشيء مدركا بعلته أفضل من كونه مدركا بمعلوله أو بما هو شقيقه في المعلولية لعلته. # إن العلم منه فعلي يفيد وجود المعلوم، و منه انفعالي يستفاد من وجوده، و ms088 منه خارج ~~عن القبيلين. # فالأول: كما إذا كان في العلوم الصورية الحصولية ذوالصورة المتأصل بالوجود ~~في الأعيان المعلوم بالقصد الثاني مسبوق الحصول بصورته العلمية الظلية الوجود ~~المعلومة بالذات وبالقصد الأول منبعث الذات عنها مترتب الوجود عليها، كما بالنسبة إلى ~~الصورة الصناعية السابقة أولا إلى ذهن من يصنع شيئا مصنوعه؛ وأما في العلوم الشروقية ~~الحضورية فإذاما كان العلم بالهوية العينية مثلا بنفسها وبجوهرها بعينها من جهة العلم ~~بسببها الوحداني التام أو بجملة أسبابها المترتبة المتأدية إليه. # و الثانى: ما إذا كانت الصورة العلمية المعلومة بالقصد الأول مستفادة الحصول من ~~جوهر الهوية متأصلة العينية المعلومة بالعرض، كما علمنا بالسماء مثلا، أي بالموجودات ~~التي ليست بصنعنا، وهو منحط في درجات الفضل والتمام عن العلم الفعلي لا محالة. # والقبيلان مع المعلوم العيني على التطابق بحسب المهية. # و ربما يقال: المعلوم مطلقا هو الأصل في هيئة التطابق والمحكي عنه؛ لكونه ~~المتأصل بالوجود، وإن كان قد يكون من حيث وجوده المتأصل متأخرا تأخرا ~~بالذات فقط أو بالزمان أيضا. # والثالث: الخارج عن القبيلين ما إذا كان جوهر المعلوم الموجود وذاته المتقررة ~~العينية هو بعينه صورته العلمية، و لا صورة له في العلم وراء هويته في العين، وليس PageV01P154 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0155.png) ~~العلم بنفس هويته العينية من سبيل العلم بأسبابها المتأدية إليه، كما علم الذوات العاقلة ~~بأنفسها الذي لا يعقل فيه فعل ولا انفعال. # والعلم يقع على الثلاثة بالاشتراك؛ ثم كل يختلف في الموضوعات بالتشكيك. ~~إنما النظر في ما في كتاب الإشارات من قسمة أخرى لكل واحد من قسمى ~~العلوم الانطباعية الفعلي والانفعالي بهذه العبارة: «كل واحد من الوجهين قد يجوز أن ~~يحصل من سبب عقلي مصور لموجود الصور في الأعيان أو غير موجودها بعد في ~~جوهرقابل للصور المعقولة؛ و يجوز أن يكون للجوهر العقلي من ذاته لا من غيره، ولولا ~~ذلك لذهبت العقول المفارقة إلى غير النهاية.» # من جهة أن علوم العقل قاطبة بأسرها من تلقاء المفيض الحق -جل سلطانه - على ~~ما قد بين في كتاب التعليقات؛ فالعقل الأول ms089 وإن لم يكن يتصور سبب عقلي له ولعلومه ~~إلآأن سبيه التام من كل جهة مسبب الأسباب على الإطلاق من غير سبب. # و أيضا: من جهة أنه إنما المعتبر في كون العلوم فعلية أو انفعالية القبلية بالذات أو ~~البعدية بالذات، وسواء في ذلك أكانت هناك قبلية أو بعدية افتراقية في الوجود بالفعل أم ~~لم تكن. # فأما ما أورده الشارح المحصل بهذه العبارة: «واعلم أن في وجود الصور ~~المعقولة في ذات العاقل من ذاته نظرا، لأن الفاعل لا يكون قابلا، وفي وجود ~~الانفعاليات منها أيضا نظر آخر؛ لأن العقل بالقوة لا يخرج إلى الفعل من غير مخرج ~~خارجي، كما مر في النمط الثالث.» فإنه ليس مما مساقه إلى سبيل تحصيلي بعد تحصيل ~~معاني الفاعل والقابل الثلاثة وبعد تحصيل الفرق بين العقل بحسب الوجود بالفعل ~~في الأعيان وبين العقل بالقوة بحسب مرتبة نفس المهية. PageV01P155 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0156.png) # ألسنا قد كنا علمناك من قبل أن كل ما هو كمال مطلق للوجود بما هو الوجود فإن ~~سنته سنة الوجود في أنه يمتنع أن يكون من لوازم المهية لموجود ما أصلا؛ إذ لايهب ~~الوجود ولا كمال الوجود من هو قاصر عنه، وكل من ليس الوجود وكمال الوجود عين ~~مرتبة مهيته فهو القاصر عنه؛ وسواء في الامتناع أكانت الهبة والاستيهاب بين الشيء و ~~نفس ذاته أم بين الشيء وشيء آخر مباين الذات لذاته؟ # فإذن ليس يخلو في حكم العقل أى موجود كان من أنه لا محالة إما أن يكون ~~الوجودعين مرتبة ذاته بذاته أو مفاضا على ذاته موهوبا لها من تلقاء مفيض واهب هو ~~غير ذاته. # وكذلك القول في أى من كان ذا كمال مطلق للوجود، فإذن عقل كل عقل لذاته و ~~لما عدا ذاته بالفعل ليس يتصحح أن يكون هو من لوازم المهية لذاته، بل إنه يجب بتة أن ~~يكون مفاضا على جوهره موهوبا لذاته من تلقاء مفيض جوهر ذاته و واهب نفس ~~وجوده. # و أيضا من سبيل آخر: أما أدريناك أن العقل بالفعل بل العلم مطلقا ms090 إنما حقيقته ~~وجود شيء بالفعل لموجود بالفعل ليس ذاته لمادة و لا في محل أصلا؟ فما وجوده بالفعل ~~من غيره لا من ذاته، فعقله بالفعل أيضا لا من ذاته بل من ذلك الغير بتة. # و بالجملة: إنما نبوع العلوم بأسرها من منبع الوجودات بأسرها، ونبوع ~~الكمالات بأسرها من منبع الذوات بأسرها، وكل ذات فإنها ظل الذات الحقة، وكل وجود ~~فإنه ظل الوجود الحق، وكل علم فإنه ظل العلم الحق، وكل نور فإنه ظل النور الحق، فهو ~~- تعالى سلطانه - ذات الذوات، و حقيقة الحقائق، و وجود الوجودات، و علم العلوم، و ~~نور الأنوار؛ و في جعل المرء للذات الجوازية بحسب نفسها نصيبا من إفادة الوجود و ~~إفاضة العلم آية بينة على سخافة عقله وثخانة حمقه إذاما لم يكن السر صفر الكف من PageV01P156 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0157.png) ~~الغريزة العقلية، فارغ الفؤاد من الجبلة القدسية. # فإذن إنما الذي من لوازم المهية للعقول الفعالة هو كونها في أنفسها بحيث إنها من ~~حيث ما تستحق الوجود بالفعل تستحق العقل بالفعل أيضا لبرائتها عن مخالطة طباع ما ~~بالقوة، وليس العقل بالفعل لها من تلقاء أنفسها، كما الزوجية للأربعة؛ إذ إنما إفاضة ~~الوجود بالفعل مطلقا - في الأعيان وفي الأذهان - أثرة الموجود الحق والمفيض المطلق، ~~تعاظم كبريائه. ~~أ لست قد آمنت: أن القيوم الحق هو الجاعل التام بنفس ذاته لنظام الخير في عوالم ~~التقرر؛ أي النظام الجملي للمتقررات - بقضها وقضيضها - المتعين الشخصية من تلقاء ~~ذاته بذاته ولأتم أجزاء النظام الشخصي خيرية وأقربها منه مرتبة المتخصص الذات ~~الغنية المتعين الهوية الشخصية من تلقائه بذاته الأحدية البحتية؛ ثم لما يتلوه في المرتبة ~~على الترتيب المتنازل طولا وعرضا، فنظام الخير وأجزاؤه لوازم الذات الأحدية ولوازم ~~لوازمها على الترتيب السببي والمسببي المتدرج في التنازل إلى أقصى الوجود؟ # وأيضا. أن نظام الأيس بما تلحظ أجزاؤه - و هي أعداد الوجود - من حيث طباع ~~الجواز سلسلة عرضية سواسية الآحاد في الافتقار والاستناد إلى الذات الأحدية الواجبة ~~بالذات وبالقصد الأول من بدو الأمر على سنة واحدة، وبما تلحظ ms091 هي من حيث ~~خصوصيات الحقائق وتعينات الهويات سلسلة طولية مترتبة عضة منها -كالكيانيات - ~~على عضة منها - كالإبداعيات - منتهية الترتب إلى الواحد الحق، مختلفة مراتب الفاقرية ~~إليه -سبحانه - عدة وشدة وعلى حسب اختلاف مراتبها في الترتيب? # وأن القدوس الحق يعلم ذاته الأحدية أتم العلوم وأقدسها والأعلى من بينها من أن ~~يقاس والأجل من أن يوصف؟ # فإذن من المحقوق بك أن لا تؤمن أنه - عز مجده- يعلم أيضا ما بعد ذاته و هو ساير PageV01P157 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0158.png) ~~الأشياء وهي لوازمه ولوازم لوازمه إلى أقصى الوجود من حيث وجوبها عن نفس ذاته ~~في سلسلة الترتيب النازل - طولا وعرضا - علما تاما وفوق التمام ووراء النهاية، تقدسا ~~و تمجدا ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. # تقويم # [في إثبات علم الواجب بما عداه # عن طريق إثبات كون المجعولات حقائق رابطية بالقياس إليه] # و أ لست قد أمن عقلك أن تكثر المجعولات تكتر اعتبارات ذات الجاعل؛ فالمجعول ~~بما هو مجعول من شؤون جاعله التام و من نعوت ذاته؟ # ثم من فطريات الجبلة العقلانية أن حصول الشيء لقابل هويته؛ فتقرر المجعول في ~~نفسه - بما هو مجعول - هو بعينه تقرره الرابطي لجاعله. # فإذن إنما المجعولات - بما هي مجعولات - حقائق رابطية وذوات ناعتية بالقياس ~~إلى جاعلها الذي يفعل جوهر كل ذات ووجودها وثبات ذاتها وبقاء وجودها أبدا، وإن ~~كانت غير رابطية بالقياس إلى موضوع أو محل لكونها جواهر قائمة الذوات لا في ~~موضوع ولا في محل. # وإذ قد ثبت و أستثبت أن وجود الشيء بالفعل للذات المجردة عن المادة هو بعينه ~~معقوليته لها - سواء عليه أكانت الذات المجردة عن المادة هي هو أو غيره - فإذا كان ~~وجود المجرد عن المادة لذاته هو بعينه عقله لذاته ومعقوليته لذاته، و وجود الصورة في ~~الجوهر العاقل المفارق الذات للهيولى هو بعينه معقوليتها له، فما حسبانك إذا كان تقرر ~~الجائزات و وجودها بالفعل إنما هو لجاعلها القدوس الذي هو الوجود المحض والفعل ~~المتمحض المتقدس عن ملابسة المهية وعن ممازجة ما يعتري المهيات فضلا عن ~~مخالطة ms092 الهيولى وعوارضها؟ فكيف لايكون هو بعينه معقولية ذواتها له - سبحانه - و ~~حضور هوياتها لديه و مطالعته و مشاهدته إياه؟ وعقل الشيء لذاته المجردة هو بعينه ~~وجوده في ذاته لذاته وعقل ذاته المجردة لغيره هو بعينه وجود هوية الغير له وعنده. PageV01P158 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0159.png) ~~ومن مسلك آخر ثالث: ليس لممار أن يماري في أن القدوس الحق -جل مجده- كما ~~ليس يحتجب ذاته عن ذاته فكذلك ليس يحتجب عن علمه التام وفوق التمام شيء من ~~جهات ذاته و اعتبارات حقيقته و لوازم وجوده، بل كل يؤمن أنه - عز مجده - يعلم ذاته ~~من جميع جهاته ولوازمه علما تاما و فوق التمام بتة، وأن من جهات ذاته أنه فاطر ~~مفطوراته و صانع مصنوعاته التي هي جملة ما عدا ذاته. # فإذن لا محالة علمه التام بذاته من جميع جهاته يتضمن علمه بجميع المجعولات و ~~المصنوعات قاطبة على أتم الوجوه وأبلغها أتمية وأبلغية لا تحدان ولاتكتنهان. # أما تعتبر من نفسك المجردة المدركة لبدنك بما هي قاهرة إياه بالتدبير ولقواك بما ~~هي والية عليها بالاستخدام ولصورها العلمية المتقررة فيها بما لها على حصولها سلطان ~~ما بضرب من العلية؛ وأنه إذاكانت قاهرية الذات المجردة عن المادة على الجسد قاهرية ~~المديرية، وسلطنته عليه سلطنة الربان على السفينة، وقاهريتها لقواها الجسدانية التي ~~هي ضرب من الملائكة الأبدانية والجنود الربانية قاهرية المستعملية المستخدمية، و ~~تسلطنتها عليها تسلطن الؤلاة على الرعية، وقاهريتها للصور العلمية قاهرية العلية الغير ~~الاتحادية وسلطانها عليها سلطان العلة الغير الموجبة مثمرة لها العلم الشروقي بالحضور ~~لديها والمثول بين يديها وعدم التمكن من الاحتجاب عنها؛ فما يظن بقاهرية الوجود ~~الحق المتقدس عن المهية وعما يعتري المهيات بالنسبة إلى الذوات الوجودية التي هي ~~قاطبة - صغائرها وكبائرها - مفعولته و مصنوعته، قاهرية الصنع والإبداع؛ وبسلطانه ~~على جواهر حقائقها سلطان المبدع الجاعل الصانع قاهرية لاتحد ولاتكتنه وسلطانا PageV01P159 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0160.png) ~~لا يقاس ولا يوصف؟ فلعل هذا السر مما اكتنانه في جملة: «من عرف نفسه فقد عرف ~~ربه.» # هل طالعت ما لفاعل الذات و صانع الوجود على ms093 الإطلاق من اصطباغات الحكمة و ~~اصطناعات الرحمة في العالم الصغير الذي هو أنموذج الإنسان الكبير ونسخته ونخبة ~~عالم الكون وفذلكته؟ # و هل تكنهت من أفاعيل رحمته في ساير العوالم العلوية والسفلية من بدائع الصنع و ~~عجائبه و روائع التقدير وغرائبه ما الإنسان المتكنه في المعرفة مبهور العقل من التوله في ~~تعرفه، مع أن قسطه المؤتى إياه من العلم لقسط طفيف و نصيبه المكتوب له من الخبرة ~~لنصيب خفيف؟ # وهل تدبرت ترتيب البدايات والنهايات، و توجيه المبادي شطر الغايات، و تعليق ~~لسفليات بالعلويات، و تأمير العاليات المبدعات على السافلات الكائنات، و تسخير ~~العلوانيات السماوية للسفلانيات الأرضية ثم السماويات والأرضيات جميعا للهويات ~~البشرية والذوات الإنسية؟ # وهل تفكرت في طرائف إفاضة المفيض الحق على الذوات المستفيضة ولطائف ~~إغاثته عند الشدائد للنفوس المستغيثة؟ وأن لعنايته سننا غير مصروم ~~لألسنة الاستعدادات في إجابة دعواتها لا عن تسويف و تأجيل؟ ولرأفته مننا ~~غير محدودة على الألسن الأجسادية بإيتاء سؤالاتها من غير تخييب وتعطيل؟ لا موائد ~~النعمة من صقعه عن المستطعمين ملفوتة، ولا عوائد الرحمة من سمته على المسترحمين ~~مبتوتة؟ # فويلك آمن أنه هو العزيز الحكيم، وأنه -سبحانه وتعالى - لهو الذي بكل شيء ~~عليم. PageV01P160 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0161.png) ~~لايحل في ملة العقل أن يظن أن العليم الحق يعلم الأشياء من الأشياء؛ فذلك علم ~~انفعالي، وجناب القدوس الحق متقدس الساحة عن الانفعال؛ وإذا كان يعقل الأشياء من ~~الأشياء على أن يكون ملاك الأمر في الانكشاف ذوات الأشياء ووجوداتها كان لا يكون ~~ذاته واجبة الفعلية متأكدة الحقية بنفس الذات من كل جهة؛ وكان يكون لولا أمور من ~~خارج لم يكن هو بحال هو بهاء ذاته وجمال وجوده، و يكون له حال من الأحوال ~~الكمالية لا يلزم ذاته من ذاته بل عن غيره؛ فكان يكون لغيره فيه تأثير، وكان يكون ~~بحسب مرتبة الذات عروا عن العلم بالأشياء، وهو من أجمل الجهات الكمالية للوجود و ~~أبهاها. # و الأصول المعطاة إياك ناهضة بإبطال ذلك كله، كافلة لك بإثبات أن ~~الواجب الوجود بالذات واجب بالذات ms094 من جميع الجهات: و تثبيت فؤادك عليه. # تقويم # [في إبطال كون علم الواجب بالأشياء علما حصوليا ا نطباعيا] # وكذلك لا يجوز في دين البرهان وشريعة العرفان أن يخمن أن للأشياء صورا متفرقة ~~في ذاته وأن لذاته علما ما صوريا انطباعيا، تعالى عن ذلك قدسه. # أ لسنا قد علمناك بضوابط تلوناها على قلبك أن الصقع القدوسي والإقليم ~~الوجوبي والعالم الربوبي معدن محوضة التأصل المطلق من كل جهة، ومنبع حقية ~~الوجودعلى الإطلاق من كل جهة، وأنه لا سبيل لماوراء الأصالة الحقة إلى ذلك العالم ~~الحق أصلا، وأنه لا يصح في ذاته - سبحانه - ما لا يتصحح اتصافه به وانتزاعه عن ذاته ~~بتة، والصور العلمية في العلوم الانطباعية لا يتصحح اتصاف الذات العالمة بها بما هي لها ~~صور علمية؟ # و من سبيل آخر ثان. أما تبرهن لك في متلواتنا عليك من غير وجه واحد أن الله PageV01P161 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0162.png) ~~-سبحانه و تعالى - يعلم الأشياء بقضها و قضيضها قاطبة عند وجودها بالعلم الشروقي ~~الحضوري، ولا يفوته شيء من خلقه من جهة الحضور لديه والمثول بين يديه؟ # فإذا كان له بشيء ما علم صوري حصولي ولشيء ما صورة حاصلة في ذاته كان ~~سبحانه يكون يعلم ذلك الشيء عند وجوده بعلمين: علما صوريا وعلما حضوريا معا، ~~ضرورة أن علمه الصوري به من قبل وجوده لا يسوغ أن يزول عنه - سبحانه - عند دخوله ~~في الوجود بتة، و من المستبينات المستبين سبيلها أن شيئا بعينه يمتنع أن يكون معلوما ~~لعالم بعينه بالصورة وبالحضور ولاسيما معا في حالة واحدة. إذ المعلوم بالعلم ~~الصوري ما لا يكون هو المعلوم بالحقيقة وبالقصد الأول، بل صورته العلمية لا غير؛ و ~~المعلوم بالعلم الحضوري ما هو بهوية ذاته المعلوم بالحقيقة. # و أيضا من سبيل آخر ثالث: اما تلك الصور مقومات ذاته - سبحانه تعالي - فيكون ~~تقومه - سبحانه - بالأشياء؛ وإما هي عارضة لذاته فيكون يعرض ذاته بعد مرتبة الذات إن ~~يعقل؛ فكان لا يكون في مرتبة ذاته عالم الذات بالأشياء ولا واجب الذات من كل جهة ~~بذاته، ms095 وإذ هي أمور وراء نفس ذاته وهي التي بها ينكشف الأشياء لذاته؛ فكان يكون ~~له أمور من وراء ذاته لم يكن هو بحال هو كمال ذاته، فيككون لما وراء ذاته تأثير في تجمل ~~هويته و استكمال ذاته، تعالي مجده عن ذلك كله. # وأيضا من سبيل آخر رابع: إذ على هذا التخمين يكون مناط علمه - سبحانه - بما ~~يفيض عن ذاته تقرر الصور في ذاته ليتصحح فيضان الأشياء عنه منكشفة غير محجوبة ~~بل مسبوقة بعلم سابق، إما مسبوقية بالذات في لحاظ العقل فقط أو مسبوقية تخلفية في ~~متن الوجود أيضا. # ثم لا يصح أن تكون لتلك الصور صور أخرى متقررة في الذات حتى يتمادي الأمر ~~إلى لا نهاية، و لا يتصحح في شيء من المراتب اللامتناهية معلوم بالذات وبالحقيقة أصلا، ~~فإذا وجه اللحظ تجاه الصور لزم أن يكون فيضان الصور عن نفس الذات وتقررها فيها ~~غير مسبوق بعقل الذات إياها مسبوقية بالذات؛ فكان يكون تفيض تلك الصور عن ~~الذات محجوبة غير منكشفة و يكون الذات مبدا اقتضائها لا عن علم، كما الأمر في ~~الطبائع العديمة الإدراك في حد ذواتها بالنسبة إلى لوازمها. PageV01P162 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0163.png) # و أيضا من سبيل آخر خامس : هذا التخمين أن الأشياء قبل وجودها في ~~الأعيان إنما هي معلومته - سبحانه - بتلك الصور؛ فإذن كان تكون الأشياء بهوياتها ~~العينية غير معلومة له بالحقيقة بل إنما بالعرض؛ إذ تلك شاكلة العلوم الانطباعية؛ وقد ~~كنت استيقنت بما آتيناك بإذن الله - سبحانه تعالي - من البراهين أن الله - سبحانه - هو ~~الجاعل التام لنظام جملة الموجودات على الترتيب الآخذ منه في الاتساق إلى أقصى ~~الوجود، وأنه - سبحانه تعالى - يعلم ذاته أتم العلوم، و أن العلم التام بالجاعل التام ~~لاينسلخ عن العلم التام بهويات لوازمه و ذوات مجعولاته علما بالذات بأنفسها بالحقيقة. # وأيضا من سبيل آخر سادس: على هذا التخمين يكون الجاعل الواجب ~~بالذات محلا لمجعولا ته الجائزة، والوجود الحق المحض ملاصق الذات للمهيات ~~الباطلة والهويات الهالكة؛ و تكون المتكترات منطبعة في الأحد الحق من كل جهة. ms096 # وكأنك بالأصول السالفة متبصر بالأمر ومتمكن من إحالة ذلك كله؛ وبالجملة: ~~الضوابط المسلفة تضمن لك إبطال تلك التوالي واللوازم وما ضاهاها. # ظن وتقويم # [في إبطال لزوم كون الواجب فاعلا وقابلا عند القول بتقرر الصور في # ذات الواجب، وبيان سبيل الحكماء في تنزيهه عن الصفات الزائدة] # من المتنطعين في غامضات المسائل الفلسفية من ظن أنه تنطع في إبطال الصور ~~المتقررة فقال: «إنه يلزم من ذلك أن يكون الواحد الحق الأحدي الذات من كل جهة ~~فاعلا وقابلا معا» و ظن أيضا أنه من هناك يتبرهن تنزيه الذات الأحدية الحقة من كل ~~جهة عن الصفات الحقيقية الزائدة، وأن الحكماء العظام سبيلهم هناك هذا السبيل؛ ثم ~~استقر ذلك في الأسماع الجمهورية والأذهان المشهورية واستمر على استصحاحه أمة ~~عاقبة يتنطعون وأمم لاحقة يتصنعون. # و لعلك بما أفدناك فيما قد أسلفنا لك تصحيحه و تقويمه غير مراب في أنه إلى ~~التصنع أقرب منه إلى التنطع، وإلى التسفسط أقرب منه إلى التفلسف. PageV01P163 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0164.png) # فقد أدريناك انطلاق لفظتى الفعل والقبول بالاشتراك الصناعي على المعاني الثلاثة ~~و أن الفاعل والقابل بالمعنى الثالث يقعان على الذات الأحدية من حيثية واحدة، كما ~~لفظتا العاقل والمعقول تقعان على الذات المجردة من جهة عاقليتها ومعقوليتها لنفس ~~ذاتها الواحدة من حيثية واحدة: وقد بسطنا القول في ذلك وأوفيناه حقه وحللنا وأبطلنا ~~شكوكا عقدت و أقوالا قيلت فيه في المطارحات وفي المباحث المشرقية، في ~~الإيماضات والتشريقات وهو صحيفتنا الملكوتية. # و شريكانا السالفان قد نص كل منهما على الحق تنصيصا مشبعا في تبيين مستو في ~~غير موضع من تعليقاته، و صححا و أوضحا أن البسيط عنه وفيه فيه واحد؛ ولذلك ~~لم يكن في الشفاء والنجاة والتعليقات وفيما في رتبتها عندما قد جودل إحالة تقرر ~~الصور في ذات الباري - سبحانه - من سبيل البراهين سلوك من هذا السبيل أصلا. # و كذلك لم يقع إلى فيما بلغني عن أكارم الحكماء أن أحدا منهم كان قد سلك في ~~التنزيه عن الصفات الحقيقية الزائدة هذا السبيل؛ إنما سبيلهم في ذلك ms097 أنه لو ~~لم تكن صفات الباري - تعالى - هي نفس ذاته وإنه، بل كانت لذاته - سبحانه - صفات ~~حقيقية زائدة على إنه و ذاته لزم استناد الكترة إلى الوحدة الحقة من كل جهة في درجة ~~واحدة؛ ضرورة أن صفاته - سبحانه - لا يصح أن تكون مستندة إلى غيره؛ فيكون إنما ~~علتها ذاته سبحانه لا غير، وهي كالعلم والقدرة والإرادة مثلا معان مختلفة هي في درجة ~~واحدة لا في درجات مترتبة الترتب السببي والمسببي. # فأما الصورة العلمية المتقررة في ذاته سبحانه - لو تصححت - فليس يستمر فيها ~~هذا البيان. إذ لا تكون هي بما هي صور علمية لأولاتها من حقائق الأشياء الموجودة في ~~مرتبة واحدة، بل تكون لا محالة مترتبة الدرجات العقلية الترتب السببي والمسببي، كما ~~أولات الصور مترتبة الدرجات ذلك الترتب. # وأيضا سبيلهم: أن تسويغ زيادة الصفات الحقيقية تعرية نفس الذات في حد ~~مرتبتها عما هو زينة الحقيقة و بهاء الإن وكمال الوجود؛ فيلزم النقصان أولا في مرتبة ~~الذات، ثم التجمل بحلية الحقيقة في مرتبة أخيرة. PageV01P164 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0165.png) # وأيضا سبيلهم: أن تجرده التام - سبحانه - عن المادة وعلائقها، و تقدسه عن ~~المهية وراء الإنية: وكون نفس حقيقته التي هي بعينها صرافة وجوب التقرر وتأكد الوجود ~~ومحوضة تمامية الفعلية بحسب نفسها ينبوع الخير على الإطلاق من أوثق ~~البراهين القاضية أن نفس مرتبة ذاته - سبحانه - هي بعينها العلم التام بذاته ولوازم ذاته ~~التي هي جملة مجعولاته ومصنوعاته على أبسط الوجوه وأبلغها في الظهور و ~~الانكشاف، والقدرة البالغة على كل شيء على أشد المراتب وأقواها، والحيوة ~~المحضة على أتم الأنحاء وأبهاها، والإرادة المتأكدة لنظام الخير على أجمل الضروب و ~~أكملها. # حسبان وتقويم # [في إثبات ما يلزم ومالايلزم من تقررالصور # العلمية في ذات الواجب] ~~ثم أزديد في التنطع فحسب مما يلزم من تقرر الصور العلمية في ذاته - سبحانه - ~~مترتبة الترتب السببي والمسببي أن الصورة الأولى منها التي هي صورة الصادر الأول ~~يكون ذات الباري الحق - تعالى - باعتبارها علة لحصول اللازم المباين الذي هي صورته ~~و هو جوهر ذات المجعول ms098 الأول، و يكون مع ذلك باعتبارها أيضا علة لحصول صورة ~~أخرى في ذاته - سبحانه -هي صورة ذات المجعول الثاني، فيلزم أن يكون الجاعل الحق- ~~سبحانه - باعتبار صورة واحدة يفعل فعلين مختلفين من جهة واحدة في درجة واحدة؛ و ~~كذلك في كل صورة أخرى من ساير الصور المترتبة في المراتب التالية المتتالية. # وليس بقويم إذالصورة الأولى هي صورة ذات الصادر الأول متكترة لا محالة في ~~لحاظ العقل بحيثيتى الجواز بالذات والوجوب بالعلة الموجبة، كما جوهر ذات الصادر ~~الأول متكتر بهما ولها أيضا تكتر آخر بالحيثية من جهة ما هي صورة علمية وحقيقة ~~المعلوم باعتبارين. # نعم يلزم. PageV01P165 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0166.png) ~~أن يكون لتلك الصورة - و هي أمر غير ذاته تعالى - تأثير في حصول ساير الصور ~~العلمية التي هي علومه في ذاته. ~~و أن تكون له - سبحانه - صفات حقيقية متكثرة هي علومه المنطبعة في ذاته ~~الأحدية الحقة من كل جهة ذاتية ومن كل حيثية كمالية، والعلم رأس الجمال وعين ~~البهاء وأجمل الحيثيات الكمالية وأبهاها. ~~و أن لا يكون ذاته - سبحانه - هو الجاعل التام بنفس مرتبة ذاته الأحدية لجوهر ~~ذات المجعول والأول الذي هو أكرم الهويات الجوازية. ~~و أن لا يكون الصادر الأول مباين الذات لذات مبدعه الحق. منفصل الهوية عن ~~هويته. ~~وأن لا يكون ما انعقد إجماع الحكماء على أنه الصادر الأول هو الصادر الأول. ~~و أن لايكون الصادر الأول على الحقيقة فائضا عن ذاته - سبحانه - فيضانا مباينا ~~لذاته سبحانه. ~~وأن لا يكون في الصدور صادر أول إلا أن يستحل القول بصدوره لا عن علم ~~و لا محيص عن شيء من ذلك كله أصلا. # تحكمة # [في بيان طريقة الشيخ في إثبات علم الواجب بالأشياء، وبطلان ~~إن من ساهمني في رياسة هذا العلم من قبل لم ين في كتبه في ذكر هذا التمجيد؛ ففي ~~كتابيه الشفاء والنجاة تثبت على إثبات الحق وأحال الصور المبرهن على استحالتها ~~بعضة مما تلونا عليك من البراهين؛ وقال في غير موضع بعينه: «إن الواجب الوجود ~~سبحانه - هو فاعل الكل: بمعنى أنه ms099 الموجود الذي يفيض عنه كل وجود فيضانا مباينا ~~لذاته.» ~~وفي كتابه التعليقات قال: «تعقل الأول - تعالى - عقل بسيط لذاته وللوازم عنها و PageV01P166 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0167.png) ~~للموجودات كلها: حاصلها و ممكنها، أبديها و كائنها و فاسدها و كليها و جزئيها إلى ~~أقصى الوجود معا، لا بقياس وفكر و تعقل في المعقولات؛ فإنه يعقلها كلها معا على ~~الترتيب السببي والمسببي؛ وهو يعقلها من ذاته؛ لأنها فائضة عنه و ذاته مجردة؛ فهو ~~عاقل ذاته و ذاته معقوله، فهو عاقل ومعقول، والموجودات كلها معقولة على أنها عنه، لا ~~فيه.» # ثم قال في تعليق يليه: «نفش تعقله لذاته هو وجود هذه الأشياء عنه، ونفس وجود ~~هذه الأشياء نفس معقوليتها له، على أنها عنه.» # ثم قال في تعليق بعده: «وهو يعقل الأشياء، لا على أنها تحصل في ذاته كما ~~نعقلهانحن، بل على أنها تصدر عن ذاته؛ فإن ذاته سبب لها.» # وقال في موضع آخر: «وجوده - تعالى - مباين لساير الموجودات، و تعقله مباين ~~لساير التعقلات: فإن تعقله على أنه عنه، أي على أنه مبدأ فاعلي له؛ و تعقل غيره على أنه ~~فيه، أي على أنه مبدأ قابلي له.» # ثم قال في تعليق يليه: «وجود كل موجود هو للأول؛ لأنه فائض عنه و وجوده هو ~~له؛ فوجوده مباين لساير الموجودات.» و «أن كل شيء هو له فإنما هو له من ذاته، لا من ~~غيره؛ وأن صفاته التي يوصف بها هي له على وجه أعلى وأشرف من المفهوم من تلك ~~الصفات؛ فالحيوة له على وجه أعلى وأشرف من المفهوم من معنى الحيوة، وكذا العلم فإنه ~~له على وجه أعلى وأشرف من المفهوم من معنى العلم، فإن العلم فينا عرض، وهو من ~~صفات ذاته، بل هو ذاته؛ و لذلك يوصف بأنه العلم والعالم.» # وقال في تعليق آخر من موضع آخر: «لوازم الأول تكون صادرة عنه، لا حاصلة ~~فيه؛ فلذلك لا يتكتر بها؛ لأنه مبدؤها، وما فيه هي لازمة له على أنها صادرة عنه، لا على ~~أنها حاصلة فيه؛ فلذلك لا يتكتر ms100 بها وهو موجبها.» # وقال في تعليق آخر منه: «كما أن وجود الأول - تعالى - مباين لوجود ~~الموجودات بأسرها فكذلك تعقله مباين لتعقل الموجودات، وكذلك جميع أحواله، ~~فلا يقاس حال من أحواله إلى ما سواه؛ فهكذا يجب أن يعقل حتى يسلم من التشبيه، تعالى ~~عنذلك علوا كبيرا.» PageV01P167 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0168.png) # وفي المبدا والمعاد قال: «فعقله للكل على الجهة التي تخصه هي إرادته، لاشيء ~~آخر؛ و هذه الجهة هي أن يعقل ذاته مبدأ للكل، فليعقل الكل بالقصد الثاني، ومعقوله ~~بالحقيقة واحد منسوب إلى الكل نسبة المبدأ.» # وفي كتابه عيون الحكمة قال: «و هو عالم لا أنه مجتمع المهيات، بل لأنه مبدؤها ~~وعنه يفيض وجودها، و هو معقول وجود الذات و ليس أنه معقول وجود الذات، غيرأن ~~ذاته مجردة عن المواد ولواحقها التي لأجلها يكون الموجود حسيا لا عقليا.» # فأما عبارته في الإشارات فإن المحضرمين في نيل مغزاها واللاحنين في أخذ ~~معناها يظنون أن سبيلها الرجوع عن طريقته المستقيمة في ساير كتبه إلى إثبات علم ~~صوري لله - سبحانه - على أن تكون للموجودات صور علمية منطبعة في ذاته - سبحانه- ~~غير ثالمة في وحدة ذاته الأحدية، تعالى عن ذلك علوأكبيرا. # و إنما تلك الحضرمة وقعت أول ما وقعت لصاحب الإشراق في كتاب ~~المطارحات حيث ظن به ذلك الظن، فعيره بذلك تعييرا مستطيرا؛ ثم سرت تلك ~~الشكيمة في أفهام المقلدين وفشت في أذهان المتعلمين؛ وأن كلام الإشارات كأنه لفي ~~برائة عما رمي به، و ليس مساقه إلا إلى أن العليم الحق يعلم جملة ما بعد ذاته من حيث ~~يعلم نفس ذاته؛ إذ نفس ذاته هو الجاعل التام الموجب لما بعد ذاته؛ فذاته بذاته نفس ~~العلم التام بكل شيء هو غير ذاته، كما هو نفس العلم التام بنفس ذاته. # وكثرة معلوماته التي هي لوازم ذاته وصادرة عن ذاته لاتنثلم في وحدة علمه ~~المحيط التي هي بعينها وحدة ذاته الأحدية الحقة: إذكثرة اللوازم والمعلومات إنما ~~تستوجب كثرة الإضافات العارضة للذات الأحدية؛ وأن كثرة السلوب و ~~الإضافات العارضة للذات لا تنثلم ثلمة ms101 في وحدة الذات وفي أحديتها أصلا، بل إنما غاية ~~ما تستوجبه للذات كثرة الأسماء لا غير. PageV01P168 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0169.png) ~~ومن حيث انصرح امتناع انطباع صور علمية في ذاته - تعالى - انصرح أيضا أنه ~~لا يسوغ أن يكون سبيل علمه - سبحانه - بالأشياء و مرصاد انكشاف الأشياء له ~~- سبحانه - أن تكون للأشياء صور مر تسمة في عقل أو نفس؛ فيكون أيهما كان كالموضوع ~~لتلك الصور المرتسمة وهي معقولته على أن هي فيه، ومعقولة الفياض الحق على أن هي ~~عنه، وهو يعقل من ذاته أنه مبدأ لها جاعل إياها، إذ لزوم أن تكون الذات عرية الحقيقة في ~~مرتبة نفسها عن العلم بالأشياء وأن تكون غير واجبة بالذات من كل جهة؛ وأن ~~تكون مستكملة بغيرها؛ وأن تكون لغيرها تأثير في كمالها و فيما هو كمال لها و في ~~تحليتها بما هو كمال لها على هذا التقدير ألزم وأوضح. # ثم أيضا يكون إذ ذاك من المجعولات ما المعقول منه ان الجاعل الحق مبدأ له لا ~~بتوسط صورة علمية تسبقه سبقا بالذات، بل إنه فائض التقرر والوجود عنه أولا لا عن ~~علم له به قبل الإفاضة قبلية بالذات، وهو ذلك العقل أو النفس، وما المعقول منه أنه مبدأ ~~له بواسطة صورة علمية سابقة بالذات؛ فهو يفيض عنه في الدرجة الثانية، وهو ما بعد ~~المجعول الأول الذي هو موضوع تلك الصور؛ و تلك الصور العلمية المرتسمة أيضا ~~تدخل في جملة ما الجاعل الحق يعقل ذاته مبدأ له، وهي لا محالة ليست مسبوقة بصور ~~أخرى قبلها. # فإذن يلزم أن لا يكون صدور تلك الصور و صدور المجعول الأول الذي هو محلها ~~عن الجاعل الحق على سبيل أنها عقلت فجعلت. # و من المقترات في مقار حكم العقل بالبرهان أن مرصاد الجود الواجب في السنة ~~الإلهية أن يؤتى بجوده ورحمته كل ممكن الوجود الخيري وجوده الخيري الممكن، وأن ~~سنة الجواد الحق والمفيض المطلق في إفاضته لأى شيء كان أنه إذا عقله خيرا بعلمه PageV01P169 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0170.png) ~~الحق جعله وأفاضه بجوده المطلق: فكل ما ms102 قد علمه خيرا في نظام الوجود فقد جعله عن ~~علمه بوجه خيريته، فالأشياء بأسرها عقلت من ذاته - سبحانه - خيرات في نظام التقرر؛ ~~فجعلت و أفيضت من تلقاء صنعه الحكيم بجوده التام ورحمته الواسعة. # ومن هذه السبل يستبين أيضا إبطال تصحيح العلم بالأشياء من الصور الأفلاطونية؛ ~~أي أن يكون علمه - تعالى - بالأشياء من حيث يكون لها وجود مفارق لذاته - سبحانه -و ~~لساير الذوات، كصور معلقة ومثل مفارقة على ترتيبات موضوعة في صقع الربوبية؛ على ~~أنها في نفسها مما تجشم القول به لا معاد له إلى التحصيل ولا سبيل له إلى الصحة. # بل إن سبيل القول الفصل الذي به يصاب مفصل المسألة و ينال محز المعرفة إنما ~~ممشاه و مسعاه أن تتحقق و تقول: إن العلم بالشيء بالذات - وإن هو إلا العلم الشروقي- ~~يتصحح بأن تكون صورته العلمية البازغة الحاضرة بالذات إما هي بعينها جوهر هويته ~~العينية و نفس ذاته الموجودة على الأصالة؛ وإما هي ما ليس هو دون نفس هويته و ~~جوهر ذاته بل إنه أقوى منها وأبلغ في تصحيح الانكشاف البتة: إذ هي بعينها نفس ذات ~~جاعلها التام من كنه الحيثية التي منها ينبجس نفس ذات المجعول وجوهر هويته انبجاسا ~~أوليا # فقد تلونا عليك غير تارة أن هوية المسبب من اللوازم الأولية لمهية سببه التام، وأن ~~ذات المجعول من ذات الجاعل التام في الارتباط التباعي كنحو الظل من ذي الظل، كلا ان ~~ما هناك من التباعة والضراعة والالتزاق والارتباط والانبجاس والانقهار لايراز و PageV01P170 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0171.png) ~~لا يقاس و لا يشتبه ولايكنه ولا يحد ولا يحزر. # وكأنكم معشر المتعلمين إلا المطبوع على قلوبهم، متبصرون بما بصرناكم أن القيوم ~~الحق هو الجاعل التام بنفس ذاته الأحدية لشخص الإنسان الكبير؛ وهو نظام ~~الخيرالجملي لعوالم الجائزات بأقطارها الطولية والعرضية بأسرها قاطبة؛ فإذا حدلقت فيه ~~بالتشريح صادفت أشرف أعضائه النورية القدسية وهو أسبق أجزائه في سلسلة البدؤ ~~الطولية أول المنبعثات والصوادر والمبدع الأول المنبجس عن نفس مرتبة الذات ~~الأحدية الحقة السبحانية بنفس الذات؛ ثم ما يتلوه ms103 في الرتبة العقلية تاليا إياه في درجة ~~الانبعاث والمجعولية، وهكذا على الترتيب السببي والمسببي المتنازل طولا وعرضا في ~~كل من سلسلتى الوجود: البدوية والعودية إلى أقصى النظام. # و قد كنا أغنينا أسماعكم وأفئد تكم بما أجد يناكم من القول في أنه إنما سبيل صدور ~~الشيء الواحد المركب عن جاعله التام صدور أجزائه بالأسر عنه، وليس لذاته الوحدانية ~~المركبة الموجودة صدور مستأنف وراء صدورات الأجزاء بالأسر. # فإذن قد آن لعقولكم أن تستيقن أن العليم الحق يعلم من نفس ذاته الأحدية ما ذاته ~~مبدأ له، وذاته مبدأ لكل تقرر و وجود ولكل كمال ونظام؛ فهو - سبحانه - يعلم من نفس ~~ذاته كل هوية شخصية وكل طبيعة مرسلة، فذاته الأحدية علم بسيط تام بكل شيء وكل ~~مرسل و شخصي وكلي وجزئي، ظاهر له، مكشوف عنده من نفس ظاهريته الأولى، ~~فلذلك يعلم جملة الأشياء دفعة واحدة من غير أن يتكثر ذاته بها أو تتقررصورها في ~~ذاته. # فالعالم الربوبي واسع عظيم جدا، ليس في وسع العقول اكتناه سنة واسعيته و ~~عظيميته أصلا، وهو بعين ذاته الأحد الحق من كل جهة لجملة الأشياء، كما الصورة ~~العلمية للمعلوم، ولكن لا على مشاكلة الصور العلمية المفقوهة و لا على الشاكلة ~~المكنوهة، بل على أعلى الأطوار وأسبغ السنن المتعالية عن فرجار التحديد والتكنيه في ~~تصحيح الانكشاف، والعلم بالأشياء المتقدم على تقررها بمعنى الصورة العلمية وبمعنى ~~مناط الظهور وملاك الانكشاف وبمعنى ما به الظهور والانكشاف جميعا هو نفس ذاته ~~الأحدية الحقة سبحانه. PageV01P171 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0172.png) # فذاته - سبحانه - في مرتبة ذاته هو العلم التام وفوق التمام بالأشياء كلها قبل ~~الجعل والإفاضة؛ ثم الأشياء تفيض عنه معلومة مكشوفة غير محجوبة ولا مزدادة ظهورا ~~و انكشافا لديه، بل هي تكون حين الوجود على ما كانت عليه قبل التقرر من الظاهرية له ~~والمكشوفية عنده من غير ازدياد في الظهور له واشتداد في الانكشاف عنده؛ وفيضان ~~الأشياء عنه منكشفة - حدوثا و بقاء- فيضانا مباينا لذاته هو نفس معلوميتها له أخيرا ~~عند التقرر؛ فالجعل والإيجاد تفصيل العلم المتقدم. # وبالجملة: ms104 القيوم الواجب بالذات - جل ذكره - مبدأكل فيض وهو ظاهر بذاته؛ فهو ~~بما هو ظاهر لذاته ينال الكل من ذاته؛ فله الكل من حيث لا كثرة فيه؛ فعلمه بذاته وبالكل ~~بمعانيه جميعا إلا المعنى المصدري نفس ذاته سبحانه. # ثم علمه بالكل بمعنى معلومية الكل له؛ والصور العلمية الحاضرة حين تقرر ~~الكل على التفاصيل عين الكل و نفس جوهر الذوات والهويات الموجودة المتفاصلة و ~~بعد ذاته - سبحانه - فيكتر علمه بالكل؛ أي معلومية الكل، والصور العلمية المفصلة ~~الحاضرة التي هي نفس ذوات الأشياء بأعيانها لدى التقرر بعد ذاته - سبحانه - و يتحد ~~الكل في الصور العلمية من قبل التقرر وفي مناط الظاهرية وملاك المكشوفية وفي ما به ~~الظهور والانكشاف مطلقا بالنسبة إلى ذاته سبحانه. # فذاته - سبحانه -هو الكل في وحدة من حيث الظهور والانكشاف وإن كانت الكل ~~من حيث الحقيقة واللوازم في قصيا النأى والسقوط عن جناب قدسه وحريم كماله؛ و ~~ذاته - سبحانه - أولى بأن يكون علما بالكل من تلك التفاصيل الفائضة عن ذاته، وعن ~~علمية ذاته بالنسبة إلى كل شيء. # و هذا باب فسيح الساحة، كأنا كنا قدأوفيناه حقه من الاستقصاء في كتاب ~~التقديسات. PageV01P172 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0173.png) ~~فإذا اقتر لديك أن مناط الظهور وملاك الانكشاف في العقل التام -وهو العقل ~~الفعلي - من تلقاء عقل الأسباب ظهور تأدية الأسباب وظاهرية الجاعل التام من حيث ~~كنه ذاته و من كنه حيثية التي هو بها جاعل تام، و أنه مهما يكن ذلك لم يكن لوجود ~~المعلوم حظ ونصيب من المدخلية في تصحيح أصل الانكشاف أو أشديته واشتداده ~~أصلا، بل هنالك يكون إذاما كان المعلوم داخلا في التقرر بالفعل وجوده بالفعل من الأمور ~~الملغاة الاعتبار رأسا في أمر الانكشاف و يكون إنما هو الداخل في الشيء المعلوم ~~المنكشف، لا المعتبر في ما هو مناط الانكشاف وملاك المعلولية. # و مما قد تم عندك نور برهانه أنه لا شيء إلا القيوم الواجب بالذات - جل ذكره- ~~يعقل شيئا ما عقلا فعليا تاما من جهة الإحاطة بجملة الأسباب المتأدية إليه، والعلم بها ~~بجواهر ms105 ذواتها و أكناه حقائقها، و أنه - عز سلطانه - هو الذي يعلم كل ما عدا ذاته علما ~~فعليا تاما على ذلك السبيل من تلك الجهة. # فإذن عساك لم تك تعتريك ريبة في أن العليم الحق - جل مجده- ليس هو من ~~يكون تحقق علمه بالفعل أمرا مرهونا بوجود معلوماته بالفعل؛ فإن ذاته الحق الذي هو ~~نفس الوجود الحق وينبوع الوجود كله هو العلم التام وما به العلم التام بجملة الأشياء قبل ~~وجودها ومع وجودها. # فهو -جل سلطانآه - يعلم جملة الأشياء عند وجودها بعللها وأسبابها عند وجودها، ~~كماكان يعلمها قبل وجودها من غيرأن يستفيد من وجودها معرفة طرية و عقلا جديدا و ~~علما طارفا أو يشتد عند تقررها علمه السابق و تزداد خبرته القديمة؛ تعالى عن ذلك ~~كله علوا كبيرا، إنما المتجدد والطارف معلوماته لا علمه، و جميع علومه بماعدا ذاته ~~علوم فعلية من سبيل الإحاطة بالعلل والأسباب قبل وجود المعلولات ومع وجودها ~~على سنة واحدة غير متبدلة ولا متحولة. PageV01P173 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0174.png) # فهذا مصاص المعرفة وصرح الحق وصراح القول القراح في هذه المسألة من صلب ~~الحكمة؛ وقد تساطعت بذلك نصوص الأحاديث عن سادتنا المقدسين و لا سيما إمام ~~الأئمة و سيد الأمة، أميرالمؤمنين - صلوات الله و تسليماته عليه وعليهم أجمعين - على ~~أرسخ الوجوه غرقا في البلاغة العقلية؛ وشركائنا الدارجون في الفلسفة، وهم العقلاء ~~الثقات والحكماء الأثبات و لا سيما الذي ساهمنا منهم في رياسة هذا العلم من قبل ~~قد بلغت أقاو يلهم فيه من طسق التحصيل النصاب الأتم والقسط الأوفر. # تصحيح # [في العلم الإجمالي والتفصيلي] # هل تنقفت في كتاب النفس من علم ما سيسث عليه الطبيعة: فتحققت أن الإدراكات ~~النفسانية إحساساتها و تخيلاتها و تعقلاتها المتبددة المبادي، فالمناسب إما أثرا ورسما ~~عن روسم هيولاني هو شاخص حسي أو نقضا ورشما عن روشم قدسي هو طائع عقلي ~~على لونين مختلفين: # إجمالي بسيط بصورة وحدانية جامعة. # و تفصيلي كثراني بصور متعددة مختزلة. # و الصورة الواحدة الجملية مشروح ومحدود بالتفاصيل المتكترة أو مبدأ و ينبوع ~~لها؛ والإجمال ms106 والتفصيل شأنان من شئوون الإدراك مختلفان في نحو الانكشاف: و ~~الشيء ذو الصورة العلمية المدرك المنكشف بها أمر مشترك في الصورتين منحفظ بعينه ~~من غير تنقص و تزيد فيه أصلا، ولذلك ما ان الحد هو بعينه المحدود بحسب الملحوظ ~~المدرك لا بحسب نحو اللحاظ والإدراك. # فالعقل اليقيني المضاعف البسيط الفائض بالرشح أو الانعكاس عن عالم الأنوار ~~العقلية على النفس في المرتبة التي هي العقل بالفعل بصورة وحدانية مبدأ ~~التفاصيل المرتبة الفكرية المتقررة في النفس لا دفعة ومعا، بل صورة فصورة على ~~التدريج والترتيب. PageV01P174 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0175.png) # ومن ذلك إذاما نوظرت في مسألة فهجس في سرك علمها اليقيني المضاعف دفعة ~~بصورة بسيطة، ثم إذا هي بعينها تنقش في نفسك التفاصيل المتسانحة لك شيئا فشيئا في ~~ترتيب الأجوبة من غير ازدياد و اشتداد منك في قنيصك و في يقينك. فتلك المرتبة ~~البسيطة عقل إجمالي هو الراسم للمراتب الأخيرة المتتالية التي هي العلوم التفصيلية، و ~~هو علم بتلك المفصلات لا محالة لا بالقوة بل بالفعل ولكن بصورة واحدة بسيطة، كما أنه ~~علم بالمسألة بالفعل لا بالقوة، وكيف لا وأنت في حالتيك على يقينك بعينه؟! وأنه ~~لا محالة أحق بالعلمية من المراتب المفصلة التي هي مرسوميته ومنقوشيته، كما القوة و ~~القدرة على حمل مرتبة وزينة بعينها من ثقيل بعينه قوة وقدرة بالفعل على حمل كل من ~~شخصياتها المعينة بحسب موادها المتكثرة. # فإن لاج الملاجون في الاستنكار من المتكلفين ومن المتفلسفين و من ممن سبق ~~زماننا شاخ في الفلسفة المعزية إلى الرواقيين والإشراقيين أن المرتبة الإجمالية عقل لا ~~بالفعل بل بالقوة القريبة من الفعل؛ فقل: يا قوم! أ لستم تفقهون فتفرقون بينها بالنسبة إلى ~~تفاصيلها وبين العلم بالأصل، كل«كل إنسان حيوان» بالنسبة إلى الفروع، كل«زيد حيوان» ~~و «عمرو حيوان»؛ فهناك إنما العلم بالقوة القريبة من الفعل أشد القرب من جهة ~~الافتقارإلى أن يعلم أمر آخر مستيسر التعرف هو الصغرى المستسهلة الحصول. # أما المرتبة البسيطة الإجمالية فبنفسها من دون اعتناق أمر آخر أو انكشاف آخر ~~أصلا تتنوع ms107 المراتب التابعة المتتابعة التنوع التي هي العلوم التفاصيلية؛ فالعقل ~~الإجمالي كأنه هو بعينه جملة تلك العلوم التفاصيلية في وحدة. # فأما نفس تلك الصور العلمية المتتابعة التنوع فليست هي بتكتراتها التفصيلية ~~حاصلة الانكشاف في المرتبة البسيطة انكشافها الحاصل في المراتب التفاصيلية، بل إنما ~~انكشافها بنحو آخر وحداني بسيط، إذ ليس في منة النفس البشرية بما هي نفس، أعني PageV01P175 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0176.png) ~~مادام الروح البخاري يسحرها بسحر هو الغمور في الاشغال البدنية والإدراكات ~~الحسية يعتاقها عن صرح النور وصريح القدس بعوقه أن يتعقل المفصلات المتكثرة معا و ~~يتطبع بصورها تطبعا ما دفعة. # بل غاية ما يستتب لها من الاستكمال مادام مكتها في أرض الغربة ولبثها في دار ~~الجسد وعلقها بأفق التقضي والتجدد أن تستحصل الاستعداد التام للاتصال بالعقول ~~الحقة؛ فيختلس هنا من العقل الذي هو البسيط؛ فتنبع و تفيض منه الصور المفصلة في ~~ذاتها بتوسط الفكرة؛ فتبصر إذاما قد استكملت بالفعل بحيث إذاما أقبلت على جهة النظر ~~- وجهة النظر هي الاتصال بعالم القدس والرجوع إلى المبدأ الواهب للعقل، جل مجده- ~~اتصلت بذلك العالم؛ فأشرق عليها نور القدوس الحق؛ ففاضت بالفعل من ضوء عالم ~~العقل قوة العقل المجرد الذي يتبعه فيضان التفصيل. # وإذا أعرضت عن تلك الجهة العالية واستغمرتها الجهة السافلة الجسدانية عادت ~~فصارت تلك الصورة البسيطة لها بالقوة ولكن بقوة قريبة جدا من الفعل الأول لا على ~~شاكلة ما قبل الاستكمال والتعليم؛ إذ هي حينئذ بحيث كلما شائت كان لها أن تتصل بعالم ~~النور اتصالا يستوجب التطبع بتلك الصورة، من غير تجشم اقتناص واستيناف استكمال ~~أصلا. # فأما إذاما تخلصت عن سجن البدن و وباله، وعن سجين الهيولى ونكالها مقدسة ~~طاهرة عن شوائب الطبيعة وعوارضها؛ فهنالك يحق لها أن تتصل بصقع القدس تمام ~~الاتصال و تعتنق أعناق الأضواء العقلية صراح الاعتناق؛ فتلقى هناك الجمال العقلي و ~~البهجة الحقة واللذة السرمدية، كما سيتلى على قلبك من ذي قبل، إن شاء الله العزيز. # فإذن النفس مادامت غير مستحقة إسم العقل إنما تعقلاتها التفصيلية نفسانية على ~~سبيل الانتقال ms108 من معقول إلى معقول على التدريج والترتيب في أن كان كلما تحرزها عن ~~سحر الطبيعة أكتر، و قسطها من رفض البدن أوفر، وايتمامها بالأنوار القدسية أقوم وأتم ~~فعقلها للمعقولات بعلوم العقول الفعالة التي هي ظلال العلم الحق وفيوضات نوره و ~~إشراقات أشعته أشبهآ. PageV01P176 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0177.png) # علك إذن أهل أن ألوح لك بالصدق، فأقول به على الألسن الفلسفية: # إن في علم العليم الحق مكشوفية الأشياء له، غير غارب عنه صغيرها ولاكبيرها، ~~إجمالا و تفصيلا. # وإن العلم الإجمالي بجميع الموجودات هو الجهة الكمالية؛ وهو عين ذاته ~~- سبحانه - والعلم التفصيلي عين الموجودات ومغاير لذاته سبحانه. # و نحو الانكشاف الذي فيه هو من تلقاء وجودات الأشياء ومن اللوازم الغير ~~الكمالية اللاحقة لذاته - سبحانه - على سبيل صرف اللزوم ومجرد التباعة، من دون ~~تجمل و استكمال به. # وإن نفس ذاته - جل مجده - علم تفصيلي بالنسبة إلى الصادر الأول بخصوصه، و ~~إجمالي بالنسبة إلى الجميع مما لا مساق له إلى الحكمة ولا معاد له إلى الصحة. # فقد تحققت أن الإجمال والتفصيل نحوان مختلفان من الانكشاف، والعليم ~~الحق- جل سلطانه - لا يختلف نحو ظهور الأشياء وانكشافها له أبدا، وأن انكشافها له ~~عند وجوداتها هو بعينه انكشافها الذي هو له في نفس مرتبة ذاته من تلقاء ظهور ذاته ~~- سبحانه - وإنما اللاحق الداخل في الوجود من بعد اللاد خول - بعدية بالدهر أو بالذات - ~~ذوات الأشياء المنكشفة وهوياتها، لا انكشافها له ولا نحو ما من أنحاء انكشافها له ~~أصلا # وهذا التفلسف ليس له أثلة في أقاويل رؤساء الفلسفة وكبرائها إنما الذي جرى و ~~استمر في أقاويلهم أن ذاته - سبحانه - هو العلم الحق البسيط بكل شيء وأنه هو الخلاق ~~الفعال لتفاصيل ذوات الأشياء المعلومة الموجودة الفائضة عن خلاقيته وفقاليته معلومة ~~منكشفة انكشافها الذي هو بعينه حاصل بالفعل قبل وجودها وعند وجودها من غير ~~اختلاف و ازدياد. PageV01P177 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0178.png) # والذي شاركنا من قبل إنما قال في كتبه - الشفاء والنجاة والمباحثات و ~~التعليقات وغيرها - : «إنه إذا قيل عقل للأول - تعالى - قيل على المعنى البسيط الذي ms109 ~~عرفته في كتاب النفس؛ و إنه ليس فيه اختلاف صور مترتبة متخالفة كما يكون في ~~النفس على المعنى الذي مضى في كتاب النفس؛ فهو لذلك يعقل الأشياء دفعة واحدة من ~~غير أن يتكثر بها في جوهره أو تتصور حقيقة ذاته بصورها، بل تفيض عنه صورها معقولة ~~هو أولى بأن يكون عقلا من تلك الصور الفائضة عن عقليته؛ لأنه يعقل ذاته وأنه مبدأ ~~لكل شيء: فيعقل من ذاته كل شيء» PageV01P178 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0180.png) ~~ميرعبد الحسيب بن أحمد العلوى العاملى PageV01P180 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0182.png) ~~الحمد لله كل الحمد لله رب العالمين ذي السلطان الساطع والبرهان اللامع والعز النافع و ~~المجد الناصع؛ والصلوة أفضلها على الإنسان الصادع بالرسالة والشارع بالجلالة، سيدنا ~~و نبينا محمد؛ صفو المكرمين وسيد المرسلين؛ و موالينا الأكرمين وسادتنا الأطهرين من ~~عترته الأنجبين وخاصته الأقربين، مفاتيح الفضل والرحمة، ومصابيح العلم والحكمة. # أما بعد؛ فيقول أقل عباد الله الغني علما وعملا، وأكثرهم عصيانا وذللا، أفقر ~~المفتاقين وأحوج المحتاجين إلى رحمة ربه المغني، ابن سيد أحمد العلوي العاملي ~~يدعى عبده محمد عبد الحسيب الحسيني الفاطمي ختم الله تعالى له في نشأتآيه بالحسنى وسقاه من ~~كأس العقرين شرابا طهورأنملي على أذهان أرباب العرفان و نتلو على مدارك أسماع آل العقل و ~~أصحاب الوجدان، الذي تفجرث ببيانهم أنهار عيون الكشف والعيان، وتعطرتث بأنفاسهم ~~أزهار فنون الأكوان، أنه لما كان من أهم المطالب وأكمل المآرب تتميم نضج الصبغة1 ~~العقلية و تنقيح مسائل الربوبية وتكشيف القريحة الإيمانية البرهانية و توضيح أفضل ~~الصناعات الحكمية الاقتناصية؛ و شاهق المعرفة أشمخ من أن يطير إليه كل طائر و ~~سرادق البصيرة أحجب من أن يحوم حوله كل سائر؛ فوجب على كل مكلف صرف الهمة ~~إلى دفع أفواج عقود الشكوك على شرعة المنهجة اليمانية والمحجة الإيمانية متكفلا PageV01P182 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0183.png) ~~لضبط حدودها وسد ثغورها على عساكر فتن الأوهام. ~~و لما كان اشتقصيت كتاب تقويم الإيمان في العلم الأعلى - الذي هو سيد العلوم ~~النظرية والطينة الإيمانية والفطرة الحقانية - من لوامع ينكشف بها بدايع الحكمة الأعلى ~~التي ms110 قلما يتفق نيلها لأفاخم الحكماء وأعاظم العلماء من جملة مصنفات جدى القمقام، ~~سلطان المحققين و برهان المدققين، استاد الحق و الدين، أستاد الخلق أجمعين، فحل ~~الفحول، إمام العقول، ثالث المعلمين، محمد، باقر علوم الأولين والآخرين سقى الله تعالى ~~ضريحه ماء الرضوان و رفع قدره في فراديس الجنان محتجبا عرايسه إلى الآن من عين أعيان الإنسان ~~و مختفيا نفايسه عن نظار مناظري الأوان، مفتاقا إلى البيان ومفتقرا إلى التبيان؛ فبعون ~~الله وحسن توفيقه شمرت عن ساق الجد طزف الهمة لحل عقد حجابه و شرح أزهاره، ~~ليكون فيه انتفاع الخواص والعوام، و يكون سعيه مشكورا للأفاضل والأعلام. # و سميته بعرش الإيقان في شرح تقويم الإيمان و نبهنا فيه عن مراقد الغفلة و ~~الجهالات؛ وأخرجت بنور وجهه عن ظلمات ليالي الأوهام والخيالات إلى ضوء نهار ~~الكشف والعيان ومقر المعرفة والإيقان؛ شرحت مفصلاتها بمحامات قبسية و هتكت ~~أستار مستصعباتها برياضات قدسية؛ و جمعت ما تشتت من أمر العلم بشتات حال ~~الحكمة، فبفضل ما جعله الله قسطي من رحمته قمعت دار الإشكال في ما أشكل عليهم، ~~وقلعت باب الأعضال في ما أعضل الأمر بهم؛ ولعمري أشرح في ذلك - بإذن الله عالى ~~صدور قوم مؤمنين وقلوب كافة المسلمين. # و الحمد لله رب العالمين، راجين من فضل الله العظيم أن يتم لنا نعمته و ينشر علينا ~~رحمته؛ فيأخذ بجناني وهممي و بناني وقلمي إلى إتمام أصل هذا الكتاب المستطاب، ~~من الله تعالى حسن التوفيق وإصابة الحق بالتحقيق. PageV01P183 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0184.png) ~~[1] قال: «تقدست»1 # أقول: المأخوذ من القدس، والقدس الطهر، قاله الجوهري، والتقديس التطهير، الطهر ~~اسم و مصدر؛ و منه قيل للجنة «حظيرة القدس»؛ و روح القدس جبرئيل عليه اللام؛ لأنه ~~مجعول و مخلوق من طهارة وأدناسها وعن الطبيعة وأرجاسها. # و قذس - بالتسكين - جبل رفيع جليل بأرض نجد، والأرض المقدسة المطهرة؛ لأنها ~~التي يتقدس فيه من الذنوب، يقال: بيت المقدس وبيت المقدس وبيت القدس - بضم ~~الدال وسكونها و تشدد و تخفف - وإنما اختار جدي القمقام «تقدست» - بصيغة اللازم - ~~منبىء إلى ms111 أن التقدس ثابت له نظرأ إلى جناب سنخ ذاته المقدسة القدسية ومن الأسماء ~~الحسنى الربوبية «القدوس» - بالضم - من أبنية المبالغة و «الأقدس» أنه تجلى الذات ~~بلا واسطة الأسماء و لاكترة فيه أصلا، فهو الأقدس من التجلي الشهودي الأسمائي، و ~~التجلي الأسمائي ظهور وانكشاف الحق في المظاهر الكونية بحسب ما تقتضيه الأعيان ~~الثابتة القابلة؛ وهذا التجلي لا يكون من الذات إلا بواسطة الأسماء [و] هو المراد بالتجلي ~~الدائم الذي لم يزل و لا يزال، فالأمر كله منه ابتداؤه وانتهاؤه، يعني إذا كان القابل بصورة ~~العالم من فيضه الأقدس والصورة من فيضه المقدس المترتب على فيضه الأقدس، يعني PageV01P184 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0185.png) ~~الوجود؛ فالأمر والشأن كله منه ابتداؤه بتجلية1 الذات الذي هو الأقدس وهو ظهوره ~~في صور الأعيان القابلة في الحضرة العلمية، وانتهاؤه بتجلية2 الأسمائي الذي هو فيض ~~الوجود بحسب ما تقتضيه الأعيان. ~~[2] قال: «يا من الأنوار ظلالآك» ~~أقول: أنبأ على جميع الأنوار أعم من العقلية والحسية، مثل نسبة الظل إلى ذي الظل: ~~لأن ضوء الواجب سنخ ذاته ونور غيره ما بالعرض يكون نسبته إلى ما بالذات. ~~[3] قال: «تمجدت3 المجد،» ~~أقول: يعني الكرم الواسع والشرف الكامل البالغ الماجد المفضال الشريف، والمجيد ~~فعيل منه للمبالغة، وإشعار على الشرف والفضل؛ وهو من الأسماء9 المقدسة الربوبية. ~~[4] قال: «الذوات أفعالك» # أقول: أي هو جاعل جواهر الذوات وشراشر المهيات المصنوعة جعلا ساذجا، وأن ~~فاعل الذوات هو الواجب الحقيقي. المراد في الفعل المأخوذ في «أفعالك» ليس الفعل ~~بمعنى المصدر، بل المطلوب منه الحاصل بالمصدر؛ وهذا مشعر الى ما هو الحق في أنأثر ~~الفاعل هو سنخ الحقايق وعين الذوات، والوجود الذي فيها انتزاعي عقلي. ~~[5] قال: «سنت» # أقول: من السنا، إن كان بالقصر يكون بمعنى الضوء؛ وبالمد الرفعة والعظمة. ~~[6] قال: «نور وجهك» # أقول: الوجه بمعنى الذات، كما في قولهم «كرم الله وجهك». PageV01P185 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0186.png) ~~[27 قال: «عنت الوجوه» # أقول: بمعنى خضعت و ذلت؛ والوجوه هنا إشارة إلى الذوات الممكنة والمجعولات ~~المكونة الباطلة في حد ذاتها أزلا وأبدا، إلا وجهه الكريم الحق الذي ms112 هو صرف النور ~~بالوجود1 الحقيقي القيوم الواجب بالذات؛ فالعارف يسمع نداء بطلان عالم الإمكان من ~~هتاف قول القائل الحق: (لمن الملك اليؤم لله الواحد القهار)، على الاتصال و ~~الاستمرار، وعلى الوجه له 2 الآخر استناده إلى بارئه الحق، أي كل شيء هالك في حد ~~نفسه من كل وجه في الآزال والآباد إلا من وجه2 الذي هو وجه3 استناده إلى جاعله.4 ~~[8] قال: «إلى أداء حقه» # أقول: هو الضمير المجرور يمكن أن يكون عوداإلى «الحمد» وإلى «المجد»؛ ويكون ~~كل واحد منهما عاملا في قوله الشريف «إلى أداء حقه» على نهج التنازع: وكذا القياس ~~في الضمير المجرور في قوله «في أداء مستحقه»؛ لأنه يمكن أن يكون راجعا إلى التناء و ~~إلى البهاء، أي مبلغا يوازي ما يستحقه بهاؤك، أو ما يستحقه الثناء على بهائك. ~~[9] قال: «صلواتك السامات» # أقول: أي صلواتك الخاصات وفي الدعاء «السامة والعامة» أي الخاصة. ~~[15] قال: «على كلماتك التامات» # أقول: كلمات الله مجعولاته ومصنوعاته، وقوله عزعانه: (إن الله يبشرك بكلمة منه ~~اسشمه المسيح9 عيسى ابن مزيم)؛ و قول منار الموحدين عله اللام: «أنا كلام الله ~~الناطق»6، و محمد وأطائب أهل بيته الطاهرين كلمات الله التامات؛ وقد ورد من الطرق PageV01P186 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0187.png) ~~الخاصة والعامة عن سيد البشر صلى اله عليه و آله وسلم تفسير الكلمات في قوله عظم سلطانه: ~~(فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ~~فأوحى إليه أن يستشفع بهم؛ فشفعهم فيه، فتاب عليه برحمته؛1 رزقنا الله شفاعتهم و ~~حشرنا إليه في زمرتهم. ~~[11] قال: «صفو»2 # أقول: صفو الشيء خالصه؛ وبالمد «الصفاء»، نقيض الكدر. ~~[12] قال: «و قرم» # أقول: يقال للسيد الجليل «قرم» مقرم تشبيها به، و «المقرم» البعير المكرم، و منه ~~المنطوق عن فاتح الأوصياء عله اللام «أنا أبوالحسن القرم - أي السيد المقدم في العلم و ~~الرأي - منزلتي بين الناس منزلة الفحل في الإبل» ~~[13] قال: «إلى أمم الدين» # أقول: الأمم - بالفتح - الجادة المستقيمة، وقيل الجادة القريبة، والموام - بالتشديد - ~~المقارب أخذ من الأمم هو القرب. ~~[14] قال: «رواد الحق» ms113 # أقول: قال ابن الأثير في النهاية: «الرواد جمع رائد، مثل زائد و زواد؛ وأصل الرائد3 ~~الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء أي طلب»: وفي الحديث عن سيد الأوصياء عليه السلام ~~يصف قوما من الصحابة يدخلون روادا و يخرجون أدلة أي يدخلون عليه صلى الله عليه و آله ~~طالبين العلم ومتلمين الحلم و يخرجون أدلة هداة للناس. PageV01P187 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0188.png) ~~[15] قال: «لو أنكم وعيتموه» # أقول: يقال: «أوعيت الزاد والمتاع» إذا جعلته وأدخلته في الوعاء بمعنى الحفظ و ~~الصيانة. ~~[16] قال: «معيار المعايير» # أقول: إما مفعول ثان «لألفيتم» أي وجدتم معيار المعايير، أو حال عن مقترح في قوله ~~«مقترحكم»، أو صفة له، وهكذا القياس في قوله: «ميزان الموازين».1 ~~[17] قال: «و قد بلغ» # أقول: جملة حالية متعلقة بل أعلى العلوم»، و لفظ «من» [في «من أعلى العلوم»] إما ~~الابتدائية والمنشائية، أي بلوغه نصاب التسواء من جهة إكمال النضج؛ وإما التبيينية ~~قدمت على مبينها، والنظم نصاب التسواء من تمام النضج؛ وإما التبعيضية، أي بلغ من ~~كمال و تمام النضج مرتبة العلياء وهي النصاب التسوائي، وإضافة النصاب إليه بيانية؛ و ~~تسواء كل شيء المستوي منه؛ والتاء زائدة للتفعال. ~~[18] قال: «مروقة» # أقول: راق الشيء يروق روقا أصفا، و ريق كل شيء أفضله. ~~[19] قال: «خبرتي» # أقول: إما بالباء الموحدة بعد الخاء المعجمة المضمومة أو المكسورة، بمعنى العلم و ~~يكون الاسم الخبر - بالضم - هو العلم بالشيء؛ والخبير يكون بمعنى العالم، وإما بالياء ~~المثناة بمعنى الاخيار والاصطفاء. PageV01P188 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0189.png) ~~[25] قال: «صراح العلم» ~~أقول: الصراح - بالضم - بمعنى الصرح - بالفتح - الخالص من كل شيء هو الاسم؛ و ~~«الصريح» اللبن. ~~[221] قال: «و اقتاسوا» # أقول: أي اقتدوا بي. ~~[222 قال: «اتقف»1 # أقول: افتعال من الوقوف بمعنى المعرفة والعلم؛ والباء في «بشبكة» للتعدية، أي ~~أجعل عقولكم التي كالشبكة عارفين على غوامض البدؤ وروامز المعاد؛ فقال نبذ: إن ~~البدؤ يعتبر بالقياس إلى أمر واحد وهو إما كل وجود وجود أو كل موجود موجود أو ~~جميع الموجودات بعينه؛ وعلى ذلك لا يحصل المبدأ والمعاد إلا الله سبحانه؛ فهو ms114 عز مجد ~~منه البداية وإليه النهاية، محيط بسلسلتي البدؤ والعود. # و يمكن أن يكون قوله تعالى: (هو الأول و الأخر) مشعرا إلى ما ذكرنا. # قال البيضاوي في تفسير الآية السابقة2: «على ساير الموجودات من حيث إنه ~~موجدها ومحدثها (و الآخر) الباقي بعد فنائها ولو بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن ~~غيرها، و (هو الأول) الذي تبتدئ منه الأسباب و تنتهي إليه المسببات أو الاول خارجا ~~والآخر ذهنا»3، انتهى. # وقوله: «والأول خارجا والآخر ذهنا» معناه أن جميع الموجودات - سوى الواجب - ~~يكون وجوده العلمي مقدما على وجودها العيني، بخلاف الواجب؛ فإن وجوده العيني ~~مقدم على وجوده العلمي الذهني؛ لأن ذهن أهل الأذهان متأخر عن وجوده جل سلطانه، ~~لأن المعلول متأخر عن العلة وأوله هو بعينه آخره هو البدؤ والعود. أما المبدأ فلانه المبدأ PageV01P189 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0190.png) ~~الفاعلي في بدو الأمر و بالقصد الأول لكل ذوات الوجود ولكل كمال الوجود وكمال ~~الذات1، وأما المعاد فلأن ذاته تعالى غاية الغايات وسلسلة الغايات تنتهي إليها وهي غاية ~~أخيرة؛ فيكون هو الأول والآخر بذينك الاعتبارين؛ وأما المقيس إليه الإنسان بعينه ~~فبالحري أن يعتبر المبدأ فاعليا وهو عظم سلطانه معاد الإنسان وما في هذه النشأة في سفر ~~نفسه المجردة في الاستكمال باعتبار قوتيها النظرية والعملية، أو في النشأة الآخرة عند ~~الموت الطبيعي الذي هو أول الحياة الطبيعية الأبدية للنفوس المستكملة. # وعلى هذا التقدير يكون المبدأ والمعاد هو الله سبحانه، وإما هو حاله وشأنه عند ~~الرجوع، و إما في هذه النشأة عند قصيا منازل نفسه المجردة في رفضها وسفرها ~~الاستتمامي الكمالي، وإما في النشأة العقبى عند مصيرها من دار الهلاك والغرور إلى دار ~~البقاء والسرور والقرار. # ثم أن يكون إما باعتبار معادها الروحاني ومصيرها العقلاني أو بحسب معادها ~~الجسداني من جهة إرجاع الوكر الجسماني الظلماني بإذن الله سحانه إنما سمي بذلك: لأنه ~~عود النفوس البشرية إلى عالمها ولهذا قال الله تعالى: (يا أيتها النفس المطمينة ازجعي إلى ~~ربك زاضية مرضية). # والحاصل: أن المبدأ والمعاد هو الله، وقيل: هو ms115 بنفس ذاته الحق من كل جهة أول كل ~~ما في عالم الزمان و آخره، فإن لكل كائن زماني مبدأ و منتهى زمانئين و زمانا متقدما ~~على وقت كونه و زمانا متأخرا عن زمان وجوده؛ هذا إنما يستتب على القول بعدم تناهي ~~الكائنات؛ لأنه على هذا التقدير يكون لكل كائن بدؤ زماني، وأما طبيعتها الكلية ومهيتها ~~المرسلة المنحفظة في ضمنها، فليست كائنة فاسدة، بل قديمة زمانية. ~~ثم إنه على تقدير تناهي الكائنات، فإنها تنتهي إلى كائن فاسد غير مسبوق بعدم زماني ~~و ان كان وجوده مسبوقا بعدم صريح دهري و مع أن ليس لذلك بدؤ زماني لا يكون قديما ~~زمانا؛ لأن المعتبر فيه عدم عرو الزمان عن وجوده مع عدم مسبوقيته بعدم زماني؛ ~~فالطبيعة المرسلة والمهية الكلية لتلك الكائنات قديمة زمانا، لعدم عرو الزمان عن PageV01P190 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0191.png) ~~وجودها المنحفظة في ضمنها مع عدم مسبوقيتها بعدم زماني. # ثم الحق أنه على تقدير حدوث العالم بالدهر لا يلزم أن يكون طبايع الكائنات قديمة ~~زمانأ حتى يلزم أن لا يكون لفرد منها بدؤ زماني على أن يكون وجوده في الجزء الأول ~~من الزمان حتى لا يكون طبيعته المرسلة غير مسبوقة بعدم زماني بحسبه؛ فيصحح من ~~ذلك قدمها الزماني وإن كانت حادثة بالدهر، بل القائلون بالقدم يجعلون طبايع الكائنات ~~قديمة زمانية وكل كائن حادثا زمانيا وإن لم يكن لفرد منها بدو زماني حيث إن المعتبر ~~في القديم الزماني أمران: # أحدهما: عدم مسبوقيته بعدم زماني # والآخر: عدم عرو الزمان عنه أصلا. ~~وإذا انتفيا أو أحدهما عن أمر ما يكون حادثا زمانيا، فالكائن الفاسد الغير المسبوق ~~بعدم زماني لا يكون قديما زمانيا لعرو الزمان الآتي عن وجوده، ولكن بقي أنهم ~~قد صرحوا بأن كل حادث فهو مسبوق بمادة و مدة، فلا يلزم من ذلك القول بقدم الطبايع ~~للكائنات زمانا؛ فتدبر! ~~[23] قال: «من سفرة» # أقول:1 «السفر» بمعنى الكتابة والتبيين، و«السفرة» جمع سافر، ويقال: سفرت المرأة ~~إذا كشفت وجهها؛ و«أسفر الصبح» إذا انكشف وظهر؛ و«السفر» - بالكسر - الكتاب، و ~~وجه ms116 التسمية لأنه تبيين الشيء و توضيحه؛ و «السفارة» بمعنى الرسالة، و «السفير» ~~بمعنى الرسول والمصلح بين الناس، وجمعه السفراء والسفرة، و منه الحديث عن متن ~~دين الإسلام عليه اللام أنه قال لعثمان: «إن الناس ورائي قد استسفروني بينك وبينهم» . و ~~في القرآن الكريم: (بأيدي سفرة كزام برة)، أي كتبة من الملائكة أو الأنبياء ينتسخون ~~الكتب من اللوح أو الوحي. PageV01P191 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0192.png) ~~[24] قال: «و ما أنأ من المتكلفين» # أقول: هو اقتباس عن التنزيل الكريم، أي من المتصنعين بما لست أهله باعتبار أصل ~~الفطرة البشرية والغريزة الروحانية العقلانية على ما هو مسلك جمهور المتكلمين و ~~المتفلسفين. PageV01P192 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0194.png) ~~[25] قال: «في حديث افتراق الأمة» # أقول: إشارة إلى الحديث المشهور المتواتر عند الفرق جميعا من الخاصة والعامة، ~~رواها الترمذي من العامة، أما القدر المشترك المتفق عليه فهو أن رسول الله صلى الله عليه و ~~آله و سلم قال: «قد افترقت أمة موسى عليه السلام إحدى و سبعين فرقة كلها في النار إلا ~~واحدة، و افترقت أمة عيسى عليه السلام إثنتين و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة؛ و ~~ستفترق أمتي ثلاثا و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة.»11 # و أما الضميمة الخاصية المروية عند الشيعة فهي أنه صلى الله عليه و آله وسلم نص على ~~الفرقة الناجية من أمة موسى عليه السلام بالتعيين، فقال: «و هي التي اتبعت وصية2 يوشع» و ~~على الفرقة الناجية من أمته عليه السلا؛ فقال: «و هي التي اتبعت وصية شمعون» وعلى ~~الفرقة الناجية من أمته صلى الله عليه وآله، فقال: «و هي التي تتبع وصتي عليا عليه السلام»3، بل ~~أن هذا التنصيص و التعيين قد نقله رهط من أئمة التفسير والحديث من العامة. PageV01P194 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0195.png) ~~و من ذلك ما أخرجه الحافظ، محمد بن موسى الشيرازي في كتابه المستخرج من ~~التفاسير الإثنى عشر في حديث يروي أمر رجل فيه نزول قوله عز من قاند: (ثاني عطفه ~~ليضل عن سبيل الله)، أن عليا عله اللام قال: «يا رسول الله! ms117 فمن الناجية؟» فقال: ~~«التمسك بما أنت عليه وأصحابك.»1 # و من ذلك أيضا ما رواه أخطب خوارزم، موفق بن محمود؛ و رواه أيضا أبوالفرج ~~المعافا بن زكريا وهو الشيخ البخاري، وأيضا الحافظ أبوبكر مردويه بسنده المتصل إلى ~~أبان بن تغلب عن مسلم قال: سمعت أباذر و المقداد بن الأسود و سلمان الفارسي رضي الله ~~تعالى عنهم قالوا جميعا: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ما معنا غيرنا إذا قيل ~~ثلاثة رهط من المهاجرين البدريين. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: «تفترق2 أمتي ~~بعدي ثلاث فرق: فرقة أهل حق لا يشوبونه بباطل، مثلهم كمثل الذهب، كلما فتنته بالنار ~~إزداد جودة و طيبا، وإمامهم هذا الأحد الثلاثة وهو الذي أمر الله به في كتابه إماما و ~~رحمة، وفرقة أهل باطل لا يشوبونه بحق، مثلهم كمثل خبث الحديد كلما فتنته3 بالنار ~~إزداد خبثا وإمامهم هذا الأحد الثلاتة، و فرقة أهل ضلالة ومذبذبين لا إلى هؤلآء ولا ~~إلى هولآء، إمامهم هذا الأحد الثلاثة . قال: فسألتهم عن أهل الحق وإمامهم؟ فقالوا: هذا ~~علي بن أبي طالب، إمام المتقين، وأمسك عن الإثنين، فجهدت أن يسميهما، فلم يفعل.»6 # فأما اللاحقة الترمذية، فما رواه في صحيحه أنه قيل: و من هم يا رسول الله? فقال: ~~«هم الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي»6، وإذن فليعلم أن الأمر على اللاحقة الترمذية ~~أيضا مستبين السبيل والدليل، كما هو على الضميمة المروية وهما عند من ليس عمي ~~القلب سواء على نهج واحد ومنزلة واحدة؛ فإن عليا عله السلام إلى أصحابي أفضل الآل و ~~سيد الصحابة؛ ولذلك كان عليه السلام يقول: «واعجباه أ تكون الخلافة بالصحابة والقرابة»7 ~~ولم يذهب ذو تحصيل ما قط إلى أن التمسك بعلي عليه السلام مزيغ عن سمت الهداية؛ وقد PageV01P195 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0196.png) ~~تواتر عن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عند الخاصة والعامة: «القرآن مع علي وعلي مع ~~القرآن»1 و «علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث ms118 ما دار»2 و «التزموا علي بن ~~أبي طالب؛ فإنه الفاروق بين الحق والباطل»3 و «كفي وكف علي في العدل سواء»4 و«أنا ~~مدينة العلم وعلي بابها؛ فمن أراد العلم فليأت الباب»5 و «أن تقتدوا بعدي بعلي و تولوه ~~هذا الأمر تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم ولكني ما أدلكم فاعلين»6 و ~~مثل ذلك متكترة متواترة؛ فليعلم. ~~[26] قال: «التمسك بالثقلين» # أقول: حديث التقلين المتمسك به مما أطبقت الأمة على صحته عن رسول الله صلى اله ~~عليه و آله وسلم، و لأضامير حفاظ الحديث وأئمة الرواية في روايته قدد وطرائق:7 # منها أنه عليه السلام قام خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة؛ فحمد الله تعالى وأثنى ~~عليه و وعظ وذكر، ثم قال: «ألا يا أيها الناس! إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي: ~~فأجيب و أني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا، أولهما كتاب الله، ~~حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي؛ ولم يفترقا8 حتى يردا علي ~~الحوض؛ فانظرواكيف تخلفوني فيهما.»9 # قال عالمهم الناقد النحرير مجدالدين ابن الأثير في نهايته على طباق ما قاله شيخ ~~مشيختهم أبو عبدالله المازدي شارح صحيح مسلم في شرحه «سماهما ثقلين، لأن PageV01P196 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0197.png) ~~الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل؛ و يقال لكل خطير نفيس «ثقل»؛ فسماهما ثقلين إعظاما ~~لقدرهما و تفخيما لشأنهما.»1 # وقال الطيبي في شرح المشكوة: «شبه بهما الكتاب والعترة، فإن الدين يستصلح بهما ~~و يعمر كما عمرت2 الدنيا بالتقلين؛ و سمي الجن والإنس ثقلين: لأنهما فضلا بالتمييز ~~على ساير الحيوان، وكل شيء له وزن وقدر يتنافس فيه فهو ثقل.» ~~و في كتاب الاحتجاج عن الحسن عن علي علهما اللام: «أنشدكم بالله أ تعلمون أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في3 حجة الوداع: أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما لم ~~تضلوا بعده؛ فأحلوا حلاله وحزموا حرامه، واعملوا بمحكمه و آمنوا لمتشابهه4، وقولوا ~~آمنا بما أنزل الله من الكتاب، وأحبوا أهل بيتي وعترتي، ووالوا من والاهم، ms119 وانصروهم ~~على من عاداهم5، وأنهما لن يزالا فيكم حتى يردا علي الحوض يوم القيامة. ثم دعا وهو ~~على المنبر عليا فاجتذبه بيده؛، فقال: اللهما وال من والاه وعاد من عاداه اللهم! من عاد ~~عليا فلا تجعل له في الأرض مقعدا و لا في السماء مصعدا، واجعله في أسفل درك من ~~النار.»6 ~~[27] قال: «و التمثل7 بسفينة نوح» ~~أقول: وهو مشعر بصحة إطباق الأمة من الخاصة والعامة [على) أنه صى الله عليه واله و ~~سلم قال: «ألا أن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، و من تخلف عنها ~~هلك.»8 # أيضا رواه أحمد بن حنبل في مسنده والحاكم في مستدركه وأورده السيوطي في ~~جامعه الصغير والطيبى في المشكوة؛ ومن طرق عديدة جمهورية: «من تخلف عنها ~~غرق»، و من طرق كثيرة خاصية وعامية: «من تخلف عنها زخ في النار»: وفسره فقال PageV01P197 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0198.png) ~~أي دفع ورمى. # قلت: على هذه الرواية «الباء» ليست للتعدية، بل إما مزيدة لدعامة المعني والعائد ~~لمن، وإما للسببية والعائد لمصدر الفعل، أي دفع ورمي في النار بسبب التخلف. # قال في شرح المشكوة: «شبه الدنيا بما فيها من الكفر والضلالات والبدع والأهواء ~~الزايفة بل بخر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سخاب ظلمنات بغضفا1 فوق ~~بغض)، وقد أحاط بأكنافه وأطرافه الأرض كلها؛ وليس منه خلاص ولا مناص إلا ~~بتلك السفينة.»2 # فمن طرق العامة عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: «مثل أهل بيتي ~~مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، و من تأخر عنها غرق.» # و من ذلك ما رواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي؛ ورواه عن ابن عباس؛ وأيضا مثل ما ~~ذكر روي الحاكم في المستدرك على الصحيحين، وحكم بصحته عن أبيذر.3 ~~[28] قال: «و بباب حطة»6 ~~أقول: و هو إشارة إلى رواية مستندا إلى عمر بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه ~~عن جده عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلوة ms120 ~~الأولى، ثم أقبل بوجهه الكريم علينا فقال: «معاشر أصحابي! إن مثل أهل بيتي فيكم مثل ~~سفينة نوح و باب حطة في بني إسرائيل؛ فتمسكوا بأهل بيتي بعدي الأثآمة الراشدين من ~~ذريتي، فإنكم لن تضلوا أبدا»، فقيل: يا رسول الله!كم الأئمة بعدك؟ قال: «إثنى عشر من ~~أهل بيتي»، أو قال: «من عترتي».5 PageV01P198 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0199.png) ~~و من طريق آخر عن صاحب كتاب الفردوس ابن شيرويه الديلمي من عظماء أهل ~~الحديث وقدمائهم من العامة بسنده المعنعن عن أبي سعيد الخدري نور الله تعالى رمسه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسل: «مثل أهل بيتي فيكم كمثل باب حطة، من دخل منه1 ~~غفر له.» ~~و روى أحد صناديد أئمتهم المحدثين، علي بن عمر الدارقطني - و قد عده ~~صاحبالمشكوة من الذين قال فيهم «إني إذا نسبت الحديث إليهم كأني أسندت إلى النبي ~~صلى اله عليه و آله وسلم» - بسنده في الإسناد الذي صححه واستصحه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: «علي باب حطة، من دخل منه كان مؤمنا، و من خرج منه كان كافرا»2 # وقد أورده شيخهم العصيب العنيد في طريقته، جلالالدين السيوطي في جامعه ~~الصغير، ثم قال: «قط في الإفراد عن ابن عباس»3 وزاد على قط بالجمرة صح بالسواد، ~~أي رواه الدار قطني بالإسناد الصحيح في الإفراد عن ابن عباس. # وروى من أشياخنا الأقدمين، عروة الإسلام. الصدوق، أبو جعفر، محمد بن علي بن ~~موسى بن بابويه القمي في الباب التاسع والعشرين من كتاب عيون اخبار الرضا بالإسناد ~~عن مولانا، أبي الجسن، علي بن أبي طالب عليه السلام وعلهم السلام قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وال: «لكل أمة صديق وفاروق، وصديق هذه الأمة وفاروقها علي بن أبي طالب» ~~«إن عليا سفينة نجاتها وباب حطتها، أنه يوشعها و شمعونها و ذوقرنيها »4 ~~[29] قال: «و تعيين الشجرة»5 # أقول: وهو إيماء إلى رواية الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتابه مسندا بسنده ~~المتصل إلى جابر بن عبدالله الأنصاري، قال: قال رسول الله ms121 صلى الله عليه و آله وستم: ذات ~~يوم بعرفات و علي تجاهه «أدن مني يا علي! أنا وأنت من شجرة، فأنا أصلها وأنت فرعها PageV01P199 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0200.png) ~~والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة»1 # و روى صاحب كتاب الفردوس عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله و ~~سلم: «أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من أشجار شتى.»2 # و روى الشيخ الفقيه النبيه، أبو عبدالله محمد بن الحسن الصفار قدس الله شه في كتاب ~~بصائر الدرجات عن حسن3 بن موسى الخشاب عن عمرو بن عثمان عن محمد بن ~~عذافر عن أبي حمزة التمالي عن مولانا الخامس، أبي جعفر محمد بن علي الباقر علهما ~~السلام قال: سألته عن قول الله بارك وتعالى شجرة (أضلها ثابت وفرعها في السماء)، فقال ~~عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وستم: «أنا أصلها وعلي فرعها والأئمة أغصانها و ~~علمائنا ثمرتها و شيعتنا ورقها.»4 # و روى الحاكم في المستدرك على الصحيحين عن عبدالرحمن بن عوف أنه قال: ~~«خذوا عني من قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل. سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و ~~سلم يقول: أنا الشجرة وفاطمة فرعها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرتها و شيعتنا ~~ورقها وأصل الشجرة في جنة عدن وساير ذلك في الجنة.»5 ~~[35] قال: «و أن شيعة علي [عليه اللام آهم الفائزون» # أقول: روى الثعلبي أحد أتمة المفسرين منهم في تفسيره مسندا إلى أميرالمؤمنين علي ~~بن أبي طالب عليه السلام قال: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حسد الناس لي. فقال: ~~«أما ترضى أن تكون رابع أربعة أول من يدخل الجنة: أنا وأنت والحسن والحسين و ~~أزواجنا عن أيماننا و شمائلنا و ذريتنا خلف أزواجنا و شيعتنا خلف ذريتنا.»6 # و روى صاحب كتاب الفردوس مسندا عن أم سلمة قدس الله تعالى نفما عن رسول الله PageV01P200 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0201.png) ~~صلى الله عليه وآله وسلم: «علي وشيعته هم الفائزون يوم القيامة.»1 # و روى عن ms122 صبع يديه بالبراعة في العلوم العربية في الكشاف «يا علي! إنك2 و ~~شيعتك هم الفائزون يوم القيامة.»3 # و روى الحافظ أبونعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد الإصفهاني بإسناده إلى ابن عباس ~~أنه لما نزلت هذه الآية: (إن الذين آمنوا و عملوا الصالخات أولئك هم خير البرية )، قال ~~رسول الله صلى الله عليه و آله لعلي عليه اللام : «هم أنت وشيعتك راضين مرضيين وتأتي ~~خصمائك - أو أعداؤك أو عدوك - غضانا مقمحين.»6 # وفي رواية ابن الأثير، قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: «ستقدم أنت و شيعتك ~~على الله راضين مرضيين و تقدم عليك أعداؤك - أو عدوك - غضانا مقمحين»؛ ثم جمع ~~يده إلى عنقه يراهم كيف الإقماح. قال ابن الأثير بعد ذكر الحديث: «الإقماح رفع الرأس و ~~غض البصر؛ يقال: «أقمحه الغل» إذا ترك رأسه مرفوعا من الضيق ومنه قوله تعالى (فهم ~~مقمحون).» # وروى الحافظ أبونعيم أيضا في قوله سالى (يؤم لا يخزي الله النبي و الذين آمنوا معه ~~نورهم) الآية مرفوعا إلى ابن عباس: «أنهم علي وأصحابه وشيعته.» # و روى ابن المغازلي في مناقبه مسندا عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله و سلم: «يدخل الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم» ثم التفت إلى علي عليه السلام ~~فقال: « هم شيعتك وأنت إمامهم.» # و روى الصدوق، أبو جعفر، محمد بن علي بن بابويه رحها الله تعالى في أماليه بسنده ~~عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله لعلي عليه اللام: «يا علي! شيعتك هم ~~الفائزون يوم القيامة، فمن أهان واحدا منهم فقد هانك؛ و من أهانك فقد أهانني؛ و من ~~أهانني أدخله الله نارجهنم خالدا فيها وبتس المصير. يا علي! أنت مني وأنا منك، روحك PageV01P201 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0202.png) ~~من روحي و طينتك من طينتي و شيعتك خلقوا من فضل طينتنا؛ فمن أحبهم فقد أحبنا، و ~~من أبغضهم فقد أبغضنا؛ و من عاداهم فقد عادانا، و من ودهم فقد ودنا. يا علي! ms123 إن شيعتك ~~مفقود لهم على ما كان فيهم من ذنوب وعيوب. يا علي! أنا الشفيع لشيعتك غدا إذا قمت ~~المقام المحمود فبشرهم بذلك. يا علي! شيعتك شيعة الله وأنصارك أنصار الله وأولياؤك ~~أولياء الله وحزبك حزب الله. يا علي! سعيد من تولآك وشقي من عاداك. يا علي! لك ~~كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها.»1 ~~[31] قال: «و أن عليا [عليه السلام] باب» # أقول: روى صاحب كتاب الفردوس مسندا معنعنا بسنده عن أبي الدرداء قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: «علي باب علمي مبين لأمتي ما أرسلت به» من زهرى ~~«حبه إيمان وبغضه نفاق و النظر إليه رأفة ومودته عبادة.» # و روي أيضا مسندا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم: «علي بن ~~أبي طالب باب من دخل منه كان مؤمنا و من خرج منه كان كافرا» # و روي أيضا بسنده معنعنا عن عبدالله بن مسعود عليه الرحة قال: قال رسول الله صلي الله ~~عليه و آله وسلم: «لما أسرى بي ليلة المعراج؛ فاجتمع علي الأنبياء في السماء؛ فأوحى الله ~~تعالى إلي «سلهم يا محمد! بماذا بعثتم؟» فقالوا: بعثنا على شهادة أن لا إله إلا الله وعلى ~~الإقرار بنبو تك والولاية لعلي بن أبي طالب.» ~~[32] قال: «ناصة بمناطيقها» # أقول: معاشر أولي جبلات إنسانية وعقول غير غسقانية! أنا نستشهد جبلآت أفهامكم ~~وغرايز عقولكم، أليست هذه الروايات وإخواتهن المتلوات على إيجاع قلوبكم من قبل ~~و من ذي قبل منادية بأصوات عباداتهن و إشاراتهن و ناطقة بألسنة حالاتهن و قالاتهن ~~أنه ليس خليقا للتأدية عن الله وعن رسول الله ولا حقيقا بتولية كفالة الدين و تقلد PageV01P202 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0203.png) ~~ولاية المؤمنين إلا نفس رسول الله أو علي بن أبي طالب الذي هو عنده كنفسه ومنه ~~كرأسه من بدنه و كروحه من جسده؛ فإذا سمعتم بعض الزائفين عن الدليل الجاحدين عن ~~السبيل كالمفسر البيضاوي ومن يحتذيه في القبل بقوله «و لعل قوله صلى الله عليه و ms124 آله: ~~«لا يؤدى عني إلا رجل [مني » ليس على العموم؛ فإنه صلى الله عليه وآله بعث لأن يؤدي عنه ~~كثير لم يكونوا من عترته، بل هو مخصوص بالعهود»1، فهلا كنتم تقولون له و لمن ينزل ~~ساحته و ينقح وقاحته؛ و يقول قوله يا ذا الروية المدروسة والغريزة المنكوسة! هيك ~~قد غضضت من بصر بصير تك و تعاميت عن ساير النصوص و التصريحات. أما تعتبر عبرة ~~أن من لا يصلح لتأدية أربعين آية من القرآن كيف يخلق لتمشية أحكام الإيمان وتولية ~~أسرار الفرقان؟! و من لم يستأهل2 ليسكن مسجد رسول الله يسد بابه عن مسجده كيف ~~يحل أن يجلس و يقعد مقعده و يتمكن مكانه و يتسلطن سلطانه؟! فاعتبروا بأبصار ~~بصائركم يا أولي البصائر والأبصار! أ ليس إذ قد استبان في ما أسلفناه من التواترات ~~الثابتة عند كل من في دائرة دعوى الإسلام من أرباب الرواية والدراية أن النبي صلى الله ~~عليه و آله وسلم إنما جعل عترته مقدسة شريك القرآن و شفيقه وأحد التقلين المتمسك بهما ~~وقال: «إنهما لا يفترقان أبدا إلى يوم القيامة»؛ وإنما سيد3 العترة علي بن أبي طالب عليه ~~السلام؟! فيا قوم أي سماء تضلكم؟ وأي أرض ثقلكم؟ إذا اتخذتم هذا الثقل الناطق الذي ~~هو عيبة علم رسول الله و حامل أسرار شفيقه وصاحبه الذي هو القرآن؛ وإذ قد استبان ~~من تواتر الأحاديث السالفة و تناقل الأخبار السابقة أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و ~~آله تقهقروا و نكبوا عن السبيل من بعده و تغلبوا و استأثروا بالحق على أهله؛ فإذن قد ~~استتب ما استصحوه و استثبتوه و أطبقوا علي روايته في مصابيحهم و مشكاتهم و ~~صحيحهم وسنهم الأربعة وآصولهم الجامعة عن أبي سعيد الخدري قدس الله نفه قال: ~~قال رسول الله على الله عليه وآله و سلم: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع ~~حتى لو دخلوا حجر ضب تبعتموهم.» قيل: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: ~~«فمن.» PageV01P203 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0204.png) # و من طريق ms125 آخر أنه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «ستحذو أمتى حدو بني إسرائيل حذو ~~النعل بالنعل و حذو القذة1 بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلوا فيه» وإذ قد اعتلى ~~عرش هذا المقام وبلغ بنا حق الكلام ذروة2 هذا السنام، فليرجع إلى سدرة المنتهى بإذن ~~الله العزيز العليم إلى ما نحن في سبيله. PageV01P204 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0206.png) ~~[33] قال: «الرصد الأول وفيه تقويم أن في الوجود من هو القيوم الواجب ~~بالذات» ~~أقول: هذا مشعر بأن الموضوع في العلم الإلهي هو الموجود بما هو موجود: وذلك ~~على أن يكون خصوصيات أنحاء الظروف لاغية فيه؛ وما قالوا باعتبار الظاهر أن الواجب ~~موجود ليس الموضوع هو الواجب، بل هو محمول؛ لأنه في قوة قولنا «بعض الوجود ~~واجب»؛ و هكذا الحال في المسائل الإلهية التي يكون الموجود محمولا بحسب ~~الاستبانة. # و إنما قلنا ذلك، لأن الموجود المطلق موضوع للحكمة الإلهية على ما نبه عليه شيخ ~~الصناعة في أوائل إلهيات الشفاء؛1 وموضوع كل علم ما يبحث [فيه عن] عوارضه ~~الذاتية، لا ما يجعل محمولا في تساوي ذلك إليهم، ولو جعل موضوع العلم محمولا في ~~رهط مسائله. # وأيضا هذا مشعر إلى أن الوجود الذي يثبت بالبرهان هو الوجود الرابطي، وإثبات ذلك ~~في نهجين: # الأول: نظرا إلى سنخ طبيعة الوجود والموجود بأن يقال: إن طبيعة الوجود والموجود PageV01P206 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0207.png) ~~مسلوب العلة؛ وإلا استلزم تقدمه على نفسه؛ و إذا سلب لطبيعة الوجود والموجود علة ~~فينبغي أن يكون طبيعة الوجود والموجود مشتملة على الفرد الذي يكون الواجب الوجود ~~جل سلطانه بالذات، فبهذا الدليل استبان وجود رابطي لطبيعة الوجود والموجود علة، وذلك ~~الوجود الرابطي اشتمال طبيعة الوجود والموجود على فرد واجب بالذات. # والثاني: يلاحظ اشتمال الوجود والموجود على فرد الممكن؛ لأنه علة للاحتياج إلى ~~اشتمال فرد الواجب بالذات؛ لأن الوجود والموجود على الفرد الممكن مشتمل: ~~فلااستب ذلك إلا بالاشتمال على الفرد الواجب بالذات أولا، وإلا استلزم الدور أو ~~التسلسل، كما سنوضحه إن شاء الله في براهين إثبات الواجب عظم مجده فالاشتمال ms126 على ~~الفرد الممكن الذاتي يكون ثابتا بالضرورة يكون علة تامة مستكملة لثبوت الافتقار على ~~فرد الواجب بالذات بحسب شموله. # واعلم أن العلم الكلي واحد، وينبغي أن يكون العلم الإلهي داخلا في هذا العلم؛ لأن ~~الله تعالى وعتس مبدأ للموجود المطلق لا لموجود دون موجود، فالقسم الذي يشتمل منه ~~على إعطاء مبدأ الوجود ينبغي أن يكون هو العلم الإلهي؛ وأن هذه المعاني ليست خاصة ~~بالطبع طبيعيات، بل هي أعلى من الطبيعيات عموما فهذا العلم أعلى من علم الطبيعة؛ ~~فلهذا واجب أن يسمى علم ما بعد الطبيعة والعلم التعليمي وإن كان أعلى من علم الطبيعة: ~~إذ كان موضوعاته مجردة عن المادة؛ فليس ينبغي أن يسمى علم ما بعد الطبيعة؛ لأن ~~تجرد موضوعاته عن المواد وهمي لا وجودي. # و من ذلك العلم يحصل زيادة إثبات المبدأ بمعنى مطابق صدق الموجود المطلق و ~~مصداق حمله عليه و من نفي المبدأ للموجود المطلق -كما سلكه الشيخ - هو الفاعل و ~~إثبات الأول لا ينافي نفي الآخر. # بيان ذلك بضرب من الإجمال: أن منشأ انتزاع الوجود إنما هو الوجود الحقيقي الذي ~~هو موجود باعتبار ذاته؛ فانتزاع مفهوم الموجود الانتزاعي الإثباتي في جميع الشئون و ~~الهويات إنما هو من الوجود من حيث المجموع شخص واحد هو إنسان كبيرآ وله ظاهر و ~~هو عالم البرزخ، و لهذا الباطن باطن؛ وهو عالم النفوس المجردة؛ ولهذا الباطن باطن هو PageV01P207 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0208.png) ~~عالم العقول ولهذا الباطن باطن هو الوجود الحقيقي القائم بذاته؛ ونظير هذا الشخص ~~الإنساني الذي نسبته إلى جميع الموجودات نسبة فاتحة الكتاب إلى القرآن المجيد، فإن ~~هذا الشخص الإنساني له ظاهر هو البدن؛ ولهذا البدن باطن وهو القوى السارية فيه؛ و ~~لهذا الباطن باطن هو النفس الإنسانية المجردة؛ ولهذا الباطن باطن هو روح القدس الذي ~~هو القسم الأخير الواقع في سلسلة العقول الطولية؛ ولهذا الباطن باطن إلى أن تنتهي إلى ~~الوجود الحقيقي الذي هو الحق، وكما أن البدن والقوى وما في تلك القوى من النفوس ~~المحسوسة والخيالية والوهمية والنفس المجردة ms127 التي إدراكها وحياتها بالوجود ~~الحقيقي، كذلك جميع عالم المحسوسات والقوى الجسمانية وما فيها من النقوش و ~~النفوس المجردة وما فيها من الصور والعقول وما يرتكز فيها من الأمور اللائقة بها ~~حاضرة عند الوجود الحقيقي الذي جميع تلك الأمور ظاهرة وفائضة عنه؛ وبه إدراك كل ~~مدرك؛ و حياة كل ذي حياة؛ فإنه كما كان حياة بدن الإنسان بالقوى السارية فيه وحياة ~~القوى السارية بالنفس المجردة التي تلك القوى أنوار عرضية فائضة عنها حياة النفس ~~المجردة بروح القدس وحياة روح القدس بالآخرة إنما هي بالوجود الحقيقي الذي هو ~~القيوم الحي بذاته، كذلك حياة مجموع الأجسام بالقوى السارية فيها وحياة تلك القوى ~~بالنفوس المجردة المتصرفة في تلك القوى؛ وحياة النفوس بالعقول المتصرفة فيها: و ~~حياة العقول بالوجود الحقيقي الذي هو الحق بذاته؛ فلما كان إدراك كل مدرك بالحق و ~~حياة كل ذي حياة منه، فلا عالم و لا حي بالحقيقة إلآ هو تعالى عما يقوله الظالمون علوا ~~كبيرا.1 # فما يتلخص مما ذكر أن المعلول عند المحققين يكون حيثية اعتبارية لعلته التامة: ~~فيكون الإيجاد عندهم عبارة عن صيرورة الوجود الحقيقي ذا ظاهر، فالحق هو الوجود ~~الحقيقي والخلق هو ظاهره، والظاهر والباطن لا تغاير بينهما بالذات في الأعيان، بل إنما ~~يكون التغاير بينهما فى2 العقل. # وأخبر التنزيل عن هذا بقوله سالى: (هو الاول و الآخر والظاهر و الباطن و هو بكل PageV01P208 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0209.png) ~~شيء عليم)، فإن في هذه الآية الكريمة إشارة إلى جميع مراتب علم الله عالى، لاسيما ~~المرتبة الأولى الإجمالية والخامسة التفصيلية على أتم البيان وأوضح البرهان، فالإيجاد ~~عندهم هو صيرورة الوجود الحقيقي ذا حيثيات ظهورية انتزاعية. # وإن شئت قلت: هو عبارة عن صيرورة الوجود الحقيقي متعينا بالتعينات الممكنية ~~الاعتبارية. # وإن شئت قلت: هو عبارة عن انبساط الوجود الحقيقي في الممكنات. ~~و إن شئت قلت: هو عبارة عن صيرورة الوجود الحقيقي ذا حيثية انتزاع المهيات ~~الممكنة. # فإن هذه العبارات وأمثالها معناها واحد: # عباراتنا شتي و حسنك واحد وكل إلى ذاك الجمال يشير ~~كذا مقال ms128 جدي المعلم قدس الله سره ~~ثم في عبارة أخرى أن يكون ذاته الحقة مطابق الوجود الإنى المطلق لا ينافي أن ~~يكون ما عداه من الممكنات بحيث ينتزع عنه الوجود وإن لم يكن منشأ لانتزاعه، ~~ضرورة أن مهية الممكن من حيث هي لو كانت كذلك يلزم كونها واجبة الوجود بذاتها، و ~~من هناك يتحدس أن للوجود معنى واحدا وإلا يلزم أن لا يكون مطابقه أمر واحد ~~وحدانيا؛ فصدق الوجود على ذاته تعالى جل سلطانه بذاته لذاته وعلى ما عداه من ~~الممكنات من جهة استناده إليه. ~~[34] قال: «و أنه جاعل عوالم الجواز وصانع نظام التقرر» # أقول: هذا مشعر أيضا إلى منهاج آخر في الدليل اللمي1 على الوجود الرابطي لعدم ~~صلاحية كونه بحسب نفسه مبرهنا عليه. ~~و بالجملة: أن الوجود نفسه لحقيقته الحقة في كل جهة مغاير لوجوده الرابطي، ككونه ~~صانعا للعالم أو فرداللموجود المطلق حقيقة وبالذات22 دال على أن المجعولات منتهية PageV01P209 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0210.png) ~~إلى الواجب، وهو أن مصنوعية العالم علة لكون العالم ذا جاعل صانع واجب بالذات و ~~ذا صانع واجب بالذات وإلا يلزم الدور أو التسلسل أو غيرهما من المفاسد، على ما ~~سيأتي في دلأئل إثبات الواجب، كما أن قولنا: «هذا مؤلف وكل مؤلف ذومؤلف»، فإن ~~المؤلف وإن كان معلولا للمؤلف بحسب وجوده في نفسه ولكن بحسب الوجود الرابطي ~~علة لثبوت ذي المؤلف له. # قال شيخ الصناعة : «إن الأوسط إذا كان علة لثبوت الأكبر للأصغر في نفس الأمر و ~~للتصديق به سواء كان علة للأكبر بحسب نفسه أو لم يكن، فهو برهان لم.1»2 # فإن قلت ذلك لكان موضوع المسئلة بعض الموجود ومحموله هو مفهوم الصانع ~~الواجب الوجود لذاته؛ فحده الأوسط إن كان علة لثبوت هذا المفهوم3 لهذا المفهوم، في ~~الذهن والخارج معا لزم منه كونه تعالى معلولا لغيره؛ إذ الدليل إنما يدل على أن وجوده5 ~~لهذا المفهوم معلل بحد الأوسط، و ليس للمحمولات وجود في أنفسها إلا وجودها ~~لموضوعاتها. # وإذا ثبت بالبرهان اللمي أن العالم ذو جاعل واجب بالذات استبان واستظهر ms129 بصحابة ~~اللم أن الواجب بالذات جاعل عوالم الجواز وخالق نظام الوجود وصانع عالم البوار و ~~فاطر دار الخلود، فالق صبح الحقيقة وفاعل نهار الوجود. # وقوله: «جاعل عوالم الجواز» اختار لفظ «الجواز» على «الإمكان» مبني على وهن ~~حال الممكن من حيث إنه يقع صفة للفعل الغير القائم بالذات. # وقوله: «جاعل» إشارة إلى الجعل البسيط، كما صرح بذلك جدي المصنف قدس الله نفه ~~القد وسي. PageV01P210 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0211.png) # واعلم أن هيهنا1 فروع هي أصوله لغوامض مسائل حكمية: # منها: مطلب «هل» على أقسام ثلاثة: هل الشيء؟ وهل الشيء موجود على الإطلاق؟ ~~وهل الشيء موجود على صفة؟ ويشبه أن أحق ما يسمى بالهلية البسيطة هو الأول؛ و ~~الهلية المركبة ضربان: بالإضافة وعلى الإطلاق؛ ولو اصطلح على جعل البسيط ضربين ~~بسيط على الحقيقة وهي هلية الشيء من نفس ماهيته؛ وبسيطة على الإضافة وبالقياس ~~وهي هلية الشيء بحسب الوجود في نفسه؛ والمركبة هلية الشيء على صفة؛ فلا شطط و ~~كان من آمن بالجعل البسيط إنما أذهل نفسه عن التثليث ثقة بعدم انفصال الوجود عن ~~التقرر إلآ في اعتبار العقل. # فمهما2 تحقق الوجود ثبت التقرر، لكن المرتبتين المختلفتان؛ وللشيء بحسب كل ~~منهما لواحق وأحكام؛ فإهمال مغلط في المقائيس العلمية والاعتبارات التصورية و ~~الإذعانية والاقتناصات الحدية والبرهانية. # و منها: الجعل البسيط إنما ينسب إلى العلة الفاعلة، بل إلى فاعل المهيات ومفيض ~~الوجودات على الإطلاق. ~~[35] قال: «و تقويم تقديسه و تمجيده» # أقول: المطلوب من التقديس هو الصفات الجلالية السلبية؛ والتمجيد هو الجمالية ~~الثبوتية؛ و وجه تقديمه على الثبوتية أنه بمنزلة رفض الموانع وهو مطلع و مقدم على ~~حصول المرام. PageV01P211 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0212.png) ~~[36) قال: «كالمدخل» # أقول: إن المدخل باعتبار الاصطلاح هو الإيساغوجي، أي الكليات الخمس، فكما أن ~~الإيساغوجي موقوف عليه للمعرف وللأحكام التصديقيه أيضا، فكذلك ما هو المذكور ~~في هذا الفصل موقوف عليه لما بعده في المطالب. # قال في الحاشية: العلم الإلهي يتقدم العلوم بأسرها في مذهب تعليم البرهان. أقول: ~~فإن قيل: بالبرهان اللمي لا يستقل شيء من1 العلوم إلا العلم الإلهي؛ ms130 لأن إثباته أيضا كما ~~في العلم الطبيعي والطب مثلا كإثبات الصورة النوعية؛ فإنها موضوعات ساير العلوم و ~~بيان حقايقها على ذمة العلم الإلهي؛ إذا أراد أحد حد شيء، فلابد أن يثبت أولا أن بعض ~~الموجود جنس وبعضه فصل وبعض الموجود ذاتي و بعضه عرضي وهكذا. # فتحديد الإنسان بالحيوان الناطق مسبوق بإثبات أن الحيوان ذاتي وكذا الناطق ذاتي ~~و بعد إثبات الجنس والفصل القريبين تيسر التحديد؛ وهذا الإثبات على ذمة العلم PageV01P212 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0213.png) ~~الإلهي؛ وكذا القياس في المبادي التصديقية؛1 لأن إثبات وجود الموضوع والمحمول ~~من وظيفة العلم الإلهي، لأن إثبات وجود جميع الأشياء في العلم الإلهي - فلا يستقل ~~شيء في العلوم لا في البيان التصوري و لا في البيان التصديقي - موقوف على إثبات ~~وجود الباري: وإثبات وجود كل شيء إنما هو في العلم الإلهي، فلا يستقل شيء في ~~العلوم الجزئية لا في البيان التصوري ولا التصديقي. # وقال الشيخ الرئيس في إلهيات الشفاء: «وأما مرتبة هذا العلم فهي أن يتعلم بعد ~~العلوم الطبيعية والرياضية.»2 # أنت تعلم لو صح هذا لزم تقدم الفلسفة الأولى على الطبيعيات وغيرها، لكونها متكفلة ~~لبيان مبادي العلوم الجزئية بأسرها؛ وكون كثير من الأمور المسلمة في هذا العلم مذكورا ~~في الطبيعيات لا يرجح تقدمها عليها من جهة التعليم أو التعلم؛ وذلك على ما تقرر في ~~البرهان أن مبادي كل علم أخص هي مسائل في العلم الأعم، مثل مبادي الطب والطبيعي ~~والمساحي في الهندسة؛ فيعرض في هذا العلم أن يتضح مبادي العلوم الجزئية التي يبحث ~~عن أحوال جزئيات الموجود. # ومن هيهنا رجح الشارح المحقق للاشارات تقديم الإلهيات على الطبيعيات من هذه ~~الجهة حيث قال: «و له - أي ولهذا العلم - تقدم باعتبار آخر على علم الطبيعة وغيره من ~~العلوم، لاشتماله على بيان أكثر مباديه الموضوعة فيها؛ والعلم بالمبادي أقدم من العلم ~~بذي المبادي.»3 ~~فجدير بنا لو تصدينا لما يلوح من كلام المعلم الأول في تقدم الطبيعيات على ~~الإلهيات: وذلك بأن يقال: إن الطبيعيات أقدم الأشياء بالقياس إلينا، وأما الإلهيات فإنها ~~متأخرة ms131 عنا وإن كانت متقدمة على ما هو أقرب إلينا بحسب متن الواقع، فيكون التعليم ~~قد اقتضى التدرج من مبادي ومطالع المحسوسات إلى المحسوسات؛ ومنها إلى ~~المعقولات. PageV01P213 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0214.png) # و قد سلك الشيخ هذا المسلك بقوله: «فإذن من حق هذا العلم أن يتقدم على العلوم ~~كلها إلا أنه من جهتنا يتأخر.» ولعل الشيخ نظر إلى ذلك الوجه الذي أشار إليه في متن ~~إلهيات الشفاء في مسائل: «المسئلة الأولى في إثبات واجب الوجود؛ والدليل عليه أن ~~هذا العالم الجسماني والأسطقسات الجسداني ممكن بحسب مجموعه و باعتبار كل ~~واحد من أجزائه؛ وكل ممكن فلابد له من مؤثر، فكل جسم فله مؤثر. ثم ذلك المؤثر إن ~~كان ممكنأ كان الكلام فيه كما في الأول، فيلزم الدور أو التسلسل؛ وهما باطلان بدليل أن ~~لكل1 من الممكنات ترتب في الطبع، فدخول ما لا نهاية له2 محال والانتهاء إلى الواجب ~~الوجود وهو الذايع.» # قال في تلك الحاشية: «وأيضا موضوعات ساير العلوم جزئيات موضوعه.» # أقول: يعنى أن موضوع كل واحد من العلوم جزئي لا جزئيات موضوع العلم الإلهي؛3 ~~لأن موضوعه هو الموجود المطلق بما هو موجود مطلق، والموجود المطلق كلي يندرج ~~تحته جميع الموجودات؛ فكل واحد من الموجودات جزئي من جزئيات الموجود ~~المطلق بما هو موجود مطلق، والطبيعة الكلية متقدمة على جزئياتها تقدما بالذات. # قال في تلك الحاشية: «والجزئيات بحسب الوقوع في التحصل بالفعل.» # أقول: يعنى أن الجزئيات متقدمة على الطبيعة الكلية باعتبار الوقوع في التحصل ~~بالفعل؛ فبالاعتبار الأول متقدمة وبهذا الاعتبار الثاني متأخرة. # قال في تلك الحاشية أيضا: «هو تضمن العلوم بأسرها إثبات مباديها.» # أقول: هذا باعتبار التوقف من حيث المبادي لا من حيث الموضوع، والحاصل أيضا، ~~بل بحسب المبادي فقط. # قال في تلك الحاشية: «بحسب نفس الأمر قبلية بالذات وقبلية بالشرف.» ~~أقول: لأن المعلوم بالعلم الإلهي هو المجردات والمجردات مما يتوقف عليه المبادي PageV01P214 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0215.png) ~~في الوجود، ومع ذلك يكون المجرد أشرف من المادي بناء على نقصان المادي وكمال ~~المجردات. # قال في تلك الحاشية: «و ما ms132 فوق الطبيعة.» ~~أقول: يتضمن الإسمين - أي إسم ما قبل الطبيعة وما بعد الطبيعة - لأن الفوق الذي هو ~~الجهة الحقيقية للشيء لا يتبدل أصلا لكن تلك الجهة قد كان قبلا وقد تقع بهذا مثلا إذا ~~فرضنا امتدادا ذاهبا في الأرض إلى السماء؛ فلو اعتبرنا مبدأ ذلك الامتداد في الأرض ~~يكون المبدأ قبلا و ما بعده بعدا، فيكون الفوق الحقيقي قد يكون قبلا و قد يكون بعدا ~~باعتبارين: # - أما القبل، من حيث إنه قبل لا يكون بعدا وكذا البعد. # -أما الفوق الحقيقي، من حيث إنه فوق لا يأبى أن يكون قبلا باعتبار وبعدا باعتبار. # وقال الشيخ في إلهيات الشفاء: «وأما العدد فالشبهة فيه آكد ويشبه في ظاهر النظر أن ~~يكون علم العدد وهو من علم ما بعد الطبيعة إلا أن يكون علم ما بعد الطبيعة إنما يعنى به ~~شيء آخر و هو علم ما هو من كل الوجوه مباين للطبيعة؛ فيكون قد سمي هذا العلم ~~بأشرف ما فيه كما يسمى هذا العلم بالعلم الإلهي أيضا؛ لأن المعرفة بالله تعالى هو غاية هذا ~~العلم؛ وكثيرا ما يسمى الأشياء من جهة المعنى الأشرف والجزء الأشرف والجزء الذي ~~هو كالغاية؛ فيكون كأن هذا العلم هو العلم الذي كماله وأشرف أجزائه ومقصوده الأول ~~هو معرفة ما يفارق الطبيعة من كل وجه.»1 # ذكر غياث الحكماء: «إن في قوله هذا إشارة إلى جواب شبهة ربما تورد هيهنا وهو أن ~~ما بعد الطبيعة في الحقيقة هو الأمور التي لا تخالط المادة؛ فيخرج ما يخالطها تارة و ~~تفارقها أخرى؛ و تسمية هذا العلم باما بعد الطبيعة» تسمية للشيء باسم أشرف أجزائه، ~~فحينئذ لايوجد العدد في ما بعد الطبيعة؛ ولما لم يكن هذا الجواب عنده حقأ حيث ~~لا يندفع به كون العدد من أجزاء هذا العلم كساير الأمور العامة التي تفارق المادة مرة و ~~تقارنها أخرى أعرض الشيخ عنه» انتهى. PageV01P215 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0216.png) # و لا مستور لو عزل النظر عن كونه جزئا منها يصح أن يقال: إن تسمية العلم الكلي بهذا ~~الاسم ms133 لما كانت باعتبار أشرف أجزائه من الواجب بالذات والمجردات الصرفة التي ~~لا يحوم حول سرادقها القوة والاستعداد، يصح تسمية علم الحساب بهذا الاسم باعتبار ~~اشتمال موضوعه لتلك المفارقات المقدسة عن المادة وهي التي ما بعد الطبيعة في ~~الحقيقة. # وأيضا يمكن أن يقال: إنه إشارة في الجواب الغير المحقق إلى الفرق بين العدد المطلق ~~الذي فرضنا أنه موضوع للحساب والموجود المطلق بأن أفراد هذا الواجب والعقول ~~المقدسة؛ و ذلك بخلاف ما عليه أمر العدد؛ فإن بعض أفراده العارض للعقول التي هي ~~المعدودات هو المفارق عن الطبيعة باعتبار معدوده لا مطلقا؛، فلا تكون المفارقات من ~~أجزائه، بل من معدود أجزائه. # و ذلك بخلاف ذلك على ما قال إنما يعنى به شيء آخر وهو علم ما هو مباين من كل ~~الوجوه للطبيعة، فيكون قد سمي هذا العلم بأشرف أجزائه؛ و ذلك بخلاف ما عليه أمر ~~العدد؛ فإنه أشرف باعتبار معدوده؛ و لما لم يكن العدد المطلق موضوع الحساب، بل العدد ~~المادي موضوعه، حكم بأنه بيان غير محقق و جعل البيان المحقق هو باعتبار كون ~~موضوعه العدد المقارن للطبيعة، وبهذه الوجوه أعرض الشيخ عنه. # [تصحيح # في تعريف العلم الأعلى وموضوعه ومسائله] ~~[37] قال: «في نفس الأمر مطلقا» # أقول: يشير بذلك إلى أن خصوصيات أنحاء الظروف لاغية في طبيعة موضوع هذه ~~الصناعة، فيكون البحث عن المعقولات الثانية بما هي موجودة من مسائل الفلسفة الأولى ~~و أن موضوع صناعة المنطق باعتبار كونها مستندة إلى المعقولات الأولى من حيث ~~يتوصل بها من معلوم إلى مجهول. # و بسط ذلك: أن للشيء معقولات أولى كالجسم والحيوان، ومعقولات ثانية تستند PageV01P216 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0217.png) ~~إلى هذه وهي كون هذه الأشياء كلية أو جزئية وشخصية؛ والنظر في إثبات هذه ~~المعقولات الثانية يتعلق بعلم ما بعد الطبيعة؛ فهي موضوعة لعلم المنطق لا على نحو ~~وجودها مطلقا فإن نحو وجودها مطلقا ينبت هناك وهو أنها هل لهذا وجود في الأعيان ~~أو في متن الأمر، بل بشرط آخر؛ وهو أن يتوصل بها من معلوم إلى مجهول: وإثبات ms134 هذه ~~الشرطية1 يتعلق بعلم ما بعد الطبيعة، وهو أن يعلم أن الكلي قد يكون جنسا وقد يكون ~~فصلا و قد يكون نوعا وقد يكون عرضا عاما و قد يكون خاصة. # فإذا ثبت في علم بعد الطبيعة الكلي الجنسي والكلي النوعي صار الكلي حينئذ بهذا ~~الشرط موضوعا لعلم المنطق. ~~[38] قال: «و3 تقاسيم التقرر والوجود» # أقول: إن الشيخ جعل أحوال الموجود بما هو متقرر موجود قسمان: # أحدهما: الأمور العامة؛ وهي المراد من قول جدى المعلم القمقام قدس الله تعالى لطيفه: «و ~~الأعراض الذاتية المتوخاة فيه عوارض طبيعة المتقرر الموجود بما هو موجود متقرر.» # و ثانيهما: تقاسيم الوجود: بعض الموجود عقل وبعض الموجود نفس. # والحاصل أن التقاسيم إنما اعتبره الشيخ المقتول لم يفصل، بل جعل أحوال الموجود ~~بما هو موجود راجعة إلى تقاسيم الوجود مطلقا أعم من أن التقاسيم تقاسيم الأنواع ~~المحصلة أو غيرها مثل الأمور العامة. # وقوله رنع الله تالى قدره في نسخة أخرى: «في تقسيم عالم التقرر» المتقرر: إما متقرر ~~الحقيقة بنفس ذاته؛ فلامحالة هو بذاته مبدأ انتزاع الوجود عنه ومصداق حمل الموجود ~~عليه وهو القيوم الواجب بالذات جل ذكر، وإما غير متقرر الحقيقة بذاته، بل مجعول ~~الحقيقة عن غيره، فلامحالة ليس هو في حيز ذاته مبدأ انتزاع الوجود و مصداق حمل PageV01P217 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0218.png) ~~الموجود، بل إنما من جهة الاستناد إلي الجاعل وهو الذات الجائزة الفاقرة والجائز الفاقر ~~إما حقيقة منعوتية ذاتها ووجودها لنفسها - أعني مهية إذا تقررت في الأعيان كانت لا في ~~موضوع؛ و إن كانت بحسب شخصيتها و بوجودها الشخصي في محل - وذلك جنس ~~مقولة الجوهر و تحتها الجوهر المفارق مطلقا - أعني الأنوار العقلية التي هي بالفعل في ~~الفطرة الأولى على الإطلاق والمفارق في ذاته فقط، كالنفوس المفارقة التي لها في ~~فطرتها الأولى كمالات بالقوة تتحمل بها الفطرة الثانية والمادة الأولى التي فعليتها مضمنة ~~فيها القوة المطلقة والصورة القائمة الوجود والتشخص في المادة بضربيها الجرمانية و ~~المنوعة - والمتقوم من المادة والصورة - أعني البرازخ الجسمانية بأنواعها - وإما ~~طبيعية ناعتيته تقررها ms135 و وجودها في نفسها هو بعينه تقررها و وجودها في غيرها -أعني ~~مهية إذا تقررت في الأعيان كانت البتة في موضوع بحسب شخصيتها وبحسب طبيعتها ~~المرسلة جميعا- وهذا طباع مشترك بين مقولات الأعراض التسع المشهورة. ~~[39] قال: «على الإطلاق» # أقول: يمكن أن يكون قيدا للعلوم الجزئية، أي أي علم من العلوم الجزئية كالطبيعي و ~~الرياضي والطب وغيرها إنما يكون إثبات موضوعها في العلم الإلهي؛ والعلوم الجزئية ~~هي موضوعها بعض الموجودات أو بعض الموهومات؛ و يختص نظرنا بأعراضها الخاصة ~~بها مثل: # -علم الطبيعة، فإنه ينظر في بعض الموجودات وهو الجسم من جهة ما يتحرك ويتغير ~~و يسكن عن الحركة ومن جهة ما هي مبادي ذلك ولواحقه. # - وعلم الهندسة؛ فإنه ينظر في المقادير من جهة ما يقبل الكيفيات الخاصة بها و ~~الإضافات الواقعة فيها وفي مباديه ولواحقه وغير ذلك من العلوم الجزئية، وليس لشيء ~~منها النظر في ما يعم الموجودات. # و يمكن أن يكون قيدا للمبادي، أي المبادي مطلقا، والمراد بالمبادي المطلقة1 هي PageV01P218 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0219.png) ~~المبادي للشيء لا تخصيص لها بعلم دون علم، مثل قولنا «النقيضان لا يجتمعان و ~~لايرتفعان»، والمبادي التي لها تخصص مثل «الواحد لا يصدر عنه إلآ الواحد» في العلم ~~الطبيعي لإثبات كروية الشكل الطبيعي مثلا، وأن الواجب تعالى مجده يستدل بوحدانية ذاته ~~الحقة عظم كبرياؤه على إثبات العقل من سبيل أن الصادر عن الواحد لا يكون إلا واحدا و ~~ليس ذلك الآ العقل، كما سنوضحه في موضعه. # ثم إنه يلزمه أمور ثلاثة يصدر عنه العقل والجسم والنفس بجهات كثيرة الأشرف بتبع ~~الأشرف؛ فالعقل الثاني يصدر عنه تعالى بسبب الوجوب بالغير للعقل الأول والنفس ~~بوجوده والفلك بإمكانه، فلذلك استبان أن للعقل الأول في حده1 ست حيثيات تلزم ذاته ~~المتقررة بالفعل المهية والإنية والجواز الذاتي والوجوب بالغير وتعقل ذاته عقلا ~~حضوريا و تعقل ذات الجاعل بقدر الإمكان. # فمنهم من أرجعها إلى حيثيات ثلاث؛ و منهم من أرجعها إلى حيثيتين. # و التحقيق: أن الحيثيات اللازمة لذاته الصادرة بالفعل اثنتا عشرة حيثية مضمنة في ms136 ~~تلك الحيثيات. # ثم إنه لما كان مبدأ له يكون الاستدلال به عليه لما ~~[45] قال: «بل إثبات الوجود لأي شيء كان» ~~أقول: أي بالفعل لا مطلقا، وفى هيهنا ريب وهو أن قولكم: «إثبات الوجود لأي شيء ~~كان إنما كان هو في العلم الإلهي» كاذب؛ لأنه قد يحصل العلم بوجود الشيء في غير العلم ~~الإلهي أيضا، مثلا مطلب ما الشارحة متقدم على جميع المطالب؛ ومطلب ما الشارحة ~~مسلوب الخصوصية له بالعلم الإلهي؛، فإذا حصل لنا ما الشارحة مثل تصور المثلث ~~السواسي الأضلاع في علم الهندسة. ثم فرضنا الما الشارحة انقلب الما بالحقيقة في علم ~~الهندسة بجزم وجود المثلث في علم الهندسة. # فبالحري قد حصل التيقن بوجود شيء في سوى العلم الإلهي أيضا. PageV01P219 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0220.png) # قلت: علم الهندسة مسلوب الاستقلال في إفادة وجود المثلث؛ لأن في الهندسة ~~يستعمل أن كل من النقطتين فصل بينهما بالخط، وهذا القول مفتقر إلى إبطال الجزء الذي ~~لا يتجزى؛ لأن بدون إبطال الجزء لا يثبت الخط ولا يمكن الاتصال بين النقطتين بخط: ~~لأنه لو كان الجزء حقا لكانت النقطتان متتاليتين، فلا يمكن الوصل بينها بخط وحصل ~~بإبطال الجزء الذي لا يتجزى في الإلهي. # و من هيهنا وقع عن الشيخ أن ما شرح عن تمام ذاتيات جوهر الشيء يفيد تصور ذلك ~~الشيء و يعبر عنه بمطلب ما الشارحة للإسم. ثم ينقلب هي بعينها إلى مطلب ما الحقيقية ~~فى عدم إفادة زيادة أمر في التصور وإن كان هذا المطلب متأخرا عن مطلب الهلية ~~البسيطة الطالبة لوجود ذلك الشيء. # و يمكن مع ذلك ليس له مدخل في زيادة تصوره أو إفادة أمر زائد علي جوهر حقيقته ~~في نفسه، بل إنما يكون هذا بعد الوجود، والأول قبله وهو خارج عن تصوره في ذاته. # قال الشيخ في رسالته الموضوعة في باب معرفة التصور و التصديق بهذه العبارة: ~~«الحد التام يقال بالتشكيك على خمسة أشياء؛ فمن ذلك الحد الشارح بمعنى الإسم: و ~~لا يعتبر به وجود الشيء، فإن كان وجود الشيء مشككا أخذ الحد ms137 على أنه شارح للإسم ~~كتحديد المثلث المتساوي الأضلاع في افتتاح كتاب اقليدس؛ فإذا صح للشيء وجود ~~علم حينئذ أن الحد لم يكن بحسب الإسم فقط و يقال حاملا كان بحسب الذات»(1 انتهى. ~~و بالجملة: أن المقصود إذا كان نفس جوهر الشيء بحسب التصور يصح اكتسابه ~~بمباديه التصورية التي يعبر عنها بمطلب ما الشارحة الإسمية، سواء كان ذلك الشيء ~~المطلوب تصوره موجودأ أو لم يكن؛ فكما أن ليس لوجوده مدخل في تصوره في نفسه؛ ~~كذلك ليس له مدخل في تصور مباديه. ~~[41] قال: «و بالهليات البسيطة لذمة هذا العلم» # أقول: هنهنا شك وريب، و هو أن المسئلة التي تصلح أن يكون مسئلة العلم هي أن PageV01P220 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0221.png) ~~تكون محمولها عرضا ذاتيا لموضوعها؛ لأن كل علم يبحث عن الأعراض الذاتية1 ~~لموضوعها؛ والهليات البسيطة: إما أن لا تصلح أن تكون مسئلة لعلم2 من العلوم؛ لأن ~~المحمول في الهليات البسيطة إما الوجود في نفسه أو الذاتيات لموضوع المسئلة، نحو ~~الإنسان موجود و حيوان و ناطق وأمثالها، وشيء من الوجود والذاتي للموضوع ~~مسلوب المدخلية للموضوع في ثبوته له؛ أما الوجود فإنه من تلقاء الجاعل فلا يكون ~~للموضوع مدخلية في عروضه له. # وأما الذاتي فليس للموضوع أيضا مدخل3 في ثبوت الذاتي له؛ لأن ثبوت الذاتي بما ~~هو ذاتي له واجب ولا يفتقر إلى علة أصلا. # فأشار جدي المعلم إلى رفض هذا الشك بقوله: «ولكن على أن تؤخذ الأشياء في حيز ~~المحمولات»، مثل قولنا «العقل موجود» و«النفس موجودة» وإن كان باعتبار الظاهر من ~~قبيل إلهليات البسيطة لكن تؤخذ الأشياء مثل العقل والنفس في حيز المحمولات و ~~تجعل تلك الأشياء لا من قبيل خصوصيات الموضوع أي طبيعة الموجود المطلق، فقولنا ~~«العقل موجود» في قوة قولنا «بعض الموجود عقل»؛ فيكون العقل مثلا في خصوصيات ~~الموجود المطلق و يكون من عوارضه الذاتية؛ لأن الفرد بالنسبة إلى الطبيعة موقوف على ~~الطبيعة بحسب الوجود؛ فيكون العقل والنفس وغيرهما من الأشياء من مصححات ~~عروض التخصص لطبيعة الموجود المطلق التي هي موضوعه العلم الأعلى والمتقرر ms138 ~~المطلق الذي موضوعه؛ فالعقود التي بحسب الظاهر من الهليات البسيطة بالحقيقة من ~~العقود التي هي من الهليات المركبة. # وأشار إلى ذلك بقوله الشريف: «وعقد المسائل على الحقيقة إثبات خصوصيات ~~التقرر وأنحاء الوجود.» # فالعلم الكلي فهو الذي ينظر في الشيء العام لجميع الموجودات، مثل الوجود و ~~الوحدة وفي أنواعه ولواحقه وفي الأشياء التي لا يعرض المتخصص بشيء من PageV01P221 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0222.png) ~~موضوعات وبجميع الموجودات وهو الشيء الذي ينبغي أن يسمى باسم الله عظم مجد، و ~~ينبغي أن يكون العلم الكلي واحدا، فإنه لو كان علمان كليان لكل واحد منهما موضوع ~~خاص والعلم الذي له موضوع خاص وليس يشتمل على موضوع علم آخر جزئي، فكلا ~~العلمين جزئيان؛ هذا خلف كما أوضحناه1 قبل. ~~[42] قال: «و معطية» # أقول: - بالنصب - إما بالإضافة إلى تخصصات طبيعة الموضوع أو بالمنونة، وعلى أي ~~تقدير يكون عطفا على المفعول الثاني لقوله «يوجد» أي يجعل؛ فالأخذ بمعنى «الجعل» و ~~ذلك المفعول الثاني هو قوله «في حيز المحمولات»؛: لأنه محل النصب ليكون مفعولا ثانيا ~~ليؤخذ؛ و يكون تقدير الكلام هكذا «على أن يؤخذ الأشياء معطية تخصصات طبيعة ~~الموضوع.» # بقي أن الأشياء كالعقل والنفس وغيرهما ليس موضوع المسئلة حقيقة، بل موضوعها ~~موضوع العلم الإلهي وهو الموجود المطلق؛ فقولنا «العقل موجود» في قوة قولنا «بعض ~~الموجود عقل»؛ بمعنى أنالموجود المطلق يخصص بالعقل لموضوع تلك المسئلة حقيقة ~~هو الموضوع للعلم الإلهي؛ وهكذا حكم ساير العقول التي هي مذكورة في العلم الإلهي و ~~تكون في الهليات البسيطة بحسب الظاهر؛ فإنها راجعة إلى الهليات المركبة كما ذكرنا في ~~مسئلة قولنا «العقل موجود». ~~[43] قال: «و عن مهيات المقولات العينية» # أقول: هذا إنباء إلى المهية المجعولة المتقدمة على وجودها الانتزاعي الإثباتي ~~فالمخاطب بقول «كن» والمأمور بأمر الصدور نفس جوهر المهية باعتبار درجة المائية ~~الإسمية الشارحة للإسم وأنها صدرت عن فياضيته و فعاليته؛ فتقررها وحقيقتها من ~~تلقاء قدسه لا من حيث سنخ نفسها و باعتبار نفس جوهرها. PageV01P222 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0223.png) ~~و بالجملة: إن مهيات الجائزات مجعولة بالجعل البسيط؛ فكل ما هو ms139 جائز الذات فإنه ~~بنفس درجة ذاته و سنخ جوهر حقيقته مجعول الجاعل الحق و فعله و صنعه و فيضه؛ و ~~وجودها منتزع عنها في مرتبة متأخرة. ~~[44] قال: «و قضائه وقدره» ~~أقول: إن القضاء والقدر إما علمي أو عيني: ~~فعلى الأول يرجع الفرق بينهما إلى التفصيل والإجمال. ~~و على التاني إلى القرار واللإقرار والثبات واللاثبات نظرأ إلي الكيانات الزمانية و ~~الموجودات الآنية ونفس الزمانيات بالقياس إلى الثابتات الصرفة والجواهر المقدسة و ~~بقياس بعضها إلى بعض؛ وأما في ما عداها من المفارقات يكون باعتبارين آخرين. ~~و تفصيل ذلك بضرب من الإجمال: أن القضاء عبارة عن الصور الثابتة في العالم ~~العقلي على الوجه الكلي الإجمالي مجتمعة على سبيل الإبداع؛ والقدر عبارة عن ~~حصول صور الموجودات في العالم النفسي على الوجه الجزئي التفصيلي مطابقة لما في ~~المواد الخارجية من الصور والأعراض التابعة للطبائع على حسب اختلاف استعداد ~~المواد القابلة المرتبطة بالمبادي الفاعلة من العقول والنفوس الملكية والأجرام الفلكية ~~بما لحقها من الأوضاع والحركات والعوارض والهيئات تباعا لمحركاتها وعللها الفانية ~~القريبة والبعيدة والعناية الأزلية المرسومة بالإحاطة لجميع الموجودات. فلعل نسبتها إلي ~~القضاء والقدر من حيث الشمول نسبة الأولى إلى الثواني. # و بالجملة: أن المعتبر في القضاء العلمي أن يكون في حيز الإبداع: فيكون صور ~~الموجودات الجزئية المتغيرة الفاسدة هنالك متميزة بوجود كلية ينضم بعضها إلى بعض ~~حتى انحصرت جملة منها في الجزئي من جزئيات تلك الصور. # والحاصل: أن مراتب العلوم التفصيلية أربع: اللوح والقلم وكتاب المحو والإثبات و ~~نظام الوجود على الإطلاق. # ثم إن المرتبة التي في حد الإبداع العقلي قضاء وفي حيز التكوين النفسي قدر؛ وذلك PageV01P223 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0224.png) ~~بما له من الانطباق على الموجودات الخارجية. # ثم إن تلك الموجودات العينية باعتبار وجوداتها الرابطية له تعالى يكون قضاء وباعتبار ~~وجوداتها في حد أنفسها قدرا، وهو يستوعب الموجودات المجردة والمادية. ~~و أما الثبات واللاثبات، فقد يجريان في الثانية بالقياس إلى الثابت الذي يعبر عنه ~~بالدهر؛ وبقياس بعضها إلى بعض ويعبر عنها بالزمان؛ و ذلك حيث إن ms140 نسبة المتغير إلى ~~الثابت دهر وإلي المتغير زمان، فعلى الأول قضاء وعلى الثاني قدر. # ثم لا يخفى أنه يصح أن يكون لنظام الوجود اعتباران: # أحدهما: بما هو شخص واحد و يعبر عن ذلك بالسلسلة العرضية. ~~وثانيهما: بما هو مفصل و يعبر عنه بالسلسلة الطولية. # و لعل الإشارة إليهما بقوله عال (كتاب أخكمت آناتآه ثم فصلث من لدن حكيم ~~خبير) و ذلك على أن يكون المراد من ذلك الكتاب هو نظام الوجود الذي بمنزلة شخص ~~واحد و من قوله (ثم فصلت) هو هذا أيضا لكن بشرط ملاحظة آياته على التفصيل؛ ~~فيصح أن يكون بالاعتبار الأول قضاء وبالاعتبار الآخر قدرا، كما أنه يصح بذلك أن ~~يكون مبدعا، كما أنه بهذا الاعتبار غير مبدع إلا الصادر الأول؛ وذلك حيث إنه لا يتوقف ~~وجوده على غيره تعالى مطلقا، لأنه لا يغادر بوجوده صغيرة من الموجودات و لا كبيرة1 ~~إلا أحصاهاء فلا يصح أن يكون ممكن ما خارجا عنه ليمكن توقفه عليه؛ فيشبه أن يكون ~~نسبته تعالى إليه كنسبته إلى معلوله الأول في السلسلة الطولية؛ فيكون كلاهما في حد ~~الإبداع الذي عليه خواص الحكماء من أنه عبارة عن إيجاد لا يتوقف على غير جاعله ~~تعالى، سواء كان مادة أو غيرها. # وأما الإبداع - على ما عليه عوام الحكماء - فهو المشهور بين المتأخرين من أنه إيجاد ~~لا يتوقف على المادة والمدة وإن كان متوقفا على غيرهما من الشرائط: فيشمل ماعدا ~~الصادر الأول من المفارقات مطلقا، فالإبداع عند خواص هولآء الأعلام أخص من ~~الإبداع عند عوام أولئك الأقوام. PageV01P224 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0225.png) # فقد بان أن نظام الوجود قضاء و قدر بثلاث اعتبارات. ~~وبالجملة: أن الحق الأول يدرك الأمور المبدعة عن قدرته لا من جهة تلك الأمور، أي ~~لا يجوزأن يكون علمه تعالى مستفادا من الأمور الصادرة عن حقيقته، كما ندرك الأشياء ~~من وجودها عندنا، إذلو كان كذلك لكان علمه مستفادا من خارج و هو باطل، بل يجب ~~أن يعلم أنه مدرك الأشياء من ذاته لا من خارج. ~~ثم نقول: إن ms141 هذه المراتب الأربع ليست مناطة للانكشاف العلمي، بل مصحوبة لها. ثم ~~إنها لما كانت متفاوتة بالتكوين والإبداع العقلي والعيني تكون الصور العقلية الإبداعية ~~قضاء بالقياس إلي ما سواه، إذا اعتبرت الاجتماع في العالم العقلي وإلا ما عرفت أمره. ~~وأما القضاء العلمي للجوهر الصرف الذي هو العقل الأول أو القلم أو الحقيقة ~~المحمدية - على اختلاف التعبيرات - فذات مبدعة لقربه إليه بحسب السلسلة الطولية، بل ~~إنه لما كان بذاته وجودا علميا للجميع يكون الكل في وحدة؛ فكان بذاته قضاء وذلك ~~قدرا، إذا لم يعتبر فيه الوجود العقلي في حد الإبداع. # وأما العناية الأزلية، فهو أن يوجد كل شيء على أبلغ ما يمكن فيه من النظام. # وقد وقع من الفيلسوف الأول أن العناية مشتملة على الجميع لكن بالأمور الأبدية ~~تكون عنايته فيها متعلقة بالنوع والعدد وبالأمور الفاسدة بالنوع. # ولعل التوفيق بين هذين المقالين بأن الأول مبني على أن النظام الجملي متعلق القدرة ~~الأزلية؛ ومن البين أنه نوع منحصر في فرد ثابت لا شرية فيه إلا بالعرض، والثاني مبني ~~على أخذ ذلك النظام بالسلسلة الطولية، فتدبر! ~~وقد أشار إليه الشيخ في إلهيات كتابه الشفاء إلى ما سلكه الفيلسوف بقوله: ~~«فالمأخوذ بعوارضه هو الشيء الطبيعي والمأخوذ بذاته هو الطبيعة التي يقال إن ~~وجودها أقدم من الوجود الطبيعي تقدم2 البسيط على المركب وهو الذي يخص وجوده ~~بأنه الوجود الإلهي؛ لأن سبب وجوده بما هو حيوان عناية الله تعالى»3 انتهى. PageV01P225 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0226.png) # وقد وقع عن المعلم الثاني أن الأشخاص متقدمة على الأمور الكلية؛ فيكون ما يقرب ~~منها أقدم بالقياس إلى ما هو أبعد. # هذا كلامه إما على أن يكون تقدمها على الأمور الكلية بحسب تحصلاتها وتمامية ~~ذواتها، فيكون هو متعلق العناية أولا و بالذات؛ وأما أجزاؤه فبالعرض من حيث كونها ~~مضمنة، وإما على أن يكون تقدمها بالقياس إلينا؛ ولكل وجه؛ فليتدبر! # و من تضاعيف البيان لاح سر قوله تعالى (و إن من شيء إلاا عندنا خزائنه و ماتنزله ~~إلا بقدر معلوم) وذلك حيث إن تنزيل الشيء فرع ms142 وجوده وإن كان ذلك وجوده العلمي؛ ~~و قد علمت. # واعلم أن تلك المراتب القدسية مقتبسة من أنوار ذلك الكتاب.2 ~~[45] قال: «و يحقق طبقات ملائكته؛ و يحصل كيف نسبته إلى الثواني» # أقول: واعلم أن الملائكة شعوب وضروب وقبائل، وطبقات روحانية وهيولانية ~~مجسمة و مقدسة، و علوية و سفلية، وسماوية وأرضية؛ فالأعلى طبقة الذين طعامهم ~~التسبيح وشرابهم التقديس الروحانيون الكروبيون من الجواهر العقلية بطبقات أنواعها و ~~أنوارها؛ ومنهم روح القدس النازل بأنوار الوحي والثاقب في أرواع القوة القدسية بإذن ~~ربهم الكريم يدل عليه آيات منزلة: # - منها كريمة واردة في شأن نبينا و رسولنا محمد صلي الله عله و آله وسلم (علمه شديد ~~القوى) أي ملك شديد قواه، يشير إليه وهو الذي أيده الله تعالى بالقوة الغير المتناهية و ~~من قدرته أنه قلع قرى قوم لوط من الماء الأسود وحملها على جناحه ورفعها إلي السماء ~~ثم قلبها و صاح صيحة بثمود، فأصبحوا جائمين، وكان هبوطه على الأنبياء علم اللام و ~~صعوده أسرع من رجعه الطرف و رأي إبليس يكلم عيسى على عقاب بعض الأرض ~~المقدسة؛ فنفحه بجناحه، فألقاه إلى أقصى جبل بالهند. # - و منها كريمة (نزل به الروح الأمين على قلبك)، فإنه صريح في أن علمه صلى الله ~~عليه و آله و سلم يكون منه بإذن ربه. PageV01P226 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0227.png) ~~- وقوله تعالى (ذو مرة) أي ذو رأي و متانة في دينه وإحكام في علمه بوجه ~~لا يمكن تغيره و نسيانه، فاستوى و استقام على صورته (و هو بالأفق الأغلى)؛ لأنه ~~حين كان النبي بالأفق المبين لأنزل على صورته؛ إذ هو حينئذ لو لم ينزل بصورة مثالية لم ~~يفهم القلب كلامه. ~~-ومنها كريمة (ذي قوة عند ذي العزش مكين) غير متزلزل الأحوال (مطاع تم ~~أمين) بالوحي وغيره من الأمور المتعلقة به. ~~و في التنزيل روح القدس من ربك بالحق الثابت الدائم قوله تعالى (علم الإنسان مالم ~~يغلم) أي ليس من شأنه أن يعلمه إلا بالتعليم إشارة إلى خروجه من القوة إلى الفعل؛ إذ ~~التعليم مسبوق ms143 بعدم العلم. ~~و قال شيخ الصناعة في رسالة الحدود: «الملك جوهر بسيط ذو حياة و نطق عقلي ~~غير مائت هو واسطة بين البارئ جل وعز والأجسام الأرضية، فمنه عقلي و منه نفساني و ~~منه جسماني.» # وقال في أول عاشرة إلهيات الشفاء: «فالوجود إذا ابتدأ من عند الأول تعالى لم يزل ~~كل تال منه أدون مرتبة من الأول و لا يزال ينحط درجات: فأول ذلك درجة الملائكة ~~الروحانية المجردة التي تسمى عقولا ومراتب الملائكة التي تسمى نفوسا وهي الملائكة ~~العملية. ثم مراتب الأجرام السماوية و بعضها أشرف من بعض إلى أن يبلغ آخرها. ثم ~~بعدها يبتدئ وجود المادة القابلة للصور الكائنة الفاسدة؛ فتلبس أول شيء صور العناصر. ~~ثم يتدرج يسيرا يسيرا: فيكون أول الوجود فيها أخس وأزدل مرتبة من الذي يتلوه؛ ~~فتكون أخس ما فيه المادة يعنى في هذا التدريج؛ والمادة منصوب على أن يكون خبر؛ ~~فيكون العناصر ثم المركبات الجمادية ثم الناميات وأفضلها الإنسان، وبعده الحيوانات ~~ثم النبات: وأفضل الناس من استكملت نفسه عقلا بالفعل ومحصلا للأخلاق التي تكون ~~فضائل عملية.»1 # واعلم أن مبدأ الأمور في الإدراك والعلم؛ لأن كلا منهما أعرف عند العقل من جميع PageV01P227 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0228.png) ~~الأشياء؛ وهو من مبدأ الأشياء الأصلية من الفلسفة الإلهية لكونها على خمسة أشياء على ~~ما سلكه برخ من أعاظم الحكماء. # «الأول منها: النظر في معرفة المعاني العامة لجميع الموجودات مثل الهوية والوحدة و ~~الكثرة والوفاق والخلاف والقوة والفعل والعلة والمعلول. # و القسم الثاني: هو النظر في الأصول والمبادي كمثل علم الطبيعيين والرياضيين و ~~المنطق؛ ومناقضة الآراء الفاسدة الداثآرة فيها. # والقسم الثالث: هو النظر في إثبات وجود الحق عظم سلطانه و أعلن برهانه وتوحيده والدلالة ~~على تقرره و تربيته و امتناع مشاركة موجود آخر له في مرتبة وجوده و أنه عالي مجده ~~واجب بذاته؛ و سنخ حقيقته و وجود ما سواه يجب به. ثم النظر في صفاته و أنها كيف ~~تكون صفاته؛ وأن المفهوم من لفظ كل صفة اهو المفهوم من1 الألفاظ المستعملة ms144 في ~~صفاته، مثل الواحد والموجود والقديم والعالم والقادر يدل كل واحد منها على معنى ~~أخرى، و لا يسوغ أن يكون الشيء الواحد البحت الذي لا كثرة في سنخ ذاته بوجه له ~~معان متكترة كل واحد منها مباين الآخر؛ ونعرف أنه كيف يجب أن يفهم هذه الصفات له ~~حتى لا يوجب في حد ذاته غيرية وكثرة ولا يقدح في وحدانية الحقيقة الذاتية. # و القسم الرابع. هو النظر في إثبات الجواهر الروحانية التي هي مبدأ غايته وأقرب ~~مخلوقاته منزلة عنده و الدلالة على كثرتها واختلاف مراتبها وطبقاتها والعنصر الذي ~~يتعلق بكل واحد منها في إكمال الكل وهذه الملائكة المقدسون الكروبيون، ثم في إثبات ~~الجواهر الروحانية التي هي بالجملة دون تلك الجملة الأولى وتعريف طبقاتها ودرجاتها ~~و أفعالها و هذه الملائكة الموكلة بالسماوات السبع و حملة العرش ومدبرات الطبيعة و ~~متغمدات ما يتولد و يتوالد في عالم الناسوت هو الكون والفساد. # و القسم الخامس: في معرفة سنخي الجواهر السماوية والأرضية لتلك الجواهر ~~الروحانية العقلانية التي بعضها عاملة محركة وبعضها آمرة مؤدية عن جناب مبدأ المبادي ~~و غاية الغايات و وحيه وأمره والدلالة على ارتباط كرة الأرضيات بالسماويات و PageV01P228 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0229.png) ~~السماويات بالملائكة العاملة بالملائكة الممثلة وارتباط الكل بالأمر الذي ما هو إلا ~~واحد كلمح بالبصر، وبيان أن كل المبدع تام استكمالي لا تفاوت فيه ولا فطور وأنه ~~مجريه الحقيقي على مقتضى الخير البحت وأن الشر فيه ليس بمحض، بل هو بمصلحته و ~~حكمته؛ فهو من جهة خير. # فهذه أقسام الفلسفة الأولى أعني العلم الإلهي ومشتمل عليه كتاب ماطاطافوسيقا أي ~~بعد الطبيعة ويعرف جميع هذا البرهان اليقيني»1 انتهى. # ولا محجوب على أصحاب العقل أن المراد من الأمر الواقع في قوله «وارتباط الكل ~~بالأمر» هو الأمر التكويني وفي التعبير عنه بقوله «ما هو إلا واحد كلمح بالبصر» مشعر ~~بأن استناد نظام الوجود إليه جل سلطانه مرة واحدة دهرية وإن كانت الموجودات الزمانية ~~متعاقبات عالم الهيولى قياس بعضها ببعض؛ وأما بالقياس إلى من استأثر عرش السرمد ms145 ~~فلا: ولما كان المبدع على اصطلاح برخ من الحكماء هو الذى لا يكون مسبوقابغير ذات ~~الأحدية المحضة من الشرائط والآلات كالصادر الأول في السلسلة الطولية ونظام وجود ~~العالم في السلسلة العرضية، أنبأ إليه بقوله: «أن الكل مبدع» ولا يلزم من ذلك أن يكون ~~مجردا صرفا لا يشتمل على المادة والماديات من الأجرام العاليات والسافلات؛ وقد ~~اشتبه أمر المبدع بهذا المعنى على المبدع بالمعنى الآخر ما لا يكون مسبوقا بمادة ولا ~~مدة عند برخ من الأعلام؛ واستعضل عليه هذا المقام ضرورة أنه وقع عند الحكماء أن ~~نظام الوجود مبدع مع اشتماله على المادة والماديات بأسرها؛ لأنه كتاب مبين لا يغادر ~~صغيرة من الموجودات ولا كبيرة من الكائنات إلآ أحصيها؛ و هي مراتب تقدسية و ~~درجات تعمقية؛ فلتعرف بما تلونا عليك. ~~[46] قال: «آخذا من الجواهر الملكية» # أقول: لما كان الكمال المطلق حيث الوجود بلا إمكان والوجود بلاعدم والفعل ~~بلاقوة والحق بلا باطل يكون الخير هو وجوده تعالى؛ وأما ما عداه فهو مندرج الوجود PageV01P229 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0230.png) ~~بأن كل تال أنقص من المقدم. ثم الاختلاف بينها في الأشخاص والأنواع يكون بحسب ~~الاستعداد و الإمكان؛ فكل من العقول الفعالة أشرف من النفوس والنفوس أشرف من ~~الأمور المادية، ثم السماويات من جملة الماديات أشرف من ساير عالم الطبيعة؛ ونريد ~~بالأشرف في سلسلة البدو ما هو أقدم في ذاته، ولا يصح وجود تاليه إلآبعد وجود مقدمه ~~على عكس الأمر في الأشرف بحسب سلسلة العود؛ فقد لاحت حقيقة قاعدة الإمكان ~~الأشرف للممكنات -عواليها وسوافلها - بما لها من السلسلة الطولية وإن كانت مستندة ~~إليه تعالى دفعة واحدة دهرية. ~~[47] قال: «و السان»1 # أقول: السان هو الشارع الذي هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # [تصحيح # في انقسام الموجود إلى الواجب والممكن وتعريف الوجوب # والجواز الذاتيين] ~~[68] قال: «تصحيح» # أقول: اعلم أن أسلوب جدي الفاخور نور الله تعالى رمه في هذا الكتاب هو أن كل موضع ~~يعنون به التصحيح» فالمراد به إثبات المبادي؛ وكل مقام يعنون ب«التقويم» فالمقصود منه ~~إثبات المطالب والمآرب. ms146 ~~[49] قال: «و لا بعلية من ذاته» # أقول: اعلم أن هذا المجموع تفسير لقوله «بنفسه». PageV01P230 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0231.png) ~~[55] قال: «في مرتبة ذاته» ~~أقول: إشارة إلى أنه وقع التقسيم بحيث يعلم في سنخ التقسيم ابطال القول وإهباط ~~المقال الأشعري من زيادة وجود الواجب تعالى شأنه على ذاته الحقة منزه ومقدس عن ذلك ~~علوأكبيرا ~~فإن قيل: يسلم الأشعرى أن هذا التقسيم صحيح بحسب المفهوم لكن مسلوب ~~الاتصاف لهذا المفهوم1 أي شيء الذي يكون التقرر والوجود في مرتبة ذاته وسنخ ~~حقيقته. ~~قلت: إن المطلوب في هذا المقام هو التقسيم وأما أن ما صدق عليه هذه الأقسام له ~~تحقق في الخارج أم لا فهو مطلب آخر؛ وستعلم البرهان على أن ما صدق عليه محل ~~النزاع موجود في الخارج: فانتظر في التعريف والتفهيم. ~~[51] قال: «في حد جوهره» ~~أقول: واعلم أن ما قرر جدي الفاخور على وفاق ما حققه شريكه الرئيس من أن ~~الجوهر في الذهن جوهر و خصوصية الظروف لاغية في جوهريته، سواء كان ذلك في ~~الذهن أو في الخارج، ولكن بقي أنه بظاهره يخالف ما عليه الرئيس في الإلهيات من «أن ~~العلم بالجوهر كيف يكون عرضا؟ فإن الجوهر لذاته جوهر؛ لأن مهيته مصونة سواء نسبت ~~إلى إدراك العقل أو نسبت إلى الوجود الخارجي.» # وأجاب ب«دأن الجوهر مهية إذا وجدت في الخارج لا افتقار إلى الموضوع: ولا ينافي ~~ذلك الاحتياج إلى الموضوع في الوجود الذهني، فلا منافاة بين كون الشيء جوهرا في ~~ذاته أو عرضا بحسب وجوده في الذهن. نعم لا يجوز أن يكون الشيء جوهرا وعرضا ~~بالنظر إلى وجود حتى يكون شيء واحد لا يحتاج إلى الموضوع بحسب الوجود ~~الخارجي مثلا وهو بعينه محتاج إليه في ذلك الوجود»2 انتهى. # قلت: إن كلامه المنقول مساعدة لشركائه في الصناعة على ما ذكره في أول كتاب PageV01P231 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0232.png) ~~الشفاء؛ وأما هذا الكتاب فأكتر بسطا وأشد مع الشركاء من المشائين مساعدة. # ثم قال في القبسات: «و من أراد الحق على طريق فيه ترض ما إلى الشركاء وبسط ~~كثير و تلويح ms147 إلى ما لو فطن به لاستغنى عن الكتاب الآخر أي الحكمة المشرقية فعليه ~~بهذا الكتاب» انتهى؛ وهو يدل على المدعى. # ثم إنه قد صرح بما يتفطن به أذهان الحكماء على ما نبه عليه جدي العيلم إنما اللازم ~~من ذلك أن يكون العلم بها و هو وجودها الارتسامي على وفاق ما عليه شريكه الرئيس ~~في قاطيغورياس الشفاء حيث قال: «فالإنسان إما جوهر؛ لأنه إنسان لا لأنه موجود من ~~الأعيان نحوا من الوجود و إذا كان جوهرا لأنه إنسان فما لحقه من اللواحق أعني ~~الشخصية والعموم؛ وأيضا مثل الحصول في الأعيان أو التصور في الذهن فهي تلحق ~~جوهرا و لواحق الجوهر لوازم وأعراض لا تبطل معها جوهريته؛ فتبطل ذاته؛ فيكون ~~قد لحقت غير الجوهر؛ إذ الجوهر قد بطلت ذاته؛ فإذن الأشخاص في الأعيان جواهر و ~~المعقول الكلي أيضا جوهر صحيح عليه أنه مهية حقها في الوجود في الأعيان أن لا يكون ~~في الموضوع ليس لأنه معقول الجوهر، فإن معقول الجوهر ربما شك في أمره، فظن أنه علم ~~وعرض، بل كونه علما أمر عرض لمهيته وهو العرض؛ و أما مهيته فمهية الجوهر و ~~المشارك للجوهر أيضا»1 انتهى. # و هو ناص على أن الجوهر في الذهن جوهر وإن عرض له عرض؛ و بالجملة أنه لا ~~منافاة بين كون الشيء جوهرا في ذاته وعرضا بحسب وجوده في الذهن، و هذا توجيه ~~مع قطع النظر عما ذكرنا من مساعدته لشركائه في الصناعة؛ ويؤيده ما وقع عنه في كتاب ~~القبسات؛ والأمور التي لها إلى الكيف نسبة ما كانت هذه الأمور جواهر وكميات عرض ~~لها نسبة إلى الكيفيات؛، فتكون الجواهر والكميات تدخلان في مقولة غير مقولتهما بسبب ~~عارض يعرض لهما؛ فيكون دخولهما في تلك المقولة بالعرض؛ و ما دخل في مقولة ~~فليست المقولة جنسا له و لا هو نوع من المقولة؛ وإنما نأخذ المقولات في هذا الموضع ~~على أنها أجناس وإنما نبحث عن دخول الأشياء على أنها أنواع لها و أما على سبيل أمر PageV01P232 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0233.png) ~~ذلك فلا ms148 يمنع في القبسات أن يدخل بعض أنواع مقولة في مقولة أخرى من مقالة؛ فينبغي ~~أن نعلم أولا أن ظنون هؤلاء المتخلفين بأن الشيء يدخل في مقولات شتى ظنون فاسدة: ~~و ذلك لأن لكل شيء مهية وذاتا واحدة و إن كان له أعراض شتى؛ و يستحيل أن تكون ~~المهية والذات الواحدة من حيث هي تلك الذات والمهية تدخل في مقولة ما وفي مقولة ~~أخرى ليست هي؛ لأنها إن تقومت في ذاتها بأنها جوهر امتنع أن تتقوم بأنها ليست بجوهر: ~~فإن دخلت في مقولة بذاتها ودخلت في أخرى بالعرض فلم يدخل في الأخرى دخول ~~النوع في الجنس؛ لأن الأمر الذي بالعرض لا يتقوم به جوهر الشيء وما لا تقوم به جوهر ~~الشيء لا يكون جنسا له وما لا يكون جنسا للشيء لا يكون مقولة مشتملة. # واعلم أن الجوهر في إطلاقات الصناعة يقال على نفس ذات الشيء وسنخ حقيقته و ~~على مقولة مهيات المنعوتية القائمة بأنفسها؛ والتجوهر يعتبر في مفهومه الصيرورة ~~المعتبرة في جمله الصيغ والمصادر المستعملة في هذا الباب؛ والصيرورة والتصير على ~~ضربين بسيط ومؤلف، فالبسيط صيرورة الشيء و تصيره في نفسه؛ والمؤلف صيرورة ~~الشيء شيئا و تصيره إياه؛ و يستدعي لا محالة صائرا و مصيراإليه، ولا يكون شيئا منها ~~بنفسه أثر الجاعل، بل التأثير هناك هو جعله إياه، وأثر الجاعل مفاد الهيئة التركيبية ~~بخلاف الأول، إذ لا يستدعي إلا نفس الصائر المجعول والتأثير فيه جعل نفسه وأثر ~~الجاعل المترتب عليه نفس ذاته. # فإذن التجوهر المأخوذ من الجوهر بمعنى ذات الشيء وحقيقته: # - على ضرب البسيط هو صيرورة نفس ذاته و تقوم قوام حقيقته؛ و ذلك يكون ~~صدوريا بحسب الصدور عن الجاعل وتأليفيا بحسب الإيتلاف من أجزاء المهية: ~~فالتجوز الصدوري للشيء الهلية البسيطة الحقيقية؛ أعني مرتبة تقرر ذاته وفعليتها ~~المستندة إلى جاعل نفس الذات وهى المستتبعة للهلية البسيطة المشهورية وهما من ~~باب مطلب هل: فالحقيقي هل الشيء والمشهوري هل الشيء موجود على الإطلاق ~~فالتجوز التألفي له المائية الحقيقية. # - فأما على الضرب المؤلف فمعناه ms149 صيرورة المفهوم حقيقة على شاكلة مطلب هل PageV01P233 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0234.png) ~~المركب و سنة عقود الهليات المركبة؛ و يصح اعتباره في الشيء بحسب مرتبتي المائية ~~الشارحة للاسم والمائية الحقيقية على أن يكون الصائر المائية الشارحة والمصير إليه ~~الحقيقية، لما قد اقتر مقره أن مطلب الماء الشارحة التي لشرح الإسم وبيان الذاتيات ~~بحسب الوضع و التقدير بعينه مطلب الماء الحقيقية سؤالا وجوابا بحسب نفس الأمر من ~~بعد تحقق الهلية البسيطة. # وأما الجوهرية وهى كون الشيء جوهرا، و ربما يطلق بنحو من المجاز على إثبات ~~كونه جوهرا و ليس ذلك الأمر من حيز الهليات المركبة سواء عليه أ كان مأخوذا من ~~الجوهر بمعنى نفس الذات وقوام الحقيقة أم بمعنى المقولة وهي المهية المنعوتية التي ~~حقها بحسب نفسها أن يكون في الأعيان لا في موضع. # واعلم أن أقسام الجوهر خمسة: العقل والنفوس والهيولى والصورة والجسم. # وأماكون الجسم مركبا من هيولى وصورة أو من أجزاء لا تتجزى فلا يصلح أن يكون ~~من أقسام الجوهر، كما ستعرف إن شاء الله الزن ~~[52] قال: «أي مهية حقها بحسب نفس1 طبيعتها» # أقول: يشير بذلك إلى بطلان ما استدل به شيخ الصناعة على عدم جنسية العرض بعد ~~ما ذكر [من» أن العرض ليس بجنس للتسعة حيث قال: «و أما العرض فقد قيل في منع ~~جنسيته لهذه التسعة أقوال مشهورة: # منها قولهم أن حد العرض لا يتناول التسعة تناولا حقيقيا ويحاولون تصحيحه بأسئلة ~~من ذلك قولهم أن حد أمس وعام أول كل واحد منهما أمر واحد وموضوعاته كثيرة و ~~مستحيل أن يكون هو موجودا في جميعها؛ فإن العرض الواحد بالعدد لن يكون في PageV01P234 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0235.png) ~~موضوعات كثيرة على أنه موجود في كل واحد منها. فإذن ليس شيء من ذلك في ~~موضوع وهو عرض وهذه جزافة؛ فإنه إن عنى بأمس وعام أول معنى متى وهو الكون ~~في الزمان، فإن كل واحد من الموضوعات له نسبة خاصة هو بها دون غيره في زمانه؛ فإنه ~~ليس كون زيد في زمانه هو بعينه كون عمرو في ms150 ذلك الزمان. على أن الكونين واحد ~~بالعدد، وإن عنى به الزمان نفسه؛ فإن الزمان في الموضوع الذي فيه الحركة التي زمان ~~عددها وهو موضوع واحد عند قوم و يكون عندهم زمان من الأزمنة متقدما، وهو الذي ~~يعتبر به الأشياء؛ فيقال إنها في أزمان.»1 ثم قال: «فلا معونة لأمثال هذه الهذيانات في أن ~~يقال إن العرض ليس بجنس0»2 ثم قال: «لكنهم قالوا شيئا آخر وهو أن العرض لا يدل ~~على طبيعة البياض والسواد وعلى طباع ساير الأعراض، بل على أن له نسبة إلى ما هو ~~فيه وعلى أن ذاته تقتضي هذه النسبة والجنس يدل على طبيعة الأشياء ومهيتها في ~~أنفسها من النسبة.»2 ثم قال: «و هذا قول سديد والدليل على ذلك أن لفظ العرضية إما أن ~~تدل على أن الشيء موجود في موضوع، فتكون دلالته على هذه النسبة أو تدل على أنه ~~في ذاته بحيث لابد له من موضوع؛ فهذا أيضا معنى عرضي؛ و ذلك لأن نسبة هذا المعنى ~~إلى أكثر الأعراض مثل الكيفية والكمية والوضع نسبة أمر غير مقوم لمهياتها؛ لأنها تتمتل ~~مدركة مفهومة ثم يشك في كثير منها؛ فلا يدري أنها مفتاقة إلى موضوع حتى يبرهن عليه ~~في صناعة الفلسفة الأولى وحتى أن قومأ جعلوا هذه الأمور جواهر؛ فنسبة العرض إلى ~~هذه نسبة الوجود إلى مهيات العشرة من حيث ليس داخلا في المهية وكما أن الموجود ~~ليس مقوما لمهية هذه العشرة كذلك العرضية ليست مقومة لمهية هذه التسعة؛ فلذلك ~~لايؤخذ في حد شيء منها أنه عرض.»4 # فإذا تمهد هذا فجدير بنا لو أشرنا إلى الخلاف الواقع في حقيقة الجوهر والعرض. ثم ~~نشير إلى ما عليه جدي المعلم قتس الله روحه من الاستدلال؛ فنقول: «إن المذاهب منهما ~~لا يخلو من ثلاثة وذلك حيث إن المعتبر فيهما إما الوجود العينى أو لا؛ وعلى الثاني إما أن PageV01P235 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0236.png) ~~لا يعتبر فيهما ذلك مطلقا و إما أن لا يعتبر في العرض، فالمتأخرون كالعلامة الدواني و ~~الفاضل القوشجي على الأول والسيد على الثالث ms151 والشيخ في الشفاء على الثاني وهو ~~مما اختاره جدى القدوة. # و بالجملة: الوجود لما كان من عوارض المهية؛ فلا يصح أن يكون له مدخل في ~~حقيقتها، بل الحق أن مطلق الوجود أيضا لا دخل له فيها، بل إن نسبته إلى مهية الجوهر و ~~العرض كنسبته إلى غيرهما، فنقول: إن العرض حقيقة ناعتية بحسب جوهر ذاتها وقوام ~~مهيتها لا من العرضيات اللاحقة للبياض والسواد على ما لا يخفى. # فإن قلت: إنها لما كانت مهية ناعتية لا يصح كونها جنسا، لأن المعتبر فيه أن لا يقاس ~~على غيره ولا يأخذ الأمر الأجنبي في حقيقته، ومن الظاهر أن الموضوع أمر خارج عنها: ~~فكيف يصح أن تكون حقيقة جنسية و مع ذلك تكون حقيقتها مأخوذة بالقياس إليه. # قلت: إن المراد بها كونها حقيقة في ذاتها بحيث يلحقها أن تكون موجودة في موضوع ~~والذي هو حقيقته هوأنه مهية في حد نفسها ولكن بحيث يلحقها أن يكون موجودة في ~~موضوع على أنه لو صح ما ذكر في جنسية العرض لصح نفي جنسيته للمقولات النسبية ~~التي جعلوها أجناسا عالية مع كونها في ناعتيها أقوى منها، و ذلك كالإضافة والأين و ~~الوضع والمتى والفعل والانفعال والجدة، فلو صح ذلك الدليل على نفي جنسية العرض ~~لصح نفي جنسية هذه المقولات بأسرها. # فإن قلت: إن هذه المقولات لما كانت أجناسا عالية تكون لا محالة بسائط خارجية و ~~ذهنية، فلا يصح تحديدها ليتأتى الإشكال فيها من جهة أخذ الأمور الخارجة عنها في ~~حدودها. # قلت: فحينئذ لا يصح التشكيك في نفي جنسية العرض بأخذ الأمر الخارج من حقيقته ~~فيها، فقد انصرح أن العرض كساير الأعراض النسبية: وما أجيب عن الإشكال الوارد فيها ~~فهو بعينه ما أجيب عن هذا. # ثم إن البسيط على قسمين: # أحدهما: ما يؤدي تصور لوازمها إلى حاق تصوره؛ فيكون إطلاق الحد عليه على ~~التوسع. PageV01P236 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0237.png) ~~و ثانيهما: ما لا يؤدي تصوره إلى حاق تصوره، فيكون إطلاق الحد عليه توسعا على ~~توسع، فلذا قال الشيخ في الحكمة المشرقية: «إن ms152 الأشياء المركبة قد توجد لها حدود غير ~~مركبة من الأجناس والفصول؛ وبعض البسائط لها لوازم يوصل الذهن تصورها إلى حاق ~~الملزومات؛ وتعريفها بها لا يقصر عن التعريف بالحد.» # ثم قال: «فهذا ما ذكرته في المنطق وواجب الوجود ليس بمركب، فلا حد له وإذ هو ~~منفصل الحقيقة عما عداه فليس له لازم يوصل تصوره العقل إلى حقيقته، بل لا وصول ~~للعقول إلى حقيقته. فإذن لا تعريف يقوم مقام الحد» انتهى؛ وهو صريح في المدعى. # ثم نعود إلى الرأس، فنقول: إن ما اختار جدى الفاخور في جنسية العرض لا ينافي ما ~~وقع عن الشيخ في الشفاء وإن كان بظاهره ينافي بعض مقالاته الصادرة عنه مساعدة مع ~~شركائه حيث قال في أول هذا الكتاب أي الشفاء بهذه العبارة: «وأما هذا الكتاب فأكثر ~~بسطا وأشد مع الشركاء من المشائين مساعدة» ثم قال: «و من أراد الحق على طريق فيه ~~رضى ما إلى الشركاء وبسط كثير و تلويح إلى ما لو فطن به لاستغنى عن الكتاب الآخر ~~فعليه بهذا الكتاب»1 انتهى. # ثم إن ما يدل على تلك المساعدة ما وقع عنه بقوله «لكنهم قالوا» - إلى آخره - وأما ~~إشاراته الشافية إلى رحيق الختام ما قاله في فصل آخر من هذا الكتاب جوابا عن الشبه ~~الموردة في أمر الجوهر للفئة المهوشة حيث قال: «و أما نحن فنقول: إن هذا مستحيل ~~فاسد؛ فإن هذه المقائيس كلها فاسدة ونقول: أولا إنا نعني بالجوهر الشيء الذي حقيقة ~~ذاته توجد من غير أن تكون في موضوع البتة، أي حقيقة ذاته لا توجد في شيء البتة ~~كجزء منه وجودا يكون مع ذلك بحيث لا يمكن مفارقته إياه و هو قائم وحده؛ و أن ~~العرض هو الأمر الذي لابد لوجوده من أن يكون في شيء من الأشياء بهذه الصفة حتى أن ~~مهيته لا تحصل موجودة إلآأن يكون لها شيء يكون هو في ذلك الشيء بهذه الصفة، فإن ~~هذه الأشياء على قسمين شيء ذاته وحقيقته مستغنية عن أن يكون في شيء من الأشياء ~~بهذه ms153 الصفة؛ فكل شيء إما جوهر وإما عرض.» PageV01P237 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0238.png) # ثم نص على المقصود نصا جميلا حيث قال: «و نقول من رأس: إنا لو كنا قلنا إن الشيء ~~إذا قيس إلى الشيء الذي هو فيه لم يخل إما أن يكون فيه على أنه في موضوع أي على أنه ~~موضوعه أو لا يكون؛ فإن كان كذلك فهو عرض وإن لم يكن كذلك و هو فيه فهو جوهر؛ و ~~كان هذا المذهب صحيحا لكنا لسنا نقول هكذا بل نقول: إن الشيء إذا كان في نفسه غير ~~مفتقر إلى موضوع البتة وهذا الذي هو فيه إن كان في شيء أو في غيره فهو جوهر وإن كان ~~في نفسه محتاجا إلى موضوع يكون فيه - أي شيء كان هذا الموضوع كان هذا أو غيره- ~~فهو عرض.» # ثم قال: «و أظن من سمع هذا ثم ثبت على الأشياء واحدا يكون جوهرا و عرضا ~~فقد خلع الإنصاف» انتهى؛ وهو صريح في أن خصوصية أنحاء الظروف والأوعية لاغية ~~في حقيقة الشيء في نفسها غير مبدلة لها عن حقيقتها وإلآلكانت عرضياتها الخارجة ~~عنها مبدلة لها؛ وهو باطل بضرورة العقل. # ثم إن المحققين من المشائين عن آخرهم على أن العلم من مقولة المعلوم إن جوهرا ~~فجوهر وإن عرضا فعرض؛ وأما ما يترأى من ظاهر عبارة الإلهيات من كتاب الشفاء فهو ~~إن مناط الجوهرية هو الوجود العيني فينافيه ما وقع عنه في هذا الفن من ذلك الكتاب لكن ~~المنافاة مندفعة بما أشار إليه في هذا الكتاب من المساعدة مع الشركاء في الصناعة و ~~الإشارة إلى الحق. # فقد انصرح أن ما سلكه المصنف هيهنا بصراحته هو ما ذكره الشيخ في متفرقات شفائه ~~و الناظر المتمهر المتبصر في أطرافه يحيط بمرامه سيما أنه قال: «وأظن أن من سمع هذا ثم ~~تبت على أن شيئا واحدا يكون جوهرا وعرضا فقد خلع الإنصاف» ولعل هذا (النبا ~~العظيم الذي هم فيه مختلفون)1 ما قرع صماخ العلامة الدواني حيث ذهب إلى أن مناط ~~الجوهرية والعرضية هو الوجود الخارجي؛ ولا ms154 السيد أيضا حيث ذهب إلى أن مناط ~~الجوهرية هو ذلك الوجود، وأما مناط العرضية فهو الوجود المطلق؛ ومن هنهنا قال: «إن ~~العلم من مقولة الكيف بالحقيقة» من دون أن يكون من قبيل تشبيه الأمور الذهنية بالأمور PageV01P238 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0239.png) ~~العينية كما سلكه العلامة الدواني؛ وأما الظاهر من مسير الشيخ - على ما قررناه - فهو ~~أن مناط الجوهرية والعرضية هو نفس الوجود المطلق، بل نفس المهية بما هي هي؛ و ~~خصوصية أنحاء الوجود لاغية فيه؛ وهو بعينه ما سلكه المصنف العليم هنهنا. ~~ثم لا يخفى أنه لا يصح كون حقيقة وحدانية تحت مقولات متباينة على أن يكون هي ~~أجناسا وهي نوع مندرج تحتها، وأما أنه لا يصح أن يكون تحت مقولات متباينة على أن ~~تكون هي عرضيات لها صادقة عليها بالذات وإن لم يكن ذلك في مرتبة ذاته فلا ضرورة ~~أنه يصح أن يكون أمر ما شخصي كزيد مثلا جوهرا و مضافا أما الأول فبالنظر إلى ذاته ~~بذاته، وأما الثاني فلكونه أبا وإبنا، كما صرح به الفيلسوف وغيره؛ فيصح أن يكون العلم ~~من مقولة المعلوم بالذات و يكون مع ذلك تحت الكيفية أو الإضافة أو الفعل والانفعال: ~~فلا تنافي بينهما، وقد غفل المتأخرون عن آخرهم من هذا حيث حكموا بالمنافاة بين ~~كون العلم من مقولة المعلوم وبين كونه من مقولة الإضافة وغيرها ذهولأ عما قررنا على ~~وفاق ما قاله الفيلسوف الأول والشيخ وغيرهما كما (سنفرئك فلا تنسى)2.1 ~~[53] قال: «و أن تكون المهية الجوهرية في حد نفسها» ~~أقول: إن جدي المعلم قدس الله سته استدل على كون الجوهر والعرض جنسين ~~عاليين بأربعة دلائل: # الأول ما أشار إليه أولا إلى قوله «وأن لا يكون»، وقوله «ثم يصح» إلى قوله «وأيضا ~~هذا المعنى» إشارة إلى الدليل الثاني: وقوله «أيضا،» مشعر إلى الدليل الثالث. # و حاصل الدليل الثاني أن المهية الجوهرية لو لم تكن في حد ذاتها بحيث تكون ~~متقررة القوام بالفعل في حد ذاتها لا في موضوع ثم يلحقها أخيرا بدل الحيثية يلزم انقلاب ~~المهية. PageV01P239 ![image ms155 file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0240.png) ~~العرض أيضا وإلى الدليل الأول مشعر بقوله «إنما هي بسبب سنخ الطبيعة» وإلى الثاني ~~أيضا بقوله «ثم يصح أن يعرضها» إلى قوله «و أيضا هذا المعنى طبيعة مشتركة بين ~~مقولات الاعراض.» ~~[55] قال: «و أيضا هذا المعنى طبيعة مشتركة» # أقول: إيماء إلي الدليل الثالث على أن الجوهر والعرض لو فرضنا أنهما ليسا بجنس ~~عال لتلك المقولات لكان أمرا عارضألها قائما بها وأن خصوصية كل منها لماكانت لاغية ~~في عروضه لها و صدقه عليها فتعين من ذلك أمر مشترك بينها يكون صدقه على تلك ~~المقولات من تلقائها؛ فيرجع الأمر - بالاخرة - إلى أمر ذاتي مشترك بينها لئلا يلزم تناهي ~~السلسلة إلى ما لا يتناهى. # فإن قلت: إنه لو صح هذا لزم أن يكون الجنس العالي منحصرا في واحد، لصدق ~~الممكن على هذه المقولات التسع وغيرها من مقولة الجوهر؛ ومن الظاهر أن خصوصية ~~كل منها لاغية فيه؛ فينتهي الأمر إلى ذاتي مشترك دفعا للدور والتسلسل. # قلت: إن الإمكان - لما كان عبارة عن لا ضرورة الطرفين - يكون مطابقه عدم اقتضاء ~~الضرورة لا اقتضاء عدمها؛ فيكون مطابق صدقه ومصداق حمله هو عدم ذلك الاقتضاء ~~لا اقتضاء العدم و لا تساوي الطرفين، فلذا ترى الحكماء أنهم يستدلون على بطلان كفاية ~~الأولوية الذاتية للممكن في وجوده، فلو كان الإمكان حقيقته هو التساوي لما احتيج إلى ~~ذلك ضرورة أن تساوي الوجود والعدم للممكن ينافي أولوية أحدهما على ما لا يخفى. # فإن قلت: إن الوجود لما كان صادقا على تلك المقولات و من البين أنه ليس أمرا ~~عدميا فيلزم من ذلك وجود أمر مشترك ذاتي بينها. # قلت: إنه لما كان معنى مصدريأ ينتزع من الذات من جهة استنادها إلى الجاعل: ~~فيكون هذا الاستناد ما بازائه في جميع المقولات. # و بالجملة: أن الممكنات في ذواتها مستندة إليه تعالى؛ فيكون مبدأ صدقه عليها هو ~~ذاته الحقة من كل جهة وإن كانت تلك الذوات مما ينتزع هو منها؛ و من هيهنا قيل: إن PageV01P240 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0241.png) ~~معية ذات الحق بحانه بالممكنات ليس إلا ms156 قيوميته تعالى؛ وقد يعبر عن ذلك الارتباط ~~بالانتساب المجهول الكنه على كل ما قيل أو يقال في تقريب تلك النسبة الشريفة ~~القدسية؛ فهو تبعيد بوجه. ~~فإن قلت: إن الفصل لما كان مقولا على الفصول البسيطة والجنس على الأجناس ~~العاليات؛ فيلزم من ذلك أن لا تكون تلك الأجناس عاليات ولا تلك الفصول بسيطات، ~~لاندراجها تحت ذاتي مشترك منها. ~~قلت: إن الجنسية والفصلية والنوعية لما كانت اعتبارات ذاتية لذات واحدة كانت ~~معقولات ثانية، فيرجع اعتبار الأمر المشترك فيها إلى النسبة الاعتبارية العقلية. # ثم نقول: ~~[01] إن أريد بلزوم ذلك القدر المشترك الذي بإزاء الجنس والفصل المقولين على ~~الأجناس والفصول لزومه مع قطع النظر عن الاعتبارات الذهنية؛ فهو ممنوع والسند ~~ظاهر. ~~[2.] و إن أريد بلزومه [لزومه] له في الذهن بحسب خصوصيته، أي النسبة العقلية ~~المشتركة بين تلك الخصوصيات فهو مسلم من غير فساد. # ولصعوبة ذلك الإشكال ذهب بعض الأعلام إلى أن اللازم المشترك جنس والمختص ~~فصل و تلك البسائط متباينة الذوات بالضرورة. # وأنت تعلم أنه لا يفي بدفع الإشكال، بل يوجب إيرادا آخر وهو أن ذلك المشترك لما ~~كان من عوارضها ومن الظاهر أن خصوصية كل منها لاغية فيه، فيلزم هنالك ذاتي مشترك ~~بينهما، لاستحالة الدور والتسلسل؛ فليتأمل.1 ~~واعلم أن العرض لو لم يكن جنسأ عاليا لتلك المقولات يلزم أن ينتهي إلى الجنس؛ ~~لأن الجوهر مهية حقها أن يكون لا في موضوع؛ فهذه الحيثية ثابتة للجوهر والعرض ~~باعتبار ذاتها مع عزل النظر عن خصوصية الوجود الذهني والخارجي كالزوجية نسبة إلى ~~الأربعة؛ فلو لم تكن تلك الحيثية ذاتية ولابد أن يكون لازمأ من لوازم المهية، فيلزم أن PageV01P241 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0242.png) ~~يكون الجوهر والعرض لازما لأفراد الجواهر وأفراد العرض، فكان له مبدأ مشترك بينها و ~~ينتهي لا محالة إلى طباع ذاتي مشترك هو الجنس؛ فثبت الجنس وهو المقصود. ~~[56] قال: «ثم لو لم تكن العرضية كما الجوهرية بحسب سنخ الطبيعة» # أقول: اعلم أن هذا الدليل مختص بإثبات جنسية العرض دون الجوهر؛ وهذا ~~التخصيص باعتبار أن الجوهر لما كان ms157 جنسا اتفاقا لا نزاع فيه؛ فتعرض لإثبات كون ~~العرض جنسا لأنه هو مختلف فيه لكن فيه أن الدلائل السابقة عامة لإثبات جنسية ~~الجوهر والعرض؛ فالأول عدم التخصيص كما في البراهين السابقة ولأن المقام مقام ~~البرهان، فلا وجه للاكتفاء بأن الجوهر الجنس بالا تفاق إلا أن يأول العبارة ولفظ الطبيعة ~~في اصطلاح الحكماء الراسخين في التألة بالطبيعة الفعالة الكلية المطلقة وهي المبدأ ~~المفيض والممسك الحافظ والمقيم المدبر لنظام الكل بقضة وقضيضه؛ ومن باب ضرب ~~الأمثال يعبرون النظام الجملي الذي هو الإنسان الكبير بمنزلة البدن والجسد، والعناية ~~الأولى بمثابة النفس والروح؛ ومن باب إيراد الفعليات في قالب الحسيات والقدسيات ~~في طي الهيولانيات نظام الكل بمنزلة مادة الجسم والعناية الأولى بمثابة جوهر الطبيعة، و ~~يقولون. إن كل ما يقع في أقاليم الوجود وعوالم الموجودات من القسريات والطبيعيات و ~~التسخيريات والإراديات بالنظر إلي النظامات الجزئية من صغير وكبير وجزئي وكلي ~~فهو طبيعي النظام الجملي الوجودي وطباعي الإنسان الكبير الكلي والطبيعة الفعالة في ~~النظام الجملي بالإرادة الحقة والاختيار الحقيقي هي العناية. # و العناية هي كون الأول عالما لذاته من ذاته بما عليه الوجود في النظام الخير وعلة ~~لذاته للخير والكمال على حسب استحقاق طباع الإمكان وراضيا به على النحو ~~المذكور؛ فيعلم نظام الخير على الوجه الأكمل الأبلغ في الإمكان؛ فيفيض عنه ما يعلمه ~~نظاما و خيرا على الوجه الأبلغ الذي يعلمه فيضانا على أتم تأدية إلى أقصى النظام ~~بحسب الإمكان؛ فهذا معنى العناية عندهم. # ولقد تكرر في تضاعيف أبواب الشفاء وفنونه إطلاق الطبيعة الكلية الممسكة لنظام ~~العالم على العناية، وهذا النمط من التوسع باب أوسع موسوم في علم البلاغة بصنعة PageV01P242 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0243.png) ~~المشاكلة وصنعة الازدواج؛ ومنه إطلاق الطبيعة الخامسة على الطباع الفلكى في الشفاء ~~والإشارات وإطلاق الحاسة السادسة على القوة العاقلة في أثولوجيا. ~~وبالجملة: لفظ الطبيعة تطلق في الاصطلاحات الصناعية على عدة معان مختلفة: ~~الأول: الطبايع الجسمانية والصور النوعية الجوهرية المنطبعة؛ وهذا المعنى هو ~~المدلول عليه بحسب اعتبارين مختلفين؛ والطبيعة والصور النوعية في البسائط متحدتان ms158 ~~بالذات مختلفتان بالاعتبار و في المركبات مختلفتان بالذات. # الثاني: الطبايع المجردة الجزئية التي هي النفوس المدبرة؛ وإنما تدبيرها بالقياس إلى ~~أبدان جزئية على سبيل التعلق والتسلطن. # الثالث: الطبايع الكلية المقيدة؛ وهي العقول النورية القدسية المفارقة التي هي مدبرات ~~عوامل الجسمانيات (و) أرباب أنواعها، وإنما طبايع الأجسام وصورها النوعية المنطبعة ~~في مبدئية آثار النوع طلسمات وأظلال لها، فكل منها في عنايته و تدبيره بالقياس إلى ~~عالم من العوالم بجملته ونوع من الأنواع بكليته ثابتة مثابة النفس المجردة في عنايتها و ~~تدبيرها بالقياس إلى هوية شخصية بخصوصها وبدن جزئي بعينه. # الرابع: الطبيعة الكلية المطلقة التي هي المدبر الحافظ لنظام الكل ومبدأ تدبير الخير في ~~النظام الجملي وهي العناية الأولى والرحمة السابقة. # الخامس: سنخ المهية لكل حقيقة: فكل مهية بما هي هى يقال لها الطبيعة المرسلة و ~~يقال للهوية الشخصية التي هي فردها الشيء الطبيعي؛ فهذا مخر القول الفصل في هذا ~~الموضع. # وبالجملة: لفظ الطبيعة مطلق في الاصطلاحات الصناعية في عدة معان مختلفة؛ ~~فلذلك قيد الطبايع هيهنا؛ المعقولة الاولى ما قلنا، الثاني العناية الأولى السابقة والرحمة ~~الواسعة السابقة على الإطلاق؛ وهيهنا التعبير في اصطلاح الحكماء الراسخين بالطبيعة ~~الفعالة الكلية المطلقة وهي المبدأ المفيض والممسك الحافظ والمقيم المدبر لنظام الكل ~~بجملته؛ وقد يعبر عنها بالإرادة الحقة والاختيار الحقيقي هي العناية والعناية هي كون ~~الأول تعالى عالما بذاته بما عليه الوجود في نظام الخير وعلة لذاته الخير والكمال على ~~حسب استحقاق طباع الإمكان و راضيا به على النحو المذكور؛ فيعلم نظام الخير على PageV01P243 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0244.png) ~~الوجه الأكمل الأبلغ في الإمكان، فيفيض عنه ما يعلمه نظاما وخيرا على الوجه الأبلغ ~~الذي يعلمه فيضانا على أتم تأدية إلى أقصى النظام وقصوى الانتظام بحسب الإمكان، ~~فهذا معنى العناية عندهم.1 ~~[57] قال: «و إن يستصحه إلا المن2 حيثيون» ~~أقول: المراد به فرفوريوس وأصحابه حيث زعموا أن الشيء الواحد يجوزأن يكون ~~جوهرا وعرضا باعتبارين بالذات لا بالعرض. # [تصحيح # في عدم كون الجوهر جنسا لمقولة الجوهر والعرض # جنسأللمقولات العرضية] ~~[5] قال: «فأما مفهوم ms159 الموجود بالفعل لا في موضوع» # أقول: هذا إنباء إلى رد ما ذكر المحقق الدواني في تصحيح كون العرض ليس بجنس، ~~بل هو عرض للمقولات العشر والجوهر جنس في أن المراد بالعرض هو الوجود بالفعل ~~في الموضوع وهذا المعنى عرض لا محالة؛ لأن هذا المعنى باعتبار الوجود والوجود ~~عرض، و ذلك المعنى شمول العرض بجميع مقولات الأعراض ولمقولة الجوهر أيضا، ~~لأن الجوهر إذا فصل في العقل يصدق عليه أنه موجود بالفعل في الموضوع وهو الذهن: ~~فأشار إلى رد هذا بأن مناط جوهرية الجوهر المهية المستغنية عن الموضوع على أن ~~يكون خصوصيات أنحاء الوجود والأوعية لاغية في ذلك. قال الرئيس في المقالة الثالثة ~~في فصل الجوهر الأولى والثانية والثالثة بهذه الألفاظ «و أما حديث الموجود المأخوذ ~~في رسم الجوهر وأنه لا محالة واقع على بعضها قبل بعض؛ فهو شك و حقه أن نحل: PageV01P244 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0245.png) ~~فنقول: إن قولنا «أن الجوهر الموجود لا في موضوع» لسنا نعني بالموجود حال الموجود ~~من حيث هو موجود؛ ولو كان كذلك لاستحال أن يجعل الكليات جواهر و ذلك أنها لا ~~وجود لها في الأعيان البتة» انتهى. ~~ولكن بقي في ما وقع عنه بقوله «لاستحال أن يجعل الكليات جواهر» حكاية ما ~~حيث إنه يقول بوجود الكلي الطبيعى في الأعيان، وإن جاز دفعها بأن المراد من استحالة ~~وجوده فيه وجوده الامتيازى الانميازي لا الخلطي الاتحادي أو وجوده الاتحادي مع ~~تقييده بالكلي المنطقي وهو قريب من الكلي العقلي. # ثم بما قرره الشيخ على ما نقله جدي طاب تراء حان1 أن نحاكم بين ما حققه الرئيس من ~~حقيقة الجوهر وبين ما أورد عليه شيخ أتباع الرواقيين و محيي مراسم الإشراقيين في ~~كتاب حكمة الاشراق بهذه العبارة «إن الجوهرية أيضا ليست في الأعيان أمرا زايدا على ~~الجسمية، بل جعل الشيء جسما بعينه هو جعله جوهرا، إذ الجوهرية عندنا ليست إلا ~~كمال مهية الشيء على وجه تستغني في قوامه عن المحل، والمشاؤون عرفوه بأن الجوهر ~~هو الموجود لا في موضوع: فنفي الموضوع سلبي ms160 والموجودية عرضية»2 # ثم قال: «فإذا قال الذاب عنهم أن الجوهرية أمر آخر يصعب عليه شرحه وإثباته على ~~المنازع. ثم إذا كانت أمرا آخر موجود في الجسم فلها وجود لا في موضوع، فيكون لا ~~محالة موصوفة بالجوهرية ويعود الكلام إلى جواهر الجوهر؛ فيتسلسل إلى غير النهاية»3 ~~انتهي. # و ذلك بأن يقول لهذا الشيخ الإشراقي: إن بين حد الجوهر وبين رسمه بونا بعيدا ~~بالعرض، بل يجرى في الجوهر أيضا، لأن الموجود بالفعل لا في موضوع عرضي للجواهر ~~ليس بجنس؛ فالتفرقة تحكم. ~~[59] قال: «بل هو من عرضياتها اللاحقة وكذلك» # أقول: يشعر ببطلان ما قيل (من) إن للجوهر تعريفين أحدهما المهية التي من شأنها أن PageV01P245 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0246.png) ~~توجد في الأعيان لا في موضوع وثانيهما الموجود بالفعل لا في موضوع: وأن للعرض ~~تعريفا واحدأأي الموجود بالفعل في الموضوع، وبنى على ذلك أنه لا منافاة بين الجوهر و ~~العرض؛ إنما المنافاة بين المقولات الجوهرية والعرضية إلا أن الجوهر لا يصدق عليه ~~مفهوم العرض إلا بحسب خصوص الوجود الذهني، ووجه البطلان أن حد كل حقيقة إنما ~~يكون واحدا سواء كان حدا حقيقيا أو توسعيا، ومن هيهنا قال الشيخ في رابعة البرهان ~~«إن الحد الحقيقى للشيء الواحد لا يكون إلا واحدا، فذلك يظهر إذا عرفنا ما الحد ~~الحقيقي وعرفنا أنه مساو لذات الشيء من وجهين أحدهما: من جهة الحمل والانعكاس ~~و الثاني من جهة استيفاء كل معنى ذاتي له داخل في مهيته حتى يساويه؛ فتكون صورة ~~معقولة مساوية لصورته الموجودة؛ ومعلوم أن مثل هذا الحد لا يكون للذات الواحدة إلا ~~واحدة وكذلك البسيط الذي لا يمكن تحليله إلى معان متكترة هي ذاتياته كالجنس ~~العالي للمقولة وفصول الأنواع والأجناس كلها لا يكون له بحسب جوهره إلآحد توسعي ~~واحد. # و من هنهنا ظهر حال ما قيل من أن للأجزاء الخارجية للمركب حد حقيقي أيضا بناء ~~على أن الأجزاء الخارجية إنما هي أجزاء للمهية المركبة الخارجية بحسب خصوص ~~وجودها في الخارج وخصوصيات أنحاء الوجود لاغية في نفس حقيقة الشيء و ~~ذاتياته.»1 ms161 # فإذا تقرر هذا فنقول: إن أريد بصحة أن يكون للجوهر تعريفان مطلقا فهو مسلم لكن ~~الأمر في العرض أيضا على هذه الشاكلة؛ ومن هيهنا قال الرئيس: «إن الوجود بالفعل في ~~الأعيان لا في موضوع ليس مقوما لمهية زيد و لا لشيء من الجواهر، بل هو يلحق لحوق ~~الموجود الذي هو لاحق لمهية الأشياء على ما علمت. فليس هذا جنسا، بل الأول، و ~~الذلك إذا كان شيء مهيته هي الوجود كان منزها عن الموضوع لم يكن جنسا، فلا يشارك ~~الجواهر بمعنى أنها أشياء ومعان إنما يلحقها الوجود إذا ألحق بهذه الصفة، بل لا يوجد أمر ~~مقوم لذلك ولنوعيات الجواهر بالشركة؛ فإن ما هو ذاتي لذلك فنظيره عرضي لنوعيات PageV01P246 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0247.png) ~~الجواهر كالوجود الحاصل كيف كان؛ وما هو ذاتي لهذه النوعيات من مفهوم معنى ~~الجوهرية غير مقول على ذلك؛ فإنه ليس هناك مهية غير الوجود.»1 # ثم إن جدي المعلم رنع الله تعالى قدره أشار حيث قال: «إن هذا المعنى عرضي للجوهر» ~~إلى توجيه ما عليه المحقق الدواني من أن الجوهر في الأعيان عرض في الأذهان لصدق ~~مفهوم العرض عليه وهو الموجود بالفعل في الموضوع مع عدم لزوم انقلاب الجوهر من ~~حقيقته حيث إن ذلك المفهوم ليس حقيقة جوهرية، بل هو من اللاحقة له بحسب ~~خصوص وجوده في الذهن، وأما حقيقته فغير متبدلة بحسب أنحاء الظروف والأوعية. ~~قال الشيخ في الشفاء في جواب التشكيك الذي ذكره فيه: «إن قولنا الجوهر هو الموجود ~~لا في موضوع، لسنا نعني بالموجود فيه حال الموجود من حيث هو موجود، لما نوضحه ~~عن قريب؛ ولو كان كذلك لاستحال أن تجعل الكليات جواهر؛ وذلك لأنها لا وجود لها ~~في الأعيان البتة وإنما وجودها في النفس كوجود شيء في موضوع»2 انتهى. # و لا يخفى أن في ما وقع عنه بقوله «لاستحال أن يجعل الكليات جواهر» وما استدل ~~عليه بذلك الاستدلال نظرا؛ لأن الطبايع الكلية موجودة في الأعيان، ولعل المراد به ~~وجودها الانميازي الانفرادي لا الخلطي الاتحادي. ~~ثم قال متصلا بما ms162 نقلنا «و لو عنى بالموجود ذلك - وهو الموجود في الأعيان - لكان ~~الأمر بالحقيقة على ما يذهب إليه المشككون وليس الأمر كذلك، بل المراد بالموجود لا ~~في موضوع المعنى والمهية التي تلزمها في الأعيان إذا وجدت أن يكون وجودها لا في ~~موضوع. مثال ذلك ما يقال «ذلك ضاحك» أي من شأنه أن يضحك عند التعجب، وإذا ~~شئت أن يظهر لك الفرق بين الأمرين وأن أحدهما بمعنى الجوهر والآخر ليس كذلك ~~فتأمل شخصا ما كزيد إذا غاب عنك أو نوعا ما من الجواهر مع إمكان انصرافه عن العالم ~~ممكنا أو نوعا مما يشك في وجوده، فإنك تعلم أن مهية إذا كانت موجودة في الأعيان ~~كانت لا في موضوع، و تعلم أن هذا إذاكانت موجودة في الأعيان كانت لا في موضوع: و ~~تعلم أن هذا المقوم الأول لحقيقته، كما تعلم أنه جوهر ولا تعلم أنه هل هو موجود بالفعل PageV01P247 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0248.png) ~~في الأعيان لا في موضوع، بل ربما كان عندك معدوما،»1 # ثم إن بهمنيار قد حصل ذلك في كتابه التحصيل ثم قال: «و هذا الرسم هو بحسب ~~قاطيغورياس وعلى الوجه المشهور؛ والتحقيق ما ذكرناه متقدما»2 انتهى؛ ومراده مما ~~يقدم هو أن حقيقته مهية إذاكانت موجودة كانت لا في موضوع. # ثم إن المصنف وإن أشار في هذا الكتاب إلى توجيه ما عليه الفاضل الدواني لكن ~~الحق أن كلامه عنده لا يخلو عن شائبة وذلك حيث إن الجوهر المعقول ليس هو بحسب ~~نفس جوهره قائما بالذهن، بل إنما قيامه به بحسب خصوصيته المتمثلة في الذهن من ~~حيث هي متمتلة فيه؛ و ذلك بالحقيقة علم بالجوهر لا جوهر وهو عرض بحسب تلك ~~الخصوصية في جميع أنحاء الوجود، فالحكم برأن الوجود بالفعل في الذهن كما نحن ~~بصدده إذا وجد في الخارج كان لا في موضوع» باطل: لأن ما هو عرض بحسب ~~خصوصيته المتمثلة القائمة بالذهن لو وجد في الخارج كان عرضا بحاله، لصدق حقيقته ~~عليه وتبدل الحقايق بأنحاء الظروف غير مستقيم. # فإن قلت: إنه يحكم بجوهرية تلك ms163 الحقيقة المقولة بحسب نفسها لا بما أنها هذا ~~المتمتل الذهني بخصوصه وهو الأمر العرضى والعلم بالحقيقة الجوهرية. # قلت: إن ذلك في الخارج و في نفس الأمر وفي العقل أيضا جوهر؛ وخصوصية ~~الافتقار إليه بتشخصه العقلي لا ينافيه استغناؤه بحسب سنخ حقيقته عن الموضوع. # و بالجملة: أن ما هو عرض حقيقة فهو عرض في أي ظرف كان وإن كان جوهرا كذلك ~~فهو جوهر مطلقا، فالحكم بكون الشيء عرضا في الذهن وجوهرا في العين تحكم صرف ~~لا يوافقه سلطان العقل ولا حكم البرهان. # و لعل الشيخ أشار إلى ذلك في التعليقات حيث قال: «الجوهر من حيث هو معنى إذا ~~وجد كان وجوده لا في موضوع والمعقول منه في النفس هو عرض منها وهو أنه إذا وجد ~~كان وجوده لا في موضوع و يكون ذلك لازمأ من لوازمه لا حده.»3 PageV01P248 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0249.png) # و قال أيضا فيها: «إذا عقلت مهية وحصلت في العقل لم يتغير عن حقيقتها وهذا ~~المعقول منه هو من لوازمه لا مهيته.»1 ~~والحاصل: أن فاقة الشيء إلى المحل إذا كانت ناشئة عن خصوصية فلا يكون ذلك ~~مناطا لعرضيته.2 ~~[65] قال: «و لكن من3 جهة الوجود الذهني فقط وهي4 حيث خصوص حصولها ~~هي في الذهن» ~~أقول: هذا إيماء إلى أن المعتبر في مهية العرض أمران. ~~أحدهما: افتقارها في سنخ طبيعتها إلى الموضوع بعدم اعتبار الوجود بالفعل وبعدم ~~اعتبار شيء في خصوص أنحاء الوجود. # وثانيهما: افتقار سنخ طبيعته إلى موضوع ما لا خصوص موضوع. ~~فبالقيد الأول يندفع ما ذكره المحقق الدواني في أن العرض هو الموجود بالفعل في ~~الموضوع وهو ليس بجنس؛ و وجه الدفع أن جنسية العرض ليس باعتبار الوجود بالفعل، ~~بل باعتبار سنخ طبيعته. # وبهذا التحقيق يندفع النقض أيضا بالجواهر الحاصلة في الذهن من وجهين: # الأول: أن الجواهر الحاصلة في الذهن ليست مفتقرة إلى الموضوع باعتبار سنخ ~~طبيعتها المرسلة، بل باعتبار شخصيتها فقط. # والثاني: أن المعتبر في طبيعة العرض هو الاحتياج إلى موضوع ما لا إلى موضوع ~~معين؛ والجواهر الحاصلة في العقل ms164 إنما احتياجها إلى هذا الموضوع المعين، أعني الذهن؛ ~~لأنها باعتبار معلوميتها مفتقرة إلى هذا الموضوع. # و يمكن الجواب بوجه آخر أيضا و هو أن العرض هوأن يكون مفتاقا في سنخ وجوده ~~مع عزل النظر عن خصوص أنحاء الوجود إلى الموضوع: والجواهر الحاصلة في الذهن PageV01P249 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0250.png) ~~إنما افتقارها إلى الموضوع باعتبار خصوص الوجود الذهني لا مطلقا. # وإلى هذا أشار جدي المصنف طاب تراء وجعل الجنة مأواء بقوله الشريف ونطقه اللطيف ~~«ولكن من 1 جهة الوجود الذهني فقط»؛ فلا يكون لشيء من الجواهر موضوع: لأن ~~الموضوع إنما هو المحل الذي يكون مقوما لطبيعة الحال وتشخصه جميعا لا مقوما ~~لتشخصه فقط. # و اعلم أن العلم قد يطلق و يراد به الصورة الحاصلة وقد يطلق و يراد به ارتسام ~~الصورة. فعلى الأول يكون من مقولة المعلوم وعلى الثاني من مقولة العرض، وأما ما ~~أسلفناه فهو الحق القراح. # ثم نقول: إن ما وقع عن الشيخ بقوله «و لو عنى بالموجود ذلك وهو الموجود في ~~الأعيان على ما يذهب2 المشككون إليه فكان بعضها قبل بعض» - إلى آخره - إشارة إلى ~~أن حقيقة الجوهر لو كانت هو الموجود بالفعل لا في الموضوع لكان بعضها قبل بعض؛ لأنه ~~يصدق على الأنواع الجوهرية بالتقدم والتأخر، لكون بعضها علة بعض، وهو على خلاف ~~ما عليه أمره إذاكانت حقيقته مهية في حد ذاتها وقوام حقيقتها بحيث لو وجدت كانت لا ~~في موضوع: وذلك لأنها ذاتية لأنواعها المندرجة تحتها؛ فيكون صدقها عليها لا بعلة ولا ~~علية مطلقا، فلا يصح أن يكون بعضها قبل بعض. # فإن قلت: إن مطابق صدق الذاتي على الذات لما كان نفس تلك الذات، فإذا كانت ~~الأنواع الجوهرية بعضها قبل بعض - كالمفارقات والهيولانيات - يكون صدقها على ~~بعض أفرادها أولا وعلى الآخر منها ثانيا وإلآ لزم أن لا يكون مطابق صدقها - أي صدق ~~ما هو ذاتي لشيء على ذلك الشيء - نفس ذاته، مثلا أن العقل المفارق علة للهيولى؛ ~~فيكون بذاته متقد مأ عليها، فلو لم يصدق الجوهر عليه أولا لزم ms165 تخلف ما هو ذاتي له عنه، ~~هذا خلف. # و من البين أن الهيولى لما لم يكن في مرتبة العقل المفارق فلا محالة يكون صدق ~~الجوهر عليها متأخرا عن صدقه عليه؛ فيلزم جريان التشكيك في الذاتى. PageV01P250 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0251.png) ~~قلت: إن ذلك التقدم ليس من وجوه التشكيك التي من جملتها التقدم والتأخر المعبر ~~فيه كون المتقدم علة لاتصاف المتأخر بما يقال عليه من التشكيك؛ ومن الظاهر أن ثبوت ~~ذاتي الشيء له لا يحتاج إلى علة أصلا، فلا يصح كون المفارق علة لاتصاف الهيولى ~~بالجوهرية وإلآ لما كان ذلك ذاتيا له؛ و ذلك بخلاف ما عليه أمر الموجود بالفعل لا في ~~موضوع؛ لأنه من العرضيات؛ فيصح أن يجري ذلك فيه، كما أشار إليه الشيخ بقوله «إن من ~~المعاني المقولة بالتشكيك هو الوجود، فإنه ليس موجودا فيها على صورة واحدة من كل ~~وجه؛ فإنه موجود لبعضها قبل و لبعضها بعد، فإن الوجود للجوهر قبل الوجود لساير ما ~~يتبعه. ~~وأيضا: فإن الوجود لبعض الجواهر قبله لبعض وكذلك الوجود لبعض الأعراض قبله ~~البعض، فهذا طريق التقدم والتأخر. # وكذلك يختلف من طريق الأحرى والأولى [فإن الوجود لبعض الأشياء من ذاته و ~~لبعضها من غيره، والموجود بذاته أولى بالوجود من الوجود بغيره؛ وكل ما هو متقدم ~~بمعنى فهو أولى] به من غير عكس؛ فقد يكون شيئان يشتركان في معنى من المعاني و ~~ليس هو لأحدهما قبل، بل هما فيه معألكن أحدهما أولي به لكونه أتم فيه و أثبت.»1 # و لا يخفى على أولى النهى أنه يشير به إلى أن للأولوية معنى آخر وهو أن المتقدم ~~بذاته مصداق صدقه؛ و ذلك ينحصر في القيوم الواجب الوجود، فيجتمع فيه الأولية و ~~الأولوية معا # [تصحيح # في الأنواع الجوهرية والمعقولات العرضية] ~~[61] قال: «الجوهر العقلي المفارق مطلقا ويقع2» PageV01P251 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0252.png) ~~[62] قال: «هي فرائض الحقيقة أو نوافلها» # أقول: المراد بهالفرائض» الكمالات بحسب الفطرة الأولى من العلم والقدرة والحياة: ~~والمراد ب«النوافل» الكمالات بحسب الفطرة الثانية من صفاتها بحسب الإضافة إلى الجنبة ~~السافلة بالتأثير فيها والإشراق ms166 عليها بإذن الله سبعانه من تلقاء الفعلية المستفادة من ~~معايشه والشعاع المقتبس من نوره؛ ومن هنالك ظهر سر ما حكم به جدي المعلم من ~~وجودها في الدهر لا في السرمد نظرا إلى الإضافة إلي الجنبة السافلة، لتغيرها؛ فيكون ~~نسبتها إليها نسبة ثبات إلى تغير. # ثم إن في هذه الجنبة النفس القدسية الناطقة البشرية؛ وعند استشمام مرتبة العقل ~~المستفاد واستكمال نصاب التأله والتقدس ومهاجرة إقليم الحس ومرافضة عالم ~~الهيولى التي هي بالحقيقة (القزية الظالم أهلها)1 تنسلخ من عوارض النفسية ويستحق ~~اسم العقل الباصع وتنخرط في سلك الملكوت الأعلى وتكون مثابتها في آخر السلسلة ~~العودية مثابة العقل في أول السلسلة البدوية . فإذن كما كان العقل أولى المراتب في ~~سلسلة البدو يعود؛ فيصير في سلسلة العود أخيرة المراتب، فيتكرر الملكوت الأعلى في ~~دائرة الوجود في النظام الجملي أولا وآخرا. ~~[63] قال: «كمالات بالقوة» # أقول: يشمل النفوس السماوية والإنسانية وإن كانت القوة في إحديهما قوة ~~التخيلات والأوضاع والحركات دون التعقل، وفي الأخرى قوة كليهما معا # و أيضا: إن التعقل في إحديهما مبدأ التخيل؛ و في الأخرى التخيل مبدأ التعقل، كما ~~يشعر به ما قاله المعلم الثاني من «أن الفلك يعقل هذه الأشياء ثم يتخيلها؛ ونحن نتخيل ~~الشيء أولا ونعقله ثانيا»2 # و من هيهنا لاح الفرق بين فصل النفوس السماوية وبين فصل الأنفس الإنسانية. # و بالجملة: أن النفس إسم مشترك يقع على معنى يشترك فيه الإنسان والملائكة PageV01P252 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0253.png) ~~السماوية، فحد المعنى الأول أنه كمال أول لجسم طبيعي إلى ذي حياة بالقوة، وحد النفس ~~بالمعنى الثاني أنه جوهر غير جسم كمال لجسم محرك له بالاختيار عن مبدأ نطقي -أي ~~عقلي - بالفعل أو بالقوة؛ والذي بالقوة فصل هو النفس الإنسانية والذي بالفعل هو فصل ~~أو خاصة للنفس الفلكية. # ثم إن كون المعقولات بالقوة نظرا إلى النفوس الإنسانية ما عليه الحكماء المشاؤون ~~حيث ذهب الإشراقيون إلى أن معقولاتها ثابتة لها بالفعل دائما، لكن الأبدان الظلمانية ~~الغسقانية1 حجاب جوهر نفسها عن إدراكها؛ فإذا ارتاضت بالمجاهدات النفسانية فقد ~~أشرقت بنور ms167 ربها، فيرى في ذاتها ما فيها من السناء الأبهى والبهاء الأقدس الأسنى (و ~~البلد الطيب يخرج نباته بذن ربه و الذي خبت لا يخرج إلأنكدا). # ثم قال جدي المعلم: «في فطرتها الأولى» لو كان عبارة عن مرتبة ذات الشيء بما هي ~~هي تشمل الجواهر المفارقة حيث إنها قابلة لها قبولا ذاتيا لا زمانيا ولا دهريا وإل ~~لانحصر في النفوس. # ثم إن تلك الجواهر المجردة القابلة للصفات بالذات تكون هذه الصفات فيها لا عنها، ~~بل فيها عن غيرها. # ثم إن قوله «في فطرتها الأولى» يناسب الإمكان الذاتي لتلك الجواهر، كما أن قوله ~~«في الفطرة الثانية» يناسب استنادها إلى بارئها تعالى؛ لأن الإمكان الذاتي وإن كان من ~~مراتب المجعول لكنه سابق على تأثير الجاعل فيها وعلة لتعلق تأثيره بها.2 ~~[64] قال: «مضمنة فيها القوة المطلقة» # أقول: أي القوة المحضة الاستعدادية؛ وذلك على أن يكون فصلها المقوم لها، لا أنها ~~شيء و استعدادها شيء آخر، بل علي أن يكون ذلك من اعتبارات ذاتها. # وبالجملة: أن الهيولى حقيقة مستعدة لما هو صالح له، لا على أن تكون هي من حيث ~~هي هيولي شيا ومن حيث هي مستعدة شيئا آخر، بل ليست هي إلا مستعدة؛ حيث إن PageV01P253 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0254.png) ~~النوع والفصل ليس1 إلا حقيقة واحدة وإنما المغايرة بينهما في الملاحظة العقلية باعتبار. # و من هيهنا قيل: إن الاستعداد هو نفس الهيولى؛ وهذا التحديد الذي حدت به - و هو ~~أنه أمر مستعد - لايكترها بحسب الخارج، بل إنما في الذهن. # ثم إن في قوله «مضمنة فيها» بطلان التشكيك بأن الهيولى من حيث ذاتها جوهر ~~بالفعل؛ وأيضا جوهر ذاتها مستعدة لكل شيء؛ فيلزم أن تكون الهيولى أيضا مركبة في ~~ذاتها من أمرين بإزاء الحيثيتين في الخارج، كما يلزم ذلك في الجسم؛ وتفصيل القول ~~هناك في كتاب الإيماضات والتشريقات وفي الشفاء. # و من هنالك لاح سر ما تسمعهم يقولون في الفرق بين الهيولى والمعدوم بأن الهيولى ~~معدوم بالعرض موجود بالذات؛ و المعدوم معدوم بالذات موجود بالعرض؛ أي يكون ~~وجوده في ms168 العقل على الوجه الذي يقال إنه متصور بالعقل. # فإن قلت: ما الفرق بين الهيولى العنصرية وبين الهيولى الفلكية في ذلك? # قلت: إن الهيولى عنصر لكون الصور لا لقوامها؛ والثانية عنصر لقوامها لا لكونها، كما ~~يلوح عما ذكره الشيخ في الشفاء بقوله «في قوامه مثل موضوع السماء». ~~وتلخيص ذلك: أن المعتبر في الأول كونه حاملا لقوة وجود الصورة واستعدادها أولا. ~~ثم يصير حاملا لوجودها ثانيا، فينتقل ذلك المحل بحسبه عن كونه عنصرا للكون إلى كونه ~~عنصرالقوام، والمعتبر في الثاني كونه عنصرا للصورة وحاملا لوجودها أولا وبالذات لا ~~لقوة وجودها، فلا يكون عنصرا للكون بالذات و للقوام بالعرض، وذلك كما عليه أمر ~~الأول.2 # ثم إن المعلم الأول لما لم يستقص هنهنا حق الاستقصاء حيث تصدى للأول دون ~~الثاني، أشار الشيخ إلى ذلك في الشناء حيث قال: «و يكون أيضا إنما نتكلم على ~~الموضوعات التي بالعرض.»3 # فإذا تقرر هذا فنقول: إن كون الهيولي، معدومة بالعرض على الأول فمن تلقاء كون PageV01P254 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0255.png) ~~حقيقتها حقيقة الاستعداد لمطلق الصورة؛ فتكون خصوصياتها معدومة لها وكذا غيرها ~~من العوارض اللاحقة لها؛ وأما كون الهيولى معدومة بالعرض فمن تلقاء قوة أوضاعها و ~~حركاتها التي بها تستخرج ما في قوة الهيولى العنصرية من النبات والمعادن والحيوان. ~~ثم إن ما وقع عن الرئيس من «أن الهيولى لا يحصل لها كل ما هي مستعدة له معا لأن ~~بعض ذلك يعوقها عن بعض و بعضها سبب له في أن يستعد لبعض» يشمل العنصر للقوام ~~أيضا نظرأ إلى ما له من اللواحق والأعراض. # وحاصل عبارة جدي المعلم أن الهيولى بالقوة من جميع الوجوه حتى أن القوة مضمنة ~~حيث فعلية الهيولى القوة المطلقة بالقياس إلى مراتب الاتصال والانفصال وبالقياس إلى ~~مراتب الصور. # وقوله: «العرض الجرمانية» أي الصورة الجسمية. # وقوله: «المنوعة» أي الصورة النوعية. ~~وقوله: «هي البرازخ الجسمانية» أي ليس له كمال العقل ونقص الهيولى، بل واسطة ~~بينهما؛ فإنه في الكمال أكمل من الهيولى وأنقص من العقل. # و قال الحكيم الكامل، المعلم الثاني، أبونصر2 الفارابي ms169 في مفاتيح كتابه السياسة ~~المدنية «والصورة والمادة الأولى أنقص هذه المبادي وجودا وذلك أن كل واحد منهما ~~مفتقر في وجوده وقوامه إلى الآخر؛ فإن الصورة لا يمكن أن يكون لها قوام إلا في المادة ~~والمادة هي بجوهرها وطبيعتها موجودة لأجل الصورة وإنيتها هي أن تحمل الصور؛ ~~فمتى لم تكن الصور موجودة لم تكن المادة موجودة إذا كانت هذه المادة على الحقيقة لا ~~صورة لها في ذاتها أصلا ولذلك يكون وجودها خلوا من الصورة وجودا باطلا، و لا ~~يمكن أن يوجد في الأمور الطبيعية شيء باطل أصلا ولذلك متى لم تكن المادة موجودة ~~لم تكن الصورة موجودة من جهة أن الصورة تحتاج في قوامها إلى موضوع. # ثم لكل واحد منهما نقص يخصه و كمال يخصه ليس هو للآخر؛ من ذلك أن الصورة ~~تكون بها أكمل وجودي الجسم وهو وجوده بالفعل؛ فالمادة يكون بها أنقص وجودي PageV01P255 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0256.png) ~~الجسم وهو وجوده بالقوة؛ والصورة توجد لا لأن توجد بها المادة ولا لانها فطرت ~~لأجل المادة، والمادة موجودة لأجل الصورة، أعني ليكون قوام الصورة بها؛ فهذا تفضل ~~الصورة المادة؛ والمادة تفضل الصورة بأنها لا افتقار في وجودها إلى أن يكون في ~~موضوع والصورة يحتاج إلى ذلك؛ والمادة لا ضد لها ولا عدم مقابلها والصورة لها عدم ~~أو ضد، وما له عدم أو ضد فليس يمكن أن يكون دائم الوجود. # والصورة تشبه الأعراض إذا كان قوام الصورة في موضوع وقوام الأعراض أيضا في ~~موضوع؛ و يفارق الصور الأعراض بأن موضوعات الأعراض تجعل لأجل وجود ~~الأعراض لا لتحمل الأعراض؛ وأما موضوعات الصور وهي المواد، فإنها جعلت لتحمل ~~الصور والمادة موضوعة للصور متضادة؛ فهي قابلة للصورة.»1 ~~[65] قال: «القائمة2 الوجود والتشخص» # أقول: يشير بذلك إلى دفع شك تشبث به فرفوريوس في كون شيء واحد جواهرا و ~~عرضا من وجهين؛ و ربما يعتري ذلك العلامة الدواني أيضا حيث إنه يصدق حد العرض ~~على الصورة الشخصية الجسمية والنوعية القائمة بالمادة أعراضا، لافتقارها إليها بهويتها ~~الشخصية؛ و وجه الدفع ما علمت ms170 سابقا، فتذكر. # ثم إن من تقديم الصورة الجسمية على النوعية في العبارة إشارة إلى ما قال الشيخ من ~~أن الصورة الجسمية في كل شيء متقدمة على الصورة التي للطبيعيات وأنواعها كجسمية ~~النار مثلا، فإنها متقدمة على صورتها النوعية وهي النارية التي بها صارت النار نارا و هي ~~مقارنة لها. # ثم بقي هيهنا أن المراد من الصورة الجسمية في كلام الرئيس هو الجسمية المطلقة ~~المركبة من المادة والصورة؛ والحكم بتقدمها عليها مع كون الصورة النوعية محصلة لها ~~مبني على رعاية الترتيب في سلسلة العود. # و جدي القدوة قد أخذ الصورة الشخصية والنوعية الحالة في الهيولى؛ فلا يمكن ~~حملها على الطبيعة الجنسية بوجهين؛ و تحقيق المقام في تقديم الصورة الجسمية مبناه PageV01P256 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0257.png) ~~قد تحقق في كتاب الإيماضات والتشريقات: «أن الصورة النوعية إما أن محلها أولا ~~و بالذات الصورة الجسمية؛ وإما أن الصورة الجسمية مصححة كون الهيولى محلا لها أولا ~~و بالذات؛ والصورة الجسمية متقدمة بحسب ذاتها المحل أو المصحح لمحلية المحل، كما ~~أن الهيولى متقدمة على الصورة الجسمية من حيث المحلية وإن كانت الصورة النوعية ~~متقدمة على الصورة الجسمية تقدما بالذات وبالمرتبة العقلية، كما أن الصورة الجسمية ~~متقدمة على الهيولى تقدما بالذات وبالمرتبة العقلية، فأحسن التذكر والتدبر.»1 ~~[66] قال: «و في جنس مقولة العرض» # أقول: أي إن في تحت جنس مقولة العرض أنواعا، ففي جنس مقولة العرض الكم و ~~الكيف؛ فيكون قوله «و في جنس مقولة العرض» عطفا على قوله «و في جنس مقولة ~~الجوهر».2 ~~ثم من قال إن المقولات أربع: الجوهر والكم والكيف والنسبة، وجعل النسبة جنسا ~~للنسب الباقية، و رد بأن النسبة إن كانت جنسا عاليا لكل نسبة مركبة من جنس وفصل و ~~هو باطل، لاستلزامه التسلسل؛ وهو ليس بصواب؛ إذكون شيء جنسا لشيء لا يوجب ~~كونه جنسا لفصوله؛ إذ لو كان الأمر كذلك لكان كل فصل نوعا لتحته3 فيكون له فصل ~~حكمه حكمه وهكذا إلى غير النهاية. ~~و منهم من جعل الإضافة شاملة للمقولات النسبية وقال: إن المقولات الجوهر ms171 والكم ~~والكيف والإضافة؛ ولو كان الأمر كذلك لوجب أن يتكرر النسبة في المقولات النسبية ~~كلها وليس كذلك. # ومنها أن لا مقولة خارجة عنها؛ وليس لنا حجة على ذلك. ~~[67] قال: «الكم وهو العرض الذي لذاته يقبل المساواة والمفاوتة» # أقول: لتا فرغ جدي المعلم أعلى الله تعالى قدره عن ذكر الجنسين العاليين شرع في PageV01P257 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0258.png) ~~بيان الأنواع الأولية للعرض بعد ما فرغ من الأقسام الأولية للجوهر. ~~ثم إن الكم لما كان أعم وجودا من الكيف وأصح وجودا من البواقي قدمه عليها. # أما الأول فلوجوده في المفارقات الصرفة حيث إن علومها علوم انطباعية لا من جهة ~~إحاطتها بأسبابها المؤدية إلى شخصياتها، كما في المبدأ الاول. إذ هي غير محيطة بعلة ~~العلل ومسبب الأسباب جل سلطانه، بل على سبيل علم بها فعلي على وجوهها الكلية التي ~~في حيز الإبداع علما حصوليأ ار تساميأ فعليا لا انفعاليا. # و بالجملة: أن علومها ليست من قبيل العلوم الانفعالية المستفادة من وجود ذاتها، بل ~~من جهة أنها من مباديها و بالنسبة إليها كأنها خلاق لصورها، كما يلوح عما ذكره الشيخ ~~في كتاب النفس بقوله: «و اعلم أنه ليس في العقل المحض تكثر ولا ترتيب صورة ~~فصورة، بل هو مبدأ لكل صورة تفيض منها على النفس؛ [و)] على هذا ينبغي أن يعتقد ~~الحال في المفارقات المحضة في عقلها للأشياء؛ فإن عقلها هو العقل الفعال للصور و ~~الخلاق لها لا الذي تكون للصور أو في صورة النفس التي للعالم من حيث هي نفس؛ فإن ~~تصورها هو التصور المرتب المفصل؛ فلذلك ليست بسيطة من كل وجه؛ وكل إدراك ~~عقلي فإنه نسبة ما إلى صورة مفارقة للمادة ولأعراضها المادية على النحو المذكور: ~~فللنفس ذلك بأنها جوهر قابل منطبع به؛ وللعقل بأنه1 جوهر مبدأ فاعلي خلاق. فما ~~يخص ذاته من مبدئية لها هو عقلية؛ و ما يخص النفس من تصورها بها وقبولها له هو ~~عقليتها بالفعل، والذي ينبغي أن يعلم من حال الصور التي في النفس هو ما أقوله.»2 # اعلم أن هذا ms172 البحث من معظمات أصول المسائل الحكمة الإلهية؛ فإذا تقرر هذا فنقول: ~~إن تلك الأنوار المقدسة والشواهق المرتفعة معروضة للكم - أي المنفصل - وغير ~~معروضة للكيفية لتقدسها عن أن يكون علومها بالكيفيات والكميات وغيرهما من أفراد ~~حقايق معلوماتها و إن كانت هي علوما ارتسامية حصولية البتة؛ وذلك لما قد علمه جدي ~~المعلم في كتابيه تقويم الإيمان والآفق المبين أن حصول صورة حقيقة المعقول في ~~الجوهر العاقل إنما يستوجب حمل تلك الحقيقة على تلك الصورة حملا أوليا لا بالحمل PageV01P258 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0259.png) ~~الشايع؛ وإنما مناط الفردية هو الأخير دون الأول. # وأيضا فلا يلزم من اتصافها بأفراد مقولة تلك المعلومات اتصافها بالكيفيات. # فإن قلت: إن في صدق المقولة عليها بحسب الحمل الأولي الذاتي دون الشايع ~~المتعارف نظرا، بناء على أنها بحسب وجودها العقلي تكون صورة شخصية في نفس ~~شخصية، فيكون فردا ذهنيا لها: فيصدق هي عليها حملا شايعا. # قلت: إن من الموجود ما يكون احتفافه بالتشخص من تلقاء حصوله في ظرف ما: و ~~من الموجود ما لا يكون كذلك، بل يكون متشخصا مع قطع النظر عن حصوله فيه. أما ~~الثاني فظاهر؛ وأما الأول فلأن الطبيعة بما هي هي إذا تصورت تكون محفوفة بعوارض ~~كثيرة من تلقاء محلها؛ و مع ذلك تكون بما هي هي؛ فتصدق على نفسها بذلك الحمل ~~الأولي الذاتي دون الشايع المتعارف. ~~و إن أردت أن تتضح لك حقيقة الحال والفرق بين ما هو أمر شخصي في الذهن لا ~~بحسبه و بين ما هو فيه بحسبه فتش من أحوال تصورك الأمر الشخصي تارة والكلي ~~أخرى: فتجد أن الأول شخصية فيك لا بحسبك؛ والثاني شخصية فيك وبحسبك معا: ~~فليتدبر. # و من هنالك لا يلزم اتصافها بأفراد مقولة من مقولات تلك المعلومات ليلزم اتصافها ~~بالكيفيات.1 # و اعلم أن الكم الذي هو ما يقبل القسمة لذاته إما أن يمكن أن يفرض فيه أجزاء ~~مشترك فهو المتصل. # ثم اعلم أن من الواجب أن لا يكون هذا الجزء المشترك بين أجزاء الكم المتصل من ~~نوعها و إلا لكان ms173 التقسيم إلى القسمين تقسيما إلى ثلاثة أقسام وإلى التلاثة تقسيما إلى ~~الخمسة وأن العدد كالعشرة إذا قسم إلى قسمين هما الستة والأربعة كان السادس جزئا ~~من الستة داخلا فيها خارجا عن الأربعة، وهكذا الحال في أنواعها كلها وما في الشفاء ~~على أسلوبين: PageV01P259 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0260.png) # الأول: أن يراد بالكم ما هو كم بالذات أو مبدأ الكم. مثل النقطة في المتصل القار والآن ~~في المتصل الغير القار كالزمان، وعلى هذا يكون هذا الإطلاق من قبيل المجاز أو عموم ~~الاشتراك والوحدة في الكم المنفصل. # والثاني: على ما في أواخر قاطيغور ياس الشفاء أن يعرف الكم بحيث يشمل النقطة و ~~الآن والوحدة؛ وجدي المصنف اختار هذا المسلك؛ وذلك ما ذكره بقوله الشريف: «هو ~~العرض الذي لذاته وأصل حقيقته يقبل المساواة والمفاوتة بالتطبيق»؛ فيصدق على ~~النقطة أنه مساو لنقطة أخرى بالتطبيق؛ فإنه قيل النقطة وإن كانت تقبل المساواة بالتطبيق ~~لكن لاتقبل المفاوتة : لأن معنى المفاوتة هو أن يمكن نقصان شيء منه والنقطة ليست ~~كذلك وكذا الحال في الوحدة والآن. # قلت: النقطة وإن لم تقبل المفاوتة باعتبار جنسها الذي هو العرض وحينئذ لا افتقار ~~إلى قوله بالتطبيق وهذا القدر كاف كما يقال في الجدار أنه أعمى والحال أنه ليس في ~~شأنه البصر، بل شأن جنسه. # و يحتمل أن يكون التعريف الذي ذكره المصنف مخصوصا بما هو كم بالذات ويكون ~~كل من النقطة والآن والوحدة خارجا عن التعريف؛ ولا يحتاج حينئذ إلي التكلف الذي ~~ذكرنا. ~~[68] قال: «فإن كان لا يصح أن تنفرض فيه أجزاء مشتركة في حدود مشتركة» # أقول: من الذايعات بالحدود المشتركة هو الأشياء التي لو ضمت إلى أحد الطرفين ~~لم يكن باعثة لزيادته، كالنقطة في الخط، فإن النقطة ...1 في حيثية واحدة، بل لابد في ~~الحيثية التقييدية؛ فحينئذ تتعدد العلة؛ فعلة أحد المعلولين بعينها غير علة الآخر؛ فلم ~~يتكرر الوسط؛ لأن العلة التي هي الوسط بعينها لا يصدر عنها معلولان حتى يتحد الوسط؛ ~~فالعلة في قوله «و كلما تحقق العلة تحقق المعلول الآخر» غير العلة ms174 التي في قوله «كلما ~~تحقق أحد المعلولين تحقق العلة» لأن علتها متعددة. PageV01P260 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0261.png) ~~[69) قال: لكن عروضه للقيوم الواجب بالذات على سنة أخرى ~~أقول: وهي أن المضاف الحق لا يعرض الواجب تعالى جل سلطانه في مرتبة ذاته؛ لأنه ~~تعالى لما كان مبدأ الكل و جاعله يعرض له الجاعلية والرازقية وغيرهما لكن عروض ~~تلك الإضافات ليس في مرتبة ذاته تعالى؛ لأن المعلول ليس في مرتبة ذات العلة بخلاف ~~العلة، فإنها مرتبة واحدة قبل ذات المعلول. ~~و بما ذكرنا اندفع اعتراض الثاني للخيام على الشيخ حيث قال شيخ الصناعة في ~~الكلمة الإلهية: «و الواجب القيوم ليس بجوهر حتى يفتقر ولا بمضاف حتى يحاذي أو ~~يوازي»؛ واعتراض الخيام في شرح الكلمة الالهية «أن الجوهرية لا يستلزم التغير؛ فإن ~~الثابتات جواهر كالعقول ولا تغير فيها والواجب مضاف؛ لأنه تعرض له الجاعلية.» # و وجه الدفع هو أن عروض الإضافة له تعالى على سنة أخرى وهي أنها تلحق له تعالى ~~في مرتبة متأخرة عن ذاتها بخلاف الممكن المجعول، فإن الإضافة في مرتبة ذاتها؛ لأن ~~الممكن لا يكون إلا في تلقاء الغير؛ فيكون الممكن في ذاته شيء في شيء؛ فتعرض ~~الإضافة للممكن في مرتبة ذاته بخلاف الواجب جل سلطانه؛ فإنه لا تعرض له الإضافة في ~~مرتبة ذاته؛ لأن الجاعلية تعرض له بعد مرتبة الذات؛ لأن المعلول ليس في مرتبة ذات ~~العلة بخلاف العكس كما ذكرنا، وهذا هو مراد الشيخ. # وأما الجواب عن الاعتراض الأول هو أن مراد الشيخ هو أن كل فرد من أفراد الجوهر ~~باعتبار الطبيعة المرسلة القابلة للتغير؛ لأن الطبيعة المرسلة للجوهر لو كانت آبية عن التغير ~~باعتبار الصفات، لأن الذات والذاتي لا يتغير أصلا بشيء آخر؛ وإلا يلزم الانقلاب. # و بهذا يندفع ما يتوهم أن الهيولانيات أيضا من حيت إنه جوهر لا يتغير أصلا، ~~فلايكون الجوهرية موجبا للتغير والحال أن كثيرا من الجواهر متغيرة كالهيولانيات، فثبت ~~أن كل جوهر من حيث إنه جوهر لا يأبي عن التغير؛ وعدم التغير ناش من خصوصية ~~الفرد، كما ms175 في العقل؛ فلو كان الواجب عزمجده وجل برهانه جوهرا لما كان آبيا باعتبار الطبيعة ~~المرسلة عن التغير؛ وهو باطل؛ وهذا هو مراد الشيخ بقوله «و ليس بجوهر حتى يتغير.» # وقال شيخ الصناعة في إلهيات الشفاء: «إن الواجب الوجود لا يمكن أن يكون وجوده PageV01P261 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0262.png) ~~مكافيا أي مشاركا معه في وجوب وجوده ملازما له باعتباره»1 والمقصود من التكافؤ في ~~العبارة هي التلازم في الوجود، كما نبه فيه بقوله «و يتلازمان». # ثم إن التكافؤ بهذا الاعتبار أخص من التماثل وهو أخص من الشركة؛ و ذلك لأن ~~التماثل هو السواسي له في كمال حقيقته و مهيته، مثل زيد وعمرو؛ فإنها تساوى في ~~الحقيقه بينهما؛ و أما إذا لم يعتبر ذلك فيه وإن اعتبر التلازم الوجودي فيه يكون بينهما ~~عموم من وجه؛ وأما الضد والند والنظير فيرادفان التماثآل؛ وأما الضد فهو موجود مساو ~~له في القوة تمانع له في التأثر على التقادير لا يستلزم نفي الكفو عنه تعالى بذلك المعنى نفي ~~الشركة مطلقا عنه أعم بينهما التلازم الوجودي أو لم يكن. # ثم إن نفي الشركة عنه بذلك المعنى أجلى عند أرباب العقل ضرورة أنه منافي الوجوب ~~الذاتي لها أو لأحدهما؛ وذلك لعدم2 افتياقهما في التكافؤ حينئذ إلى مبدأ خارج عنهما أو ~~احتياج كل منهما إلى الآخر، لامتناع الترجيح بلا مرجح؛ فيستلزم أن لا يكون شيء منهما ~~واجبا لذاته والمفروض خلافه، وأما إذا كان التكافؤ عبارة عن الإضافة الحقيقية تكون ~~بينهما معية بافتقارهما جميعاإلى علة واحدة خارجة عنهما كما عليه أمر الإضافات ~~المتشابهة الأطراف. # ثم لا محجوب بتسوغ تقرره على نهج آخر و هو أشمل من هذا؛ و ذلك بأن يقال: إن ~~المحال أن يكون التكافؤ لما عداه واجبا أو ممكنا وإلا لا يصح الحكم بوجوده ولا ~~تصوره مع عزل النظر عن وجود ذلك الغير و تصوره لكن المستبين تسوغ الحكم مع تجوز ~~وجود غيره كذلك: وأما إذا كان ذلك الغير هو الواجب فظاهر حيث إنه عدم العلاقة بينهما ~~بحسب كون أحدهما علة للآخر ms176 أو كليهما معلولي علة ثالثة، وأما إذا كان هو الممكن ~~فلتأ خره عنه على فرض وجوده فضلا عن عدمه. # ثم نبين33 القصد على نهج بسط في الكلام فنقول: إن شيخ الصناعة قد سلك في التعليم ~~مسلك الأخذ عن الأخص بالأعم، لأن ما هو بصدد نفيه هو شريكه بهذا المعنى على ما PageV01P262 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0263.png) ~~استبان من ظهور مقالة حتى استلزم من تصحيحنا ذلك أن يكون الواجب الوجود غير ~~مضاف وذلك لأن المقصود بقوله «غير مضاف» غير مكاف حيث إن المتضايفان هما ~~المتكافيان في الوجود. # ومن هنهنا حق ما قيل أو يقال إنه تعالى إذا لم يكافيه غيره في وجوده ذلك التكافؤ وإن ~~شاركه في وجوبه الذاتي لا يكون مضافا وإلا لكان بينهما علاقة علية أو معلولية لثالث: ~~فلا يكون شيء منهما واجبا لذاته. # ثم إنه لما كان المنفي عنه هو المضاف بهذا المعنى فلا ينافي أن يكون مضافا بغير هذا ~~المعنى؛ فلذا ظهر عن الشيخ وغيره من الحكماء أن الإضافة تعرض لجميع الموجودات ~~حتى القيوم الواجب الوجود بالذات؛ ولعل ذلك اشتباه غير محصل كعمر الخيام حيث ~~اعترض على الشيخ في ما وقع عنه هنهنا بقوله «غير مضاف» ولم يعلم أن المقصود به ما ~~لا يكافيه وجوده وجود غيره على أن يتلازما في الوجود و يتساويا في الوجود. # وبما قررنا وضح أنه تعالى لا تكافؤ غيره مطلقا - واجبا كان أو ممكنا - و مع ذلك ~~لا ينافي عروض الإضافة كالخالقية والرازقية ومع ذلك لا يستلزم منه نفي الشريك عنه ~~مطلقا ليسوغ مشاركته لغيره في الوجوب الذاتي مع عدم تكافؤه له. # ومن هنهنا تصدى لنفيه في فصل بلا فصل من هذا الفصل. # ومن تضاعيف البيان قد ظهر حال ما نسب إلى الخيام من الإيراد على هذا المطلب ~~بأنه لو أريد من المضاف المضاف الحقيقي، فليس يوجد إلا في الإضافة الحقيقية لا ~~في شيء غيرها، سواء قلنا بوجودها في الخارج أم لا: وإن أريد المضاف المشهوري فإنه ~~يوجد في الواجب أيضا، فما وجه التخصيص. # و ms177 ذلك بأن يقال: إن مراده بما وقع عنه بقوله «غير مضاف» أنه غير مكاف بحسب ~~الوجود لغيره أو بحسب التصور لشريكه في وجوب وجوده؛ ويعبر عن الأول بالإضافة ~~بوجود التناسب والعلاقة التي لها معها؛ وعن الثاني بنوع خاص من الإضافة الحقيقية؛ و ~~على التقديرين لا منافاة بين هذا النفي وذلك الإثبات. PageV01P263 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0264.png) ~~[75] قال: «و للمفارقات المحضة على خلاف الشاكلة»1 # أقول: يعنى أن عروض المضاف الحق للمجردات الصرفة لا يكون على سبيل ~~التدريج بخلاف الهيولانيات، فإن عروضه لها على سبيل التدريج، وأيضا الإضافات التي ~~بينها إضافات إشراقية كالمرايا المتعاكسة الأنوار بعضها إلى بعض وكذلك الارتباطات ~~الملكوتية والعلاقات الشرطية والمشروطية وغيرها. ~~[71] قال: «للهيولانيات» # أقول: أما للجوهر فكالأب والإبن، وللكم المتصل كالكبير والصغير؛ وللمنفصل منه ~~كالقليل والكثير، و للكيف كالأسخن والأبرد؛ وللمضاف كالأقرب والأبعد؛ وللأين ~~كالأعلى و الأسفل، و للمتى كالأقدم والأحدث؛ وللوضع كالأشد انتصابا وانحنائا، و ~~للملك كالأعرى والأكسى؛ و للفعل كالأقطع والأحرق، وللانفعال كالأشد تقطعا و ~~تحرقا # و بالجملة: أن الإضافة تعرض لجميع المقولات، فإذا عرضت في الكم كانت قلة و ~~كثرة، وإذا عرضت في الكيف كانت شدة وضعفا، وإذا عرضت في الأين والوضع كانت ~~قربا و بعدا، فإن لم تعتبر الإضافة لم تكن قلة ولا كثرة في الكم ولا شدة ولا ضعفا في ~~الكيف. ~~[72] قال: «كالانتصاب والانتكاس» # أقول: لما كان الوضع مركبا من النسبتين المذكورتين يصح2 تنوعه و تصنفه، وذلك ~~على أن يكون أنواع أو أصناف كثيرة مندرجة تحته؛ مثال الأول الانتصاب والانتكاس؛ و ~~مثال الثاني أصناف كل منهما. # و بالجملة: أن الأوضاع قد تكون غير متخالفة المعنى كالأوضاع العارضة للجسم ~~حين انقلاب سطوح ما يحيط به من الأجسام مع ثبوته في حاله و كما للجسم المستدير و ~~إن تحرك على الاستدارة؛ وقد يكون متخالفة الأنواع كالأوضاع الحاصلة للجسم حالة PageV01P264 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0265.png) ~~انتصابه و انتكاسه، و ذلك لأن نسبة بعض أجزائه إلى بعض وإن بقيت على حالها إلآ أن ~~نسبته نظرا لى أجزاء العالم وجهاته متغيرة متبدلة حينئذ وإن ms178 كان بعضها طبيعيا و بعضها ~~قسريا # ثم إن التخالف النوعي المعتبر فيه من حيث نسبة أجزائه بعضها إلى بعض من حيث ~~الوقوع في جهات العالم لا من حيث نسبة تلك الأجزاء بعضها إلى بعض من حيث قربها و ~~بعدها، لكونها محفوظة في حالتى الانتصاب والانتكاس. # ثم إن المعتبر في الاختلاف الوضعي النوعي لما كان الأمر الثاني ظاهرا1 فإما أن يكون ~~ذلك من الفصول المنوعة أو العوارض المصنفة. ~~[73] قال: «على أن يتعين الحكم الإشاري» # أقول: لفظ «على» نهجية. ~~[74] قال: «أين هو من صاحبه3» ~~أقول: الحاصل أن الوضع الذي هو المقولة هو هيئة تعرض للشيء بحسب اعتبار ~~نسبتين: ~~إحديهما: نسبة بعض أجزائه إلى بعض آخر باعتبار وقوعه وتحققه في جهات العالم - ~~أي الجهات الست - بمعنى أن الجزء الآخر فوقه أو تحته أو يمينه أو شماله أو قدامه أو ~~خلفه. # وثانيهما: نسبة أجزاء الشيء إلى الخارج أعم من أن يكون ذلك الخارج حاويا أو ~~محويا لكن يعتبر في تلك النسبة أيضا أن يكون باعتبار الوقوع في الجهات، وعلى نهج ما ~~عليه شيخ الصناعة في الشفاء4 لايتم الأينية إلا بنسبة المتمكن إلى المكان الذي هو فيه؛ ~~فليس له حقيقة سوى كون الشيء في مكانه على ما يشعر عنه قول صاحب التجريد وهو ~~النسبة إلى المكان: والتصريح من مقال برخ أنه سيارة حاصلة للشيء بسبب نسبته إلى PageV01P265 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0266.png) ~~المكان الذي هو فيه على ما نص عليه خاتم المحصلين في أساس الاقتباس. # واستبان عندي أن الصواب هو الأول؛ إذ لا يحصل للجسم بحصوله فيه بينأ سو كونه ~~فيه، بل التصريح أن الأمر في المقولات النسبية كلها كذلك. # و قال المتكلمون: إنه هو الكون في الحيز؛ وقائلون بوجوده وإن كانوا منكرين ساير ~~الأعراض النسبية ويحصرونه في أربعة أنواع: الحركة والسكون والاجتماع والافتراق: ~~الأن حصول الجواهر في الحيز إما أن يعتبر بالنسبة إلى أمر آخر أو لا. فإما أن يكون ~~حصوله هذا مسبوق بحصول آخر في هذا المكان أم لا؛ والأول هو الحركة؛ والتاني هو ~~السكون، وإن ms179 كان الأول وجاز أن يتحقق بينهما ثالث فهو الاجتماع والافتراق. # فإن قيل: الجوهر المحفوف بستة جواهر على الجهات الست قد اجتمع فيه أكوان هي ~~مماساته لنا. ~~قلنا: المعترفون بتضاد الأكوان لا يجعلون التماس منها، بل أمرا اعتباريا، كذا قال ~~شارح المقاصد؛ ولكن فيه نظر هو ثبت أن التماس اعتبارية لكن للجوهر المفروض ~~اجتماعات مع كل واحد من الأمور النسبية المذكورة وهي متماثلة. # و الصواب عندي أن الأكوان الأربعة من الأمور النسبية الداخل فيها الإضافة والتعلق ~~إلى الأمور الخارجة، فتكون مختلفة متكررة متنوعة حسب تعددها وتكررها؛ فتكون ~~أنواعا ~~[75] قال: «و هو نفس نسبة الشيء المتمكن» # أقول: هو مشعر إلى بطلان ما قد ظن أن مقولتي «أين» و «متن» تركيبا، أعني تركيب ~~الموضوع مع نسبته و أن حقيقته حاصلة للشيء بسبب نسبته إلى المكان الذى هو فيه؛ ~~لأن الحاصل في المكان لا يحصل إلا نسبته إليه. ~~[76] قال: «نسبة غير متكررة» # أقول: هذا القيد لإخراج الإضافة، لأن الإضافة وإن كانت نسبة أيضا لكنها نسبة ~~متكررة، كما مر سابقا، فالنسبة أعم من الإضافة. PageV01P266 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0267.png) ~~و بالجملة: الأمر الذي لا يكون مضافا حقا والمضاف هو الذي يكون الإضافة في ~~مرتبة ذاته، كما بينا سابقا. ~~[77] قال: «و منه ثان غير حقيقي» # أقول: مثلا الإنجاد بمعنى الدخول في النجد والدخول في النجد يكون بجزء منه؛ فهذا ~~الجزء ليس عين النجد الذي ينسب الدخول إلى النجد؛ فالدخول في النجد لا يكون إلا ~~بجزء منه. ثم بتوسط ذلك الجزء ثبت الدخول في النجد ثانيا، فيكون الدخول في النجد ~~ثانيا بالنسبة إلى جزئه وغير حقيقي؛ لأن الأين الحقيقي هو أن لا يكون المكان زائدا على ~~المتمكن و دخول النجد ليس حقيقيا، لأن النجد زائد على التمكن ودخول النجد ليس ~~حقيقيا، لأن النجد زائد على الداخل في النجد؛ وهكذا الحال في الإيهام والإبلاد و ~~الإسواق. ~~[78] قال: «و أول حقيقي» # أقول: المطلوب بالأول الحقيقي هو أن لا يكون المكان زائدا على المتمكن، ويكون ~~ذلك المكان مختصا به. ~~[79] قال: «و أيضا منه ms180 جنسي» # أقول: هذا تقسيم آخر للأين، والأين الجنسي هو أن لا يتعين الموضوع، مثل كون ~~الشيء في مكان، فلا يتعين الشيء ولا المكان النوعي، مثل كون الشيء فوق أو تحت؛ و ~~الكون الشخصي هو أن يعتبر الشخص في الموضوع والأين كلاهما مثل كون هذا ~~الشخص في هذا المكان؛ [واكون الشيء واقعا في جهة الفوق أو التحت يكون مقولا ~~بالتشكيك؛ لأن مراتب الفوق متفاوتة بالشدة والضعف؛ وقد تقرر في موضعه أن مراتب ~~الشدة والضعف ومراتب القلة والكثرة أنواع متباينة. PageV01P267 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0268.png) ~~[85] قال: «كالكون فوق» # أقول: يعني بذلك جريان التضاد في الأيون حيث يصدق عليها أنها وجودية يستحيل ~~اجتماعها في موضوع واحد من جهة واحدة مع صحة تعاقبها واستعقابها نظرا ليها و ~~تجري فيها الأقسام الحقيقية والمشهورية من التضاد والطبيعية والقسرية الحقيقية و ~~المجازية. # فلذا قال الشيخ: «إن المكان إما أن يكون طبيعيا مثل كون الهواء فوق الماء تحت النار؛ ~~و إما أن يكون غير طبيعي مثل كون الحجر في الهواء»؛ والحقيقة والمجاز في كل منهما ~~يظهر بانطباق المكان على المتمكن وعدم انطباقه عليه، و ذلك على أن يكون أوسع منه ~~ككون قطعة من النار في مكانها. # و في قوله «كون الحجر في الهواء» إشارة إلى ما قلنا من كون الأين هو الكون في ~~المكان لا هيئة قائمة به؛ و من الظاهر أنه لا يصح اشتراك جسمين في كون واحد زمانين، ~~ضرورة أن تغاير النسبة فرع تغاير أحد المنتسبين؛ وقس عليه أمر متى حيث إنه عبارة ~~عن الكون في الزمان. # و من الظاهر أنه يستحيل اشتراك أشخاص عديدة في كون واحد نظرا إلى الزمان وإن ~~كان ذلك واحدا. # و أما ما وقع عن الشيخ الرئيس في بعض رسائله بقوله: «و من خاصية الأين أنه ~~لا يشترك فيه حتى يكون مكان مكانا واحدا لشيئين أو أكثر بخلاف متي» ففيه مسامحة ~~ظاهرة، و لما كان وجود الأين بعد الوضع كما قاله الشيخ في الشفاء أشار إليه جدي ~~المصنف بتقدم مباحث الوضع عليه. ~~[81] قال: «و ms181 المتى وهو نفس نسبة» # أقول: لا هيئة تابعة لها معه و لا نسبة مع المنتسب إليه من الموضوع: وقوله «إلى ~~الزمان» احتراز عن الأين وغيره من المقولات النسبية، كما أن قوله «غير متكررة» - إلى ~~آخره - احتراز عن الإضافة. PageV01P268 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0269.png) ~~ثم لا يصح أن يكون متى واحد لأمور كتيرة وإن كان الزمان واحدا ~~والحاصل: أن الزمان الواحد يصح أن يكون زمانا لعدة كثيرة بالتحقيق، فإن متى كل ~~واحد منها فهو خلاف متى الآخر، فإن كون كل واحد منها في ذلك هو غير كون الآخر، كما ~~قلناه. ~~[82] قال: «إما على سبيل الانطباق» # أقول: كالحركة القطعية لانطباقها على الزمان. # و بالجملة: أن الموجود إما أن يكون مفارق الذات عن المادة؛ وإما أن لا يكون؛ و ~~الأول قسمان: عقل ونفس، والتاني على أقسام ثلاثة: زماني وآني ونفس زماني؛ لأنه لا ~~يخلو إما أن ينطبق وجوده على الزمان على أن يكون كل جزء منه في جزء جزء منه أم لا. ~~فالأول والثاني إما أن يستدعي الزمان على أن يكون وجوده في كل آن منه بتمامه أم لا: ~~فالأول هو الثالث والتاني هو الثاني، وقس عليه أقسام الحدوث.1 ~~[83] قال: «و الحركة وهي الكمال الأول لما هو بالقوة» إلى آخره ~~أقول: الحركة من حيث إنها تنسب إلى الفاعل فعل ومن حيث إنها تنسب إلى القابل ~~فهي «انفعال»؛ والفعل و2 الانفعال ليستا مقولتين بالذات كما عدوا، بل الحركة مقولة ومع ~~عزل النظر عن النسبة إلى الفاعل والقابل تكون حركة من حيث إنها خروج المراد بالكمال ~~هو الحاصل وإنما سمي الحاصل بالفعل كمالا، لأن في القوة نقصانا والفعل تام بالقياس ~~إلى القوة. # إذا تمهد هذا فافهم أن الجسم إذا كان في مكان فيكون له بالنظر إلى مكان آخر ~~كمالات: # الأول: الوصول واللحوق إلى ذلك المكان وهو المقصود بالحركة. # والثاني: طي المسافة التي بين المكانين، فالكمال الآخر وهو طي المسافة التي بين PageV01P269 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0270.png) ~~المكانين تكون كمالا أولا بحسب الوجود الخارجي،1 لأن بعد مقاطع الحركة يتحقق ~~اللحوق. # فالحركة كمال ms182 أول للجسم المتحرك مادام ذلك الجسم المتحرك يكون بالقوة بالقياس ~~إلى الكمال الثاني؛ لأنه إذا صار الجسم المتحرك بالفعل بالقياس إلى الكمال الثاني منقطع ~~الحركة، لأنه إذا وصل إلى الحد الذي كان المرام بالحركة الوصول إليه انقطعت الحركة ولو ~~بالعرض؛ وإنما قلنا «بالعرض» لتدخل الحركة القديمة أعمهم الغير المنقطعة؛ لأنه لا ساكن ~~في الأفلاك بالفعل؛ نعم إذا فرض نقطة في دائرة وفرض أن مراد المتحرك بالحركة الدورية ~~الوصول إليها يصدق تعريف الحركة أيضا بحسب ذلك الفرض وهكذا نقطة أخرى. # فإذا دريت هذا فاعلم أن جدي المصنف المعلم نور لله تعالى مضجعه جعل مقولة الفعل و ~~الانفعال حقيقة الحركة وجعل الفعل والانفعال اعتبارا في اعتبارات الحركة؛ والباعث ~~على ذلك هو أنه: # - إن أخذ الفعل بمعنى التأثير والعلية فهو مرادف العلية، ولا يكون داخلا تحت مقولة، ~~لأن الداخل تحت مقولة هو الأمر المتأصل في الخارج والأمور العامة ليست من ~~المتأصلات؛ وكذلك الأمر في «الانفعال». ~~- و إن أخذ الفعل و الانفعال بمعنى أنهما هيئتان غير قارتين تعرضان المؤثر مادام ~~مؤترا و المتأتر مادام متأترا على الاتصال فحقيقة تلك الهيئة المذكورة ليست إلا الحركة: ~~فالمقولة حقيقة هي الحركة؛ والفعل والانفعال اعتبارات لها. # وكلام خاتم المحصلين في أساس الاقتباس مشعر بذلك حيث قال فيه بألفاظه: «و ~~آن تبدل حال را كه در موضوع افتد از مؤثر به نفس خود، اعتباري بوده؛ به نسبت با ~~فاعل اعتباري بود و به نسبت با منفعل اعتباري. آن اعتبار كه او را در نفس خود از آن ~~روي كه متجدد و متصرم بود، آن را حركت خوانند؛ و آن اعتبار كه به نسبت با فاعل بود ~~از آن روي كه فاعل موجد آن حال بود، آن را فعل خوانند؛ و آن اعتبار كه به نسبت با ~~منفعل بود از آن روي كه قابل آن حال بود، آن را انفعال خوانند.»2 PageV01P270 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0271.png) # فظهر أن الموجود في الخارج أمر وحداني هو الحركة؛ والفعل والانفعال اعتبار من ~~اعتباراته؛ وقد صرح شيخ ms183 الصناعة في قاطيغورياس الشفاء بذلك. # فإن قيل: كلام خاتم المحققين في تحريره الاقتباس لا يدل على ما ذكرت؛ لأنه ذكر ~~أولا ترقيما1 بهذه العبارة: «ديگر مقوله «أن يفعل» و «أن ينفعل» و اين دو مقوله است»2 ~~وألفاظه موضح في أنهما مقولتان، لا أنهما مندرجتان تحت مقولة واحدة على ما ذكرت. ~~قلت: كلامه أولا بناؤه على المشهور؛ و ثانيأ إيماء على التحقيق. ~~قال شيخ الصناعة: «إنما أوثر لفظ «أن ينفعل» على الانفعال و «أن يفعل» على الفعل؛ ~~لأنهما يقالان للحاصل بعد انقطاع الحركة وإنما المقولة ما كان متوجها3 إلى «أين» أو ~~«وضع» أو «كيف» أو غير ذلك مستقر من حيث كذلك و لفظ «أن ينفعل» و «أن يفعل» ~~مخصوص بذلك.» # و بالجملة: لفظ «أن يفعل» و «أن ينفعل» يدلآن على الاستمرار التجددي كما هو ~~المقصود من القولين بخلاف لفظ «الفعل» و «الانفعال»؛ فإنهما لا يدلان على الاستمرار ~~التجددي. # وأيقن أن لفظ الحركة تطلق على معنيين: ~~أحدهما: أمر متصل قار مضبوط لمطلع ومقطع وهو أمر معقول من المتحرك حال ~~حركته؛ والصواب أن المحقق الموجود من التحرك الخارجي مسلوب إلا المعنى الأول ~~الذي هو كون الجسم واسطة بين المطلع والمقطع على سبيل الاستمرار. # والمعنى الآخر أعني مجموع الأمور المذكورة والأكوان القارة الأجزاء الوهمية عزو ~~الوجود الخارجي؛ إذ المتحرك ما لم يصل إلى المقاطع لم توجد الحركة بكمالها و إذا ~~انقطعت5 الحركة بطل وجودها؛ فوجودها إنما يحصل في الأذهان؛ إذ للمتحرك نسبة إلى ~~المكان الذي رفضه وإلى المكان الذي أدركه؛ فإذا ارتسمت صورة كونه في المكان المبدأ ~~في الذهن وارتسمت قبل زوالها عنه صورة كونه في المكان التاني اجتمعت الصورة فيه. PageV01P271 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0272.png) # و اعلم أن في متن الواقع أمرا امتداديا بتواصل الصورتين أو بعدم إدراك تناهيه ~~الصغرها؛ وأما وجود الحركة بالمعنى الأول فهو ضروري يشهد به الحس؛ واعترض عليه ~~بأن التوسط المطلق لأنه أمر كلي مسلوب الوجودية في الخارج والتوسط الجزئي هو ~~الحصول في جزء معين وهو أمر وحداني عديم الانقسام في تمادي ms184 المسافة ما لم يتعدد ~~و يتجدد لا يمكن أن يكون حركة؛ و إذا تكرر بحيث انفك بعضها عن بعض لا يمكن ~~الوجود الخارجي، لا ستلزام الزمان والحركة وتركب المسافة من الأجزاء الغير المتجزية ~~و إن لم يتصل لزم سكون الجسم المستلزم لانتفاء كونه في الوسط المفروض ضده؛ و ~~استبان الأين الحاصل للجسم من مطلع المسافة إلى انتهائها إن كانت واحدة فلا حركة؛ و ~~إن كانت متكررة بعدم الانفصال لزم تتالي الآنات؛ وهو ممنوع لما دريت [من أن] رفضه ~~مستلزم لانقطاع الحركة الأينية؛ فمبناهما على أن التوسط المذكور إنما هو عدم الانقسام: ~~و ليس كذلك، إذ التوسط لا يكون إلا آنيا غير قار متوسطا بين الابتداء والانتهاء، تطبيقا ~~على المسافة، منقسما بانقسامها؛ و لذا قيل: «الحركة زمانية الحصول» ولا تؤخر حركة ~~غير منقسمة ولا منقسمة إلى ما لا ينقسم؛ وكما أن المسافة غير منقسمة إلى جزء عديم ~~الانقسام كذلك «الأين» لا ينقسم إلى «أين». # و أيضا: كما أن الأجزاء المفروضة في المسافة بالقوة كذلك الأجزاء فيه بالقوة؛ وكما ~~أنه 1 لا يمكن أن يفرض في المسافة حدان لا تكون بينهما مسافة، كذلك لا يمكن أن ~~يفرض في ذلك الأين المستمر أينان متصلان، بل كل من الأينين المفروضين فيه يمكن ~~أن تفرض بينهما أيون غير متناهية؛ فلا يلزم تتالي الآنات ولا انقطاع الحركة. # و ثانيهما: حالة مستمرة غير مستقرة تؤخر للمتحرك ما دام متحركا بحيث عدم ~~اجتماع تقدم هذه الحالة مع تأخرها بها يحصل الجسم في جزء أو مقدار أو كيفية أو وضع ~~بعد أن كان في ما هو مثله بوجه لا يمكن انفراض الجسم حين اتصافه بهذه الحالة جزء ~~مثلا إلا و له قبله أو بعده مثله و حقيقته كون في الوسط ينقسم إلى أكوان فرضية وهو في ~~ذاته قار لا جزء له بالفعل، كما أن لا جزء كذلك في مسافة والزمان الذي هو مقداره وله ~~أن ينقسم بانقسامها، كما حققه برخ من الفضلاء، فافهم. PageV01P272 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0273.png) ~~(84] قال: «يسيرا يسيرا، ~~أقول: ms185 الحركة التوسطية لا تنفك عن التدريج، فإنها تكون في الزمان بحسب الموافاة و ~~هي صفة شخصية قائمة بالمتحرك باقية من مفتتح المسافة إلى مقطعها مستدعية للزمان لا ~~على نهج الانطباق عليه؛ لأنه معدوم الجزئية، بل على أي حد من حدوده فرض تكون هي ~~موجودة فيه بكمالها؛ و كذلك الأمر في اللاوصول واللامحاذاة لتوقفهما على الحركة ~~القطعية؛ فهي منطبقة على المسافة والزمان، فأجزاؤها بإزاء أجزائهما. ~~قال جدي المعلم رضوان الله تعالى عليه في القبسات: «الحركة التوسطية الدورية التي هي ~~ملزومة الآن السيال وبالآن السيال تكال الحركات التوسطية الدورية والاستقامية ~~جميعا، كما بالزمان يقدر جميع الحركات القطعية المستديرة وغير المستديرة؛ ولم يقل ~~مقدار جميع الحركات تنبيها بليغا علي أن له تعلقا ما بها أعم من أن يكون باعتبار عروضه ~~لها أم لا. ~~و بالجملة: أنه يشمل ما يكون الزمان في الحركة أو بالعكس، والأول هو حركة الجرم ~~الأقصى؛ والثاني حركة ما سواها سواء كانت مستقيمة أو مستديرة. # قال رئيس الصناعة في الطبيعيات: «فرق بين أن يقال إن ذات الحركة يتعلق بها ~~الزمان على نهج أن الزمان يعرض لها؛ لأن الأول معناه أن شيئا يعرض لشيء، ومعنى ~~الثاني أن شيء يستبع شيئا، والاستتباع لا يستلزم العروض، إذ ربما قدر المباين بالموافاة ~~والموازاة لما هو مباين له؛ إذ معنى الاستتباع أن كل جزء من الحركة يفرض يكون وجوده ~~مقارنا لوجود جزء مفروض في الزمان بأن يحدثا معأ، والكل للكل. # ولهذا يمكن أن يكون للمختلفات من الحركة زمان واحد وإذ ذاك كذلك جاز أن يقدر ~~الشيء بالمباين عنه العارض لأمر آخر.»1 # فبما قررنا من المراد اندفع كثير من الإيرادات: # منها: أن الحركة لو كانت متقدرة بالزمان لزم تقدر أمر واحد بمقدارين متخالفين؛ لأن ~~الحركة متقدرة بالمسافة الواقعة هي فيها وبالزمان أيضا، والثاني أزيد من الأول؛ إذالزمان PageV01P273 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0274.png) ~~مقدار حركة هي أسرع من ساير الحركات. ~~و منها: أن الزمان لو كان مقدارا للحركة لكان لكل حركة زمان هو مقداره، إذ لكل ~~حركة مقدار؛ و ذلك ms186 لما علمت [من) أن الحركة لا توجد بدون أن يقارن وجودها وجود ~~أجزاء الزمان مثلا لا بدون عروض الزمان لها؛ والمتخالفان في المقدار جاز أن يقارن ~~بعض منهما البعض الآخر من غير أن يعرض أحدهما للآخر. فلا يلزم من كون الزمان مقدار ~~الحركة أن يكون لكل حركة مقدار يقوم به. # و بعبارة أخرى: أن الزمان عبارة عن مقدار الحركة للفلك الأعظم وعرض قائم بتلك ~~الحركة فقط إلا أن ذلك كما يقدر تلك الحركة بالذات فكذلك يقدر ساير الحركات ~~بالمطابقة لتلك الحركة، كما أن المقدار الموجود في خشبة الذراع يقدر تلك الخشبة أولا و ~~بالذات، و ساير الأشياء بواسطة كونه مقدارا لتلك الخشبة؛ ونظير ذلك أن التقدم الزماني و ~~تأخره للزمان بالذات ولغيره بحسبه؛ فيكون بالعرض. # و بما أوضحنا هذا المرام من تضاعيف الكلام ظهر بطلان ما عليه إمامهم الرازي من ~~الإيراد عليه بوجهين غير وجيهين: ~~الأول: إنا قد دللنا على أن الحركة من حيث هي حركة مستدعية للزمان وإذا كانت ~~هذه المهية موجبة لحصول الزمان كان جميع الحركات متساوية في استلزام حصول ~~الزمان؛ و الحكم الثالث بالذات يمتنع أن يكون ثابتأ بالعرض لما ثبت (من أن الواجب ~~الذاته يمتنع أن يكون واجبا لغيره و إذا كان كذلك امتنع أن يقال الزمان عارض لبعض ~~الحركات بالذات والباقي بالتبعية. # وأيضا: قد بيا أنه لا معنى لمقدار الحركة إلا كمية دوامها واستمرارها؛ وقد ذكرنا أن ~~العلم الضروري حاصل في أن كمية دوام الشيء يمتنع أن تكون صفة قائمة لشيء آخر ~~مباينا عنه بالكلية. # الثاني: أن يقال إنكم نسبتم تقدير الحركات الكثيرة بالزمان على تقدير الأجسام ~~الكثيرة بمقدار الخشبة؛ فنقول: إنه لا نزاع في أن المقدار القائم بالخشبة التي هي الذراع ~~مغاير للمقدار القائم بهذا الجسم عين المقدار القائم] بالجسم الآخر؛ فإذا كان كذلك PageV01P274 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0275.png) ~~فنقول: إن مقدار هذه الحركة مغاير لمقدار تلك الحركة وأن لكل حركة مقدارا على حدة: ~~وإذا كان الزمان عبارة عن مقدار الحركة ثم ثبت أن لكل حركة مقدارا ms187 على حدة لزم القطع ~~بأن لكل حركة زمانا على حدة» انتهى. ~~و قد اشتبه عليه أمر المقدر بالعرض بما بالذات كما دريت؛ فافهم. ~~[85] قال: «و هما هيئتان غير قارتين» # أقول: حاصل الكلام أن تبدل الحال الحاصل للموضوع عن المؤثر إذا كان تدريجيا له ~~اعتبار بالنسبة إلى ذاته واعتبار آخر بالنسبة إلى فاعله واعتبار ثالث بالنسبة إلى متعلقه، ~~و يقال له باعتبار ما له في ذاته إذا كان متجددا متصرما غير قار الذات «الحركة»؛ و باعتبار ~~ما له بالنسبة إلى منفعله «الانفعال»؛ وباعتبار ما له «الفعل».1 # و بالجملة: أن2 مقولة «أن يفعل» و «أن ينفعل»3 كالتسود مادام الشيء يتسود و ~~التبيض ما دام الشيء يتبيض؛ فالذي، فيه هذه الهيئة هو منفعل وينفعل؛ والشيء الذي ~~منه هذه الهيئة على اتصالها فهو من حيث هو منسوب إليها هو أن يفعل. ~~و لا يصح أن يقال: «انفعال» و «فعل»؛ لأنهما قد يقالان أيضا للحاصل الذي انتهت ~~الحركة إليه، كما يقال: «في هذا5 الثوب احتراق»، إذا كان قد حصل واستقر. # وأما لفظة «أن ينفعل» و «أن يفعل» فمخصوصة بالحالة التي فيها التوجه إلى الغاية. # والقيام الذي هو بمعنى النهوض - أي بمعنى أن يقوم - فهو من هذه المقولة؛ وأما هيئة ~~القيام المستقرة فمن الوضع.6 ~~فإذا تمهد هذا فنقول: إن قوله الشريف «يفعل» و «ينفعل» بدلا عن الفعل والانفعال. # ثم إنه لما وقع في عبارات الحكماء المشائين أن الحركة والتحريك والتحرك ذات ~~واحدة؛ فإذا أخذت باعتبار نفسها فحسب كانت حركة؛ وإن أخذت بالقياس إلى ما فيه ~~سميت تحركا، وإن أخذت بالقياس إلى ما عنه سميت تحريكا. PageV01P275 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0276.png) ~~قال الرئيس في الشفاء:1 «و يجب أن نحقق هذا الموضع ونتأمله تأملا أدق من ~~المشهور.»2 ولعل المراد مما يظهر بدقيق النظر هو أن هنهنا حالتين: # إحديهما: نسبة الحركة إلى ما عنه أو فيه. # و ثانيتهما: نسبة ما عنه أو فيه إليها. # و من البين استحالة كون الأولى تحريكا أو تحركا، لكونهما من صفات الفاعل والقابل ~~لا من شئون3 الحركة ms188 وحالاتها؛ وذلك بخلاف الثانية؛ لأنها قول إلى كون نسبة الشيء إلى ~~الحركة بأنه عنه الحركة أو فيه الحركة، كما أن الإيجاد والإيجاب نسبة الشيء إلى الوجود ~~والوجوب بأنه عنه الوجوب والوجود، والواجبية والموجودية نسبة الشيء إلى الوجوب ~~و الوجود بأنهما فيه. # فقد انصرح أن الفعل والانفعال بما لهما من النسبة الغير القارة إلى الحركة لا باعتبارها ~~في نفسها وإلآلكانت حركة. # و من هنهنا لاح أن اندراج كل هاتين النسبتين تحت النسبة المطلقة واندراجهما فيها ~~بالذات؛ لأن العقل إذا حلل الفعل والانفعال، فإنما يحلله إلى نسبة وخصوصية إضافة: أي ~~نسبة الشيء إلي الحركة بما له عنه الحركة أو فيه؛ فلا يكونان من الأجناس العالية. # و لصعوبة4 هذا الإيراد ذهب بعضهم إلى أن المقولات العرضية ثلاث: الكم والكيف و ~~النسبة؛ زعما منه أن الفعل والانفعال مع بواقي الأعراض مشتركة في النسبة اشتراك ~~الأنواع الأولية فيها. # ثم إن جدي العيلم نقر اله تعالى مرقد.5 قد اختار ما هو المشهور حيث إنه يرجع إلى ~~محصل وإن لم يرجع إلي ما حصله صاحب الشفاء بقوله: «إن كون الحركة في المتحرك ~~يلحظ: # تارة بما هو حال الحركة، فيعبر عنه بنسبة الحركة إلى المتحرك بأنها فيه، ولا يقال له PageV01P276 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0277.png) ~~بهذا الاعتبار تحرك1، بل وجود للحركة في الموضوع. ~~و تارة بما هو أصل الحركة، فيعبر عنه بنسبة المتحرك إلى الحركة بأنه فيه الحركة، و ~~هذا الاعتبار يسمى تحركا» انتهى2. # و هو اعتراض منه على الحكماء حيث ذهبوا إلى أن التحرك هو نسبة الشيء إلى ~~الحركة بأنه فيه الحركة لا نسبة الحركة إلى الشيء بأنها فيه؛ لأنها ترجع إلى وجود الحركة ~~للجسم وهو وصف للحركة لا المتحرك. فما هو المشهور مشهوري لا تحقيقي غفولا عن ~~أن نسبة وجود الحركة إلى الجسم يتصور على وجهين: ~~أحدهما: كونه وصفا لها. ~~و ثانيهما: كونه وصفا له. ~~والحاصل: أن الشيخ، قد حصل مقولتي الفعل والانفعال بأنهما نسبة المحرك و ~~المتحرك إلى الحركة تلك النسبة على أن يكونا من اعتباراتهما لا من ms189 اعتبارات الحركة مع ~~أنهما وصفان لهما، كما صرح به جدي القدوة في برخ رسائله بقوله الشريف: «و بالجملة ~~أن كون العلة المحركة في ذاتها بحسب نفسها يستتبع الحركة و يفيدها و يصدر عنها ~~حصولها البتة غير قارة لذات المحرك»؛ وليست هي المعناة المسماة تحريكا، ولا هي من ~~الهيئة الفعلية الغير القارة المعبر عنها بقوله: «أن يفعل في شيء» أصلا هذا. ~~و القول بأنه يصح أن يكون بهمنيار تباعا لشريكه عبر عما حصله جدي المعلم بقوله ~~الشريف: «والشيء منه هذه» إلى آخره، كما عبر عن نظيره بمقاله الشريف: «بنسبة ~~المحرك إلى الحركة» إلى آخره، للجزم5 بأن ذلك يرجع إلى كون ما ذكره الرؤوساء ~~المشاؤون هو المحصل؛ فكيف يصح بلزوم تأمل أدق منه؟! # ثم إن في قول جدي «غير قارتين» - إلى آخره - نوع إشعار بخروج تأثير المفارقات ~~في المكونات و تأثرها عنها. ثم صرح بذلك حيث قال: «و تحتها أن يفعل» تارة و «على ~~الاتصال» و «لا على سبيل القرار» أخرى. ثم أضرب عنه بقوله: «بل على سبيل التصرم و ~~التجدد» ومن هيهنا أن التأثيرات الآنية خارجة عنهما.6 PageV01P277 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0278.png) ~~[86] قال: «و لا يقع إلا في الكم» ~~أقول: لما فرغ عن تحقيق الحركة أشار إلى ما يتبعها من الخواص التي من جملتها أنها ~~لا تقع إلآ في أربع مقولات لا غيرها من المقولات. # أما في الفعل والانفعال فلأن الحركة هي الخروج عن هيئة والدخول في الأخرى، و ~~لا يتصور ذلك في هيئة لا قرار لها وإلآ لما كان الخروج عنها والترك لها؛ مثلا إن كانت ~~الحركة من التسخن إلى التبرد وكان الجسم في حال تسخنه يتبرد؛ فإنه لم يخرج عن ~~التسخن حتى يكون قد تحرك في مقولة «أن ينفعل»، هذا خلف. على أنه يلزم منه اجتماع ~~السخونة والبرودة؛ لأنه ليس الانتقال في التسخن إلا الأخذ من طبيعة التسخن حتى ~~تكون قد تحرك في مقولة1 و إذا كان الجسم يتبرد يكون له البرودة وإذا كان المتسخن ~~متبردا يلزم اجتماع السخونة والبرودة في موضوع ms190 واحد، هذا خلف. فإذا كان قد ترك ~~التسخن فالحركة في غير مقولة «أن ينفعل». وأما عدم وقوع الحركة في مقولة المضاف ~~فلأنه إما أن يعرض ما هو الخارج عن المقولات أو لا. # فالأمر على الأول ظاهر: وعلى الثاني إن كان عارضا لمقولة تقبل التزيد والاشتداد ~~أو2 لم يكن، فأمره على الثاني من هذا الشق كما مر من الشق الأول من التقسيم الأول، و ~~على الأول يكون تابعا لتلك المقولة في الحركة بما هو مضاف؛ وبعبارة أخرى أن الإضافة ~~لما كانت حقيقتها و تحصلها نفس شيئيتها التي هي النسبة المتكررة لم يصح أن تقع ~~الحركة فيها أولا وبالذات. # فلذا3 قال شريكه في النجاة:4 «و أما في المضاف فإن المضاف أبدا عارض لمقولة من ~~البواقي و تابع لها في قبول التنقص والتزيد. فإذا أضيفت إليه حركة فذلك بالحقيقة لتلك ~~المقولة.»5 # و أما عدم وقوع الحركة في «المتى» فبأن يقال: إنه يجب أن يكون للحركة متى: فلو PageV01P278 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0279.png) ~~وقعت الحركة فيه لكان للمتنى متى آخر. # وأشار إليه شريكه1 حيث قال: «إنه يشبه أن يكون الانتقال من متى إلى متى آخر ~~دفعيا كالانتقال من سنة إلى سنة ومن شهر إلى شهر.»2 ~~و ما أورد عليه السيد3 من النقض والحل لا يخلو ما فيه بعد ما قررناه. # ثم إن شريكه4 قد ذكر أدلة على عدم وقوع الحركة في الفعل والانفعال مع ما يرد ~~عليها حيث قال: «أما مقولة أن يفعل وأن ينفعل فربما ظن أن فيهما حركة من وجوه: ~~منها: أن الشيء قد لا يكون يفعل أو ينفعل ثم يتدرج يسيرا يسيرا مبتدأ إلى أن يصير ~~يفعل أو ينفعل غاية لهذا التدرج كما أن السواد غاية التسود. # منها: أن الشيء قد لا ينفعل5 عن الحر أو لا يفعل، ثم ينفعل عنه أو يفعله ويكون ذلك ~~قليلا قليلا؛ فيظن أن ذلك حركة. # وأيضا: فإن الانفعال قد يكون بطيئا فيتدرج يسيرا يسيرا إلى أن يسرع و يشتد و ~~بالعكس؛ فيظن أن ذلك حركة.»7 # ثم تصدى للجواب ms191 عنها فقال: «أما الوجه الأول، فهو إنما يدل على وقوع الحركة في ~~اكتساب هيئة لها يصح أن يصدر عنه الفعل والانفعال ونحن لا نمنعه؛ وكذلك الأمر في ~~الوجه الثالث؛ لأنه إنما يدل على وقوع الحركة في السرعة والبطؤ؛ وهما من الكيفيات لا ~~من الفعل والانفعال لتكون الحركة فيها حركة في الفعل والانفعال؛ وأما الوجه الثاني ~~فقدعرفت بطلانه من استحالة وقوع الحركة فيهما بما حاصله أنها لو وقعت فيهما فلا يخلو ~~إما أن يكون ذلك في حالة كان التبرد تبردا أو عند ما ينتهي التبرد، فإن كان الأول لزم ~~اجتماع التبرد والتسخن وقصد الطبيعة والتوجه إليهما معأ في حالة واحدة؛ والتالي ~~ظاهر الاستحالة فكذا المقدم. أما الملازمة فبأن يقال: إن التسخن لا معنى له إلا الأخذ من ~~طبيعة التسخن وفي طبيعة التسخن أخذ من طبيعة السخونة، فلو كان التسخن في حال PageV01P279 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0280.png) ~~التبرد لزم اجتماعهما واجتماع مبدئهما؛ وإن كان الثاني لزم وجود التسخن حال الوقوف ~~على التبرد وهو أيضا باطل؛ ومع ذلك لا يخلو إما أن يكون ذلك الانتقال نفس التسخن أو ~~انتقاله إلى التسخن؛ فإن كان الثاني كان بين التسخن والتبرد زمان «سكون» أو «آن» لا ~~حركة فيه ولا سكون؛ وإن كان الأول فإما أن يكون هناك أخذ من طبيعة السخونة أم لا: ~~فإن كان الثاني لا يكون ذلك استحالة وإن كان الأول كان هناك تسخن؛ والمفروض أن ~~ذلك لا يكون إلآ بعده؛ هذا خلف. # و القول ب«جواز فرض التسخن الذي هو منتهى الحركة على الغاية القصوى1 و يكون ~~الانتقال إليه مما هو أضعف منه» مدفوع بلزوم كون التسخن آنيا مع أن المعتبر فيه عدم ~~القرار؛ واطلاق التسخن علي السخونة الشديدة مما لا ينفع؛ لأنه من مقولة الكيف. وأيضا ~~من البين أن ما فرض غاية في التسخن ليس بغاية له؛ إذ كل تسخن لعدم قراره يتفاوت ~~أجزاؤه؛ فيكون أحد منها أشد تسخنا، فلا يكون المفروض تسخنه في الغاية غاية؛ هذا ~~خلف.» # ثم إنه بقي الإشكال بأن مراتب الشدة والضعف ms192 متخالفة بالأنواع، كما عليه ~~المشاؤون، أو بالأصناف، كما ذهب إليه الرواقيون؛ فيكون بينهما التباين على الأول سيما ~~ملاحظة حيثيتي التشابه والتخالف وفي الجملة على الثاني. # فإذا تقرر هذا فنقول: إنه لو صح ذلك الدليل على عدم وقوع الحركة في مقولة الانفعال ~~لصح أيضا على عدم وقوعها في هذه المقولة بأنه لو وقعت فيها فلا يخلو: اما أن يكون ~~الانتقال من كل منها إلى الأخرى إما في حال التلبس بها أو لا؛ ففي الأول اجتماع ~~السخونة واللاسخونة، وفي الثاني لزوم أن يكون الانتقال نفس السخونة أو انتقالا إلى ~~السخونة. فعلى الأول تقدم السخونة على نفسها؛ وعلى الثاني لزوم أن يكون هناك زمان ~~أو آن لا حركة فيه ولا سكون. # و القول ب«جواز أن يكون المراد من الانتقال انتقال المتحرك من مرتبة ضعيفة إلى ~~مرتبة شديدة لا أشد منها؛ و من البين أنهما إن كانتا متباينتين في الغاية متضادتين على PageV01P280 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0281.png) ~~النهاية تكون بينهما أوساط وإن لم يكن الانتقال في ما بينهما حركة» مدفوع: ~~أما أولا: فلما يقتضيه النظر الإلهي. # وأما ثانيا، فلأنه يلزم أن يكون المتحرك في أثناء حركته لا متحركا ولا ساكنا لوجود ~~تلك الانتقالات بين تلك الأوساط. . # وأما ثالثا: فلأنه يجري مثل ذلك في التسخن. نعم لو جاز أن يكون ما فيه الحركة في ~~هذه المقولة فردا شخصيا ينحل إلى أجزاء فرضية غير متفاوتة شدة و ضعفا يكون كل منها ~~فردا لها لا نوعا مندرجا تحتها: و إلا لكانت الهوية الفردية متألفة من الأنواع المتباينة لا ~~الهويات المتخالفة الفرضية، كما عليه أمر ما فيه الحركة الأينية من الهوية الشخصية ~~المنطبقة على المسافة المنحلة إلى أجزاء فرضية انتزاعية متخالفة بحسب المحاذاة ~~الحدودها لصح أن يقال: إنه لما كان معنى وقوع الحركة في كل مقولة أن يكون المتحرك في ~~كل آن يتلبس بفرد ما منها يكون انتقاله منه إلى فرد آخر كذلك في زمان وقع فيه فرد ~~منطبق ينحل إلى أفراد آنية انتزاعية لئلا يلزم تتالي الآنات. # والحاصل: أن كل ms193 فرد آني فرض منه لا يكون متصلا بفرد آخر منه، فيكون الانتقال ~~إليه حركة والأمر على هذه النسبة متماد. # وإنما قلنا ذلك لأنه لا يصح وقوع الحركة في مقولة الكيفية إلا بتوارد1 أفرادها ~~المتفاوتة بالشدة والضعف على المتحرك فيها وإلا لزم أن لا يكون المتحرك فيها متحركا ~~وذلك كما عليه أمر التسخن والانتقال فيه؛ وذلك على خلاف ما عليه أمر الحركة الأينية ~~والوضعية، لعدم لزوم كون أفراد ما فيهما متباينة بالنوع ليعود ذلك الترديد في الانتقال. # وأما ما يقال: «إن الانتقال من فرد إلى فرد لا يكون حركة و لا سكونا» مدفوع بأن ~~امتناع تتالي أفرادها الآنية يجعل الانتقال من كل فرد منها إلى الآخر بوساطة فرد زماني ~~بينهما؛ فيكون حركة. ~~ثم إنه لو صح فرد شخصي من التسخن بحيث يصح انحلاله إلى أجزاء فرضية غير ~~متفاوتة بالشدة والضعف، لصح أن يفرق بينه وبين السخونة على ذلك التقدير بعدم صحة PageV01P281 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0282.png) ~~تالي أفراد الثاني لكونها آنيات؛ فيكون الانتقال من كل فرد إلى فرد بواسطة فرد زماني، و ~~ذلك على خلاف ما عليه أمر الأول لاستحالة كون الشيء من أفراده الانتزاعية آنيا، فيصح ~~تتاليها؛ فيكون الانتقال فيها لا حركة ولا سكونا. # وإن اشتهيت التفصي عن هذه الشبهات فاستمع لما نتلو عليك ذكرا من التحقيقات: # منها: أن الحركة لما كانت حقيقتها الخروج عن هيئة والدخول في الأخرى1 وذلك ~~على أن يرجع إلى أن يكون للمتحرك في كل آن يجوزه العقل فرد انتزاعي مما فيه الحركة ~~لم يصح أن تقع الحركة في مقولة لا قرار له بالذات وإلآ لزم قراره، ومن هنهنا يصح أن يقع ~~في السخونة لا في التسخن والتسخين؛ وكذلك الأمر في كل ما لا قرار له. # ومنها: أن حقيقته النسبة المخصوصة؛، فيشارك الإضافة والملك في أن لا يكون التبدل ~~والانتقال فيها بالذات، بل إنما ذلك في ما يجاورها من الحركة في مقولة الكيف. # و منها: ما عليه جدي المعلم قدس الله نفسه القدوسي2 من كونها متحدة مع الحركة بالذات ms194 ~~مغايرة لها بالاعتبار؛ فلو جاز أن تقع الحركة فيها لجاز أن يكون للحركة حركة على ~~محاذاة لا وقوعها في المتى للزوم أن يكون له متى. # وأما استحالة وقوع الحركة في الملك، فلأن تبدل الحال فيه تبدل في الأين، فإذن لا ~~حركة فيه بالذات، بل بالعرض.3 # ثم بما ظهر استحالة وقوع الحركة في هذه المقولات وجواز وقوعها في أربع مقولات. # فإن قلت: يشكل وقوعها في مقولة الكم بأن الجسم التعليمي لما كان من مراتب تعين ~~الجسم الطبيعي، فلا يصح وقوعها فيه، وإلا لزم عدم بقاء المتحرك في أثناء الحركة ~~بشخصه؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون المتحرك في هذه المقولة صورة جسمية أو هيولى ~~عنصرية. PageV01P282 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0283.png) # فعلى الأول يلزم عدمها بتبدل جسميتها التعليمية؛ وبقاء القدر المشترك بين أفراد ما ~~فيه الحركة لا يفيد، لعدم صلاحية أن يكون ذلك مما تعينها. # وعلى الثاني يلزم كون الحصة الشخصية من الهيولى المعروضة للمقدار الصغير من ~~الجسم التعليمي هي بعينها معروضة لجسمية أكبر منها أوأصغر؛ وكون الهيولى ذات وحدة ~~مبهمة نظرا إلى الصور إنما يكون نظرأإلى مراتب الاتصال والانفصال التي يكون لمساحة ~~معينة من الصورة الجرمية لا إلى الصور المتفاوتة بالصغر والكبر. # و أما كون الجسم التعليمي مرتبة التعين للصورة الجسمية، فقد أشار إليه صاحب ~~التحصيل حيث قال: «فالجسمية بالحقيقة صورة الاتصال القابل لفرض الأبعاد الثلاثة فيه ~~و هو غير المقدار و غير الجسمية التعليمية؛ والجسم الذي يستعمل في التعاليم - وهو ~~المعروف1 بالجسم التعليمي - هو الصورة مأخوذة مع مقدار من غير التفات إلى المادة ؛ ~~فإن الجسم المطلق من حيث الجسمية لا يخالف جسمأ آخر بأنه أصغر أو أكبر، ولا ~~يناسبه المساواة واللامساواة، فإنما له ذلك من حيث هو مقدر؛ وهذا الاعتبار غير اعتبار ~~الجسمية»2 انتهى. # وهنهنا نظر دقيق وهو أن شاكلة الجسم التعليمي المطلق وغيره من السطح والخط ~~المطلقين كذلك لعدم كون جسم زايدا على جسم بما هو جسم و لا خط على خط ولا ~~سطح على سطح كذلك. # و يمكن أن يقال: إنه ms195 يجوز أن يكون صالحا بما يعرضه من العوارض المشخصة ~~لكونه3 معيتا للصورة الجسمية. # ثم لا يخفى أن الظاهر مما نقلنا كون الجسمية التعليمية إما الصورة الجسمية المتعينة أو ~~مرتبة تعينها؛ وعلى الحالين يستلزم انتفاؤها انتفاء الصورة الجسمية المتعينة. # ومن هيهنا يرد الإشكال على التخلخل والتكاثف الحقيقيين والاستدلال بذلك على ~~وقوع الحركة في مقولة الكم. PageV01P283 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0284.png) # والعجب كل العجب1 من صاحب التحصيل قال متصلا بما نقلنا عنه: «ولهذا كثيرا ما2 ~~أن يكون الجسم الواحد يتخلخل و يتكاثف بالتبريد والتسخين؛ فيختلف مقدار جسميته ~~و جسميته التي ذكرنا لا يختلف و لا يتغير؛ فيكون بعض الأجسام - كالفلك - على مقدار ~~واحد ليس يوجب أن يكون مقوما بل قد يكون عارضا لازمأ كالسواد في الحبشي»3 ~~هذا.4 # فإن قلت: إن مقصوده من بقاء الجسم الواحد بقاؤه بطبيعته المطلقة لا هويته ~~الشخصية؛ فلا تدافع بينهما5. # قلت: فحينئذ لا يصح أن تقع الحركة في مقولة الكم من حيث التشبث بذيل التخلخل ~~و التكاثف، كما سبق عنه آنفا، وذلك حيث إن المعتبر فيها بقاء الفرد الشخصي للمتحرك ~~في أفراد ما فيه الحركة؛ وليس الأمر كذلك، لانتفائها بانتفاء ما به تعينها من الجسم ~~التعليمي؛ وسيأتي وجه آخر لدفع التدافع بينها. # ثم نقول: إن الجواب عن الإشكال الوارد على وقوع الحركة الكمية بأن الحركة في كل ~~مقولة يوجب أن يكون هناك فرد منها متوسط بين المبدأ والمنتهى6 غير قار الأجزاء ~~بوجوده العيني، منطبق على الزمان الذي هو عرش التغير والتجدد؛ وذلك الفرد بحيث ~~ينحل إلى أفراد يكون كل منها بتمامه في زمان هو بعض ذلك الزمان الشخصي؛ وتلك ~~الأفراد أيضا زمانية و بحيث ينتزع منه أفراد آنية يكون كل منها بتمامه في آن لقرار ذاته. # وبالجملة: أن بين المبدأ والمنتهى أفرادا متوسطة بين صرافة القوة ومحوضة الفعلية ~~مع كونها من الأجزاء التحليلية والأفراد الانتزاعية بالقياس إلى تلك الهوية الشخصية ~~المحاذية لتلك الحركة التي وقعت فيها؛ و قد يعبر عنها بالكون الذي لا قرار له وإن كان ~~الغالب الأكثري التعبير عن ms196 الحركة به. # قال بهمنيار في التحصيل: «إن الحركة ليست7 من الأمور التي تحصل بالفعل حصولا PageV01P284 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0285.png) ~~قارأمستكملا، بل هي كون في الوسط بين المبدأ والمنتهيى1 بحيث لم يكن قبله ولا يكون ~~بعده فيه؛ و يعرض لهذا الكون إمكان فرض حدود بلا نهاية فيه بالقوة لا بالفعل؛ أما في ~~الحركة المكانية فتوجد حدود في المسافة بالقوة تعرضها الموافاة، وأما في الكيف فتوجد ~~أنواع بلانهاية بالقوة بين الطرفين. # و من علمك بما ذكرته يتحقق2 لك أن الكون في الوسط ليس يراد به أمر جنسي، بل ~~أمر شخصي؛ إذ هذا الكون في المكان يكون واحدا متصلا لا جزء له إلا بالفرض، فكما أن ~~المسافة التي لها اتصال واحد مسافة واحدة لها أجزاء بالقوة؛ فكذلك هذا الكون الذي بين ~~المبدا3آ والمنتهى، وإن كان لهذا الكون حدود بالقوة، فإنه لا يخرج عن أن يكون كونا ~~واحدا»4 ~~والظاهر من هذا جواز وقوع الحركة في الكيفية على أن يكون ما فيه الحركة فردا ~~شخصيا وإن انحل إلى أنواع متباينة. ~~ثم إن الحركة القطعية لما كانت موجودة في الأعيان عند المحققين سيما جدي المعلم ~~و والدي العيلم طاب تراهما:5 فيصح أن يكون منطبقا عليها فرد ما فيه الحركة. ~~فإن قلت: إن صاحب التحصيل قال فيه إنه لا وجود للحركة بمعنى القطع إلاا في ~~النفس. # قلت: مراده من ذلك وجودها القار لا مطلقا و له تأييدات من كتاب7 الشفاء؛ وأما ~~العلامة الدواني فقد غفل عن هذا وحكم بعدم وجودها في الأعيان عند الحكماء. ثم أمر ~~بالتدافع بين كلماتهم؛ وليس الأمر كذلك على ما لا يخفى. # ونعود إلى الرأس فنقول: إنه يشبه أن يكون المتحرك في مقولة الكم هو الجسم وإن ~~كانت الحصص المتعينة من المقولات الأربع متبدلة متواردة عليه؛ ولكن القدر المشترك ~~بين أفراد كل واحد منها مميز لذلك الجسم معين له؛ و ذلك على أن يكون المعين هو PageV01P285 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0286.png) ~~المشترك بين تلك الأفراد التحليلية من الجسم التعليمي المنطبق على الحركة القطعية و ~~بين تلك الجسمية الشخصية. ms197 # و بالجملة: أن تلك الهوية الشخصية التعليمية والهويات الفرضية التحليلية منها ~~مشخصة لذلك المتحرك بحسب ما هو مشترك بينها من حيث هو كذلك؛ فيكون ذلك ~~المتحرك بشخصه1 باقيا في كل ذلك الزمان وفي كل من أبعاضه المنحلة إلى الأزمنة و ~~الآنات لوجود ذلك المعين المشترك بين تلك الجسمية الشخصية وبين أجزائها الفرضية ~~التحليلية؛ ولما كان المراد من التعين هيهنا هو التميز التام لا التشخص، اندفع الإشكال؛ و ~~نظير ذلك بوجه ما بقاء الهيولى بعينها مع تبدل أفراد الصورة و مراتبها من الاتصالات و ~~الانفصالات عليها: و ذلك لأن نسبة الصورة المطلقة إليها نسبة القدر المشترك بين أجزاء ~~ما فيه الحركة - أي المقدار المعين المنطبق على الحركة - إلى الجسم المتحرك فيه؛ ونسبة ~~تلك الأفراد الشخصية الخارجية المتبدلة المتواردة على الهيولى إليها نسبة الأفراد ~~الشخصية الوهمية الانتزاعية الزمانية والآنية التي بين2 صرافة القوة ومحوضة الفعل إلى ~~الصورة الشخصية التي هي جزء من المتحرك فيها3. # فقد انصرح أن المتحرك في مقولة الكم هو الجسم الطبيعي المركب من الهيولى و ~~الصورة الجسمية4 المتعينة بالجسم التعليمي المنطبق على الحركة القطعية؛ فتكون أفراد ~~ما فيه الحركة هويات شخصية تحليلية انتزاعية آنية كانت أو زمانية. # ولقائل أن يقول: إنه لو صح هذا لزم جواز وقوع الحركة في الصورة الجسمية مع أنها ~~جوهر؛ و ذلك لأن الهيولى لماكانت متحصلة بالطبيعة المطلقة للصورة الجسمية، فيلزم أن ~~لا يكون خالية عن صورة شخصية، و من الظاهر أنه لا يلزم من توسط أفراد ما فيه الحركة ~~بين صرافة القوة و محوضة الفعل أن لا يكون ذلك الفرد الذي لا قرار له متحصلا بالفعل، ~~كما عليه الجسم التعليمي المنطبق على الحركة القطعية مع كونها من الأمور المعينة ~~للصورة الجسمية الشخصية التي هي جزء من المتحرك، وعدم تحصل أفرادها الفرضية PageV01P286 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0287.png) ~~الانتزاعية الآنية والزمانية لا يقدح في تحصلها بذلك الفرد الشخصي؛ فكذا الأمر في ما ~~نحن بصدده. # وأنت تعلم أن الصورة الجسمية غير قابلة للتزيد والانتقاص بجوهرها في ذاتها؛ فلذا ~~قيل: إن ms198 الجسم من حيث له هذه الصورة لا يخالف جسما آخر بأنه أصغر أو أكبر ولا ~~يناسبه بأنه مساو أو معدود به أو عاد له أو مشارك أو مباين، و إنما ذلك له من حيث هو ~~مقدر و من حيث إن جزئا منه يعده؛ وهذا الاعتبار غير اعتبار الجسمية. # فإذا توهم وقوع الحركة فيها لكانت في مجاورها من الجسم التعليمي، بل إنما فيها ~~كون و فساد. # والحاصل: أن كون الجوهر وفساده ليس بحركة، بل هو أمر يكون دفعة و مما يكون؛ ~~فلا يكون بين قوتها الصرفة وفعلها الصرف كمال متوسط، و ذلك لأن الجوهر إن كان يقبل ~~الاشتداد والتنقص فإما أن يبقي نوعه في وسط الاشتداد والتنقص أو لا يبقي. فإن كان ~~يبقي نوعه فما تغيرت صورته الجوهرية في ذاتها، بل إنما تغير في عارض؛ فيكون ~~استحالة لا كونا، وإن كان الجوهر لا يبقي مع اشتداد؛ فكان الاشتداد قد حل جوهرا آخر؛ ~~و كذلك في كل آن يفرض للاشتداد يحدث جوهر آخر و يكون بين جوهر وجود إمكان ~~جواهر غير متناهية بالفعل؛ وهذا محال في الجوهر؛ وإنما جاز مثلا في السواد حدوث ~~أنواع غير متناهية بالقوة حيث كان أمر موجود بالفعل أعني الجسم.1 # ومن هيهنا ظهر وجه لدفع شك أورده الشيخ في الشفاء بقوله: «وهذه الحركة - أي في ~~مقولة الكم - تنسب إلى المتحرك بها من الحيوان والنبات من جهة الجزء؛ فإن الحيوان و ~~النبات قوامهما من نفس و بدن؛ و هذا النماء إنما يعرض أولا للبدن و يعرض له من جهة ~~مقداره لكن في انضيافهما بها إشكال: لأن هيولى الجسم النامي والمقدار الذي لتلك ~~الهيولى والصورة الشكلية والخلقية المحيطة بذلك المقدار والهيولى لتبدلها دائما عسى ~~أن يظن عدم بقائها في بعض الأوقات؛ فلا يكون النمو والزيادة منسوبا إليها؛ ولو سلم ~~بقاؤها بقاء الدهر فإنها لا تصير بسبب النمو أعظم، بل الأعظم هو المركب منها ومن PageV01P287 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0288.png) ~~الزيادة؛ وهذا المجموع من حيث هو مجموع إنما حدث في1 الآن، فلا المادة ثابتة ms199 ولا ~~الزيادة و لا المجموع المركب منها؛ وأما المقدار الموجود في المادة فحكمه حكمها و ~~كذلك2 الصورة الشكلية والخلقية؛ لأنها لعدم بقاء المادة غير صالحة لأن تكون الحركة ~~منسوبة إليها،3. ~~[87] قال: «و شرحه المحصل» # أقول: يشير بذلك إلى أن مقولة «الجدة» إنما يصح ما يقال إنه ليس لها حقيقة محصلة ~~جنسية؛ إذ اعتبرت5 بالقياس إلى عامة ما ينسب إليها بأنها أنواعها؛ وأما إذا خصت ~~بالنسبة إلى ملاصق منتقل بانتقال ما هو منسوب إليها؛ فيصح أنها جنس متواطىء ~~بالقياس إلى أنواع محصلة؛ و لذلك قال الرئيس في قاطيغورياس الشفاء أولا: «وأما ~~مقولة الجدة فلم يتفق لي إلى هذه الغاية فهمها ولا أحد الأمور التي يجعل كالأنواع لها ~~أنواعا، بل يقال عليها باشتراك من الاسم أو تشابه2؛ وكما يقال: الشيء من الشيء؛ و ~~الشيء على الشيء: والشيء مع الشيء؛ ولا أعلم شيئا يوجب أن يكون مقولة الجدة ~~جنسا لتلك الجزئيات لا يوجب مثله في هذه المذكورة؛ و يشبه أن يكون غيري يعلم ذلك؛ ~~فليتأمل ذلك من كتبهم»7 هذا كلامه. # ثم إنه قال من بعد ذلك بهذه العبارة: «ثم إن زيف بعضها عن أن يكون أنواعا و جعل ~~تواطؤ هذه المقولة بالقياس إلى بعضها دون بعض وجعل الاشتراك في إسمها بالقياس إلى ~~الجملة أو الآخرين وعنى به أنه نسبة إلى ملاصق ينتقل بانتقال ما هو منسوب إليه؛ فليكن ~~كالتسلح والتنعل والتزين والتقمص؛ وليكن منه جزئي و منه كلي؛ و منه ذاتي كحال ~~الهرة عند إهابها ومنه عرضي كحال الإنسان عند قميصه»8 انتهى قوله. # و هذه دقيقة قد أفاد والدي عن جدي نوراله تعالى مفجسا وأن جمهور المتأخرين عنها ~~غافلون.9 PageV01P288 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0289.png) # و على هذا ظهر سر ما قاله بهمنيار في التحصيل: «وأما قوله الجدة فقد امتنع من أن ~~يعد في جملة المقولات وهذه المقولة كالتسلح والتزين والتنعل؛ فمنه ذاتي طبيعي كحال ~~الهرة عند إهابها؛ ومنه عرضي كحال الإنسان عند قميصه؛ ومقولة الجدة يعبر عنها بأنها ~~«مقولة له» و «مقولة الملك»؛ وقد يكون ذاتيا ms200 وعرضيا، ومثال الذاتي والطبيعي أيضا كما ~~يقال: إن القوة البصرية هي خادمة للوهم والخيال: أو أن القوة الوهمية هي رئيسة القوى و ~~ساير القوى البدنية مرؤوس لها؛ وكذلك حال جميع القوى البدنية بالقياس إلى النفس ~~بأنها لها و متصلة بها اتصال هذه المقولة لا اتصال جسم بجسم.»1 # ثم لا يخفى عليك بما تحققته آنفا بطلان وقوع الحركة فيها؛ فتذكر. # ثم قال الشيخ في شفائه2 : «إن منه كليا ومنه جزئيا3 كالتختم والتلبس وكالتلبس ~~بلباس الخز والتختم بخاتم الفضة.»4 ~~[88] قال: «إنه هيئة تعرض الجسم» # أقول: هذا كلبس التوب المشتمل على البدن. ~~[89] قال: «الإهاب» # أقول: هو الجلد ما لم يدبغ، والجمع أهب. # اتصحيح ~~[95] قال: «لن يستطيع ذاكر» ~~أقول: هذا عبارة المعلم الأول في التعليم، وحاصل ذلك هو أنه لا يتحقق أمر في PageV01P289 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0290.png) ~~الخارج يكون متأصلا خارجيا إلا وأن يكون داخلا تحت المقولات، والمشهور عند ~~المتأخرين هو أن حصر المقولات استقرائي. # و اعلم أن كل ممكن إذا لوحظ باعتبار ذاته؛ فلابد أن يكون داخلا إما تحت طبيعة ~~منعوتية أو تحت طبيعة ناعتية على ما دريت سابقا: و أيضا مرفوض التسوغ أن يكون ~~ممكن ما في الممكنات يكون التشخص عين ذاته، لأن سنخية التشخص في خواص ~~الواجب جل سلطانه كما أن عينية الوجود في خواص الواجب عظم شأنه بعدم الفرق بينهما؛ ~~فكما أن وجود الممكن زايد على ذاته بمعنى أن يفتاق في ثبوت الوجود الممكن إلي ~~منهاج تعليلية، فكذلك ثبوت التشخص للممكن يفتاق إلى حيثية تعليلية. ~~إذا علمت تلك المقدمات فنقول: إذا لم يكن التشخص سنخ ذاته الممكن، بل يكون ~~ثبوته لذات الممكن مفتاقا إلى تعليلية ليكون التشخص عرضا لذات الممكن كالوجود له ~~و خارجا عن ذاته؛ وإذا قطع النظر عن التشخص فلم يبق إلا المهية الكلية، فلابد أن يكون ~~لكل ممكن متحصل غير اعتباري كلي طبيعي الذي معه، إما طبيعة منعوتية أو طبيعة ~~ناعتية. فإن كانت منعوتية يكون جوهرا وإن كانت ناعتية يكون عرضا. # و بما حققنا استبان أنه لا يسوغ أن ms201 يكون أمر ممكن موجودا في الخارج ولا يكون له ~~مهية كلية على ما توهمه برخ. ~~[91] قال: «و ما به أيية1 المهية2 المتأصلة» # أقول: هذا من الجنس والنوع. ~~[92] قال: «و كالعرضي مطلقا» # أقول: قال جدي المعلم قدس الله روحه: «سواء كان من ثواني المعقولات كالجنس و ~~النوع أو لا كالأبيض والأسود» # قال شيخ أتباع الرواقيين في كتاب المطارحات: «إن من المعقولات أولا مفهوم PageV01P290 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0291.png) ~~الإنسانية والفرسية؛ و ثواني المعقولات كالكلية والجزئية والنوعية والموضوعية و ~~نحوها؛ وموضوع المنطق المعقولات الثواني من حيث هي صالحة للتأدي إلى مطلوب ما ~~أو غير صالحة؛ وإن شئت قلت: موضوعه التصور والتصديق من حيث إنهما صالحان ~~لهيئة يتأدى بها إلي تصور أو تصديق مجهول أو لا تتأدى، وإن أردت أخذت من هذا ~~رسما له، فقلت: إن المنطق صناعة نظرية باحثة عن التصور والتصديق وهيئات لهما من ~~حيث هما كذا وكذا أو باحثة عن المعقولات الثواني من حيث هي كيت وكيت على ما ~~قلناه» انتهى بألفاظه الشريف ومقالاته المنيف. ~~قال الشيخ: «أما الجنس الطبيعي فهو الحيوان بما هو حيوان الذي يصلح أن يجعل ~~للمعقول منه النسبة التي للجنسية؛ فإنه إذا حصل في الذهن معقول صلح أن يعقل و ~~الجنسية لا يصلح لما يفرض متصورا من زيد هذا و لا للمتصور من الإنسان؛ فيكون ~~طبيعة الحيوانية الموجودة في الأعيان يفارق بهذا العارض طبيعة الإنسانية وطبيعة ~~زيد.»1 ~~فلإن قلت: إذا اعتبرتم العارض في الكلي الطبيعي لم يبق فرق بينه وبين العقلي. ~~فنقول: اعتبار القيد مع شيء يحتمل وجهين: ~~أحدهما: من حيث عروضه له. ~~و ثانيهما: جزئيته منه. ~~والأول معتبر في الكلي الطبيعي، والثاني في الكلي العقلي. ~~و بالجملة: أن هذا العارض يعتبر في العقلي والطبيعي على وجهين. ~~والتحقيق يقتضي أنه إذا قلنا «الحيوان كلي» أن يكون هناك أربعة مفهومات: ~~[1.] طبيعة الحيوان من حيث هي هي. ~~[202 ومفهوم الكلي من غير إشارة إلي مادة من المواد. ~~[3.] والحيوان من حيث تعرضه الكلية. ~~[0.4] والمجموع المركب منهما. PageV01P291 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0292.png) # والحيوان من حيث ms202 هو ليس الإنسان من حيث هو إنسان، بل المعروض هو مع شرط ~~آخر وهو اعتبار لا بشرط. # و الحاصل: أن هذا الاعتبار معتبر في معروض الكلية المنطقية، فيلزم أن يكون الوجود ~~الذهني داخلا في معروضها، كما عليه أمر المعقولات الثانية المنطقية؛ وهو على خلاف ما ~~عليه أمر المعقولات الثانية الإلهية؛ وذلك حيث إن الوجود الذهني ظرف عروضها لها لا ~~جزء معروضاتها؛ فيكون معروضاتها المهيات من حيث هي هي وإن كان ذلك في الذهن. # فقد انصرح أن الكلية والجزئية من عوارض الوجود الذهني ومن لواحقه الخاصة؛ ~~فلا يصح أن يكون من عوارض الأسباب بما هي أسباب: وأما الوجوب والإمكان فهما ~~من عوارض المهية بما هي هى وإن كان ذلك في الذهن؛ فيكون من ثواني المعقولات ~~الإلهية كالوجود المطلق مثلا، فلا يصح أن يكونا من عوارض الأسباب بما هي أسباب و ~~من لواحقها المختصة بها. # ثم إن الظاهر من مسير الشيخ في إلهيات الشفاء أن يكون معروض الكلية والجزئية ~~هو المهية من حيث هي، كما أن معروض الوجود الذهني تلك بعينها وإن كان ظرف ~~عروضها هو الذهن. ~~[93] قال: «وكنوع ليس هو في جنس إن صح وكذلك الشخص» # أقول:1 «و كنوع» كالنقطة «وكذلك» أي إن صح شخص المجهول الكنه في كل ~~شخص. PageV01P292 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0293.png) ~~المحقق للاشارات لم يتصد لها مع أنها مذكورة في كلام أرباب هذه الصناعة؛ و يتفرع ~~عليها كثير من الشبهات الآتية في بحث الهيولى والصورة وفي بحث العقل والنفس و ~~اتصافهما بالصفات و تأثيرهما في ما عداهما، فتوجد فيها جهتا الفعل والانفعال حتى أن ~~بهمنيار قد سأل الشيخ عن الشبهة الواردة في انفعال العقل الفعال وقد أجاب عنه بالفرق ~~بين مراتب الانفعال حيث أشار إلى السؤال والجواب بأنه: «هل يخلو العقل الفعال من أن ~~ينفعل عن ذاته حتى يدرك المعقولات؛ فيكون من يفعل ينفعل حينئذ؟» ~~فقال: «إن الانفعال يقال على وجه مرسل على كل خروج من القوة إلى الفعل و يقال ~~على وجه أخص من ذلك مثل أن يكون خروجا ms203 زمانيا و مثل أن يكون على سبيل ~~الانتقاص ليس على سبيل الاستكمال. # وكل ذلك يشترك في أنه خروج ما من قوة إلى فعل؛ وحيث لا يوجد معنى ما بالقوة ~~فلاوجه للانفعال بوجه، ولو كانت نفوسنا متصورة للمعقولات لا على سبيل استيناف ~~تصور بعد عدمه لما كانت يقال إنها منفعلة، على أنها الآن أيضا ينفي عنها الإسم على ~~سبيل المعنى الخاص دون العام»، هذا قوله. # ثم إن ما وقع عنه «مثل أن يكون خروجا زمانيا» يشير به إلى ما وقع عن جدي ~~المصنف1 من القسم الأول، أي الكيفية الاستعدادية؛ لأنها للموجودات الزمانية. ~~ثم إن في ما اختاره الشيخ: «مثل أن يكون» بدلا عن قوله: «على أن يكون» نوع إشعار ~~بأن المراد به القوة الإمكانية التي تعبر عنها تارة بمعنى ما بالقوة على سبيل الإضافة لا ~~التوصيف وهو ما يشمل جميع المعلولات2 من العاليات والسافلات المعبر عنه بالهلاك ~~في قوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه) # ثم أشار جدي4 إلى المعنى الثاني بهوله: «و ثانيها الانفعال والتأثر» ولما كان جاريا ~~في المفارقات والماديات وإن كان ذلك باعتبارين - تأترها عن شيء وتأتيرها في شيء ~~- نبه على عدم5 فساده بقوله: «و هما ليستا يستوجبان». PageV01P293 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0294.png) # وأما القوة بمعنى الانفعال و الاستعداد لا يصح أن يكون القابل بحسبه فاعلا وهذاهو ~~المشهور عند الجمهور؛ والمتأخرون قد اشتبه عليهم الأمر. # ثم إن الانفعال لما استلزم المادة ولكن سواء كانت في القابل نفسه أو ما1 يتعلق هو به ~~من البدن كالنفس؛ وأما العقل الصرف فلبرائته عن المادة من كل جهة لا يصح أن يكون ~~قابلا للانفعال بهذا المعنى. # و بالجملة: أن ما بحسبه الانفعال يلزم أن يكون ذا مادة سواء كان ذلك نفساأو جسما و ~~إن كان ذلك في الأول هو2 ما يتعلق به وفي الثاني نفسه. ~~[95] قال: «تدوم تلك الصفة لذاته» # أقول: تستبين من ذلك أن تكرر الذاتين المتباينتين إنما استلزم إذا كانت الصفة ~~مسلوبة الدوام؛ فلو كانت الدوام مستمرة - كزوجية الأربعة - فهو مستلزم لتعدد الذات. ms204 # و بالجملة: البرهان إنما يجري في صورة كون القبول والفعل متغايرين و يكون ~~أحدهما منفكأ عن الآخر، كما في صورة كون الفعل متأخرا عن استعداد القبول زمانا، مثل ~~حلاوة العنب بعد ما كان حامضا، والا ومثل انفعال الجسم الواحد المتصل إلى جسمين ~~بعد ما كان الاتصال أولا. ففي هذا القسم في القوة والفعل لابد من تكزر الذات؛ وأما إذا ~~كان القبول والفعل مسلوب التغاير فلا استلزام لتعدد5 الذات، بل يكفي التعدد الاعتباري ~~فقط، كما في زوجية الأربعة . فإن الأربعة من حيث ملاحظة اقتضائها الزوجية معها فاعلة ~~و بدون تلك الملاحظة قابلة. ~~[96] قال: «في جوهر الذات» # أقول: أي التركيب في جوهر الذات إما تركيبا ذهنيا أو خارجيا، فإنه لا يلزم شيء ~~منهما بالقياس إلى لوازمها، فإنه يكفي ملاحظة الاقتضاء الذي يكون خارجا عن المهية. PageV01P294 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0295.png) ~~[97] قال: «فإذن القبول» ~~أقول: هو لا حصول، فيمكن في حق الشيء ولا يحصل بعد. ~~[98] قال: «جوازية و1 الفعل» # أقول: فإنه حصول الشيء ما لم يحب لم يوجد ~~[99) قال: «لم يكن يمتنع أن يكونا للبسيط 2 الحق الأحدي الذات» ~~أقول: من الذايعات عن الأحد هيهنا هو سلب كون الوجود زايدا على ذاته وحقيقته ~~الحقة المحضة البحتة؛ لأن كل ما تكون مهيته مغايرة لوجوده كان وجوده من غيره؛ فلا ~~تكون هويته مهية لنفسها، فلا يكون هو هو لذاته، لكن المبدأ الأول هو هو لذاته؛ فإذن ~~وجوده نفس مهيته و سنخ حقيقته. # وقد يعبر عن هذا المعنى به الصمدية» و يناسبه ما في اللغة من أن معناه ما لا جوف له؛ ~~وهو معنى سلبي إيمائا إلى نفي المهية الكلية؛ فإن كل ما له مهية فله جوف وهو تلك ~~المهية وما لا بطن له وهو موجود بذاته، بل وجوده ذاته و مهيته وهويته هو؛ و هذا المعنى ~~يناسب سياق مرامه هيهنا. # ثم إن جدي المعلم نور اله تعالى رمه [قال:) الأحدي ما يشمل الصمدية والأحدية بمعنى ~~أنه تعالى مجده لا يقبل القسمة إلى الأجزاء، وقد يعبر عنه بالأحدية و ms205 يعبر عن عدم قبول ~~القسمة بالحمل على كثيرين بالعدد بالواحدية. ~~قال المعلم الثاني أبو نصر الفارابي في الفصوص: «وجوب الوجود لا يقبل القسمة إلى ~~أجزاء القوام مقداريأ كان أو معنويا، و إلا لكان كل جزء من أجزائه إما واجب الوجود؛ ~~فيتكتر واجب الوجود؛ وإما غير واجب الوجود وهي أقدم بالذات من الجملة. فتكون ~~الجملة أبعد من الوجود» 3: هذا كلامه، وشرحه و توضيحه على نظمه الطبيعي تفسير قوله PageV01P295 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0296.png) ~~جل سلطانه «أحد» بقوله أحد مبالغة في الوحدة والمبالغة التامة من جميع الوجوه لا يتحقق ~~إلا إذا كانت الوحدة بحيث لا يمكن أن يكون أشد ولا أكمل منها، فإن الواحد مقول على ~~ما تحته بالتشكيك والذي لا ينقسم بوجه أصلا أولى بالواحدية؛ فما ينقسم بالحس هو ~~بالقوة أولى من الواحد بالفعل وله واحد بالفعل وله وحدة جامعة، بل وحدتها سبب من ~~الأسباب التي هي مبدأ. # و إذا ثبت أن الوحدة قابلة للأشد والأضعف أو أن الواحد مقول على ما تحته ~~بالتشكيك و الأكمل في الواحد هو الذي لا يمكن أن يكون شيء آخر أقوى منه في ~~الوحدة وإلالما يمكن في غاية المبالغة في الوحدة، فلا يكون أحد مطلقا، بل يكون أحدا ~~بالقياس إلى شيء دون شيء. ~~فقوله تعالى «أحد» دال على كونه واحدا من جميع الوجوه ولأنه لاكثرة هناك أصلا ~~لاكثرة معنوية - أعني كثرة المقومات من الأجناس والفصول أو كثرة الأجزاء ~~العقلية كالصورة والمادة في الجسم - أو كثرة حسية بالقوة وبالفعل كما في الجسم؛ وذلك ~~يتضمن البيان لكونه منزها من الجنس والفصل والمادة والصورة والأعراض والأبعاض ~~والأعضاء والأشكال والألوان وساير وجوه التثنية التي تثلم الوحدة الكاملة والبساطة ~~الحقة اللائقة بكرم وجهه وعز جلاله. # و مقال جدي المعلم قلس الشو لقتوحى في المتن على منهاج المماشاة مع القائلين بأن ~~علم الواجب تعالى بارتسام صور الأشياء فيه مجد كبرياؤه عما يقول المبطلون، كما قال ~~خاتم المحصلين نور الله تعالى لطيفه في شرحه للإشارات: «إن الشيخ قائل بالعلم الحصولي ~~في علم الواجب عظم عانه ms206 مع كونه تعالى أحدي الذات: و لا يقدح العلم الحصولي في كونه ~~أحدي الذات؛ لأن مثل هذه القابلية والفاعلية لا يوجب التكثر في الذات. # و قوله: «عنه» أي نسبة فاعلية. # وقوله: «فيه» نسبة قابلية.» # و اعلم أن مراد جدي الفاخور نور الله تعالى مرتده في أن العلم مطلقأ كمال للموجود . ~~المطلق؛ فلو كان علمه تعالى حصولياا نطباعيا يستلزم إكماله به مع تأخره عن مرتبة ذاته PageV01P296 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0297.png) ~~على تقدير قدمه و استكماله مع تأخره عن ذاته بحسب وعاء الدهر والواقع على تقدير ~~حدوثه على ما سلكه أعلى اله تعالى درجته وزاد في سماء القدس فتوحه من الدلايل والبراهين على ~~حدوث ما سواه. # وما ذكره في القبسات بقوله الشريف و نطقه اللطيف: «فسبيل برهانه ما نحن سلكنا ~~في التقويمات والتصحيحات من مسالك عميقة يدور رحاه على كونه كمالأ للموجود ~~المطلق؛ فجدير بنا لو ذكرنا ما قاله حيث قال: «تقويم وكذلك لا يسوغ1 في دين البرهان ~~وشريعة العرفان أن يخمن أن للأشياء صورا متقررة في ذاته وأن لذاته علما ما صوريا ~~انطباعيا تعالى عن ذلد قدشه. # أ لسنا قد علمناك2 أن الصقع القدوسي والإقليم الوجوبي والعالم الربوبي3 معدن ~~محوضة التأصل المطلق من كل جهة ومنبع حقية الوجود على الإطلاق من كل جهة؛ و ~~أنه لا سبيل لماوراء الأصالة الحقة إلى ذلك العلم5 الحق أصلا وأنه لا يصح في ذاته سحانه ~~ما لا يتصحح اتصافه به وانتزاعه عن ذاته بتة، والصور العلمية في العلوم الانطباعية ~~لايصح6 اتصاف الذات القائمة7 بما هي لها صور علمية؟ # و من سبيل آخر ثان: أما نبرهن لك في متلواتنا عليك من غير وجه واحد أن الله سبحانه ~~يعلم الأشياء بقضها وقضيضها قاطبة عند وجودها بالعلم الشروقي الحضوري، ولا يفوته ~~شيء من خلقه من جهة الحضور لديه والمثول بين يديه؟ # فإذا كان له بشيء ما علم صوري حصولي وبشيء ما8 صورة حاصلة في ذاته كان ~~سحانه9 يكون يعلم ذلك الشيء عند وجوده بعلمين10 علما صوريا وعلما حضوريا معا، ~~ضرورة ms207 أن علمه الصوري به من قبل وجوده لا يسوغ أن يزول عنه سحانه عند دخوله في ~~الوجود بتة. PageV01P297 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0298.png) # و من المستبينات المستبين1 سبيلها أن شيء بعينه يمتنع أن يكون معلوما لعالم بعينه ~~بالصورة وبالحضور ولا سيما معأ في حالة واحدة؛ إذ المعلوم بالعلم الصوري ما لا يكون ~~هو المعلوم بالحقيقة وبالقصد الأول، بل إنما يكون المعلوم بالحقيقة وبالقصد الأول ~~صورته العلمية لا غير؛ والمعلوم بالعلم الحضوري ما هو بهوية ذاته المعلوم بالحقيقة. ~~و أيضا من سبيل آخر ثالث: إما تلك الصور مقومات ذاته سحانه2، فيكون تقومه سحانه ~~بالأشياء؛ وإما هي عارضة لذاته فيكون يعرض ذاته بعد مرتبة الذات إن يعقل؛ فكان لا ~~يكون في مرتبة ذاته عالم الذات بالأشياء و لا واجب الذات من كل جهة بذاته: و3 إذهي ~~أمور وراء نفس ذاته وهي التي بها ينكشف الأشياء لذاته، فكان يكون لو لا أمور من وراء ~~ذاته لم يكن هو بحال هو كان ذاته، فيكون لما وراء ذاته تأثير في تحمل هويته و ~~استكمال ذاته تعالي مجد ذاته عن ذلك كله. # و أيضا من سبيل آخر رابع: إذ على هذا التخمين يكون مناط علمه سعانه بما يفيض ~~عن ذاته تقرر الصور في ذاته ليتصحح، فيضان الأشياء عنه منكشفة غير محجوبة، بل ~~مسبوقة بعلم سابق إما مسبوقية بالذات في لحاظ العقل* فقط أو مسبوقية تخلفية في متن ~~الوجود أيضا. # ثم لا يصح أن تكون لتلك الصور صور أخرى متقررة في الذات حتى يتمادي الأمر ~~إلى لا نهاية؛ و لا يتصحح في شيء من المراتب اللامتناهية معلوم بالذات وبالحقيقة ~~أصلا،6 فإذن إذا وجه اللحاظ تجاء الصور لزم أن يكون فيضان الصور عن نفس الذات و ~~تقررها فيها غير مسبوق بعقل الذات7 إياها مسبوقية بالذات؛ فكان8 تفيض تلك الصور ~~عن الذات محجوبة غير منكفشة و يكون نفس9 الذات مبدأ اقتضائها لا عن علم، كما ~~الأمر في الطبايع العديمة الإدراك في حد ذواتها بالنسبة إلى لوازمها. # و أيضا من سبيل آخر خامس: ms208 سبيل هذا التخمين أن الأشياء قبل وجودها في PageV01P298 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0299.png) ~~الأعيان إنما هي معلومته جانه1 بتلك الصور؛ فإذن كان تكون الأشياء بهوياتها العينية غير ~~معلومة له2 بالحقيقة، بل إنما بالعرض؛ إذ تلك شاكلة العلوم الانطباعية؛ وقد كنت ~~استيقنت بما آتيناك بإذن الله سبحانه3 من البراهين أن الله سبحانه هو الجاعل التام لنظام جملة ~~الموجودات على الترتيب الآخذ منه في الاتساق إلى أقصى الوجود والله سبحانه5 يعلم ~~ذاته أتم العلوم وأن العلم التام بالجاعل التام لا ينسلخ عن العلم التام بهويات لوازمه و ~~ذوات مجعولاته علما بالذات بأنفسها بالحقيقة. ~~وأيضا من سبيل آخر سادس: على هذا التخمين يكون الجاعل الواجب بالذات محلا ~~المجعولاته الجايزة؛ والوجود الحق المحض ملاصق الذات للمهيات الباطلة والهويات ~~الهالكة؛، وتكون المتكترات منطبعة في الأحد الحق من كل جهة. # وكأنك بالأصول السالفة متبصر بالأمر ومتمكن من إحالة ذلك كله؛ وبالجملة ~~الضوابط المسلفة تضمن لك إبطال تلك التوالي واللوازم وماضاهاها.»6 انتهى. ~~والحاصل: أن العلم لما كان كمالأ للموجود المطلق فلا يصح أن يكون علمه تعالى ~~حصوليا مناطا لانكشاف الأشياء ومعيارا له؛ ومبنى هذه7 البراهين عليه بخلاف ما إذا ~~لم يكن علما كماليا، بل علمه الكمالي هو ذاته الحقة من كل جهة و يكون ما عداه مصحوبا ~~للانكشاف لا مناطا له، سواء كان صورا علمية أو ذوات عينية. # ولعل القائلين به يقولون ذلك وقيام الكثرة واستنادها8 إليه في مرتبة واحدة إنما إذا ~~كانت لا على ترتيب و تقدم و تأخر ذاتي، كما يظهر من الإشارات؛ وكون ذاته ملاصقة ~~الممكن حكم في الشفاء بأنك لا تبالي بأن يكون ذاته مأخوذة مع إضافتها ممكنة الوجود ~~كخلق زيد مثلا، وأما إذا كان العلم كمالأ للموجود المطلق على ما حكم به جدي القدوة ~~حسب ما أتى بالبراهين المعطاة فما أورده من البراهين فهي منتدح عن هذه المباحث و ~~المناقشات. PageV01P299 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0300.png) # وبالجملة: أن سرادقات مجده العزيز متعالية عن أن يكون علمه بالأشياء حصوليا، بل ~~علمه بذاته الحقة وهويته المطلقة،1 كما سلك بذلك والدي الماجد ms209 العيلم رفع اله تعالى قدر. # قال أنباذقلس: إن الباري تعالى هو العلم المحض وهو الحياة المحضة وهو العز و ~~الوجود والقدرة والخير والحق لا أن هناك قوى مسماة بهذه الأسامي؛ وهو مبدع فقط لا ~~أنه أبدع من شىء و2 لا أن شيئا كان معه؛ انتهى مقاله. # وهو مستبين في المطلوب سيما قوله: «هو العلم المحض». ثم قال: «فالمعلول الأول ~~هو العنصر والمعلول الثاني بتوسط العقل والمعلول الثالث بتوسطهما النفس وهذه بسائط ~~و مبسوطات و ما بعدها مركبات.» # قوله: «بسائط» أي في نفسها و سنخ ذاتها و «مبسوطات» أي مفصلات ومنكشفات ~~بحسب اتصال تكررها و تكثرها إلى أزيد من خمسين من العقول وإن كان ذكرها هنهنا ~~على الإجمال حيث عبر عنها ب«العقل الثاني». # و استبان من مقاله إلى مراتب العلم التفصيلي؛ ولذا نطق بعد ذكر ما سبق «لما صور ~~العنصر الأول في العقل ما عنده من الصور المعقولة الروحانية وصور العقل في النفس ما ~~استفاد من العنصر وصورة النفس الكلية في الطبيعة الكلية ما استفادت من العقل» انتهى ~~كلامه. # قوله: «صورة النفس الكلية» أي النفوس المجردة المتعلقة بجميع الأجرام الفلكية أن ~~الطبيعة الكلية الصور النوعية والقائمة بها. # و حاصله: أن الواجب تعالى يعلم من ذاته جميع الموجودات الكائنة؛ لأنه مسبب ~~الأسباب؛ فعلم من ذاته جميع الموجودات والمصنوعات؛ لأنه أسباب الموجودات من ~~العقول والنفوس والأفلاك والكواكب وخواصها وحركاتها وأوضاعها التابعة للحركات؛ ~~ولزم من ذلك أن يعلم جميع الحوادث التابعة للأوضاع والحركات دفعة واحدة؛ إذ ليس ~~مناط وضوح المعلولات وظهورها في علمه الفعلي الحق بجميع الأشياء والمصنوعات ~~من كل جهة ظهور سنخ ذاته وأصل حقيقيته المحضة البحتة القيومية بسنخ مرتبة ذاته PageV01P300 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0301.png) ~~المفيض كل ذوات و المجعول1 جميع كمال وجود و وجود، و ظاهر مناطيق أرباب ~~العصمة صلوات الله علهم ناصة على انتفاء ما عليه خاتم المحصلين وغيره من إثبات علم الله ~~سعانه الإجمالي والتفصيلي على أقسام أربعة، بل الصواب أنهما صائران في معلولاته؛ و ~~الفرق بينهما واضح، كما سنوضحه إن شاء ms210 اله العزيز، فلينتظر. # [تصحيح # في أن علة الفاقة إلى العلة هو الجواز الذاتي لاالحدوث] ~~[155] قال: «أما عندك من المنصرحات» ~~أقول: الغرض من هذا التصحيح إقامة البرهان على أن الإمكان علة تامة للاستغناء ~~عن العلة، و فائدة تقييد العلة بالتامة هي الإشارة إلى بطلان القول بأن الإمكان لا يكون ~~كافيا في الافتقار إلى العلة، بل لابد من الحدوث أيضا شرطا أو شطرا ~~[101] قال: «إن وجوب الفعلية» ~~أقول: أي ضرورة الفعلية والوجود؛ والأصوب تغيير الوجوب بالضرورة. يفصل ~~التناسب التامة بين هذا و بين قوله الشريف «فإذن لا ضرورة طرفي الفعلية واللافعلية ~~للذات»؛ والأوضح سبيلا والأقوى دليلا أن يقال: أما عندك في المنصرحات أن ضرورة ~~الفعلية أو ضرورة اللافعلية بالنظر إلى الذات علة تامة للاستثناء عن العلة؛ فالاستغناء به ~~عن العلة معلوم الضرورة، و لا شك في أن سلب الاستغناء الذي هو عين الافتقار أو يلزم ~~الاحتياج معلوم لعدم ما هو علة الاستغناء؛ لأن عدم المعلول مستند إلى عدم الضرورة، ~~أي سلب الضرورة؛ و سلب الضرورة رجع إلى المعنى الأول؛ فيكون الإمكان علة تامة ~~للافتقار إلى العلة هو المطلوب. # وقال الشيخ في شفائه بقوله: «إن للمعلول في نفسه أن يكون ليس وله عن علته أن PageV01P301 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0302.png) ~~يكون أيس، أي موجودا، والذي يكون للشيء في نفسه أقدم عند الذهن بالذات لا ~~بالزمان من الذي يكون له عن غيره؛ فيكون كل معلول أيسأ بعد ليس بعدية بالذات»1 ~~انتهى بما حاصله أن حقيقة الإمكان لما كان سلبا بسيطا ثابتا للذات بما هي غير مقتضية ~~لضرورة شيء من الطرفين لا بما هي مقتضية لذلك السلب، بل بما هي غير مقتضية لتلك ~~الضرورة؛ والفرق بين عدم اقتضائه الضرورة وبين اقتضائه اللاضرورة من المستبينات؛ ~~فلا يلزم من ذلك أن يكون للمنفي الصرف اقتضاء كما لا يخفى. # فقد استبان أنه لا يلزم من أن يكون للمعلول في نفسه العدم الذي يقابل الوجود ~~ليتوجه إليه الإشكال والإعضال بأن المعلول ليس له أن يكون معدومأ كما ليس له في ~~نفسه أن ms211 يكون موجودأ ضرورة احتياجه في كلا طرفي الوجود والعدم إلى العلة حسب ما ~~سلكه بعض الأجلاء زعما منه أن الليس الواقع في عبارة رئيسه هو العدم المقابل2 ~~للوجود و ليس الأمر كذلك، بل الحق أنه عبارة عن الإمكان، حيث إن حقيقته سلب ~~ضرورتي الطرفين، فيكون سلبا مطلقا، فلا يلزم منه أن يكون للمعلول في نفسه أن يكون ~~ليسا مقابلا للأيس و إن كان بحسب الظاهر أنه يجعل كل منهما مقابلا للآخر ذهولا من ~~ذلك، والمسبوقية بالذات هي الحدوث الذاتي لا المسبوقية بالعدم، كما ظنه الشارح ~~الفاضل في شرحه للاشارات و غيره من المتأخرين. ثم حققوا الأمر على نمط آخر؛ وهو ~~أن حقيقته عبارة عن مسبوقية الوجود بلااستحقاقية الذات له ولمقابله من غير لزوم شيء ~~من الإشكال. # و أنت تعلم أن المعنى من اللااستحقاقية الذاتية لشيء منهما إما ثبوتها للمهية الممكنة ~~بحسب نفسها على سبيل العدول أو الموجب السالب المحمول؛ فإنه من الأمور ~~المستحيلة حيث إنه لا ثبوت شيء من العوارض للمهية بحسب نفسها وإلآ لما كانت ~~المهية من حيث هي من حيث هي؛ وأما صدقها عليها على سبيل السلب البسيط فإنه ~~يرجع بالحقيقة إلى ما أشار جدي الفاخور في حل كلام شريكه إذا حصلته كما هو وإلآ ~~لرجع إلى ما لا جدوى له. PageV01P302 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0303.png) ~~[152] قال: «فإن انتفائه هو العلة» ~~أقول: و ذلك لأن عدم العلة التامة للشيء علة تامة لعدمه؛ ولما كان الوجوب و ~~الامتناع علتين مستقلتين للوجود والعدم كان الإمكان الذي حقيقته سلب ~~ضرور تهما1علة للحاجة إلى الجاعل فيهما. ~~فإن قلت: إنهما لما كانا علتين للاستغناء وجودا و عدما عن العلة مطلقا يلزم أن يكون ~~الإمكان علة للحاجة إليها، وأما كون ذلك هو الفاعل لخصوصه فلا. # قلت: إن العلة بالحقيقة هو الفاعل وأما غيره من العلل فإنما يرجع إلى كونها من ~~شرايط تأثيره. ~~وأيضا: إن الإمكان وإن كان علة للحاجة إلى العلة مطلقا لكن البرهان دال على أنه ~~لا يصح أن يكون ذلك إلا الفاعل لوجوده في الصادر ms212 الأول مع انتفاء غير الفاعل فيه قطعا ~~و إلآ لم يكن صادرأأولا أو كان الإمكان على غير علة مستقلة؛ فليتدبر فيه. # والحاصل: أن الإمكان علة فاعلة للحاجة إلى الفاعل بما هو إمكان، وأما افتقاره إلى ~~غيره من العلل فإنما هو من حيث كونه ماديا أو كونه غير صادر أول. # ثم إن الممكن بما هو هو نفي صرف. فلو اتصف بما هو هو بالأولوية الذاتية لكان ~~متميزا بحسبها؛ فيكون موجودا قبل وجوده؛ هذا خلف. # وقد أشار إليه شريكه2 في الشفاء بما حاصله: «إن مهية الممكن وإن كانت كافية في ~~كونه موجوداكان واجبا موجودا دائما و إن لم يكف3 احتاج إلى غيره من العلة؛ وبعبارة ~~أخرى أن الممكن إذا لم تكن ذاته كافية في وجودها يجوزأن يعدم تارة و يوجد أخرى، ~~فيكون هنالك ترجح بلا مرجح؛، فتعين من ذلك كونه موجودا دائما بذاته. # والقول ب«لزوم وجوب وجوده بتلك الأولوية الذاتية لو لم يحتج إلى انتفاء علة ~~خارجية لما4 يقابله من العدم؛ فلا يلزم وجوبه الذاتي» مدفوع، بلزوم أن لا تكون تلك ~~الأولوية كافية في وجوده. PageV01P303 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0304.png) # و بالجملة: أن الممكن بما هو ممكن إذا أخذ بذاته لم يكن موجودا، بل إنما يكون ~~كذلك من تلقاء أمر خارج. فلو وجد بما له الأولوية من ذاته لكان موجودا دائما1 بذاته؛ ~~فلا يكون ممكنا ما فرض ممكنا؛ هذا خلف. # ثم إن هذا الوجه إنما يبطل كون الأولوية الذاتية كافية في وجوده وأما الاستدلال ~~على بطلانها3 مطلقا، سواء كان ذلك كافيا في وجوده أو لم يكن، فبأن الممكن بما له من ~~الأولوية الذاتية جاز عدمه؛ فإذا انعدم لزم رجحان المرجوح. # و يمكن المناقشة عليه بجواز عدمه نظرا إلى ذاته مع قطع النظر عن أخذه بشرط ~~الأولوية؛ فلا يلزم من ذلك رجحان المرجوح؛ وإن أخذ بحسبها امتنع عدمه بحسبه؛ فلا ~~يلزم من ذلك وجوبه الذاتي. اللهما! إلا أن يقال: إنه إذا امتنع عدمه بما له من تلك الأولوية؛ ~~فترجع تلك الأولوية إلى الوجوب، وذلك لأن في ms213 فرض عدمه معها تارة ووجوده أخرى ~~ترجحا4 من غير مرجح. # وأيضا: إذا وجدت علة مرجحة لما يقابله فيلزم اجتماع أولوية كل من المتقابلين ~~على الآخر نظرا إلى الحيثيتين التعليليتين في ذات واحدة إلا أن يقال إن الأولوية الذاتية ~~لوجود الشيء يتوقف على انتفاء علة ما يقابلة من العدم. # ثم إن الإمكان لما كان عبارة عن سلب ضرورة الطرفين لا على معنى أنه يقتضيه ~~الممكن في ذاته، بل بمعنى أنه لا يقتضي ضرور تهما؛ فيصدق ذلك السلب عليه بحسبه؛ و ~~من الظاهر أنه فرق بين صدقه عليه باقتضائه له و بين صدقه عليه من حيث عدم اقتضائه5 ~~ضرورة شيء من الطرفين. # و من هنهنا اندفع ما قيل من اجتماع المتقابلين فيه على تقدير انتفاء الأولوية الذاتية ~~أيضا، و ذلك لأن الممكن لما كان بذاته مقتضيا لعدم ضرورة شيء من الطرفين؛ وبعلته ~~يكون أحد طرفيه ضروريا، فيلزم اجتماع الضرورة واللاضرورة في محل واحد ولو ~~بحسب حيثيتين تعليليتين؛ و وجه الدفع ظاهر. PageV01P304 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0305.png) ~~و بعد اللتيا و التي ظهر بطلان الأولوية الذاتية للممكن مطلقا سواء كانت كافية أو لم ~~يكن. ~~وقد تصدى العلامة الدواني لبطلانها1 بقوله: «أقول في إثبات هذا المطلب ما يقتضي ~~رجحان طرف؛ فهو بعينه يقتضي مرجوحية الطرف المقابل للتضايف بين الراجحية و ~~المرجوحية؛ ومرجوحيته يستلزم امتناعه، لامتناع ترجيح المرجوح؛ وامتناعه يستلزم ~~وجوب الطرف الراجح لما عرف في الطبقات، فتدبر» هذا كلامه. ~~وأنت تعلم أنه إن أريد بامتناع وقوع الطرف المرجوح و امتناعه بما هو مرجوح فهو ~~مسلم من غير أن يلزم منه امتناعه نظرا إلى ذاته؛ و إن أريد به امتناعه نظرا إلى ذاته فهو ~~ممنوع2 والسند ظاهر. ~~و يمكن أن يقال في دفعه: إن الممكن إذا كان ذا أولوية ذاتية لوجوده بذاته يكون ~~بذاته3 مقتضيا لمرجوحية ما يقابله، ضرورة أن المتضايفين يستندان إلي علة واحدة ~~كالأبوة والبنوة بالقياس إلى الولادة. ~~فإذا تقرر هذا فنقول: إن مرجوحية ذلك المقابل لما استندت إلى ذاته يكون لا محالة ~~ممتنعة نظرأ إليها؛ ms214 فيلزم وجوب ما يقابلها؛ هذا خلف. ~~و إن هيهنا مقامين: ~~أحدهما: إبطال الأولوية الذاتية للممكن نظراإلى شيء من طرفيه مع عدم كفايتها له. ~~و ثانيهما: إبطال كفايتها في اقتضائها لشيء منهما. ~~ثم إن هذا العلامة: ~~إن سلك بهذا المسلك5 إبطال الأولوية على التقدير الأول فيتوجه أن مرجوحية ~~الطرف المقابل إنما كانت إذا لم يكن له سبب من خارج؛ فيكون لعدمه مدخل فيه مما ~~انتهى الأولوية إلى الوجوب، هذا خلف. ~~وإن سلك بذلك إبطال الأولوية على التقدير الثاني فيتوجه أنه مأخوذ من كلام الرئيس PageV01P305 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0306.png) ~~-كما قلنا - 1 ولكن أخذ الوجوب المطلق بدلا عن الوجوب بالذات وهل هذا إلا ~~استحالة2 أخرى وأنى بعون الله سبحانه لست مقلدا لموهومات الأهواء ولا مصدقا ~~لمخيلات التعليقة القديمة لبعض الأجلاء و(ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء). # وغاية ما يمكن أن يقال من قبله إنه أخذ الوجوب المطلق: # لأنه لا يلزم من ذلك كون الممكن واجبا بالذات، بل إنما يلزم الوجوب المطلق؛ وهو ~~ينافي الأولوية الذاتية. # و4 أيضا: إن5 المعتبر فيها عدم انتهائها إلى حد الوجوب، هذا خلف. # و من الظاهر أنه سخيف جدا، لكونه من قبيل الترقي من الأعلى إلى الأدنى؛ وهذا كما ~~ترى، لما علمت أن الوجود6 إذا اقتضته ذات ما - ولو كان بما لها من الأولوية - يكون ذلك ~~وجوبا بالذات. اللهم! إلآ أن يقال: إن ذلك إنما يلزم إذا اقتضته الذات بما هي هي لا بما لها ~~من الأولوية؛ وأنت تعلم أن الأولوية لما كانت مقتضاة لتلك الذات فيكون الوجود الذي ~~لها بما لها من ذاتها على سبيل الوجوب، فليتدبر.7 ~~[153] قال: «و لا حظ للحدوث» # أقول: هو خلاف لما عليه المتكلمون من كون الحدوث شرطا آو شطرا أو علة للحاجة ~~إلي الجاعل. PageV01P306 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0307.png) ~~الفعل بلزوم مقتض. ~~والحاصل: أن من قال بأن علة الافتياق الحدوت أو الإمكان بشرط الحدوث يلزم ~~عليهم القول بتسوغ أن يوجد الممكن بلا علة. ~~بيان اللزوم هو أنه إذا كان الممكن قديما يلزم أن يوجد بلا علة، لأن ms215 الحدوث إما علة ~~تامة للاحتياج أو الإمكان بشرط الحدوث يكون علة؛ وكلا التقديرين لا يتحقق ~~الحدوث في الممكن القديم؛ فلا يتحقق الاحتياج، فيلزم وجود الممكن القديم بلا علة، و ~~هذا الفساد راجع على المتكلمين القائلين بأن الصفات الكمالية في الواجب زايدة على ~~ذاته تعالى وقديمة وكذا يلزم التقرر المذكور في صورة بقاء المعلول؛ لأن الحدوث هو أول ~~الوجود في الزمان الأول، وأما الوجود الثاني في الزمان فليس حادثا، بل يكون باقيا ~~فيلزم تحققه بلا علة، لأن الحدوث علة الاحتياج ولم يتحقق الحدوث؛ فلم يتحقق ~~الاحتياج. # فإن قيل من قال بأن الإمكان مع الحدوث شرطا أو شطرا علة للاحتياج إلى العلة ~~يجوز أن يكون مرامه في الحدوث المعنى المقابل للأزلي، فيكون كل ما هو غير أزلي ~~حادثا، فيصدق على الموجود في الزمان الثاني أنه حادث. # قلت: إذا كان معنى الحدوث هذا يلزم أن يكون الموجود في الزمان الثاني محتاجا إلى ~~العلة؛ وهو باطل؛ لأن العدمات الأزلية للحوادث عدمات ممكنة ولهذا جاز زوالها، فلو ~~كانت واجبة لما جاز رفعها، كعدم الممتنعات؛ فيلزم عليهم القول بالممكن بلا علة. # فظهر أن علة الاحتياج إلى العلة هو الإمكان مع الحدوث شرطا أو شطرا. # و اعلم أنه قد استدل على عدم كون حقيقته هي السواسي و إلا لكان ذلك مقتضى ~~الذات؛ فلا يصح أن يقع شيء من طرفيه بعلة خارجة وإلا استلزم تخلف ما بالذات عنها ~~بحسب ما بالغير وأنه مستحيل بالضرورة؛ و دريت أنه لا منافاة بين تساويهما نظرا إلى ~~ذاته ولا تساويهما مقيسا إلى متن الواقع. # وبالجملة: أن الواقع أوسع من تلك المرتبة النفس الأمرية وعدم الشيء بحسب مرتبة ~~كاللا تساوي لا ينافي وقوعه في الواقع، فإذا وجد المعلول بالاستناد إلى الجاعل باعتبار PageV01P307 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0308.png) ~~اقتضائه إياه لا يستلزم أن يكون طرفاه متساويين نظرا إلى ذاته. # و من هيهنا قد استبان أنه لا يلزم منه كونهما منمازين باعتبار الخارج ليتوجه أنه لا ~~منحاز للعدم فيه؛ و ذلك حيث ما علمت أنه ليس الذايع بالسواسي ms216 التساوي بحسبه، بل ~~إنما ذلك بحسب العقل وملاحظته1؛ و لا شبهة في ممتازيته وإن لم يكن بما هو هو ~~انميازا. # و أيضا: أنه امتياز2 بحسب الإضافة. نعم إنه يتوجه إلى احتمال ما سوى السلب ~~البسيط أن تكون المهية بحسب نفسها خالية عن المواد الثلاث؛ وعلى هذه التقادير أن ~~الممكن مفتاق في عدمه أيضا إلى العلة على معنى أن لا يتعلق تأثيرها بما يقابله من ~~الوجود لا أنها ترجح عدمه حيث إن المعدوم لا يتميز و لا يقع عدمه، بل لم يقع ولم ~~يترجح وجوده و فرق بين تميز العدم و ترجحه وعدم تميز الوجود و ترجحه؛ فالمعدوم ~~لم يوجد حيث لم يترجح وجوده، لا أنه يترجح عدمه؛ والمعدوم لعدم تميزه لا افتقار له ~~إلى مرجح، ضرورة أن الممتاز يفتاق إلى مرجح واللاشيء البحت الغير المنحاز لا افتقار ~~إلى مرجح. # ثم اعلم أن جدي القدوة رفع الله تعالى مقامه قد حقق أن الإمكان مع الذات حيث إنه بالقوة ~~أشبه منه بالعدم، فيكون انتفاء الذات حين تقررها؛ وأما القوة فإنها انتفاء الصفة عن الذات ~~الموجودة مادامت موجودة؛ و ذلك على خلاف ما عليه سنة العدم والانتفاء كما لا ~~محجوب؛ ولعل من هذا السنخ يمكنك أن تدفع شبهة ما يتوجه إلى القول بالحدوث؛ و ~~ذلك على ما قررها الرئيس في رسالته بقوله: «إن كل حادث فله مادة متقدمة لوجوده» و ~~لنبرهن على هذا فنقول: إن كل كائن فيحتاج أن يكون قبل كونه ممكن الوجود في نفسه؛ ~~فإنه إن كان ممتنع الوجود في نفسه لم يكن البتة وليس إمكان وجوده هو أن الفاعل قادر ~~عليه، بل الفاعل لا يقدر عليه إذا لم يكن هو نفسه ممكنا إلا ما عرفت أنا نقول إن المحال ~~لا قدرة عليه ولكن القدرة هي على ما يمكن أن يكون؛ فلو كان إمكان كون الشيء هو ~~نفس القدرة عليه كان هذا القول كأنا نقول: إن القدرة إنما يكون على ما عليه القدرة و PageV01P308 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0309.png) ~~المحال ليس عليه قدرة؛ لأنه ms217 ليس عليه قدرة وما كنا نعرف أن هذا الشيء مقدور عليه أو ~~غير مقدور عليه، فنظرنا في نفس الشيء، بل نظرنا في حال القدرة القادر عليه قدرة أم لا. ~~فإن أشكل علينا أنه مقدور عليه أو غير مقدور عليه لم يمكننا أن نعرف ذلك بتة: لأنا ~~إن عرفنا ذلك من جهة أن الشيء محال أو ممكن و كان معنى المحال أنه غير مقدور عليه ~~و معنى الممكن أنه مقدور عليه كنا عرفنا المجهول بالمجهول؛ فبين واضح أن معنى كون ~~الشيء ممكنا في نفسه هو غير معنى كونه مقدورا عليه وإن كانا بالذات واحدا، فكونه ~~مقدورا عليه التزم لكونه ممكنا في نفسه وكونه ممكنا في نفسه هو باعتبار ذاته وكونه ~~مقدورا عليه باعتبار اضافته موجود. ~~فإذا تقرر هذا فنقول: إن كل حادث فإنه قبل حدوثه إما أن يكون في نفسه ممكنا أن ~~يوجد أو محالا أن يوجد والمحال أن يوجد لا يوجد و الممكن أن يوجد فقد سبقه إمكان ~~وجوده، فلا يخلو إمكان وجوده من أن يكون معنى معدوما أو معنى موجودا و محال أن ~~يكون معدوما و إلا فلم يسبقه إمكان وجوده؛ فهو إذن معنى موجود و كل معنى موجود ~~فإما قائم لا في موضوع وإما قائم في موضوع وكل ما هو قائم لا في موضوع فله وجود ~~خاص لا يجب أن يكون به مضافا و إمكان الوجود إنما هو ما هو بالإضافة إلى ما هو ~~إمكان وجود؛ فليس إمكان الوجود جوهرا لا في موضوع؛ فهو إذن معنى في موضوع و ~~عارض لموضوع ونحن نسمى إمكان الوجود قوة الوجود و سمي حامل قوة الوجود الذي ~~فيه لا قوة وجود الشيء موضوعا وهيولى و مادة وغير ذلك؛ فإذن كل حادث فقد تقدمه ~~المادة هذا. # وأنت تعلم أن الإمكان على قسمين: # أحدهما: الذاتي. # و ثانيهما: الاستعدادي. # فالأول عبارة عن السلب البسيط التحصيلي. # والثاني عبارة عن الكيفية الاستعدادية التي تستوعب جميع الهيولانيات من الجواهر ~~والأعراض. PageV01P309 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0310.png) # فإذا تقرر هذا فنقول: إنه أراد ms218 بقوله «إن كل حادث» - إلى آخره - أن كل حادث زماني ~~فلا نزاع فيه أصلا حيث إن جميع الحوادث المادية متعلقة الوجود بالهيولى ذاتأأو فعلا أو ~~بالموضوع مسبوقة بالكيفيات الاستعدادية من الأعراض القائمة بها وإذا أراد بقوله ~~المذكور أن كل حادث مطلقا فإنه قبل حدوثه كذلك سواء كان مجرداأو ماديا فهو ممنوع. # قوله «فإنه قبل حدوثه إما أن يكون في نفسه ممكنا إن يوجد أو محالا إن يوجد». # قلنا: إنه إن أراد منه الاستعدادي على ما هو الظاهر منه فمن المستبين برائة العقول ~~المفارقة عنه و إلآ لكانت مادية والمفروض خلافه؛ هذا خلف، فلا يلزم من استحالته ~~بالقياس إليها أن لا يكون ممكنة الذوات، بل لو كان لها ذلك لكانت مستحيلة الإنيات و ~~المهيات، وإن أراد منه الإمكان الذاتي فنقول: إنه لما كان بالقوة أشبه منه بالعدم؛ فلا يكون ~~قبل الذات قوله «إنه لو لم يكن كذلك لكان من المحال أن يوجد» فممنوع حيث إنه يلزم ~~منه استحالة وجوده قبل ما فرض وجوده و امتناع نحو من الوجود لا يستلزم امتناعه ~~مطلقا. أما علمت أن الإمكان والوجوب والامتناع كيفيات لنسبة مطلق الوجود والعدم ~~إلى المهيات. # فإن لج لاج أنه يلزم عند انتقال الذوات من الاستحالة إلى الإمكان وفساده من ~~الأوليات: فأزيح بأن إمكان وجودها يجوز أن يكون لها بعد أن لم يكن والانتقال من ~~الامتناع السابق عليها بحسب خصوصه إليه بقوله «كن» ليس انتقالا من الامتناع الذاتي ~~إلى إمكانه. # ألا ترى أنه يمتنع أن يطرء العدم على الموجودات الواقعة وإلآ لزم الامتداد في وعاء ~~الدهر أو الاجتماع للمتقابلين مع إمكان عدمها بالأسر من بدو الفطرة؛ وقد مرت ~~التنبيهات على المرام غير مرة. # فإن قلت: إنا نعلم بديهة أن الشيء قبل وجوده يمكن أن يوجد وإن كان المستقبل ~~ظرفاللوجود لكن يكون ما سبقه ظرفا لإمكانه؛ فتعود المفاسد بحذافيرها. # قلت: إن البديهة قد نشأت من الوهم لمقابلتها ما عليه البرهان في المتن. نعم أنه يصح ~~أن يعقد قضية غير بتية وذلك على أن ms219 يكون الغرض من متممات ذات الموضوع: فيكون PageV01P310 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0311.png) ~~ذلك في قوة قولنا «إن هذه الحوادث بحيث لو فرضت موجودة لكانت متصفة بإمكان أن ~~يوجد» فقد رجع مفاده إلى الحكم عليها بحسب وجودها العقلي بإمكان وجودها ~~الاستقبالي، فيكون الذهن ظرفا لتبوت الحكم وإمكانه لا مطلقا لو كان هناك ذهن وإلا ~~يرجع إلى معلوميتها لبارئها التي هي عين ذاته حيث إنه جل وعلا صورة علمية لجميع ~~الموجودات من العاليات والسافلات، كما قد استبان في هذا الكتاب الشريف. # و بالجملة: أن وجود العوالم برمتها يجوز أن لا يكون قابلا للفيض الأزلي وإن كان ~~بعضها متعلق الوجود بالهيولى وبعضها متقدسا عن (هذهالقزية الظالم أهلها)، فلا يلزم ~~حينئذ أن يكون لبارئه جهة إمكانية حيث إن ذلك النقصان يرجع إليه لا إلى الفاعل من ~~دون أن يحدث فيه جهة لم تكن من الحيثيات الكمالية أو المنتظرات من جهة العلية، بل ~~إنه بذاته لما كان عالما بنظام الأعلى في الأزل مع العلم بعدم قبوله الفيض فأوجده بعد ما ~~لم يكن لذلك. # ألا ترى أنه لا يلزم من إيجاد الحوادث الكونية أن يكون له تعالى جهة إمكانية حسب ما ~~نص عليه القائلون بالقدم ظنا منهم أن ذلك من نقصان القابل لا الفاعل المتعال، فلا ينثلم ~~منه أن الواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات. # قال المعلم الثاني أبو نصر الفارابي في تعليقاته «إن الأول تام القدرة والحكمة والعلم ~~لا يدخل في جميع أفعاله علل البتة ولا يلحقه عجز ولا قصور والآفات والعاهات التي ~~تدخل على الأشياء الطبيعية»1 ولعجز المادة من قبول النظام القائم قوله «تام القدرة» و ~~كذا قوله «والآفات والعاهات» شواهد صدق على ما ذكرنا؛ وإذا تقرر هذا فنقول مثل هذا ~~الكلام بالقياس إلى جميع العالم حيث إن الإمكان مطلقا ذاتيا أو استعداديا من ~~المصححات القابلة ومن هنهنا تسمع برخ من الأجلاء أن الإمكان الذاتي للصادر الأول لا ~~ينافي بساطة مبدئه التام، كما لا يخفى على الأعلام. # وإذ قد تقرر هذا فنقول: إنه يمكن دفاع ms220 شبهة تابعة لتلك الشبهة السالفة التي قد تصدى ~~لذكره شيخ الصناعة أيضا بقوله «إنه لا يجوزأن يكون حدوث الحوادث لعدم الفاعل وأما PageV01P311 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0312.png) ~~إن وضع أن القابل موجود والفاعل ليس بموجود، فالفاعل يحدث و يلزم أن يكون ~~حدوثه بعلة ذات حركة على ما وصفناه.» # وأيضا مبدأ الكل ذات واجبة الوجود وواجب الوجود واجب ما يوجد عنه وإلا فله ~~حال لم يكن؛ فليس واجب الوجود من جميع جهاته؛ فإن وضعت الحال الحادثة لا في ~~ذاته، بل خارجة عن ذاته، كما يضع بعضهم الإرادة؛ فالكلام على حدوث الإرادة عنها ~~ثابت هل هو بارادة أو طبعا أو لأمر آخر أي أمر كان؟ و مهما وضع أمر حدث لم يكن فإما ~~أن يوضع حادثا في ذاته و إما غير حادث في ذاته كان ذاته متغيرا و قد وضع هي واجب ~~الوجود من جميع جهاته. # و أيضا: إذا كان هو عند حدوث المباينات عنه كما كان قبل حدوثها ولم يعرض البتة ~~شيء لم يكن وكان الأمر على ما كان؛ فلابد من تمييز لوجوب الوجود عنه أو ترجيح ~~للوجود عنه لحادث متوسط لم يكن حين كان الترجيح للعدم عنه وكان التعطل عن الفعل ~~حاله و ليس هذا أمرا خارجا عنه، فإنا نتكلم في حدوث الحادث عنه نفسه والعقل بأول ~~فطرة يشهد بأن الذات الواحدة إذاكانت من جميع جهاتها كما كانت وكان لا يوجد عنها ~~قبل شيء وهي الآن كذلك، فالآن أيضا لا يوجد عنها شيء؛ فإذا صار الآن يوجد عنها ~~شيء فقد حدث للذات قصد. و إرادة أو طبع أو قدر لم يكن، ومن أنكر هذا فليس ~~بمخاطب، فإن الممكن أن يوجد وأن لا يوجد لا يخرج الفعل ولا يترجح له أن يوجد إلا ~~بسبب، فأما هذه الذات فقد كانت و لا يرجح و لا يجب عنها هذا الترجح الآن. فلابد من ~~حادث للترجيح في هذه الذات إن كانت هي الفاعلة وإلا فإن كانت نسبتها إلى ذلك ~~الممكن على ما كان قبل ولم يحدث لها ms221 نسبة أخرى فالأمر بما له وكان الإمكان إمكانا ~~صرفا بحاله، و إذا حدثت لها نسبة فقد حدث أمر و لابد من أن يحدث لذاته و في ذاته ~~فإنها إن كانت خارجة عن ذاته كان السؤال ثابتا و لم يكن هي النسبة المطلوبة الذايعة؛ فإنا ~~نطلب النسبة الواقعة لوجود كل ما هو خارج عن ذاته بعد ما لم يكن، فإن كان مبدأ النسبة ~~مباينا له فليست هي النسبة المطلوبة. ثم كيف يمكن أن يحدث في ذاته شيء وعمن ~~يحدث وقد بان أن الواجب الوجود بذاته واحد.» PageV01P312 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0313.png) # ثم قال: «على أنه إن كان عن آخر فهو العلة الأولى والسؤال فيه ثابت هذا. # ثم بما علمت أن الإمكان من مراتب المعلول لا يصح أن يكون تأثير الجاعل فيه بعد ~~أن لم يكن لحدوث حالة له من طبع أو قدرة لم يكن، بل إن اراد ته الأزلية وعنايته ~~السرمدية متعلقة بوجود المعلولات المتفرعة عليه في ما لا يزال من غير أن ينتقل من ~~العجز إلى القدرة ومن غير أن يحدث في ذاته ما لم يكن لنقصان فيه تعالى ليلزم أن لا ~~يكون واجب الوجود من جميع الجهات؛ و أما حدوث تعلقها بما يترتب عليها من ~~المعلولات لم يكن منافيا للوجوب بالذات إلا إذا كان ذلك ناشيا من نقصانه الذاتي؛ وأما ~~إذا كان ذلك من تلقاء نقصان تلك المعلولات عن قبول ذلك الفيضان فلا يستلزم أن يكون ~~له جهة إمكانية وقوة ذاتية. # فإن قلت: إن حدوث تلك الإفاضة القدوسية لابد له من سبب حادث لم يكن قبل ذلك ~~وننقل الكلام إليه حتى تتمادى تلك الأسباب إلى ما لا نهاية ولا يكون ذلك إلا من تلقاء ~~ما لا قرار له بالذات من الحركة. فإما أن يلتزم قيام تلك الأسباب بذاته تعالى؛ فيلزم تغيره و ~~الانتقال من بعض منها إلى الأخرى؛ و ذلك ينافي وجوبه الذاتي أو بغيره من الأجرام ~~العلوية؛ فيلزم قدمها وفيه المطلوب. ~~قلت: إن حدوث تعلق تلك الإرادة المتعلقة بتلك الموجودات يجوز ms222 أن يكون من ~~تلقاء أنها لم تكن قابلة لذلك الفيض الأقدس قبله حيث إن الإمكان من مراتبها. # فإن قلت: كيف يجوزأن تميز في العدم وقت ترك ووقت شروع وبماذا يخالف الوقت ~~والوقت ثم لا يخلو إما أن يكون حدوث ما يحدث عن الأول بالطبع أو لغرض أو بالإرادة، ~~فإن كان بالطبع قد تغير الطبع أو بالغرض فتغير الغرض وإن كان بالإرادة فإما أن يكون ~~المراد نفس الإيجاد أو غرضا و منفعة بعده؛ فإن كان المرام نفس الإيجاد لذاته فلم لم ~~يوجد قبل فيكون ذلك لحدوث وقت أو غرض أو قدرة لم يكن. فعلى الأول لزم التسلسل ~~وعلى الأخيرين الاستكمال. # قلت: إنه تعالى قسه لما كان صورة علمية لجميع الممكنات بما لها من القبول و ~~الاستعدادات يكون متميزة بحسبها وإن لم تكن في الأعيان كذلك ومع ذلك يكون PageV01P313 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0314.png) ~~إيجاده لها لا لغرض زايد على ذاته، وعدم كون ذلك الفيض أزليا من تلقاء نقصان ذاته لا ~~مطلقا لا ينافي ذلك. ~~فقد بان بعين الأعيان أنه لا يلزم من حدوث تعلق الإيجاد بالعالم استكمال أو ~~تسلسل أو تعاقب بالقياس إليه تعالى عن جملة ذلك. فقد استقر أن واجب الوجود بالذات ~~واجب الوجود من جميع الجهات (و اشتقم كما أمزت) ولا تكن من الخاطئين و ~~الغافلين. ~~[155] قال: «و كذلك في بقاء الوجود بعد الحدوث» # أقول: يعنى لما كان الإمكان علة للحاجة إلى الجاعل فمتى كان يكون الحاجة بحالها ~~ضرورة أنه علة مستقلة لها سواء كان في آن الحدوث أو البقاء؛ و من هنهنا اندفع ما قاله ~~بعض المتكلمين من استغنائه في البقاء عن العلة حيث قالوا إن الموجد هو الذي يوجد ~~شيئا؛ فإذا حصل وجوده استغنى عن الموجد؛ و يحتجون بأن ما حصل وجوده استغنى ~~عن الموجد، فإن الموجد لا يوجد ثانيا و يمتلون لذلك مثالا و هو أن الباني إذا ابتنى بيتا لم ~~يحتج البيت إلى الباني ثانيا # و قد أجاب الرئيس عن ذلك بأنه لا يقول أحد بأن الموجد يحتاج ms223 إلى موجد يوجده ~~ثانيأ لكن يحتاج إلى مستبقيه وأما مثال البيت ففيه غلط، فإن البناء ليس هو علة لوجود ~~البيت، بل هو سبب لتحريك أجزاء البيت إلي أوضاع مختلفة يحصل منها صورة البيت؛ ~~فإن تلك الحركة علة لا جتماع تلك الأجزاء والاجتماع علة لشكل ما وحافظ تلك ~~الأجزاء على ذلك الشكل هو طبايعها التي يحفظ بها تلك الأجسام أمكنتها؛ وأيضا ~~الموانع التي تمنع بعض الأجزاء عن الحركة إلى أما كنها الطبيعية كالأعمدة والأساطين و ~~الحيطان الممكنة للسقوط؛ فإذن كل علة مع معلولها كان البناء علة للحركة. فإذا فقد البناء ~~من حيث هو محرك فقدت الحركة وفقدان الحركة نفس انتهائها علة لاجتماع الأجزاء و ~~اجتماعها على وضع ما علة لأن يحفظ بعض تلك الأجزاء أما كنها الطبيعية وبعضها يمنع ~~عن زوال بعضها عن أماكنها. فإذن البناء علة بالعرض للبيت وكذلك الأب علة بالعرض PageV01P314 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0315.png) ~~للابن، فإنه علة لتحريك المني إلى القرار ثم يحفظ المني في القرار بطبيعة أو بمانع آخر ~~يمنعه عن السيلان وهي انضمام فم الرحم ثم قبوله للصورة الإنسانية لذاته وأما مفيد ~~الصورة فهو واهب الصور. فهذا نقض حجتهم، فلذا أشار جدي القدوة أعلى الله مقامه بقوله: ~~(فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا4. ~~ثم إن الإمكان لما كان علة للحاجة إلى الفاعل فيلزم من ذلك استيعابه لجميع ~~الممكنات مع تخلف ذلك في الزمان حيث يستحيل عدمه الطاري، فلا يكون مفتقرا في ~~البقاء إلى علة وإلا يلزم كونه ممكنا والمفروض خلافه؛ هذا خلف. ~~وأنت تعلم أن ما يقابل عدمه الطاري هو رفعه وهو أعم من وجوده المستمر إلى الأبد ~~أو من عدمه رأسا، فلا يلزم من وجوب ذلك وجوب كل ما هو أخص منه؛ فالنقيض غير ~~ممتنع والممتنع غير نقيض. # تفصيل المقام: أن هنهنا سبيلين في التشكيك في أمر الزمان: # أحدهما: لزوم كونه واجبا بالذات. # وثانيهما: كونه مفتقرا في بقائه إلى العلة بما تقريره على نظمه الطبيعى أن العدم الطاري ~~للزمان لامتناعه بذاته لاستلزامه وجوده على فرض عدمه ms224 يوجب وجوده البقائي بالذات ~~على هذا التقدير و وجوده في نفسه على ذلك التقدير. # تقرير الجواب أنه لا يلزم من استحالته بالذات إلا وجوب مقابله؛ أي رفع عدمه ~~الطاري وهو أعم من وجوده البقائي المستمر أو الوجود في نفسه، فلا يلزم من وجوبه ~~وجوبه. ~~وهنهنا نظر دقيق حكمي لا ينبغي للعاقل أن يذهل عنه وأن الموجودات التي لا قرار ~~لها في ذاتها يكون حدوثها جملة هو وجودها الابتدائي كالحركة القطعية مثلا، لأن لها ~~حدوثا في جملة زمان لا قرار له، فلا يكون لبقائها حصول زماني وكذلك الزمان حيث إن ~~وجوده من أزله إلى أبده وجود أمر في نفسه وكذلك لكل بعض منه وجود في حد نفسه هو ~~حدوثه الابتدائي ولا بقاء له في زمان بعده و هكذا؛ و ذلك بخلاف ما عليه أمر الموجود ~~الآني أو نفس الزماني؛ لأنه لا انطباق له على الزمان، فلذا يكون قار الوجود. PageV01P315 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0316.png) # ثم لو كان المراد من بقاء الزمان عدم انقطاعه وانقضاء منه فمن الظاهر أنه ليس هو ~~المقصود من البقاء هيهنا؛ فلا يلزم من امتناع طرد عدمه الطاري وجوب وجوده البقائي. # نعم يصح أن يكون له بقاء آخر في وعاء الواقع المعبر عنه بالدهر ومن الظاهر أنه ~~يشمل جميع الموجودات من العاليات والسافلات الآنية والزمانية ونفس الزمانية؛ و ~~ذلك لئلا يلزم الامتداد في وعاء الدهر؛ فلذا قيل إن المطلقتين المتخالفتين بالإيجاب و ~~السلب لم يصدق مطلقا وأما صدق وجود الشيء بالاطلاق العام بعد عدمه السابق فعلى ~~خلاف شاكلة ما هناك لبطلان الأول بتحقق الثاني. # و أيضا: أنه ليس كل ما يلزم من فرض عدمه محال ككونه واجبا كأمر الصادر الأول و ~~من هنهنا لاح بطلان ما عليه بعض الأوائل من أن الزمان واجب بالذات. # [تصحيح # في العلة التي يفتاق الممكن إليه بالقصد الأول] ~~[156] قال: «إنما المفتاق إليه بالقصد الأول هو العلة الجاعلة» # أقول: يعنى أن طباع الإمكان إنما يقتضى الاحتياج إلى العلة الجاعلة وأما الافتقار ~~إلى العلة المادية وغيرها فمن خصوصيات ms225 المعلول لتصحح الاستناد إلى الجاعل. ~~البرهان على ذلك هو أنه لو كان طباع الإمكان يقتضي الاحتياج إلى العلة الجاعلة و ~~المادية و غيرهما يلزم أن يكون كل ممكن كذلك و ليس كذلك؛ لأن المجردات غنية عن ~~العلة المادية. # قال جدي القدوة رنع لله تعالى قدره لما كان طباع الإمكان الذاتي هو العلة المحوجة إلى ~~العلة الجاعلة و رأس ماله وعرق شجرته الفاقة الصرفة الساذجة المفقرة إلى الاستناد إلى ~~لقيوم الواجب بالذات فيجب في مذهب العرفان أن يستيقن أن كل ذات وكل كمال ذات ~~و كل كمال ما لذات وكل وجود و كل كمال وجود وكل كمال ما لموجود فهو مجعول ~~الباري الخلاق ومفطور الفعال الفاطر على الإطلاق: فما في عالم الإمكان جميعا صنع PageV01P316 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0317.png) ~~جوده وهبة رحمته. ~~و من المستبين المتصرح أنه لا يهب الكمال القاصر عنه. فإذن ليس لنا مجال من ~~وصفه سبحانه بصفات الكمال جملة وإطلاق الأسماء المتعالية المجدية والألفاظ ~~المتواطية الكمالية عليه جميعا وذلك هو الخروج من حد الإبطال والتعطيل وإذ من ~~المعلوم بتة أنه جل سلطانه بحقيقته وإنيته وذاته و صفاته متمجد عن جميع ما عداه متقدس ~~عن ساير ما سواه وكل ما في منة العقول إدراكه، فإنه في الهبوط عن حريم جناب الربوبية ~~بمراحل لا يتناهي، فمن الواجب المحتوم أن نعلم مع ذلك أن كل إسم نتعاطاه من تلك ~~الأسماء القدسية وكل لفظة يستعملها من تلك الألفاظ الكمالية في شيء من شئونه و ~~صفاته و جهاته و اعتباراته لا يصح أن يكون هناك إلا على سبيل آخر متقدس متمجد ~~متعال عن سبيل المعنى الذي نعقله ونتصوره من ذلك الاسم ومن تلك اللفظة ومن أي ~~لفظة استعملناها مكانها؛ فكل لفظة كمالية فهى في صقع الربوبية بمعنى أقدس وأرفع مما ~~في وسع إدراك العقول والأوهام وكل إسم قدسي لكمال حقيقي فهو له سحانه بمعنى أعلى ~~وأمجد من أن يعقل ويوصف؛ والباري الحق بحيث لا يناسبه و لا يشاكله ولا يضاهيه و ~~لا يدانيه شيء من الأشياء ms226 في إنيته وذاته ولا في شيء من أوصافه و حيثياته حتى: # إذا قلنا إنه موجود علمنا مع ذلك أن وجوده لا كوجود ساير ما دونه # وإذا قلنا أنه حي علمنا أنه بمعنى أقدس وأعلى مما نعقله من الحي الذي هو دونه # وإذا قلنا أنه عالم علمنا أنه بمعنى أمجد وأسنى مما نعلمه من العالم الذي هو غيره # وكذلك في ساير الأسماء العزية الجلالية والألفاظ القدسية الكمالية، فيجب أن ~~نفرض على ذمة1 عقولنا فرضا حاتما أن تكون على أقصى العقل المستفاد في هذه ~~المعرفة لا يعزب عن بالنا أن المعاني الإلهية التي نعبر عنها بهذه الألفاظ العليا التمجيدية و ~~الأسماء الحسنى الإلهية ليست هي إلا بنوع أرفع وأعلى من كل ما في منتنا و وسعنا أن ~~نتصوره و في قوتنا و وجدنا أن نتعقله؛ فهذا هو الخروج من حد التشبيه الآخر أن كل ما ~~هو من الكمال المطلق للموجود بما هو موجود من الأسماء والصفات يجب إثباته PageV01P317 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0318.png) ~~للموجود الحق الذي هو بارئ الوجود وفاطر الذوات وجاعل الموجودات على ~~الإطلاق؛ و ذلك هو الخروج من حد الإبطال والتعطيل و يجب مع ذلك أن يعقل عقلا ~~مستفادا أن كل إسم و صفة يثبت له سبحانه فإنه بحسب نفس مرتبة الذات و مصداقه و ~~مطابقه بحت نفس الحقيقة و لا كذلك الأمر في ما سواه أصلا؛، فكل موجود دونه فإن أية ~~صفة أثبتت له وأي إسم أجرى عليه وراء إسم ذاته إنما يتصحح له ذلك لا بحسب نفس ~~الذات، بل بحسب مرتبة متأخرة عن مرتبة نفس الحقيقة و باعتبار آخر وراء سنخ جوهر ~~الذات زائد على صرف أصل الحقيقة، فهذا هو الخروج من حد التشبيه أيضا # قال في بعض مصنفاته الشريف: رؤساء المشائية ومعلموهم أيضا مطبقون على إثبات ~~التقدم بالمهية وكأنه ليس يسع العقل الصريح والذهن الصراح استنكاره في مبدع جوهر ~~المهية و جاعل ذاتها بالقياس إلى مجعوله وفي جوهريات المهية بالقياس إليها وفي ~~مرتبة فعلية المهية بالقياس إلى مرتبة الوجود وفي ms227 نفس المهية بالقياس إلى لوازمها وفي ~~ما يلحق المهية بذاتها في مرتبة جوهرها بالقياس إلى ما يلحقها بغيرها. # وقوله «في ما يلحق المهية كالإمكان» لكونه لا ضرورتي التقرر واللاتقرر والوجود ~~و اللاوجود؛ فإنه ثابت لذات المهية في مرتبة ذاتها بحسبها لا بمعنى أنها لا تتقضي لا ~~ضرورتهما، بل بمعنى أنها لا يقتضي ضرورتهما، فهو في حيز التقدم بالمهية نظراإلى ما لها ~~بالقياس إلى الغير كالوجوب بالغير. # قال صاحب الشجرة الإلهية فيها: «إن الإمكان سابق على الوجوب بالغير الذي هو ~~بالحقيقة أثر الجاعل؛ و بالجملة أن الإمكان الذاتي من المراتب السابقة؛ فهو قبل مرتبة ~~الوجود قبلية بالذات في لحاظ العقل بحسب المهية ولكنه غير منسلخ عن مقارنة الوجود ~~والوجوب بحسب نفس الأمر؛ لأنه وإن كان سلبا بسيطا لطرفي الذات إلآ أنه ليسية الذات ~~المتقررة من حيث نفس الذات حين ما هي متقررة من تلقاء الجاعل ولذلك كان بالقوة ~~أشبه منه بالعدم و كان له تعلق ما بالجاعل من تلك الحيثية بالعرض.»1 PageV01P318 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0319.png) ~~[157] قال: «التي تفعل الذات والوجود» # أقول:1 إشارة كلكية إلى أمرين: # أحدهما: كون متعلق الجعل هو الذات. ~~والثاني: أن الحدوث من لوازم ذواتها.2 # و الحاصل أنه يجب أن يعلم أن كل معلول فله صفتان: أما للمعلول فأحدهما أن ~~وجوده مستفاد من العلة والثاني أن العدم يسبق ذلك الوجود، فيكون تعلق المعلول بالعلة ~~إذن من جهة وجوده أو من جهة سبق العدم، ومحال أن تكون العلة تسبق العدم؛ فإن عدم ~~الشيء لا علة له إلا عدم علة الوجود، فليس للعلة تأثير في سبق العدم. # ثم إن لم يكن للمعلول تعلق بالعلة من جهة الوجود لم يكن له تعلق بالعلة أصلا؛ فإذن ~~يجب أن يكون تعلق المعلول بالعلة من جهة الوجود لا غير؛ وأما كون ذلك الوجود بعد ~~العدم فإنه لم يصر بعلة، فإنه لا يمكن أن يكون وجود ذلك المعلول بالعلة إلا بعد عدم وما ~~لا يمكن فلا علة له؛ فإن الممتنع لا علة له؛ فليس لوجوده من بعد عدم ms228 سبب من حيث هو ~~وجود بعد عدم؛ فإن هذا الوجود لا يمكن أن يكون إلا بعد عدم؛ فإن الوجود الذي سبقه ~~العدم بذاته فلا علة له؛ فلا إمكان لوجوده بعد عدم من حيث هو بعد العدم وإنما الإمكان ~~لوجود من حيث هو وجود فحسب. فأما كونه بعد العدم فهو ضروري لا ممكن. # وبالجملة: أنه إذا وجد شيء عن إرادة حاصلة فحق أن يقال إن ذلك الشيء موجود؛ ~~فعلته علة ذلك الشيء المراد من جهة حصول إرادته وحصول مراده فأما حصول الإرادة ~~والمراد بعد أن لم يكن فلا تأثير للعلة فيه؛ فإن مثل هذا الحصول واجب على ما ذكرنا. ~~فإذن حصول الوجود هو متعلق لحصول العلة وكون العلة علة ووجود الشيء من ~~علته وكون العلة علة غير معين للعلية من حيث هي علة: فكون العلة علة هو أن يصير ~~علة والعلية غير ذلك؛ و هو أنه علة كما أن كون الوجود هو غير نفس الوجود، فكون العلة ~~علة هو مقابل لكون المعلول موجودا لا ليصير المعلول موجودا، فوجود العلة مقابل ~~لوجود المعلول و صيرورة العلة علة مقابلة لصيرورة المعلول موجودا PageV01P319 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0320.png) # فقد استبان أن كون الشيء فاعلا بالفعل بإزاء كون المفعول كذلك وبالقوة بإزاء كون ~~المعلول بالقوة. فإن أردت بالفاعل ما يصير به الشيء موجودأ لا ما يتعلق به وجود الشيء ~~كان الفاعل هو ما يصير فاعلا، فيكون العلة هو ما يصير علة بعد أن لم يكن علة لا ما هو ~~علة، فإن معنى قولهم «العلة ما يصير به الشيء موجودا» هو ما يصير علة بعد أن لم يكن لا ~~ما يتعلق به وجود المعلول و وجود المعلول متعين بعلية العلة مطلقا وأما صيرورة وجود ~~المعلول فتعين بصيرورة العلة علة.1 ~~[158) قال: «و ساير العلل» ~~أقول: أي العلل التلاثة هي المادية والصورية والغائية مصححات الاستناد وثانيا إلى ~~الجاعل. ~~[159] قال: «و لقبول الجعل من تلقائه» # أقول: أي من تلقاء الجاعل. ~~[115] قال: «علة وراء طباع الجواز» # أقول: يعنى لا يجوز أن يكون الافتقار ms229 إلى العلة المادية والصورية الإمكان الذاتي - ~~كما مر - فلابد أن يكون علة الافتياق إلى المادة والصورة أمر آخر وراء الإمكان الذاتي؛ و ~~هذا أيضا باطل؛ لأن المركب باعتبار ذاته محتاج إلى أجزائه ولا يصح أن يجعله العلة ~~بحيث يكون محتاجا إلى أجزائه، بل الاحتياج إلى الأجزاء ثابت له بالنظر إلى الذات: ~~فيكون ثبوت الاحتياج إلى الأجزاء أمر آخر؛ فلا يحتاج إلى علة أصلا. # وقوله «وأما الجايزات الممكنات سواسية الافتياق إلى الجاعل.»2 # و اعلم أن الوجوب بالقياس إلى الغير أمر والوجوب بالغير أمر آخر ألاترى أن العلة PageV01P320 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0321.png) ~~بالقياس إلى معلولها وجوبا بالقياس إليه بعد وجوبية الغير، أما الأول فلأن وجوده يأبى أن ~~يكون هو و لا يكون علته، وأما الثاني فلاستحالة أن يكون وجودها ناشيا من وجود ~~معلولها. ~~ثم إنه كما يكون لها وجوب وجود بالقياس إلى معلولها1 وإن لم يكن ممتنعا بغيره. # وبالجملة: أن الوجوب بالقياس إلى الغير لا يكون للشيء إلا بالقياس إلى ما هو علة أو ~~معلول له، أو ما هو معه في معلولية علة واحدة جمعها بعلة واحدة، وهيهنا ليس إمكان ~~بالقياس إلى الغير وإن كان كل منهما ممكنا نظرا إلى ذاته؛ وهذا ثابت له دون الأول حيث ~~إن المعتبر فيه أن لا يأبى ذلك الغير عن وجوده وعدمه إذا كان إمكانا خاصا بالقياس إلى ~~الغير أو عن أحدهما إذا كان عاما، فالوجوب بالقياس إلى الغير لا يجامع إمكانه بالقياس ~~إلى ذلك الغير؛ فعلة الزمان الممكنة واجبة بالقياس إليه على أن يمتنع عليها العدم السابق ~~أو اللاحق الزماني بالقياس إلي الزمان؛ وهذا امتناع لها بالقياس إلى الغير لا امتناع نظرا ~~إلى ذاتها، بل إنه يمكن لها ذلك. # فقد اشتبه عليه الأمر على ما نبه عليه في القبسات بقوله: «إن فيه مغالطة من جهة عدم ~~الفرق بين الإمكان بالذات والإمكان بالقياس إلى الغير»2 فلا خفاء في أن ليس لعلة ~~الزمان امتناع ذلك العدم الزماني نظرا إلى ذاتها، بل يمكن لها ذلك ولكنه يمتنع لها بالقياس ~~إلى ms230 معلولها وهو الزمان، كما أن وجودها واجب بالقياس إليه بأن الممكن بالذات ما ~~يمكن وجوده وعدمه بالنظر إلى ذاته لا بالقياس إلى غيره؛ فليس يأبى ذلك أن يكون ~~وجوده وعدمه واجباأو ممتنعا بالقياس إلى غيره، ولذلك أن الممكن الذي فرض أنه علة ~~للزمان الممتنع عليه عدمه السابق واللاحق الزماني وإن لم يكن لها امتناعه نظرا إلي ذاتها ~~ولكن يمتنع لها ذلك بالقياس إلى معلوله؛ فيجب وجودها بالقياس إلى معلوله وهو الزمان ~~و إن لم يكن ذلك بسببه؛ فلا يكون لها وجوب بالقياس الذي هو معلولها. # والحاصل: أن الزمان يأبى عن أن يكون و لا يكون علته؛ فيمتنع عليها ذاك العدمان ~~الزمانيان امتناعا بالقياس إلى معلوله؛ فهو امتناع بالقياس إلى الغير فهو ثابت لتلك العلة و PageV01P321 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0322.png) ~~إن لم يثبت له نظرا إلى ذاتها. # و اعلم أن الإمكان على أربعة أقسام: الإمكان الذاتي والنفس الأمري والوقوعي و ~~الاستعدادي. # و أما إمكان ذاتي الشيء عبارة عن ممكن الشيء بالنظر إلى ذاته مع عزل النظر عن ~~استلزام المحالية أم لا؟ وهو أعم من الإمكان النفس الأمرية؛ لأنه بحسب نفس الأمر من ~~فرض وقوعه لا يستلزم المحال، وإمكان متن الأمر أعم من الإمكان الوقوعي؛ لآنه عبارة ~~عن الإمكان النفس الأمري مع وقوع ذلك الممكن في أحد الأزمنة. ~~أما الإمكان الاستعدادي للشيء فهو عبارة عن العرض القائم بمادة الشيء كان هذا ~~الشيء موجودا وهذا الاستعداد زائلة كالنطفة نظرا إلى الإنسان. ~~[111] قال: «و إما الجايزات» # أقول: أي الممكنات مساوية الاحتياج إلى الجاعل. # [تصحيح # في قاعدة الشيء ما لم يجب لم يوجد] ~~[112] قال: «لم يتجوهر و ما لم يجب لم يوجد» # أقول: لم يتجوهر، أي لم يتشخص أنه مبني على أنه متعلق الجعل هو الذات لا ~~الوجود، وما لم يجب لم يوجد بالعرض نظرا إلى أن ما لم يجب لم يتجوهر. # تقريره: أنه لو لم يجب لكان إما ممتنع التجوهر بالقياس إليه أو ممكن التجوهر ولو ~~بحسب الأولية، و الأول باطل وإا لامتنع إن رجح إلا ms231 به وكذا التاني؛ وإلا لما كان ~~المفروض علة تامة له علة تامة لأفتقار هذا الإمكان إلى علة أخرى بها رجح أحد طرفيه ~~لافتياق كل ممكن إلى العلة. # وأيضا: أنه لو لم يجب به لجاز حصوله منه تارة وعدم حصوله منه أخرى: فهو ترجيح PageV01P322 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0323.png) ~~من غير مرجح؛ إذ الترجيح الحاصل من العلة مشترك بين زمان يوجد المعلول بها وبين ~~زمان لا يوجد بها. # فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون هذا ترجيحا من المختار بإرادته واختياره؟ # قلت: نفرض أن الإرادة و تعلقها أيضا موجودان في كلتا1 الوقتين على أن من الجايز ~~فرض عدمه بدلا عن وجوده؛ فيجزي ذلك في ذلك في أن الأمور الأينية ونفس الزمان و ~~الأمور المقدسة الوجود عن كليهما جميعا # و أيضا: أحد طرفيه الذي وجد علته إن لم يجب، فلا يجوز إما أن يكون بحيث لا يقع ~~به قط لزم أن يقع عدمه بلاعلة، وهو باطل، لاحتياج كل واحد من طرفي الممكن إلى علة ~~وإن كان يقع به دائما من غير وجوب لوقوع الممكن بلاعلة، و هو أيضا باطل وإن يقع به ~~تارة الوجود والأخرى العدم أو العدم بدلا عن الوجود لزم الترجيح بلا مرجح، فالعلة ~~التامة إذا وجدت امتنع أن يتخلف عنها معلولها و بالعكس، فإنه إذا وجد المعلول يجب أن ~~يوجد فاعله بجميع جهات التأثير وإلا لزم ترجح أحد طرفي الممكن بلا مرجح؛ وإذا كان ~~الأمر كذلك لم يجز أن يتقدم أحدهما على الآخر في الأعيان وإلا لزم وجود أحد ~~المتلازمين بدون الآخر. # واعلم أيضاأن عبارة «الشيء ما لم يتشخص لم يوجد» وعكسها أن يجعل بين ~~التشخص والوجود تلازم بمعنى سلب انفكاك أحدهما عن الآخر في الهوية الشخصية ~~أعم من أن يكونا أمرا وحدانيا - على ما نبه عليه حزب الحكماء - كما الشخصين و ~~غيرهما أو لا، كما المستبين عن المتأخرين والسيد في حواشيه على المحاكمات جعل ~~هذا القول برهانا على رفع الوجود الطبيعى في الأعيان، زعما2 منه أنه شيء؛ فلو كان ~~موجودا لكان ms232 متشخصا، فلا يكون كليا # وجدي القمقام قدس اله سره تصدى الإيراد عليه في مقام الإيراد بأنه مسلوب المجامعية ~~و ما نته عليه المتألهون من وجوده في الأعيان. ثم أجاب عنه بأن الذايع من التشخص ما ~~يكون متشخصا أو متحدا معه والكلي الطبيعي الموجود في الأعيان متشخص بالمعنى PageV01P323 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0324.png) ~~الثاني عدم الأول، فلا يلزم أن يكون شخصا # والحاصل: أن للمهية النوعية أو الجنسية وجودين: # أحدهما: منمازي منحازي # و ثانيهما: خلطي اتحادي لا يمكن أن يتوارد عليها استعداد حصول أفرادها الموجودة ~~في الخارج فضلا عن كونها متحدة معها؛ فلا يكون متشخصات مطلقا: وثانيهما وجود ~~خارجي هي بحسبه عين أفرادها متحد معها إن كان لها أفراد. ~~1131] قال: «و كفي لتحقق وجوب الوجوب و وجوب وجوب1 الوجوب متماديا ~~إلى حيث يستطيعه لحاظ2 العقل وأما الأولوية الغير الوجوبية» # أقول: قال جدي المعلم نور الله تعالى ضريحه أن حيثية وجوب الذات ووجوب الوجود ~~بالذات هي بعينها حيثية الوجوب الحق من كل وجه؛ والفعلية المحضة من كل جهة، ~~فجميع حيثيات الكمالات المطلقة وقاطبة جهات الصفات الحقيقية مضمنة في هذه ~~الحيثية الحقة القيومية الوجوبية وهي بوحدتها الحقة الحقيقية مستحقة أسماء جهات ~~المجد والكمال واعتبارات حيثيات العز والجلال بأسرها. # و هذا ما قد اقتر في مقره في علم ما فوق الطبيعة أن الواجب الوجود بالذات واجب ~~الوجود من جميع الجهات و ذلك هو الخروج من حد الإبطال والتعطيل وأن ذلك ~~بالفحص البالغ والنظر الفائز مستوجب أن يكون جملة الأسماء المختلفة التقديسية و ~~التمجيدية والعقود الكمالية الإيجابية والسلبية مطابقها و مصداقها وما بإزائها جميعا ~~نفس الحيثية الواحدة الحقة القيومية الوجوبية بمرتبة ذاتها وأسماء الصفات الحقيقية ~~الكمالية مرجعها بأسرها هنالك إلى إسم الذات الواجبة الحقة القيومية بنفس مرتبتها؛3 إذ ~~هي بنفسها تستحق جملة تلك الأسماء والعقود بالذات حقيقة لا بالعرض ولا بالمجاز، ~~فالقيوم الواجب بالذات عز مجده له جملة الأسماء الحسنى والأمثال العليا من حيث نفس PageV01P324 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0325.png) ~~مرتبة ذاته الأحدية من كل وجه و بحسب صرف حيثية حقيقته الصمدانية ms233 من كل جهة لا ~~من تلقاء حيثية ماوراء بحت الذات وصرف الحقيقة أصلا لا تقييدية و لا تعليلية؛ إذ ~~حيثية الوجوب الذاتي بصرافة وحدتها الحقة مثابتها مثابة جملة الحيثيات الكمالية ~~التمجيدية والتقديسية الإيجابية والسلبية؛ وليس الأمر كذلك في شيء من ساير ~~الحقايق. # فكل ذات من الذوات الجايزة وكل موجود من الموجودات الممكنة إنما يستحق كل ~~إسم من الأسماء المختلفة المفهومات من حيث حيثية خاصة لا يصح بحسبها إلا ذلك ~~الإسم بخصوصه؛ ففي حقايق عالم الإمكان لا يتصحح إسمان مختلفان بالمعنى بحسب ~~جهة واحدة بخصوصها ولمرتبة متعينة بعينها و من تلقاء حيثية أحدية بصرافتها؛ فهذا هو ~~الخروج من حد التشبيه. # و ليغلم أن وجوب اعتبار الخروج من الحدين هنالك ليس يتخصص بالصفات ~~الحقيقية، بل إنه يعم إسم الذات وإسم الوجود وأسماء الصفات الحقيقية وأسماء الصفات ~~الإضافية والإضافات المحضة وأسماء الأفعال جميعا، فيجب في شريعة البرهان ودين ~~العرفان إثبات ذات الله سعانه خروجا من حد الإبطال والتعطيل: ومعرفة أن ذاته سحانه ~~أقدس وأعلى من مضاهاة الحقايق ومشابهة الذوات؛ فإنه جل سلطانه ينبوع الذوات و ~~جاعل الحقايق وفعال المهيات خروجا من حد التشبيه. # وكذلك القول في الوجود والشيئية، فهو «موجود» لا كساير الموجودات؛ و «شيء» ~~لا كساير الأشياء من تلقائه شيئية كل شيء و وجود كل موجود؛ وكذلك في الصفات ~~الحقيقية على ما قد تعرفت والإضافات أيضا خارجة هنالك من حد الإبطال والتعطيل ~~ولكن سنتها في عالم الربوبية على خلاف شاكلتها في عوالم الإمكان. # ألم يستبن في العلم الذي فوق الطبيعة أن مهيات الجايزات مجعولة بالجعل البسيط?! ~~فكل ما هو جايز الذات فإنه بنفس مرتبة ذاته وسنخ جوهر حقيقته مجعول الجاعل الحق ~~و فعله و صنعه وفيضه وأثره الصادر عنه وأن جاعل الذات والوجود يجب أن يكون ~~ثابت الذات والوجود في مرتبة ذات مجعوله ومتقدما عليه تقدما بالمهية و تقدما بالذات PageV01P325 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0326.png) ~~بحسب مرتبة الوجود. # فإذن كل من الجايزات تعرضه إضافة المجعولية بالفعل بحسب مرتبة نفس الذات و ~~القيوم الواجب بالذات جل ms234 ذكره إنما تعرضه إضافة الجاعلية بالفعل لا بحسب مرتبة ذاته ~~المتقدمة على مرتبة ذات مجعوله، بل بحسب مرتبته المتأخرة التي هي مع مرتبة ذات ~~المجعول. # وأيضا: أن الإضافات العارضة لذاته الحقة الأحدية عز سلطانه لا تكون متعاقبة الحصول ~~شيئا بعد شيء بالنسبة إلى ذات المعروض، إذ ليس هناك من جهة ذاته الحقة إلا الفعلية ~~المحضة من كل جهة، بل إنما لها التعاقب والتدريج بحسب النسبة إلى ما إليه الإضافة؛ و ~~أما الإضافات العارضة لما في عالم الإمكان، فعلى غير ذلك السبيل. # فإذن في إثبات الإضافات أيضا خروجا من حد التشبيه من سبيلين، وكذلك الأمر في ~~أسماء الأفعال؛ فكما ذاته القيومية لا تقاس بالحقايق والذوات، ولا شئونه وصفاته ~~بالعوارض و الصفات و لا إضافات ذاته بالنسب والإضافات؛ فكذلك أفعاله و إفاضاته ~~لا تقاس بالأفاعيل والتأثيرات سبيل فعله سحانه خارج عن حد التعطيل وعن حد ~~التشبيه إبداع ثابت و إيجاد صريح و تكوين بات لا دفعي ولا تدريجي ولا زماني؛ إذ ~~لاتعتوره الأزمنة و لا تعتريه الحدود والآباد والآجال والأوقات ولا هو كتأثيرات ~~الطبايع ولا كأفاعيل المختارين من ذوي إلالهامات والإرادات و مشيته جل سلطانه لأفعال ~~العباد أيضا أمر بين الأمرين خارج عن حد الجبر وعن حد التفويض؛ وهو قدير على ما ~~يشاء، فعال لما يريد. # واعلم أنما المنتزع منه ومطابق الانتزاع للوجود الشامل الفطري التصور نفس ذات ~~القيوم الحق الواجب بالذات من دون حيثية ما أصلا لا تقييدية ولا تعليلية؛ إذ الوجود هو ~~شرح الذات المتقررة وحكاية حقية الحقيقة لا وصف عيني أو ذهني وراء نفس الذات ~~المتقررة يقوم بها؛ فيصحح انتزاع الموجودية؛ فإذا كانت الذات متقررة بنفسها كانت ~~الموجودية منتزعة لا محالة من كنه نفسها من غير حيثية وراء بحت الذات أصلا فالوجود ~~هناك عين الذات والمهية نفس الإنية، وأما الذات الجايزة فإن تقررها وحقيتها من تلقاء PageV01P326 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0327.png) ~~الجاعل لا من حيث نفسها وبحسب جوهرها؛ فمطابق انتزاع الموجودية من الجايزات ~~حيثية ارتباطها بالقيوم الحق الواجب بالذات جل ذكره بالصدور ms235 عنه واستنادها إليه ~~بالمجعولية لا حيثية جوهر الذات؛ وليس سبيل الإيجاد والإفاضة أن ينفصل من ذات ~~المفيض الموجد شيء أو يتصل بذات المجعول الفائض أمر، بل سبيله أنه إذا أحاط علم ~~الجاعل الفياض بأن شيئا ما من الجايزات بحسب ذاته من خيرات نظام الوجود و ~~منتظرات وجوده و مصححات مجعوليته حاصلة بالفعل ترتب على علمه وانبعث عن ~~إرادته في متن الواقع جوهر ذات ذلك الشيء و صدرت عن فياضيته وفعاليته نفس ~~حقيقته وسنخ هويته و مهيته، كما من باب ضرب الأمثال وإن لم يكن عن مضاهاة و ~~مداناة ومشابهة ومناسبة إذا تأكد شوق النفس المجردة التي لا سلطان لها على البدن و ~~قواه الجسمانية إلا بالتدبير والاستخدام، وبلغ تأكده مرتبة الإجماع انبعث عنه اهتزاز ~~الأعضاء وترتبت عليه حركة الأعضاء الأدوية وكما إذا ما دنت زجاجة زيت السراج من ~~بيدر النار اشتعلت عنها الفتيلة. # والصدور - وأعني به الجعل والإيجاد والإفاضة - يطلق في اصطلاح العلم ولغة ~~الحكمة على معان ثلاثة: # أولها: الجاعلية الإضافية المضايفة للمجعولية والمتضايفتان حاصلتان معا في مرتبة ~~واحدة ومتأخرتان معا بحسب المرتبة عن مرتبتي ذات الجاعل وذات المجعولة؛ فحقيقة ~~الإضافة ليست إلا بالنسبة المتكررة في خلاف مطلق النسبة؛ إذ لا يعتبر فيها التكرر، بل ~~إنها أعم وأوسع. # وثانيها: حيثية الجاعلية الحقيقية التي هي مستتبعة ذات المجعول ومنها ينبعث جوهر ~~ذاته: وذلك كون الجاعل بحيث من تلقائه يجب وعنه يصدر هذا المجعول بخصوصه؛ و ~~هذه الجاعلية الحقيقية مبدأ الجاعلية الإضافية ومتقدمة عليها بمر تبتين؛ إذ هي ينبوع ~~وجوب المجعول و فعليته ومنبع تقرره ووجوده؛ و هي من المراتب السابقة على جوهر ~~ذاته؛ والجاعلية الإضافية فرع تحقق المضافين؛ والمراتب السابقة مفصلة معدودة في ~~كتبنا وهي مضاهاة الجاعلية الإضافية في كونها واحدة إذا كان المجعول واحدا ومتكترة PageV01P327 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0328.png) ~~بحسب تكتر المجعولات وفي أنها أيضا ليست عين ذات الجاعل الحق على ~~الإطلاق، بل إنها أمر زائد على نفس ذاته جل كبرياز؛ وكما الجاعلية الإضافية؛ إذ ليست ~~هي من الكمال المطلق للوجود بما ms236 هو وجود ومن الصفات الحقيقية للموجود الحق من ~~حيث هو موجود حتى يجب أن تكون هي عين حقيقة القيوم الحق الواجب ولكنها من ~~لوازم ذات الحقيقة الحقة القيومية وعوارضها بالذات بحسب خصوصية ذات هذا ~~المجعول وخيريته لنظام الوجود و تمام مناسبته و قرب جوهره بنصاب كمال الحقيقة و ~~قسط بهاء الإنية من حريم الجناب القدوسي القيومي. # و ما قاله حامل عرش العلم والتحصيل في شرح الإشارات حيث قال: «الصدور ~~يطلق على معنيين: # أحدهما: أمر إضافي يعرض للعلة والمعلول من حيث يكونان معا، وكلامنا ليس فيه. # والثاني: كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول؛ وهو بهذا المعنى متقدم على المعلول، ~~ثم على الإضافة العارضة لها وكلامنا فيه؛ وهو أمر واحد إن كان المعلول واحدا وذلك ~~الأمر قد يكون هو ذات العلة بعينها إن كانت العلة علة لذاتها وقد يكون حالة يعرض لها ~~إن كانت علة لا لذاتها، بل بحسب حالة أخرى. # أما إذا كان المعلول فوق واحد فلا محالة يكون ذلك الأمر مختلفا و يلزم منه التكتر في ~~ذات العلة،»1 فليس بوزين في ميزان التفتيش الغايص و لا بمعاين بمعيار الفحص البالغ. # أ ليس إمكان ذات المعلول من المراتب المتقدمة على هذه العلية الحقيقة الغير ~~الإضافية، وليس هو بمتقدم على مرتبة ذات العلة بما هي هي بتة وكون العلة علة لذاتها ~~إنما يستلزم أن يكون إيجاد هذا المعلول بخصوصه لازم نفس ذات العلة بحسب ~~خصوصية ذات المعلول، لا أن يكون هو نفس مرتبة ذات العلة بعينها بما هي؛ وإفاضة ~~المعلول الأول بخصوصه ليست هي الكمال المطلق حتى يكون عين مرتبة ذات الجاعل ~~على الإطلاق؛، وكيف يصح أن يكون هي عين ذات الجاعل الحق والقيوم الواجب ~~بالذات متعالي الذات بوحد ته الحقة عن الوحدة العددية على ما هو المنصرح لأولى العقل ~~الصراح. PageV01P328 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0329.png) ~~و وحدة إفاضة المعلول الأول عددية كما وحدة المعلول الأول عددية وعلى وفقها؛ ~~فالجاعلية بهذا المعنى هي التي عبر عنها القرآن الحكيم ب« الأمر» وقول «كن»: (إنما أمره ~~إذا ms237 أزاد شيئا أن يقول له كن فيكون) و عالم المفارقات إنما سمي عالم الأمر لمكانة ~~وجوده بمحوضة الأمر الإلهي وقول «كن» من دون مادة هي الحامل لجوهر الذات و ~~إمكانه الاستعدادي واستعداد هو المستدعي لجريان الإفاضة وفعلية التقرر. # وثالثها: الجاعلية الحقة التي هي كمال مطلق للوجود بما هو وجود وهي عين مرتبة ~~ذات الموجود الحق عز مجده؛ و ذلك كونه سحانه في مرتبة ذاته بحيث تصدر عنه خيرات ~~نظام الوجود على الإطلاق و يفيض عنه كل وجود وكل كمال وجودي. فالجاعلية بهذا ~~المعنى مبدأ للجاعلية بالمعنى الثاني، كما تلك مبدأ لجوهر ذات المعلول ثم للجاعلية ~~الإضافية وليست بمتأخرة في المرتبة عن إمكان ذات المجعول تأخرا بالذات كما تلك ~~متأخرة عنه؛ و وجوب ذات المجعول بعينه من تلقاء الجاعلية الحقيقية وجوب سابق؛ ~~فالشيء ما لم يجب لم يتقرر و ما لم يجب لم يوجد. # ثم إذا ما وقع في دايرة الفعلية لزمه وجوب لاحق يعرضه و يقال له الضرورة بشرط ~~المحمول؛ ولا يكون عقد فعلي منسلخا عنه أصلا. فكل ممكن محفوف بوجوبين سابق و ~~لاحق؛ والجاعليات الحقيقية المتكترة التي هي بإزاء خ # صوصيات المجعولات المختلفة تنزلات وتجليات للجاعلية الواحدة الحقة التي هي ~~عين ذات الجاعل الحق على الإطلاق وبالإضافة إلى جميع المجعولات والمعلولات ~~على قياس واحد ونسبة واحدة. # ومقالة المتن رد على المحقق الدواني في الحاشية القديمة وفهم أن المحقق الدواني ~~ذكر في الحاشية القديمة دليل نفي الأولوية الخارجية. ثم أورد على ذلك الدليل ثلاثة ~~أبحاث: ~~أحدها: أنه يجوز أن يكون وقوعه في بعض وقت و عدم وقوعه في بعض آخر ممتنعا ~~بالنظر إلى الرجحان الناشئ في العلة وإن كان جايزا بالنظر إلى ذات الممكن؛ لأن ذلك ~~الرجحان لما كان حاصلا في جميع الأوقات امتنع تخصص بعض في ذلك الوقت بالوجود PageV01P329 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0330.png) ~~وبعض الآخر بالعدم غير مرجح؛ فالمحال إنما يلزم في وقوعه في برخ الوقت دون بعض؛ ~~فيكون محالا و لا يلزم من استحالته انقطاع الرجحان إلى حد الوجوب؛ لأن ms238 نقيض أحد ~~الطرفين أعم من ارتفاعه بالكلية ومن ارتفاعه تارة وعدمه أخرى و لا استلزام من امتناع ~~الأخص امتناع الأعم حين يستلزم وجوب الطرف المقابل. # وثانيها: أن البرهان لم يجر في العلل الآتية نسبة إلى معلولاتها. # و ثالتها: نقض الوجوبي؛ لأنه إذا كان وجود الشيء على سبيل الوجوب لا الأولوية ~~يلزم أن يكون الوجوب أيضا على وجه الوجوب وكذا وجوب الوجوب ووجوب ~~وجوب الوجوب وهكذا؛ فكما أن انقطاع تسلسل الوجوبات بانقطاع الاعتبار فكذلك ~~يتسوغ في الأولوية وأولوية الأولوية وهكذا. # و الجواب عن الأول والثاني أن مرام المستدل من فرض وقوعه تارة وعدم وقوعه ~~أخرى على سبيل البدلية بمعنى أن جميع الزمان الذي اقتضى الجاعل أولويته في جميع ~~أنحاء ذلك الوقت بدلأ عن وقوعه؛ لأن المفروض عدم بلوغ الأولوية إلى حد الوجوب؛ و ~~كذلك نقول في العلل الآتية، لأنا نفرض وقوعه في ذلك الآن تارة وعدمه أخري في ذلك ~~الآن بدلا عنه. # و الجواب عن الثالث، أي النقض بالوجوب بالفرق بين الأولوية والوجوب، لأن ~~التسلسل في الأولويات تسلسل في جانب العلة؛ لأن المفروض هو أن الشيء يترجح ~~أحد طرفيه بالأولوية؛ فيكون الأولوية سببا لترجيح أحد الطرفين؛ لأن الطرفين لما كانا ~~مستويين؛ فوقوع أحدهما مفتقر إلي الترجيح والمرجح هو الأولوية على ما هو ~~المفروض؛ فوجود الشيء مفتاق إلى الأولوية الخارجية والأولوية الخارجية مفتقرة إلى ~~أولوية أخرى و هكذا؛ فيلزم التسلسل في جانب العلة؛ فيلزم الغير التناهي العددي لا ~~اللايقفي بخلاف التسلسل في الوجوبات؛ فإنه من جانب المعلول؛ لأن الوجوب في ~~المراتب الصادرة؛ لأن معنى قولهم «الشيء ما لم يجب لم يوجد» هو أن الشيء يكسب ~~الوجود؛ فيكون الوجوب داخلا في الصادر؛ لأن العلة يفيض أولا الوجوب. # و الحاصل: أن الجاعل يجعل جميع أنحاء عدم المعلول ممتنعا وإذا حصل امتناع PageV01P330 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0331.png) ~~العدم يتحقق الوجوب و وجوب وجود الحاصل يعتبره العقل؛ لأنه يقدم امتناع العدم ~~وجوب الوجود هكذا إلى حيث يعتبره العقل؛ لأن حصول الوجوب لا يتوقف إلآ على ~~امتناع العدم: وكذا وجوب ms239 الوجود و هكذا إلى حيث يعتبره العقل. # و بنائا على هذا يندفع ما يتوهم أن الوجوب لابد له من وجوب آخر سابق عليه بنائا ~~على ما تقرر في أن الشيء ما لم يجب لم يوجد؛ فلابد للوجوب الذي في مراتب الصادر ~~أن يكون له وجوب سابق؛ وكذا إلى غير النهاية، فيلزم أن يتحقق الغير المتناهي العددي ~~في الوجوب أيضا كالأولوية؛ والتفرقة تحكم. ~~و وجه الدفع هو أنه لم يجتمع جميع أنحاء العدم في صورة الأولوية؛ فلابد من كل ~~أولوية في أولوية طريقة سابقة على الأولوية الأولى وهكذا إلى غير النهاية بخلاف صورة ~~الوجوب؛ فإنه قد يمتنع جميع أنحاء العدم بالعلة ولا منتظر لحصول الوجوب لامتناع ~~العدم وهو حاصل بالعلة وهو كاف في حصول الوجوب الأول ووجوب وجوبه أيضا و ~~هذا إلى حيث يعتبر العقل و ينقطع باعتباره؛ وهذا مثل اللزوم ولزوم لزوم اللزوم وهكذا. ~~فالوجوب داخل في المعلول دون العلة بخلاف الأولوية، فإنها داخلة في العلة. # و بالجملة: الوجوب ليس في الأمور الموجودة في الخارج لنفسها، بل في الأمور ~~الاعتبارية النفس الأمرية التي تنتزعها العقل في الأمور الموجودة في الخارج بنفسه؛ ~~فيكون أمرا اعتباريأ، فما دام المعتبر يعتبره يكون متحققا و ينقطع بانقطاع الاعتبار؛ ~~فيكون التسلسل فيه من التسلسل اللايقفي. # فإن قيل: الكلام في نفي الأولوية الخارجية أيضا في المراتب الصادرة عن الجاعل ~~كالوجوب بالغير؛ فكما أن الوجوب كاف لانتزاع ساير الوجوبات، فلم لا يجوز أن تكون ~~الأولوية أيضا كاف لانتزاع ساير الأولويات بلا لزوم محذور أصلا؟ # قلت: قد ذكرنا أن المفروض هو أن الشيء يحصل بسبب الأولوية و تلك الأولوية ~~محتاجة إلي أولوية أخرى وهكذا إلى غير النهاية: فيكون التسلسل في جانب العلة، وأما ~~حديث الانتزاع إنما يتصور إذا كان التسلسل في جانب المعلول لا في جانب العلة أيضا، ~~لأن المنتزع منه يقدم على المنتزع، فيكون قياس الأولوية على الوجوب قياسأ مع الفارق. PageV01P331 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0332.png) # و اعلم أن الوجوب قسمان: # صفة المجعول # و قسم آخر صفة الجاعل. # فالوجوب الذي ms240 صفة المجعول قد مر سالفا. # وأما الوجوب الذي صفة الجاعل هو وجوب الجاعل؛ لأن كل صفة نعت للموصوف و ~~معلولة له؛ وهذا الوجوب الذي صفة الجاعل يكفي في انتزاع وجوب الوجوب وهكذا ~~إلى غير النهاية يعنى اللايقفي - كما ذكرنا - فيكفي الوجوب الأول لانتزاع الوجوب منه و ~~هكذا إلى حيث ينقطع الاعتبار، فالوجوب الذي صفة الجاعل لا يتوقف على وجوب آخر ~~حتى يلزم التسلسل، بل الوجوب الذي صفة الجاعل يكفي في انتزاع الوجوبات منه: ~~فيكون التسلسل في جانب المعلول و يكون لا يقفيا، فليس يكون من قبيل التسلسل في ~~الأولويات عددية؛ يلزم أن لا يوجد شيء أصلا، لأن وجود الشيء متوقف على الأولوية ~~على ما فرض والأولوية غير متناهية عددا، فلا ينتهى إلى حد يتحقق معه المعلول. # وإلى جميع ما ذكرنا مفصلا أشار جدي القمقام المحقق مجملا بقوله: «وبالجملة الفرق ~~بين الوجوبات في صورة الأولوية.» # و اعلم أن الإمكان لما كان عبارة عن لا اقتضاء الذات ضرورة شيء منهما لا اقتضائه ~~العدمها؛ فلا يلزم من ضرورة شيء منهما أو أولويته بالقياس إلى أمر خارج اجتماع ~~المتقابلين الأولوية واللا أولوية في ذات واحدة؛ ومن المستبينات الواضحة استحالة ~~اجتماعهما؛ ولو كانا بعلتين مختلفتين؛ و ذلك على أن يكون وجود ممكن واحد في حالة ~~واحدة راجحا و غير راجح بحسب الذات وبحسب غيرها؛ و وجه الدفع بما قد ظهر ~~مستغن عن التبيان. # ثم لو كان حقيقة الإمكان السواسي لكان إهباط الأولوية الذاتية من الضروريات ~~الفطرية؛ و أما إذا لم يكن كذلك، بل يكون عبارة عن سلب اقتضاء ضرورة شيء من ~~الطرفين، فلا، لتسوغ كون شيء منهما نظرا إليه أولى من عدم اقتضائه ضرورية؛ فلذا صار ~~بطلان الأولوية الذاتية من معارك الحكماء ومداحض مزلقة أقدام العقلاء. PageV01P332 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0333.png) # ثم إن ما وقع عن خاتم المحصلين في التجريد بألفاظه1: «و لايتصور الأولوية ~~الذاتية»2 واضح الانطباق على مسير القدماء سيما إذا كان الإمكان حقيقته هو المساواة و ~~إن صح تطبيقه على مسير المتأخرين بحمل مقالة لا يتصور ms241 على معنى لا يجوز. ~~ثم إنه بما أنبأ إليه رئيس الصناعة - على ما قررناه - قد وضح بطلان الأولوية الذاتية ~~للممكن بما هو ممكن؛ لأنه انتفاء صرف سواء كفت في وجوده أو لم يكف؛ ولكن القائلين ~~المشككين بما زعموا إلى كفايتها في وجوده فقد أشار إلى استحالتها بصيرورة الممكن ~~بحسبها واجبا بالذات؛ و ذلك حيث قال: «إما أن يكفي فيه مهية الأمر المجرور في «فيه» ~~يعود إلى التخصيص وقوله «مهية الأمر» عبارة عن ذلك الشيء الذي فرض إمكانه و ~~اختصاصه. ~~وقال خاتم المحصلين في الإشارات: «إنهم لا يعنون بالموجب إلا الذي نسميه ~~مرجحا، لأن المرجح إن جاز معه وجود الطرف المرجوح لا يكون مرجحا؛ فإن طريان ~~المرجوح على الراجح الذي هو من لوازم إمكان وقوعه يقتضي رجحان المرجوح على ~~الراجح؛ وهو متناقض وإن لم يجز معه تحقق الطرف المرجوح و وقوعه كان المرجح ~~موجباء، لأنا لا نريد بالإيجاب إلا هذا»3 انتهى. # و هو بصراحته يدل دلالة على أن هذا الترجيح إن كان ذاتيأكانت الذات موجبة ~~للوجود. # ثم إن بعض الأجلآء قرر هذا المرام بأن الممكن إذا كان وجوده مثلا راجحا على عدمه ~~نظرا إلى ذاته ممتنعا لذاته؛ لأن رجحان أحد الطرفين يستلزم مرجوحية الطرف الآخر و ~~مرجوحيته يستلزم امتناعه؛ لأن امتناع ترجيح المرجوح بديهي؛ فرجحان الوجود هذا ~~نظرا إلى الذات يستلزم امتناع العدم بالنظر إليها وهو يستلزم وجوب الوجود. # هذا مقاله ولا محجوب عليك ما في مرامه من أنه إن» أراد المرجوح مادام مرجوحا ~~ممتنع تحققه لا لمرجح، فهو مسلم؛ ولا يلزم من ذلك أن يكون الطرف الآخر واجبا لذاته، ~~كما أنه لا يلزم من امتناع وقوع أحد الطرفين لا لمرجح عند السواسي وجوب الطرف PageV01P333 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0334.png) ~~الآخر؛ وإن أراد به أن المرجوح مادام مرجوحا يمتنع تحققه بمرجح يرجحه فهو ممنوع: ~~إذ لكل1 ممكن علة بها وبعدمها يجب و يمتنع تحققه، فجاز أن يرتفع امتناعه. # فإن قلت: أن امتناع أحد طرفي الممكن المرجوح لو لم يوجب وجوب الطرف الآخر ~~الراجح لجاز ms242 عدمه؛ وحينئذ أن هذا الممكن لم يقع مع أن مقابله لم يقع أيضا لزم ارتفاع ~~النقيضين. # قلت: إنا لا نسلم أن ارتفاع أحد طرفي الراجح يستلزم جواز ارتفاع النقيضين وإنما ~~يكون كذلك لو كان إمكان وقوع كل واحد من الطرفين يستلزم إمكان تحقق كلا الطرفين ~~معا وليس كذلك؛، إذ كل واحد من الوجود والعدم ممكن التحقق الطرف المرجوح وعدم ~~تحققه و تسوغ انتفاء الطرف الراجح تسوغ ارتفاع النقيضين. # [تصحيح # في أن كل تجوهر و وجود جايز الذات محفوف بوجوبين] ~~[114] قال: «و أخيرة الضرورات السبع» # أقول: يعنى أن الوجوب اللاحق هوأخيرة ضرورات السبع، وهو أيضا وجوب بالغير، ~~يعني أن الوجوب بشرط المحمول وجوب بالغير، كما أن الوجوب السابق وجوب بالغير. ~~واعلم أن أحد أنواع السبعة هو السبق السرمدي والدهري، حيث إن الأول نسبة ثابت ~~إلي ثابت ونسبة ثابت إلى متغير بالتقدم الانفكاكي الغير الزماني، بل العدم الصريح العيني؛ ~~ولما كان المنسوب إليه السابق هو الثابت الصرف فقد جعلهما جدي القدوة قسما واحدا و ~~ثانيها التقدم الزماني. # ثم إن الشيخ قد عبر عن هذه الأقسام الثلاثة ب«التقدم الزماني»؛ نطق في الشفاء ما ~~حاصله: «أن لفظ التقدم قد يطلق على المتقدم بالزمان والمكان. ثم نقل عنه إلى المتقدم ~~بالرتبة، ثم إلى المتقدم بالشرف، ثم إلى المتقدم بالطبع، ثم إلى المتقدم بالعلية» انتهى. PageV01P334 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0335.png) ~~والمستبين من ذلك أن يعبره عنها بالمتقدم بالزمان التعبير عن عدة الأقسام بأشهرها و ~~إن كان أخسها. ~~ثم إن المنصرح ما ذكره عرش الحكمة هو الاشتراك اللفظي؛ فيكون قوله بالتشكيك ~~قول كل نوع منها نظرا إلى أفراده. # ثم إن جدي العيلم قد جعل التقدم بالمكان من أقسام التقدم بالرتبة لا قسما آخر، كما ~~سلكه شريكه الرئيس في الصناعة، فالأقسام الباقية خمسة: التقدم بالعلية وبالطبع و ~~بالمهية وبالشرف والرتبة. ~~ثم إن هذا القدر المشترك كما يكون مقولا بالتشكيك ملاحظة إلى أقسامه، مثل إن ~~المتقدم بالسرمد أولى بإسم السبق والتقدم من المتقدم بالزمان، كما أن المتقدم بالزمان ~~أولى به من المتقدم ms243 بالرتبة، كما أن المتقدم بالرتبة أولى به من السبق بالشرف أو بالعكس: ~~وأن التقدم بالعلية أولى بمعنى السبق من المتقدم بالطبع، كما أن السبق بالطبع أولى به من ~~السبق بالمهية. # ثم المنصرح في أن السبق بالشرف يقال بالتشكيك على أفراده بالزيادة والنقصان و ~~الشدة والضعف؛ وقس عليه أمر التقدم بالطبع والزمان، وذلك أن العلل الناقصة لمعلول ما ~~أولى في التقدم بالطبع من علة ناقصة واحدة لذلك المعلول؛ وأما المتقدم بالزمان فكتقدم ~~الأب على إبنه؛ فإن كل واحد منهما مشترك في أمر هو وجوده المقارن لعدم أمر موجود ~~في ما أخذ بالقياس إليه هو «آن» معين أو زمان كذلك، وهو بالأب أولى من إبنه؛ إذ ليس ~~له هذا إلا إذا كان لأبيه ذاك من غير عكس. # قال مركز الحكمة و رئيس الصناعة في الشفاء: «إن التقدم الزماني نسبة إلى عدم ~~مقارن لأمر آخر إذا قارنه كان تقدما و إن كان قارن غيره كان تأخرا، والعدم في الحالين ~~عدم» و ذلك الأمر وهو زمان أو نسبة إلى زمان، فإن كان زمانا فذلك ما نقوله؛ وإن كان ~~نسبة إلى الزمان؛ فيكون قبليتها لأجل الزمان.»1 # والحاصل: أن المتقدم والمتأخر في الزمان إنما يكون بحسب ملاحظة الذهن الآن PageV01P335 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0336.png) ~~الدفعي الوهمي وما حواليه من الزمان، فما قرب منه من أجزاء الماضي يسمى بعدا وما ~~بعد عنه يسمى قبلا و المستقبل بالعكس؛ وقد يأخذ الذهن مبدئا واحدا، فكل ما قرب منه ~~يأخذه أقدم وما بعد عنه يأخذه أبعد. فعلم أن التقدم والتأخر في الزمان بحسب قرب و ~~بعد من آن الحركة من حيث هي حركة. # فإذا تقرر هذا فعلم أنه مختلف الحصول في أفراده بحسب التشكيك، إذ من البين أن ما ~~تقدم على اليوم بيومين أو أكتر أولى بالسبق والتقدم الزماني على ما تقدم عليه بيوم واحد ~~وكذا ما تقدم على الآخر بمراتب أولى بالتقدم الرتبي على ما تقدم على الآخر؛ وقس ~~على ذلك. # و اعلم أن الوجوب السابق على التقرر هو امتناع جميع أنحاء ms244 بطلانه، وهو إن كان ~~سابقا بالذات لكنه مقارن مع التقرر. # و بالجملة: أن الصفات السابقة على التقرر على هذه الشاكلة حيث إنها مع التقرر الذي ~~هو فعلية المهية لا به. # ثم إن هذه الصفات وإن كانت بالذات للتقرر لكنها مستتبعة لمثلها للوجود يكون تابعا ~~للتقرر مثل أن الوجود السابق على الوجود هو امتناع جميع أنحاء عدمه؛ فكما أن الوجود ~~تابع للتقرر فكذلك إمكانه وافتقاره وإيجابه و وجوبه و جعله توابع لمثلها نظرا إلى التقرر. # و السر في ذلك أن أثر الجاعل هو هذا بالذات والوجود أمر انتزاعي يتبعه وكذلك ~~صفاته السابقة عليه يتبع صفاته كذلك. # ثم إن الوجوب اللاحق للوجود هو ضرورة بشرط؛ ولكنه بالتقرر والوجود لا معها ~~فقط؛ وأما الهليات المركبة ومطالبها كقولنا: «الفلك متحرك» فهنالك صفات سابقة عليه ~~بالذات وإن كانت لها معية به؛ والوجوب اللاحق له هو أن الفلك متحرك بالضرورة بشرط ~~كونه متحركا، وقس عليه أمر البطلان أو العدم المقابلين للتقرر والوجود في اتصافهما ~~بالإمكان والاحتياج، والوجوب بامتناع ما يقابلهما والسبب، حيث إن عدم العلة للشيء ~~سبب لعدمه؛ فعلة البطلان عدم علة التقرر وعلة العدم عدم علة الوجود والضرورة ~~اللاحقة هو ضرورة بطلان الذات بشرط بطلانها وضرورة العدم بشرط العدم كما استبان. PageV01P336 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0337.png) ~~[115] قال: «فإن ما أكسبه الوجود وجوبا» ~~أقول: لفظ «ما» عبارة عن معروض الوجوب اللاحق، يعنى أن الوجوب اللاحق لما ~~كان بشرط المحمول الذي هو الوجود؛ فيكون الوجود أكسب للمهية وجوبا، أي أعطى ~~المهية وجوبا لاحقاأو أعان الوجود المهية على كسب الوجود. # لتصحيح # في أن الوجود والتشخص متساوقان] ~~[2116 قال: «متساوقان» ~~أقول: المراد به التساوق» هو أنهما متساويان و يكونان في مرتبة واحدة لا علية بينهما ~~و لا ترتب. ~~[117] قال: «ما لم يصر شخصيا، ~~أقول: حاصل المقام أنه ليس المرام في قولنا «الشيء ما لم يتشخص لم يوجد» أنه ما ~~لم يكن الشيء بحيث يأبى بنفس ذاته الحمل على الكثيرين لم يوجد؛ لأن الكلي الطبيعي ~~موجود في الخارج بقضاء العقل و لا يكون ms245 بهذه الحيثية؛ لأنه لا يأبى الحمل على ~~الكثيرين. ~~واعلم أن للطبيعة الكلية وجودين خلطي اتحادي في الأعيان وانميازي في الأذهان؛ ~~فعلى الأول متحدة مع الشخص محفوفة بالتشخص ومخلوطة به؛ وما صدر من أئمة هذا ~~العلم من أن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد ما يشمل هذا؛ فلا يلزم من ذلك نفي الكلي ~~الطبيعي في الأعيان بهذا الطريق على ما زعم السيد في مناطيقه على المحاكمات توهما ~~منه أنه لو وجد في الخارج لكان شخصا ولم يعلم أنه لو صح هذا يلزم أن لا يكون في ~~الذهن أيضا # والجواب ما علمته، ولكن بقي أن ما حكم به جدي المصنف من وجوده الاتحادي مع PageV01P337 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0338.png) ~~أفراده في الأعيان كما عليه إمام الحكمة وعرش الصناعة في إلهيات الشفاء في فصل ~~اختصاص مذاق القدماء الأقدمين # مع خلاف ما صدر عن الرئيس في مطالع النمط الرابع من الإشارات. # و كذلك ما وقع عنه في مفاتيح منطق الشفاء في فصل «في الطبيعي والعقلي و ~~المنطقي» من قوله «في بحث الجنس الطبيعي» هذه العبارة: «لم يحصل بهذه المعاني ~~الوجود الذي في الكثرة؛ فيحصل في الكثرة ولا يتحد فيها بوجه من الوجوه؛ إذ ليس في ~~خارج الأعيان شيء واحد عام بل تفريق فقط. ثم يحصل مرة أخرى بعد الحصول في ~~الكثرة معقولة عندنا»1 ثم ذكر «و اعلم أن ما قلناه في الجنس هو مثالك في النوع والفصل ~~والخاص والعرض العام.»2 انتهى. # و من المنصرح أنه مسلوب التجامع [مع] القول بالاتحاد؛ لأن قوله «لا يتحد» كيف ~~يجامع و يتحد. # ثم أقول في منهج التوفيق بصراح العقل الدقيق بينهما. إن المنفي هو وجوده من حيث ~~كونه معروضا للكلي المنطقي على ما قال، إذليس في خارج الأعيان شيء واحدعام بل ~~تفريق فقط. # والحاصل: أن الكلي الطبيعي باعتبار كونه معروضا للكلي المنطقي لا يتحد في الكثرة ~~بوجه من الوجوه، لعدم وجوده في الخارج على صفة العموم والكلية، والقرينة عليه ما ~~وقع عنه بقوله «لم يحصل لهذه المعاني الوجود الزماني في الكثرة»: ms246 وذلك حيث إن الذايع ~~من هذه المعاني هو الكليات الطبيعية من الجنس والنوع والعرض العام والخاصة، ومن ~~الوجود الذي يحصل لها في الكثرة هو نحو وجودها العمومي الإطلاقى، أي كونه معروضا ~~للكلي المنطقي الذي يناسب العقل عدم الخيال، كما أن الكثرة بالعكس. # فالمراد بقولنا «الشيء ما لم يتشخص لم يوجد» المحفوفية بالتشخص، أعم من أن ~~يكون الشيء متشخصا مانعا في الحمل على الكثيرين أو مخلوطابالمانع في الحمل على ~~الكثيرين كالكلي الطبيعي، كما عرفت. PageV01P338 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0339.png) ~~و اعلم أن قوله «أي الاشتراك الحملي» إيماء إلى تفسير الكلية بالاشتراك الحملي، ~~إشارة بالمطابقة على الكثيرين، كما قال برخ بمعنى أن بعد حذف المشخصات في كل ~~شخص لا يبقى إلا معنى واحد مطابق لما في كل واحد واحد يرجع إلى أمر واحد، ولا ~~فرق بين التفسيرين إلا بالتعبير والألفاظ لا بحسب المعنى. ~~[118] قال: «لوجود الطبايع المرسلة في الأعيان» ~~أقول: وذلك حيث إنها لما كانت تمام مهية الأفراد الخارجية أو بعضها نظرا إلى جوهر ~~ذاتها يلزم بوجودها في الأعيان وجودها أيضا وإلالوجد الشيء في ظرف ما1 بلا حقيقة: ~~هذا خلف. # ثم أشار إلى الجواب عن الشك المورد في وجودها بأن الشيء ما لم يتشخص لم ~~يوجد، فلو وجدت في الخارج يلزم كونها أشخاصا والمفروض خلافه؛ هذا خلف. ~~وقد سلك هذا المسلك المحقق2 الشريف وغيره الذاهبون إلى نفيها فيه بأن المراد من ~~أن كون الشيء ما لم يتشخص لم يوجد، كونه كذلك سواء كان ذلك بوجوده الامتيازي أو ~~الاتحادي الخلطي؛ ومن الظاهر أنها على تقدير وجودها فيه تكون متشخصة بالاعتبار ~~الأخير وإن لم يكن كذلك بالاعتبار الأول؛ ولعل هذا الأمر قد اشتبه عليه. # على أنه لو صح ذلك يلزم أن لا يكون موجودة أيضا في الأذهان وإلا لكانت أشخاصا ~~لا طبايع كلية، إلاأن يقال بأن المراد من ذلك أعم من وجودها الاتحادي أم لا. # و من هيهنا لاح جواز أن تكون محسوسة بوجودها الاتحادي وإن لم يكن كذلك ~~بوجودها الامتيازي. # و قس عليه أمر لزوم كون ms247 الزيادة التي كانت للهوية الفردية زيادة لطبيعتها المرسلة ~~الكلية، حيث يلزم أن تكون تلك الطبيعة بوجودها الاتحادي زايدة وإن لم تكن كذلك ~~بوجودها الامتيازي3. # و من هيهنا اندفع الإشكال بأن الطبيعة لما كانت متحدة بالذات مع الهوية الفردية، PageV01P339 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0340.png) ~~فيلزم زيادتها من زيادة الهوية؛1 و وجه الدفع ظاهر.2 ~~[119] قال: «إنما التشخص بحسب نحو وجود يخص منمازا» # أقول: هذا بيان [أن]) الكلي الطبيعي مسلوب التشخص؛ لأن تشخص الشيء إنما ~~يكون بحسب نحو وجوده المنحازي والكلي الطبيعي باعتبار نحو وجوده المنحازي ذات ~~مبهمة لا يأبي الاشتراك الحملي؛ فلا تشخص له. ~~[125] قال: «بالقياس إلي الأفراد» # أقول: يعنى إبهامه إنما يكون بالقياس إلي الأفراد المندرجة تحته لا مطلقا. # و بالجملة: كل كلي بالقياس إلي ما فوقه وبالقياس إلى الأنواع التي معها في درجة ~~واحدة ليس له إبهام، بل إبهامه بالقياس إلى الأفراد التي تحتها. ~~[121] قال: «غير مستنكر»3 # أقول: أي غير آبية. ~~[2122 قال: «أو تضمن فيها فصول كثيرة» # أقول: هذا إذا كان الكلي الطبيعي طبيعة جنسية، فإن الكلي الطبيعي إذا كانت طبيعة ~~جنسية فله إبهامان: # أحدهما: بالقياس إلى الفصول. # والثاني: بالقياس إلى الأشخاص. # وإذا كانت طبيعة نوعية، فله إبهام واحد بالقياس إلي الأفراد التي تحته. PageV01P340 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0341.png) ~~[123] قال: «و مخلوطة بعوارضها المشخصة» ~~أقول: يعنى أن الطبيعة باعتبار الوجود المخلوطي آبية عن الاشتراك الحملي ولا يلزم ~~أن تكون متشخصة؛ لأن التشخص - على ما مر - هو أن يكون الشيء بحسب الوجود ~~المنحازي مانعا عن الاشتراك الحملي لا بحسب الوجود المخلوطي، والطبيعة بحسب ~~الوجود المنحازي غير آبية عن الاشتراك الحملي؛ وذلك الوجود المنحازي إنما يحصل ~~عند تحليل العقل الشخص إلى مهية وتشخص، أي إلى طبيعة كلية وتشخص، ففي ذلك ~~اللحاظ منحاز الطبيعة عن الشخص والطبيعة باعتبار الوجود المنحازى، لا يأبى عن ~~الاشتراك الحملي كما عرفت. # واعلم أن ما وقع عن مدرس الحكمة وشيخ الصناعة في قاطيغورياس كتابه بقوله: ~~«بل الذي تحمل عليه الجنسية هو طبيعة الحيوان عند إيقاع اعتبار فيها بالفعل؛ وذلك ~~الاعتبار تجريدها في الذهن ms248 بحيث يصلح لإيقاع الشركة فيها»1 انتهى مقاله. # والمستبين أن الذايع من تجريدها في الذهن مسلوب الاعتبارية بشرط اللائية، بل ~~رفضها عن جزئياتها وأفرادها. # و بالجملة: أن المقصود من التجريد المعتبر في الجنس سلب خلطه مع أفراده في ~~الذهن، بل مع الفصول، ولعل جدي الفاخور قدس اله تعالى نفه الزكية قد أشار إلى الأول بقوله ~~الشريف في القبسات من حيث نفسها وإلى الثاني لا بشرط المخلوطية الاتحادية بالفعل ~~- أي اشتراط المخلوطية بالقوة - فهو اعتبار أخص من اعتبار الحيوان بما هو فقط بعدم ~~شرط تجريد أو غيره؛ فهو أعم اعتبارا كالمأخوذ بشرط لا وبشرط شيء من الحيوان ~~باعتبار شرط سلب التجريد أو غير التجريد الخلط بالفعل مع الخلط بالقوة، كما في ~~الجنس. ~~والحاصل: أن المعتبر في المهية اللابشرط الشيئية التجريد في الذهن بمعنى عدم ~~الخلط بالفعل فيه على قوة الخلط وهو غير اعتبار التجريد في المهية بشرط لا على ما ~~بين رئيس الصناعة هنالك بقوله: «وإنما يقال عليه الجنسية إذا اعتبر في الذهن بشرط لا PageV01P341 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0342.png) ~~خلط بالفعل وقبول خلط بالقوة لعدم مقارن عائق عن ذلك مثل فصل منوع وعوارض ~~جزئية لشخص. ثم إن الحيوان بلا شرط تجريد ولا بشرط خلط أعم من الحيوان الذي هو ~~الجنس حيث إن المعتبر فيه التجريد الذهني بذلك - يعنى بالفعل - بخلاف ما عليه أمر ~~الحيوان بما هو حيوان فقط الذي هو طبيعة الحيوانية؛ فإن الحيوان بما هو حيوان فقط ~~بلاشرط التجريد أو غير تجريد، فهو أعم اعتبارا من الحيوان باعتبار شرط التجريد أي ~~عدم الخلط في الذهن بالفعل والخلط بالقوة وهو الجنس أو بشرط التجريد بمعنى أن ~~يفرض حيوانا قد نزع عن الخواص المنوعة والمشخصة؛ وهذا تجريد يعتبر في المهية ~~البشرط اللائية وكلاهما أخص من الحيوان بما هو حيوان فقط؛ وإن كان المعتبر في ~~الجنس في المحكي عنه التجريد والانمياز الذهني. # قال ينبوع الحكمة ورئيس الأمة: «و لطبيعة الحيوان بشرط التجريد اعتبار أخص و ~~إنما يقال عليه الجنسية إذا اعتبر في الذهن بشرط لا خلط»1 ms249 إلى آخر ما نقلنا. # ثم قال متصلا بهذا: «و إنما يكون طبيعة حيوان إذا اعتبر لا بشرط خلط ولا بشرط ~~لا خلط؛ فلما كان الموضوع للجنسية حيوانا بشرط لا خلط وبشرط التجريد ولم يكن ~~الحيوان بشرط لا خلط وبشرط التجريد مقولا على الإنسان، بل بلاشرط خلط لم يوجد ~~الجنس مقولا على الشيء الذي هو مقول على الإنسان»2 انتهى كلامه. # فقد استبان أن الحيوان المأخوذ بشرط عدم الخلط أخص من الحيوان المأخوذ لا ~~بشرط الخلط وعدم الخلط وهو الحيوان بما هو حيوان، فيكون هذا أعم من الحيوان الذي ~~هو الجنس؛ فتكون له أقسام ثلاثة: # - لا بشرط شيء # - وبشرط لا شيء # - و بشرط شيء. # وإن كان التجريد معتبرا في القسمين الأولين ممكن بمعنيين مختلفين. # ثم نرجع إلى الرأس فنقول: حاصل ما في الشفاء أن للحيوان معنى سواء كان في PageV01P342 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0343.png) ~~الأعيان أو في الأذهان وهو في ذاته ليس عاما و لا خاصا ولا كليا ولا جزئيا، إذلو كان ~~له في ذاته واحد منها لما كان له شخص أو لا يكون له إلا شخص واحد، فهو في ذاته ليس ~~إلا الحيوان، وأما كونه عاما أو خاصا مثلا، فهو له من خارج عارض له العموم وخاص إذا ~~عرض له الخصوص؛1 وإذ هذا المعنى صحيح النسبة إلى أمور كثيرة بالحمل والصدق ~~عليها وجاز أن يعرض له هذا المعنى الذي هو صالح لأن يقال على كثيرين كان هو في ~~ذاته معنى وعارضه كالشكل العارض له ومجموعهما كالخشب والشكل معا، فيكون هو ~~في ذاته معنى وعارضه مع قطع النظر عن أن معروضه أي شيء هو معنى والمركب منهما ~~معنى آخر. # ثم قال: «و أما الحيوان الجنسي الذي هو في العقل فهو المعقول من الجنس الطبيعي ~~المجرد عن عوارضه المعينة المخصصة له بواحد من أنواعه أو أشخاصه؛ والجنس العقلي ~~بما هو معنى مركب من هذا المعنى الطبيعي وعارضه وليس المعنى بكونه مركبا منهما أن ~~الحيوان مع هذا العارض هو الجنس وإلا لكان معنى العموم داخلا في الأجناس، ms250 بل بمعنى ~~أنه إذا جرد عن العوارض وحصل من هذه الحيثية في الذهن اتحد بهذا المعنى وصدق هو ~~عليه وصار جنسا، فالجنس هو صورة الحيوان المعقولة الغير المقترنة بفصولها في العقل ~~مع قوة اقترانها بها؛ فيكون بهذا الاعتبار أعم من الحيوان بشرط الناطق وعدمه؛»2 وعلم ~~منه أن الجنس الطبيعي هو الحيوان الصالح لأن يحمل على كتيرين مختلفين بالحقيقة لا ~~الحيوان من حيث هو هو؛ إذ قد يكون جنسا و قد يكون شخصا على ما علمته وهو بهذا ~~المعنى أعم من الجنس المعتبر فيه عدم مقارنته للفصل في العقل بالفعل مع أن يكون في ~~قوته ذلك، فهو بالفعل لايصدق على النوع و لا على الشخص باعتبار هذا التجريد فيه؛ ~~فبهذا الاعتبار يصير موضوع القضية الطبيعية، فلا يصدق على النوع ولا النوع على هذا ~~الشخص. # و من هيهنا لاح سر ما ذكره جدي المصنف قتس له سره العزز في الجواب عن الشبهة ~~المسطورة بعدم تكرر الأوسط حيث إن محمول الصغرى هو الحيوان بما هو وموضوع PageV01P343 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0344.png) ~~الكبرى هو الحيوان الجنسي وهذا أخص من ذاك أخصية اعتبارية؛ وقد يعبر عنه ~~بالشخص الذهني وبالطبيعة المجردة عن الفصول بالفعل مع صلاحيته للاقتران بها؛ ومن ~~المنصرح أن هذا التجريد في المحكي عنه أيضا. # فقد بان أن الذايع من تجردها عدم اقترانها بالفصول في التصور لا في الخارج، فلا يلزم ~~من اقترانها بها فيه انتفاء ما لها في ذاتها في التصور. # قال الرئيس في كتاب النفس من الشفاء: «إنا إذا قلنا أن الطبيعة كلية موجودة في ~~الأعيان فلسنا نعني به من حيث هي كلية، بل نعني به أن الطبيعة التي تعرض لها الكلية ~~موجودة في الخارج؛ فهي من حيث هي طبيعة شيء و من حيث هي محتملة لأن يعقل ~~عنها صورة كلية شيء؛ وأيضا من حيث عقلت بالفعل كذلك شيء و من حسب هي ~~صادق عليها أنها لو قارنت بعينها لا في هذه المادة والأعراض، بل تلك المادة و ~~الأعراض لكان ذلك الشخص الآخر شيء، وهي ms251 موجودة في الأعيان بالاعتبار الأول و ~~ليس كليته موجودة وكذا موجودة فيها بالثاني والرابع من الاعتبارين، فإن جعل هذا ~~الاعتبار أو ذاك معنى الكلية كانت هذه الطبيعة مع الكلية في الخارج وإن لم يجعل معناها ~~هذا لم يكن مع كليتها موجودة فيه؛ وأما الكلية التي نحن في ذكرها فليست إلا في ~~النفس»1 انقطع كلامه. # و أزيح من ذلك أن الكلي برخ من هذه التفاسير قد يعرض للأشياء في الخارج وقد ~~لا يعرض لها بيعض آخر منها فيه وكأنه نظرا اليه قال في موضع آخر: «فالأمور العامة من ~~جهة موجودة في الخارج ومن جهة ليست موجودة فيه.»2 ~~[124] قال: «الشخص المخلوط» # أقول: يعنى كما أن الطبيعة مخلوطة بالتشخص كذلك الشخص مخلوط بها، فلا يمتاز3 ~~أحدهما عن الآخر؛ فلا يكون الشخص أيضا متشخصا؛ لأن التشخص إنما يكون بحسب ~~الوجود المنحازي كما سبق ذكره؛ فأشار إلي دفعه بأن التشخص على خلاف شاكلة PageV01P344 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0345.png) ~~الطبيعة بمعنى أن العقل إذا حلل الشخص الخارجي إلى طبيعة وتشخص، فيجد العقل ~~الطبيعة غير آبية عن الاشتراك الحملي والشخص آبيا عنه والشخص باعتبار الوجود ~~المنحازي آب عن الاشتراك الحملي. # و بالجملة: الوجود في الخارج ليس بكلي ولا جزئي؛ لأنهما مخلوطان في الخارج ~~ليس أحدهما منمازا عن الآخر، بل تميز أحدهما عن الآخر إنما هو عند التحليل؛ و ~~التحليل شأن العقل؛ فتبت أن انميازهما لا يكون إلا عند العقل. ~~[125] قال:1 «غير صحيح الحمل» # أقول: غير - بالنصب - على أن يكون مفعول ثان لقوله «يصادفه». ~~[126] قال: «و لا بالإمكان» # أقول: أي و لا يحمل بالإمكان. ~~[127] قال:2 «إلا على هوية» # أقول: متعلق بقوله «غير صحيح الحمل»، وقوله «ولا بالإمكان» يعنى لا يصح الحمل ~~إلآ على هوية معينة ولا يمكن الحمل على هويه معينة.3 # [تصحيح # في المطالب الأصلية والفرعية] ~~[2128 قال: «إن للمطالب» # أقول: اعلم أن البرهان قد يلحظ من حيث الملحوظية بالحد؛ وحينئذ يكون المطلب PageV01P345 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0346.png) ~~منحصرا في القسمين؛ لا أربعة أقسام: وهما مطلب ما بقسميها. ~~و وجه ذلك أن مطلب لم ms252 حينئذ يكون داخلا في مطلب ما؛ لأنه إذا قال مثلا «لم وقع ~~الخسوف؟» فقيل في جوابه «لحيلولة الأرض»، فكأن السائل بدلم» حينئذ: أي حين إذا ~~كان مراد السائل بدلم» البرهان الملحوظ سأل عن حقيقة ما هو علة النتيجة؛ فالسؤال ~~بمائية العلة، فيكون مطلب لم داخلا في مطلب ما: وأما مطلب أي فهو داخل حينئذ أيضا ~~في مطلب ما، وأما إذا لم يكن المرام في الدليل ملحوظا برهانا صرفا يكون مطلب لم ~~حينئذ مطلبا على حدة و تصير أمهات المطالب أربعا: لأن مطلب أي أيضا لا يلحظ ~~إرجاعه كما في مطلب لم. ~~قال أرسطاطاليس في كتاب طوبيقا1: «إن الحد هو القول الدال على مهية المحدود: ~~أي كمال وجوده الذاتي وهو ما يحصل من جنسه القريب وفصله؛ فلا يستبعد أن يكون ~~علة الشيء بالحقيقة ما يكون سببا لظهوره» # قال الشيخ في فن البرهان من الشفاء: «إن لقائل أن يقول إن الحد يعرف جوهر الشيء ~~و ذاته؛ فكيف توخذ فيه الأسباب الخارجة عنه؟» ثم أجاب عنه بقوله «فالجواب أنه إنما ~~يؤخذ في هذا الشيء؛ لأن جوهره متعلق بتلك الأسباب وإضافته إليها ذاتية له في جوهره ~~إن كان من الأسباب الخارجة عن الشيء ما هو كذلك؛ ولا يمكن أن يعرف ما هذا حال ~~جوهره إلا بذكر أسبابه، بل يجب أن يقول الحق و يعلم أن حد الشيء من جهة مهيته يتم ~~بأجزاء قوامه و ما ليس خارجا عنه و يتم من جهة إنيته بساير العلل حتى يتصور مهيته ~~كما هو موجود؛ و يتحقق بذلك ما يقوم مهيته في الوجود؛ فتم به وجوده: فتقع لتلك المهية ~~حصول به» انتهى. # و من هيهنا ظهر سر ما ذكره بقوله «إن ما هو» إلى آخره؛ و ذلك لبساطة الأنوار ~~المقدسة، فما يذكر من الأجزاء يفرضها العقل؛ فتكون أجزاء لحدودها لا لقوامها. فإذن ~~تحديدها بمائيتها معرفة أسبابها وكذا معرفة لميتها الغائية وشرافة بعضها وأجليته مثل ~~الصادر الأول حيث لا يتقدم عليه إلا ذات مبدعه القيوم جل ذكر، فهو الذي ms253 قد أيسه و PageV01P346 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0347.png) ~~أخرجه من الليس المطلق دون ما بعده من العقول في السلسلة الطولية لسبق المتوسط ~~عليه وإن لم تكن المادة، فيكون ذلك أجمل مبدعاته وأول مجعولاته لترتبه على ~~محوضة أمره وصرافة إبداعه. # وبالجملة: إضافة الباري القيوم إليه بخصوصه بالفاعلية والغائية والمبدئية والمعادية ~~وإلى ما عداه؛ أعني مجموع عالم الأمر وجميع مراتب الأمريات وهويات الإبداعيات ~~الشواهق والعوالي من العقول، بل النفوس بأسرها في وجودها و تماميتها وعودها؛ و ~~ذاتها و فعلها بما هي ملحوظة الاستناد في تلك الجهات والاعتبارات إلى بارئها الحق ~~سبعانه، فيلحظ أن أفاعيل العقول الفعالة وتأثيرات النفوس المدبرة بأمر فعاليته وصنع ~~تدبيره. # ثم يعلم من ذلك لمية كون مثابة النفس القدسية الناطقة البشرية عند استتمام مرتبة ~~العقل المستفاد واستكمال نصاب التأله والتقدس ومهاجرة إقليم الحس ومرافضة عالم ~~الهيولى التي هي بالحقيقة (القزية الظالم أهلها) تنسلخ عن عوارض النفسية و تستحق ~~إسم العقل الناصع وتنخرط في سلك الملكوت الأعلى ويكون آخر السلسلة العودية ~~مثابة العقل في أول السلسلة البدوية. # فإذن كما كان العقل أولى المراتب في سلسلة البدؤ هذه أخيرة المراتب في سلسلة ~~العود؛ فيتكرر الملكوت الأعلى في دائرة الوجود في نظام الجملي أولا وآخرا # فقد وضح محجوبية كلامه في أن مطلب ما فيه مطلب لم على أثين بيان وأظهر تبيان. ~~[129] قال: «أمهات أربعا» # أقول: فإن قلت: إنه كيف يصح أن يكون مطلب الأي مطلقا من مطالب أصولية مع أنها ~~معدودة من المطالب الفروعية؟ ~~قلت: إنه لما كان عبارة عن إنية الشيء وحقيقته بجوهر ذاته إذا كان سؤالأ عن الفصل ~~أو صفاته اللاحقة به إن كان سؤالأ عن الخاصة ولكنه بالقوة يدخل في مطلب الهل ~~المركب. PageV01P347 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0348.png) ~~والحاصل: أن «مطلب الأي فهو بالقوة داخل في الهل المركب المقيد وإنما يطلب به ~~التميز إما بالصفات الذاتية وإما بالخواص» كما نص عليه شريكه1 في النجاة مع أنه جعله ~~هناك من المطالب الأصولية.2 ~~وإن من لم يجعله منها نظرا الى أنه يرجع إلى مطلب الهل المركب المقيد؛ ms254 وأما جدي ~~المعلم3 فذهب إلى خلافه على وفاق ما عليه شريكه2 وذلك لكون رجوعه إلى مطلب ~~الهل على سبيل القوة و الإمكان وأما بالفعل فهو أيية الشيء بحسب حقيقته أو عوارضه ~~المختصة به، كما يلوح مما ذكره جدي القدوة بقوله:9 «و الأي لتمييز المهية وأيية ~~الحقيقة» إلى آخره.6 ~~والحاصل: أنه بالحقيقة من مطالب أصولية7؛ وجواز جعله من مطالب الهل المركب لا ~~يستلزم كونه بالفعل منها؛ و إلا لكانت ساير الفروع داخلة في الهل المركب المقيد. ~~مثلا يصح: ~~في الكيف أن يقال «هل هو أسود؟» ~~وفي الكم هل هو عشرة؟ ~~و في الأين «هل هو في الدار؟» ~~وفي المتى «هل هو في ذلك الزمان أو الآن؟» ~~وفي من «هل هو زيد؟» ~~على أنه يجوز أن يرجع كل ذلك إلى مطلب أي وذلك كأن يقال: ~~- «أي مقدار له» ~~- «في أي موضع هو؟» ~~- «في أي زمان هو؟» ~~- «أي شخص هو؟». PageV01P348 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0349.png) ~~وأيضا: يمكن أن يرجع مطلب لم بكلى مطلبى هل؛ لأنه إما أن يطلب علة التصديق ~~فقط وإما أن يطلب علة التصديق والوجود معا، وعلى التقديرين إما أن يطلب علة ~~الوجود أو العدم لموضوع أو علة وجود شيء أو عدمه له. # على أنه يصح أيضا أرجاع ذلك إلى مطلب «ما العلة؟»؛ فيكون داخلا في مطلب «ما ~~العلة؟» بكلا قسميه. ~~وكذا يصح إرجاع هذا المطلب إلى ذلك المطلب؛ أي ما إلى لم. ~~قال المعلم الأول: «إذا علمت ما العالم? علمت لم هو? وذلك لأن كل جزء منه مضاف ~~إلي الكل، فلا تراه كأنه جزء لكنك تراه كالكل؛ وذلك أنك لا تأخذ حينئذ أجزاء العالم كان ~~بعضها من بعض لكنك تتوهمها كلها كأنها شيء واحد لم يكن أحدها قبل الآخر. فإذا ~~توهمت العالم وأجزائه على هذه الصفة كنت قد توهمته توهمأ عقليا، فيكون إذا عرفت ما ~~العالم؟ عرفت أيضا لم هو؟ معا فإن كلية هذا العالم على ما وصفناه؛ فبالحري أن يكون ~~العالم الأعلى على هذه الصفة.» # ثم قال: «كما1 يجب تحرك بعض أجزاء ms255 الإنسان بحركات بعض ذلك بمنزلة وتر واحد ~~ممتد متى حرك آخره بحركة تحرك أوله و ربما حرك بعض الأوتار فيتحرك الوترا الآخر ~~كأنه أحس بحركة ذلك الوتر؛ كذلك أجزاء العالم منظومة كلها بنظام واحد و ربما حرك ~~الضارب العود،3 فتتحرك أوتار العود الآخر بتلك الحركة؛ كذلك العالم الأعلى ربما حرك ~~جزء من أجزائه مباينا لصاحبه مفارقا، فيتحرك بحركته جزء آخر؛ و هذا مما يدل علي أن ~~بعض أجزاء العالم يحس بالآثار الواقعة على بعض؛ لأن العالم - كما قلنا مرارا - كالحيوان» ~~هذا. # ثم لا يخفى أنه لا ينافي ما ادعيناه من السؤال عن الشيء بهلم» سؤال عن علته بما ~~هي؛ فلا ينافي إرجاعه إليه. # وبالجملة: أنه لا ينافي مغايرة مطلب «ما الشيء؟» لمطلب «لم الشيء؟» أن يكون «لم ~~الشيء؟» هو مطلب «ما علة ذلك الشيء؟»4 PageV01P349 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0350.png) ~~أقول: يعني أن السؤال بالماء الشارحة لا يكون المطلب منه إلا الحقيقة والمهية التي ~~قد وضع الإسم لها، كما أن السؤال بالماء الحقيقية عن حقيقة الشيء ومهيته لكن الفرق ~~بينهما بأن الحقيقة في مرتبة ماء الشارحة تخمينية لا تلحظ تقررها في مرتبة المائية ~~الحقيقية، لأن السؤال بالماء الحقيقية سؤال عن حقيقة المهية المتقررة لا التخمينية؛ لأن ~~ترتيب المطالب هكذا: الأول ماء الشارحة ثم هل البسيط ثم ماء الحقيقية ثم هل المركب. ~~[131] قال: «و الإجمال والتفصيل» ~~أقول:1 و اعلم أن الحد الحقيقي يكون للأنواع مطلقا سواء كانت بسائط كالعقول أو ~~المركبات كالأجسام المركبة في الخارج، والحد التوسعي إنما يكون للأجناس والفصول: ~~وأما المطالب بحسب ما يحتاج إليه هنهنا فإنها بالقسمة الأولى ثلاثة أقسام وبالقسمة ~~الثانية ستة أقسام. ~~أما بالقسمة الأولى ف: ~~- مطلب ما ~~- و مطلب هل ~~- و مطلب لم: ~~و مطلب ما على قسمين: ~~أحدهما: ما الذي يطلب به معنى الإسم وشرحه، كقولنا «ما الخلا؟» و «ما العنقاء؟»: ~~والثاني: ما الذي يطلب به حقيقة الذات، مثل قولنا «ما الحركة؟» و«ما المكان؟» ~~و مطلب هل قسمين: ~~أحدهما: مطلب هل الشيء موجود على الإطلاق أو ليس موجودا ms256 على الإطلاق، ~~و الثاني: مركب وهو مطلب هل الشيء موجود كذا أو ليس موجودأ كذا: فيكون ~~الموجود رأبطة لا محمولا كقولنا «هل الإنسان موجود حيوانا؟ أو ليس موجودا حيوانا؟» PageV01P350 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0351.png) # و مطلب لم قسمين، فإنه: # إما بحسب القول وهو الذي يطلب الحد الأوسط وهو علة لاعتقاد القول والتصديق ~~في قياس مطلوب. # [و2 إما بحسب الأمر نفسه وهو مطلب علة وجود الشيء في نفسه على ما هو عليه من ~~وجوده مطلقا أو وجوده بحال. # وأما مطلب الأي والكيف والكم والأين ومتى وغير ذلك فهي راجعة بوجه ما إلى ~~الهل المركب. # فإن أراد أحد أن يكتر المطالب بتعديده هذه فليفعل إلا أن المطالب العلمية الذاتية هي ~~تلك ومع ذلك فإن مطلب أي أبسط من هذه البواقي وأشد دلالة على المطلوب به وإنما ~~يطلب تميز الشيء بما يخصه؛ و تلك أوسع مذهبا وأعرض محالا، وإن أحب أحد أن ~~يجعل مطلب أي مشتملا بوجه على مطالب كيف و كم وغير ذلك، فحينئذ مطلب «هل» و ~~«لم» يطلبان التصديق ومطلب «ما» و«أي» يطلبان التصور؛ فمطلب ما الذي بحسب ~~الإسم مقدم على كل مطلب؛ وأما مطلب ما الذي يحقق الأمر في نفسه فمتأخر عن مطلب ~~هل البسيط. # واعلم أن كلام جدي المحقق القمقام قتس الله تعالى نفمه لقت وسي إيماء إلى دفع شبهة وهي ~~أن الفرق بين الحد والمحدود بالإجمال والتفصيل لا يتمشى مطلقا، لأن الحدود الإسمية ~~لا إجمال فيها أصلا، لأن الحدود الإسمية إنما يكون باعتبار وضعنا الألفاظ لمعانيها ولا ~~إجمال في وضعنا بخلاف الحدود الحقيقية؛ فإن المحدود لما كان موجودا في الخارج فله ~~إجمال في الخارج والتفصيل باعتبار يظن العقل تفصيلا وهو مرتبة المحدودية بخلاف ~~المحدود في الحدود الإسمية، فإنه في مرتبة التخمين ولا وجود له في الخارج، فأشار إلى ~~رفع تلك الشبهة بأن معنى الإجمال والتفصيل في الحد والمحدود ليس كما علم ذو ~~الشبهة و لا مدخل للوجود الخارجي والتقرر الخارجي في معنى الإجمالي والتفصيلي ~~المراد في الحد والمحدود، بل الإجمال والتفصيل ms257 إنما هو باعتبار لحاظ التعيين والإبهام ~~في اللحاظ التحليلي؛ فالمهية بشرط شيء - أي المهية المخلوطة - مجمل محدود وبعد PageV01P351 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0352.png) ~~التحليل - أي انمياز لا بشرط شيء وهو الجنس والفصل - المعبر عنه بشرط شيء وهو ~~النوع مثلا حد وتفصيل؛ فالإجمال والتفصيل باعتبار لحاظ التعيين والإبهام لا باعتبار ~~التقرر والوجود في الخارج ولحاظ التعيين والإبهام لا خصوصية له بالمهية التحقيقية و ~~التخمينية؛ فالإجمال والتفصيل جاريان في الحدود الإسمية والحدود الحقيقية؛ فلا ~~تفاوت. # و صاحب الشبهة توهم أن اعتبار الجنس والفصل في العقل والتفصيل بينهما عند ~~ملاحظة العقل تفصيل حقيقي صرف و يكون الجنس منفصلا عن الفصل وبالعكس ~~حقيقة، وهو باطل؛ لأن متمايزية الجنس عن الفصل وبالعكس إنما هو في لحاظ التعين و ~~الإبهام، ففي هذا اللحاظ ليس التعين تعينا صرفا ولا الإبهام إبهاما صرفا بل أمر برزخي ~~بينهما ونظير ذلك عروض الوجود للمهية في الخلط والتعرية. ~~[132] قال: «متصححان في التي بحسب الإسم» # أقول: يشير بذلك إلى بطلان ما قيل من أن الفرق بالإجمال والتفصيل في الماء ~~الحقيقية لا الشارحة الإسمية؛ وذلك حيث أن ليس الفرق بين هذين المطلبين [إلام بتقرر ~~المهية و وجودها في إحديهما دون الأخرى، كما نص عليه شريكه بقوله:1 «و إما بحسب ~~الذات كقولك «ما الإنسان في وجوده؟» وهذا يتعرف حقيقة الذات و يتقدمه الهل ~~المطلق.»2 ~~[133] قال: «و أما الرسوم» # أقول: المراد بالرسوم هنا الرسم الاصطلاحي؛ أي الرسم باصطلاح أهل المنطق، لا ~~الرسم الذي هو الحد التوسعي باصطلاح أهل الحكمة. # وافهم أن قول العصتف «و أما الرسوم» - إلى آخره - رد على المتأخرين القائلين بأن ~~الشيء إذا تصور بالرسم يكون العلم بالشيء حقيقة وبالرسم بالعرض، وهو باطل؛ لأن PageV01P352 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0353.png) ~~المعلوم حقيقية هو رسم الشيء والشيء معلوم بالعرض؛ لأن المعلوم لا يكون إلا ~~الحاصل عند العقل والحاصل عند العقل هو رسم الشيء لا الشيء؛ فالمعلوم وهو كنه ~~الرسم؛ لأن المعلوم لا يكون إلا بالكنه عند المحققين. # و رد على المحقق الدواني أيضا، لأنه فهم أن العلم لا يكون إلا بالكنه ms258 وعلم أن العلم ~~برسم الشيء لا يكون علما بالشيء حقيقة، بل هو علم بكنه الرسم ومع هذا قال بأنه ~~يجوز أن يعلم الشيء بالرسم أولا، ثم يطلب بهلية البسيطة؛ فإذا لم يكن العلم بالشىء إلا ~~بالكنه لم يصح العلم بالشيء سواء كان بالمائية الشارحة أو الحقيقية إلا بالكنه، فما يقع في ~~جواب ما الشارحة وما الحقيقية يجب أن لا يكون إلا ذاتيات الشيء ولا يقع الرسم ~~المذكور في جواب ما الشارحة، كما توهمه المحقق الدواني. # و بالجملة: لا خفاء في أنه فرق ما بين شرح معنى الإنسان وبين شرح وجه معنى ~~الإنسان؛ وفرق ما بين معلومية معنى الإنسان حقيقة وبين معلومية ما هو وجه الإنسان ~~حقيقة، فإذا وقع شرح الإنسان بشرح وجهه يكون الشارح حقيقة شارح الوجه و ~~لايحصل حقيقة شرح ما هو معنى الإنسان حقيقة، فحينئذ لا يكون لمعنى الإنسان حقيقة ~~ما شارحة حقيقة، بل وقع الاكتفاء بالماء الشارحة بمعنى الإنسان حقيقة لا أن الماء ~~الشارحة لوجه الإنسان يكون ما شارحة بما هو معنى الإنسان حقيقة؛ فعلى هذا التقدير لا ~~يكون لمعنى الإنسان ما شارحة حقيقة. # واعلم أن من المستبينات الفاحصة الغايرة مما سلكه المحقق لا هذا ولا ذاك وذلك ~~حيث قال: «الحق أن الصدق والكذب من الأعراض الذاتية للخبر؛ فتعريفه بهما تعريف ~~رسمي»، إلى آخره. # قال والدي العيلم المدقق رضوان الله تعالى عليه مياء الرضوان: «و من البين أن التعريف الرسمي ~~ما يكون تعريفا معنويا لا تعريفا لفظيا، سواء قلنا إنه رسم إسمي أو رسم حقيقي باعتبار ~~وجوده ولا وجوده، كما أن الحد حدان حد إسمي وحد حقيقي.» # ثم إن ما ذكره المحقق بقوله: «أورد تفسيرا للإسم وتعيينا لمعناه من بين ساير» - إلى ~~آخره - منطبق على ما ذكره المحاكم؛ ولكن كونه تعريفا رسميا ينافيه إلا أن يقال إنه PageV01P353 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0354.png) ~~بمنزلة التصور ابتدائا؛ لأنه من حيث كونه مسبوقا بلفظ «لم» يفهم معناه بخصوصه ولهذا ~~انماز عن مطلب ما؛ و إن أطنب المحقق هنهنا إشارة إلى هذه الأمور الدقيقة ms259 الرشيقة من ~~كونه في قوة التعريف الرسمي من حيث كونه مدلولا عليه بهذا اللفظ ومن رجوعه إلى ~~المطلب التصديقي، لكن الحق أن ما يفهم من باقي كلام المحقق سيما ما ذكره بقوله «لأن ~~الشيء الواضح بحسب مهيته ربما يكون ملتبسا» إلى قوله «و يكون ما يشتمل من ~~أعراضه» - إلى آخره - مساعد1 لذلك القائل المنصور؛ ولعل سعيه كان فيه مشكورا حيث ~~قال، بل في كلامه عبارات صريحة ومن هنهنا يتأيد الإشكال الذي أورده عليه بقوله ~~«منها أن المعرف يجب أن يكون قبل التعريف» - إلى آخره - و ذلك لأنه لو جاز توجيه ~~كلامه بالتعريف اللفظي لاندفع هذا عنه أيضا، ضرورة أن تميزه عن جميع ما عداه لا ينافي ~~كونه ملتبسأ بغيره بحسب كونه مدلولا عليه للفظ ما بخصوصه لكن الظاهر، بل الصريح ~~من كلام المحقق كونه تعريفا حقيقيا لا لفظيا، و ما ذكره بقوله «كونه تفسيرا للإسم» لا ~~ينافي ذلك، لأنه بمنزلة التعريف الإسمي الشامل للحد الاسمي والرسم الاسمي. # فإن قلت: إن التعريف الإسمي يغاير تفسير الإسم الذي قد يعبر عنه بمفهوم الإسم ~~مغايرة بالذات. # قلنا: كلامنا ليس في ذلك، بل في التعريف الإسمي الذي غير مفهوم الإسم. ~~[2134 قال: «و صيور الأمر فيها عند التفتيش»2 # أقول: يعنى إذا فتشنا الحال في «هل وجود الشيء في نفسه»؛ لأن الوجود ليس مثل ~~ساير العوارض؛ لأن الوجود ليس مطابقه إلا الذات؛ وكلام جدي3 مشعر بذلك: وكذا ما ~~نص عليه شريكه في الشفاء حيث قال:4 «إن المطالب ترجع إلى هل الشيء وما الشيء» ~~و على هذا السبيل أيضا قوله في النجاة «إن مطلب هل يتعرف به الإيجاب أو السلب: و ~~بالجملة التصديق به وهو: PageV01P354 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0355.png) # إما مطلب هل مطلقا، كقولنا «هل الله موجود؟» و «هل الخلأ موجود؛» وإنما يتعرف ~~حال الشيء في الوجود المطلق أو العدم المطلق. # و إما مطلب هل مقيدا، كقولنا «هل الله خالق البشر؟» و «هل الجسم محدث؟» وإنما ~~يتعرف به1 هل الشيء موجود على حال ما أو ليس على حال ms260 ما2» انتهى كلامه. # و إنما قلنا ذلك، لأن الوجود لما كان منتزعا عن الذوات المتجوهرة من دون حيثية ~~تقييدية، فلعل السؤال عنه هو السؤال عنها؛ فيكون مطلب هل على قسمين: مطلب الهل ~~البسيط ومطلب الهل المركب.3 # ثم إنه4 لما ذهب إلى الجعل البسيط فبالحري أن يكون هناك سؤالأه عن الهل البسيط ~~الحقيقي وإن كان التكتر في حيز التعبير؛ فلا يلزم أن لا يكون لتقضيه جزء.6 ~~[135] قال: «إما لمجرد التصديق بالعقد» ~~أقول: الذايع أنه إن سأل سائل و طلب علة التصديق مثلا إذا اعتقد شخص بأن زيدا ~~متحرك و يجيب ذلك الشخص بأنه رآه متحركا، فلهذا اعتقد بكونه متحركا فهذا القسم ~~من الدليل وإن كان الوسط علة لوجود التصديق لكن لم يجعله القوم داخلا في البرهان ~~اللمي، بل جعلوه داخلا في البرهان الإني؛ لأن البرهان اللمي هو ما يفيد العلم بوجود ~~شيء على سبيل الوجوب: ومشاهدة حركة زيد في المثال المذكور لا يفيد العلم بوجود ~~الحركة على سبيل الوجوب. نعم يفيد العلم بوجود الحركة: لأن مفيد العلم بوجود الشيء ~~لا يكون إلا في جنبه العلم بالعلة؛ وسيجييء هذا التحقيق إن شاء الله تعالى. ~~[136] قال: «بإزاء مطلب الما» # أقول: يعني يعتبر مطلب «من» بإزاء مطلب «الما» بمعنى أن «الما» لتطلب الحقيقة PageV01P355 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0356.png) ~~الكلية و «من» لتطلب الحقيقة الشخصية؛ فهما شريكان لطلب الحقيقة المتقررة لكن ~~«الما» لطلب الحقيقة الكلية ومن طلب الحقيقة الشخصية؛ فيمكن أن يجعل مطلب «من» ~~في دنات مطلب «الما» و يمكن أن تجعل مطلب «من» في دنات مطلب «الأي» أيضابنائا ~~على أن أي للأيية1 النوعية؛ فهما متشاركان في مطلب الأيية. # واعلم أن المطلوب ب«من» هو تعيين الشخص من بين الأشخاص؛ فيلزم أن يجاب في ~~السؤال بله من» الذاتيات والتشخصات جميعا، بخلاف جواب السؤال بما»؛ فإن الواجب ~~في الجواب هو الذاتيات فقط لا العوارض المشخصة. # و اعلم أن صدر المدققين مذهبه أن التفاوت بين الكلي والجزئي بنحو الإدراك؛ و ~~المدرك واحد فيهما؛ فليس في الجزئى أمر زائد على الكلي؛ ومن ms261 بعض دلايله على هذا ~~المطلب هو أن القوم لم يذكروا للجزئي مطلبا على حدة، بل ذكروا مطلب اللاما» للكلي و ~~الجزئي، فلو كان في الجزئي أمر زائد على الكلي لكانوا يذكرون مطلبا على حدة، وهذا ~~غلط نشأ من قلة التتبع، لأن مطلب «من» مذكور في كتب الحكماء من شرح الاشارات و ~~غيره. ~~[137] قال: «نسبة حدي النتيجة» # أقول: المراد بحدي [النتيجة» الأصغر والأكبر. # واعلم أن في العبارة مسامحة؛ لأن العقد عند جدي المحقق الفاخور نور الله تعالى مضجعه ~~هو الموضوع المتلبس بالمحمول وتكون النسبة بينهما ملحوظة بالعرض ولا يتعلق ~~التصديق بالنسبة التي بين بين عند المصنف، بل يتعلق التصديق بالموضوع المتلبس ~~بالمحمول وتكون النسبة بينهما ملحوظة بالعرض. PageV01P356 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0357.png) # واعلم أيضا أن في قوله: «نسبة حدي النتيجة» فايدتين: # إحديهما: التعميم، وهو أن حدي النتيجة أعم من أن يكونا في الهليات البسيطة أو في ~~الهليات المركبة. # و ثانيتهما: أن مفاد البرهان بقسميه هو الوجود الرابطي؛ أي وجود الأكبر أو لا وجوده ~~للأصغر، لا وجود الأكبر في نفسه؛ و وجود الأكبر للأصغر كما في الموجبات ولا وجود ~~الأكبر للأصغر كما في السوالب. ~~وبالجملة: أن الثابت بالبرهان بكلا قسميه وهو الوجود الرابطي، أي وجود الأكبر ~~للأصغر، لا وجود الأكبر في نفسه، بل وجوده للأصغر. # والمراد بالأصغر موضوع النتيجة وبالأكبر محمول النتيجة. ~~وقد توهم بعضهم أن وجود الشيء في نفسه وإن لم يحصل في القياس الاقتراني لكنه ~~يحصل في القياس الشرطي كقولنا: «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، لكن الشمس ~~طالعة فالنهار موجود»، وهذا توهم كاسد فاسد؛ لأن الجزم بوجود النهار في تلك الصورة ~~ليس مطلقا، بل هو على تقدير طلوع الشمس؛ فالجزم بوجود النهار يكون بالوجود ~~الرابطي وهو وجوده على تقدير طلوع الشمس. ~~[138] قال: «فإن كان مع ذلك علة لمفاد العقد» # أقول: يعني بذلك أنه لا يكفي في كون الدليل برهانا لميأ كون الوسط علة للتصديق ~~بالعقد فقط، بل لابد أن يكون مع ذلك علة لمفاد العقد أيضا كقولنا: «زيد متعفن الأخلاط و ~~كل ms262 متعفن الأخلاط محموم، فزيد محموم»: فإن تعفن الأخلاط كما أنه علة للتصديق ~~بكون زيد محمومأ كذلك علة لمفاد العقد أيضا، أي لا يكون زيد محموما1 # وقد تصدى الرئيس لبيان هذا المدعى في فن البرهان من الشفاء والنجاة وغيرهما ~~ب«أن البرهان المطلق هو برهان اللم وهو الذي ليس إنما يعطيك علة اجتماع طرفي PageV01P357 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0358.png) ~~التصديق به، بل يعطيك أيضا مع ذلك علة اجتماع طرفي النتيجة في الوجود، فيعلم أن ~~الأمر لم هو في نفسه كذا؛ فيكون الحد الأوسط فيه علة لتصديقك بالنتيجة وعلة لوجود ~~النتيجة؛ لأنه علة للحد الأكبر: # - إما على الإطلاق كقولك: «هذه الخشبة مثلا أحالها شيء قوي الحرارة وكل شيء ~~أحاله شيء قوي الحرارة فهو محترق؛ فهذه الخشبة محترقة»: # -وإما لا على الإطلاق، بل هو علة لوجوده للأصغر، مثل أن يكون الحد الأوسط نوعا ~~و له جنس أو فصل أو خاصة، فيحمل ذلك عليه أولا و يحمل بسببه على ما وضع تحته، ~~مثل قولنا «كل متساوي الساقين فهو مثلث وكل مثلث فإن زواياه مساوية لقائمين». # و أما برهان الإن فهو الذي إنما يعطيك علة اجتماع طرفي النتيجة عند الذهن و ~~التصديق؛ فيفيد أن القول يجب التصديق به ولا يعطيك أن الأمر في نفسه لم هو كذلك: ~~لأن الحد الأوسط فيه ليس هو علة الأكبر في ذاته بوجه ولكنه علة لوجود الحد الأكبر في ~~الأصغر؛ و ربما كان معلولا له، كقولنا «هذه الخشبة محترقة؛ فإذن قد أحالها شيء حار»؛ ~~فالاحتراق معلول «أحاله الشيء الحار» ولكنه علة للتصديق بوجود الحد الأكبر في ~~الأصغر وما كان هكذا فليسم دليلا»1 انتهى. # و لا يخفى أن هذا مما عليه الإشراقيون أيضا، فلذا قال شيخ أتباع الرواقيين و محيي ~~مراسم الإشراقيين في كتابه حكمة الإشراق: «إن الحد الأوسط قد يكون علة نسبة ~~الطرفين ذهنا وعينا، و يسمى ذلك برهان لم»، لإعطائه اللمية بالوجهين، «وقد يكون علة ~~نسبة الطرفين في الذهن فقط و يسمى برهان الإن، لاقتصار دلالته على إنية الحكم؛ أي ~~على ثبوته دون ms263 لميته في نفسه؛ و قد يكون هذا الأوسط معلول النسبة إلا أنه أظهر عندنا؛ ~~فلهذا يجوز أن يستدل به عليها؛ لأنها علته.»2 # و بعد اللتيا والتي ظهر ما هو المدعى في هذه البراهين وإن غفل عنه كثير من ~~المتأخرين.3 PageV01P358 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0359.png) ~~[139] قال: «فإن كان1 الأوسط فيه معلولا لمفاد العقد» # أقول: و اعلم أن هذا إشارة إلى دفع شبهة عظيمة أوردت على القول بأن المتلازمين ~~يجب أن يكون أحدهما علة للآخر أو يكونا معلولي علة واحدة، و تقرير الشبهة هو أنه ~~لا يصح التلازم بين معلولي علة واحدة، لأن العلة الواحدة مادامت واحدة لا يصدر عنها ~~إلا واحد بنائا على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد. فإذن يجب أن يصدر كل واحد من ~~المتلازمين من حيثية غير الحيثية التي يصدر عنها المتلازم الآخر؛ فالحيثيتان تقييديتان ~~و الحيثية التقييدية مكثرة لذات الموضوع؛ فالعلة للمتلازمين تصير متعددة؛ لأن ذات ~~الفاعل مع حيثية أخرى متعددة العلة التامة؛ لأن العلة التامة لأحدهما غير العلة التامة ~~للآخر، فإذا كان أحد الشيئين معلولا لعلة والآخر معلولا لعلة أخرى لا يكون بينهما تلازم ~~أصلا، لأنه لا ربط بينهما أصلا بل بينهما صحابة اتفاقية في الوجود والصحابة الاتفاقية ~~لاتكفي في التلازم، بل لابد من الربط بينهما. # قال إمام المشككين في شرحه للإشارات: «إن الحكماء قد ادعوا مقدمتين: إحد نهما ~~أن ما مع المتأخر متأخر و ما مع المتقدم لا يجب تقدمه، كما أن الفلك الأول مع العقل ~~الثاني وهو متقدم على الفلك الثاني مع عدم تقدم الفلك عليه؛ والفرق بينهما مشكل» ~~انتهى. ~~قال والدي القمقام رنع لله عالى قدرة «وجه الإشكال هو أن يقال إن ما يفيد تأخر ما مع ~~المتأخر عن الشيء عن ذلك الشيء يفيد تقدم ما مع المتقدم على الشيء على ذلك ~~الشيء. ~~بيان الأول: أنه إذا كان بين أمرين معية، فإذا وجدت العلة التامة لأحد المتأخرين ~~يجب أن يوجد ما معه أيضا تحقيقا للمعية. # ثم إن ذلك المعلول مهما لم يوجد في مرتبة ذات ms264 علته لم يوجد ما معه في تلك المرتبة ~~وإلا لتقدم عليه؛ فلا يكون بينهما معية. # بيان الملازمة أن ما مع المتقدم يجب أن يكون متقدما على ما يتأخر عن ذلك المتقدم، PageV01P359 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0360.png) ~~لأنه لو لم يوجد ما مع المتقدم في مرتبة وجوده لا يكون معه في تلك المرتبة لوجب أن ~~يتقدم على ذلك المعلول. # والجواب عن هذا بأنه قد نشأ من اشتباه الوجود في مرتبة العقلية بالوجود في الزمان: ~~فهو مشترك؛ و من هنهنا حكم الفاضل الرازي بأن الفرق بينهما مشكل. # ثم إن خاتم المحصلين في شرحه للاشارات حكم بأنه لا إشكال في الفرق بينهما بعد ~~العلم بأن المعية قد يطلق على المصاحبة الواقعة بين شيئين، أي عدم انفكاك أحدهما عن ~~الآخر، كما الفلك الأول والعقل الثاني؛ وقد يطلق على التلازم الواقع بين شيئين إما في ~~الوجود متعلق أحدهما بالآخر كما بين الجسمية المتناهية والتشكل؛ وإما بالتصور كما ~~بين الملأ ونفي الخلا. # فإذا تقرر هذا فنقول: إن الحكماء حيث حكموا بأن ما مع المتأخر متأخر أرادوا بالمعية ~~التلازم...1 ~~[14] قال: «معلولا علة واحدة في درجة واحدة»2 # [أقول:] «...3 المصاحبة الواقعة بين شيئين.» انتهى محصل ما أفاد جدي الفاخور. # وإنما حمل المعية في التقدم على المصاحبة الاتفاقية بناء على أنه لا يصح أن يكون ~~علتان موجبتان لمعلول واحد، و ذلك بخلاف ما عليه أمر المعلولين لجواز أن يكون ~~معلولي علة موجبة واحدة وإن كان ذلك من جهتين مختلفتين؛ و من الظاهر أنه يجب أن ~~يتأخر ما مع المتأخر دون أن يتقدم ما مع المتقدم، وأما الفاضل الرازي فلما حمل المعية ~~في الصورتين على التلازم فقد حكم بالإشكال. # والحق أن المعية في الصورتين لو كانت محمولة على التلازم فهي لا تستلزم الإشكال ~~في الفرق بين عدم تقدم ما مع المتقدم على الشيء على ذلك الشيء؛ وذلك حيث يجوز PageV01P360 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0361.png) ~~أن يكون أحد المتلازمين علة لأمر دون الآخر؛ و لا يلزم من ذلك انفكاك أحدهما عن ~~الآخر في الوجود، بل إنما في ms265 العلية، وذلك بخلاف ما عليه أمر ما مع المتأخر معية على ~~التلازم حيث يستدعي ذلك أن يكون كلاهما معلولي علة1 واحدة. # ألا ترى أن الفلك الأول والعقل الثاني لما كانا متلازمين يكونان معلولي علة واحدة ~~هو العقل الأول؛ فيصح أن يكون ما مع المتأخر بالذات متأخرا عما هو متقدم عليه ومع ~~ذلك لا يلزم من علية أحدهما لشيء علية الآخر لذلك الشيء، مثل ما يكون العقل الثاني ~~علة للفلك الثاني ولا يكون الفلك الأول علة له، ومع ذلك لا يلزم انفكاك أحدهما عن ~~الآخر. # و من هنهنا لاح أنه لا يلزم حمل المعية تارة على المصاحبة الاتفاقية وتارة على ~~التلازم، بل يصح حملها في الموضعين على الثاني، والحكم بالفرق بين ما مع المتقدم و ~~بين ما مع المتأخر. # فإن قيل: العلة الجاعلة واحدة غاية ما في الباب أن يكون جاعلا لكل منهما حيثية ~~تقييدية. # قلت: لو كان هذا القدر كافيا في التلازم، لكان بين جميع الموجودات تلازم، لأن كل ~~واحد من الموجودات مستند إلى الواجب تعالى على ما هو الحق بحيثية استناد الآخر. ~~والجواب عن سنخ الشبهة هو أن ضابط التلازم هو أن يكون أحد المتلازمين علة ~~للآخر أو يكون المتلازمان معلولي علة لكن لا مطلقا، بل يكون كل واحد من المعلولين ~~بالنظر إلى طباعه بحيث يكون مستوجبا استناده إلى العلة التي هي جاعلة للآخر بعينه، ~~لكن من حيثية تكون الحيثية في درجة الحيثية التي يصدر الآخر عنها2، فالحيثية في ~~صور المتلازمين وإن كانت إثنتين لكن لا تنفك إحدنهما عن الأخرى. مثلا إذا صدر العقل ~~الأول عن الواجب تعالى يحكم العقل بأن فيه حيثيات ثلاثة: # إحديهما: الإمكان الذاتي لتلك الذات، أي العقل الأول؛ # و ثانيهما: الوجوب بالغير لتلك الذات؛ # وثالثها: الوجود. PageV01P361 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0362.png) # و تفارق الحيثيات لا يمكن بحسب نفس الأمر؛ لأن الإمكان الذاتي للعقل الأول لا ~~يمكن انفكا كه عن الوجوب بالغير والوجود للعقل الأول. # إذا تمهد هذا فنقول: العقل الثاني والنفس للفلك الأول. بيان ذلك أن الصادر الأول ms266 ~~بالنظر إلى طباعه يستدعي و يستوجب أن يستند إليه تعالى بلا واسطة، والعقل الثاني و ~~النفس للفلك الأول يستوجب كل واحد منهما بالنظر إلى طباعه إستناده1 إلى الواجب ~~بالذات؛ لأنهما يتوقفان سوى تينك الحيثيتين لصدورهما عن الواجب تعالى، كما أن العقل ~~الأول لا يحتاج في وجوده سوى ذات الواجب تعالى والفلك الأول. كل واحد من الأمور ~~الثلاثة [يصدر عن الواجب تعالى من2 تلك الحيثيات: من3 حيثية الوجوب بالغير للعقل ~~الأول يصدر العقل الثاني عنه تعالى ومن حيثية الوجوب يصدر نفس الفلك الأول ومن ~~حيثية الإمكان يصدر الفلك الأول؛ لأن العقل أشرف من النفس والوجوب أشرف من ~~الوجود؛ لأن الشيء ما لم يجب لم يوجد؛ وكذا النفس تستدعي استناده إلى العلة التي ~~تكون تلك العلة علة للآخر لكن من حيثية تلك الحيثية في درجة الحيثية التي تصدر عنها ~~الآخر منها؛4 فذلك الاستدعاء والاستيجاب ناش من خصوصية ذات العقل الثاني وذات ~~النفس التي للفلك الأول. فإذا ثبت ذلك الاستدعاء والاستيجاب يمتنع وجود أحدهما ~~بدون الآخر بالنظر إلى مقتضى طباعهما لا بالصحابة الاتفاقية، فمعنى قولهم أن يكون ~~شيئين معلولين لعلة واحدة لا يكفي في التلازم، بل لابد في اتحاد الربط بينهما أن يكون ~~الربط بينهما بالنظر إلى طباعهما، كما ذكرنا في العقل الثاني ونفس فلك الأول حتى ~~يتصور التلازم بينهما. # و بالجملة: لا يكفي في التلازم بين الشيئين كونهما معلولي علة واحدة مطلقا، بل لابد ~~في المعلولين الكذائيين أن يكون كل واحد منهما بالنظر إلى طباعه موجبا لاستناده إلى ~~العلة التي تصدر عنها الآخر لكن من حيثية تكون تلك الحيثية في درجة الحيثية التي ~~تصدر عنها الآخر منها.6 PageV01P362 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0363.png) ~~فإن قلت: حيثية الإمكان الذاتي للعقل الأول وإن كان متقدما على وجوبه بناء على ما ~~تقرر من أنه أمكن1 فاحتاج فأوجب -إلى آخره - لكن تقدمه بحسب نحو من أنحاء متن ~~نفس الأمر؛ أعني من لحاظ العقل؛ لأن في سنخ نفس الأمر لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ و ~~الوجوب والإمكان للعقل الأول لا يمكن ms267 تفارقهما في أصل نفس الأمر؛ فالمراد بكونهما ~~في درجة واحدة ليس بحسب المرتبة العقلية، بل المراد كونها في درجة واحدة بحسب ~~نفس الأمر؛ والتلازم ليس بين تينك الحيثيتين، بل التلازم بين الصادرين في تلك الحيثية: ~~وأيضا التلازم بين الشيئين ليس باعتبار المرتبة العقلية، بل باعتبار نفس الأمر كما بين ~~العلة والمعلول والحال من المعلول ليس في مرتبة ذات العلة. ~~فإن قلت: إذا لم يكن بين الحيثيتين تلازم، بل صحابة اتفاقية، بل الصحيح قاعدة ~~«الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد»، وأما تصحيح التلازم إنما هو باعتبار كون كل واحد ~~من المعلولين بالنظر إلي طباعه بحيث يستدعي و يستوجب استناده إلى العلة التي تصدر ~~عنها الآخر لكن من حيثية تكون تلك الحيثية في درجة الحيثية التي تصدر عنها الآخر ~~منها. ~~هذا ما ذكروا في المتضا يفين مثل الأبوة والبنوة، فإنهما متلازمان مستندان إلى علة ~~واحدة هي الولادة لكن من حيثيتين أحدهما تحقق الهضم الرابع للمني في صلب الأب و ~~ثانيهما تحقق الهضم للمني في رحم الأم ويكون كل واحد من الأبوة والبنوة بالنظر إلى ~~طباعه بحيث يستدعي و يستوجب استناده إلى العلة التي تصدر عنها الآخر لا مطلقا، بل ~~من الحيثية التي تكون في درجة الحيثية التي يصدر الآخر عنها منها لكن في المتضايفين ~~أمر آخر أيضا و هو أن كل واحد من المتلازمين يحتاج إلى معروض آخر من حيث هو ~~معروض آخر و هذا المعنى نشأ من خصوص طباع المتضايفين. # و اعلم أن خاتم المحصلين قتس الهس. ذكر في رسالة وجوب الموت أن الموت ~~واجب بالدليل العقلي. # بيان ذلك: من أجزاء البدن - سواء كانت متولدة من المني أو غيره في التحصيل و PageV01P363 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0364.png) ~~الغذاء الذي يصير جزء البدن - إنما يحصل له الهضم الرابع لا الخامس؛ فلا يكون الشيء ~~الذي له الهضم المني. # فإن قيل: بعد تولده تزيد الأجزاء الأصلية ومثل الأجزاء المتولدة من المني، كما في ~~سن النمو. ~~قلت: يصير الغذاء شبيها بالعصر لا أنه يحصل لها الهضم الخامس، ثم ms268 تصير جزئا ~~للأجزاء الأصلية لها الهضم الخامس؛ فالذي له الهضم الخامس مزاجه قوى؛ والذي له ~~الهضم الرابع لا يكون مزاجه بمثابة مزاج الأمر الذي له الهضم الخامس؛ فلا جرم إذا وقع ~~التحليل في الأجزاء الأصلية على قدر لا يمكن معه الحياة يلزم إزالة الحياة. # و فيه نظر بجواز أن ينتهي قدر ورد معه الحياة. # و اعلم أن الإمام و صاحب المحاكمات في شرح الإشارات اتفقا بأن الشيئين ~~المتضا يفين كاف في تحقق التلازم و لا يفتقر إلى الاستناد إلى علة واحدة. # فإن قيل: مضى في مقام شيء واحد و هو أن التلازم لا يتحقق بين شيئين ما لم يكن ~~بينهما افتقار كما برح2 شيخ الصناعة في الإشارات؛ فالشيئان المتلازمان إذا كان أحدهما ~~علة والآخر معلولا لا يتحقق الاحتياج بينهما: وإذا لم يكن أحدهما علة والآخر معلولا ~~كما في معلولي علة واحدة كما في المتضايفين فلا يتصور الاحتياج ~~قلت: المراد بالا فتقار أعم من أن يكون على سبيل «وجد فوجد» كما في المتلازمين ~~اللذين أحدهما علة والآخر معلول، أو على سبيل الارتباط مطلقا، أي برزخ بين الافتقار ~~بمعنى «وجد فوجد» و بين الصحابة الاتفاقية، وهذا كما في معلولي علة واحدة بمعنى أن ~~يكون كل واحد من المعلولين بطباعه يستوجب أن يستند إلى علة الآخر لكن من حيثية ~~تكون تلك الحيثية في درجة الحيتية التي تصدر عنها الآخر منها،2 وهذا نوع من الربط ~~العقلي بينهما؛ فافهم. # إن صاحب المحاكمات ذكر الشبهة حيث قالوا في إثبات التلازم بين معلولي علة ~~واحدة: كلما تحقق أحد المعلولين تحققت العلة: وكلما تحققت العلة تحقق المعلول PageV01P364 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0365.png) ~~الآخر، فكلما تحقق أحد المعلولين تحقق المعلول الآخر. ~~فاعترض صاحب المحاكمات وغيره أيضا على هذا القياس بأن قولكم «كلما ~~تحققت العلة تحقق المعلول الآخر» إن أريد أن علة أحد المعلولين بعينها علة للآخر فهو ~~كاذب؛ لأن العلة الواحدة بعينها لا يصدر عنها1 شيئان. ~~[141] قال:2 «لست أقول من حيثية واحدة» ~~أقول: و ذلك لأن تعين المعلول و تخصصه تابع تعين ms269 العلة وتخصصها: فلو استند ~~أمران إلى علة واحدة من حيثية واحدة لكانا شيئا واحدأ لا شيئين متغايرين وإلآ لكان ~~إصدارهما لا إصدارهما؛ فوجودهما لا وجودهما؛ لأن وجود كل منهما وكذا صدوره ~~مغاير لوجود الآخر وصدوره؛ فلو كان ذلك بحيثية واحدة لكان إصداره لا إصداره وكذا ~~وجوده لا وجوده، بل كان إصدارهما لا إصدارهما و وجودهما لا وجودهما. ~~مثلا إن صدور «أ» غير صدور لا «أ» - أعني صدور «ب» - فإذا صدر عن ذلك ~~الواحد3 «أ» و «ب» يلزم أن لا يتعلق بهما إيجاد وإصدار؛ وإلا لكان صدور غير 0أ» - ~~أعني «ب» - صدور «أ». # و من البين أنهما لتغايرهما لا يصح كونهما أمرا واحداء، فلو صدر «ا» عن أمر واحد من ~~جهة واحدة لكانا شيئا واحدا لا شيئين. # وإذا تمهد هذا فنقول: إنه يشكل الأمر في التلازم بين معلولي علة واحدة بأنهما إذا ~~استندا إليها من جهة واحدة لم يكونا شيئين، بل شيئا واحدا، وإذا استند إليها بجهتين ~~متغايرتين يستند كل واحد من المعلولين إلى علة مغايرة لا يستند إليه الآخر؛ لأن تكتر ~~الحيثية التقييدية يستلزم تكثر العلة الفاعلة، فلا يكون العلم بوجود كل من المعلولين ~~علما بالآخر واشتراك الهوية الفردية للعلة بينهما لا يفي بذلك. # على أنا ننقل الكلام إلى تلازم تينك الحيثيتين بأن إحد يهما إما أن تكون علة للأخرى ~~أو كلاهما معلول علة واحدة من حيثية واحدة أو كثيرة. فعلى الأول لا تكون تلك الحيثية PageV01P365 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0366.png) ~~العديدة إلا حيثية واحدة، وعلى الثاني لا يكونان معلولي علة واحدة، فلا يكونان ~~متلازمين. # و تحقيق المقام: أن المتلازمين إذا كان أحدهما علة موجبة للآخر يكون الاستدلال ~~من ذلك عليه لميا و بالعكس إنيا، و أما إذا كانا معلولي علة واحدة، فلا يخلو إما أن لا ~~يكونا في مرتبة واحدة من الوجود والتعقل؛ وإما أن يكونا. # فعلى الأول يكون المتقدم شرطأ لوجود المتأخر مقدما عليه وذلك على ما عليه ~~الهيولى والصورة؛ لأنهما وإن كانتا معلولتين لعلة واحدة لكن بشرط أن يكون إحديهما ms270 ~~شرطألوجود الأخرى؛ فإذا كان أحدهما أظهر عند العقل يكون استدلاله عليه لميأ على ~~الإطلاق أو إنا على صحابة لم، كما قاله الشيخ في الشفاء. # وعلى الثاني يلزم استنادهما إليها بجهتين تقييديتين في درجة واحدة بحسب نفس ~~الأمر متصافقتين في الواقع وإن كان لأحدهما تقدم ذاتي على الآخر كالوجوب و ~~الإمكان. ~~والحاصل: أن المراد من التصافق هنهنا كون الشيئين بحيث يستغني أحدهما عن العلة ~~و إن كان الآخر مفتقرا إليها؛ فيتصحح منه التلازم بين أمرين من دون أن يتوجه لزوم ~~التسلسل في استناد تينك الحيثيتين إلى آخرين وهكذا لانتهائهما إليها مع3 استغناء ~~إحديها عن العلة مطلقا كالإمكان. # وكونه من مراتب المعلول لا ينافي كون ما به التلازم بين أمرين؛ و ذلك كما عليه سنة ~~الصانعية والمصنوعية الإضافيتين، فيكون الاستدلال من كل منهما على الآخر برهان إن ~~على الإطلاق.4 # وإن تأملت في هذا المقام تارة لعرفت أن المتلازمين اللذين يكونان معلولي علة ~~واحدة شاكلتهما مطلقا كذلك سواء كانا متصافقتين أو غيرهما، كما أشار إليه بقوله ~~الشريف:5 PageV01P366 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0367.png) ~~[142] «ولكني أقول من حيثيتين متصافقتين في درجة واحدة» إلى آخره # (أقول:] بما حاصله: أن التلازم بين معلولي علة موجبة واحدة متصحح بحيثيتين ~~تقييدتين متصافقتين في درجة واحدة خارجية وإن كان لأحدهما تقدم ذاتي كالإمكان ~~والوجوب ولو بالآخرة، لانقطاع ذهاب السلسلة إلى غير النهاية؛ لأنه ليس الكلام في ~~التلازم بين شيئين في كل مرتبة من المراتب العقلية حيث لا يصح بين علة موجبة و ~~معلولها المترتب عليها فضلا عما عداها. # فقد بان أن التلازم بين أمرين لما كان عبارة عن امتناع انفكاك أحدهما عن الآخر ~~بحسب الواقع يكون لكل منهما وجوب بالقياس إلى الآخر سواء كان أحدهما علة للآخر ~~فيكون للآخر وجوب بالغير نظرا إلى ذلك الغير أو كان وجوبهما معا بالغير نظرا إلى علتهما ~~الخارجة عنهما بجهتين متغايرتين مجتمعتين في الواقع. # و أما خصوصية افتقار كل منهما إلى معروض الآخر من حيث هو معروض الآخر، ~~كالأبوة والبنوة فلا تكون ناشية إلا عن خصوصيتهما بما ms271 هما هما لا بما هما متلازمان ~~بناءا على أن التلازم بين أمرين بما هو تلازم لا يستلزم إلا ذلك، و أما اعتبار خصوصية ~~زايدة على ذلك فإنما ينشأ من اعتبار خصوصية التلازم، ونظير ذلك1 بوجه ما اعتبار ~~مطلق القيد في حصول الفرد بما هو فرد واعتبار خصوصيتها فلخصوصها. # و أما2 قوله «متضافقين»3 من «صفقت له بالبيع صفقا» أي، ضربت يدي على يده و ~~«صفقت الباب» رددته و «أصفقوا على كذا» أي أطبقوا عليه5 كذا قال الجوهري في ~~الصحاح6.7 PageV01P367 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0368.png) # في شرائط برهاني اللم و الإن] ~~[143] قال: «لا وجوده في نفسه» # أقول: هذا بيان مفاد برهان اللم وهو وجود الأكبر للأصغر، كما في الموجبات لا ~~وجود الأكبر في سنخ نفسه أو لا وجود الأكبر للأصغر، كما في السوالب أو لا وجود الأكبر ~~في نفسه. ~~[144] قال: «فلا سواء العلية و المعلولية بحسب الوجود أو اللاوجود مرسلا» # أقول: المطلوب بالوجود المرسل الوجود في نفسه؛ والمراد من العبارة أنها لا يستوي ~~العلية والمعلولية باعتبار الوجود في نفسه مع العلية والمعلولية بحسب الوجود الرابطي: ~~لأنه ربما يكون الشيء باعتبار الوجود الرابطي علة و باعتبار الوجود في نفسه معلولا كما ~~في قولنا «الجسم مؤلف ولكل مؤلف مؤلف» والنتيجة هي «للجسم مؤلف». ~~[145] قال: «ربما كان المعلول» # أقول: المراد من ذلك أن الوجود أو اللاوجود على الإطلاق هو الوجود أو اللاوجود ~~في نفسه. ~~[146] قال: «و لكل مؤلف مؤلف» # أقول: من الذايعات المشهورية بين المتأخرين ترتيب القياس هكذا الجسم مؤلف و ~~كل مؤلف فله مؤلف»، وجدي المحقق المعلم نؤر اله رمه عدل عنه بتقديم اللام التي في ~~قولهم «فله مؤلف» حيث قال: «الجسم مؤلف ولكل مؤلف مؤلف». # و وجه العدول أن الأكبر - بناء أعلى مقالهم - هو مجموع تحريرهم «فله مؤلف» وهذا ~~المجموع ليس علة للوجود في نفسه للمؤلف. بل شطره ذلك المجموع وهو «مؤلف» PageV01P368 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0369.png) ~~بدون لفظ علة للوجود في نفسه للمؤلف بخلاف ما رسمه جدي المعلم، فإن الأكبر على ما ~~قرره المصتف هو مؤلف وهو علة ms272 للوجود في نفسه للمؤلف. ~~[147] قال: «متعاكسان في العلية والمعلولية» ~~أقول: المراد منه أن علية المؤلف و علية المؤلف متعاكس؛ لأن علية المؤلف باعتبار ~~أنه علة للوجود في نفسه للمؤلف وعلية المؤلف بحسب العلية للوجود الرابطي للمؤلف. ~~(148] قال: «إنما يعني بالمؤلف و المؤلف» # أقول: هذا إيماء إلى دفع ما يتوهم و يقال إن المؤلف والمؤلف مفهومان متضايفان؛ ~~فلا يكون بينهما علية ومعلولية؛ لأن المتضايفين يكونان معأ لا يتقدم أحدهما على ~~الآخر، وإشعار إلي دفع هذا التوهم بأنه مسلوب المرام في المؤلف والمؤلف مفهوما هما ~~المتضايفان، بل المقصود من «المؤلف» كون الشيء ذا أجزاء ومن «المؤلف» الموجد ~~لجوهر الحقيقة المركبة؛ ومن الظاهر أن كون الشيء ذا أجزاء علة للاحتياج إلى المؤلف؛ إذ ~~لو لم يكن ذا أجزاء وكان بسيطأ لم يكن مفتاقا إلى المؤلف، بل كان مفتقرا إلى الموجد لا ~~إلى الموجد الخاص وهو مؤلف أي موجد المركب. ~~[149] قال: «فمن المنصرحات» # أقول: هذا مشعر بأن الاستدلال بأحد المتضايفين على الآخر. # لتصحيح # في أولى البراهين بإعطاء اليقين وأحقها بإطلاق إسم # البرهان عليه] ~~[155] قال: «أ ليس اليقين إنما هو» # أقول: يعنى أن المعتبر في اليقين بالشيء أمور أربعة إثنان منها يتعلقان بالمعلوم: و PageV01P369 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0370.png) ~~آخران يتعلقان بالعلم. # أما الأولان: فوجود المعلوم و وجوبه؛ وأما الآخران: فدوام العلم به واستحالة أن ~~لايكون، وأشار إليه ب« العقل1 المضاعف» وفي قوله «علما دائما» إشارة2 إلى أن دوام ~~العلم لا يستلزم دوام معلومه. # والحاصل: أن المعتبر في المعلوم وجوده ووجوب وجوده معا - سواء كان ذلك دائما ~~أو موقتا-33 و توقيته لا يستلزم توقيت العلم اليقيني به وعدم دوامه. كيف لا4 وأن العلم ~~التام بمبدأ الشيء هو العلم التام بذلك الشيء وإن لم يكن ذلك موجودا في ذلك الحد. فلذا ~~قيل إن حضور علة الشيء أولى في العلم بذلك الشيء من حضوره. # قال شريكه9: «هو يعقل الأشياء دفعة من غير أن يتكتر منها في جوهره أو تتصور ~~حقيقة ذاته تعالى بصورها، بل تفيض عنها صورها معقولة و هو ms273 أولى بأن يكون عقلا من ~~تلك الصور الفائضة عن عقليته ولأنه يعقل ذاته وأنه مبدأ لكل شيء، فيعقل6 من ذاته كل ~~شيء»7 انتهى كلامه8 على وفاق ما عليه المعلم الثاني من أن الأول يعقل ذاته؛ فإن كان ~~ذاته بوجه ما هو الموجودات كلها؛ لأنه9 إذا عقل ذاته عقل بوجه ما الموجودات كلها؛ لأن ~~ساير الموجودات إنما اقتبس كل واحد منها الوجود عن وجوده وقد وقع منه في ~~خصوصه «أن واجب الوجود مبدأ كل فيض وهو ظاهر فيقال الكل من ذاته حيث لاكثرة ~~فيه.» # وقوله «و هو ظاهر» أي غير غائب عن ذاته،10 وما في عبارات برخ11 القدماء من أن ~~وحدة الكل حقيقية وكثرته اعتبارية؛ وذلك حيث إن جميع تلك الأشياء بوجودها ~~العلمي هو هو لا غيره؛ فتكون لها وحدة حقيقية وجوبية قيومية. PageV01P370 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0371.png) # و بالجملة: أنها بتلك الحيثية مقدسة عن غمام كثرة الذات والصفات صافية عن كدر ~~الاعتبارات والحيثيات. # وأما وجودات تلك الأشياء المتكترة فهي اعتبارات وهويات جوازية. # فقد بان أنه يصح باعتبار وجودها العلمي كونها أزلية أبدية لا يعتريها شوب تغير و ~~لايدانيها شائبة تبدل. # وما وقع عن جدي الفاخور و والدي العيلم أعلى الله مقاها1 من أن اعتبار وجود المعلول ~~و وجوبه في العلم اليقيني ليس إلا إظهار الصحة المجعولية؛ لأن2 وجوده ووجوبه بالفعل ~~في العلم اليقيني به من حيث العلم بعلته. ~~وقد وقع في كلام فاتح الأوصياء وإمام الأولياء صلوات الله عليه في خطبة له بقوله: «كان ~~ربا إذ لا مربوب وإلها إذ لا مألوه وعالما إذ لا معلوم وسميعا إذ لا مسموع»3 ونظايره ~~كثيرة وفي كلام الناطق بالحق4 جعفر محمد الصادق عليه السلام «إنه لم يزل الله عز وجل ربنا ~~والعلم ذاته و لا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع والبصر ذاته ولا مبصر والقدرة ذاته و ~~لا مقدور؛ فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على ~~المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور»5 # فقد بان أن الشريعة الحقة والطريقة الحكمية سواسيان ms274 في ذلك المدعى. # قال شريكه في إلهيات الشفاء:6 «إن ذاته تعالي لو لم يعقل الأشياء إلى أن يوجد يكون ~~لا يعقل من نفسه أنه مبدأ لذلك الشيء على الترتيب إلا عندها؛ فلا يصير مبدأ، فلا يعقل ~~ذاته؛ لأن ذاته من شأنها أن يفيض عنها كل وجود.» # فإن قلت: إن الشيخ ذكر في كتابه النجاة «أنه ليس على الفاسدات برهان» مع أن ~~المعتبر في العلم اليقيني بالشيء وجوده مطلقا وإن كان في وقت ما وهل هو إلا فاسد PageV01P371 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0372.png) ~~متغير. فكيف يجامع ما قاله الشيخ1 هنالك من «أنه ليس على الفاسدات برهان، لكون ~~المعتبر فيه اليقين الدائم وليس في شيء من الفاسدات عقد دائم، لأن المقدمات الصغرى ~~في القياسات على الفاسدات لا تكون دائمة الصدق؛ فلا تكون برهانية. ~~فبين أنه لا برهان عليها و لا حد. فإنا سنوضح أن البرهان والحد متشاركان في ~~الأجزاء؛ فما لا برهان عليه فلا حد له.»2 هذا كلامه. ~~و غاية ما يمكن أن يقال في وجه التوفيق هو أن للفاسدات اعتبارين: ~~أحدهما: كونها بما هي فاسدة؛ ~~و ثانيهما: بما هي موجودات غير زمانية. ~~واستحالة كون البرهان عليها بالاعتبار الأول لا ينافي كونه عليها بالاعتبار الثاني؛ و ~~من هنهنا قال «الفاسدات بما هي فاسدة غير معقولة» مع أنه لا يعزب عن علمه تعالى مثقال ~~ذرة في الأرض ولا في السماء3 ~~[151] قال: «أي العلم التصديقي» ~~أقول. هذا إنباء إلى العقل المضاعف للشيء بمعنى أن الاعتبار في الإيقان أربعة أشياء ~~إثنان من طرف العلم: ~~الأول: التصديق بكون المعلوم وتحققه؛ ~~والثاني: استمرار العلم. ~~والإثنان الثاني بأن يكون: ~~ذلك الاستمرار ضروريا بمعنى استحالة الانقلاب جهلا: ~~و التصديق بوجوب ذلك الكون ضرورية. ~~فإن قلت: إن الاعتبار في التيقن التصديق بوجود المعلول. PageV01P372 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0373.png) ~~قلت: التيقن الحاصل في الممتنعات هو امتناع الممتنعات لا أصل الممتنعات، بل ~~المعلوم في الممتنعات هو عنوانه في الذهن و يحكم على ذلك العنوان بحيث يسري إلى ~~ذي عنوانه؛ فالمعلوم اليقيني وهو وجوب امتناع الممتنع وجود ذهني و ms275 يحكم الدليل بأن ~~امتناع الممتنع واجب في ذات وجوب الممتنع، كما أن الوجود واجب في ذات الحق ~~المبدأ المبادي. # وأما الإثنان من جانب العلم الأول لابد من أن يكون ذلك كليا دائميا في الثابتات أو ~~غير كلي، بل يكون موقتا غير استمرار كالجزئيات المتغيرة، كما صرح به الشيخ في ~~الشفاء سواء كان المتيقن أيضا كليا استمرارا أو غير دائم، بل يكون موقتا كالجزئيات. # وبالجملة: الشيخ صرح في الشفاء «العلم اليقيني بذي السبب لا يحصل إلا في السبب ~~أعم من أن يكون ذو السبب كليا أو جزئيا، ثابتا أو جزئيا موقتا، فإن الجزئي الموقت وإن ~~لم يكن دائما لكن العلم بذلك الجزئي الموقت دائم، لأن العلم اليقيني الذي يحصل في ~~السبب في ذلك الوقت كلي دائم وإن لم يمكن إلا يقين مستمرا» # و بالجملة: أن اليقين هو العلم الذي يحصل من جانب العلة أعم من أن يكون كل ~~المعلول ودوامه أو غير الدوام و يكون موقتا، ووضح ذلك من كلام شيخ الصناعة في ~~الشفاء. # فما يتوهمه المتأخرون كالشارح الجديد للتجريد في مبحث الأمور العامة وأيضا ~~مرقوم في أعراض التجريد حيث قال خاتم المحصلين نورالله تعالى مغجه: «و ذوالسبب إنما ~~يعلم به كليا» ومن تبعه من أن ذايع الشيخ هو أن العلم اليقيني الدائم إنما يحصل من ~~السبب إذا كان المعلوم المتيقن كليا أو جزئيا ثابتا غير متغير؛ لأنه لو كان المعلوم المتيقن ~~جزئيا محسوسا لا يستتم البرهان في أنه مسلوب التحصل العلم اليقيني بالجزئيات ~~المحسوسة في جانب الإحساس لا في العلم بسببها؛ لأنه يحصل العلم بالجزئيات ~~المحسوسة من مناهج الإحساس بدون سبيل العلم بالعلة. # وقد دريت أن شيخ الصناعة وضح في الشفاء بأن اليقين لا يحصل إلا في السبب أعم PageV01P373 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0374.png) ~~من أن يكون المتيقن كليا مستمرا أو موقتأ، وهذا التوجيه في طفيف1 التتبع. # و ما ذكره من «أن الجزئيات المحسوسة يعلم وجودها احساسا»؛ فهي ليست محل ~~النزاع؛ لأنه مسلوب النزاع في أنه يعلم وجودها بالحس، لكن هذا القدر مرفوع ms276 الاكتفاء ~~في حصول اليقين؛ لأنه لابد في اليقين من أربعة أمور: إثنان في طريق العلم والثنوية ~~الآخر في سبيل المعلوم، ففي طرف المعلوم يجب وجود المعلوم و يجب أن يكون وجوده ~~واجبا ووجوب وجود المعلول لا يحصل إلا في العلة؛ لأن نسبة الوجود واللزوم إلى ذات ~~المعلول لا يكون إلا بالإمكان. نعم بالنسبة إلى علته بالوجوب لا يحصل في الحواست: ~~فمفاد الحواس لا يكون إلا متن الوجود لا وجوب الوجود؛ لأنا إذا رأينا شيئا فما هو معلوم ~~لنا هو وجود ذلك الشيء، أما أن وجوده في ذلك الوقت يجب فلا؛ لأنه يجوز بدل وجوده ~~في ذلك الوقت العدم في ذلك الوقت أو طرو العدم بدل الوجود في ذلك الوقت برفع ~~الوجود؛ لأن الوجود والعدم بالنظر إلي ذاته بعدم تلاحظ العلة يكون على السواء بالنسبة2 ~~إلى ذات المعلول: فما لم تلحظ العلة وجب انقطاع تمادي العدم الأزلي في ذلك الوقت: ~~لأنه في ذلك ممتنع على المعلول في ذلك الوقت و يجب وجوده في ذلك الوقت وهذا إذا ~~أخذ المعلول مع تلاحظ علته لا باعتبار ذاته؛ لأنه حينئذ يكون سواسي الطرفين. # و اعلم أن الشارح الجديد للتجريد اعترض على قول الشيخ حيث قال الشيخ: «إن ~~الجزئي المتغير لا يوقع العلم اليقيني ولا يفيده؛ لأنه إذا زال الجزئي يزول3 العلم»: ~~فاعترض عليه بأنه لا يلزم زوال، [لأن» العلم بالعلم متحقق؛ لأنا إذا رأينا صورة في بيت ~~متلأ ثم زالت تلك الصورة، فإن العلم الأول لا يزول4 نعم لا يحصل العلم بعد زمان الزوال. # والجواب: مراد الشيخ القدوة أن التغير لا يفيد العلم اليقيني؛ لأن المتغير إذا زال فزالت ~~العلة و بزوال العلة يزول المعلول بالبديهة؛ و يظهر من5 هذا أن المفيد للسيقين ليس إلا ~~الثابت لا المتغير. PageV01P374 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0375.png) ~~[152] قال: «فاستزح اغترارك» # أقول: إن حاصل الجواب أن الوجوب بالقياس إلى العلة ليس على سبيل أن الغير ~~يقتضي وجوب العلة، بل يستدعي وجوبها و يلتمس وجوبها، فهذا الوجوب بتي بالقياس ~~إلى الغير لا اقتضائي. ms277 ~~[153] قال: «إنما يكون بحسبه» # أقول: أي بحسب الوجوب بالقياس. ~~[154] قال: «و سواء على ذلك الاعتبار» # أقول: يعني بذلك أن اعتبار الوجوب بالقياس إلى الغير لا يعتبرأن يكون المستدعى1 ~~له الوجوب واجباأو ممكنا، بل يجوز أن يكون ممتنعا أيضا كما في عدم العقل الأول؛ لأنه ~~يستدعي وجوب عدم الواجب بالذات مع أن عدمه الحق الواجب تعالى ممتنع بالذات. ~~[155] قال:2 «و لو عزل النظر عن ذلك» # أقول: هذا جواب آخر، حاصله أن العلة لو استفيد الوجوب في المعلوم لزم الدور، لأن ~~المعلول إنما يستفيد الوجوب في العلة، فلو استفيدت العلة أيضا الوجوب في المعلول ~~بلزوم الدور. ~~[156] قال: «و كذلك السبيل3 في أحد معلولي علة واحدة بالنسبة إلى شقيقه، ~~الآخر» # أقول: تفسيره أن أحد معلولي علة واحدة لا يفيد وجوب الآخر، بل يفيد وجوبهما ~~عليهما. PageV01P375 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0376.png) # وأيضا لو أفاد أحدهما وجوب الآخر يلزم الدور؛ أي تقدم الشيء على نفسه. # بيان ذلك: أنه إذا علم وجوب1 أحد معلولي علة واحدة يعلم وجوب الآخر أيضا في ~~تلك الدرجة؛ لأن العلم بوجوب أحدهما مضمن فيه العلم بوجوب الآخر لا يتقدم ~~أحدهما على الآخر؛ فلو أفاد أحدهما العلم بوجوب الآخر يلزم أن يكون متقدمأ عليه: ~~لأن المفيد يتقدم على المفاد وقد ثبت أنهما لا يكونان إلا معين، فيلزم تقدم الشيء على ~~نفسه وهو المعني بالدور. # و اعلم أن مقالهم «أن العلم بالعلة المعينة يستلزم العلم بالمعلول2 المعين والعلم ~~بالمعلول المعين لا يستلزم العلم إلا بعلة ما» منظور فيه؛ لأن العلم بالمعلول المعين ~~يستلزم العلم بعلة معينة في نفس الأمر و متن الواقع. غاية ما في الباب أن لا يكون معينة ~~في نظر يستبان ذلك بأن استلزم، أي يكون بين العلة والمعلول ارتباط خاص لا يكون ~~ذلك الربط نسبة إلى شيء آخر قطعا وإلا استلزم الترجيح من غير مرجح. ~~[157] قال: «و من3 سبيل آخر» # أقول: فيه تسامح، لأن هذا بأبرجها4 مشعر بأن هذا السبيل دليل على أن العقل ~~بالمضاعف بالمعنى المضبوط يحصل في العلة والحال أن البرهان ms278 المسطور في هذا ~~المسلك هو أن استتمام العلم بالعلة يفيد العلم بوجود المعلول وكنهه؛ والعلم الاستكمالي ~~بالمعلول لا يفيد إلا العلم بوجود العلة. قصوى الغاية ما يلزم من هذا كون أحد العلمين ~~استتماما و الآخر انتقاصا إلا أن يقال الاستكمال والانتقاص موجودان في البرهان ~~الأول، فكان مقصودا في المسلك الآخر إفادة ثبوت التناقص والتكامل كما في السبيل ~~الأول. # و بيان ذلك: أن المعلول ظل جوهر العلة وإذا علم ذو الظل علم الظل أيضا بخلاف ~~العلة؛ فإنها مسلوبة الظل للمعلول حتى استلزم من العلم بالمعلول العلم به. PageV01P376 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0377.png) ~~[158) قال: «عقلا تاما» # أقول: المقصود من العلم التام هو أن يحيط العلم بجميع الأسباب؛ لأنه لو أحاط العلم ~~ببرخ الأسباب عدا بعض يكون ذلك العلم غير تام مثلا إذا علمنا أن «أ» علة موجبة للاب»؛ ~~فيلزم أن يعلم علة «أ، وكذا علة علة «أ، و هذا إلى أن ينقطع إلى الفاعل الواجب؛ فحينئذ ~~يكون عقلا تاما، فلو علم بعضها علة البعض لا يكون استقامية العقل. هذا إذا لم يكن «ب» ~~لازم المهية لألف؛ لأنه لو كان لازما لمهية «أ» فحينئذ لا يستلزم العلم بعلة «أ»: لأن المهية ~~كافية ومقتضية استقلالا في لازمها كزوجية الأربعة لازمة لمهيتها ولا افتقار في اقتضائها ~~إلى العلة؛ لأنا لو فرضنا أن الأربعة لم تكن مفتاقة إلى العلة لكانت زوجا أيضا والمقصود ~~بلازم المهية التأليفية. # قال والدى العيلم روح الله تعالى لطغه: «إن لكل علة نظرا إلى معلولها خصوصية لا تكون ~~تلك الخصوصية لها نظرأإلى معلول آخر؛ فيصدق على تلك العلة باعتبار تلك الخصوصية ~~أنها مصدر لذلك المعلول وليس مصدرا لغيره؛ فلو كان ذلك الواحد مصدرا لأ» ولغير «أ» ~~باعتبار ما له من الخصوصية يلزم أن يصدق عليه بحسبها أنه ليس مصدرا لغير «آ» على ما ~~هو المفروض، فلو كان ذلك المصدر واحدا حقيقيا يكون مصدرا لغير (1آ» و لا يكون ~~مصدرا لغير «أ» من حيثية واحدة. ~~و بالجملة: أن النقيضين هو صدور لا «أ» و لا صدور ms279 لا «أ»: وهذا هو تقرير ما في ~~الشفاء والإشارات و غيرهما من الرسالة التي طالب بهمنيار الشيخ البرهان على هذا ~~المدعى؛ فكتب إليه أن الواحد الحقيقي لو كان مصدرا لأمرين ك0أ» و«ب» كان مصدرا ~~1أ» و لما ليس «أ»؛ لأن «ب» ليس «أم، فيلزم اجتماع النقيضين» انتهى، وذا بعينه هو ما ~~قررناه. # فإن قلت: إن لا صدور «أ» ليس مناقضا لصدور «أ»؛ لأن نقيض الشيء رفعه وهذا ~~غيره. # و بالجملة: إن أريد أن لا صدور «أ» هو بمعنى غير صدور «أ» فهو مسلم لكنه غير PageV01P377 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0378.png) ~~نقيض له؛ و إن أريد أنه رفع لصدور «أ» فهو ممنوع. # قلت: لو صدر عن الواحد الحقيقي أمران لزم أن لا يصدر عنه «أ»، مثلا إذا صدر عنه ~~0«» و «ب» و من الظاهر أن صدور «أ» غير صدور لا «أ» أعني صدور «ب»؛ فإذا صدر عن ~~ذلك الواحد «أ» و «ب» يلزم أن لا يصدر «أ» عنه وإلا لكان صدور غير «أ» أعني «ب» ~~صدور «أ»، فيلزم أن يكونا أمرا واحدا و هو «ب» أو «أ»، فلا يكونان إثنين والمطلوب ~~بلازم المهية التأليفية قولنا «الأربعة زوج» لا الحقيقة التصورية؛ لأن الحقيقة التصورية ~~للزوجية مفتاقة أيضا إلى العلة الجاعلة في التقرر والوجود وتكون هي لا محالة خارجة ~~عن قوام مهية المعلول؛ إذ جزء المهية مأخوذة من جانب المعلول؛ فالمهية التأليفية واجبة ~~في قولنا «الأربعة زوج» ومعنى قولنا «إن مهية الأربعة مقتضية لها» هو أن قولنا «الأربعة ~~زوج» لا افتقار إلى شيء عدا مهية الأربعة واقتضائها الزوجية؛ لأن المهية التأليفية مفتاقة ~~إلى جاعل المهية الأربعة بالواسطة لقوام مهية المعلول من أجزائها التي هي جوهرياتها ~~المتقوم جوهرها منها وكذلك العلية أيضا بإزاء المعلولية على ضربين علية من طريق ~~الصدور و الآخر علية من طرف الصدور وداخلة فيه وهو من حيث التألف معلولها و ~~معلول علتها من جانب الصدور وعلته من طرف الصدور مباينة لسنخ ذاته وخارجة عن ~~جوهر مهيته ومنبع الفاقة إلى العلة من سبيل الصدور ms280 وطباع الإمكان الذاتي وإلى العلة ~~من جهة التألف من جهة الذات مزدوجة الحقيقة، وعلى ذلك أن تكون العلة الصدورية و ~~التأليفية نظرا إلى المركب صدورا و تألفا، وذلك على أن يكون مبدأ تالفيا للمركب بعدم ~~الواسطة ومبدأ صدوريا بتوسط إصداره لجزئية الآخر وإيجاده له على أن يكون من ~~شرايط تأثير الفاعل مثل المادة تلحظ إلى المركب الصناعي كالسرير المركب منها ومن ~~الهيئة التأليفية القائمة بها من حيث إنها علة تألفية له وصدورية نظرا إلى كونها مقومة ~~للمهية القائمة بها؛ وأما الأمر في المركب الحقيقي؛ فعلى العكس حيث إن الصورة الجرمية ~~علة تألفية للمركب بعدم الواسطة وعلة صدورية له من تلقاء صدور المادة منها لكونها ~~شريكة العلة الجاعلة في إيجادها المادة التي هي علة تآلفية له. # فإن قلت: إذا كان ملزوم اللازم على أتباعه وهو لزوم الزوجية للأربعة ملزومية الأربعة PageV01P378 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0379.png) ~~للزوجية لا نفس الأربعة؛ فإن هذه ملزومة لنفس الزوجية لا للزومها لها؛ فالملزوم ~~بالذات للزوم الزوجية للأربعة هو ملزومة الأربعة لها لا نفسها لها بخلاف الأمر في الملزوم ~~بالذات للزوجية؛ فإنه الأربعة نفسها لا ملزوميتها لها. فإذن كيف يتصحح عدم انفكاك ~~الزوجية عن الأربعة إذا لم يكن لها ملزومية نظرا إليها. # قلت: إن الفرق بين عدم اعتبار ملزوميتها لها واعتبار عدمها بين؛ فلا تكون الأربعة ~~بلا زوجية وإن كان بلا لزوم الزوجية لعدم اعتبار ملزوميتها لها التي هي الملازمة له ~~بالذات، بل نقول: على تقدير انتفاء لزوم الزوجية للأربعة ينبغي ملزومية الأربعة له وهي ~~وصف من أوصافها و من انتفائها لا يلزم انتفاء الأربعة نفسها و لا زوجيتها كذلك، بل ~~الأربعة زوج وإن لم يكن هنالك لزومه لها لانتفاء ملزومه بالذات وهو ملزومية الأربعة ~~لها؛ فانتفاء وصف لزوم الزوجية للأربعة تابع لانتفاء وصف ملزومية الأربعة لها وينتفي ~~الموصوفان مع انتفاء وصفها إلى ملزومية الأربعة لها ولزوم الزوجية لها؛ ولا ينافي ~~انتفاؤهما بقاء الأربعة زوجا وقش عليه لزوم رفع العدم الدهري بالوجود الحدوثي حيث ~~إنه لازم لملزوميته له لا نفسه، ms281 بل نفس ذلك الرفع لازم لنفس الحادث بالذات ولما لم ~~يكن ذلك العدم شيئا، بل عدما صرفا لا فساد في رفعه، كما ظن. ~~[159] قال: «لسنا نقول من حيث تلحظ حيثية العلية المضايفة» # أقول: هذا منبئ إلى قمع شبهة مشهورة مستصعبة و ترقيمها أن قولكم «إن العلم بالعلة ~~يستلزم العلم بالمعلول» إن أردت أن العلة من حيث هي علة - أي من اعتبار التضايف ~~للمعلول - يستلزم العلم بالمعلول بعدم العكس؛ فهو ضابط؛ لأنه رافضية الفرق في ذلك ~~العلة والمعلول؛ لأن العلم بأحد المتضايفين مضمن العلم بالآخر؛ وإن دريت بأن العلم ~~بالعلة باعتبار متن ذاتها بسلب اعتبار العلية معها مستلزم للعلم بالمعلول فهو ساقط أيضا، ~~لأن العلم باعتبار سلب تلاحظ العلية بهذه الحيثية يكون مباينا للمعلول والعلم بأحد ~~المتباينين لا يوجب ولا يستلزم العلم بالمباين الآخر بديهة واتفاقا # وإن علمت أن العلم بالعلة - بجميع لوازمها وآثارها - مستلزم للعلم بالمعلول، ففيه ~~بحثان: PageV01P379 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0380.png) # الأول: أنه يلزم المصادرة، لأن المفروض هو أن المعلول مجهول يحصل علمه من ~~العلم بالعلة وإذا فرض علمها بجميع لوازمه يلزم فرض علم المعلول أيضا وهو مصادرة ~~على المطلوب؛ لأنه في حكم أن يقال إن المعلول معلوم. ~~والثاني: أنه لا يكون بين العلة والمعلول حينئذ فرق. # و جدي المحقق الفاخور المعلم قدس الله نفه القدوي ينبئ إلى تحرير البرهان بحيث ~~ترتفع عنه تلك الشبهة. # و حاصل القمع أنا نختار شيئا ما سوى هذه الشقوق وهو أن العلم بالعلة في كنه الحيثية ~~التي هي بها موجبة تامة ينبعت عنها بنفسها سنخ ذات المعلول انبعاثا أوليا يوجب العلم ~~بالمعلول؛ فهذا الاعتبار عدم اعتبار المضايفة والمباينة؛ والاعتبار الذي يلزمه المصادرة؛ ~~فتبصر في هذا المقام؛ فإنه من مزالق أقدام الأقوام. # فإن قيل: هذا البرهان - أي الدليل بأن مفيد اليقين لا يكون إلا من اعتبار العلة - دليل ~~آخر غير الأول وهو أن في اليقين أعتبر أربعة أمور خفية في البرهان الأول اعتبار الوجود ~~والوجوب وفي الثاني اعتبار الوجوب. # فنقول: إن العلم بالمعلول أيضا يفيد العلم ms282 بالعلة والوجوب عدم الاعتبار ليست بينهما ~~فرق. # قلت. إنما يعلم وجود الشيء حقيقة بعد معرفة كنه ذلك الشيء، لاته لو لم يعلم بالكنه ~~و علم بوجه، فالمعلوم حقيقة وجه الشيء لا يكون معلوما إلا بالعرض، فالعلم بالعلة لا ~~يفيد العلم بكنه المعلول، فمن العلم بالعلة يعلم المعلول حقيقة بخلاف العلم بالمعلول، فإنه ~~لا يفيد العلم بكنه العلة، فلا يعلم العلة حقيقة في العلم بالمعلول ولهذا ترتبت المطالب ~~بالنظر إلى شيء واحد متدرج الأول ماء الشارحة والماء الشارحة يجب أن يكون ~~بالذاتيات و لهذا ينقلب بعد الهل البسيط حدا، ثم هل البسيط: فلو كان في الماء الشارحة ~~العرضيات والهل البسيط يفيد وجود الحقيقة لم يكن المطلبان بالنسبة إلى شيء واحد: ~~لأن المعلوم بالعرضيات لا يكون المعلوم بالذات حقيقة إلا العرضيات لا صاحب ~~العرضيات، فالهل البسيط يفيد وجود شيء والماء الشارحة يفيد شرح شيء آخر؛ فلا PageV01P380 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0381.png) ~~يكونان مقيسين إلى شيء له حد و هكذا ساير المطالب. # فإن قيل: إذا شاهدنا أبدا فيعلم وجوده والحال أنا لا نعلم كنهه. # قلت: إذا شاهدت زيدا علمت وجود شخص معين جزئي، أما ما لم نعلم أن ما حقيقة ~~ذلك الجزئي لم نعلم وجود حقيقته، بل علمت وجود الحقيقة بالعرض وكذا في الحس ~~المشترك والخيال وغيرهما من القوى ما لم يجرد العقل عن العوارض ويميز الذاتي عن ~~العرضي؛ فعند هذا يعلم الحقيقة حقيقة، فالمعلوم بالحس هو المخلوط. # قال والدى الفاخور القدوة أعلى الله تعالى مقاه في كتابه حظيرة الأنس: «العلم بالعلة ~~يوجب العلم بالمعلول وذلك لأن للمعلول بالنظر إلى علته الوجوب وبالقياس إلى نفسه ~~الإمكان، فيكون بين أن يكون وأن لا يكون؛ و من الظاهر أن تأكد الشيء فوق الشيء؛ ~~فإنه الشيء و تزيد؛ وإن كان فهم هذا بتلطيف شديد إذا كان ثبوت نفس الشيء عند العالم ~~حضورا فتبوت ما هو أولى به من نفسه أولى. # وإلى هذا أشار الشيخ في الشفاء بقوله: «بل تفيض عنها صورها معقولة وهو أولى بأن ~~يكون عقلا من تلك ms283 الصور الفائضة من عقليته. # و بالجملة: أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول سواء كان على مذاق أهل الذوق من ~~كونه من شئونها أو اعتباراتها أو على مذاق ذوق المتألهين من كون المعلول هو المنسوب ~~إلى حضرة الوجود أو على طرف الحكماء من كونه ما ينتزع عنه الوجود. ~~أما على الأول فظاهر حيث إن المعلولات من شئون ذات علتها واعتبارات مبدئها: ~~فإذا علم ذاته فقد علمها؛ لأنه لا وجود لها أصلا حتى يكون العلم بأحد المتباينين علما ~~بالآخر. # وأما على الثاني فلأن موجوديتها ليست إلا انتسابها إلى حضرته؛ فلا يكون أيضا إلا ~~من اعتباراته وإن صح إطلاق الموجود عليها حقيقة. # و أما على الثالث فلأن وجوده وإن كان مباينا لوجودها لكنه منشأ لانتزاعه عنها و ~~مطابق حمله عليها:1 فيكون وجوده في علمه بها أولي من وجودها عنده. PageV01P381 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0382.png) # ومن تضاعيف البيان أنه قد لاح أيضا حال ما أورده الفاضل الرومي في التهافت بقوله ~~«لو كان العلم إضافة محضة أو صفة حقيقية ذات إضافة بدون الصورة لزم أن لا يكون ~~الأول عالما بالحوادث قبل وجودها في الخارج وهو ظاهر؛ ولا في العقل؛ إذ المفروض ~~أن لا صورة حينئذ و لا تحقق للإضافة سواء كانت إضافة الذات أو الصفة قبل تحقق ~~المضاف إليه» انتهى وهذا كما ترى. ~~[165] قال: «ولكن العلية هناك ليست» إلى آخره # أقول: واعلم أن العلة اعتبر نوعين: # الأول: علة تألف الشيء وذاتياته، فالعلم بتمام ذات المعلول علم بتمام جوهرياته و ~~هو كونها هو وكونه هي؛ و كون العلم بالمعلول هو العلم بعلته التأليفية لا يستلزم أن ~~يستلزم العلم به العلم بعلته الصدورية، لكونه من شئونها. # فإن قلت: إن خصوصية المعلول وتميزه ليس إلآ لخصوصية مبدئه الصدوري وتميزه ~~السببي؛ فيصح أن يحصل العلم به من تلقائه. # قلت: إن الفرق بين ما يترتب المعلول عليه و بين دلالته عليه بين؛ فلا يلزم من عدم ~~ترتبه إلا على خصوصية علته الصدورية الفاعلة عدم دلالته إلا عليها بخصوصها. # والتاني: علة الصدور وجوهريات الشيء ms284 وسنخياته إنما يكون لها العلية بمعنى علة ~~تأليفية لذلك الشيء لا أنها علة صدورية؛ فالعلة التأليفية على خلاف شاكلة العلة ~~الصدورية، كما عرفت سابقا. # لتصحيح # في البرهان على ما لاسبب له] ~~[161) قال: «فاذن إذا كان مفاد العقد مما لا سبب1 له» إلى آخره # أقول: ملخص كلأمه الشريف أنه إذا فرضنا أنه يكون شيء متحققا بلا علة كالواجب PageV01P382 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0383.png) ~~تعالى والهيثات التأليفية ك«الإنسان حيوان» و «الأربعة زوج»، فإن مفاد العقد في القسمين ~~لا سبب له سوى ذات موضوع العقد؛ فنقول: في أمثال ذلك لا يمكن الاستدلال المفيد ~~لليقين؛ لأن في الاستدلال لابد من الوسط إما علة أو معلول والمفروض أنه لا علة لمفاد ~~العقد؛ فلا يتصور أن يجعل العلة حدا أوسط: والمعلول لا يفيد الإيقان؛ ونفي أمثال تلك ~~الصور يلزم أحد الأمرين إما أن يكون مستبينا بسنخه و لا افتقار إلى البرهان أو يكون ~~مأيوسأ عن بيانه بالنظر. # [تصحيح # في انقسام البرهان الإني إلى الإن المطلق والدليل] ~~[162] قال: «ما تلونا عليك إنما هو1 في البراهين الإنية الساذجة» # أقول: واعلم أن المرام من لفظ ما تلونا عليك هو أن المفيد لليقين لا يكون البرهان ~~الإني، بل إفادة الإيقان هو البرهان اللمي يعنى أن قولنا «إن البراهين الإنية سلب عنها ~~إفادة التيقن» إنما هو إذا كانت الدلايل الإنية ساذجة، أي لا تكون مصاحبة للبراهين ~~اللمية؛ أما إذا كانت مصاحبة للبرهان اللمي فإنه يفيد الإيقان بصحابة اللم. # واعلم أن بهذا التحقيق قمع التدافع عن كلام شيخ الصناعة في برهان الشفاء «أن مفيد ~~اليقين لا يكون البرهان الإني، بل المفيد لليقين هو البرهان اللمي» وفي نبذ من الفصول ~~الآخر «أن مفيد اليقين قد يكون البرهان الإني أيضا» و وجه رفع التدافع هو أن المقصود ~~سلب إفادة الدليل إلاني في الساذج وحيث أثبت يكون المرام البرهان اللمي. # و [في انبذ من الفصول أن صحابة اللم يتصور في صورتين: # الأولى: أن يكون الشيئان معلولي علة ويكون أحدهما أجلى في ثبوته للعلة والآخر ~~أخفى في ثبوته لها ms285 وهذا القسم يعبر عنه ببرهان الإن على الإطلاق والثانية أن ينعقد ~~بالبرهان اللم من يدعي. PageV01P383 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0384.png) # ثم ينعقد برهان إن لأن2 يكون مصاحبا لذلك اللم وكلا البرهانان الآتيان المفيدان ~~لليقين تصورهما وتوضيحهما في ضمن المثال الآتي، إن شاء الله العزيز العليم. ~~[163) قال: «فاعلمن أنه ربما ينعقد برهان يقينى يثمر العقل المضاعف» # أقول: يعنى بذلك بيان أنه لا تدافع بين ما يترأي من كلامى الرئيس في فن البرهان من ~~كتابه الشفاء حيث حكم تارة بامتناع حصول العلم اليقيني إلا من سبيل اللم وتارة ~~بحصوله من الإن على الإطلاق مع أن الأوسط فيه أحد المعلولين نظرا إلى الأكبر. # و وجه التوفيق: أن الأوسط وإن كان معلولا لكن العقل ربما ينتقل من ذلك إلى علته و ~~منها إلى ذلك المعلول الآخر وثبوته للأصغر؛ فيكون إنا على صحابة لم # ولكن بقي هنهنا شيء و هو أنه ذكر في هذا الفن أيضا بقوله «و كفي سقوطا بقول من ~~يقول إن ما لا يعرف له علة لا يكون به يقين؛ فإنه يوجب أن لا يكون له يقين بالباري؛ إذ ~~لا سبب لوجوده؛ فليعرف أنه ضايع السعي في طلب العلم، إذهو فاقد للشيء الذي يطلب ~~له العلم وهو اليقين بالباري تعالى جده.»1 ~~[164] قال: «إما من حيث إن الأكبر2 في صفق الأوسط من جهة اللمية» # أقول: يعنى أن الأكبر والأوسط يكونان في درجة واحدة وهذا يتصور في ما إذاكان ~~شيئان معلولين لعلة واحدة و يكونان متلازمين و فرضنا أن ثبوت أحد المعلولين لذات ~~العلة أجلى والآخر أخفى. # و ضرب الشيخ في برهان الشفاء لهذا مثالا وهو أن الضاحك والكاتب معلولان لذات ~~الإنسان في حيثيتين متضا يفتين وفرضنا أن ثبوت الضاحك للإنسان أجلى من ثبوت ~~الكاتب له، فحينئذ إذا علمنا الإنسان فننتقل منه إلى الضاحك: لأن الضاحك للإنسان بين ~~الثبوت لا يحتاج إلى الاستدلال أصلا، وأما ثبوت الكاتب للإنسان فيحتاج إلى الوسط: ~~فيجعل الضاحك وسطأ بأن يقال «الإنسان ضاحك والضاحك كاتب؛ فالإنسان كاتب»: PageV01P384 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0385.png) ~~فالضاحك والكاتب متصافقان ms286 في معلوليتهما1 للأصغر الذي هو الإنسان؛ فهذا القياس ~~ليس إنيأ ساذجا، لأن معلولية الضاحك من العلة ومعلولية الكاتب ليس من علته، بل في ~~أحد المعلولين إلى المعلول الآخر. ~~بقي هنهنا شيء و هو أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد؛ فالإنسان ما لم يقيد بحيثيتين ~~تقييد يتين لا يصح أن يكون علة للضاحك والكاتب وإذا قيد بهما يكون علتهما متعددة؛ ~~لأن الإنسان المقيد بحيثية غير الإنسان المقيد بحيثية أخرى؛ فعلة الضاحك غير علة ~~الكاتب؛ فحينئذ لا ينتقل من الضاحك إلا إلى علته وعلته غير علة الكاتب؛ فلا يصح أن ~~يقال «إن من الضاحك ينتقل إلى علته ومن علة الضاحك ينتقل إلى علة الكاتب.» # والجواب: أن المراد في قولنا «إن علة الضاحك والكاتب واحد» هو أن علتهما ذات ~~واحدة في الخارج لا واحدة بحسب المرتبة العقلية أيضا، لأنه يصح صدور الكترة من ~~الذات الواحدة في الخارج المحفوفة بالحيثيات. نعم العقل لتصحيح صدور الكثرة من ~~الواحد يفتقر إلى التحليل وإلى ضم الحيثيات بالذات الواحدة في الخارج إلى لازمها ~~البين الثبوت إلى الانحفاظ2 قاعدة الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد. # وبالجملة: أن المراد إنا ننقل في العلة الواحدة في الخارج إلى لازمها البين الثبوت لها ~~إلى لازم آخر غير بين الثبوت على ما ذكرنا من مثال الضاحك والكاتب؛ ومرادنا بالتلازم ~~بين الضاحك والكاتب هو التلازم بحسب نفس الأمر لا باعتبار المرتبة العقلية أيضا ~~[165] قال: «أما الأول» # أقول: المراد منه هو أن يكون لعلة واحدة معلولان و يكون أحدهما ثابتا للعلة على ~~وجه أجلى من الآخر3 و يكون اقتضاء العلة له بينا و لا يكون الآخر كذلك؛ فيستدل من ~~ذلك الأجلى على الأخفى، كما ذكرنا في مثال الضاحك والكاتب بالنسبة إلى الإنسان. ~~و جدي المعلم رضوان الله عليه ضرب لهذا القسم مثالا آخر وهو أن المجرد له صفتان. PageV01P385 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0386.png) # الأولى: أن المجرد وجوده لذاته لا لمادة، # والثاني: أنه عاقل لذاته. # والأولى بين الثبوت له؛ فيستدل من هذه الصفة إلى الأخرى بأن يقال «الجوهر ms287 المجرد ~~وجوده لذاته وكلما هو وجوده لذاته فهو عاقل ذاته؛ فالجوهر المجرد عاقل ذاته» والبقية ~~المذكورة في مثال الضاحك والكاتب آتية منها أيضا والجواب الجواب. ~~[166] قال:1 «تلزم ذاته لنفس مهيته» # أقول: يشير بذلك إلى ما سبق من كون الحيثيات في درجة واحدة بحسب الواقع وإن ~~لم يكن كذلك بالذات و ذلك على ما عليه شاكلة المتلازمات التي هي المعلولات.2 ~~[167] قال: «اللزوم الخفي اللمية حدا»» # أقول: بما بينته4 سابقا من الأصول يمكنك أن تعلم أن هنهنا مسلكا لميا، وذلك أن ~~المادة لما كانت سببأ لعدم تعقل ما يشتمل عليها؛ فيكون عدمها سببا لعدم علة تعقله ~~بحسب وجوده الرابطي؛ فقولنا «وجوده لذاته يجوز أن ينتقل منه إلى ما هو سببه ~~الواقعي»5 اليقين بوجود الواجب تعالى. # و اعلم أن هنا شكا يندفع بذلك التحقيق وقدأورده شيخ الصناعة في الشفاء أيضا مع ~~ذلك الدفع2 و تقرير الشك هو أن الغرض من تحصيل العلوم والغاية الأخيرة عنه معرفة ~~جناب الباري تعالى سبحانه، فإذا كان وجود الواجب تعالى نظر يا لا يحصل لنا اليقين بوجوده ~~تعالى؛ لأن اليقين لا يحصل إلا في البرهان اللمي والواجب لا علة له حتى يمكن ~~الاستدلال من العلة على المعلول؛ و منهج رفع الشك المذكور هو أن البرهان الإني قد ~~يكون مفيدا لليقين الإني، فإن إذا علمنا بالبرهان اللمي أن مفيد الوجود لا يكون إلا PageV01P386 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0387.png) ~~الواجب بالذات وشاهدنا وجود مجعول علمنا يقينا أن الواجب تعالى موجود؛ ~~فالمحسوسات يكون في مبادي البرهان لكن لا يكون مفيدا لليقين. # واعلم أن في دفع ذلك الشك طريقين: ~~أحدهما: أن يقول إن الواجب تعالى لا علة له باعتبار وجوده في نفسه وأما باعتبار ~~وجوده الرابطي يكون معلولا، فالبراهين في إثبات الواجب تعالى يكون مسجلة الوجود ~~الرابطي للواجب تعالى كما في المؤلف وذي المؤلف. ثم نتحدس بالوجود في نفسه. ~~و ثانيهما: إنا نقول إن الثابت بالبرهان هو الوجود والبرهان اللمي أن مفيد الوجود ~~لا يكون إلا الواجب. ثم شوهد وجود وموجود؛ فإنه يحصل اليقين بالوجود ms288 في نفسه ~~للواجب تعالى. ~~فإن قيل: قد تقرر في موضعه وجدي المصنف قتس الهسو. اصطلح في الآفق المبين في ~~مبحث المواد بالتعبير عن الوجود الرابطي البحت وبالوجود في نفسه الذي تلحقه إضافة ~~ما بالوجود الرابطي لئلا يقع الغلط باشتراك اللفظ؛ والمراد بالوجود في نفسه هو الوجود ~~المحمول نحو قولنا «الإنسان موجود» والمراد بالوجود الرابطي نحو قولنا «الإنسان ~~متحرك» أي موجود متحركا و يعبر عن هذا الوجود1 بالوجود الرابطي أيضا مثل قولنا ~~«النهار موجود» على تقدير طلوع الشمس، كما في ما سبق مرارا أن مفاد القياسات ~~الاستتنائية أيضا، فكيف يفيد البرهان في نفسه شيء. # قلت: المراد بالوجود في نفسه على تقدير - كما في القياسات الاستثنائية - يعني أن ~~الواجب موجود في نفسه على تقدير وجود مجعول؛ فهذا وجود في نفسه لكن تحققه ~~إضافة ما يخالف الأول؛ فإن المراد منه الوجود الرابطي الصرف المصطلح، فالوجود في ~~نفسه في ما نحن بسبيله؛ فإن لم يكن وجودا في نفسه صرفا لكن لا يكون رابطيا صرفا ~~أيضا، فيرح الفرق بين الطريقين، فتبصر ولا تكن من الغافلين. # فإن قيل: ذكر شيخ الصناعة في برهان الشفاء أن ما لا حد له لا برهان له ولا حد ~~للواجب تعالى: فلا برهان له بناء على ما ثبت في أن مطلب الهل البسيط متقدم على مطلب PageV01P387 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0388.png) ~~الماء الحقيقية؛ فمطلب الهل البسيط هو البرهان على وجود الشيء في نفسه ومطلب الماء ~~الحقيقية هو حد الشيء؛ وقد فهمت أن الحد الحقيقي إنما هو بعد إقامة الدليل على وجود ~~الشيء في نفسه. # قلت: الواجب باعتبار ذاته و باعتبار وجوده في نفسه من عدم ارتباطه بشيء آخر لا ~~حد له و لا برهان أيضا. غاية ما في الباب أن يكون الوجود الرابطي على ضربين، كما ~~ذكرنا، فاعرف. ~~[168] قال: «و المستثنى فيها بإزاء الأوسط في الحمليات» # أقول: يعنى كما أن الأوسط في الحمليات إن كان علة يكون برهانا لميا وإن كان ~~معلولا يكون برهانأ نيا، فكذلك المستتنى في القياسات الاستثنائية وإن كان علة يكون ms289 ~~البرهان برهانا لميا وإن كان معلولا يكون برهانا إنيا ~~[169] قال: «و إنما يفيد من القياس الاستثنائي ما ينتج» # أقول: حاصل العبارة وملخص الإشارة أن القياس الاستثنائي المعتبر في العلوم هو ~~أن يعلم نتيجة بعد استتناء المقدمة الاستنائية لا أن العلم بالنتيجة يكون في مرتبة العلم ~~بالمقدمة الاستثنائية، لأنه يجب أن يكون النتيجة أعرف في المقدمات: أي يكون خفية ~~إلى المقدمات، مثلا إذا قلنا «إن كان هذا العدد زوجا فليس بفرد، لكنه زوج فليس بفرد» ~~فقولنا «ليس بفرد» معرفته في مرتبة معرفة المقدمة الاستتنائية لا أن العلم به بعد معرفة ~~المقدمة الاستنائية؛ لأن العلم ب«اليس بفرد» في مرتبة العلم ب«لكنه زوج»؛ فهذا القسم من ~~القياس وإن كان صحيحا طفيف الجدوى. PageV01P388 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0389.png) ~~[2175 قال: «فأما قياس الخلف» # أقول: المقصود من ذلك أن قياس الخلف مادام قياسا خلفا لا يكون إلا في البرهان ~~اللمي؛ لأن القياس الخلفي هو إثبات الشيء بإبطال نقيضه ومن إبطال نقيض الشيء ~~يحصل العلم بوجود الشيء لا بمفيد وجوده؛ لأن مفيد الوجوب لا يكون إلا العلة؛ فلا ~~يعلم الوجوب إلآ في البرهان اللمي أو الإن المصاحب للم. نعم لو تحقق القياس الخلف ~~المصاحب لللم يفيد اليقين. # و في مقال أستاد الحكماء و مقدم الإشراقيين جدي نؤر ضريحه مسامحة؛ لأنه بظاهره ~~يدل على أن قياس الخلف داخل في البرهان الإني والحال أن الأمر ليس مطلوب ~~المصنف [على] ما هو الظاهر، بل مر أمر أن قياس الخلفي نسبته للبرهان الإني في إفادة ~~العلم بوجوده شيء: فكما أن البرهان الإني يفيد العلم بوجود شيء معين هو النقيض ~~ليكون في مقال المعلم المصنف مسامحة. ~~[171] قال: «إلا إذاما رد» ~~أقول: يعنى إذا رد القياس الخلفي إلى القياس الاستقامي ويكون بعض الرد بصورة ~~البرهان اللم يكون مفيدا لليقين وإلا فلا. ~~[172] قال: «و كذلك القياس1 المقسم» # أقول: من الذايع بالقياس المقسم، لأن الأوسط فيه جزئيات أمر كلي بأسرها لإثباته ~~لكلي آخر - على ما حرره جدي المعلم - هو الاستقراء2 وهو قسمان تام و طفيف. # و الطفيف ms290 لا يفيد إلآ الظن، فهو خارج عما نحن بسبيله. # و أما التام فهو يفيد العلم بعدم الا يقان، مثلا إذا قلنا «كل جسم متحيز لأن أفراده ~~انحصر في الحيوان والنبات والمعدن وكل واحد واحد منها متحيز، فالجسم الكلي الذي PageV01P389 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0390.png) ~~حكم الكلي بتصفح جميع الجزئيات لا يكون علة للكلي على ما تقرر في أن الفرد عرض ~~للطبيعة، بل الكلي علة للجزئيات؛ لأن الكلي ذاتي للجزئي وعلة له؛ فبالاستقراء لا يعلم ~~إلا وجود الحكم الكلي أما أن ذلك الوجود بنهج الوجوب فلا يفيده الاستقراء؛ لأن مفيد ~~الوجوب هو العلة. # واعلم أنه لو استدل في الاستقراء على ثبوت الحكم لجزئي بأنه ثابت لجزئي آخر لا ~~يثمر العلم، مثلا إذا استدل على أن الحيوان متحيز بأن الجماد متحيز؛ لا يتم هذا ~~الاستدلال علما ولا ظنا، بل الذي يحصل في الاستقراء التام هو أن يثبت الحكم للكلي ~~بتصفح جميع الجزئيات. # [تصحيح # في أصناف من يبرهن على وجود الواجب] ~~[173] قال: «إن أقواما يتأملون في المصنوعات»1 ~~أقول: و الحاصل أن مراتب النفوس متفاوتة في العرفان حيث يقولون تارة «ما رأينا ~~شيئ إلا رأينا الله بعده» ثم ربما يترقون عن هذه المرتبة إلى «ما رأينا شيئ إلا رأينا الله فيه» ~~أو «معه»، (شعر): # تجلى لي المحبوب من كل وجهة فشاهدته في كل معنى وصورة ~~ثم عن هذه المرتبة إلى «ما رأينا شيئ إلا رأينا الله قبله»2 ثم عن هذه المرتبة إلى «ما رأينا ~~شيئا سوى الله». # و قد أشار إلي المقام الأول جدي3 بقوله،: «و هم أصاحيب (سنربهم آناتنا في ~~الأفاق)5» PageV01P390 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0391.png) # وإلى المقام الثالث بقوله1: «يستشهدون بالحق على الخلق».2 ~~وإلى المقام الرابع بقوله3: «و يبصرون بأبصار عقولهم من كل شيء وجهه الكريم». # ثم إنه لم يشر إلى المقام الثاني وهو مقام الحدس. # فحاصل الكلام2 أن أولى7 هذه المراتب إشارة إلى الاستدلال بما عداه تعالى عليه و ~~ثانيها إلى التحدس به وثالثتها8 إلي الاستدلال منه تعالى على غيره ورابعها إلى الفناء في ~~ساحة الكبرياء؛ ولعل ms291 هذا هو الابتداء بأحسن البلاء وقد ورد «أن البلاء الحسن هو أن ~~يفني العبيد في نفوسهم و تبقيتهم بعد فنائهم من نفوسهم.» # والحاصل: أن هذا مقام المقربين ومشرب عبادة المخلصين الذين غرقوا في ديار9 ~~الوحدة فانين مجردين وعن إنياتهم و تعيناتهم منسلخين و في الحق منغمسين ~~منطمسين10 وبذاته قائمين و ببقائه بعد فنائهم باقين و بصفات جماله و جلاله متصفين و ~~بمحبته إياه محبين محبوبين؛ يسكنون تحت قبابه و يشربون من صفو شرابه قال الله تعالى ~~(إن الأبزار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عناد الله يفجرونها ~~تفجيرا)11. # ثم لا يبعد أن يكون المرام12 من الظلمات في قوله عز من قال (ظلمات ثلاث)13. # -ظلمة عالم الجسمانيات المظلمة الكثيفة: # - وظلمة عالم الروحانيات التي14 هي نور نظرا إلى الجسمانيات وظلمة بالنسبة إلى ~~العالم الرباني # - وظلمة ثالثة هي ظلمة نشأت من أنانية الساير15 وهي أعظم الظلمات «وجودك ذنب ~~لا يقاس به ذنب». PageV01P391 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0392.png) # وإذا خلص العارف من هذه الظلمات الثلاث، فقد وصل إلى الماء الصافي السرمدي ~~الذي هو ماء الحيوة الحقيقية الطيبة قال الله1 عالى: (لأسقيناهم ماء غدقا)2. # وإلى هذا المقام قد أشار بعض الأعلام حيث قال: «نظرت إلى ربي بعين اليقين بعد ما ~~صرفني عن غيره و أضائني بنور رباني؛3 فزال نوري بنوره و عزي بعزته و قدرتي ~~بقدرته» و من الظاهر أنه لاحلول ولا تحاد مع القيوم الواجب بالذات. # قال الشيخ السهروردي بعد ما أقام4 الدليل على استحالة ذلك الاتحاد: «إنه لا مانع ~~عن أمر أقوله وهو أن النفس وإن لم يكن في البدن لكن لما كان بينها وبين البدن علاقة ~~شديدة أشارت برأنا»5 إلى البدن حتى أن أكتر6 النفوس نسيت أنفسها و ظنت أن هوياتها ~~هي البدن7؛ كذلك لا مانع من أن يحصل لنفس مع الباري علاقة شوقية نورية لاهوتية ~~يحكم عليها شعاع قيومي طامس يمحو عنها الالتفات إلى شيء بحيث يشير إلى مبدئها ~~بدأنا» إشارة روحانية؛ فتستغرق الإنيات. # و ما قيل «سبحاني سبحاني8 ما أعظم ms292 شأني»9 محمول على هذا المعنى.» # ثم من تضاعيف البيان قد لاج أن توحيد خواص الخواص هو أن لا هو إلا هو، وأشار ~~القرآن بقوله (كل شيء هالك إلأوجهه )10 حيث وقع بعد قوله11 (و لا تذع مع الله لها ~~آخر»12. # ففيه تنبيه على أنه أولى13 مراتب التوحيد؛ فإذا انقطع الموحد14 عما عداه فقد طلعت ~~شمس واحديته المطلقة بشعاع «لا هو إلا هو» وأن توحيد أرباب التجريد هو هذا وإلا ~~فهو على أقسام أربعة: قشر وقشر القشر ولب ولب اللب: # الأول: الإيمان بالقول المحض. PageV01P392 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0393.png) # والثاني: التصديق بمعنى الكلمة. ~~والثالث: أن يشاهد ذلك بطريق الكشف. # والرابع: ما قلناه. # وفي هذا المقام تفصيل لا يسعه المقام.1 # و بالجملة: أن مسلك جدي المعلم قدس الله تعالى لطنه هو مسلك المتكلمين المستدلين ~~باللم بعدم النظر إلي الموجود وانقسامه إلى الواجب والممكن، بل يستدلون من المخلوق ~~إلى الخالق تعالى أولأ ثم يستدلون من أحوال الخلق على أحوال الخالق من صفاته وآثاره ~~و إن كان هذا برهانا علي وجوده و ساير صفاته و آثاره أيضا علي ما قال شريكه ثم حكم ~~بأنه أشير إليه في الكتاب الإلهي بقوله (سنربهم)) إلى قوله (حتى يتبين لهم أنه الحق) ~~و من المستبين عن هذا المقال أن بعد ثبوت ثبوته تعالى و ساير صفاته بالاستدلال ~~يبرهنون به علي أفعاله و آثاره. ~~[174] قال: «و فريقا من آل العقل وحزب اليقين» # أقول: إن لآل العقل ثلاث مناهج لإثبات الصانع الواجب جل سلطانه بحيث يفيد اليقين: # الأول: المعلول بصحابة العلة - كما عرفت سابقا - من أنه إذا أقمنا برهانا لميأ على أن ~~مجعولا ما يفتاق في وجوده إلى علة واجبة بالذات ثم شاهدنا وجود موجود ما، فيحصل ~~لنا العلم بوجود الواجب بالذات. أما الإن الذي بصحابة اللم لا يفيد اليقين على ما هو ~~مسلك المتكلمين. # والثاني: البرهان اللمي على الوجود الرابطي للواجب بالذات مثل أن يستدل بإمكان ~~العالم على أن للعالم صانعا واجبا بالذات، فإمكان العالم علة للافتقار الذي علة ما في ~~بادي ms293 الرأي لكن الفحص يكشف [عن) أن الإمكان علة للافتياق إلى علة واجب بالذات: ~~فيكون للعالم صانع جاعل واجب بالذات؛ فيجعل الإمكان وسطا لإثبات أن العالم له ~~صانع فاعل واجب بالذات، كما يستدل بالبرهان اللمي بالمؤلفية على ذي المؤلفية، كما مر ~~سابقا. PageV01P393 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0394.png) # و ثالثها: الاستدلال من طبيعة الوجود المطلق بأن يقال: إن لطبيعة الموجود المطلق ~~صفتان إحديهما علة للأخرى؛ لأن الموجود المطلق مشتمل على الفرد الممكن وهو ~~ظاهر؛ واشتماله على الفرد الممكن علة لاشتماله على الفرد الواجب بالذات بناء على أن ~~الإمكان علة الافتقار إلى الواجب بالذات،1 فيكون بالحقيقة الاشتمال على الفرد الممكن ~~علة للافتياق إلى الاشتمال على الفرد الواجب بالذات أو يقال: إن طبيعة الوجود لا علة لها ~~وإلا يلزم تقدم الشيء على نفسه؛ وسيجيء تفصيل هذا إن شاء اله العزين. # فيلزم أن يكون لطبيعة الموجود فرد واجب بالذات؛ فطبيعة الوجود علة لاشتمالها ~~على فرد الواجب بالذات أو يستدل من طبيعة الوجوب؛ لأن الوجوب كيفية الوجود. # و اعلم أن المسلك الأول والثالث أقوى دليلا وأوضح برهانا من الثاني ولهذا وصف ~~جدي المعلم قتس اله نفه القدوسي المنهج الثالث بمنهج الصديقين كما عرفت مذاقهم لا منهج ~~المتكلمين حيث يستشهدون بحدوث الأجسام والأعراض على وجه الخالق وبالنسبة ~~في أحوال الخليقة على صفاته و وحدته وأحديته وطي الدور والتسلسل حتى انقطع ~~الوجوب إلى محدث قديم لا محدث له. # ثم بعده يستدلون بأحوال الخليقة على صفاته كما يوضحك إليه قوله عز من ~~تانل: (سنريهم آياتنا) حيث أن يتأمل في أوضاع الآفاق والأنفس و يبصر التيام ~~العلويات بالسفليات و تلاحظ في حركات الأفلاك ومناطقها ومنافع ومضار الكواكب و ~~ترتيبها و تأمل في الحيوانات وما هديت إليه من مصالحها وما أعطيت إليه من الآيات ~~المناسبة لها ومنافع مصنوعية الإنسان وأعضائه التي قد اشتملت عليها المجلدات التي ~~نسبة ما سطر فيها إلى ما يسطر كنسبة القطرة إلى البحر، علم أن له تعالى كمال العلم و ~~الإرادة والقدرة والحكمة وساير الصفات التمجيدية والتحميدية. PageV01P394 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0395.png) ~~[175] قال: ms294 «آنق1 القدد» # أقول: قال الجوهري في الصحاح: «القدة2، الطريقة والفرقة من الناس إذا كان هوى ~~كل واحد على حدة؛ يقال:3 «كنا طرائق قددا».4 ~~[176 قال: «فإن ولج في سرك» ~~أقول: هذا إنباء إلى الشبهة التي أوردها صاحب المحاكمات و تبعه صدر المدققين و ~~غياث المحققين. # و تحرير الشبهة: أن البرهان اللمي على أن للعالم صانعا واجبأ بالذات يستلزم مفسدة. # بيان ذلك: أن الإمكان إذ كان علة للافتقار إلى صانع واجب بالذات فصانعية الواجب ~~تعالى للعالم يكون بعلة، فلا يكون الواجب تعالى بذاته صانعا، والحال أن الواجب تعالى صانع ~~للعالم بذاته؛ وكذلك إذا استدل بالبرهان اللمي من طبيعة الوجود على وجود الواجب؛ ~~لأن حاصل البرهان هو أن طبيعة الموجود أو الوجود علة للاشتمال على فرد واجب ~~بالذات؛ فكون الواجب فردا لطبيعة الموجود أو الوجود يلزم أن يكون بعلة، فلايكون ~~الواجب تعالى بالنظر إلى ذاته فردا لطبيعة الموجود المطلق أو الوجود المطلق؛ والحال أن ~~الواجب تعالى بذاته فردا لطبيعة الموجود المطلق أو الوجود المطلق. ~~[177] قال: «فاستزحه بأن لصانعيته للعالم لحاظين» # أقول: حاصل دفع الشبهة أن صانعيته تعالى للعالم يمكن أخذها بوجهين: # أحدهما: بحيث يكون وصفاللعالم بأن يكون معناها حينئذ كون العالم بحيث يكون له PageV01P395 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0396.png) ~~صانع جاعل واجب بالذات وهذا وصف للعالم معلول لإمكان العالم؛ و مفاد البرهان ~~اللمي الذي جعل الإمكان فيه حدا لوسط هو ثبوت هذا الوصف، أي كون العالم ذا صانع ~~واجب بالذات. # وثانيهما: بحيث يكون وصفا للواجب تالي بأن يكون معناها حينئذ كون الواجب تعالى ~~بذاته بحيث يكون جاعلا و صانعا للعالم وهذا يكون ثابت للواجب تعالى بذاته؛ ومفاد ~~البرهان اللمي الذي جعل الإمكان الذاتي فيه حدأأوسط ليس بثبوت هذا الوصف له تعالى: ~~لأن الإمكان ليس علة بالنسبة إلى هذا الوصف، بل هو علة بالنسبة إلى وصف العالم، و ~~كذلك الجواب في طبيعة الموجود أو الوجود وكون الواجب فردا للموجود المطلق بأن ~~يقال كون الواجب فردا لطبيعة الموجود المطلق يمكن أخذه باعتبارين: # أحدهما: أن يؤخذ بحيث يكون ms295 وصفاللموجود المطلق بأن يكون معناه كون الموجود ~~المطلق بحيث يشتمل على فرد واجب بالذات؛ وبعبارة أخرى كون الموجود المطلق ~~بحيث يكون الواجب فردا منه؛ و بهذا الاعتبار وصف للموجود المطلق؛ ومفاد البرهان ~~اللمي هو هذا. # وثانيهما: أن يؤخذ بحيث يكون وصفا للواجب بأن يكون معناه حينئذ كون الواجب ~~بحيث يكون فردا للموجود المطلق وبهذا الاعتبار وصف للواجب تعالى؛ وليس هذا مفاد ~~البرهان. ~~[178] قال: «أو1 على وجود الواجب الوجود بالذات» # أقول: يعنى أن الممكن لما كان معلولا للواجب تالى؛ فيكون ظلا له، فدلالة الظل على ~~ذي الظل أدل من دلالة الظل على نفسه. # و أيضا: الممكن من حيث الإمكان يدل على وجود الواجب تعالى بصحابة اللمية و ~~لا يدل على وجوده بطريق اللمية ولا شك أن الدلالة اللمية أدل وأقوى دلالة وأحسن ~~مقالة، لأن دلالة اللم بشهادة كبرى بالنسبة إلى الدلالة الإنية. PageV01P396 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0398.png) ~~[179] قال: «الوكد زمم تحصيله» # أقول: «و كده وكده» أي «قصد قضده»1، يقال: «والذي وجهي زمم بيته ما كان كذا و ~~كذا» أي تجاهه وتلقاه3.2 ~~[185] قال: «و أنه لا يتصحح تقرر و وجود إلا على سبيل الوجوب» # أقول: علمت سابقا أن الإمكان علة الحاجة إلى العلة لكونه سلب ضرورتي التقرر و ~~اللاتقرر، وأنه ما لم يجب لم يتقرر؛ فما يكون في ساهرة عالم الإمكان وبقعة البطلان لا ~~ينبت عنه الضرورة وإلا لكانت الضرورة4 من اللاضرورة وهو مستحيل بالفطرة الأصلية PageV01P398 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0399.png) ~~و الغريزة العقلية؛ وهذا الحكم سواسي النسبة إليها سواء كانت متناهية أو لا متناهية: ~~فلذلك سمي جدي ذلك1 بيرهان الضرورة من اللاضرورة. # قال المعلم الثاني: «إن الشيء بالقوة لا يكون شيئا بالفعل إلا أن يكون بالفعل شيء ~~آخر يخرجه إلى الفعل وإلا لم يخرج من القوة إلى الفعل؛ لأن القوة لا يقدر أن يصير إلى ~~الفعل من ذاتها، لأنه إذا لم يكن شيئا بالفعل فأمر يلقي القوة بصرها وأين يأتي؛ فأما ~~الشيء الكائن بالفعل فلأنه إذا أراد أن يخرج شيئا من القوة إلي الفعل فإنه إنما ينظر ms296 إلى ~~نفسه لا إلى خارج؛ فيخرج تلك القوة إلي الفعل ولم يحتج إلى أن ينظر من ذاته إلى ~~خارج، بل إنما ينظر ذاته؛ فيخرج الشيء من القوة إلى الفعل» انتهى. # و لا يخفى أنه يشير بذلك إلى أمور ثلاتة: # أحدها: أنه يلزم أن يكون مخرج الشيء من القوة إلى الفعل بالفعل، كما يلوح من قوله ~~«أولا». ~~و ثانيها: أنه يكون مبدئا غائيا لذلك الشيء الخارج إلى الفعل، كما يشعر به قوله «فإنه ~~إنما ينظر إلى نفسه لا إلى خارج». # و ثالثها: أن وجوده وجود علمي له؛ فيكون صدوره عنه في كونه فعلا اختياريا له غير ~~محتاج إلى أمر خارج عنه من العلم الزايد، كما يظهر من قوله «و لم يحتج إلى أن ينظر من ~~ذاته» إلى آخره.2 ~~[181] قال: «فإذن تكون ضرورة التقرر و3 قد صدرت من لا ضرورة التقرر و ~~البطلان» # أقول:4 يلزم من هذا صدور الشيء من الأخص من نقيض ذلك الشيء. # بيان ذلك: أن نقيض الشيء هو سلب ذلك الشيء؛ فنقيض ضرورة التقرر هو لا ضرورة ~~التقرر ولا ضرورة التقرر أعم من لا ضرورة التقرر ولا ضرورة البطلان معا، لأن لا PageV01P399 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0400.png) ~~ضرورة التقرر ولا ضرورة البطلان معأ يمتنع أن ينفك عن لا ضرورة التقرر، بخلاف ~~لاضرورة التقرر؛ فإنه قد يوجد في موضع لا يكون فيه لاضرورة التقرر ولاضرورة ~~البطلان معا وهكذا القياس في صدور ضرورة الوجود من لا ضرورة الوجود ولا ضرورة ~~العدم. ~~[182] قال:1 «أ ليس كما وجود المعلول من وجود» ~~أقول: يعنى أن الممكنات2 - سواء كانت متناهية أو غير متناهية - متساوية النسبة إلى ~~الوجود والعدم نظرا إلى جواهر ذاتها؛ فلو وجدت3 بلا مبدأ خارج لزم ترجح بلا مرجح: ~~ثم لا يخفى أن الظاهر من برهان الوسط والطرف الذي سلك شريكه في الشفاء و ~~الإشارات هو هذا و لا نسبة له في استحالة التسلسل كما ظنه بعض الأجلاء على ما لا ~~يخفى. # قال الشيخ: «إن لم يكن لهذه الجملة طرف لم يصلح واحد من آحاد الجملة ms297 للعلية ولا ~~المعلولية؛ لأنها جميعها ممكنة ولا مزية لأحد الممكنات على الآخر من حيث هي ~~ممكنة، وذلك بخلاف ما إذاكان لها طرف؛ فيكون ما هو أقرب من الطرف مستحقا لفضيلة ~~التقدم على ما هو أبعد منه؛ فيكون علة له، وإذا لم يكن لها طرف خارج من الممكنات ~~واجب الوجود بذاته متقدم بذاته؛ فلا يكون للممكنات نسبة قرب و لا بعد، ولم يتميز من ~~تلك4 الجملة شيء هو علة وشيء هو معلول» على وفاق ما عليه المعلم الثاني بقوله «إنه ~~لا يجوز أن تكون علل ممكنة لا نهاية لها؛ لأن لكل منها خاصية الوسط؛ فله بالضرورة ~~طرف والطرف نهاية» ولهذا نظاير عديدة تصدينا لذكرها في ساير كتبنا. PageV01P400 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0401.png) # ثم لا يخفى أنه يلوح من ذلك وجه آخر على هذا المدعى وهو أنه لو انحصر الموجود ~~في الممكنات - وإن كانت غير متناهية - يصح وقوع سلسلة أخرى بدلا عنها لمناسبتها ~~لها1 بوجه ما؛ و ذلك على أن تكون أجزاء هذه السلسلة مشابهة لأجزاء تلك السلسلة و ~~آحادها من العقول والنفوس والأفلاك والعناصر، سواء قلنا بمساواتها لآحاد تلك ~~السلسلة أم لا. ~~والحاصل: أنه يصح أن يقع بدلأ عن تلك السلسلة المشتملة على العلل والمعلولات ~~سلسلة أخرى، فإذا وقعت إحدنهما مع إمكان الأخرى يلزم ترجح من غير مرجح، ولعل ~~شاكلة هاتين السلسلتين في هذا الحكم شاكلة شخصين في أن وقوع أحدهما بدلا من ~~الآخر مع اشتراكهما في الإمكان وعدم المبدأ المرجح لأحدهما على الآخر؛ فتبصر33 ~~[183] قال: «فكذلك عدمه في عدمها» ~~أقول: المطلوب بالعدم هنا العدم بمعنى السلب البسيط الذي لا يجامع الوجود أصلا، و ~~إنما قيدنا بهذا الإمكان الذاتي أيضا سلب بسيط لكن ذلك السلب البسيط يجامع الوجود، ~~لأن الإمكان الذاتي سلب ضرورة التقرر واللاتقرر حين التقرر؛ وبهذا السلب لا علة له؛ ~~فإن الإمكان الذاتي في لوازم المهية ولهذا الإمكان أشبه منه بالقوة إلى العدم، فالمراد ~~بالعدم هو السلب البسيط الذي لا يجامع الوجود ويكون مستندا إلى عدم العلة. ~~[184] قال: «و إن كانت، سواء ms298 عليها بجملتها الدخول بالأسر في الوجود» # أقول: واعلم أن هذا البرهان يمكن تحريره في الأول في جانب الوجود الابتدائي و ~~العدم الابتدائي. أشار6 إلى الوجود الابتدائي بقوله «الدخول بالأسر في الوجود» وإلى ~~العدم بقوله «واللاوجود» وإلى العدم الثانوي بقوله «و انعدامها رأسا» وإلى الوجود ~~الثانوي بقوله «والبقاء على الفعلية»؛ والثاني في طرف الوجود الثانوي أي الوجود والبقاء PageV01P401 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0402.png) ~~والعدم الثانوي أي العدم الطاري. # و حاصل البرهان: أنه لو كانت الموجودات منحصرة في الممكنات يلزم ترجيح بلا ~~مرجح # بيأن ذلك: أن الممكن كما أن وجوده بعلة كذلك عدمه بعلة. إذا تمهد هذا فنقول: ~~وجودات الممكنات يكون في سلسلة مترتبة في جانب وجود العلل المترتبة سواء كانت ~~السلسلة متناهية أو غير متناهية؛ و لا يكون البرهان متناه على إبطال التسلسل؛ لأنه تام ~~على تقدير التسلسل والسلسلة المتناهية وغير المتناهية جميعا، وكذلك عدم كل واحد ~~بعدمات علل مترتبة؛ ففي جانب وجود كل واحد من المعلولات علل مترتبة؛ فكذلك في ~~جانب عدم كل واحد من المعلولات علل مترتبة؛ فنقول: فحينئذ لم تتحقق سلسلة العلل ~~المترتبة في جانب الوجود ولم تتحقق سلسلة العلل المترتبة في جانب العدم. # ولو قلت: لأنه تتحقق علة الوجود دون العدم. # قلت: قد أخذنا جميع السلسلة المترتبة بحيث لا يشذ عنها علة في جانب الوجود و ~~كذلك في جانب العدم، فلا معنى لتحقق علة جانب الوجود، لأنا1 قد أخذنا تمام السلسلة ~~المترتبة في جانب الوجود وكذلك تمام السلسلة المترتبة في جانب العدم. # فبعد ذلك التقدير نسأل ونقول لم تتحقق هذه السلسلة أي سلسلة جانب الوجود دون ~~سلسلة جانب العدم؛ فيلزم ترجيح بلا مرجح: ولو فرض تحقق سلسلة جانب العدم نسأل ~~هذا السؤال أيضا فيلزم أن لا يتحقق وجودالممكنات ولا عدمها وإلا يلزم الترجيح بلا ~~مرجح، لكن في2 هذا التقرير شيء وهو أنه إذا فرضنا تحقق سلسلة العدم فلسائل إذا ~~سئل و قال: لم تتحقق هذه السلسلة وأي سلسلة) العدم دون سلسلة الوجود؟ # فلقائل أن يقول: لأن سلسلة العدم قد انتهت ms299 إلى عدم ليس له علة أصلا، كعدم ~~الممتنعات؛ فإن عدم الممتنع بلا علة كوجود الواجب وإذا كان عدم الممتنع علة لعدم ~~ممكن يكون وجود ذلك الممكن لو تحقق معلولا لوجود الممتنع المذكور أيضا، كما أن ~~وجود الصادر الأول مستند إلي وجود الواجب وعدمه إلى عدمه؛ فكما أن عدم3 الواجب PageV01P402 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0403.png) ~~ممتنع فكذا وجود الممتنع ممتنع. غاية ما في الباب أن لا يوجد الممكن الذي عدمه ~~مستند إلى عدم الممتنع لا أنه يلزم أن لا يكون لوجوده علة. # وقد ذكرنا دفع هذا البحث في متعلقاته بخلاف جانب الوجود؛ لأنه لما لم تنته سلسلة ~~طرف الوجود إلى وجود واجب بالذات لم تتحقق سلسلة جانب الوجود؛ فحينئذ الأولى ~~الاقتصار في البرهان بأن يقال: «لما فرض على ما هو الواقع تحقق سلسلة الوجود ~~فللسائل أن يسأل لم تتحقق سلسلة جانب الوجود دون سلسلة جانب العدم؛ فيلزم ~~الترجيح بلا مرجح» ولا افتقار في ذلك الدليل إلى الترديد في جانب العدم أيضا حتى يرد ~~البحث المذكور. # و هذا التقرير في جانب الوجود الابتدائي بلا بحث وفي جانب العدم الابتدائي مع ~~البحث المذكور. ~~وأما التقرير في جانب الوجود الثانوى أي البقاء والعدم الثانوي أي العدم الطاري فبأن ~~يقال أما في جانب الوجود الثاني فهو إنما نقول قد أثبتنا أن الشيء في البقاء مفتقر إلى ~~العلة، فعلى تقدير عدم الواجب تعالى عن نلده علة البقاء محتاجة إلى علة وكذلك علة علته ~~و هكذا إلى أن يترتب السلسلة سواء كانت متناهية أو لا؛ وكذلك عدمه الطاري أيضا ~~محتاج إلى علة (و) علته أيضا محتاج إلى علة وهكذا فيترتب السلسلة في جانب العدم ~~الطاري أيضا، فللسائل أن يقول لم تحقق هذه السلسلة دون أخرى، فيلزم ترجيح ~~بلا مرجح؟ والبحث المذكور سابقا آت هنا أيضا. # وقال الشيخ الرئيس في رسالة إثبات الصانع بعد تحرير برهان الوسط والطرف: ~~«طريق آخر: إن لم يكن لهذه الجملة طرف لم يصلح واحد في آحاد الجملة للعلية ولا ~~المعلولية؛ لأنها جميعا ممكنة ولا مزية لأحد ms300 الممكنات على الآخر من حيث هي ممكنة ~~بخلاف ما إذا كان لها طرف؛ فيكون ما هو أقرب في الطرف مستحقا لفضيلة التقدم على ما ~~هو أبعد منه؛ فيكون علة له؛ وإذا لم يكن لها طرف خارج عن الممكنات واجب الوجود ~~بذاته متقدم بذاته، فلا يكون للمكنات قرب ولا بعد ولم يتميز في تلك الجملة شيء هو ~~علة وشيء هو معلول. PageV01P403 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0404.png) # و لا يخفى أن هذا الدليل غير الدليل الذي ذكره جدي؛ لأن مفاد هذا الدليل إثبات ~~الطرف وانتهاء سلسلة الوجودات بخلاف ما ذكره جدي المصنف هو إثبات الترجيح ~~بلا مرجح للأمر؛ فحينئذ على تقدير عدم الواجب تعالى شأنه سواء كانت سلسلة ~~الموجودات متناهية أو غير متناهية وسواء كان وجود الشيء بالوجوب أو بالأولوية؛ لأن ~~الأولوية الحاصلة في العلل في جانب الوجود يكون حاصلة في العلل في جانب العدم ~~فوقوع إحدى السلسلتين دون الآخر ترجح بلا مرجح. # واعلم أن برهان الوسط والطرف كما يحيل التسلسل كذلك يبطل الدور؛ إذ في صورة ~~الدور أيضا يلزم الوسط بلا طرف؛ لأن الآحاد بالأسر يكون أوساطا، فيكون المجموع ~~باللحاظ الاجمإلي وسطأبلا طرف. ~~[185] قال: «أما عندك من المستبين» # أقول: إن هذا تقرير البرهان على وجه يندفع به شبهة ما فوق المعلول الأخير؛ و ~~حاصل البرهان أنه فرق بين العلة التألفية والعلة الصدورية، ونظير هذا ما ذكره ~~المتأخرون في أن الإمكان معتبر في طرف المعلول لا العلة، فإذا كان الإمكان من اللواحق ~~معتبرا في جانب المعلول فبالطريق الأولى اعتبار الذاتيات للمعلول في جانب المعلول و ~~العلة في جانب المعلول، والعلة التأليفية هي ما يدخل في الصادر والعلة الصدورية هي ما ~~يدخل في ما يصدر عنه، و تحقق الكل ليس إلا تحقق الأجزاء بالأسر والمطلوب ~~بالأجزاء بالأسر هو تمام الأجزاء منفصلة ومجموع الأجزاء بالأسر لكن بعنوان الإجمال. # و بالجملة: الفرق بين الأجزاء بالأسر ومجموع الأجزاء مثل الفرق بين الحد و ~~المحدود؛ فكما أنه لا فرق بين الحد والمحدود إلا بالإجمال والتفصيل والحال أن الحد ~~كاسب والمحدود ms301 مكتسب كذلك الأجزاء بالأسر علة تأليفية لمجموع الأجزاء: والتأثير PageV01P404 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0405.png) ~~في المجموع ليس إلا التأثير في الأجزاء بالأسر، فلا منتظر حينئذ لوجود مجموع الأجزاء، ~~لأنه يمتنع أن يتحقق جميع أجزاء الشيء ولا يكون الشيء متحققا # فإن قيل: لو تم هذا يلزم أن لا يتصور كلا يكون جزؤه علة له والحال أن المركب من ~~الواجب وجميع الممكنات الصرفة علته الفاعلية هو جزؤه الذي يكون داخلا فيه. # قلت: افتقار الكل إلى الفاعل إنما يكون بقدر احتياج الأجزاء وما فرضتم من المركب ~~من الواجب والممكنات الصرفة لا يكون باعتبار الجزء الذي هو الواجب محتاجا إلى علة ~~صدورية، بل محتاج إليه باعتبار التألف فقط ولا يكون باعتبار هذا الجزء الذي هو ~~الواجب بالذات محتاجا إلى الفاعل باعتبار باقي الأجزاء؛ فيجوز أن يكون هذا الجزء لا ~~لجميع الأجزاء محتاجا إلى العلة بنائا على أن احتياج المركب إلى الفاعل ليس إلا بمقدار ~~احتياج الأجزاء ولما كان أحد الجزئين واجبا والآخر ممكنا فيجوز أن يكون للأجزاء ~~الواجبي علة فاعلية للجزء الممكن وغاية ما يلزم في هذا أن يكون الجزئان1 خارجا عن ~~الآخر لا عن الكل للتألف منها. # وإذا تمهد فنقول: إن مجموع الممكنات الموجودة المتألفة من الأجزاء بالأسر يجب ~~أن تكون لها علة و علتها يجب أن يكون خارجا عنها، لأنه لا يجوز أن يكون شيء من ~~أجزائها علة لها؛ لأنها يجب أن تكون علتها خارجة عنها. # و بذلك التقرير اندفع شبهة ما فوق المعلول الأخير؛ فلا بأس بأن نذكر الدليل الذي ~~أوردت عليه شبهة ما فوق المعلول الأخير مع تحرير الشبهة ثم نذكر دفع الشبهة. # أما تقرير الدليل فهو أنه على تقدير عدم الواجب العياذ باله نقول: مجموع الممكنات ~~الصرفة بحيث لا يشذ لا يخلو من أن تكون علتها - عينها أو جزئها - علة لها فيلزم2 أن ~~يكون الشيء علة لنفسه ولعلله وهو باطل أيضا، فبقي أن يكون علة الممكنات الصرفة ~~أمرا خارجا عنها والأمر الموجود الخارج عن الممكنات الصرفة ليس إلا الواجب ~~بالذات، لأن الموجود ms302 منحصر في الواجب والممكن. هذا تقرير الدليل. PageV01P405 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0406.png) # وأما تقرير الشبهة1 الموردة عليه هو أنا نختار أن مجموع الممكنات الصرفة علتها هي ~~جزؤوها ولا يلزم كون الشيء علة لنفسه ولعلله. # فإن قيل: مراد المستدل هو أنه لو كان جزء واحد علة لجميع الأجزاء يلزم المفسدة ~~المذكورة والذي اختاره صاحب2 الشبهة ليس اختيارا للاحتمال الذي ذكره المستدل. # قلت: غرض صاحب الشبهة هو أن هيهنا احتمالا لا يلزم المفسدة؛ فإن لم يذكر ~~المستدل هذا الاحتمال فلا يكون ترديده حاصرا وإن ذكره فلصاحب الشبهة اختيار هذا ~~الشق ولا يلزم كون الشيء علة لنفسه ولعلله كما ذكره المستدل. # و هذه الشبهة مندفعة بما ذكره المصنف من الفرق بين العلة التأليفية والصدورية وكون ~~مفرد عنها. # و ذكر العلامة الخفري في الحاشية على مبحث إلهيات الشرح الجديد للتجريد مقدمة ~~لدفع تلك الشبهة وهي أن جميع الممكنات الصرفة بحيث لا يشذ عنها شيء في حكم ~~ممكن واحد في إمكان طريان الانعدام عليها؛ فجميع الممكنات في حكم ممكن واحد ~~من طريان الانعدام؛ فإذا جاز الانعدام فلابد أن يكون غير الممكن علة الممكن؛ لأن ~~الشيء ما لم يرتفع عنه جميع أنحاء الانعدام لم يصر واجبا وما لم يصر واجبا لم يوجد: ~~لأن الشيء ما لم يجب لم يوجد وليس في منة الممكن أن يجب جميع أنحاء العدم: لأن ~~بعض أنحاء العدم المعلول عدمه مع عدم علته والعلة إذاكانت ممكنة يجوز الانعدام عليها ~~ابتدائا وطاريا بنائا على المقدمة الممهدة في أنه لا شك في أن جميع الممكنات في حكم ~~ممكن واحد من جواز طريان الانعدام عليها وأيضا الممكن حقيقته ما سلب عنه ضرورة ~~الطرفين؛ فإذا كان الإمكان سلب الضرورة واللاضرورة فكيف يصير الممكن منشأ ~~لضرورة التقرر والوجود. PageV01P406 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0407.png) ~~[2186] قال: «إذ هو من جملة ذات الصادر» ~~أقول: مبنى هذا الدليل على إثبات الصانع على الفرق بين العلة التأليفية للشيء وبين ~~علته الصدورية من كون الأولى مضمنة في ذاته مفروغا عنها في السؤال عن علته ~~الصدورية؛ فإذا كان الوجود منحصرا ms303 في الممكنات وإن كانت غير متناهية يلزم أن تقوم1 ~~العلل التأليفية مقام العلة الصدورية وقد استبان الفرق بينهما. # فإن قلت: إن العلة الصدورية لأجزاء تلك السلسلة علة صدورية لها؛ لأنها نفس تلك ~~الأجزاء أنفسها. # و أيضا، قد ذهب بعض الأجلاء إلى أنه يصح أن يكون ما قبل المعلول الأخير من ~~السلسلة علة صدورية له؛ وكذا ما قبل قبله علة صدورية له؛ والأمر على هذه النسبة ~~متماد إلى لا نهاية، فلا يلزم أن تكون العلة التأليفية للشيء علة صدورية له، لخروج كل ~~سلسلة عما هي علة له صدورا # قلت: إنا لو سلمنا ذلك فنقول: إن العلة الصدورية لتلك الأجزاء الغير المتناهية إنما ~~تكون بعلية كل واحدة منها لأختها إلى ما لا يتناهى، فيلزم الدور بمراتب2 لا يتناهى. # بيان ذلك: أن شأن العلة الصدورية للشيء إفادة سنخ حقيقته المحفوفة بالتشخص و ~~لما لم تكن تلك الأجزاء - سواء أخذت بأسرها أو جملة ما قبل المعلول الأخير وهكذا - ~~خارجة عن الأنواع المتأصلة الجوهرية والعرضية وغير المتاصلة من العرضيات و ~~الفصول البسيطة؛ فإذا افتقر شخص ما جوهري مثلا في هذه السلسلة فإنه لا يخلو: إما أن ~~يفتقر إلى فرد آخر جوهري أو فرد عرضي. # فعلى الأول: تقدم الطبيعة الجوهرية على نفسها؛ لأن المعطي المفيد لفرد ما مفيد ~~لحقيقته أيضا و إلا لما كان مفيدا له بالحقيقة، و إذا أعطى تلك الحقيقة يكون لا محالة ~~متأخرة عنه مع تقدمها عليه تقدم البسيط على المركب. # والقول ب «جواز استناد حصة منه إلى ذلك الفرد دون طبيعته المرسلة» مدفوع بأن ~~الحصة ليست إلا تلك الطبيعة المضافة إلى قيد ما وإن كان ذلك القيد خارجا عنها، كما ~~لا يخفى. PageV01P407 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0408.png) ~~و على الثاني: إن ذلك العرض إما أن يفتقر إلى فرد آخر عرضي افتقارا صدوريا أوالى ~~الجوهر. ~~فعلى الأول: تقدم الطبيعة العرضية على نفسها على القول بأن العرض نفسه من ~~الأجناس العالية؛ فيكون اشتراكه بينهما اشتراكا ذاتيا. ~~وعلى الثاني: تقدم طبيعة الجوهر على طبيعته بمرتين؛ وإذا لم يفتقر ms304 إلى شيء منهما، ~~بل إلى أمر غير متأصل من الحقايق العرضية مع استحالته بالضرورة الفطرية ننقل الكلام ~~إليه بأنه إما أن يفتقر إلى الجوهر أو العرض، ففيه تقدم الشيء على نفسه بمراتب شتى؛ و ~~الأمر واضح في كل من الشقوق والاحتمالات. # و من هيهنا لاح حال ما عليه بعض الأجلاء من علية كل جملة لما هو متأخر عنها و ~~هكذا إلى ما لا يتناهى، و ذلك حيث إن ذلك المتأخر إن كان جوهرا مثلا وتلك الجملة ~~السابقة عليه إما متأصلات وإما غير متأصلات. # فعلى الأول: إما أن يكون جواهر أو أعراضا أو مؤ تلفة منهما. فعلى الأول والثالث تقدم ~~الشيء على نفسه بين، وعلى الثاني فبأخذ ما هو المتأخر عن جملة تلك الأعراض ~~معلولا لما سبقه منها. # وعلى الثاني: افتقار المتأصل إلى غير المتأصل مع لزوم تقدم الشيء على نفسه أيضا، ~~حيث إن تلك الأمور إما عرضيات أو فصول بسيطة. فعلى الأول يلزم وجود الجواهر و ~~الأعراض؛ لأن حقيقتها إنما تتصحح بكل منهما؛ وكذلك الأمر في الثاني؛ لأن الفصول ~~متحدة مع الأنواع في الواقع، كما بين في موضعه، فحينئذ إما أن تكون جواهر أو أعراضا: ~~فلزوم تقدم الشيء على نفسه بين سيما على ما عليه جدي المعلم قتس الله تفه القدوسي1 من ~~انحصار الجنس العالي في الجوهر والعرض، وأما على ما عليه المتأخرون من أن ~~المقولات عشر على طورهم، فيمكن بيان ذلك بأن يقال: أما افتقار فرد من الجوهر إلى ~~فرد آخر منه فهو ظاهر، وأما افتقاره إلى العرض كالكيف مثلا فإنه لا محالة إما أن يفتقر ~~إلى فرد آخر من مقولة ما كالكم مثلا، فتنقل الكلام إليه: فإما أن يفتقر إلى فرد آخر منه وإما PageV01P408 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0409.png) ~~إلى فرد آخر من مقولة أخرى. فعلى الأول الأمر ظاهر؛ وعلى الثاني ننقل الكلام إليه حتى ~~ينتهى إلى آخر المقولات. ثم إما أن يفتقر إلى فرد آخر منه ففيه تقدم الشيء على نفسه؛ و ~~إما أن يفتقر إلى فرد من الجوهر الذي ms305 كان كلامنا فيه أولا، فيلزم تقدم الشيء على نفسه ~~بمراتب عديدة؛ ولو عزلنا النظر عن لزوم الدور فيلزم التسلسل المحذور، لوجوب ~~اجتماع العلل الصدورية الفاعلية ومعلولاتها المترتبة عليها في الوجود. ~~قال الشيخ: «شخص من الماء إذا كان علة لشخص من الماء أو الهواء لا يصح أن يكون ~~علة ذاتية - أي علة لوجوده - وإلا وجب أن تكون أشخاص لا نهاية لها موجودة معأ، لأن ~~العلل الذاتية تكون مع المعلولات. فإذن هو علة بالعرض؛ أعني أنها معدة محيطة للعائق لا ~~علة لوجود ذلك الشخص، والحال فيه كالحال في الحركة في أنها معدة وفي كونها ~~غير متناهية و أنها إذا بطلت حركة وحصلت حركة أخرى أوجب ذلك شيئا يكون علة ~~لشيء معلول آخر.» # وقال أيضا: «إن العلل الحقيقية يجب أن تكون متناهية وإلا وجب وجود أشياء ~~غير متناهية في زمان واحد وهو محال؛ والعلل المعدة - و هي التي تعد المعلول لقبول ~~الصورة أو الهيئة - يجوز أن لاتكون متناهية وكذلك العلل المعينة و يكون بعضها قبل ~~بعض ويتعلق بالحركة.1»2 # كونه المهية بالقياس إلى غيره تغايرا في الوجود والتحقق الخارجي فهو من المضاف ~~المشهوري وإن يخرج من عبارته الشريف بأنه لا يكون له مهية سوى ذلك مهية مغايرة ~~نلإضافة بالذات والوجود باعتبار المفهوم. # وبالجملة: كل معنى إضافي يكون معقول المهية بالقياس إليه أيضا لكن يخرج بقوله ~~الشريف «و ليس يصح ولا يعقل» و وجه الخروج هو أن المضاف المشهوري و إن كان ~~كذلك لكنه له وجود آخر؛ لأن الأب مثلا إذا أخذ من حيث إنه إنسان له وجود غير الوجود ~~الذي أخذ من حيث إنه أب بخلاف الأبوة، فإنها ليس لها وجود آخر باعتبار من ~~الاعتبارات وكذلك يخرج صفات ذات الإضافة. PageV01P409 ![image file](./1121MuhammadCalawi.CarshIqan_0410.png) ~~وبالجملة: تخرج الأشياء التي يعرض لها النسبة بالقياس إلى أشياء آخر ويكون لها ~~وجود وراء الوجود الذي صارت به مضافة والحاصل يخرج النسبة الغير المتكررة1. PageV01P410 ms306