######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000792 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1122 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: سيرة النبي صلى الله عليه وسلم :: كتب سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: شرح الزرقاني (السيرة) #META# 030.LibURI :: JK_000792 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1411 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # # 6 كتاب الجهاد بكسر الجيم أصله المشقة يقال جهدت جهادا بلغت المشقة وشرعا ~~بذل الجهد في قتال الكفار # ويطلق على مجاهدة النفس بتعلم أمور الدين ثم العمل بها ثم على تعليمها ~~وعلى مجاهدة الشيطان بدفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات وعلى ~~مجاهدة الفساق باليد ثم اللسان ثم القلب # وأما مجاهدة الكفار فباليد والمال واللسان والقلب وشرع بعد الهجرة اتفاقا # وللعلماء قولان مشهوران هل كان فرض عين أو كفاية وقال الماوردي كان فرض ~~عين على المهاجرين دون غيرهم ويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح على كل من أسلم ~~إلى المدينة لنصر الإسلام # وقال السهيلي كان عينا على الأنصار دون غيرهم ويؤيده مبايعتهم النبي ليلة ~~العقبة على أن يؤوه وينصروه فتخرج من قولهما أنه كان عينا على الطائفتين ~~كفاية في حق غيرهم ومع ذلك فليس في حق الطائفتين على التعميم بل في حق ~~الأنصار إذا طرق المدينة طارق وفي حق المهاجرين إذا أريد قتال أحد من ~~الكفار ابتداء ويؤيد هذا ما وقع في قصة بدر وقد كان عينا في الغزوة التي ~~يخرج فيها النبي وعلى من عينه ولو لم يخرج # وأما بعده ففرض كفاية على المشهور إلا أن تدعو الحاجة إليه كأن يدهم ~~العدو وبتعيين الإمام وتتأدى الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور لأن ~~الجزية بدل عنه وإنما يجب في السنة مرة اتفاقا فبدلها كذلك وقيل يجب كلما ~~أمكن وهو قوي قال بعضهم والتحقيق أن جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما ~~بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه # 51 الترغيب في الجهاد ( مالك عن أبي الزناد ) بكسر الزاي وخفة النون عبد ~~الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة أن رسول ~~الله قال مثل المجاهد في سبيل الله ) زاد البخاري عن ابن المسيب ~~PageV03P003 عن أبي هريرة مرفوعا والله أعلم بمن يجاهد في سبيله أي يعقد ~~نيته إن كانت خالصة لإعلاء كلمته فذلك المجاهد في سبيله وإن كان في نيته حب ~~المال والدنيا واكتساب ms01 الذكر فقد أشرك مع سبيل الله الدنيا # ( كمثل الصائم ) نهاره ( القائم ) ليله للصلاة ( الدائم الذي لا يفتر ) ~~بضم التاء لا يضعف ولا ينكسر ( من صلاة ولا صيام ) تطوعا ومن كان كذلك ~~فأجره مستمر فكذلك المجاهد لا تضيع ساعة من ساعاته بلا ثواب ( حتى يرجع ) ~~من جهاده # قال تعالى @QB@ ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب @QE@ التوبة 120 الآيتين ~~ومثله بالصائم القائم لأنه ممسك لنفسه عن الأكل والشرب والنوم واللذات ~~والمجاهد ممسك لها على محاربة العدو حابس لها على من يقاتله # قال البوني يحتمل أنه ضرب ذلك مثلا وإن كان أحد لا يستطيع كونه قائما ~~مصليا لا يفتر ليلا ولا نهارا ويحتمل أنه أراد التكثير # ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة كمثل الصائم القائم القانت بآيات ~~الله # زاد النسائي من هذا الوجه الخاشع الراكع الساجد # قال الباجي أحال ثواب الجهاد على الصائم القائم وإن كنا لا نعرف مقداره ~~لما قرر الشرع من كثرته وعرف من عظمه # قال عياض هذا تفخيم عظيم للجهاد لأن الصيام وغيره مما ذكر من الفضائل قد ~~عدلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة تعدل أجر ~~المواظب على الصلاة وغيرها وفيه أن الفضائل لا تدرك القياس وإنما هي إحسان ~~من الله لمن شاءه انتهى # ثم لا معارضة بين هذا وبين الخبر المار ألا أنبئكم بخير أعمالكم إلى أن ~~قال ذكر الله إما لأن المراد الذكر الكامل وهو ما اجتمع فيه ذكر اللسان ~~والقلب بالشكر واستحضار عظمة الرب وهذا لا يعدله شيء وفضل الجهاد وغيره ~~إنما هو بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد باعتبار أحوال المخاطبين كما مر مع ~~مزيد حسن في باب ذكر الله من أواخر الصلاة # وقال ابن دقيق العيد القياس يقتضي أن الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل ~~لأن الجهاد وسيلة إلى إعلان الدين ونشره وإخماد الكفر ودحضه ففضله بحسب فضل ~~ذلك انتهى # وأما حديث ابن عباس مرفوعا ما العمل في أيام الفضل منها في هذه الأيام ~~يعني أيام عشر ذي الحجة ms02 قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد ~~فيحتمل أن يخص به عموم حديث الباب أو أنه مخصوص بمن خرج قاصدا المخاطرة ~~بنفسه وماله فأصيب # ( مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال تكفل الله ~~) ولمسلم من رواية أبي زرعة عن أبي هريرة تضمن الله وللبخاري انتدب الله # وكلها بمعنى واحد ومحصله تحقيق الوعد المذكور في قوله تعالى @QB@ إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة @QE@ التوبة 111 وذلك ~~التحقق عن وجه الفضل منه سبحانه وتعالى # وعبر عن تفضله تعالى بالثواب بلفظ PageV03P004 الضمان ونحوه مما جرت به ~~عادة المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم ( لمن جاهد في سبيله ) الكفار عند ~~الإطلاق شرعا وإن كانت جميع أعمال البر في سبيله ( لا يخرجه من بيته إلا ~~الجهاد في سبيله ) ولأحمد والنسائي برجال ثقات عن ابن عمر عن النبي فيما ~~يحكى عن ربه قال أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيلي ابتغاء مرضاتي ضمنت ~~إن رجعته أن أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة الحديث أخرجه الترمذي وصححه من ~~حديث عبادة يقول إلا المجاهد في سبيلي هو علي ضامن إن رجعته رجعته بأجر أو ~~غنيمة الحديث # ( وتصديق كلماته ) قال النووي أي كلمة الشهادتين وقيل تصديق كلام الله ~~تعالى في الأخبار للمجاهدين من عظيم الثواب قال والمعنى لا يخرجه إلا محض ~~الإيمان والإخلاص لله تعالى ( أن يدخله ) إن استشهد ( الجنة ) بلا حساب ولا ~~عذاب ولا مؤاخذة بذنب فتكون الشهادة مكفرة لذنوبه كما في الحديث الصحيح أو ~~المراد يدخله الجنة ساعة موته كما ورد أن أرواح الشهداء تسرح في الجنة # وقال تعالى @QB@ أحياء عند ربهم يرزقون @QE@ آل عمران 169 قاله الباجي ~~وتبعه عياض وغيره دفعا لإيراد من قال ظاهر الحديث التسوية بين الشهيد ~~والراجع سالما لأن حصول الأجر يستلزم دخول الجنة ومحصل الجواب أن المراد ~~بدخول الجنة دخول خاص # ( أو يرده ) بالنصب عطفا على يدخله وفي رواية الأويسي أو يرجعه بفتح أوله ~~والنصب ( إلى مسكنه الذي خرج ms03 منه مع ما نال من أجر ) خالص إن لم يغنم شيئا ~~( أو غنيمة ) مع أجر وكأنه سكت عنه لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة ~~والحامل عن التأويل أن ظاهر الحديث أنه إذا غنم لا أجر له وليس بمراد لأن ~~القواعد تقتضي أنه عند عدم الغنيمة أفضل منه وأتم أجرا عند وجودها فالحديث ~~صريح في عدم الحرمان لا في نفي الجمع # وقال الكرماني معناه أن المجاهد إما أن يتشهد أو لا والثاني لا ينفك من ~~أجر أو غنيمة مع إمكان اجتماعهما فالقضية مانعة خلو لا مانعة جمع # وأجيب أيضا بأن أو بمعنى الواو وبه جزم ابن عبد البر والقرطبي ورجحه ~~التوربشتي وقد وقع بالواو ليحيى بن بكير في الموطأ لكن في رواية ابن بكير ~~عن مالك مقال ولم يختلف رواية في أنها بأو وكذا لمسلم عن يحيى عن مغيرة بن ~~عبد الرحمن عن أبي الزناد بالواو ولكن رواه جعفر الفريابي وجماعة عن يحيى ~~بأو وللنسائي من طريق سعيد بن المسيب ومن طريق عطاء بن مينا عن أبي هريرة ~~وأبي داود بإسناد صحيح عن أبي أمامة بالواو وقال الحافظ فإن كانت هذه ~~الروايات محفوظة تعين أن أو بمعنى الواو كما هو مذهب نحاة الكوفيين لكن فيه ~~إشكال صعب لاقتضائه من حيث المعنى وقوع الضمان بمجموع الأمرين لكل من رجع ~~وقد لا يتفق ذلك فإن كثيرا من الغزاة يرجع بلا غنيمة فما فر منه مدعى أنها ~~بمعنى الواو وقع في نظيره لأنه لا يلزم على ظاهرها إن رجع بغنيمة رجع بلا ~~أجر كما يلزم على أنها بمعنى الواو أن كل غاز يجمع له بين الأجر والغنيمة ~~معا انتهى # وهذا الإشكال لابن دقيق العيد وأجاب الدماميني بأنه إنما يرد إذا كان ~~القائل إنها للتقسيم قد فسر المراد بما ذكره هو من قوله فله الأجر إن فاتته ~~الغنيمة الخ # وأما إن سكت عنه فلا PageV03P005 يتجه الإشكال إذ يحتمل أن التقدير أن ~~يرجعه سالما مع أجر وحده أو غنيمة وأجر كما مر والتقسيم بهذا الاعتبار ms04 صحيح ~~والإشكال ساقط مع أنه لو سلم أن القائل بأنها للتقسيم صرح بأن المراد فله ~~الأجر إن فاتته الغنيمة وإن حصلت فلا لم يرد الإشكال أيضا لاحتمال أن تنكير ~~أجر لتعظيمه ويراد به الأجر الكامل فيكون معنى قوله إن فاتته الغنيمة الأجر ~~الكامل وإن حصلت فلا يحصل له هذا الأجر المخصوص وهو الكامل فلا يلزم انتفاء ~~مطلق الأجر عنه انتهى # وقد روى مسلم عن عبد الله بن عمرو ابن العاصي مرفوعا ما من غازية تغزو في ~~سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم ~~الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم قال الحافظ وهذا يؤيد التأويل ~~الأول وأن الذي يغنم يرجع بأجر لكنه أنقص من أجر من لم يغنم فتكون الغنيمة ~~في مقابلة جزء من أجزاء الغزو فإذا قوبل أجر الغانم بما حصل له من الدنيا ~~وتمتعه به بأجر من لم يغنم مع اشتراكهما في التعب والمشقة كان أجر من غنم ~~دون أجر من لم يغنم وهذا موافق لقول خباب في الحديث الصحيح فمنا من مات ولم ~~يأكل من أجره شيئا واستشكل نقص ثواب المجاهد بأخذ الغنيمة بمخالفته لما دل ~~عليه أكثر الأحاديث واشتهر من تمدح النبي بحل الغنيمة وجعلها من فضائل أمته ~~فلو نقصت الأجر ما وقع التمدح بها وأيضا فإن ذلك يستلزم أن أجر أهل بدر ~~أنقص من أجر أهل أحد مثلا مع أن أهل بدر أفضل باتفاق ذكر هذا الاستشكال ابن ~~عبد البر وحكاه عياض وذكر أن بعضهم أجاب بضعف حديث ابن عمر ولأنه من رواية ~~حميد بن هانىء وليس بمشهور وهذا مردود لأنه احتج به مسلم ووثقه النسائي ~~وابن يونس وغيرهما ولا يعرف فيه تجريح لأحد ومنهم من حمل نقص الأجر على ~~غنيمة أخذت على غيرها وظهور فساد هذا الوجه يغني عن رده إذ لو كان كذلك لم ~~يبق لهم ثلث أجر ولا أقل منه ومنهم من حمله على من قصد الغنيمة في ابتداء ~~جهاده وحمل تمامه على من قصد الجهاد ms05 محضا وفيه نظر لأن الحديث صرح بأن هذا ~~القسم راجع إلى من أخلص لقوله لا يخرجه إلا الجهاد الخ # وقال عياض الوجه عندي إجراء الحديثين على ظاهرهما واستعمالهما على وجههما ~~ولم يجب عن الإشكال المتعلق بأهل بدر # وقال ابن دقيق العيد لا تعارض بين الحديثين بل الحكم فيهما جار على ~~القياس لأن الأجور تتفاوت بحسب زيادة المشقة لأن لها دخلا في الأجر وإنما ~~المشكل العمل المتصل بأخذ الغنائم يعني فلو نقصت الأجر لما كان السلف ~~الصالح يثابرون عليها فيمكن أن يجاب بأن أخذها من جهة تقديم بعض المصالح ~~الجزئية على بعض لأن أخذها أول ما شرع كان عونا على الدين وقوة لضعفاء ~~المسلمين وهي مصلحة عظيمة يغتفر لها نقص الأجر من حيث هو وأما الجواب عن ~~استشكال ذلك بحال أهل بدر فالذي ينبغي أن التقابل بين كمال الأجر ونقصه لمن ~~يغزو بنفسه إذا لم يغنم أو يغزو فيغنم فغايته أن حال أهل بدر مثلا عند عدم ~~الغنيمة أفضل منه عند وجودها ولا ينفي ذلك أن حالهم هم أفضل من حال غيرهم ~~من جهة أخرى ولم يرد فيهم نص أنهم لو لم يغنموا كان أجرهم بحاله من غير ~~زيادة ولا يلزم من كونهم مغفورا لهم وأنهم أفضل المجاهدين أن لا يكون ~~PageV03P006 وراءهم مرتبة أخرى وأما الإعتراض بحل الغنائم فلا يرد إذ لا ~~يلزم من الحل وفاء الأجر لكل غاز والمباح في الأصل لا يستلزم الثواب بنفسه ~~لكن ثبت أن أخذ الغنيمة وسلبها من الكفار يحصل الثواب ومع ذلك فصحة ثبوت ~~الفضل في أخذها وصحة التمدح به لا يلزم منه أن كل غاز يحصل له من أجر غزاته ~~نظير من لم يغنم شيئا البتة # قلت والذي مثل بأهل بدر أراد التهويل وإلا فالأمر على ما تقرر آخرا بأنه ~~لا يلزم من كونهم مع أخذ الغنيمة أنقص أجرا عما لو لم يحصل لهم غنيمة أن ~~يكونوا في حال أخذها مفضولين بالنسبة إلى من بعدهم كمن شهد أحدا لكونهم لم ~~يغنموا شيئا بل أجر ms06 البدري في الأصل أضعاف أجر من بعده مثال ذلك لو فرض أن ~~أجر البدري بلا غنيمة ستمائة وأجر الأحدي مثلا بلا غنيمة مائة فإذا نسبنا ~~ذلك باعتبار حديث ابن عمر وكان للبدري لأخذه الغنيمة مائتان وهي ثلث ~~الستمائة فيكون أكثر أجرا من الأحدي وإنما امتاز أهل بدر بذلك لأنها أول ~~غزوة شهدها النبي في قتال الكفار وكانت مبدأ اشتهار الإسلام وقوة أهله فكان ~~لمن شهدها مثل أجر من شهد المغازي التي بعدها جميعا فصارت لا يوازيها شيء ~~في الفضل # واختار ابن عبد البر أن المراد بنقص أجر من غنم أن الذي لا يغنم يزداد ~~أجره لحزنه على ما فاته من الغنيمة كما يؤجر من أصيب بماله فكأن الأجر لما ~~نقص عن المضاعفة بسبب الغنيمة عد ذلك كالنقص من أصل الأجر ولا يخفى مباينة ~~هذا التأيل لحديث عبد الله بن عمرو وذكر بعضهم فيه حكمة لطيفة بالغة وذلك ~~أن الله أعد للمجاهدين ثلاث كرامات دنيويتان وأخرية فالدنيويتان السلامة ~~والغنيمة والأخروية دخول الجنة فإذا رجع سالما غانما فقد حصل له ثلثا ما ~~أعد الله وبقي له الثلث وإن رجع بلا غنيمة عوضه الله عن ذلك ثوابا في ~~مقابلة ما فاته فكأن معنى الحديث أن يقال للمجاهد إذا فاتك شيء من أجر ~~الدنيا عوضتك عنه ثوابا وأما الثواب المختص بالجهاد فحاصل للفريقين معا ~~وغاية ما فيه غير النعمتين الدنيويتين الجنة وإنما هي بفضل الله وفيه ~~استعمال التمثيل في الأحكام وإن الأعمال الصالحة لا تستلزم الثواب لأعيانها ~~وإنما يحصل بالنية الخالصة إجمالا وتفصيلا انتهى # وأخرجه البخاري في الخمس عن إسماعيل وفي التوحيد عنه وعن عبد الله بن ~~يوسف كلاهما عن مالك به وتابعه المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عند ~~مسلم # 988 ( مالك عن زيد بن أسلم ) العدوي مولاهم المدني ( عن أبي صالح ) ذكوان ~~( السمان ) بائع السمن ( عن أبي هريرة أن رسول الله قال الخيل ) زاد ~~القعنبي لثلاثة ( لرجل أجر ) أي ثواب ( ولرجل ستر ) بكسر فسكون أي ساتر ~~لفقره ولحاله ( وعلى رجل وزر ms07 ) أي إثم ووجه الحصر في الثلاثة أن الذي ~~يقتنيها إما لركوب أو تجارة وكل منهما إما أن يقترن به فعل طاعة وهو الأول ~~أو معصية PageV03P007 وهو الأخير أولا ولا وهو الثاني # ( فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله ) أي أعدها للجهاد ( ~~فأطال لها ) الحبل الذي ربطها فيه حتى تسرح الرعي ( في مرج ) بفتح الميم ~~وإسكان الراء وجيم موضع كلإ وأكثر ما يطلق في الموضع المطمئن ( أو روضة ) ~~بالشك من الراوي وأكثر ما يطلق الروضة في الموضع المرتفع ( فما أصابت ) أي ~~أكلت وشربت ومشت ( في طيلها ) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية فلام حبلها ~~الذي تربط به ويطول لها لترعى ويقال له طول بالواو المفتوحة أيضا ولم يأت ~~به رواية هنا كما زعم بعضهم إنما ورد في حديث أبي هريرة موقوفا عند البخاري ~~أن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات ( ذلك من المرج ) الأرض ~~الواسعة ذات كلإ يرعى فيه سمي به لأنها تمرج فيه أي تسرح وتجيء وتذهب كيف ~~شاءت # ( أو الروضة ) بالشك من الراوي كسابقه ( كان ) ما أصابته وفي نسخة كانت ~~بالتأنيث نظرا لمعنى ما ( له حسنات ) يوم القيامة يجدها موفورة ( ولو أنها ~~قطعت طيلها ذلك فاستنت ) بفتح الفوقية وشد النون جرت بنشاط ( شرفا أو شرفين ~~) بفتح المعجمة والراء والفاء فيهما شوطا أو شوطين سمي به لأن العالي يشرف ~~على ما يتوجه إليه والشرف العالي من الأرض فبعدت عن الموضع الذي ربطها فيه ~~ورعت في غيره ( كانت آثارها ) بالمد والمثلثة في الأرض بحوافرها عند خطواته ~~( وأرواثها ) بمثلثة جمع روث أي ثوابها لا أنها بعينها توزن ( حسنات له ) ~~أي لصاحبها يوم القيامة ( ولو أنها مرت بنهر ) بفتح الهاء وسكونها ( فشربت ~~منه ) بغير قصد صاحبها ( و ) الحال أنه ( لم يرد أن يسقي ) بحذف المفعول ~~وللقعنبي أن يسقيها ( به ) أي من ذلك النهر ( كان ذلك ) أي شربها وإرادته ~~أن يسقيها بغيره ( له حسنات ) يوم القيامة وفيه أن الإنسان يؤجر على ~~التفاصيل التي تقع في فعل الطاعة إذا قصد أجرها ms08 وإن لم يقصد تلك بعينها # وقال ابن المنير قيل إنما أجر لأن ذلك وقت لا ينتفع بشربها فيه فيغتم ~~صاحبها بذلك فيؤجر وقيل أن المراد حيث تشرب من ماء الغير بغير إذنه فيغتم ~~صاحبها فيؤجر وكل ذلك عدول عن القصد ( فهي له أجر ) في الوجهين # ( و ) القسم الثاني الذي هي له ستر ( رجل ربطها تغنيا ) بفتح الفوقية ~~والمعجمة وكسر النون الثقيلة وتحتية أي استغناء عن الناس يقال تغنيت بما ~~رزقني الله تغنيا وتغانيت تغانيا واستغنيت استغناء كلها بمعنى والمعنى أنه ~~يطلب بنتاجها أو بما حصل من أجرتها ممن يركبها ونحو ذلك تغنيا عن سؤال ~~الناس ( وتعففا ) عن مسألتهم # وفي رواية سهيل عن أبيه عند مسلم أما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تعففا ~~وتكرما وتجملا ( ولم ينس حق الله في رقابها ) بلا حساب إليها والقيام ~~بفعلها والشفقة عليها في ركوبها وخص رقابها بالذكر لأنها تستعار كثيرا في ~~الحقوق اللازمة كقوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ PageV03P008 ( النساء 92 ~~) ( ولا ) في ( ظهورها ) بإطراق فحلها والحمل عليها في سبيل الله أو لا ~~يحملها ما لا تطيقه ونحو ذلك هذا قول من لم يوجب الزكاة في الخيل وهم ~~الجمهور وقيل المراد بالحق الزكاة وهو قول حماد وأبي حنيفة وخالفه صاحباه ~~قال أبو عمر لا أعلم أحدا سبقه إلى ذلك ولا حجة له في الحديث لطروق ~~الاحتمال ( فهي لذلك ستر ) ساتر من المسكنة ( و ) الثالث الذي هي له وزر ( ~~رجل ربطها فخرا ) بالنصب للتعليل أي لأجل الفخر أي تعاظما ( ورياء ) أي ~~إظهارا للطاعة والباطن بخلافه وفي رواية سهيل وأما الذي هي عليه وزر فالذي ~~يأخذها أشرا وبطرا ورياء للناس ( ونواء ) بكسر النون والمد أي مناوأة ~~وعداوة ( لأهل الإسلام ) قال الخليل ناوأت الرجل ناهضته بالعداوة وحكى عياض ~~فتح النون والقصر وحكاه الإسماعيلي عن رواية أبي أويس فإن ثبت فمعناه بعدا # وقال البوني يروى نوى بفتح النون وكسرها ويروى نواء بالمد مصدر انتهى # والظاهر أن الواو فيه فيما قبله بمعنى أو لأن هذه الأشياء قد تفرد في ~~الأشخاص وكل ms09 واحد منهما مذموم على حدته وفيه بيان فضل الخيل وأنها إنما ~~تكون في نواصيها الخير والبركة إذا اتخذت في طاعة أو مباح وإلا فهي مذمومة ~~كما قال ( فهي على ذلك وزر ) أي إثم وقد فهم بعض الشراح من الحديث الحصر في ~~الثالثة فقال اتخاذ الخيل يخرج عن أن يكون مطلوبا أو مباحا أو ممنوعا فدخل ~~في المطلوب الواجب والمندوب وفي الممنوع المكروه والحرام بحسب اختلاف ~~المقاصد واعترض بأن المباح لم يذكر في الحديث لأن القسم الثاني الذي يتخيل ~~فيه ذلك قيد بقوله ولم ينس حق الله فيها فيلحق بالمندوب والسر فيه أنه ~~غالبا إنما يعتني بذكر ما فيه حض أو منع أما المباح الصرف فيسكت عنه لما ~~علم أن سكوته عنه عفو ويمكن أن يقال القسم الثاني هو في الأصل مباح إلا أنه ~~ربما ارتقى إلى الندب بالقصد بخلاف القسم الأول فإنه من ابتدائه مطلوب # ( وسئل رسول الله عن الحمر ) بضمتين هل لها حكم الخيل أو عن زكاتها وبه ~~جزم الخطابي قال الحافظ لم أقف على تسمية السائل صريحا ويحتمل أنه صعصعة بن ~~ناجية عم الفرزدق لقوله قدمت على النبي فسمعته يقول @QB@ فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره @QE@ الزلزلة 7 8 إلى آخر السورة فقلت ما أبالي أن لا أسمع ~~غيرها حسبي # رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم وجزم في المقدمة بهذا الإحتمال ( فقال ~~لم ينزل ) بالبناء للمفعول ( علي فيها شيء ) منصوص وفي رواية ما أنزل الله ~~علي فيها ( إلا هذه الآية الجامعة ) لكل الخيرات والمسرات ( الفاذة ) ~~بالفاء وشد المعجمة سماها جامعة لشمولها الأنواع من طاعة ومعصية وفاذة ~~لانفرادها في معناها # قال أبو عبد الملك يحتمل أنه أراد لم يتكرر مثلها في القرآن بلفظها ~~ويحتمل أنها نزلت وحدها والفاذ هو المنفرد انتهى # وقال ابن التين المراد أن الآية دلت على أن من عمل في اقتناء الحمير طاعة ~~رأى ثواب ذلك وإن عمل معصية رأى عقابها # وقال ابن عبد البر يعني أنها منفردة في عموم الخير والشر والآية أعم منها ~~لأنها تعم ms10 كل خير وشر فأما الخير فلا خلاف أن المؤمن يراه في القيامة ويثاب ~~عليه وأما الشر فتحت المشيئة # قال وفيه أن ما قاله في الخيل كان بوحي لقوله في الحمر لم ينزل علي فيها ~~شيء إلا الخ وهذا يعضد قول من قال أنه كان لا يتكلم إلا بوحي وتلا @QB@ وما ~~ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ النجم 3 4 PageV03P009 واحتج بحديث ~~أوتيت الكتاب ومثله معه وبقول عبد الله بن عمرو يا رسول الله أكتب كل ما ~~أسمع منك قال نعم قال في الرضا والغضب قال نعم فإني لا أقول إلا حقا ( فمن ~~يعمل مثقال ذرة ) أي نملة صغيرة وقيل الذر ما يرى في شعاع الشمس من الهباء ~~( خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) قال ابن بطال فيه تعليم الاستنباط ~~والقياس لأنه شبه ما لم يذكر الله حكمه في كتابه وهي الحمر بما ذكره من ~~يعمل مثقال ذرة من خير أو شر وهذا نفس القياس الذي ينكره من لا فهم عنده ~~وتعقبه ابن المنير بأنه ليس من القياس في شيء وإنما هو استدلال بالعموم ~~وإثبات لصيغته خلافا لمن أنكر أو وقف وفيه تحقيق لإثبات العمل بظواهر ~~العموم وأنها ملزمة حتى يدل التخصيص وإشارة إلى الفرق بين الحكم الخاص ~~المنصوص والعام الظاهر وأن الظاهر دون المنصوص في الدلالة وهو حجة أيضا في ~~عموم النكرة الواقعة في سياق الشرط نحو @QB@ من عمل صالحا فلنفسه @QE@ فصلت ~~46 وقد اتفق العلماء على عموم آية @QB@ فمن يعمل @QE@ القائلون بالعموم ومن ~~لم يقل به # قال ابن مسعود هذه أحكم آية في القرآن وأصدق # وقال كعب الأحبار لقد أنزل الله على محمد آيتين أحصتا ما في التوراة @QB@ ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ الزلزلة 7 8 ~~الحديث أخرجه البخاري في المساقاة عن عبد الله بن يوسف وفي الجهاد وعلامات ~~النبوة عن القعنبي وفي التفسير وفي الاعتصام عن إسماعيل الثلاثة عن مالك به ~~ورواه مسلم في الزكاة مطولا من ms11 طرق عن زيد بن أسلم # ( مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر ) بن حزم ( الأنصاري ) أبي ~~طوالة بضم المهملة المدني قاضيها لعمر بن عبد العزيز مات سنة أربع وثلاثين ~~ومائة ويقال بعد ذلك # ( عن عطاء بن يسار أنه قال ) مرسل وصله الترمذي من طريق بكير بن الأشج ~~والنسائي وابن حبان من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن كلاهما عن عطاء بن يسار ~~عن ابن عباس قال ( قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ألا أخبركم بخير ~~الناس منزلا ) قال الباجي أي أكثرهم ثوابا وأرفعهم درجة قال عياض وهذا عام ~~مخصوص وتقديره من خير الناس وإلا فالعلماء الذين حملوا الناس على الشرائع ~~والسنن وقادوهم إلى الخير أفضل وكذا الصديقون كما جاء به الأحاديث ويؤيده ~~أن في رواية للنسائي أن من خير الناس رجلا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه ~~بمن التي للتبعيض ( رجل آخذ ) اسم فاعل ( بعنان ) بكسر العين لجام ( فرسه ~~يجاهد في سبيل الله ) لبذله نفسه وماله لله تعالى قال الباجي يريد أنه ~~يواظب على ذلك ووصف بأنه PageV03P010 آخذ بعنانه بمعنى أنه لا يخلو غالبا ~~من ذلك راكبا أو قائدا هذا معظم أمره فوصف بذلك جميع أحواله وإن لم يكن ~~آخذا بعنانه في كثير منها # وفي الصحيحين عن أبي سعيد قيل يا رسول الله أي الناس أفضل فقال مؤمن ~~مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله قال الحافظ كان المراد بالمؤمن القائم بما ~~تعين عليه القيام به وحصل هذه الفضيلة لا من اقتصر على الجهاد وأهل ~~الواجبات العينية وحينئذ فيظهر فضل المجاهد لما فيه من بذل نفسه وماله لله ~~تعالى ولما فيه من النفع المتعدي # ( ألا أخبركم بخير الناس منزلا ) وفي رواية منزلة ( بعده رجل معتزل في ~~غنيمته ) بضم المعجمة مصغرا إشارة إلى قلتها ( يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ~~ويعبد الله لا يشرك به شيئا ) زاد في الطريق الموصولة ويعتزل شرور الناس ~~وفي حديث أبي سعيد قيل ثم من قال مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع ~~الناس ms12 من شره وإنما كان تلو المجاهد في الفضل لأن مخالط الناس لا يسلم من ~~ارتكاب الآثام فقد لا يفي هذا بهذا ففيه فضل العزلة لما فيها من السلامة من ~~غيبة ولغو وغيرهما لكن قال الجمهور محل ذلك عند وقوع الفتن لحديث الترمذي ~~مرفوعا المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي ~~لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ويؤيده قوله يأتي الناس زمان يكون خير ~~الناس فيه منزلة من أخذ بعنان فرسه في سبيل الله يطلب الموت في مظانه ورجل ~~في شعب من هذه الشعاب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس إلا من خير رواه ~~مسلم وغيره # وللترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي هريرة أن رجلا مر بشعب فيه عين عذبة ~~أعجبه فقال لو اعتزلت ثم استأذن النبي فقال لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل ~~الله أفضل من صلاة في بيته سبعين عاما قال ابن عبد البر إنما وردت الأحاديث ~~بذكر الشعب والجبل لأن ذلك في الأغلب يكون خاليا من الناس فكل موضع بعيد ~~عنهم داخل في هذا المعنى # ( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( قال أخبرني عبادة بن الوليد بن ~~عبادة بن الصامت ) الأنصاري ويقال له عبد الله من الثقات ( عن أبيه ) ~~الوليد يكنى أبا عبادة ولد في العهد النبوي وهو من كبار التابعين مات بعد ~~السبعين من الهجرة ( عن جده ) عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي ~~الوليد المدني البدري أحد النقباء قال سعيد بن عفير كان طوله عشرة أشبار ~~مات بالرملة سنة أربع وثلاثين وله ثنتان وسبعون سنة وقيل عاش إلى خلافة ~~معاوية ( قال بايعنا رسول الله ) ليلة العقبة وضمن بايع معنى عاهد فعدى ~~بعلى في قوله ( على السمع ) له بإجابة أقواله ( والطاعة ) له بفعل ما يقول ~~قال الباجي السمع هنا يرجع إلى معنى الطاعة ( في اليسر والعسر ) أي ~~PageV03P011 يسر المال وعسره ( والمنشط ) بفتح الميم والمعجمة بينهما نون ~~ساكنة آخره طاء مهملة مصدر ميمي من النشاط ( والمكره ) بفتح أوله وثالثه ~~مصدر ms13 ميمي أيضا أي وقت النشاط إلى امتثال أوامره وقت الكراهية كذلك وقال ~~ابن التين الظاهر أن المراد في وقت الكسل والمشقة في الخروج ليطابق قوله ~~المنشط ويؤيده رواية أحمد من طريق إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن عبادة في ~~النشاط والكسل وقال الطيبي أي عهدنا بالتزام السمع والطاعة في حالتي الشدة ~~والرخاء والضراء والسراء وإنما عبر بالمفاعلة للمبالغة والإيذان بأنه التزم ~~لهم أيضا بالأجر والثواب والشفاعة يوم الحساب على القيام بما التزموا زاد ~~في رواية مسلم وعلى أثره علينا ( وأن لا ننازع الأمر ) أي الملك والإمارة ( ~~أهله ) قال الباجي يحتمل أن هذا شرط على الأنصار ومن ليس من قريش أن لا ~~ينازعوا أهله وهم قريش ويحتمل أنه مما أخذ على جميع الناس أن لا ينازعوا من ~~ولاه الله الأمر منهم وإن كان فيهم من يصلح لذلك الأمر إذا صار لغيره قال ~~السيوطي الثاني هو الصحيح ويؤيده في أن مسند أحمد زيادة وإن رأيت أن لك في ~~الأمر حقا وعند ابن حبان زيادة وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك وفي البخاري ~~زيادة إلا أن تروا كفرا بواحا أي ظاهرا باديا انتهى # وقال ابن عبد البر اختلف في أهله فقيل أهل العدل والإحسان والفضل والدين ~~فلا ينازعون لأنهم أهله أما أهل الفسق والجور والظلم فليسوا بأهله ألا ترى ~~قوله تعالى @QB@ لا ينال عهدي الظالمين @QE@ البقرة 124 وإلى منازعة الظالم ~~الجائر ذهبت طوائف من المعتزلة وعامة الخوارج أما أهل السنة فقالوا ~~الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عدلا محسنا فإن لم يكن فالصبر على طاعة ~~الجائر أولى من الخروج عليه لما فيه من استبدال الأمن بالخوف وهرق الدماء ~~وشن الغارات والفساد وذلك أعظم من الصبر على جوره وفسقه والأصول تشهد ~~والعقل والدين أن أولى المكروهين أولاهما بالترك # ( وأن نقول ) باللام ( أو نقوم ) بالميم شك من يحيى بن سعيد أو مالك وفيه ~~دليل على الإتيان بالألفاظ ومراعاتها قاله ابن عبد البر ( بالحق حيثما كنا ~~لا نخاف في الله ) أي في نصرة دينه ( لومة لائم ) من الناس ms14 واللومة المرة ~~من اللوم قال الزمخشري وفيها وفي التنكير مبالغتان كأنه قال لا نخاف شيئا ~~قط من لوم أحد من اللوام ولومة مصدر مضاف لفاعله في المعنى وفيه تغيير ~~المنكر على كل من قدر عليه وأنه إذا لم يلحقه في تغييره إلا اللوم الذي لا ~~يتعدى إلى الأذى وجب أن يغيره بيده فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه ~~وكما وجبت مجاهدة الكفار حتى يظهر دين الله كما قال @QB@ وجاهدوا في الله ~~حق جهاده @QE@ الحج 78 كذلك يجب مجاهدة كل من عاند الحق حتى يظهر على من ~~قدر عليه # قال ابن عبد البر هكذا روى هذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد جمهور رواته ~~وهو الصحيح وما خالفه عن مالك فليس بشيء واختلف فيه على يحيى بن سعيد فذكره ~~مبسوطا أضربت عنه لأن PageV03P012 الشيخين لم يلتفتا إليه واعتمدا رواية ~~مالك ومن وافقه فأخرجه البخاري في كتاب الأحكام عن إسماعيل عن مالك به ~~ومسلم في المغازي من طريق عبد الله بن إدريس عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن ~~عمر عن عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه عن جده به # ( مالك عن زيد بن أسلم قال كتب أبو عبيدة ) عامر ( ابن الجراح ) أحد ~~العشرة ( إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف ) بالبناء ~~للفاعل أو المفعول ( منهم فكتب إليه عمر بن الخطاب أما بعد فإنه مهما ينزل ~~بعبد مؤمن من منزل ) بضم الميم وفتح الزاي مصدر أو اسم مكان وبفتح الميم ~~وكسر الزاي مكان نزول ( شدة يجعل الله بعده فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين ) ~~للحاكم في المستدرك عن الحسن قال خرج النبي يوما مسرورا فرحا يضحك ويقول لن ~~يغلب عسر يسرين @QB@ فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا @QE@ الشرح 5 6 ~~إسناده صحيح مرسلا # وقد رواه ابن مردويه عن جابر مرفوعا # قال الباجي قيل إن وجه ذلك أنه لما عرف العسر اقتضى استغراق الجنس فكأن ~~العسر الأول هو الثاني ولما نكر اليسر كان الأول فيه ms15 غير الثاني # قال وقد قال البخاري عقب هذه الآية لقوله هل تربصون بنا إلا إحدى ~~الحسنيين وهذا يقتضي أن اليسرين عنده الظفر بالمراد والأجر فالعسر لا يغلب ~~هذين اليسرين لأنه لا بد أن يحصل للمؤمن أحدهما قال وهذا عندي وجه ظاهر ( ~~وإن الله تعالى يقول في كتابه @QB@ يا أيها الذين آمنوا اصبروا @QE@ على ~~الطاعات والمصائب وعن المعاصي @QB@ وصابروا @QE@ الكفار فلا يكونوا أشد ~~صبرا منكم @QB@ ورابطوا @QE@ أقيموا على الجهاد # @QB@ واتقوا الله @QE@ في جميع أحوالكم @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ آل عمران ~~200 تفوزون بالجنة وتنجون من النار # # 1 النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو 992 ( مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن ) ~~بالمصحف أي وبهذا اللفظ رواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك ( إلى أرض العدو ) ~~الكفار فالنهي إنما هو عن السفر بالمصحف لا السفر بالقرآن نفسه لأن القرآن ~~المنزل نفسه لا يمكن السفر به وهذا مراد البخاري PageV03P013 بقوله قد سافر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يعلمون القرآن # واعترضه الإسماعيلي بأنه لم يقل أحد أن من يحسن القرآن لا يغزو العدو في ~~دارهم قال الحافظ هذا اعتراض من لم يفهم مراد البخاري وادعى المهلب أن ~~مراده تقوية القول بالتفرقة بين الجيش الكثير فيجوز والطائفة القليلة فيمنع # ( قال مالك وإنما ذلك ) أي النهي ( مخافة أن يناله العدو ) فيؤدي إلى ~~استهانته قال ابن عبد البر كذا قال يحيى الأندلسي وابن بكير وأكثر الرواة ~~عن مالك ورواه ابن وهب عنه فقال خشية أن يناله العدو فجعله من المرفوع وكذا ~~قال عبيد الله بن عمر وأيوب عن نافع نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ~~مخافة أن يناله العدو قال الحافظ أشار إلى تفرد ابن وهب برفعها عن مالك ~~وليس كذلك فقد تابعه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عند ابن ماجه بلفظ مخافة ~~أن يناله العدو ولم يجعله قول مالك # وقد رفعها ابن إسحاق أيضا عند أحمد والليث وأيوب عند ms16 مسلم فصح أن التعليل ~~مرفوع وليس بمدرج ولعل مالكا كان يجزم برفعه ثم صار يشك فيه فجعله من تفسير ~~نفسه # قال ابن عبد البر أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر ~~لصغير المخوف عليه وفي التكبير المأمون خلاف فمنع مالك أيضا مطلقا # وفصل أبو حنيفة وأدار الشافعي الكراهة مع الخوف وجودا وعدما واستدل به ~~على منع بيع المصحف من الكافر للعلة المذكورة فيه وهو التمكن من استهانته ~~ولا خلاف في تحريم ذلك إنما اختلف هل يصح لو وقع ويؤمر بإزالة ملكه عنه أم ~~لا واستدل به على منع تعليم الكافر القرآن وبه قال مالك مطلقا وأجازه أبو ~~حنيفة مطلقا # وعن الشافعي القولان # وفصل بعض المالكية بين القليل لأجل مصلحة قيام الحجة عليهم فأجازه وبين ~~الكثير فمنعه ويؤيده كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل بعض آيات # ونقل النووي الاتفاق على جواز الكتابة إليهم بمثله زاد بعضهم منع بيع كتب ~~فقه فيها آثار قال السبكي بل الأحسن أن يقال كتب علم وإن لم يكن فيها آثار ~~تعظيما للعلم الشرعي قال ولده التاج وينبغي منع ما يتعلق بالشرعي ككتب ~~النحو والفقه وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي ومسلم عن يحيى ~~كليهما عن مالك به غير أن البخاري ومسلما لم يذكرا التعليل للاختلاف في ~~رفعه وذكره أبو داود بلفظ أراه مخافة الخ # # 2 النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو ( مالك عن ابن شهاب عن ابن لكعب ~~بن مالك ) الأنصاري ( قال ) مالك ( حسبت أنه ) أي ابن شهاب ( قال ) عن ( ~~عبد الرحمن بن كعب ) الأنصاري أبي الخطاب المدني ثقة من كبار التابعين ~~PageV03P014 ويقال ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومات في خلافة ~~سليمان قال ابن عبد البر كذا ليحيى وابن القاسم وابن بكير وبشر بن عمر ~~وغيرهم # وقال القعنبي حسبت أنه قال عبد الله بن كعب أو عبد الرحمن بالشك # وقال ابن وهب عن ابن لكعب ولم يقل عبد الله ولا عبد الرحمن ولا حسب شيئا ~~من ms17 ذلك واتفق رواة الموطأ على إرساله ولا أعلم أحدا أسنده عن مالك إلا ~~الوليد بن مسلم فقال عن أبيه ( أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~الخمسة ( الذين قتلوا ابن أبي الحقيق ) بضم الحاء المهملة وقافين مصغر وهو ~~أبو رافع اليهودي قال البخاري اسمه عبد الله ويقال سلام وبالثاني جزم ابن ~~إسحاق وأفاد الحافظ أنه اسمه الأصلي وأن الذي سماه عبد الله هو عبد الله بن ~~أنيس كما أخرجه الحاكم في الإكليل من حديثه مطولا قال البخاري كان أبو رافع ~~بخيبر ويقال في حصن له بأرض الحجاز ويحتمل أن حصنه كان قريبا من خيبر في ~~طرف أرض الحجاز وعند موسى بن عقبة فطرقوا باب أبي رافع بخيبر فقتلوه في ~~بيته # وأخرج البخاري عن البراء بن عازب بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار وأمر عليهم عبد الله بن عتيك وكان أبو ~~رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه وذكر ابن عائذ عن عروة ~~أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وعند ابن إسحاق كان فيمن حزب الأحزاب يوم الخندق فبعث إليه عبد الله بن ~~عتيك ومعه أربعة عبد الله بن أنيس وأبا قتادة ومسعود بن سنان والأسود بن ~~خزاعي ويقال فيه خزاعي بن الأسود ونهاهم ( عن قتل النساء والولدان ) فذهبوا ~~إلى خيبر فكمنوا فلما هدأت الأصوات جاؤوا حتى قاموا على بابه وقدموا ابن ~~عتيك لأنه كان يرطن باليهودية فاستفتح فقالت له امرأة أبي رافع من أنت قال ~~جئت أبا رافع بهدية وفي رواية فقالت من أنتم قالوا أناس نلتمس الميرة قالت ~~ذاكم صاحبكم فادخلوا عليه فلما دخلنا أغلقنا عليها وعليه الحجرة تخوفا أن ~~يحال بيننا وبينه ( قال ) ابن كعب ( فكان رجل منهم ) أي الخمسة الذين ذهبوا ~~لقتله ( يقول برحت ) بفتح الموحدة والراء الثقيلة والمهملة أي أظهرت ( بنا ~~امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح ) وعند ابن سعد فلما رأت السلاح ms18 أرادت أن ~~تصيح فأشار إليها ابن عتيك بالسيف فسكتت # وعند ابن إسحاق فصاحت امرأته فنوهت بنا فيمكن أنهم لما دخلوا صاحت صياحا ~~لم يسمع ثم أرادت رفع صوتها ومداومة الصياح لتسمع الجيران فرفعوا عليها ~~السلاح فسكتت ( فأرفع السيف عليها ) لأقتلها ( ثم أذكر نهي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأكف ) عن قتلها ( ولولا ذلك ) أي نهيه ( استرحنا منها ) # وفي رواية ابن إسحاق ولما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها سيفه ~~ثم يذكر نهيه صلى الله عليه وسلم فيكف يده ولولا ذلك لفرغنا منها بليل ~~فعلوه بأسيافهم والذي باشر قتله عبد الله بن عتيك كما في البخاري والقصة ~~مبسوطة في السير PageV03P015 # ( مالك عن نافع ) قال ابن عبد البر أرسله أكثر رواة الموطأ ووصله جماعة ~~كعبد الرحمن بن مهدي وابن بكير وأبي مصعب وعبد الله بن يوسف ومعن بن عيسى ~~فقالوا مالك عن نافع ( عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في ~~بعض مغازيه ) أي غزوة فتح مكة كما في أوسط الطبراني عن ابن عمر ( امرأة ) ~~لم تسم ( مقتولة فأنكر ذلك ) في رواية الطبراني فقال ما كانت هذه تقاتل ( ~~ونهى عن قتل النساء ) لضعفهن عن القتال ( والصبيان ) لقصورهم عن فعل الكفر ~~ولما في استبقائهم جميعا من الانتفاع بهم إما بالرق أو بالفداء فيمن يجوز ~~أن يفادى به وقد اتفق الجميع كما نقل ابن بطال وغيره على منع القصد إلى قتل ~~النساء والصبيان وحكى الحازمي قولا بجواز قتلهما على ظاهر حديث الصعب وزعم ~~أنه ناسخ لأحاديث النهي وهو غريب وقد أشار أبو داود إلى نسخ حديث الصعب ~~بأحاديث النهي روى الأئمة الستة عن الصعب بن جثامة قال سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم ~~قال هم منهم وفي ابن حبان عن الصعب أنه السائل والأولى الجمع بين الحديثين ~~بأن معنى قوله هم منهم أي في الحكم في تلك الحالة المسؤول عنها وهي ما إذا ~~لم يمكن الوصول ms19 إلى قتل الرجال إلا بذلك وقد خيف على المسلمين فإذا أصيبوا ~~لاختلاطهم بهم لم يمتنع ذلك وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم مع ~~القدرة على تركه جمعا بينهما بدون دعوى نسخ هذا وقد تابع مالكا الليث بن ~~سعد وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع عن ابن عمر به في الصحيحين وغيرهما ~~وهو يؤيد رواية من وصله عن مالك وكأنه حدث به بالوجهين # ( مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق بعث جيوشا إلى الشام فخرج ) ~~الصديق ( يمشي مع يزيد بن أبي سفيان ) صخر بن حرب الأموي صحابي مشهور أمره ~~عمر على دمشق حتى مات بها سنة تسع عشرة بالطاعون ( وكان ) يزيد ( أمير ربع ~~من تلك الأرباع ) التي أمرها الصديق إلى الشام وأمراء الباقي أبو عبيدة ربع ~~وعمرو بن العاصي ربع وشرحبيل بن حسنة ربع ( فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر ~~إما أن تركب وإما أن أنزل ) حتى نتساوى في السير ( فقال أبو بكر ما أنت ~~بنازل وما أنا براكب إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله ) لكونها مشيا في ~~طاعة وقد اقتدى الصديق في ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذ بن ~~جبل إلى اليمن فخرج يمشي في ظل راحلة معاذ وهو راكب لأمره صلى الله عليه ~~وسلم له بذلك فمشى معه ميلا كما عند أحمد وأبي يعلى وابن عساكر ( ثم قال له ~~إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا ) PageV03P016 وقفوا ( أنفسهم لله ) وهم ~~الرهبان ( فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له ) لكونهم لا يقاتلون ولا ~~يخالطون الناس لا تعظيما لفعلهم بل هم أبعد عن الله لأنهم يحسبون أنهم على ~~شيء وما هم ( وستجد قوما فحصوا ) بفتح الفاء والمهملة وضم الصاد مهملة ( عن ~~أوساط رؤوسهم من الشعر ) قال ابن حبيب يعني الشمامسة وهم رؤساء النصارى جمع ~~شماس ( فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف ) أي اقتلهم ( وإني موصيك بعشر لا تقتلن ~~امرأة ولا صبيا ) للنهي عن قتلهما ( ولا كبيرا هرما ) لا قتال عنده ( ولا ~~تقطعن شجرا مثمرا ) رجى ms20 للمسلمين ( ولا تخربن عامرا ) كذلك ( ولا تعقرن شاة ~~ولا بعيرا إلا لمأكلة ) بفتح الكاف وضمها أي أكل ( ولا تحرقن نحلا ) بالحاء ~~المهملة حيوان العسل ( ولا تغرقنه ) قال الأبهري رجاء أن يطير فيلحق بأرض ~~المسلمين فينتفعون بها ( ولا تغلل ) للنهي عنه في القرآن ( ولا تجبن ) بضم ~~الموحدة تضعف عند اللقاء # ( مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز ) خامس أو سادس الخلفاء الراشدين ( ~~كتب إلى عامل من عماله أنه بلغنا ) وصله أحمد ومسلم وأصحاب السنن من طريق ~~سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة ( عن أبيه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية ) فعيلة بمعنى فاعلة قطعة من الجيش ~~تخرج منه تغير وترجع إليه سميت بذلك لأنها تكون خلاصة العسكر وخيارهم من ~~الشيء النفيس وقيل لأنها تخفي ذهابها فتسرى في خفية وهذا يقتضي أنها أخذت ~~من السر ولا يصح لاختلاف المادة لأن لام السر راء وهذه ياء قاله ابن الأثير ~~وأجيب بأن اختلافها إنما يمنع الاشتقاق الصغير وهو رد فرع إلى أصل لمناسبة ~~بينهما في المعنى والحروف الأصلية ويجوز أنه أريد بالأخذ مجرد الرد ~~للمناسبة والاشتراك في أكثر الحروف قال ابن السكيت السرية من خمسة إلى ~~ثلثمائة وقال الخليل نحو أربعمائة وفي النهاية يبلغ أقصاها أربعمائة وفي ~~رواية كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن ~~معه من المسلمين خيرا ثم ( يقول لهم اغزوا باسم الله ) أي ابدؤوا بذكر الله ~~( في سبيل الله ) أي أخلصوا نياتكم ( تقاتلون من كفر بالله ) كأنه بيان ~~لسبيل الله جواب عن سؤال اقتضاه كأنه قيل ما هو فلذا ترك العاطف ( لا تغلوا ~~) أي لا تخونوا في المغنم قال ابن قتيبة سمي بذلك لأن آخذه يغله في متاعه ~~أي يخفيه ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر ( ولا تغدروا ) ~~PageV03P017 بكسر الدال ثلاثي أي لا تتركوا الوفاء ( ولا تمثلوا ) بالتشديد ~~للمبالغة والتكثير أي لا تقطعوا القتلى ( ولا تقتلوا وليدا ) أي صبيا ويقول ~~صلى الله عليه ms21 وسلم لمن يؤمره ( وقل ذلك لجيوشك وسراياك ) وقوله ( إن شاء ~~الله ) للتبرك ( والسلام عليك ) وفيه فوائد مجمع عليها وهي تحريم الغدر ~~والغلول وقتل الصبيان إذا لم يقاتلوا وكراهة المثلة واستحباب وصية الإمام ~~أمراءه وجيوشه بالتقوى والرفق وتعريف ما يحتاجون في غزوهم وما يجب عليهم ~~وما يحل لهم وما يحرم عليهم وما يكره وما يستحب قاله النووي # # 3 ما جاء في الوفاء بالأمان ( مالك عن رجل من أهل الكوفة ) يقال هو سفيان ~~الثوري ولا يبعد ذلك فقد روى مالك عن يحيى بن مضر الأندلسي عن الثوري قال ~~الطلح المنضود الموز قاله ابن عبد البر ( أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل ) ~~أي أمير ( جيش ) لم يسم ( كان بعثه أنه بلغني أن رجالا منكم يطلبون العلج ) ~~الرجل الضخم من كبار العجم وبعض العرب يطلقه على الكافر مطلقا والجمع علوج ~~وإعلاج مثل حمل وحمول وأحمال ( حتى إذا أسند ) صعد ( في الجبل وامتنع قال ~~رجل مطرس ) هي كلمة فارسية ( يقول ) أي معناها ( لا تخف ) كذا ليحيى مطرس ~~بالطاء المهملة ولغيره مترس قال الحافظ بفتح الميم وتشديد الفوقية وإسكان ~~الراء فمهملة وقد تخفف التاء وبه جزم بعض من لقيناه من العجم وقيل بإسكان ~~التاء وفتح الراء ووقع في الموطأ رواية يحيى الأندلسي مطرس بالطاء بدل ~~التاء قال ابن قرقول هي كلمة أعجمية والظاهر أن الراوي فخم المثناة فصارت ~~تشبه الطاء كما يقع من كثير من الأندلسيين وفي البخاري قال عمر إذا قال ~~مترس فقد آمنه أن الله يعلم الألسنة كلها أي اللغات ويقال أنها ثنتان ~~وسبعون لغة ست عشرة في ولد سام ومثلها في ولد حام والبقية في ولد يافث # ( فإذا أدركه قتله وإني والذي نفسي بيده ) إن شاء أبقاها وإن شاء أخذها ( ~~لا أعلم مكان واحد فعل ذلك إلا ضربت عنقه قال يحيى سمعت مالكا يقول ليس هذا ~~الحديث ) أي حديث عمر الموقوف عليه ( بالمجتمع عليه وليس عليه العمل ) أي ~~قوله إلا ضربت عنقه لأنه لا يقتل من فعل ذلك وإن كان حراما PageV03P018 قال ms22 ~~أبو عبد الملك يحتمل أن قسم عمر تغليظ لئلا يفعل ذلك أحد وكذلك تفعل الأئمة ~~تخوف بأغلظ شيء يكون ويحتمل أن رأى إن قاتله لأخذ سلبه بعد إن آمنه يكون ~~محاربا فيجب عليه القتل بالحرابة لا أنه يقتل المسلم بالكافر لحديث لا يقتل ~~مسلم بكافر ( وسئل مالك عن الإشارة بالأمان أهي بمنزلة الكلام فقال نعم ) ~~فيحرم نقضه كما يحرم بالصريح ( وإني أرى أن يتقدم ) بالبناء للمفعول ( إلى ~~الجيوش أن لا تقتلوا أحدا أشاروا إليه بالأمان لأن الإشارة عندي بمنزلة ~~الكلام ولأنه بلغني أن عبد الله بن عباس قال ما ختر ) بفتح الخاء المعجمة ~~والمثناة الفوقية وراء قال الأزهري الختر أقبح الغدر ( قوم بالعهد إلا سلط ~~عليهم العدو ) جزاء لما اجترحوه من نقض العهد المأمور بالوفاء به وهذا ورد ~~عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس بخمس ما نقض قوم العهد ~~إلا سلط عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ولا ~~ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات ~~وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر رواه ابن ماجه ~~والطبراني وله شاهد عن ابن عمر مرفوعا نحوه عند ابن إسحاق # # 4 العمل في من أعطى شيئا في سبيل الله ( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~أنه كان إذا أعطى شيئا في سبيل الله يقول لصاحبه إذا بلغت وادي القرى ) بضم ~~القاف وفتح الراء مقصور موضع بقرب المدينة لأنه رأس المغزاة فمنه يدخل إلى ~~أول الشام ( فشأنك به ) يعني أنه ملكه له وإنما قال ذلك خيفة أن يرجع ~~المعطي فتتلف العطية ولم يبلغ صاحبه مراده فيها فإذا بلغ الوادي كان أغلب ~~أحواله أن لا يرجع حتى يغزو # ( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( أن سعيد بن المسيب كان يقول إذا ~~أعطي ) بالبناء للمفعول ( الرجل الشيء في الغزو فيبلغ به رأس مغزاته فهو له ~~) ملكا وفيه حل ذلك للغازي وإن غنيا فليس كالصدقة # ( سئل مالك ms23 عن رجل أوجب على نفسه الغزو فتجهز حتى إذا أراد أن يخرج منعه ~~أبواه أو أحدهما فقال لا PageV03P019 يكابرهما ) أي لا يغالبهما ويعاندهما ~~ولابن وضاح لا أرى أن يكابرهما ( ولكن يؤخر ذلك إلى عام آخر ) وفي الصحيح ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال أحي والداك ~~قال نعم قال ففيهما فجاهد أي خصهما بجهاد النفس في رضاهما وبرهما فعبر عن ~~الشيء بضده لفهم المعنى لأن ظاهره إيصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما لهما ~~وليس بمراد قطعا وإنما المراد القدر المشترك من كلفة الجهاد وهو تعب البدن ~~والمال # وفي مسلم قال ارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما وفي أبي داود ارجع فأضحكهما ~~كما أبكيتهما وعنده أيضا ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما ~~قال الجمهور يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين ~~لأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية فإذا تعين الجهاد فلا إذن # ففي ابن حبان جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عن أفضل الأعمال ~~قال الصلاة قال ثم مه قال الجهاد قال فإن لي والدين فقال آمرك بوالديك خيرا ~~فقال والذي بعثك بالحق لأجاهدن ولأتركنهما قال فأنت أعلم فهذا محمول على ~~جهاد فرض العين توفيقا بين الأحاديث # ( فأما الجهاز فإني أرى أن يرفعه حتى يخرج به فإن خشي أن يفسد باعه وأمسك ~~ثمنه حتى يشتري به ما يصلحه للغزو ) في العام الآخر ( فإن كان موسرا يجد ~~مثل جهازه ) بفتح الجيم وكسرها ( إذا خرج فليصنع بجهازه ما شاء ) لقدرته ~~على تحصيله # # 5 جامع النفل في الغزو النفل بفتحتين على المشهور وقد تسكن الفاء واحد ~~الأنفال زيادة يزادها الغازي على نصيبه من الغنيمة ومنه نفل الصلاة وهو ما ~~عدا الفريضة # ( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~سرية ) في شعبان سنة ثمان قبل فتح مكة قاله ابن سعد وذكر غيره أنها كانت في ~~جمادي وقيل في رمضان من السنة وكان ms24 أميرها أبو قتادة وكانوا خمسة عشر رجلا ~~( فيها عبد الله بن عمر قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة ( نجد ) لأجل ~~محارب بها وأمره أن يشن عليهم الغارة فسار الليل وكمن النهار فهجم على حاضر ~~منهم عظيم فأحاط بهم وقاتل منهم رجال فقتل من أشرف منهم ( فغنموا إبلا ~~كثيرة ) وفي رواية لمسلم فأصبنا إبلا وغنما وذكر أهل السير أنها مائة بعير ~~وألفا شاة ( فكان سهمانهم ) بضم السين وسكون الهاء PageV03P020 جمع سهم أي ~~نصيب كل واحد ( اثني عشر بعيرا ) وتوهم بعضهم أن ذلك جميع الأنسباء قال ~~النووي وهو غلط ( أو أحد عشر بعيرا ) قال ابن عبد البر اتفق رواة الموطأ ~~على روايته بالشك إلا الوليد بن مسلم فرواه عن شعيب ومالك جميعا فقال اثني ~~عشر فلم يشك وكأنه حمل رواية مالك على رواية شعيب وهو منه غلط وكذا أخرجه ~~أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك فكأنه أيضا حمل رواية مالك على ~~رواية الليث والقعنبي إنما رواه في الموطأ على الشك فلا أدري أمن القعنبي ~~جاء هذا حين خلط حديث الليث بحديث مالك أم من أبي داود وقال سائر أصحاب ~~نافع اثني عشر بعيرا بلا شك لم يقع الشك فيه إلا من قبل مالك # ( ونفلوا ) بضم النون مبني للمفعول أي أعطي كل واحد منهم زيادة على السهم ~~المستحق له ( بعيرا بعيرا ) واختلف الرواة في القسم والتنفيل هل كانا معا ~~من أمير ذلك الجيش أو من النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدهما من أحدهما ~~فلأبي داود عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر فخرجت فيها فأصبنا نعما كثيرا ~~وأعطانا أميرنا بعيرا لكل إنسان ثم قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل اثني عشر بعيرا بعد الخمس وأخرجه أبو داود ~~أيضا من طريق شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر قال بعثنا صلى الله عليه ~~وسلم في جيش قبل نجد وانبعثت سرية من الجيش فكان سهمان الجيش اثني عشر ~~بعيرا ونفل ms25 أهل السرية بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا وأخرجه ~~ابن عبد البر من هذا الوجه وقال في روايته إن ذلك الجيش كان أربعة آلاف أي ~~الذي خرجت منه السرية الخمسة عشر كما عند ابن سعد وغيره قال وظاهر رواية ~~الليث عن نافع عند مسلم أن ذلك صدر من أمير الجيش وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقر ذلك وأجازه لأنه قال فيه ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم # وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عنده أيضا ونفل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعيرا بعيرا وهذا يحمل على التقرير فتجتمع الروايتان قال النووي ~~معناه أن أمير السرية نفلهم فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم فجازت نسبته ~~لكل منهما # قال في الاستذكار في رواية مالك أن النفل من الخمس لا من رأس الغنيمة ~~وكذلك رواية عبيد الله وأيوب عن نافع وفي رواية ابن إسحاق عنه أنه من رأس ~~الغنيمة لكنه ليس كهؤلاء في نافع وفي الحديث أن الجيش إذا انفردت منه قطعة ~~فغنمت شيئا كانت الغنيمة للجميع قال ابن عبد البر لا تختلف الفقهاء في ذلك ~~إذا خرج الجيش جميعه ثم انفردت منه قطعة انتهى # وليس المراد الجيش القاعد في بلاد الإسلام فإنه لا يشارك الخارج إلى بلاد ~~العدو بل قال ابن دقيق العيد في الحديث دلالة على أن المنقطع من الجيش عن ~~الجيش الذي فيه الإمام ينفرد بما يغنمه وإنما قالوا بمشاركة الجيش لهم إذا ~~كانوا قريبا منهم يلحقهم عونه وغوثه لو احتاجوا وهذا القيد في مذهب مالك ~~وفيه مشروعية التنفيل ومعناه تخصيص من له أثر في الحرب بشيء من المال وكره ~~مالك أن يكون من أمير الجيش كأن يحرض على القتال ويعد بأن ينفل الربع إلى ~~الثلث قبل القسم لأن القتال حينئذ يكون PageV03P021 للدنيا فلا يجوز مثل ~~هذا وخصه عمرو بن شعيب بالنبي صلى الله عليه وسلم دون من بعده ففيه رد على ~~مدعي الإجماع على مشروعيته واختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو ms26 من خمس ~~الخمس أو مما عدا الخمس قال الخطابي والذي يقرب من حديث الباب أنه من الخمس ~~لأنه أضاف الإثني عشر إلى سهمانهم فكأنه أشار إلى أنه ثبت لهم استحقاقه من ~~الأخماس الأربعة الموزعة عليهم فيبقى النفل من الخمس # ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي ~~كلهم عن مالك به وتابعه جماعة عن نافع في الصحيحين وغيرهما # ( مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول كان الناس ) يعني ~~الصحابة ( في الغزو إذا اقتسموا غنائمهم ) وكان فيها إبل وغنم ( يعدلون ) ~~بكسر الدال من باب ضرب ( البعير بعشر شياه ) أي يجعلونها معادلة أي مماثلة ~~له وقائمة مقامه وأصل ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين عن ~~رافع بن خديج كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة بتهامة فأصبنا ~~إبلا وغنما فعدل عشرا من الغنم ببعير ( قال مالك في الأجير في الغزو ) لنحو ~~حراسة ( إنه كان شهد ) حضر ( القتال وكان مع الناس عند القتال وكان حرا فله ~~سهمه وإن لم يفعل ذلك ) أي لم يشهد القتال وكان رقيقا ( فلا سهم له وأرى ) ~~أعتقد ( أن لا يقسم إلا لمن شهد القتال من الأحرار ) لا لغائب ولا رقيق # # 6 ما لا يجب فيه الخمس ( قال مالك فيمن وجد ) بضم فكسر ( من العدو على ~~ساحل ) أي شاطىء ( البحر بأرض المسلمين فزعموا ) أي العدو الذين وجدوا ( ~~أنهم تجار وأن البحر لفظهم ) بفاء وظاء معجمة ألقاهم في الساحل ( ولا يعرف ~~المسلمون تصديق ذلك ولا أن مراكبهم تكسرت أو عطشوا فنزلوا بغير إذن ~~المسلمين أرى أن ذلك للإمام يرى فيهم رأيه ولا أرى لمن أخذهم فيهم خمسا ) ~~لأنهم لم يوجفوا PageV03P022 عليهم بخيل ولا ركاب # # 7 ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس رح 1003 قال مالك ( لا أرى بذلك بأسا ~~أن يأكل المسلمون إذا دخلوا أرض العدو من طعامهم ما وجدوا من ذلك كله قبل ~~أن تقع المقاسم ) لما في الصحيح عن ابن عمر كنا ms27 نصيب في مغازينا العسل ~~والعنب # زاد أبو نعيم والفواكه # والإسماعيلي والسمن فنأكله ولا نرفعه وإلى هذا ذهب الجمهور وإلى أنه يجوز ~~أكل القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله عموما # والمعنى فيه أن الطعام يعز في دار الحرب فأبيح للضرورة وإن لم تكن ~~الضرورة ناجزة # وفي الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن مغفل قال كنا محاصرين قصر خيبر فرمى ~~إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لأخذه فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاستحييت منه # زاد مسلم فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما # زاد الطيالسي فقال هو لك وروى ابن وهب أن صاحب المغانم كعب بن عمرو أخذ ~~منه الجراب فقال صلى الله عليه وسلم خل بينه وبين جرابه وكأنه عرف شدة ~~حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به # ( قال مالك وأنا أرى الإبل والبقر والغنم بمنزلة الطعام يأكل منه ~~المسلمون إذا دخلوا أرض العدو كما يأكلون من الطعام ) بجامع أن كلا مأكول ~~فيجوز ذبحه للأكل بشرط الحاجة كما يأتي # ( ولو أن ذلك لا يؤكل حتى يحضر الناس المقاسم ويقسم بينهم أضر ذلك ~~بالجيوش ) وفي الحديث لا ضرر ولا ضرار ( فلا أرى بأسا بما أكل من ذلك كله ~~على وجه المعروف ) دون سرف ( والحاجة إليه ) فلا يجوز بلا حاجة ( ولا أرى ~~أن يدخر أحد من ذلك شيئا يرجع به إلى أهله ) لأن المباح لضرورة لا يتعداها # وقال الزهري لا يأخذ شيئا من الطعام ولا غيره إلا بإذن الإمام # وقال سليمان بن موسى يأخذ ما لم ينه الإمام # وقال ابن المنذر وردت الأحاديث الصحيحة بالتشديد في الغلول واتفق علماء ~~الأمصار على جواز أكل الطعام وجاء الحديث بذلك فليقتصر عليه وفي معناه لعلف ~~واتفقوا على جواز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم حال الحرب ورده ~~بعد انقضائها وشرط الأوزاعي فيه إذن الإمام وعليه أن يرده كلما فرغت حاجته ~~ولا يستعمله في غير الحرب ولا ينتظر برده انقضاءها لئلا يعرضه للهلاك وحجته ~~حديث أبي داود بإسناد حسن عن رويفع بن ثابت مرفوعا ms28 من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يأخذ دابة من المغنم يركبها حتى إذا أعجفها ردها إلى ~~المغانم وذكر في الثوب كذلك PageV03P023 # ( وسئل مالك عن الرجل يصيب الطعام في أرض العدو فيأكل منه ويتزود فيفضل ~~منه شيء أيصلح ) أي يجوز ( له أن يحبسه ) يمنعه ( فيأكله في أهله أو ) أن ( ~~يبيعه قبل أن يقدم بلاده فينتفع بثمنه قال مالك إن باعه وهو في الغزو فإني ~~أرى أن يجعل ثمنه في غنائم المسلمين ) لأنه إنما يباح له الأكل للحاجة ~~والبيع زائد عليها فيمنع ( وإن بلغ به بلده فلا أرى بأسا أن يأكله وينتفع ~~به إذا كان يسيرا تافها ) لا يلتفت إليه لا إن كان كثيرا # # 8 ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو ( مالك أنه بلغه ) وصله ~~البخاري من طريق يحيى القطان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ( أن عبدا ~~لعبد الله بن عمر أبق ) أي هرب فلحق بالروم يوم اليرموك كما رواه عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عنه ( وأن فرسا له عار ) بعين وراء مخففة ~~مهملتين بينهما ألف أي انطلق هاربا على وجهه قال البخاري مشتق من العير وهو ~~حمار الوحش أي هرب قال ابن التين أراد أنه فعل فعله في النفار وقال الخليل ~~يقال عار الفرس والكلب عيارا أي أفلت وذهب وقال الطبري يقال ذلك للفرس إذا ~~فعله مرة بعد مرة ومنه قيل للبطال من الرجال الذي لا يثبت على طريقة عيار ~~ومنه سهم عائر إذا لم يدر من أين أتى ( فأصابهما المشركون ثم غنمهما ~~المسلمون فردا على عبد الله بن عمر وذلك قبل أن تصيبهما المقاسم ) وفي ~~البخاري عن عبيد الله عن نافع وأن فرسا له عار فلحق بالروم فظهر عليه خالد ~~فرده # وله وللإسماعيلي عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه كان على فرس يوم ~~لقي المسلمون ظبيا وأسدا واقتحم الفرس بابن عمر جرفا فصرعه وسقط عبد الله ~~فعار الفرس فأخذه العدو وأمير المسلمين يومئذ خالد بن الوليد ms29 بعثه أبو بكر ~~فلما هزم العدو رد خالد فرسه عليه فصرح بأن قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر # وفي البخاري وأبي داود من طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر قال ذهب فرس له فأخذه العدو فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبق عبد PageV03P024 له فلحق بالروم فظهر ~~عليهم المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصرح بأن قصة الفرس في الزمن النبوي وقصة العبد بعده ووافق ابن نمير ~~إسماعيل بن زكريا عن عبيد الله عند الإسماعيلي وصححه الداودي وأنه كان في ~~غزوة مؤتة وكذا صوبه ابن عبد البر # ( قال مالك فيما يصيب العدو من أموال المسلمين أنه إن أدرك قبل أن يقع ~~فيه المقاسم فهو رد على أهله ) لوقوع رد فرس ابن عمر وعبده له قبل القسم في ~~زمن أبي بكر والصحابة متوافرون من غير نكير منهم # ( وأما ما وقعت فيه المقاسم فلا يرد على أحد ) وبه قال عمر وسلمان والليث ~~وأحمد وآخرون ونقل عن الفقهاء السبعة وبه جاء حديث مرفوع عن ابن عباس أن ~~رجلا وجد بعيرا له أصابه المشركون فقال صلى الله عليه وسلم إن أصبته قبل أن ~~يقسم فهو لك وإن أصبته بعد ما قسم أخذته بالغنيمة رواه الدارقطني بإسناد ~~ضعيف لكنه تقوى بأثر ابن عمرو عن أبي حنيفة كقول مالك إلا في الآبق فقال هو ~~والثوري صاحبه أحق به مطلقا # ( وسئل مالك عن رجل حاز المشركون غلامه ثم غنمه المسلمون قال مالك صاحبه ~~أولى ) أحق به ( بغير ثمن ولا قيمة ولا غرم ما لم تصبه المقاسم فإن وقعت ~~فيه ) المقاسم ( فإني أرى أن يكون الغلام لسيده بالثمن إن شاء ) لأن دار ~~الحرب لها شبهة الملك # وقال الشافعي وجماعة لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئا من مال المسلمين ~~ولصاحبه أخذه قبل الغنيمة وبعدها # وعن علي والزهري وعمرو بن دينار والحسن لا يرد أصلا ويختص به الغانمون # ( قال ms30 مالك في أم ولد رجل من المسلمين حازها المشركون ثم غنمها المسلمون ~~فقسمت في المقاسم ثم عرفها سيدها بعد القسم أنها لا تسترق ) بعد جريان ~~الحرية فيها بأمومة الولد ( وأرى أن يفتديها الإمام لسيدها ) من الفيء ( ~~فإن لم يفعل فعلى سيدها ) وجوبا كما دل عليه لفظ على ( أن يفتديها ولا ~~يدعها ) بالرفع والنصب ( ولا أرى للذي صارت له أن يسترقها ولا يستحل فرجها ~~) لجريان الحرية فيها ( وإنما هي بمنزلة الحرة ) إذا حازها الحربيون ثم ظهر ~~عليهم لا تسترق ولا يحل فرجها وعلل كونها PageV03P025 بمنزلتها بقوله ( لأن ~~سيدها يكلف أن يفتديها إذا جرحت ) إنسانا ( فهذا بمنزلة ذلك ) وحينئذ ( ~~فليس له أن يسلم أم ولده تسترق ويستحل فرجها ) فالفاء للتفريع على ما قبله # ( وسئل مالك عن الرجل يخرج إلى العدو في المفاداة ) لما أسروه من ~~المسلمين ( أو التجارة يشتري الحر أو العبد أو يوهبان له ) ما الحكم ( فقال ~~أما الحر فإن اشتراءه به ) بأمره أو بغير أمره ( دين ) خبر إن وفي نسخة ~~بالنصب بتقدير يكون دينا ( عليه ولا يسترق ) لوجوب فدائه على نفسه وحرمة ~~مقامه مع قدرته على الفداء فوجب رجوعه عليه لأنه اشتراه بما كان يلزمه وهو ~~مقدم على جماعة المسلمين في فداء نفسه إذا قدر عليه قاله أبو عمر # ( وإن كان وهب له فهو حر وليس عليه شيء إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئا ~~مكافأة ) بالهمز على الهبة ( فهو دين على الحر بمنزلة ما اشتري به ) لأن ~~هبة الثواب كالبيع ( وأما العبد فإن سيده الأول مخير فيه إن شاء أن يأخذه ~~ويدفع إلى الذي اشتراه ثمنه فذلك له وإن أحب أن يسلمه أسلمه ) لمن اشتراه ( ~~وإن كان وهب له فسيده الأول أحق به ولا شيء عليه إلا أن يكون الرجل أعطى ~~فيه شيئا مكافأة فيكون ما أعطى فيه غرما ) بضم فسكون مصدر غرم أي مؤدى ( ~~على سيده إن أحب أن يفتديه ) وإن أحب تركه له وسواء اشتراه بإذن سيده أم ~~بغير إذنه فيلزمه ما اشتراه به إلا أن يكون ms31 أكثر من قيمته مما لا يتغابن ~~بمثله فيخير # # 9 ما جاء في السلب في النفل ( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن عمر ~~) بضم العين كما رواه الأكثر ليحيى وقوم عمرو بفتح العين وللشافعي عن ابن ~~كثير ولم يسمه وهما أخوان وعمر بالضم أجل وأشهر وهو الذي في الموطأ وليس ~~لعمرو بالفتح إلا عند من صحفه قاله ابن عبد البر ( ابن كثير ) بمثلثة ( ابن ~~أفلح ) بالفاء PageV03P026 والحاء المهملة المدني مولى أبي أيوب الأنصاري ~~وثقه النسائي وغيره وهو تابعي صغير وذكره ابن حبان في أتباع التابعين ( عن ~~أبي محمد ) نافع بن عباس بموحدة ومهملة أو تحتانية ومعجمة معروف باسمه ~~وكنيته المدني الأقرع الثقة ( مولى أبي قتادة ) حقيقة كما جزم النسائي ~~والعجلي وغيرهما وجزم ابن حبان وغيره بأنه قيل له ذلك للزومه وكان مولى ~~عقيلة الغفارية ( عن أبي قتادة ) الحارث أو النعمان أو عمرو ( بن ربعي ) ~~بكسر الراء وسكون الموحدة فمهملة الأنصاري السلمي بفتحتين المدني شهد أحدا ~~وما بعدها ولم يصح شهوده بدرا ومات سنة أربع وخمسين على الأصح الأشهر ( أنه ~~قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين ) بمهلمة ونون واد ~~بينه وبين مكة ثلاثة أميال في سنة ثمان عقب فتح مكة ( فلما التقينا ) مع ~~المشركين ( كانت للمسلمين جولة ) بفتح الجيم وسكون الواو أي حركة فيها ~~اختلاط وتقدم وتأخر وعبر بذلك احترازا عن لفظ هزيمة ولم تكن هذه الجولة في ~~الجيش كله بل ثبت النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة معه أكثر ما قيل فيهم ~~مائة وقد نقلوا الإجماع على أنه لا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم الانهزام ~~ولم يرو قط أنه انهزم في موطن بل الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته في جميع ~~المواطن لا سيما يوم حنين فإنه جعل يركض بغلته نحو الكفار ويقول أنا النبي ~~لا كذب أنا ابن عبد المطلب # ثم نزل عن البغلة واستنصر ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم فقال ~~شامت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ms32 ترابا بتلك القبضة ~~فولوا منهزمين ثم تراجع إليه من ولى من المسلمين # ( قال ) أبو قتادة ( فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين ) ~~أي ظهر عليه وأشرف على قتله وصرعه وجلس عليه ليقتله قال الحافظ لم أقف على ~~اسمهما ( قال فاستدرت له ) من الاستدارة ويروى فاستدبرت من الاستدبار ( حتى ~~أتيته من ورائه فضربته بالسيف ) وفي رواية الليث عن يحيى بن سعيد عند ~~البخاري نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر يختله من ~~ورائه ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني فأضرب يده فقطعتها ثم ~~أخذني فضمني قال الحافظ يختله بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية ~~أي يريد أخذه على غرة وعرف منه أن ضمير ضربته لهذا الثاني الذي يريد أن ~~يختل المسلم ( على حبل عاتقه ) بفتح المهملة وسكون الموحدة عرق أو عصب عند ~~موضع الرداء من العنق بين العنق والمنكب وعرف أن قوله في رواية الليث فأضرب ~~يده فقطعتها أن المراد باليد الذراع والعضد إلى الكتف زاد التنيسي ~~PageV03P027 فقطعت الدرع أي التي كان لابسها وخلصت الضربة إلى يده فقطعتها ~~( فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ) أي شدة كشدته ويحتمل قاربت ~~الموت وفيه إشعار بأن هذا المشرك كان شديد القوة جدا ( ثم أدركه الموت ~~فأرسلني ) أي أطلقني ( قال فلقيت عمر ) فيه حذف بينه رواية الليث فتحلل ~~ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فإذا بعمر ( بن الخطاب فقلت ~~ما بال الناس ) قد ولوا ( فقال أمر الله ) أي حكم الله وما قضى به أو أراد ~~ما حال الناس بعد التولي فقال أمر الله غالب والعاقبة للمتقين # ( ثم إن الناس رجعوا ) تراجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين قال ~~للعباس ناد يا معشر الأنصار يا أصحاب سورة البقرة فلما سمعوا نداءه أقبلوا ~~كأنهم الإبل # وفي رواية البقر إذا حنت على أولادها يقولون يا لبيك يا لبيك فتراجعوا ~~فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصدقوا الحملة فاقتتلوا مع الكفار فقال ~~الآن حمي الوطيس وأنزل ms33 الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا ~~وقتل كثير من المسلمين وانهزموا من كل ناحية وأفاء الله على رسوله أموالهم ~~ونساءهم وأبناءهم # ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا ) أوقع القتيل على ~~المقتول باعتبار ما آل إليه كقوله تعالى @QB@ إني أراني أعصر خمرا @QE@ ~~يوسف 36 ? < له عليه بينة فله سلبه > ? بفتح المهملة واللام وموحدة ما يوجد ~~مع المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور # وعن أحمد لا تدخل الدابة # وعن الشافعي يختص بأداة الحرب # واتفق الجمهور على أنه لا يقبل قول مدعيه بلا بينة تشهد له أنه قتله ~~لمفهوم قوله له عليه بينة # وعن الأوزاعي يقبل بلا بينة لأنه صلى الله عليه وسلم أعطاه لأبي قتادة ~~بلا بينة وفيه نظر ففي مغازي الواقدي أن أوس بن خولي شهد له وعلى تقدير أن ~~لا يصح فيحمل على أنه صلى الله عليه وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق ~~ونقل ابن عطية عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا شاهد واحد يكتفى به # ( قال ) أبو قتادة ( فقمت ثم قلت من يشهد لي ) بقتل ذلك الرجل ( ثم جلست ~~ثم قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ~~قال فقمت ثم قلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~ذلك ) القول المرة ( الثالثة فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك ~~يا أبا قتادة ) تقوم وتقعد ( قال فاقتصصت عليه القصة ) وفي حديث أنس عند ~~أحمد قال أبو قتادة إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع فأعجلت عنه ( ~~فقال رجل من القوم ) وفي رواية الليث من جلسائه قال الحافظ لم أقف على اسمه ~~وذكر الواقدي أن اسمه أسود بن خزاعي وفيه نظر لأن في الرواية الصحيحة أن ~~الذي أخذ السلب قرشي ( صدق يا رسول الله ) أبو قتادة ( وسلب ذلك القتيل ~~عندي PageV03P028 فأرضه ) بهمزة قطع وكسر الهاء ( منه يا رسول الله فقال ~~أبو بكر الصديق لا هاء الله ) بالألفين بهمزة قطع ms34 على المشهور في الرواية ~~وروي أيضا بلام بعد الهاء من غير إظهار شيء من الألفين ويجوز إظهار ألف ~~واحدة بلا همزة نحو التقت حلقتا البطان وحذف الألف وثبوت همزة القطع وفيه ~~الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه ولم يسمع إلا مع الله فلا يقال لاها ~~الرحمن كما سمع لا والرحمن # وقال أبو حاتم السجستاني العرب تقول لاهاء الله بالهمز القياس تركه # وقال الداودي روي يرفع الله أي يأتي الله وقال غيره إن ثبت الرفع رواية ~~فها للتنبيه والله مبتدأ ولا يعمد خبره ولا يخفى تكلفه وقد نقل الأئمة ~~الاتفاق على الجر فلا يلتفت إلى غيره وهو قسم أي لا والله ( إذا ) بكسر ~~الألف ثم ذال معجمة منونة كما في جميع الروايات المعتمدة والأصول المحققة ~~من الصحيحين وغيرهما وقال الخطابي هكذا يرويه المحدثون وإنما هو في كلام ~~العرب لاها الله ذا والهاء بمنزلة الواو والمعنى لا والله يكون ذا # ونقل عياض في المشارق عن إسماعيل القاضي عن المازني قول الرواة لاها الله ~~إذا خطأ والصواب لاها الله ذا أي ذا يميني وقسمي # وقال أبو زيد ليس في كلامهم إذا وإنما هو ذا وهي صلة في الكلام لا والله ~~هذا ما أقسم به وتوارد كثير ممن تكلم على هذا الحديث أن لفظ إذا خطأ وإنما ~~هو ذا # وقال أبو البقاء يمكن توجيه الرواية بأن التقدير لا والله لا يعطي إذا ~~ويكون لا يعمد الخ تأكيدا للنفي المذكور وموضحا للسبب فيه # وقال الطيبي الرواية صحيحة والمعنى صحيح كقولك لمن قال لك افعل كذا والله ~~إذا لا أفعل فالتقدير والله إذ لا يعمد الخ # ويحتمل أن تكون إذا زائدة كما قال أبو البقاء في قول الحماسي إذا لقام ~~بنصري معشر خشن # في جواب قوله لو كنت من مازن لم تستبح إبلي بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا ~~وقال القوطبي في المفهم الرواية صواب فالهاء عوض عن واو القسم لأن العرب ~~تقول في القسم آلله لأفعلن بمد الهمزة وقصرها فكأنهم عوضوا من الهمزة هاء ~~فقالوا ms35 ها الله لتقارب مخرجيهما ولذا قالوا بالمد والقصر وتحقيقه أن الذي ~~مد مع الهاء كأنه نطق بهمزتين أبدل من إحداهما ألفا استثقالا لاجتماعهما ~~كما تقول أألله والذي قصر كأنه نطق بهمزة واحدة كما تقول ألله # وأما إذا فهي بلا شك حرف جزاء وتعليل مثل قوله صلى الله عليه وسلم وقد ~~سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا ~~فلو قال فلا والله إذا لساوى ما هنا من كل وجه لكنه لم يحتج للقسم فتركه ~~PageV03P029 فقد وضح تقدير الكلام ومناسبته من غير حاجة إلى تكلف بعيد يخرج ~~عن البلاغة ولا سيما من جعل الهاء للتنبيه وذا للإشارة وفصل بينهما بالمقسم ~~به وليس هذا قياسا فيطرد ولا فصيحا فيحمل عليه كلام الفصيح ولا مرويا ~~برواية ثابتة وما وجد للعذري والعبدري في مسلم أنه لاها الله ذا فإصلاح ممن ~~اغتر بكلام النحاة والحق أحق أن يتبع وقال أبو جعفر الغرناطي ممن أدركناه ~~استرسل جماعة من القدماء إلى أن اتهموا الأثبات بالتصحيف فقالوا الصواب ذا ~~باسم الإشارة ويا عجبا من قوم يقبلون التشكيك على الروايات الثابتة ويطلبون ~~لها تأويلات وجوابهم أن ها الله لا يستلزم اسم الإشارة كما قال ابن مالك ~~وأما جعل لا يعمد جواب فأرضه فهو سبب الغلط ولا يصح وإنما هو جواب شرط ~~مقدور دل عليه قوله صدق فأرضه فكأن أبا بكر قال إذا صدق في أنه صاحب السلب ~~إذا لا يعمد فيعطيك حقه فالجزاء صحيح لأن صدقه سبب أن لا يفعل ذلك وهذا ~~واضح لا تكلف فيه انتهى # وهو توجيه حسن والذي قبله أقعد ويؤيده كثرة وقوع هذه الجملة في كثير من ~~الأحاديث كحديث عائشة في قصة بريرة لما ذكرت أن أهلها يشترطون الولاء قالت ~~فقلت لا والله إذا وفي قصة جيبيب بالجيم وموحدتين مصغر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خطب عليه امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال حتى أستأمر أمها قال ~~فنعم إذا فذهب إلى امرأته فقالت لا هاء الله إذا ms36 وقد منعناها فلانا صححه ~~ابن حبان عن أنس # وأخرج أحمد في الزهد عن مالك بن دينار أنه قال للحسن يا أبا سعيد لو لبست ~~مثل عباءتي هذه قال لا هاء الله إذا لا ألبس مثل عباءتك هذه # وفي تهذيب الكمال في ترجمة ابن أبي عتيق أنه دخل على عائشة في مرضها فقال ~~كيف أصبحت جعلني الله فداك قالت أصبحت ذاهبة قال فلا إذا وكان فيه دعابة # ووقع أيضا في كثير من الأحاديث في سياق الإثبات بقسم وبغير قسم كحديث ~~عائشة في قصة صفية لما قال صلى الله عليه وسلم أحابستنا هي فقيل إنها طافت ~~فقال فلا إذا # وحديث عمرو بن العاصي في سؤاله عن أحب الناس فقال عائشة قال لم أعن ~~النساء قال فأبوها إذا # وحديث ابن عباس في قصة الأعرابي الذي أصابته الحمى فقال بل هي حمى تفور ~~على شيخ كبير تزيره القبور قال فنعم إذا # وروى الفاكهي عن سفيان لقيت لبطة بن الفرزدق فقلت أسمعت هذا الحديث من ~~أبيك قال إي ها الله إذا سمعت أبي يقول # وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء أرأيت لو أني فرغت من صلاتي ~~فلم أرض كمالها أفلا أعود لها قال بلى ها الله إذا # انتهى ما اقتطفته من فتح الباري فقد أطال النفس في ذلك جزاه الله خيرا # ثم أراد بيان السبب في ذلك ( لا يعمد ) بالتحتية وكسر الميم أي لا يقصد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( إلى أسد ) بفتحتين أي إلى رجل كأنه أسد في ~~الشجاعة ( من أسد الله ) بضم الهمزة والسين ( يقاتل عن الله ورسوله ) أي ~~صدور قتاله عن رضا الله ورسوله أي بسببهما كقوله تعالى @QB@ وما فعلته عن ~~أمري @QE@ الكهف 82 أو المعنى يقاتل ذبا عن دين الله إعلاء لكلمة الله ~~ناصرا لأولياء الله أو يقاتل لنصر دين الله وشريعة رسوله لتكون كلمة الله ~~هي PageV03P030 العليا # ( فيعطيك سلبه ) أي سلب قتيله الذي قتله بغير طيب نفسه وإضافة إليه ~~باعتبار أنه ملكه قال الحافظ ضبط للأكثر بالتحتية ms37 في يعمد ويعطي وضبطه ~~النووي بالنون فيهما انتهى # وعبارة النووي ضبطوهما بالياء والنون وكلاهما ظاهر # ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق ) أبو بكر ( فأعطه ) بهمزة قطع ~~أمر للذي اعترف بأن السلب عنده ( إياه ) أي السلب وفي هذه منقبة جليلة لأبي ~~قتادة حيث سماه الصديق من أسد الله وصدقه النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~فأعطانيه فبعت الدرع ) بكسر الدال وراء وعين مهملتين ذكر الواقدي أن الذي ~~اشتراه منه حاطب بن أبي بلتعة بسبع أواق فضة ( فاشتريت به مخرفا ) بفتح ~~الميم والراء ويجوز كسر الراء أي بستانا سمي به لأنه يخترف منه الثمر أي ~~يجتني وإما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي يخترف بها قاله الحافظ وظاهر ~~قوله ويجوز أن الرواية بالأول فقط ولا كذلك قال النووي مخرف بفتح الميم ~~والراء على المشهور وقال عياض رويناه بفتح الميم والراء على المشهور وقال ~~عياض رويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد أي البستان وقيل السكة من النخل ~~يكون صفين يخترف من أيها شاء أن يجتني وقال ابن وهب هي الجنينة الصغيرة ~~وقال غيره هي تخلات يسيرة انتهى # وفي رواية الليث خرافا بكسر أوله وهو الثمر الذي يخترف أي يجتنى وأطلقه ~~على البستان مجازا فكأنه قال بستان خراف # وذكر الواقدي أن البستان المذكور كان يقال له الوديين ( في بني سلمة ) ~~بكسر اللام بطن من الأنصار وهم قوم أبي قتادة ( فإنه لأول مال تأثلته ) ~~بفوقية فألف فمثلثة أي اقتنيته وأصلته وأثلة كل شيء أصله ( في الإسلام ) ~~وفي رواية ابن إسحاق أول مال اعتقدته أي جعلته عقدة والأصل فيه من العقد ~~لأن من ملك شيئا عقد عليه قال الحافظ أبو عبد الله الحميدي الأندلسي سمعت ~~بعض أهل العلم يقول عند ذكر هذا الحديث لو لم يكن من فضيلة الصديق إلا هذا ~~فإنه لثاقب علمه وشدة صرامته وقوة إنصافه وصحة تحقيقه بادر إلى القول الحق ~~فزجر وأفتى وأمضى وأخبر في الشريعة عنه صلى الله عليه وسلم بحضرته وبين ~~يديه بما صدقه فيه وأجراه على قوله وهذا ms38 من خصائصه الكبرى إلى ما لا يحصى ~~من فضائله الأخرى انتهى # ووقع في حديث أنس أن الذي قال ذلك عمر أخرجه أحمد من طريق حماد بن سلمة ~~عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين ~~من قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم وقال ~~أبو قتادة إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع فأعجلت عنه فقام رجل ~~فقال أخذتها فأرضه منها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل شيئا ~~إلا أعطاه أو سكت فسكت فقال عمر والله لا يفيئها الله على أسد من أسده ~~ويعطيكها فقال صلى الله عليه وسلم صدق عمر قال الحافظ وهذا الإسناد قد أخرج ~~به مسلم وأبو داود بعض هذا الحديث ولكن الراجح أن قائل ذلك أبو بكر كما ~~رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة فهو أتقن لما وقع فيها من غيره ويحتمل الجمع ~~بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية لقول أبي بكر واستدل به على أن السلب ~~يستحقه القاتل PageV03P031 من كل مقتول بشرط أن يكون من المقاتلة عند ~~الجمهور # وقال أبو ثور وابن المنذر ولو كان امرأة وهذا الحديث أخرجه البخاري هنا ~~وفي البيع عن القعنبي وفي المغازي عن التنيسي ومسلم من طريق ابن وهب ~~ثلاثتهم عن مالك به وتابعه الليث بن سعد في الصحيحين وهشيم عند مسلم كلاهما ~~عن يحيى بن سعيد # ( مالك عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد ) بن الصديق ( أنه قال سمعت رجلا ) ~~لم يسم ( يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال فقال ابن عباس الفرس من النفل ~~والسلب من النفل قال ) القاسم ( ثم عاد ) الرجل ( لمسألته ) كأنه لم يرض ~~الجواب ( فقال ابن عباس ذلك أيضا ثم قال الرجل الأنفال الذي قال الله في ~~كتابه ) يسألونك عن الأنفال ( ما هي ) لأن جوابك مجمل # وقد روى أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس أن المشيخة يوم ~~بدر ثبتوا تحت الرايات وأما الشبان ms39 فسارعوا إلى القتل والغنائم فقالت ~~المشيخة للشبان أشركونا معكم فإنا كنا لكم ردءا ولو كان منكم شيء للجأتم ~~إلينا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت @QB@ يسألونك عن ~~الأنفال @QE@ الأنفال 1 الآية فقسم صلى الله عليه وسلم الغنائم بينهم على ~~السواء ولابن جرير عن مجاهد # أنهم سألوه صلى الله عليه وسلم عن الخمس بعد الأربعة الأخماس فنزلت الآية # فهذا ابن عباس نفسه روى أن المراد بالأنفال في الآية الغنائم ولكنه لم ~~يفصح للرجل بذلك لأنه رآه متعنتا # ( قال القاسم فلم يزل يسأله حتى كاد ) قارب ( أن يحرجه ) بضم الياء ~~وإسكان المهملة وكسر الراء وفتح الجيم أي يضيق عليه وسقطت أن في رواية وهو ~~أفصح ( ثم قال ابن عباس أتدرون ما مثل هذا ) أي صفته ( مثل صبيغ ) بصاد ~~مهملة فموحدة فتحتية فغين معجمة بوزن عظيم ابن عسل بكسر العين وإسكان السين ~~المهملتين ويقال بالتصغير ويقال ابن سهل التميمي الحنظلي له إدراك ومثله به ~~لأنه رآه متعنتا غير مصغ للعلم فأشار إلى أنه حقيق أن يصنع به مثل صبيغ ( ~~الذي ضربه عمر بن الخطاب ) أخرج إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا ابن أبي أويس ~~ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه سأل رجلا ~~قدم من الشام عن الناس فقال إن فيها رجلا يسأل عن متشابه القرآن يقال له ~~صبيغ يريد قدوم المدينة فقال عمر لئن لم تأتني به لأفعلن بك فجعل الرجل ~~يختلف إلى الثنية يسأل عن صبيغ حتى طلع بعير وقد لهج بأن يقول من يلبس ~~الفقه PageV03P032 بفقهه إليه فانتزع الرجل خطاما من يده حتى أتى به عمر ~~فضربه ضربا شديدا ثم حبسه ثم ضربه أيضا فقال صبيغ إن كنت تريد قتلي فأجهز ~~علي وإن كنت تريد شفاي فقد شفيتني شفاك الله فأرسله عمر # وروى الدارمي عن سليمان بن يسار ونافع قالا قدم المدينة رجل فجعل يسأل عن ~~متشابه القرآن فأرسل إليه عمر وأعد له عراجين النخل فقال من أنت قال أنا ~~عبد ms40 الله صبيغ قال وأنا عبد الله عمر فضربه حتى دمى رأسه فقال حسبك يا أمير ~~المؤمنين قد ذهب الذي كنت أجده في رأسي ثم نفاه إلى البصرة ورواه الخطيب ~~وابن عساكر عن أنس والسائب بن يزيد وأبي عثمان النهدي وزادوا عن الثالث ~~وكتب إلينا عمر لا تجالسوه فلو جاء ونحن مائة لتفرقنا # وروى إسماعيل القاضي عن محمد بن سيرين قال كتب عمر إلى أبي موسى لا تجالس ~~صبيغا وأحرمه عطاءه # وأخرج ابن الأنباري وغيره بسند صحيح عن السائب بن يزيد قال جاء صبيغ ~~التميمي إلى عمر فسأله عن الذاريات الحديث وفيه فأمر عمر فضرب مائة سوط ~~فلما برأ دعاه فضربه مائة أخرى ثم حمله على قتب وكتب إلى أبي موسى حرم على ~~الناس مجالسته فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف له أنه لا يجد في نفسه ~~شيئا فكتب إلى عمر أنه صلح حاله فكتب إليه خل بينه وبين الناس فلم يزل صبيغ ~~وضيعا في قومه بعد أن كان سيدا فيهم # قال العسكري اتهمه عمر برأي الخوارج # وذكر ابن دريد أنه كان أحمق وأنه وفد على معاوية # قال أبو عمر كان صبيغ من الخوارج في مذاهبهم قال وإنما أتى مالك بحديث ~~ابن عباس بعد حديث أبي قتادة تفسيرا للسلب لأن سلب قتيله كان درعا وزاد ابن ~~عباس من قوله الفرس وفي رواية غير مالك والرمح وذلك كله آلات المقاتل لا ~~ذهب وفضة لأنهما ليسا من آلاته # ( سئل مالك عمن قتل قتيلا من العدو أيكون له سلبه بغير إذن الإمام فقال ~~لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الإمام ) أي أمير الجيش ( ولا يكون ذلك من ~~الإمام إلا على وجه الاجتهاد ) منه بما يراه مصلحة ووافقه على ذلك أبو ~~حنيفة وطائفة # وعن مالك أيضا يخير الإمام بين أن يعطيه السلب أو يخمسه واختاره إسماعيل ~~القاضي # وعن مكحول والثوري والشافعي يخمس مطلقا لعموم قوله @QB@ واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ الأنفال 41 ولم يستثن شيئا # وذهب الجمهور إلى أن القاتل ms41 يستحق السلب سواء قال أمير الجيش من قتل ~~قتيلا فله سلبه أو لا # وأجابوا عن عموم الآية بأنه مخصوص بحديث من قتل قتيلا الخ وتعقب بقوله ( ~~ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل قتيلا فله سلبه إلا ~~يوم حنين ) وهي آخر مغازيه التي وقع فيها قتال وغنيمة # وأجيب بأن ذلك حفظ عنه PageV03P033 صلى الله عليه وسلم يوم بدر كما في ~~الصحيحين أنه قضى بسلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح # وعند البيهقي أن حاطب بن أبي بلتعة قتل رجلا يوم أحد فسلم له النبي صلى ~~الله عليه وسلم سلبه # وحديث جابر أن عقيل بن أبي طالب قتل يوم مؤتة رجلا فنفله النبي صلى الله ~~عليه وسلم سلبه # ثم كان ذلك مقررا عند الصحابة كما في مسلم عن عوف بن مالك وإنكاره على ~~خالد بن الوليد أخذ السلب من القاتل # وروى الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص أن عبد الله بن جحش ~~قال له يوم أحد تعال بنا ندعو فقال سعد اللهم ارزقني رجلا شديدا بأسه ~~فأقاتله ويقاتلني ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه الحديث # وفي مغازي ابن إسحاق أن عمر قال لعلي لما قتل عمرو بن عبد ود هلا استلبت ~~درعه فإنه ليس للعرب خير منها فقال إنه اتقاني بسوأته ولأحمد بإسناد قوي عن ~~عبد الله بن الزبير قال كانت صفية في حصن حسان يوم الخندق فذكر الحديث في ~~قصة قتلها اليهودي وقولها لحسان انزل فاسلبه من حاجة كذا في فتح الباري ~~وليس في هذا كله أنه قال من قتل قتيلا فله سلبه قبل يوم حنين وإعطاؤه السلب ~~في هذه المواطن لأنه للإمام يجتهد فيه بما شاء وإنما قال ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم حنين بعد انقضاء القتال كما هو صريح حديث أبي قتادة ~~ولذا قال مالك في المدونة يكره أن يقول الإمام ذلك قبل انقضاء القتال لئلا ~~تضعف نيات المجاهدين # واختلف في أن الكراهة على بابها ms42 أو على التحريم وإذا قاله قبله أو في ~~أثنائه استحقه القاتل وعن الحنفية لا كراهة في ذلك # # 10 ما جاء في إعطاء النفل من الخمس ( مالك عن أبي الزناد ) بكسر الزاي ~~وخفة النون عبد الله بن ذكوان ( عن سعيد بن المسيب أنه قال كان الناس يعطون ~~النفل من الخمس ) قال الحافظ ظاهره اتفاق الصحابة على ذلك # قال ابن عبد البر إن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من ~~الخمس لا من رأس الغنيمة وإن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمته دون ~~سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث انتهى # وهذا الشرط قال به الجمهور # وقال الشافعي لا يتحدد بل هو راجع إلى رأي الإمام من المصلحة ويدل عليه ~~قوله تعالى @QB@ قل الأنفال لله والرسول @QE@ الأنفال 1 ففوض إليه أمرها اه # ( قال مالك وذلك أحسن ما سمعت إلي في ذلك ) من الخلاف # ( سئل مالك عن النفل هل يكون في أول مغنم قال ذلك على وجه الاجتهاد من ~~الإمام وليس عندنا ) بالمدينة ( في ذلك أمر معروف موثوق ) بيان لمعروف ( ~~إلا اجتهاد السلطان ) من له سلطنة الإمام أو أمير الجيش ( ولم يبلغني أن ~~PageV03P034 رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل في مغازيه كلها وقد بلغني ~~أنه نفل في بعضها يوم حنين ) وذلك يقتضي أنه لا فرق بين أول مغنم وغيره ( ~~وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما بعده ) وقال ~~الأوزاعي لا ينفل من أول الغنيمة ولا ينفل ذهبا ولا فضة وخالفه الجمهور # # 11 القسم للخيل في الغزو ( مالك قال بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يقول ~~للفرس سهمان وللرجل سهم قال مالك ولم أزل أسمع ذلك ) وقد رواه نافع عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم للفرس سهمين ولصاحبه سهما فسره ~~نافع فقال إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن له فرس فله سهم ~~أخرجه البخاري وغيره # ولأبي داود من وجه آخر ms43 عن ابن عمر أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له ~~وسهمين لفرسه وإلى هذا ذهب الأئمة الثلاثة وفقهاء الأمصار # وقال أبو حنيفة للفرس سهم واحد ولصاحبه سهم فللفارس سهمان فقط # واحتجوا له بما في بعض طرق حديث ابن عمر عند الدارقطني بلفظ أسهم للفارس ~~سهمين وتعقب بأنه وهم من راويه كما قال أبو بكر النيسابوري لأنه جاء من ~~وجوه عديدة عند أحمد وابن أبي شيبة وغيرهما بلفظ أسهم للفرس أولا وهم ~~ومعناه أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به فلا حجة فيه واحتج ~~له أيضا بما أخرجه أبو داود عن مجمع بن جارية بجيم وتحتية في حديث طويل في ~~قصة خيبر قال فأعطى للفرس سهمين وللرجل سهما وفي إسناد ضعيف ولو ثبت حمل ~~على ما تقدم لأنه يحتمل الأمرين والجمع بين الروايتين أولى ولا سيما ~~والأسانيد الأول أثبت ومع راويها زيادة علم وأصرح من ذلك ما رواه أبو داود ~~من حديث أبي عمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى للفرس سهمين ولكل إنسان ~~سهما فكان للفارس ثلاثة أسهم وللنسائي عن الزبير أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صرف له أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهما له وسهما لقرابته قال محمد بن ~~سمنون انفرد أبو حنيفة بذلك دون فقهاء الأمصار وقال أكره أن أفضل بهيمة على ~~مسلم وهي شبهة ضعيفة لأن السهام كلها للرجل قال الحافظ لو لم يثبت الحديث ~~لكانت الشبهة قوية لأن المفاضلة بين الراجل والفارس فلولا الفرس ما ازداد ~~الفارس سهمين عن الراجل فمن جعل للفارس سهمين فقد سوى بين الفرس وبين ~~الراجل وتعقب هذا أيضا بأن الأصل عدم المساواة بين البهيمة والإنسان فلما ~~خرج عن هذا الأصل بالمساواة فلتكن المفاضلة كذلك وقد فضل الحنفية ~~PageV03P035 الدابة على الإنسان في بعض الأحكام فقالوا إذا قتل كلب صيد ~~قيمته أكثر من عشرة آلاف أداها فإن قتل عبدا مسلما لم يؤد فيه إلا دون عشرة ~~آلاف درهم والحق أن الاعتماد في ذلك على الخبر ولم ينفرد أبو حنيفة بما ms44 قال ~~فقد جاء عن عمر وعلي وأبي موسى لكن الثابت عن عمر وعلي كالجمهور واستدل لهم ~~من حيث المعنى بأن الفرس يحتاج إلى مؤنة لخدمتها وعلفها وبأنه يحصل بها من ~~الغناء في الحرب ما لا يخفى # ( سئل مالك عن رجل يحضر بأفراس كثيرة فهل يقسم لها كلها فقال لم أسمع ~~بذلك ولا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد الذي يقاتل عليه ) وبهذا قال الجمهور ~~وقال الليث وأبو يوسف وأحمد وإسحاق يسهم لفرسين لا أكثر لحديث أبي عمرة قال ~~أسهم لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لفرسي أربعة أسهم ولي سهما فأخذت ~~خمسة أسهم رواه الدارقطني بإسناد ضعيف قال القرطبي ولم يقل أحد أنه يسهم ~~لأكثر من فرسين إلا ما روي عن سليمان بن موسى بسهم لكل فرس سهمان بالغا ما ~~بلغت # ( قال مالك لا أرى البراذين ) جمع برذون بكسر الموحدة وسكون الراء وفتح ~~المعجمة والمراد الجفاة الخلقة من الخيل وأكثر ما تجلب من بلاد الروم ولها ~~جلد على السير في الشعاب والجبال والوعر بخلاف الخيل العربية # ( والهجن ) بضم الهاء والجيم جمع هجين كبرد وبريد وهو ما أحد أبويه عربي ~~وقيل الهجين الذي أبوه عربي وأما الذي أمه عربية فيسمى المقرف وعن أحمد ~~الهجين البرذون ويحتمل أنه أراد في الحكم ( إلا من الخيل لأن الله تعالى ~~قال في كتابه و ) خلق ( الخيل والبغال والحمير لتركبوها ) وجه الاحتجاج أن ~~الله تعالى من بركوب الخيل وقد أسهم لها النبي صلى الله عليه وسلم واسم ~~الخيل يقع على البرذون والهجين بخلاف البغال والحمير فكأن الآية استوعبت ما ~~ركب من هذا الجنس لما يقتضيه الامتنان فلما لم ينص على البرذون والهجين ~~فيها دل على دخولهما في الخيل قاله ابن بطال # ( وقال عز وجل وأعدوا لهم ) لقتالهم ( ما استطعتم من قوة ) قال صلى الله ~~عليه وسلم هي الرمي ( ومن رباط الخيل ) مصدر بمعنى حبسها في سبيل الله ( ~~ترهبون ) تخوفون ( به عدو الله وعدوكم ) الكفار فعموم الخيل شامل للبراذين ~~والهجين ( فأنا أرى البراذين والهجن من الخيل ms45 إذا أجازها الوالي ) على ~~الجيش ( وقد قال سعيد بن المسيب وسئل ) والسائل له عبد الله بن دينار كما ~~PageV03P036 مر في الزكاة ( عن البراذين هل فيها صدقة ) وفي نسخة من صدقة ~~بزيادة من ( فقال وهل في الخيل من صدقة ) أي زكاة فجعلها من الخيل وإلى هذا ~~ذهب الجمهور # ولأبي داود في المراسيل وسعيد بن منصور عن مكحول أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هجن الهجين يوم خيبر وعرب العراب فجعل للعربي سهمين وللهجين سهما وهذا ~~منقطع # وروى الشافعي في الأم وسعيد بن منصور عن علي بن الأقمر قال أغارت الخيل ~~فأدركت العراب وتأخرت البراذين فقام المنذر الوادعي فقال لا أجعل ما أدرك ~~كما لم يدرك فبلغ ذلك عمر فقال هبلت الوداعي أمه لقد أذكرت به امضوها على ~~ما قال فكان أول من أسهم للبراذين دون سهام العرب وفي ذلك يقول شاعرهم ومنا ~~الذي قد سن في الخيل سنة وكانت سواء قبل ذاك سهامها وهذا منقطع أيضا وقد ~~أخذ به أحمد في المشهور عنه وعنه كالجماعة وعنه إن بلغت البراذين مبالغ ~~العربية سوى بينهما وإلا فضلت العربية واختارها بعضهم وعن الليث يسهم ~~للبرذون والهجين دون سهم الفرس # # 12 ما جاء في الغلول بضم المعجمة واللام أي الخيانة في المغنم سمي بذلك ~~لأن آخذه يغله أي يخفيه في متاعه وأجمعوا على أنه من الكبائر وفي قوله ~~تعالى @QB@ ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة @QE@ آل عمران 161 وعيد عظيم # ( مالك عن عبد الرحمن بن سعيد ) بن قيس الأنصاري الثقة المأمون أخو يحيى ~~بن سعيد روى عنه جماعة من الأئمة ومات سنة تسع وثلاثين وقيل سنة إحدى ~~وأربعين ومائة له في الموطأ مرفوعا ثلاثة أحاديث هذا ثانيها ( عن عمرو ) ~~بفتح العين ( ابن شعيب ) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي صدوق مات ~~سنة ثماني عشرة ومائة قال ابن عبد البر لا خلاف عن مالك في إرساله ووصله ~~النسائي قال الحافظ بإسناد حسن من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن ms46 ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه النسائي أيضا بإسناد حسن من حديث عبادة ~~بن الصامت ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدر ) رجع ( من حنين وهو ~~يريد الجعرانة ) بكسر الجيم وسكون العين وخفة الراء وبكسر العين وشد الراء ~~والأولى أفصح ( سأله الناس ) وزاد في الطريق الموصولة فقالوا اقسم علينا ~~فيئنا ( حتى دنت به ناقته من شجرة ) أي سمرة بفتح المهملة وضم الميم من شجر ~~البادية ذات شوك ففي الصحيح عن جبير بن مطعم أنه بينما هو يسير مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم مقفلة من حنين فعلقت الناس الأعراب يسألونه حتى اضطروه ~~إلى سمرة ( فتشبكت بردائه ) أي علق شوكها به ( حتى نزعته PageV03P037 عن ~~ظهره ) وفي حديث جبير فخطفت رداءه وهو مجازا والمراد خطفته الأعراب ( فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) زاد النسائي يا أيها الناس ( ردوا علي ~~ردائي ) وفي حديث جبير فوقف وقال أعطوني ردائي يعني خلصوه من الشجرة وأعطوه ~~لي وإن كانوا خطفوه فالرد بلا تخليص ( أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء ) ~~رد ( الله عليكم ) من الغنيمة وأصل الفيء الرد والرجوع ومنه سمي الظل بعد ~~الزوال فيئا لرجوعه من جانب إلى جانب فكأن أموال الكفار سميت فيئا لأنها ~~كانت في الأصل للمؤمنين إذ الإيمان هو الأصل والكفر طار عليه # ( والذي نفسي بيده ) إن شاء أبقاها وإن شاء أخذها وهو قسم كان يقسم به ~~كثيرا ( لو أفاء ) بالهمز ولا يجوز الإبدال ( الله عليكم مثل سمر ) بفتح ~~المهملة وضم الميم شجر ( تهامة ) جمع سمرة بالتاء شجرة طويلة متفرقة الرأس ~~قليلة الظل صغيرة الورق والشوك صلبة الخشب قاله ابن التين وقال الداودي هي ~~العضاه بكسر المهملة وفتح المعجمة الخفيفة آخره هاء وصلا ووقفا شجر الشوك ~~كطلح وعوسج وسدر وقال الخطابي ورق السمرة أثبت وظلها أكثف ويقال هي شجرة ~~الطلح وللنسائي لو أن لكم بعدد شجر تهامة وفي حديث جبير لو كان لي عدد هذه ~~العضاه ( نعما ) بفتحتين والنصب على التمييز ( لقسمته عليكم ) وفي رواية ~~بينكم ( ثم ms47 لا تجدوني ) بنون واحدة وفي رواية تجدونني بنونين ( بخيلا ولا ~~جبانا ولا كذابا ) أي إذا جربتموني لا تجدوني ذا بخل ولا ذا جبن ولا ذا كذب ~~فالمراد نفي الوصف من أصله لا نفي المبالغة التي دل عليها الثلاثة لأن ~~كذابا من صيغ المبالغة وجبانا صفة مشبهة وبخيلا محتمل الأمرين قال ابن ~~المنير وفي جمعه صلى الله عليه وسلم بين هذه الصفات لطيفة لأنها متلازمة ~~وكذا أضداها الصدق والكرم والشجاعة وأصل المعنى هنا الشجاعة فإن الشجاع ~~واثق من نفسه بالخلف من كسب سيفه فبالضرورة لا يبخل وإذا سهل عليه العطاء ~~لا يكذب بالخلف في الوعد لأن الخلف إنما ينشأ من البخل وقوله لو كان لي عدد ~~هذه العضاه تنبيه بطريق الأولى لأنه إذا سمح بمال نفسه فلأن يسمح بقسم ~~غنائمهم عليهم أولى واستعمال ثم هنا ليس مخالفا لمقتضاها وإن كان الكرم ~~يتقدم العطاء لكن علم الناس بكرم الكريم إنما يكون بعد العطاء وليس المراد ~~بثم الدلالة على تراخي العلم بالكرم عن العطاء وإنما التراخي هنا لعلو رتبة ~~الوصف كأنه قال وأعلى من العطاء بما لا يتعارف أن يكون العطاء عن كرم فقد ~~يكون عطاء بلا كرم كعطاء البخيل ونحو ذلك انتهى # وفيه ذم الخصال المذكورة وأن الإمام لا يصلح أن يكون فيه خصلة منها وفيه ~~ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الحلم وحسن الخلق وسعة الجود والصبر على ~~جفاة الأعراب وجواز وصف المرء نفسه بالخصال الحميدة عند الحاجة لخوف ظن أهل ~~الجهل به خلاف ذلك ولا يكون من الفخر المذموم ورضى السائل بالحق ~~PageV03P038 للوعد إذا تحقق من الواعد التنجيز وأن الخيار للإمام في قسم ~~الغنيمة إن شاء بعد فراغ الحرب وإن شاء بعد ذلك # ( فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) عن ناقته ( قام في الناس فقال ~~أدوا الخياط ) بكسر المعجمة وتحتية بزنة لحاف أي الخيط بدليل رواية الخائط ~~وأعد الخيوط المعروفة وإن احتمل الخياط الإبرة لكن يدفعه قوله ( والمخيط ) ~~بكسر الميم وإسكان المعجمة وفتح الياء فإنه الإبرة ms48 بلا خلاف وهذا خرج على ~~التقليل ليكون ما فوقه أولى بالدخول في معناه ( فإن الغلول عار ) شيء يلزم ~~منه شين أو سبة في الدنيا ( ونار ) يوم القيامة ( وشنار ) بفتح الشين ~~المعجمة والنون الخفيفة فألف فراء أقبح العيب والعار ( على أهله يوم ~~القيامة ) قال ابن عبد البر الشنار لفظة جامعة لمعنى النار والعار ومعناها ~~الشين والنار يريد أن الغلول شين وعار ومنقصة في الدنيا وعذاب ونار في ~~الآخرة # ( قال ثم تناول من الأرض وبرة ) بفتح الموحدة والراء شعرة ( من بعير أو ~~شيئا ) شك الراوي وللنسائي ثم مال إلى راحلته فأخذ منها وبرة فوضعها بين ~~إصبعيه ( ثم قال والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه ) ~~الوبرة ( إلا الخمس ) فإنه لي أعمل فيه برأيي ( والخمس مردود عليكم ) ~~باجتهادي لأن الأربعة الأخماس مقسومة على المقاتلين الشريف والمشروف ~~والرفيع والوضيع والغني والفقير والسواء لا مدخل فيها للاجتهاد بالاتفاق ~~المتلقى عن المصطفى لكن اختلف في سهم الفارس كما تقدم # زاد النسائي فقام رجل ومعه كبة شعر فقال يا رسول الله أخذت هذه لأصلح بها ~~بردعة فقال أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك فقال أما إذا بلغت ما ~~أرى فلا أرب لي فيها ونبذها وروى عبد الرزاق أن عقيل بن أبي طالب دخل على ~~امرأته فاطمة بنت شيبة يوم حنين وسيفه ملطخ دما فقال دونكي هذه الإبرة ~~تخيطين بها ثيابكي فدفعها إليها فسمع المنادي يقول من أخذ شيئا فليرده حتى ~~الخيط والمخيط فرجع عقيل فأخذها فألقاها في الغنائم # ( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن محمد بن يحيى بن حبان ) بفتح ~~المهملة والموحدة الثقيلة ( أن زيد بن خالد ) قال ابن عبد البر كذا ليحيى ~~وهو غلط سقط عنه شيخ محمد وهو في رواية غيره إلا أنهم اختلفوا فقال القعنبي ~~وابن القاسم وأبو مصعب ومعن بن عيسى وسعيد بن عفير عن محمد بن يحيى بن حبان ~~عن أبي عمرة وقال ابن وهب ومصعب الزبيري عن ابن أبي عمرة واسمه عبد الرحمن ms49 ~~وفي التقريب أبو عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد صوابه عن ابن أبي عمرة واسمه ~~عبد الرحمن الأنصاري البخاري يقال ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال ابن أبي حاتم ثم ليست له صحبة PageV03P039 انتهى # وأبوه أبو عمرة صحابي شهيد بدري اسمه بشير وقيل أسامة وقيل ثعلبة مات في ~~خلافة علي فعلم أن الصواب رواية ابن وهب ومصعب عن محمد بن يحيى عن ابن أبي ~~عمرة أن زيد بن خالد ( الجهني ) بضم الجيم وفتح الهاء المدني الصحابي ~~المشهور مات بالكوفة سنة ثمان وستين أو سبعين وله خمس وثمانون سنة # ( قال توفي رجل ) لم يسم ( يوم خيبر ) بخاء معجمة وآخره راء عند جميع ~~الرواة إلا يحيى فقال يوم حنين وهو وهم منه والصحيح خيبر ويدل عليه قوله من ~~خرز يهود ولم يكن بحنين يهود قاله ابن عبد البر وكذا قال الباجي يدل عليه ~~قوله من خرز يهود ولم يكن يوم حنين يهود يؤخذ خرزهم وإنهم ذكروه لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليصلي ( فزعم زيد ) أي قال حقا كقوله صلى الله عليه ~~وسلم زعم جبريل ويطلق أيضا على الكذب ومنه @QB@ زعم الذين كفروا أن لن ~~يبعثوا @QE@ التغابن 7 وعلى قول لم يوثق به كقوله كذا زعموا خير أهل اليمن ~~وما هنا من الأول ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلوا على صاحبكم ) ~~لأن الإمام لا يصلي على ذي كبيرة ( فتغيرت وجوه الناس لذلك ) أي عدم صلاته ~~عليه ولم يعلموا ذنبه ( فزعم زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~صاحبكم قد غل في سبيل الله ) خان في الغنيمة ( قال ) زيد ( ففتحنا متاعه ~~فوجدنا خرزات من خرز ) جمع خرزة برنة قصب وقصبة ما ينظم ( يهود ما يساوين ) ~~وفي رواية ما تساوي ( درهمين ) ففي هذا تعظيم أمر الغلول وأنه لا فرق بين ~~كثيره وقليله وهذا الحديث رواه الترمذي والنسائي من طريق مالك وغيره # ( مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني ms50 ) ~~قال في الإكمال سئل أبو زرعة الرازي عن اسم أبي بردة فقال لا أعرفه ( أنه ~~بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى الناس في قبائلهم ) جمع قبيلة ~~الجماعة المجتمعون من قوم شتى ( يدعو لهم وأنه ترك قبيلة من القبائل ) بغير ~~دعاء ( قال وإن القبيلة وجدوا في بردعة ) بدال مهملة ومعجمة حلس يجعل تحت ~~الرحل هذا أصله لغة وفي عرف زماننا هي للحمار بمنزلة السراج للفرس كما في ~~المصباح وقال الباجي هي الفراش المبطن ( رجل منهم عقد ) بكسر العين وإسكان ~~الثاني قلادة ( جزع ) بفتح الجيم وسكون الزاي خرز فيه بياض PageV03P040 ~~وسواد الواحدة جزعة مثل تمر وتمرة ( غلولا ) خيانة ( فأتاهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكبر عليهم كما يكبر على الميت ) قال الباجي يحتمل أن ذلك ~~زجر لهم إشارة إلى أن حكمهم حكم الموتى الذين لا يسمعون المواعظ ولا ~~يمتثلون الأوامر ولا يجتنبون النواهي ويحتمل أنه إشارة إلى أنهم بمنزلة ~~الموتى الذين انقطع عملهم وأنهم لا يقضى لهم بتوبة انتهى والأول أظهر وبه ~~جزم أبو عمر وقال أعلم هذا الحديث روي مسندا بوجه من الوجوه # ( مالك عن ثور ) بمثلثة ( ابن زيد الديلي ) بكسر المهملة وإسكان التحتية ~~المدني ( عن أبي الغيث ) بمعجمة فتحتية فمثلثة ( سالم ) المدني وهو بكنيته ~~أشهر من اسمه وقد سمي هنا فلا التفات لمن قال لا يوقف على اسمه صحيحا نعم ~~لا يعرف اسم أبيه ( مولى ) عبد الله ( بن مطيع ) بن الأسود القرشي العدوي ~~المدني له رؤية وأمره ابن الزبير على الكوفة ثم قتل معه سنة ثلاث وسبعين ( ~~عن أبي هريرة أنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر ) ~~بمعجمة آخره راء كما رواه ابن وضاح عن يحيى وهو الصواب الذي لجماعة رواة ~~الموطأ وغلط عبيد الله بن يحيى فقال حنين نبه عليه ابن عبد البر # وحكى الدارقطني عن موسى بن هارون أن ثور بن زيد وهم في قوله خرجنا لأن ~~أبا هريرة لم يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ms51 وإنما قدم بعد ~~خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت يعني كما رواه أحمد وابن خزيمة وابن ~~حبان والحاكم عن أبي هريرة قال قدمت المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم ~~بخيبر وقد استخلف سباع بن عرفطة الحديث وفيه فزودنا شيئا حتى أتينا خيبر ~~وقد افتتحها النبي صلى الله عليه وسلم فكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم ~~وقد رواه محمد بن إسحاق عن ثور بن زيد بلفظ انصرفنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى وادي القرى فلعل ثورا وهم لما حدث به غير ابن إسحاق وزعم أن ~~روايته أرجح لا تسمع فأين يقع سماعه من سماع مالك حتى يقدم عليه وقد تابع ~~مالكا عبد العزيز الدراوردي في مسلم والبيهقي من وجه آخر عن أبي هريرة قال ~~خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى فلعل هذا أصل ~~الحديث ولا يشك أحد أن أبا هريرة حضر قسمة الغنائم ( فلم نغنم ذهبا ولا ~~ورقا ) وفي رواية ولا فضة ( إلا الأموال الثياب والمتاع ) كذا ليحي وحده ~~وللشافعي وابن وهب وابن القاسم وغيرهم إلا الأموال والثياب والمتاع بحرف ~~العطف قال الحافظ وهو المحفوظ # وقال القعنبي إلا الثياب والمتاع والأموال وروى هذا الحديث أبو إسحاق ~~الفزاري عن مالك قال حدثني ثور بن زيد الديلي قال حدثني سالم مولى ابن مطيع ~~أنه سمع أبا هريرة يقول افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة إنما غنمنا ~~PageV03P041 الإبل والبقر والمتاع والحوائط أخرجه البخاري في المغازي وهي ~~سالمة من الاعتراض بحمل قوله افتتحنا أي المسلمون وله نظائر قال ابن عبد ~~البر فجوز أبو إسحاق مع جلالته إسناده بسماع بعضهم من بعض وقضى بأنها خيبر ~~لا حنين ورفع الإشكال قال وفي الحديث أن بعض العرب وهي دوس لا تسمي العين ~~مالا وإنما الأموال عندهم الثياب والمتاع والعروض وعند غيرهم المال الصامت ~~من الذهب والورق # وقال الحافظ مقتضاه أن الثياب والمتاع لا يسمى مالا # وقد نقل ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل الضبي قال المال عند العرب ms52 ~~الصامت والناطق فالصامت الذهب والفضة والجوهر والناطق البعير والبقر والشاة ~~فإذا قلت عن حضري كثر ماله فالمراد الصامت وإن قلت عن بدوي فالمراد الناطق ~~انتهى # وقد أطلق أبو قتادة على البستان مالا كما مر من قوله فابتعت به مخرفا ~~فإنه لأول مال تأثلته فالذي يظهر أن المال ما له قيمة لكن قد يغلب على قوم ~~تخصيصه بشيء كما حكاه المفضل فتحمل الأموال على المواشي والحوائط التي ذكرت ~~في الحديث ولا يراد بها النقود لأنه نفاها أولا ثم لا تخالف بين قولي أبي ~~هريرة فكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم وبين قول أبي موسى الأشعري ولم ~~يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا يعني الأشعريين لأن مراده من غير استرضاء ~~أحد من الغانمين # وأما أبو هريرة وأصحابه فلم يعطهم إلا عن طيب خواطر المسلمين # ( قال فأهدى رفاعة بن زيد ) أحد بني الضباب كذا في رواية أبي إسحاق عن ~~مالك بكسر الضاد المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة بينهما ألف بلفظ جمع الضب ~~وعند مسلم وهب له رجل من جذام يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب بضم المعجمة ~~بصيغة التصغير # وفي رواية محمد بن إسحاق رفاعة بن زيد الجذامي ثم الضبني بضم المعجمة ~~وفتح الموحدة بعدها نون وقيل بفتح المعجمة وكسر الموحدة نسبة إلى بطن من ~~جذام قال الواقدي كان رفاعة وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في ناس من ~~قومه قبل خروجه إلى خيبر فأسلموا وعقد له على قومه ( غلاما ) عبدا ( أسود ~~يقال له مدعم ) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين صحابي رضي ~~الله عنه ( فوجه ) بفتح الواو وقال الكرماني بالبناء للمجهول ( رسول الله ) ~~وفي رواية الفزاري ثم انصرفنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم إلى وادي ~~القرى ) بضم القاف وفتح الراء مقصور موضع بقرب المدينة ( حتى إذا كنا بوادي ~~القرى بينما ) بالميم بلا فاء ( مدعم يحط رحل رسوله صلى الله عليه وسلم ) ~~زاد في رواية البيهقي وقد استقبلتنا يهود بالرمي ولم نكن على تعبية ( إذ ~~جاءه ) أي مدعما ( سهم عائر ms53 ) بعين مهملة فألف فهمزة فراء بزنة الفاعل أي ~~لا يدري من رمى به وقيل هو الحائد عن قصده ( فأصابه فقتله فقال الناس هنيئا ~~له الجنة ) وفي رواية الفزاري الشهادة ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كلا ) ردع لهم عن هذا القول ( والذي نفسي بيده إن الشملة ) PageV03P042 ~~كساء يشتمل به ويلتف فيه وقيل إنما تسمى شملة إذا كان لها هدب ( التي أخذ ) ~~ها وفي رواية أصابها ( يوم خيبر ) بمعجمة أوله وراء بلا نقط آخره على ~~الصواب ( من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل ) بزنة تفتعل عند ابن وضاح ~~ولابن يحيى لتشعل بالبناء للمجهول ( عليه نارا ) قال الحافظ يحتمل أن يكون ~~ذلك حقيقة بأن تصير الشملة نفسها نارا فيعذب بها ويحتمل أن المراد أنها سبب ~~لعذاب النار وكذا يقال في الشراك الآتي # وفي الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال كان على ثقل النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجل يقال له كركرة فقال صلى الله عليه وسلم هو في النار في عباءة غلها ~~وكلام عياض يشعر باتحاد قصته مع قصة مدعم والذي يظهر من عدة أوجه تغايرهما ~~فإن قصة مدعم كانت بوادي القرى ومات بسهم وغل شملة والذي أهداه رفاعة بخلاف ~~كركرة فأهداه هوزة بن علي وكان نوبيا أسود يمسك دابته صلى الله عليه وسلم ~~في القتال فأعتقه أي وغل عباءة ولم يمت بسهم بل ذكر البلاذري أنه مات في ~~قتال أهل الردة بعده صلى الله عليه وسلم فافترقا # نعم روى مسلم عن عمر لما كان يوم خيبر قالوا فلان شهيد فقال صلى الله ~~عليه وسلم كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة فهذا يمكن تفسيره ~~بكركرة بفتح الكافين وبكسرهما قاله عياض # وقال النووي إنما اختلف في كافه الأولى # أما الثانية فمكسورة اتفاقا # وقوله هو في النار أي يعذب على معصيته إن لم يعف الله تعالى عنه # ( قال فلما سمع الناس ذلك جاء رجل ) قال الحافظ لم أقف على اسمه ( بشراك ~~) بكسر الشين المعجمة وخفة الراء سير النعل على ms54 ظهر القدم ( أو شراكين ) شك ~~الراوي ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) زاد في رواية الفزاري ( فقال ~~هذا شيء كنت أصبته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شراك أو شراكان من ~~نار ) تعذب بها أو سبب لعذاب النار والشك من الراوي وفيه تعظيم الغلول وإن ~~قل # وأخرجه البخاري في الأيمان والنذور عن إسماعيل ومسلم من طريق ابن وهب عن ~~مالك به وتابعه عبد العزيز الدراوردي عن ثور به عند مسلم ورواه البخاري في ~~المغازي نازلا عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق إبراهيم ~~بن محمد الفزاري عن مالك بنحوه بينه وبين مالك ثلاثة # ( مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه ) وقد رواه أبو عمر متصلا ( عن عبد الله ~~بن عباس أنه قال ) موقوفا وحكمه الرفع لأنه لا يقال رأيا وقد رواه ابن ماجه ~~وغيره بنحوه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بدون الجملة الأولى ~~وهي ( ما ظهر الغلول ) الخيانة في الغنيمة ( في قوم قط إلا ألقى في قلوبهم ~~الرعب ) بالضم الخوف معاملة بالنقيض فإن المال يقوي القلب فلما أخذوه بغير ~~حل خافوا قال أبو PageV03P043 عمر من عدوهم فجبنوا عن لقائهم فظهر العدو ~~عليهم ثم لا يحتمل أن ذلك فيمن غل دون من لم يغل ولم يرض به والأظهر أنه ~~عام مع القدرة على التغيير ولم يفعلوا ولم تنكره قلوبهم قال تعالى @QB@ ~~فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض @QE@ ~~هود 116 وقال تعالى @QB@ أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ~~بعذاب بئيس @QE@ الأعراف 165 ولا فشا ظهر وانتشر ( الزنى في قوم قط ) ولم ~~ينكر على فاعله ( إلا كثر فيهم الموت ) كما وقع في قصة بني إسرائيل ( ولا ~~نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق ) أي البركة فيه أو ضيق عليهم ~~لا أصل الرزق فلا تنافي بين هذا ونحوه كحديث إن العبد ليحرم الرزق بالذنب ~~يصيبه وبين أحاديث إن الرزق لا تزيده الطاعة ولا ms55 تنقصه المعصية # ( ولا حكم قوم بغير الحق ) عن عمد أو جهل ( إلا فشا فيهم الدم ) ولابن ~~ماجه مرفوعا # ولا حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ولا منافاة بينهما # ( ولاختر ) بفتح الخاء المعجمة والمثناة الفوقية وراء بلا نقط غدر ( قوم ~~بالعهد إلا سلط عليهم العدو ) جزاء لما اجترحوا من نقض العهد المأمور ~~بالوفاء به # # 13 الشهداء في سبيل الله ( مالك عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن ~~الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة أن رسول الله قال والذي نفسي ~~بيده ) بملكه وقدرته قاله عياض ( لوددت ) بلام مفتوحة في جواب القسم وفي ~~رواية بغير لام وكسر الدال الأولى وسكون الثانية ( أني أقاتل ) بصيغة ~~المفاعلة ( في سبيل الله فأقتل ثم أحيا ) بضم الهمزة مبني للمفعول فيهما ( ~~فأقتل ثم أحيا فأقتل ) وفي رواية ثم أقتل في المواضع الثلاثة بدل الفاء قال ~~الطيبي ثم وإن دلت على تراخي الزمان لكن الحمل على تراخي الرتبة هو الوجه ~~لأن التمني حصول درجات بعد القتل والإحياء لم يحصل قبل ومن ثم كررها لنيل ~~مرتبة بعد مرتبة إلى أن ينتهي إلى الفردوس الأعلى # ( فكان أبو هريرة يقول ثلاثا أشهد الله ) أنه قال ذلك وفائدة التأكيد ~~لتطمئن نفس سامعه إليه ولا يشك فيما حدثه به وهذا من كلام الراوي ويأتي من ~~رواية أبي صالح عن أبي هريرة زيادة في أول الحديث واستشكل هذا التمني منه ~~مع علمه بأنه لا يقتل وأجاب ابن التين باحتمال أنه قبل نزول قوله تعالى ~~@QB@ والله يعصمك من الناس @QE@ المائدة 67 ورد بأن نزولها كان في أوائل ما ~~قدم إلى PageV03P044 المدينة وهذا الحديث صرح أبو هريرة في الصحيحين من ~~رواية ابن المسيب عنه بسماعه النبي وإنما قدم أبو هريرة في أوائل سنة سبع ~~والذي يظهر في الجواب أن تمني الفضل والخير لا يستلزم الوقوع فقد قال وددت ~~لو أن موسى صبر وله نظائر فكأنه أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض ~~المسلمين عليه قال ابن التين وهذا أشبه وفي الحديث ms56 استحباب طلب القتل في ~~سبيل الله وجواز قوله وددت حصول كذا من الخير وإن علم أنه لا يحصل لأن فيه ~~إظهار محبة الخير والرغبة فيه والأجر يقع على قدر النية وتمني ما يمتنع ~~عادة وفيه أن الجهاد على الكفاية إذ لو كان على الأعيان ما تخلف عنه أحد ~~قال الحافظ وفيه نظر لأن الخطاب إنما يتوجه على القادر أما العاجز فمعذور ~~وقد قال تعالى @QB@ غير أولي الضرر @QE@ النساء 95 وأدلة كونه فرض كفاية ~~يؤخذ من غير هذا الحديث # وأخرجه البخاري في التمني عن عبد الله بن يوسف عن مالك به # وأخرجه مسلم وغيره وطرقه كثيرة عن أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما # ( مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال يضحك الله ~~إلى رجلين ) قال الباجي هو كناية عن التلقي بالثواب والإنعام والإكرام أو ~~المراد تضحك ملائكته وخزنة جنته أو حملة عرشه وذلك أن مثل هذا غير معهود ~~انتهى # والنسائي من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد إن الله ليعجب من رجلين قال ~~الخطابي الضحك الذي يعتري البشر عند ما يستخفهم الفرح أو الطرب غير جائز ~~على الله تعالى وإنما هذا مثل ضرب لهذا الصنيع الذي يحل محل الإعجاب عند ~~البشر فإذا رأوه أضحكهم ومعناه الإخبار عن رضى الله بفعل أحدهما وقبوله ~~للأجر ومجازاتهما على صنيعهما بالجنة مع اختلاف حاليهما وتأول البخاري ~~الضحك على معنى الرحمة وهو قريب وتأويله على معنى أقرب فإن الضحك يدل على ~~الرضى والقبول والكرام يوصفون عند ما يسألهم السائل بالبشر وحسن اللقاء ~~فيكون معنى يضحك الله يجزل العطاء وقد يكون معناه يعجب ملائكته ويضحكهم من ~~صنيعهما وهذا مجاز يكثر مثله # وقال ابن الجوزي كان أكثر السلف يمتنعون من تأويله ويروونه كما جاء # وينبغي أن يراعى في مثل هذا الإمرار اعتقاد أن لا تشبه صفات الله صفات ~~الخلق ومعنى الإمرار عدم العلم بالمراد منه مع اعتقاد التنزيه قال الحافظ ~~ويدل على أن المراد الإقبال بالرضى تعديته بإلى تقول ضحك فلان إلى فلان ms57 إذا ~~توجه إليه طلق الوجه مظهرا للرضى عنه # ( يقتل ) بفتح أوله ( أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة ) زاد مسلم من طريق ~~همام عن أبي هريرة قالوا كيف يا رسول الله قال ( يقاتل هذا في سبيل الله ~~فيقتل ) بضم الياء بالبناء للمجهول أي فيقتل الكافر PageV03P045 المسلم ( ~~ثم يتوب الله على القاتل ) بأن يهديه إلى الإسلام ( فيقاتل ) الكفار ( ~~فيستشهد ) قال ابن عبد البر يستفاد من الحديث أن كل من قتل في سبيل الله ~~فهو في الجنة قال ومعناه عند أهل العلم أن القاتل الأول كان كافرا قال ~~الحافظ وهو ما استنبطه البخاري ويؤيده أن في رواية همام عند مسلم ثم يتوب ~~الله على الآخر فيهديه إلى الإسلام ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد وأصرح ~~منه ما أخرجه أحمد من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قيل كيف يا ~~رسول الله قال يكون أحدهما كافرا فيقتل الآخر ثم يسلم فيغزو فيقتل ولكن لا ~~مانع من أن يكون مسلما أيضا لعموم قوله ثم يتوب الله على القاتل كما لو قتل ~~مسلم مسلما عمدا بلا شبهة ثم تاب القاتل واستشهد في سبيل الله وإنما يمنع ~~دخول مثل هذا من ذهب إلى أن قاتل المسلم عمدا لا تقبل توبته كابن عباس أخذا ~~بظاهر قوله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب ~~الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما @QE@ النساء 93 روى أحمد والنسائي ~~وابن ماجه عن ابن عباس أن الآية نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء حتى قبض ~~ولأحمد والنسائي عن معاوية مرفوعا كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت ~~كافرا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا لكن ورد عن ابن عباس خلاف ذلك فالظاهر ~~أنه أراد بقوله الأول التشديد والتغليظ وعليه جمهور السلف وجميع أهل السنة ~~وصححوا توبة القاتل كغيره وقالوا المراد بالجلود المكث الطويل لتظاهر ~~الأدلة على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم وهذا الحديث رواه البخاري عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه سفيان ms58 عن أبي الزناد به عند مسلم وغيره # ( مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال والذي ~~نفسي بيده ) بقدرته أو في ملكه ( لا يكلم ) بضم الياء وسكون الكاف وفتح ~~اللام أي يجرح ( أحد ) مسلم كما قيد به في الصحيحين من رواية همام عن أبي ~~هريرة ( في سبيل الله عز وجل ) أي الجهاد ( والله أعلم بمن يكلم في سبيله ) ~~جملة معترضة بين المستثنى منه والمستثنى مؤكدة مقررة لمعنى المعترض فيه ~~وتفخيم شأن من يكلم في سبيل الله ونظيره قوله تعالى @QB@ قالت رب إني ~~وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت @QE@ النساء 93 أي بالشيء الذي وضعت وما ~~علق به من عظائم الأمور ويجوز أن يكون تتميما للصيانة عن الرياء والسمعة ~~وتنبيها على الإخلاص في الغزو وأن الثواب المذكور إنما هو لمن أخلص لتكون ~~كلمة الله هي العليا # ( إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب ) بفتح الياء وإسكان المثلثة وفتح ~~المهملة PageV03P046 فموحدة ( دما ) أي يجري متفجرا أي كثيرا ( اللون لون ~~الدم والريح ريح المسك ) أي كريحه إذ ليس هو مسكا حقيقة بخلاف لون الدم فلا ~~تقدير فيه لأنه دم حقيقة فليس له من أحكام الدماء وصفاتها إلا اللون فقط # قال العلماء الحكمة في بعثه كذلك ليكون معه شاهد فضيلته ببذله نفسه في ~~طاعة الله تعالى وعلى من ظلمه وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يستشهد أو ~~تبرأ جراحته # قال الحافظ ويحتمل أن المراد ما مات صاحبه به قبل اندماله لا ما اندمل في ~~الدنيا فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول ولا ينفي ذلك أن له فضلا في ~~الجملة لكن الظاهر أن الذي يجيء يوم القيامة وجرحه يثعب دما من فارق الدنيا ~~كذلك # ويؤيده ما لابن حبان عن معاذ عليه طابع الشهداء ولأصحاب السنن وصححه ~~الترمذي وابن حبان والحاكم عن معاذ مرفوعا من جرح في سبيل الله أو نكب نكبة ~~فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها الزعفران وريحها المسك قال ~~وعرف بهذه الزيادة أن الصفة المذكورة لا ms59 تختص بالشهيد بل تحصل لكل من جرح ~~انتهى # وقال النووي قالوا وهذا الفضل وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار فيدخل ~~فيه من جرح في سبيل الله في قتال البغاة وقطاع الطريق وفي إقامة الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك # وكذا قال ابن عبد البر واستشهد بقوله من قتل دون ماله فهو شهيد لكن توقف ~~الولي العراقي في دخول من قاتل دون ماله في هذا الفضل لإشارة النبي إلى ~~اعتبار الإخلاص بقوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله والمقاتل دون ماله لا ~~يقصد وجه الله بذلك وإنما يقصد صون ماله وحفظه فهو يفعل ذلك بداعية الطبع ~~لا بداعية الشرع ولا يلزم من كونه شهيدا أن يكون دمه يوم القيامة كريح ~~المسك رأى بذل بذل نفسه فيه لله حتى يستحق هذا الفضل # وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه سفيان ~~بن عيينة عن أبي الزناد به عند مسلم وغيره # ( مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول اللهم لا تجعل قتلي بيد ~~رجل صلى لك سجدة واحدة يحاجني ) يجادلني ( بها عندك يوم القيامة ) قال ابن ~~عبد البر أراد أن يكون قاتله مخلدا في النار ولا يكون كذلك إلا من لم يسجد ~~لله سجدة ولم يعمل من الخير والإيمان مثقال ذرة وقد استجاب الله له فجعل ~~قتله بالمدينة بيد فيروز النصراني أو المجوسي أبي لؤلؤة عبد المغيرة بن ~~شعبة الصحابي # ( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن سعيد ) بكسر العين ( ابن أبي ~~سعيد المقبري ) بفتح الباء وضمها نسبة إلى المقبرة قال ابن عبد البر كذا ~~رواه يحيى وابن وهب وابن القاسم ومطرف وابن بكير وأبو مصعب والجمهوري ورواه ~~معن بن عيسى والقعنبي عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد لم PageV03P047 يذكرا ~~يحيى بن سعيد فيمكن أن مالكا سمعه من يحيى عن سعيد ثم سمعه من سعيد وقد ~~رواه الليث وابن أبي ذئب عن سعيد المقبري انتهى # أي بلا واسطة يحيى بن سعيد ms60 ومن طريق الليث رواه مسلم ورواه أيضا من طريق ~~يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد المقبري فأثبت الواسطة وهذا يؤيد أن مالكا ~~حدث به بالوجهين ( عن عبد الله بن أبي قتادة ) الأنصاري المدني مات سنة خمس ~~وتسعين ( عن أبيه ) الصحابي فارس المصطفى ( أنه قال جاء رجل إلى رسول الله ~~) وفي رواية الليث عند مسلم أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله ~~والإيمان بالله أفضل الأعمال فقام رجل ( فقال يا رسول الله إن قتلت في سبيل ~~الله ) الجهاد حال كوني ( صابرا محتسبا ) أي مخلصا ( مقبلا ) على القتال ~~وزاد ( غير مدبر ) لبيان كون الإقبال في جميع الأحوال إذ قد يقبل مرة ويدبر ~~أخرى فيصدق عليه أنه مقبل ( أيكفر الله عني خطاياي فقال رسول الله نعم ) ~~يكفر ( فلما أدبر الرجل ناداه ) دعاه ( رسول الله ) بنفسه ( أو أمر به ~~فنودي له ) شك الراوي ( فقال له رسول الله ) أخبرني ( كيف قلت فأعاد عليه ~~قوله ) المذكور ( فقال رسول الله نعم إلا الدين ) بفتح الدال فلا يكفره إلا ~~عفو صاحبه أو استيفاؤه # قال ابن عبد البر فيه أن الخطايا تكفر بالأعمال الصالحة مع الاحتساب ~~والنية في العمل وأن أعمال البر المقبولة لا تكفر من الذنوب إلا ما بين ~~العبد وبين ربه فأما التبعات فلا بد فيها من القصاص # قال وهذا في دين ترك له وفاء ولم يوص به أو قدر على الأداء فلم يؤد أو ~~أنه في غير حق أو سرف ومات ولم يوفه أما من أدان في حق واجب لفاقة وعسر ~~ومات ولم يترك وفاء فلا يحبس عن الجنة لأن على السلطان فرضا أن يؤدي عنه ~~دينه من الصدقات أو سهم الغانمين أو الفيء # وقد قيل إن تشديده في الدين كان قبل الفتوح انتهى # وقال القرطبي والنووي فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وإن الجهاد ~~والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا تكفر حقوق الآدميين وإنما تكفر حقوق ~~الله تعالى # وقال الحافظ ويستفاد منه أن الشهادة لا تكفر التبعات وهي لا تمنع درجة ms61 ~~الشهادة وليس للشهادة معنى إلا أن يثبت من حصلت له ثوابا مخصوصا ويكرمه ~~كرامة زائدة وقد بين الحديث أنه يكفر عنه ما عدا التبعات فإن كان له عمل ~~صالح كفرت الشهادة سيئاته غير التبعات ونفعه عمله الصالح في موازنة ما عليه ~~من التبعات ويبقى له درجة الشهادة خالصة فإن لم يكن له عمل صالح فهو تحت ~~المشيئة انتهى # وقال ابن الزملكاني فيه PageV03P048 تنبيه على أن حقوق الآدميين لا تكفر ~~لكونها مبنية على المشاحة والتضييق ويمكن أن يقال هذا محمول على الدين الذي ~~هو خطيئة وهو ما استدانه صاحبه على وجه لا يجوز له فعله بأن أخذه بحيلة أو ~~غصبه فثبت في ذمته البدل أو أدان غير عازم على الوفاء لأنه استثنى ذلك من ~~الخطايا والأصل في الاستثناء أن يكون من الجنس ويكون الدين المأذون فيه ~~مسكوتا عنه في هذا الاستثناء فلا يلزم المؤاخذة به لما يلطف الله بعبده من ~~استيهابه له وتعويض صاحبه من فضل الله # فإن قيل ما تقول فيمن مات وهو عاجز عن الوفاء ولو وجد وفاء وفى قلت إن ~~كان المال الذي لزم ذمته إنما لزمها بطريق لا يجوز تعاطي مثله كغصب أو ~~إتلاف مقصود فلا تبرأ الذمة من ذلك إلا بوصوله إلى من وجب له أو بإبرائه ~~منه ولا تسقطه التوبة وإنما تنفع التوبة في إسقاط العقوبة الأخروية فيما ~~يختص بحق الله تعالى لمخالفته إلى ما نهى الله عنه وإن كان المال لزمه ~~بطريق سائغ وهو عازم على الوفاء ولم يقدر فهذا ليس بصاحب ذنب حتى يتوب عنه ~~ويرجى له الخير في العقبى ما دام على هذا الحال انتهى وهو نفيس وقد سبقه ~~إلى معناه أبو عمر كما رأيته # ( كذلك قال لي جبريل ) وفي رواية عند أبي عمر إلا الدين فإنه مأخوذ كما ~~زعم جبريل أي قال من إطلاق الزعم على القول الحق # قال ابن عبد البر فيه دليل على أن من الوحي ما يتلى وما لا يتلى وما هو ~~قرآن وما ليس بقرآن وقد قيل ms62 في قوله تعالى @QB@ واذكرن ما يتلى في بيوتكن ~~من آيات الله والحكمة @QE@ الأحزاب 34 أن القرآن الآيات والحكمة السنة وكل ~~من الله إلا ما قام عليه الدليل فإنه لا ينطق عن الهوى انتهى # وفي الطبراني برجال ثقات عن ابن مسعود رفعه القتل في سبيل الله يكفر ~~الذنوب كلها إلا الأمانة والأمانة في الصلاة والأمانة في الصوم والأمانة في ~~الحديث وأشد ذلك الودائع وهذا يعارضه حديث الباب الظاهر في أنه يكفر جميع ~~حقوق الله ومنها الصلاة والصوم إلا أنه يحمل على أنه مطلق استشهاد # وحديث أبي قتادة مقيد بأنه صابر محتسب مقبل غير مدبر # ( مالك عن أبي النضر ) سالم بن أبي أمية ( مولى عمر بن عبيد الله ) بضم ~~العينين القرشي التيمي ( أنه بلغه ) قال ابن عبد البر مرسل عند جميع الرواة ~~لكن معناه يستند من وجوه صحاح كثيرة ( أن رسول الله لشهداء أحد ) أي لأجلهم ~~وفي شأنهم لما أشرف عليهم مقتولين كما رواه ابن إسحاق عن عبد الله بن ثعلبة ~~وهم سبعون كما صرح به البراء بن عازب وأنس في الصحيح وأبي بن كعب وقال في ~~حديثه أربعة وستون من الأنصار وستة من المهاجرين رواه الحاكم وابن حبان ~~وصححاه وهو المؤيد بقوله تعالى @QB@ أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها ~~@QE@ آل عمران 165 اتفق علماء التفسير على أن المخاطب بذلك أهل أحد وأن ~~إصابتهم مثليها يوم بدر بقتل سبعين وأسر سبعين وبهذا جزم ابن إسحاق وغيره ~~والزيادة عليهم إن ثبتت فإنما نشأت من الخلاف في تفصيلهم وليست زيادة حقيقة # ( هؤلاء أشهد عليهم ) بما فعلوه من بذل أجسامهم وأرواحهم وترك من له ~~الأولاد أولاده كأبي PageV03P049 جابر ترك تسع بنات طيبة بذلك قلوبهم فرحين ~~مستبشرين بوعد خالقهم حتى أن منهم من قال إني لأجد ريح الجنة دون أحد كأنس ~~بن النضر وسعد بن الربيع ومنهم من ألقى تمرات كن في يده وقاتل حتى قتل ~~ومنهم من قال حين خرج اللهم لا تردني إلى أهلي كعمرو بن الجموح ومنهم من ~~خلفه النبي لكبر سنه ms63 فخرج رجاء الشهادة وهو اليمان وثابت بن وقش فحذف ~~المشهود به للعلم به # وقال ابن عبد البر أي أشهد لهم بالإيمان الصحيح والسلامة من الذنوب ~~الموبقات ومن التبديل والتغيير والمنافسة في الدنيا ونحو ذلك انتهى # فجعل على بمعنى اللام # وقال السهيلي أشهد من الشهادة وهي ولاية وقيادة فوصلت بحرف على لأنه ~~مشهود له وعليه # وقال البيضاوي هذه الشهادة وإن كانت لهم لكن لما كان كالرقيب المؤتمن على ~~أمته عدى بعلى ( فقال أبو بكر الصديق ألسنا يا رسول الله بإخوانهم أسلمنا ~~كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا ) فلم خص هؤلاء بشهادتك عليهم ( فقال رسول ~~الله بلى ) أنتم إخوانهم الخ ( ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي ) فلذا خصصتهم ~~بالشهادة المستفادة من حصر المبتدأ في الخبر بقوله هو لا أشهد عليهم ( فبكى ~~أبو بكر ثم بكى ) كرره لمزيد أسفه على فراق المصطفى ( ثم قال أئنا لكائنون ~~) أي موجودون ( بعدك ) استفهام تأسف لا حقيقي لاستحالته من أبي بكر بعد أن ~~أخبره النبي # قال ابن عبد البر فيه أن شهداء أحد ومن مات قبله أفضل ممن خلفهم بعده ~~وهذا في الجملة لأن منهم من أصاب الدنيا بعده وأصابت منه أما الخصوص ~~والتعيين فلا سبيل إليه # ( مالك عن يحيى بن سعيد قال كان رسول الله جالسا وقبر يحفر ) جملة حالية ~~لميت ( بالمدينة ) ولابن وضاح في المدينة ( فاطلع ) نظر ( رجل في القبر ~~فقال بئس مضجع المؤمن ) بفتح الميم والجيم موضع الضجوع جمعه مضاجع ( فقال ~~رسول الله بئس ما قلت ) لأن القبر للمؤمن روضة من رياض الجنة ( فقال الرجل ~~لم أرد هذا ) أي ذم القبر ( يا رسول الله إنما أردت القتل في سبيل الله ) ~~الجهاد ( فقال رسول الله لا مثل للقتل في سبيل الله ) في الثواب والفضل ~~ولكن الدفن بالمدينة مزيد الفضل ( ما على الأرض بقعة ) بضم الباء في الأكثر ~~فيجمع على بقع كغرفة وتفتح فتجمع على بقاع مثل كلبة وكلاب أي قطعة ( من ~~الأرض هي أحب إلي أن يكون قبري بها منها ) أي المدينة PageV03P050 قال ذلك ~~( ثلاث مرات ms64 ) للتأكيد قال الباجي هذا أحد الأدلة على تفضيل المدينة على ~~مكة وكذا أثر عمر الذي يليه # وقال ابن عبد البر هذا الحديث لا أحفظه مسندا ولكن معناه موجود من رواية ~~مالك وغيره اه # وفيه حضوره الجنائز وحفر القبر والدفن للموعظة والاعتبار ورقة القلب ~~ليتأسى به فيه ويكون سنة بعده وأن الكلام يحمل على ظاهره فيحمد على حسنه ~~ويلام على ضده حتى يعلم مراد قائله فيحمل عليه دون ظاهره # # 14 ما تكون فيه الشهادة ( مالك عن زيد بن أسلم ) فيه انقطاع وقد رواه ~~البخاري من طريق سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه ( أن عمر بن ~~الخطاب قال اللهم إني أسألك ) وفي البخاري ارزقني ( شهادة في سبيلك ) ~~فاستجيب له فقتله أبو لؤلؤة فيروز النصراني عبد المغيرة بن شعبة يوم ~~الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين فحصل له ثواب الشهادة ~~لأنه قتل ظلما # ( ووفاة ببلد رسولك ) فتوفي بها من ضربة أبي لؤلؤة في خاصرته ودفن عند ~~أبي بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم وهي أشرف البقاع على الإطلاق ~~بالإجماع وفي طلبه الموت بها إظهار لمحبته إياها أعلى من مكة وعمر من ~~القائلين بفضلها على مكة # وروى الإسماعيلي من طريق روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة ~~بنت عمر قالت سمعت عمر يقول اللهم قتلا في سبيلك ووفاة في بلد نبيك قالت ~~فقلت وأنى يكون هذا قال يأتي الله به إذا شاء ورواه ابن سعد عن هشام بن سعد ~~عن زيد عن أبيه عن حفصة فذكر مثله وقال في آخره إن الله يأتي بأمره إن شاء # ( مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ) منقطع وقد رواه البيهقي في ~~السنن من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن حسان بن فائد عن عمر أنه ( قال كرم ~~المؤمن تقواه ) أي فضله إنما هو بالتقوى قال تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم @QE@ الحجرات 13 وفي المرفوع كرم المرء دينه أي به يشرف ويكرم ظاهرا ms65 ~~وباطنا قولا وفعلا والكرم كثرة الخير والمنفعة لا ما في العرف من الإنفاق ~~والبذل سرفا وفخرا # ( ودينه حسبه ) أي شرفه انتسابه إلى الدين لا إلى الآباء وفي المرفوع ~~وحسبه خلقه بالضم أي ليس شرفه بشرف آبائه بل بمحاسن أخلاقه # وقال الأزهري أراد أن الحسب يحصل للرجل بكرم PageV03P051 أخلاقه وإن لم ~~يكن له نسب وإذا كان حسيب الآباء فهو أكرم له # ( ومروءته ) بضم الميم والراء وبالهمز ( خلقه ) بضمتين أي إن المروءة ~~التي يحمد الناس عليها ويوصفون بأنهم من ذوي المروءات إنما هي معان مختصة ~~بالأخلاق من الصبر والحلم والجود والإيثار # قال العلائي حاصل المروءة راجعة إلى مكارم الأخلاق لكنها إذا كانت غريزة ~~تسمى مروءة وقيل المروءة إنصاف من دونك والسمو إلى من فوقك والجزاء عما ~~أوتي إليك من خير أو شر # وفي المرفوع ومروءته عقله أي لأن به يتميز عن الحيوانات ويعقل نفسه عن كل ~~خلق دنيء ويكفها عن شهواتها الردية وطباعها الدنية ويؤدي إلى كل ذي حق حقه ~~من الحق والخلق # ( والجرأة ) بضم الجيم وإسكان الراء وبالهمز والقصر بوزن الجرعة الهجوم ~~والإسراع بغير توقف # ( والجبن ) بضم الجيم وإسكان الموحدة ضعف للقلب ( غرائز ) بغين معجمة ~~فراء آخره زاي منقوطة جمع غريزة أي طبائع لا تكتسب وجمع إما لأن الجمع ما ~~فوق الواحد أو باعتبار الأفراد ( يضعها الله حيث شاء ) من خلقه # وقد روى أبو يعلى عن معدي بن سليمان عن محمد بن عجلان عن أبي هريرة ~~مرفوعا بلفظ الموطأ من أوله إلى هنا ومعدي ضعفه جماعة وقال الشاذكوني كان ~~من أفضل الناس وكان يعد من الأبدال وصحح له الترمذي حديثا وعند الدارقطني ~~من حديثه بهذا السند الحسب المال والكرم التقوى # وروى بعضه أحمد والبيهقي وضعفه والحاكم وصححه على شرط مسلم وتعقب عن أبي ~~هريرة رفعه كرم المؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه ( فالجبان يفر عن أبيه ~~وأمه ) لأنه لجبنه لا يستطيع الدفع عنهما فضلا عن غيرهما ( والجريء يقاتل ~~عما لا يؤوب ) يرجع ( به إلى رحله ) لأن قتاله بمحض الهجوم والسرعة من ms66 غير ~~نظر لنفع يعود عليه # ( والقتل حتف من الحتوف ) أي نوع من أنواع الموت كالموت بمرض أو نحوه ~~فلأن يموت به في سبيل الله خير من موته على فراشه فيجب أن لا يرتاع منه ولا ~~يهاب هيبة تورث الجبن # قال الشاعر في الجبن عار وفي الإقدام مكرمة والمرء بالجبن لا ينجو من ~~القدر ( والشهيد من احتسب نفسه على الله ) أي رضي بالقتل في طاعة الله رجاء ~~ثوابه تعالى # # 15 العمل في غسل الشهداء ( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن ~~الخطاب غسل وكفن وصلي عليه ) بالبناء PageV03P052 للمفعول والمصلي عليه ~~إماما صهيب رضي الله عنهما # ( وكان شهيدا يرحمه الله ) بيد أبي لؤلؤة لعنه الله # ( مالك أنه بلغه عن أهل العلم أنهم كانوا يقولون الشهداء في سبيل الله لا ~~يغسلون ولا يصلى على أحد منهم وأنهم يدفنون في الثياب التي قتلوا فيها ) ~~لما في الصحيح عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال لشهداء أحد أنا شهيد على ~~هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا وأما حديث ~~صلاته عليهم صلاته على الميت فالمراد دعاؤه لهم كدعائه للميت جمعا بين ~~الأدلة # قال ابن عبد البر اختلف في صلاته عليهم ولم يختلف في أنه أمر بدفنهم ~~بثيابهم ودمائهم ولم يغسلوا # ( قال مالك وتلك السنة فيمن قتل في المعترك فلم يدرك حتى مات قال وأما من ~~حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ) جمعا بين الأحاديث وفعل الصحابة فإن عمر عاش بعد ~~الجراحة وتكلم وصلى وأوصى وجعل الخلافة شورى وقبض بعد ثلاثة أيام # # 16 ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله ( مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن ~~الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير يحمل الرجل ) الواحد ~~( إلى الشام على بعير ) لكثرة العدو بها وأنها أكثر الجهات جهادا ورباطا ( ~~ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير ) لقلة العدو ( فجاءه ms67 رجل من أهل العراق ~~فقال احملني وسحيما ) بضم السين وفتح الحاء المهملتين ( فقال له عمر أنشدك ~~) ولابن وضاح نشدتك ( الله أسحيم زق قال نعم ) قال الباجي أراد الرجل ~~التحيل على عمر ليوهمه أن له رفيقا يسمى سحيما فيدفع PageV03P053 إليه ما ~~يحمل رجلين فينفرد هو به وكان عمر يصيب المعنى بظنه فلا يكاد يخطئه فسبق ~~إلى ظنه أن سحيما الذي ذكر هو الزق قال أبو عمر زق كان في رحله وذلك معروف ~~من ذكائه وفطنته # وفي الحديث سيكون في أمتي محدثون فإن يكن فعمر انتهى # وفي الصحاح غيره من جملة معاني السحيم زق الخمر قال ابن عبد البر كذا ~~ترجم يحيى ولم يذكر سوى هذا الأثر وترجم القعنبي وابن بكير ما يكره من ~~الرجعة في الشيء يجعل في سبيل الله وذكرا حديث عمر في الفرس الذي حمل عليه ~~بطريقيه السابقين في كتاب الزكاة ثم ذكرا أثر عمر هذا # # 17 الترغيب في الجهاد يعني زيادة على ما سبق فإن هذه الترجمة مرت بلفظها ~~أول كتاب الجهاد لكن أحاديثهما متغايرة فلا تكرار وإن كان يمكن جعل جميع ~~الأحاديث ترجمة واحدة # ( مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري ( عن ) ~~عمه ( أنس بن مالك قال كان رسول الله إذا ذهب إلى قبا ) بضم القاف والمد ~~والصرف مذكر وبالقصر والتأنيث ومنع الصرف ( يدخل على أم حرام ) بحاء وراء ~~مهملتين مفتوحتين ( بنت ملحان ) بكسر الميم وإسكان اللام ومهملة فألف فنون ~~واسمه مالك بن خالد بن زيد بن حرام بفتح المهملتين الأنصارية خالة أنس قال ~~أبو عمر لم أقف لها على اسم صحيح قال في الإصابة ويقال إنها الرميصا بالراء ~~والغميصا بالغين المعجمة ولا يصح بل الصحيح أن ذلك وصف لأختها أم سليم ثبت ~~ذلك في حديثين لأنس وجابر عند النسائي # ( فتطعمه ) مما في بيتها من الطعام ( وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت ~~) أي كانت زوجة له حينئذ في الزمن النبوي هذا ظاهره # وللبخاري من وجه آخر التصريح عن أنس أن ms68 عبادة تزوجها بعد وجمع ابن التين ~~بأنها كانت إذ ذاك زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ذلك والحافظ يحمل رواية ~~إسحاق على أنها جملة معترضة أراد وصفها به غير مقيد بحال من الأحوال وظهر ~~من رواية غيره أنه إنما تزوجها بعد وهذا أولى لاتفاق محمد بن يحيى بن حبان ~~وعبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة الأنصاري كلاهما عن أنس عند البخاري على ~~أن عبادة تزوجها بعد ذلك قال ثم ظاهر رواية إسحاق أن الحديث من مسند أنس ~~وكذا هو ظاهر قول أبي طوالة عن أنس دخل رسول الله على بنت ملحان وأما محمد ~~بن يحيى فقال عن أنس عن خالته أم حرام وهو ظاهر في أنه من مسند أم حرام وهو ~~المعتمد وكأن أنسا لم يحضر ذلك فحمله عن خالته ( فدخل عليها رسول الله ~~فأطعمته ) لم يوقف على تعيين ما أكل عندها يومئذ ( وجلست تفلي ) بفتح ~~الفوقية PageV03P054 وإسكان الفاء وكسر اللام من فلى يفلي كضرب يضرب أي ~~تفتش ( في ) شعر ( رأسه ) لإخراج الهوام أو للتنظيف واختلف هل كان فيه قمل ~~ولا يؤذيه أو لم يكن فيه أصلا وإنما تفلي ثوبه للتنظيف من نحو الغبار وإنما ~~كان يدخل عليها ويمكنها من التفلية لأنها ذات محرم منه لأنها خالة أبيه أو ~~جده عبد المطلب لأن أمه من بني النجار وقال ابن وهب كانت إحدى خالاته من ~~الرضاعة # قال ابن عبد البر فأي ذلك كان فهي محرم له على أنه معصوم ليس كغيره ولا ~~يقاس به سواه انتهى # وحكى النووي الاتفاق على أنها محرم وصحح الحافظ الدمياطي أن لا محرمية ~~بينهما في جزء أفرده لذلك وقال ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها فلعل ~~ذلك كان مع ولد أو زوج أو خادم أو تابع والعادة تقضي المحافظة بين المخدوم ~~وأهل الخادم لا سيما إذا كن مسنات مع ما ثبت له من العصمة وقيل هو من ~~خصائصه وإليه أومأ ابن عبد البر قال في الفتح والذي وضح لنا بالأدلة القوية ~~أن من ms69 خصائصه جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها لمكان عصمته وإن نازع في ~~ذلك القاضي عياض بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال قال وثبوت العصمة مسلم لكن ~~الأصل عدم الخصوصية ( فنام رسول الله يوما ) أي في يوم وفي رواية فقال ~~بالقاف أي نام وقت القائلة ( ثم استيقظ وهو يضحك ) سرورا بكون أمته تبقى ~~بعده مظهرة أمور الإسلام قائمة بالجهاد حتى في البحر والجملة حالية # ( قالت ) أم حرام ( فقلت ما يضحكك ) بلفظ المضارع ( قال ناس من أمتي ~~عرضوا علي ) بشد الياء حال كونهم ( غزاة في سبيل الله يركبون ثبج ) بفتح ~~المثلثة والموحدة والجيم ( هذا ) بمعنى ذلك ( البحر ) أي وسطه أو معظمه أو ~~هو له أقوال ولمسلم يركبون ظهر البحر أي السفن التي تجري على ظهره ولما كان ~~غالب جريها إنما يكون في وسطه قيل المراد وسطه وإلا فلا اختصاص له بالركوب ~~زاد في رواية للبخاري الأخضر فقيل المراد الأسود وقال الكرماني الأخضر صفة ~~لازمة للبحر لا مخصصة إذ كل البحار خضر فإن قيل الماء بسيط لا لون له قلت ~~تتوهم الخضرة من انعكاس الهواء وسائر مقابلاته إليه ( ملوكا ) نصب بنزع ~~الخافض أي مثل ملوك كذا قيل والظاهر أنه حال ثانية من ناس بالتقدير المذكور ~~( على الأسرة ) جمع سرير كسرر بضمتين ( أو مثل الملوك على الأسرة يشك ) ~~بالمضارع ( إسحاق ) شيخ مالك في اللفظ الذي قاله أنس قال أبو عمر رأى صفتهم ~~في الجنة كما قال تعالى @QB@ على سرر متقابلين @QE@ الصافات 44 وقال النووي ~~الأصح أنه صفتهم في الدنيا أي أنهم يركبون مراكب الملوك لسعة مالهم ~~واستقامة أمرهم وكثرة عددهم # قال الحافظ والإتيان بالتمثيل في معظم طرق الحديث يدل على أنه رأى ما ~~يؤول إليه أمرهم لا أنهم نالوا ذلك في تلك الحالة أو موضع التشبيه أنهم ~~فيما هم فيه من النعيم الذي أثيبوا به على جهادهم مثل ملوك الدنيا على ~~أسرتهم والتشبيه بالمحسوس أبلغ في نفس السامع PageV03P055 # ( قالت ) أم حرام ( فقلت ) زاد ابن وضاح له ( يا رسول الله ادع الله أن ~~يجعلني منهم فدعا لها ms70 ) واستشكل الدعاء بالشهادة لأن حاصله أن يدعو الله أن ~~يمكن منه كافرا يعصي الله بقتله فيقل عدد المسلمين وتسر قلوب الكفار ومقتضى ~~قواعد الفقه أن لا يتمنى معصية الله لنفسه ولا لغيره # وأجاب ابن المنير بأن المدعو به قصدا إنما هو نيل الدرجة الرفيعة المعدة ~~للشهداء وأما قتل الكافر للمسلم فليس بمقصود للداعي وإنما هو من ضرورات ~~الوجود لأن الله أجرى حكمه أن لا ينال تلك الدرجة إلا شهيد فاغتفر لحصول ~~المصلحة العظمى من دفع الكفار وإذلالهم وقهرهم بقصد قتلهم حصول ما يقع في ~~ضمن ذلك من قتل بعض المسلمين وجاز تمني الشهادة لما بذل عليه من وقعت له في ~~إعلاء كلمة الله حتى بذل نفسه في تحصيل ذلك # وقول ابن التين ليس في الحديث تمني الشهادة إنما فيه تمني الغزو مردود ~~بأن الشهادة هي الثمرة العظمى المطلوبة في الغزو # ( ثم وضع رأسه ) ثانيا ( فنام ثم استيقظ ) حال كونه ( يضحك قالت فقلت ) ~~زاد ابن وضاح له ( يا رسول الله ما يضحكك قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة ~~في سبيل الله ) يركبون البر ( ملوكا على الأسرة أو ) قال ( مثل الملوك على ~~الأسرة كما قال في الأولى ) من تشبيهم بالملوك وشك إسحاق ( قالت فقلت يا ~~رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين ) الذين يركبون ثبج ~~البحر زاد أبو عوانة من وجه آخر ولست من الآخرين # وللبخاري من وجه آخر أنه قال في الأولى يغزون هذا البحر وفي الثانية ~~يغزون قيصر فيدل على أن الثانية إنما غزت في البر كما في الفتح لكن في ~~رواية أخرجها ابن عبد البر من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن أنس عن أم حرام ~~قال اللهم اجعلها منهم ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فقلت مم تضحك فقال عرض علي ~~ناس من أمتي يركبون ظهر البحر لكن المروي في البخاري من الطريق المذكورة ~~فقال مثل ذلك # ( قال ) أنس ( فركبت ) أم حرام ( البحر ) مع زوجها عبادة ( في زمان ) غزو ~~( معاوية بن أبي سفيان ms71 ) صخر بن حرب في خلافة عثمان سنة ثمان وعشرين وكان ~~معاوية أميرالجيش من جهة عثمان على غزاة قبرس وهي أول غزوة كانت إلى الروم ~~هذا قول أكثر العلماء وأهل السير # وقال البخاري ومسلم في خلافة معاوية # قال الباجي وعياض وهو الأظهر # ( فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت ) أي ماتت لما رجعوا من الغزو ~~بغير مباشرة قتال # ففي رواية للبخاري فخرجت مع زوجها عبادة غازيا أول ما ركب المسلمون البحر ~~مع معاوية فلما انصرفوا من غزوهم قافلين نزلوا الشام PageV03P056 فقربت ~~إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت # وله أيضا فلما رجعت قربت لها دابة لتركبها فوقعت فاندقت عنقها # ولمسلم مرفوعا من مات في سبيل الله فهو شهيد وروى ابن وهب مرفوعا من صرع ~~عن دابته في سبيل الله فمات فهو شهيد أخرجه الطبراني بإسناد حسن ففي حديث ~~أم حرام أن حكم الراجع من الغزو حكم الذاهب إليه في الثواب # وفي الصحيح عن أم حرام أيضا مرفوعا أول جيش من أمتي يغزون البحر قد ~~أوجبوا قلت أنا منهم قال أنت منهم ثم قال أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر ~~مغفور لهم فقلت أنا منهم قال لا قال المهلب فيه منقبة لمعاوية لأنه أول من ~~غزا البحر ولابنه يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر وهي القسطنطينية # وتعقبه ابن المنير وابن التين بما حاصله أنه لا يلزم من دخوله في ذلك ~~العموم أن لا يخرج بدليل خاص إذ لا خلاف أن قوله مغفور لهم مشروط بأن ~~يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد بعد ذلك لم يدخل في العموم اتفاقا ~~فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم واحتمال أن يزيد لم ~~يحضر مع الجيش مردود إلا أن يراد لم يباشر القتال فيمكن لأنه كان أميرا على ~~ذلك الجيش اتفاقا من قبل أبيه وكان فيه أبو أيوب فمات فدفن عند باب مدينة ~~قيصر سنة اثنين وخمسين وفيه جواز ركوب البحر الملح وذكر مالك أن عمر بن ~~الخطاب منع ms72 منه فلما مات استأذن معاوية عثمان فأذن له في ركوبه فلم يزل ~~يركب إلى أيام عمر بن عبد العزيز فمنع من ركوبه ثم ركب بعده إلى الآن # قال ابن عبد البر وإنما منع العمران ركوبه في التجارة وطلب الدنيا أما في ~~الجهاد والحج فلا وقد أباحت السنة ركوبه للجهاد فالحج المفترض أولى # قال وأكثر العلماء يجيزون ركوبه في طلب الحلال إذا تعذر البر ولا خلاف ~~بينهم في حرمة ركوبه عند ارتجاجه وكره مالك ركوب النساء البحر لما يخشى من ~~اطلاعهن على عورات الرجال وعكسه إذ يعسر الاحتراز من ذلك وخصه أصحابه ~~بالسفن الصغار أما الكبار التي يمكن فيها الاستتار بأماكن تخصهن فلا حرج ~~وفيه مشروعية القائلة لما فيها من الإعانة على قيام الليل وعلم من أعلام ~~النبوة وهو الإخبار بما سيقع فوقع كما قال وفضل شهيد البحر # وقد اختلف هل هو أفضل لحديث من لم يدرك الغزو معي فليغز في البحر فإن ~~غزاة في البحر أفضل من غزوتين في البر الحديث وهو ضعيف وشهيد البر أفضل ~~لقوله أفضل الشهداء من عقر جواده وأهريق دمه وفيه غير ذلك # وأخرجه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف وفي الاستئذان عن إسماعيل ومسلم ~~عن يحيى الثلاثة عن مالك به # غ ( مالك عن يحيى بن سعيد ) بن قيس الأنصاري ( عن أبي صالح ) ذكوان ( ~~السمان عن أبي هريرة أن رسول الله قال لولا أن أشق على أمتي ) بعدم طيب ~~نفوسهم بالتخلف عني ولا قدرة لهم على آلة السفر ولا لي ما أحملهم عليه ~~فالاستدراك الآتي مفسر للمراد بالمشقة كرواية PageV03P057 الصحيحين عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب ~~أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ( لأحببت أن لا أتخلف عن ~~سرية ) قطعة من الجيش تبعث إلى العدو ( تخرج في سبيل الله ) الجهاد ( ولكني ~~لا أجد ما أحملهم عليه ) وفي رواية للبخاري ولكن لا أجد حمولة ولا أجد ما ~~أحملهم عليه والحمولة بالفتح الإبل الكبار ms73 التي يحمل عليها ( ولا يجدون ما ~~يتحملون عليه فيخرجون ) معي لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره # وفي مسلم عن همام عن أبي هريرة لكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ~~فيتبعوني ( ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي ) وفي رواية للبخاري ويشق علي أن ~~يتخلفوا عني وللطبراني ويشق علي وعليهم ( فوددت ) بكسر الدال الأولى وسكون ~~الثانية تمنيت وسبق من رواية الأعرج والذي نفسي بيده لوددت ( أني أقاتل في ~~سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل ) بالبناء للمفعول في الجميع ~~وتمنى ذلك حرصا منه على الوصول إلى أعلى درجات الشاكرين بذلا لنفسه في ~~مرضات ربه وإعلاء كلمته ورغبة في الازدياد من الثواب ولتتأسى به أمته # قال الحافظ حكمه إيراد هذه عقب تلك إرادة تسلية الخارجين في الجهاد عن ~~مرافقته لهم فكأنه قال الوجه الذي تسيرون له فيه من الفضل ما أتمنى لأجله ~~أن أقتل مرات فمهما فاتكم من مرافقتي والقعود معي من الفضل يحصل لكم مثله ~~أو فوقه من فضل الجهاد فراعى خواطر الجميع # وقد خرج في بعض المغازي وخلف عنه المشار إليهم وكان ذلك حيث رجحت مصلحة ~~خروجه على مراعاة حالهم وفيه بيان شدة شفقته على أمته ورأفته بهم والحض على ~~حسن النية وجواز ترك بعض المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح أو لدفع مفسدة ~~والسعي في إزالة المكروه عن المسلميين # ( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( قال لما كان ) وجد ( يوم أحد ) بضم ~~الهمزة والحاء وبالدال المهملتين مذكر مصروف وقيل يجوز تأنيثه على توقع ~~البقعة فيمنع وليس بقوي جبل بالمدينة على أقل من فرسخ منها لأن بين أوله ~~وبين بابها المعروف بباب البقيع ميلان وأربعة أسباع ميل تزيد يسيرا ( قال ~~رسول الله من يأتيني بخبر سعد بن الربيع ) بن عمرو النجاري أحد نقباء ~~الأنصار شهد بدرا وآخى النبي بينه وبين عبد الرحمن بن عوف فقال إني أكثر ~~الأنصار مالا فأمسك مالي ولي زوجتان فأيتهما أحببت أطلقها ثم تتزوجها قال ~~عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك ( الأنصاري ms74 ) أفي الأحياء هو أم في ~~الأموات فإني رأيت اثني عشر رمحا شرعى إليه كما عند ابن PageV03P058 إسحاق # ( فقال رجل أنا يا رسول الله ) آتيك بخبره ( فذهب الرجل ) هو أبي بن كعب ~~قاله ابن عبد البر وابن الأثير واليعمري وقال الواقدي هو محمد بن مسلمة # وروى الحاكم عن زيد بن ثابت قال بعثني النبي يوم أحد لطلب سعد بن الربيع ~~وقال لي إن رأيته فأقره مني السلام وقل له يقول لك رسول الله كيف تجدك ~~فلعله بعث الثلاثة متعاقبين أو دفعة واحدة ( يطوف ) يمشي ( بين القتلى ) ~~زاد الواقدي فنادى في القتلى يا سعد بن الربيع مرة بعد أخرى فلم يجبه حتى ~~قال إن رسول الله أرسلني إليك فأجابه بصوت ضعيف ( فقال له سعد بن الربيع ما ~~شأنك فقال الرجل بعثني إليك رسول الله لآتيه بخبرك ) وعند ابن إسحاق أمرني ~~أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات ( قال ) أنا في الأموات ( فاذهب ~~إليه فاقرئه مني السلام ) وزاد الواقدي وقل جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا ~~عن أمته وقل له إني لأجد ريح الجنة ( وأخبره أني قد طعنت اثنتي ) ولابن ~~وضاح ثنتي ( عشرة طعنة ) بعدد الرماح التي رآها شرعى إليه # وفي حديث زيد بن ثابت فوجده جريحا في القتلى وبه سبعون ضربة ما بين طعنة ~~برمح وضربة بسيف ورمية بسهم ولا تنافي كما هو ظاهر ( و ) أخبره ( أني قد ~~أنفذت مقاتلي ) فأنا في الأموات ( وأخبر قومك ) وعند الواقدي وأبلغ قومك ~~عني السلام وقل لهم ( إنه لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله وواحد منهم ~~حي ) زاد ابن إسحاق ثم لم أبرح حتى مات فجئت رسول الله فأخبرته خبره قال ~~ابن عبد البر هذا الحديث لا أحفظه ولا أعرفه مسندا وهو محفوظ عند أهل السير ~~وقد ذكره ابن إسحاق عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة المازني ~~قال الحافظ وفي الصحيح من حديث أنس ما يشهد لبعضه # ( مالك عن يحيى بن سعيد ) مرسل وصله الشيخان من رواية ms75 ابن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن جابر ومسلم من حديث أنس ( أن رسول الله رغب في الجهاد ) يوم ~~بدر فقال والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا ~~غير مدبر إلا أدخله الله الجنة كما عند ابن إسحاق ( وذكر الجنة ) روى مسلم ~~عن أنس أن رسول الله قال يوم بدر قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض فقال ~~عمير بن الحمام يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض قال نعم قال بخ بخ ~~فقال ما يحملك على قولك بخ بخ قال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون ~~من أهلها قال فإنك من أهلها فأخرج تمرات فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا ~~حييت حتى آكل تمراتي إنها لحياة PageV03P059 طويلة فرمى بالتمرة ثم قاتل ~~حتى قتل ( ورجل من الأنصار ) هو عمير بضم العين ابن الحمام بضم المهملة ~~وخفة الميم الخزرجي ( يأكل تمرات في يده فقال إني لحريص على الدنيا إن جلست ~~حتى أفرغ منهن ) أي من أكل التمرات ( فرمى ما في يده ) من التمر وقال فما ~~بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء ( فحمل بسيفه فقاتل ) القوم ( ~~حتى قتل ) زاد ابن إسحاق وهو يقول ركضنا إلى الله بغير زاد إلا التقى وعمل ~~المعاد والصبر في الله على الجهاد وكل زاد عرضة النفاد 77 غير التقى والبر ~~والرشاد وقتله خالد بن الأعلم العقبلي # قال موسى بن عقبة وهو أول قتيل قتل يومئذ # وقال ابن إسحاق أولهم مهجع # وقال ابن سعد أولهم حارثة بن سراقة وعدة شهداء بدر أربعة عشر رجلا ستة ~~مهاجرين وثمانية أنصار بينتهم في شرح المواهب # ( مالك عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن جبل أنه قال ) موقوفا وقد رواه أبو ~~داود والنسائي وصححه الحاكم وحسنه ابن عبد البر من طريق خالد بن معدان عن ~~أبي بحرية عن معاذ عن النبي قال ( الغزو غزوان ) غزو على ما ينبغي وغزو على ~~ما لا ينبغي فاختصر الكلام واستغنى بذكر الغزاة وعد أصنافها وشرح حالهم ms76 ~~وبيان أحكامهم عن ذكر القسمين وشرح حال كل واحد منهم مفصلا قاله البيضاوي # ( فغزو تنفق فيه الكريمة ) قال الباجي أي كرائم المال وخياره وقال غيره ~~أي الناقة العزيزة عليه المختارة عنده وقال البوني أي الذهب والفضة سميت ~~كريمة لأنها كرم عن السؤال وغيره وقال ابن عبد البر أي ما يكرم عليك من ~~المال مما يقيك به الله شح نفسك ولقد أحسن القائل وقد تخرج الحاجات يا أم ~~مالك كرائم من رب بهن ضنين ( ويياشر ) بضم الياء الأولى ( فيه الشريك ) أي ~~يؤخذ باليسر والسهولة مع الرفيق نفعا بالمعونة وكفاية للمؤنة وقال الباجي ~~يريد موافقته في رأيه مما يكون طاعة ومتابعته عليه وقلة مشاحته فيما يشاركه ~~فيه من نفقة أو عمل ( ويطاع فيه ذو الأمر ) بأن يفعل ما أمر به إذا لم يكن ~~معصية إذ لا طاعة فيها إنما الطاعة في المعروف # ( ويجتنب فيه الفساد ) بأن لا يتجاوز المشروع في نحو نهب وقتل وتخريب ( ~~فذلك الغزو خير كله ) أي ذو خير وثواب والمراد أن من هذا شأنه فجميع حالاته ~~من حركة وسكون ونوم ويقظة جالبة للخير والثواب أي أن كلا من ذلك له أجر ~~ولفظ المرفوع المشار إليه فأما من غزا ابتغاء PageV03P060 وجه الله وأطاع ~~الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد في الأرض فإن نومه ونبهه ~~أجر كله # ( وغزو لا ينفق فيه الكريمة ولا يياسر ) بضم الياء الأولى ( فيه الشريك ~~ولا يطاع فيه ذو الأمر ) الإمام أو نائبه ( ولا يجتنب ) بالبناء للمفعول في ~~الأربعة ( فيه الفساد فذلك الغزو لا يرجع صاحبه كفافا ) من كفاف الشيء وهو ~~خياره أو من الرزق أي لا يرجع بخير أو بثواب يغنيه أو لا يعود رأسا برأس ~~بحيث لا أجر ولا وزر بل عليه الوزر العظيم ولفظ المرفوع وأما من غزا فخرا ~~ورياء وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف # # 18 ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو رح 1031 ( مالك عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال ms77 الخيل في نواصيها ) جمع ناصية ~~الشعر المسترسل على الجبهة ويحتمل أنه كنى بالنواصي عن جميع الفرس كما يقال ~~فلان مبارك الناصية قاله الخطابي وغيره واستبعده الحافظ بحديث الصحيحين عن ~~أنس مرفوعا البركة في نواصي الخيل وللإسماعيلي البركة تنزل في نواصي الخيل ~~قال ويحتمل أنه خص الناصية لكونها المقدم منها إشارة إلى الفضل في الإقدام ~~بها على العدو دون المؤخر لأن فيه إشارة إلى الإدبار # وقد روى مسلم عن جرير رأيت رسول الله يلوي ناصية فرسه بأصبعه ويقول الخيل ~~معقود في نواصيها # ( الخير إلى يوم القيامة ) أي إلى قربه أعلم به أن الجهاد قائم إلى ذلك ~~الوقت زاد الشيخان عن عروة البارقي مرفوعا الأجر والمغنم برفعهما بدل من ~~الخير أو بتقدير هو الأجر # وفي رواية لمسلم قالوا بم ذاك يا رسول الله قال الأجر والمغنم وبه يعلم ~~أنه عام أريد به الخصوص أي الخيل المتخذة للغزو بأن يقاتل عليها أو تربط ~~للغزو ويدل له أيضا الخيل لثلاثة الحديث السابق # ويحتمل أن المراد جنس الخيل أي أنها بصدد أن يكون فيها الخير فأما من ~~ارتبطها لعمل غير صالح فالوزر لطريان ذلك الأمر العارض # ووقع عند الإسماعيلي من رواية عبد الله بن نافع عن مالك بلفظ الخير معقود ~~وليس في الموطأ ولا في الصحيحين من طريقه نعم لفظ معقود فيهما من حديث عروة ~~البارقي وجرير في مسلم وأحمد وأبي هريرة في الطبراني وأبي يعلى وجابر عن ~~أحمد ومعناه ملازم لها كأنه معقود فيها # قال الطيبي PageV03P061 ويجوز أن الخير المفسر بالأجر والمغنم استعارة ~~مكنية لأن الخير ليس بشيء محسوس حتى يعقد على الناصية لكن شبهه لظهوره ~~وملازمته بشيء محسوس معقود يجعل على مكان مرتفع فنسب الخير إلى لازم المشبه ~~به وذكر الناصية تجريد للاستعارة # والحاصل أنهم يدخلون المعقول في جنس المحسوس ويحكمون عليه بما يحكم على ~~المحسوس مبالغة في اللزوم # وقال عياض في هذا الحديث مع وجيز لفظه من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد ~~عليه في الحسن مع الجناس السهل الذي بين الخيل والخير ms78 # قال الخطابي وفيه إشارة إلى أن المال الذي يكتسب باتخاذ الخيل من خير ~~وجوه الأموال وأطيبها والعرب تسمي المال خيرا # وقال ابن عبد البر فيه إشارة إلى تفضيل الخيل على غيرها من الدواب لأنه ~~لم يأت عنه في شيء غيرها مثل هذا القول # وفي النسائي عن أنس لم يكن شيء أحب إلى رسول الله بعد النساء من الخيل # وقال عياض إذا كان في نواصيها الخير فيبعد أن يكون فيها شؤم فيحتمل أن ~~حديث إنما الشؤم في ثلاث الفرس والمرأة والدار في غير خيل الجهاد وأن ~~المعدة له هي المخصوصة بالخير والشر يمكن اجتماعهما في ذات واحدة فإنه فسر ~~الخير بالأجر والمغنم ولا يمنع ذلك أن يكون تلك الفرس يتشاءم بها ويأتي إن ~~شاء الله تعالى مزيد بسط لذلك في كتاب الجامع حيث ذكر الإمام الحديث الثاني ~~ثمة وحديث الباب رواه البخاري عن القعنبي ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به ~~وتابعه جماعة في الصحيحين وغيرهما # ( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله سابق ) أجرى بنفسه أو ~~أمر أو أباح ( بين الخيل التي قد أضمرت ) بضم الهمزة مبنيا للمفعول بأن ~~علفت حتى سمنت وقويت ثم قلل علفها بقدر القوت وأدخلت بيتا وغشيت بالجلال ~~حتى حميت وعرقت فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجري ( من الحفياء ) ~~بفتح المهملة وسكون الفاء فتحتية ومد مكان خارج المدينة ويجوز القصر وحكى ~~الحازمي تقديم التحتية على الفاء وحكى ضم أوله وخطأه عياض وغيره # ( وكان أمدها ) بفتح الهمزة والميم أي غايتها ( ثنية الوداع ) بالمثلثة ~~وفتح الواو سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها قال ~~سفيان بين الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة وقال موسى بن عقبة ~~بينهما ستة أميال أو سبعة رواهما البخاري قال الحافظ وهو اختلاف قريب ~~وسفيان هو الثوري # ( وسابق بين الخيل التي لم تضمر ) بضم التاء وفتح الضاد المعجمة والميم ~~الثقيلة وفي رواية بسكون الضاد وخفة الميم ( من الثنية ) المذكورة ( إلى ~~مسجد بني زريق ms79 ) بضم الزاي ثم راء مفتوحة وسكون التحتية فقاف ابن عامر ~~قبيلة من الأنصار وإضافة مسجد إليهم إضافة PageV03P062 تمييز لا ملك قال ~~سفيان وبينهما ميل وقال ابن عقبة ميل أو نحوه # ( وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها ) أي بالخيل أو بهذه المسابقة ~~وهذا من قول ابن عمر عن نفسه كما تقول عن نفسك العبد فعل كذا # وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع قال ابن عمر وكنت فيمن أجري # وعند الإسماعيلي قال ابن عمر وكنت فيمن أجري فوثب بي فرس جدارا # ولمسلم من رواية أيوب عن نافع فسبقت الناس فطفف بي الفرس مسجد بني زريق ~~أي جاوز بي المسجد الذي هو الغاية وأصل التطفيف مجاوزة الحد وفيه مشروعية ~~المسابقة وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل ~~المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة وهي دائرة بين الاستحباب ~~والإباحة بحسب الباعث على ذلك # قال القرطبي لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب مجانا ~~وعلى الأقدام وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدريب ~~على الحرب وفيه جواز إضمار الخيل ولا يخفى اختصاص استحبابها بالخيل المعدة ~~للغزو ومشروعية الإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة ونسبة الفعل إلى ~~الآمر به لأن قوله سابق أي أمر أو أباح أي شامل لذلك وجواز إضافة المسجد ~~إلى مخصوصين وعليه الجمهور خلافا للنخعي لقوله تعالى @QB@ وأن المساجد لله ~~@QE@ الجن 18 ويرد عليه حديث الباب وجواز معاملة البهائم عند الحاجة بما ~~يكون تعذيبا لها في غير الحاجة كالإجاعة والإجراء وتنزيل الخلق منازلهم ~~لأنه غاير بين منزلة المضمر وغير المضمر ولو خلطهما لأتعب ما لم تضمر # وأخرجه البخاري في الصلاة عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى ~~التميمي كلاهما عن مالك به وتابعه عبيد الله والليث وموسى بن عقبة وأيوب ~~كلهم عن نافع في الصحيحين وغيرهما # ( مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ليس برهان الخيل بأس ~~) وإن لم يقع في ms80 حديث ابن عمر المذكور عند مالك والأئمة الستة لأنه جاء في ~~بعض طرقه عند أحمد من رواية عبد الله بفتح العين عن نافع عن ابن عمر أن ~~النبي سابق بين الخيل وراهن وقد اتفقوا على جواز المسابقة بعوض بشرط كونه ~~من غير المتسابقين كما قال ( إذا دخل فيها محلل فإن سبق ) بالبناء للفاعل ( ~~أخذ السبق ) بفتحتين أي الرهن الذي يوضع لذلك ( وإن سبق لم يكن عليه شيء ) ~~بشرط أن لا يخرج المحلل من عنده شيئا ليخرج العقد من صورة القمار وهو أن ~~يخرج كل منهما سبقا فمن غلب أخذه فهذا ممنوع اتفاقا وأجمعوا على جواز ~~المسابقة بلا عوض لكن قصرها مالك والشافعي على PageV03P063 الخف والحافر ~~والنصل لحديث لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر رواه الترمذي وحسنه وابن ~~حبان وصححه عن أبي هريرة وخصه بعض العلماء بالخيل وأجازه عطاء في كل شيء # ( مالك عن يحيى بن سعيد ) مرسل وصله ابن عبد البر من طريق عبيد الله بن ~~عمرو الفهري عن مالك عن يحيى عن أنس ( أن رسول الله ريء ) بكسر الراء وهمز ~~مبني للمجهول ( يمسح وجه فرسه بردائه فسئل عن ذلك فقال إني عوتبت الليلة في ~~الخيل ) ووصله أبو عبيدة في كتاب الخيل له من طريق يحيى بن سعيد عن شيخ من ~~الأنصار وقال في إذالة الخيل # وله من مرسل عبد الله بن دينار وقال إن جبريل بات الليلة يعاتبني في ~~إذالة الخيل أي امتهانها # قال البوني يحتمل أن ذلك وحي في المنام ويحتمل في اليقظة انتهى والظاهر ~~الثاني # ( مالك عن حميد الطويل ) الخزاعي البصري ( عن أنس بن مالك ) وللبخاري عن ~~أبي إسحاق الفزاري عن حميد قال سمعت أنسا يقول ( أن رسول الله حين خرج إلى ~~خيبر ) بوزن جعفر مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة ~~إلى جهة الشام قال أبو عبيد البكري سميت باسم رجل من العماليق نزلها قال ~~ابن إسحاق خرج إليها النبي في بقية المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ~~ليلة ms81 إلى أن فتحها في صفر ( أتاها ليلا ) لا تخالفه رواية الصحيح عن محمد ~~ابن سيرين عن أنس صبحنا خيبر بكرة لحمله على أنهم قدموها ليلا وباتوا دونها ~~ثم ركبوا إليها بكرة فصبحوها بالقتال والإغارة ويشير إلى هذا قوله ( وكان ~~إذا أتى قوما بليل لم يغر ) بضم الياء وكسر الغين المعجمة من أغار وفي لفظ ~~لا يغير عليهم وفي رواية التنيسي لم يغر بهم بكسر الغين أيضا من الإغارة ~~ولبعض الرواة لم يقربهم بفتح الياء وسكون القاف وفتح الراء وسكون الموحدة ~~وصحح الأول ( حتى يصبح ) أي يطلع الفجر # وللبخاري عن إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس كان إذا غزا قوما لم يغر بنا ~~حتى يصبح وينظر فإذا سمع أذانا كف عنهم وإلا أغار قال فخرجنا إلى خيبر ~~فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب ( فخرجت يهود ) وفي ~~رواية القعنبي وللتنيسي فلما أصبح خرجت يهود زاد أحمد عن قتادة عن أنس إلى ~~زروعهم # وذكر الواقدي أنهم سمعوا بقصد النبي لهم وكانوا يخرجون كل يوم مسلحين ~~مستعدين فلا يرون أحدا حتى إذا كانت الليلة التي قدم فيها المسلمون ناموا ~~فلم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك فخرجوا ( بمساحيهم ) بمهملتين مخففا ~~جمع مسحاة كالمجارف إلا أنها من حديد طالبين زروعهم ( ومكاتلهم ) بفوقية ~~جمع PageV03P064 مكتل بكسر الميم القفة الكبيرة يحول فيها التراب وغيره ( ~~فلما رأوه قالوا ) هذا ( محمد ) أو جاء محمد ( والله ) قسم ( محمد والخميس ~~) أي الجيش كما فسر به البخاري سمي خميسا لأنه خمسة أقسام ميمنة وميسرة ~~ومقدمة وقلب وجناحان وضبطه عياض وغيره بالرفع عطف على محمد والنصب مفعول ~~معه ( فقال رسول الله الله أكبر ) كبر حين أنجز له وعده زاد في رواية ~~للبخاري ثلاثا وفي أخرى فرفع يديه وقال الله أكبر ( خربت خيبر ) أي صارت ~~خرابا قال القاضي عياض قيل تفاءل بخرابها بما رآه في أيديهم من آلات الخراب ~~من المساحي وغيرها وقيل أخذه من اسمها والأصح أنه أعلمه الله بذلك # وقال السهيلي يؤخذ منه التفاؤل لأنه لما رأى ms82 آلة الهدم مع أن لفظ المسحاة ~~من سحوت إذا قشرت أخذ منه أن مدينتهم ستخرب قال الحافظ ويحتمل أنه قاله ~~بطريق الوحي ويؤيده قوله ( إنا إذا نزلنا بساحة قوم ) بفنائهم وقريتهم ~~وحصونهم وأصل الساحة الفضاء بين المنازل ( فساء صباح المنذرين ) أي بئس ~~الصباح صباح من أنذر بالعذاب وفيه جواز التمثيل والاستشهاد بالقرآن ~~والاقتباس قاله ابن عبد البر وابن رشيق والنووي ولا أعلم خلافا في جوازه في ~~النثر في غير المجوز والخلاعة وهزل الفساق له شربه الخمر واللاطة وألف في ~~جواز ذلك قديما أبو عبيد القاسم بن سلام كتابا جمع فيه ما وقع للصحابة ~~والتابعين من ذلك بالأسانيد المتصلة إليهم ومن المتأخرين الشيخ داود ~~الشاذلي الباجلي كراسة قال فيها لا خلاف بين الشافعية والمالكية في جوازه ~~ونقله عن عياض والباقلاني وقال كفى بهما حجة غير أنهم كرهوه في الشعر خاصة # وروى الخطيب البغدادي وغيره بالإسناد عن مالك أنه كان يستعمله وهذه أكبر ~~حجة على من يزعم أن مذهب مالك تحريمه والعمدة في نفي الخلاف على الشيخ داود ~~فهو أعرف بمذهبه وأما مذهب الشافعي فأئمته مجمعون على الجواز والأحاديث ~~الصحيحة والآثار عن الصحابة والتابعين تشهد لهم فمن نسب تحريمه لمذهب ~~الشافعي فقد فشر وأبان عن أنه أجهل الجاهلين قاله السيوطي ملخصا وهو يقضي ~~عليه بالوهم في قوله في عقود الجمان قلت وأما حكمه في الشرع فمالك مشدد في ~~المنع وليس فيه عندنا صراحة لكن يحيى النووي أباحه في الوعظ نثرا دون نظم ~~مطلقا والشرف المقري فيه حققا جوازه في الزهد والوعظ وفي مدح النبي ولو ~~ينظم فاقتفى وفيه استحباب التكبير عند الحرب وتثليثه وقد قال تعالى @QB@ ~~إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا @QE@ الأنفال 45 PageV03P065 ~~وأخرجه البخاري هنا عن القعنبي وفي المغازي عن عبد الله بن يوسف كلاهما عن ~~مالك به وتابعه إسماعيل بن جعفر وأبو إسحاق الفزاري في البخاري وغيره وله ~~طرق في الصحيحين وغيرهما بزيادات # ( مالك عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن حميد ) بضم الحاء ( ابن ~~عبد الرحمن ms83 بن عوف ) الزهري ( عن أبي هريرة أن رسول الله قال من أنفق زوجين ~~) أي شيئين من نوع واحد من أنواع المال وقد جاء مفسرا مرفوعا بعيرين شاتين ~~حمارين درهمين وزاد إسماعيل القاضي عن أبي مصعب عن مالك من ماله ( في سبيل ~~الله ) أي في طلب ثواب الله وهو أعم من الجهاد وغيره من العبادات وقال ~~التوربشتي يحتمل أن يريد به تكرير الإنفاق مرة بعد أخرى قال الطيبي وهذا هو ~~الوجه إذا حملت التثنية على التكرير لأن القصد من الإنفاق التثبت من الأنفس ~~بإنفاق كرائم الأموال والمواظبة على ذلك كما قال تعالى @QB@ ومثل الذين ~~ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم @QE@ الأنفال 45 أي ~~ليثبتوا ببذل المال الذي هو شقيق الروح وبذله أشق شيء على النفس من سائر ~~العبادات الشاقة ( نودي في ) أي عند دخول ( الجنة ) وفي رواية معن نودي من ~~أبواب الجنة ( يا عبد الله هذا خير ) أي فاضل لا بمعنى أفضل وإن أوهمه ~~اللفظ ففائدته رغبة السامع في طلب الدخول من ذلك الباب # وبين البخاري من وجه آخر عن أبي هريرة بيان الداعي ولفظه دعاه خزنة الجنة ~~كل خزنة باب أي خزنة كل باب أي قل هلم بضم اللام لغة في فلان وبه ثبتت ~~الرواية وقيل ترخيمه فاللام مفتوحة قاله الحافظ وقال الباجي يحتمل أن يريد ~~هذا خير أعده الله لك فأقبل إليه من هذا الباب أو هذا خير أبواب الجنة لأن ~~فيه الخير والثواب الذي أعد لك ( فمن كان من أهل الصلاة ) أي من كانت أغلب ~~أعماله وأكثرها ( دعي من باب الصلاة ) قال الحافظ ومعنى الحديث أن كل عامل ~~يدعى من باب ذلك العمل وقد جاء ذلك صريحا من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ لكل ~~عامل باب من أبواب الجنة يدعى منه بذلك العمل أخرجه أحمد وابن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح # ( ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ) محل الشاهد من الحديث ( ومن ~~كان من أهل الصدقة ) المكثرين منها ( دعي من باب الصدقة ) وليس ms84 هذا بتكرار ~~مع قوله في صدر الحديث من أنفق زوجين لأن الإنفاق ولو قل خير من الخيرات ~~العظيمة وذلك حاصل من كل أبواب الجنة وهذا استدعاء خاص # ( ومن كان من أهل الصيام ) المكثرين منه ( دعي من باب الريان ) ~~PageV03P066 مشتق من الري فخص بذلك لما في الصوم من الصبر على ألم العطش ~~والطمأنينة في الهواجر قاله الباجي وقال الحربي إن كان الريان علما للباب ~~فلا كلام وإن كان صفة فهو من الرواة الذي يروي والمعنى أن الصائم لتعطيشه ~~نفسه في الدنيا يدخل من باب الريان ليأمن من العطش ثوابا له على ذلك وفي ~~التعبير بالريان إيماء إلى زيادة أمر الصوم ومبادرة القبول له واحتمال أنه ~~يدعى إليه كل من روي من حوضه رده عياض بأنه لا يختص الحوض بالصائمين والباب ~~مختص بهم قال وعلى أنه اسم للباب فسمي بذلك لاختصاص الداخلين فيه بالري قال ~~الحافظ فذكر أربعة أبواب من أبواب الجنة وهي ثمانية وبقي الحج فله باب بلا ~~شك والثلاثة باب الكاظمين الغيظ العافين عن الناس رواه أحمد عن الحسن مرسلا ~~إن لله بابا في الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة والباب الأيمن الذي ~~يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب والثامن لعله باب الذكر ففي الترمذي ما ~~يومي إليه ويحتمل أنه باب العلم ويحتمل أن المراد بالأبواب التي يدعى منها ~~أبواب من داخل أبواب الأصلية لأن الأعمال الصالحة أكثر عددا من ثمانية ~~انتهى # ولا يرد عليه أن الذين لا حساب عليهم يتسورون كما ورد لاحتمال أن هذا ~~الباب من أسفل الجنة التي يتسورون منها فأطلق عليه أنهم دخلوا منها مجازا ~~أو أنه معد لهم تكريما وإن لم يدخلوا منه وتبع في عد الباب الأيمن عياضا ~~وقد تعقبه أبو عبد الله الأبي بأن المراد بالأيمن ما عن يمين الداخل وذلك ~~يختلف بحسب الداخلين وإنما يكون بابا إذا كان اسما وعلما على باب معين # ( فقال أبو بكر الصديق يا رسول الله ) زاد معن بأبي أنت وأمي ( ما على من ms85 ~~يدعى من هذه الأبواب من ضرورة ) قال المظهري ما نافية ومن زائدة أي ليس ~~ضرورة على من دعي منها إذ لو دعي من واحد لحصل مراده وهو دخول الجنة مع أنه ~~لا ضرورة عليه أن يدعى من جميعها بل هو تكريم وإعزاز # وقال ابن المنير وغيره يريد من أحد تلك الأبواب خاصة دون غيره من الأبواب ~~فأطلق الجميع وأراد الواحد # وقال ابن بطال يريد أن من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة من هذه الخصال ~~ودعي من بابها لا ضرر عليه لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة # وقال الطيبي لما خص كل باب بمن أكثر نوعا من العبادة وسمع ذلك الصديق رغب ~~في أن يدعى من كل باب وقال ليس على من دعي منها ضرر بل شرف وإكرام فسأل ~~فقال ( فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها ) ويختص بهذه الكرامة ( قال نعم ) ~~يقال له عند كل باب إن لك هنا خير أعده الله لك لعبادتك المختصة بالدخول من ~~هذا الباب قاله الباجي # وقال الحافظ وغيره يدعى منها كلها على سبيل التخيير في الدخول من أيها ~~شاء إكراما له لاستحالة الدخول من الكل معا فإنما يدخل من واحد ولعله العمل ~~الذي يكون أغلب عليه ولا ينافيه ما في مسلم عن عمر مرفوعا من توضأ ثم قال ~~أشهد أن لا إله إلا الله الحديث وفيه فتحت PageV03P067 له أبواب الجنة يدخل ~~من أيها شاء لأنها تفتح له تكريما وإنما يدخل من باب العمل الغالب عليه # ( وأرجو أن تكون منهم ) قال العلماء الرجاء من الله ومن نبيه واقع وبه ~~صرح في حديث ابن عباس عند ابن حبان ولفظه فقال أجل وأنت هو يا أبا بكر وفي ~~الحديث إشعار بقلة من يدعى من تلك الأبواب كلها وإشارة إلى أن المراد ما ~~يتطوع به من الأعمال المذكورة لا واجباتها لكثرة من يجتمع له العمل ~~بالواجبات بخلاف التطوعات فقل من يجتمع له العمل بجميع أنواعها ثم الإنفاق ~~في الصدقة والجهاد والعلم والحج ظاهر أما في غيرها فمشكل ms86 فيمكن أن المراد ~~بالإنفاق في الصلاة فيما يتعلق بوسائلها من تحصيل آلاتها من طهارة وتطهير ~~ثوب وبدن ومكان # وفي الصيام بما يقويه على فعله وخلوص القصد فيه والإنفاق في العفو عن ~~الناس بترك ما يجب له من حق وفي التوكل ما ينفقه على نفسه في مرضه المانع ~~له من التصرف في طلب المعاش مع الصبر على المصيبة أو ينفق على من أصابه مثل ~~ذلك طلبا للثواب والإنفاق في الذكر على نحو ذلك # وقيل المراد بالإنفاق في الصلاة والصيام بذل النفس والبدن فيهما فالعرب ~~تسمي ما يبذله المرء من نفسه صدقة كما يقال أنفقت في طلب العلم عمري وبذلت ~~فيه نفسي وهذا معنى حسن وأبعد من قال المراد بالزوجين النفس والمال لأن ~~المال في الصلاة والصيام ونحوهما ليس بظاهر إلا بالتأويل المتقدم وكذا من ~~قال النفقة في الصيام تقع بتفطير الصائم والإنفاق عليه لأن ذلك يرجع إلى ~~باب الصدقة # وفي الحديث أن من أكثر من شيء عرف به وأن أعمال البر قل أن تجتمع كلها ~~لشخص واحد على السواء وأن الملائكة تحب صالحي بني آدم وتفرح بهم وأن ~~الإنفاق كلما كان أكثر كان أفضل وأن تمني الخير في الدنيا والآخرة مطلوب # وأخرجه البخاري في الصيام من طريق معن عن مالك به وتابعه شعيب في البخاري ~~ويونس وصالح بن كيسان ومعمر في مسلم الأربعة عن ابن شهاب # # 19 إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه مصدر أحرز كذا ما جعله في المكان ~~الذي يحفظ فيه استعير هنا لملكه الأرض بالإسلام كان إسلامه مكان حرزها ~~وحفظها له # ( سئل مالك عن إمام قبل الجزية من قوم فكانوا يعطونها ) أي الجزية ( ~~أرأيت ) أي أخبرني ( من أسلم منهم أتكون له أرضه أو تكون للمسلمين ويكون ~~لهم ماله فقال مالك ذلك يختلف أما أهل الصلح فإن من أسلم منهم فهو أحق ~~بأرضه وماله ) دون المسلمين # ( وأما أهل PageV03P068 العنوة الذين أخذوا عنوة ) أي بالقهر والغلبة ( ~~من أسلم منهم فإن أرضه وماله للمسلمين لأن أهل العنوة قد غلبوا ) بضم ms87 الغين ~~مبني للمجهول ( وصارت فيئا للمسلمين ) قال تعالى @QB@ وأورثكم أرضهم ~~وديارهم وأموالهم @QE@ الأحزاب 27 وأما أهل الصلح فإنهم قد منعوا أموالهم ~~وأنفسهم من القتال واستمر ( حتى صالحوا عليها فليس عليهم إلا ما صالحوا ~~عليه ) فلهم أرضهم إذا أسلموا ومالهم وأعاد هذا لأجل تعليله للحكم الذي ~~قدمه # # 20 الدفن في قبر واحد من ضرورة وإنفاذ أبي بكر رضي الله عنه عدة بكسر ~~العين وفتح الدال مصدر وعد وعدا وعدة في الخير ( النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) # ( مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ) بصادين مفتوحتين بعد كل عين مهملات ~~الأنصاري المازني ( أنه بلغه ) قال أبو عمر لم تختلف الرواة في قطعه ويتصل ~~معناه من وجوه صحاح ( أن عمرو ) بفتح العين ( ابن الجموح ) بفتح الجيم وخفة ~~الميم وإسكان الواو ومهملة ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاري ~~من سادات الأنصارى وبني سلمة وأشرافهم # روى البخاري في الأدب المفرد والسراج وأبو الشيخ وأبو نعيم عن جابر قال ~~لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من سيدكم يا بني سلمة قالوا الجد بن قيس ~~على أن نبخله فقال بيده هكذا ومد يده وأي داء أدوأ من البخل بل سيدكم ~~الأبيض الجعد عمرو بن الجموح قال وكان عمرو يولم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا تزوج # ( وعبد الله بن عمرو ) بفتح العين ابن حرام بن ثعلبة الخزرجي العقبي ~~البدري والد جابر الصحابي المشهور # أخرج أبو يعلى # وابن السكن عن جابر رفعه جزى الله الأنصار عنا خيرا لا سيما عبد الله بن ~~عمرو بن حرام وسعد بن عبادة ورواه النسائي بلفظ لا سيما آل ابن حرام وعمرو ~~( الأنصاريين المسلميين ) بفتح السين واللام نسبة إلى بني سلمة بكسر اللام ~~بطن من الأنصار الخزرج ( كانا قد حفر السيل قبرهما ) ولابن وضاح عن قبرهما ~~على تضمين حفر معنى كشف وإلا فحفر يتعدى بنفسه ( وكان PageV03P069 قبرهما ~~مما يلي السيل وكانا في قبر واحد ) روى ابن إسحاق ms88 عن أبيه عن رجال من بني ~~سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين أصيب عبد الله ابن عمرو وعمرو بن ~~الجموح اجمعوا بينهما فإنهما كانا متصادقين في الدنيا وأخرج ابن أبي شيبة ~~عن قتادة قال أتى عمرو بن الجموح النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل تراني أمشي برجلي هذه صحيحة في ~~الجنة قال نعم وكانت عرجاء فقتل يوم أحد هو وابن أخيه فمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم به فقال إني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة وأمر صلى الله ~~عليه وسلم بهما ومولاهما فجعلوا في قبر واحد وأخرجه أحمد بإسناد حسن # قال ابن عبد البر ليس هو ابن أخيه وإنما هو ابن عمه قال الحافظ وهو كما ~~قال فلعله كان أسن منه قال وابن الجموح كان صديق عبد الله وزوج أخته هند ~~بنت عمرو ( وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما ) أي ~~لينقلا منه لمكان غيره لأجل السيل ( فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس ) ~~لأن الأرض لا تأكل جسم الشهيد ( وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن ~~وهو كذلك فأميطت ) نحيت ( يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت ) @QB@ ولا ~~تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون @QE@ سورة ~~البقرة الآية 154 وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة وفي ~~الصحيح عن جابر كان أبي أول قتيل قتل ودفن معه آخر في قبر ثم لم تطب نفسي ~~أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته فجعلته في ~~قبر على حدة وهذا يخالف في الظاهر حديث الموطأ وجمع ابن عبد البر بتعدد ~~القصة ونظر فيه الحافظ بأن الذي فيه حديث جابر أنه دفن أباه في قبر وحده ~~بعد ستة أشهر وحديث الموطأ أنهما وجدا في قبر واحد بعد ست وأربعين سنة فأما ~~أن المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة ms89 أو أن السيل جرف أحد القبرين ~~حتى صارا واحدا # وقد ذكر ابن إسحاق القصة في المغازي فقال حدثني أبي عن أشياخ من الأنصار ~~قالوا لما ضرب معاوية عينه التي مرت على قبور الشهداء انفجرت العين عليهم ~~فجئنا فأخرجناهما يعني عمرا وعبد الله وعليهما بردتان قد غطى بهما وجوههما ~~وعلى أقدامهما شيء من نبات الأرض فأخرجناهما كأنهما دفنا بالأمس وله شاهد ~~بإسناد صحيح عند ابن سعد عن جابر # ( قال مالك لا بأس بأن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد من ضرورة ) لا ~~لغيرها لما رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي عن هشام بن عامر الأنصاري قال ~~جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد قالوا أصابنا قرح ~~وجهد قال احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في PageV03P070 القبر ( ~~ويجعل الأكبر ) في الفضل وإن كان أصغر سنا ( مما يلي القبلة ) لما في ~~الصحيح عن جابر كان صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ~~ثوب واحد ثم يقول أيهما أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في ~~اللحد # ( مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ) المدني أحد الأعلام يعرف بربيعة ~~الرأي ( أنه قال ) منقطع قال أبو عمرو باتفاق رواة الموطأ يتصل من وجوه ~~صحاح عن جابر قال ( قدم على أبي بكر الصديق ) في خلافته ( مال من البحرين ) ~~بلفظ تثنية نحو بلد معروف من مال الجزية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~صالحهم عليها وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وبعث أبا عبيدة يأتي بجزيتها ~~كما في البخاري من حديث عمرو بن عوف فأغنى ذلك عن قول ابن بطال يحتمل أن ~~يكون المال من الخمس أو من الفيء # ( فقال ) على لسان المنادى ( من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأي ) بفتح الواو وإسكان الهمزة مصدر وأي بزنة وعي وعد وضمان ( أو عدة ) ~~بكسر العين وخفة الدال المهملتين أي وعد وكأن الراوي شك في اللفظ وإن اتحد ~~المعنى وفي البخاري دين أو عدة ( فليأتني ) أف له ms90 به ( فجاءه جابر بن عبد ~~الله فحفن له ثلاث حفنات ) جمع حفنة وهي ما يملأ الكفين والمراد أنه حفن له ~~حفنة وقال عدها فوجدها خمسمائة فقال له خذ مثليها # ففي البخاري عن جابر قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قد جاء مال ~~البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا أي ثلاثا فلما قبض صلى الله عليه وسلم ~~وجاء مال البحرين أمر أبو بكر مناديا فنادى من كان له عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دين أو عدة فليأتنا فأتيته فقلت إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لي كذا وكذا فحثى لي ثلاثا وفي رواية له فحثى حثية وقال عدها ~~فوجدتها خمسمائة قال فخذ مثلها مرتين # وفي أخرى له أيضا فقال احث فحثوت حثية فقال لي عدها فعددتها فإذا هي ~~خمسمائة فأعطاني ألفا وخمسمائة والمراد بالحثية الحفنة على ما قال الهروي ~~أنهما بمعنى وإن المعروف لغة أن الحثية ملء كف واحد قال الإسماعيلي لما كان ~~وعده صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يخلف نزلوا وعده منزلة الضمان في الصحة ~~فرقا بينه وبين غيره ممن يجوز أن يفي وأن لا يفي وأشار غير واحد إلى أن ذلك ~~من خصائصه صلى الله عليه وسلم وقال ابن بطال وابن عبد البر لما كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أولى الناس بمكارم الأخلاق أدى أبو بكر مواعيده عنه ولم ~~يسأل جابر البينة على ما ادعاه لأنه لم يدع شيئا في ذمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإنما ادعى شيئا في بيت المال الموكول أمره إلى اجتهاد الإمام ~~فوفاه له أبو بكر # هذا وفي رواية للبخاري أيضا عن جابر فأتيت أبا بكر فسألته فلم يعطني ثم ~~أتيته فلم يعطني ثم أتيته الثالثة فقلت سألتك فلم تعطني فإما أن ~~PageV03P071 تعطني وإما أن تبخل علي قال قلت تبخل علي وأي داء أدوأ من ~~البخل ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك وإنما أخر أبو بكر إعطاء ~~جابر حتى قال له ms91 ذلك إما لأمر أهم منه أو خشية أن يحمله ذلك على الحرص على ~~الطلب أو لئلا يكثر الطالبون لمثل ذلك ولم يرد به المنع على الإطلاق ولذا ~~قال له ما منعتك من مرة الخ # وهذا المال الآتي في زمن الصديق غير المال الآتي من البحرين زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # ففي الصحيح عن عمرو بن عوف الأنصاري البدري أنه صلى الله عليه وسلم بعث ~~أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان صلى الله عليه وسلم ~~صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة من البحرين ~~بمال فسمعت الأنصار بقدومه فوافت صلاة الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما صلى بهم انصرف فتعرضوا له فتبسم حين رآهم وقال أظنكم قد سمعتم أن أبا ~~عبيدة قدم بشيء قالوا PageV03P072 ms92