######OpenITI# #META# bkid: 150961 #META# bk: الفواكه العديدة في المسائل المفيدة #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الفواكه العديدة في المسائل المفيدة #META# المؤلف: أحمد بن محمد بن أحمد بن حمد المنقور (المتوفى: 1125 ه) #META# الناشر: شركة الطباعة العربية السعودية، طبع على نفقة عبد العزيز عبد العزيز المنقور #META# الطبعة: الخامسة، 1407 ه - 1987 م #META# عدد الأجزاء: 2 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: أحمد المنقور #META# authinf: أحمد المنقور (000 - 1125 ه = 000 - 1713 م). أحمد بن محمد المنقور التميمي. فقيه حنبلي له اشتغال في التاريخ. من أهل حوطة سدير، بنجد. • صنف رسالة في تاريخ نجد دون بها بعض الحوادث من سنة 945 - 1125 جعلها الدكتور عبد العزيز الخويطر ضمن كتابه (تاريخ الشيخ أحمد ابن محمد المنقور - ط). • وله (الفواكه العديدة في المسائل المفيدة - ط) جزآن فقه. • و (جامع المناسك الحنبلية - ط) (1). __________. (1) مؤرخو نجد: محاضر لحمد الجاسر في اليمامة 4/ 7 / 1379 وعثمان بن بشر، للخويطر 12 ومجلة العرب 5: 1151. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 150961 #META# over: 1 #META# seal: BA81D546 #META# oauth: 3034 #META# bver: 1 #META# pdf: None #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: فقه حنبلي #META# lng: أحمد بن محمد المنقور التميمي #META# higrid: 1125 #META# ad: 1125 #META# aseal: 819F6472 #META# blnk: None #META# pdfcs: None #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/150961 #META#Header#End# ### | AUTO مقدمة المؤلف # رب يسر يا كريم وتمم بالخير والسلامة # الحمد لله جامع الخلائق لميعاده، ومؤثر بالفضائل من شاء من عباده، وموفقه ~~لصوابه ورشاده، وخاذل من شاء بطرده وإبعاده، وجاعل العلماء ورثة الأنبياء، ~~وموفقهم لاتباع أوامره ومراده، تقتص آثارهم، وتضبط أقوالهم، ويقتدي ~~بفعالهم، وجعلهم إلى الخير أدلة عباده، وخص في كل زمن فاضلا يرجع إليه في ~~أمره ونهيه، وتقريره وتحريره وإيراده، بإيضاح كلام العلماء واستشكاله، ~~ومعرفة قصده ومراده، ومعرفة الصحيح والراجح والمقدم وأضداده. # أحمده بجميع محامده، وأشكره على ما خولنا من نعمه وفوائده، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنفي كيد الشيطان ومكائده، وأشهد أن ~~سيدنا محمدا المخصوص بجميع الفضائل والمآثر، المكمل به الشرف والمفاخر، صلى ~~الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل السؤود الظاهر، والمجد والكرم الباهر، ما ~~أفل نجم أو طلع ظاهر، وسلم تسليما. # وبعد، فهذه مسائل مفيدة، وقواعد عديدة، وأقوال جمة، وأحكام مهمة، لخصتها ~~من كلام العلماء، ومن كتب السادات القدماء، وأجوبة الجهابذة الفقهاء، ~~غالبها بعد الاشارة من شيخنا وقدوتنا الشيخ عبد الله ابن محمد بن ذهلان، بل ~~الله بالرحمة ثراه، وجعل جنة الفردوس مأواه، لزيادة فائدة أو تقرير قاعدة، ~~أو إيضاح إشكال، أو جواب PageV01P003 ### || AUTO [طريقة المصنف في النقل عن شيخه ابن ذهلان] # سؤال، أو اطلاع على خلاف من كلام الأئمة الأشراف، ومسائل قررها في مجلس ~~الدرس وغيره، فأحببت أن أضبط كلامه، بعضه بالحرف وبعضه بالمعنى، تذكرة ~~لنفسي، وتبصرة لأبناء جنسي عن الاختلاف عندي، وطلبا للانتفاع بعدي، وبيان ~~مسائل فيها اشكال عليه، أو بها ثقل لديه، لئلا يتوهم فيها من يظنها واضحة ~~ظاهرة، أو يقيض الله لها من يكشف عنها حجبها الساترة، لحديث: "قيدوا العلم ~~بالكتابة". # وفي "آداب الحنفية": من حفظ فر، ومن كتب قر. # وقال هلال بن يسار: حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث، فقلت: أعده لي. ~~قال: "هل معك محبرة"؟ قلت: ما معي محبرة. # قال: "لا تفارقها، فإن الخير فيها وأهلها إلى يوم القيامة". # وذكر ابن مفلح في "آدابه" ms001 أن عصام بن يوسف اشترى قلما بدينار ليكتب ما ~~سمع في الحال. # وفي "مسائل أبي داود": كان يحيى بن يمان يحضر سفيان، ومعه خيط، فكلما حدث ~~سفيان بحديث عقد عقدة فإذا رجع إلى البيت، كتب حديثا وحل عقدة. انتهى. # وكذا فعل الشيخ شهاب الدين بن عطوه مع ذكائه وحفظه حال قراءته على شيخه ~~أحمد بن عبد الله العسكري، قال: ولم يأذن لي في الكتابة في الدرس، فكنت ~~أعقله بعده، فاحتجت إلى أن أكتب بعض كلامه بالمعنى، وهكذا فعلت، ولنا فيه ~~أسوة، مع أن من ذكر أجل PageV01P004 # وأفضل، وأعلم وأنبل، لكن لكل زمان ما يناسبه، وإن الذي يأتي شر منه، كما ~~في الحديث: "كل عام ترذلون". فكنت وقت قراءتي على الشيخ المذكور في ~~"الاقناع" أسمع منه تقريرا وتحريرا، فإذا قمت عن المجلس، كتبته لئلا يختلف ~~علي بعض الكلام فيما يأتي من الأيام والأعوام. # وكذلك كتبت ما أشار إليه من الفوائد الشوارد، وأضفت إلى ذلك ما وجدت من ~~أجوبته، وما اطلعت عليه من أجوبة غيره من العلماء الأفاضل، وأبين قائله ~~خروجا تبعته، وأضفت كل شئ إلى ما يشابهه أو يقاربه، ليسهل تناوله على من ~~طلب، والله أسأل أن ينفعني به وسائر المسلمين، إنه جواد كريم. PageV01P005 ### | AUTO من كتاب الطهارة وكتاب الصلاة # قال ابن حمدان: الطهارة صفة تحصل عند وجود سببها قصدا واتفاقا. انتهى. # قال الموضح: وهو جامع مانع، إلا أنه مبهم. انتهى. # قال في "الرعاية الكبرى" لابن حمدان: الحدث ما اقتضى وضوءا، أو غسلا، أو ~~هما، أو استنجاء، أو استجمارا، أو مسحا، أو تيمما قصدا، كوطء وبول ونجو ~~ونحوهما غالبا، أو اتفاقا كحيض ونفاس واستحاضة ونحوها، واحتلام نائم ومجنون ~~ومغمى عليه، وخروج ريح منهم. انتهى. # قال في "جمع الجوامع" للشيخ يوسف بن عبد الهادي: يجوز تطهير الحنطة ~~المتنجسة بأن تجعل في زنبيل وتغمس في الماء سبع مرات. انتهى. # قال في "الفروع": إن ثبت أن صباغ الديباج الرومي دماء الآدميين، بطلت ~~الصلاة في ذلك في حق من يباح له لبسه، ومراده ما لم ms002 يغسل، لأنه قال: وإن ~~صبغ فيما وقعت فيه نجاسة، لم تجز الصلاة فيه حتى يغسل، وانه لا يضر بقاء ~~اللون. لأنه عرض كالرائحة. انتهى. # ومن "جمع الجوامع" قال ابن عبيدان في "شرح المقنع": المذهب أنه إذا خضب ~~يده بالحناء والكتم والزعفران، فقام لون ذلك باليد، أنه لا يمنع صحة ~~الطهارة، لأنه غير حائل، وإنما هو عرض ليس PageV01P006 # له جسم يمنع وصول الماء إلى العضو، وكذا الوشم لا يمنع صحة الطهارة ~~كالحناء، انتهى. والوشم يطهر بالغسل، قاله شيخنا. # ومن "فتاوى النووي الشافعي": إذا صبغ الثوب بصبغ نجس، أو خضب رأسه أو ~~شعره بخضاب نجس، هل يطهر بالغسل مع بقاء اللون، أم لا؟ فأجاب: نعم يطهر. ~~ومن "فتاويه" أيضا: إذا سقى سكينا ماء نجسا، هل تطهر بغسل ظاهرها، أو يشترط ~~سقيها بماء طاهر مرة أخرى؟ فأجاب: # الأصح أنه يكفي غسل ظاهرها، فلو قطع بها شيئا رطبا قبل غسلها، صار نجسا. انتهى. # وعلى هامش "الاقناع" عن الشيخ محمد بن بلبان الخزرجي الدمشقي على قوله: ~~ولا سكينا سقيت ماء نجسا، هو أن تعالج بأدوية. # وأما إحماؤها في النار ثم غسلها في ماء نجس ونحوه، فهذا إطفاء لها، فتطهر ~~بالغسل. انتهى. وهذا هو الذي قرر لنا شيخنا بلا تردد عنده في ذلك. وكذا ~~الوشم، جزم لنا بأنه يطهر بالغسل كما أفاده ابن عبد الهادي. # من "المستوعب" للشيخ محمد بن عبد الله السامري: فإن تغير بطاهر مطهر ~~كالصعيد، أو بطاهر غير مطهر لكنه لا يخالطه، كالعود، والكافور، والدهن، ~~والقار، أولا يمكن الاحتراز منه، كالسبخ، والحمأة، والطحلب، وأوراق الأشجار ~~الساقطة في السواقي والأنهار، أو تغير بما ينبت فيه، أو بطول المكث، أو ~~بجريانه على معادن الكبريت، والملح، والمغرة، والزرنيخ، والكحل، ونحو ذلك، ~~فهو طهور. فأما إن حمل شئ من ذلك من معدنه وطرح فيه فغيره، لم يعف عنه. ~~وأما إن طرح فيه ملح مائي، فهو طهور. انتهى. # فظهر من ذلك أن لو كانت عنبة أو نحوها على منحاة، وسقط منها ورق في بركة ~~بقربها، أو ساقية أو ms003 لزا، فغير ما فيه من الماء، أنه لا يسلبه PageV01P007 # الطهورية ما لم يضع ذلك آدمي ذو قصد، وهو المكلف، قاله شيخنا. # قال في "الرعاية الكبرى": وقد يتولد النبات من نجاسة إذا نبت في أرض ~~نجسة، أو سقي بماء نجس وحده ... إلى أن قال: وإن سقي النجس أو الطاهر من حب ~~وزرع وثمر وغيرهما ونحو ذلك بماء نجس دائما، فهو نجس. انتهى. فظهر لنا ~~نجاسة جميع أجزاء النخل المسقي بماء نجس من تمر، وليف، وكرب، وعسبان ~~وغيرها، قاله شيخنا. وذكر أن المخالف وافق لما عثر على هذه العبارة. # قال في "الفروع": وما سقي أو سمد بنجس من زرع وثمر، نجس محرم، نص عليه. ~~وعند ابن عقيل: طاهر مباح، جزم به في "التبصرة". انتهى. ولا يسع الناس ~~العمل بغيره، وعمل الناس عليه قديما وحديثا، وفاقا للأئمة الثلاثة، قاله شيخنا. ### || AUTO فائدة من كلام الشافعية # : الماء الذي يتغير بالعرق وأوساخ أبدان المغتسلين والمتوضئين إذا بلغ ~~قلتين، فهو طهور وإن كثر التغير، لأنه تغير بطاهر يشق الاحتراز عنه. وهذا ~~في السواقي والبرك يقع كثيرا، وهو طهور، من تقرير شيخنا أبي النصر نقله عن ~~مرشد بن دبيان. انتهى. والظاهر عندنا كذلك، قاله شيخنا. ### || AUTO ومن كلام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية # : ### ||| AUTO فصل: وأما الماء إذا تغير بالنجاسة فإنه ينجس بالاتفاق # وإن لم يتغير ففيه أقوال معروفة: # أحدها: لا ينجس، وهو قول أهل المدينة، ورواية المدنيين عن مالك وكثير من ~~أهل الحديث، واحدى الروايات عن أحمد، اختارها طائفة من أصحابه، ونصرها ابن ~~عقيل في "المفردات" وابن المني وغيرهما. # ثم قال: PageV01P008 # الثاني: ينجس قليل الماء بقليل النجاسة، وهي رواية البصريين عن مالك. # والثالث: وهو مذهب الشافعي، وأحمد في الرواية الأخرى، اختارها طائفة من ~~أصحابه: الفرق بين القلتين وغيرهما، فمالك لا يحد الكثير بالقلتين، ~~والشافعي وأحمد يحدان الكثير بالقلتين. # والرابع: الفرق بين البول والعذرة المائعة وغيرهما. # والصواب هو القول الأول، وإنه متى علم أن النجاسة قد استحالت، فالماء ~~طاهر، سواء كان قليلا أو كثيرا، وكذلك في المائعات ms004 كلها. وقد ثبت من حديث ~~أبي سعيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: نتوضأ من بئر ~~بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض، ولحوم الكلاب، والنتن؟ فقال: "الماء طهور ~~لا ينجسه شئ". قال أحمد: حديث صحيح، وهو في "المسند" أيضا عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الماء طهور لا ينجسه شئ". ~~وهذا اللفظ عام في القليل والكثير، وهو عام في جميع النجاسات. وقد أذن في ~~إزالتها بغير الماء في مواضع: منها الاستجمار بالحجارة، ومنها قوله في ~~النعلين: "ثم ليدلكما بالتراب فإن التراب لهما طهور". ومنها قوله في ذيل ~~المرأة: "يطهره ما بعده". فالراجح في هذه المسألة أن النجاسة متى زالت بأي ~~وجه كان، زال حكمها، وإنما المقصود التنبيه على أن النجاسة من باب ترك ~~المنهي عنه، فحينئذ إذا زال الخبث بأي طريق كان حصل المقصود. ثم قال: # الخامس: أن الماء ينجس بملاقات النجاسة مطلقا. # وأما روث ما لا يؤكل لحمه كالبغال والحمير، فهو نجس عند جمهور العلماء. ~~وذهب طائفة إلى طهارتها، وأنه لا ينجس من الأرواث والأبوال إلا بول الآدمي ~~وعذرته، فإذا كان الصحيح في الماء أنه لا ينجس PageV01P009 # إلا بالتغير، إما مطلقا وإما مع الكثرة، فكذلك الصواب في المائعات. ثم قال: # الوجه السادس: إذا لم يكن لها في الماء والمائع طعم ولا لون ولا ريح لا ~~نسلم أن يقال بنجاسته أصلا، كما في الخل المنقلبة وأبلغ، واطرد ذلك في جميع ~~صور الاستحالة، فإن الجمهور على أن المستحيلات من النجاسة طاهرة، كما هو ~~المعروف عند الحنفية والظاهرية، وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد، ووجه ~~في مذهب الشافعي. انتهى. # ومن "روضة ابن عطوة" وفي "شرح العمدة" لبهاء الدين المقدسي: أن الماء لا ~~ينجس حتى يتغير مطلقا. انتهى. # ومن "رسالة الامام العلامة أبي زيد المالكي الملقب مالك الصغير وشرحها" ~~بعد كلام له سبق: ولا بما قد تغير لونه أو طعمه أو ريحه، لشئ خالطه من شئ ~~نجس أو طاهر، إلا ms005 ما غيرت لونه الأرض التي هو بها من سبخة أو حمأة ونحوها. # (ش) فإن كان الماء مشوبا بطاهر، وهو مما لا ينفك عنه غالبا، كالماء ~~الجاري على التراب والزرنيخ والشب والنورة، أو شبه ذلك مما هو قرار له، ~~كالسبخة - بالفتح - أرض ذات سباخ - والحمأة - بالسكون وهو الطين الأسود - ~~أو بما هو متولد منه كالطحلب - بضم اللام وفتحها، وهو خضرة تعلو الماء لطول ~~مكثه - فهو طهور سواء تغير أم لا. انتهى. الظاهر أن مذهبنا مثله، قاله شيخنا. # ومن "الرسالة" و "شرحها": وإن كان مشوبا بنجس، فإن غير أحد أوصافه وهو ~~اللون والطعم والريح، كان نجسا بلا خلاف، قليلا PageV01P010 # كان أو كثيرا. وإن كان باقيا على أوصافه، فالكثير طهور بالاتفاق، والقليل ~~كذلك على المشهور. لكنه مكروه مع وجود غيره. وقيل: ينجس، وهو قول ابن ~~القاسم، وعلى هذا يحمل كلام المصنف حيث قال: وقليل الماء ينجسه قليل ~~النجاسة - وإن لم تغيره - كقدر آنية الوضوء أو الغسل ... إلى أن قال: ~~الرابع قوله: قليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره، فالمشهور أنه ~~طهور، لكنه مكروه مع وجود غيره، كما تقرر بيانه. انتهى. # ومن "شرح خليل البهرام" في مذهب الامام مالك أيضا: إذا ولغ الكلب في ماء ~~يسير، فهو مكروه. وكل حي عندنا طاهر على المشهور: دمعه، وعرقه، ولعابه، ~~وبيضه، ولو آكل نجسا، وسواء كان من سباع الطير أو غيرها. والقيء إذا لم ~~يتغير عن حال الطعام، فهو طاهر، ، عن تغير، فنجس. وأثر ذباب من عذرة، أي ~~إذا جلس الذباب على العذرة ونحوها، ثم قعد على ثوب إنسان أو جسده، فإنه ~~يعفى عن أثره، كطين مطر، أي ومما يعفى عنه طين المطر ونحوها كماء الرش ~~والمياه المستنقعة في السكك والطرق تصيب الرجل، ونحو ذلك. وإن اختلطت ~~العذرة بالمصيب، أي أن العفو باق، ولو كان الطين الذي يصيب المكلف مخالطا ~~بالعذرة، لا ان غلبت، أي لا ان غلبت العذرة على الطين أو كانت عينا قائمة، ~~فإنه لا يعفى عنه، وظاهرها العفو، أي ظاهر "المدونة" العفو. وذيل ms006 المرأة ~~المطال للستر، ورجل، أي يعفى عن ذيل المرأة إذا أطالته لقصد الستر، وعن ~~الرجل المبلولة، يمران بالنجاسة الجافة، لكونهما يطهران بما بعد النجس من ~~الأرض. انتهى. # ومن "قواعد ابن نجيم" من أئمة الحنفية: المطهرات للنجاسات خمسة عشر: # 1 - المائع الطاهر القالع 2 - ودلك النعل بالأرض 3 - وجفاف الأرض بالشمس ~~4 - ومسح الصقيل 5 - ونحت الخشب 6 - وفرك PageV01P011 # المني من الثوب 7 - ومسح المحاجم بالخرق المبتلة بالماء 8 - والنار 9 - ~~وانقلاب العين 10 - والدباغة 11 - والتقوير في الفأرة إذا ماتت في السمن ~~(الجامد) 12 - والذكاة من الأهل في المحل 13 - ونزح البئر 14 - ودخول الماء ~~من جانب وخروجه من جانب 15 - وحفر الأرض بقلب الأعلى الأسفل. # وذكر بعضهم قسمة المثلي من المطهرات، فلو تنجس برفقسم طهر، وفي التحقيق، ~~لا يطهر، وإنما جاز لكل الانتفاع، لوقوع الشك فيهما حتى لو جمعت عادة، كذا ~~في "القواعد الفقهية" وفي "النهر الفائق شرح كنز الدقائق" لابن نجيم أيضا: ~~يطهر البدن والثوب بالماء، وبمائع مزيل ينعصر بالعصر، كالخل، وماء الورد، ~~والبيلسان، ونحو ذلك، لا مثل الدهن، والدبس، والعسل، ونحو ذلك، لأنه غير ~~مزيل. ويطهر الخف والنعل غير الرقيق من النجاسة التي لها جرم - وإلا يغسل ~~بالماء - بالدلك، وهو المسح بالتراب، لأنه له أثر في الطهارة، لقول محمد في ~~المسافر إذا أصابت يده النجاسة: يمسحها بالتراب. والمني اليابس بالفرك. ~~ويطهر نحو السيف، وهو كل صقيل لا مسام له، بالمسح. وتطهر الأرض وما كان ~~قائما عليها باليبس وذهاب الأثر، وهو الطعم واللون والريح، للصلاة لا ~~للتيمم، وإلى هنا تبين أن التطهير يكون بالدبغ، والنزح، والغسل، والدلك، ~~والفرك، ومسح الصقيل، والجفاف، ومسح المحاجم بثلاث خرق، وانقلاب العين، ~~كخنزير صار ملحا، وسرقين صار رمادا، وخمر صار خلا، والذكاة، ونحت الخشب، ~~وقلب الأرض بجعل الأعلى الأسفل، والقور، ودخول الماء من جانب وخروجه من ~~الآخر، قيل: وهبة البعض، وغسل اللحم ثلاثا إذا وقعت فيه نجاسة حال غليانه. انتهى. # وقال في "الطرفة شرح التحفة" للحنفية: ولا ينجس الماء الجاري، PageV01P012 # وهو الذي يذهب ms007 بنفسه، إلا أن غيرته النجاسة طعما أو لونا أو ريحا. انتهى. # ومن "وقاية الرواية في مسائل الهداية" للحنفية: يجوز الوضوء بماء السماء ~~والأرض، كالمطر والعين، وأن تغير بطول المكث، أو غير أحد أوصافه شئ طاهر، ~~كالتراب، والاشنان، والصابون، والزعفران. وبما جار فيه نجس لم ير أثره، أي ~~طعمه أو لونه أو ريحه، وبما في جانب غدير لا يحركه تحريك جانبه الآخر الذي ~~نجس ماؤه، وهو عشرة أذرع، في عشرة أذرع، ولا ينجس بالغرف. # وكل اهاب دبغ طهر، إلا جلد الخنزير والآدمي. وما طهر جلده بالدبغ، طهر ~~بالذكاة، وكذا لحمه وإن لم يؤكل، وما لا فلا. # فصل بئر فيها نجس، أو مات فيها حيوان وانتفخ، أو تفسخ، أو مات آدمي، أو ~~شاة، أو كلب، ينزح كل مائها إن أمكن، وإلا فقدر ما فيها، نحو حمامة أو ~~دجاجة ماتت فيها، أربعون إلى سنين، وفي نحو فأرة أو عصفور، عشرون إلى ~~ثلاثين، والمعتبر الدلو الوسط. # ومنها أيضا: كحنطة بال عليها حمر تدوسها، فغسل. أو ذهب بعضها، فيطهر ما ~~بقي، وما ليس بحدث ليس بنجس. # ويطهر بدن المصلي وثوبه ومكانه عن نجس مرئي، بزوال عينه، وعما لم ير، ~~بغسله ثلاثا، كالخمر والبول، وعصره في كل مرة إن أمكن، وخفه عن كل ذي جرم ~~جف، بالدلك بالأرض، باليبس وذهاب الأثر. # وقدر الدرهم من نجس غليظ، كبول، ودم، وخمرة، وخرء دجاجة، وبول حمار، ~~وهرة، وفأرة، وروث، وخثي، وما دون ربع ثوب مما خفف، كبول فرس، وما أكل ~~لحمه، وخرء طير لا يؤكل عفو. وإن زاد لا. ويعتبر وزن الدرهم بقدر مثقال في ~~الكنيف، أي الغليظ، PageV01P013 # ومساحته بقدر عرض كف في الرقيق، ولعاب البغل لا ينجس طاهر، أو بول منتضح ~~منه مثل رؤوس الإبر، ليس بشئ. انتهى. أي ليس بشئ يجب غسله، ولا يمنع جواز ~~الصلاة، لأنه لا يمكن الامتناع منه. انتهى من "حاشيته". # ومن "قواعد ابن نجيم الحنفي" من القاعدة السابقة، فقال: # السادس: العسر وعموم البلوى، كالصلاة مع النجاسة المعفو عنها، كما دون ~~ربع الثوب من ms008 المخففة، وقدر الدرهم من المغلظة، ونجاسة المعذور التي تصيب ~~ثيابه، وكان كلما غسلها خرجت، وطين الشوارع، وأثر نجاسة عسر زواله، وبول ~~سنور في غير أواني الماء، وعليه الفتوى، وغبار السرجين، وقليل الدخان النجس. # ومن ذلك قولنا: إن النار مطهرة للروث والعذرة، فقلنا بطهارة رمادهما ~~تيسيرا، وإلا لزمت نجاسة الخبز في سائر الأمصار. # ومن ذلك طهارة بول الخفاش وخرؤه، والبعر الذي يقع في المحلب إذا رمي قبل ~~التفتت، وما يصيب الجلد والثوب من بخارات النجاسة على الصحيح، وما يصيبه ~~مما سال من الكنيف مما لم يكن أكثر رأيه النجاسة. انتهى. ### || AUTO مسألة مهمة عند الحنفية # : الدم إذا اختلط بالبزاق لا يخلو: إما أن يكون غالبا، أو مغلوبا، أو ~~مساويا، فإن احمر البزاق بسبب الدم، صار غالبا أو مساويا، وكلاهما معتبران ~~في نقض الطهارة وفساد الصوم، لأنه حينئذ يكون سائلا بقوة نفسه، فيعتبر. وإن ~~اصفر بالبزاق صار مغلوبا فلا يعتبر في نقض الطهارة وفساد الصوم، لأنه حينئذ ~~يكون سائلا بابتلاعه فهل هو طاهر أو لا؟ قال في "الهداية": ثم ما لا يكون ~~حدثا، لا يكون نجسا. يروى ذلك عن أبي يوسف، وهو PageV01P014 # الصحيح، لأنه ليس بنجس حكما، حيث لم تنتقض الطهارة به. # وحد ملء الفم من القيء، أن لا يمكن الكلام معه، وقيل: أن لا يمكن ضبطه ~~إلا بتكلف ومشقة، وهو الصحيح. انتهى. # الظاهر أنه لا يجوز أخذ ماء من ملك الغير إلا بإذنه، كالذي بحياض النخل، ~~والسيل الراكد في العقار لملك ربه له، فإن فعل فكمغصوب، إلا على قول الشيخ ~~ابن تيمية ومن تبعه. وأما الوضوء منه، فإن كان العقار غير محوط ولا ضرر فيه ~~على المالك، جاز الوضوء لا الأخذ منه، قاله شيخنا. # الظاهر أن نجاسة الذئب لا يشترط لها تراب، قاله شيخنا. # الجلد إذا دبغ بنجس، أو دهن بدهن متنجس، طهر بالغسل، لأن الذي يبقى عرض، ~~قاله شيخنا. # قوله: الفأرة تقع في السن وكان مائعا، فهو نجس. قال بعضهم: حد المائع ~~بحيث يسيل لو فتح فم الزق. وقال غيره: ms009 بحيث لا تسري فيه وهو الأولى. وإن كل ~~ما لا يمكن عصره كجلد البعير، أو يضره العصر كثوب الحرير، يكفي رفعه سبع ~~مرات من الماء ما امرار يده عليه، قاله شيخنا. # الحمنانة إذا وقعت في ماء قليل، وخرجت حية، فهو طاهر. # وإن ماتت فهل هو ينجس بنجاستها، أم لا لأن لها قميصا يمنع وصول الدم إلى ~~الماء؟ الظاهر، مع الثقل والتردد أنه لا ينجس. وأما القراد، فلا ينجسه ولو ~~مات، قاله شيخنا. # ومن "حاشية ابن قندس" قوله: والمنزوح طهور بشرط. ظاهر كلامهم أن ذلك آخر ~~دلو نزحت. وكلام شارح "المنتهى" اشتراط أن تسع قلتين. PageV01P015 # وقوله: يحسب مثل نقل الماء من ركية حولها. يدل عليه كلامه في آخر ~~الإيمان، فنقله قليلا قليلا على العادة مع قولهم: ولو لم يتصل الصب. وقول ~~الشيخ مرعي: لا يعتبر كثرة في إضافة ونزح. لعل فيها سقطا، وإلا ففيها ~~تناقض، قاله شيخنا. # ظاهر عبارة "التلخيص" و "الرعاية": إذا كان الماء الجاري لا يمكن رجوع ~~أسفله إلى أعلاه، ولو حبس، فوقعت نجاسة في أسفله، إن الأعلى لا ينجس، قاله شيخنا. # قال في "الانصاف": تنبيهات: ظاهر قوله: وإن اشتبه طاهر بطهور منفرد يتوضأ ~~من كل واحد منهما. وضوءين كاملين من هذا وضوءا كاملا منفردا ومن هذا وضوءا ~~كاملا منفردا، وهو أحد الوجهين، وصرح بذلك وجزم به في "المغني" و"الكافي" و ~~"الهادي"و "الوجيز" و"ابن رزين" و" الحاوي الكبير" وابن عبدرس " في تذكرته" ~~و "المنتخب" و"المنور" و "الافادات" وغيرهم وقدمه في "الرعايتين" و "الحاوي ~~الصغير" و "النظم" وهو ظاهر كلامه في "الهداية" و"المذهب" و "المستوعب" و ~~"التلخيص" و "الشرح" و "المذهب الأحمد" و " المحرر" و "الخلاصة" وابن منجا ~~في "شرحه" و " الفائق" و "ابن عبيدان" وغيرهم. قال في مجمع "البحرين": هذا ~~قول أكثر الأصحاب. # والوجه الثاني: أنه يتوضأ وضوءا واحدا، من هذا غرفة، ومن هذا غرفة، وهو ~~المذهب. # قوله: يتوضأ من ذا غرفة، ومن ذا غرفة. هذا مع تقاربهما، PageV01P016 # وإلا فات التوالي. فإذا خاف فوات التوالي فالعمل بقول "المغني" أولى، ms010 بأن ~~يتوضأ من كل منهما وضوءا كاملا. قاله شيخنا. # قال ابن تميم: هذا أصح الوجهين. قال في "تجريد العناية": هذا الأظهر. قال ~~في "القواعد": مذهبنا يتوضأ وضوءا واحدا، وقدمه في "الفروع" و "مجمع ~~البحرين"، وأطلقهما في "القواعد الأصولية" في موضع. وفائدة الخلاف: إذا كان ~~عنده طهور بيقين، فمن يقول: يتوضأ وضوءين لا يصحح الوضوء منهما، ومن يقول: ~~وضوءا واحدا من هذا غرفة ومن هذا غرفة يصحح الوضوء كذلك مع الطهور المتيقن. # الثاني: أنه لا يتحرى. وهو المذهب، انتهى. # قال في "جمع الجوامع": ولا بأس بماء سقايات الأسواق، والأحواض التي بنى ~~بها الناس في الطرقات، ثم قال: وإن أخبره عدل بنجاسة الماء وعين السبب، ~~قبل، وقيل: مطلقا، وفي قبول قول المميز ومستور الحال وجهان. انتهى. فقول ~~الشيخ مرعي: وعين السبب. مخالف على قول. وكذا قوله: أولا واعتقد صدقه، لكن ~~يعمل بهما في بعض الأحوال، مع أن الشيخ منصور جزم بضده. # ومن وطيء رطوبة بليل فلم يلزمه غسلها ولا شمها، صرح به ابن القيم، قاله شيخنا. # قال في "الانصاف": ومنها البيضة إذا صارت دما، فهي طاهرة على الصحيح، ~~قاله ابن تميم. وقيل: نجسة. قال المجد: حكمها حكم العلقة، وأطلقهما في ~~"الفروع". وذكر أبو المعالي وصاحب "التلخيص" نجاسة بيض مذر، واقتصر عليه في ~~"الفروع". انتهى. وعبارة "الاقناع" بخط مؤلفه بيده: والبيضة المذرة التي ~~كانت دما. وفي غيرها كالتي شرح عليها الشارح، والبيضة المذرة التي كانت ~~دما، ساقط منها حرف، أو مشى على القولين فيها، قاله شيخنا. PageV01P017 # إذا تنجس ماء كثير بالتغير، ثم زال تغيره، وقد حسر الماء عن حده الأول، ~~فالظاهر أن جوانب الحوض التي أصابها الماء في نجاسته، أنها نجسة تحتاج ~~لغسل، بخلاف دن الخمرة للمشقة، قاله شيخنا. قوله: يعفى عن يسير دم، ولو دم ~~حائض ونفساء، الظاهر أنه إن لم يتعقب بولا، وإلا نجسه مخرج البول. # وولد البهيمة إذا لم يكن معه دم، فهو طاهر، فإن جهل الحال فهو طاهر، لأن ~~الغالب خروجه بلا دم، وإنما يكون الدم بعده، ولعاب الطفل ms011 طاهر، ولو تعقب ~~قيئا. والظاهر أن ما حول الفم كالأنف، والشفتين مثله، قاله شيخنا، قوله: ~~سؤر ما دون الهر طاهر. الظاهر نجاسة سؤر الغراب، لأنه أكبر من الهر، وظاهر ~~كلام منصور في "شرحه للمنتهى" أن الغراب أكبر من الهر، لأنه عد ما فوق الهر ~~خلقة، ثم مثل بالعقاب، والصقر، والحدأة، والبومة، وغراب البين، والأبقع، ~~وكذلك نقل عن الخزرجي نجاسة سؤر الغراب، قاله شيخنا. # إذا وطئ نجس، كحمار في ماء كثير، وطار منه رشاش، فطاهر بخلاف ما علقه ثم ~~نفضه، كالذي بذنبه إذا نفضه، قاله شيخنا. # ما قولكم إذا تغير ماء بئر بسبب رج الآدمي لها بالدلو، هل يكون الماء ~~طهورا، أم لا؟ وإذا كانت بئر موقوفة لنفع المسلمين، وغالبها للمصلين، فأخرج ~~منها شخص دلوا مملوءة ماء، والحال أن الدلو وقف كذلك، أو شرع في إخراجها، ~~ثم أتى آخر فأخذها منه، هل يكون ذلك الماء مغصوبا أم لا؟ # الجواب: ماء البئر المغربة التي هي المسقاة لا بعطن، يرفع الحدث، ويزيل ~~النجس ماؤها ولو تغير بصفرة أو كدرة، ونحو ذلك. # الثانية: إذا أخرج إنسان دلوا مملوءة، أو شرع في إخراجها وفصلها عن ~~الماء، ملك ما فيها والحالة هذه، كتبه عبد الله بن محمد بن ذهلان PageV01P018 # ومن خطه نقلت. إذا أمر غير مكلف بزعب ولو من بئر فهو كالغاصب، فإن أصابه ~~شئ بسبب الزعب، ضمنه. وأما إن زعب بلا أمر، وأفرغها في القرو، فالظاهر ~~إباحته، لعدم تموله، وكذا نقل عن البلباني مثله، وأقل ما فيه الكراهة مع ~~الأمر، إلا بإذن وليه العدل، قاله شيخنا. وأجاب الشيخ سليمان: بأنه لا ~~يملكها إلا بوضعها في إنائه، لأن الماء بني على الإباحة، فالفعل محرم ~~والماء طهور. انتهى. مع أني راجعت فيها شيخنا، فجزم بمثل ما تقدم وزاد: أن ~~ذلك الماء محرم على غير من أخرجها إلا بإذنه، وأنه يملكه بذلك الاخراج، ~~والله أعلم. (ومنه: أنه لو تغير الماء بروث فيها على طول المدة حتى صار ~~الماء أسود كالزفت، متغير اللون والطعم والرائحة، فإنه لا يسلبه الطهورية، ms012 ~~لأنه يشق صون الماء عنه خصوصا الآبار التي في الموارد والله أعلم). # ومن "الآداب الكبرى" قال الخلال: أخبرني محمد بن يزيد الواسطي عن أيوب ~~قال: سألت أباقاسم عن الغلام يسلمه أبوه إلى الكتاب، فيبعثه المعلم في غير ~~الكتابة، فمات في ذلك العمل. قال: هو ضامن. وهذا متجه على أصل مسألتنا، كما ~~ذكره أحمد فيمن استقضى غلام الغير في حاجة أنه يضمن. انتهى. # ما قولكم فيما إذا تغير ماء البئر بسبب حفرها، هل يسلبه الطهورية، أم لا؟ ~~الجواب: إذا كان تغير الماء المذكور بطاهر من نزح لا يشق صونه عنه، انسلب ~~الطهورية سواء كان بسبب الحفر أو غيره، كتبه محمد النبلي، ومن كتبه نقلت. PageV01P019 # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: الجدار الذي فيه التمر إذا غسل وجهه غسلة ~~واحدة وزالت النجاسة طهر، ولا يشترط زوال التمر. والودك الجامد إذا تنجس لا ~~يطهر إلا بقلع وجهه لا بغسله، إلا عند القاضي أبي يعلي. وظاهر العجين إذا ~~تنجس، لا يطهر بغسله. # والباب المنصوب إذا تنجس يطهر بواحدة لأنه متصل بالأرض. والتمرة إذا ~~تنجست تطهر بالغسل. وكذلك رب التمر، والله أعلم، ومن خطه نقلت. # قوله: ولم يكن مجتمعا من متنجس يسير. مثله ساقي يجري منه الماء إلى بركة ~~وفيه خرء غراب، أو كلب، والساقي لا يجيء قلتين، فما اجتمع في البركة فهو ~~نجس ولو بلغ فلا لا كثيرة، بخلاف ما إذا كانت النجاسة في البركة فإنه ما ~~دام الماء قليلا فنجس، ، وإذا كثر فطهور، قاله شيخنا. قال الشيخ أبو ~~العباس: إذا وقعت نجاسة في ماء ولم يتغير، لم ينجس في أظهر قولي العلماء. انتهى. # من "حاشية ابن قندس" قوله: ولا تزول طهورية ماء يكفي طهره، بمائع طاهر ~~يغيره في الأصح، وإن لم يكف فروايتان. هذه العبارة بمائع طاهر يغيره في ~~الأصح، وإن لم يكف فروايتان. هذه العبارة ظاهرها مشكل من جهة المعنى ~~والنقل. أما جهة المعنى فلأن ظاهرها الطهورية تزول في الصورة الأولى على ~~قول، لقوله: في الأصح وإنها تزول في الثانية في إحدى ms013 الروايتين، وهذا مخالف ~~لما قد عرف من قاعدة المذهب، من أن الماء إذا خالطه شئ من الطاهرات التي ~~لها تأثير في زوال طهورية الماء إذا غيرته، وإن لم تغيره لم تسلبه ~~الطهورية، لما قدمه ويأتي. وظاهر ذكره في المسألة المتقدمة لا يوافق ما ~~ذكره في هذه في قاعدة المذهب، ولأن القول بزوال الطهورية في هذه المسألة ~~على ظاهر ما ذكره، لا يوافق بعضه بعضا، لأن كلامه دل PageV01P020 # على أنه إذا كان يكفيه لطهارته، أنه لا تزول طهوريته في الأصح. وإذا كان ~~جنبا، وعنده ما لا يكفيه لطهارته أنه تزول طهوريته في إحدى الروايتين من ~~غير ترجيح. ودل كلامه على أنه لا تزول طهوريته، إذا كان يكفيه لطهارة الحدث ~~الأصغر ... إلى أن قال: # وأما النقل فالذي عليه كلام الأشياخ المحققين أن الكلام إنما هو في جواز ~~الطهارة منه، وعدم الجواز، وأن الظاهر يصير طهورا لما استهلك في الطهور، ~~وأنه محكوم عليه بأنه طاهر على ما كان عليه، فما غسل به لم تحصل طهارته، ~~لكونه بغير طهور. وأما كون الطهور يكون طاهرا لكونه لا يكفي الطهارة فليس ~~هذا من كلامهم بل كلامهم صريح أو قريب من الصريح بأنه طهور على ما كان عليه ~~إلا أن يكون الطاهر، بحيث لو خالفه في الصفة غيره، وأن يكون أكثر من ~~الطهور، أو يقدر بالخل على الخلاف فيه، ثم ذكر كلام الأشياخ ثم قال: # فالحاصل أن كلام الجماعة المحققين يدل على أن الطاهر، هل يصير تبعا ~~للطهور ويصير حكمه حكم الطهور أم هو باق على ما كان عليه؟ وأما الطهور فلم ~~يقل أحد منهم: أنه تزول طهوريته. والمصنف ساق الخلاف في الطهور، هل تزول ~~طهوريته أم لا؟ فما ذكروه وجهة ظاهر، وما ذكروه مخالف لما قاله المحققون ~~وهو مشكل. # نسأل الله التوفيق للصواب. انتهى. هذا ملخص كلامه. # إذا بني جدار من طين متنجس، فما دام الجدار قائما، فظاهره طاهر بعد ~~(مرور) المطر عليه، بخلاف باطنه. وإن دق وصار ترابا، وصب عليه ماء طهر، ~~أشار إليه في ms014 "الانصاف". فإن وقع في بئر فصفت فظاهره. وقبل صفوها، إن كان ~~فيه عويدات مجبولة مع PageV01P021 # الطين فنجس. أو كان متغيرا فكذلك مع ثقلها من تقرير شيخنا. # إذا وقعت فأرة في دهن مائع، ولم يتغير بها ألقيت وما قرب منها، ويؤكل ~~(الباقي) ويباع في أظهر قولي العلماء، قاله أبو العباس ابن تيمية قدس الله ~~روحه، والمذهب خلافه. # ومن جواب له أيضا بعد كلام سبق: وأما ما عفي عنه في الجملة، كدم الجروح ~~والدماميل، وما يعلق بالسكين من دم الشاة ونحو ذلك، فهذا إذا وقع في ماء أو ~~مائع، فقيل: ينجسه، وبه يقول بعض أصحاب الشافعي وأحمد. والصحيح: أن هذا ~~يعفى عنه في المائعات كما تقدم، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدخل أحدهم يده في خيشومه فيلوث أصابعه بالدم، فيمضي في صلاته، وكذلك ~~كانت أيديهم تصيبها الدماميل والجراح، ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يتحرجون من ~~مباشرة المائعات حتى يغسلوا أيديهم. وثبت أنهم يضعون اللحم في القدر، فيبقى ~~الدم خطوطا، وهذا لا أعلم بين العلماء خلافا في العفو عنه، وأنه لا ينجس ~~باتفاقهم. انتهى. # قوله في "الانصاف": أو بنزح يبقى بعده كثير. (مفهومه) أنه لو بقى بعده ~~قليل، أنه لا يطهر وهو المذهب، وقيل: يطهر. قال في "مجمع البحرين" قلت: ~~تطهير الماء بالنزح لا يزيد على تحريكه، لأن التنقيص والتقليل ينافي ما ~~اعتبره الشرع في دفع النجاسة من الكثرة، وفيه: على أنه إذا حركه فزال تغيره ~~طهر لو كان به قليل، لكنه يدل على أنه إذا زال التغير بماء يسير أو غيره من ~~تراب ونحوه، طهر بطريق الأولى، لا تصافه بأصل التطهير، انتهى. فظهر منه أن ~~المقدم لا تكفي الخضخضة، لكن يكفي نزح منه ولو يسيرا مع الخضخضة. PageV01P022 # وإن زال بها فقط، فهل يكون نجسا كالخمرة إذا خللت، أم يطهر إذا مضى زمن ~~يصفى فيه؟ فيها ثقل، وميله (إلى) أنه لا يطهر، من تقرير شيخنا. # لا إشكال في نجاسة الماء الذي سقي فيه حمار، لأنه لا ينفك غالبا من ms015 روثه، ~~ونقل عن البلباني مثله، وقال: هذا من باب اليقين لا الشك. وقد أشار في "شرح ~~الاقناع" في الماء المسخن بنجس ما يعضده، قاله شيخنا. # الإمغار نجس ولو يسيرا لأنه لا يعفى عن يسير النجاسة في المطعوم ونحوه. ~~وظاهر كلام ابن عطوة نحوه طهارته، والأول أقوى، قاله شيخنا. وميل الشيخ عبد ~~الوهاب لكلام ابن عطوة: إذا كان يسيرا. # ومن جواب أمين الدين بن صفي الدين الشافعي: وأما تطهير الأرض من البول ~~بالماء، فإنها تطهر إذا صب عليها ما يغيره، أي يغير صفة البول، ويجري عليها ~~لا في الأرض الرخوة، فإنه لا يطهر إلا بقلع ترابها، كذا قاله المحاملي ~~ووافقه المتأخرون. انتهى. # من "بدائع الفوائد" لابن القيم: كم قدر التراب المعتبر في الولوغ؟ أجاب ~~أبو الخطاب: ليس له حد، وإنما هو بحيث تمر أجزاء التراب مع الماء على جميع ~~الاناء. وأجاب ابن عقيل: بأن يكون بحيث تظهر صفته، ويغير الماء. وأجاب ابن ~~الزاغوني فقال: النجاسات على ضربين: # نجاسة لا تزول عن محلها إلا بالحت والقرض والتراب الذي يظهر أثره، فذلك واجب. # الثاني: ما يكفي فيه إفراغ الماء، ففي وجوب التراب فيها PageV01P023 # لأصحابنا وجهان: أحدهما: وجوبه عينا. والثاني ك مستحب. والقائلون بوجوبه: ~~إذا كان المغسول مما لا يضره التراب، كالثوب ونحوه، فهل يجزئه ما يقع عليه ~~اسم التراب وإن لم يظهر أثره؟ فيه عن أصحابنا وجهان: أحدهما: لا يجزئه إلا ~~ما يظهر أثره. والثاني: يجزئه ما يقع عليه الاسم، وإن لم يظهر أثره. انتهى. # والظاهر أن السيل الكدر، إذا غسل به نجاسة الكلب ونحوه. أجزأ، قاله شيخنا. # إذا نزح البئر فتكدر الماء من النزح فطهور، لأن كدره في مقر الماء ولو ~~كان في حمأة، بخلاف العطن الحادث، فإنه يسلبه الطهورية، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما الماء الذي في الأحواض، فهو في حكم ~~الغصب، إلا عند ابن القيم ومن تبعه، والشافعي إذا علمت رضى صاحبه، أو كان ~~عرفا. انتهى. # ومن "روض الطالب" لاسماعيل المقرئ الشافعي و "شرحه للقاضي زكريا ms016 ~~الانصاري": وإن سقيت سكين، أو طبخ لحم بماء نجس، كفى غسلهما، ولا يحتاج إلى ~~سقي السكين، وعلى اللحم مع عصر اللحم. # وقوله "كالروضة" على ضعيف، وهو اشتراط العصر. انتهى. PageV01P024 # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما قولهم: من تيقن نجاسة شئ، أو طهارته ~~بنى على اليقين فهذا في الأماكن والأواني والبهائم وغير المكلفين سيما ~~المصلين، فإنهم لا يدخلون في هذا التعبير بالكلية. # ولا يخفاك أن طهارة الأشياء النجسة فيها ثلاث روايات: احداها: يطهر ~~بواحدة، وهي مذهب مالك، ومن خطه نقلت. # ومن "الفروع" بعد كلام سبق: وفي النجاسات سبعا، نقله واختاره الاكثر ~~وعنه: ثلاثا اختارها في "العمدة" وعنه: المعتبر زوال العين بمكاثرتها، ~~اختاره في "المغني" و " الطريق الاقرب" وفاقا، وعنه: لا عدد. انتهى. PageV01P025 # وإذا أفرغ إنسان دلوا في حمام ليغتسل بها، لم يجز الآخر أن يسبقه إلا ~~بإذنه، فإن فعل فكغصب، ولأنه للأفراد وضعه، وأما إذا أفرغها في الحمام الذي ~~جعل للوضوء، فلكل الوضوء بلا إذنه، لأنه وضع للعامة شرعا، فلا يختص به أحد، ~~قاله شيخنا. # إذا سقي حمار في منحاة ولو مع غيره، فروث فيها ولم يلقط، أو بال في ~~أثنائها، فظاهر نجاسة الماء الذي في اللزا، أو يخرج منه ما لم يكن يسع ~~قلتين ولا ينقص عنهما، وليس مجتمعا من ذلك، بل قبله. # وللشريك منع شريكه من السقي على حمار في المنحاة المشتركة، لملازمة ~~النجاسة بذلك قطعا لا شكا. كما نقل عن البلباني أن نجاسة هذا الماء لما وصف ~~له الحال، من باب اليقين لا الشك، ولأن السريح يمر على المنحاة المختلط ~~فيها عطن الحمار وغيره، ثم على اللزا، والدراجة، ويقع ما عليه في اللزا، ~~ويمر على الدراجة وهو رطب، ثم المنحاة، فيعلقه العطن فيرده على الدراجة ~~التي هي ملازمة لصب كل غرب، مع أن النجاسة في ذلك لا تعفى، ولو لم يدركها ~~الطرف، ولقولهم: وإن وقع هو ونحوه في مائع فمات، ألقي الذائب فإن اختلطا ~~ألقي الجميع. # وقولهم: وإن احتمل تغير الماء بشئ فيه من طاهر وغيره الخ، ms017 وقولهم: يكره ~~الدياس على الحمير، ونقل أبو طالب: لا ينبغي. فأقل الأحوال الكراهة في ذلك، ~~مع أن الظاهر لنا النجاسة، والمرء يحتاط لدينه، قاله شيخنا. # ومن "المدخل" لابن الحاج المالكي: الخامسة والخمسون: إذا قام المستبرئ من ~~البول فلا يخرج بين الناس وذكره بيده، وإن كان تحته ثوب، فإن ذلك شوهة ~~ومثله، وكثير من الناس ينقده، وقد نهي عنه. فإن كان ضرورة بالاجتماع ~~بالناس، فيجعل عن فرجه خرقة PageV01P026 # يشدها عليه، ثم يخرج فإذا فرغ استبرأ. انتهى. # قال في "الرعاية": ويجزئ الاستجمار بكل طاهر، جامد خشن، منق، حلال، وإن ~~كان أرضا، أو جدارا، أو خشبا، أو خزفا ثمينا ونحو ذلك. ولا يجزئ ماله حرمة، ~~كطعام آدمي، أو بهيمة، حتى التبن، وفي الحشيش وجهان. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": والمستحب في الاستنجاء بالوسطى تحت البنصر. انتهى. # قال في "الإنصاف": قوله: وإن توضأ قبله، فهل يصح وضوؤه؟ على روايتين، ~~أطلقهما في "الهداية" و "الفصول" و "الإيضاح" و "المذهب" و "المستوعب" و ~~"الكافي" و "الهادي" و "التلخيص" و "البلغة" وابن منجا في "شرحه" وابن تميم ~~و "تجريد العناية" وغيرهم، احداهما: لا يصح، وهو المذهب. ثم قال: الثانية: ~~يصح، جزم به في "الوجيز" و "نهاية ابن رزين" و "المنور" و "المنتخب" وصححه ~~في "النظم" و "التصحيح" قال في "مجمع البحرين": هذا أقوى الروايتين، ~~واختارها المصنف، والشارح، والمجد، وابن عبدوس في "تذكرته"، والقاضي، وابن ~~عقيل، وقدمها في "المحرر". انتهى. # ومن كتاب "المدخل" لابن الحاج المالكي: يكره له أن يستجمر في حائط يمكله، ~~لأنه قد ينزل عليه المطر، أو يصيبه بلل من الماء، ويلصق في أحد أو غيره ~~فتصيبه النجاسة. ولا يستجمر في حائط مملوك، أو حائط مسجد، لأنه تصرف في ملك ~~الغير، ولا في حائط وقف، وذلك لا يجوز بل حرام بالاتفاق. انتهى. # وإذا أراد الاستجمار بالأرض، فظاهر كلام ابن عطوة أنه يكون PageV01P027 # في ثلاثة مواضع فأكثر، لأن المكان الواحد إذا كرره فيه لوثه، قاله شيخنا. # قوله: موضع العادة. حده أبو العباس في "شرح العمدة" بأن ينتشر الغائط ms018 إلى ~~نصف باطن الالية فأكثر، والبول إلى نصف الحشفة فأكثر، من "هامش الاقناع" ~~بخط مؤلفه. # ومن "مختصر الغزنوي" الحنفي: ويستحب أن يستاك بعد الاستنجاء بالماء قبل ~~الوضوء، وحالة الاستبراء. فإذا أراد التسوك، ينبغي أن يأخذ بيده اليمنى، ~~ويبدأ بالاسنان العليا، من الجانب الأيمن، ثم الأيسر، ثم بالسفلى من الجانب ~~الأيمن، ثم الأيسر، ثم يستاك عرضا وطولا، إلى أن يطمئن قلبه بزوال الخلوف، ~~والمستحب ثلاث مرات بثلاث مياه، ويستاك بالمداراة خارج الاسنان وداخلها، ~~وأعلاها وأسفلها، ورؤوس الأضراس، وبين كل سنين، ويكون رأس السواك لينا ~~ومحرفا، فإن لم يكن له سواك فبأصبعه، وبالسبابة أولى. # ويدعو عند ذلك: اللهم طيب نكهتي، ونور قلبي، وطهر أعضائي، ومحص ذوبي، ~~وأدخلني برحمتك في عبادتك الصالحين. انتهى. # ويستحب أن يتسوك ثلاثا، وفي كل مرة الماء بفيه، قاله شيخنا. # فال الشيخ ابن عطوة: سألت شيخنا عن قوله: يباح استعمال كل اناء طاهر ~~مباح. فقال: المراد بيباح الأول أحد الاقسام الخمسة، وهي: # الواجب، والمندوب، والمباح، والمحظور، والمكروه، وبالثاني: ضد الحرام. ~~واستشكل هذا الكلام ابن قندس، قال: لأنه جعل المباح قيدا لتعريف ما يباح، ~~فكأنه قال: يباح المباح، ومعنى قول الفقهاء: # أو غلب على أجزائه أن تكون أجزاء المخالط للماء أكثر من أجزاء الماء. انتهى. # الظاهر لنا في غسل السطح، طهارة ما مر عليه من الماء، سواء بدأ من PageV01P028 # أعلى السطح أو أسفله، إذا كان السطح مستويا، وإن كان فيه نجس فانفصل منه ~~إلى طاهر، فالماء طاهر، لانفصاله عن محل طهر، وكذا لو كان في بدنه، فما دام ~~متصلا، طهر ما أصابه فإن انفصل ثم رده، فمسلوب الطهورية، قاله شيخنا. # قوله: وإن وقع هر ونحوه ينضم دبره في مائع الخ. الظاهر أن الضفدع مثله، ~~وكذا السحيلة، والسعودة، والأبرص، وفيما أظن أني وقفت على عبارة تعضد ذلك، ~~وكذلك الضب ينضم دبره، وهذا الذي قرره لنا الشيخ محمد، قاله شيخنا. # قوله: يكره سؤر الفأر الخ. هل السؤر ما أكل منه ولو يسيرا من كثير أم لا؟ ~~الظاهر أنه لا يكون سؤرا حتى ms019 يأكل نصفه، أو يكون الأكل من فرد كتمرة ~~ونحوها، فإنه يصدق عليها أنها سؤر، والاحتياط ترك الجميع، قاله شيخنا. # قوله: يحرم بوله في طريق ... إلى أن قال: وتحت شجرة مثمرة الخ. الظاهر أن ~~ذلك خوف النجاسة، فإذا دفنها دفنا جيدا، أو بال بعيدا منها، بحيث لو هبت ~~الريح لم يقع عليه من ثمرها شئ، ولم يكن في طريق المار إليها قاصدا، لم ~~يحرم، قاله شيخنا. # والظاهر عدم جواز البول والغائط في كل مجتمع للناس، كحوش، وموسم، لأنه ~~يحتاج له لمرور، وجلوس، ووقوف في بعض الزمن. وإذا كان في حائط كوة تفضي إلى ~~عقار، فأراد البول فيها، فإن كان غير محوط، أي العقار، جاز ذلك، كالبول في ~~وسطه، وإن كان محوطا ففيه شئ، لكنه أسهل من السوق، والله أعلم، قاله شيخنا. PageV01P029 # قال الشيخ أبو بكر الجراعي الحنبلي في فوائد السواك ومنافعه (شعرا): # الحمد لله الذي هدانا ... ... فكم له من نعمة حبانا # ثم الصلاة والسلام أبدا ... ... على النبي المصطفى محمدا # وآله وصحبه الكرام ... ... القانتين في دجى الظلام # وبعد فالسواك من عرجون ... ... مندوب أو أراك أو زيتون # وشبه هذا ما عدا المضرا ... ... كفاك ربي ضررا وشرا # كذاك عود قد غدا مفتنا ... ... عند السواك منعه لقد أتى # فظاهر القول تساوت فضلا ... وفي احتمال الأراك أولى # بأصبع هل يحصل المراد ... ... أو خرقة إن عدم الأعواد # أو يحصلان مطلقا قد قالوا ... أو لا تسمع إنها أقوال # وتحصل السنة إذ ذاك إذا ... ... بقدر ما أزاله من الأذى # وهو مؤكد لدى انتباه ... ... ثم القراءة في كتاب الله # كذا الصلاة مع تغير الفم ... ... ثم الوضوء والدخول فاعلم # أعني إلى المنزل يا إمامي ... ... واجعله شبرا واستمع كلامي # وباليمين اقبض أو اليسار ... فعندنا فيه الخلاف جار # وفوقه ثلاثة قد حرروا ... ... وتحته الإبهام ثم الخنصر # ابدأ به بالجانب اليمين ... ... عرضا على الأسنان للتبيين # كذا على اللثة واللسان ... ... عليه طولا يا أخا البيان # مسنونة في سائر الأحوال ... إلا الصيام بعد ما زوال # فإن فيه الخلف في الكراهة ... مع الإباحة يا أخا النباهة # وجاء ms020 الاستحباب عن إمام ... ... وهو اختيار العالم الهمام # وجوبه نفي عن الإنسان ... إلا النبي المصطفى العدنان # فإن فيه الخلف في الوجوب ... ... هذا كذاك سائر الشعوب # البيهقي قد روى مرفوعا ... يكون خلف إذنه موضوعا PageV01P030 # أما أبو داود حقا قد وقف ... ... هذا على زيد بن خالد وقف # فاحرص عليه كي تنال أجرا ... ... مع رضى مولاك فهو أحرى # فوائد السواك يا إخواني ... به تزول صفرة الأسنان # يطهر الأفواه يرضي الربا ... يسهل النزع ويبطي الشيبا # يحسن الصوت يذكي الفطنة ... ... يزيد في العقل يصيب السنة # به تقوى لثة الأسنان ... ... يزيد في فصاحة اللسان # يحد أبصارا يزيد أجرا ... يطيب النكهة ينفي الفقرا # يزيل أيضا حفرة الأسنان ... ... ... ويقطع السوداء في الأبدان # ينقي الدماغ يا أخا الإحسان ... وتحصل القوة للأبدان # صلبا قويا يذكر الشهادة ... ... ... عند الممات لامرئ اعتاده # ينفي عذاب القبر والصداعا ... ... رطوبة الأجساد والأوجاع # ملائك الله له مصافحة ... ... حين ترى الأنوار فيه لائحة # يقطع البلغم يطرد المنام ... ... يحصل العون به على الدوام # أيضا يكون يا أخي مصححا ... لمعدة الآكل ذاك واضحا # به الصلاة فضلت سبعينا ... ... رواه أحمد لنا يقينا # ويهزم العدو في الضراب ... ... وفقك الرحمن للصواب # وذكروا في لفظه المنافع ... ... ترك السواك ينبغي يا سامع # لرمد أو عطش أو تخمة ... ... ... أو خفقان قد أتى أو لقوة # أو لسعال قد عرض أو قيء ... وقاك ربي ضرر كل شئ # هي ثلاثون من الفوائد ... ... مع خمسة لقد أتت زوائد # فاسمع هداك الله ذي المقالة ... ... لناظمها من ربه الإقالة # يسأل مولاه مجيب الداعي ... ... هو نجل زيد نسبه جراعي PageV01P031 # يدعى أبا بكر خويدم السنن ... وقاه مولاه مضلات الفتن # مع جملة الأصحاب والإخوان ... السالكين لمنهج الايمان # والحمد لله على التمام ... ... ثم صلاة الله مع سلام # على النبي سيد الأنام ... ... ... والآل والصحب لها ختام # ما ناحت الورق على الأفنان ... وحن مشتاق إلى الأوطان # قوله في الوضوء: ثلاث. أي تعم كل مرة جميع العضو. # وغسل اليدين عن نوم الليل، إذا تركه سهوا أو جهلا، سقط بشروعه في الوضوء، ~~قاله شيخنا. # قال في "الفروع": قال ابن الجوزي: ms021 المحرم من الدم، المسفوح. قال القاضي: ~~فأما الدم الذي يبقى في خلل اللحم بعد الذبح، وما يبقى في العروق، فمباح، ~~ولم يذكر جماعة إلا دم العروق. قال شيخنا: لا أعلم خلافا في العفو عنه، ~~وأنه لا ينجس المرقة، بل يؤكل معها ... إلى أن قال: ولا يعفى عن يسير بول ~~خفاش، ونبيذ مختلف فيه، وودي، وقيء، وبول بغل، وحمار وعرقه وسؤره، وجلالة ~~قبل حبسها، وعنه: بلى، وفاقا لأبي حنيفة. وكذا في رواية: أن نجس بول مأكول ~~وروثه، وذكرها الشيخ في بول فأر، وعنه: سؤر بغل وحمار. # مشكوك فيه، فيتيمم معه. انتهى من "الانصاف". وفي رواية: لا يشترط لغسل ~~نجاسة، ما عدى كلب وخنزير، إلا غسلة واحدة، وقال في "الوجيز": (بل) يشترط ~~ثلاثا. انتهى. # ومن كلام أبي العباس ابن تيمية، بعد كلام له سبق: وذلك أن ما حرم الله ~~عليهم، الدم المسفوح المصبوب المهراق، فأما ما يبقى في العروق، فلم يحرمه ~~الله ولكن حرم عليهم أن يتتبعوا العروق كما يفعل اليهود، ثم قال: والسكين، ~~أي سكين القصاب، يذبح بها، PageV01P032 # ويسلخ بها، ولا يحتاج إلى غسل فإن غسل سكين القصاب بدعة، وقد ثبت أنهم ~~كانوا يضعون اللحم في القدر، فيبقى الدم في الماء خطوطا، وهذا لا أعلم فيه ~~بين العلماء خلافا في العفو عنه، وأنه لا ينجس باتفاقهم، وحينئذ فأي فرق ~~بين أن يكون الدم في مرق القدر أو مائع آخر، أو كونه في سكين أو غيرها؟ ! انتهى. # قال في "الانصاف": قوله: وما أصابه فم الكلب، هل يجب غسله؟ على وجهين، ~~وهما روايتان، وأطلقهما في "الهداية" و "المذهب" و "المستوعب" و "المغني" و ~~"المحرر" و "الشرح" و "الفروع" وغيرهم، احداهما: يجب غسله، وهو المذهب، ~~صححه في "النظم" وقدمه في "الكافي" و "الرعايتين" و "الحاويين" و"الخلاصة". # والوجه الثاني: لا يجب غسله بل يعفى عنه، صححه في "التصحيح" و "تصحيح ~~المحرر"، وجزم به في "الوجيز". قلت: فيعايا بها. انتهى. # قوله: ولو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء الخ بأن صب على يديه من ~~الإناء ms022 مع الذكر للنوم ووجوب الغسل، ولم ينو غسلهما، فما حصل فيهما، فطاهر، ~~بخلاف ما إذا كان ناسيا في الوضوء والغسل. وإن غمس يده من عليه نوم ليل ~~بغير غسل ولا وضوء في ماء قليل، سلبه الطهورية مطلقا، سواء كان ناسيا أو ~~عالما، أو ضدهما، (أو أحدهما) قاله شيخنا. # ومن خط الفومني: فلو استاك في طول الاسنان، أي من أطراف أسنانه، إلى ~~عمورها، كره له على ما صرح به ابن منجا في "شرحه". انتهى. # من "الفروع"، وعنه: تطهر سكين من دم الذبيحة فقط ... PageV01P033 # إلى أن قال: وفي دم يسير من حيض، أو خارج من السبيل، وحيوان طاهر لا يؤكل ~~وجهان. وفي دم حيوان نجس، احتمال. وعنه: طهارة قيح ومدة، وصديد، ولا يعفى ~~عن يسير بول خفاش. وعنه: بلى، وفاقا لأبي حنيفة. انتهى. # يسقط غسل اليدين من نوم الليل سهوا أو جهلا بشروعه في الوضوء، فلا يرجع ~~لغسلهما، قاله شيخنا. # فائدة: قال ابن قندس: الدم الذي يبقى في خلل اللحم بعد الذبح، وما يبقى ~~في العروق، فمباح. ثم قال في "شرح الهداية": وكذا ما يبقى على اللحم بعد ~~السفح، حتى لو مسه بيده فظهر عليها، أو مسه بقطنة لم ينجس. نص عليه. انتهى. # فعلى هذا: النجس من الدم المحرم وهو الدم المسفوح أولا فقط، لكن إن علق ~~السكين لكونها غير حادة، ثم أعادها في المنحر، نجسته، لأن عليها نجاسة، ~~وأما إذا كانت حادة، فذبح بها ثم رفعها ولا دم عليها، فالظاهر أن الدم ~~النجس هو الذي انسفح أولا، بخلاف الباقي ولا يشترط غسل المذبح والحالة هذه، ~~والله أعلم، من تقرير شيخنا مرارا. # ومن "الفروع" قال ابن الجوزي: المحرم من الدم، المسفوح. # قال القاضي: فأما الدم الذي يبقى في خلل اللحم بعد الذبح، وما يبقى في ~~العروق، فمباح. ولم يذكر جماعة إلا دم العروق، قال فيه شيخنا: لا أعلم ~~خلافا في العفو عنه. انتهى. # ومن جواب للشيخ ابن تيمية بعد كلام له سبق: وأما ما عفي عنه في الجملة، ~~كدم الجروح والدماميل، وما ms023 يعلق بالسكين من دم الشاة ونحو ذلك، فهذا إذا ~~وقع في مائع أو ماء، فقيل: ينجسه، وبه يقول PageV01P034 # بعض أصحاب الشافعي وأحمد، والصحيح أن هذا يعفى عنه في المائعات كما تقدم. # وقال في "عوارف المعارف" للسهروردي: كيفية الاستجمار: أن يأخذ الحجر ~~بيساره، ويضعه على مقدم المخرج قبل ملاقاة النجاسة، ويمده بالمسح ويدير ~~الحجر في مده حتى لا تنتقل النجاسة من موضع إلى موضع، يفعل ذلك إلى أن ~~ينتهي إلى مؤخر المخرج، ويأخذ الثاني ويضعه على المؤخر كذلك، ويمسح إلى ~~المقدمة، ويأخذ الثالث ويديره حول المسربة. انتهى. # ومن "روض الطالب": وأن يقول عند أول السواك: اللهم بيض به أسناني، واشدد ~~به لثاتي، وثبت به لهاتي، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين. انتهى. # سئل ابن تيمية عمن بيده جراحة وتوضأ وغسل وجهه، فهل يلزمه أن يتيمم عند ~~غسل اليدين، أم يكمل وضوءه إلى آخره، ثم بعد ذلك يتيمم؟ # الجواب: المسألة فيها نزاع، وهما قولان في مذهب أحمد وغيره، والصواب: أنه ~~يؤخر التيمم حتى يفرغ من وضوئه، بل هذا هو الذي ينبغي أن يفعله إذا قيل: ~~أنه يجمع بين الوضوء والتيمم، فإن مذهب أبي حنيفة ومالك: لا يحتاج إلى ~~تيمم، ولكن مذهب الشافعي وأحمد أنه يجمع بينهما. # وقال في الجبيرة: وإذا جبر، مسح عليها، سواء جبرها على وضوء، أو غير وضوء ~~و (ذلك) إذا شد عليها عصابة، ولا يحتاج إلى تيمم في ذلك، بل هذا أصح أقوال ~~العلماء. انتهى. # قال شيخنا: لا يسع العامة العمل بغير قول الشيخ، هذا في التيمم، بأن ~~يؤخره إلى فراغ وضوئه، وهو الذي إليه ميل الشيخ محمد، PageV01P035 # وربما إذا قيل: لابد من الموالاة، بطل وضوؤه لعدمها، إلا من فقيه أو ~~حاذق، من تقرير شيخنا. # ومن أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية: عادم الماء إذا لم يجد ترابا وعنده ~~رمل، فإنه يتيمم ويصلي، ولا إعادة عليه عند جمهور العلماء، كمالك وأبي ~~حنيفة وأحمد في احدى الروايتين عنه. انتهى. # ومن " الفروق": إذا نوى بتيممه الجنابة والحدث، ثم أحدث الحدث الأصغر، ~~بطل ms024 تيممه للحدث الأصغر، ولم يبطل تيممه للجنابة. ولو قدر على استعمال ~~الماء، ودخل عليه وقت الصلاة بطل تيممه لهما جميعا. انتهى. # قوله في بول الغلام: نضحه إلى آخره. لكن لو وقع ما تنجس به قبل غسله ~~المعتبر له، وهو النضح في مائع، ينجسه، ولم يعف عن يسيره، ولابد من غسل ما ~~تنجس به سبعا، قاله شيخنا. # وقال ابن الأثير: بالحاء المهملة: الرش، وبالمعجمة: أكثر. انتهى. # قال ابن قندس في "حاشيته على الفروع": وإذا حمل في صلاته مستجمرا، لم ~~تبطل، وبه قال أبو حنيفة والشافعية، وفي وجه لهم: تبطل، لأنه لما عفي عن ~~أثر النجاسة في محل النجو، في حق المصلي للحاجة، ولا حاجة إلى الحمل. ولنا ~~أنه قد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يحمل أمامة بنت بنته زينب في الصلاة، ~~وكونها مستنجية بماء بعيد جدا في حق الأطفال، خصوصا أطفال الصحابة لغلبة ~~الاستجمار على رجالهم. وكذا جاء عنه إذا سجد صلى الله عليه وسلم، وثب الحسن ~~والحسين على ظهره، والظاهر كونه مستجمرا كما سبق، ولأنه صلى مع نجاسة معفو ~~عنها، فأشبه صلاة صاحبها، انتهى ملخصا. # من "المغني" فصل: وعن أحمد رواية أخرى في السبخة والرمل، PageV01P036 # أنه يجوز التيمم به، وعنه: يجوز مع الاضطرار خاصة. قال في رواية سندي: ~~أرض الحرث أجود من السبخ، ومن موضع النورة والحصى، إلا أن يضطر إلى ذلك، ~~وإن اضطر أجزأه. وقال ابن أبي موسى: يتيمم عند عدم التراب بكل طاهر تصاعد ~~على وجه الأرض، مثل الرمل، والسبخة، والنورة، والكحل، وما في معنى ذلك. انتهى. # ومنه ### || AUTO فصل # وإن عدم بكل حال، صلى على حسب حاله، وهذا قول الشافعي. قال أبو حنيفة، ~~والثوري، والأوزاعي: لا يصلي حتى يقدر، ثم يقضي لأنه عبادة لا تسقط القضاء، ~~فلم تكن واجبة، كصيام الحائض. وقال مالك: لا يصلي، ولا يقضي، لأنه عجز عن ~~الطهارة، فلم تجب عليه الصلاة، كالحائض. وقال ابن عبد البر: هذه رواية ~~منكرة عن مالك، وذكر عن أصحابه قولين: أحدهما كقول أبي حنيفة، والثاني: ~~يصلي ms025 على حسب حاله، ويعيد. انتهى. # ومنه: وأما المريض والجريح الذي لا يخلف ضررا باستعمال الماء، كمن به ~~الصداع والحمى الحارة، أو أمكنه ولا ضرر عليه، لزمه ذلك، لأن إباحة التيمم ~~لرفع الضرر، ولا ضرر عليه. وحكي عن مالك وداود إباحة التيمم للمريض مطلقا، ~~لظاهر الآية ... إلى أن قال: والجريح والمريض إذا أمكنه غسل بعض جسده دون ~~بعض لزمه غسل ما أمكنه، ويتيمم للباقي. وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة ~~ومالك: وإن كان أكثر بدنه صحيحا، غسله ولا يتيمم، وإن كان أكثره جريحا، ~~تيمم ولا غسل عليه، لأن الجمع بين البدل والمبدل لا يجب، كالصيام والطعام. انتهى. # قال ابن قندس في "حاشيته": قوله: وقيل: يلزم منه أن يثاب على كل عبادة ~~مكروهة لأنه إذا أثيب على المحرم، فالمكروه أولى ... إلى PageV01P037 # أن قال: تنبيه: تقدم ذكر المصنف المكروه، وأنه يفرق بالذات وغيره، فيثاب ~~على الثاني دون الأول، على ما قدمه. فالمكروه بالذات، ما لم يكن في نفسه ~~عبادة، بل نفس فعله مكروه من غير شئ وصف به، فحصلت الكراهة لأجل ذلك الوصف. ~~فالوضوء في نفسه عبادة، ويكره الماء الحار الشديد الحرارة، والبارد الشديد ~~البرودة، ونحو ذلك من الأمثلة. والصلاة في نفسها عبادة، وتكره بحضرة طعام ~~تتوق إليه نفسه. وكذلك الحاقن، فإذا توضأ من الماء المذكور، أو صلى على ~~الوجه المذكور، أثيب على أصل الوضوء والصلاة بحصول العبادة. # وكذلك السواك نفسه عبادة، ويكره بعود يضر، فإذا فعله حصل الثواب بأصل ~~العبادة، وهو الفعل المشروع في الأصل، بخلاف السواك للصائم بعد الزوال، فإن ~~نفس السواك مكروه، فيكون من المكروه بالذات، لأن نفس الفعل مكروه، وإن كان ~~بعود لا يضر فلا يحصل عليه، لأنه لم يوجد فيه عبادة، وكذلك جميع المكروه ~~الذي لا يوجد فيه عبادة، كنوم الجنب بغير وضوء، ولبس المزعفر والمعصفر، ~~ولبث المتخلي فوق حاجته، ودخول الخلاء بشئ فيه ذكر الله، واستقبال الشمس ~~والقمر حيث كره شئ من ذلك، ونحو ذلك من المكروهات. فالحاصل أن المكروه ~~بالذات: الذي ليس معه عبادة كما تقدم ms026 في المثال. والمكروه بالعرض: الذي معه ~~عبادة كما تقدم. هذا على قسمة المصنف، وإلا فقد يكون المكروه بالعرض على ~~أصله مباحا، لكنه كالمكروه بالذات، لأنه لا ثواب في المباح. انتهى. # من "المغني" بعد كلام له سبق: "لما روى سعيد، قال: بينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فخلع أصحابه ~~نعالهم، فلما قضى صلاته، قال: ما حملكم على القاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ~~ألقيت نعليك، فألقينا نعالنا. قال: PageV01P038 # إن جبرائيل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا " رواه أبو داود. ولو كانت ~~طهارتهما شرطا مع عدم العلم بها، لزم استئناف الصلاة. وإن كان قد علم ~~النجاسة، ثم نسيها وصلى، فقال القاضي: حكى أصحابنا في المسألة روايتين، ~~وذكر هو في مسألة النسيان: الصلاة باطلة، لأنه منسوب إلى التفريط، بخلاف ~~الجاهل بها، وقال الآمدي: يعيد إذا كان قد توانى، رواية واحدة، والصحيح ~~التسوية بينهما، لأن ما عذر فيه بالجهل، عذر فيه بالنسيان، بل النسيان أولى. # وإن علم بالنجاسة في أثناء الصلاة، فإن قلنا: لا يعذر بالجهل والنسيان، ~~فصلاته باطلة. وإن قلنا: يعذر به، فصلاته صحيحة، ثم إن أمكنه طرح النجاسة ~~من غير زمن طويل، ولا عمل كثير، ألقاها وبنى، كما خلع النبي صلى الله عليه ~~وسلم نعليه حيث أخبره جبريل عليه السلام بالقذر فيهما. # وإذا سقطت عليه نجاسة فزالت عنه، أو أزالها في الحال، لم تبطل صلاته، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما علم النجاسة في نعليه خلعهما وأتم صلاته، ~~وهذا مذهب الشافعي. انتهى. # قال ابن القيم في "الإغاثة": "روى الدارقطني في سننه، في حديث الخلع كذلك ~~من رواية ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن جبريل أتاني ~~فأخبرني أن فيهما دم حلمة" والحلم: كبار القراد. انتهى. ونقل عن البلباني ~~طهارة الحلمة إن لم تكن مخلوقة من حيوان نجس، وهذا ظاهر كلام "الغاية" ~~بقوله: أصالة، لا كسبا. وميل شيخنا إلى نجاستها، كما عبر به ابن القيم في ~~"الإغاثة". # يجوز للمرأة ضفر شعرها وإن كانت ms027 جنبا، لأنه لا يلزم نقضه لغسل الجنابة، ~~بخلاف الحيض ونحوه لكن لابد أن تروي أصوله، سواء ضفر بعد لزوم الغسل أو ~~قبله، أشار إليه في "المستوعب" قاله شيخنا. PageV01P039 # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: المغيا لا يدخل في الغاية إلا في ثلاث: ~~غسل وجه، واليدين إلى المرفقين، والأرجل إلى الكعبين، يجب إدخال المرافق ~~والكعبين في الغسل، والتكبير المقيد، يدخل فيه عصر أيام التشريق. انتهى. # قال شهاب الدين بن عطوة: سألت شيخنا عن شعر الآدمي، هل يصح بيعه ~~واستعماله؟ فتوقف، فوجدت الصحيح تحريم ذلك، ولم أستحضر الآن ما وجدته فيه. ~~والظن الذي يغلب أن القرامل شئ يربط مجمع أطراف القرون. # قال في "الفروع": ظاهر ما ذكر بعضهم استقبال القبلة بالوضوء، ولا تصريح ~~بخلافه، وهو متجه في كل طاعة، إلا لدليل، وسألته عن قوله: أو فوت رفقته، ~~فقال: المراد حيث حصل له الضرر ولو ساعة. # والجبيرة تفارق الخف في عشرة أشياء: الطهارة على إحدى الروايتين، وسفر ~~المعصية، وعدم التأقيت، وعدم ستر محل الفرض، واختصاصها بالضرورة، وتستوعب ~~بالمسح، وتجوز من خرق ونحوها، ومن حرير ونحوه، ومن خشب ونحوه، على رواية ~~صحة الصلاة في ذلك. انتهى. # من "قواعد" ابن نجيم الحنفي، قاعدة خامسة، وهي: درء المفاسد أولى من جلب ~~المصالح، فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة، قدم دفع المفسدة غالبا، لأن اعتناء ~~الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، ولذا قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ، ~~فاجتنبوه" وروي في "الكشف" حديث: "لترك ذرة مما نهى الله عنه، أفضل من ~~عبادة الثقلين". PageV01P040 # ومن ثم جاز ترك الواجب دفعا للمشقة، ولم يتسامح بالاقدام على المنهيات، ~~خصوصا الكبائر. # ومن ذلك ما ذكره البرزلي في فتواه: ومن لم يجد سترة، ترك الاستنجاء، ولو ~~على شط نهر، لأن النهي راجح على الأمر، حتى استوعب النهي الأزمان، ولم يقتض ~~التكرار. انتهى. # والمرأة إذا وجب عليها الغسل، ولم تجد سترة من الرجال فإنها تؤخره بخلاف ~~الرجل إذا لم يجد سترة بين الرجال، فإنه ms028 لا يؤخر ويغتسل. # وفي الاستنجاء إذا لم يجد سترة يتركه. والفرق أن النجاسة الحكمية أقوى. ~~والمرأة بين النساء، كالرجل بين الرجال، كذا في "شرح النقاية". # وقد تراعى المصلحة لغلبتها على المفسدة، فمن ذلك الصلاة مع اختلاط شرط من ~~شروطها مع الطهارة، أو السترة، أو الاستقبال، فإن في ذلك مفسدة لما فيه من ~~الإخلال بجلال الله في أنه لا يناجي إلا على أكمل الاحوال، ومتى تعذر شئ من ~~ذلك، جازت الصلاة بدونه تقديما لمصلحة الصلاة على هذه المصلحة. # ومن ذلك الكذب مفسدة محرمة، ومتى تضمن مصلحة تربو عليه، جاز كالكذب ~~لإصلاح بين الناس، أو على الزوجة لإصلاحها، وهذا النوع راجع إلى أخف ~~المفسدتين في الحقيقة. انتهى. # الوضوء والشرب من الإناء الذي مغطى ماؤه، أولى من المكشوف، قاله شيخنا. # قوله في باب التيمم: أو جهله بموضع يمكن استعماله وتيمم، لم يجزئه إلخ. ~~ثم قال: أو كان يعرفها وضل عنها، فإن التيمم يجزئه إلى آخره. الظاهر أن ~~الفرق بينهما: أنه في الأولى ضل البئر أو جهلها، PageV01P041 # وفي الثانية ضل موضعها أو جهله، قاله شيخنا. # إذا نوى لكل عضو نية في الوضوء فهل يلزمه لكل عضو تسمية تبعا للنية، أم ~~يكفيه التسمية الأولى؟ فيها ثقل عند شيخنا. # قال في "الانصاف": واعلم أن الصحيح من المذهب أنه لا يلزم من تيمم لنجاسة ~~على بدنه إعادة، لعدم الماء، سواء كانت على جرح أو غيره، وعليه جماهير ~~الأصحاب، ونص عليه ... إلى أن قال: # فائدة: يلزم قبل التيمم أن يخفف من النجاسة ما أمكنه بمسحه، أو حته ~~بالتراب أو غيره، قاله الأصحاب. قال في "المستوعب": يمسحها بالتراب حتى لا ~~يبقى لها أثر. انتهى. # ومن "النصيحة" لأحمد زروق: ومنها كثرة الحديث على الوضوء، حتى يتفرق ~~القلب، أو الإفراط في الذكر. انتهى. # ومن جواب لشيخ الإسلام ابن تيمية: والقول بطهارة شعر الكلب هو الصواب، ~~فإن لعاب الكلب إذا أصاب الصيد، لم يجب غسله في أظهر قولي العلماء، وهو ~~إحدى الروايتين عن أحمد، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بغسل ms029 ذلك، فقد ~~عفي عن الكلب في موضع الحاجة، وأمر بغسله في غير موضع الحاجة. # ومن جواب له أيضا: اتفق الأئمة كلهم على أن السنة مسح جميع الرأس، كما ~~ثبت في الأحاديث الصحيحة، فإن الصحيح في حديث المغيرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم توضأ عام تبوك، ومسح على ناصيته، ولهذا ذهب طائفة من العلماء إلى ~~جواز مسح بعض الرأس، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، وقول في مذهب مالك ~~وأحمد. انتهى. # ومن جواب للشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين الشافعي قوله: ~~بالاستقراء، أي التتبع. وقوله: ما أوجب وضوءا أو غسلا، أمر اعتباري. فالحدث ~~يطلق على النواقض التي هي أسباب الحدث، PageV01P042 # قال الشيخ شهاب الدين بن عطوة: الضرورة ما لا يستغنى عنه، والحاجة ما ~~يمكن الاستغناء عنه. انتهى. # قال في "الفروع": ظاهر ما ذكره بعضهم استقبال القبلة بالوضوء، ولا تصريح ~~بخلافه، وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل. انتهى. # قال في "الانصاف": الثانية: إذا احتلم ولم يجد بللا، لم يجب الغسل على ~~الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب، وحكاه ابن المنذر إجماعا، وعنه: يجب. قال ~~الزركشي: وأغرب ابن أبي موسى في حكايته رواية بالوجوب. وعنه: يجب إن وجد ~~لذة الإنزال، وإلا فلا. انتهى. # فتحرر لنا أنه لا يجب الغسل على النائم إذا احتلم حتى يخرج منه بلل وإن ~~وجد لذة الإنزال. قاله شيخنا. # ومن "الانصاف": ومنها: لو كان الجرح في بعض أعضاء الوضوء، لزمه مراعاة ~~الترتيب والموالاة على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب ... إلى أن ~~قال. وقيل: لا يجب ترتيب ولا موالاة، اختاره المجد في "شرحه" وصاحب "الحاوي ~~الكبير". قال ابن رزين في "شرحه": وهو أصح. قال المصنف: يحتمل أن لا يجب ~~هذا الترتيب، وعلله ومال إليه، وقال أيضا: ويحتمل أن لا تجب الموالاة وجها واحدا. # قال الشيخ تقي الدين: ينبغي أن لا يرتب، وقال أيضا: لا يلزمه مراعاة ~~الترتيب، وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره، وقال: الفصل بين أبعاض الوضوء ~~بالتيمم بدعة، وأطلقها في "الفروع" و " الفائق"، وابن تميم ms030 فعلى المذهب: ~~يجعل محل التيمم في مكان العضو الذي يتيمم له بدلا عنه. وتمامه فيه. # قال العسكري في "قطعته": ومن توهم حدثا فتوضأ، ثم تحققه، أعاد. انتهى. # يجب تخليل الشعور الكثيفة في كل غسل واجب، بخلاف الوضوء، PageV01P043 # وكل حيض مشكوك فيه، غسله حيض متيقن، قاله شيخنا. # الظاهر أن نجاسة الذئب، لا يعتبر لها تراب، بخلاف الكلب والخنزير، قاله شيخنا. # ومن "الكواكب المنير شرح الجامع الصغير" للعلقمي، قال الحافظ ابن حجر في ~~"شرح البخاري": أكثر الأحاديث وردت بلفظ القص، وورد في بعضها بلفظ الحلق ~~... إلى أن قال: وقد علق البخاري عن ابن عمر، أنه كان يحف شاربه حتى يرى ~~بياض الجلد. وقال الطحاوي: لم أر عن الشافعي في ذلك نصا، وأصحابه الذين ~~رأيناهم كالمزني، والربيع، كانوا يحفون، وما أظنهم أخذوا ذلك إلا عنه، وكان ~~أبو حنيفة وأصحابه يقولون: الحف أفضل من التقصير. وقال الأثرم: كان أحمد ~~يحف شاربه حفا شديدا، ونص على أنه أولى من القص، وذهب بعض العلماء إلى ~~التخيير في ذلك. # قال النووي: المختار في قص الشارب أن يقصه حتى يبدو طرف الشفة، ولا يحفه ~~من أصله، ودلت السنة على الأمرين، ولا تعارض، فإن القص يدل على أخذ البعض، ~~والحف على أخذ الكل، وكلاهما ثابت، فيتخير فيما شاء. # قال ابن حجر: ويرجح قول الطبري بثبوت الأمرين معا في الأحاديث المرفوعة. ~~قلت: وهذا هو المختار عندي، لما فيه من الجمع بين الأحاديث والعمل بها ~~كلها، فينبغي لمن يريد المحافظة على السنن أن يستعمل هذا مرة وهذا مرة، ~~فيكون قد عمل بكل ما ورد، ولم يفرط في شئ ... إلى أن قال: وأخرجا من طريق ~~عبد الله بن رافع قال: رأيت أبا سعيد الخدري، وجابر، وابن عمر، ورافع بن ~~خديج، وسلمة بن الأكوع، وأبا أسيد الأنصاري، وأبا رافع، ينهكون شواربهم ~~كالحلق. انتهى. PageV01P044 # ومن "شرح صحيح مسلم" للنووي: واختلف العلماء في أكل لحم الجزور، فذهب ~~الأكثرون إلى أنه لا ينقض، وممن ذهب إليه: الخلفاء الراشدون الأربعة، أبو ~~بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، ms031 وأبي كعب، وابن عباس، وأبو الدرداء، ~~وأبو طلحة، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة، وجماهير التابعين، ومالك، وأبو ~~حنيفة، والشافعي، وأصحابهم. وذهب إلى انتقاص الوضوء به: أحمد ابن حنبل، ~~وإسحاق بن راهوية، ويحيى بن يحيى، وأبو بكر بن المنذر، وابن خزيمة، والحافظ ~~أبو بكر البيهقي، وحكي عن أصحاب الحديث مطلقا. # قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية: صح عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~حديثان: حديث جابر، وحديث البراء، وهذا المذهب أقوى دليلا، وإن كان الجمهور ~~على خلافه. انتهى. # ومن "الفروع" بعد كلام له سبق، وعنه: لا ينقض نوم مطلقا، واختاره شيخنا ~~إن ظن بقاء طهره، وقال: ومستند، ومتكئ، ومحتب، كمضطجع. وعنه: لا، وفاقا ~~للشافعي وأبي حنيفة في رواية (عبد الله)، وعنه: عمدا، وعنه: مع سهوه، ~~انتهى. ومنه في الوضوء، وعنه: يجزئه أكثره، وعنه: قدر الناصية، وفاقا ~~لرواية لأبي حنيفة، ففي تعيينها وجهان، وهي مقدمة، وقيل: قصاص الشعر، وعنه: ~~بعضه، وفاقا للشافعي. انتهى. # ومن كلام أبي العباس: النوم اليسير من المتمكن بنفسه بمقعدته، فهذا لا ~~ينقض وضوءه عند جماهير العلماء من الأربعة وغيرهم، فإن النوم عندهم ليس ~~بحدث، ولكنه مظنة الحدث ... إلى أن قال: وقيل: لا ينقض نوم القائم والقاعد، ~~لأنه لا ينفرج منهما مخرج الحدث كما ينفرج من الراكع والساجد. والأظهر في ~~هذا الباب أنه إذا شك المتوضيء، PageV01P045 # هل نومه مما ينقض الوضوء به، أم لا؟ فإنه لا ينتقض الوضوء لأن الطهارة ~~باقية بيقين، فلا تزول بالشك. انتهى. # ومن "شرح الزبد" لابن حجر الشافعي في مسح بعض الرأس، رابعها: مسح بعض ~~رأسه، لقوله تعالى: "وامسحوا برؤوسكم" ولو بعض شعرة واحدة. وفي مسلم: "أنه ~~صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته". فدل على الاكتفاء بمسح ~~البعض، ولأنه المفهوم عند الإطلاق والباء. كما في "المجموع" عن جماعة من ~~أهل العربية، إذا دخلت على متعدد كما في الآية، تكون للتبعيض. أو على غير ~~متعدد، كما في قوله: "وليطوفوا بالبيت العتيق" تكون للالصاق، وإنما وجب ~~التعميم مع أن آيته كهذه، لثبوته ms032 بالسنة، ولأنه بدل، فاعتبر مبدله، ومسح ~~الرأس، فاعتبر لفظه، وتمامه فيه. # ومنه أيضا قوله: لا بنوم كل ممكن، أي لا يجب الوضوء بنوم كل شخص ممكن ~~مقعده من مقره، ولو مستندا إلى ما لو زال سقط، أو محتبيا بأن يجلس على ~~إليتيه رافعا ركبتيه، محتويا عليهما بيديه أو غيرهما. ولا تمكين لمن نام ~~على قفاه ملصقا مقعده بمقره، ولا لمن نام قاعدا وهو هزيل، بحيث يكون بين ~~بعض مقعده ومقره تجاف، وكان بحيث لو خرج منه شئ لا يحس به. والفرق بين ~~النعاس والنوم: أن الناعس يسمع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه، بخلاف النائم. انتهى. # قال ابن عطوة: يجب المسح على الخفين إذا لم يجد من الماء ما يكفيه وهو ~~لابس بالشرائط المعتبرة. وإذا خاف أن يرفع الإمام رأسه في PageV01P046 # الركعة الثانية من الجمعة، وإذا تعينت عليه الصلاة على الميت وخاف ~~انفجاره، ذكره الأسنوي. والذي يظهر أن مذهبنا كذلك. وذكر أيضا ما لو خاف ~~خروج الوقت إذا اشتغل بالطهارة. قلت: واختار المجد من أصحاب الإمام أحمد، ~~وخالفه الموفق في ذلك. انتهى. # من "الآداب الكبرى": لو عطس أكثر من ثلاث متواليات، فيشمته بعدها إذا لم ~~يتقدم تشميت قولا واحدا، والأدلة توافق هذا فالاعتبار بفعل التشميت لا بعدد ~~العطاس. انتهى. من "حاشية التنقيح". قوله: ونار مطلقا. يعني ولو سراجا ~~وقنديلا ونحوهما. # تنبيه: فص الخاتم إن كان ذهبا وكان يسيرا، ففيه وجهان والمذهب الاباحة. انتهى. # قال في "الاختيارات": قال أبو العباس: سئلت عما يفعله الرجل شاكا في ~~وجوبه على طريق الاحتياط، هل يأثم به المفترض؟ قال: قياس المذهب أنه يصح ~~لأن الشاك يؤديها بنية الوجوب إذا، كما قلنا في ليلة الاغماء، وإن لم نقل ~~بوجوب الصوم، كما قلنا فيمن شك في انتقاض وضوئه: يتوضأ. وكذلك سائر صور ~~الشك في وجوب طهارة، أو صيام، أو زكاة، أو صلاة، أو نسك، أو كفارة، أو غير ~~ذلك، بخلاف ما لو اعتقد عدم الوجوب وأداه بنية النقل. وعكسه ما لو اعتقد ~~الوجوب ثم تبين له عدمه، فإن ms033 هذه خرج فيها خلاف لأنها في الحقيقة نفل، ~~لكنها في اعتقاده واجبة، والمشكوك فيها هي في قصده واجبة، والاعتقاد متردد. انتهى. # من "النكت": ومن صلى في ثوب غصب، أو حرير، أو بقعة غصب، لم يجزئه، وعنه: ~~يجزئه مع التحريم. هذه الرواية، ذكر في "الوسيلة" أنها اختيار الخلال، وهي ~~مذهب الثلاثة، وتعليل المسألة مشهور، وأطال على ذلك فليعاود. انتهى. PageV01P047 ### || AUTO فائدة # : قال المولى الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في "إفصاحه": واعلم أن ~~الإمام أبا حنيفة تفرد بخمس عشرة مسألة: # 1 - العفو عن مقدار الدرهم من النجاسات، والأئمة يوافقونه في الدم. # 2 - عدم النية في الوضوء والطهارة. # 3 - جواز التوضئ بالمائعات. # 4 - الخروج من الصلاة بما ليس منها. # 5 - عدم الطمأنينة فيها، إلا ما رواه أبو يوسف. # 6 - كل إهاب يطهر بالدباغ عنده. # 7 - جواز الربا في دار الحرب. # 8 - أن للمرأة ولاية النكاح. # 9 - قتل النفس بالنفس مطلقا. # 10 - عدم جواز الوقف في المنقول، إلا ما وراه محمد بن الحسن. # 11 - عدم القضاء على الغائب. # 12 - ميراث الذين عقدت أيمانكم. # 13 - طهارة الخمر بالمعالجة. # 14 - عدم جواز الجمع إلا في عرفة ومزدلفة. # 15 - ثبوت الربا في الجص والنورة والزرنيخ. # وأما ما أختص به الإمام مالك: # 1 - الارسال في الصلاة. # 2 - طهارة الكلب. # 3 - جواز القراءة للحائض خوف النسيان. PageV01P048 # 4 - عدم التوقيت في المسح على الخفين. # 5 - قتل المرتد من غير استتابتة. # 6 - وجوب الغسل للجمعة. # 7 - فضيل المدينة على مكة. # 8 - تجاوز الميقات بلا إحرام إذا مر عليه ولم يكن له. # وأما ما اختص به الامام الشافعي رحمه الله تعالى. # 1 - وجوب قراءة الفاتحة على المأموم. # 2 - وجوب التشهد الأخير. # 3 - زواج البنت من الزنا. # 4 - اتخاذ أواني الذهب والفضة من غير استعمال، وهي رواية عبد العزيز رحمه ~~الله تعالى. # 5 - لعب الشطرنج. # 6 - نجاسة الأوراق مطلقا. # وأما ما اختص به الإمام أحمد رحمه الله تعالى: # 1 - وجوب المضمضة والاستنشاق في الوضوء. # 2 - وجوب غسل اليدين عند القيام من نوم ms034 الليل. # 3 - الاقتصار على المفصل في اليد في مسح التيمم قياسا على السرقة. # 4 - مؤاخذة المقر بإقراره، وإن استثنى أنه أعطى، فلا يقبل منه وإن كانت ~~البينة. انتهى. # والمسائل التي انفرد بها الشيخ تقي الدين عن الأئمة الأربعة، أو تبع بعض ~~مذاهبهم: # 1 - القول بقصر الصلاة (في) كل ما يسمى سفرا، طويلا كان أو قصيرا، وهو ~~مذهب الظاهرية. PageV01P049 # 2 - أن البكر لا تستبرئ وإن كانت كبيرة، وهو قول ابن عمر، واختاره ~~البخاري. # 3 - أن سجود التلاوة لا يشترط له وضوء، وهو مذهب ابن عمر، واختاره ~~البخاري أيضا. # 4 - القول بأن من أكل في شهر رمضان معتقدا أنه ليل فبان نهارا، لا قضاء ~~عليه، كما هو الصحيح عن عمر، وذهب إليه بعض الفقهاء والتابعين. # 5 - أن المتمتع يكفيه سعي واحد بين الصفا والمروة كالقارن والمفرد، وهو ~~قول ابن عباس، ورواية عن أحمد. # 6 - جواز المسابقة بلا محلل. # 7 - القول باستبراء المختلعة بحيضة، وكذلك الموطوءة بشبهة، والمطلقة آخر ~~ثلاث تطليقات. # 8 - إباحة وطء الوثنيات بملك اليمين. # 9 - جواز عقد الرداء في الإحرام ولا فدية. # 10 - جواز طواف الحائض، ولا شئ عليها إذا لم يمكنها أن تطوف طاهرة. # 11 - القول بجواز بيع الأصل بعصيره، كالزيت بالزيتون والسمسم بالشيرج. # 12 - جواز الوضوء بكل ما يسمى ماء، مطلقا كان أو مقيدا. # 13 - جواز بيع ما يتخذ من الفضة للتحلي وغيره بالفضة متفاضلا، وجعل ~~الزيادة في الثمن في مقابلة الصنعة. # 14 - المائع لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، إلا أن يتغير قليلا كان أو كثيرا. # 15 - جواز التيمم لمن خاف فوات العيد والجمعة باستعمال الماء. PageV01P050 # 16 - جواز التيمم في مواضع معروفة. # 17 - الجمع بين الصلاتين في أماكن مشهورة، وغير ذلك. # 18 - وكان يميل أخيرا إلى القول بتوريث المسلم من الكافر الذمي، وله في ~~ذلك مصنف وبحث طويل. # ومن أقواله المشهورة التي جرى بسببها والإفتاء بها محن وقلاقل: قوله ~~بالتكفير بالحلف بالطلاق، وأن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة، وأن الطلاق ~~المحرم لا يقع، وأن جميع أيمان المسلمين ms035 مكفرة. انتهى. # ومن "الافصاح" لابن هبيرة: واختلفوا في اشتراط العدد في إزالة النجاسة، ~~فقال أبو حنيفة ومالك: لا يشترط العدد في شئ من ذلك، ولا يجب. واستحب مالك ~~غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا. # وقال الشافعي: لا يجب العدد في شئ إلا في الكلب والخنزير وما تولد منهما. ~~واختلفت الرواية عن أحمد في النجاسة في محل غير الأرض، وعنه: يجب ثلاثا. # واتفقوا على أن من مس فرجه بغير يده من اعضائه، لا ينقض. # ثم اختلفوا فيمن مسه بباطن كفه، فقال أبو حنيفة: لا ينتقض وضوؤه. # وقال الشافعي وأحمد في المشهور عنه: ينتقض. وعن أحمد رواية أخرى أنه لا ~~ينقض. وقال مالك في رواية البصريين مثل ذلك، وفي رواية العراقيين: المراعاة اللذة. # واتفقوا على أن لحم الجزور، والردة، وغسل الميت، لا ينقض الوضوء، إلا ~~أحمد، فكل ذلك ينقض عنده. # واختلفوا هل تصح الصلاة في الدار المغصوبة، أو الثوب المغصوب؟ فقالوا إلا ~~أحمد: تصح صلاته مع اساءته. # وأجمعوا على أن فروض الصلاة سبعة: 1 - النية للصلاة. # 2 - وتكبيرة الإحرام. 3 - والقيام مع الاستطاعة. 4 - والقراءة PageV01P051 # 5 - والركوع. 6 - والسجود. 7 - والجلوس آخر الصلاة بمقدار إيقاع السلام. # واتفقوا على أن السجود على سبعة أعضاء مشروع. # واختلفوا في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير. ~~فأما الإجزاء، فأقله اللهم صل على محمد، وظاهر كلام أحمد أن الواجب الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم حسب، كمذهب الشافعي. # واختلفوا في إمامة الفاسق، فقال أبو حنيفة والشافعي: تصح، وقال مالك: إن ~~كان بغير تأويل لا تصح. وعن أحمد روايتان: أشهرهما لا تصح. انتهى. # ومن "مناقب الإمام أحمد" للشيخ يوسف بن عبد الهادي: ومن الناس من يقول: ~~ليس بين مذهب أحمد ومذهب الشافعي خلاف إلا في مسائل قليلة نحو ست عشرة ~~مسألة. وهذا قول بعض الأغبياء، إشارة منه إلى أنه لا حاجة إلى مذهب أحمد. ~~فإذا حقق الإنسان النظر، وجد مذهب أحمد مخالفا لمذهب الشافعي في أكثر من ~~عشرة آلاف مسألة، بل وأكثر ms036 من ذلك. هذا القاضي عز الدين صنف في المفردات ~~المخالفة للمذاهب الثلاثة كتابه المشهور الذي فيه أكثر من ثلاثة آلاف مسألة. # ولم، وهي بالضرورة مخالفة لمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة؟ ومفردات ~~مخالفة الشافعي فقط لم يدركها. ومن قال ذلك ينظر إلى الخلاف الضعيف، فإنه ~~قل مسألة إلا وفيها قول ضعيف في مذهب أحمد ومذهب الشافعي، فيقول: هي ~~موافقة. وهذا قول لا عبرة به. وقد وضعت كتاب "قرة العين فيما حصل من ~~الاتفاق والاختلاف بين المذهبين" وذكرت من ذلك مسائل كثيرة. # وأنت إذا نظرت على مذهب أحمد في مسائل كثيرة، وجدته وسطا PageV01P052 # بين المذاهب. وأنا أذكر لك بعض مسائل مما تدعو حاجة الناس إليه من مذهب ~~الإمام أحمد (وبعض مسائله مما ذهب إليه أحمد وسطا بين المذاهب). # فأما القسم الأول: فمنه أن مذهب أحمد القول بطهارة بول جميع الحيوانات ~~المأكولة اللحم وروثها، كالغنم، والبقر، والإبل، والخيل، والدجاج، والأوز، ~~وغير ذلك، وهذا مما تعم به البلوى، ولولا مذهب أحمد، لضاق الأمر على الناس ~~وعسر عليهم الأمر، فإن البقر لا يسلم الزرع زمن دواسه من بولها عليه، ويعسر ~~غسل ذلك، وكذا أن الحليب قل أن يسلم من البعر وآثار البول. فمذهب أحمد فسحة ~~ورخصة للناس. ومن ذلك أن مذهبه أن مني الآدمي، ومني ما يؤكل لحمه طاهر، ~~وهذا أيضا فيه رخصة. ومن ذلك جواز المسح على الجورب والعمامة، وفيه أيضا ~~رخصة. ومن ذلك الدخول في صوم رمضان بالغيم والقتر ليلة الثلاثين من شعبان. ~~ومن ذلك صحة البيع بالمعاطاة. ومن ذلك أن الوالد له أن يتملك من مال ولده ~~ما شاء. # ومنه أن الخلع فسخ لا ينقص به عدد الطلاق. ومن ذلك عدم وقوع الطلاق من ~~السكران. ومنه الرد في باب الفرائض، وتوريث ذوي الأرحام. ومنه أن الكافر ~~إذا مات حكم بإسلام من لم يبلغ من ولده. # ومنه جواز الاستمناء باليد ونحوها لمن خاف العنت، وهي رخصة PageV01P053 # عظيمة جليلة، وكذلك المرأة بشئ. ومنه جواز الوقف على النفس في إحدى ~~الروايتين. ومنه جواز وقف المشاع. ms037 ومنه جواز بيع الوقف والمناقلة به إذا ~~تعطلت منافعه، وبيع المسجد ونقله إذا تعطل نفعه، أو لم ينتفع به، أو ضاق ~~بأهله. ومنه فسخ النكاح لعدم النفقة والوطء. # ومنه الحكم بالشهادة على الخط. ومنه ثبوت خيار الشرط أكثر من ثلاثة أيام. ~~ومنه جواز الأكل من الزرع والثمار التي لا حائط دونها ولا ناظر لمن مر بها. ~~ومنه أن أفضل الانساك التمتع، إلى غير ذلك من المسائل التي فيها النفع ~~العام لسائر المسلمين. # وأما المسائل التي مذهبه فيها وسط بين المذاهب، مثل مس المرأة: فمذهب ~~الشافعي ينقض مطلقا بشهوة وبغيرها، ومذهب أبي حنيفة لا ينقض مطلقا بشهوة ~~وغيرها، ومذهب أحمد إن كان بشهوة نقض، وإلا فلا. # والبسملة: عند الحنفية لا يقرؤها مطلقا، وعند الشافعية يقرؤها وجوبا ~~جهرا، ومذهب أحمد يقرؤها استحبابا سرا. # ومن ذلك مسائل كثيرة مذهبه فيها أضيق المذاهب، وأشد المذاهب، مثل تنجيس ~~الماء بالبول والعذرة وإن كان كثيرا وإن لم يتغير، ومثل منع الرجل من ~~الطهارة بفضل خلوة المرأة، ومثل أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ، ومثل فرض ~~المضمضة والاستنشاق، ووجوب مسح الرأس جميعه، ومثل وجوب الموالاة والترتيب، ~~ومثل نقض الوضوء بأكل PageV01P054 # لحم الإبل (ومثل الصلاة فذا خلف الصف) ومثل عدم صحة الصلاة في المواطن ~~السبعة، ومثل وجوب الترتيب مطلقا في قضاء الفوائت، إلى غير ذلك من المسائل ~~الكثيرة، وتمامه فيه. # قال ابن عطوة: يكفي في المضمضة والاستنشاق البعض دون سائر الأعضاء، قاله ~~شيخنا. انتهى. # من خط الحجاوي: قال الجوهري: غسلت الشئ غسلا بالفتح، والاسم الغسل بالضم، ~~ويقال: غسل بضمتين، وقال شيخنا في مسألته: والغسل يعني بضم أوله وسكون ~~ثانية: الاغتسال والماء الذي يغسل به. وقال القاضي عياض: بالفتح، وبالضم ~~الفعل، وبالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": وإن كان الجرح في غير محل الطهارة، تيمم عن النجاسة ~~إلا أن تكون معفوا عنها، وإن كانت في محل الحدث وهي معفو عنها، تيمم عن محلها. # ولا يكره التيمم بتراب ديار ثمود. ولو اشتبه تراب طاهر ms038 بنجس، فيحتمل أن ~~يبني على مسألة الماء، والذي يتوجه أن يتيمم من كل منهما، لأن في الماء ~~يفضي إلى تنجيسه إذا استعمل كلا منهما. # وأما هنا، فلا، لأنه يمكن نفضه الغبار، ولا ينجس ثيابه، وإن اشتبه مباح ~~بمحرم، تحرى. وإن اشتبه طاهر يجوز التيمم به بما لا يجوز التيمم به، تيمم ~~من كل منهما. # ومنه كل قول أتى في قدر بقاء هذه الأمة، فهو على سبيل التقريب. وأما على ~~سبيل التحديد، فلا يعلمه إلا الله تعالى. انتهى. # قال في "الإشارات" للشافعية: الشارع: الطريق الأعظم، PageV01P055 # والشارع أيضا: ما كان نافذ الطرفين. والزقاق والدرب: ما ليس بنافذ. انتهى. # من "المغني": وقد روى جابر في حديث آخر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: نعم". ثم قال: والصحيح عندي طهارة البغل ~~والحمار، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يركبهما، ويركبان في زمنه، وفي عصر ~~الصحابة، فلو كان نجسا لبينه، ولأنه مما لا يمكن التحرز عنهما لمقتنيهما، ~~فأشبها السنور، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنها رجس". أراد أنها محرمة. ثم ~~قال: كل حيوان حكم جلده، وشعره، وعرقه، ودمعه، ولعابه، حكم سؤره في الطهارة ~~والنجاسة. انتهى. # قوله: والغسل عن جماع أفضل. ظاهره ولو أدى إلى عدم التبكير المشروع يوم ~~الجمعة، لأن العذر مستحب، قاله شيخنا. # إذا خيط الشق وهو على وضوء، فالظاهر صحة الوضوء بعده، كما لو ألقم أصبعه ~~مرارة، أو جعل في شقه قارا، ولا يخاط بحرير أو نجس. والظاهر أن القيطان ~~كشرابة الحرير فيباح. وإن قاووق الحرير يحرم، حتى يستر أكثره بشئ يخاط فيه، ~~فإن خاطه فيه، ثم أظهر الحرير، وأدخل الآخر تحت العمامة، فالأقرب إلى الفهم ~~التحريم، لأن العبرة بالاستواء ظهورا، لا بما في الباطن، ولا ينبغي لمن فيه ~~ورع فعله، إلا إن كان أقل من أربع أصابع مضمومة، من تقرير شيخنا. # من خط الحجاوي: الشرابة من حرير يعمل بقرب جيب الثوب، والنساء يسدلنه من ~~المنكبين. انتهى. # ظاهر كلام الشيخ منصور في "شرح الإقناع" جواز أزرار الفضة، ms039 قاله شيخنا. PageV01P056 # قال في "نهاية المحتاج شرح المنهاج" لابن الرملي: وأفتى الوالد بحرمة ~~جماع من تنجس ذكره قبل غسه، وينبغي تخصيصه بغير السلس، لتصريحهم بحل وطئ ~~المستحاضة مع جريان دمها. انتهى. # قال اليافعي: # بادر صباحا بالسواك فإنه ... ... جلاء الرطوبات الردية في الفم # وفيه كثير من خصال حميدة ... ويزداد إفصاحا به المتكلم # قال ابن حجر بعد أن ذكر كراهة ثقب أذن الصبي: والحاصل أن الذي يتمشى، ~~حرمة ذلك في الصبي مطلقا، لأنه لا حاجة له فيه يغتفر لأجلها ذلك التعذيب ~~... إلى أن قال: ويظهر في خرق الأنف بحلقة تعمل فيه من فضة أو ذهب، أنه ~~حرام مطلقا، لأنه لا زينة في ذلك يغتفر لأجلها، إلا عند فرقة قليلة، ولا ~~عبرة بها مع المقام بخلاف ما في الآذان، فإنها للنساء زينة في كل محل. انتهى. # ومن "إعلام الموقعين" قال مهنا: رأيت أحمد إذا قام إلى الصلاة يفرج بين ~~قدميه، وإذا انحدر للسجود ضم قدميه، لأنه أمكن للقيام في الصلاة، والضم عند ~~الانحدار للسجود أمكن للانحدار. # ومما انتقاه القاضي من خط أبي حفص البرمكي، بإسناده إلى أنس بن مالك: ~~"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد على كور عمامته". وبإسناده إليه: "إذا ~~سمعت النداء فأجب وعليك السكينة، فإن أصبت فرجة، وإلا فلا تضيق على أخيك، ~~واقرأ ما تسمع أذنيك، ولا تؤذ جارك، وصل صلاة مودع". # ومنا أيضا: سئل ابن تيمية عمن يقرأ وهو يلحن، فأجاب: إن قدر على التصحيح ~~صحح، وإن عجز فلا بأس بقراءته حسب استطاعته. # ومن كلام له أيضا: وبعد، فالاقتداء بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من الأمور المشروعة، كما هو مقرر في علم الأصول، PageV01P057 # ولا سيما فيما يظهر فيه قصد القربة، كما ورد في إرسال الذؤابة في الحديث ~~الذي رواه مسلم عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه، قال: كأني أنظر إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين ~~كتفيه". # وفي "الشمائل" عن هارون الهمداني بإسناده إلى ابن عمر: ms040 "كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا اعتم، سدل عمامته بين كتفيه". قال نافع: وكان ابن ~~عمر يفعل ذلك. قال عبيد الله: رأيت سالما والقاسم يفعلانه. وعن عبد الرحمن ~~بن عوف: (عممني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسدلها بين يدب ومن خلفي. ~~وعن علي قال: "عممني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم بعمامة، ~~فسدل طرفها على منكبي، ثم قال: إن الله أمدني يوم بدر ويم حنين بملائكة ~~معممين بهذه العمة". وإن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين، قال ابن ~~وضاح: حدثني موسى، حدثنا وكيع، حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه، قال: رأيت على ~~ابن الزبير عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه قدر ذراع. # قال عثمان بن إبراهيم: رأيت بن عمر يحف شاربه، ويرخي عمامته، من خلفه ... ~~إلى أن قال: فهذه الآثار متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث، وهي دالة على ~~استحباب الرسم بالذؤابة لذوي الولايات والمناصب، والمشار إليهم من أهل ~~العلم، ليكون ذلك شعارا لهم. # ولا يستحب ذلك لآحاد الناس، لهذا ألبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليا يوم غدير خم، وكان فيما بين مكة والمدينة، مرجعه من حجة الوداع، في ~~اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ~~وعلي إلى جنبه واقف، وبرأ ساحته مما كان نسب إليه في مباشرته إمرة اليمن، ~~فإن بعض الجيش نقم عليه أشياء PageV01P058 # تعاطاها هناك من أخذه تلك الجارية من الخمس، ومن نزعه الحلل من اللباس ~~لما صرفها إليهم نائبه، فتكلموا فيه وهم قادمون إلى حجة الوداع، فلم يفرغ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الحج لإزاحة ذلك من أذهانهم، فلما قفل ~~راجعا إلى المدينة، ومر بهذا الموضع، ورآه مناسبا لذلك، خطب الناس هنالك، ~~وبرأ ساحة علي مما نسبوه إليه. وهكذا عبد الرحمن، إنما ألبسه الذؤابة لما ~~بعثه أميرا على تلك السرية. وهكذا يستحب (هذا) للخطباء وللعلماء شعارا، ~~وعلما عليهم في صفتها. قال بعضهم: تكون بين الكتفين، وهو قول الجمهور. ونص ~~مالك ms041 أنها تكون بين اليدين. ثم قال الأولون: قدر أربع أصابع بين الكتفين. # وقيل: إلى نصف الظهر. وقيل: إلى المقعدة. انتهى. # ومن كلام أبي العباس: وأما من لا يقيم قراءة الفاتحة، فلا يصلي خلفه إلا ~~من هو مثله، فلا يصلي خلف الألثغ الذي يبدل حرفا بحرف، إلا حرف الضاد إذا ~~أخرجه من طرف الفم، كما هو عادة كثير من الناس، فهذا فيه وجهان: منهم من ~~قال: لا يصلي خلفه، ولا تصح صلاته في نفسه، لأنه أبدل حرفا بحرف، فإن مخرج ~~الضاد من الشدق، ومخرج الظاء طرف اللسان، وإذا قال: ولا الظالين، كان معاه ~~ظل يفعل كذا. # والوجه الثاني: تصح، وهذا أقرب، لأن الحرفين في السمع شئ واحد، وجرس ~~أحدهما من جنس جرس الآخر، لتشابه المخرجين، والقارئ إنما يقصد الضلال ~~المخالف للهدى، وهو الذي يفهمه المستمع. فأما المعنى المأخوذ من الكل، فلا ~~يخطر ببال أحد، وهذا بخلاف الحرفين المختلفين صوتا ومخرجا وسمعا، كإبداء ~~الراء بالغين، فإن هذا لا يحصل به مقصود القراءة. # وأما عادم الماء إذا لم يجد ترابا وعنده رمل، فإنه يتيمم به ويصلي، ولا ~~إعادة (عليه) عند جمهور الفقهاء، كمالك، وأبي حنيفة، وأحمد في أظهر ~~الروايتين عنه. PageV01P059 # والصلاة في النعل، والمداس، والزربول، وغير ذلك، فلا يكره، بل هو مستحب، ~~وإذا علمت طهارتها، لم تكره الصلاة فيها بالاتفاق. # وإذا تيقن نجاستها، فلا يصلي فيها حتى تطهر، لكن الصحيح أنه إذا دلك ~~النعل بالأرض، طهر بذلك، كما جاءت به السنة، سواء كانت النجاسة عذرة أو ~~غيرها. انتهى. # قال الزركشي: روي عن ابن عمر قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~المغرب قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد" رواه ابن ماجة. انتهى. # ومن "فتاوى النووي" مسألة: هل المصافحة بعد صلاة الصبح والعصر فضيلة، أم ~~لا؟ الجواب: المصافحة سنة عند التلاقي، والمختار أنه إن كان هذا الشخص قد ~~اجتمع هو وهو قبل الصلاة، فهو بدعة مباحة كما قيل، وإن كانا لم يجتمعا، فهو ~~مستحب لأنه ابتداء لقاء. انتهى. # التهجي: تعداد ms042 الحروف بأسمائها، يقال: هجوت الحروف، وهجيتها، وأهجيتها: ~~عددتها بأسمائها. وإذا عددت الحروف ملفوظة بأنفسها، لم يكن تهيجا، وإن ~~اللافظ بها غير متهجاة لا يجدي بطائل. وعلى هذا فقوله: يتهجى بها. تحتاج ~~إلى أن يجرد فيه التهجي عن قيد الأسماء، ويجعل بمعنى عدد الحروف مطلقا، أي ~~الألفاظ التي تعدد بها، فيكون المفعول بلا واسطة، أعني الحروف محذوفات، ~~وتمامه في "حاشية الكشاف". # وأما البطحاء التي تغشاها المشاة، مثل العيينة وبطحاء الدرعية، فلا تصح ~~الصلاة فيها، أي العيد والصلاة على الميت، وإنما أجازوا الصلاة في الطريق ~~على الميت والعيد، مما تكثره فيه الجماعة حيث كان الإمام وبعض الجماعة في ~~المسجد وضاق المسجد، فحينئذ تصح الصلاة من حيث الضرورة. PageV01P060 # والذي مع إمامه في صلاته، فتوسوس ولم ينهض إلا قرب ركوع الإمام، فصلاته ~~صحيحة، وإن لم يقف قدر قراءة الفاتحة. # والبلد إذا كان بدؤها لقبائل أو كل قبيلة بنت لها منزلة وتحصنوا فيها، ~~مثل روضة سدير، فكل منزلة كقرية لا يصح أن يؤم من هو في أحد منازلها في ~~المنزلة الأخرى. وإن كان المعروف أن البلد واحد، والصلاة في مسجد منه واحد، ~~ثم حدث خوف من فتنة أو غيرها، فهذا يجوز لمن هو في محلة أن يؤم في أخرى، ~~كتبه عبد الوهاب ابن عبد الله، ومن خطه نقلت. # ومن جواب لشيخ الإسلام ابن تيمية من "الفتاوى المصرية" بعد كلام له سبق: ~~إذا عرف هذا فيقال: الأذكار المشروعة في أوقات معينة، مثل ما يقال عند جواب ~~المؤذن: هو أفضل من القراءة في تلك الحال. وكذلك ما سنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيما يقال عند الصباح والمساء، وإتيان المضجع، هو مقدم على غيره. انتهى. # ومنها مسألة في رجل أدرك مع الجماعة ركعة، فلما سلم الإمام، قام ليتم ~~صلاته، فجاء آخر فصلى معه، فهل يجوز الاقتداء بهذا المأموم؟ # وفي رجل صلى مع الإمام، ثم حضر جماعة أخرى فصلى بهم إماما، هل يجوز ذلك أم لا؟ # فأجاب: أما الأول، ففي صلاته قولان في مذهب أحمد وغيره، لكن ms043 الصحيح أن ~~مثل هذا جائز، وهو قول أكثر العلماء إذا كان الإمام قد نوى الإمامة، ~~والمؤتم قد نوى الائتمام. فإن نوى المأموم الائتمام، ولم ينو الإمام ~~الإمامة ففيه قولان: أحدهما يصح، وهو قول الشافعي، ومالك، وغيرهما، وهو ~~رواية عن أحمد. والثاني لا يصح، وهو المشهور عن أحمد، وذلك أن ذلك الرجل ~~كان مؤتما في أول الصلاة، وصار منفردا بعد سلام الإمام، فإذا ائتم به ذلك ~~الرجل، صار المنفرد PageV01P061 # إماما كما صار النبي صلى الله عليه وسلم إماما بابن عباس بعد أن كان ~~منفردا، وهذا يصح في النفل. وفي الفرض نزاع مشهور، والصحيح جواز ذلك في ~~الفرض والنفل. فإن الإمام يلتزم بالإمامة أكبر ما كان يلزمه في حال ~~الانفراد، فليس مصير المنفرد إماما محذورا أصلا، بخلاف الأولى. وأما ~~الثانية فهو جائز في مذهب الشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين. # ومنها في خطيب قد حضر صلاة الجمعة، فامتنعوا من الصلاة خلفه لأجل بدعة ~~فيه، فما البدعة التي تمنع الصلاة خلفه؟ # الجواب: ليس لهم أن يمنعوا أحدا من صلاة العيد والجمعة، وإن كان الإمام ~~فاسقا، وإن عطلوها لأجل فسق الإمام، كانوا من أهل البدع، وهو مذهب الشافعي، ~~وأحمد، وغيرهما. وإنما تنازع العلماء في الإمام إذا كان فاسقا أو مبتدعا ~~وأمكن أن يصلي خلف عدل فقيل: تصح الصلاة خلفه وإن كان فاسقا، وهذا مذهب ~~الشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين، وأبي حنيفة. وقيل: لا تصح خلف الفاسق ~~إذا أمكن الصلاة خلف العدل، وهو إحدى الروايتين عن مالك، وأحمد، انتهى. # ومنها أيضا قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، فيه آثار، وهي مطلقة يوم ~~الجمعة، وما سمعت أنها مختصة بعد العصر. # وسئل عن رجل إذا صلى ذكر: بسم الله بابنا، تبارك حيطاننا، يس سقفنا؟ ~~فأجاب: يجوز ذلك، لأن الذكر يسمى سورا، وحيطانا، ودرعا، وجنة، ونحو ذلك. ~~ولكن هذا الدعاء ليس بمأثور، والذي يعدل عن PageV01P062 # الدعاء المشروع إلى غيره، فإن كان من أحزاب بعض المشايخ، فالأحسن أن لا ~~يفوته الأكمل الأفضل وهي الأدعية النبوية، فإنها أفضل وأكمل من الأدعية ~~التي ms044 ليست كذلك، وإن قالها بعض المشايخ فكيف يكون في غير الأدعية ما هو خطأ ~~أو اثم، أو غير ذلك؟ # ومن الناس غبي، وهو من يتخذ حزبا ليس بمأثور عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وإن كان حزبا لبعض المشايخ، ويدع الأحزاب النبوية التي يقولها سيد ~~ولد آدم، وإمام الخلق، وحجة الله على عباده صلى الله عليه وسلم. انتهى. # ومن "حاشية ابن نصر الله" قوله: وفي الباقي من أوساطه، ولم يتعرض المصنف ~~ولا غيره فيما وقفت عليه لما يقرأ به بعد الفاتحة في الرواتب ونحوها من ~~السنن، سوى ركعتي الفجر، قيتوجه أن تقاس بقية الرواتب على سنة الفجر في ~~استحباب قراءة سورتي الإخلاص أو ما أشبه ذلك. انتهى. # ومن الزركشي قال: وفي المغرب بسور آخر المفصل، روى ابن عمر قال: "كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله ~~أحد" رواه ابن ماجه. انتهى. # ومن جواب لأبي العباس ابن تيمية في قوله صلى الله عليه وسلم: "أسفروا ~~بالفجر فإنه أعظم للأجر" فإنه حديث صحيح، لكن قد استفاض عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يغلس بالفجر، حتى كانت نساء المؤمنين ينصرفن متلفعات ~~بمروطهن ما يعرفهن أحد من الغلس، فلهذا فسروا هذا الحديث بوجهين: أحدهما: ~~أنه أراد الإسفار بالخروج منها، أي يطيل القراءة حتى يخرجوا منها مسفرين، ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها بالستين آية إلى مائة آية نحو ~~نصف حزب. PageV01P063 # والوجه الثاني: أنه أراد أن يتبين الفجر ويظهر، فلا يصلي مع غلبة الظن، ~~فإنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد اليقين، إلا يوم مزدلفة، فإنه قدمها ~~ذلك اليوم على عادته. انتهى. # مسألة له أيضا: الحاقن أيما يصلي، بوضوء محتقنا أو محتقبا، أو يحدث ثم ~~يتيمم لعدم الماء؟ # الجواب: صلاته بالتيمم بلا احتقان أفضل من صلاته بالوضوء مع الاحتقان، ~~فإن هذه الصلاة مع الاحتقان مكروهة منهي عنها، وفي صحتها روايتان. وصلاة ~~المتيمم فصحيحة لا كراهة فيها بالاتفاق. انتهى. # وله أيضا: ms045 وقد وصف العلماء عمل الخل، أن يوضع أولا في العنب شئ يحمضه حتى ~~لا يستحيل أولا خمرا. انتهى. # وله أيضا: وقد تنازع العلماء في الماء الجاري على قولين: أحدهما: # لا ينجس إلا بالتغير، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، والقول القديم ~~للشافعي، وأنص الروايتين عن أحمد، واختيار محققي أصحابه، ثم قال: وإذا كانت ~~الأرض ترابا أو غير تراب، فوقعت عليه نجاسة من # بول أو عذرة أو غيرها، فإنه إذا صب الماء على الأرض حتى زالت عين ~~النجاسة، فالماء والأرض طاهران وإن لم ينفصل الماء في مذهب جماهير العلماء. ~~ولهذا قالوا: إن السطح إذا كانت عليه نجاسة وأصابه ماء المطر حتى زالت عنه، ~~كان ما ينزل من الميازيب طاهرا، فإذا كان فيها بول أو قيء فصب عليه ماء حتى ~~ذهبت عينيه، كان الماء والأرض طاهرين وإن لم يجر الماء، فكيف إذا جرى وزال ~~عن مكانه؟ ! انتهى. # ومن فتاويه أيضا: والقول الثاني هو قول من يقول: القياس أن لا ينجس حتى ~~يتغير، كما قاله بعض من فقهاء الحجاز والعراق، ومن PageV01P064 # فقهاء الحديث وغيرهم كمالك وأصحابه، ومن وافقهم من أصحاب الشافعي وأحمد، ~~وهذه طريقة القاضي أبي يعلى. # وأما ابن عقيل، وابن المني، وأبو المظفر، وابن الجوزي، وأبي نصر وغيرهم ~~من أصحاب أحمد فنصوا أنه لا ينجس إلا بالتغير، كالرواية الموافقة لأهل ~~المدينة، وهو قول أبي المحاسن الروياني، وغيره من أصحاب الشافعي. # وقال الغزالي: وددت أن مذهب الشافعي في المياه كمذهب مالك. # وكلام أحمد وغيره موافق لهذا القول. انتهى. # ومن "منسك" أبي العباس ابن تيمية: ورفع الصوت في المساجد منهي عنه، وقد ~~ثبت أن عمر رضي الله عنه رأى رجلين يرفعان أصواتهما في المسجد، فقال: لو ~~أنكما من أهل البلد، لأوجعتكما ضربا، إن الأصوات لا ترفع في المسجد. وما ~~يفعله بعض جهال العامة من رفع الصوت في المسجد عقب السلام من الصلاة ~~بقولهم: السلام عليك يا رسول الله بأصوات عالية، من أقبح المنكرات، ولم يكن ~~أحد من السلف يفعل شيئا من ذلك عقب السلام بالمسجد، ms046 لا بأصوات عالية ولا ~~منخفضة، بل ما في الصلاة من قول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته الخ، هو المشروع كما أن الصلاة مشروعة عليه في كل زمان ومكان فإنه ~~صلى الله عليه وسلم قال: "من دعى إلى هدى، فله من الأجر مثل أجور من تبعه، ~~من غير أن ينقص من أجورهم شيئا". وهو الذي دعى أمته إلى كل خير، فكل خير ~~يعمله أحد من الأمة، فله مثل أجره، فلم يكن محتاجا أن يهدى إليه ثواب صلاة ~~أو صدقة أو قراءة من أحد، فإن له مثل أجر كل ما يعملونه من غير أن ينقص من ~~أجورهم شيئا. PageV01P065 # ومن "منسك" الشيخ أبي العباس ابن تيمية رحمه الله عليه: فذو الحليفة تسمى ~~وادي العقيق، ومسجدها يسمى مسجد الشجرة، وبها تسميها جهال العامة بئر على ~~ظنهم أن عليا قاتل الجن بها، وهو كذب، فإن الجن لم يقاتلهم أحد من الصحابة، ~~وعلى أرفع قدرا من أن يثبت الجن لقتاله، ولا فضيلة لهذا البئر ولا مذمة، ~~ولا يستحب أن يرمى بها حجر ولا غيره ... على أن قال: والذين استحبوا ~~الإفراد من الصحابة، إنما استحبوا أن يحج في سفرة ويعتمر في أخرى، ولم ~~يستحبوا أن يحج ويعتمر عقب ذلك عمرة مكية، بل هذا لم يكونوا يفعلونه اللهم ~~إلا أن يكون شيئا نادرا. # وقد تنازع السلف في هذا هل يكون متمتعا عليه دم أم لا؟ وهل تجزئه عن عمرة ~~الإسلام أم لا؟ وقد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمر: # عمرة الحديبية وراء الجبل الذي بالتنعيم عند مساجد عائشة، عن يمينك وأنت ~~داخل إلى مكة، حين صده المشركون عن البيت، فصالحهم وحل من إحرامه وانصرف. # وعمرة القضية من العام القابل. # وعمرة الجعرانة أنه كان قاتل المشركين بحنين، وحنين بناحية المشرق من ~~ناحية الطائف، فلما رجع وقسم الغنائم، اعتمر من الجعرانة داخلا إلى مكة لا ~~خارجا منها للإحرام. # والعمرة الرابعة مع حجته قارنا باتفاق أهل المعرفة. # فإذا أراد الاحرام، فإن كان قارنا قال: لبيك عمرة ms047 وحجا. وإن كان متمتعا ~~قال: لبيك عمرة، وإن كان مفردا قال: لبيك حجا، أو قال: اللهم إني قد أوجبت ~~عمرة وحجا، أو أوجبت عمرة، أو أوجبت حجا، أو أوجبت عمرة أتمتع بها إلى ~~الحج. فمهما قال من ذلك، أجزأه باتفاق PageV01P066 # الأئمة. ولما أمر ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، بنت عمه بالاشتراط، ~~قالت: فكيف أقول؟ قال: قولي: "لبيك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث تحبسني" ~~رواه أهل السنن، وصححه الترمذي. # والتجرد من اللباس، واجب في الإحرام، وليس شرطا فيه فلو أحرم وعليه ~~ثيابه، صح باتفاق أهل العلم، وعليه أن ينزع اللباس المحظور، وله أن يلتحف ~~بالقباء، والجبة، والقميص، ويتغطى بذلك عرضا باتفاق الأئمة، ويلبسه مقلوبا ~~يجعل أسفله أعلاه، ويتغطى باللحاف وغيره، لكن لا يغطي رأسه إلا لحاجة ... ~~إلى أن قال: وعليه أن يفتدي بصيام، أو بنسك، أو إطعام ستة مساكين، وإن ~~أطعمهم خبزا، جاز، ويكون رطلين بالعراقي، وينبغي أن يكون مأدوما. وإن أطعمه ~~مما يؤكل كالقسماط، والرقاق، ونحو ذلك جاز، وهو أفضل من أن يعطيه قمحا أو ~~شعيرا. وكذلك في سائر الكفارات، إذا أعطاه ما يقتات به مع أدمه، فهذا أفضل ~~من أن يعطيه حبا مجردا، إن لم تكن عادتهم أن يطحنوا بأيديهم. وكذلك نفقة ~~الزوجة، والراجح أن المرجع في ذلك إلى العرف، فيطعم كل قوم مما يطعمون ~~أهليهم. # والتلبية: هي إجابة دعوة الله لخلقه حين دعاهم إلى حج بيته على لسان ~~خليله. والملبي: هو المستسلم المنقاد لغيره، كما ينقاد الذي لبب وأخذ ~~بلبته، والمعنى إنا مجيبون لدعوتك، مستسلمون لحكمك، مطيعون لأمرك مرة بعد ~~مرة دائما، لا نزال على ذلك. # والتلبية شعار الحج، فأفضل الحج العج والثج، والعج: رفع الصوت بالتلبية. ~~والثج: إراقة دم الهدي. ولهذا يستحب رفع الصوت بها للرجل بحيث لا يجهد ~~نفسه. وقد روي: "من لبى حتى تغرب الشمس فقد أمسى مغفورا له". # وحرم المدينة: ما بين لابتيها. واللابة: هي الحرة، وهي الأرض PageV01P067 # التي فيها حجارة سود، وهو من عير على ثور. وعير: جبل عند الميقات يشبه ms048 ~~العير وهو الحمار. وثور: جبل من ناحية أحد، وهو غير جبل ثور الذي بمكة. ~~والأفضل أن يأتي من وجه الكعبة، فإنه دخلها من وجهها من الناحية العليا ~~التي فيها اليوم باب المعلى، ولم يكن على عهده صلى الله عليه وسلم لمكة ولا ~~المدينة سور ولا أبواب مبنية، ولكن دخلها من الثنية العليا، ثنية كذا - ~~بالفتح والمد - المشرفة على المقبرة، ودخل المسجد من الباب الأعظم الذي ~~يقال له: باب شيبة، ثم ذهب إلى الحجر الأسود. # وكان يغتسل لدخول مكة، ويبيت بذي طوى، وهي عند الآبار التي يقال لها ~~اليوم: آبار الزاهر. فمن تيسر له المبيت لها، والاغتسال ودخول مكة نهارا، ~~وإلا فليس عليه شئ من ذلك. # فالركن الأسود يستلم ويقبل، واليماني يستلم ولا يقبل، والآخران لا ~~يستلمان ولا يقبلان، والاستلام: مسحه باليد. وأما سائر جوانب البيت، ومقام ~~إبراهيم، وسائر ما في الأرض من المساجد، ومقابر الأنبياء والصالحين كحجرة ~~نبينا صلى الله عليه وسلم، ومغارة إبراهيم، ومقام نبينا صلى الله عليه وسلم ~~الذي كان يصلي فيه، وغير ذلك، وصخرة بيت المقدس، لا نستلم ولا يقبل باتفاق ~~الأئمة. # ويجوز أن يطوف من وراء قبة زمزم، وما ورائها من السقائف المتصلة بحيطان ~~المسجد، ثم قال: والاحتياط حسن، ما لم يفض إلى مخالفة السنة المعلومة، فإذا ~~أفضى إلى ذلك، كان خطأ. والقول الذي يتضمن مخالفة السنة خطأ، كمن يخلع ~~نعليه في الصلاة المكتوبة، أو صلاة الجنازة خوفا من أن يكون فيهما نجاسة، ~~فهذا خطأ مخالف للسنة، لأنه كان صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه، وقال: ~~"إن PageV01P068 # اليهود لا يصلون في نعالهم فخالفوهم". وقال: "إذا أتى أحدكم المسجد ~~فلينظر في نعليه، فإن كان فيهما أذى، فليدلكهما في التراب، فإن التراب لهما طهور". # وكما يجوز أن يصلي في نعليه، يجوز أن يطوف في نعليه. # فإذا خرج للسعي، خرج من باب الصفا، وكان صلى الله عليه وسلم يرقى على ~~الصفا والمروة - وهما في جانبي جبلي مكة - واليوم قد بني فوقهما ركنان، فمن ~~وصل إلى أسفل البناء، أجزأه ms049 السعي وإن لم يصعد فوق البناء. # والسنة أن يبيت الحاج بمنى، فيصلون بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~والفجر، ولا يخرج منها حتى تطلع الشمس، وأما الإيقاد فهو بدعة مكروهة ~~باتفاق العلماء، وإنما الإيقاد بمزدلفة خاصة بعد الرجوع من عرفة، ويسير ~~منها إلى نمرة على طريق ضب من يمين الطريق. ونمرة كانت قرية خارجة عن عرفات ~~من جهة اليمن، فيقيمون بها إلى الزوال، ثم يسيرون على بطن الوادي، وهو ~~الموضع الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر وخطب وهو في في ~~حدود عرفة ببطن عرنة، وهناك مسجد يقال له: مسجد إبراهيم، وإنما بني في أول ~~دولة بني العباس، فيصلي هناك الظهر والعصر قصرا وجمعا كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ويصلي خلفه جميع الحاج، من أهل مكة وغيرهم (جمعا وقصرا، ~~ويصلي بعرفة ومزدلفة ومنى قصرا أهل مكة وغيرهم) وكذلك يجمعون الصلاة بعرفة ~~ومزدلفة ومنى، كما كان أهل مكة يفعلون ذلك خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعرفة ومزدلفة ومنى، وكذلك خلف أبي بكر وعمر. ولم يأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ولا حلفاؤه أحدا من أهل مكة أن يتموا الصلاة، ولا قالوا لهم بعرفة ~~ومزدلفة ومنى: "أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر". ومن حكى ذلك عنهم فقد أخطأ. PageV01P069 # والعلمان الأولان حد عرفة، فلا يجاوزها حتى تغرب الشمس، والميلان بعد ذلك ~~حد مزدلفة، وما بينهما بطن عرنة. # ويجوز الوقوف ماشيا وراكبا، والأفضل يختلف باختلاف الناس، ولم يثبت في ~~حديث غسل إلا ثلاثة أغسال: # 1 - غسل الإحرام. # 2 - عند دخول مكة. # 3 - يوم عرفة. وما سوى ذلك فلا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ~~عن أصحابه، ولا استحبه جمهور العلماء الأئمة، كمالك، وأبي حنيفة، وأحمد، ~~وإن كان قد ذكره طائفة من متأخري الأصحاب، بل هو بدعة إلا أن يكون هناك ~~سبب، مثل رائحة يؤذي الناس بها، فيغتسل لإزالتها. # وليس صعود الجبل من السنة، وكذلك القبة التي فوقه، لا يستحب دخولها، ولا ~~الصلاة فيها. وقول الفقهاء: على طريق ms050 المأزمين لأن على عرفة طريقا أخرى ~~تسمى طريق ضب، ومنها دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عرفات، وخرج على ~~طريق المأزمين، وكان في المناسك والأعياد يذهب من طريق، ويرجع من أخرى، ~~فدخل مكة من الثنية العليا، وخرج من الثنية السفلى، ودخل المسجد من باب بني ~~شيبة، وخرج عند الوداع من باب حزورة اليوم. وأتى إلى جمرة العقبة يوم العيد ~~من الطريق الوسطى التي يخرج منها إلى خارج منى، ثم يعطف على يساره إلى ~~الجمرة، ثم لما يرجع إلى موضعه بمنى الذي نحر فيه هديه، وحلق رأسه، رجع من ~~الطريق المتقدم التي يسير منها جمهور الناس اليوم. # وجمرة العقبة، وهي آخر الجمرات من منى، وأقربهن من مكة، PageV01P070 # وهي الجمرة الكبرى، يرميها مستقبلا لها، يجعل البيت عن يساره، ومنى عن ~~يمينه، هذا الأصح فيها. # وكل ما ذبح بمنى وقد سبق من الحل إلى الحرم، فإنه هدي، ويسمى أيضا أضحية، ~~بخلاف ما يذبح يوم النحر بالحل، فإنه أضحية، وليس بهدي. وليس بمنى ما هو ~~أضحية وليس بهدي، كما في سائر الأمصار، فإذا اشترى الهدي من عرفات، وساقه ~~إلى منى، فهو هدي باتفاق العلماء، وكذلك إذا اشترى من الحرم فذهب به إلى ~~التنعيم. # وأما إذا اشتراه من منى وذبحه بها، ففيه نزاع: فمذهب مالك أنه ليس بهدي، ~~وهو منقول عن ابن عمر. ومذهب الثلاثة أنه هدي، وهو منقول عن عائشة. # وليس بمنى صلاة العيد، بل رمي جمرة العقبة لهم كصلاة العيد لأهل الأمصار، ~~والنبي صلى الله عليه وسلم لم يصل جمعة ولا عيدا في سفره لا بمكة ولا ~~بعرفة، بل كانت خطبته بعرفة نسك لا خطبة جمعة ولم يجهر بالقراءة في الصلاة بعرفة. # والسنة للامام أن يصلي بالناس بمنى، ويصلي أهل الموسم خلفه، ويستحب أن لا ~~يدع الصلاة في مسجد منى - وهو مسجد الخيف - مع الإمام، فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر كانوا يصلون بالناس قصرا بلا جمع بمنى، ويقصر ~~الناس كلهم خلفهم، أهل مكة وغيرهم، وإنما روي عنه صلى ms051 الله عليه وسلم أنه ~~قال: "يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر" لما صلى بمكة نفسها. فإن لم ~~يكن للناس إمام عام، صلى الرجل بأصحابه، والمسجد مبني بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولم يكن على عهده. PageV01P071 # ويستحب أن يشرب من ماء زمزم، ويدعو عند شربها بما شاء، ولا يستحب الغسل منها. # وأما زيارة المساجد التي بنيت بمكة، غير المسجد الحرام كالمسجد الذي تحت ~~الصفا، وما في سفح أبي قبيس، ونحو ذلك من المساجد كمسجد المولد وغيره، فليس ~~قصد شئ من ذلك من السنة، ولا استحبه أحد من الأئمة، وإنما المشروع إتيان ~~المسجد الحرام خاصة، وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة غير المشاعر، ~~عرفة، ومزدلفة، ومنى، مثل جبل حراء، والجبل الذي عند منى الذي يقال: إنه ~~كان فيه الفداء ونحو ذلك، فإنه ليس من السنة زيارة شئ من ذلك، بل هو بدعة، ~~وكذلك ما يوجد في الطرقات من المساجد المبنية على الآثار والبقاع التي ~~يقال: إنها من الآثار. # والحجر أكثره من البيت من حيث ينحني حائطه فمن دخله، فهو كمن دخل الكعبة. # والإكثار من الطواف بالبيت، من الأعمال الصالحة، وهو أفضل من أن يخرج ~~الرجل من الحرم ويأتي بعمرة مكية، فلإن هذا لم يكن من أعمال السابقين ~~الأولين من المهارجين والأنصار، ولا رغب النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~أمته، بل كرهه السلف، ولم يكن بالمدينة على عهده صلى الله عليه وسلم عين ~~جارية إلا الزرقاء، ولا عيون حمزة، ولا غيرها، بل كل هذا استخرج بعده. ~~انتهى ملخصا. # ومن أجوبة أبي العباس ابن تيمية في مسألة العبودية بعد كلام له سبق: ~~والاسم المفرد لا يفيد الإيمان، باتفاق أهل الإسلام، ولا يؤمر به في شئ من ~~العبادات، ولا في شئ من المخاطبات، ثم استدل لذلك بأدلة يطول ذكرها، ثم ~~قال: والمقصود أن المشروع في ذكر الله، هو ذكره بجملة تامة، وهو المسمى ~~بالكلام، والواحد منه بالكلمة، وهو PageV01P072 # الذي تنتفع به القلوب، ويحصل به الثواب والأجر، والقرب إلى الله تعالى، ms052 ~~ومعرفته، ومحبته، وخشيته، ونحو ذلك من المطالب العالية، والمقاصد السامية. ~~وأما الاقتصار على الاسم المفرد مظهرا أو مضمرا، فلا أصل له، فضلا عن أن ~~يكون ذكر الخاصة والعارفين، بل هو وسيلة إلى أنواع من البدع والضلالات، ~~وذريعة إلى تصورات وأحوال فاسدة من أحوال أهل الإلحاد والاتحاد، كما بسط ~~الكلام عليه في غير هذا الموضع. # وجماع الدين أصلان: أن لا يعبد إلا الله، ولا يعبد إلا بما شرع، لا يعبد ~~بالبدع، فعلينا أن نصدق خبره، ونطيع أمره، وقد بين لنا ما نعبد الله به، ~~ونهانا عن محدثات الأمور، وأخبرنا أنها ضلالة الخ .. # (م مقدم. وقد ذكر في أوله: ويبني ذلك أن أفضل الذكر لا إله إلا الله، كما ~~رواه الترمذي، وابن ماجة، وغيرهما، مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله". وفي "الموطأ" عن ~~طلحة بن عبد الله بن كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل ما قلت، ~~أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد، وهو على كل شئ قدير". # ومن زعم أن هذا ذكر العامة، وأن ذكر الخاصة هو الاسم المفرد، وذكر خاصة ~~الخاصة هو الاسم المضمر، فهم ظالمون غالطون. # واحتجاج بعضهم بقوله تعالى: "قل الله، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون" 6/ 91، ~~من أبين الغلط، فإن الإسم وهو الله مذكور في الأمر بجواب الاستفهام، وهو ~~قوله تعالى: "من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى" 6/ 90 فالاسم مبتدأ، وخبره ~~قد دل عليه الاستفهام، كما في نظير ذلك بقوله: من جاء؟ فيقول: زيد. # وأما الإسم المفرد، مظهرا كان أو مضمرا، فليس بكلام تام، ولا PageV01P073 # كلمة مفيدة، ولا يتعلق به إيمان ولا كفر، ولا أمر ولا نهي، ولم يذكر ذلك ~~أحد من أئمة السلف، ولا شرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. # والذكر بالاسم المفرد والمضمر بعيد عن السنة، وأدخل في البدعة، وأقرب إلى ~~إضلال الشيطان، وكثير ما يذكر عن بعض الشيوخ أن ms053 يحتج على قول القائل: الله. ~~بقوله "قل الله، ثم ذرهم". ويظنه أنه من الله أمر شبيه بأن يقول: الاسم ~~المفرد، وهو غلط باتفاق أهل العلم ... إلى أن قال: والاسم الذي ذكر في ~~أوله. انتهى). # الطيلسان قسمان: محنك، وهو ثوب طويل، عريض، قريب من طول الرداء على ما مر. # ومربع، يجعل على الرأس فوق العمامة، ويغطى به أكثر الوجه، كما قاله جمع ~~من المحققين. انتهى من "شرح ابن حجر للمنهاج" أو "شرح الكنز للعيني". # قوله: فإذا أحست بانتقال حيضها إلى آخره، بأن أحسته في الفرج، وإلا فمثل ~~تقطيع ظهرها، لا يكون إحساسا، قاله شيخنا. # قال ابن قندس: والخز جوازه من وجهين: أحدهما: أن سداه حرير، والسدا أيسر ~~من اللحمة، وهو الذي بين ابن عباس جوازه. # فأما العلم من الحرير، والسدا للثوب، فلا بأس به. والثاني: أن الخز اسم ~~لثلاثة أشياء: للوبر الذي ينسج به مع الحرير - وهو وبر الأرنب - واسم ~~لمجموع الحرير والوبر، واسم لرديء الحرير. والأول والثاني حلال، والثالث ~~حرام. انتهى. # من "المغني" في المستحاضة، وهل تجلس أيام حيضها من أول الشهر، أو بالتحري ~~والاجتهاد؟ فيه وجهان. انتهى. PageV01P074 # قال المجد: يجزئ نصف دينار، والكمال دينار، ذكره في "الانصاف". فالدينار ~~في كفارة الحيض أفضل من نصفه. والدينار المذكور دينار وثمن بدينار الوقت: ~~قاله شيخنا. # ومن "الآداب الكبرى" سئل الشيخ تقي الدين: هل طرح القباء على الكتفين من ~~غير أن يدخل يديه في أكمامه مكروه؟ # فأجاب: لا بأس بذلك باتفاق الفقهاء، وقد ذكروا جواز ذلك، وليس هذا من ~~السدل المكروه، لأن هذه اللبسة ليست لبسة اليهود. # قال صاحب "النظم": ويحسن أن يرخي الذؤابة خلفه ولو شبرا أو أدنى، على نص ~~أحمد، وعلي بن أبي طالب أرخى العمامة خلفه شبرا، وابن الزبير من خلفه قدر ~~ذراع، وعن أنس نحوه. وقالت الحنفية: يستحب إرخاء العمامة بين الكتفين، منهم ~~من قال: شبرا، ومنهم من قال: إلى وسط الظهر، ومنهم من قال: إلى موضع ~~الجلوس، ومن أحب أن يجدد لف العمامة، فعل كيف أحب. وفي كلام ms054 الحنفية لا ~~ينبغي أن يرفعها من رأسه، ويلقيها على الأرض دفعة واحدة، لكن ينقضها كما ~~لفها، هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمامة عبد الرحمن ولما فيه ~~من إهانتها، كذا ذكروه. # قال جلال الدين السيوطي، بعد كلام له سبق: هذا يدل على أن العمامة عدة ~~أذرع، والظاهر أنها كانت نحو العشرة، أو فوقها يسيرا، انتهى. # وقال القاضي: بعد قوله صلى الله عليه وسلم: "خذوا زينتكم عند كل مسجد. ~~قلنا: وما هي؟ قال: نعالكم، وصلوا فيها". هذا يدل على أنه يستحب الصلاة في ~~النعال. وذكر الشيخ أن الصلاة في النعل ونحوها مستحب، وإن شك في نجاسة أسفل ~~الخف، لم تكره الصلاة فيه. PageV01P075 # وقال في "الإنصاف": تنبيه: مفهوم قوله: ويثبت بنفسه، أنه إذا كان لا يثبت ~~إلا بشده، لا يجوز المسح عليه، وهو المذهب وتمامه فيه. فلو لبس خفا كبيرا ~~من قدمه صغير، لم يجز المسح عليه، لأنه لا يثبت إلا بشده، قاله شيخنا. ### || AUTO فصل # فيما يقع للانسان: إذا أراد فعل الطاعة # ، يقوم عنده شئ يحمله على تركها خوف وقوعها على وجه الرياء. والذي ينبغي ~~عدم التفات إلى ذلك، وأن الانسان يفعل ما أمره الله به ورغبه فيه، ويستعين ~~بالله، ويتوكل عليه في وقوع الفعل منه على الوجه الشرعي، وذكر الفضيل ابن ~~عياض أن ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك. # ويجزيء سلام واحد من جماعة، ورد أحدهم. ويشترط أن يكونوا مجتمعين، فأما ~~الواحد المنقطع، فلا يجزيء سلامه عن سلام آخر منقطع، كذا ذكره ابن عقيل، ~~وظاهر كلام غيره خلافه. مر أنس بصبيان فسلم عليهم، وقال: "كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يفعله" متفق عليه. # قال ابن هبيرة: من سلم على رجل فقد أمنه. وإذا سلم الغائب عن البلد ~~برسالة أو كتابة، وجبت الإجابة عند البلاغ عندنا وعند الشافعية، لأن تحية ~~الغائب كذلك. ويستحب أن يسلم على الرسول، قيل لأحمد: فلان يقرئك السلام، ~~فقال: عليك وعليه السلام، وقال في موضع آخر: وعليك وعليه السلام. # وروي عنه ms055 صلى الله عليه وسلم: "قال له رجل: أبي يقرئك السلام، قال: عليك ~~وعلى أبيك السلام". PageV01P076 # قال الشافعية: يستحب بعث السلام، ويجب على الرسول تبليغه، وهذا يجب إذا ~~تحمله لأنه مأمور بأداء الامانة، وإلا فلا يجب. # وإن دخل على جماعة فيهم علماء، سلم على الكل ثم سلم على العلماء سلاما ~~ثانيا، ويتوجه - كما ذكر - القريب والصالح ونحوهما، لامتيازه أيضا. # ويستحب السلام أيضا على الميت في قبره ثلاث مرات، كما كرره ابن عمر. انتهى. # الظاهر فيمن سلم على جماعة أنه لا يلزمه رفع الصوت حتى يبلغ جميعهم، ولا ~~تكراره بدليل سلام الإمام إذا دخل يوم الجمعة للخطبة، لم يقولوا: يسلم على ~~كل صف، ولا يرفع صوته ليبلغ جميعهم، بخلاف المجالس المتفرقة، فكل مجلس ~~وحده، وأما السوق الذي يروج بعضهم في بعض، فالظاهر يسلم على كل من لقي ولو ~~مرارا كلما لقيه بعد مفارقة. ولا يلزمه رفع الصوت في السلام على المقابر، ~~يسلم على جميعهم، ولا يكرر السلام في نواحي المقبرة، بل يكفي سلام واحد، ~~قاله شيخنا. # قوله: بنخالة خالصة، ظاهره المنع من كل مطعوم. # ويسن دهن شعر اللحية كالرأس. # والتيمم بتراب المسجد لا كراهة فيه. # ولبس الأحمر والمعصفر لا يكره في بلادنا، لانتفاء العلة وهي التشبه ~~باليهود، من تقرير شيخنا. # من "جمع الجوامع": التسبيح بالسبحة مستحب مستحسن، وما زال أكابر المشايخ ~~من أهل التصوف والعلم يفعلون ذلك. انتهى. # قوله: فإن جاوز النفاس الأربعين وصادف عادة إلى آخره. الظاهر إذا PageV01P077 # هجرها الحيض مدة، ثم أتاها في عادتها، فهو حيض لأنه لا حد لأكثر الطهر. # وإذا عصر على النبيذ أترجا أو خلا، منعه من الغليان، وكذا اللبن الحامض ~~جدا فيما يظهر. # وإذا دهن الجلد بدهن متنجس طهر الجلد بالغسل ولو لم يذهب الدهن كله، لأن ~~الباقي عرض، من تقرير شيخنا. # قال في المفردات: # وبدخول الوقت طهر يبطل ... ... لمن بها استحاضة قد نقلوا # لا بالخروج منه لو تطهرت ... ... للفجر لم يبطل لشمس ظهرت # قال في "شرحها": لا تبطل الطهارة بخروج الوقت، إذا لم يدخل وقت ms056 صلاة أخرى ~~من الخمس، فمن تطهرت لصلاة الصبح، لم يبطل وضوؤها بطلوع الشمس، لأنه لم ~~يدخل وقت صلاة أخرى. # قال المجد في "شرح الهداية": ظاهر كلام أحمد أن طهارة المستحاضة تبطل ~~بدخول الوقت دون خروجه. وقال أبو يعلى: تبطل بكل واحد منهما، ثم قال: ~~والأول أولى. ومشى على الثاني في "الاقناع". # انتهى. وعلى الثاني: تبطل طهارتها بدخول وقت الجمعة إذا أرادت صلاتها ولو ~~قبل انتهاء الزوال. # وكذا من به سلس البول، فإن ظهر الوقت وهو في الصلاة، لم يبطل وضؤوه، وهل ~~يبطل بعدها أم لا؟ الظاهر بطلانه بعده، لزوال العذر، من تقرير شيخنا. # قال في "الفروع": وإذا حاضت المرأة في يوم فقال أحمد: تمسك كمسافر قدم. ~~وجعلها القاضي كعكسها تغليبا للوجوب. وذكر في "الفصول": فيما إذا طرأ ~~المانع روايتان. وذكره صاحب "المحرر" وتمامه فيه، وجزم به في "الانصاف". PageV01P078 # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما الدم الحاصل للمرأة بسبب علة في ~~الحمل، فليس كدم الحيض، بل كدم شجة. انتهى. # ومن جواب للشيخ أبي سهل بن ملا على الواعظ: الثالثة: فالدخول في بيت ~~أمراء الزمان، والبيتوتة عندهم، والصلاة في تلك الأماكن التي لم تستوعب ~~بإرثها الورثة، فحيث دعت ضرورة إلى ذلك، جاز. ولم يزل العلماء سلفا وخلفا ~~يدخلون على الملوك مع ثبوت ظلمهم وجورهم، وذلك عند مسيس الحاجة إلى ذلك، ~~إما لشفاعة أو نصيحة، أو أمر بمعروف، أو دفع ظلم عن نفسه، أو من يتعلق به، ~~أو استدعاء الأمير له. # وقد قال سهل بن عبد الله التستري: من لم ير إمامة السلطان حقا، فهو ~~زنديق، ومن دعاه فلم يجب، فهو مبتدع، ومن أتاه من غير دعوى، فهو جاهل. وقد ~~علم من الشرع وجوب طاعتهم في غير معصية الله. # قال بعض أئمتنا الماضين: كنت أفتي بالمنع من ثلاثة أشياء ثم رجعت، وذكر ~~منها إتيان العالم السلطان، فحيث ترتب على دخوله عليه فائدة دينية، فلا ~~بأس، بل قد يتعين هذا، والسلامة في البعد عنهم. وامتناع كثير من السلف عن ~~الدخول عليهم ورؤيتهم، إما ms057 لعلمهم بقيام واجب نصحهم بغيرهم، فلا يتعرض لخطر ~~الفتنة مع عدم الحاجة، وإما لعلمهم بعدم قبولهم منهم. وواجب الأمر منهم ~~بالمعروف. ومحل النهي عن المنكر الوارد فيه الأحاديث، حيث لا يكون ذلك لغرض ~~ديني، أو مخصوص ممن لا يأمن على نفسه الفتنة والوقوع في المحذور، أو يكون ~~قصد الاستكثار من دنياهم، والاستطالة بالجاه عندهم، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. # وأما الصلاة فيها، فعندنا تصح الصلاة في المغصوبة مع الكراهة. # والصلاة في أرض الغير بلا إذنه، قيل فيها بالكراهة، وقيل: إن كانت PageV01P079 # لمسلم ولم تكن مكروبة أي محروثة، فلا تكره، إذ الغالب عدم إباء المسلم ~~لذلك. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": واختار أبو العباس كراهة الذكر قبله، مثل قول بعض ~~المؤذنين: "وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، ولم ~~يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا" 17/ 110 ويتوجه ما يفعله بعض المؤذنين ~~قبل الإقامة من التسبيح، والتحميد، والتكبير كذلك، ويتوجه لا بأس به لينهض ~~للصلاة. وليوجز من هو في تطوع. ولم يذكر أصحابنا الصلاة والسلام على النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد الأذان، كما يفعل في زماننا، وهو بدعة محدثة. ~~ويتوجه أن يخرج كراهيته على وجهين بناء على كراهة الذكر بعده. ويتقوى عندي ~~استحباب ذلك، إذ هو زيادة فضيلة لا تعلق لها بالدعاء إلى الصلاة، وإنما كره ~~غيره، لأن فاعله لا يكتفي بما شرعه صلى الله عليه وسلم من الدعاء لها، وهذا ~~ليس من هذا القبيل، ولإجماع الأمة على ذلك بعد إحداثه، وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم: " لا تجتمع أمتي على ضلالة". # وقال ابن رجب: في قوله صلى الله صلى الله عليه وسلم: "إن بلالا يؤذن ~~بليل، ليرجع قائمكم، وليتنبه نائمكم" تنبيه على استحباب إيقاظ النوام في ~~آخر الليل بالأذان ونحوه من الذكر ... إلى أن قال: وفيما ذكر دليل على أنه ~~ليس بدعة، وظاهر كلامه الميل إلى ذلك، وهو متجه أظهر من كراهته. قلت: ومثل ~~ذلك الذكر يوم الجمعة قبل النداء. # فرع: ms058 لا يؤذن بهذا الأذان لشئ من النوافل وفروض الكفايات غير الصلوات ~~الخمس، وأما بغير هذا، فيسن أن ينادي لصلاة الكسوف، اختاره الأكثر. ولا ~~ينادى لصلاة الجنازة، أختاره الأكثر. # ولا ينادى لصلاة التراويح، اختاره الأكثر، منهم أبو العباس، وعنه: PageV01P080 # بلى، اختاره القاضي وغيره، وهو المختار لإجماع الأمة عليه، وقد أثبتها ~~صاحب "الفروع" وغيره رواية، ولم يذكروا صفة النداء لها، ويتوجه كقول الناس ~~اليوم: التراويح رحمكم الله. وظاهر كلام بعضهم: لا ينادى للوتر بعد ~~التراويح، ومعناه اختيار الأكثر في التراويح، ويتوجه: بلى لإجماع الأمة ~~عليه. وليعرف انتهاء التراويح ليفارق من له تهجد ونحوه، فيقول فيه ~~كالتراويح: الوتر يرحمكم الله. انتهى. # قوله في "شرح الإقناع" في عدة المتوفى عنها: لأنهما عبادتان استوتا في ~~الوجوب وضيق الوقت، فوجب تقديم الأسبق منهما إلى آخره، مثله إذا أخذ المؤذن ~~في الأذان وهو في ذكر مشروع يفوت محله، كورد، ودخول مسجد، وفراغ وضوء ~~ونحوهما، فالظاهر تقديمه على الأذان، ثم يقضي الأذان، قاله شيخنا. # ومن جواب لشيخ الإسلام ابن تيمية، بعد ما سئل عن مؤذن يقول عند دخول ~~الخطيب يوم الجمعة إلى الجامع: إن الله وملائكته يصلون على النبي، فأجاب: ~~جهر المؤذن بذلك كجهره بالصلاة، والترضي عند رقي الخطيب المنبر، أو جهره ~~بالدعاء للخطيب والإمام ونحو ذلك، لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وخلفائه الراشدين، ولا استحبه أحد من الأئمة، وأشد من ذلك الجهر بنحو ~~ذلك في الخطبة، وكل ذلك بدعة. # وله أيضا بعد كلام له سبق في المعنى: فإنه لم يستحب أحد من أهل العلم رفع ~~الصوت بذلك، فقائل مخطيء مخالف لما عليه علماء المسلمين. وأما رفع الصوت ~~بالصلاة، والترضي الذي يفعله بعض المؤذنين قدام بعض الخطباء في الجمع، فهذا ~~مكروه، أو محرم باتفاق الأمة، لكن منهم من يقول: يصلي عليه سرا، ومنهم من ~~يقول: ليسكت. انتهى. PageV01P081 # قوله: "الإقامة إلى الإمام، والأذان إلى المؤذن الخ. لكن لو أقام بلا إذن ~~الإمام، صح إن لم ينهه الإمام، وصرح به بعض الشافعية، قاله شيخنا. # قال ms059 الشيخ الإمام الحافظ برهان الدين البقاعي في مصنف له سماه "القول ~~المعروف في مسألة يا دائم المعروف" بعد كلام له سبق: # وبعد، فإن بعض أتباع الشياطين قد أحدثوا في القاهرة، عقب أذان الصبح الذي ~~مع الفجر، يا دائم المعروف، وأخذوا ذلك من مكة المشرفة، لأن سخفاء تقول ذلك ~~على البناء الذي على زمزم بعد الأذان. # وأول ما ابتدع فيها، قام بعض أهل الخير في إبطاله فعارضه من الفقهاء من ~~زل عن الصراط الأقوم، كما قال صلى الله عليه وسلم في رواية الطبراني: "إني ~~أخاف على أمتي من ثلاث: من زلة عالم، وهوى متبع، وحكم جائر". فزاد هؤلاء ~~الذين بالقاهرة أن جعلوه على موضع الأذان من المؤذن نفسه، فعمت بذلك البلوى ~~في سنة 871، فتألمت من ذلك، وأبطلته من كل مؤذن، فقام أهل ذلك، فداروا على ~~المفتين بالقاهرة، وحرفوا في السؤال بعض التحريف، فأفتوهم بجوازه، وأنه ~~بدعة حسنة، فقلت لمن كلمني: يكفيهم أنهم مقرون بأنها بدعة، وأما كونها ~~حسنة، فمن أين لهم إثباته؟ فأجبت ذاكرا مستندي في ذلك إعلاما بالحق لمن ~~أراد، وخروجا عن عهدته بين يدي الله، وذلك بعد تحرير محل النزاع بأنه مخالف ~~للسنة، لئلا يظن من لا علم له بالدين أن ذلك من الأذان، فيكون فاعله شارعا ~~في الدين ما ليس منه. ولم ينقل ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من ~~أصحابه، ولا من القرون الثلاثة مثله "أم لهم شركاء شرعوا لهم من PageV01P082 # الدين ما لم يأذن به الله" إذا حرر ذلك وحفظ، فقد ثبت من حديث العرباض بن ~~سارية: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، ~~وإياكم ومحدثات الأمور. فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة". # وذكر القاضي الطرطوشي عن حذيفة: كل عباده لم يتعبدها أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فلا تتعبدوها، فإن الأول لم يدع للآخر مقالا. ومن الأمر ~~المبين لذلك أن يقال لمن أمر به: ما تقول في مؤذن قال هذا عقب أذانه. وآخر ~~سكت، أيهما أفضل؟ فإن قال ms060 الذي قاله، لزمه أن يقول: إنه أفضل آذانا من ~~بلال، ولا شك أن من قال هذا، فقد أذن بحرب من الله ورسوله، وإن قال: بل ~~الساكت أفضل، قيل: فأي غرض بعدول الإنسان إلى ما هو أطول؟ وغير ذلك. إن ~~التحسين والتقبيح من غير استناد إلى نص في خصوص المسألة، وظيفة المجتهد، ~~وهم مقلدون، فإن كان عندهم نص في هذا عن إمامتهم، أو # أحد من أصحابه، فليأتوا به، وإلا فلا عبرة بما يقوله غير الأئمة ~~المقبولين. انتهى. # وإذا أذن مؤذن فأكثر دفعة واحدة، ولم يكن لحاجة كصغر البلد، لم يسن إلا ~~إجابة واحدة، وما يزيد عليه، بقدر الحاجة. # قوله: يحصل العلم لجميعهم. أي يحصل الخبر لهم بالتسامع بعضهم من بعض ~~بالأخبار فيما بينهم، لإسماعهم كلهم، لعدم تصوره، قاله شيخنا. # من "حاشية التنقيح" قوله: يقف على كل جملة، فيكون التكبير في أوله أربع ~~جمل، والتكبير في آخره جملتين، فيقول: الله أكبر، PageV01P083 # ويقف. وكذلك التكبيرات الباقية، وهو خلاف عادة الناس الآن. انتهى. # إذا أخذ المؤذن في الأذان وأنت في الصلاة، وفرغت قبل تمامه، هل يبدأ من ~~أوله ولو أدى إلى كونه قضاء، أو يتابعه ثم يقضي ما فاته؟ الظاهر أنه يبدأ ~~من أوله ولو أدى إلى كونه قضاء، حذرا من تنكيسه الأذان، مع الثقل، من تقرير شيخنا. # لا يجوز وصل الرأس بشعر ولو منه قد انفصل كمشاقته، ويجوز ربطه، والخرق ~~أولى، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: وسألته عن شعر الآدمي، هل يصح بيعه واستعماله؟ فتوقف، ~~فوجدت الصحيح تحريم ذلك، ولم أستحضر الآن ما وجدته فيه، وقال: الذي يغلب ~~على الظن أن القرامل شئ يربط به، يجمع أطراف القرون. انتهى. # وقال أيضا: لا يجزيء الأذان عمن لم يصل مع المؤذن مطلقا، وإذا لم يحصل ~~سماع، لم يحصل المقصود، فلم يكن مسنونا، وقال أبو المعالي: بحيث يسمع من ~~تقوم به الجماعة ركن. انتهى. # من "الانصاف" قوله: فأما التي عرفت ما رفع الحيض ... إلى أن قال بعد ذكره ~~المذهب، وعنه: تنتظر زواله، ثم إن حاضت، اعتدت ms061 به، وإلا اعتدت سنة، ذكره ~~محمد بن نصر المروزي عن مالك، ومن تابعه منهم محمد وهو ظاهر "عيون المسائل" ~~و "الكافي" قلت: وهو الصواب. ونقل ابن هانيء أنها تعتد سنة. انتهى ملخصا. # قال في الحيض: وتبطل طهارتها بخروج الوقت، وفي الثانية إن خرج، فالظاهر ~~أن المطلق يحمل على المقيد، فلا يبطل وضوؤها إلا إن خرج منها شئ، قاله ~~شيخنا. PageV01P084 # من "حاشية المحرر لابن قندس" بعد كلام له سبق: ظاهره أنه لو أجاب، ثم سمع ~~أذانا آخر، أنه يجيب ثانيا، وينبغي أن يقيد الثاني بكونه مشروعا. انتهى. # ومن جواب لأبي العباس ابن تيمية: الإسرار بالذكر، والدعاء، والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرها، هو الأفضل مطلقا، إلا لعارض راجح. وفي ~~الحديث: خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي". انتهى. # قال في "المغني" بعد كلام له سبق: ولنا ما روى وائل بن حجر، قال: "رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا سجد، وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع ~~يديه قبل ركبتيه" رواه النسائي والأثرم. انتهى. # ومن عبارة "الشرح الكبير" مثله، وعبارة "شرح المنتهى" لمؤلفه كذلك، وزاد: ~~رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والترمذي، وقال: حسن غريب. وأخرجه ابن ~~خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم في "مستدركه". قال الخطابي: هذا ~~أصح من حديث أبي هريرة ... إلى أن قال: ثم يرفع رأسه من السجدة الثانية حال ~~كونه مكبرا، قائما على صدر قدميه، معتمدا على ركبتيه، وفاقا لأبي حنيفة، نص ~~أحمد على ذلك، لا على يديه، خلافا لمالك والشافعي، وتمامه فيه. # الظاهر أن لجلسة الاستراحة ثلاث صفات على ثلاثة أقوال: أحدها: # ما ذكره في "الاقناع" وهي المذهب، أنها كالجلوس بين السجدتين. # الثاني: أن يكون على قدميه وإليتيه. الثالث: على قدميه فقط، والمذهب أنها ~~لا تسن، قاله شيخنا. # من الغزنوي: دخل حاتم على عاصم بن يوسف، فقال: PageV01P085 # يا حاتم، كيف يصلي؟ قال: إذا دخل وقت الصلاة، أسبغت الوضوء، ثم استوى ~~قائما حتى تستقر أعضائي في مكاني، وأرى الكعبة بين حاجبي، والمقام بين ~~صدري، ms062 والله فوقي، ثم أكبر بإحسان، واقرأ بتفكر، وأركع بتواضع. قال عاصم: ~~يا حاتم، كذا صلاتك؟ قال: نعم. فبكى عاصم، وقال: ما صليت مثل هذا. (قال) يا ~~أخي: إذا دخلت على أمير أو سلطان، ترتعد أعضاؤك من خوفه وهيبته، وتقف بين ~~يديه بالخوف والأدب، وتتعاهد أقوالك وأفعالك كيلا يحصل شئ لا يرضاه منك ~~الأمير، فتستوجب عقابه وعتابه، وهو مثلك محتاج مخلوق، فهل وقفت يوما بين ~~يدي الله مثل ما وقفت بين يدي الأمير، وهو عبد والله خالق الخلق أجمعين؟ ! # ومنه أيضا: وإن كان عليه فوائت شهر أو سنة، إن كان يصلي على الترتيب من ~~أول الشهر أو السنة، يقول: أصلي فرض آخر فجر علي قضاء، وهكذا يقول في سائر ~~الفرائض. واعلم بأن مراعاة الترتيب في الصلاة شرط، وإنما يسقط الترتيب ~~بإحدى ثلاث: إما النسيان، أو ضيق الوقت، أو وقوعه في حد التكرار وهو أن ~~تزيد الفوائت على ست صلوات، فالصلاة السابعة جائزة عند أبي حنيفة، وأبي ~~يوسف. وعند محمد، إذا زادت على خمس صلوات، فالصلاة السادسة جائزة. انتهى. # من الزركشي: وقد حكي عن الخليل بن أحمد وغيره أنهم قالوا: إن البياض لا ~~يغيب إلا عند عند طلوع الفجر. وحكي عن أحمد أن المراد بالشفق هنا هو ~~البياض، لما روى النعمان بن بشير قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، ~~يعني العشاء. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر ليلة ~~ثالثة، رواه أحمد والنسائي والترمذي، ولا PageV01P086 # دليل فيه، إذ ليس فيه أن ذلك أول وقتها، فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يؤخر العشاء، بل هو دليل لنا، إذ سقوط القمر ليلة ثالثة يكون عند ~~تمكن البياض على ما قيل. انتهى. # ومن "الانصاف" قوله: إلى اصفرار الشمس. هذا إحدى الروايتين عن أحمد، ~~اختارها المصنف، والشارح، والمجد في "شرحه"، وابن تميم، وابن عبدوس، وابن ~~رزين، قال في "الفروع": هي أظهر، وجزم بها في "الوجيز"و "المنتخب". وعنه: ~~إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه، وهو المذهب، وعليه الجمهور ... إلى أن ms063 قال: ~~وفي "التلخيص" و "البلغة" وقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه، وبعده ~~وقت جواز إلى الاصفرار، وبعده وقت كراهة إلى الغروب، وقال في "الكافي": ~~يبقى وقت الجواز إلى الغروب. # قوله: مرتبا قلت الفوائت أو كثرت. هذا المذهب مطلقا، وعليه جمهور ~~الأصحاب، وهو من المفردات، وعنه: لا يجب الترتيب. قال في "المبهج": الترتيب ~~مستحب، واختاره في الفائت. قال ابن رجب في "شرح البخاري": وجزم بها بعض ~~الأصحاب ومال إلى ذلك، وكان أحمد لشدة ورعه يأخذ من هذه المسائل المختلف ~~فيها بالاحتياط، وإلا فإيجاب سنين عديدة ببقاء صلاة واحدة فائتة في الذمة، ~~لا يكاد يقوم عليه دليل. وقد أخبرني بعض أعيان علماء الشيوخ الحنبليين أنه ~~رأى رسول الله صللى الله عليه وسلم في النوم، وسأله عما يقول الشافعي وأحمد ~~في هذه المسائل، أيهما أرجح؟ قال: ففهمت منه أنه أشار إلى رجحان ما يقول ~~الشافعي. انتهى. # من "المغني": وإن ترك الواجب بعد السلام لم تبطل صلاته، لأنه جبر للعبادة ~~خارج عنها، فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج، وسواء كان محله بعد السلام، أو ~~كان قبله فنسيه، فصار بعد السلام. انتهى. PageV01P087 # يكاد يفهم منه أنه إن ترك ما محله قبل السلام ليسجد بعده، فتركه عمدا، ~~أنها تبطل فيما يظهر، قاله شيخنا. # قال سفيان: من تعظيم الصلاة دخول المسجد قبل الإقامة، انتهى. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما من تمادى في التشهد لوسوسة، أو ضعف ~~جسم غير مانع للقيام، فلما قرأ الإمام الفاتحة وبعض السورة وقام وركع معه، ~~كما يفعله بعض الجهال، فصلاته باطلة بلا شك لأن غير المسبوق ركن في حقه ~~قيامه بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة، والله أعلم. # ومن "المغني": ولا بأس بالعمل اليسير للحاجة. قال أحمد: لا بأس أن يحمل ~~الرجل ولده في الصلاة المفروضة، لحديث أبي قتادة، وحديث عائشة: "انها ~~استفتحت الباب، فمشى إليه في الصلاة، حتى فتح لها". ولحديث: "أنه التحف ~~بإزاره وهو في الصلاة، وقال: من فعل كفعل أبي برزة حين مشى إلى الدابة وقد ~~افلتت ms064 منه، فصلاته جائزة". ولما روى سهل بن سعد: "أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى على منبره، فإذا أراد أن يسجد، نزل عن المنبر فسجد بالأرض، ثم رجع ~~إلى المنبر كذلك حتى قضى صلاته". وحديث جابر في صلاة الكسوف، قال: "ثم تأخر ~~وتأخرت الصفوف خلفه، حتى انتهينا إلى النساء، ثم تقدم وتقدم الناس معه، حتى ~~قام في مقامه". متفق عليه. # وعن أبي بكرة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا، فكان الحسن بن ~~علي يجيء وهو صغير، فكان كلما سجد، وثب على ظهره، ويرفع النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأسه رفعا رفيقا، حتى يضعه بالأرض". # رواه الأثرم. وحديث: "لم يزل يدرأ البهيمة، حتى لصق بالجدار". # وحديث: " الأمر بدفع المار بين يدي المصلي، ومقاتلته إن أبى الرجوع". PageV01P088 # فكل هذا وأشباهه، لا بأس به في الصلاة، ولا يبطلها، ولو فعل هذا لغير ~~حاجة، كره، ولا يبطلها أيضا. انتهى. # قوله: وأعطان الإبل، ذكر شيخنا عن شيخه أحمد بن ناصر بن محمد ابن عبد ~~القادر بن راشد ب بريد، أنه لا يسمى بذلك إلا أن تأوى إليه أكثر من الحول. ~~ونقل عن شيخه محمد بن أحمد بن اسماعيل: ولو شهرا أو أقل، بل بما يسمى، ~~وميله إليه. لكن نثائل القلبان وما حولها من مواضع الحياض عن الشراب، ~~والربوة التي لا تنزل لارتفاعها، أنه يجوز الصلاة فيه. وإذا كان المراح في ~~بيت، فالممنوع من الصلاة فيه مقرها منه، وإلا فما تمر فيه، أو تكون تقف فيه ~~لأكل علفها ثم تسير لغيره، أنه لا يسمى عطنا، وكذلك الدكة المرتفعة في ~~البيت، وتصح الصلاة فيه، والله أعلم، من تقرير شيخنا. # ومن "الانصاف" فائدة: قال المجد في شرحه وصاحب "مجمع البحرين" و " الحاوي ~~الكبير" وغيرهم: ينبغي أن يكون تكبير الخفض، والرفع، والنهوض، ابتداؤه مع ~~ابتداء الانتقال، وانتهاؤه مع انتهائه، فإن كمله في جزء منه، أجزأه، لأنه ~~لم يخرج عن محله بلا نزاع. # وإن شرع فيه قبله، أو كمله بعده، فوقع (بعضه) خارجا منه، فهو كتركه، لأنه ~~لم ms065 يكمله في محله، فاشبه من تمم قراءته راكعا، أو أخذ في التشهد قبل قعوده، ~~وقالوا: هذا قياس المذهب، وجزم به في المذهب كما يأتي، بتكبير ركوع أو سجود ~~ذكره القاضي وغيره وفاقا. # ويحتمل أن يعفى عن ذلك، لأن التحرز منه يعسر، والسهو به يكثر، ففي ~~الإبطال به والسجود له مشقة. قال ابن تميم: فيه وجهان، أظهرهما الصحة، ~~وتابعه ابن مفلح في "الحواشي" قلت: وهو الصواب، وأطلقهما في "الفروع"، ذكره ~~في واجبات الصلاة. PageV01P089 # وحكم التسميع والتحميد، حكم التكبير، ذكره في "الفروع" انتهى. # ومنه أيضا قوله: وإن علم بعد السلام فهو كترك ركعة كاملة. # الصحيح من المذهب أنه إذا لم يعلم بترك الركن إلا بعد سلامه، أن صلاته ~~صحيحه، وأنه كترك ركعة ... إلى أن قال: فعلى القول بالصحة إذا أتى بذلك، ~~سجد للسهو قبل السلام على الصحيح من المذهب، نص عليه في رواية حرب، لأن ~~السجود لترك الركن، والسلام تبع، وقيل: يسجد بعد السلام، لأنه سلم عن نقص. انتهى. # ظاهر هذا فيمن ترك ركنا فقط، فأما إن ترك أكثر كمن ترك الركوع، فإنه قد ~~ترك ركنين، الركوع والرفع منه فيسجد بعد السلام، كما لو ترك ركعة فأكثر، ~~قاله شيخنا. # قوله: يسقط الترتيب بالنسيان، أي إذا صلى الحاضرة ناسيا، أن عليه صلاة ~~فائتة لعدم الإثم، قاله شيخنا. # الذي تحرر لنا أن وضع العباءة على كتفيه من غير أن يدخل يديه في كميها، ~~أنه لا يكره على كلا القولين كالقباء. # وقوله: لا يزيد على ما يجزئ فيقول: ربنا لك الحمد بلا واو، من تقرير شيخنا. # قوله فيما يكره: ولف عمامة ونحوه، فإن كثر متواليا، بطلت. # الظاهر أن التوالي هو الذي لا تفريق بينه، فلو فرق بين العمل، لم تبطل. # ويكفي قراءة نحو آية بين العملين، أو نحو ركوع. # يكفي من المصلي نفسه. # وقوله: ألقى شيئا ومر. ظاهره: لا يكفي الخط من المار، مع أنه يكفي من ~~المصلي نفسه. PageV01P090 # وقوله: ستر أحد عاتقيه في فرض، لابد من ستر جميع العاتق، لا بعضه، من ~~تقرير شيخنا. ms066 # قوله: وكذا شعر أو عقصه، قال الحجاوي على "هامش الاقناع" بخط يده: العقص: ~~ضرب من اللي. وقال ابن الأثير: وأصل العقص اللي، وإدخال أطراف الشعر في ~~أصوله. انتهى. # من "حاشية المحرر لابن قندس" فائدة: جاء رجل إلى فقيه فسأله: أنه صلى ~~الخمس بوضوء لكل صلاة، قال: فلما صليت العشاء، تيقنت أن وضوءا منها لم يصح. ~~فأمره بالوضوء وإعادة الصلوات كلها. # فلما أعاد الصلوات، قال له: إن الوضوء الذي أعدت به لم يصح أولاز # فأمره بإعادة الوضوء، وإعادة العشاء فقط. ووجهه أن وضوء العشاء أولا لا ~~يخلو: إما أن يصح أو لا، فإن صح، فقد صحت الصلوات الخمس التي قضاها به، وإن ~~لم يصح فقد صحت الأربعة قبله، فلهذا ألزمناه على الأول، إعادة العشاء ~~احتياطا، وعلى الثاني كذلك. انتهى. # قال ابن عبد القوي: فإن غلط التالي بغير تلاوة، فيعفى كلفظ النائم ~~المتهجد. انتهى. # قوله: ولا تبطل إن أبى أن يرجع لجبران نقص. الذي ظهر مع الإشكال، أنه إذا ~~نبه الامام قبل أن يعتدل، فلم يرجع عالما ذاكرا، أنها تبطل صلاته، لقوله في ~~"شرحه": ولأنه أخل بواجب، وذكره قبل الشروع في ركن، ملزمة الاتيان به، كما ~~لو لم تفارق ركبتاه الارض. انتهى. # ولقوله في "حاشية المنتهى" عن "شرحه": والحاصل أن المصلي متى مضى في موضع ~~يلزمه الرجوع، أو رجع في موضع يلزمه المضي، عالما بتحريمه، بطلت صلاته، ~~كترك الواجب عمدا، وإن فعله معتقدا جوازه، لم تبطل لأنه تركه غير متعمد. انتهى. # وفيها كلام لابن النجار في "شرحه" مضطرب. وظاهر كلام الشيخ PageV01P091 # منصور استشكالها فيما إذا أبى الإمام الرجوع إلى قول المنبهين، عالما ~~ذاكرا، وفارقه المأموم، هل تبطل صلاته ببطلان صلاة إمامه أم لا، لأنه ~~فارقه؟ ومفهوم "المنتهى" في ذلك ظاهر مخالف لمنطوق "الاقناع" من تقرير شيخنا. # قال ابن عطوة: سألت شيخنا عن بطحاء الدرعية - وهي معروفة عندنا بعد أن ~~عرفته بكيفيتها - هل تصح الصلاة فيها أم لا؟ فأجاب: # لا يصلي فيها لأنها سر. انتهى. # والذي تحرر لنا كذلك لكن الزوايا التي لا ms067 يكثر سلوكها، الظاهر لنا صحة ~~الصلاة فيها، وجواز التخلي فيها، لأنه علل بكونها ممرا، فكل ما ليس بطريق، ~~معدومة العلة فيها، والله أعلم، قاله شيخنا. # قوله: أو لحن لحنا يحيل المعنى سهوا فيسجد له. الظاهر ولو أعاده صحيحا، ~~لأن السجود لما يبطل عمده واجب، ولو تعمد ذلك اللحن، بطلت صلاته، قاله شيخنا. # قوله: يفرق بين الفرض وسنته بقيام أو كلام إلى آخره. إذا انتقل من مكان ~~إلى غيره من المسجد كفى، ولا يشترط خروجه من المسجد. # قال في "الشرح": ويستحب لمن أراد الركوع بعد الجمعة أن يفصل بينها وبينه ~~بكلام، أو انتقال من مكانه، من تقرير شيخنا. # قوله: يكره استقبال وجه آدمي، الظاهر جميع الوجه، لا خد واحد، قاله شيخنا. # ومن جواب لمعين الدين محمد بن صفي الدين عبد الرحمن الشافعي: وأما الفرق ~~بين المسنون، والمستحب، والمندوب، فقيل: المسنون من الأعمال: ما أمر به ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أو فعله مرة، والمستحب: ما واظب عليه. والمندوب ~~أعم. وقيل: ما علم من القول، والمستحب من المواظبة، وقيل غير ذلك، وهو ~~اصطلاح بين الفقهاء. انتهى. PageV01P092 # وظاهر كلام الشيخ منصور في باب الوضوء، أنهما سواء لا فرق. # الصلاة في سطح الركية أو في ما يسمى باسمها، ويقال لها: المسقاة، صحيحة ~~فلا يقال: إنها كالحمام أو الشارع، بل هي كالمسجد، ولم يزل يصلي فيها عند ~~الحاجة إليها قديما وحديثا من غير نكير ممن عرفنا، قاله شيخنا. # من "جمع الجوامع": قال ابن رجب بعد قوله: يستحب رفع يديه، للرفع خمس صفات: # 1 - رفعهما، وبسطهما، وجعل باطنهما إلى السماء، قال: وهذا هو المتبادر ~~إلى الفهم. # 2 - وعكسه وهو رفعهما، وجعل ظهرهما مما يلي السماء، وبطنهما مما يلي الأرض. # 3 - ورفعهما وجعل ظهرهما إلى القبلة، أو إلى جهة المستقبل لها، وبطونهما ~~مما يلي وجهه، قلت: هذا هو المتبادر إلى الفهم. # 4 - وعكسه وهو رفعهما وجعل ظهرهما مما يلي وجهه، وبطنهما مما يلي جهة ~~استقباله. # 5 - الإشارة بالأصبع. انتهى. # الصلاة على السطح المغصوب، أو الذي جريده، أو ms068 خشبه غصب، أو سواريه ~~الحاملة له، أو جدرانه غصب، لا تصح، قاله شيخنا. # لا يحل ماء آبار ثمود، غير بئر الناقة، وكذا ما كان فيها من مياه ~~الأمطار. # ومن حمل يسير نجاسة مما لا يعفى عنه في الصلاة، كبعر الفأر، بطلت صلاته ~~ولو جاهلا أو ناسيا، قاله شيخنا. # قال في "المغني": وقال مالك: إذا فارقت إليتاه الأرض، مضى. PageV01P093 # وقال حسان بن عطية: إذا تجافت ركبتاه، مضى. انتهى. فإذا فارقت إليتاه ~~الأرض، أو فارقت عقبه ناهضا للقيام ساهيا، وجب عليه السجود ولو رجع، لأنه ~~يعد منتقلا، قاله شيخنا. # من "رسالة الإمام أحمد" بعد كلام له سبق: واعلموا لو أن رجلا أحسن ~~الصلاة، فأتمها وأحكمها، ثم نظر إلى من أساء في صلاته وضيعها، وسبق الإمام ~~فيها، فسكت عنه، ولم يعلمه في إساءته في صلاته، ومسابقة الإمام فيها، ولم ~~ينهه عن ذلك، ولم ينصحه، شاركه في وزرها وعارها، فالمحسن في صلاته، شريك ~~المسيء في إساءته إذا لم ينهه ولم ينصحه. وجاء في الحديث عن بلال بن سعد: ~~الخطيئة إذا خفيت، لم تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت فلم تغير، ضرت العامة، ~~لتركهم ما لزمهم، وما وجب عليهم من التغيير، والإنكار على من ظهرت منه ~~الخطيئة. # وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ويل للعالم من الجاهل حيث لا ~~يعلمه". فلولا أن تعليم الجاهل واجب على العالم، لازم له فريضة، وليس تطوع ~~ما كان له الويل في السكوت عنه، فاتقوا الله في أموركم عامة، وفي صلاتكم ~~خاصة، واتقوا الله في تعليم الجاهل، فإن تعليمه فريضة لازمة، والتارك لذلك ~~مخطئ آثم. وجاء في الحديث: "إذا أم القوم رجل، وخلفه من هو أفضل منه، لم ~~يزالوا في سفال" وقد جاء في الحديث: "اجعلوا أمر دينكم إلى فقهائكم، ~~وأئمتكم قراؤكم". انتهى. # ومن "شرح مختصر التحرير": والفعل الواحد بالشخص من جهتين، كصلاة في ~~مغصوب، لا يستحيل كونه واجبا حراما، ولا تصح، ولا يسقط الطلب بها، أي ~~بالصلاة في المغصوب، من بقعة أو سترة، وإلى هذا ذهب الإمام ms069 أحمد وأكثر ~~أصحابه، والظاهرية، والزيدية، والجبائية، وقاله أبو شمر الحنفي، وحكاه ~~المارودي عن أصبغ المالكي، PageV01P094 # وهو رواية عن مالك، ووجه لأصحاب الشافعي، وكذا لا يسقط الطلب عندها، أي ~~عند فعلها، وقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني، والفخر الرازي: يسقط الطلب ~~عندها، لا بها. قال في "المحصول": لأن السلف أجمعوا على أن الظلمة لا ~~يؤمرون بقضاء الصلاة المؤداة في الدار المغصوبة، ولا طريق إلى التوفيق ~~بينهما إلا بما ذكرنا. قال: وهو مذهب القاضي أبي بكر، ثم قال: وقد منع ~~الإجماع أبو المعالي، وابن السمعاني، وغيرهما، وقد رد الطوفي ما قاله ~~الباقلاني، فقال: لأنه لما قام الدليل عند الباقلاني على عدم الصحة، ثم ~~ألزمه الخصم بإجماع السلف على أنهم لم يأمروا الظلمة بإعادة الصلوات، مع ~~كثرة وقوعها منهم في أماكن الغصب، فأشكل عليه، فحاول الخلاص بهذا التوسط، ~~فقال: يسقط الفرض عند هذه الصلاة للاجماع المذكور، لا بها، لقيام الدليل ~~على عدم صحتها، ثم قال: لا إجماع في ذلك لعدم ذكره ونقله، كيف وقد خالف ~~الإمام أحمد ومن معه، وهو إمام النقل وأعلم بأحوال السلف؟ ! وعن أحمد ~~رواية: أن فعل الصلاة يحرم وتصح، وهو قول مالك، والشافعي، واختاره من ~~أصحابنا الخلال، وابن عقيل، والطوفي. وعن الإمام أحمد رواية ثالثة: أن ~~المصلي إن علم التحريم، لم تصح، وإلا صحت. ووجه المذهب، الأول وهو عدم ~~الصحة مطلقا. انتهى. # وإذا كان عليه سجود سهو محله بعد السلام، فتأخير الدعاء بعده أفضل، ليكون ~~الدعاء آخر صلاته. # والصلاة إلى نحو لهوج لا تكره، بدليل صلاة المأموم خلف الإمام وبينهما ~~شباك بلا كراهة، لأنهم لم ينصتوا إلا على الباب المفتوح، من تقرير شيخنا. # قوله: ومن صلى على وجه مكروه، سن له إعادتها على وجه غير PageV01P095 # قوله: آتنا في الدنيا حسنة إلى آخره. في حسنة الدنيا سبعة أقوال: أحدها: ~~المرأة الصالحة، وقيل: العبادة، وقيل: العلم والعبادة، وقيل: المال، وقيل: ~~العافية، وقيل: الرزق الواسع، وقيل: النعمة. # وفي حسنة الآخرة ثلاثة أقوال: الحور العين، وقيل: الجنة، وقيل: العفو ~~والمعافاة. انتهى. # الصلاة في ms070 الحرير والمغصوب، لا تصح ولو جهل الحكم. وفي "شرح المنتهى" ~~لمؤلفه عبارة لم نرها في غيره، وعزاها "للإنصاف" ولم نرها في شئ من نسخ ~~"الانصاف". والذي تحرر لنا عدم الصحة مطلقا، وهذه صفة عبارته، وعلم مما ~~تقدم أنه لو كان جاهلا أو ناسيا كونه غصبا، أو حريرا، أو محرما، أنها تصح، ~~قال في "الانصاف": على الصحيح من المذهب، وذكره المجد إجماعا، وعنه: لا ~~تصح، . انتهى. وعبارة "الانصاف" قوله: ومن صلى في ثوب حرير، أو غصب، لم تصح ~~صلاته، هذا المذهب بلا ريب مطلقا، وعليه جماهير الأصحاب، وهو من المفردات، ~~وعنه: تصح مع التحريم، اختارها الخلال، وابن عقيل، قال ابن رزين: وهو أظهر، ~~وعنه: لا تصح عالم بالنهي، وتصح من غيره ... إلى أن قال: فائدة: # لو لبس عمامة منهيا عنها، أو تكة وصلى فيها، صحت صلاته على الصحيح من ~~المذهب. ولو صلى وفي يده خاتم ذهب، أو دملج، أو في رجله خف حرير، لم تبطل ~~صلاته على الصحيح من المذهب ... إلى أن قال: ### ||| AUTO فوائد # : منها لو جهل أو نسي كونه غصبا أو حريرا، أو حبس بمكان غصب، صحت صلاته ~~على الصحيح من المذهب، وذكره المجد إجماعا، وعنه: لا تصح، انتهى. هذه عبارة ~~النسخ التي رأينا في "الانصاف" هكذا حتى في مبيضة المصنف ومسودته بخط يده، ~~وغيرهما، فلعل قول الشارح: أو محرم، سبقة قلم، من تحرير شيخنا. PageV01P096 # مكروه. هذا إن لم يكن وقت نهي، لتحريمه. ومن اعتدل قبل التسميع، أو هوى ~~قبل التحميد، لم يجز له الرجوع، ويسجد للسهو، من تقرير شيخنا. # قال في "الإنصاف" في اجتناب النجاسة: مراد المصنف بقوله: أو جهلها أي جهل ~~عبنها، هل هي نجاسة أم لا حتى فرغ منها؟ أو جهل أنها كانت عليه، ثم تحقق ~~أنها كانت عليه بقرائن؟ فأما إن علم أنها نجاسة، وجهل حكمها، فعليه الإعادة ~~عند الجمهور وقطعوا به. انتهى. # ومن "الآداب الكبرى": أول ما يجب على الرجل من تعليم القرآن، فاتحة ~~الكتاب وسورتان، كذا وجدته، ولعله وسورة، وإلا فلا أدري ما ms071 وجهه، مع أنه ~~إنما يجب حفظ ما بلغ أن يجزئه في صلاته، وهو الفاتحة خاصة في الأشهر. وقد ~~قال ابن حزم: اتفقوا على أنه إذا حفظ أم القرآن، بسم الله الرحمن الرحيم ~~وسورة معها، فقد أدى فرض الحفظ وأنه لا يلزمه أكثر من ذلك. انتهى. # لا يكفر أحد بترك الصلاة، إلا إن دعاه الإمام، أو نائبه، ولو ضاق وقت ~~الثانية. # وإعادة المغرب مكروهة، لكن إذا فاتت الجماعة شخصا، فلم يجد إماما، فأعاد ~~معه آخر، وصار إماما للمعبد، ربما زالت الكراهة لأن الجماعة واجبة على هذا، ~~ولا تقوم إلا بمن يصلي معه. # والتمطي: هو التمغط، لقوله: يكره تمطي الرجل عند غير أمة أو زوجة، من ~~تقرير شيخنا. # من "الكوكب المنير": من قال حين يسمع الأذان: أشهد أم لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، ورضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا، ~~وبالإسلام دينا، غفر له ذنبه. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": ويتوجه في تفضيل الإمامة على الإقامة PageV01P097 # احتمالان، والأولى تفضيل الامامة. ويستحب إقامة من أذن. انتهى. # ومن خط الحجاوي على "الإقناع": وقت الفجر يتبع الليل، فيكون في الشتاء ~~أطول من الصيف، والعشاء على العكس. وسورتا الاخلاص: قل هو الله أحد، وقل يا ~~أيها الكافرون، قاله ابن القيم. # قوله: الأتقى. التقوى: ترك الشرك، والفواحش، والكبائر. # قوله: إلا ضاد المغضوب، والضالين بظاء، أي سواء علم الفرق بينهما لفظا ~~ومعنى، أو لا. # وإذا سمع الرعد، ورأى البرق قال: سبحان من يسبح الرعد بحمده، قاله في ~~"المبدع". انتهى من خطه. # قوله: يكره التقدم إلى صدر المسجد في السحر. وقفت عليها بخط مؤلفه، لئلا ~~يؤذي الملائكة بوقوفه في صدره، لأنهم يكونون في الصف المقدم إذا خلا ~~المسجد، وشوهد ذلك. انتهى. # قال شيخنا: وكذلك وضع شئ فيه من عصى ونحوها، بجامع الايذاء. # ومن خط المؤلف: اللكز: إذا ضربه بجميع كفه، وقيل: هو الوكز. انتهى. # قوله في قضاء الفوائت: لضرر في بدنه. أي فيسقط عنه القضاء على الفور، ~~لضرر من مرض أو نصب، أو إعياء، وهو ms072 أقل من النصب، لأن النصب هو التعب، قاله شيخنا. # قوله: إلا ضاد المغضوب والضالين بظاء. ظاهر كلام "حاشية المنتهى": إن كان ~~عاجزا، وإلا لم تصح، وظاهر كلام غيره: ولو لم يعجز، قاله شيخنا. # ومن "الإنصاف" في سجود السهو: الرابعة طول الفصل وقصره، مرجعه إلى العرف ~~على الصحيح من المذهب. وقيل: طول الفصل، قدر ركعة طويلة، قاله القاضي، ~~وتمامه فيه. PageV01P098 # من "الفروع": وإن استقبل المصلين في مكان ضيق، أقيم. وفي "الفنون": إن ~~آثر، يعني بمكانه، ذا هيئة بعلم ودين، جاز، وليس إيثارا حقيقة، بل اتباعا ~~للسنة. انتهى. # قوله: تحية مسجد. إنه إن كان في صحراء، أنه لا يصلي تحية مسجد، قاله شيخنا. # قال في "جمع الجوامع" في الحج: ولو جمعها، وصلى لها ركعتين ينوي بها عن ~~الكل، لم يجزئه عن صلاة الكل، بل عن واحد، في ظاهر كلام أصحابنا، ويتوجه ~~إجزاء ركعتين عن تحية المسجد، وسنة الصلاة، وصلاة الضحى. انتهى. # إذا لزم المصلي سجود أفضليته قبل السلام، فسلم على اليمين سهوا، ثم سجد ~~للسهو قبل سلامه على الأيسر. فقال البلباني: إن كان تشهد قبل السجود، سلم ~~في الحال من غير تشهد، وهو أولى من سجوده بعد السلام على اليسرى، لأنه لم ~~يخرج من االصلاة بعد. # والصحيح من مذهب الحنفية أن محل سجود السهو، بعد أن يسلم على يمينه، وقبل ~~السلام على يساره، ثم يعيد السلام على اليمين، ثم اليسرى بعده. انتهى. # من "جمع الجوامع": لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة، هل يدخل في ذلك ما ~~على الدنانير القبارصة؟ قلت: هو داخل في الحديث، وليس ثم مانع من الدخول. ~~قال أبو المعالي: يكره نثر الدراهم والدنانير على الركب، لوقوعها تحت أرجل ~~الدواب. انتهى. # الظاهر إن كان ما على الدنانير صورة حيوان، دخل في الحديث، وإن كان صورة ~~جماد، كشجر، فلا، قاله شيخنا. # قوله في ستر العورة: سترها شرط لصحة الصلاة، حتى عن نفسه PageV01P099 # إلى آخره، فلو أدخل رأسه في جيبه في الصلاة، فنظر إلى عورته، بطلت صلاته، ~~قاله شيخنا. # قوله: ومن صلى، ms073 ثم أقيمت صلاة، سن له إعادتها إلى آخره. # لها صور: إحداها: أن تقام الصلاة وهو في المسجد فيسن له الاعادة مطلقا. ~~الثانية: أن يكون في المسجد وهو جاء لقصد الاعادة ففيه تفصيل: إن كان وقت ~~نهي، لم تجز الإعادة وإلا جازت. الثالثة: # إذا أقيمت وهو خارج المسجد، فلا يسن له الدخول، فإن دخل ودخل معهم صحت إن ~~لم يكن وقت نهي، ولا يستحب له ذلك، وعند الشافعية: تسن الاعادة مطلقا، من ~~تقرير شيخنا. # قوله في "حاشية المنتهى": الظاهر أن المراد بمثله إلى آخره. # أي بأن يكون مسبوقا بمثل ما سبق به الآخر، فلو ائتم أحد المسبوقين بصاحبه ~~في قضاء ما فاتهما، وأحدهما فاتته ركعتان، والآخر لم يفته إلا ركعة، لم يصح ~~ائتمام أحدهما بصاحبه. وأما إذا صحت إمامته لصاحبه بعد سلام الامام، ثم دخل ~~معهم غيرهم، فالظاهر صحة صلاة الداخل، لأنه والحالة هذه كان إماما مستقلا ~~بنفسه. وإن كان بين أحد المسبوقين الأولين اللذين ائتم أحدهما بصاحبه أقل ~~من ركعة، ففيها تردد، والأقرب الصحة، لأنه لا عبرة بما دون الركعة فيمن صلى ~~وحده، كما صرحوا به. وهل تشترط نية كل منهما عند دخولهما مع الإمام العادل، ~~بأن أحدهما إمام بعد المفارقة، والآخر مأموم، أو لا يشترط ذلك إلا بعد فراغ ~~الإمام الأول وسلامه عند قيامهما لقضاء ما فاتهما؟ فيه تردد، والراجح لا ~~تشترط النية أولا، بل تكفي عند مفارقة الإمام ودخولهما في القضاء، لأنها ~~مستثناة من قولهم: تشترط نية إمام ومأموم حالة أولا إلا كذا. وإذا ائتم ~~أحدهما بصاحبه بعد مفارقة الإمام، فصليا ركعة أو أكثر، ثم دخل معهما غيرهما ~~من أول PageV01P100 # صلاته، فالظاهر جواز ذلك، وصحة اقتدائه بذلك الامام، من تقرير شيخنا. # قوله: ومن نام حتى فاتته الصلاة انتقل من مكانه الخ. الظاهر: وكذا من نام ~~حتى فاته ورده، سن له التحول منه، أي من منامه إلى غيره، لأنه موضع معصية، ~~قاله شيخنا. # ولو زحم عن الصف، فنوى الانفراد، ثم زال الزحام، أو جاء آخر فوقف معه ~~ونوى أنه ms074 مأموم، صح. # وإذا بنى الخليفة على الظن في قراءة الامام، ثم تبين أنه لم يقرأ جميع ~~الفاتح، بطلت صلاته، كمن خلقه، قاله شيخنا. # إذا جلس المسبوق مع الإمام في التشهد، فهو بالخيار إن شاء قرأ، وإن شاء ~~سكت، بخلاف ما إذا وافق موضع تشهد المسبوق، فيلزمه، قاله شيخنا. # قوله: ويسجد مسبوق فيما انفرد به إلى آخره. وكذا لو سها مع الإمام لأنه ~~لا ينتحل إلا عمن دخل معه من أولها، لكن إن كان على الإمام سجود سهو، فسجد ~~معه المسبوق، أجزأه، ما لم يسه ثانيا بعد مفارقته الإمام، فيسجد ثانيا. # وإذا ترك سجود سهو، أفضليته قبل السلام عمدا، بطلت صلاته. # ومن دخل مع الإمام ولو نفلا، لم يجز له مفارقته إلا لعذر، وإلا بطلت. ومن ~~وجد إماما في آخر صلاته، ويعلم أن وراءه جماعة ثانية، فالأفضل عدم الدخول ~~مع هذا، ويتأخر للثاني إن لم يخف فوت الوقت ولو للاختيار، لاسيما إن كان ~~يصلح إماما، ودخوله معه يؤدي إلى انفراد غيره. وإن دخل معه بنية أنها نفل، ~~لم تصح، بخلاف دخوله بنية الفرض، ثم قلبها نفلا، وهو صلاته في جماعة من ~~أولها، وإدراكه تكبيرة إحرام، وإذا سلم الإمام ومعه مسبوق، فقام لقضاء ما ~~فاته، PageV01P101 # فلما صلى منه ركعة، ذكر الإمام أن عليه سجود سهو، فسجد الإمام، فإنه يسجد ~~بعد فراغه من صلاته. وأما إن كان الإمام ذكر أنه سلم قبل إتمامها، وقام ~~ليتمها بأن لم يقع منه مبطل بعد سلامه، فنوى المسبوق الدخول معه، فالظاهر ~~الصحة، ويلزمه السجود. ولو لم يدخل معه المسبوق في تمام ما سها عنه الإمام، ~~فالظاهر صحة صلاته أيضا، وعليه سجود سهو، لسهو إمامه الذي صلى معه بعض ~~صلاته، من تقرير شيخنا. # قال في "الفروع": ويستحب انتظار الصلاة بعد الصلاة. ذكره جماعة، منهم ~~صاحب "المغني" و "المحرر". وجلوسه بعد فجر وعصر إلى طلوعها وغروبها، لا في ~~بقية الأوقات، نص عليه. واقتصر صاحب "المغني" و "المحرر" على الفجر، لأنه ~~صلى الله عليه وسلم "كان لا يقوم من مصلاه ms075 الذي صلى فيه الصبح، حتى تطلع ~~الشمس حسنا" رواه مسلم عن جابر، وإن قام وجلس بمكان فيه، فلا بأس، لقول ~~الأصحاب: لا يجوز الخروج من معتكفه، وصرحوا بالمسجد، والأول أفضل وأولى. انتهى. # قال في "جمع الجوامع" لابن عبد الهادي: وذهب بعض الفقهاء إلى أن المراد ~~بالصف الأول، أول من يدخل المسجد للصلاة فيه. قال ابن عبد البر: لا أعلم ~~خلافا بين العلماء أن من بكر وانتظر الصلاة وإن لم يصل في الصف الأول، أفضل ~~ممن تأخر ثم تخطى الصفوف إلى الصف الأول. قال: وفي هذا ما يوضح أن معنى فضل ~~الصف الأول ورد من أجل البكور إليه والتقدم. # قال ابن رجب: وحمل أحاديث الصف الأول على البكور إلى المسجد خاصة، لا يصح ~~... إلى أن قال: ويضع الإمام نعليه عن يساره، والمأموم بين يديه، لئلا يؤذي ~~غيره، قاله في "المستوعب". قلت: PageV01P102 # هذا إن خاف عليه، أو لم يكن ثم موضع لوضع النعال، أو ليس ثم خوف، لم يضعه ~~بين يديه، ولا عن يساره. انتهى. # قوله: أو كانت الجماعة كثيرة كره انتظاره. أي الداخل. # الظاهر: إن خاف بعدم انتظاره عداوة من الداخل، أو حدوث فتنة، لم يكره، ~~قاله شيخنا. # قال في "الفروع": وفي رواية: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا بالتكبير، ثم قال: ويتوجه تخريج واحتمال يجهر، لقصد التعليم ~~فقط، وفاقا للشافعي، وحمل خبر ابن عباس على هذا. ومنه أيضا: قبل أن يتكلم ~~أي الكلام الذي كان ممنوعا منه في الصلاة، أو يكون المراد قبل أن يتكلم مع ~~غيره. انتهى. # قال في "الرعاية": ويكره أن يؤم أحد قوما يكرهه أكثرهم ديانة، فإن صلى ~~بهم، صحت الصلاة بشرطها. انتهى. فظهر أن العبرة بالأكثر من أهل الدين، لا ~~بالأكثر من الجماعة، ويحتمل أن يكرهه أكثرهم دينا، أي لأجل الدين، من تقرير شيخنا. # قوله: أو عاجز عن ركوع أو سجود إلى آخره. الظاهر: أن الذي يمد رجله عند ~~سجوده، أو لا يقدر على السجود بشئ من الأعضاء السبعة، لا ms076 تصح إمامته إلا ~~بمثله، إلا إمام الحي المرجو زوال علته. # قوله: فإن جهله هو والمأموم حتى انقضت الصلاة إلى آخره. # فإن انقضت صلاته فقط، وذكرها قبل انقضاء صلاة المأموم، أو انقضت صلاة بعض ~~المأمومين مع الإمام، وذكر قبل انقضاء الباقي، هل تبطل صلاتهم كلهم أم لا؟ ~~فيها تردد، والأقرب إلى الفهم مع عدم الجزم: إن كان ذكره بعد انقضاء صلاته، ~~وقبل انقضاء صلاة جميع المأمومين، بطلت، وبعد انقضاء صلاة بعضهم معه، وبعض ~~بعده، ففيها إشكال، من تقرير شيخنا. PageV01P103 # قال في "الإنصاف": قوله: وأن يؤم نساء أجانب لا رجل معهن. يعني يكره، هذا ~~المذهب مطلقا. # ثم قال: فائدة: قال في "الفروع": كذا ذكروا هذه المسألة. # وظاهره كراهة تنزيه، فيكون هذا في موضع لا خلوة فيه، فلا وجه، إذ ~~الاعتبار بكونه نسبيا محرما، مع أنهم احتجوا، أو بعضهم، بالنهي عن الخلوة ~~بالأجنبية، فيلزم منه التحريم، والرجل الأجنبي لا يمنع تحريمها، على خلاف ~~ما يأتي آخر العدد، والأول أظهر، للعرف والعادة في إطلاقهم الكراهة. انتهى. # قوله: وإن كان لجهل، أو نسيان، أو آفة، لم تبطل، ولم يمنع إمامته، يعني ~~في السورة، وإلا فالفاتحة اللحن فيها مبطل مطلقا. # قوله: لخلل في دينه، أو فضله. الظاهر أنه إذا فعل ما يسقط مروءته مما ~~ذكروا في الشهادات، أو صار به بخل مفرط، بأن يكون غنيا ويقصر عن فعله مثله ~~عرفا، في مثل حباية السائل ونحوه، كره، وتكون الكراهة في حقه، من تقرير شيخنا. # ذكر ابن رجب في "الطبقات" في ترجمة أبي الفتح نصر الله ابن عبدوس ~~الحراني، أنه صنف كتابا في تعليم العوام السلام، لما قدم أبو المعالي بن ~~المنجا قاضيا على حران، فأمر المؤذنين بالجهر بالتسليمتين في الصلاة، ~~وكانوا إنما يجهرون بالأولى خاصة، فرد عليه أبو الفتح، وبين أن المذهب إنما ~~هو الجهر بالأولى خاصة، وذكر نصوص أحمد وأصحابه في ذلك، وتمامه فيه. فيؤخذ ~~منه أن الحكم المأموم المبلغ، حكم الإمام فيما يجهر ويسر، وإلا فهم مصرحون ~~بأن المأموم يسر، بالتسليمتين، قاله شيخنا. # من "الفتاوى ms077 المصرية": سئل عن إمام ليس من أهل العدالة، وفي البلد من ~~يكره الصلاة خلفه، يعتقد أنه لا يصحح الفاتحة، وفي البلد أفقه منه وأقرأ؟ PageV01P104 # الجواب: أما كونه لا يصحح الفاتحة، فهذا بعيد جدا، فإن عامة الخلق من ~~العامة والخاصة يقرؤون الفاتحة قراءة تجزئ بها الصلاة، فإن اللحن الخفي، ~~واللحن الذي لا يحيل المعنى، لا يبطل الصلاة. وفي الفاتحة قراءات كثيرة قد ~~قرئ بها، فلو قرأ عليهم وعليهم وعليهموا، وقرأ الصراط والسراط والزراط، ~~فهذه قراءة مشهورة. ولو قرأ الحمد لله أو الحمد لله، أو قرأ رب العالمين، ~~أو رب العالمين، أو قرأ نستعين بالكسر ونحو ذلك، لكانت قراءة قد قرئ بها، ~~وتصح الصلاة خلف من قرأ بها. ولو قرأ رب العالمين بالضم، ومالك يوم الدين ~~بالفتح، لكان هذا لحنا لا يحيل المعنى، ولا يبطل الصلاة. # وإن كان إماما راتبا، وفي البلد من هو أقرأ منه، صلى خلفه، فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "ولا يؤمن الرجل في سلطانه". وإن كان متظاهرا بالفسق، ~~وليس هناك من يقيم الجماعة غيره، صلى خلفه ولم يترك. لكن إن أمكن أن يصلي ~~الجماعة خلف غير الفاسق، فعل ذلك، فإن لم يمكن أن يفعل إلا خلفه، صليت ولم ~~تترك الجماعة. # ومن أصر على ترك الجماعة فهو آثم، ومخالف الكتاب والسنة، كما كان عليه ~~سلف الأمة. انتهى. # ومن "جوامع الجوامع": يعذر من أكل ثوما ونحوه. انتهى. # قال الرملي: ومن الأعذار في ترك الجمعة والجماعة، أكل ذي الريح الكريهة ~~نيئا. انتهى. # ومن إملاء الحجاوي على قوله: ويستحب الفصل بين الفرض والسنة، قال: الفصل ~~يقع بقول: سبحان لله والجمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. انتهى. # يكره أن يعطي القبلة ظهره، إلا ما خص بدليل كالخطيب، قاله شيخنا. PageV01P105 # من "الفروع": ويتوجه احتمال أن بعد يمينه ليس أفضل من قرب يساره ولعله ~~مرادهم. # قال القاضي أبو الحسن في الطبقات في ترجمة جرمي ابن يونس: قال إمامنا ~~لجرمي: يا جرمي، كم فضل الصلاة عند الناس من انفراد إلى الجماعة؟ فقال ms078 ~~جرمي: خمسة وعشرون. فقال أحمد: # سمعت عبد الرزاق يقول: إنها مائة. من أجاب الداعي فهي خمسة وعشرون، ومن ~~صلى في الصف الأول فهي خمسون ومن صلى يمين الإمام فهي خمسة وسبعون، ومن صلى ~~في نقرة الإمام فهي مائة صلاة. انتهى. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: يسن أربع ركعات قبل الظهره وهن قبل ~~الراتبة، فتكون ستا. وأما من قرب من الإمام من أيسر الصف، فالأيسر نحو ~~ثلاثة أفضل من الأيمن نحو عشرة. انتهى. # قال في "الفروع": ويستحب أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، ~~وأربع بعد المغرب، وقال الشيخ وهو الموفق: ست وأربع بعد العشاء غير السنن. ~~قال جماعة: يحافظ عليها. انتهى. # ومن "شرح المنتهى لمؤلفه": أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة. # لو كان ترك الجمع يعوقه عن معيشة يحتاجها فإنه يباح له الجمع في هذه ~~الحالة. انتهى. الظاهر أن العذر والشغل المبيح لترك الجمعة والجماعة من ~~الأعذار المذكورة أنه لا يبيح له الجمع بلا ضرر في معيشة يحتاجها، أو ضرر ~~على نفسه أو ماله أي بأن لم يكن له في الجمع زيادة دفع ضرر، ولا جلب نفع ~~يبيح له ترك الجمعة والجماعة، فإنه لا يجمع، من تقرير شيخنا. # قال في "الإنصاف": تنبيه: مفهوم كلام المصنف أنه إذا لم يعلم PageV01P106 # حدثه بل جهل، وجهله مصافه أيضا، أنه لا يكون فذا، وهو صحيح، وهو المذهب، ~~نص عليه، وجزم به في "الفائق" وابن تميم، وقدمه في "الفروع". قال القاضي ~~وغيره، حكمه حكم جهل المأموم حدث الإمام على ما سبق. انتهى. فظهر أن كلام ~~القاضي مقابل للمذهب. # فإذا تصاف اثنان، وصليا ركعة أو أكثر، ثم أتى ثالث فوقف معهما، ثم بعد ~~وقوفه ذكر أحدهما أنه محدث أو نجس، وفارقهما، فالظاهر مع الإشكال صحة صلاة ~~الاثنين، لأنه لم يعلم حدثه حتى وقف معهما آخر، ولم يعلم صاحبه أيضا، ~~والجهل عذر، ولا يكون كالفذ، فلا تصح صلاته، لأنه صلى ركعة كاملة مع حدث. # وإذا أتى إنسان والصف مرصوص، والإمام في التشهد الأخير، فوقف وحده، ms079 ثم ~~بعد سلام الإمام قام لقضاء ما فاته، صحت صلاته، لأنه لم يصل ركعة كاملة فذا. # قوله: وإن صف الأمي عن يساره الخ. ثم ذكر كلام الشرح وقوله فيه، أي شرحه ~~على إلغاء نية الإمامة، يعني تبينا إلغاء الإمامة ببطلان صلاة المأموم، لا ~~إلغاء نية الإمامة من الإمام، بأن ينوي الانفراد، فلا يشترط كما صرح به في ~~باب النية والفصل قبله، من تقرير شيخنا. # من "الفروع": ولا تصح إمامة فاسق مطلقا، وفاقا لمالك، وعنه: يكره وفاقا ~~لأبي حنيفة، والشافعي كما تصح مع فسق المأموم. # وفي "المغني" و "الشرح": صحة إمامة فاسق غير ظاهر الفسق، وفاقا للشافعي، ~~واستدل بأحاديث، منها: "صل خلف من يقول: لا إله إلا الله". انتهى. # قال في "الفروع": ولو أدركها جالسين أحرم ولا يتأخر إذا للمشقة. انتهى. # قال ابن قندس في "حاشيته": ولا تأخير إذا للمشقة أي الحاصلة PageV01P107 # بتأخير الجالس، لأن الجالس يشق تأخره، بخلاف القائم. انتهى. # وقال أيضا: وقد ذكر المصنف فيما إذا سلم الإمام، وبقي على المأموم شئ من ~~الدعاء، أنه يتبعه، إلا أن يكون يسيرا. انتهى. # والظاهر أن المسبوق يلزمه القيام فورا بعد سلام إمامه، لتدارك ما فاته، ~~قاله شيخنا. # من "المغني": وإذا أم رجلين أحدهما غير طاهر، أتم الطاهر معه، وهذا يحتمل ~~أنه أراد إذا علم المحدث بحدثه فخرج، أتم الآخر إن كان عن يمين الإمام، وإن ~~لم يكن عن يمينه، صلى عن يمينه، كما ذكرنا. # فأما إن كانا خلفه وأتما الصلاة، لم تصح. انتهى. # وزاد في "الشرح": فأما إن كانا خلفه، وأتما الصلاة مع المحدث مع علمه ~~بحدثه، لم تصح، وإن لم يعلمه، صح، لأنه لو كان إماما، صح الائتمام به، فصحة ~~مصافته أولى. انتهى. يكاد يظهر من هذا زوال الاشكال الذي في الصف المقابل، ~~من صحة صلاة من صافه محدث يجهل ذلك، حتى وقف معهما آخر، فذكره وانصرف، قاله شيخنا. # من "الزركشي" قال: ومن صلى خلف من يعلن ببدعة، أو يسكر، أعاد. # ش: لا إشكال في فسق المعلن ومن يسكر، وإذا ms080 في صحة إمامتهما روايتان: ~~إحداهما: تصح إمامته، قال أحمد في رواية حرب: يصلي خلف كل بر وفاجر. وسئل: ~~هل تصح خلف من يغتاب الناس؟ فقال: لو كان من عصى لا يصلي خلفه، من يؤم ~~الناس؟ وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلاة واجبة عليكم، ~~خلف كل مسلم، برا كان أو فاجرا، وإن عمل الكبائر". انتهى. # ومن "الفروع": وحديث أبي هريرة: "من توضأ وراح، فوجدهم قد صلوا، أعطاه ~~الله مثل أجر من صلاها وحضرها، ولا ينقص PageV01P108 # من أجورهم شيئا" رواه أحمد وأبو داود. والمراد مثل أجر واحد منهم، أي ممن ~~صلاها. انتهى. # من "الانصاف": الفائدة الخامسة: قنوت الوتر إذا أدركه المسبوق مع من يصلي ~~الوتر بسلام واحد، فإنه يقع في محله، ولا يعيده إن قلنا: ما يدركه آخر ~~صلاته، وإن قلنا: أولها، أعاده في الآخر ركعة يقضيها. انتهى. والمذهب، الأول. # سئل الشيخ تقي الدين عن رجل أدرك آخر جماعة وبعدها أخرى: # هل يستحب له متابعة هؤلاء في آخرها، أو ينتظر الجماعة الأخرى؟ # الجواب: إذا كان المدرك أقل من ركعة، وكان بعدها جماعة أخرى، فصلى معهم ~~في جماعة تامة، فإن هذا أفضل، لأنه يكون مصليا في جماعة. وإن كان المدرك ~~ركعة أو أقل من ركعة، وقلنا: إنه يكون به مدركا للجماعة، فإدراك الجماعة من ~~أولها أفضل. فإن كانت الجماعتان سواء، فالثانية أفضل. وإن تميزت الأولى ~~بكمال الفضيلة، أو كثرة الجمع، أو فضل الإمام، أو كونها الراتبة، فهذه من ~~هذه الجهة أفضل، وتلك من جهة إدراكها بحدها أفضل، وقد يترجح هذا تارة وهذا تارة. # وأما إن قدر أن الثانية أكمل أفعالا وإماما أو جماعة، فهنا قد ترجحت من ~~جهة أخرى أيضا. # وسجود التلاوة قائما، أفضل منه قاعدا، كما ذكر ذلك من ذكره من العلماء من ~~أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما. ونقل عن عائشة: # وكذا سجود الشكر. انتهى. # لا يجوز لإمام راتب بمسجد تركه وصلاة في مسجد آخر مستناب فيه، إلا إن ~~استناب بمكانه آخر، وينعزل عن إمامة المسجد الأول رأسا، قاله ms081 شيخنا. # قوله: قيد رمح. نقل شيخنا عن شيخه أحمد بن ناصر أنه رمح PageV01P109 # الهذيلي، وأنه طول ست أذرع باليد. # ومن جواب لأبي العباس: وأما الصلاة خلف من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع ~~إمكان الصلاة خلف غيره، فأكثر أهل العلم يصححون صلاة المأموم، وهذا مذهب ~~الشافعي، وأبي حنيفة، وأحد القولين في مذهب مالك وأحمد. وإذا لم يمكن ~~الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر، كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر، ~~وليس هناك جمعة أخرى، فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة ~~والجماعة، وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وغيرهم من أئمة الإسلام ~~بلا خلاف. ومن قال: إن الصلاة محرمة أو باطلة خلف من لا يعرف حاله، فقد ~~خالف إجماع أئمة أهل السنة والجماعة، وقد كان الصحابة يصلون خلف من يعرفون ~~فجوره، كما صلى ابن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد ابن عقبة بن أبي ~~معيط، وقد كان شرب الخمر، وصلى مرة الفجر أربعا، وجلده عثمان على ذلك. وكان ~~ابن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف المختار بن أبي عبيد، وكان متهما ~~بالإلحاد داعيا للضلال. انتهى # من "الشرح الكبير": يستحب أن يقوم إلى الصلاة إذا قال المؤذن: قد قامت ~~الصلاة. قال ابن عبد البر: أجمع على هذا أهل الحرمين. وقال الشافعي: يقوم ~~إذا فرغ من الإقامة. وقال أبو حنيفة: يقوم إذا قال: حي على الصلاة، فإذا ~~قال: قد قامت الصلاة كبر، وكان أصحاب عبد الله يكبرون كذلك، وبه قال ~~النخعي، واحتجوا بقوله لبلال: "لا تسبقني بآمين". فدل على أنه كان يكبر قبل ~~فراغه. وعندنا: لا يستحب أن يكبر إلا بعد فراغه من الإقامة، وهو قول الحسن، ~~وأبي يوسف، والشافعي، واسحاق، وعليه جل الأئمة من الأمصار. وإنما قلنا: إنه ~~لا يكبر حتى يفرغ المؤذن، لأن النبي صلى الله PageV01P110 # عليه وسلم إنما كان يكبر بعد فراغه. انتهى ملخصا. # ومن "جمع الجوامع" للشيخ يوسف بن حسن بن عبد الهادي: # ولأبي العباس ابن تيمية جزء سماه "المسألة الخلافية في الصلاة خلف ~~المالكية". وصورته أنه ms082 سئل عن رجل يزعم أنه فقيه على مذهب الشافعي، قال ~~للعامة: لا تجوز الصلاة خلف أئمة المالكية، ومن صلى خلف مالكي، لم تصح ~~صلاته، ويلزمه إعادة ما صلى خلفه. فلما سمع العامة كلامه، امتنعوا من ~~الصلاة خلفهم، فإذا لم يصح قوله، فما يجب عليه؟ وهل على ولي الأمر زجره ~~وردعه ومنعه من ذلك؟ # فأجاب: إطلاق هذا الكلام، من أنكر المنكرات، وأشنع المقالات، يستحق مطلقه ~~التعزير البليغ، فإن فيه من إظهار الاستخفاف بحرمة هؤلاء الأئمة السادة، ~~وما يوجب تغليظ العقوبة، ويدخل صاحبه في أهل البدع المضلة، فإن مذهب الإمام ~~الأعظم مالك، إمام دار الهجرة، ودار السنة، المدينة النبوية التي سنت بها ~~السنن، وشرعت فيها الشريعة، وخرج منها العلم والإيمان، هو من أعظم المذاهب ~~قدرا، وأجلها مرتبة. ثم ذكر ما يرجح مذهب مالك، ثم قال: وكان له من جلالة ~~القدر عند جميع الأمة، أمرائها وعلمائها ومشايخها وملوكها وعامتها، ما لم ~~يكن لغيره من نظرائه، ولم يكن في وقته مثله. ومن جاء بعده من الأئمة، مثل ~~الشافعي، وأحمد، وغيرهما، فهم أشد الناس تعظيما لأصوله وقواعده، ومتابعته ~~فيها. وكيف يستجيز مسلم يطلق هذه العبارة الخبيثة، وقد اتفق سلف الأمة من ~~الصحابة والتابعين على صلاة بعضهم خلف بعض، مع تنازعهم في بعض فروع الفقه، ~~وفي بعض واجبات الصلاة ومبطلاتها. ومن نهى بعض الأمة عن الصلاة خلف بعض ~~لأجل ما يتنازعون فيه من موارد الاجتهاد فهو من جنس أهل البدع # والضلالة. ثم احتج لذلك من الكتاب والسنة، ثم قال: وشبه هذا PageV01P111 # المتفقه وأمثاله، ممن قد سمع بعض غلطات بعض الفقهاء، فيما إذا ترك الإمام ~~ما يعتقد المأموم وجوبه، أو فعل ما يعتقد فسادها به، فإن من الناس من يطلق ~~القول ببطلان صلاة المأموم مطلقا، ومنهم من لا يصحح الصلاة خلف من لا يأتي ~~بالواجبات حتى يعتقد وجوبها. # قال: وهذه الاطلاقات خطأ مخالف الإجماع القديم، ونصوص الأئمة المتبوعين، ~~ثم قال: مثال ذلك أن يصلي المأموم خلف من ترك الوضوء من خروج النجاسات من ~~غير السبيلين كالدم، أو ms083 خلف من ترك الوضوء من مس الذكر، أو ترك الوضوء من ~~القهقهة، ويكون المأموم يرى وجوب الوضوء من ذلك، أو يكون الإمام قد ترك ~~قراءة البسملة، أو ترك الاستعاذة، أو ترك الاستفتاح، أو ترك التكبيرات التي ~~في الانتقال أو تسبيحات الركوع والسجود، ويكون المأموم يرى وجوب ذلك، . ~~فالصواب المقطوع به صحة صلاة هؤلاء بعضهم خلف بعض. قال: وهذه مذاهب الأئمة ~~وإن كان قد يحكى عن بعضهم خلاف في بعض ذلك. فهذا الشافعي كان يصلي دائما ~~خلف أئمة المدينة ومصر، وكانوا إذاك مالكية لا يقرؤن البسملة سرا وجهرا، ~~ولو سمع الشافعي من يطعن في صلاته خلف مشايخه، مالك وأقرانه، وهو دائما ~~يفعل ذلك، لحكم عليه بالضلال، وعده وسائر الأمة بعد ذلك خلاف الاجماع. ~~والإمام أحمد يرى الوضوء من الدم الكثير، فقيل له: فإن كان الإمام لا يتوضأ ~~من ذلك، أصلي خلفه؟ فقال: سبحان الله! أنقول: إنه لا يصلي خلف سعيد بن ~~المسيب، وخلف مالك بن أنس، أو كما قال. يعني إن هؤلاء الأئمة الذين أجمعت ~~الأمة على الصلاة خلفهم، كانوا لا يتوضؤون من الدم من غير السبيلين، قال: ~~وكذلك أبو يوسف، فيما أظن لما حج مع هارون الرشيد، فاحتج الخليفة، فأفتاه ~~مالك أنه لا يتوضأ، وصلى بالناس، فقيل لأبي يوسف: أصليت PageV01P112 # خلفه؟ فقال: سبحان الله! أمير المؤمنين! ؟ يريد بذلك أن ترك الصلاة خلف ~~ولاة الأمور من فعل أهل البدع، كالرافضة، والمعتزلة، والخوارج، فهذه النصوص ~~وأمثالها عن هؤلاء الأئمة تخالف من يطلق من الحنفية، والشافعية، والحنبلية، ~~أن الامام إذا ترك ما يعتقد المأموم وجوبه، لم يصح اقتداؤه به. # قال: ومما يوضح ذلك أن مذهب عامة أئمة الإسلام، مثل مالك، والشافعي، ~~وأحمد، أن الإمام إذا ترك الطهارة ناسيا مثل أن يصلي وهو جنب، أو محدث ~~ناسيا لحدثه، ثم يذكر بعد صلاته، فإن صلاة المأموم صحيحة، ولا قضاء عليهم، ~~ثم ذكر حجتهم في ذلك، ثم قال: # فإذا كانت صلاة المأموم تصح خلف إمام يجب عليه الإعادة، فخلف إمام لا يجب ~~عليه الاعادة أولى، وذلك ms084 أن صلاة المأموم إن لم تكن مرتبطة بصلاة الإمام، ~~وكل منهم يصلي لنفسه، فلا محذور. وإن كانت مرتبطة، فالامام معفو عنه في ~~موارد الاجتهاد، فصلاته أيضا باجتهاد صحيحة عند المأموم. قال: وإنما غلط ~~الغالط في هذا الأصل بحيث توهم أن المأموم يعتقد بطلان صلاة الإمام، وليس ~~كذلك، فإنه إذا صلى باجتهاد السائغ، لم يكن في هذا الحال محكوما ببطلان ~~عبادته، بل بصحتها، كما يحكم بصحة حكمه في موارد الاجتهاد حتى يمتنع نقضه. # فأما فعل المحظورات ناسيا فأسهل، وإن كان أكثر الأئمة، مثل مالك، ~~والشافعي، وأحمد في إحدى روايتيه، لا يرون الكلام في الصلاة ناسيا يبطل ~~الصلاة، ولا يوجب الإعادة، فأما الإمام إذا فعل محظورا متأولا، فالمخطئ ~~كالناسي. وإذا لم تجب الإعادة عليه، فكيف لا يصح الائتمام به؟ ! ثم احتج ~~لذلك بالسنة الصحيحة، والاجماع القديم. # ومن قال من المتفقهة أتباع المذاهب: إنه لا يصح لمن يخالفه إذا فعل PageV01P113 # أو ترك شيئا يقدح في الصلاة عند المأموم تعود مقالته توقعه في مذاهب أهل ~~الفرقة والبدعة، من الروافض، والمعتزلة، والخوارج، الذين فارقوا السنة، ~~ودخلوا في الفرقة والبدعة، قال: ولهذا آل الأمر ببعض الضالين إلى أنه لا ~~يصلي خلف من لا يرى الصلاة خلف من ترك الرفع أول مرة، وآخر لا يصلي خلف من ~~يتوضأ من المياه القليلة، وآخر لا يصلي خلف من لا يتحرز من يسير النجاسة ~~المعفو عنها، إلى أمثال هذه الضلالات التي توجب أيضا أن لا يصلي أهل المذهب ~~الواحد بعضهم خلف بعض، ولا يصلي التلميذ خلف أستاذه، ولا يصلي أبو بكر خلف ~~عمر، ولا على خلف عثمان، ولا يصلي الأنصار والمهاجرون بعضهم خلف بعض. قال: ~~ولا يخفى على مسلم أن هذه من مذاهب أهل الضلال، وإن غلط فيها بعض الناس. # قال: فهذه الفتوى لا تحتمل بسط هذا الأصل العظيم، الذي هو جماع الدين. ~~والواجب على ولاة الأمور، المنع من هذه البدع المضلة، وتأديب من يظهر شيئا ~~من هذه المقالات المنكرة، وإن غلط فيها غالطون، فموارد النزاع إذا كان في ~~إظهارها ms085 فساد عام، عوقب من يظهرها كما يعاقب من يشرب النبيذ متأولا، وكما ~~يعاقب البغاة المتأولون. # ثم قال: وهذه الأصول الثلاثة التي يشتمل عليها هذا الواجب: # أولا - إن موارد الاجتهاد معفو فيها عن الأمة. # ثانيا - إن الاجتماع والائتلاف مما تجب رعايته. # ثالثا - أن عقوبة المعتدين متعينة، هي من أجل أصول الاسلام. # ثم ذكر ما في "الصحيحين": "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يعب على طائفة منهم، وأقرهم على اجتهادهم في ~~حياته، فبعد وفاته أولى. # ثم ذكر كلام ابن الجوزي في كتاب "السر المصون" نقلا عن ابن PageV01P114 # عقيل: رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز، ولا أقول: العوام، بل ~~العلماء. كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يوسف، وكانوا يستطيلون ~~بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع، حتى لا يمكنوهم من الجهر والقنوت، وهي ~~مسألة اجتهادية. فلما جاءت أيام النظام، ومات ابن يوسف، وزالت شوكة ~~الحنابلة، استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة، فاستعدوا ~~بالسجن، وآذوا العوام بالسعايات، والفقهاء بالنبذ بالتجسيم، قال: فتدبرت ~~أمر الفريقين، فإذا بهم لم تعمل فيهم آداب العلم، وهل هذا إلا فعل الأجناد ~~يصولون في دولتهم، ويلزمون المساجد في بطالتهم. ثم قال: نقل محمد بن سليمان ~~ابن جعفر المنقري عن الإمام أحمد: كان المسلمون يصلون خلف من يقنت ومن ~~لايقنت، فإن زاد فيه حرفا، فلا تصل خلفه، أو جهر بأنا نستعينك، وعذابك ~~الجد، فإن كنت في صلاة فاقطعها. قال صاحب "الفروع": كذا قال. # قلت: مثل هذا الكلام مع الإمام أحمد لا يقال، وإن كان في كلام أحمد ~~إشكال، فإن صاحب "الفروع" وغيره مقلدون له، وعليه أن يسلم لكل ما ورد عنه، ~~ولا يرد عليه، إذ ليس هو في مقام اجتهاده. انتهى ملخصا. # ومن جواب لشيخنا بعد كلام له سبق: والمقصود معرفة الحكم في نسيان الإمام ~~لحدثه، هل هو كالجهل، أم لا؟ والظاهر أن حكم النجس كالحدث. وقول الشيخ ~~منصور في "حاشية المنتهى": وظاهره ولو نسي بعد علمه به. ظاهره ms086 لا إن نسي ~~الخ. ويقول أخي عبد الرحمن: إن الشيخ محمد الخزرجي قال: لا نسلم لمنصور في ~~هذه. والشيخ مرعي جعل نسيان الحدث والنجس واحدا في بحثه، فتصح صلاة المأموم ~~وحده. وهذا كلام الشيخ أبي العباس يذكر أن مذهب أئمة الاسلام: PageV01P115 # إذا صلى وهو محدث، أو جنب، ناسيا، فصلاة المأموم صحيحة، فمسألتنا كذلك، ~~والله أعلم، ومن خطه نقلت بعد المفاوضة. # من "الانصاف" قوله: إلا أن جمع المطر يختص بالعشاءين في أصح الوجهين، ثم ~~قال: الوجه الثاني: يجوز الجمع كالعشاءين، اختاره القاضي، وأبوالخطاب، وابن ~~تيمية، ولم يذكر ابن هبيرة عن أحمد غيره، وجزم به في "نهاية ابن رزين ~~ونظمها" و "التسهيل" وصححه في المذهب، وقدمه في "الخلاصة" و "إدراك الغاية" ~~و "مسبوك الذهب" و "المستوعب" و "التلخيص" و "البلغة" و "خصال ابن البنا" و ~~"الطوفي في شرح الخرقي" و "الحاويين"، وتمامه فيه. # قال ابن عبد القوي: # وإن تركعن فذا وتصفف راكعا ... ... تصح إذا أدركتهم غير سجد # ومن جمع الجوامع: وإن خاف فوت الركعة، فركع وحده، ثم دخل الصف، أو ركع ~~معه آخر قبل رفعه، ورفع الإمام صحت صلاته، اختاره الأكثرون. وإن دخل في ~~الصف أو وقف معه آخر بعد رفعه، أي الإمام من الركوع، لم تصح، اختاره ~~الأكثر، وعنه: ما لم يسجد. انتهى. # قال في "الانصاف": قوله: وإن ركع فذا، ثم دخل الصف، أو وقف معه آخر قبل ~~رفع الإمام، وصحت صلاته، هذا المذهب نص عليه ... إلى أن قال: وإن رفع ولم ~~يسجد، صحت، يعني إذا ركع المأموم فذا، ثم دخل في الصف راكعا، والإمام قد ~~رفع رأسه من الركوع ولم يسجد، فالصحة مطلقا إحدى الروايات، وهي المذهب، جزم ~~به في "الوجيز" ثم قال: # تنبيه: مفهوم قوله: وإن رفع ولم يسجد صحت، أنه لو رفع PageV01P116 # وسجد إمامه قبل دخوله في الصف، أو قبل وقوف آخر معه، أن صلاته لا تصح، ~~وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه الجمهور. انتهى. # من "المغني": إن من ركع دون الصف، ثم دخل فيه، لا يخلو من ثلاثة ms087 أحوال: ~~الأول: إما أن يصلي ركعة كاملة، فلا تصح. # والثاني: أن يدب راكعا حتى يدخل الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع، فإن ~~صلاته تصح، الثالث: إذا رفع رأسه من الركوع ثم دخل في الصف، أو جاء آخر ~~فوقف معه قبل إتمام الركعة، فهذه الحال التي يحمل عليها كلام الخرقي في نص ~~أحمد. فمتى كان جاهلا بتحريم ذلك، صحت، وإن علم لم تصح، وعن أحمد أنه يصح، ~~ولم يفرق وجزم به في "المنتهى" وغيره، وهذا مذهب مالك، والشافعي، وأصحاب ~~الرأي، لأن أبا بكرة فعل ذلك. ولم يفرق القاضي بين من رفع رأسه من الركوع ~~ثم دخل، وبين من دخل فيه راكعا، وكذلك كلام أحمد والخرقي، لا تفريق فيه، ~~والدليل يقتضي التفريق، فيحمل كلامهم عليه. انتهى. # ومن "الزركشي": إذا أدرك الإمام راكعا، فخشي إن دخل مع الإمام في الصف أن ~~تفوته الركعة، فركع دون الصف، أو لم يجد فرجة في الصف، فأحرم دونه ونحو ~~ذلك، ثم دخل الصف قبل رفع الإمام من الركوع، أو وقف معه آخر، فإن صلاته ~~تصح. وكان ابن مسعود إذا أعجل، دب إلى الصف راكعا، وزيد بن ثابت مثله، ~~أخرجه مالك في الموطأ. # وإن لم يدخل مع الإمام في الصف حتى رفع الإمام من الركوع، ففيه ثلاث ~~روايات: # إحداها: يصح مطلقا، وهو الذي جزم به في "المنتهى" و "الاقناع" وغيرهما، ~~لأنه زمن يسير، فعفي عن الفذوذية فيه، كما قبل الركوع. PageV01P117 # وروى سعيد في سننه عن زيد بن ثابت: أنه يركع قبل أن يدخل في الصف، ثم ~~يمشي راكعا، ويعتد بها، وصل الصف أو لم يصل. # والثانية: إن علم بالنهي عن ذلك، لم تصح. انتهى. # قوله: أو لم ينو القصر عند دخوله في الصلاة، لزمه أن يتم كما لو نوى ~~الصلاة، وأطلق ثم قال: فلو قال: إن أتم الإمام أتممت، وإن قصر قصرت، لم يضر ~~ذلك في صحة صلاته. انتهى. في الفرق بينهما ثقل، إلا أن يقال: إنه نوى القصر ~~أولا، ثم قال: إن قصر الإمام قصرت، وإن ms088 أتم أتممت، قاله شيخنا. # قوله: استقبال نار، نقل عن البلباني: إذا كانت بينه وبين قبلته، لا إن ~~كانت إلى جانبها، ونقل عنه أيضا: في قولهم: قطع الصف إذا كان قدر ثلاثة من ~~أيسر الصف. قال: هذا إذا كان الإمام وسطهم، وأما إذا كان الانقطاع خلفه، ~~فلو أكثر. # قال في "الانصاف": يجوز الجمع للمرضع للمشقة بكثرة النجاسة، على الصحيح ~~من المذهب، نص عليه. # وقال أبو المعالي: هي كالمريض، انتهى. الذي يظهر لنا أن المرضعة تجمع، ~~ولو لم ينجسها غالبا لكون لها خادم أو أثواب كثيرة، للنص، ولأن الحكم ~~للغالب، فغالب المرضعات ينجسها، وقول أبي المعالي: هي كمريض. إن وجدت مشقة ~~أو ضررا جمعت، وإلا فلا. فتبين أن المقدم خلافه، لأنه مقابل لما قدمه، قاله شيخنا. # تجوز صلاة الجمعة في الموضع الغصب، ولو بلا ضرورة، بخلاف الطريق، فلابد ~~من الضرورة، قاله شيخنا. # قوله: وإن أوترت بثلاث، قرأ بسبح في الأولى الخ. هل مثله من أوتر بسبع، ~~أو خمس، أو إحدى عشرة؟ الظاهر اختصاصه بالثلاث، لكن له ثواب القراءة إن قرأ ~~فيها، لا ثواب كثواب ذلك فيما إذا أوتر بثلاث، قاله شيخنا. PageV01P118 # الظاهر: إعادة الصلاة في الحرمين مكروهة، لأن تعدد الأئمة فيهما مكروه، ~~فإذا كرهت للامام، فكذلك من ائتم به، لكن من فاتته الجماعة لعذر، فأقام ~~الصلاة ليصليها جماعة، لم تكره إعادته لأنها واجبة عليه إذا كان يصلح ~~إماما، وكذا مأمومه الذي فاتته، تجب عليه في جماعة إذا وجدها، ويحمل قول ~~أبي المواهب على ذلك، قاله شيخنا. # إذا قام المأموم بعد سلام إمامه لإتمام الصلاة، فذكر أنه دخل مع إمامه في ~~أول الصلاة، لزمه سجود السهو، لأنه في حكم المنفرد، قاله البلباني. # وقال شيخنا: لا يلزمه سجود. # وإذا سلم المأموم قبل إتمام التشهد سهوا مع إمامه، فعلى قول البلباني: ~~يسجد، وعلى قول شيخنا: لا يلزمه سجود. # ومن "جمع الجوامع": ولا بأس بقطع الصف عن يمينه أو خلفه. # وإن كان عن يساره فقال ابن حامد: إن كان بعد مقام ثلاثة رجال، بطلت ~~صلاتهم، وهذا ms089 في صف خلفه منقطع عن يساره، وعداه بعض أصحابنا في عصرنا فجعله ~~في صف منقطع عن اليسار خلف الصفوف، وربما كان شيخنا يميل إلى ذلك. والمختار ~~الصحة في ذلك، وأنه لا يدخل في كلام ابن حامد، وإنما كلامه فيما يلي ~~الإمام، لا فيما خلف الصفوف، ولهذا ميل شيخنا أبي الحسن. وقد وضع الناس ~~المساجد بالأواوين الشرقية، يصلون فيها بصلاة الإمام قديما وحديثا. # فإن قيل: فما الفرق بين ما يلي الإمام وما خلف الصفوف؟ قيل: ما يلي ~~الإمام حيث ما كان على اليسار لا يقال: خلفه. وما خلف الصفوف، يقال: خلفه ~~ولو كان منقطعا عن اليسار. انتهى. # والظاهر أن المراد إذا كان الإمام وسط الصف، بخلاف ما لو كان PageV01P119 # الانقطاع في صف خلفه، فلا يضر الانقطاع ولو من أيسر الصف، قاله شيخنا. ~~وبه قال البلباني في الصفحة المقابلة. # إذا ترك قنوت الوتر سهوا وهوى، فذكره قبل السجود بعد انحطاطه، فرجع إليه، ~~لم تبطل صلاته، ولا يجب عليه سجود سهو، بل يباح، قاله شيخنا. ### ||| AUTO فائدة # لم تعز لأحد، وأظنها لابن عطوة: يمين الإمام يصدق على الملاصق له، وعلى ~~من وراء من يمين كل صف. والمراد والله أعلم بإطلاق الأصحاب أفضلية يمين ~~الإمام. واختلافهم في أفضلية الوقوف في نقره الإمام أو عن يمينه، أنه يمين ~~الصف الذي وراء الإمام الذي فيه النقرة الذي وقع الخلاف فيه، وهذا الذي ~~فهمناه وأخذناه عن شيوخنا، وهذا الظاهر الذي لا يعدل عنه، فيكون بين يمين ~~الإمام وقفاه عموم وخصوص مطلق، لوجود أحدهما مع كل أفراد الآخر، بلا عكس. ~~فإن كل يمين من الصفوف، يصدق عليه أنه وراء الإمام، ولا يصدق على الوراء ~~أنه يمين. وظاهر كلام الأصحاب أن الأبعد عن اليمين، أفضل ممن على اليسار ~~ولو كان أقرب. # قال ابن نصر الله في "الكبرى": وهو أقوى عندي لخصوصية جهة اليمين بمطلق ~~الفضل، كما أن من وقف وراء الإمام أفضل ولو كان في آخر صف ممن هو على يمين ~~الإمام ملتصقا به، وهذا يرشح أن المراد يمين ms090 الإمام في مطلق كلام الأصحاب، ~~فيكون انقطاع الصف عن يمين الإمام، وانقطاع الصف عن يساره غير الانقطاع من ~~جهة الوراء، أو وهي وجهة ملاصقة، لا جهة الملاصقة فقط، لما أشرنا إليه. انتهى. # ومما يقول بعد سنة الصبح، قبل الفرض أو بعده، إن ضاق الوقت: حسبي الله ~~ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، سبع مرات. ويقول: يا حي يا قيوم فلا ~~يفوته شئ من علمه، ولا يؤوده، سبعا وعشرين مرة PageV01P120 # لردئ الحفظ، سريع النسيان، يثبت ما سمع فلا ينساه. # ومن قال كل يوم: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، خمسا، زاد في حسن ~~وجهه، وعمره، ورزقه. انتهى. # قال ابن قندس: قوله: وظاهره أيضا ولو كان لحاجة، كاستماع حديث وتدريس، ~~وإفتاء ونحوه. أي ظاهر النهي عن الإيطان، يدخل فيه الإيطان لاستماع حديث، ~~وتدريس، بحيث يتخذ مكانا لا يدرس إلا فيه، ويتوجه أن هذا لا يكره، لأنه ~~يقصد فإذا كان له مكان معين، كان أيسر على القاصد، وأدفع للمشقة الحاصلة ~~بالدوران عليه في المواطن. انتهى. أي فلا يكره والحالة هذه. # قال ابن حجر العسقلاني: # من يبتدئ عاطسا بالحمد يأمن من ... شوص ولوص وعلوص كذا وردا # عنيت بالشوص داء العين ثم بما ... ... يليه للبطن والسن أفتهم رشدا # إذا لزم الإمام سجود سهو أفضليته قبل السلام، فسلم سهوا هل يسلم معه ~~المأموم، أو ينهه ولا يسلم، فإذا سجد الإمام سجد معه، فيكون سجود المأموم ~~قبل سلامه، والإمام بعده؟ فالظاهر: يخير المأموم بين السلام معه بنية ~~السجود بعد السلام، وبين الإقامة، فإن سجد إمامه سجد معه، وإلا سجد وحده، ~~فيكون سجود الإمام بعد السلام، والمأموم قبله. وكذا لو لم يسلم الإمام إلا ~~إحدى التسليمتين، فهو، أي الإمام، مخير، إن أراد سلم الأخرى بنية السجود ~~بعد السلام، وإن أراد سجد في الحال. فإن سلم عمدا، وترك سجود السهو الذي ~~محله قبل السلام، بطلت صلاته، من تقرير شيخنا. # إذا دخل والإمام في صلاة الصبح، فنوى الداخل الفريضة وتحية المسجد، ~~فالظاهر جواز ذلك، قال في "الغاية" في أوقات ms091 النهي: # ولا ينعقد إن ابتدأه فيها لو جاهلا، إلا تبعا. انتهى. PageV01P121 # وفي الهامش بخط الشيخ سليمان بن علي: إلا تبعا، هو إذا نوى التحية ~~والفرض، فإن ثواب التحية حاصل مع الفرض، ولو في وقت نهي. انتهى. وهذا هو ~~الذي تقرر لنا عند شيخنا، لأنه يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا. # قوله في صلاة التطوع: ويسجد ولو مع قصر فصل، ولو في آخر الجمعة، ولو في ~~دعاء غير مشروع، وفي طريق الحكم وصفته، ويحكم على غائب مسافة قصر ولو في ~~غير عمله، وأمثال ذلك. فيه إشارة خلاف مع أنه من باب الأولى، فلا محل لهذه ~~الإشارة وإلا فمشكل توجيهها، قاله شيخنا. # ووجدت بخط إسماعيل بن رميح: قد رأيت بعض الأئمة يكون على جنب إذا انصرف ~~بعد السلام، وذلك خلاف لما هنا. انتهى. # علقت على قول "الإقناع": ويستقبل المأموم. انتهى. # وقال ابن عطوة: سألت شيخنا عمن خاف على نفسه أو ماله، هل يجوز له القتال ~~مع البغاة، أم لا؟ # فأجاب: يجوز ذلك. وسألته عن الحضري إذا قصد البدو أو البدوي ولو كانوا في ~~مكان غير معين، بل أين ما ذكروه قصدهم، هل يترخص؟ # فأجاب: يجوز له الترخص إذا كان بينه وبينهم مسافة قصر. انتهى. # الاضطجاع بعد سنة الفجر إشارة للعجز من أول النهار، ويكون مستقبلا ~~القبلة. # وسماع الرباب من غير قصد، حرام عند ابن عقيل، فيجب سد أذنيه إذا سمعه، ~~لخبر ابن عمر. ويحرم ذلك حول المسجد بحيث يسمعه أهل المسجد، قاله شيخنا. # قال في "جمع الجوامع": لا يجوز إخراج قنديل المسجد ليستضاء به في غيره من ~~طريق أو خلاء، ظاهره ولو قل. انتهى. PageV01P122 # وله الصلاة في بيته إن خاف انفراده أهله، أي انفرادهم في البيت خوفا ~~عليهم من الفساق، لا الانفراد عن الجماعة، يوضحه قولهم: وله منعها من ~~الانفراد خوف الفتنة، قاله شيخنا. # ومن "روض الطالب" لاسماعيل المقرئ و "شرحه للقاضي أبي يحيى زكريا ~~الأنصاري الشافعي": ومن الأعذار في ترك الجمعة والجماعة: مدافعة أحد ~~الأخبثين، وكل مشوش للخشوع مع سعة الوقت، ms092 وسفر الرفقة لمريده سفرا مباحا ~~وإن كان قصيرا، ولو سفر نزهة لمشقة تخلفه باستيحاشه، وأكل منتن، كثوم، ~~وبصل، وكراث - وكذا فجل في حق من يتجشأ منه - نيء بكسر النون بمد الهمزة. ~~ومثل ذلك كل من ببدنه أو ثوبه ريح خبيث وإن عذر، كذي بخر، أو صنان مستحكم. ~~وإنما يكون أكل ما مر عذرا إن لم يمكنه، أي لم يسهل عليه إزالته بغسل أو ~~معالجة، فإن سهلت، لم يكن له عذر، وإن أكله لعذر، ومحل ذلك ما لم يأكله ~~بقصد إسقاط الجمعة، وإلا لزمه إزالته ما أمكن، ولا تسقط عنه. قال في ~~"المجموع": ومعنى كونها أعذارا، سقوط الإثم على قول الفرض، أو الكراهة على ~~قول السنة، لا حصول فضلها. انتهى. # سئل أبو العباس عن إمام شافعي يقول: أصلي الله أكبر، يكرر التكبيرات مرات ~~عديدة، والناس وقوف خلفه. # فأجاب: تكرير اللفظ بالنية والتكبير، والجهر بلفظ النية أيضا، منهي عنه ~~عند الشافعي، وسائر أئمة الاسلام، وفاعل ذلك مسيء، وإن اعتقد دينا، فقد خرج ~~من إجماع المسلمين، ويجب نهيه عن ذلك. # وإن عزل عن الإمامة إذا لم ينته عن ذلك، كان له وجه. انتهى. # قال في "جمع الجوامع": طاق القبلة هو المحراب. وقال في الجمع بعد كلام له ~~سبق: قلت: يؤخذ منه جواز الجمع بكل ما خاف معه PageV01P123 # الضرر، مما هو نحو المرض، كحدث، وتضرر بوضوء من أجل فصد أو حجامة. انتهى. # قال في "الانصاف": قال الشيخ تقي الدين: استحب الإمام أحمد في صلاة الجهر ~~سكتتين عقب التكبير للاستفتاح وقبل الركوع، ولم يستحب أن يسكت سكتة تسع ~~قراءة المأموم، ولكن بعض الأصحاب استحب ذلك. انتهى. مشى على الثانية في ~~"شرح المنتهى" لمؤلفه. # لا أثر لعمل غيره في الصلاة - كما لو حلق المصلي، أو قلة، أو فرصة آخر - ~~ولو طال، كما لو رضعها ابنها. # قوله في الجمع: وإن حصل دحض، هو الزلق، والظاهر أنه إذا لوث الرجلين ~~بالرطوبة والطين جاز. # وإذا كان يذود الدباء عن زرعه، فهو عذر في ترك الجمعة والجماعة، مع أنه ~~يسكنه ms093 جعل غيره يذود عنه، من تقرير شيخنا. # هل تكره إعادة الجماعة في حرمي مكة والمدينة أم لا؟ # الجواب: إعادة الجماعة في حرمي مكة والمدينة، بمعنى أنها إذا أقيمت ~~وصليت، لا تقام ثانيا بعد ذلك جماعة أخرى، خوفا من الإهمال في الصلاة أول ~~الوقت، وليس المعنى بالكراهة أن الانسان إذا صلى يكره له أن يعيد، بل يسن ~~كغير الحرمين، كتبه أبو المواهب الحنبلي، ونقلته من خطه. # إذا صلى المريض على ظهره للعذر، هل يجب أن يكون تحت ظهره سترة، أم تكفي ~~الأرض ظ فيها تردد، والأقرب وجوبه، لأنه لابد من ستر جميعه، قاله شيخنا. ~~وظاهر كلام عبد الوهاب بن عبد الله عدم الاشتراط. # صلاة الوتر ولو ركعة ليلا، أفضل منه نهارا كاملا، وعدم تفريقه، بأن يصلي ~~بعضه أول الليل وبعضه آخره، أفضل، فالأولى كون الوتر PageV01P124 # بعد الشفع فورا، وكل ما غير الركعة يقال له: شفع، وصلاة الوتر كاملا، ~~أفضل من صلاة بعضه ونافلة غيره، لأنه آكد من غيره، قاله شيخنا. # من "الجامع الصغير" للسيوطي: "كان صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته ~~استغفر الله ثلاثا، ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام إلى آخره" رواه ~~أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة ومسلم. انتهى. # من "جمع الجوامع" بخط ابن رجب على هامش "شرح الهداية": إذا قال بعض ~~المأمومين: تمت الصلاة. وقال بعضهم: لم تنم، قبل شهادة من شهد بالإتمام إذا ~~كانوا عدولا. انتهى. # ومن جواب لمحمد بن أحمد بن عبد الله بن حسين الشافعي: تصح الصلاة خلف ~~الفاسق، لكنها مكروهة تنزها، ولا تحصل فضيلة الجماعة خلفه، وقد صلى ابن عمر ~~رضي الله عنهما خلف الحجاج وكفى به فاسقا، كما قاله إمامنا الشافعي. انتهى. ### ||| AUTO فائدة: خير صفوف الرجال أولها # ، وشرها آخرها. قال النووي في "شرح مسلم" عند هذا الحديث: أما صفوف ~~الرجال فهي على عمومها، فخيرها أولها أبدا، وشرها آخرها أبدا. # وأما صفوف النساء، فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، ~~وأما إذا صلين متميزات، لا مع الرجال فهي كالرجال. ms094 والمراد: شر الصفوف في ~~الرجال والنساء، أقلها ثوابا وفضلا، وأبعدها في مطلوب الشرع، وخيرها ~~بعكسها، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال، لبعدهن عن مخالطة ~~الرجال ورؤيتهن، وتعلق القلب بهن عند رؤية حركتهن، وسماع كلامهن، ونحو ذلك. # وذم أول صفوفهن لعكس ذلك، والله أعلم. انتهى. # ومن جواب للبلباني: ومن شهد تكبيرة الإحرام مع الإمام، فالقول PageV01P125 # المقدم أن فضيلتها لا تحصل إلا بالاشتغال بتكبيرة مع الإمام، وقيل: ~~بإدراك بعض القيام. وقيل: بأول الركوع. انتهى. # قال في "المطلع": قال أبو حفص العكبري: المواضع التي يستحب تخفيف ~~الركعتين فيها: ركعتا الفجر، وافتتاح قيام الليل، والطواف، وتحية المسجد، ~~والركعتان والإمام يخطب، فتلك خمسة مواضع. انتهى. # قال في "المقنع" وغيره: لا يوصف فعل غير المكلف بحسن ولا قبح. ذكره ابن ~~عطوة في "عقيان القلائد ودرر الفوائد". # من كلام تقي الدين الجراعي: يستحب للإمام بعد السلام أن ينحرف ولا يجلس ~~مستقبل القبلة إلا قدر قوله: اللهم أنت السلام الخ .. فإن كان في صلاة ~~الصبح أو العصر، استحب له أن يستقبل المأمومين بوجهه ويدعو ... إلى أن قال: ~~ولا يتأكد استقبال المأمومين كما في الصبح والعصر، لكنه يستحب. انتهى. # ومن أثناء جواب لابن تيمية: وللناس فيما بعد السلام ثلاثة أقوال: # منهم من لا يرى قعود الإمام مستقبل المأمومين، لا بذكر ولا بدعاء، ولا ~~غير ذلك. روي عن السلف أنهم كانوا يكرهون للإمام أن يستديم استقبال القبلة ~~بعد السلام، يظنون أن ذلك يوجب قيامه من مكانه، ولم يعلموا أن انصرافه ~~مستقبل بوجهه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، فحصل هذا المقصود، ~~وهذا يفعله من أصحاب مالك من يفعله. # ومنهم من يرى دعاء الإمام والمأموم بعد السلام. ومنهم من يراه في الخمس. ~~ومنهم في فجر وعصر، كما ذكره بعض أصحاب الشافعي وأحمد ... إلى أن قال: وعن ~~البراء بن عازب قال: "كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم، أحببنا ~~أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه". انتهى ملخصا. PageV01P126 # قال في "الجامع الصغير": "كان إذا انصرف انحرف". ms095 رواه أبو داود. وعلى ~~هامشه بخط الشيخ حسين بن عثمان: أي انفتل، جعل يمينه للناس، ويساره على ~~القبلة، وهذا خاص بالإمام. انتهى. # من "الفروع": يكره حضور مسجد لمن أكل بصلا، أو فجلا ونحوه، حتى يذهب ~~ريحه. وعنه: فيه وجهان. وظاهره ولو خلا المسجد من آدمي، لتأذي الملائكة. ~~والمراد حضور الجماعة، ولو لم يكن بمسجد، ولو في غير صلاة. ولعله مراد قوله ~~في "الرعاية" ثم قال: وأطلق غير واحد أنه يخرج منه مطلقا، وفاقا للشافعي ~~ومالك وغيرهم. لكن إن حرم دخوله، وجب إخراجه، والا استحب، وأطال على ذلك ~~فليعاود. # سئل أبو العباس: أي قراءة القرآن، أو الذكر، أو التسبيح أفضل؟ # فأجاب: قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الدعاء من حيث ~~الجملة. انتهى. # ومن كلام لمعين الدين بن صفي الدين في "شرح الأربعين النواوية" بعد كلام ~~له سبق: وإن دخلت في قواعد الإباحة، فمباح كالمصافحة عقب الصبح والعصر. قال ~~محي الدين: مصافحة من كان معه قبل الصلاة، فمباحة كما ذكر، وإلا فمستحبة، ~~لأن المصافحة عند اللقاء سنة بالاجماع، وكونها خصها ببعض الأحوال، وفرط في ~~أكثرها، لا يخرج ذلك البعض عن كونه مشروعا فيه. انتهى. # من "شرح الأذكار": كره مالك الدعاء لأئمة المساجد عقب الصلوات الخمس ~~المكتوبات جهرا للحاضرين، فيجتمع عليه التقدم في الصلاة وشرف نفسه بين الله ~~وعباده. انتهى. PageV01P127 # من "الآداب الكبرى" لابن مفلح، أو "الفروع": أن حذيفة رمى الأسود بن زيد ~~في المسجد بالحصى ليأتيه، فأتاه. قال ابن هبيرة: فيه دليل على جواز رمي ~~الرجل صاحبه في المسجد بالحصى، ثم قال: أخذ أبو هريرة حصى بكفه فرماهم ~~وقال: صدق خليلي، قوموا. # وأيضا عمر حين أرسل إلى عائشة ليسألها، أخذ قبضة من الحصى يقلبها من ~~المسجد، حتى رجع إليه الرسول، ثم ضرب بالحصى الذي كان بيده الأرض، وقال: ~~فاتتنا قراريط كثيرة. انتهى. # قال في "حاشية ابن قندس": قوله: وإن ساوقه في الفعل، كره المساوقة في ~~الفعل، لا قبله ولا بعده. انتهى. هذا على قول "المغني" و "الشرح" من أن ~~الأولى ms096 للمأموم أن يأتي بالفعل بعد فراغ إمامه منه، وظاهر كلام غيرهم، لا ~~يكره لو أتى به قبل فراغه منه، وهي المساوقة، قاله شيخنا. # إذا سلم عن ترك ركعة ناسيا، وقد لحقه في بعض الصلاة مسبوق، فلما سلم ~~الإمام قام المسبوق ليأتي بما فاته، فلما أتى بركعة وبقي عليه أخرى، ذكر ~~الإمام فقام ليأتي بما ترك، هل يدخل المسبوق معه فيها ويحتسب بها عن الركعة ~~الباقية عليه، أم لا؟ الظاهر إجراؤها، قاله شيخنا. # قال في "شرح المنتهى" لمنصور: فيما إذا دخل المسبوق مع الإمام في ركعة لم ~~يعلم أنها زائدة، قال: وانظر هل كذلك لو لم يعلم إلا بعد أن سلم؟ هل صلاته ~~صحيحة، أم لا للعذر؟ انتهى. # الظاهر مع الأشكال عدم اعتداده بالركعة لأنها زائدة، والجهل ليس عذرا في ~~ذلك، فمع قرب الفصل وعدم المبطل، يأتي بها ويسجد للسهو، وإلا أعاد جميع ~~صلاته، من تقرير شيخنا. # قال في "حاشية التنقيح": قوله: وإن فارقه، أو كان جاهلا أو PageV01P128 # ناسيا، لم تبطل، هذا عكس ما قدمه في باب النية، فإنه قال هناك: وتبطل ~~صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه لعذر أو غيره، ثم ذكر رواية: لاتبطل، وبنى ~~عليها الاستخلاف، وهنا جزم صلاة هؤلاء مع بطلان صلاة إمامهم فناقض ما صححه. انتهى. # قوله: سها مع إمامه. يعني أن المسبوق لا يتحمل عنه الإمام سهوه معه، لكن ~~إن سجد إمامه فسجد معه، أجزأه، وإلا سجد إذا قضى ما فاته. # وقوله: يتشهد وجوبا في السجود الذي بعد السلام، ويصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم. أي الركن منه، قاله شيخنا. # إذا سلم الإمام قبل سجود السهو، ثم سجد بعده، وسجد معه المأموم، منهم من ~~سلم قبل السجود، ومنهم من لم يسلم، فصلاة الكل صحيحة، قاله البلباني ~~الخزرجي. # قوله: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو جنب إلى آخره. ظاهر النهي ~~الكراهة. ويجوز اقتناء الكلب لمن خاف على نفسه، لأنه يجوز لصاحب الماشية ~~والزرع لحفظها، والنفس من باب أولى، والحكم يدور مع علته. # قوله: ثلاثة رجال إلى ms097 آخره. هذا إذا كان الإمام وسطهم في الصف، فأما إن ~~كان قدامهم كعادتنا، فلا يضر، وأنه لو وقف في طرف الصف الذي خلفه رجل، وفي ~~طرفه الآخر آخر على مسامتة واحدة، صح، هكذا نقل عن البلباني، قاله شيخنا. # سئل أبو العباس: أيما، طلب القرآن أو العلم أفضل؟ # فأجاب: أما العلم الذي يجب على الانسان، كعلم ما أمر الله به، وما نهى ~~الله عنه، فهو مقدم على حفظ ما لا يجب من القرآن، فإن طلب العلم الأول ~~واجب، وطلب الثاني مستحب. انتهى. PageV01P129 # ومن "وقاية الرواية في مسائل الهداية" للحنفية: من الحجرات طوال إلى ~~البروج، ومنها أوساط إلى لم يكن، ومنها قصار إلى الآخر. انتهى. # قوله: أو ترك من الفاتحة حرفا، وكذا التشهد الواجب، لا تصح إن ترك منه ~~حرفا، ووقفت فيها على عبارة لا أعلم موضعها، من تقرير شيخنا. # من "الانصاف" تنبيه: فعلى القول بالتأخير، إما مطلقا، وإما لمن يصلي ~~جماعة، قال جماعة من الأصحاب: يؤخر ليمشي في الفيء، منهم صاحب "التلخيص". ~~وقال المصنف ومن معه: يؤخر حتى ينكسر الحر. وقال ابن الزاغوني: حتى ينكسر ~~الفيء ذراعا ونحوه. وقال جماعة: منهم صاحب "الحاوي": إلى وسط الوقت. وقال ~~القاضي: بحيث يكون بين الفراغ من الصلاة، وبين آخر وقت الصلاة فصل. واقتصر ~~عليه ابن رجب في "شرح البخاري". انتهى. # قوله: يكره تنبيه بنحنحة. ظاهره: ولو بان حرفان فأكثر، لم تبطل. ونقل عن ~~ابن نصر الله: ما لم يبن حرفان، لأنه لغير حاجة، وهو مأمور بالتسبيح. # وأقل ما في تحجر المسجد - إذا لم يكن فيه - الكراهة، وأن الذي يأتي أولا ~~أفضل ولو كان مسبوقا بعلامة على روضة المسجد، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: وسألته: أو فوت رفقته؟ فقال: المراد حيث حصل له الضرر ولو ساعة. # والجبيرة تفارق الخف في عشرة أشياء: # 1 - الطهارة على إحدى الروايتين. # 2 - سفر المعصية. # 3 - عدم التأقيت. PageV01P130 # 4 - عدم ستر محل الفرض. # 5 - اختصاصها بالضرورة. # 6 - تستوعب بالمسح. # 7 - تجوز من خرق ونحوها. # 8 - من حرير ونحوه. # 9 - من ms098 خشب ونحوه على رواية صحة الصلاة في ذلك. انتهى. # لا يتصور الجمع في عرفة ومزدلفة لمن دخل مكة، لأنه إذا كالمقيم، لأنه ~~عازم أن يقيم أكثر من عشرين صلاة، قاله شيخنا. # من "جمع الجوامع" فرع: لا بأس أن يقول لصاحبه بعد الصلاة، تقبل الله منا ~~ومنك، نص عليه في صلاة العيدين. انتهى. # قوله: يسلم ملتفتا. أي يبدأ السلام مع ابتداء التفاته، وينهيه معه، قاله شيخنا. # قال في "الفروع": قال أحمد فيمن سافر يوم الجمعة: قل من يفعله إلا رأى ما يكره. # ومن "حاشية ابن قندس على المحرر" بعد كلام له سبق، قلت: # ومن فرش شيئا في مكان، فهو أحق به. وقيل: لغيره رفعه والجلوس مكانه. قال ~~في "الفائق": قلت: فول حضرت الصلاة ولم يحضر، رفع. انتهى. # قوله: ولا يزيد على ما يجزئ في الصلاة، أي إذا صلى جنب على حسب حاله. على ~~هامشها بخط زامل بن سلطان تلميذ الشيخين، ابن النجار، والحجاوي: فإن زاد ~~عالما حرم وبطلت. انتهى. وظاهر كلام شيخنا موفقته. # قوله: وساباط. أي إذا كان حادثا، من خط الحجاوي على PageV01P131 # "الاقناع". ومن خطه أيضا: سورتا الإخلاص: قل هو الله أحد، وقل يا أيها ~~الكافرون، قاله ابن القيم. # ومن خطه: ثم الأتقى. التقوى: ترك الشرك والفواحش والكبائر. انتهى. # ومن "شرح مختصر التحرير لابن النجار"، ومتنه لعلي بن سليمان المرداوي" ~~قال: والفقه لغة: الفهم، وهو إدراك معنى الكلام، لا جودة الذهن. والفقه ~~شرعا: معرفة الأحكام الشرعية دون العقلية، الفرعية لا الأصولية، ومعرفتها ~~إما بالفعل، أي الاستدلال، وإما بالقوة القريبة من الفعل، أي بالتهيء ~~لمعرفتها بالاستدلال. وقيل: هو العلم بأفعال المكلفين الشرعية دون العقلية، ~~من تحريم أو تحليل، وحظر وإباحة. # وقيل: هو العلم بالأحكام الشرعية. # والفقيه: من عرف جملة غالبة، أي كثيرة منها كذلك، أي بالفعل أو بالقوة ~~القريبة من الفعل، وهو التهيؤ لمعرفتها عن أدلتها التفصيلية، فلا يطلق ~~الفقيه على من عرفها على غير هذه الصفة، كما لا يطلق الفقيه على محدث، ولا ~~مفسر، ولا متكلم، ولا نحوي ونحوهم. # وخرج ms099 بقيد الفعل الذي هو الاستدلال، علم الله ورسله، فيما ليس على ~~اجتهادهم صلى الله عليهم وسلم، لجواز اجتهادهم. # وخرج بقيد الأدلة التفصيلية علم المقلد، لأن معرفته ببعض الأحكام ليست عن ~~دليل أصلا، لا إجمالي ولا تفصيلي. انتهى. # ومنه: الواجب شرعا، ما ذم شرعا تاركه مطلقا. ومنه، أي الواجب: ما لا يثاب ~~على فعله، كنفقة، ورد وديعة، وغصب، ونحوها، كعارية، ودين، إذا فعل ذلك مع ~~غفلة، لعدم النية المترتب عليها الثواب. # ومن المحرم ما لا يثاب على تركه، أي كأن يترك المكلف المحرم غافلا عن ~~كونه تركه طاعة، بامتثال الأمر بالترك، لأن شرط ترتيب PageV01P132 # الثواب على تركه، نية التقرب به. فترتيب الثواب وعدمه في فعل الواجب وترك ~~المحرم، راجع إلى وجود شرط الثواب وعدمه، وهو النية. انتهى. # ومنه أيضا: وحرم إجماعا إقدام مكلف على أي قول أو فعل لم يعلم جوازه، لأن ~~إقدامه على شئ لم يعلمه، هل يجوز فعله، أو لا؟ جراءة على الله وعلى رسوله ~~وعلى العلماء، لكونه لم يسأل، ولأنه ضم جهلا إلى فسق. انتهى. # قال في "الفتاوى المصرية" في صلاة الجمعة في جامع القلعة: جائزة مع كون ~~في خطبة أخرى مع وجود سورها وإغلاق أبوابها، أو لا؟ # الجواب: نعم يجوز أن يصلي فيها جمعة أخرى، لأنها مدينة أخرى، كمصر ~~والقاهرة. ولو لم تكن كمدينة، فاقامة الجمعة في المدينة الكبيرة في موضعين ~~للحاجة، يجوز عند أكثر العلماء ... إلى أن قال: وهنا وجه، وهو أن يجعل ~~القلعة كأنها قرية خارجة، والذي عليه جمهور العلماء، كمالك، والشافعي، ~~وأحمد، أن الجمعة تقام في القرى. انتهى. # من "حاشية ابن قندس" قوله: فيحمل قوله: مجتمعة البناء. # على أن لا تكون متفرقة بما يخرج عن العادة. انتهى. فمثل روضة سدير، هل ~~يصح تجميع من بعض محالها في الأخرى، إذا كان ناقصا عن العدد المعتبر، أم ~~لا، لأن كل محلة كقرية، لكون لهم رئيس وحدهم، ولا لبعضهم يد على بعض، فلا ~~يولى رئيس محلة على امرأة وقاصر في المحلة الأخرى؟ فيها ثقل، والأقرب إلى ~~الفهم ms100 أن كل محلة كقرية منفردة، ولو شمل الجميع اسم البلد. # وقوله: وموالاة بينها وبين أجزائهما وبين الصلاة إلى آخره. # أي موالاة بين الخطبتين، بأن لم يفرقهما، وبينهما والصلاة. # الظاهر أن قدر ذلك قدر موالاة الوضوء بالقصر في الزمن المعتدل، PageV01P133 # بأن يقدر ذلك الوقت كالوضوء، من تقرير شيخنا. # قوله: ولا أن يتولى الخطبتين واحد. الظاهر ولو أكثر من اثنين، ويكون ~~المنبر عن يمين مستقبل القبلة، أي يمين الذي بالمحراب مستقبل القبلة. ~~ودعاؤه عقب صعوده لا أصل له. وكذا إيراد الحديث بين يدي الخطيب بعد الأذان، ~~بدعة، من تقرير شيخنا. # قال في "المغني": ### || AUTO فصل: وإن قدم الجمعة فصلاها في وقت العيد # ، فقد روي عن أحمد أنه قال: تجزيء الأولى منهما. فعلى هذا تجزئه عن العيد ~~والظهر، ولا يلزمه شئ إلى العصر عند من يجوز الجمعة في وقت العيد. # وأما إذا قدم العيد، فإنه يحتاج إلى أن يصلي الظهر في وقتها، إذا لم يصل ~~الجمعة. انتهى. # وهكذا في "الشرح الكبير" وفي "شرح المنتهى" لمؤلفه، بعد كلام له سبق. ~~وعلم من الرواية التي هي المذهب أن من لم يصل العيد مع الإمام في ذلك ~~اليوم، يلزمه السعي إلى الجمعة قولا واحدا، فإذا وصلوا إلى المحل الذي تقام ~~فيه الجمعة، وبلغوا العدد المعتبر بأنفسهم وبمن حضر معهم، لزمتهم إقامة ~~الجمعة، وإلا فقد تحقق عذرهم المسقط للجمعة، فيصلون ظهرا كمن حضر العيد. ~~انتهى. فعلم منه أن صلاة العيد لا تجزئ عن الظهر، بخلاف الجمعة. وعلم أيضا ~~أنه لا يجوز نية الصلاة عن الجمعة والعيد، فإن فعل لم يصحا بل ينوي احداهما ~~فقط، من تقرير شيخنا. # وجد في كتب ابن كثير صورة استفتاء في السجادة تفرش في الروضة الشريفة، هل ~~يجوز أم لا؟ # فأجاب شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس لأحد أن يفرش شيئا يختص PageV01P134 # به مع غيبته، ويمنع بع غيره، هذا غصب لتلك البقعة، ومنع للمسلمين مما أمر ~~الله به من الصلاة. # والسنة أن يتقدم الرجل بنفسه، وأما من يتقدمه سجادة، فهو ظلم منهي عنه، ~~ويجب ms101 رفع تلك السجادة، ويمكن الناس من الصلاة في مكانها، هذا مع أن أصل ~~الفرش بدعة، لاسيما في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الناس الإنكار ~~على من يفعل ذلك، والمنع منه، لاسيما ولاة الأمر الذين لهم هناك ولاية على ~~المسجد فإنه يتعين عليهم رفع هذه السجادة، ولو عوقب أهلها بالصدقة بها، ~~لكأن هذا مما يسوغ فيه الاجتهاد. انتهى. # قوله: كبعد. قال البلباني: لا يتقيد البعد بفرسخ، بل متى عده العرف بعيدا ~~يشق، فذلك عذر. انتهى. # العرف ما استقر من الأمور في العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول. انتهى. # قال يحيى الفومني على هامش "الانصاف" بخط يده على قوله: ويصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الخطبة: ظاهر كلامهم اشتراط إظهار اسمه الشريف، ~~كقوله: اللهم صل على محمد، أو على النبي، فلا يكفي صلى الله عليه وسلم ~~ونحوه، ولو سبقه قول: أشهد أن محمدا رسول الله ونحوه. والظاهر أن حكم خطبة ~~الجمعة وحكم التشهد واحد، فليحرر. انتهى. هذا هو الذي تقرر لنا عند شيخنا. # ونقل عن البلباني: # قال في خطبة "المنتهى": وأصلي وأسلم. قال مؤلفه في شرحه: # معنى قوله: وأصلي. أي أقول: اللهم صل على النبي. ومعنى وأسلم، أقول: ~~السلام عليك أيها النبي. انتهى. # قال في "الآداب الكبرى" لابن مفلح: يسن الصلاة على النبي PageV01P135 # صلى الله عيه وسلم كل وقت، وفي غير الصلاة بقول: اللهم صل على محمد وآل ~~محمد، ويتأكد ذلك إذا ذكر. انتهى. # ومن "جلاء الأفهام في فضل الصلاة على خير الأنام" لابن القيم: # عن أبي مسعود قال: "أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد ~~بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ ~~قال: قولوا اللهم صل على محمد، كما صليت على آل إبراهيم الخ" ... إلى أن ~~قال: فأما حديث أبي مسعود، فحديث صحيح، رواه مسلم. وأما حديث كعب بن عجرة ~~فقد رواه أهل الصحيح، وأصحاب السنن، والمساند، من حديث عبد الرحمن ابن أبي ~~ليلى عنه، وهو ms102 حديث لا مغمز فيه بحمد الله. ولفظ الصحيحين فيه عن ابن أبي ~~ليلى قال: "لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية، خرج علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقلنا: عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: ~~قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، إلى آخره". ثم قال: وجواب ذلك أن ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت في مقام الطلب والدعاء. وأما ~~الصلاة على إبراهيم، فإنها جاءت في مقام الخبر الواقع وذكر الواقع، لأن قولهم: # اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، جملة طلبية إذا وقعت موقع الدعاء ~~والسؤال، كان بسطها وتطويلها أنسب من اختصارها وحذفها، ولهذا شرع تكرارها ~~وإبداؤها واعادتها، فإنها دعاء، والله يحب الملحين في الدعاء ... إلى أن ~~قال: ويقول: اللهم. ومعنى ذلك، لا خلاف: # أن لفظة اللهم معناها يا الله، ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب. ثم ذكر ~~المواضع التي يصلي فيها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الأول في ~~الصلاة آخر التشهد، وقد أجمع المسلمون على مشروعيته، واختلفوا في وجوبه ... ~~إلى أن قال: وأما في الطلب، فلو قيل: PageV01P136 # صل على محمد، لم يكن في هذا ما يدل على الصلاة عليه، كذا في أصله، فلعل ~~فيها نقصا فيكون تقديرها عليه الآن، إذ هو طلب ودعاء ينشأ بهذا اللفظ، ليس ~~خبرا عن أمر وقع واستقر ... إلى أن قال: الرابع: صلاة الجنازة يقول: اللهم ~~صل على محمد إلى آخره. الخامس: # كخطبة الجمعة، والعيدين، والاستسقاء وغيرها. قال الشافعي وأحمد في ~~المشهور من مذهبهما: لا تصح الخطبة إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. # ومن مقدمة لبعض الشافعية اسمه محمد بن عبد الرحمن ذكر تأليفها سنة 860 ~~ستين وثمانمائة من الهجرة، قال: وتقديم الخطبتين، وأركانهما: يحمد الله ~~ويصلي على نبيه، فيقول: اللهم صل على محمد. فإن قال: صلى الله عليه، لم تصح ~~الخطبة ولا الصلاة لإبهام الضمير. انتهى. # ومن جواب لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني: ظاهر اللفظ أن يقول: اللهم صل ~~عليه، ms103 إن تقدم ذكره، ليعود الضمير عليه، لقوله: اللهم صل على محمد، اللهم ~~صل عليه. انتهى. # من كتاب "البركة" للجشي الشافعي: وأفضل الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يقول: اللهم صل وسلم على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي. ذكره ~~النووي وغيره. وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا صلي علينا أهل البيت، فليقل: ~~اللهم صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين". وذكر كثير من متأخري ~~أصحابنا أن أفضل الصلاة عليه أن يقول: اللهم صل على محمد وعلى آله، كلما ~~ذكره الذاكرون، وسها عنه الغافلون. وقيل: اللهم صل على محمد أفضل صلواتك، ~~وعدد مخلوقاتك، وملء أرضك وسمواتك. انتهى. # قال ابن القيم: "قد جاء في السنن عنه صلى الله عليه وسلم الأمر PageV01P137 # لمن تركها، أي الجمعة، يتصدق بدينار، أو نصفه إن لم يجد". لعله بدرهم أو ~~نصفه، كآخر عبارته، رواه أبو داود والنسائي. ولفظ أبي داود: "ومن ترك ~~الجمعة بلا عذر، فليتصدق بدرهم أو نصفة، أو صاع حنطة أو نصفه". وفي لفظ: ~~"مد أو نصفه". انتهى. # الظاهر أن الداخل يوم الجمعة حال الخطبة، أنه يصلي تحية المسجد، ولو كان ~~الخطيب يخطب، قاله شيخنا. # سئل الشيخ عبد الله عمن كان من أهل الجبيلة، وزرع في عقربا، وسكن عند ~~زرعه إلى حصاده، ومقره الجبلية، هل يصح كونه إماما في الجمعة في الجبيلة ~~لأنها مقره، أم لا؟ # الجواب: تصح إمامته وخطبته، ويحسب من العدد المعتبر، لأن الجبيلة بلده ~~الحقيقي، والله أعلم، كتبه عبد الله بن محمد بم ذهلان، ومن خطه نقلت. # من "الانصاف" ### || AUTO فائدة # : قال في "النكت": ورواية عدم التحريم، على ظاهرها عند أكثر الأصحاب، ~~وقال أبو المعالي: هذا محمول على الكلمة والكلمتين، لأنه لا يخل بسماع ~~الخطبة، ولا يمكنه التحرز من ذلك، لاسيما إذا لم يفته سماع أركانها. انتهى. # الذي يظهر أن الخطيب إذا قال: الحمد لله رب العالمين، كفت عن الآية ~~والحمد، كما هو مقتضى كلامهم، قاله شيخنا. # ما قولكم في شخص سافر من بلده إلى فوق مسافة القصر لصيد الوحش، وهي ms104 لا ~~توجد فيما دون مسافة القصر من بلده غالبا، فهل يجوز له الترخص بالفطر ~~ونحوه، أم لا لأنه قد يجد الصيد دونه فيرجع؟ # الجواب للشيخ محمد الرملي الأنصاري الشافعي: حيث علم أنه لا يجد مطلوبه ~~إلا بعد مرحلتين، كان له الترخص، وإلا فلا. من خطه PageV01P138 # نقلت، ونقلته من خط عبد الوهاب بن موسى. # ومن "جمع الجوامع" الثاني: كره بعضهم أن يختص بمكان في المسجد لا يجلس ~~فيه غيره، وأن يعد له بساط أو علامة ونحو ذلك، لاسيما إذا كان بحيث إذا جلس ~~فيه غيره يقام منه. وقال بعضهم: يحرم ذلك. انتهى. # إذا كان خطيب وإمام، وتنازعا في الوظيفة، فهل تقسط على الصلاة، أم على ~~قدر المشقة، لأن صلاة الجمعة خطبتها أتعب من أفراد الصلوات الخمس؟ فيها ~~تردد، والأقرب إلى الفهم أنها تقسط على قدر المشقة، قاله شيخنا. # من "الروض" لابن المقرئ "وشرحه للقاضي زكريا" الشافعيين: وأفضل الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، ما يقال في التشهد في الصلاة، فلو خلف ~~ليصلين على النبي صلى الله عليه وسلم، فليقل: اللهم صل على محمد إلى آخره. ~~فقد ثبت: "أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل ~~على محمد إلى آخره". وهذا ما قاله في "الروضة" أنه الصواب. ونقل الرافعي عن ~~المروزي: أفضلها: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كلما ذكره الذاكرون، ~~وكلما سها عنه الغافلون. وقال البارزي بعد كلام المروزي: وعندي أن يقول: ~~اللهم صل على محمد أفضل صلواتك، عدد معلوماتك، والأوجه ما قاله النووي، ~~لثبوته عنه صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يختار إلا الأفضل. والأحوط للحالف ~~أن يأتي بالجميع، كما قاله الأذرعي. انتهى. # قال في "الزبد" لأحمد بن رسلان في الجمعة: ركنها القيام، والله أحمد، ~~وبعده صل على محمد. قال ابن حجر في شرحها فيهما: كأصلي أو نصلي على الرسول، ~~أو محمد، لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله، PageV01P139 # افتقرت إلى ذكر نبيه صلى الله عليه وسلم، كالأذان والصلاة. # وخرج بلفظ الصلاة نحو لفظ ms105 الرحمة، وبالصلاة عليه الاتيان فيها بلفظ ~~الضمير، وإن تقدم اسمه عليه، والصلاة على غيره، وتمامه فيه. # من أتى والصف مرصوص، فوقف عن يمين الإمام، فالظاهر أن الصف الأول والذي ~~بعده أفضل من موقفه ذلك، لأن العبرة بما خلف الإمام، قاله شيخنا. # هل يكفي قول الخطيب: توبوا إلى الله، أو خافوا الله، عن الوصية بتقوى ~~الله؟ فيها تردد عنده، مع أنه نقل عن شيخه محمد أنه يكفي قوله: الله الله، ~~عباد الله. # ومن "بدائع الفوائد" ومن "مسائل الكوسج لأحمد" قلت: إذا عطس الرجل يوم ~~الجمعة، قال: لا تشمته. انتهى. # قال في "الانصاف": ### || AUTO فائدتان # : إحداهما: لا يسن عقب المكتوبات التكبير في ليلة الفطر على الصحيح من ~~المذهب. وقيل: عقيبها يكبر. # وهو وجه، ذكره ابن حامد وغيره، وتمامه فيه. # من "جمع الجوامع": يستحب التوسعة على الأهل في العيد، والصدقة، ويستحب ~~اللعب بالدف والحراب في العيد، جزم به ابن رجب في "الشرح"، وفي موضع آخر، ~~ويرخص للجواري يوم العيد في الغناء والدف الأعاجم المصلصلة، وغناءهم الملحن ~~الذي يثير الهوى، فإن هذا محرم. ولا يباح الضرب بالدف للرجال مطلقا. انتهى. # قوله صلى الله عليه وسلم: "من أحيا ليلتي العيدين، وليلة النصف من شعبان، ~~لم يمت قلبه يوم تموت القلوب". # قال الفقيه: قال بعضهم: لا يحب الدنيا حتى يختارها على الآخرة. # وقال الآخر: لا يكفر. انتهى. PageV01P140 # قوله في الجنائز: فإن صلى الولي خلفه، صار إذنا الخ. الظاهر لنا أن ~~السلطان ونحوه، إذا صلى خلف إمام مسجد، فإن ذلك تقرير له، ورضاء به، فليس ~~له عزله بعد بلا موجب شرعي كفسق، من تقرير شيخنا. # فائدة: المسبعات: الفاتحة، والقلاقل، وآية الكرسي، وسبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ~~انتهى. قال ابن عطوة: سألت شيخنا، أي تخصيص فاعل الطاعة نفسه بالعمل، أو ~~جعله لوالديه ونحوه أفضل؟ # فأجاب: نفسه أفضل. انتهى. # ومن "جامع السيوطي" عن ابن عمر: "لو يعلم من الوحدة ما أعلم، ما سار راكب ~~بليل". انتهى. # قوله: ms106 لا يقصر في السفر المكروه. وجدت على هامشه بخط الشيخ زامل تلميذ ~~الشيخين بخطه بيده: المراد بالسفر المكروه، إذا سافر وحده. انتهى. والذي ~~تقرر لنا من شيخنا. # كذلك خطبة الاستسقاء في أثناء خطبة الجمعة، لا تقطع التوالي، قاله شيخنا. # من "الانصاف": يستحب لها الخضاب بالحناء عند الإحرام، قاله الأصحاب. ~~ويستحب في غير الإحرام لمزوجة، لأن فيه زينة وتحببا إلى الزوج، كالطيب. قال ~~في "الرعاية" وغيرها: ويكره لأيم، لعدم الحاجة مع خوف الفتنة. وفي ~~"المستوعب": لا يستحب لها. # وأما الخضاب للرجال، فقال المصنف والشارح وجماعة: لا بأس، ولا تشبه فيه ~~بالنساء. وأطلق في "المستوعب": له الخضاب بالحناء وقال في مكان آخر: كرهه ~~أحمد. وقال الشيخ تقي الدين: هو بلا حاجة مختص بالنساء. وظاهر ما ذكره ~~القاضي أنه كالمرأة في الحناء، لأنه PageV01P141 # ذكر المسألة واحدة، ويباح لحاجة. انتهى. # من كتاب " البركة" للشافعية: يحرم على الرجل خضاب يديه ورجليه بالحناء، ~~إلا لحاجة، أو قرحة، نص عليه القاضي، والبغوي، والعجلي، والنووي، وغيرهم. # قال في "مغني ذوي الأفهام": ويكره الخضاب في اليدين والرجلين للرجل من ~~غير حاجة. انتهى. وعلى هامشه: لأنه من التشبه بالنساء، ولحاجة يباح، لأنه ~~عليه الصلاة والسلام كان إذا اشتكى شيئا خضبه بالحناء. انتهى. # والذي تحرر لنا كراهته للرجال بلا حاجة، من تقرير شيخنا. # ويباح اقتناء الكلب للصيد، والماشية، وللنحل، وللزرع، والشجر ونحوها، ~~ولأهل البادية، ولحفظ الدروب، والحصون، والبيوت المفردة. انتهى. # قوله: آخر صلاة الجمعة يقرأ كذا قبل أن ينصرف، ويثني رجليه. # أراد قبل أن يصرف رجليه عن حالتهما التي هما عليها في التشهد، ذكره في ~~"الحصن الحصين" على الحديث الذي رواه ابن السني في سننه. # سئل العلامة ابن حجر عن شخص سبح بنحو سبحان الله وبحمده إلى آخره، ويعد ~~ذلك ألف مرة؟ # فأجاب بقوله: نعم، هو أفضل من ألوف مؤلفة، كما دل عليه الحديث الصحيح. انتهى. # من "جمع الجوامع" في الجنائز: وحيث ستر، استحب البياض. # والظاهر يحرم ستر النعش بالحرير، وأظن أني رأيت: وامرأة. وما تقدم في ~~الكفن، يحرم عليهما. وأظن ms107 أني رأيت الإمام لا يصلي عليه وعليه الحرير. انتهى. # ومنه: قال بعض شيوخنا: كأن المراد بالثلاث حثيات، بالأولى: PageV01P142 # قوله تعالى: "منها خلقناكم". وبالثانية: "وفيها نعيدكم". وبالثالثة: ~~"ومنها نخرجكم تارة أخرى". انتهى. # ومنه أيضا: ينبغي علاج المصيبة بأن ينظر أن الله دفع عنه بذلك ما هو أعظم ~~منه، وأن الدنيا تزول، وأن الآخرة باقية، وأن كل من مات انتقل إليها، وأن ~~مضي الأيام منها، ويعلم أن الجزع لا يرد المصيبة، بل يضاعفها ويزيد الأمر ~~عليه، والنظر إلى نواب الصبر، ويعلم أن الجزع يشمت عدوه، وأن ما يعقبه ~~الصبر والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به ~~لو بقي، ويكفيه في ذلك بيت الحمد الذي يبني له في الجنة، على حمد ربه ~~واسترجاعه. قال الأشعث بن قيس: إنك إن صبرت إيمانا واحتسابا، وإلا سلوت سلو ~~البهائم، فلابد للمصيبة من سلو، فأحسن ما يكون أولا قبل الإثم. ويعلم أن ~~مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة، وأن المصائب تحط السيئات وتعظم ~~الحسنات، ويعلم أن قدره كبير، وأن الإنسان كلما كبر قدره، ابتلي كثيرا، فمن ~~علم أنه لله وهو عبده، لم يجزع بتصرفه، لأن حقيقة العبد أن يرضى بتصرف سيده ~~فيه، لأنه إذا لم يرض فليس بعبد. انتهى. ### | AUTO من كتاب الجنائز # : ولاية شراء الكفن للورثة، وكذا باقي تجهيزه، فإن كان منهم قاصر، فوليه، ~~وإن كان غائبا وفي مراجعته ضرر على الميت، استقل الباقي بالأمر فيما يظهر، ~~كم خطبها كفء وخافت فوته بمراجعة ولي دون المسافة، فزوجها الأبعد. فلو شراه ~~بعضهم بلا إذن، فبذلوا له الثمن، ورضيه وأخذه، جاز، بل لا ينبش أصلا، ويغرم ~~الورثة قيمته من تركته، لقولهم: وإن كفن بثوب غصب، غرم من تركته، من تقرير شيخنا. # من "شرح المنتهى" لمؤلفه: قال بعض أصحابنا في كلام له على PageV01P143 # المحرر: إن كيفية الحمل بين العمودين، هو أن يحمل الجنازة رجلان، يضع ~~أحدهما كاهله بين العمودين المؤخرين. وفي كون هذه الكيفية هي الجنازة للحمل ~~بين العمودين نظر، لأن الواحد المؤخر ms108 إن توسط بين العمودين لم ير ما بين ~~قدميه، فلا يهتدي إلى المشي. وإن وضع الميت على رأسه، لم يكن حاملا بين ~~العمودين، ويؤدي إلى ارتفاع مؤخر النعش، وتنكيس الميت على رأسه، فالصواب ما ~~ذكره بعض الفقهاء، وهو أن يحمل السرير ثلاثة: واحد من مقدمته، فيضع ~~العمودين المتقدمين على عاتقه، ورأسه بينهما، والخشبة المعترضة على كاهله. # واثنان مؤخره، أحدهما من الجانب الأيمن، والآخر من الأيسر، يضع كل منهما ~~عمودا على عاتقه، فيصير النعش محمولا على خمسة. انتهى. # من "حاشية ابن قندس" قوله: والبسطة: الباع. والباع: مسافة ما بين الكتفين ~~إذا بسطتهما يمينا وشمالا، هذا كلام أهل اللغة، ومراد المصنف بالباع بسطة ~~اليد مرفوعة، وبهذا فسر النووي، فإنه قال: # قدر قامة وبسطة. والمراد قامة رجل معتدل يقوم ويبسط يده مرفوعة. # والقامة والبسطة ثلاثة أذرع ونصف، وفيه وجه أنه قامة فقط، وهو ثلاثة ~~أذرع، والمعروف الأول، قلت: كذا قال المحاملي: إن القامة والبسطة ثلاثة ~~أذرع ونصف. وقال الجمهور: أربعة أذرع ونصف، وهو الصواب. انتهى. # ومن رسالة للشيخ سليمان بن علي لبعض إخوانه يعزيه: قال الله تعالى "ما ~~أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك ~~على الله يسير" 57/ 21. "ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله ~~يهد قلبه، والله بكل شيء عليم" 64/ 11 فقوله: يهد قلبه. يلطف به، ويشرحه ~~للازدياد من الطاعة والخير، وقيل: هو الاسترجاع عند المصيبة. قال تعالى: PageV01P144 # "لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لايحب كل مختال ~~فخور"57/ 23. يعني إذا علمتم أن كل شئ مقدر مكتوب عند الله، قل أساكم على ~~الفائت، وفرحكم على الآتي، لأن من علم أن ما عنده مفقود لا محالة، لم ~~يتعاظم جزعه عند فقده. انتهى. # قال الشافعي لما مات ابنه: # وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له ... رزية مال أو فراق حبيب # فألهمكم الله عند المصائب صبرا، وأحرز لكم بالصبر أجرا. # قال بعضهم: الولد في الدنيا سرور فان، وفي الآخرة ثواب ms109 نور باق، فنور ~~يبقى خير من سرور يفنى. # وقال الآخر: الولد إن عاش فحزن وفتنة، فإذا قدمه، فصلاة ورحمة، فلا تجزع ~~على ما فاتك من حزن وفتنة، ولا تضيع ما عوضك الله من صلاة ورحمة. # قال النووي: كانت الطواعين المشهورة في الإسلام خمسة: طاعون شيرويه ~~بالمدائن بالعراق سنة ست من الهجرة، ثم طاعون عمواس بالشام زمان عمر، مات ~~فيه خمسة وعشرون ألفا، ثم طاعون في زمن ابن الزبير، مات فيه في ثلاثة أيام ~~كل يوم سبعون ألفا، ومات فيه لأنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثة وثمانون ابنا. انتهى. # قال الشاعر: # إني معزيك لا أني على ثقة ... من الخلود ولكن سنة الدين # فما المعزى بباق بعد ميته ... ولا المعزي وإن عاش إلى حين # قال ابن القيم بعد كلام له سبق: الصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة: # أحدها: شهود جزائها وثوابها، وتكفير السيئات ومحوها لها. # والثاني: شهود القدر السابق الجاري بها، وأنها مقدرة في أم PageV01P145 # الكتاب قبل أن يخلق فلابد منها، فجزعه لا يزيده إلا بلاء. # الثالث: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها، والعبودية تقتضي ~~رضاء العبد بما رضي له به سيده ومولاه. # الرابع: أن يعلم أن هذه المصيبة ما جاءت لتهلكه، وإنما جاءت لتمتحن صبره، ~~فيتبين حينئذ هل يصلح لخدمة مولاه وجعله من أوليائه الصابرين وحزبه ~~المفلحين، أم ممن ينقلب على وجهه، وينكص على عقبيه؟ وما بين منزلة الصبر ~~والجزع إلا ساعة ويقلع هذا. وهذا يقع على الصابرين بأنواع الكرامات ~~والخيرات، وعلى أهل الجزع بالحرمان والخذلان. # الخامس: أن يعلم أن هذه المصيبة دواء نافع ساقه إليه الطبيب الرحيم، ~~فليصبر على تجرعه ولا يتقيأه بسخطه وشكواه، فيذهب باطلا. # السادس: أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال ~~الألم ما ر يحصل بدونه، فإذا طالعت نفسه كراهة هذا الدواء، ومرارته، فلينظر ~~إلى عاقبته وحسن تأثيره. قال تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ~~أن تحبوا شيئا وهو شر ms110 لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" 2/ 215. # السابع: أن يعلم أن الله يربي عبده على السراء والضراء، والنعمة والبلاء، ~~فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال، فأما عبد السراء والعافية الذي "يعبد ~~الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر ~~الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين" 22/ 10. فلا ريب أن الإيمان الذي ~~يثبت على محك الابتلاء والعافية هو الإيمان النافع، فالابتلاء كير العبد ~~ومحك لايمانه، فإما أن يخرج تبرا أحمر، وإما أن يخرج زغلا محضا، وإما أن ~~يخرج PageV01P146 # فيه مادتان، ذهبية ونحاسية، فلا يزال به البلاء حتى يخرج المادة النحاسية ~~من الذهبية، ويبقى ذهبا خالصا. فلو علم العبد أن نعمة الله عليه في البلاء، ~~ليست بدون نعمة الله عليه في العافية، فليشغل قلبه بشكره ولسانه بذكره: ~~"اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك". وكيف لا يشكر من قيض له ما ~~يستخرج خبثه ونحاسه، ويصيره تبرا خالصا يصلح لمجاورته والنظر إليه في داره؟ # فهذه الأسباب ونحوها تثمر الصبر على البلاء، فإن قويت أثمرت الرضاء ~~والشكر، والله أعلم. انتهى. # من "الكوكب المنير شرح الجامع الصغير" للعلقمي حديث: "أشد الناس بلاء ~~الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه" الحديث. وفيه: " ~~حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة". # قال شيخ شيوخنا: والسر فيه أن البلاء في مقابلة النعمة، فمن كانت نعم ~~الله عليه أكثر، كان بلاؤه أشد. قال ابن الجوزي: في الحديث دلالة أن القوي ~~يحمل ما حمل، والضعيف يرفق به، إلا أنه كلما قويت المعرفة بالمبتلي هان ~~عليه البلاء. ومنهم من ينظر إلى البلاء، فيهون عليه البلاء. وأعلى من ذلك ~~درجة، من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكه، فيسلم ولا يعترض عليه. قال ~~الدميري: قد يجهل بعض الناس فيظن أن شدة البلاء وكثرته إنما تنزل على العبد ~~لهوانه، وهذا لا يقوله إلا من أعمى الله قلبه، بل العبد يبتلى على حسب ~~دينه، كما في حديث الباب. قال سفيان الثوري: ليس بفقيه من لم يعد البلاء ~~نعمة، ms111 والرخاء مصيبة. قال الدميري: قد ابتلي خلق كثير من أولياء الله ~~بأنواع الأذى، فبعضهم ضرب، وبعضهم حبس، وبعضهم نفي، وبعضهم قتل مظلوما: علي ~~بن أبي طالب وولده الحسين قتلا مظلومين، وكذا ابن الزبير، وسعيد بن جبير، ~~وأحصى من قتل الحجاج صبرا، فكانوا PageV01P147 # مائة ألف. هذا سعيد بن المسيب حد بالسياط في أيام عبدج الملك، والإمام ~~أبو حنيفة عهد إليه بالقضاء فلم يقبل، وحبس فمات في السجن، ومالك جردوه ~~وضربوه بالسياط، وسفيان أمر بصلبه فاختفى مدة، وأحمد امتحن محنته المشهورة، ~~ونعيم بن حماد، شيخ البخاري مات في قيوده، وأمر أن يدفن فيها ليخاصم عند ~~الله يوم القيامة، والبخاري نفي من بلده، وكان يقول: اللهم قد ضاقت علي ~~الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك حتى مات. # ومنه أيضا: حديث: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب، وعيد ~~مملوك أدى حق الله وحق سيده، ورجل كانت له أمة فأعتقها فتزوجها" إلى آخره. # تنبيه: ممن يؤتى أجره مرتين: أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ومن توضأ ~~مرتين، ومن يقرأ القرآن وهو عليه شاق، والمجتهد إذا أصاب، والمتصدق على ~~قريبه، والمرأة على زوجها، ومن عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله، والغني ~~الشاكر، ومن سن سنة حسنة، ومن صلى بالتيمم ثم وجد الماء فأعاد، والجبان إذا ~~جاهد، ومن اشترى أمة فأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها، وكتابي آمن ~~بنبيه ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومن صلى في الصف الثاني مخافة أن يؤذي ~~مسلما، والإمام المؤذن، ومن طلب علما فأدركه، ومن أسبغ الوضوء في البرد ~~الشديد، ومن دنا من الخطيب فاستمع وأنصت، ومن غسل يوم الجمعة واغتسل، ومن ~~قتله أهل الكتاب، وشهيد البحر، ومن حافظ على صلاة العصر، ومن استمع لقراءة ~~القرآن، وسرية خرجت للغزو فرجعت وقد أخفقت، أي لم تغنم، ومن قتله سلاحه، ~~ومن توضأ بعد الطعام، ومن يعمل العمل سرا، فإذا اطلع عليه أعجبه، قال ~~الترمذي: " فسره أهل العلم بأن يعجبه ثناء الناس عليه، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "أنتم PageV01P148 # شهداء الله في الأرض" ms112 للإكرام والتعظيم. قال بعضهم: إذا اطلع عليه أعجبه ~~رجاء أن يعمل بعمله فيكون له مثل أجورهم. ومن كان موفقا وقت الفساد، ومن ~~تصدق يوم الجمعة، ومن عمل فيه خيرا مطلقا، ومن أتى إلى الجمعة ماشيا، ومن ~~تبع الجنازة ماشيا، ومن صلى جنازة وتبعها حياء من أهلها، له أجر صلاته على ~~أخيه، وأجر على صلته للحي، ومن يقرأ في المصحف، ومن قرأ القرآن فأعربه، ~~والمراد معرفة معاني ألفاظه، وليس المصطلح عليه في النحو، وهو يقابل اللحن، ~~لأن القراءة مع فقده ليست قراءة ولا ثواب فيها، ومن يسارع إلى الخيرات ~~ماشيا حافيا. انتهى. # ومنه: يستحب للرجل الكبير في المدينة ومن يقصده الناس إذا قدم من سفر، أن ~~يقعد أول قدومه قريبا من داره للسلام عليه، في موضع بارز سهل على زائره، ~~إما المسجد أو غيره، انتهى ملخصا. # ومن "جمع الجوامع": يستحب لزائر القبور وقوفه أمام قبر الميت، قدمه ابن ~~تميم، وصاحب "الحاوي" و " الفروع" زغيرهم، وعنه: حيث شاء، ويتوجه عند رأسه، ~~وعنه: قعوده كقيامه. انتهى. # ومن "طبقات الشعراني": وعن سعيد بن المسيب، لا تقولوا: مسيجد، ولا مصيحف، ~~فتصغروا ما كان لله وهو عظيم. انتهى. # ومن رسالة أبن أبي زيد المالكي: ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن، ~~وينصب اللبن عليه، ويقول حينئذ: اللهم إن صاحبنا قد نزل بك، وخلف الدنيا ~~خلف ظهره، وافتقر إلى ما عندك، اللهم ثبت عند المسألة منطقه، ولا تبتليه في ~~قبره بما لا طاقة له به، وألحقه بنبيه صلى الله عليه وسلم. واختار أشهب أن ~~يقول: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، اللهم تقبله بأحسن قبول. انتهى. # سئل الإمام النووي: الطلاسم هل تكره أو تحرم؟ PageV01P149 # الجواب: تكره ولا تحرم. # وسئل أيضا: هل يحرم استعمال قراطيس بها البسملة في إكحال وأدوية وغيرها أم لا؟ # الجواب: يكره ذلك، فإن كان الاستعمال فيما يستقذر، حرم، ولو قيل بالتحريم ~~مطلقا على من قصده كان متجها. انتهى. # يكره تغطية الميت بغير أبيض، فإن كان فيه لون غير البياض، فالحكم للأكثر ~~منهما. قاله شيخنا. ms113 # ومن "رسالة ابن أبي زيد" العاشرة: بطالة الصبيان على العرف جائزة، وهو ~~أيام الجمع في سائر البلاد، وكذا الأعياد وفي مصر مع نصف يوم الخميس، ولا ~~يجوز أن يجعلهم خدما له في قضاء حوائجه. انتهى. # قوله: أبو حفص كنية عمر، وهي كنية الأسد، كناه بكنيته، قاله شيخنا. # توفي الشيخ شهاب الدين أحمد بن يحيى بن عطوة بن زيد التميمي الحنبلي ليلة ~~الثلاثاء شهر رمضان، سنة ثمان وأربعين وتسعمائة من الهجرة، ودفن في ~~الجبيلة، ضجيع لزيد بن الخطاب، خلفه وجه أحمد، ورأسه حيال كتفي زيد. انتهى. # من "الآداب الكبرى": ويكره التفل والريق، والنفخ بلا ريق، وجزم بعض ~~متأخري الأصحاب باستحباب التفل والنفخ، وفي "شرح مسلم": أن الجمهور من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم استحبوا النفث. # قال القاضي عياض: وكان مالك ينفث إذا رقى نفسه. انتهى. # قوله في الشهيد: فأكل أو شرب أو تكلم إلى آخره. هذا بعد حمله من مصرعه، ~~كما هو أول العبارة بقوله: وإن حمل إلى آخره. # فلو تكلم في مصرعه، لم يغسل، لقصة قتلى أحد أنهم تكلموا بعد PageV01P150 # جراحهم ولم يغسلوا. # قوله: ومن تعذر غسله لعدم ماء أو غيره إلى آخره. وكذا من به مثلة، أو ~~جدري يمنع الغسل فإنه ييمم، قاله شيخنا. # قوله: أو مظلمته. فيها ثقل لقولهم قبلها: ماله أو حريمه، من تقرير شيخنا. # قوله: ولا يجبى كفن إلى آخره. أي لا يجمع من الناس إن أمكن ستره بحشيش، ~~لقصة قتلى أحد، وإلا كان فيه شئ، لقولهم: فعلى من علم حاله كفنه إذا لم يكن ~~عنده شئ، من تقرير شيخنا. # ومن خط الحجاوي: الشهداء ثلاثة: شهيد الدنيا والآخرة، وهو المقتول في ~~المعركة ملخصا. وشهيد الدنيا فقط، وهو المقتول مرائيا ونحوه. وشهيد في ~~الآخرة فقط، وهو من أثبت له الشارع الشهادة ولم تجر عليه أحكامها في ~~الدنيا، كالغرق ونحوه، ويسمى شهيدا لأنه حي، والله أعلم. انتهى. # ومن خطه أيضا: رجل القبر، يكون من شرقه، ثم يسله يسيرا. انتهى. # ومنه أيضا: الفرط يشفع لوالديه، ولمن يصلي عليه. انتهى. # قوله: ms114 ولا يصلى على مبتدع، كرافضي إلى آخره. يثبت عنه ذلك بالاستفاضة، ~~قاله شيخنا. # من "جمع الجوامع" في الصيام، بعد كلام له سبق: وكلامهم في الواطئ، وأما ~~الموطوءة في دبرها، فيتوجه فيه خمسة أوجه: # أحدها: وجوب القضاء والكفارة كالموطوءة في فرجها، وهو ظاهر كلام جماعة من ~~أصحابنا، منهم صاحب "الفروع" وغيره، فإنهم حكموا على أن الوطء في الدبر ~~كالوطء في القبل. وعلى هذا هو في المطاوعة والاكراه، والعمد، والنسيان، ~~كالموطءة في فرجها على ما تقدم قبل. انتهى. وتقدم ذلك في آخر ثاني كراس من ~~ذلك الكتاب PageV01P151 # في الحج كلام من "منسك" للشيخ ابن تيمية. # قال ابن عطوة: قال شيخنا العسكري: تعتبر الجهو، فلو حج عنه من غير جهة ~~بلده، ولو كانت أبعد مسافة، لم يصح. انتهى. ### | AUTO من كتاب الزكاة # من كلام للشافعية: يصح دفع الزكاة إلى الزوجة بعد البينونة، لأن عدم جواز ~~الدفع إليها وجوب النفقة، وقد انتفت. انتهى. # و ### | AUTO من كتاب الزكاة # ، والصيام، والحج: قال في "جمع الجوامع" بعد كلام سبق، في صيام الغيم ~~والقتر ليلة الثلاثين من شعبان، قلت: كل نصوصه تدل على وجوب الصوم، وقال ~~أبو العباس: لا أصل للوجوب في كلام أحمد، ولا في كلام أحد من أصحابه، كذا ~~قال. فيا لله العجب من تجاهل العارف! وكيف يخفى عليه هذا من كلام أحمد ~~وأصحابه، من علمه الغزير؟ # قال صاحب "الفروع": ذكر الأصحاب أن نصوص أحمد تدل عليه، كذا قالوا. ولم ~~أجد عن أحمد أنه صرح بالوجوب والأمر به، فلا يتوجه إضافته إليه، كذا قال. ~~وكلام أحمد إن لم يكن فيه نص للوجوب، فإن أحمد قال: يصوم بنية رمضان. ولاشك ~~أنا إذا حكمنا بالصوم بنية رمضان، فالصوم حكمه حكم الصوم برؤية الهلال، وهو ~~واجب، فكذا هنا. # وقال ابن عبد الهادي: لم يثبت عن أحمد أنه أوجب صومه، كذا قال. قلت: ~~شهرته عن أحمد قديما وحديثا، من لدن عصره إلى زمننا هذا. ثم قال: وعنه: لا ~~يجب صوم يوم الغيم حتى يرى الهلال، أو يكمل شعبان ثلاثين ms115 يوما، اختاره صاحب ~~"التبصرة"، وأبو العباس وأصحابه، منهم الشيخ شمس الدين بن عبد الهادي، وصنف ~~مصنفا في نصره، وابن قاضي الجبل في "الفائق"، وصاحب "الفروع"، وجمال الدين ~~الإمام وغيرهم. قال أبو العباس: وهو مذهب أحمد PageV01P152 # المنصوص الصريح عنه. وفاقا لأبي حنيفة، وتمامه فيه. # قال ابن عطوة: حجه هم نفسه يضاعف، وعن غيره ثواب بلا مضاعفة، فهو عن نفسه ~~أفضل. انتهى. # قوله في الزكاة: ولا إلى من تلزمه مؤونته إلى آخره. فظاهره إذا لم تلزمه ~~جاز، ولو ورثه. فلو دفع له، ثم جعله في عقار، أو المرأة في حلي، لم يمنع ~~دفع الزكاة إليه أيضا، قاله شيخنا. # ومن جواب له: وبعد، فمسألة الزكاة على القريب إذا لم تجب نفقته، فذكرها ~~بصريحها في "الانصاف"، وأنه المذهب، وذكر من قال به، وأن الزركشي صرح به، ~~ومن طالع الزركشي تمحض له. # ومعرفة الفاضل في الكفاية محله في نفقة الأقارب. والمراد بالقريب الجائزة ~~فيه بشرطه، وهو من غير عمودي النسب، فلا تجوز فيهم مطلقا. وأما نفقة ~~القريب، فغالب من يسمى غنيا في وجوب نفقة قريبه عليه. # وأما الفريك في الحب الذي لا تجب فيه الزكاة، فهو ما جرت عادة بأكله ~~وبهائمه، لا نفس الفرك، ومن خطه نقلت بعد المفاوضة له في ذلك. # قال في "الانصاف": يجوز دفع الزكاة إلى أقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم وإن ~~كان يرثهم، وهو المذهب. انتهى، . # من "جمع الجوامع": هل يجوز دفع الزكاة إلى من يرثه بفرض أو تعصيب أو لا؟ ~~ثم قالوا: يجوز نقلها الجماعة، واختارها جماعة، وقطع بها في "المنور" وفاقا ~~لأبي حنيفة وأصحابه. ومن لا تجب نفقته، فيجوز الدفع إليه إجماعا. ثم قال: ~~ولا يخلو القريب من غير عمودي النسب، إما أن تجب نفقته على الدافع، أو لا؟ ~~فإن لم تجب جاز الدفع إليه بلا نزاع، وإن وجبت ففيه روايتان. انتهى. # ومن كلام لأبي العباس: يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين والولد، إذا كانوا ~~فقراء وهو عاجز عن الإنفاق عليهم، وهو أحد القولين في PageV01P153 # مذهب أحمد. وما أخذه الإمام ms116 باسم المكس جاز دفعه بنية الزكاة وتسقط، وإن ~~لم تكن على صفتها. انتهى. المذهب: لا تجوز لولده ووالده مطلقا. # وإذا كان له دين تمر مثلا، ولم يقبضه إلا بعد أعوام في بعضها غلا السعر، ~~وبعضها رخص، فنقل عن البلباني: يقومه إذا قبضه، ثم يزكيه لما مضى من ~~السنين. والذي ظهر لشيخنا تقويمه كل عام في ذمة صاحبه على قدر اختلاف ~~الذمم، فإن لم يفعل ولم يزكه إلا بعد قبضه، فكلام البلباني متجه، وعلينا ~~فيها إشكال متقدم قبل كلام البلباني، هذا قاله شيخنا. # قوله: ويزكي بائع مبيعا بخيار إلى آخره هي المسألة الآتية في آخر الباب. ~~وإن كانت الزكاة سابقة، وجوبها البيع، قاله شيخنا. # قوله: وتجب في بقر وحش، وغنم، ثم قوله: ولا تجب في ظباء. فيه إشكال ~~فليتأمل، قاله شيخنا. # قال في "كفاية المتحفظ": الظباء ثلاثة أنواع: ظباء بيض خالصة البياض، ~~ومسكنها الرمل، وهي ضأن الظباء، والعفر: ظباء هنع، أي قصار الأعناق، يعلو ~~بياضها حمرة. والأدم: ظباء طوال الأعناق والقوائم، بيض البطون، سمر الظهور، ~~وهي أسرع الظباء عدوا، ومكسنها الجبال وشعابها، وهي إبل الظباء لأنها ~~أغلظها لحما. انتهى. # قوله: والمال المصى به يزكيه من حال الحول وهو على ملكه إلى آخره. ~~وعبارته في كتاب "الوصايا" تعطي أنها لا زكاة على الموصى له لأنه لم يكن في ~~ملكه، ولا على الوارث فالظاهر لزومها للموصي إذا حال الحول عليها قبل ~~القبول، وفيها ثقل فليتأمل كلامه، قاله شيخنا. # إذا عطن العيش في القوع، فالظاهر لزوم زكاته من غيره من PageV01P154 # الجيد، لاستقرار الزكاة بالوضع قبل عيبه، بخلاف ما لو عاب قبل الوضع، ولو ~~بعد الحصاد فيما يظهر، أو آتاه وجع فضمر حبه، فيجزئه الإخراج منه، وهذا هو ~~الذي تقرر عند الشيخ محمد، قاله شيخنا. # قوله: أو معتق بعضه إلى آخره. يعني إن حصل له نصابا يجزئه إلى آخره، وصرح ~~به في "الكافي" قاله شيخنا. # قال ابن قندس في حاشية "الفروع": قوله: وثمن مسكن. هذا مثال لقوله: أو ~~مال غير زكوي. لأن المسكن ليس بزكوي، ms117 والموصى به والموروث مثال لقوله: لا ~~في مقابلة مال. # قوله: فأما مبيع غير معين. المراد ما في الذمة، مثل أربعين شاة موصوفة في ~~الذمة، فإنها غير متعينة، بخلاف هذه الأربعين، أو أربعين شاة موصوفة من هذا ~~القطيع، فإنها متعينة. وأما المتميزة فهي هذه الأربعين شاة، فكل متميزة ~~متعينة. ألا ترى أن هذه الأربعين متميزة من غيرها، بخلاف الأربعين من هذا ~~القطيع، فإنها متعينة غير متميزة، فليس كل متعينة متميزة. ثم قال: فحينئذ ~~قوله: ولا متميزة. غير محتاج إليه، ويكتفى بقوله: غير متعين. فأما مبيع ما ~~في الذمة فيزكيه البائع. انتهى. # قال في "الشرح الكبير": وفي الدين على غير المليء، والمؤجل، والمجحود، ~~والضائع، والمغصوب، روايتان. وللشافعي قولان كالروايتين. وعن عمر بن عبد ~~العزيز، والحسن، والليث، والأوزاعي، ومالك: يزكيه إذا قبضه لعام واحد، ~~وتمامه فيه. # ومنه: وإن كان المبيع بخيار، انقطع الحول في ظاهر المذهب، سواء كان ~~للبائع أو المشتري، أو لهما. ثم قال: ولو حال عليه الحول في مدة الخيار، ~~كانت زكاته على البائع، فإن أخرجها من غيره، فالبيع بحاله، وإن أخرجها منه، ~~بطل البيع في المخرج، وهل يبطل في الباقي؟ على وجهين، بناء على تفريق ~~الصفقة. انتهى. PageV01P155 # قال في "الكافي": وإن ملك المعتق بجزئه الحر. نصابا. لزمتا زكاته، لأنه ~~يملك ذلك ملكا تاما أشبه الحر. انتهى. # قوله: وإن أعطى مالا بلا مسألة ولا استشراف نفس، وجب قبوله. هذا المذهب، ~~وجزم به في "المنتهى". والآتي في الهبة، قاله شيخنا. # قوله: في الخارج من الأرض وإن أتلفها المالك الخ. ثم عقبه الشارح بكلامه، ~~فالظاهر أنه قد جزأ الزكاة، كما علله صاحب "الشرح"، وإلا فالمذهب بأنه ~~بالقيمة لجهالته، كما هو ميل صاحب "الشرح" قاله شيخنا. # قال في "الفروع" في زكاة الزرع والثمار: ### || AUTO فصل: ومن زكى ما سبق في هذا الباب من المعشرات مرة، فلا زكاة فيه بعد # ، لأنه غير مرصد للنماء، فهو كالقنية، بل أولى، لنقصه بأكل ونحوه. ولو ~~استأجر أرضا ليزرعها للتجارة، لم ينعقد حول الزكاة من وقت وجوب إخراج عشره، ms118 ~~خلافا لمالك لأن نيته كالمعدومة، لأن الشرع لم يعتبرها وأوجب العشر، خلافا ~~لمالك، لأن نيته كالمعدومة، لأن الشرع لم يعتبرها وأوجب العشر. وإذا انتهى ~~وجوب العشر، فنوى به التجارة، فالروايتان في عرض قنية نوى به التجارة. انتهى. # قوله: ليزرعها للتجارة. والبذر للقنية لا من بذر التجارة. # قوله: فالروايتان في عرض القنية، هل يصير للتجارة إذا نواه للتجارة بعد ~~نية القنية، أو لم ينو أولا، أم لا يصير لها؟ والمذهب لا يصير، إلا نواه ~~عند تملكه ابتداء. فظهر أن المعشرات، إذا لم يكن وقت تملكها نوى بها ~~التجارة، كمن استغلها من ملكه، أنه يلزمه زكاة معشرات، ولا تصير للتجارة ~~ولو نواه لها حتى بيعها ويستقبل بثمنها حولا، وهذا هو الذي قرر لنا الشيخ ~~محمد، قاله شيخنا. # قال في "جمع الجوامع": قال في "الحاوي" وغيره: إذا حصل PageV01P156 # في يد بعض أهل الوقف المحصور نصاب، زكاه، نص عليه، كما لو زرعه، وقيل: لا ~~عشر عليه إن كان فقيرا. انتهى. # الظاهر أن الإمام يلزمه زكاة ما حصل بيده من غلة الوقف إن بلغ نصابا. ~~وأنه لا يجوز له تعدية السبل، لأنه يضر بالنخل، وسقيه مقدم عليه، ولا يلزمه ~~سقيه إن لم تكن له غلة، من تقرير شيخنا. # يجوز دفع الزكاة لزوجته في الماضي، وكذا عكسه، قاله شيخنا. # لو عجل الزكاة في غير بلد المال، فحكمه حكم نقلها، وعلى المذهب يجزئه، ~~قاله الفومني. انتهى. لكن يحرم نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة، قاله شيخنا. # قوله: عليه أو علي بعضه علامة فقط إلى آخره. يعني وليس على الباقي علامة، ~~قاله شيخنا. # قال في "الانصاف": وإن أتلفها المالك بعد الخرص، أو تلفت بتفريطه، ضمن ~~زكاتها بخرصها تمرا على الصحيح من المذهب، لأنه يلزمه تجفيف هذا الرطب، ~~بخلاف الأجنبي. وعنه: رطبا كالأجنبي، فإنه يضمنه بمثله رطبا يوم التلف. ~~وقيل: بقيمته رطبا. قال في "الفروع": وقدمه غير واحد، وتقدم قريبا. انتهى. # والذي تحرر لنا: أنه إذا أتلف الثمرة أجنبي، فإنه يضمنها بالقيمة للمالك، ~~لأنها مجهولة. وضمان المجهولات بالقيم، قاله ms119 شيخنا. # إذا كان له عقار للقنية ملكه بنحو إرث، فاستغله بنية التجارة، أو القنية ~~للثمرة، فزكاة الثمرة زكاة معشرات، ولا تكرار ولو نوى به التجارة، حتى ~~يبيعه ويستقبل بثمنه حولا، لأن الثمرة من عين النخل، فكانت من المعشرات. # وإن بذر بذر قنية في أرض تجارة أو قنية، فزكاة معشرات أيضا. # وإن بذر بذر تجارة في أرض قنية، بنية التجارة في البعض، والأكل في PageV01P157 # البعض، زكى كل شئ وحده، فما نواه للتجارة زكاه تجارة، وما نواه للأكل، ~~زكاه زكاة معشرات، وإذا عمل على نخل غيره على عوامل تجارة بنية التجارة، ~~زكى نصيبه من الثمرة زكاة تجارة. وإن نوى بعضا لها، وبعضا للقنية فكل له ~~حكمه، من تقرير شيخنا. # قال ابن عطوة: سألت شيخنا عن الثمار، هل تجب فيها الزكاة بعد الأولى إذا ~~ادخرها للنفقة؟ فقال: لا تجب بخلاف النقدين. انتهى. # والذي تقرر لنا أنها لا تجب زكاتها بعد الأولى، إذا كان زكاتها زكاة ~~معشرات ولو ادخرها للتجارة لأنها لا تصير لها إلا بعد البيع، كعرض القنية. ~~قاله شيخنا. # قوله: أو مغصوب أو محجود. الظاهر ولو أيس من عوده إليه، بخلاف الضائع، ~~قاله شيخنا. # وإذا كان له أرض قنية، فأتاه منها كراء من الخارج منها، فلا يلزمه فيه ~~زكاة إلا إن أجرها أو زارع عليها بنية التجارة، فيزكيه عند الحول. # وإذا كان محترف له ثمر فقبضه، وعزل منه نفقة لأهله، فلا زكاة فيه، وكذا ~~من باب أولى إن كان نوى ذلك وقت شرائه لذلك. # ولا يجزئ إخراج الجدد المغشوشة عن زكاة الحمران من تقرير شيخنا. # قوله: فيأخذ إن كان فقيرا ما يؤدي به فرض حج أو عمرة الخ. # والذي تحرر لنا من تعليلهم، أنه يجوز دفعها له لحج التطوع لأن الفقير لا ~~فرض عليه، قاله شيخنا. PageV01P158 # قال ابن قندس: قوله: وإن كان له قريب محتاج، وغيره أحوج منه، فلا يعطي ~~القريب ويمنع البعيد، بل يعطي الجميع. هذا تفسير المحاباة المتقدمة بقوله: ~~ولا يحابي قريبا. انتهى. فظهر أن معنى المحاباة: إعطاء القريب وترك ms120 البعيد ~~وهو أحوج، والمراد ترك الأفضل مع أنها تجزئه، قاله شيخنا. # من "المستوعب": ولا تصير العروض للتجارة إلا بشرطين: # أحدهما: أن يملكها بفعله، سواء ملكها بعوض، كالشراء، أو بغير عوض، ~~كالهبة، والوصية، والاحتشاش، والاصطياد، والغنيمة. # الثاني: أن ينوي عند تملكها أنها للتجارة. فأما إن ملكها بغير فعله، ~~كالأرض، أو بفعله لكن لم ينو عند تملكها أنها للتجارة، أو كانت عنده عروض ~~للقنية فنواها للتجارة، لم تصر للتجارة. # ومن "جمع الجوامع" بعد كلام له سبق: سواء تمحضت، كالبيع والإجارة، أو لا، ~~كالنكاح، والخلع، والصلح عن دم العمد، وتمامه فيه. # فتحرر أن صداق المرأة لا زكاة فيه إذا لم تنو وقت العقد كونه للتجارة، ~~ولم يكن أثماما، لأنها لا تشترط فيها النية، من تقرير شيخنا. # إذا أتى وقت زكاته وله مال غائب، قومه عند إرادة الزكاة، وإلا زكاه إذا ~~حضر لما مضى. وتكون الزكاة كل عام بحسبه، وهل يقومه بقدر قيمته في موضع ~~المال برا كان أو بحرا، أو بقيمته في بلد المالك؟ الأول أولى، مع الثقل، ~~قاله شيخنا. # إذا كان عند شخص مال يأتي نصابا، لزمته الزكاة، ولو كان ربحه قدر كفايته ~~فيخرجها فورا. ويجوز للساعي ردها عليه. ويجوز دفع الزكاة لشيوخ البلدان، ~~هذا الزمان، للا تردد، قاله شيخنا. # من كتاب "مختصر عيون المسائل" للقاضي المالكي: ومن غصب PageV01P159 # ماله فأقام سنين، ثم عاد إليه، زكاه لسنة واحدة. وكذلك اللقطة إذا عادت ~~إلى صاحبها بعد سنين. وكذلك الدين إذا قبضه بعد سنين. # ومن له دين على إنسان، فلا زكاة عليه فيه وإن أقام سنين، حتى يقبضه ~~فيزكيه لسنة واحدة. انتهى. # ومن "تحفة الطلاب شرح تحرير تنقيح اللباب" للشافعية: # نعم يسن خرص الثمر، بأن يطوف من هو من أهل الشهادات ولو واحدا بكل شجرة، ~~ويقدر ثمرتها أو ثمرة كل نوع، رطبا ثم يابسا، لنقل الحق من العين إلى ~~الذمة، تمرا أو زبيبا، ليخرجه جافا. انتهى. # قال في "جمع الجوامع": والكيمياء: لم يذكرها ويعملها إلا فيلسوف، كمحمد ~~بن زكريا، أو اتحادي، كابن عربي وصاحبه ms121 المتكلم في الحروف، أي صاحب ~~"الفصوص" إبن سبعين، أو ملك ظالم، كبني عبيد. انتهى. # قلت: وهي إما أن يخلط ذهب وغيره، ويذاب ويسبك، وتغلب الذهبية على الجميع ~~بالأدوية، فهو من باب الغش. وإما أن يلبس الذهب على غيره، فهو من باب ~~الزغل. وإما أن تقلب عين الفضة ذهبا، أو النحاس ونحوه ذهبا أو فضة، فهذا ~~كذاب، ولا يقدر على ذلك إلا الله عز وجل، ولا يمكن فعل ذلك إلا لأحد رجلين: ~~إما ولي بقدرة الله، أو ساحر موه سحره في الظاهر، وفي الباطن هو على ~~حقيقته، لا قدرة لهم على إزالة الحقائق. انتهى. # وفي "الغاية" لمرعي ما يشعر بامكان ذلك، لكن قال: هو عزيز، قاله شيخنا. # فائدة: قيل لأبي عبد الله: الغني الذي عليه الدين يتصدق؟ قال: قضاء دينه ~~أوجب عليه من أن يتصدق. انتهى. PageV01P160 # من "الهداية": وإن أعطي عشر زرعه أو ثمره مرة، لم يجب عليه عشر، وإن حال ~~عليه عدة أحوال، نقلته من خط الحجاوي. # قوله: ويعلم من عادته أنه لا يأخذها إلى آخره. الظاهر إذا علمه فقيرا، أو ~~ظنه، جاز دفعها إليه. ولا يعلمه إلا إن كان يعلم أنه قد ردها، لا إن علم ~~أنه يردها إذا أخبره، لقولهم: عادته أنه لا يأخذها. # والعادة: اسم لما تكرر، كالعيد، وإلا فقد نص الامام أنه لا يعلمه. # قال: لا يبكته، يعطيه ويسكت، قاله شيخنا. # قوله: مكان نفسه. أي الذي هو فيه، سواء كان قرية أو مدينة، فليس المراد ~~بمكان نفسه كل بلد لا تقصر فيه الصلاة كما قيل، بل المراد الموضع. # وقد نص ابن عطوة في السلم أن المكان هو المحل، بخلاف لفظة البلد، وهل ~~يجوز إخراج أهله عنه فطرته بلا وكالة إذا كان مسافرا عن أهله، بعيدا، أو ~~قريبا، أم لابد من الوكالة؟ الظاهر: لا يجزئ إلا بوكالة منه لهم. لكن إن ~~كان المخرج عنه أخاه الكبير الذي هو المتصرف والمخرج في حضوره وغيبته، جاز، ~~لأنه كالوكيل المطلق، من تقرير شيخنا. # قوله: يحرم نقلها إلى ما تقصر فيه ms122 الصلاة إلى آخره. فهل يجوز أن يوكل ~~الفقير من يقبضها من بلد المالك، لأن وكيله كهو، وهي بعد قبض الوكيل على ~~ملك الموكل، أم لا يجوز لأنه ذريعة إلى نقلها المنهي عنه؟ فيها ثقل، والأول ~~أولى، من تقرير شيخنا. # ونقل شيخنا عن شيخه أحمد بن ناصر أنه اجتمع ببعض فضلاء المالكية، فذاكره ~~في نصاب الدنانير، فقال: عشرون ونصف، أو عشرون وثلثان، وأخبره في عرض ~~المحاورة أنه لا يعزب عنه من مذهب الإمام PageV01P161 # مالك إلا الزر. هذا منه مع اشتهار علمه، وورعه، وديانته، حتى إنه رأى بعض ~~الصالحين النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، وشكى إليه أمرا، فقال: ارفعه ~~إلى فلان يقضيه، وقل له ذلك عني. فقال: # لا أصدق. فقال: أقرئه مني السلام، وأخبره بذلك. والأمارة أن كلمة التوحيد ~~لا تزال على قلبه دائما. فلما أتاه وذكر له ذلك، بكى وقضى حاجته. انتهى. ~~هكذا نقله شيخنا. # ووجدت بخط اسماعيل بن رميح، قال: اعتبر شيخنا محمد بن مانع بن شبرمة نصاب ~~القبارصة من ضربة مراد بن سليمان، فوجدته تقريبا عشرين قبرصيا وثلثا. ~~انتهى. كذا وجدت، وآخر السطر تالف، فلا أدري هل كان كذلك أو ثلثان. # وقال أيضا بخطه: اختبرنا صاع النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدنا كل أربعة ~~آصع بصاع سدير الآن، سبعة آصع بصاعه صلى الله عليه وسلم. فعلى هذا نصاب ~~الثمار مائة وسبعون صاعا. انتهى. # وظاهر كلام "الاقناع وشرحه" خلاف ذلك، لقوله: خمسة وعشرون وسبع وتسع ~~بدينار الوقت، فليتأمل، وميل شيخنا للأول. # قال في "الانصاف": الثالثة: المراد بمصرف الفيء هنا، مصرف الفيء المطلق ~~للمصالح كلها، فلا يختص بمصرف خمس الغنيمة. انتهى. # ومن المصالح: رزق الفقهاء، والقضاة، والأئمة، والمؤذنين، ومصالح البلد، ~~قاله شيخنا. # من "الفروع": ومن لزمه فطرة حر أو عبد، فقيل: يخرج مكانهما. قدمه بعضهم ~~وفاقا لأبي يوسف، وحكي عن أبي حنيفة، لأنه كمال مزكى عنه في غير بلد مالكه، ~~وقيل: مكانه، وهو ظاهر كلامه. # وفي "منتهى الغاية": نص عليه وفاقا لأبي حنيفة ومالك، كقطرة نفسه، لأنه ~~السبب لتعدد ms123 الواجب بتعدده. انتهى. PageV01P162 # والذي تحرر لنا أن معنى مكان نفسه، موضعه الذي هو فيه، ولو كان بينه وبين ~~البلد أقل من مسافة، قاله شيخنا. # من "شرح المؤلف للمنتهى": وإن فضل عنده شئ دونه، أي دون صاع، أخرج، أي ~~لزم مالكه إخراجه عن نفسه على الأصح، ثم قال: ويكمله، أي يجب إخراج بقية ~~الصاع على من تلزمه فطرة ذلك الشخص الذي فضل عنده بقية الصاع لو عدم أي لو ~~لم يفضل شئ البتة. # وعبارة "شرح الهداية": ويجب الإتمام على من تلزمه فطرته على تقدير العجز ~~عن جميعها. انتهى. وعبارة منصور: ويكمله. أي ما بقي من الصاع من تلزمه فطرة ~~من فضل عنه بعض الصاع لو عدم، ولم يفضل عنده شئ انتهى. وكذا "الاقناع" ~~فمفهوم الأول: يلزم الإتمام من تلزمه فطرة المخرج من غيره، مع عجز الغير ~~عنها. والمراد أنه لم يكن عنده إلا نصف صاع، فيلزمه إخراجه عن نفسه، ويكمله ~~من تلزمه فطرته، ولو لم يكن عنده شئ البتة، وهذا هو الأقرب للفهم. # وعلى مفهوم الثاني: يلزم من تلزمه فطرة المخرج عنه، لأن المعسر عدمه ~~ووجوده سواء، وهذا هو الأشبه، من تقرير شيخنا مع الثقل عنده في ذلك لجل ~~العبارة. # قال في "المغني": ### || AUTO فصل: وإن رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم. # وقال بعضهم: إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها، ~~كبغداد، والبصرة، لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في أحدهما. وإن كان بينهما ~~بعد، كالحجاز، والعراق، والشام، فلكل أهل بلد رؤيتهم، وتمامه فيه. قال في ~~"شرح المنتهى" لمؤلفه: لو غم الهلال لرمضان وشوال، وكملنا شعبان ورمضان، أي ~~فرضنا أن شعبان ورمضان كاملان، وتبين أنهما كانا ناقصين، وتمامه فيه. PageV01P163 # قوله: يحرم بلغ النخامة إلى آخره. الظاهر تحريمه مطلقا، أي للصائم ~~والمفطر، قاله شيخنا. # قوله في حكم القضاء والكفارة: وفيه نظر على ما يأتي في الظهار الخ. # والمذهب هو الذي في الظهار. # ومن "جمع الجوامع: ": قال صاحب "الفروع": ورأيت بعض أصحابنا يقول: يقبل ~~الليل مع بقاء الشمس. لعله ms124 ظاهر "المستوعب". # قلت: المختار أنه لا يكون مع بقاء الشمس، والفطر قبل صلاة المغرب، أفضل. انتهى. # ومن "المغني": وروى أبو قلابة قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو ~~يتسحر: يا غلام، أجف الباب لا يفاجانا الصبح. # وقال رجل لابن عباس: إني أتسحر، فإذا شككت أمسكت، قال ابن عباس: كل ما ~~شككت حتى لا تشك. انتهى. # قوله في القضاء: أطعم عنه ثلاثة مساكين الخ. ما يجزيء في كفارة اليمين. ~~وفي كلام "الغاية" هنا اضطراب. # قوله: دفع الولي لمن يصوم عنه إلى آخره. سواء كان مما يجزيء في الكفارة ~~أم لا، بحسب ما يتفقان عليه. وقوله: ولا يصح صوم من عليه قضاء إلى آخره. ~~لكن لو قلب نية القضاء نقلا في وقته المتسع، جاز، لأنه يثبت تبعا ما لا ~~يثبت استقلالا، من تقرير شيخنا، مع مخالفته "للاقناع" وموافقته "المنتهى". # قوله: واثمد مطيب الخ. هو الكحل الأسود. قاله شيخنا. # من أفطر برمضان لحمى، فمتى برئ لزمه الامساك، فإن فطر لضرر العطش، فزال ~~بالشرب، لزمه الامساك حتى يضربه ثانيا. قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: سألت شيخنا عن الخراز الذي يمص السيور PageV01P164 # ويضعها في فمه، هل يفطر بذلك، أم لا؟ فأجاب إذا بصق ريقه؟ لا يفطر. انتهى. # قوله: آدميا معصوما إلى آخره. مثله من ذهب في طلب تائه، من مال أو إنسان، ~~أو مغصوب، ليدركه لربه، فله الفطر والحالة هذه، قاله شيخنا. # قال في "جمع الجوامع" وفي "الرعاية" و "المستوعب" و "الفروع": وإن اكتحل ~~بكحل، أو صبر، أو قطور، أو ذرور، أو اثمد مطيب، أفطر، سواء وصل جميعه أو ~~بعضه، نص عليه. # وليس المراد بضرب هذه الأشياء الحصر، بل ضرب مثل. والفطر بالاكتحال بما ~~يصل، هو المعروف في المذهب. # ومنه أيضا: ومن تنخم لم يفطر. وقال في "التلخيص": لو اقتلع نخامة من مخرج ~~الحاء المهملة، أو أخرجها، ففي إلحاقها باستقاء يسير وجهان، وتمامه فيه. # وعنه أيضا: ولو خرج من لثته دم، فابتلعه عالما به، أو ابتلع قلسا أو ~~قيئا، أفطر نص عليه، وإن ms125 قل. وإذا استقصى في بصقه، أو تنجس فمه من خارج، ~~فبصق النجاسة من فمه، وبقي الفم نجسا فابتلع ريقه، لم يفطر، قطع به أبو ~~البركات في "شرح الهداية" وغيره، لأنه لا يتحقق ابتلاعه لشئ من أجزاء ~~النجاسة، فلهذا قال صاحب "الفروع": فإن تحقق أنه ابتلع شيئا نجسا، افطر، ~~وإلا فلا. انتهى. # إخراج النخامة من مخرج الحاء المهملة، فيه خلاف، هل يفطر، أم لا؟ ولا يسع ~~الناس إلا عدم الافطار. ويقال في الذباب كذلك إذا أخرجه بالحاء المهملة، ~~قاله شيخنا. # قال في "القواعد": قال في رواية اسماعيل بن سعيد: إذا كان مسكنا واسعا ~~نفيسا أو خادما، يشري ما يقومه ويجعل سائره للغرماء PageV01P165 # وكذلك نقل عنه موسى بن سعيد: ولا فرق بين أن يكون الخادم والمسكين في ~~ملكه، أو يحتاج إليهما، فيترك له ثمنهما على ظاهر كلام الأصحاب، وتمامه ~~فيه. فظهر لنا أن كل ما يحتاج إليه المفلس، كثياب، وكتب، وغيرهما، ويترك له ~~أو ثمنه، سواء كان على الفور، أو يتوقع للحاجة. وكذا أجاب الخزرجي فيمن معه ~~مال يحتاج له، ككتب علم للمطالعة، أنه لا فطرة عليه. وإن كل كتاب ليس عنده ~~من كتب العلم، فهو يقال: محتاج إليه لأنه لم يغن كتاب عن كتاب، بخلاف ما ~~إذا كان عنده نسخة أخرى غيرها، من تقرير شيخنا. # قوله: إخراج النذر من دويرة أهله، أي مكانه الذي نذر فيه الخ. # مفيد أن المكان هو نفس الموضع من دار أو محلة، وكذلك مكان نفسه في زكاة ~~الفطر كما تقدم، قاله شيخنا. PageV01P166 ### | AUTO من كتاب الحج # قال ابن عطوة: يشترط في محرم المرأة في الحج أن يكون بصيرا. انتهى. # وقال أيضا: قال شيخنا: تعتبر الجهة، فلو حج عنه من غير جهة بلده ولو كانت ~~أبعد مسافة، لم يصح. انتهى. # قوله في محظورات الاحرام: ويضمن جراد بقيمته، حتى ولو انفرش في طريقه ~~بمشيه فقتله الخ. الظاهر ومثله دابة المتصرف فيها، بأن كان راكبا أو قائدا ~~أو سائقا، قاله شيخنا. # قوله: ولو يكن صيدا والبائع محرم إلى آخره. ms126 الظاهر أنه يوقف للبائع حتى ~~يحل من إحرامه، ثم هو بالخيار، إن أراده، وإلا ضرب مع الغرماء. ونفقته في ~~حال ايقافه، من مال المفلس، لأنه ملكه ولو تعلق به حق البائع، قاله شيخنا. # قوله: فيمن أحرم عن أحد اثنين ولم يدر أيهما، فإن لم يفرط الموصي، بأن ~~علم النائب باسم المنوب عنه وهو الموصي، ولم يفرط النائب بأن سماه عند ~~الاحرام لكن نسيه، فالنفقة عليهما، أي الموصيين، لأن النائب عين أحدهما ~~ونسيه، وهو عذر، قاله شيخنا. # إذا أوصى بحجة، حج عنه من بلده. ومن أبعد منه، يمم مكة على جهته. # وإذا أوصى بمال يحج به عنه حجة، فجعل الوصي بدونه، فالظاهر أن الذي حج ~~يستحق المال كله، كما نقل عن البلباني. # وإن قال: يحج عني بكذا، صرف في حجة بعد أخرى. فإن لم يكن حجتين، حج ~~بالباقي من حيث بلغ، وإلا دفع عونة في حج، وإلا تصدق PageV01P167 # به. والصدقة بالمال لمن لم يلزمه الحج، أفضل من الحج به، من تقرير شيخنا. # قوله: ويجوز أن يحج عنه، أي عن من أوصى بالحج، ولا حج عليه من الميقات ~~إلى آخره. وعبارة "المنتهى": وإن أوصى بحج نفل، وأطلق، وعبارة "الانصاف": ~~أو أطلق. # قال في "الانصاف": أحدهما: إذا كان الحج نفلا، أجزأ من الميقات إلى آخره. # ومنه أيضا: ولو وصى بحج نفل، أو أطلق جاز من الميقات، على الصحيح من ~~المذهب، نص عليه، وعليه الأصحاب ما لم تمنع قرينة. # وقيل: من محل وصيته، وقدمه في "الترغيب" لحج واجب، ومعناه للمصنف، ويأتي. # ومن: الثانية: إذا كان الموصي قد حج حجة الإسلام، كان الألف من ثلث ماله. ~~وإن كانت عليه فنفقتها من رأس المال. انتهى. # والذي ظهر: أنه إذا أوصى بحجة، أنها تكون من بلده، إلا إذا كانت نفلا، ~~بأن يكون قد حج حجة الإسلام، وإلا بأن لم يكن حج، فإنها من بلده لأنه إذا ~~حج، وقعت فرضا لا نفلا، والعرف كذلك. # فإن أوصى بها لغيره بأن قال: لفلان حجة، أو علي لفلان حجة، فمن الميقات ms127 ~~بلا شك، لأن الوصية والإقرار يحمل على أدنى ما يقع عليه الاسم، من تقرير شيخنا. # قوله: وإن عوفي قبل إحرام النائب، لم يجزئه الخ. مفهومه أنه لو عوفي بعد ~~إحرامه، أنه يجزئه، ولو كان إحرامه قبل الميقات، وهو كذلك من إملاء ~~الحجاوي. والظاهر أن هذا المذهب، قاله شيخنا. # قوله: ويعتبر أن يكون له إذا رجع ما يقوم بكفايته وكفاية عياله على ~~الدوام، من أجرة عقار، أو بضاعة، أو صناعة ونحوها إلى آخره. PageV01P168 # وفي الهامش: أي مدة ذهابه ورجوعه. "مطلع". وعليها أخرى. # وظاهره أنه قصد النفقة عليه وعلى عياله إلى أن يعود، ويبقى له ما يقوم ~~بكفايته وكفاية عياله على الدوام، من عقار، أو بضاعة، أو صناعة. "مبدع". # وذكر في "الانصاف" عند هذا القول أنه الصحيح من المذهب، وقال به جموع من ~~الفقهاء. والآخر قاله في "الروضة" و "الكافي" و "الرعايتين" فقط، والمفهوم ~~لا يساعده، قاله شيخنا. # قال في "الانصاف": قوله: فاضلا عن مؤونته ومؤونة عياله على الدوام والله ~~أعلم. إنه يعتبر كفايته وكفاية عياله إلى أن يعود بلا خلاف. والصحيح من ~~المذهب أنه يعتبر أن يكون له إذا رجع ما يقوم بكفايته وكفاية عياله على ~~الدوام، من عقار، أو بضاعة، أو صناعة، وعليه أكثر الأصحاب، وهو الظاهر ما ~~جزم به في "الهداية" و "المذهب" و "مسبوك الذهب" و "المستوعب" و "الخلاصة" ~~و "العمدة" و "التلخيص" و "البلغة" و "شرح المجد ومحرره" و "الافادات" و ~~"النظم" و "الحاويين" و "ادراك الغاية" و "المنور" وغيرهم، لاقتصارهم عليه. ~~وقدمه في "الفروع" و "تجريد العناية". وقال في "الروضة" و "الكافي": يعتبر ~~كفاية عياله إلى أن يعود فقط. قدمه في "الرعايتين" و "الفائق". # فقال أبو طالب: يجب عليه الحج إذا كان معه نفقة تبلغ مكة ويرجع، ويخلف ~~نفقة لأهله حتى يرجع. انتهى. # من "جمع الجوامع": الحادي عشر: يتعين على الإمام أن يبعث مع الحاج أميرا ~~يقوم بمصالحهم، ويقيم لهم أمور الحج. # قال أبو العباس: ومن جرد مع الحاج من الجند المقطعين، وجمع له ما يعينه ms128 ~~على كلفة الطريق، أبيح له أخذه، ولا ينقص أجره، وله PageV01P169 # أجر الحج والجهاد. وقال: وهذا كأخذ بعض الإقطاع ليصرفه في المصالح، وليس ~~في هذا اختلاف. انتهى. # والذي ظهر لنا ما يدفعه للجند مع الحاج، أنه مباح، لأنه مصلحة للحاج، ~~ولولا الجند، لم يقدروا على الحج، قاله شيخنا. # قال في "الفروع": النائب في الحج أمين، يركب، وينفق بالمعروف منه، أو مما ~~اقترضه أو استدانه لعذر على ربه ... إلى أن قال: ويرد ما فضل، إلا أن يؤذن ~~له فيه، لأنه لا يملكه ويتوجه: يجوز له صرف نقد بآخر لمصلحة، وشراء ماء ~~الطهارة. انتهى. # قال في "النظم" لابن عبد القوي: # وكلفته مع من يمون على المدى ... بريع مغل أو بربح معدد # انتهى. # أجاب الشيخ الحجاوي: وإذا حج بالمال الحرام، من جمل أو نفقة، لزمه أن يحج ~~لعدم سقوطه بالمال الحرام. انتهى. # من جواب للشيخ سليمان بن علي: وإذا طاف المتمتع وسعى ولم يحلق، ثم أحرم ~~وقد بقي حلق العمرة الواجب، فالظاهر أن هذا يصير قارنا فيلزمه حكم القرآن. ~~قال في "المستوعب" وغيره في المتمتع، والناسي، والعامد: سواء، ومن خطه ~~نقلت. PageV01P170 # والظاهر لنا عدم جواز ذلك مع الاشكال، لأنه بعد الطواف لا يصح إدخال الحج ~~عليها، كما صرح به غير واحد، قاله شيخنا. # قال في "الشرح الكبير": إذا أدخل الحج على العمرة قبل طوافها من غير خوف ~~الفوات جاز، وكان قارنا بغير خلاف. فأما بعد الطواف، فليس له ذلك، ولا يصير ~~قارنا، وبهذا قال الشافعي، وأبو ثور. وقال مالك: يصير قارنا. وحكي ذلك عن ~~أبي حنيفة كما قبل الطواف. # ولنا أنه قد شرع في التحلل من العمرة فلم يجز إدخال الحج عليها كما بعد ~~السعي، إلا يكون معه هدي فله ذلك. وكذلك عبارة "المنتهى" و "الاقناع" مع ~~قولهم: الحلق من واجبات العمرة، ومن ترك واجبا، فعليه دم. فهل يصح إحرامه ~~بالحج قبل الحلق، كما نقل عن أبي المواهب، ويلزمه دم، أم لا لقولهم، ويفرغ ~~منها، وبعضهم عبر أنه يتحلل منها، ولقولهم: لا يصح إدخال ms129 الحج على العمرة ~~بعد الطواف إلا لمن معه هدي؟ # فيها إشكال وميل شيخنا مع الثقل إلى عدم صحة إحرامه بالحج، والله أعلم من ~~تقرير شيخنا. PageV01P171 # قال ابن المنجا في "شرحه للمقنع": ويشترط في إدخال الحج على العمرة في حق ~~من لم يسق الهدي، أن يكون قبل الطواف. فلو طاف ثم أدخل عليها الحج، لم يصح، ~~لأنه قد أتى بمقصود العمرة، وشرع في التحلل منها، فإن كان ساق الهدي، لم ~~يمنع ذلك. انتهى. # وقال في "الشرح" بعد كلام له سبق: فإن أحرم بالحج قبل التقصير وقلنا: هو ~~نسك فقد أدخل الحج على العمرة وصار قارنا. انتهى. # وعليها حاشية - ذكر أنها خط الشيخ أحمد بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد ~~البغدادي، توفي سنة سبع وثلاثين وتمانمائة - قوله: صار قارنا. كذا وقع في ~~"المغني"، وهو مشكل إذ إدخال الحج على العمرة إنما يصير به قارنا إذا كان ~~قبل الشروع في أفعال العمرة، كما تقدم إيضاحه في باب الإحرام. فكيف يصير ~~قارنا وقد طاف للعمرة وسعى؟ فهذا سهو. انتهى. # وتحتها أخرى بخط إبراهيم بن مفلح، جوابه: لقائل أنه يقول: # المصنف يتكلم في المعتمر إذا أدخل الحج على العمرة، وقد تقدم لك الكلام ~~عليه باعتبار حالين: حالة ساق فيها هديا، وأخرى لا. فأما إذا ساق الهدي، ~~فإنه يصح إدخال الحج على العمرة قبل الطواف وبعده، كما صرح به في باب ~~الاحرام، ويصير قارنا. انتهى. # قال ابن المنجا في "شرحه": فإن قيل: أن الحلق أو التقصير نسك، كما هو ~~الصحيح من المذهب، لم يحل قبل فعله، كالطواف، وإن قيل: ليس نسكا، حل قبله ~~لأن الحل لا يتوقف على فعل ما ليس نسكا. انتهى. # إذا لبس المحرم لعذر البرد، فزال لزمه الخلع. فإذا أتاه لبس وهكذا مرارا، ~~وكفارته واحدة، قاله شيخنا. # قوله: حبل المشاة بين يديه، أي في الوقوف بعرفة، هو الحاء المهملة: ~~الطريق، أي القارعة، قاله شيخنا. PageV01P172 # من حاشية ابن نصر الله على "الفروع" قوله: تحلل أو لا. أي سواء تحلل من ~~إحرامه بتحلله من ms130 إحرام العمرة، وذلك بأن لا يكون معه هدي، أو لم يتحلل من ~~إحرامه بتحلله من العمرة بأن يكون معه هدي، ويفرغ من أفعالها فيلزمه أن ~~يبقى على إحرامه، ويحرم بالحج ليكون متمتعا حينئذ. وأما إذا لم يكن معه ~~هدي، فيتحلل منها بتحلله من إحرامه. # قوله: فإن أحرم قبل احلاله منها صار قارنا. ظاهر هذا أنه يصير قارنا إذا ~~أحرم بعد طوافها. والمعروف أنه لا يصير قارنا إلا إذا أحرم بالحج قبل ~~طوافها. والمعروف أنه لا يصير قارنا إلا إذا أحرم بالحج قبل طوافها، اللهم ~~إلا أن يكون معه هدي فيصح إحرامه بعد طوافها، ويصير قارنا. انتهى. # قال في "جمع الجوامع": وفي "منسك أبي عبد الله الحراني" من متأخري ~~أصحابنا، وإذا وصل الحرم الشريف - وحد حرم مكة: الأعلام المنصوبة عند مساجد ~~عائشة، وهما علمان كبيران، وأعلام صغار متصلة بالجبلين من الجانبين، تسميها ~~العامة: خطوات النبي صلى الله عليه وسلم أو خطوات علي - فليتأدب حينئذ، ~~ويبالغ في التلبية والاستغفار، ويقدم رجله اليمنى في عبوره فيه إن كان ~~ماشيا ويخر ساجدا ويقول: # الحمد لله الذي بلغني إلى حرمه، ومحل أمنه وهدايته، اللهم هذا حرمك وأمنك ~~الذي من دخله كان آمنا، فأسألك بأنك أنت الله، لا إله إلا أنت الر حمن ~~الرحيم، أن تحرم لحمي ودمي على النار اللهم آمني من عذابك يوم تبعث عبادك. # وإن كان راكبا قال ذلك وهو راكب ... إلى أن قال: من ثنية كدا، وهي التي ~~ينحط المار منها - التي تهبط المقابر - ويقصد باب المعلى، فيبالغ في الأدب ~~والسرور في خشوع وذلة، ويقدم رجله اليمنى في دخول مكة، ويقول: PageV01P173 # بسم الله، والحمد لله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم أنت ~~ربي وأنا عبدك، والبلد بلدك، والأمن أمنك، جئتك هاربا منك إليك، لأؤدي ~~فرضك، وأطلب رحمتك، وألتمس رضاك، متبعا لأمرك راضيا بقضائك، أسألك مسألة ~~المضطرين إليك، المسفقين من عذابك، الخائفين من عقوبتك أن تستقبلني اليوم ~~بعفوك، وتحيطني برحمتك وتتجاوز عني بمغفرتك، وتعينني على أداء مناسكي، ~~وتقويني عليها، اللهم ms131 أدخلني في رحمتك، ونجني من عذابك، وأعذني من الشيطان ~~الرجيم. يقول ذلك وهو مار إلى المسجد. # فإذا أخذ في الطواف وبلغ الملتزم وهو ما بين الحجر الأسود وباب البيت ~~فليلصق به صدره، ويدعو فيقول: # سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم، اللهم صل على محمد وآله، اللهم يا رب البيت العتيق ~~أعتق رقبتي من النار، وأعذني من الشيطان الرجيم، وأعذني من كل سوء، وقنعني ~~بما رزقتني، وبارك لي فيه، وأرضني به يا رب العالمين، اللهم اجعلني من أكرم ~~وفدك عليك، وألزمني سبيل الاستقامة حتى ألقاك يا رب العالمين، أستغفر الله ~~العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم غفار الذنوب، وأتوب إليه، وأسأله ~~التوبة لي ولوالدي ولجميع المسلمين، اللهم صل على محمد كلما ذكر، إلهي ~~عبيدك الضعيف ببابك، قد مضت أيامه، وبقيت آثامه، انقطعت شهواته وبقيت ~~تبعاته، وإنه لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك، سبحانك لا إله إلا أنت، يا ذا ~~الجلال المطلق، والكمال المطلق، يا من هو أقرب من دعي، وأكرم من رجي، وأحلم ~~من عصي، وأرحم من خشي، وخير من وفد إليه وافد، وفدت إلى بيتك المكرم بذنوب ~~لا تسعها الأرض، ولا تغسلها البحار، مستجيرا بعفوك، مستعيذا بكرمك، فاجعل ~~وفودي PageV01P174 # إليك عتق رقبتي من النار، آمين يا ربنا ورب كل شئ ومليكه آمين. # وعند المقام يشير إليه بعينه، ويقول: # اللهم بيت عظيم، ووجه كريم، وأنت أرحم الراحمين، فأعذني من الشيطان ~~الرجيم ومن النار، وحرم لحمي ودمي على النار، وآمني من أهوال يوم القيامة، ~~واكفني مؤونة الدنيا والآخرة، ثم يسبح الله وبحمده، ويصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وعند الميزاب: اللهم أظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، واسقني بكأس ~~محمد صلى الله عليه وسلم شربة لا أظمأ بعدها، اللهم اروني يوم يعطشون، ~~وآمني يوم يفزعون، إلهي أتيت إلى بيتك العظيم من شقة بعيدة مؤملا لمعروفك، ~~فآتني معروفا من معروفك، تغنيني به عن معروف ms132 من سواك يا معروفا بالمعروف، ~~ثلاث مرات، رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير. # فإذا بلغ الركن الرابع - وهو اليماني - يقف حياله، ويقول: # اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، ومن عذاب النار، ومن عذاب القبر، ومن ~~فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من الخزي في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. # وعند الحجر الأسود: اللهم اغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أعوذ برب ~~هذا الحجر من الدين، والفقر، وضيق الصدر، وعذاب القبر. # وعند ذلك تمت له طوفة. ويكره الاشتغال في عرفة بعد الظهر بشئ من أمور ~~الدنيا، لاسيما إذا وقف الناس للدعاء، وما أكثر ما يجتهد إبليس بفتح أبواب ~~تشتغل وتلهي عن التوجه إلى الله في ذلك المقام العظيم. فعلى العارف أن يقطع ~~العلائق، ويترك الشواغل عن الله في ذلك الوقت الذي لا يمكن استدراكه في غير ~~هذا الوقت، ولا في غير هذا المكان فلا يفرط فيما أدركه منه بغير ذكر الله ~~تعالى والدعاء له. PageV01P175 # فيوم عرفة له فضائل منها: أنه يوم إكمال الدين، وإتمام النعمة، وعيد لأهل ~~الاسلام، وقيل: إنه الشفع الذي أقسم الله به، والوتر يوم النحر، وهو أفضل ~~الأيام، وصيامه كفارة سنتين، وهو يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها، والعتق ~~من النار، والمباهاة بأهل الموقف للملائكة، ويوهب فيه المسيء للمحسن، ويشفع ~~فيه المحسن للمسيء، وتفتح أبواب السماء، ولا يكون الشيطان في يوم أحقر منه فيه. # وقف مطرف وبكر المزني، فقال أحدهما: اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي. ~~وقال الآخر: ما أشرفه موقفا، وأرجاه لأهله لولا أي فيهم. # ووقف الفضيل بعرفة، والناس يدعون وهو يبكي وقد حال البكاء بينه وبين ~~الدعاء، فلما كادت الشمس أن تغرب قال ورفع رأسه إلى السماء: واسوءتاه منك ~~وإن عفوت، وقال لشعيب بن حرب: إن كنت تظن أنه شهد الموقف شر مني ومنك، فبئس ~~ما ظننت. # وقال ابن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة، وهو جاث على ركبتيه ~~وعيناه تهملان، فالتفت إلي ms133 فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالا؟ فقال: الذي لا ~~يظن أن الله يغفر لهم. # وروي عن الفضيل أنه نظر إلى ضجيج الناس عشية عرفة وبكائهم، فقال: أرأيتم ~~لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل، فسألوه دانقا، يعني سدس درهم، أكان يردهم، ~~قالوا: لا والله. قال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق. # ثم قال: وعند الرمي يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله ~~أكبر، الله أكبر ولله الحمد، أرضي بك الرحمن، وأسخط بك الشيطان، اللهم ~~اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا إلى آخره. # وعند الحلق: اللهم اكتب لي بكل شعرة حسنة، وارفع لي بها درجة، واغفر لي ~~وللمحلقين يا واسع المغفرة. انتهى. PageV01P176 # ويستحب سلوك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، لفعله عليه ~~السلام، من خط الحجاوي. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": قال صاحب كتاب "الإعلام": لو لم يقف في الملتزم، بل ~~وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام البيت، كان حسنا. # وقد أخبرنا جماعة من شيوخنا، أخبرنا ابن المحب، أنبأنا والدي، أنبأنا ابن ~~خولان، أنبأنا الحافظ ضياء الدين قال: سمعت أبا محمد عبد الغني الغزنوي ~~يقول: سمعت أبا الحسن الدينوري يقول: سمعت أبا القاسم السهمي يقول: سمعت ~~أبا القاسم عبيد الله البزاز يقول: # سمعت عبد الله ابن الزبير الحميدي يقول: سمعت سفيان ابن عيينة يقول: سمعت ~~عمرو بن دينار يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول: "الملتزم موضع يستجاب فيه الدعاء، وما دعا عبد الله تعالى دعوة إلا ~~استجابها". أو نحو هذا. # قال ابن عباس: فوالله ما دعوت الله فيه قط إلا أجابني. قال عمرو ابن ~~دينار: وأنا والله ما أهمني أمر فدعوت الله فيه إلا استجاب لي منذ سمعت هذا ~~الحديث من ابن عباس. # قال سفيان بن عيينة: وأنا والله ما دعوت الله فيه قط بشئ إلا استجاب لي، ~~منذ سمعت هذا الحديث من عمرو. وقال محمد بن إدريس: وأنا والله ما دعوت الله ~~فيه بشئ قط إلا ms134 استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث من الحميدي. قال أبو الحسن: ~~وأنا والله ما دعوت الله عز وجل بشئ فيه إلا استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث ~~من محمد ابن إدريس. قال أبو القاسم: قال لنا عبيد الله بن محمد: وأنا دعوت ~~الله فاستجاب لي. وقال لنا عبيد الله بن محمد: دعوت الله عز وجل فيه PageV01P177 # مرارا فاستجاب لي. وقال أبو القاسم: وأنا دعوت الله فاستجاب لي. # قال أبو الفتح: وأنا دعوت الله فاستجاب لي. قال الحافظ عبد الغني: وأنا ~~دعوت الله فاستجاب لي. وقال الحافظ ضياء الدين: وأنا دعوت الله فاستجاب لي. انتهى. # ومن "جمع الجوامع" أيضا: قال الحسن في زيارته إلى أهل مكة: # الدعاء يستجاب هناك في خمسة عشر موضعا: # 1 - الطواف. # 2 - تحت الميزاب. # 3 - في البيت. # 4 - عند زمزم. # 5 - على الصفا والمروة. # 6 - السعي. # 7 - حذو المقام. # 8 - في عرفات. # 9 - مزدلفة. # 10 - منى. # 11 - عند الجمرات. # 12 - عند الملتزم. # 13 - عند النبي صلى الله عليه وسلم. # 14 - عند المنبر في كل مسجد. # 15 - عند صخرة بيت المقدس. # وأحوال الإجابة: عند النداء، وبين الأذان والاقامة، وبين الحيعلتين، وبين ~~الصفين، ودبر الصلوات المكتوبة، وفي السجود، وبعد تلاوة القرآن سيما الختم ~~وخصوصا من القارئ، وعند شرب PageV01P178 # ماء زمزم، والحضور عند البيت، وصياح الديكة، واجتماع المسلمين، ومجالس ~~الذكر، وعند قول: آمين، وعند تغميض الميت، وعند نزول الغيث، وعند رؤية ~~الكعبة، والصائم حال فطره، وعند الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب، وعند ~~الصدقة، وعند البكاء من خشية الله، وعند انكسار القلب. # وأوقات الإجابة: ليلة القدر، ويوم عرفة، وشهر رمضان، وليلة الجمعة ~~ويومها، لاسيما الساعة التي فيها، ونصف الليل الثاني، ويوم عاشوراء، ويوم ~~الأضحى، وعند الغروب من كل يوم، وبعد صلاة الفجر ووسط الليل. انتهى. # ومنه أيضا: وإذا قارب المدينة قبل الحج أو بعده، شكر الله وحمده حمدا ~~كثيرا، وذكره ذكرا كثيرا، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وشاهد بقلبه ~~نور السراج المنير كلما لاح له علم من أعلام المدينة، ms135 أو جبل أثار من قلبه ~~حرقة الشوق إلى المحبوب، لا سيما إذا أشرف على المدينة، وشاهد بقلبه نوره. ~~فإذا شاهد المدينة المشرفة، وحجرته العالية، ترجل وخلع النعلين، ونكس ~~الرأس، وتواضع في نفسه، وتمسكن ومشى رويدا رويدا وتأدب، ووقف على الأبواب ~~معظما، واغتسل لدخولها، ذكره جماعة. ثم يقول: # بسم الله كثيرا، والحمد لله كثيرا، والصلاة والسلام على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كثيرا. # فإذا نزل منزله قال: "رب أنزلني منزلا مباركا، وأنت خير المنزلين". ثم ~~قال: ويأتي القبر بأدب، وحياء، وسكينة، وغض طرف، وخفض صوت، كأنه شاهد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ويراه، ممتلئا قلبه له محبة وتوقيرا. PageV01P179 # ويأتي الحجرة من الباب القبلي من المقصورة، فيقف من الجدار على نحو من ~~أربعة أذرع من جهة الغرب التي تلي المسجد، ليكون مستقبلا لوجهه كأنه يشاهده ~~ويراه، ويقول بأدب، وخفض صوت كأنه يخاطبه حال الحياة، ويعتقد أنه يسمع كلامه: # السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خليل ~~الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، السلام عليك صلى الله عليك، أشهد أنك رسول الله حقا، والدين الذي ~~شرع الله دين الله حقا، وإني أشهد الله وأشهدك يا رسول الله أني آمنت بك ~~وبما جئت به من عند الله أنه الحق من ربك، وأنت الصادق الأمين، اللهم صل ~~على محمد عبدك ورسولك ونبيك، هذا النبي الأمي، كما صليت على آل إبراهيم إلى ~~آخره، وبارك الخ، اللهم أحيني على سنته، وتوفني على ملته، وارزقني محبته، ~~ونصره، وطاعته واتباعه، والإيمان به، ولا تفرق بيني وبينه في دار كرامتك، ~~اللهم إني أشهد أن هذا الرسول قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، ~~اللهم آته الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه مقاما محمودا الذي ~~وعدته، اللهم أجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته، وسولا عن قومه، صلى الله ~~عليك يا رسول الله، ثلاثا. # ثم يتأخر على جهة يمين نفسه، كما هو مستدبر الكعبة، مستقبل الحجرة مقدار ms136 ~~ذراع، ليقف تلقاء وجه الصديق، فيقول: # السلام عليك يا صاحب رسول الله، وصديقه، وحبيبه، وخليفته، وضجيعه، ~~ورفيقه، السلام عليك أيها الصديق ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا خير ~~أمة أخرجت للناس، فجزاك الله خيرا عن صحبة نبيك، وجزاك الله عنا وعن ~~المؤمنين وعن الإسلام خيرا، رزقنا الله PageV01P180 # محبتك، وجعلنا ممن يأتم بك، رضي الله عنك. انتهى. # ثم يتأخر عن يمينه قدر ذراع، ليقف تلقاء وجه عمر فيقول: السلام عليك يا ~~صاحب رسول الله، والقائم بدين الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام ~~عليك أيها الشهيد ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عن صحبة نبيه خيرا، وجزاك ~~الله عنا وعن المسلمين وعن الإسلام خيرا، رزقنا الله محبتك، وجعلنا ممن ~~يأتم بك، رضي الله عنك. # ومن كتاب "البركة": ويسن إكثار الشرب من ماء زمزم، مستقبلا قائلا: بسم ~~الله، بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ماء زمزم لما شرب ~~له". وإني أشربه اللهم لتغفر لي وتفعل لي كذا وكذا، واشفني. ويزيد بما ~~يشاء، ويتنفس ثلاثا. انتهى. # ومن كتاب "المناسك" للنووي: يستحب لمن أراد الشرب من ماء زمزم أن يستقبل ~~القبلة، ثم يذكر اسم الله، ثم يقول: اللهم بلغني عن رسولك أنه قال: "ماء ~~زمزم لما شرب له": اللهم إني أشربه لتغفر لي، اللهم فاغفر لي، وأشربه ~~مستشفيا به من مرضي، اللهم فاشفني أو نحو هذا. انتهى. # الأضحية التي ترضع نفسها، ينقص الثمن، ولا ينقص الأضحية، من خط الحجاوي. # قال في "الفروع": والعقيقة سنة على الأب، غنيا كان الوالد أو فقيرا. ~~وعنه: واجبة، اختاره أبو بكر، وأبو اسحاق البرمكي، وأبو القاسم. قال ابن ~~عبد البر: قال ابن القاسم: سمعت أهل مكة يقولون: ما من أهل بيت فيهم اسم ~~محمد، إلا رزقوا وزرق حيوانهم. انتهى. # من "الرعاية": يستحب أن يسمي بأحسن الأسماء، كعبد الله PageV01P181 # وعبد الرحمن، وعبد الرحيم، وعبد المنعم، وعبد العظيم، ومحمد، وأحمد، ~~ونحوهما. انتهى. # من "تحفة الودود في أحكام المولود" لابن القيم، قال الإمام أحمد: أشد ما ~~سمعت فيه حديث ms137 الحسن، عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "كل غلام رهينة ~~بعقيقته". وإني لأرجو إن استقرض، أن يعجل الله له الخلف، لأنه أحيا سنة من ~~سنن النبي صلى الله عليه وسلم. # وينبغي رضاع المولود من غير أمه بعد وضعه يومين أو ثلاثة. # ويمنع من حملهم والتطوف بهم حتى تأتي عليهم ثلاثة أشهر، ويقتصر بهم على ~~اللبن وحده إلى نبات أسنانهم، فإن الله أخر نباتها إلى وقت حاجته. فإذا قرب ~~وقت التكلم، فتدلك ألسنتهم بالعسل والملح الأذراني، ويلقنوا: لا إله إلا ~~الله. وعند نبات الأسنان تدلك لثاتهم كل يوم بزبد أو سمن، ويمرخ خرز العنق. ~~وبكاء الطفل وصراخه، لا سيما قبل شربه اللبن إذا جاع، ينتفع به، فإنه يروض ~~أعضاءه، ويوسع أمعاءه، ويفسح صدره، ويسخن دماغه، ويذهب الحرارة الغزيرة من ~~جسده، ووقت نبات أسنانه لسبعة أشهر، وقد تنبت في الخامس وفي العاشر، ويعوده ~~الانتباه آخر الليل، فإنه وقت قسم الغنائم، وتفريق الجوائز، فمقل ومستكثر ~~ومحروم، فمن اعتاد ذلك صغيرا سهل عليه كثيرا. # ثم قال: تضمنت هذه الأحاديث أولا: أن الجنين يخلق من ماء الرجل، وماء ~~المرأة. # الثاني: إن سبق أحد المائين سبب لشبه السابق ماؤه، وعلو أحدهما سبب ~~لمجانسة الولد للعالي ماؤه. # وبكاء الصبي ساعة ولادته يدل على صحته. وإذا وضع الطفل يده، أو إبهامه، ~~أو أصبعه على عضو من أعضائه، فهو دليل على ألم PageV01P182 # ذلك العضو. انتهى ملخصا من "تحفة الودود في أحكام المولود" لابن القيم ~~عفا الله عنه. # ومن كتاب "البركة": يحرم على الرجل خضاب رجليه ويديه بالحناء، إلا لحاجة، ~~أو قرحة، نص عليه القاضي، والبغوي، والعجلي، والرافعي، والجيلي، والنووي، ~~وغيرهم. # ويباح اقتناء الكلب للصيد، والماشية، وللنخل، وللزرع والشجر ونحوهما، ~~ولأهل البادية، ولحفظ الدروب والحصون، والبيوت المفردة. انتهى. # قال في "الرعاية": ويكره اقتناء كلب إلا لصيد، أو لحفظ ماشية، أو لحفظ ~~زرع وقيل: وبستان، وقيل: وبيت. انتهى. # يجوز للوصي على الأضحية الأكل منها، لأنه العرف. وإذا جعل الموصي أنها ~~على يد واحد من ورثته أو غيره، فهو باره ms138 بذلك، قاله شيخنا. # إذا أوصى بمال يقسم في حرم مكة، قسم على أهلها والمجتاز بها من حاج أو ~~غيره، لا إلى وكيل غائب في غيره. # ويجوز الحج من بلد الموصي، وأبعد منه، ومما يحاذيه، قاله شيخنا. # من "الانصاف": يستحب لها الخضاب بالحناء عند الاحرام، قاله الأصحاب. ~~ويستحب في غير الإحرام لمزوجة، لأن فيه زينة وتحببا إلى الزوج، كالطيب. قال ~~في "الرعاية" وغيرها: ويكره لأيم، لعدم الحاجة مع خوف الفتنة. وفي ~~"المستوعب": لا يستحب لها. # وأما الخضاب للرجل، فقال المصنف والشارح وجماعة: لا بأس به، PageV01P183 # ولا تشبه فيه بالنساء. وأطلق في "المستوعب": له الخضاب بالحناء، وقال في ~~مكان آخر: كرهه أحمد. وقال الشيخ تقي الدين: هو بلا حاجة يختص بالنساء. ~~فظاهر ما ذكره القاضي أنه كالمرأة في الحناء، لأنه ذكر المسألة واحدة، ~~ويباح لحاجة. انتهى. # ومن "مغني ذوي الأفهام": ويكره الخضاب في اليدين والرجلين للرجل من غير ~~حاجة. وعلى هامشه: لأنه من التشبه بالنساء، ولحاجة يباح. انتهى. # والذي تحرر لنا كراهته للرجال، إلا من حاجة أو قرحة، قاله شيخنا. PageV01P184 ### | AUTO من كتاب البيع # ذكر الأصحاب أن الثمن تشترط معرفته ولو بمشاهدة، فيصح بوزن صنجة لا ~~يعلمان وزنها، وبصبرة لا يعلمان عدتها، وبما يسع هذا الكيل. ونص أحمد على ~~أنه يصح بموضع فيه كيل معروف، وبنفقة عبده شهرا. وإن كان الثمن في الذمة، ~~اعتبر ذكر صفاته، كالسلم، صرح به مشايخ المذهب. فلو كان الثمن مثلا في ~~الذمة مؤجلا، فلابد لصحة البيع من ذكر قدره، وجنسه، ونوعه، وحداثته، وقدمه، ~~وجودته، ورداءته، وصغر أو كبر، وكل ما يختلف به الثمن. # والعبرة في الثمن بحالة العقد، فلو حصل العلم والجهالة بعده، لم يكن كل ~~منهما مؤثرا في صحة العقد ومبطلا له. فلو تسلم الثمن المؤجل المعلوم حالة ~~العقد ليلا، أو مستورا بوعاء، مصدقا للمشتري في صفته، أو كان به عادة ~~مطردة، فوجده على خلاف ذلك، لم يكن مؤثرا في صحة العقد، بل له الرجوع بما ~~عقد عليه، بخلاف المثمن، فإنه لا يصح تسلمه ولا تسليمه ms139 إلا معلوما، إلا ما ~~استثنى من ذلك. # وذكروا أن من اشترى مكيلا، أو موزونا، لم يصح له التصرف قبل كيله أو وزنه مطلقا. # قال ابن نصر الله في "حاشيته": حتى بأكل، وأجاز شيخنا العسكري الأكل فقط، ~~لأنه ليس بتصرف، فطلبت منه الدليل على ذلك، فلم يقمه. انتهى. كلام شهاب ~~الدين ابن عطوة في "روضته". # وله أيضا: ما لا يصح السلم فيه، لا يصح بيعه بالصفة، لأنه لا يمكن ضبطه ~~بها، وحدوث الجهل لا يوجب الجهالة حالة العقد، والجائز بعد أن يلزم، لا ~~يعود إلى الجواز بشرط سابق. انتهى. PageV01P185 # إذا رأى المشتري بيتا من دار، ثم اشتراها، صح البيع فيما رأى فقط، فيكون ~~كتفريق الصفقة، وأما إن رأى بعض الدار فقط، لم يصح، لأن الذي رأى غير ~~محدود، بخلاف البيت. # ويصح بيع الدار المرئية، وإن كان في أرضها عطن ساتر بعض الأرض، لصحة ~~رهنها وبها قماش للراهن، وبيعها وفيها متاع للبائع، ومعلوم أنه ساتر ما ~~تحته بالضرورة. # وقولهم: شمل البيع بناءها، إلا المنهدم ومعلوم أن المنهدم ساتر بعض ~~الأرض، من تقرير شيخنا. # ومن جواب للشيخ محمد بن اسماعيل: وأما أن السواقط الأمعاء، فليس الذي ~~رجحه في نفسي قول ابن عضيب، بل قول صاحب "المغني" حيث قال: يجوز استثناء ~~الجلد، والرأس، والأطراف، والسواقط. # فظهر من هذا أن السواقط غير الجلد، والرأس، والأطراف، والعلة المعلل بها ~~جواز استثناء الجلد والرأس والأطراف، موجودة في الأمعاء، بل فيها أمكن، ~~فاعلم أن ذلك صواب إن شاء الله، ومن خطه نقلت. # إذا وكل من يشتري له عقارا، فشرى الأرض دون الشجر، أو عكسه، أو بعض ~~العقار كنصفه، لم يلزم الموكل. وإذا ادعى العاقد السفه، أو عدم البلوغ، فإن ~~كان الآن مجهول الحال، لزمه بينة بدعواه، وإن علم أنه الآن كذلك، سمع قوله، ~~لتحقق قوله كذلك، ما لم يكن سفه طارئ بعد رشد، من تقرير شيخنا. # من "جمع الجوامع": وإن اشتغلا بقاطع من كلام أجنبي، أو سكوت طويل، أو ~~أكل، قالوا: عرفا لم يصح. # وفي كتاب ابن أبي ms140 المجد: يحرم بيع ما يعين على معصية من كل PageV01P186 # شيء. ولا يجوز بيع المغصوب إلا لغاصبه. والمراد إذا باعه راضيا ولم يمنعه ~~حتى باعه. وظاهر كلامهم: لا يشترط فيمن باع بالصفة أن يكون قد رأى العين ~~المباعة، فلو وصفها على وصف غيره، أو غلبة ظنه، صح. # وإذا باعه موصوفا في ملكه، يصح ولو لم يكن قد رآه، حتى ولو لم يكن يعرف ~~صفته. انتهى. # ومنه: والصحيح: يجوز بيع المقاتي بعروقها جملة، سواء كان قد بدا صلاحها ~~أم لا، فهو كبيع الشجر بثمره قبل بدو صلاحه. انتهى. # ومنه: ما تساوت أجزاؤه من مكيل إذا لم يكن صبرة، بل في حاصل أو وعاء، ~~حكمه حكم الصبرة. # ولا يجوز بيع مأكول ومشروب لم يشرب عليها المسكر. قلت: # وكذا مأكول ومشروب لمن يزني عليه. وبيع المآكل والمشارب في أماكن النزه ~~التي تكثر فيها المناكير، ولا تسلم غالبا من شراء ذلك لمنكر، يحرم بيع ذلك ~~فيها، وأقل ما فيها الكراهة. انتهى. # ومنه أيضا: تحرم الزيادة لمن لا يريد الشراء، وهو ناجش، سواء كان باتفاق ~~له مع رب السلعة أو لا. وصبرة بقال القرية - هو البائع لأهل البلد من بقال ~~وغيره - يبيع بالقمح وغيره، فيأخذ من هذا ومن هذا فتحتوي صبرته على أشياء ~~مختلفة من جنس واحد. انتهى. # قال في "المستوعب": البيوع على ضربين: بيع موصوف في الذمة، وهو المسلم ~~فيه. والثاني: بيع الأعيان، فيصح بيعها إما برؤيتها أو بالصفة، سواء كانت ~~العين غائبة، أو حاضرة مستورة، كالجارية المنتقبة، والأمتعة في ظروفها، ~~والثوب في الكم، لم يرها المتبايعان أو أحدهما، فيتبايعانها بالصفة، وهذا ~~يسمى بيع البارتامج. # وإذا وجدها المشتري على تلك الصفة، لم يكن له الفسخ. انتهى. # وبعد، فمسألة تولي طرفي العقد في البيع، كثر البحث فيها من زمن PageV01P187 # الشيخ محمد وعبد الله بن عبد الوهاب، وابن بسام، والحاصل أن الذي فهمنا ~~وحفظنا عن الشيخ محمد، أنه لابد من الإيجاب والقبول، لأنهم ذكروا: لو تراخى ~~أحدهما عن الآخر، صح ما داما في المجلس. # فإن تشاغلا بما ms141 يقطعه عرفا، بطل. # قال في "الغاية": ويتجه، وكذا متولي طرفيه، فهذا صريح في ذلك. وذكر لنا ~~محمد بن موسى بن حبيش أنه وقف على عبارة عن "الانتصار" أنه قال: ذكر ~~أصحابنا: لابد من الإيجاب والقبول من متولي طرفي العقد. انتهى. # وما ذكروه في النكاح عند تولي طرفيه من ذكر البيع، فمن تأمله، عرف أنه ~~عائد إلى صحة تولي طرفي العقد، لا إلى أنه يكتفي فيه كما في النكاح. انتهى. ~~ومن خطه نقلت بعد المفاوضة بمثل ذلك مرارا. هذا دليل للمخالف، قال في "شرح ~~المنتهى" لمؤلفه في النكاح، بعد كلام له سبق: # كما لو وكل البائع والمشتري واحدا، والمؤجر والمستأجر واحدا، ولا يشترط ~~أن يأتي بالإيجاب والقبول في الأصح. انتهى. وعبارة "شرح الإقناع": ويكفي في ~~عقد النكاح ممن يتولى طرفيه: زوجت إلى آخره. # فيمكن حمل كلام "المنتهى وشرحه" المتقدم أنه يصح تولي طرفيه، كما يصح ~~تولي طرفي البيع والإجارة، لأنه يكفي أحدهما في البيع، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": الثاني والعشرون: هل الأفضل طلب السلع الجيدة، أو ~~الرخيصة؟ قال بعضهم: الجيد إن غبن في ثمنه، لم يعبن في ذاته، والرديء إن ~~غبن في ثمنه، غبن في ذاته. وبلغنا عن بعض شيوخنا أنه رأى بعض أصحابه يشتري ~~سلعة رديئة فقال: لا تفعل، أما علمت أن الله نزع البركة من كل رديء. PageV01P188 # التاسع والعشرون: يحرم وكس السلعة ويكون ذلك بأمرين: # أحدهما: أن يذمها ويصغر أمرها، ويحقرها بما يكره صاحبها فيها ويمنع غيره ~~من شرائها وفي نفسه أن يشتريها. # والثاني: أن يسومه فيها ثمنا، أو بزيادة يسيرة، فيدفع فيها شيئا قليلا ~~تساوي قدره مرارا، كمن عنده سلعة تساوي تسعين، فقال: # بكم؟ فقال: بمائة. فقال: بل بعشرة أو خمسة، أو نحو هذا، فهذا لا يجوز. ~~فأما إن شط البائع في السوم، فهل يجوز له أم لا؟ احتمالان: # أحدهما: نعم، كمن عنده سلعة تساوي مائة فقال: بألف. فقال: بل بعشرة. ~~والثاني: لا. انتهى. # قال في "الرعاية": قبض الحيوان، أن يأخذه بزمامه، أو مقوده، أو مشيه من ms142 ~~مكانه. انتهى. # من " الرعاية": من اشترى سلعة بنصف دينار، لزمه عند الإطلاق نصف الصحيح، ~~لا صحيح بوزن النصف ولا مكسور. انتهى. # من "جمع الجوامع": وإن قال أحد المتبايعين: تفرقنا قبل القبض المعتبر، ~~صدق مدعي الصحة. وإن قام أحدهما بما قال بينة قبلت. # وإن قام كل منهما بينة، قدمت بينة المدعي في ذلك، وقيل: تسقط البينتان. # ومنه: قال ابن أبي المجد: المثلثة الدائرة بين ثلاثة، غير جائزة. # قلت: هي من أنواع العينة، وهي أن يبيع لواحد، ثم يشتري آخر من المشتري ~~لقصد أن لا يأخذ السلعة، وهو إذا كان عن اتفاق ومواطأة. # وأما إن أراد الشراء حقيقة، وأخذ السلعة وهو غير وكيل للبائع، أو من ماله ~~كماله، جاز. انتهى. ومنه قلت. # فأما إن اشترى منه بدراهم، فقبض عنها دنانيرا أو عكسه، فهو صرف فيه شروط ~~الصرف. انتهى. PageV01P189 # إذا قال شخص لآخر قد اشترى سلعة: خلها لي بثمنها، صح إذا خلاها له بذلك، ~~فلو باعها بعد قبضها على زيد أو عمرو بثمن مؤجل، ثم باعها المشتري لها ~~أخيرا على المشتري الأول بلا مواطأة، صح ذلك. # ومن المواطأة قوله: خلها لنا نصحح بها، أو أبيعها على فلان بغائب، فهو ~~يبيعها عليك بهذا الثمن، قاله شيخنا. قال ابن عطوة: اقتضاء ما لم يره، ~~فيعطى حكمه، قاله شيخنا. # إذا رأى تمرا في منشر، ثم جعل في خصف، فالظاهر لابد من رؤيته ثانيا إن ~~أراده شراءه، لإمكان تغيره بعجن ونحوه. وما شك أنه يتغير، لا يصح بيعه ~~بالرؤية السابقة. # وإذا أراد شراء حشيش صبرة من مالكه، وهو الذي حاشه، فوكله أن يشتري له من ~~نفسه لكونه عالما له أولا، هل يصح ذلك أم لأنه تغير بعد يبسه وجمعه له؟ ~~فيها ثقل، والأول هو الذي نعمل به للحاجة لذلك من تقرير شيخنا بل الله ثراه. # قوله: برؤية متقدمة إلى آخره. الذي تقرر لنا أن كل شئ بحبسه، فمنه ما ~~يمكن تغيره في يوم كبطيخ، ومنه ما لا يتغير في أعوام كالأرض البيضاء، ونصفه ~~كدار، وشهر كنخل وشجر، ms143 وأسبوع كبهائم. وذلك على عادته، لا يقال: إنه محمي ~~عن الطعام والشراب، بل كعادته. والبعير في زمن الربيع يمكن تغيره في ~~الأسبوع. والنخل ونحوه في الشتاء لا يتغير في شهرين. قاله شيخنا. # قال الشيخ أبو العباس: إذا باعه معينا مسمى، ولقدره أو وصفه عرف مطرد، ~~فبان دونه، مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب الهروي، وعادته أن يكون عشرة أذرع، ~~فبان أنقص من ذلك، فإن هذا بمنزلة العيب، أي النقص الذي لا يقتضيه الاطراد ~~العرفي. فإن قال: بعتك هذا الثوب لا أضمن لك قدره، فإن كان لنقصه عرف ~~متقارب صح، PageV01P190 # فمتى وجده أنقص منه، فله الفسخ، وإن كان متباينا، فهي مسألة البراءة من ~~العيوب. انتهى. وهكذا في "الإرشاد" لابن أبي موسى. # ما قولكم إذا ادعى شخص أنه باع على الآخر دينارا بذرة في ذمته موصوفة، ~~وقال المدعي عليه: بل بعتك ذرة معلومة القدر من صبرة معينة وصفتها لك، ثم ~~ظهر لي أنها مخلوطة بنوع آخر بغير علم مني، فالعقد غير صحيح، لكونه على ~~صبرة غير متساوية الأجزاء؟ # الجواب: الذي نجسر عليه: إذا لم تكن بينة لواحد منهما، حلف المشتري ~~لإنكاره بيع الذمة، والبائع منكر الشراء المعين، فلا وجه لتحليفه، لأن ~~المشتري إن صدقه، فقد أقر بما يفسد البيع، وليس هذا من باب الاتفاق على عقد ~~يدعي أحدهما صحته والآخر فساده، بل كل منهما يدعي عقدا ينكره الآخر. فإن ~~نازع منازع بأن القول قول من يدعي الصحة، بل نقل صريح، فجوابه كما قال ابن ~~عطوة: المسألة فيها إشكال يوجب التوقف والعمل بالمرجوح، فالأشبه على تقدير ~~منازع أنه جزم في "المختصر": إذا اختلفا في عين المبيع، تحالفا وفسخ البيع. # وهذا الذي يعمل به المتورع في مثل هذه كتبه عبد الله بن محمد بن ذهلان. ~~ومن خطه نقلت. # ومن "جمع الجوامع": وإذا باعه معينا، ولقدره أو وصفه عرف مطرد، فبان ~~دونه، مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب الهروي، وعادته أن يكون عشرة أذرع، فبان ~~أقل، فإن هذا بمنزلة العيب، فله الفسخ. # وإذا كان في ms144 التمر حثوة حشف، أو غبير، أو هضاب، فلابد من رؤية جميعه، ولا ~~يكفي رؤية شئ منه، لكونه مختلف الأجزاء، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": قال أبو العباس: يحرم تغرير مشتر، بأن يسومه كثيرا ~~ليبذل ما يقارب ذلك ... إلى أن قال: ويتوجه: إن PageV01P191 # كان من عادة المبتاع الكسر وبخس الثمن، لم يحرم ذلك، وإلا حرم. # تنبيه: ما يفعله السماسرة من قوله أولا ما يزيد على (ثمن) المثل ثم ينزل ~~بها عن ثمن المثل، من جملة التغرير، فيحرم. انتهى. # الظاهر إذا قال: كم الثمن، أو كم تبيع؟ قال: بعشرة. مع أن الثمن خمسة، أو ~~نحو ذلك، قال شيخنا: هذا حرام والله أعلم. # إذا كان لعدد دار، فوكلوا شخصا يبيعها، فباعها بثمن واحد، صح، وإن لم ~~يعرف نصيب كل واحد من الآخر، لأنه وكيل الجميع، قاله شيخنا. # إذا اشترى خرزة بثمن كثير يظنها جوهرة، فبانت خلاف ظنه، بطل البيع إن ~~عينت وقت العقد جوهرة. وإن اشتراها كذلك لظنه أنها كذلك، أو عباءة يظنها ~~شمالية بثمن الشمالية، فبانت أردأ فله الرد. # وأقل ما يقال في ذلك: الغبن، لأنه والحالة هذه جاهل بها، فكذلك ثمنها، ~~قاله شيخنا. # وأجاب الشيخ سليمان بن علي: (أنه) لا رد بدعوى أنوثية السكين، وكون ~~العباءة غير شرقية، حيث لا شرط مقارن للعقد ولا عيب، ومن خطه نقلت. # ومن جواب له أيضا: ولابد من رؤية المبيع، إلا ما ذكر التسامح فيه، فيكفي ~~رؤية غالب الدار المعتمد عليه، الذي يزيد به الثمن وينقص، ولا يشترط رؤية ~~غيره، مثل داخل الحش ونحوه. # وكتاب التفسير والفقه والحديث، حكمه حكم المصحف إذا كان من قطاع الطريق. # وإذا قال شخص لآخر: حقي من هذا العقار لك بحقك من هذا العقار الآخر. ~~فقال: هو لك، صح لأن العين مبادلة. وكذا لو قال أحدهما: هذا لك بهذا. فقال: ~~نعم، أو هي لي، أو قبلت. صح ذلك. ومن خطه نقلت. PageV01P192 # يجوز بيع السلاح على نحو أهل نجد في غير زمن الفتن. # ولا يصح استثناء بعض الجلد، ولا بيعه قبل ms145 الذبح، ويصح بعده قبل الفسخ. ~~وإن كان بعد السلخ، فلابد من رؤية جميعه ظهرا وبطنا. # وبيع الحب المتنجس يصح، لامكان تطهيره، وإطعامه الدواب، من تقرير شيخنا. # قال ابن عطوة: ما يباع في الأسواق مما يغلب على الظن أنه حرام، يشبه بيع ~~العصير لمتخذه خمرا، فلا يحرم إلا أن يعلم ذلك، قاله شيخنا. # وله أيضا: قال الشيخ أبو العباس في "شرح المحرر": لبن الرجل لا يجوز ~~بيعه. ذكره القاضي محتجا به محل وفاق، واعتذر للمخالف، وأنه وإن كان طاهرا، ~~فإن شربه حرام، لأن الأصل أن اللبن تابع للحم، واستثنى لبن المرأة للحاجة. انتهى. # لا يجوز بيع الأعمى وشراؤه إلا بالصفة، أو بما يعلم بغير حاسة البصر، فلو ~~أكل من نحو خصفة تمرات، ثم شراها لم يصح لأن هذا بيع الأنموذج، لأنه لم ~~يعلم إلا ما ذاق بخلاف الباقي، كمن رأى في إناء يسيرا من تمر أو عيش، فلا ~~يكفي، قاله شيخنا. # إذا اشترى زيد من خالد تمرا بدراهم في ذمته، ثم باع عليه خالد دراهم بتمر ~~في ذمته، فأوفاه بها، جاز بلا مواطأة، بخلاف عكسه، وهو ما إذا باعه الدراهم ~~أولا بتمر في ذمته، ثم اشترى بتلك الدراهم من البائع تمرا أقل من ثمن ~~الدراهم أولا، لا أكثر بخلاف غيرها من جنسها، فيجوز، من تقرير شيخنا. # قال في "المغني": فصل: وإن وكله في بيع عبد، أو حيوان، أو عقار ونحوه، أو ~~شرائه، لم يملك العقد على بعضه، لأن التوكيل PageV01P193 # تناول جميعه، وفي التبعيض إضرار بالموكل وتشقيص لملكه، ولم يأذن فيه. وإن ~~وكله في بيع عبيد أو شرائهم، ملك العقد عليهم جملة واحدة، وواحدا واحدا، ~~لأن الإذن تناول العقد عليهم جملة. والعرف في بيعهم وشرائهم، العقد على كل ~~واحد، ولا ضرر في جمعهم ولا إفرادهم. انتهى. # قال في "جمع الجوامع": ومن باع بيتا من دار، وقال بحقوقه، لم يصح، لأن ~~البيت تابع للدار، وكذا طريقه، وليس باتصال إذ ليس للتابع تابع، وإن سمى ~~الطريق وعينه، صح، وإلا فلا. وقيل: وإن أطلق الطريق ms146 ولم يعينه، صح، وتمامه فيه. # بيع الأرض التي فيها صبرة معلومة، صحيح لا بطلان فيه، ولا فرق في ذلك عن ~~الخراج على القول بصحة بيع الخراجية. # وبيع النخل إذا كان فيه صبرة، صحيح على ما اعتاده كثير من أهل الوشم ~~وغيرهم. يوصي أحدهم في عقار بمثل هذه، ويصير الموصي به في العقار مقدما في ~~الغلة على المشتري، وبذلك يعمل فقهاؤهم، منهم الشيخ محمد، كتبه الشيخ عبد ~~الله بن محمد بن ذهلان. ولقد فاوضته فيها، فأجابني بمثل ذلك، وزاد بأنه ~~فاوض الشيخ محمد، وأجاز ذلك بلا تردد عنده ولا عندنا، هكذا قرر شيخنا الحمد لله. # ما قولكم فيمن باع ثلث عقاره ونصف البئر التي فيه، وحرمها، وحد الحرم، ثم ~~بعد ذلك شرى المشتري باقي العقار، ولم يحد حرم البئر في هذا الشراء الثاني ~~وقت البيع، والحد الأول اندرس، فما يكون في ذلك؟ وإن فسد، فهل يرجع بالنفقة ~~على البائع أم لا؟ # الجواب: البيع الأول صحيح على ما ذكروا. والثاني: فإن عرف المتعاقدان ~~الحد وقت البيع، فكذلك، وإن لم يعلماه، فالظاهر عدم الصحة. PageV01P194 # وأما النفقة، فالذي نعمل به في هذه الأزمنة - وأظن الشيخ محمد بعد ~~المفاوضة على ما نقله ابن عطوة عن شيخه العسكري - أن المشتري يرجع بما ~~أنفقه إذا كان جاهلا بالفساد ومثله يجهله. ومعلوم أنه إذا اختلف البائع ~~والمشتري في الصحة والفساد، فالقول قول مدعي الصحة بيمينه إن لم تقم بينة، ~~كتبه عبد الله بن محمد بن ذهلان، ومن خطه نقلت. وفاوضته في المسألة مرارا ~~فأجابني بمثل ذلك. # قال ابن عطوة: للقبوض بعقد فاسد، يرجع قابضه بما غرم إذا كان جاهلا، قاله ~~شيخنا. انتهى. # عقار بيع أرضه ونخله، وفي الأرض قطعة للغير فيها شرك ولم تحد وقت البيع، ~~وإلى الآن لا نعلم إلا بطريق التحري والصلح، لذهاب رسومها مع ثبوتها، فهل ~~يفسد البيع والحالة هذه في الكلام في الأرض فقط؟ # الذي تحرر لنا أن البيع يفسد في الكل، لأنه لا طريق إلى معرفة الأرض التي ~~فيها قطعة خارجة، فكيف تقوم ms147 مجهولة، سواء قل المخالط أو كثر، فيكون كمن باع ~~فرسا وحمل أخرى؟ فيفسد البيع في الكل بلا إشكال، مع أنهما عالمان وقت البيع ~~أن في الأرض قطعة خارجا منها سهم، فزال الاشكال، لأن العقد وقع على مجهول ~~والحالة هذه. # ولو كانا جاهلين، فتبينت الأرض للغير، صح البيع في النخل فقط بقسطه، ~~بخلاف ما إذا كان جزء مجهول لا يمكن معرفته الآن. وإذا قيل بصحة العقد في ~~النخل، فصفة التقويم أن تقوم الأرض على صفتها، وعلى بقاء النخل فيها على ~~زواله، ويسقيه مالكه ويتعهده، كما لو كان بأجرة، ثم يقوم النخل والأرض معه، ~~أو تقوم الأرض خالية، ثم مغروسة، قما بينهما قيمة الأرض، كما في الشفعة، ~~والأول أقرب، من تقرير شيخنا. PageV01P195 # من "القواعد الفقهية": الصفقة الواحدة، هل تتفرق فيصح في بعضها دون بعض؟ ~~فيها روايتان، أشهرهما أنها تتفرق. ولها صور أحدها: # أن يجمع العقد بين ما يجوز العقد عليه وما لا يجوز، إما مطلقا أو في تلك ~~الحال، فيبطل العقد فيما لا يجوز العقد عليه بانفراده، والباقي على ~~روايتين. ولا فرق في ذلك بين عقود المعاوضات وغيرها، كالرهن، والهبة، ~~والوقف، ولا بين ما يبطل لجهالة عوض، كالبيع، ولا ما لا يبطل، كالنكاح ... ~~إلى أن قال: ثم إنه اختار أن المتبايعين إن علما أن بعض الصفقة غير قابل ~~للبيع، لم يصح، رواية واحدة، لأنهما دخلا على جهالة الثمن، وتمامه فيه. # إذا اشترى عقارا من آخر فظهر وقفا، فإن كان الوقف على البائع، فالظاهر لا ~~غلة له يرجع بها على المشتري فيما مضى، فتكون للمشتري عن كلفته وسقيه، إلا ~~إن كان جاهلا وأقام بينة بالجهل، فله الرجوع وعليه السقي لأنه الغار. وإن ~~كان على غيره وانتزعه مستحقه، وغرم المشتري الثمار، فالمشتري يرجع على ~~البائع بما غرم من ثمرة تلفت، وأجرة سكنى بيت، وأجرة سقي عقار، وأقل ما فيه ~~كلام ابن عطوة، من تقرير شيخنا. # من "الفروع" بعد كلام له سبق: فيتوجه منه بيع نجاسة يجوز الانتفاع بها، ~~ولا فرق ولا إجماع كما قيل. ms148 # قال ابن القاسم المالكي: لا بأس ببيع الزبل، قال اللخمي: هذا يدل على بيع ~~العذرة، وقال الماجشون: لا بأس ببيع العذرة، لأنه من منافع الناس. فعلى ~~المنع، هما في الإثم سواء. قال أشهب: المشتري أعذر من البائع. قال ابن ~~الحكم: هما سيان في الحكم لم يعذر الله واحدا منهما، ثم قال: وفيه ما يدل ~~على أن التراب الملقى، إذا خالطه زبل ونجاسة، لم يحرم استعماله تحت الشجرة ~~والنخل والمزارع. انتهى. # المذهب خلافه، قاله شيخنا. PageV01P196 # من "المنتقى" للمجد: وعن عبادة ابن الصامت: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى بين أهل المدينة في النخل أن لا يمنع نفع بئر. # وقضى بين أهل البادية أن لا يمنع فضل مائه، ليمنع به الكلأ". رواه عبد ~~الله بن أحمد في المسند. انتهى. # قال في "القواعد": لو اشترى شجرا عليه ثمر، أو أرضا فيها زرع، أو دارا ~~فيها طعام كثير، صح، ووقع بقاء الثمر والزرع والطعام مستثنى إلى أوان ~~تفريغه على ما جرت به العادة، وذلك مجهول. ولو استثنى بلفظه مثل هذه المدة، ~~لم يصح. انتهى. # من جواب شيخنا: العباءة إذا شراها يظنها شرقية، أو السيف يظنه ذكرا، ~~فالعقد صحيح، وله الرد إن بان أردأ، كما لو كان أعلى إذا كان البائع جاهلا ~~به، نقلته من خطه. # ما قولكم فيمن باع على آخر دراهم اقترضها من آخر، وقبضها بتمر موصوف، ~~واشترى - مع أنه يرجو أن المشتري يقرضها - إلى أجل، لأن قبل البيع بأيام ~~وقع مهالجة بيع تمر وصدقه، ثم أقبل يلتمس الفساد؟ الجواب: لم يظهر إلا ~~الصحة للعقد والحالة ما ذكرنا، لأن الاعتبار في مثل ذلك بما في نفس الأمر، ~~لا بما في ظن المكلف، كتبه عبد الله ابن محمد بن ذهلان، ومن خطه نقلت. # وأجاب عبد الوهاب بن عبد الله: إذا باعه الدراهم بتمر موصوف من غير ~~مواطأة قبل البيع، صح البيع، كتبه عبد الوهاب بن عبد الله، ومن خطه نقلت ملخصا. # سئل أبو العباس عن بيع الكلأ؟ فأجاب: أما النبات الذي ينبت بغير ms149 فعل ~~العبد، كالذي ينبته الله في ملك الانسان، أو فيما استأجره ونحو ذلك، فلا ~~يجوز بيعه في مذهب أبي حنيفة، وأحمد في المشهور' PageV01P197 # وهو قول أصحاب مالك والشافعي. والمشهور من مذهب الشافعي، جواز بيع ذلك، ~~وهو المشهور من مذهب مالك في الأرض التي جرت عادة صاحبها بالانتفاع بها، ~~وفيها نزاع: جوز ذلك ابن القاسم ومنعه غيره. واما إذا كان صاحبها ترك زرعها ~~لينبت فيها الكلأ، فبيع هذا أسهل من بيع غيره، لأن هذا بمنزلة استنباته. انتهى. # الحب المختلط بغيره كشعير، لا يكفي رؤية بعضه، ولا ظاهر صبرته، وهو مثل ~~صبرة البقال المنصوص عليه. وإن أتلفه متلف، فقيمته يوم تلفه لأنه ليس ~~مثليا. وإذا قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى كذا، وإلا فلا بيع بيننا، ~~صح. فإن قال ذلك في بعض، وبعض قد قبضه وقت العقد، صح أيضا. وهل يتصرف فيما ~~قبضه، أم لا حتى يمضي الأجل؟ الظاهر جواز تصرفه فيما قبض، لأنه ملكه. # وإن كان قوله: فلي الفسخ، فلا إشكال في جواز التصرف، من تقرير شيخنا. # قال ابن عطوة: سألت شيخنا عن رجل باع ناقة على آخر، وللشيخ عليها رسم، ~~وهو متعين للقصاب، والبائع والمشتري يعلمان ذلك، فخلاه الشيخ لراعي الناقة، ~~فقال: والناقة إذا خلى رسمها لصاحبها، جاز لأنه مظلوم. انتهى. # يصح جمع بين الرهن والضمين: لأنهما من مقتضى العقد ومصلحته، فيقول: رهنتك ~~هذا في كذا وأقبضتك إياه، فيقبل، ويقبض، ويضمن الدين الذي به الرهن ضمينا، ~~لأنه إلى الآن في ذمته، وكذا عكسه، من تقرير شيخنا. # وإذا باعه دينارا بكر حنطة، فلما قبضه أقرضه البائع، ثم باعه إياه ثانيا، ~~صح ذلك بلا شرط، قاله شيخنا. # وأما المشتري للعقار الذي أظهر أن السيل الذي قصده من وبل PageV01P198 # السوق أنه للغير، مع أنه لا ينقص قيمته، فلا فسخ له، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: إذا اشتريت دابة ونحوها من ظالم وهو غاصبها، ثم عرفها ربها ~~فنزعها بحجة شرعية، رجع المشتري عليه بالثمن. صرح بذلك أبو العباس فيمن خلص ~~مال غيره من ms150 التلف، إذا لم يقدر على تخليصه إلا بما أدى عنه، رجع به في أصح ~~قولي العلماء، لأنه ما خلص الدابة من الظالم إلا دراهم المغرور، لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "لا ضرار ولا ضرار". ولا يزال ضرر صاحب الدابة بضرر ~~المبتاع، فيرد عليه الذي خلصها به، وهو الثمن الذي سلم للظالم على الصحيح. # وقد قال في "القواعد": المغرور كالمأذون له. انتهى. # والذي تقرر لنا: إن شراها بنية الرجوع على ربها ولو لم يعرفه، إذا كان ~~يمكن معرفته، رجع عليه بالثمن ولو تلفت بغير تفريط منه، وكذلك يرجع بما ~~أنفق عليها. # وأما إن شراها، فبانت مغصوبة، فلا رجوع له، وينزعها ربها، صرح به في ~~الغصب. وكلام ابن عطوة مثل كلام ابن نصر الله في "الحاشية"، قاله شيخنا. # ومن "روضة ابن عطوة ": قال ابن فرحون في "التبصرة": إذا اشترى، رجل من ~~السمسار سلعة، فاستحقت من يد المشتري، أو ظهر بها عيب، فلا عهدة على ~~السمسار، والتبعة على ربها، فإن لم يعرف، كانت مصيبته على المشتري. فإن سأل ~~السمسار عنه، فقال: لا أعرفه، حلف. قال: كذا رأيت كثيرا من أشياخنا فعله. ~~وينبني على أصولهم: # إن نكل السمسار عن اليمين، أن يعاقبه السلطان على ما يراه. انتهى. # قوله: وإن اشترى منه شيئا بنصف دينار، لزمه شقه إلى آخره. # يعني نصف دينار إن كان له نصف معلوم لأن كسره حرام، أو يباع دينار كامل، ~~ويقسم ثمنه بينهما، من تقرير شيخنا. PageV01P199 # قوله: ولا يصح استثناء ما لا يصح بيعه مفردا إلا في هذه الخ. أي في مسألة ~~السواقط، فلا يصح استثناء - من البهيمية - ما لا يصح بيعه. # وليست الثمرة كهي، بل هي أصل، قاله شيخنا. # من "القواعد": من نبت في أرضه كلأ أو نحوه من المباحات، فهل يملكه بذلك؟ ~~فيها روايتان: وأكثر النصوص تدل على الملك. # وعلى الرواية الأخرى، إنما يثبت له حق التملك، وهو مقدم على غيره بذلك إذ ~~لا يلزمه أن يبذل من الماء أو الكلأ إلا الفاضل عن حوائجه. انتهى. # قال ابن ms151 عطوة: إذا اشترى شيئا، وشرط على البائع أن يبقل الثمن عند غيره، ~~واشترى بما عند الغير من غير أن يجعل الثمن في ذمته، فالظاهر صحة الأولى ~~دون الثانية، قاله شيخنا. # لكن هنا سؤال: إذا اشترى بأكثر من قيمته بشرط أن يقبل الثمن عند فلان ~~المفلس، ورضي به، ثم فسخ البيع بعيب ونحوه، فهل يرجع المشتري على البائع ~~بالثمن إذا لم يرض بالمحال عليه، أو بقيمته المبيع؟ انتهى. # إذا باع على آخر عينا غائبة بالصفة التامة، ولم يكن رآها أحد فيما قرب، ~~فالظاهر صحة ذلك، وهو صريح كلام ابن عبد الهادي. قاله شيخنا. # في "جمع الجوامع": التاسع: هل يشترط فيمن باع بالصفة أن يكون قد رأى ~~العين المباعة؟ ظاهر كلامهم: لا يشترط ذلك. فلو وصفها على وصف غيره، أو ~~غلبة ظنه، صح في ظاهر كلامهم، وأنه إذا باع موصوفا في ملكه، يصح ولو لم يكن ~~قد رآه، حتى ولو لم يكن يعرف صفته. وأنه إذا باعه بالصفة إن ظهر على ما ~~وصف، وإلا كان له الفسخ. # وبيع الصفة قريب من السلم. والسلم يصح فيه وصف عين غير PageV01P200 # معروفة، حتى ووصفه عينا معدومة، فكذا هنا. انتهى. # ومن "بدائع الفوائد" لابن القيم: ومن مسائل الفضل بن زياد القطان، قال: ~~سألت أبا عبد الله عن القطن نبيعه فيرفع طرف العدل خمسة منا. قلت: وربما ~~زاد فنحسبه؟ فرخص فيه ولم ينكره على طريق الصلح. قلت: فإنا نبيع بيعا آخر، ~~نبيع القطن في الكساء؟ فقال: هذا أحب إلي من ذلك، لأنه يكون بمنزلة التمر ~~في جلاله وقواصره، ما زال هذا يباع في الإسلام، قلت: فإنهم يحملون على أن ~~نكشفه، فقال: هذا ضرورة، وليس عليكم هذا. قال القاضي: إنما يشترط كشفه على ~~الرواية التي جاز بها بيع الجراب قبل حله. وقوله: بيعه بظرفه أحب إلى من أن ~~يحتسب بوزن الظرف، لأنهم ربما اختلفوا في وزن الظرف. انتهى. # قلت: قول أحمد بيع القطن في الكساء أحب إلي. وقوله: لأنه بمنزلة التمر في ~~جلاله وقواصره، وما زال هذا يباع ms152 في الإسلام. يؤخذ منه بيع المغيبات في ~~الأرض، كالجزر والقلقاس، والسلجم ونحوها، بل أولى. وما زال هذا يباع في ~~الإسلام، ويتعذر عليهم بيع المزارع إلا هكذا، وعلمهم بما في الأرض أتم من ~~علم المشتري بما في الجراب والأعدال، لأنهم يعرفونه بورقه، ولا يكاد تختلف ~~معرفتهم به، بل ربما كان اختلاف مافي الجرب والأعدال أكثر من اختلاف المغيب ~~في الأرض. انتهى ملخصا. # قال في "النهر الفائق شرح كنز الدقائق" للحنفية: لو باعه جميع ما في هذا ~~البيت، أو الصندوق، أو الجوالق، فإنه يصح، لأن الجهالة يسيرة، وشراؤه ما لم ~~يره جائز، لما روى ابن أبي سعيد وغيره مرسلا PageV01P201 # عن مكحول مرفوعا : "من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه، إن شاء تركه ~~وإن شاء أخذه". ولا خيار لمن باع ما لم يره. انتهى. # ومن جواب لأبي العباس ابن تيمية: وأما إذا تواطأ على أن يعطيه دراهم ~~بدراهم إلى أجل، وتحيلا على جواز ذلك بعض الطرق، كالعينة وغيرها من الطرق ~~المكروهة، لم يبارك الله لهذا ولا هذا، مثل أن يبيعه بعض ملكه بيع أمانة ~~على أن يشتريه منه فيما بعد أكثر من الثمن، فهذا من الربا الذي حرمه الله ~~ورسوله. انتهى. # ومنه: أهل الفقه والأصول جعلوا حكم الفاسد أنه يفيد الملك بالقبض، بخلاف ~~الباطل. # وقال في كتاب البيع: وإنما ملكه لوجود ركن البيع من الأهل والمحل. انتهى. # وقال في "الدرر": إنه يملك برضى البائع صريحا أو دلالة، بأن قبضه في مجلس ~~العقد ولم ينهه البائع. # وقال في "مختصر القدوري": وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال ~~اسمها وعظمت منافعها، زال ملك المغصوب منه عنها، وملكها الغاصب وضمنها، ولم ~~يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها. # وهذا كمن غصب شاة وشواها أو طبخها، وحنطة فطحنها، وحديدا فاتخذه سيفا، أو ~~صفرا فعمله آنية. فإن غصب فضة فضربها دراهم، وذهبا فضربه دنانير أو آنية، ~~لم يزل ملك مالكها عنها عن أبي حنيفة. # ومن غصب ساجة فبنى عليها، زال ملك مالكها، ولزم ضمان قيمتها، ms153 انتهى. وعلى ~~الهامش: على بدلها. # هذا استحسان، والقياس أنه يحل له الانتفاع بها قبل الأداء، لأن الضمان ~~وجب في ذمته كما في الشراء. انتهى. # من "البدرية": "من مختصر خليل المالكي وشرحه لبهرام"، قوله: وإنما ينتقل ~~ضمان الفاسد بقبضه. يريد أن ضمان الفاسد لا ينتقل PageV01P202 # في الفاسد إلا بقبضه، وهو مذهب ابن قاسم، وقال أشهب: يضمنه المشتري ~~بالقبض، وبالتمكين منه. ويدفع إلى البائع. # قوله: فإن فات مضى المختلف فيه. أي وإن فات المبيع بيعا فاسدا، مضى ~~بالثمن إن كان مختلفا فيه. انتهى. # الجذام: قراح في طرف الأنف والأصابع، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: المبيع بعقد فاسد، والمردود بعيب، يرده المشتري في المكان ~~الذي قبضه فيه. ومن قال لرجل: بع على آخر، فأنا لا أستوفي حقي إلا بعدك، ~~تحاصا، ولا عبرة بالوعد. انتهى. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما شرط التمر في الخصف، فلم أظفر فيه ~~ينص. وقوله: لاستخراج ذلك بالحساب. فالمراد به في الثمن لا في المبيع، لأن ~~المبيع لابد من معرفته حال العقد. لكن لو باع سهما من ألف سهم، صح. انتهى. # يجوز بيع الوقف المتحقق تلفه. والمجهول أيضا يصح بيعه للحاكم، ويصرفه في ~~المصالح، قاله شيخنا. # عرض عليه ورقة بخط شيخه أحمد بن ناصر، حاصلها أن فلانا اشترى من فلان نصف ~~نخلات معلومات بثمن معلوم، ثم إنه آجره البائع على سقي نصفها الباقي بالثمن ~~المذكور في القيظ دور ثلاث، وفي الشتاء دور عشر. انتهى. هكذا مثبتة، ونقلها ~~غير متعرض لها، فراجعته، فقال: إذا كان حياض النخل معلومة بالمشاهدة، صح، ~~مع أنه عنده فيها ثقل. # قال في "جمع الجوامع": أو يشترط المشتري أن لا خسارة عليه، وإن خسر رجع ~~بالخسارة، أو رده، أو إن نفق وإلا رده، أو إن غصب، أو سرق، أو نهب، رجع ~~بثمنه، وتمامه فيه. يعني فيصح البيع ويفسد الشرط، ولمن فات غرضه، الفسخ، أو ~~أرش فقد الشرط، فلو سرق PageV01P203 # أو غصب، جاز له الفسخ لأنه فات غرضه، وهو ضمانه عن الغصب، قاله شيخنا. # قوله: كاتبه ms154 أو راسله إلى آخره. المذهب خلافها. وإذا رأى العقار ~~بالمشاهدة، صح شراؤه ولو لم يعرف دقله من خضريه. كما تصح المساقاة عليه ~~كذلك، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة في "روضته": قليل البصر إذا ادعى أنه لم ير المبيع، وأمكنه ~~صدقه، قبل قوله: والبيع باطل فيما يظهر. انتهى. # وهذا موافق للمذهب، قاله شيخنا. # قوله: وغن باعه شيئا، أو وهبه، ثم أقر به لغيره الخ. إن كان إقراره في ~~خيار المجلس، بطل البيع. وإن كان في خيار شرط، فإن كان في حالة يجوز له ~~فيها الفسخ بلا رد ثمن، سمع إقراره وبطل البيع، وإلا لم يقبل على المشتري ~~إلا بدر الثمن، لأن إقراره كفسخه الخيار. # ويحتمل أنه يقبل، فيبطل البيع، لأن الإقرار أقوى، لتعلق حق الغير به. # وأما إذا صدقه المقر له، وقلنا: إنه لا يقبل إقراره على المشتري، فإنه ~~يأخذ منه قيمته أو ثمنه، من تقرير شيخنا. # قولهم: في العرايا خمسة أوسق فأقل الخ. فإن اشترى ذلك فأكله، هل يجوز له ~~شراء غيره، لأنه عقد آخر، وربما أن له عيالا كثيرة، أم لا؟ الظاهر جوازه، ~~ووافق عليه عبد الوهاب بن عبد الله، وخالفهما عبد الله بن أحمد. # قال ابن عطوة: أطلق الأصحاب جواز بيع المغصوب من غاصبه. # وظاهر إطلاقهم سواء كان بثمن المثل أو دونه، ولم أقف لأحد من الأصحاب على ~~تقييده بأن صحة ذلك كونه بثمن أمثاله، وثمن المثل ليس بشرط لصحة البيع ممن ~~يصح بيعه، إذ هذا تصرف صدر من أهله في محله فصح، ولا فرق بين المغصوب وغيره ~~على ما صرح به الأصحاب. PageV01P204 # غاية ما يقال فيه: إن بيع مضطر صدر منه ضرورة، ولولاه ما باع، وتمامه فيه. # والظاهر: إن كان الغاصب يقول: بعه علي بكذا، وإلا منعتك منه، فلا يشك في ~~عدم الصحة، لأنه ملجأ بغير حق، وإن كان قال: أنا اشتري منك بكذا إن أردت، ~~توجه قول الشيخ ابن عطوة، مع أنا لا نجسر أن نجزم بالصحة حتى يملكه ربه، أو ~~يرفع يده عنه له، أو ms155 يشتريه بثمن المثل، قاله شيخنا. # وإذا شرى ألف تمر موصوف في ذمة صاحبه بمائة محمدية معجلة، صح. وهذا هو ~~السلم، فلا يجوز فيه خيار. وإذا قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث، ~~أو تضمن لي فلانا، أو ترهن عندي كذا، وإلا فلي الفسخ. فإن أراد لزوم البيع، ~~صح لتركه بعض حقه، بخلاف قوله: وإلا فلا بيع بيننا، فإنه ينفسخ بمضي الأجل ~~قبل الإتيان بما شرط، من تقرير شيخنا. # إذا باعه بشرط أن يرهنه المبيع أو غيره في الثمن، فله الفسخ إن ام يرهنه، ~~ولو بعد بيع المبيع أو رهنه، ولو متراخيا، قاله البلباني، ووافقه شيخنا، ~~وزاد: لسبق حق البائع على المشتري الثاني. انتهى. # ومن كلام ابن عطوة: قال شيخنا في رجل وقف وقفا وأشهد عليه، ثم باعه على ~~رجل لم يعلم بالحال: إن الوقف والحالة هذه باطل غير لازم، بل يحكم الحاكم ~~ببطلان الوقف مراعاة وحفظا لمال المغرور. # ولو فتح هذا الباب لتسلط كل مكار وظالم على أموال المسلمين، واتسع بذلك ~~فتق لا يرقع، وفتح فاها لذلك كل شيطان لا يشبع، ويأبى الله ورسوله أن يجمع ~~لهذا الخادع ولأولاده ماله المباع، ودراهم المخدوع، وقد أكذب نفسه، وأكذب ~~شهوده ببيعه، فإذا شهدوا بالوقف أنه وقفه، وإذا هو قد باعه، فكما قال ~~الموفق: فهي تكذبه PageV01P205 # وهو يكذبها، فإذا شهدت البينة بالوقف، فقد أكذبها بالبيع فبطلت، وهو كذلك. # ولا حيلة، ولا ظلم، ولا خديعة ولا غش بأكبر ولا أعظم من رجل وقف، أو وهب ~~لأقرب قرابته سرا خفيا، ثم يبيعه على مسلم غارا، ثم ينتصب لذلك شهود وقضاة ~~ينصرونه على ذلك، لأكثر الله في الأرض منهم، وتمامه فيه. # وكل شخص آخر يبيع عقاره من نفسه بثمن معلوم، ففعل، ثم أقبل المشتري يدعي ~~فساد العقد بأنه يجهل المبيع وقت العقد بأنه يجهل المبيع وقت العقد. فما ~~صفة يمين الموكل، هل تكون على البت أم على نفي العلم؟ # الجواب: صفة يمين الموكل، أنه لا يعلم صحة ما قال الوكيل في نفي الصحة، ~~كتبه عبد ms156 الله بن محمد بن ذهلان، ومن خطه نفلت. # ومن جواب لشيخنا: وأما مسألة الوكالة، فالظاهر أن كلام ابن قندس على قول: ~~ومقتضى إطلاقهم وتعليلهم، عدم احتياج الوكيل إذا تولى طرفي العقد إلى إذن ~~الموكل. عبارة "المغني" وغيره التي استدل بها في "الانصاف" في ذلك على ~~المذهب كالصريح فيه. وعبارته: ### || AUTO فصل: وإذا وكل شخصا في بيع عبده، # ووكله آخر في شرائه، صح ... إلى أن قال: المذهب أنه يجوز له أن يشتريه ~~له من نفسه، لأنه أذن له في طرفي العقد، فجاز أن يليهما إذا كان غير متهم، ~~كالأب يشتري من مال ولده لنفسه. انتهى. # فقوله: إذا كان غير متهم، وتشبيهه بالأب، كالصريح فيه، وكان في هذه عندنا ~~بعض شئ، هل يحتاج لإذن، أم لا؟ ونقل أخي عن الخزرجي أنه يحتاج لإذن. # وأما بيع الوكيل على زوجته، وولده، ووالده، ونحوهم حال كونهم وكلاء ~~لغيرهم، فالظاهر جزما بصحته، بل هو أولى من مسألة PageV01P206 # تولي طرفي العقد، لأنه، أي الولد ونحوه، إنما هو وكيل في قبول أو إيجاب ~~لغيره فقط، وحقوق العقد تتعلق بالموكل دون وكيله. انتهى. # من خطه نقلت. # قوله في بيع الصفة: ويشترط قبض هذا النوع أو ثمنه في المجلس إلى آخره. ~~وفي خيار الشرط: ولا يصح في بيع القبض شرط لصحته، كصرف وسلم الخ. فلو قال: ~~بعتك هذا الدينار بكر حنطة صفته كذا، بشرط الخيار إلى كذا، ففيها ثقل، ~~والأقرب الصحة لأنه بيع معين بموصوف هو الثمن، والحاضر هو المثمن، ويحمل ~~قولهم: ولا يصح في بيع القبض لعوضيه أو أحدهما شرط لصحته، كما لو قال: # بعتك عبدا صفته كذا بكذا، ولم يقل: بهذا. وقد صرحوا في باب الخيار بما ~~إذا الثمن في الذمة وما حكمه، وأنه لو قال: بعتك هذا بكر بر صفته كذا وكذا، ~~بشرط الخيار إلى كذا، صح، من تقرير شيخنا. # قال في "المغني": وإن اشترى منه سلعة على أن يرهنه بها شيئا من ماله ~~يعرفانه، أو على أن يعطيه بالثمن حميلا يعرفانه، فالبيع جائز. # فإن أبى تسليم ms157 الرهن، أو أبى الحميل أن يتحمل، فالبائع مخير في فسخ ~~البيع، وفي إقامته بلا رهن ولا ضمين، فإن رضي لزمه البيع. انتهى. # ومن "الرعاية الكبرى" ### || AUTO فصل: فإن باعه بثمن حال نقده # ، ثم اشتراه بأكثر منه نسيئة، لم يجز، نص عليه، قال المصنف: ويحتمل ~~الصحة. وإن اشتراه بدونه نسيئة، أو بنقد آخر مطلقا، أوبسلعة أخرى، أو بمثل ~~ثمنه من جنسه نقدا، أو بأقل أو بأكثر جاز. # قال المؤلف: ويحتمل التحريم إذا اشتراه بنقد آخر. # من كتاب "التفريع" للمالكية ### || AUTO فصل: في العينة وبيع إلى أجل # : ومن أسلم في عرض ثمنا معلوما، فلا بأس أن يبيعه من بائعه قبل قبضه بثمن ~~مثله، أو أقل منه، ولا يجوز أن يبيعه بأكثر من الثمن الذي سلم PageV01P207 # إليه فيه، ولا بأس أن يبيعه من غير بائعه بمثل ثمنه، أو أقل أو أكثر منه، ~~بدليل، ولا يجوز أن يؤخر ثمنه. # ومن باع سلعة إلى أجل، فلا يجوز أن يشتريها نقدا، ولا إلى أجل أدنى من ~~أجلها بأقل من ثمنها الذي باعها به، ولا يجوز أن يشتريها إلى أبعد من أجلها ~~بأكثر من ثمنها، ولا بأس أن يشتريها إلى أبعد من أجلها بمثل ثمنها أو أقل منه. ### || AUTO فصل: منه: ولا خير في العينة # وهي: أن يطلب الرجل من الرجل سلعة ليست عنده، فيقول له: اشتراها من مالك ~~بعشرة نقدا، وهي لي باثنى عشر إلى أجل. هذه العينة وما أشبهها. انتهى. # من " حاشية ابن قندس" ### || AUTO فائدة: إذا دفع إليه شيئا بعوض ولم يذكر الثمن # ، فعند أبي العباس يصح البيع، ويكون على ثمن المثل. # وذكر ابن القيم في "إعلام الموقعين": الصحة في البيع منصوص أحمد، ~~والمسألة في "المغني" و "الشرحط في الغصب عند قولهم: إنه يضمن بقيمته يوم غصبه. # قال ابن القيم: وإنه مسألة السعر، يريد أن البيع يصح من غير معرفة الثمن، ~~كما صححه شيخنا، ولا فرق أن يقع البيع من غير ذكر الثمن، أو بذكر ثمن ~~مجهول، كا قيل في النكاح. وقد جاء في ms158 ذاك رواية عن الإمام أحمد بقوله: على ~~الأصح فيها. فعرف أن ذلك رواية عن الإمام أحمد. انتهى. # إذا باعه شيئا بشرط أن يبيعه إياه، أو يبيعه لزيد بثمن كذا، أو بالثمن ~~الذي عقدا به أولا، فالشرط فاسد، ولمن فات غرضه، الفسخ. # وإن كان الثمن الذي شرط عليه أن يبيعه المبيع به زائدا عن الثمن الأول، ~~أو ناقصا ففيها تردد، هل يبطل البيع أو الشرط فقط، ولمن فات غرضه الفسخ؟ من ~~تقرير شيخنا. PageV01P208 # قال في "الفروق": ولو باعه شاة على أنها حامل، لم يصح. # ولو باعه أمة بهذا الشرط، صح البيع والشرط، فإن كانت غير حامل، لم يرجع ~~على البائع بشئ. والفرق أن الحمل زيادة في الشاة، والغالب سلامتها فيه، ~~فشرطها في العقد معقود عليه، وبيع الحمل في البطن لا يصح لجهالته. ويبطل في ~~الأم أيضا، لأن الصفقة جمعت معلوما ومجهولا، فيبطل فيهما بخلاف الأمة، فإن ~~حملها عيب، لأن تلف الآدميات يكثر. فإذا شرط في البيع، كان كالبراءة من ~~العيب، فكأنه باعها على ما فيها من العيب، فصح، كما لو باعها على أنها ~~عمياء أو عرجاء، فظهر الفرق. انتهى. # ومن قبض قلادة بعقد فاسد، وخلطها بأخرى، فما عرف رده لربه، وما عرفه له ~~أخذه، والباقي يوقف حتى يصطلحا لاحتلاط أحد المالين بالآخر، ولجهالة عينه، ~~فطريقه الصلح، قاله شيخنا. # وإذا باع وكيل اثنين عبديهما صفقة واحدة على اثنين قسط الثمن على قيمتهما ~~إن علمت، وإلا تصالحا، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: سألت شيخنا: إذا كان لي تمر، فجعلت منه في زنبيل، أو خصفة، ~~وعصرت دبسه، هل يجوز أوفي به، أو اشتري به، أم لا؟ # فقال: لا يحل أن توفي به، وإن اشتريت به فبينه، أو ارم به في تمر كثير. انتهى. # وإذا اشترى عقارا، وأقام في ملكه زمنا طويلا، ثم ظهر أن البائع لا يملك ~~إلا بعضه، ففسخ المشتري لتفريق الصفقة، وقد مات بعض النخل في تلك المدة، ~~فمات فهو من ضمان المشتري، كما لو تلف كله، ولا يضمن نقص الأسعار، كما ms159 لو ~~كان غاليا وقت العقد، رخيصا وقت التلف. وإن نقص بسبب طول النخل، فالظاهر ~~أنه كعيب حدث PageV01P209 # عنده. وإن قلع تراب الأرض لم يلزمه رده. لكن إن نقص بسببه، فهو عيب. ولو ~~صح البيع في النخل، وفسد في الأرض، قسط الثمن على قيمتها. فإن اختلفا ولا ~~بينة، فقول المشتري، لانكاره فكأنه أنكر قبض جزء من المبيع، من تقرير شيخنا. # إذا قال: بعتك هذه السلعة، ولم يبين الثمن، قال أبو الخطاب: # لا يصح. وقال أبو العباس: يصح، وينصرف إلى ثمن المثل كالنكاح، وأتى على ~~ذلك بدلائل، آيات وأحاديث. انتهى. # إذا اختلفا المتبايعان في قدر المبيع، وكذب البائع الحس، قبل قول المشتري ~~بيمينه إن صدقه الحس. وإن اختلفا في عينه، تحالفا وبطل البيع. ولو قال مالك ~~نصف دار لآخر: بعتك نصف هذه الدار، صح، ولو لم يقل: نصيبي، قاله شيخنا. # وإن شرط الدابة كثيرة اللبن، صح، والمرجع فيه إلى العرف. # وإن قال: تجيء كل يوم كذا، فشرط فاسد، ولمن فات غرضه الفسخ. # وإذا اشترى عقارا، وللعقار شرك في بئر خارج عنه يسقى منه بعض الأحيان، ~~دخل في البيع، لأنه من حقوقه، بخلاف الفحال الخارج عن العقار، فلا يدخل إلا ~~بشرط. وشرك البئر المذكور، كالسيل، وطريقه يتبع وهو خارج، وكذا طريقه، من ~~تقرير شيخنا. # قال ابن عطوة: إذا جلب دابة، وذكر صاحبها أنها حامل يذكر ذلك لمن ساومه، ~~ثم باع ولم يشرط ذلك للبائع حين العقد، ثم بانت حائلا، فلا رد ولا أرش. # ويصح شرط الحوالة قبل البيع بثمن المبيع، لأنها ليست من موجب العقد، ولا ~~مقتضاه ولا حقا من حقوقه. وكذا لو شرط البائع أن لا يحيله بالثمن، صح الشرط ~~ولزمه به، قاله شيخنا. انتهى. PageV01P210 # ومن كلام له أيضا على قوله: أو إلى الحصاد ونحوه. فيلغو ويصح البيع، ولمن ~~فات غرضه، الفسخ، أي في جميع هذه المسائل. فإذا لم يختلفا إلا بعد حضور ~~الأجل، كالحصاد ونحوه، فلا فسخ لأحد منهما، لأنه لم يفت غرضه، ولا أرش، ~~وأما إذا فات الغرض (مثل أن ms160 يشتري ما يساوي مئة بمئة وخمسين مؤجلة، فقد فات ~~الغرض) وهو التأجيل، فالخيار هنا للمشتري، فلو أراد البائع الفسخ، لم يكن ~~له ذلك، لأنه ما فات غرضه. وربما تنعكس الصورة، بأن يبيع البائع المبيع ~~بمائة مثل قوله: بعتك بكذا غائبا، ولم يدر ما محله ووقته، فالمشتري مخير ~~الأجل وصح البيع. وقال المشتري: خذ التمر حاضرا، فقد فات غرض البائع، فله ~~الفسخ، أو أرش نقصه حالا. وإن كان اختلافهما بعد حلول الأجل المجهول، وكان ~~مما يدرك، فلا خيار لأحدهما، والبيع صحيح، ولأنه لم يفت أحدهما غرضه. وأما ~~إذا كان الأجل لا يدرك، بين نقد الثمن حالا، أو فسخ البيع، وتمامه فيه. # قال في "المغني": فصل: وإن باع مدي تمر رديء بدرهم، ثم اشترى بالدراهم ~~تمرا جنبيا، أو اشترى من رجل دينارا صحيحا بدراهم، وتقابضا، ثم اشترى منه ~~بالدراهم قراضة من غير مواطأة ولا حيلة، فلا بأس به. PageV01P211 # وقال ابن أبي موسى لا يجوز إلا أن يمضي إلى غيره ليبتاع منه فلا يستقيم ~~له، فيجوز أن يرجع إلى البائع فيبتاع منه. قال أحمد في رواية الأثرم: ~~يبيعها من غيره أحب إلي. قلت له: فإن لم يعلمه أنه يبيعها منه؟ قال: يبيعها ~~من غيره فهو أطيب لنفسه، وأحرى أن يستوفي الذهب منه، فإنه إذا ردها عليه، ~~لعله أن لا يوفيه الذهب، ولا يحكم الوزن، ولا يستقصي، يقول: هي ترجع إليه. # فظاهر هذا أن هذا على وجه الاستحباب، لا الإيجاب، ولعل أحمد إنما أراد ~~اجتناب المواطأة على هذا، ولهذا قال: إذا كان لا يبالي اشتري منه أو من ~~غيره، فنعم ثم ذكر الحديثين. انتهى. # قال ابن القيم في "الإغاثة": والصحيح أن البائع يملك حبس السلعة على ~~الثمن حتى يقبضه، وعلى هذا: لو دفع الثمن إلا درهما، فله حبس المبيع كله ~~على باقي الثمن، كما نقول في الرهن. انتهى. # إن أعسر مشتر بالثمن أو بعضه الخ. الظاهر ولو درهما كالصداق، قاله شيخنا. # ما قولكم فيمن أقر أني بعت داري من زيد بئمة، فلما ذكره الشاهد ms161 للمقر له، ~~قال: ما شريتها إلا بثمانين. فهل يتحالفان، أم يبطل الإقرار بحلف المقر: ما ~~بعت إلا لما أقررت به، لأنه لم يعلم إلا من جهته؟ # فأجاب شيخنا عبد الله بخطه: يتحالفان على ما ذكروه في الاختلاف في قدر ~~الثمن، والله أعلم. # قال شهاب الدين ابن عطوة: إذا باع البستان واستثنى منه نخلة، وشرط على ~~المشتري سقي النخلة وسائر كلفها، فالبيع صحيح، والشرط فاسد فيه أحكام ~~الشروط الفاسدة إذا لم يشترط سقيها والقيام بأمرها مدة معلومة، قاله شيخنا. # ووجدت بخط الشيخ عثمان بن أحمد بن قائد. فائدة: إذا قال: # بعتك نخلي ما عدا هاتين النخلتين، واستأجرتك على سقيهما مدة معلومة، PageV01P212 # بكذا، صح، إذ قصاراه أنه جمع بين بيع وإجارة، والجمع بينهما صحيح، ويرجع ~~في السقي على العادة، قاله شيخنا. # ومن كلام أبي العباس ابن تيمية قال: ونص على أنه إذا كان المقصود باشتراط ~~الخيار أن يستوفي المشتري منافعهما، ثم يفسخ البائع العقد، ويرد الثمن، ~~ويسترجع الدار، لم يجز، لأنه بمنزلة أن يدفع إليه المشتري دراهم قرضا، ثم ~~يأخذها منه، ومنفعة الدار ربح. وأطلق في رواية أبي طالب أن الشراء إذا كان ~~بثمن المثل، فهو جائز، وذكر فيما إذا شرط الخيار إلى أجل فهو جائز إن لم ~~يكن أراد حيلة ممن أراد أن يقرضه قرضا: يأخذ منه العقار أو الشئ فيستغله، ~~ويجعل له فيه الخيار ليرجع. قال الأثرم: ليربح فيما أقرضه، فهذا حيلة، فإن ~~لم يكن أراد هذا فلا بأس. قيل لأبي عبد الله: فإن أراد إرفاقه أن يقرضه ~~مالا، فخاف أن يذهب فاشترى منه شيئا وجعل له الخيار، وإنما أراد إرفاقه ولم ~~يرد حيلة الربح، فقال: هذا جائز. انتهى. # شخص أراد بيع عقاره من آخر بشرط الخيار إلى أجل معلوم، فقال المشتري: ~~وكلني أبيع من نفسي، فوكله بناء منه على أنه يثبت له الخيار، فلما اشترى ~~المشتري من نفسه، قال: لا يصح شرط الخيار لك. فالظاهر أم للموكل الفسخ، ~~فيكون كالشرط الفاسد الذي لم يثبت، فله الفسخ لأنه لا يثبت ms162 خيار الشرط ~~لمتولي طرفي العقد، كخيار المجلس ذكره في حاشية " الاقناع" من تقرير شيخنا. # ما قولكم في قولهم في الخيار: ولا يصح في عقد حيلة ليربح في قرض، فيحرم ~~ولا يصح. هل من ذلك ما يفعله أهل هذا الزمان: إذا احتاج أحدهم إلى نقد، ~~تواطأ هو وغيره على أن يبيعه عقاره، ويشرط له خيارا معلوما، وعلى أن له من ~~غلته كذا جزءا ثم يتعاقدان وربما أن البيع بدون ثمن المثل، هل يكون ذلك من ~~بيع الحيلة أم لا؟ ومع PageV01P213 # هذا، إن المشتري إذا أراد رفع يد البائع، وأراد الانتفاع به، واستغلال به ~~في تلك المدة، لم يمكنه البائع من الانتفاع به ولا استغلاله؟ وهل إذا لم ~~يقم بينة بالتواطئ قبل العقد، ووجدت قرينة مثل أن تقوم بينة أن المشتري لو ~~أراد الانتفاع بالمبيع واستغلاله في تلك المدة، أن البائع لم يمكنه من ذلك، ~~ولم يعقد معه، هل تقبل أم لا؟ ومتى قيل بالصحة، إذا تمت شروطها، وتصرف ~~البائع في الثمن، هل يبطل خياره كما صرح به في "المبدع" وأنه أصح الوجهين أم لا؟ # الحمد لله الملهم للصواب: العقد المذكور من عقود الحيلة المحرمة، وتقبل ~~البينة بالقرينة المزبورة، الدالة على عدم إرادة العقد الشرعي، وتصرف ~~البائع بالثمن ليس مسقطا لخياره، كتبه محمد الحنبلي أي الخزرجي. وما في ~~"المبدع": تصرفه في المبيع. والمذهب أن الآخر ليس مسقطا لخياره. انتهى. # ما قولكم فيمن باع عقاره من آخر بأقل من ثمن مثله بشرط الخيار للبائع ~~مدة، لكن الخيار سبب للتوثق وأخذ مصالح النخل، ثم ساقى المشتري على النخل ~~بجزء من ثمرته بلا إذن البائع، فلما كان قبل الجذاذ، أتى البائع بالثمن، ~~وفسخ الخيار. فهل للعامل شئ من الثمرة، أم يرجع بأجرة عمله على المشتري، ~~وهل تكون الثمرة للمشتري أم لا؟ # فأجاب شيخنا: لا تصح المساقاة والحالة ما ذكر، والثمرة لبائع العقار. ~~وظاهر السؤال أن البيع المذكور حيلة، والحيل حرام ولا يصح معها العقد. قال ~~الموفق والشارح: قال أيوب السختياني: إنهم ليخادعون الله كما يخادعون ms163 ~~الصبيان لو أتوا الأمر على وجهه، لكان أسهل علي، وهذا والعياذ بالله عادة ~~أهل الشمال، يقول البائع للمشتري صورة: أعطني كذا دراهم أبع عليك بها نخلي، ~~وأعمره منك بكذا PageV01P214 # سهما من ثمرته ربحا في الدراهم، ولي الخيار إلى مدة كذا. وينظرون إلى ~~غلاء السعر ورخصه، فيجعلون السهم على قدر الأسعار. # قال في "الانصاف": لو شرط خيار الشرط حيلة ليربح فيما أقرضه، لم يجز نص ~~عليه، وعليه أكثر الأصحاب. قلت: وأكثر الناس يستعملونه ويتداولونه فيما ~~بينهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله. # انتهى. فمن كان له حجة شرعية في تجويز مثل هذه الحيل، فليبين الحجة، ~~والله أعلم، ومن خطه نقلت بعد المراجعة مرارا. # ومن جواب للشيخ محمد بن اسماعيل بعد كلام له سبق، في مراجعة وقعت بينه ~~وبين تلميذه أحمد بن محمد بن بسام: وقولك وفقك الله: # إنك ساد باب الخيار، فحاشا لله، ومعاذ الله أن أسد بابه، وأنكر صوابه، بل ~~أنا ساد باب فعل أهل هذا الزمان من أهل هذه الديرة، لأني لم أره موافقا لما ~~ذكره أهل العلم، بل مخالف له شرعا أصلا وفرعا، فأنت تعلم أن أهل العلم ~~مصرحون في باب الخيار أن البائع بشرط الخيار لا يستحق قبض الثمن إلا بعد ~~انقضاء مدة الخيار، وإن قبضه، حرم عليه التصرف فيه. فإذا كان البائع لا ~~يستحق قبض الثمن، والعقد لا يقتضي إقباضه إياه، ودخل المشتري والبائع البيع ~~مجمعين على إقباضه إياه، والتصرف فيه، قاصدين ذلك، ناويين له قبل العقد ~~فليس المقبوض بثمن ولو سمياه ثمنا، وإنما هو قرض. فإذا انتفع المشتري بغة ~~المبيع، كان هذا هو الذي صرح أهل العلم بتحريمه وبفساد عقده. # وإن أحمد نص على تحريمه إلا في مبيع لا ينتفع به إلا بإتلافه، أو على أن ~~المشتري لا ينتفع بالمبيع في مدة الخيار. فإن طالعت كلامهم وتأملته، رأيت ~~ذلك صريحا. وأما قولك: إنك لا ترفع إلى قول القائل به رأساه فوالله إن ~~جاءني منك على صحة فعلهم دليل - من كلام أهل العلم - واضح قاطع، وبرهان ms164 ~~صريح ساطع، لأقبلنه بالآماق، ناشرا له على الأحداق ولأعلنن بقبوله، ولأعملن ~~بمدلوله فالحق أحق أن يتبع. PageV01P215 # وأما قول الشيخ موسى في "مختصره": يحرم تصرف أحدهما بغير إذن الآخر، فهو ~~كذلك والحكم على ذلك. لكن هذا الإذن ونيته حادثان من البائع والمشتري بعد ~~العقد، لم يريداه، ولم ينوياه قبل العقد، بل داخلان البيع على أصله الشرعي، ~~ثم حدث هذا الإذن بعد ذلك. وإلا أراداه ونوياه قبل العقد، ودخلا البيع ~~عليه، وعلى انتفاع المشتري بغلة المبيع، حرم وبطل البيع، لأن الذي يقبضه ~~البائع قرض، فكان هذا هو الخيار المشروط حيلة، لربح في القرض، فحاشا شهاب ~~الدين عن ذلك أن يكون أجازه، وكتب عليه، اللهم إلا أن يكون عقدا علم قاعدة ~~أهله ونيتهم، وأنهم على الأصل الشرعي، أو في مبيع لا يأخذ المشتري له غلة، ~~ألهمنا الله وإياك رشدنا. # وله أيضا بعد كلام له سبق لما راجعه ثانيا، قال: فأما قول سليمان ابن ~~محمد بن شمس: إن الأصحاب قد دونوا صحة بيع الخيار. فأنا لم أنكر صحته، بل ~~أنا مصرح لك في الكتاب الذي جاءك بصحته، موضح لك جوازه إذا كان على القاعدة ~~الشرعية التي صرح بها أهل المذهب وبنوه عليها. وأما قول سليمان: إني قائل: ~~إن الأصحاب مصرحون بعدم قبض الثمن. فأنا لم أقل ذلك، فتدبر كتابي، فأنا لم ~~أقل إلا أن الأصحاب مصرحون بعدم استحقاق البائع قلض الثمن إلا بعد انقضاء ~~مدة الخيار، وليس قولي هذا بالذي نسبه إلي، فإن هذا نفي للوجوب، وليس بنفي ~~للجواز. وأما استدلاله على وجوبه بانتقال الملك إليه، فليس بدليل عليه، فلو ~~انتقل الملك إليه، فالتسليم ليس بواجب، فقد صرح في "الاقناع" وغيره بعدم ~~بعدم وجوب التسليم إلا بعد انقضاء مدة الخيار، فطالعه وتأمله. # وأما قولك: وقوله: إن ما حصل في المبيع من نماء أو كسب، فهو للمشتري. فلا ~~إشكال في ذلك، فإنه صريح واضح، لكن يا أخي PageV01P216 # هذا في بيع الخيار الصحيح المعقود على العقد الشرعي الذي أسس على الأساس ~~الشرعي، وليس في كتابي الذي ms165 جاءك ما ينفي ذلك إذا كان العقد كذلك. # وأما قولك: ولا - والله - تعجبني إلا جعلك - إذا أراد أن يقرضه شيئا - ~~مسألة: وما حصل في المبيع من النماء. وأنا لم أجمعهما ولم أجعلهما مسألة ~~واحدة، بل أنا فارق بينهما، ومبعد بعضهما عن بعض، فإن قوله: إذا أراد أن ~~يقرضه شيئا أصل، وقوله: وما حصل في المبيع من النماء فرع. فأنا مانع ~~الثانية إن كان أصلها هو الأولى، ومجيز الثانية إن كان أصلها هو الأصل ~~الشرعي الذي صرح به أهل العلم، وفرعوا عليه خيار الشرط. فإن تدبرت معنى ~~كتابي الذي جاءك، وتأملته بشراشير قلبك، وجدته على ما ذكرت، والذي يجعلهما ~~مسألة واحدة، هو الذي يجيز الثانية وأصلها هو الأولى فلا شك ولا ريب أن ~~البائع والمشتري إذا اتفقا قبل العقد على تسليم الثمن، وعلى تصرف البائع ~~فيه، وقصدا ذلك بعقدهما، فإن ذلك قرض، فإن كان مقصدهما القرض، فالأمر كما ~~ذكرته لك عن أهل العلم في الكتاب الذي جاءك. # وإن كان مقصدهما البيع، فهذا بيع وقرض، وقد صرح أهل العلم بفساد البيع ~~المجموع بينه وبين القرض. قال في "المغني": هو فاسد بغير خلاف. # وأما استدلالك ببيع أحمد بن خيخ للشرح، وشرط الخيار فيه، فمثله ما ذكرت ~~لك جوازه، فإن الشرح باق في يده حتى يمضي الخيار. # ولو لم يكن باقيا في يده وهو عاقد البيع، هو ووكيلك على الأصل الشرعي، ثم ~~استأذنه بعد العقد، فلا بأس بذلك. فسل وكيلك، هل اتفق هو وإياه قبل العقد ~~على التصرف في الثمن، أم لم يستأذنه إلا بعد العقد؟ PageV01P217 # وأما نفي سليمان لتأثير النية، فليس الأمر كما قال، بل النية هي المؤثرة ~~في الأعمال والأحكام ويترتب عليها العبادات، ويحصل بها الثواب والعقاب. ~~وأصل أعمال الدين كلها النية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الذي جعله البخاري صدر صحيحه المشهور: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل ~~امريء ما نوى". قال الله تعالى: "يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور" 40/ ~~19. وقال تعالى: "واعلموا أن الله يعلم ما في ms166 أنفسكم فاحذروه" 2/ 235. # وقولك: في كتابك غلظ. فإن كان شئ لا يصلح الكلام إلا به، وإلا فوالله لا ~~أزال لك على الوفاء والصفاء برئ من الغلظة والجفاء. انتهى ملخصا. ومن خطه ~~نقلت. وعرضت هذه الأجوبة على الشيخ أحمد بن محمد فكتب: إن هذا هو الصواب ~~الذي لا يعدل عنه، وهو الصحيح، ومن خطه نقلت. # ولما نقلت هذين الجوابين المذكورين، وعرضا على الشيخ أحمد ابن محمد ~~القصير لقبا، كتب تحتهما: هذا هو الصواب الصحيح، وقد وافقنا على ما أجاب ~~به، ومن خطه نقلت. # ومن جواب لشيخنا عبد الله بن محمد في ذلك: وأما مسألة بيع العقار ~~بالخيار، فما عندنا فيها زيادة عما قال شهاب الدين أحمد بن عطوة: إن بيع ~~العقار الخيار صحيح إن كان المقصود به طلب خير الأمرين، من إمضاء بيع أو ~~عدمه. وإن كان المقصود ارتفاق البائع بالثمن في مدة الخيار، ثم يرد بدله، ~~فهذا، لا يصح البيع إلا أن يكون المشتري لا ينتفع بالمبيع في مدته، ولأنه ~~إذا انتفع به على هذا الوجه، فحيلة ولو بيع بقدر ثمنه. وكان خيار على ما ~~يفعله غالب الناس، ليس لطلب خير الأمرين، إن لم يكن صريح قرض، ففي حكمه ولو ~~قولب في غير قوالبه، فإن الغريم مثلا يقول: أوفني ديني، وإلا فبعني ما ~~أنتفع به إلى أن تجيئني به وأصبر عليك، والله أعلم. PageV01P218 # قال الشيخ ابن عطوة: البيع بشرط الخيار صحيح، إذا كان المقصود طلب خير ~~الأمرين من إمضاء بيع أو عدمه. وإن كان المقصود ارتفاق البائع بالثمن في ~~مدة الخيار، ثم يرد بدله، فهذا لا يصح البيع إلا أن يكون المشتري لا ينتفع ~~به في مدة الخيار. انتهى. # قال شيخنا: وهذا على القاعدة لمن عرفها. # ومن جواب لعبد الوهاب بن عبد الله: الذي صرح به أئمة المذاهب، صحة بيع ~~الخيار إن كان معقودا مقصودا به العقد الشرعي المفسر اشتراطه لطلب خير ~~الأمرين، إما الفسخ أو الإمضاء، ولم يقصد البائع طلب الثمن من المشتري، مع ~~أنه صرح في "الاقناع" أن البائع ms167 لا يملك مطالبة المشتري بالثمن. وما حصل من ~~نماء فللمشتري حيث أسس العقد المشروط فيه الخيار على الأساس الشرعي، وأما ~~إذا احتاج إنسان إلى نقد، والباعث له على البيع قصد التصرف في الثمن، ولم ~~يقصد بيع المبيع ولو زيد على قيمته لرغبته، وإنما قصد الارتفاق بالثمن ~~المدفوع إليه. ولو قيل: إن الثمن يترك عند المشتري إلى أن تمضي مدة الخيار، ~~لامتنع من البيع، فهذا عقد لا شك في عدم صحته، ويجب على المشتري رد ما ~~استغل من المبيع من ثمرة أو غيرها، لعدم انتقال المبيع إلى المشتري والحالة ~~هذه. وما احتج به المشتري أنه قاصد للمبيع فلا أثر لقصده، فإن من المعلوم ~~أنه إذا بيع عليه بدون ثمن مثله، كان حريصا على إمضاء البيع. وكذا لو كان ~~بثمن المثل، وكان قصد البائع التصرف في الثمن، فهو عقد غير صحيح ومن قال ~~بصحته، فعليه إقامة البرهان، لأن الأصحاب لم يصرحوا إلا ببيع خيار وصفوه ~~لطلب خير الأمرين، الفسخ أو الإمضاء. ولقد أنكرنا على من فعله، ووافقنا ~~الشيخ محمد على قوله. والذي صرح به الأصحاب عن أحمد في البيع المشروط فيه ~~الخيار: إذا أراد إنسان أن يقترض من آخر قرضا، PageV01P219 # وباعه مبيعا بذلك القرض، فيصح شرط الخيار مع كون البائع غير راغب عن ~~مبيعه، لكن باعه على سبيل التوثق، والمشتري لا يستغل المبيع في مدة الخيار، ~~فهذا العقد الذي صححه، مع أن البائع لم يشترط الخيار لخير الأمرين، وإنما ~~قصد الارتفاق بالقرض، وقصد المشتري التوثق في قرضه مع عدم استغلاله للمبيع، ~~وقد عمت البلوى بعقد بيع الخيار الموصوف بغير ما قرره الأصحاب، وجعلوه ~~وسيلة إلى أخذ ما حرم الله أخذه من استغلال المبيع في مقابلة ما دفعه من ~~المال المسمى ثمنا، وهذا عين الربا المنهي عنه، ونقلته من خطه ملخصا. # ومن جواب لشيخنا عبد الله بن محمد: من أراد بيع عقاره، وقال: ما أبيع إلا ~~بشرط الخيار. فقال المشتري: ما أشرطه. ثم تراجعا في ذلك، فقال المشتري: متى ~~جئت بالثمن، فنخلك لك، ms168 فتبايعا على ذلك؟ # فالجواب: إن معنى الشرط إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد - ما فيه ~~له منفعة - صحيحا أو فاسدا. ولفظة متى من أدوات الشرط المستعملة غالبا. فإن ~~البائع لو باع وقبض الثمن، وشرط على المشتري أنه متى رد الثمن وقت كذا أن ~~لا بيع بيننا، إن هذا صحيح، لأنه في معنى شرط الخيار الصحيح. فالظاهر لنا ~~أن غاية هذا ومعناه أن يكون كشرط خيار مجهول، لمن فات غرضه، الفسخ. وإن كان ~~قصدهما انتفاع البائع بالثمن، والمشتري بالمبيع فهو غير صحيح من أصله، لا ~~سيما والبائع لو زيد على الثمن بلا شرطه المذكور، لم يبع ثم اعلم: # إن كان الشارط لذلك متحذلقا - ليفسخ - نحو بائع ويجعله تواطأ، ثم يعقد ~~ويأخذ بظاهره أنه لم يشرط في العقد، صرنا إلى ما قطع به في "الاقناع" في ~~شروط النكاح: أن الاتفاق يقوم مقام الشرط، فليراجع، ومن خطه نقلت. # وله أيضا: الظاهر أن لذلك صورا: PageV01P220 # أحدها: إذا أقرضه وخاف وعقد فيه البيع لم يؤثر تصرفه في خياره، إذ فائدة ~~القرض التصرف في الثمن. # الثانية: الذي قصده طلب خير الأمرين فهذا من تصرف منهما بطل خياره. # الثالثة: أن يبيع بشرط الخيار، والغالب أنه بدون ثمن المثل، ولا يقع إلا ~~بدونه لفائدة التصرف في الثمن، يعرف ذلك المتعاقدان وغيرهما بتصريح البائع ~~قبل البيع للمشتري. ومن حضره لحاجته للتصرف في الثمن، لا ينفك العقد عنه، ~~لاشك عندهم في ذلك. وإن ترك البائع استئذان المشتري في التصرف في الثمن، ~~فللاستغناء عنه بذلك، لتيقنه الاذن منه القرينة، والعرف والعادة الجارية. ~~والاستئذان نطقا أحوط. # فهذه الصورة، الذي نفتي به ونعمل عليه، عدم سقوط الخيار فيها. # وقول الشيخ منصور: يسقط. فأطلق في "الرعاية" الوجهين. # وذكر لي أخي عن شيخه البلباني أنه قال: لا نسلم لمنصور في هذه، ولا نعمل ~~إلا بثبوت الخيار والحالة هذه. وفي "القواعد" في بضع وخمسين: عن الإمام ما ~~يفهم منه عدم سقوط خيار البائع بالتصرف في الثمن. # الرابعة: إن كان المقصود ارتفاق البائع بالثمن في مدة الخيار ms169 ثم يرد ~~بدله، فهذا لا يصح البيع إلا أن يكون المشتري لا ينتفع بالمبيع في مدته، ~~ولأنه إذا انتفع به على هذا الوجه، فحيلة ولو بيع بقدر ثمنه. # وكل خيار على ما يفعله غالب الناس ليس لطلب خير الأمرين، إن لم يكن صريح ~~قرض، ففي حكمه ولو قولب في غير قوالبه. وإن الغريم مثلا يقول: أوفني ديني ~~أو بعني ما أنتفع به إلى أن تجئ به، وأصبر عليك والله أعلم، ومن خطه نقلت، ~~هذا ما أشار إليه في "القواعد" في الرابعة والخمسين. PageV01P221 # فأما تصرف أحد المتبايعين فيما بيده من العوض إذا استحق الآخر ما بيده ~~لعيب، أو خلف في الصفة فيجوز، ذكره القاضي في خلافه، لأن تصرفه لا يمنع حق ~~الآخر من رد ما بيده، فإذا رده، استحق الرجوع بالعوض الذي بذله إن كان ~~باقيا، وإلا رجع ببدله. وقياس هذا: أن للبائع التصرف في الثمن في مدة ~~الخيار، إلا أن يتخذ حيلة على أن يقرض غيره مالا، ويأخذ منه ما ينتفع به ~~على صورة البيع، ويشترط الخيار ليرجع فيه. وإن كان على غير وجه الحيلة، ~~فيجوز، ولم يمنعه من التصرف في الثمن. انتهى. # قال في "المطلع": الخيار طلب خير الأمرين، إمضاء البيع أو فسخه. انتهى. ~~وفاوضت شيخنا في المسألة، فأجابني أن لها ثلاث صور: # إن كان لطلب خير الأمرين ففيه الخلاف، هل يبطل الخيار بتصرف المشتري، كما ~~هو ظاهر عباراتهم أم لا، كما نقل عن البلباني وأجاب به شيخنا؟ # والثانية: إذا كان القصد توثقه، فلا يبطل بالتصرف، بلا إشكال ولا تردد، ~~ولا للمشتري من الغلة شئ في مدة الخيار. # والثالثة: الحيلة ليربح في قرض، فالبيع غير صحيح، من تقرير شيخنا. # ومن كلامه أيضا: إذا قال: بعتك داري هذه بألف بذمتك، فاشترى، وعلى البائع ~~للمشتري مثلها، فإن البيع صحيح، وللبائع الفسخ بلا رد الثمن. # وإن قال البائع: بعتكها بالألف الذي على ذلك، فاشترى، فهل يجوز للبائع ~~الفسخ بلا رد الألف، أم لا يجوز إلا برده؟ # الظاهر جواز الفسخ بلا دفع الثمن، ms170 والأولى أقوى. فإن كان قال PageV01P222 # للمشتري: ولا فسخ إلا برد الثمن، ولم ينعقد أولا، ففيها ثقل ولو أوفاه به ~~بعد. والذي عليه فقهاء العيينة والبلباني: جوازه. وقول الشيخ منصور: يسقط ~~الثمن بلا إسقاط، ففيه كلام الشيخ مرعي، ومفهوم عبارة "الاقناع" مع أن ~~البائع ربما يكون غير مليء، فيزول اللبس، ويحتاج للتساقط، من تقرير شيخنا. # وقفت على وثيقة بخط الشيخ ناصر بن محمد بن عبد القادر بن راشد بن بريد، ~~قال فيها: ولفلان البائع المذكور في المبيع المذكور الخيار خمس سنين، ~~ابتداؤها رجب من سنة 983، ثم لورثته من بعده في المدة المذكورة، فكان ذلك ~~صحيحا شرعيا ثبت عندي بشروطه المعتبرة فأنفذته وحكمت بصحته، وبأنه لا يصح ~~فسخ البائع المذكور، ولا وارثه، إلا برد الثمن المذكور، حرره ناصر بن محمد ~~بن عبد القادر، وتحته رأيته فأمضيته، حرره فقير عفو ربه حسين بن عثمان بن ~~زيد الشافعي، لطف الله بهم وبنا. # ووقفت على وثيقة بخط أحمد بن محمد بن بسام، وفيها: ولا فسخ إلا برد الثمن. # وقال البلباني: إن الشرط: إلا برد الثمن، مؤكد له. وكذا رأيت شيخنا اشترى ~~سلعة من آخر وللبائع الخيار، وشرط أنه لا فسخ إلا برد الثمن. ويمكن حمل ~~كلام من تقدم على أن الثمن منقود، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ حسين بن عثمان بن زيد الحنبلي أولا، الشافعي أخيرا، ولم ~~يترك مذهب أحمد إلا بعد تبحره فيه، ووصوله حد التأليف فيه، ثم اختار مذهب ~~الشافعي: كذا نقله شيخنا عن الثقات أهل الخبرة به، والمعرفة في أحواله. # أجاب سليمان بن محمد بن شمس، وهو تلميذ له في مذهب أحمد: PageV01P223 # ومذهب إمامنا الشافعي: أن الخيار متى شرط في البيع زائدا على ثلاثة أيام ~~بلياليها بطل البيع، والعقود معتبرة، فلو كان عقد حيلة لطلب الربح، صح جريا ~~على ظاهر الأمر. # وأما عند الحنابلة: فالذي مشى عليه الإمام أحمد سد باب الحيل، فإن كان ~~القصد ربح الثمن والبيع وقع حيلة، والخيار شرط عن الاستلزام، فالظاهر أنه ~~عقد باطل، إذ هو حيلة بلا ms171 شك. وأما إن كان القصد هو المبيع، ولا حيلة هنا، ~~فشرط الخيار وبيعه صحيحان، والله أعلم، ونقلته من خط من ذكر حرفا بحرف بعد ~~معرفته وتعريفه. # قال في "جمع الجوامع": وهل يكون تصرف كل منهما فيما صار إليه رضي البيع، ~~ولزوما فيه، وفيما خرج فسخا له؟ فيه وجهان، أطلقهما صاحب "الرعاية" وغيره. انتهى. # قوله في الخيار: وإن باعه بدراهم وقبض عنها دنانير إلى آخره. # قدم الشيخ منصور: أنه يبطل خيار كل منهما بتصرفه فيما انتقل إليه، إلا أن ~~يقال: هذا على الوجه المقابل، أو يقال: هذا اقتضاء نقد من آخر ليس تصرفا. ~~فلو قبضه أي الثمن، ثم صرفه على البائع أو غيره، فهو تصرف بلا تردد، ولا ~~إشكال فيما إذا قضاه به، قاله شيخنا. # ومن كلام شهاب الدين ابن عطوة: الذي يظهر: أن الثمن إذا قبضه البائع ثم ~~ظهر عيب في بعض أجزائه، أنه إذا أخذ من المشتري عوضا عن ذلك الجزء برضى كل ~~منهما، سواء كان العوض قدر الجزء المعيب، أو أقل منه أو أكثر، أنه جائز ولا ~~ربا فيه، إذ الجزء المعيب باق في ذمة المشتري لم يتسلمه البائع. قال في ~~"المغني": والأصل عدم القبض في الجزء الفائت، فإذا أعطاه المشتري مثله، أو ~~أكثر منه أو أقل عن الجزء الباقي في ذمته، سواء كان الباقي ذاتا أو صفة، ~~جاز ولا محذور في ذلك. ولا يتوجه كون الزيادة أو النقص فيما يدفعه إلى PageV01P224 # البائع عما بقي في ذمته من حق البائع ربا إذ المعاوضة بما دفعه المشتري ~~عن باقي الواجب في ذمته من الثمن، لا عن الجزء المعين، والذي قبضه البائع ~~باق على ملك المشتري، فقبض البائع له كلا قبض، لأنه لم يقبضه، وإذا كان ~~كذلك، فلا تصدر المعاوضة عنه، حرره أحمد ابن يحيى، ومن خطه نقلت. # ومن جواب لشيخنا: وأما مسألة خيار بيع التمر فمن زمن الشيخ محمد ومعاصريه ~~يفتون أولا بثبوت الخيار مع تلف الدراهم إلى أن بحثنا معهم. ومن صور البيع: ~~أن يبيع الذمة ما عجل ms172 مثمنه - وهو المبيع - وأجل ثمنه. والسلم: ما عجل ثمنه ~~وأجل مثمنه. ويميز ذلك بباء البدلية، وصرح به الشيخ ابن عطوة: فإذا قال: ~~بعتك هذه الدراهم بكذا تمرا إلى أجل كذا، فالمبيع الدراهم. قال في ~~"المنتهى": ومعناه في غير خيار الشرط. ويبطل خيارهما - أي البائع والمشتري ~~مطلقا، أي خيار مجلس أو شرط - بتلف مبيع بعد قبضه. وفي غير "المنتهى" ~~وقبله: وبإتلاف مشتر إياه مطلقا، وحينئذ يستقر الثمن، وبهذا كفاية عن ~~التطويل، والله أعلم، ومن خطه نقلت، وقد راجعته مرارا، فجزم لي بذلك. قال ~~ابن عطوة: قال شيخنا: الفرق بين السلم والبيع، أن البيع تارة يكون حاضرا، ~~وتارة غائبا، فإن كان حاضرا، فهو بيع الأعيان. # وإن كان غائبا، فهو بيع الصفة، ثم إن كان حالا، فليس بسلم، وإلا فسلم. ~~وأيضا، إن كان المؤجل الثمن، فليس بسلم، وإن كان المثمن، فهو السلم، ~~والثمن: هو الذي يبدأ به المشتري. والمثمن: هو الذي يبدأ به البائع. ويتميز ~~ثمن عن مثمن بباء البدلية. انتهى. # إذا اشترى ألف وزنة تمرا موصوفا من آخر بمائة محمدية، فهذا هو السلم، لا ~~يجوز فيه الخيار، من تقرير شيخنا. # قوله: ليربح في قرض، أو فيما أقرضه، ليس ذلك في القرض خاصة، PageV01P225 # بل بكل دين إذا لم يكن المراد الخيار الشرعي الذي هو طلب خير الأمرين ~~قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: إذا كان العيب لا يخفى، فالقول قول البائع: إن المشتري ~~رآه. والهزال ليس بعيب، وتكفي معرفة ظاهر المبيع دون باطنه، قاله شيخنا. # ومن "المستوعب": فإن اشترى ثوبا فقطعه، أو حيوانا فجنى عليه، أو طعاما ~~فأكل بعضه، ثم ظهر على عيب ففيه روايتان: # إحدهما: له أرش العيب، ولا يملك الرد. والأخرى: له الرد، ويرد المشتري ~~المعيب وأرش القطع والجناية، وقيمة ما أكل. أو مثله إن كان مثليا، إلا أن ~~يكون البائع دلس العيب، فيكون للمشتري الرد وعوض ما أكل، ولا يلزمه شئ لأجل ~~القطع والجناية. فإن أكل جميعه، أو أتلفه، أو وقفه، أو أعتقه، ثم ظهر على ~~عيب، فله الأرش، رواية واحدة. ms173 وإن تلف في ملكه بغير فعله، ولم يكن البائع ~~دلس العيب، لزمه أرشه وحده. انتهى. # إذا تلف المبيع بفعل المشتري كقطع يد العبد، أو أكله الطعام، لم يكن له ~~الأرش ولو دلس البائع، لأنه تلف بفعله. انتهى. هكذا وجدته، فلا أدري هل هذا ~~من تتمة كلام "المستوعب" أو من غيره موافق له؟ # قال ابن عطوة: التمر المنتن بعد القبض، إذا علم أنه من فعل البائع، كان ~~رده متوجها إذ هو غش وغرور، إذ هو مدلس للعيب، إلا أن تكون العادة الجارية ~~في جميع تمر البلد بذلك، لأنه داخل على بصيرة من أمره. # وأما إذا كان النتن فيه قبل قبضه فعيب له رده. # والسلم لا يصح في المكيل إلا كيلا، فلو قيل: إن العجن لا ينقله من أصله، ~~انسد باب السلم في التمر المعجون. انتهى. PageV01P226 # قال في "المستوعب": لا يجوز في البيع غش، لا في طعام ولا في غيره، لا من ~~جنس، مثل أن يخلط جيدا برديء، ولا من غير الجنس، مثل أن يخلط في اللبن ماء، ~~والحنطة شعيرا أو شيلما، فإن فعل ذلك، بينه، ولا يكتم من أمر المبيع ما إذا ~~ذكره كرهه المبتاع، أو كان أبخس له في الثمن، فإن لم يبينه فحكمه حكم ~~التدليس ولا يجوز في البيع خديعة ولا خلابة. انتهى. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: بيع الحيوان الذي فيه الدبرة، صحيح وله ~~الرد إن وجد له غورا لم يعلمه. # وقوله في "الاقناع": وكذا لو أبرأه من جرح لا يعلم عوره، لا تصح البراءة. ~~هذا فيما إذا شاهد ذلك، أو أبرأه قبل العقد. وأما إذا أبرأه بعد العقد، ~~فإنه يبرأ من الجرح ذي الغور والدبرة، صرح بذلك الفتوحي وغيره، لأن البراءة ~~بعد العقد تسقط جميع العيوب وأما الهزال فعيب، والقبرصي الملبس، بيعه باطل ~~إن كان معينا، وإن كان في الذمة، فله بدله في مجلس العقد. ولا يؤثر على ~~المشتري ظهور العيب بسبب الإيقاد عليه، لأنه تدليس محض، والكي لا يكون عيبا ~~إلا إن نقص القيمة في ms174 عرف التجار. # ومن جواب له أيضا: وكسر الحلي للاختبار فيه الأرش على الكاسر، لأنه يلبس ~~مع الغش، بخلاف الدينار إذا كسر كذلك فإنه لا أرش فيه إذا وجد مغشوشا. انتهى. # إذا قبض دينارا عن دين، أو بصرف، فأدخله النار فخرج فسلا، رده عليه، ولا ~~شئ عليه، لأن الامتحان من لوزامه عند الشك، فلم تصح معاملة به، ولأنه أي ~~إدخال النار لا يضر صحيحا. # ويحتمل أن يلزمه النقص بأن يقال: كم يساوي على هذه الحالة قبل دخول ~~النار، والآن بعد إدخاله؟ فيضمنه ما بينهما، والأول أقرب لأنه PageV01P227 # لا يفرق بين قيمتيهما بكونه عائبا لم يكسر، وعائبا مكسورا لا خائنا يريد ~~أن يغش به غيره من تقرير شيخنا. (ومن جواب أيضا: الهزال ليس بعيب. انتهى). # ومن "التحفة" للشافعية: وأفتى البغوي فيمن اشترى أمة يظنها هو البائع ~~زانية، فبانت زانية، أنه يتخير، لأنه لم يتحقق زناها قبل العقد، وأقره غير ~~واحد أن الشراء مع ظن العيب، لا يسقط الرد، ولا يرده قولهم: مظنون نشأ الظن ~~فيه من قضاء عرفي، لأن الظاهر أن المراد ظن أهل العرف لا خصوص العاقد. # وفي "البخاري": إن هيام الإبل عيب، وهو داء يصيبها يسمونه الغدة، لكن ~~يزعمون أنه لا يظهر إلا بعد ذبحها، قدمه وحدوثه. فإذا ثبت قدمه، وجب الأرش ~~فيما يظهر ويحتمل خلافه لأن الحكم بالقدم فيما مضى بعد الذبح أمر ثخين لا ~~يعول عليه، قاله شيخنا. # ولا يقبل قول المشتري في عيب ظاهر لا يخفى عند الرؤية غالبا: # لم أره بخلاف ما لم يعاين كزنا وسرقة لأن ذكره إعلام به، ومعاين أراه ~~إياه لرضاه به. ويؤخذ من هذا رد ما أفتى به بعضهم فيمن أقبضه المشتري ثمنه، ~~وقال: استنقده فإن فيه زيفا، فقال: رضيت بزيفه. # فطلع فيه زيف، فإنه لا رد له به. ووجه رده أن الزيف قدره في الدراهم ~~بمجرد مشاهدته مجهول، فلم يؤثر الرضى به نظير ما تقرر. انتهى. # الكي ليس إلا أن تنقص القيمة. # والزرع الأخضر لا يصح بيعه إلا لصاحب الأرض أي ms175 مالكها أو منفعتها كما ~~ذكره مرعي، قاله شيخنا. # قال أبو العباس في مسودته على "المحرر": ولا يطمع في إحصاء العيوب لكن ~~يقرب من الضبط ما قيل: إن كل ما يوجد بالمبيع مما ينقص العين أو القيمة ~~نقصا يفوت به غرض صحيح، يثبت الرد إذا كان الغالب في جنس المبيع عدمه. ~~انتهى. PageV01P228 # قال ابن عطوة: قال شيخنا فيمن اقترض تمرا، وأقام عنده نحو نصف سنة فتغيرت ~~رائحته: إن أمكن حدوث العيب بعد القبض، فلا رد، وإن لم يمكن، بل كان كامنا ~~ثم ظهر، فله رده، والأولى لا رجوع ولا رد. انتهى. # الهزال: هل هو عيب، أم لا؟ والكي في البداية ولو لم ينقص، هل هو عيب أم ~~لا؟ وإذا خرج المعيب من يد المشتري، وأراد يمين البائع هل تكون على البت، ~~أم على النفي؟ # فأجاب الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن ناصر المفتي بالأحساء: # ذكر أئمتنا في ضابط العيب الذي يثبت بظهوره للمشتري الخيار في رد المبيع ~~إذا كان العيب قديما، إذ التعويل في ذلك عليه، قالوا: هو كل ما ينقص العين ~~أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح، إذا غلب في جنس المبيع عدمه. والمراد ~~بغلبه ذلك في العرف العام، لا في محل البيع وحده، كما استظهره الشهاب ابن ~~حجر وتبعه الجمال الرملي. # ومحل الضابط المذكور، فيما لم ينصوا على أنه عيب أو غير عيب، وإلا لم ~~يؤثر فيه عرف بخلافه مطلقا، أعني سواء كان العرف عاما أو خاصا لا يخفى عند ~~الرؤية غالبا، لم يقبل قول المشتري: لم أره، فلا يثبت الرد به وإن كان عيبا ~~في نفسه، وإلا قبل، إذ الذي يظهر فيه أنه عيب ظاهر. # وقد ذكروا أن المشتري يصدق بيمينه في جهله بالعيب - إذا قال له البائع: ~~أنت علمت العيب - إن أمكن خفاء مثل ذلك عليه عند الرؤية. وأنه يصدق بيمينه ~~أيضا في أنه ظن أن ما رآه به غير عيب، إن كان ممن يخفى عليه مثله. # الثانية: جوابها يعلم مما قبلها، وهو اشتراط نقص ms176 العين أو القيمة، على ~~الوجه الذي شمله الضابط المتقدم. فإن كان الكي قد أوجب نقصا PageV01P229 # في القيمة، كأن أحدث شيئا عرفا، ثبت الرد به، إذ هو الحالة هذه عيب. # الثالثة: إذا علم بالعيب القديم بعد زوال ملكه عنه، بعوض أو غيره إلى ~~غيره، وهو باق بحاله في يد الثاني، فلا أرش له لعدم أياسه من الرد، لأنه قد ~~يعود له. فإن عاد الملك إليه فله الرد. ولو تعذر عود المبيع إلى المشتري ~~الأول بتلف أو إعتاق رجع المشتري الثاني بالأرش على المشتري الأول، ورجع هو ~~على بائعه. فإن فرض عوده له، فأراد رده بعيبه القديم، أو فرض تلفه، فأراد ~~الرجوع بالأرش، وأنكر البائع قدم العيب حتى لا يستحق المشتري الرد ولا ~~الأرش، فللمشتري تحليفه. # ولا يكفيه الحلف على نفي العلم بالعيب، لأنه إنما يحلف كجوابه، وهو لا ~~يكفيه في الجواب أنه لا يعلم أنه باعه معيبا، إذ لا يستفيد بعدم علمه شيئا ~~لأن عدم علمه لا يرفع عنه الضمان، فكذا لا يكفيه الحلف على أنه لم يعلم أنه ~~باعه معيبا، أو أنه لا يعلم أن العيب عنده، والله أعلم. ومن خطه نقلت. # وكلامه في الهزال موافق للشيخ سليمان، مخالف لشيخنا (ابن ذهلان) وابن ~~عطوة، وابن عبد الهادي، وموافق لشيخنا في المسألتين، مع أن عنده ثقلا في ~~الأخير. وميله إلى أن حلف البائع على البت. وشاهدته حكم به في خصومة، وقعت عنده. # ومن كلام ابن عطوة: إذا اشترى ثوبا فقطعه، أو طعاما فأكل بعضه، ثم ظهر ~~على عيب، ففيه روايتان: إحداهما: له الرد، ويرد الأرش القطع، وقيمة ما أكل ~~أو مثله، إلا أن يكون البائع دلس العيب، فيكون للمشتري الرد وعوض ما أكل، ~~ولا يلزمه شئ لأجل القطع. # والثانية: له أرش العيب، ولا يملك الرد، قاله في "المستوعب". انتهى. PageV01P230 # وله أيضا: إذا باع سلعة وشرط، أن تحيلني بثمنها أو شرط المشتري على ~~البائع: أن أحيلك بثمنها، فالذي يظهر لي أن أن هذا الشرط صحيح إذا كان ~~المحال عليه معروفا عند العقد، ms177 وإن كان مجهولا، فلا. فإن لم يف بالشرط فله ~~الفسخ بناء على شرط الرهن أو الحميل. انتهى. نقلته من خطه. # ومن جواب لشيخنا: ومن أشهد: إني أبيعه، أو أتبرع به خوفا وتقية، فالظاهر ~~أن ذلك مع القرينة. فأما لو عامل زيدا، وأشهد بذلك، لم يعمل به. انتهى. # قال اسماعيل بن رميح في "مجموعه": محل الوفاء مع التنازع موضع العقد في ~~البلد. انتهى. # من "جمع الجوامع" التاسع عشر: لو اشترى شيئا فبان له أنه مغصوب، ولو لم ~~يطالب به ربه، فله رده وأخذ ماله. فإن أنكر البائع أن يكون مغصوبا، لم يثبت ~~عليه رد إلا أن تقوم بينة بغصبه. ولو بان فيه شبهة ببينة، فهو عيب أيضا له ~~الرد به. ولو شهد بذلك واحد، أو شهد من لا يثبت به ذلك، فهل يكون ذلك عيبا ~~يوجب الرد؟ احتمالان، المختار: نعم. انتهى. # في بعض هذا عند شيخنا تردد، وهو ما إذا ثبت المبيع أنه مغصوب، فكيف يجوز ~~له رده على الغاصب، إلا أن يحمل كلامه على أنه لم يكن بيده بعد، بل كان بيد ~~البائع. # وإذا استعمل المشتري المبيع، من سقي عليه أو نحوه بعد ما رأى العيب، سقط ~~حقه من الرد ما لم يقم بينة أنه أشهد على الرد أو الأرش قبل سقيه عليه، ولا ~~يقبل أنه مطالب بالأرش إلا ببينة، قاله شيخنا. # قوله: والمبيع بعد فسخ أمانة الخ. فلا يضمن ما تلف بلا تعد ولا تفريط، ~~وإن قصر في رده، ضمن ولا نفقة له، لأنه متعد إذا، قاله شيخنا. PageV01P231 # إذا خرج المعيب من يد المشتري، ولم يكن له إلا يمين البائع، فالظاهر إن ~~ادعى على البائع: إنك بعتنيه وبه عيب كذا، أن البائع يحلف: لقد بعته بريئا ~~منه، لقولهم: الأيمان كلها على البت، إلا ما كان على نفي فعل الغير، ولأنه ~~لو قال البائع: ما علمت، لم يكن جوابا صحيحا. وأما من استدل بقول عثمان: ~~تحلف بالله لقد بعته وما به من داء تعلمه، فهذا يعد براءة مشروطة في العقد، ms178 ~~ولأنه لم يكن عليه إلا: أني ما علمت به عيبا، ولو امتنع منها كان مدلسا فلا يبرأ. # قال في "شرح المنتهى" لمؤلفه: ومنها ما قال المجد: وإذا وكل رجلا يسلم لك ~~دراهم في طعام ففعل، ثم أتى المسلم إليه بدراهم زائفة، وردها مدعيا أنها ~~التي أعطاها الوكيل، فإن صدقه، قبل قوله على موكله، وإن قبلها الوكيل ولم ~~يعرفها، لزمته دون الموكل، وإن لم يقبلها، فللمسلم إليه عليه اليمين أنه لا ~~يعلم أنها تلك الدراهم، وكذلك له على البائع يمين، كذلك مذهب مالك وقياس نص ~~إمامنا. انتهى. # والفرق بينها وبين ما ذكرنا أن اختلافهم في هذه الصورة في عين المبيع. ~~ومسألتنا الخلاف: هل هو معيب وقت العقد، أم لا، ما اتفاقهم أنه المبيع وأنه ~~معيب الآن، لكن الاختلاف في تقدمه، أو على القول المقابل، الذي ذكره في ~~"الاقناع" في الوكالة والقسامة؟ # ومن مسودة ابن تيمية: قال القاضي في التعليق: ولا يحصل الفسخ من جهة ~~البائع إلا بلفظ الفسخ. انتهى. # وقال أبو البركات: إذا اشترى بشرط الخيار، ثم أراد الفسخ قبل نقد الثمن، ~~نفذ الفسخ على ظاهر كلام الإمام، وصريحه أنه لا يملك الفسخ حتى ينقد الثمن ~~للمشتري. # قال أبو العباس: قال أبو طالب: سألت أبا عبد الله عن الرجل يقول: إشهد لي ~~على هذه الدار اشتريها، ولي أوله الخيار إلى كذا، قال: PageV01P232 # لا يشهد له، فإنه كل شئ سواء. يشري أحدهما بشئ يسير، وهي تساوي أكثر، ~~قلت: قال اشتراها بما تساوي ثم قال: اجعل لي الخيار إلى كذا وكذا فقال: لا ~~بأس. قلت: ويستغل الدار؟ قال: نعم. # قلت: قال ابن عمر لابن مسعود: لا تفربها ولأحد فيها شرط، قال: # ذلك فرج، وهذا ليس فرجا إنما هو خيار، فمتى جاء بالمال اردد عليه. # قلت: يقولون: متى قال: اخترت داري، فالخيار له، ويطالب بالثمن. # فقال: ليس هذا بشئ إن أعطاه فله الخيار، وإن لم يعطه ماله، فليس له ~~الخيار. قال أبو العباس: فقد نص أحمد على أنه إن قصد بشرط الخيار للبائع ~~قرضا ms179 يجر منفعة إلى المشتري لم يجز وإن لم يجر إليه منفعة جاز، وعلى أن ~~البائع لا يملك إعادتها إلى ملكه إلا بإحضار الثمن كالشفيع. انتهى. قلت: ~~فكلام الإمام صريح في أن البائع لا يملك إعادتها إلى ملكه إلا بإعطاء ~~المشتري الثمن. انتهى. # وأيضا فقد تقدم: إذا اختلفا في المبيع، هل هو المردود أم لا؟ # فقول البائع: إلا في خيار شرط، ولأنه لا يعلم أنها دراهمه أم لا، مع عدم ~~إمكان حدوث العيب فيها. فالأظهر مع التردد والإشكال المتقدم، أن يمين ~~البائع على البت. فإن نكل زدت عليه، لأن من لزمه الحق مع الاقرار، لزمته ~~اليمين مع الانكار، من تقرير شيخنا. # من "القواعد": ونص أحمد في فسخ البائع، أنه لا ينفذ بدون رد الثمن. قال ~~أبو طالب: قلت لأحمد: يقولون: إذا كان الخيار له، فمتى قال: اخترت داري أو ~~أرضي فالخيار له، ويطالب بالثمن، قال: # كيف له الخيار ولم يعطه ماله؟ ليس هذا بشئ إن أعطاه فله الخيار، وإن لم ~~يعطه ماله، فليس له الخيار، واختار الشيخ ذلك، وقد يتخرج مثله في سائر ~~المسائل، لأن التسليط على انتزاع الأموال قهرا، إن لم يقترن به دفع العوض، ~~وإلا حصل به ضرر وفساد، وأصل الانتزاع القهري PageV01P233 # إنما شرع لدفع الضرر، والضرر لا يزال بالضرر. وقد يفرق بين مسألة أبي ~~طالب وبقية المسائل، بأن البائع لو فسخ من غير دفع الثمن، لاجتمع له العوض ~~والمعوض، وذلك ممتنع، ولا يوجد مثله في بقية الصور. انتهى. # ومنها: إذا بان النقد المعين معيبا فله حالتان: # احداهما: أن يكون عيبه من غير جنسه، فيبطل العقد من أصله، نص عليه، وذكره ~~الخرقي والأصحاب، وعللوه بأنه زال عنه اسم الدينار والدرهم بذلك، فلم يصح ~~العقد عليه، كما لو عقد على شاة فبانت حمارا وأومأ إليه أحمد في رواية ~~الميموني، فقال: إن كان ذهب حمل عليه مس، ودخل عليه شئ من الفضة أو النحاس، ~~أو خالطه غيره، فقد زال عنه اسم الذهب لما دخل فيه. # الحالة الثانية: أن يكون عيبها من ms180 جنسها، ولم ينقص وزنها كالسواد في ~~الفضة، فالبائع بالخيار بين الإمساك والفسخ، وليس له البدل، لتعين النقد في ~~العقد. ومتى أمسك، فله الأرش لا في صرفها بجنسها. انتهى. # قال في "الرعاية الكبرى": واليمين في العيب، على البت من البائع، فيحلف ~~أنه باعه إياه صحيحا لا عيب فيه. وعنه: على نفي العلم. وقيل: # يمين المشتري على البت، أنه اشتراه معيبا، ويمين البائع كجوابه. فإن أجاب ~~بنفي الاستحقاق أو بنفي العيب، حلف على ذلك. انتهى. # ومن جواب لشيخنا: ومسألة العيب: فالذي يظهر على الصحيح، لا تكفي النية في ~~الأرش، بل لابد من الإشهار قبل التصرف وهو الذي عليه الشيخ محمد الخزرجي، ~~ويكفي شاهد ويمينه. انتهى. # ومن "روضة ابن عطوة": شرط البراءة من كل عيب، أو من عيب كذا، فاسد لا ~~يبطل العقد ولا يبرأ منه. وإن باعه على أنه به، وأنه بريء منه صح. PageV01P234 # ومن باع سلعة من حيوان أو غيره، ثم ظهر بها عيب باطن، فهو على المشتري ~~ولم يكن على البائع غير اليمين إن كان ظهر عنده، ويكون البائع سالما من ~~الكتم والأرش. # وقال في "المغني": وصفة يمين المشتري، أن يحلف أنه اشتراه وبه هذا العيب، ~~وأنه ما حدث عنده. ويمين البائع على حسب جوابه، إن ما يدعيه من الرد، حلف ~~على ذلك، ويمينه على البت، لا على نفي العلم، لأن الأيمان كلها على البت، ~~إلا في فعل الغير، وبهذا قال أبوحنيفة والشافعي، ولأن المشتري يدعي استحقاق ~~فسخ البيع، وهو ينكره، والقول قول المنكر. انتهى. # ومن "فتاوى النووي": مسألة: فيمن باع شيئا، وشرط أن ليس له القيام فيه ~~بعيب، ورضي المشتري بذلك، ثم ظهر على عيب فيه قديم، فهل له الرد أم لا؟ # الجواب: إن كان عيبا باطنا في الحيوان ولم يعلم به البائع فليس له الرد، ~~وإن كان غير ذلك فله الرد. # مسألة: إذا خلط الزيت بالشيرج، أو دقيق حنطة بدقيق شعير، أو سمن بقر بسمن ~~غنم، ثم باعه على أنه من النوع الجيد أو الرديء، هل يحرم أم ms181 لا؟ # الجواب: يحرم ما كان غشا من ذلك وغيره. انتهى. # قال في "المغني": والداء الكامن لا عبرة به، وإنما النقص بما ظهر لا بما ~~كمن. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": قال أبو العباس: الجار السوء عيب. # قلت: وعدم الجار عيب. انتهى. # قال في "المغني": اختلف الرواية عن أحمد في البراءة من العيوب: PageV01P235 # فروي أنه لا يبرأ إلا أن يعلم المشتري بالعيب. والرواية الثانية: أنه ~~يبرأ من كل عيب لم يعلمه، ولا يبرأ من عيب علمه. ويروى ذلك عن عثمان، ونحوه ~~عن زيد بن ثابت، لما روي أن عبد الله بن عمر باع زيد بن ثابت بشرط البراءة ~~بثمانمائة فأصاب به زيد عيبا، فأراد رده على ابن عمر فلم يقبله، فترافعا ~~إلى عثمان، فقال عثمان لابن عمر: تحلف بأنك لم تعلم بهذا العيب؟ فقال: لا. ~~فرده عليه، فباعه ابن عمر بألف، وتمامه فيه. فظهر من هذا مع ما تقدم أنه ~~إذا اشترى سلعة وثبت بها عيب، وكان الاختلاف في حدوثه وتقدمه، ولم يجز ~~الحلف للمشتري لخروجه عن يده، أن له يمين بائع، وتكون على البت، لأن ~~الأيمان كلها على البت، إلا ما كان على نفي دعوى من جهة الغير، إلا أن ~~يقال: إذا خرج المبيع من يد المشتري، لم يجز له دعوى على البائع أصلا. ومن ~~قال: إن يمين بائع على نفي العلم - مستدلا بحديث عثمان هذا - وقد ذكروه في ~~الدعاوى في صفة اليمين - فلا دليل فيه أصلا فقد أورده من أورده مستدلا به ~~على عدم التغليظ في اليمين مع أنه - والحالة ما ذكرنا - لو يقول بائع: لم ~~أعلم به عيبا وقت البيع، لم يكن جوابا، إذ لا يلزم من عدم علمه عدم الغيب. # والظاهر أيضا أن ابن عمر قد علم العيب قبل البيع، ولم يذكره للمشتري ظنا ~~أن البراءة تكفيه من ذكره، وأنه يندرج في سائر العيوب، فلا يبرأ منه لعلمه ~~به، مع أنه لا خلاف عندنا في عدم براءة بائع من عيب علمه إذا لم يذكره ~~للمشتري، ولو أبرأه المشتري ms182 من جميع العيوب، لأنه يكون مدلسا فلا يبرأ. فلو ~~دفع النزاع في علمه وعدمه، فيمينه على نفي العلم لأنه لا دعوى للمبريء إلا ~~العلم، من تقرير شيخنا. # ذكر القاضي: إن الصنان ليس بعيب في العبد والجارية وفاقا. انتهى. # الحمق: هو أن يستحسن ما يستقبحه العقلاء. انتهى. PageV01P236 # قوله: وإن ورث اثنان خيار شرط أو عيب، فأمضى أحدهما لم يكن للآخر الفسخ. # الظاهر: إذا مات، وورث خياره ورثته لشرطه لهم، فأسقطه أحد الورثة، سقط ~~خيار الجميع، لتبعض الصفقة في حق المشتري، قاله شيخنا. # إذا باعه دينارا بكر حنطة موصوف بشرط الخيار إلى الموسم، صح البيع دون ~~الخيار. لكن إن لم يقع اختلاف إلا بعد مجيء الموسم، فلا فسخ لأنه لم يفت ~~غرض. والظاهر في الموسم العرف، قاله شيخنا. # من الزركشي: روى الخلال بإسناده عن ابن سيرين: أن عثمان قال في رجل اشترى ~~ثوبا ولبسه، ثم اطلع على عيب: يرده وما نقص. فأجاز الرد مع النقصان، احتج ~~به أحمد. انتهى. # قوله: وإن باعه بشرط البراءة من كل عيب إلى آخره. لأن هذا شرط مجهول، ~~والبراءة قبل ثبوت الحق له لا تجدي نفعا. فأما إذا أبرأه بعد العقد، بريء ~~مطلقا، سواء شرطه عليه قبل العقد أم لا. # وفي بعض نسخ "التنقيح": أو أبرأه بعد العقد، بريء مطلقا من تقرير شيخنا. # وقوله: إن لم يخرج المبيع عن يده إلى آخره. هل هي المشاهدة أو الحكمية؟ ~~الظاهر أنها اليد المشاهدة. فلو دفعه لنحو زوجته لم يجز له الحلف، لاحتمال ~~حدوث العيب في غيبته عنه، كما عللوا به، قاله شيخنا. # قال في "المغني": فأما إن احتلب اللبن الحادث بعد العقد، لم يسقط رده، ~~لأن اللبن له، فملك استيفاءه من المبيع الذي يريد رده. # وكذلك إن ركب الدابة لينظر سيرها، أو ليسقيها، أو ليردها على بائعها، أو ~~استخدم الأمة ليختبرها أو لبس الثوب ليعرف قدره، لم يسقط خياره، لأن ذلك ~~ليس رضى بالمبيع، ولهذا لا يسقط به خيار الشرط. انتهى. PageV01P237 # قال في "المبدع": لكن لو حلب المبيع ونحوه، ms183 لم يمنع الرد لأنه ملكه فله ~~أخذه. انتهى. # الظاهر أن هذا اللبن حدث بعد البيع وقبل رؤية العيب، وإلا فالموجود وقت ~~العقد مبيع. وما حدث بعد رؤية العيب، إن حلبه فهو دليل رضى إن لم يكن أشهد ~~على الرد. فلو حلبه بعد الإشهاد، لم يمنع، قاله شيخنا. # وقال في "الانصاف" بخط مصنفه: قوله: ومن علم العيب وأخر الرد، لم يبطل ~~خياره، إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضى من التصرف ونحوه على الصحيح من ~~المذهب. ثم قال: قوله: التصرف ونحوه، كاحتلاب المبيع ونحو ذلك لم يمنع ~~الرد. لأنه ملكه فله أخذه، وتمامه فيه. وعلى بعض نسخ "الانصاف" بخط الشيخ ~~يحيى الفومني، أنظر إلى هذه العبارة الركيكة. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": والسمن والهزال ليس بعيب في ظاهر كلامهم. انتهى. # قوله: يبطل خياره بما يدل على رضاه، من حلب، وركوب لغير تجربة إلى آخره. ~~وقوله: النماء الحادث بعد العقد للمشتري إلى آخره. في هذه العبارة ثقل ~~واضطراب في "الانصاف" وثقل في غيره. # والذي تحرر لنا عند الشيخ محمد أن حكم تصرف خيار الشرط، كخيار العيب ~~بالتصرف بما يبطل خياره، أو رده، من حلب، وركوب، وبيع، ومساقاة ونحوه. # وقوله: اللبن نماء المشتري. إنه ما دام في ضرع البهيمة، فهو متصل فإذا ~~حلب انفصل. وفي المسألة ثقل عند الشيخ محمد، وكذلك عندنا، قاله شيخنا. PageV01P238 # إذا اختلفا في قدر الأرش، ولا بينة، فقول المشتري في قدره لإنكاره جزءا ~~من المبيع، قاله شيخنا. # قال في "مختصر القواعد المصرية" للشيخ ابن تيمية في باب الإجارة: # إذا دلس المستأجر على المؤجر، مثل أن يكون قد أخبره أن قيمة الأرض ~~والناحية كذا بما ينقص عن قيمتها، ولم يكن الأمر كذلك، فأجره بمال فتبين ~~له، فله الفسخ للإجارة. وكذلك إذا أخبره أنه ليس هناك من يستأجره وكان له ~~طلاب، أو أخبره أن هذا سعره ولم يكن سعره، وأمثال ذلك، ذكره ابن قندس في ~~"حاشيته". # قال في "جمع الجوامع": لو سبق الجلب طائفة منهم، فدخلت البلد، وقالت: لم ~~يقدم غيرنا ms184 أحد، فباعوا سلعهم بزيادة، ثم بان كذبهم، ودخل الجلب بعدهم ~~وكثرت السلع، فظاهر كلامهم، لا خيار، ويتوجه: بلى. فإن لم يذكر ذلك، بل ~~سبقت طائفة منهم، وباعوا بزيادة، ثم دخل الجلب بعدهم ونزلت الأسعار، فلا ~~خيار في ظاهر كلامهم. # من "الفروع": لو قال بائع سلعة لمشتر: ليس في السوق غير هذه. # ثم دخل السوق فوجد فيه كثيرا بأقل من ذلك الثمن، فظاهر كلام الأصحاب: لا ~~خيار، ويتوجه: بلى. انتهى. الظاهر موافقة كلام ابن تيمية المتقدم، لتوجيه ~~ابن عبد الهادي، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع" في خيار الشرط: قال في "الرعاية" وغيرها: # ألفاظ الفسخ: فسخت البيع، ورفعته، واسترجعت المبيع. انتهى. # قوله: بحيث لا يسمع كلامه المعتاد. هذا على قول. وأما المذهب فهو أن يمشي ~~أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات، وأقلها ثلاث، قاله شيخنا. # تصح الإقالة بكل ما أدى معناها ذكره ابن عطوة وجزم به في آخر السلم في ~~"شرح الإقناع". PageV01P239 # من "القواعد": وأما إن أسقط المشتري خيار الرد بعوض بذل له البائع وقبله، ~~فإنه يجوز على حسب ما يتفقان عليه، وليس من الأرش في شئ، ذكره القاضي وابن ~~عقيل. انتهى. # ومن جواب لشيخنا: وأما الإقالة بلفظ الإرجاع، والنقض، والرد، ونحو ذلك ~~مما يكون عرفا في قصد الإقالة، فذلك صحيح لا ريب فيه. انتهى. # قال في "الشرح الكبير": مسألة: وإن صبغه، أو نسجه، فله الأرش، ولا رد له ~~في أظهر الروايتين، وهو قول أبي حنيفة فيما إذا صبغه ليس فيه ضرر سوى ~~المشاركة، فلم يجز، كما لو فصله وخاطه، أو خلط المبيع بما لا يتميز منه. ~~وعنه: له الرد. انتهى. # فظهر أن قوله: كما لو فصله وخاطه، أصل يقاس عليه، ولا يرد عليها ما ذكر ~~في الغصب، قاله شيخنا. # من "مغني ذوي الأفهام": من خلط ما قبضه، أو تصرف فيه بأن دفعه إلى غيره، ~~ثم رد عليه، امتنع عليه رده إن لم يتحقق أنه هو بعلامة ونحوها. انتهى. # من "جمع الجوامع": السادس عشر: قالوا: فيما إذا دفع أحد النقدين الذي ~~قبضه عن مبيع ms185 إلى آخر، ثم رده عليه بعيب، امتنع عليه الرد على الأول. وظاهر ~~كلامهم بل صريحه: ولو كان قد اطلع على العيب قبل أن يدفعه إليه، وهذا فيه ~~إشكال، مع أن ظاهر كلامهم: ولو تحقق أنه هو ما أخذه من الأول بعلامة، من ~~ثقب، أو كتابة، أو غيرها. # ويتوجه: أنه متى تحقق أنه الأول جاز رده. # زلزلة المكيل ومسكه - قال صاحب "الفروع" - مكروهة، نص عليه. قلت: إن كان ~~للبلد عادة بذلك أو زيادة في الثمن لأجلها، لم تكره، وإلا كرهت. انتهى. PageV01P240 # قوله في الاختلاف في قدر الثمن: وإن نكل لزمه ما قال صاحبه. # هذا إذا كان التحالف عند حاكم، بدليل قوله: فإن نكلا، صرفهما الحاكم، ~~فكذا لو امتنع من وجبت عليه اليمين عند مفت، لا يعد نكولا، بخلاف الحاكم، ~~قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: وسألته عن المصراة، هل تقبل دعواه التصرية بلا بينة؟ # فأجاب: لا تقبل إلا ببينة. انتهى. # من "دليل الطالب وشرحه" بعد كلام له سبق: ما لم يكن البائع علم العيب، ~~وكتمه تدليسا على المشتري فيحرم الكتم على البائع لأنه غرر، ويذهب على ~~البائع إن تلف بغير فعل المشتري، كما لو مات. انتهى. # قوله: وإن بان مؤجلا. # الظاهر: إن لم يبن إلا بعد مضي الأجل، وقع الموقع، ولا دعوى للمشتري على ~~البائع وأنه لا يجوز ينقد إلا الحاذق، وإلا ضمن. # فلو قال: أرضاه لنفسي مع عدم حذقه، فهو غار يضمن، لأنه لا يرضى معيبا، ~~قاله شيخنا. # قال في القاعدة التاسعة والخمسين بعد كلام له سبق: وهذا بخلاف أرش العيب ~~الذي يأخذه المشتري من البائع فإنه يأخذه منسوبا من الثمن. واختلف الأصحاب ~~فيه، فمنهم من يقول: هو فسخ للعقد في مقدار العيب، ورجوع بقسطه من الثمن. ~~ومنهم من يقول: هو عوض عن الجزء الفائت. وعلى هذا فهل هو عوض عن الجزء ~~بنفسه، أو عن قيمته؟ ذهب القاضي في خلافه إلى أنه عوض عن العين الفائتة. ~~وينبني على ذلك جواز المصالحة عنه بأكثر من قيمته. فإن قلنا: المضمون ~~العين، فله المصالحة ms186 عنها بما شاء. وإن قلنا: القيمة، لم يجز أن يصالح عنها PageV01P241 # بأكثر من جنسها. ومنهم من قال: هو اسقاط الجزء من الثمن في مقابلة الجزء ~~الفائت المتعذر تسليمه ... إلى أن قال: وينبني على الخلاف في أن الأرش فسخ، ~~أو إسقاط الجزء من الثمن، أو معاوضه، أنه إن كان فسخا أو إسقاطا، لم يرجع ~~إلا بقدره من الثمن، ويستحق جزءا من عين الثمن مع إبقائه بخلاف ما إذا ~~قلنا: هو معاوضة. # وأما إن أسقط المشتري خيار الرد بعوض بذله له البائع وقبله، فإنه يجوز ~~على حسب ما يتفقان عليه، وليس من الأرش في شئ، ذكره القاضي وابن عقيل في ~~الشفعة، ونص على مثله الإمام في النكاح في خيار المعتقة تحت عبد. انتهى. # قوله: وليس من الأرش في شئ. # أي ليس حكمه حكم الأرش فيجوز بزيادة نقص، سواء قلنا: # إنه فسخ أو إسقاط، أو معاوضة. وأما أنه يأخذ عوضا، ثم يطالب بالأرش فلا ~~وهو الذي تقرر عند الشيخ محمد، قاله شيخنا. # قال في "النكت" لابن مفلح: قوله: ولا يثبت خيار الشرط في بيع القبض شرط لصحته. # قال الشيخ التقي: يعني من الطرفين أو أحدهما، ويفسد العقد باشتراطه، ذكره ~~القاضي في ضمن مسألة خيار الشرط في النكاح. انتهى كلامه. # وفساد العقد يخرج على روايتين في الشروط الفاسدة. انتهى كلام "النكت". ~~وهذا موافق لاتجاه الشيخ مرعي في "غايته". # قوله في "شرح المنتهي": الصغير لوكالة أو ولاية. # فيها إشكال إنه إذا كان ولي يتيمين يشتري لأحدهما من مال الآخر، ونحو ذلك. # قال في "المغني": فصل: والحكم في الحاكم وأمينه، كالحكم في PageV01P242 # الوكيل. والحكم في بيع أحد هؤلاء لوكيله أو ولده الصغير، أو طفل يليله أو ~~لوكيله، أو لعبده المأذون له، كالحكم في بيعه لنفسه، كل ذلك يخرج على ~~روايتين بناء على بيعه لنفسه. انتهى. # ويصح بيع الحب المتنجس لإمكان تطهيره. قاله شيخنا. # مسألة وقعت في زمن تاج الدين الفزاري والشيخ أبي عمرو، وهي: # بينتان تعارضتا بينة تشهد بالسفه، وبينة تشهد بالرشد، فأفتى الفزاري وأبو ~~عمروبتقديم ms187 بينة الرشد، وكذا ابن رجب أفتى بذلك. انتهى. # إذا اشترى إنسان عقارا فيه بئر، فوقفه ثم ظهر أن بعين البئر سهما لغير ~~البائع فالوقف لازم، وللمشتري على البائع قدر السهم بالنسبة إلى الثمن ~~الأول لا للوقف. وإن اختلفا في قدر ما يسقط من الثمن في مقابلة السهم ولا ~~بينة، فقول بائع بيمينه، كتبه أحمد بن محمد، ومن خطه نقلت. # ومن جواب للشيخ عبد الوهاب بن عبد الله: ومن بلغ ولم يعلم رشده، لم ينفك ~~عنه الحجر. والأصل بقاء السفه، إلى أن تشهد بينة برشده. # قال في "الإقناع وشرحه": ولو تبرع من لم يعلم رشده وهو تحت الحجر فقامت ~~بينة برشده إلى آخره، وهكذا سائر عقوده. وهذا فيمن لم يثبت رشده. وكلام ~~الأصحاب: فيما إذا باع ثم ادعى بعد رشده، أنه إذ ذاك سفيه، لم يقبل منه إلا ~~ببينة، والفرق ظاهر جلي، وإقرار من شك في رشده أنه رشيد، لا يلتفت إليه، ~~ولا يثبت رشده بذلك، فإن السفيه يدعي الرشد، والله أعلم. ومن خطه نقلت. # من كلام اسماعيل بن رميح في "مجموعه": البصل موزون، يجوز بيعه بتمر نساء ~~والبطيخ والخوخ لا مكيل ولا موزون. # والحمل في بهيمة الأنعام زيادة، إلا إذا كان غرض للمشتري كما PageV01P243 # لو اشتراها سانية فيكون الحمل نقصا، وقال أيضا: القرائن ثلاث: فعلية: ما ~~كان بالجوارح، وقولية: ما كان باللسان. وحالية: ما دل عليه المراد والقصد. # قال في "المغني": في مسألة الجائحة: ما كان معلوم الوجود بحكم العادة، ~~فكأنه مشروط. # وقال اسماعيل أيضا: إذا بعت دراهم بتمر فوزنته أو أكتلته، جاز بيعه علة ~~غريمك الذي أوفاك به إذا لم يكن بينكما رأي عند العقد الأول، وهو التواعد. # ويجوز بيع الخيس في أمهاته لقول الموفق: وكلما كان المقصود منه الظاهر، ~~دخل المجهول منه تبعا، كالشجر، وأساسات الحيطان. انتهى. # التدليس يثبت بشاهد ويمين. ومن قال: لا خلابة عند البيع، فله الخيار إذا خلب. # ظاهره: ولو كان الغبن يسيرا، ولو كان المقول له جاهلا معناه، مع الثقل ~~عنده فيها، من تقرير ms188 شيخنا. # قوله: وإن طلبه الإقالة فأبى، واستأنفا بيعا آخر، جاز إلى آخره. # يحذر مسألة العينة في ذلك، فلا يشتريه بأقل من ثمنه قبل قبضه، ونحو ذلك، ~~قاله شيخنا. # من "روضة ابن عطوة": لو بذل البائع المبيع للمشتري فامتنع من قبضه، فهل ~~يبرأ من ضمانه؟ # قال ابن نصر الله: لم أر فيه نقلا، وقد يقال: إنه كما لو أحضر الكفيل ~~المكفول، وأتى على ذلك بقياسات، ثم قال: فأشبه تلف المبيع PageV01P244 # بعد عرضه على المشتري، وهذا ظاهر في البراءة من الضمان. انتهى. # من "حاشية التنقيح": قوله: وإن سمى العيب وأبرأه منه، برئ وكذا في ~~"المبدع". وظاهره: ولو لم يوقفه على العيب، وهو غير جيد، على ما فيه من ~~الخلاف. وقال القاضي: إذا باع بشرط البراءة من كل عيب، لم يبرأ، سواء علمه ~~وكتمه، أو لم يعلمه حتى يسمى العيب ويوقف المشتري عليه، كان العيب ظاهرا أو ~~باطنا في أصح الروايتين. وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل وصالح، قال: ~~إذا أبرأه من كل عيب، لم يبرأ حتى يضع يده على العيب، فيقول: أبرئك من ذا. ~~فأما إذا لم يعمد إلى العيب ولم يوفقه عليه، فلا أراه يبرأ برده المشتري ~~بعيبه لأنه مجهول ذكره الشيخ في "شرح المحرر". # إذا نزل البدو بلدا وظهر عليهم شخص فاشترى منهم شيئا ثم صار فيه غبن، هل ~~للبائع دعوى الغبن والحالة هذه، أم لا لأنهم كالمقيمين بأهاليهم؟ # وأما إن كانت قافلة فللبائع الخيار، فإن كان المشتري يقبل معهم ولم يكن ~~قصده الشراء أولا، بل جاءهم لحاجة أو للشراء منهم بعيدا من البلد، فأقبلوا ~~إلى البلد قافلة فاشترى منهم في طريقه ففيه ثقل، هل للبائع دعوى غبن، أم لا ~~دعوى له؟ والثاني أقرب للفهم، قاله شيخنا. # من الزركشي تنبيه: ليس من صور المسألة: بعتك على أن به عيب كذا وأنا بريء ~~منه، بل هنا يصح الشرط كما لو قال: وبه هذا العيب، وأوقفه عليه. انتهى. # قوله: وإن أشهد: إني أبيعه خوفا وتقية، عمل به إلى آخره. # أي تقية ms189 شر، عمل به أي بقوله ذلك مع القرينة، قاله شيخنا. # إذا اشترى دينارا بكر حنطة بشرط الخيار للبائع في الدينار، وقبضه PageV01P245 # المشتري فادعى أنه أتلفه، أو تلف، قبل قوله، لأنه قبضه بإذن صاحبه، وبطل ~~خيارهما، قاله شيخنا. # قال في "جمع الجوامع": التاسع: هل يشترط فيمن باع بالصفة أن يكون قد رأى ~~العين المباعة. # ظاهر كلامهم: لا يشترط ذلك، فلو وصفها على وصف غيره، أو غلبة طنه صح في ~~ظاهر كلامهم. وإنه إذا باع موصوفا في ملكه، يصح ولو لم يكن قد رآه، حتى ولو ~~لم يكن يعرف صفته. وإنه إذا باعه بالصفة، إن ظهر على ما وصف وإلا كان له الفسخ. # وبيع الصفة قريب من السلم، والسلم يصح فيه وصف عين غير معروفة، حتى ووصف ~~عين معدومة، فكذا هنا. انتهى. وهذا موافق لما عليه شيخنا. # إذا دفع لآخر بذرا بعقد فاسد، فالخلاص منه أن يبيعه على مالك الأرض، أو ~~مالك منفعهتا، وإن لم يكن مستوى الأجزاء لاختلاطه بغيره، فعليه قيمته. ومن ~~قال: أعطنا كذا حبا أو تمرا ببيعك، وهو يعلمه، أو أعلمه به، ثم دفعه إليه ~~أو إلى وكيله الرشيد من غير عقد، صح، لأن قبضه له قام مقام القبول. وإن ~~قال: أعطنا كذا ولم يذكر ثمنا مقدرا، فأعطاه فالقبض صحيح، وعليه قيمته إذا ~~لدخولهما عليه، والمسألة في الغصب، قاله شيخنا. # قوله: المبيع بعد الرد أمانة إلى آخره. # فإن رده فتلف في الطريق من نهب أو غيره، هل يضمنه أم لا؟ # فيها ثقل. لكن إن سلمه إلى الحاكم بريء من ضمانه، وينظر الحاكم المصلحة ~~من بيعه وحفظ الثمن ومراسلة المالك، أو إرساله إليه. ولو أمكن المشتري ~~المراسلة للمالك فلم يفعل، فلا نفقة له لأنه مقصر، قاله شيخنا. PageV01P246 # قوله صلى الله عليه وسلم: "الخراج بالضمان". # الخراج: ما يحصل من غلة العين المبيعة كانت ما كانت، وذلك أن من اشترى ~~شيئا فاستغله، ثم اطلع على عيب قديم، فله الرد وأخذ الثمن، وما استغله فهو ~~له، لأن العين لو تلفت لكانت من ضمانه، ms190 ولم يكن على البائع شئ. والباء في ~~الضمان متعلقة بمحذوف تقديره: # الخراج مستحق بالضمان، والله أعلم. انتهى. # وتكفي رؤية بعض الشقة، قاله شيخنا. ### || AUTO فائدة: في "فتاوى القاضي حسين": لو وكله في بيع شئ فباعه # ، وباعه الموكل من آخر ولم يعرف السابق، يوقف الأمر، ولا يحل لأحدهما ~~الحلف أنه السابق، ثم إن ادعى من ليس المبيع بيده السبق، فالقول قول ذي ~~اليد أنه لا يعلم أنه اشتراه قبله. انتهى. # تصح الإقالة بكل ما أدى معناها، ذكره ابن عطوة، وجزم به آخر السلم في ~~"شرح الإقناع". # هل يصح بيع الحلوى داره إذا رآها قريبا، أو وكل من رآها، وكذا عقاره. # الظاهر: إن كان الغاصب ساكن الدار، أو مسكنها أحدا، ومصدرا على العقار، ~~أو واضعا من يصدر عليه، فلا يصح البيع إلا لغاصب، أو القادر على أخذه منه، ~~أو بعد رفع يده عنه رفعا عاما. وأما إن كان المالك هو الذي يساقي عليه، أو ~~يؤجر الدار، وعند الجذاذ يأخذ غلته أو بعضها، وكذا يأخذ أجرة الدار أو ~~بعضها، فالظاهر يصح، لأن كل وإلى بلد يأخذ من غلة عقاراته ما أراد مع أن يد ~~كل مالك على ماله. # وإذا باع المالك الغلة والغاصب يأخذ في العرف بعضها، فالظاهر صحة البيع ~~إذا. لكن ما غصب منها أو سرق، رجع به المشتري قبل الجذاذ، لأنها من ضمان ~~البائع، فإن جذت والحالة هذه، ثم وضعت في البحرين، PageV01P247 # فجاء الغاصب وأخذ من التمر قدر سهم المشتري، فهو من مال المشتري والحالة ~~هذه، لتمام البيع وزوال الضمان بجذها. فإن كان المأخوذ منها مما ينوب البلد ~~من الكلف التي الناس كلهم فيها سواء، كخسارة شريف ونحوه، وفي العادة أنه من ~~نصيب المالك من الثمرة، وأخذ من الثمرة بعد جذها على أنه من نصيب مالك ~~العقار، فهل يرجع به المشتري على البائع، أم لا؟ فيها ثقل، والأقرب الرجوع. ~~وإن كانت الخسارة في العادة على رقبة العقار لا على الثمرة، فلا رجوع لمشتر ~~على البائع لو أخذ منه، من تقرير شيخنا. ms191 # إذا باع داره من آخر بشرط الخيار إلى أجل، وقصد المشتري التوثق في شرائه ~~وظهر الأجل، لزم البيع ولو بدون ثمن المثل، إلا أن طالب بائع بالغبن وكان ~~ممن يجوز له ذلك، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وبيع العقار الذي موصى فيه بآصع معلومة ~~لوجه بر، ونقل ذلك إلى عقار آخر، لا بأس به. لكن إن تعطل الثاني المنقول ~~إليه فلم يف، رجعت إلى الأولى. انتهى. # والذي قرر لنا شيخنا: لا يجوز ذلك. # إذا قبض عينين على وجه سوم في احداهما، بأن أخذهما ليختار أحدهما فتلفا ~~أو إحداهما، ضمن، لأنه قبض ذلك لحظه، أشار إليه في "القواعد" قاله شيخنا. # وإذا باع دارا، ثم قال بعد لزوم البيع: كانت وقفا، أو غصبا، لم يقبل على ~~المشتري. فإن عادت إليه بأي وجه، كأن عمل بإقراره الأول، فلا يجوز بيعها ~~ثانيا، وذلك في الغصب عند قولهم: وإن اشترى قنا إلى آخره. من تقرير شيخنا. # ومن اشترى شقة فنشرها ووجد بها عيبا، فله ردها مع أرش نقص النشر، لأنه ~~ينقصها غالبا ولو يسيرا، قاله شيخنا. PageV01P248 # يصح بيع جوز وحمص في قشريه، ويدخل الساتر تبعا، هل مثله الأرز الذي في ~~غلافه، فيصح بيعه لأنه يعرف قدره فيه غالبا؟ # فيها ثقل، وجوازه أقرب للفهم، ولابد من رؤية جميع المبيع حتى ظاهر السطوح ~~والحب المختلط سويلمية بلقيميه، لا يكفي رؤية ظاهره، لأنه كصبرة البقال، من ~~تقرير شيخنا. # إذا باع الوكيل سلعة فأبرأه المشتري من العيوب، لم يبرأ الموكل. وإن أبرأ ~~الموكل، صح وبريء ولو مع غيبته، قاله شيخنا. # قوله: وهكذا كل وكيل باع مال غيره الخ. # إن علم المشتري أنه وكيل، والأضمن ولو أقام بالوكالة بينة فيما بعد، فلو ~~ادعى علم مشتر فأنكر فقوله، قاله شيخنا. # إذا باع من آخر دينارا موصوفا بكر حنطة، فلما قبضه أقرضه إياه، أو أوفاه ~~به من دينه، ثم باعه عليه ولو مرارا، صح، ولا محذور في ذلك. # وذكر ابن عطوة ما صورته: إذا كان الرجل على آخر دين، ms192 فدفع إليه من الزكاة ~~قدرا فأوفاه به، ثم دفعه إليه، ثم أوفاه به مرة، أو مرتين أو ثلاثا، صح إذا ~~لم يحصل تواطؤ أو شرط. فالتواطؤ: أريد أن أعطيك كذا من الزكاة وتوفيني به. ~~والشرط: أريد أن أدفع إليك من الزكاة كذا على أن توقيني به، فهذا غير جائز ~~وغير صحيح، فكذا مسألتنا، قاله شيخنا. # من "حاشية ابن قندس": ### || AUTO فائدة: الذي يظهر لي أن مرادهم في الخشب الذي شرط قطعه # ، أنه شرط بتمامه، بحيث أنه يملك قطعه على وجه لا يبقى شئ، فيكون القطع ~~بمعنى القلع، وليس للبائع شئ بحيث يترك في الأرض، وإنما للبائع الأرض فقط، ~~وعلى هذا يتوجه اختيار ابن بطه: أن الجميع PageV01P249 # للمشتري، وعليه أجرة الأرض، ذكر الشيخ في "القواعد" أنه قاسا على غرس ~~الغاصب: ولا يظهر لي ذلك القياس إلا إذا كان الشجر للمشتري، فروعه وأصوله، ~~كغرس الغاصب. وأما بيع الظاهر من الشجر وإبقاء الأصل للبائع بحيث يستخلف ~~مرة بعد أخرى، كالحور والصفصاف ونحو ذلك، فالذي يظهر أنه كالرطبة، فيقال ~~فيه ما يقال فيها. انتهى. # الذي تحرر لنا: أن الاثل والصفصاف كالرطبة، فلا يقطع المشتري إلا ما ظهر ~~وليس له عروق، والعرف كذلك. ويمكن حمل القول الأول من كلام ابن قندس على ~~غير المذهب، أو شجر لا يستخلف مرة بعد أخرى، ولم نعلم في ذلك منازعا قديما ~~وحديثا، قاله شيخنا. # ومن جواب لشيخنا: وأما بيع الخصفة بالحب نسيئة، فيقول: # كل ما أصله الكيل بحاله، يجوز نساء بما أصله الوزن، وعكسه، وأمثلة ذلك ~~واضح عندكم. وأما مثل بيع الخصفة المعجونة بحب نساء، فأصلها جميعا الكيل، ~~ولم يظهر لنا جواز بيع موزون ذلك بمكيله، ومن خطه نقلت بعد المراجعة. ثم ~~عثرنا على كلام لابن عطوة بعد كلام له سبق: فإن قيل: يلزم على قولكم جواز ~~بيع التمر المعجون بالبر ونحوه من المكيلات نساء لاختلاف العلة، قلت: هو ~~يقتضي القياس في الظاهر، والتحقيق منع القياس، لعدم اتحاد العلتين، إذ ~~العلة التي يجوز معها بيع الجنسين بعضهما ببعض، هي ms193 العلة الأصلية لا العلة ~~الحادثة، ولأنه مما يسد الذريعة إلى الربا، فإن بيع الثمر المكيل بالمكيلات ~~نساء، محرم بالاتفاق، فيمكن من أراد ذلك إخراج التمر عن صفته بالعجن حتى ~~يتوصل بذلك إلى غير محله، وإلى قصده الفاسد من الربا، ولأن الشئ لا يباع ~~بما كان مشاركا له في أصله نساء. انتهى. # ومن جواب لشيخنا أيضا: يجوز بيع البطيخ، والباذنجان والبصل ونحوها بالتمر ~~والعيش متفاضلا ومؤجلا وحالا. PageV01P250 # ما قولكم فيمن باع ثمرة بشرط القطع بعد بدو صلاحها لإرادة نفي الضمان هل ~~ينفيه بذلك، أم لا؟ # الجواب لشيخنا: بيع الثمرة بعد بدو صلاحها بشرط القطع، لم يظهر لنا صحة ~~الشرط وإباحته، لأن ذلك إفساد مال وإضاعته، وقد نهى عنه، أي إضاعة المال. ~~وأثبت للمشتري ضمان الآفة في الثمرة على البائع فلو شرط نفيه، لم ينتف ~~لإثبات الشارع له، كما أثبت الضمان في العارية. # وشرط القطع، حيلة لإبطال ما أمر به ونهي عنه، والحيل غير جائزة. # كيف يقال في ثمرة بيعت بألف بشرط القطع: لا تساوي مائة مع حقيقة القطع؟ ~~ولو كان شرطا حقيقة لسفه الحاكم المشتري وحجر عليه، يؤيد ذلك قول ابن القيم: # إن من اشترى الثمار وهي شيص لم يكن أحد يأكل منها، فإنه لا يشتريها ~~للقطع، ولو اشتراها له، لكان سفها، وبيعه مردود إلى آخره. # والشيص: هو مشيء بدا صلاحه. قال في "مجمل اللغة": # الشيص: أردأ البسر. ومعلوم أن البسر اسم لما احمر أو اصفر. # وشرط القطع جائز بعد بدو الصلاح لغرض صحيح. وقال الشيخ مرعي: ويتجه لغرض ~~فإن الغرض كضعف أصل ونحوه. ولم يعرف أن أحدا شرط ذلك حقيقة، ولا قصده، ولا ~~فعله، والعادة بخلافه، ولو أريد حقيقة، لم يمكن منه، وعد من أكبر الفساد، ~~لأنه من إضاعة المال، والله أعلم، ومن خطه نقلت بعد المفاوضة. # قال ابن القيم في "إعلام الموقعين": ومن الحيل الباطلة التحيل على نفس ما ~~نهى عنه الشارع من بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، والحب قبل اشتداد حبه، ولا ~~يذكر: تبقيه وتخليه إلى وقت كماله، ms194 فيصح PageV01P251 # البيع ويأخذه وقت إدراكه. وهذا هو نفس ما نهى عنه الشارع ... إلى أن قال: ~~فإن الله وملائكته، والناس قد علموا أن من اشترى الثمار وهي شيص لم يكن أحد ~~يأكل منها، فإنه لا يشتريها للقطع، ولو اشتراها لهذا الغرض لكان سفيها ~~وبيعه مردود، وتمامه فيه. # ومن جواب للشيخ محمد بن عثمان بن ناصر الشافعي: الرابعة: # هل يجوز بيع الرطبة جزة بغير شرط القطع؟ # جوابه: إنه إن بيعت الجزة الظاهرة وحدها، لم يجز إلا بشرط القطع. # وإن بيعت مع أصولها، جاز ذلك بدون شرط القطع، وهكذا يقال في بيع سائر ~~البقول. وإن بيع ذلك مع الأرض، جاز بلا شرط أيضا كالثمر مع الشجر، بل لا ~~يجوز شرطه حينئذ. # وله أيضا: إنه يصح بيع الطلع، ولو طلع الفحال قبل تشققه إذا كان مرئيا، ~~لكن بشرط القطع كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها. ولا يقال: إن المقصود غير مرئي ~~لأن رؤية الصوان كافية، كبيع الجوز واللوز والباقلاء في القشر الأسفل، لأن ~~بقاءها فيه مصلحة دون الأعلى سواء كانت على الشجر أو في الأرض، والله أعلم. انتهى. # الحمد لله، ما قولكم في الثمر إذا جبل وحمل عليه بالأرجل حتى دخل بعضه في ~~بعض هل يصح بيعه باللحم نسيئة؟ # فإن قلتم: لا يصح. فما يترتب على متعاطيه بعد علمه بتحريم ذلك؟ # الجواب: إذا باع مكيلا بموزون نسيئة جاز، وأما العجوة، فإن كان قبل أن ~~جبلت، وقبل اختلاط بعضها ببعض، والحمل عليها بالأرجل، فهو جائز فيهما إذ ~~ذاك، تمر مكيل واللحم موزون فجاز بيعه بها نسيئة. وأما بعد جبلها، لم تبق ~~تكال، ولا تسمى مكيلا ولو كان أصلها مكيلا، وإنما توزن. فإذا صارت توزن لم ~~يجز بيع أحدهما بالآخر نسيئة، لأنه بيع موزون بموزون نسيئة. وإذا ظهر لحق، PageV01P252 # وجب اتباعه، ولعل فتيا شيخنا الشويكي وأحمد بن يحيى في ذلك محمولان على ~~ذلك، فتحمل فتيا الشويكي في العجوة قبل جبلها، وفتيا ابن يحيى بعد جبلها ~~فتكون فتيا كل منهما صحيحة، فهذا ما ظهر والله أعلم، كتبه موسى ms195 الحجاوي، ~~ونقلته من خط حسن بن عبد الوهاب وذكر أنه نقله من خطه. # قال ابن عطوة: التبن لا مكيل ولا موزون لكن عند إسلامه أو الإسلام فيه، ~~لا يضبط إلا بالوزن، قاله شيخنا. انتهى. # الكي لا يكون عيبا إلا إن نقص القيمة. والزرع الأخضر لا يصح بيعه إلا ~~لمالك الأرض أو منفعتها، كما أشار إليه مرعي، قاله شيخنا. # وإذا قبض حبا بعقد فاسد وزرعه، فالزرع لمالك البذر، وللعامل عليه أجرة ~~مثله عن سقيه وكلفه، وكذا أجرة الأرض، قاله شيخنا. # ومن هامش "الإقناع" بخط مؤلفه قوله: فلا يجوز بيع مصنوع من الموزونات إلا ~~بمثله موزونا الخ. # المراد بالمصنوع هنا: هو الذي يعتبر وزنه مع صناعته فيه، كالمراسي ~~المصنوعة من الحديد، والقدور الكبار من النحاس، بخلاف ما يوزن لصناعة فيه ~~كالإبر، والسكاكين، والسيوف من الحديد، والثياب، والإزار المتخذ من الحرير، ~~فإنه لا ربا فيه لعدم الالتفات إلى وزنها. انتهى. # القدور يجري فيها الربا مطلقا، سواء كبرت أو صغرت، وهو الذي قرر لنا ~~الشيخ محمد، قاله شيخنا. # قول الشيخ منصور في حاشية "المنتهى": والاعتياض عن أحد العوضين وسقوطه من ~~ذمة أحدهما، يقوم مقام القبض الخ. # ظاهر عباراتهم خلافه، ولم يفهم من عبارات "الإقناع" ما أشار PageV01P253 # إليه، ولا نجسر على ذلك، وهذه عبارة ابن قندس التي أشار إليها، قاله شيخنا. # قال ابن قندس في حاشية "المحرر": قوله: ويشترط الحلول والتقابض في ~~المجلس. # ظاهره أيضا: إن لم يحصل قبض العوضين في المجلس، يبطل العقد. # فقد يؤخذ منه أنه لو صارفه ثم اشترى منه بالعوض قبل قبضه شيئا، ولم يقبض ~~عوض الصرف في المجلس، لا يصح لعدم قبض عوض الصرف في المجلس، وقد أفتى بذلك ~~بعض الشافعية في زمننا، وذكر أن الشافعية نصوا عليه، وأن الصيمري نص عليه، ~~ولم أظفر في المسألة من كلام الأشياخ بمصرح بها، لكنهم ذكروا أنه لو كان ~~على شخص دراهم أو دنانير أنه يجوز أن يصارفه على ذلك. فإذا أعطاه عن ~~الدراهم دنانير، أو أعطاه عن الدنانير التي في ذمته دراهم، ms196 إنه يجوز، ففي ~~هذه المسألة نزلوا السقوط من الذمة بمنزلة القبض، وكذلك ذكروا أنه لو كان ~~لشخص على آخر دين، ثم ثبت للآخر مثل ذلك، تساقط. # فظاهر هذا أنه لو كان لشخص على آخر مائة في ذمته، ثم دفع إليه المدين ~~دينارا، أو صارفه به على مائة في ذمته، إن المئتين تسقطان من ذمتيهما، ~~فيقوم الإسقاط مقام القبض، ولا يحتاج إلى قبض المائة التي صارفه بها على ~~الدنانير. لكن قد يقال: قبل انقضاء المجلس لا نحكم بثبوته بناء على أن ~~الصرف يثبت فيه خيار المجلس، وتمامه فيه. # من "جمع الجوامع": زلزلة الكيل ومسكه - قال صاحب "الفروع" - مكروهة نص ~~عليه. قلت: إن كان للبلد عادة بذلك، أو زيادة في الثمن لأجلها، لم تكره، ~~وإلا كرهت. انتهى وعليكم السلام. PageV01P254 # أما صرف المحمديات بالقطع أو الدهانيم، فلا يجوز، عين الربا، والحيلة فيه ~~وجوه كثيرة منها: أن يهب صاحب المحمديات محمديانه لصاحب القطع ويقبضه ~~إياها، ثم يهبه صاحب الدهانيم أو القطع إياها ويقبضه إياها، فإذا وقع كذلك، ~~فهو جائز على مذهب الشافعي. # وأما بيع اللحم بالتمر نسيئة، فحرام، ربا، والحيلة الشرعية الجائزة فيه، ~~أن يشتري اللحم بثوب مثلا ويقبض صاحب اللحم الثوب، ثم يبيع الثوب على بائعه ~~بتمر موصوف، فهذه حيلة صحيحة شرعية، فإذا صنعتم ذلك مقلدين الإمام الشافعي، ~~تخلصتم من الربا، كتبه محمد بن ناصر الشافعي، ومن خطه نقلت. # إذا باع دينارا من آخر بربوي في ذمته، لم يجز أن يشتري به من بائع من ~~جنسه أقل من ذلك أو أكثر، بخلاف غير ذلك الدينار من جنسه، قاله شيخنا. # من "الانصاف": الخامسة: الذهب والفضة داخلان على الروايات كلها، وعليه ~~الأصحاب، فيحرم التفاضل فيها مطلقا على الصحيح من المذهب، إلا أن الشيخ تقي ~~الدين جوز بيع المصوغ المباح بقيمته حالا. # قلت: وعمل الناس عليه، وكذا جوزه نساء، وجوز أيضا بيع موزون ربوي ~~بالتحري، للحاجة. انتهى. # ومن "رسالة ابن أبي زيد المالكي": الثاني: أن يكون تأخيرها على رؤوس ~~النخل أو الشجر لأجل انتهاء طيبها، فلو ms197 أخرت لغير ذلك، فلا جائحة، إذ لا شئ ~~من جهة البائع يقتضي التأخير. # ومنها أيضا: ولا يجوز بيع حب أو تمر لم يبد صلاحه، ويجوز بيعه إذا بدا ~~صلاح بعضه وإن نخلة من نخيل كثيرة. وأما قبل بدو الصلاح، فلا يجوز البيع ~~إلا في موضعين ... إلى أن قال: أن يشتري الثمر على القطع بشروط ثلاثة: ~~الأول: أن ينتفع بذلك إذا قطع، وإلا PageV01P255 # لم يصح البيع، لنهيه عليه الصلاة والسلام من إضاعة المال. انتهى. # قوله: وإن اشترى عبدا له مال الخ. # إذا بيع العبد وماله، صح ذلك، ويدخل جميعه حتى الدين الذي له في الذمم، ~~لأنه يدخل تبعا ما لا يدخل استقلالا، قاله شيخنا. # لا يجوز بيع بر صحيح بعطين ولو متساو. ويصح بيع الرطبة مع أصولها، وكذا ~~البطيخ، ومع أرضه، وتجوز الإقالة في البعض. ومن شرط الخيار إلى أجل مجهول ~~يدرك، كالحصاد، فشرط فاسد، لمن فات غرضه، الفسخ، فإن لم يفته غرضه، الفسخ، ~~فإن لم يفته غرضه، فلا فسخ، قاله شيخنا. # قوله: تقطع لتضرر الأصل. # هذا فيما استثناه البائع، بخلاف مشتري الثمرة، فلا تقطع ولو تضرر، وإن ~~حصل فيها نقص، فعيب، للمشتري الرجوع به على بائع، لأنه من ضمانه، قاله شيخنا. # قوله: متى كان جوزه ضعيفا إلى آخره. هو حدج القطن. # وقوله: يحمر أو يصفر. # ظاهره: ولو لم تستحكم حلاوته، وهو مقابل للصحيح، قاله شيخنا. # الدهن موزونا إذا كان جامدا، قاله شيخنا. # من خط الحجاوي: ولا يجبر على القطع في صورة التضرر، إلا إن كان ينتفع به. انتهى. # بيع البلح قبل بدو صلاحه بمثله أو أقل، هل يجوز فلا يجري فيه الربا، أم لا؟ # ظاهر ميل شيخنا جوازه، وميل غيره إلى المنع، لأنه مكيل. # من "إغاثة اللهفان" بعد كلام له سبق: وإذا كان الشئ قد يكون ذريعة إلى ~~الفعل المحرم، إما بأن يقصد به ذلك المحرم، أو بأن لا يقصد PageV01P256 # به وإنما يقصد به المباح نفسه لكن قد يكون ذريعة إلى المحرم، يحرمه ~~الشارع بحسب الإمكان، ما لم يعارض ذلك ms198 مصلحة راجحة تقتضي حله. فالتذرع إلى ~~المحرمات، إما بالاحتيال عليها أولى أن يكون حراما، وأولى بالابطال ~~والاهدار إذا عرف قصد فاعله، وأولى أن لا يعان فاعله عليه، وأن يعامل بنقيض ~~قصده، وأن يبطل عليه كيده ومكره، وهذا بين بحمد الله لمن له فقه وفهم في ~~الشرع ومقاصده، وتمامه فيه. # ومن شرح "الكنز" للعيني: غالب الفضة فضة، وغالب الذهب ذهب، فيكون الحكم ~~للغالب. انتهى. # قال قال أبو عبد الله الأزهري: وأما الصرف، فإن كانت المحمديات فضة، فلا ~~تجوز متفاضلة، وإن كان غالبها نحاسا، فيجوز متفاضلا ومتساويا، إذ لا مجانسة ~~بينهما. انتهى. وهذا مذهب الحنفية: أن الحكم للأكثر. # يصح بيع ثمرة نخلة قبل بدو صلاحها بثمرة نخلة أخرى قبل بدو صلاحها، سواء ~~كانت على رؤوس النخل أو مجذوذة، لأنهم لم يذكروا إلا الرطب والتمر، فلو باع ~~مد بلح بمدين، صح. وإذا كان نخلة بدا صلاحها، وأراد بيعها بمثلها، أي بنخلة ~~مثلها على كل منهما ثمرة، فإن كانت الثمرة مقصودة، فظاهر كلام مرعي: لا ~~يصح، ويحتمل الصحة. # وإن لم تكن مقصودة صح بلا تردد، قاله شيخنا. # قال في "الانصاف": إذا كان الربا غير مقصود بالأصالة، ، وإنما هو تابع ~~لغيره، فهو على ثلاثة أنواع: # أحدها: ما لا يقصد عادة ولا يباع مفردا، كنزويق الدار ونحوه. # قال في "الرعاية": وكذا ثوب طرازه ذهب، فلا يمنع البيع بجنسه بالاتفاق. # الثاني: ما يقصد تبعا لغيره وليس أصلا لمال الربا، كبيع العبد ذي المال ~~بمال من جنسه، فهذا له حكم يأتي. PageV01P257 # الثالث: ما لا يقصد وهو تابع لغيره، وهو أصل مال الربا إذا بيع بما فيه ~~منه، وهو ضربان: # أحدهما: أن يمكن إفراد التابع بالبيع، كبيع نخلة عليها رطب برطب، ففيه ~~طريقان: # أحدهما: المنع، وهي طريقة القاضي في "المحرر". # والثاني: الجواز، وهي طريقة أبي بكر، والخرقي، وابن بطه، والقاضي في ~~الخلاف. # الثاني: أن يكون التابع مما لا يجوز إفراده بالبيع، كبيع شاة لبون بلبن، ~~أو ذات صوف بصوف، وبيع التمر بنوى وهو قول المصنف، روايتان: احداهما: يجوز، ~~وهب ms199 المذهب. انتهى. # قال ابن القيم في "الهدي": وضمان الثمرة إذا تلفت، وهي طلع صغار ونحوه، ~~وولد الفرس وكل بهيمة إذا تلف حين ولادته، فالثمرة ضمانها بما تنقص الثمرة ~~من الأصل. فإذا كان النخل مثلا بألف بلا ثمرة، وبألف ومائتين مع الثمرة، ~~لزم المتلف مائتان. وأما إذا أتلفها بعد بدو صلاحها، فمثلي يضمن بمثله، ~~وولد الفرس بما نقص الأم. انتهى. # والذي تحرر لنا: أن الضمان الثمرة بالقيمة لعدم العلم بها، والمجهول ~~ضمانه بالقيمة. وأما إن علمت كم هي من وسق تمر، فالمثل، قاله شيخنا. # وبيع الأثل بأصوله للابقاء في الأرض فصحيح، من جواب شيخنا. # قوله: ولو كان فيه يسير من غير جنسه، كالملح، وإن كان كثيرا، فلا، قاله شيخنا. # قال في "الفروع": قال أحمد فيمن معه دينار، فقيل: هو رديء أو جيد، فجاءه ~~رجل فاشتراه على أنه رديء: لا بأس. ومنه أيضا: # قيل لأحمد فيمن يدخل بشئ إلى بلد إن كان مغشوشا اشتروه، ولا PageV01P258 # فلا، قال: إن كان يأخذونه لأنفسهم ويعلمون غشه، فجائز، وإن كنت لا تأمن ~~أن يصير إلى من لا يعرفه، فلا، نقله ابن قاسم، ويتوجه: إن ظن معرفته ~~لشهرته، جاز. انتهى. # قال ابن عطوة: فيقبل قول المسلم إليه في مكان تسليمه، وقدر أجله، والأصح: ~~وحلوله، قاله شيخنا. انتهى. # وقال أيضا: ما لا يصح السلم فيه، لا يصح بيعه بالصفة، لأنه لا يمكن ضبطه ~~بها. انتهى. # قوله: وإن وقع العقد على مكيل أو موزون ... إلى قوله: سواء كان من جنس ~~واحد أو جنسين إلى آخره # الفرق بينهما وبين التي قبلها في الفصل، أن الأولى: بيع مكيلي جنس ~~بمكيله، وتلف أحد الجنسين، وهذه بيع مكيل بمكيل، وتلف بعض المبيع ذاته، ~~فينفسخ العقد في التالف على التفصيل، من تقرير شيخنا. # قال ابن عطوة: يجب الوفاء مكان العقد في البيع مع الاطلاق، وإن شرطه فيه، ~~أو مكان آخر، صح ولو في سلم. والمكان هو محلة موضع العقد، قاله شيخنا. ~~انتهى. يعني المحلة، فلا يلزمه في نفس مكان العقد، قاله شيخنا. # من "شرح ms200 تنقيح اللباب" لزكريا الأنصاري الشافعي: المراد بالموضع: تلك ~~المحلة، لا ذلك الموضع بعينه. انتهى. وهذا موافق لكلام ابن عطوة. # ومن "الخصال" للقاضي أبي يعلي محمد بن الحسن بن محمد ابن خلف بن الفرا: ~~فإن أسلم في الحيوان، ضبطه بست صفات: ذكر الجنس والنوع، والسن، واللون، ~~والقدر، والهزال والسمن، والجودة والرداءة. انتهى. PageV01P259 # وفي "المنتهى": لا يشترط الجنس إذا ذكر النوع، لاستلزامه له، واشتراط ذكر ~~النتاج، ومن "الخصال" أيضا: فإن أسلم في الشوك، جاز، وضبط: بالنوع، ~~والرطوبة واليبوسة، والجودة والرداءة، والوزن. # فإن أسلم في السرجين الطاهر، والبعر، جاز، ويضبط بالنوع، فيقول: بعر إبل ~~أو غنم، أو خثاء بقر، والرطوبة واليبوسة، والجودة والرداءة، ويضبط بالوزن، ~~أو بمكيال متعارف في ذلك البلد. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": قال الشيخ وغيره: يذكر جنسه ونوعه، واكتفى بعضهم بذكر ~~النوع، وقدره، وبلده، وحداثته، وقدمه، وجودته ورداءته. # ومنه أيضا: ويصح السلم في بصل، وأصول أعشاب، كأصل الهندباء، والكرفس، ~~والرازيانج، والزنجبيل، ونحو ذلك. ويجوز في قلي، وفحم، وحطب، وخشب، ويصح في ~~سمك، ويصح في زهر يابس يوزن، كزهر ورد. # ثم قال في "التلخيص والترغيب": لابد أن يكون الوصف مذكورا بلغة يفهمها ~~غير المتعاقدين حتى يرجع إليهم عند التنازع، وكذا المكيال والميزان، ولسنا ~~نعني به الإشهاد عند السلم، بل نريد به الاحتراز من لغة لا يفهمها أهل ~~الاستفاضة. زاد في "التلخيص": فإن فهمها عدلان دون أهل الاستفاضة، كفى، ~~وقيل: لا يكفي. # ويضبط الحيوان بتسعة أوصاف: الجنس والنوع، والسن واللون، والقدر، والهزال ~~والسمن، والجودة والرداءة. # ويصح السلم في السرجين الطاهر، والشوك، ويضبط بأربعة أوصاف. انتهى. # صفات التمر: ألف وزنة تمر خضري كبار جيد جديد من تمر سدير بقفانه PageV01P260 # معجون، والحب من حب البلد الفلاني كذلك، ولا يحتاج لذكر أسود في الخضري. ~~ولا يصح السلم في التمر وزنا إلا معجونا إلا على القول، لكن لو دفعه لم ~~يعجن كله فقبله، فالظاهر جوازه، من تقرير شيخنا. # فقوله: ويضمن مثلي بعقد بقيمته. وقول الشارح: فيه نظر. # الظاهر: لا يلتفت إليه ما لم بورد النظر. ومعنى ms201 قوله: فيه نظر، أي يوجب ~~التوقف عن الكلام فيه، فالثمرة إذا أتلفها متلف، فضمانها بالقيمة، لأنها ~~مجهولة الكمية، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: في صحة مكيل وزنا، وموزون كيلا، روايتان منصوصتان. والعقد ~~إذا احتمل الصحة والفساد حمل على الأول عندنا وعند ابن حبيب. انتهى. # ومن "رسالة ابن أبي زيد المالكي وشرحها": الرابع: أن يؤجل المسلم إلى أجل ~~معلوم، ويجوز تعيين الأجل بالحصاد، والدواس، وقدوم الحاج. والمعتبر ميقات ~~معظمه لا الفعل. انتهى. # قوله: آخر السلم، وكذلك إن كان عليها جنس واجب نفقتها على آخره. # فلو كان لشخص على آخر دين وهو معسر، ثم ثبت في ذمته له مثله، فلا مقاصة، ~~لأن النفقة مقدمة على الدين، وأشار إليه في "الغاية" قاله شيخنا. # وقال شيخنا في جواب له في توفية الحمران: لقد بلغنا أنه قد وقع ببلدكم ~~تغيير سكة المسلمين بقص ناقص أو وافي، ويوفى به قبارصة ناقصة، ولم نقف على ~~كلام أحد من أئمة الدين بما يبيح ذلك، لما فيه من الافتئات على من له ذلك، ~~ولما فيه من المفاسد العظيمة، ولم يزل العلماء يذكرون الدينار الكامل ~~والناقص ويذكرون الحكم فيه، ولم يذكر لنا PageV01P261 # أنه فعل فعلكم هذا في شئ من بلاد الإسلام السلطانية، كمصر والشام، والذي ~~نقوله: يحرم مثل هذا، لقولهم: يحرم قطع درهم ودينار، وكسره ولو صياغة، ~~وإعطاء سائل، ولأنه فساد في الأرض. # وقال ابن قندس: يؤخذ منه وجوب القطع على من غير السكة، واختاره أبو ~~العباس، ولقد قيل لنا: إن ببلدكم من سبك ستة قبارصة بشغبة دامرة، وهذا ~~تدليس قطعا، وهو يحرم بلا نزاع، وهذا عيب، ولا يحل لفاعله أن يقول: هذا ~~مصري ونحوه لأن فيه ما ليس منه، وتمامه فيه. # يجوز السلم في العرفج، والصخبر، وينضبط ذلك بالصفة، قاله شيخنا. # إذا ثبت لرجل على آخر دين تمر، فأوفاه خصفا فلابد من رؤيته ومشاهدته، فإن ~~دفعه إليه، وقال: هذا على ما وصفت علي وصدقه، فهل يصح القبض والحالة هذه أم ~~لا؟ فيها تردد، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: اقتضاء ms202 ما لم يره، بيع، فيعطى حكمه. انتهى. # إذا باع دينارا على آخر بكر بر بذمته إلى أجل، وهما في بعض نواحي القرية ~~خارج السور مما ينسب إليها ويسمى باسمها، هل يشترط ذكر مكان الإيفاء كما لو ~~كانا ببرية، أم لا لأنه في حكم القرية؟ # عدم الاشتراط أولى، لأنه داخل في مسمى القرية، وإلا فلابد من ذكر البلد. ~~في صفة التمر والحب يقال: من البلد الفلاني كما صرحوا به، قاله شيخنا. # قال في "المغني" بعد كلام له سبق: المتفق عليه ثلاثة أوصاف: # الجنس، والنوع، والرداءة، فهذه لابد منها في كل مسلم فيه، لا نعلم فيه ~~خلافا، ولنا أن يبقى من الأوصاف: اللون، والبلد، ونحوهما مما PageV01P262 # يختلف الثمن والغرض لأجله، فوجب ذكره، كالنوع. فيصف التمر بأربعة أوصاف: ~~النوع: برني، والبلد - إن كان يختلف - فيقول: بغدادي، والقدر فيقول: كبار ~~أو صغار، وحديث أو عتيق. # ويصف البر بأربعة أنواع: فيقول: سبيله أو سلموني، والبلد حوراني أو ~~بلقاوي، وصغار الحب أو كباره، وحديث أو عتيق، وإن كان النوع الواحد يختلف ~~لونه، ذكره. انتهى. # وعبارة "الإنصاف": فيذكر جنسه ونوعه، وقدره، وبلده، وحداثته وقدمه، ~~وجودته ورداءته. انتهى. # وعبارة "المستوعب": ولا يصح السلم إلا بشروط خمسة، أن يذكر كل وصف يختلف ~~الثمن لأجله عند أهل الخبرة، فإن أسلم في التمر، فلابد من ستة أوصاف: النوع ~~فيقول: برني، والبلد فيقول: بصري، واللون فيقول: أسود، والقدر فيقول: كبار ~~حب أو صغاره، والجودة والرداءة فيقول: جيد أو رديء، ويقول: حديث أو عتيق ~~لأن هذه كلها يختلف الثمن باختلافها. انتهى. # ومن الزركشي: الثاني: أن يصفه بما يختلف به ثمنه غالبا: من جنسه ونوعه، ~~وبلده، وقدره، وكونه قديما أو حديثا أو عتيقا، أو جيدا أو رديئا. ففي ~~التمر: يذكر جنسه كتمر، ونوعه كبرني، وبلده كعراقي وقدره كصغار الحب أو ~~كباره، وحداثته كحديث، وجودته كجيد أو عكسها. انتهى. # نقل عن البلباني: إذا اقترض عراضا وقضاه عنها قطعا، جاز. وذكر في حاشية ~~"المنتهى": إذا أعطاه مكسرة عن صحاح بلا مواطأة، جاز، واستدل له. وظاهر ~~كلام ms203 شيخنا، عدم الجواز إلا إذا علم تساوي الفضة فيهما، قاله شيخنا. # قوله: ولا يقبل قول قابض بكيل ووزن دعوى الغلط إلى آخره. # إن ادعاه قابض والمقبوض بحاله، أو كان مما لا يمكن تغيره كزبرة PageV01P263 # حديد، أنه يرجع بالغلط على المقدم، قاله شيخنا. # من "الإفصاح" لعون الدين بن هبيرة: واتفقوا على أن المكيلات المنصوص ~~عليها مكيلة أبدا، وهي: البر، والشعير، والتمر، والملح، لا يجوز بيع بعضها ~~ببعض إلا كيلا. والموزونات المنصوص عليها، موزونة أبدا، وأما ما لم ينص على ~~تحريمه التفاضل فيه كيلا ولا وزنا، فاختلفوا فيه، فقال أبو حنيفة: المرجع ~~فيه إلى عادات الناس بالبلد الذي هم فيه. وقال مالك والشافعي وأحمد: المرجع ~~فيه إلى عرف الحجاز في عهده صلى الله عليه وسلم، فما كانت العادة فيه ~~بالمدينة، الكيل لم يجز إلا كيلا في سائر الدنيا، وما كانت العادة فيه ~~الوزن بمكة، لم يجز إلا وزنا في سائر الدنيا، وأما ما ليس له عرف هناك ~~احتمل رده إلى أقرب الأشياء به شبها بالحجاز، واحتمل أن يعتبر بالعرف في موضعه. # وهذا فإنما يعني به فيما يباع من تمر بتمر، فيكون المعيار فيما بينهما ~~الكيل. فأما قولهم: الكيل كيل المدينة، والميزان ميزان مكة، فإن أصل ~~المسلمين الذي بنوا عليه في بيع التمر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك بالمدينة، وذلك التمر يتسير كيله فإنه ينبت في أرض لا تغشاها المياه، ~~فيكون تمرها في الغالب يابسا يتأتى كيله، ويكون المعيار فيه الذي يكشف ~~الصحة ويحرز المماثلة هو الكيل. فأما التمور التي بسواد العراق وغيرها من ~~الأراضي التي تتجلاها المياه، فإنها لا يتصور فيها المماثلة في الكيل، ولا ~~يتحرز إلا بالوزن. والذي أراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ثبت عنه ~~كيل التمر بالمدينة، فإنه يستفاد منه بأصل المماثلة، وأن لا يؤخذ من ذلك شئ ~~إلا بمعيار، فيكون فيما يتهيأ كيله، الكيل، وفيما لا يتهيأ كيله، الوزن، ~~وكذلك القول في ميزان مكة. # فأما الذهب كيلا ووزنا وصبرا، فإن ذلك ms204 جائز. انتهى. PageV01P264 # وبمثل ذلك جزم ابن عطوة في "روضته" و "أجوبته" و "تحفته" وغيرهما. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وشرط التمر في الخصف، لم أظفر فيه بنص. ~~انتهى الكلام الذي في "شرح المنتهى" آخر الوديعة موافق. # وإذا أتلفت التمرة على رؤوس النخل، فضمانها بالقيمة، قاله شيخنا. # قال في "الرعاية الكبرى" بعد قوله: لا يصح: ولا بيع قصب فارسي، ولا رطبة، ~~وبقل، ونحو ذلك منفردا قبل ظهوره، ولا بعده قبل بدو صلاحه، إلا جزة جزة، ~~ولا بيع بطيخ وخيار، وقثاء، وباذنجان، ونحو ذلك منفردا قبل ظهوره، ولا بعده ~~قبل بدو صلاحه، إلا بشرط قطعه في الحال، أو مع أصله، أو لربه، أو مع أرضه، ~~أو لربها، وتمامه فيه. # قال أبو العباس: يجوز قرض الدراهم المغشوشة، إذا كانت متساوية الغش، مثل ~~دراهم الناس التي يتعاملون بها، وكذلك إذا كان الغش متفاوتا يسيرا، فالصحيح ~~أنه يجوز قرضها. ويجوز قرض الحنطة، وغيرها من الحبوب وإن كانت مغشوشة ~~بالتراب أو الشعير، فإن القرض أسهل من البيع. انتهى. # هل يجوز قبض التمر قطاطا، أي رطبا وبسرا وعيدانا، عن تمر ثابت في ذمة ~~الدافع؟ # ميله: لا يجوز إلا أن يوكل القابض أن يغربله بعد، ويقبضه من نفسه، أو ~~يشتريه بدراهم ويقاصه بها. وميل الشيخ سليمان إلى جوازه لتركه بعض حقه، ~~قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: ومن كان عليه دين فأحضره، فقال شاهدان: هو رديء. وقال ~~آخران: هو جيد، لم يلزمه قبوله حتى يتفقا على جودته. # وبعد قبضه لا يرد حتى يتفقا على ردائته، ذكره البرزلي. انتهى. PageV01P265 # رجل له آخر حق إلى أجل، فطالب صاحب الحق حقه، فأمر به على آخر، وأمر ~~الآخر آخر بلا لفظ حوالة. أيقوم هذا مقام الحوالة بلا لفظها، أم لا؟ أم ~~يكون في ذمة الأول؟ # أجاب ابن عطوة: إذا كان قصده الحوالة بهذا اللفظ، وفهم الآخر منه الحوالة ~~وقبلها، فهي حوالة صحيحة، وإن لم يأت بلفظها، فإن العقود من الإجارة، ~~والبيع، والهبة، والحوالة ونحوها، تنعقد بما يتعارف الناس بينهم، ولا يشترط ~~لها ms205 لفظ معين. انتهى. # وله أيضا قوله: والحوالة على ماله في الديوان، إذن في الاستيفاء فقط. ~~قلت: والذي يفعله أهل بلادنا من المر المجرد عن لفظ الحوالة، إذن في ~~الاستيفاء فقط، فلا يكون حوالة. ولو أتى بلفظها جاهلا معناها، لم يترتب ~~عليه مقتضاها، ومن أنكر البيع وادعى الإقالة، سمعت دعواه لأجل اليمين، ~~ويكون مقرا بالبيع بلا إقامة بينة، وكذا من أنكر سبب الحق ثم ثبت وادعى ~~اسقاطه. انتهى. # إذا أتى الحاكم رجل عنده رهن لغائب أو ممتنع، فالذي نعمل به، وعليه ~~العمل، أن يدفعه إلى الحاكم، فإذا ثبت دينه، باعه الحاكم وأوفاه من ثمنه، ~~وإلا فلا. لكن إن كان المدعي ثقة، وسأل الحاكم، وقال له: وليتك على بيع مال ~~فلان الغائب، وقضاء ما عليه من دين ثابت لك أو لغيرك، فهذا يجوز له الأخذ ~~من ثمنه باطنا، ويجوز ذلك الكلام من الحاكم، قاله شيخنا. # قال في "الآداب الكبرى" لابن مفلح: نص الإمام والأصحاب على صحة ضمان دين ~~المفلس، وقال في أثناء كلام له عن ابن عقيل: والحق في الذمة كدين معين، لا ~~يسقط بموته، ولا يأثم بالتأخير لدخوله النيابة، لجواز الابراء وقضاء الغير ~~عنه، وقيل له: لو وجبت الزكاة، لطولب بها في الآخرة، ولحقه المأثم كما لو ~~أمكنه، فقال: هذا لا يمنع ثبوت الحق PageV01P266 # في الذمة بدليل الدين المؤجل والمعسر بالدين. انتهى. # وإذا مات العامل في المضاربة، هل لورثته اقتضاء الدين من الغرماء بلا إذن ~~المالك لأنه من تتمة العقد، أم لا كبيع العروض، ولأن المضاربة انفسخت ~~بموته، واقتضاء الدين كبيع العروض؟ # الذي يظهر: أنهم لا يملكونه إلا بإذن مالك، كبيع العروض، قاله شيخنا. # إذا صالح عن إنكار، ثم أقر بعد الصلح أنه أنكر لطلب الصلح، بطل الصلح ~~لقوله: متى علم أحدهما كذب نفسه الخ ولو كان إقراره قبل الصلح، أو ثبت له ~~الحق ببينة، لم يبطل، قاله شيخنا. انتهى. # الظاهر جواز تطفيف أعلى الخصف بشماريخ كغيره، وشرط التمر في خصف عند ~~السلم، فالذي رأينا من فقهاء العيينه مع الذي نفل ms206 عن البلباني جوازه، ~~وعندي: فيه تردد، قاله شيخنا. # قال في "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق" للحنفية: وغالب الغش ليس في حكم ~~الدراهم والدنانير، فيجوز بيعها بجنسها متفاضلا، ويشترط التقابض قبل ~~الافتراق، وكذا إذا بيعت بالفضة الخالصة أو الذهب الخالص. # وقال في "النهر الفائق شرح آخر للكنز": وصح بيع درهمين ودينار بدرهم ~~ودينارين، وكر تمر وشعير بضعفهما. وقال في "البزازية": اشترى فضة كثيرة ~~بفضة قليلة معها شئ غيرها، إن لم يكن لهذا الغير قيمة، ككف من تراب أو حصى، ~~لا يجوز البيع، وإن كان لها قيمة تساوي الفضة الزائدة، أو أنقص من المساوي ~~إن قدر ما يتغابن فيه الناس، يجوز بلا كراهة، وإلا كفلس أو جوزة، يجوز ~~بالكراهة. انتهى. # ومن "وقاية الرواية في مسائل الهداية" لهم أيضا: فإن غلبت على الدرهم ~~الفضة، وعلى الدينار الذهب، فهما فضة وذهب حكما، وإن غلب الغش، فهما في حكم ~~العرضين. انتهى. PageV01P267 # قوله: ولو رهنه داره وخلى بينه وبينها وهما فيها، ثم خرج الراهن صح القبض ~~إلى آخره. # مفهومه: أنه إن خرج المرتهن الأول، لم يصح القبض، فيها إشكال هذا إن لم ~~تجعل بيد أحد بينهما، كزوجة الراهن وولده، فإن جعلت كذلك، زال الإشكال، خرج ~~الراهن الأول أو الثاني. وإن جن الراهن بعد الرهن والاذن وهما فيها لم يقدح ~~في لزوم الرهن. وإن خرج المرتهن الأول وترك الراهن فيها ولكن مجعولة بيد ~~واحد، فعدم اللزوم أقرب، قاله شيخنا. # ولابد في الرهن من علم الدين كالرهن، فإن قال: رهنتك هذا بدينك الذي علي ~~وهو كذا، صح ذلك. وإن قال: رهنتك في ألف وزنة علي، لم يجز إلا بوصفها. فإن ~~أقر الراهن بالرهن وادعى جهالة الدين، وأنكر المرتهن جهالته، فقول المرتهن ~~لادعائه صحة العقد، إلا أن يقيم الراهن بينة بدعواه، بخلاف إنكاره الرهن، ~~فلابد في شهادة البينة أنه رهنه في دين معلوم، لأن من شهد بعقد، اعتبر ذكر ~~شروطه، ولا يكون معلوما حتى يعلم قدره، ونوعه، وصفته ونحوه، قاله شيخنا. # إذا رهن داره وأقبضها عند زيد، ثم مات ms207 الراهن وخلف ابنين، فدفع أحدهما ~~للمرتهن نصف الدين، هل ينفك نصف الدار له أم لا؟ # الظاهر أن المرتهن إن كان قال: أعطني حقك من الدين عن نصيبك من الدار، ~~خلص نصيبه، وإلا فلا، ويرجع الابن على تركة أبيه بما دفع لقضائه عن دين ~~واجب، قاله شيخنا. # ويجوز رهن الخصفة بلا وزن إذا رأياها، كما يصح بيعها كذلك، وقبضها ~~درباتها، قاله شيخنا. # وإذا أعاره سيفا ليرهنه بدينه، فرهنه ثم أودعه المرتهن مالكه مع علمه، ~~زال لزوم الرهن، قاله شيخنا. PageV01P268 # ومن أعار زيدا ثوبا ليرهنه، فرهنه بعشرة، فقال المعير: أذنت لك برهنه ~~بخمسة فقط، وقال المستعير: أذنت برهنه بخمسة فقط، وقال المستعير: أذنت لي ~~برهنه ولم تقدر علي شيئا، فقد اتفقا على الإذن، والظاهر: القول قول ~~المستعير: إنه لم يقدر عليه (شيئا) لأنه منكر للتقدير مع إقرار المعير ~~بالإذن والإعارة، والحالة هذه تصح بلا تقدير كم يرهنه به، ولا (ذكر) جنسه، ~~ولا عند من هو، لكن إن شرط شيئا من ذلك فخالفه، لم يصلح الرهن إلا إذا أذن ~~له في قدر فزاد عليه، صح فيما أذن له ففيه فقط، فلو قال المعير: أعرتك ~~لترهنه عند زيد، أو بدنانير، فرهنته عند خالد، أو بدراهم وأنكر المساعير، ~~فقوله: لإقرار المعير بالإعارة، ودعواه شرط آخر. وقد ذكروا في الإجارة فيما ~~إذا اختلفا في صفة الإذن مع اتفاقهم عليه، فالقول قول المنكر، وإن كانت ~~الدعوى بين المعير والمرتهن، فقول المرتهن كذلك: إنه لا يعلم شيئا منذلك ~~التقدير أو الشرط. وليست هذه المسألة المذكورة بقولهم: أذنت لي برهنه بعشرة ~~فقال: بل بخمسة، لأنه والحالة هذه يدعي: أنك أذنت لي، والمعير منكر الإذن، ~~بخلاف إقراره بالإذن، ودعواه شرط فيه. # وأقرب من هذه قوله: أذنت لي في قبضه بعد الرهن، فأنكر وهو في يد المرتهن، ~~فقول راهن. فإن قال: رهنتنيه وأقبضتنيه وهو بيده، وعنده على المرتهن بينة، ~~أو مقر به الراهن ومنكر القبض، فقول مرتهن، لإسناده في الأولى القبض إلى ~~إذنه مع إنكاره. والثانية: الظاهر معه من تقرير شيخنا. ms208 # قال في "جمع الجوامع": وإن شرط في الرهن أنه وقت حلول الدين يساوي أكثر ~~من قيمته اليوم، وغلا فعلي الكفال ونحو ذلك، فالشرط لاغ، وذلك مأخوذ به. # وقال صاحب "الفروع": كل شرط وافق مقتضاه، لم يؤثر. وإن لم يقتضه أو ~~نافاه، فهو فاسد، وهو في العقد روايتان. انتهى. PageV01P269 # وقال فيه أيضا: ولا يصح رهن من علق عتقه بصفة توجد قبل حلول الدين، فإن ~~رهن فوجدت الصفة، عتق مجانا وإلا فمضمونا بقيمته. # وإن كانت توجد بعد حلوله، صح رهنه وعتق عندها إن لم يبع قبلها. # قلت: إن علم المرتهن بالتعليق، عتق مجانا، وإلا مضمونا. انتهى. # ومنه أيضا: وإن رهنه أرضا فنبت فيها شجر لا بفعل آدمي بل من عند الله، ~~سواء كان بريا أو مما يغرسه الآدميون، فهو تبع للأرض لا يجوز للمرتهن قطعه، ~~ولا قلعه، ولا بيعه، وإن استحق الدين ولم يقبض، وبيعت الأرض، بيع معها، ~~وتمامه، # ومنه أيضا يصح رهن شجر دون ثمره، وثمره دون شجره ونخله، والطلع الموجود ~~في النخل حال رهنه، يدخل في الرهن، وإن كان برا، فلا إلا أن يستثنيه ~~المرتهن. انتهى. # قال في "الانصاف" قوله: وإلا رفع الأمر إلى الحاكم، يعني إذا امتنع ~~الراهن من وفاء الدين، فيجبره على وفاء دينه، أو بيع الرهن، وهو الصحيح من ~~المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. ومن الأصحاب من قال: الحاكم مخير، وإن شاء ~~أجبره على البيع، وإن شاء باعه عليه، وجزم به في "المغني" و "والشرح". انتهى. # قال شيخنا: هذا الذي نعمل به، لأن الاجبار لا نقدر عليه. # قال في "جمع الجوامع": لابد من معرفة قدر الدين، وجنسه، وصفته لهما، قطع ~~به في "الرعاية" وغيرها، كثمن المبيع. # ومنه: وقال بعضهم: إن امتنع الراهن من البيع، باع الحاكم، ولم يذكر حبسا، ~~ولا تعزيرا، وهو معنى كلام جماعة. وفي "القواعد": من الأصحاب من يقول: ~~الحاكم مخير، إن شاء أجبره على البيع، وإن شاء باع عليه، وهو المجزوم به في ~~"المغني". انتهى. PageV01P270 # ومنه فروع: الأول: إذا باعه المرتهن، أخذ منه دبنه ورد ms209 عليه الباقي. وإن ~~لم يف بذلك أحذ الثمن وطالب بالباقي، والقول قوله في قدر ما باعه به، ولا ~~أجرة له في كلفة بيعه. انتهى. # من "الشرح الكبير": فإن كان للعدل عذر من سفر ونحوه، دفعه إلى الحاكم، ~~فإن لم يجد حاكما، أودعه عند ثقة. انتهى. # ومن "المغني": فأما إن عزل المرتهن العدل، لم يعزل، لأن العدل وكيل ~~الراهن. وإذا حل الحق، لم يبعه حتى يستأذن المرتهن، لأن البيع لحقه، فلم ~~يجز حتى يأذن. انتهى. # وإذا رهنه شيئا وأذن له في قبضه، وقبل المرتهن وغاب، وادعى أنه قبضه ~~والرهن حينئذ بيده، صح، لأن الظاهر معه. وغن لم يكن بيده، فلابد من بينة ~~تشهد بالقبض، وإلا حلف راهن أنه لا يعلم أنه قبضه قبل رجوعه. # قوله: وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه، فمتبرع، هذا بخلاف ~~ما إذا كان محلوبا أو مركوبا ولم يكف لبنه وظهره نفقته، فإنه يرجع بالفضل. ~~إذا نوى الرجوع ولو لم يستأذنه مع إمكانه، فيدخل الفاضل تبعا، من تقرير شيخنا. # ما قولكم: عن رجل أوفاه راهن من زرع له مرهون عند آخر بغير إذنه، وأتلف ~~قابض ما قبضه، ثم أبرأه المرتهن، فهل يسقط حقه بعد البراءة، أم لا؟ # الجواب: حيث تلف الموفى به ولم تبق عينه، وتعلقت غرامته بذمة القابض ~~المتلف، فالبراءة منه صحيحة مبرئة للقابض ليس للمبريء - حيث صحت منه ~~البراءة - رجوع بعدها بأن كان بالغا رشيدا غير مكره، كتبه محمد بن اسماعيل، ~~ومن خطه نقلت. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: والوارث إذا ادعى صحة PageV01P271 # العقد، فيمينه على البت. وأما يمين الحضرمي، فهي إذا ما ادعى أن الغاصب ~~الغير، فهي مسألة نفي، وصحة العقد إثبات، ومن خطه نقلت. # إذا عجز راهن الزرع عن سقيه والمرتهن غائب، فدفعه الحاكم لمن يسقيه بجزء ~~منه بإذن راهن، صح، قاله شيخنا. # قال في "شرح المنتهى" لمؤلفه عن ابن نصر الله: لو أقر رب الدين بالدين، ~~يعني لغيره، فالظاهر بطلان الضمان والرهن، لتبين أنه ضمن له ما ليس له، ms210 ~~ورهنه بغير دين له، ثم ظهر أن الصواب عدم بطلان الضمان بالإقرار، كانتقاله ~~بالموت وأولى، ثم ظهر لي أن الأصح أنه إن قال: # ضمنت ما عليه، ولم يعين المضمون له، فالضمان باق بالإقرار، لأنه لم يعين ~~المضمون له. وإن قال: # ضمنته لك، ثم أقر المضمون له بالدين، لم يصح الضمان. انتهى ملخصا. # قوله: وله إبطال الضمان قبل وجوبه، مثل قوله: أنا ضامن لك ما تداينه به، ~~بخلاف أنا ضامن ما يخرجه الحساب، أو ما ثبت عليه بالبينة، قاله شيخنا. # قوله: وعين مغصوبة الخ. # هذا إذا كانت معلومة يصح بيعها، وإلا فلا يصح رهن ما لا يصح بيعه، وإذا ~~صح هل يدخل في الرهن أجرتها في مدة كونها في يد غاصب، أم لا؟ # الظاهر: لا يدخل، وأما النماء الذي من عينها، كالولد والثمرة، فيدخل، ~~قاله شيخنا. # قوله في الكفالة: وإن أحضره وامتنع من تسلمه، بريء ولو لم يشهد على ~~امتناعه من تسلمه إلى آخره. # أي يبرأ في الباطن، وإلا فكيف يدعي التسليم ثم يحلف عليه؟ قاله شيخنا. PageV01P272 # قوله: ومن ضمن أو كفل ... إلى قوله: ولم يكن عليه حق إلى آخره. # إن صدق المضمون له، لأن دخوله معه في الضمان تصديق له فيه والدين، ولأن ~~الأصل صحة الضمان. # قال في "شرح المنتهى": فإن نكل، بريء الأصيل والضمين إلى آخره. # الضمين معلوم ظاهر، فم يكون في الأصيل إذا قام بالحق بينة، هل يرجع به، ~~أم لا لنكوله؟ فيها تردد. # ويصح ضمان الأب عن ابنه، وعكسه، سواء كان الأب حيا أو ميتا، وفي " ~~الاقرار" ما يشير إلى ذلك بقوله: تجوز شهادة الأخ لأخيه ما لم يجر إلى نفسه ~~نفعا، ولا يجوز أن يكفل بدين أبيه ككونه ضامنا على أبيه، والله أعلم. # قال في "الكافي": وإذا كفل إنسان أو ضمنه، ثم قال: لم يكن عليه حق، ~~فالقول قول خصمه، لأن ذلك لا يكون إلا بمن عليه حق، فإقراره به إقرار ~~بالحق. انتهى. # وعبارة "المغني": إذا قال الكفيل: قد بريء المكفول من الدين وسقطت ~~الكفالة، وقال: ms211 لم يكن عليه دين حين كفلته أو ضمنته وأنكر المكفول له، ~~فالقول قوله، لأن الأصل صحة الكفالة وبقاء الدين، وعليه اليمين، فإن نكل ~~قضى عليه. ويحتمل أن لا يستحلف فيما إذا ادعى الكفيل أنه تكفل بمن لا عليه ~~دين، لأن الكفيل مكذب لنفسه فيما ادعاه، فإن في كفل شخصا معترف بدينه في ~~الظاهر، لأن ما ادعاه محتمل، والأولى أولى. # سئل الشيخ تقي الدين: إذا رهن شيئا عند آخر والدين حال، هل يجوز له بيع الرهن؟ # فأجاب: إذا كان له أذن له في البيع جاز، وإلا باع الحاكم ووفاه PageV01P273 # حقه منه. ومن العلماء من يقول: إذا تعذر ذلك، دفعه إلى ثقة ببيعه، ويحتاط ~~بالاشهاد على ذلك، ويستوفي حقه منه. انتهى. # قوله: قبضته ثم غصبتنيه الخ. # هذا مع عدم ثبوتهما، فإن ثبتا واختلفا، هل كان القبض، أي قبض الراهن ~~الرهن بعد تقبيضه المرتهن، بإذن مرتهن أم لا؟ فقول مرتهن لأنه منكر، قاله شيخنا. # قوله: وللراهن غرس الأرض إذا كان الدين مؤجلا الخ. وهل يكون الغراس رهنا ~~معها، أم لا؟ # مفهوم عبارة "الرعاية": لا يكون رهنا، وعبارة "الغاية": له زرع ما على ~~مؤجل، وإن عليه أجرته نفعا. انتهى. فلعل قوله: نفعا، رهنا، وهو المفهوم. ~~فلو غرسها الراهن أو زرعها، لزمته الأجرة تكون رهنا، قاله شيخنا. # قوله في بيع الرهن: وصار الثمن رهنا، فإذا رهن داره عند آخر بدين مؤجل، ~~وباعها بإذن مرتهن بثمن مؤجل كأجل الدين، هل يكون رهنا والحالة هذه، لأنه ~~ثمن الرهن، أم لا لعدم صحة رهن الدين؟ # فيها ثقل والذي يعمل به فقهاء العيينة، ونقل عن البلباني كونه رهنا وهو ~~ظاهر كلامهم، قاله شيخنا. # قوله في فصل: وإن استحق الرهن، فإن كان مؤقتا ... إلى قوله: # بحكم بيع فاسد على قول، والمذهب ما قدمه أول الفصل بقوله: وإن شرط شرطا ~~لا يقتضيه إلى آخره. أي فيفسد الشرط فقط، من تقرير شيخنا. # قوله في الرهن والضمان: وإن اختلفا، فالقول قول من اعتبر لفظه ونيته إلى آخره. # فلو لم ينو، فله صرفه إلى ms212 ما شاء، وإن ورثته كذلك في أن لهم PageV01P274 # صرفه لما أرادوا، وأنه دفع عن كذا، وبه صرح الشافعيون، قاله شيخنا. # وإن أنفق المرتهن على الرهن بلا إذن مالكه مع حضوره، لم يرجع، وإن كان ~~غائبا، رجع، وإن كانت غيبته دون المسافة فراسله، هل يأذن له أو لغيره، فله ~~الرجوع في مدة المراسلة. وكذا المردود بالعيب إذا أرسل إلى ربه الذي في غير ~~بلده، فله الرجوع عليه بالنفقة في مدة الإرسال، بخلاف ما إذا أمكنه فلم ~~يفعل، لم يرجع، قاله شيخنا. # قال في فصل: وإن أجج نارا، وإن ألقت الريح إلى داره ثوبا ... إلى قوله في ~~"شرحه" ضمنه إن تلف بعد مضي زمن يتأتى فيه إعلامه، لأنه لم يستحفظه. انتهى. # فالمردود بعيب إذا مضى زمن يتأتى فيه رده إلى مالكه، فهو مفرط، حكمه ~~كغاصب ولا نفقة له، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: أفتى شيخنا في رجل له على آخر دين، وله بالدين ضامن، ثم إن ~~رب الدين سئل أن يضع عمن عليه الدين بعضا منه، وقيل: # إن لم تضع أفلس، فقال: إن ديني على الضامن، مالي على هذا دين، بأنه إذا ~~كان ممن يجهل ذلك، لم تحصل البراءة. انتهى. # قال شيخنا: هذا الذي عليه الشيخ محمد، وأفتى به في واقعة وقعت في القصيم ~~في رجل له دين وضمنه آخر، فأبرأ الأصيل بناء على ظنه أن الضامن لا يبرأ، ~~فأفتاهم بعدم براءة الضامن، ولا يؤاخذ به للجهل. كما أن المطلق بلسان ~~العجم، لا يؤاخذ به إذا لم يعلم معناه. # وقال ابن عقيل: نعوذ بالله أن نلزم أحدا بلازم من لوازم قوله وهو يفر من ~~ذلك اللازم. # قال في "المغني" في القسمة: ولأن من رضي بشئ بناء منه على ظن فتبين ~~خلافه، لم يسقط به حقه. انتهى. PageV01P275 # ولها نظائر، قال في "المغني" فصل: ولو رهنه دارا فخلى بينه وبينها وهما ~~فيها، ثم خرج الراهن، صح القبض، وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا يصح حتى يخلي بينه وبينها بعد خروجه منها، لأنه ما ms213 ~~كان في الدار، فيده عليها فما حصلت التخلية. ولنا أن التخلية تصح بقوله مع ~~التمكين منها وعدم المانع، فأشبه ما لو كانا خارجين منها، ولا يصح ما ذكره، ~~ألا ترى أن خروج المرتهن لا يزيل يده عنها، ودخوله إلى داره غيره لا يثبت ~~يده عليها، ولأنه بخروجه عنها محقق لقوله، فلا معنى لإعادة التخلية. انتهى. # وعبارة "الاقناع" كما تقدم ثالث ورقه تفهم أن خروج المرتهن أولا يبطل ~~القبض، وهو مشكل. لكن إن جعلت الدار بيد واحد بينهما، زال الإشكال، قاله شيخنا. # الرهن لا يصح قبل الحق، فلو دفع إليه سيفا رهنا في دينار يقرضه إياه، لم ~~يصح، قاله شيخنا. # قال في "الشرح الكبير" بعد كلام له سبق: لأنه خالف المنصوص عليه، كما لو ~~قال: بدنانير فرهنه بدراهم، أو بحال فرهنه بمؤجل، أو بالعكس، فإنه لا يصح ~~... إلى أن قال: فإن العقد لم يتناول مأذونا فيه بحال. انتهى. # وعبارة "المغني" كذلك، وزاد: وكل واحد من هذه الأمور يتعلق به غرض لا ~~يوجد في غيره، فإن أطلق الإذن في الرهن من غير تعيين، فقال القاضي: يصح، ~~وله رهنه بما شاء. انتهى. # إذا أذن مرتهن وراهن للعدل في بيع الرهن، فباعه ثم رجع بفسخ بعيب، عاد ~~رهنا، بخلاف ما إذا رجع بإقالة، بأن إقالة راهن بإذن مرتهن، فلا، إلا بعقد ~~متجدد، لأن فسخ البيع للعيب، من توابع العقد الأول، قاله شيخنا. PageV01P276 # من "الفروع": ويحرم رهن مال يتيم لفاسق، ويتوجه: إن خرج بفسقه عن ~~الأمانة، وإلا لم يحرم. انتهى. # قوله في القرض: يحرم تأجيله، أي يحرم على الحاكم الإلزام بتأجيله، قاله شيخنا. # قال في "الانصاف": قال الشيخ تقي الدين في قاعدة له في تقرير القياس بعد ~~إطلاق الوجهين: والتحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود، انعقدت بأي لفظ ~~كان من الألفاظ التي عرف بها المتعاقدان مقصوهما، وهذا عام في جميع العقود، ~~فإن الشارع لم يحد حدا لألفاظ العقود، بل ذكرها مطابقة. انتهى. وكذا ذكر ~~ابن القيم في "إعلام الموقعين". # قال في "الرعاية الكبرى": ولابد من ms214 معرفة الرهن، وقدر الدين، وجنسه، ~~وصفته. انتهى. # الظاهر: صحة القرض للثمر في الخصف إذا رأى منه ما يدل على بقيته، ورد ~~مثله كذلك، وإن اختلفا في قدره، أو في صفته، أو في اختلاطه بغيره، فقول ~~قابض. ومن قبض تمرا في مراحل وزنا فتلف، فعليه قيمته وقت تلفه على المقدم، ~~لعدم صحة قبض مكيل وزنا وعكسه، مع أن المراحل مجهولة، قاله شيخنا. # من "الانصاف" قوله: ولا يلزم إلا بالقبض، يعني للمرتهن ... إلى أن قال: ~~الثانية: أن يكون الرهن كالعبد والدار. # فالصحيح من المذهب أنه لا يلزم إلا بالقبض كغير المتعين، وعنه: أنه ليس ~~بشرط في المتعين، فيلزم بمجرد العقد، نص عليه، وتمامه فيه. # إذا بيع الرهن بإذن مرتهن، صح، فلو دفع المشتري الثمن إلى الراهن بلا إذن ~~المرتهن مع علمه، ضمن لمرتهن، قاله شيخنا. # يصح تولي طرفي في عقد الرهن، فلو وكل المرتهن الراهن في ذلك، فهو جائز، ~~وبالعكس يكون لازما، قاله شيخنا. PageV01P277 # إذا دفع لفقير دينارا من الزكاة، فأوفاه به عن دينه أو أقرضه إياه، صح، ~~وفيه نص لابن عطوة، قاله شيخنا. # وفي "شرح المنتهى" لمؤلفه بعد كلام له سبق: وظاهر ما تقدم أن القرض لا ~~يفسد بذكر الشرط المحرم، وهو كذلك، وفيه وجه. انتهى. # من "شرح الأنوار" للشافعية: منع المضر بالمارة ليس على إطلاقه، فإن الضرر ~~الخفيف يحتمل إذا لم يدم، كعجن الطين إن بقي بعد مرور الناس، كما حكاه في ~~"الكفاية" عن العبادي. ومثله إلقاء الحجارة والتراب فيه للعمارة، وكذا وضع ~~الحمول، قاله القاضي الحسيني، والغزالي في "الإحياء" قال: ولا يترك إلا ~~بقدر مدة نقلها، وكذا ربط الدواب فيه بقدر الحاجة للنزول والركوب، لأن ~~الشوارع مشتركة المنفعة، فليس لأحد أن يختص بها إلا بقدر الحاجة، ويمنع من ~~طرح الكناسة على جواد الطريق، وتبديد قشور البطيخ، ورش الماء بحيث يزلق ~~ويخشى منه السقوط، وإرسال الماء إلى الميازيب إلى الطرق الضيقة. # قال الزركشي: وكذا إلقاء النجاسة فيه، بل هو في معنى التخلي في الطريق، ~~فيكون من الصغائر. انتهى. # قوله: ويصح ms215 ضمان نفقة الزوجة ماضية أو مستقبلة، ويلزمه ما يلزم الزوج الخ. # والظاهر لزوم الضمان فلا يملك إبطاله، في المستقبل، للزومها للزوج شيئا ~~فشيئا، قاله شيخنا. # من "القواعد" بعد كلام له سبق: على الأجنحة، والسياطات، والخشب والحجارة ~~على الطريق. قال: وفي "شرح الهداية" لمجد الدين في كتاب الصلاة: إن كان لا ~~يضر بالمارة، جاز، وهل يفتقر إلى إذن الإمام؟ على روايتين احداهما: يفتقر، ~~لأنه ملك مشترك بين المسلمين، PageV01P278 # فلا يجوز تخصيصه بجهة خاصة إلا للإمام، والثانية: لا يفتقر، لأن منفعة ~~الطريق المرور، وهو لا يحصل بذلك. انتهى. # ذكر الشيخ تقي الدين أنه احتاج إلى إجراء مائه في أرض غيره ولا ضرر، فله ~~ذلك، وعنه: لربها منعه، كما لو استغنى عنه أو عن إجرائه فيها. # ثم قال: لو كان الرجل نهر يجري في أرض مباحة، فأراد جار النهر أن يعرضه ~~إلى أرضه، أو بعضه ولا ضرر فيه إلا انتفاعه بالماء، كما لو كان ينتفع به في ~~مجراه ولكنه يسهل عليه الانتفاع به، فأفتيت بجواز ذلك، وأنه لا يحل منعه، ~~فإن المرور في الأرض كما أنه ينتفع به صاحب الماء فيكون حقا له، فإنه ينتفع ~~به صاحب الأرض أيضا، كما في حديث عمر، فهو هاهنا انتفع بإجراء مائه كما أنه ~~هناك انتفع بأرضه. # ونظيرها: لو كان لرب الجدار مصلحة في وضع الجذوع عليه من غير ضرر الجذوع، ~~وعكس مسألة إمرار الماء الوارد من الجريان في أرضه من بقعة إلى بقعة، ~~ويخرجه إلى أرض مباحة، أو إلى أرض جار راض من غير أن يكون على رب الماء ~~ضرر، لكان ينبغي أن يملك ذلك، لأنه يستحق شغل المكان الفارغ، فكذلك تفريغ ~~المشغول. # والضابط أن الجار إما أن يريد إحداث الانتفاع بمكان جاره، أو إزالة ~~انتفاع الجار الذي ينفعه زواله ولا يضر الآخر. ومن أصلنا أن المجاورة توجب ~~لكل من الحق ما لا يجب للأجنبي، ويحرم عليه ما لا يحرم للأجنبي، فيستبيح ~~الانتفاع بملك الجار الخالي عن ضرر الجار، ويحرم الانتفاع بملك المنتفع إذا ~~كان فيه ms216 إضرار. # فصل: إذا قلنا بإجراء مائه في أرضه على إحدى الروايتين، فاحتاج أن يجري ~~ماءه في طريق مياه، مثل أن يجري مياه سطوحه وغيرها في قناة لجاره أو يسوق ~~في قناة غدير ماء، ثم يقاسمه جاز. انتهى. PageV01P279 # من "جمع الجوامع": قال صاحب "الرعاية": إن تآكل أصل الميزاب وسقط فههل ~~يسقط نصف الضمان؟ يحتمل وجهين. وظاهر كلام غيره: لا يسقط. انتهى. # الظاهر أن أصله مغرز الميزاب في الجدار. قاله شيخنا. # إذا تصالحا صلحا مطلقا، لزم، سواء كان عن إقرار أو إنكار عند حاكم أو ~~غيره. وأما أخذ الصلح للقاصر، أو دفعه عنه، فالظاهر أن ذلك يرجع إلى نظر ~~الولي، فلو ادعى له عينا، وأقام شاهدا ولم تحصل إلا بيمين القاصر، وخاف ~~الولي بتأخير ذلك إلى تكليفه تلف العين، جاز له دفع الصلح عن يمينه، وإن لم ~~يخف التلف، هبنا الصلح. وإن كانت الدعوى على القاصر، وأقام المدعي شاهدا، ~~وتحقق الولي أنه يحلف معه، فالصلح ببعض المدعى أولى من ذهابه كله، مع أن ~~فيها ثقلا متقدما. # فإن كان المدعي على القاصر، أو الذي عليه الدعوى للقاصر ذا شوكة أو ~~شريرا، فأولى بالجواز، مع أنه يباح ارتكاب أدنى المفسدتين لترك أعلاهما، ~~قاله شيخنا. # من "المغني" عند قول الخرقي: ولا يرهن مال من أوصى إليه بحفظ ماله إلى آخره. # قال القاضي: ليس لوليه رهن ماله إلا بشرطين: أحدهما: أن يكون عند ثقة. ~~الثاني: أن يكون له فيه حظ، وهو أن يكون به حاجة إلى نفقة أو كسوة أو إنفاق ~~على عقاره المتهدم، أو أرضه، أو بهائمه، ونحو ذلك، أو متاع كاسد يرجو ~~نفاقه، فيجوز لوليه الاقتراض ورهن ماله. # وإن لم يكن له شئ ينتظره، فلاحظ له في الاقتراض، فيبيع شيئا من أصول ماله ~~ويصرفه في نفقته. وإن لم يجد من يقرضه، ووجد من يبيعه نسيئة وكان أحظ من ~~بيع أصوله، جاز أن يشتري له نسيئة ويرهن به PageV01P280 # شيئا من ماله. والوصي والحاكم وأمينه في هذا سواء، وكذلك الأب، إلا أن ~~للأب أن يرتهن من ms217 نفسه لولده، ولنفسه من ولده، ومن عداه بخلافه على إحدى ~~الروايتين. انتهى. # وعبارة الزركشي على ذلك، لأن ولي اليتيم إنما يتصرف بالأحسن والأصلح، قال ~~الله تعالى: " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده". ~~فغير الثقة لا يؤتمن، ولابد أن يكون لليتيم في الرهن حظ، كأن يحتاج إلى ~~نفقة نفسه، أو بهائمه، أو عقاره ونحو ذلك، وله مال ينتظر وروده. وإن لم يكن ~~له مال ينتظر، فلا حظ له في الاقتراض وإذا يبيع أصول ماله. انتهى. # ومن "جمع الجوامع" نقلا عن "التلخيص": أما رهن ماله، فلا يجوز إلا ~~بشرطين: # أحدهما: أن يكون للمولى عليه متاع كاسد ويرجو نفاقه في موسم يتوقعه وبه ~~حاجة إلى النفقة، فيرهن ماله ليبيعه في دينه وقت النفاق. # الثاني: أن تدعو الحاجة إلى النفقة عليه ولا مال له إلا عقار يتوقع غلته، ~~أو دين مؤجل، أو غائب، فيرهن عقاره ليقتضي من غلته، أو من المؤجل، أو ~~الغائب، ويحفظ به رقبة العقار عليه، فيجوز ذلك، انتهى. # لا يجوز رهن الثمرة حتى تشقق كلها، فإن تشقق بعض نخلة، لم يجز رهنها، ~~لاختلاطه بما لا يتميز، قاله شيخنا. # ما قولكم في قوله في الوكالة: يحلف الوكيل في المال مع الشاهد، فإذا مات ~~الوكيل قبل حلفه وكان قد تصرف بأن باع أو شرى، هل يحلف العاقد مع الوكيل ~~ونحوه، . أو يحلف ورثة الموكل على ثبوت الوكالة، أو تبطل الوكالة؟ # فأجاب البلباني: تصرف الوكيل المذكور قبل ثبوت وكالته، PageV01P281 # موقوف على ثبوتها، فعلى العاقد إثباتها، فإن عجز، فالقول قول ورثة ~~الموكل، والموت مبطل للوكالة في المستقبل فقط، كتبه محمد الحنبلي يعني ~~الخزرجي. # ومن "القواعد": وأما إن باع الوكيل واشترط على المشتري أن يشركه فيه، فهل ~~يجوز؟ على روايتين: # إحداهما: يجوز، نقلها أبو الحارث في الوكيل يبيع ويستثني لنفسه الشركة، ~~أرجو أن لا يكون به بأس. # والثانية: يكره. انتهى. ونقلها ابن النجار في شرحه هكذا، ونقلها في ~~"الانصاف" بصيغة التمريض، قاله شيخنا. # من "المنتقى" للمجد: في شراء أرض مسجد المدينة ms218 من اليتيمين، وجعلها ~~مسجدا، من الفقه دليل على جواز بيع عقار اليتيم وإن لم يكن محتاجا إلى بيعه ~~للنفقة إذا كان في البيع مصلحة عامة للمسلمين، كبناء مسجد أو سوق ونحو ذلك. ~~ويؤخذ من ذلك أيضا بيعه إذا عوض عنه بما هو خير منه. انتهى. # إذا أخبر أنه وكيل زيد في بيع ماله وصدقه المشتري وشرى منه، ثم أنكر ~~الوكالة ولم يقم عليها بينة، بطل البيع بحلفه، ويضمن الوكيل ما ترتب على ~~تصرفه، كما أنه لو أخبره غيره بالوكالة، ثم تصرف بناء على ذلك الخبر، ثم لم ~~يثبت أنه يضمن، فمع إخباره بنفسه أنه وكيل أولى بالضمان بلا تردد، قاله شيخنا. # يجوز بيع عقار الصغير للمصلحة سواء كان بنقد، أو عرض، أو عقار، قاله شيخنا. # قال في "الانصاف": ### || AUTO فائدة: لو اشترى بمال نفسه سلعة لغيره، ففيه طريقان # : # عدم الصحة قولا واحدا، وهي طريقة القاضي في "المجرد". # وإجراء الخلاف فيه، كتصرف الفضولي، وهو الأصح، قاله في القاعدة PageV01P282 # العشرين. انتهى. # ومن جعل له صنتعا (؟ ) في موات لعقاره، فليس له منع غيره من زراعة تلك ~~الأرض التي يزول ماء المطر عنها إلى صنعه، لعدم الضرر، وله منعه من قطع ~~حداد الصنع بباقي ونحوه، لأنه ربما انقطع فيؤدي إلى الإضرار به. قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: ومن قال لرجل: بع على آخر، فأنا لا أستوفي حقي إلا بعدك، ~~تحاصا ولا عبرة بالوعد. انتهى. # قال في "مغني ذوي الأفهام": ولا يصح تعليق البراءة بشرط، ومن دفع له شئ ~~أو جعل له في مقابلة براءة أو إقرار، فلم يكن مثل: # إن ظهر ما دفعه إليه مستحقا، أو عبدا فبان حرا، أو ظن أن عليه مثله فلم ~~يكن، أو ظهر له مسطور على أبيه، أو موروثه فبان أنه استوفى، يبطل الإقرار ~~والبراءة، ويرجع بذلك. انتهى. # ومنه: ويلزمه إزالة ما انتشر من شجره إلى ملك غيره، وإن خرج إلى طريق ~~مملوكة كذلك، وإن كانت عامة، فلكل واحد من المسلمين مطالبته بذلك، ولكل أن ~~يأكل منه. انتهى. # لاشك ms219 ولا إشكال في صحة ضمان دين المفلس، ولا في وجوب الدين عليه، فلو ~~قضاه عنه أحد بغير إذنه بنية الرجوع، صح، وله الرجوع إذا أيسر، قاله شيخنا. # الصلح يصح عن كل دعوى ولو غير محررة، مثل مواريث اندرست، وأموال اختلطت. # قوله: وإن صالح أجنبي، فإن كان منكرا لدعواه الخ. # هذا إذا كانت المدعى بها ثابتة ببينة أو إقرار من بيده العين، وإلا كان ~~قد اشترى ملا يقدر على تسليمه، وما لا يثبت لبائعه، قاله شيخنا. # قال في "المستوعب": وإن كان المدعى عينا، فاعترف الأجنبي PageV01P283 # بصحة دعواه، وقال: أنت محق في دعواك، فصالحني على مال أدفعا لك عنه ليكون ~~الحق لي فإني قادر على استيفائه منه، فإنه يصح الصلح ويكون بمنزلة البيع، ~~يعتبر فيه ما يعتبر فيه ما يعتبر في البيع. وتمامه فيه. # قوله: ويعلم تقدير الماء بساقية على آخره. # أي يعلم قبل دخولها في أرض أخذ الصلح، لأنها إذا علمت لم تزد، كما يشترط ~~معرفة الذي يجري فيه من ملكه حتى يكون معلوما. # وقوله: ليشق مصنع جاره إلى آخره. # كذا إن أضر بنخل جاره، بأن سرت عروق الشجر المضر، كالأثل إلى نخل جاره، ~~فإن له منعه كابتداء إحيائه له منعه، ومتى ثبت الضرر، رجب القلع، ويكون من ~~أصوله قلع لا يبقى بعده ضرر، بخلاف قول من قال: يقطع ما وصل إلى أرضه فقط. ~~هذا إذا كان حادثا، فلو أحيا رجل أرضا، وغرسها أثلا، ثم أحيا إلى جانبه ~~آخر، فليس له قلعه لسبقه، قاله شيخنا. # ومن وجد ساباطا على شارع فانهدم، فله إعادته إذا جهل سبب وضعه، فإن علم ~~أنه وضع بإذن إمام، فلابد من إذنه ثانيا، قاله شيخنا. # قوله: مثل أبواب السر. # مثله من له باب على عقار له فيه شريك يستطرق منه بعض الأوقات، فليس له أن ~~يجعل من يستطرق أكثر منه استطراقا، لكون ذلك مشتركا، فإن كان ذلك له خاصا ~~محدودا، فله التصرف فيه بما شاء، قاله شيخنا. # قال في "الإنصاف" في سياق الساباط: وحكي عن أحمد جوازه ms220 بلا ضرر، ذكره ~~الشيخ في "شرح العمدة" واختاره هو وصاحب "الفائق". # وقال الشيخ: إخراج الميازيب إلى الدرب، هو السنة، واختاره وقدمه في ~~"النظم". انتهى. PageV01P284 # قوله: ولا يضع على حائطه شيئا الخ. # أي لا يضع خشبا على حائط مشترك، كما لو بنيا سكة بملكهما، ثم بنى كل واحد ~~له دارا بملك له إلى جانب السكة، فليس له أن يضع على الحائط شيئا، لأنه ~~مشترك. وكذا شارع نافذ، فأحيا إنسان إلى جانبه دارا، فلا يضع خشبه عليه، ~~لأنه مشترك، إلا عند الضرورة في ذلك، وفيها ثقل لإخراجها من سياق الكلام ~~إلى غيره. وصدر الزقاق: # هو آخر السكة، عكس أولها الذي هو مبتدأ الدخول إليها، من تقرير شيخنا. # قال في "المغني" بعد كلام له سبق في وضع الخشب على جدار الجار: فإن قيل: ~~فلم تجيزون فتح الطاق والباب في الحائط بالقياس على وضع الخشب، قلنا: لأن ~~الخشب يمسك الحائط وينفعه، بخلاف الطاق والباب، فإنه يضعف الحائط، لأنه ~~يبقى مفتوحا، والذي يفتحه للخشب يسده بها، ولأن وضع الخشب تدعو الحاجة إليه ~~بخلاف غيره. انتهى. # قوله: لو حائطا ولو خصا يحجز به بين السطحين إلى آخره. # الفرق بينها وبين المسألة الآتية من إجبار جاره على البناء: إن هذا ليس ~~محتاجا إلى بناء السترة، ولم يستأذن شريكه، فلم يجز، قاله شيخنا. # قوله: وإن كان بينهما نهر الخ. # مثله البئر يجبر أحدهما على الحفر مع شريكه، يحصل له زيادة مصلحة ولو ~~لأحدهما، لأجل حرمة الشركة وفيها ثقل. قاله شيخنا. # إذا غرز خشبة بجدار جاره، فوقعت ولم يعدها، لزمه سد مكانها كحاله أولا، ~~قاله شيخنا. # قال في "القواعد": الشريكان في عين مال أو منفعة، إذا كانا PageV01P285 # محتاجين لدفع مضرة أو إبقاء منفعة، أجبر أحدهما على موافقة الآخر في ~~الصحيح من المذهب. انتهى. # الصلح لا يصح إلا بعوض معلوم، فإن اختلفا وأقاما بينتين، قدمت بينة مدعي ~~الفساد، قاله شيخنا. # إذا أحدث أثلا بملكه وادعى بعض جيرانه الضرر به، سمعت، لأن سكوته لا يسقط حقه. # وإذا وضع ساباطا على شارع ms221 بإذن الإمام، فادعى بعض الجيران الضرر به، ~~وأقام بينة بدعواه، أزيل، وإلا فلا، قاله شيخنا. # قوله: يلزم أعلى الجارين بناء سترة الخ. سواء كان ذلك بين دور أو عقارات ~~أو هما، فيلزم الأعلى البناء وسد الطاقات التي فيها ضرر على الجار، قاله شيخنا. # قال في "الرعاية": ومن صالح عن شئ فرضيه وطابت به نفسه، لزمه إمضاؤه، ~~وحرم رجوعه عنه. انتهى. # وفي "الإرشاد": ومن صالح عن شئ فرضيه وطابت به نفسه، لم يحل له الرجوع ~~فيه، ولزمه إمضاؤه. انتهى. # وللجار منع جاره من غرس الأثل بجامع الإيذاء، لأن ضرره متحقق لاشك فيه، ~~وليس له أن يحدث ما يضر بجاره. ونازع فيها بعض فقهاء العيينة، ثم سلموا. # وحد المنع: هو ما يصل إليه منه مضرة، من فروعه أو عروقه، قاله شيخنا. # قال في "الفروع": قال ابن هبيرة: رأيت بخط ابن عقيل. # حكي عن كسرى أن بعض عماله أراد أن يجري نهرا، فكتب إليه أنه لا يجري إلا ~~ببيت عجوز، فأمر أن يشترى منها، فضوعف لها الثمن فلم تقبل، فكتب كسرى أن ~~يأخذوا بيتها، فإن المصالح الكليات تغتفر فيها المفاسد الجزئيات. PageV01P286 # قال ابن عقيل: وجدت هذا صحيحا، فإن الله تعالى وهو الغاية في العدل يبعث ~~المطر والشمس، فإذا كان الحكيم القادر لم يراع نوادر المضار لعموم النفع، ~~فغيره أولى. انتهى. # إذا دفع دابة لمن يقوم عليها سنة بنصفها، صح ولزمت، فلو مات العامل، أنفق ~~عليها من تركته لقولهم: والنماء لهما، لأنه نما ملكها، وإن كان دفعها له ~~جعالة بجزء منها، انفسخت بموت عامل، قاله شيخنا. # لو باع الوكيل سلعة وطلب البراءة من المشتري فأبرأه، لم يبرأ موكله، وإن ~~أبرأ الموكل، صح ولو مع غيبته، قاله شيخنا. # قوله: وتبطل أيضا بتلف العين التي وكل بالتصرف فيها، وبدفعه عوضا لم يؤمر ~~بدفعه ... إلى أن قال: فإذا اشترى لموكله شيئا، وقف على إجازته الخ. # فيها إشكال مع ما تقدم، إلا أن يقال: ليس قوله به بمعنى التعيين، كما يدل ~~عليه تعليل، أو يقال: هذا على القول ms222 بإجازة شراء الفضولي، قاله شيخنا. # قوله: وله أن يوكل من يقبل له النكاح إلى آخره. يشترط تعيين الزوج في ~~النكاح. # وقوله: وإن قال الولي للوكيل: زوج فلانة من شاءت إلى آخره. # ظاهره: يزوجها من شاءت، ولو غير كفء، فإن قال: زوجها فقط، تعين الكفء، ~~ولا يملك إلا زوجا ما لم يقل: زوج بعد زوج، قاله شيخنا. # ولو دفع لآخر ثلاثة دنانير، وقال: هذا فلان، وهذان لفلان. PageV01P287 # فدفع الرسول الكل لوحد، ومات المرسل، وقال القابض: لم يأتني إلا حقي، ~~فورثة الميت يقومون مقامه فيحلفون: ما علمنا الجميع لك، ويأخذوا الزائد ~~لربه. وللمالك مطالبة الرسول الدافع لغير مالكه، لأنه مفرط ويضمنه، وإن ~~طالب القابض جاز، ويمينه على حسب جوابه، فإن أنكر القبض، فعليه اليمين ~~كذلك، قاله شيخنا. # يحلف ولي القاصر فيما باشر بنفسه، كدعواه بيعا ونحوه، ولا يحلف على ما ~~باشر ولي غيره، قاله شيخنا. # قوله: واحتشاش واحتطاب إلى آخره. # بأن يقال: وكلتك تحش كذا من العلف، أو تحطب وتأتي به، فإن كان الوكيل ممن ~~يعد نفسه لأخذ الأجرة ولم يتبرع، رجع بأجرة المثل على موكله. قاله شيخنا. # إذا قال لاثنين: أيكما باع سلعتي الخ؟ # وتقبل شهادة الآخر في العقد، لأنه كالأجنبي والحالة هذه، لأنه لا يكون ~~وكيلا حتى يبيع. ولو شرى الوكيل لموكله معيبا ورده، فقال الموكل: قد رضيت ~~به معيبا قبل الرد، فإن أقام بينة، أو صدقه بائع، فله استرجاعه، وإلا فله ~~يمين بائع على نفي علمه بذلك، قاله شيخنا. # قوله: ولا تصح الوكالة بجعل مجهول، ويصح التصرف بالإذن إلى آخره. # فيفسد الجعل وله أجر مثله، ويصح تصرفه، قاله شيخنا. # قال في "الانصاف": ولكن يصح تصرفه بالإذن ويستحق أجرة المثل. انتهى. # قال ابن عطوة: الدلال إذا لم يشهد على ما باع، فالظاهر أنه يضمن لتفريطه، ~~قاله شيخنا. انتهى. # قال في "الغاية": ويتجه: يشهد، وإلا ضمن. انتهى. فإذا لم PageV01P288 # يشهد، ضمن، سواء أنكر بائع قبض الثمن قبل قبض الوكيل المبيع أو بعده، ~~قاله شيخنا. # إذا رهن عند آخر قدوما، وجاء الراهن ms223 يعمل في بيت مرتهن له، أي المرتهن، ~~فأعطاه إياها ليعمل له بها، زال لزوم الرهن ما لم يردها إليه، قاله شيخنا. # قوله: والوكيل كالضامن، يعني في الشراء فيضمن الثمن، فإن قال: أنا وكيل ~~زيد ولا ضمان علي بل الثمن على زيد، هل ينفي عنه الضمان، أم لا؟ # الظاهر " لا ينفيه، لثبوته عليه شرعا، فإن أبرأه بعد العقد، هل يبرأ ~~لصدور الصريح من الأهل، أم لا لأنه بسبب عقد فاسد؟ # فيه تردد، والأول أقرب للفهم، قاله شيخنا. # في الحجر: إن العدل لو زيد في الثمن في مدة الخيار، فسخ الخ. # الظاهر: لا يفسخ في غير هذه المسألة، قاله شيخنا. # قوله: يلزم قادرا وفاء بطلب ربه إلى آخره. # ظاهره أنه إن لم يطلبه، لم يلزمه، وهو المذهب، فإذا سافر، هل يترخص أم لا؟ # الظاهر أنه يترخص، وكذا لو كان معسرا، ترخص، ويحرم طلب معسر على من علم ~~بعسرته، قاله شيخنا. # توكل المميز بإذن وليه، فيصح تصرفه عن غيره كما يصح لنفسه بإذن وليه. ~~ويفهم من قولهم: ليس للعبد المأذون له أن يتوكل ولو لم يحجر عليه، بأن لم ~~يقل: لا توكل إلى آخره. فإذا أذن له في التوكل، صح، فكذا المميز، قاله شيخنا. # من "الانصاف" قوله: وإن قال: وكلتني أن أتزوج لك فلانة ففعلت، وصدقته ~~المرأة فأنكر، فالقول قول المنكر بغير يمين، نص عليه PageV01P289 # وهل يلزم الوكيل نصف الصداق؟ على روايتين: احداهما: لا يلزمه، وهو ~~المذهب، وتمامه فيه. # قال في "شرح المنتهى" لمؤلفه: ولا يلزم وكيلا، أي مدعي الوكالة، شئ ~~للمرأة من حقوق العقد. انتهى. # من "الانصاف": الخامسة: يستحق الجعل قبل قبض الثمن ما لم يشترط عليه ~~(ورثة) الموكل. انتهى. # ومن "شرح المنتهى" لمؤلفه: ولا يقبل قول وكيل في رد إلى ورثة موكل، نقله ~~في "التلخيص" لأنهم لم يأتمنوه، أو دفع إلى غير من ائتمنه ولو بإذنه، أي ~~الموكل، كما لو دفع إليه دينارا وأذن له أن يقرضه لزيد، وقال الوكيل: دفعته ~~لزيد، وأنكر زيد، فيكلف البينة على ذلك. # وإن عجز ضمن، ms224 فقيل: لتفريطه بترك الاشهاد. فعلى هذا: لو صدقه الأمر على ~~الدفع، لم يسقط الضمان، وقيل: لأنه ليس أمينا للمأمور بالدفع إليه، وقيل: ~~يقبل قوله بالدفع لزيد. انتهى. وقطع بالثاني في "الاقناع وشرحه" ز # وقوله: ليس أمينا للمأمور بالدفع إليه. # مثاله: وكل زيد عمرا يدفع لخالد دينارا، فأنكر خالد قبضه، ضمن عمرو إن لم ~~يشهد، لأنه يدعي الدفع إلى غير من ائتمنه، بخلاف ما إذا كان وكيلا لخالد ~~على قبضه من زيد قبل قوله، قاله شيخنا. # إذا حمل الوكيل ونحوه، كالمودع، والشريك، والمضارب على الدابة، ولو شيئا ~~يسيرا، ضمنها إن تلفت، لأنه صار غاصبا، قاله شيخنا. # قال في "الشرح الكبير": فصل: وإن وكله في شراء شئ، ملك تسليم ثمنه، لأنه ~~من تتمة حقوقه، فهو كتسليم المبيع في البيع ... إلى أن قال: فإن اشترى شيئا ~~وقبضه، وأخر تسليم الثمن لغير عذر فهلك في يده، ضمنه، وإن كان له عذر مثل ~~أن يذهب لينقذه أو نحو PageV01P290 # ذلك، فلا ضمان عليه، نص أحمد على هذا، لأنه مفرط في إمساكه في الصورة ~~الأولى، فلزمه الضمان بخلاف ما إذا لم يفرط. انتهى. # ومن "المغني": وإن قال: اشتر لي عبدا تركيا، أو ثوبا هروبا، صح. وإن قال: ~~اشتر لي عبدا أو ثوبا ولم يذكر جنسه، صح أيضا. # وقال أبو الخطاب: لا يصح، وهو مذهب الشافعي، لأنه مجهول، ولنا أنه توكيل ~~في شراء عبد، فلم يشترط ذكر نوعه كالقراض، ولا يشترط ذكر قدر الثمن، ذكره ~~القاضي. وقال أبو الخطاب: لا يصح حتى يذكر قدر الثمن، وهو أحد الوجهين ~~لأصحاب الشافعي لأن العبيد تتفاوت من الجنس الواحد، وإنما تتميز بالثمن، ~~ولنا أنه إذا ذكر نوعا، فقد أذن له في أعلاه ثمنا، فيقل الغرر، ولأن تقديره ~~الثمن يضر، فإنه قد لا يجد بقدر الثمن. ومن اعتبر قدر الثمن، جوز أن يذكر ~~له أكثر الثمن وأقله. انتهى. أي اشتر لي عبدا صفته كذا وكذا، ثمنه من مائة ~~إلى مائتين، قاله شيخنا. # قوله: إلى غير من ائتمنه. # قال الزركشي: قول الخرقي: لم ms225 يقبل قوله على الآمر، دل بطريق التنبيه أنه ~~لا يقبل قوله على من أمر بالدفع إليه، لأنه إذا لم يقبل قوله على من ~~ائتمنه، فعلى من لا يأتمنه أولى. انتهى. # قوله: لابد من لا يعرف عينه، ولا اسمه، ولا دكانه إلى آخره. # الظاهر: لابد من معرفته لهما، وإلا ضمن، قاله شيخنا. # قوله: ولا بيع ما سيملكه. # قال مرعي: إلا تبعا، مثله: اشتر لي ناقة بكذا، ثم بعها بكذا. # والأحوط في ذلك: اتجر لي فيكون ابضاعا، قاله شيخنا. # يصح وضع ميزاب، وساباط، وجناح على شارع بإذن إمام بلا ضرر، قاله شيخنا. PageV01P291 # قوله في الخشب المشري: إذا ترك حتى زاد، فالزيادة بينهما هل تكون نصفين، ~~أو على قدر المالين؟ الأول أقرب مع الإشكال، قاله شيخنا. # إذا كان لداره بابان فسد أحدهما لعارض، ثم أراد فتحه، فله ذلك، إلا إن ~~أقام بينة أنه سده بحق ثبت مناف لفتحه، قاله شيخنا. # من قاعدة: الألفاظ المعتبرة في العبادات والمعاملات، منها ما يعتبر معناه ~~ولفظه وهو القرآن، ومنها ما يعتبر معناه دون لفظه، كألفاظ عقد البيع وغيره ~~من العقود، وألفاظ الطلاق. انتهى. # من "شرح المنتهى" لمؤلفه: أو مشاعا ولو نصيبه من عين مشاع يمكن قسمته، ~~مثل أن يكون له نصف دار مشاع فيرهن نصيبه من بيت منها بعينه، وفي هذا وجه ~~لا يصح، لاحتمال أن يقتسم الشريكان فيحصل الرهن في حصة شريكه، ووجه المذهب: ~~أنه يصح بيعه في محل الحق، فصح رهنه كالمفرز. وما ذكروه لا يصح، لأن الراهن ~~ممنوع من التصرفات في الرهن بما يضر بالمرتهن فيمنع من القسمة المضرة، كما ~~يمنع من بيعه. انتهى. # إذا وكل زيد خالدا على بيع ماله، وقال: ما أعجبك منه فاشتره من نفسك، صح ~~شراؤه بثمن المثل. # ومن أوصى على أولاده وصيا، وقال: قد أذنت لك أن يشتري من ما لهم ما أردت، ~~لم يجز له الشراء، لأنه مال غير الآمر، بخلاف الوكالة، لأنها على ماله ~~وإنما حق الأب في الولاية فقط، وقد صرحوا أنه لا يجوز للولي الشراء ms226 من نفسه ~~إلا بإذن الأب، ولم يستثنوا غيره مع أنه لا مصلحة في ذلك للقاصر، وإنما عفي ~~عن الأب مع الابن للشفقة الموجودة في الأب المعدومة في غيره، من تقرير شيخنا. # قال في "جمع الجوامع": يجوز أن يهدي لمن أقرضه قبل الأداء وبعده، وقبل ~~القرض. انتهى. PageV01P292 # شخص أتى ورثة ميت، وقال: مورثكم أعطاني سيفا لأرهنه له فرهنته بكذا، فلما ~~طلبه منه الوارث أنكر وقال: لم يعطني شيئا، وثبت إقراره الأول ببينة، نزع ~~منه، ولا يستحق شيئا، لإنكاره سبب الحق. فإن علم الوارث صدق المدعي بذلك، ~~لزمه. وإن ادعى عليه العلم، لزمته اليمين كذلك، قاله شيخنا. # قال في "الرعاية الكبرى": ولو قال: دفعتها إلى زيد بأمرك، صدق فيهما مع ~~يمينه، نص عليه. فإن أنكر زيد القبض، حلف للمالك. # قلت: وإن أنكر المالك الدفع المذكور، فإن كان أمره بقضاء دينه، لم يحلف ~~له لعدم قضاء مبريء. وإن كان أمره بإيداعه، وحلف له. انتهى. # قال في "جمع الجوامع": قال شيخنا أبو الحسن في تصحيحه: # تنبيه: لو قال: دفعتها إلى زيد بأمرك، صدق فيهما مع يمينه، نص عليه. فإن ~~أنكر زيد القبض، حلف للمالك. وإن أنكر المالك الدفع المذكور، فإن كان أمره ~~بقضاء دينه، لم يحلف له لعدم قضاء مبريء وإن كان أمره بإيداعه، حلف له. ~~انتهى. وعباراتهم صريحة. # ويقبل قوله: بدفعها إلى فلان، وفعلت. زاد في "الغاية": أمانة. # فأشكلت بالمسألة لإطلاقهم قبول قوله. فما يكون إذا كان الوكيل لا يعلم هل ~~هي عن دين، أو هي أمانة؟ # الظاهر قبول قوله بأنه دفعها إلى فلان بإذنك، وأنه لم يعلم أنها وفاء، ~~فإن نكل، ضمن، وإذا حلف كذلك - والحالة هذه - أنه لا يعلم هل هي عن قضاء ~~دين أو أمانة، لم تتجاسر على تغريمه، وفيها ثقل، من تقرير شيخنا. PageV01P293 # الظاهر ثبوت المغشوش كالجدد في الذمة، ويسقط بعضها ببعض لقولهم في ~~الإقرار: وإن فسر إقراره بمغشوش، صح، وأما الحوالة بها وعليها، فعدم الصحة ~~أولى، قاله شيخنا. # من قاعدة: على العقود الفاسدة، هل هي منعقدة أم لا؟ ms227 على نوعين: # أحدهما: العقود الجائزة، كالشركة، والمضاربة، والوكالة، وقد ذكرنا آنفا ~~أن فسادها لا يمنع نفوذ التصرف فيها بالإذن، لكن خصائصها تزول بفسادها، فلا ~~يصدق عليها أسماء العقود الصحيحة إلا مقيدة بالفساد، وتمامه فيه. # قال في "الرعاية الكبرى": ومن صالح عن مائتي درهم بخمسين درهما وخمسة ~~دنانير، فهي كمد عجوة. انتهى. هذا إن كان مقرا بها، وإلا صح، قاله شيخنا. # قوله في الوكالة: مطلقة ومنجزة. الظاهر أم معناهما واحد. # قوله: وكل غني، أو أطلق، فوكيل موكل الخ. فلا ينعزل بعزل الوكيل، ويصح ~~للوكيل الشراء منه. # قوله: وكل فلانا الفاسق الخ. فإذا قال: وكل ولو فاسقا أو خائنا، فله ذلك ~~ولا يضمن إن وكله كذلك. # ولا يصح قبض الأعمى الدراهم ولو بغير معاوضة كهبة، وإن كان رآها قبل ~~عماه، لأن الغش فيها غير معلوم ولا متساو، فلابد من توكيله من يقبض له في ~~مثل قبض الزكاة، قاله شيخنا. # قال في "مغني ذوي الأفهام": وإن أطلق، فإن كان مثله لا يباشره بنفسه، أو ~~لا يعرفه، أو لا يحسنه، فإنه يجوز. انتهى. PageV01P294 # قوله: وإن وكل زيدا وهو لا يعرفه إلى آخره. # الظاهر: إن عرفه ولو بعد الوكالة، صح له التصرف، قاله شيخنا. # ومن خط الحجاوي على "إقناعه" على قوله في المتن: فإن أذن له، أي السيد ~~للعبد، في الضمان ليكون القضاء من المال الذي بيده، صح. # قال: وفائدته لو هلك المال الذي بيد العبد، لم يلزم العبد ولا السيد شيء. انتهى. # والظاهر مثله من قال: ضمنت ما على زيد وهو كذا على أن الوفاء من زرعي ~~الفلاني، ثم هلك الزرع بآفة سماوية، لم يلزم الضامن شئ، قاله شيخنا. # وجدت بخط زامل بن سلطان على هامش "المنتهى" تلميذ الشيخين ابن النجار ~~صاحب "المنتهى"، والحجاوي صاحب "الاقناع": المسائل التي يشترط فيها تسمية ~~الموكل: النكاح، والهبة، والحوالة، والضمان، والكفالة، والقراض، بخلاف ~~البيع. انتهى. # وبخطه أيضا على قوله: سوى أعمى ونحوه، قال: مثل الجاهل بالمبيع، ومن لا ~~يذوق الطعام. انتهى. # قوله: وإن وكله في البيع، ملك تسليمه، ms228 لأن إطلاق الوكالة في البيع يقتضي ~~التسليم إلى آخره. هل كذلك - إن أذن له في رهن داره ونحوها - يملك الإقباض ~~لأنه من تمامه، أم لا؟ # الظاهر لنا أنه يملكه لاستلزامه له، ولأنه العادة والعرف، ولا يسمى في ~~العرف رهنا إلا مقبوض، قاله شيخنا. # ولا يحلف الولي إلا فيما باشر بنفسه، كدعواه أنه باع على زيد كذا من مال ~~موليه. وإن غضبه منه، وأقام به شاهدا واحدا، فيحلف معه، بخلاف دعواه أن ~~الولي قبله باعه عليه، أو أنه غصبه منه، قاله شيخنا. PageV01P295 # قوله في المضاربة: وإن اشترى أحد الشريكين نصيب شريكه، صح، وإن اشترى ~~الجميع، لم يصح في نصيبه، وصح في نصيب شريكه إلى آخره. # الظاهر أن هذا في شركة غير المضاربة، لأن المالك في المضاربة لا يصح ~~شراؤه منها شيئا، لكن إن اقتسم المالك والعامل فيها عروضا بالتقويم، صح، ~~قاله شيخنا. # قوله: ولا يشارك به، ولا يخالط به ماله ولا مال غيره، ولا يضارب به إلى آخره. # فالشركة: أن يدفع من مال الشركة إلى إنسان مالا له مع ماله على صفة شركته ~~هو وصاحبه بأن يكونا شركاء، أو يشتري دارا أو عقارا فيشركه فيه بلا مصلحة، ~~لأن في الشركة ضررا غالبا، قاله شيخنا. # قوله: لكن لو قبض شريكه شيئا مما لم يؤخر، كان له مشاركته فيه إلى آخره. # يعني إذا كان له دين مع شريك له على آخر، فأخر نصيبه منه وقبض شريكه ~~نصيبه، فله الأخذ من شريكه نصيبه مما قبض، لعدم لزوم هذا التأجيل، لقولهم ~~في السلم: وما قبضه من دين، مشترك ... # إلى قوله: ولو بعد تأجيل الطالب لحقه، أو يكون المعنى: كما لو كان لهما ~~على زيد مائتان وثمانون مثلا، فأخر أحدهما مائة، وقبض شريكه الذي لم يؤخر ~~نصيبه مائة وأربعين، فيكون لصاحبه نصف الأربعي، والأول أولى إن كان إعرابها ~~بفتح الخاء المعجمة، وإن كان بكسرها، احتمل الثاني، قاله شيخنا. # قوله: وإن تعدى شريك، ضمن، والربح لرب المال. ظاهره: والتصرف صحيح ~~لصدوره، عن إذن، كالوكالة، قاله شيخنا. # ومن ms229 "الانصاف": الثانية: قال الشيخ تقي الدين: الربح الحاصل PageV01P296 # من مال لم يأذن مالكه في التجارة به، قيل: للمالك، وقيل: للعامل، وقيل: ~~يتصدقان به، وقيل: بينهما على قدر النفعين بحسب معرفة أهل الخبرة. قال: وهو ~~أصحهما، إلا أن يتجر به على غير وجه العدوان، مثل أن يعتقد أنه مال نفسه، ~~فتبين أنه مال غيره، مع الربح فيه له أجرة المثل، وعنه: يتصدق به. وذكر ~~الشيخ أيضا في موضع آخر: أنه إن كان عالما بأنه مال الغير، فهنا يتوجه قول ~~من قال: لا يعطيه شيئا. إذا تاب، أبيح له بالقيمة، فإن لم يتب، ففي حله ~~نظر. وكذلك يتوجه فيما إذا غصب شيئا، كغرس وكسب به مالا، يجعل الكسب بين ~~المالك وغاصب الدابة على قدر نفعهما، بأن تقوم منفعة الراكب، ومنفعة الفرس، ~~ثم يقسم الصيد بينهما، وأما إذا كسب، فالواجب أن يعطي المالك أكثر الأمرين، ~~من كسبه أو قيمة نفعة. انتهى. # قوله: وله، أي الشريك في شركة العنان، رد بعيب ولو رضي شريكه الخ. # الظاهر: يرد الجميع لا نصيبه فقط، لتفريق الصفقة على بائع، قاله شيخنا. # قوله: أو كان، أي الدافع، ممن لا يقبل قوله في الرد، أو مختلف فيه، ~~كالغاصب، والمستعير، والمرتهن إلى آخره. # هذا من اللف والنشر، وإلا فالغاصب لا يقبل قوله في الرد إلا ببينة، قاله شيخنا. # قوله: ويرد العيب للحظ الخ. الظاهر: لا يجوز له بلاحظ، قاله شيخنا. # من "شرح المنتهى" لمؤلفه: وأن يبيع نساء ويشتري معيبا، بخلاف وكيل فيهما، ~~لأن المقصود من الشركة الربح، بخلاف الوكالة. وأن يشتري نساء بنقد عنده ~~مثله، أو نقد من غير جنسه، أو بمثلي عنده PageV01P297 # من جنسه لأنه إذا اشترى بجنس ما عنده، فهو يؤدي مما في يده، فلا يفضي إلى ~~الزيادة في الشركة. وإن لم يكن في يده نقد، ولا مثلي من جنس ما اشترى به، ~~أو كان عنده عرض واستدان، فإن الشراء له خاصة، وربحه له، وضمانه عليه. قال ~~في "المغني": والأولى أنه متى كان عنده من مال الشركة ما يمكنه ms230 أن يوفيه ~~ببيعه، أنه يجوز، لأنه أمكنه أداء الثمن من مال الشركة، فأشبه ما لو كان ~~عنده نقد، لأن هذا عادة التجار ولا يمكن التحرز منه. انتهى. # من "الانصاف" في المضاربة: وإن شرط عمل غلامه، فعلى وجهين: # أحدهما: يصح، كما يصح أن يضم إليه بهيمة يحمل عليها، وهو المذهب ... إلى ~~أن قال: فعلى المذهب في المسألتين، قال المصنف: # يشترط علم عمله، وأن يكون دون النصف. ### || AUTO فائدة: وكذا حكم المساقاة والمزارعة في المسألتين # . انتهى. # الظاهر أنه يجوز لولي اليتيم مساقاة شخص على عقاره بأقل مما يعطيه غيره ~~للمصلحة من كونه أكثر سقيا للنخل أو أمينا، قاله شيخنا. # أخوان في مال شركة وأحدهما يستدين، فأنكر الآخر وقال: لم آمرك ~~بالاستدانة، فقوله، أي المنكر، بيمينه، ولا يلزمه شئ. وإن أقر بالإذن وأنكر ~~شيئا مما ذكر أخوه أنه استدانه، قبل قول الأخ، لأنه وكيل والوكيل يقبل ~~قوله. والأحوط في مثل ذلك قول أحدهما للآخر: وكلتك تبيع وتشري وتستدين وأنا ~~ضامن ما لزمك أو بعضه. # ولم نزل نحكم بذلك وغيرنا، والقرائن في ذلك دالة على الصدق وعدمه، من ~~تقرير شيخنا. # قوله في "شرح المنتهى" و "الاقناع": يقبل قول المضارب المشترط النفقة: ~~إنه أنفق من ماله، ولو بعد انفساخ المضاربة، كوصي اليتيم إذا ادعى النفقة ~~عليه إلى آخره. PageV01P298 # الظاهر أن جواب الشيخ سليمان بن علي صواب من أن استدانة الولي على موليه ~~لحاجة، ككون عقاره رخيصا ويرجو غلاءه، أو ماله غائب يرجو قدومه، إن ذلك ~~جائز مقبول قوله فيه، بخلاف ما إذا لم يكن لحاجة، كدينه عليه مع وجود ماله ~~الحاضر، لعدم المصلحة للقاصر في ذلك. لكن إن كان الولي جاهلا، وقال: أنفقت ~~عليه من مالي حتى أسأل أهل العلم ما يجوز لي، فله الرجوع للعذر. وأما من ~~فهم من ذلك جواز الاستدانة مع وجود ماله الحاضر، ففهم غير مصيب، لأن المعنى ~~أنه يقبل قول المضارب ولو بعد انفساخ المضاربة، كما يقبل قول الولي ولو بعد ~~العزل، لأن الكل منهما أمين يقبل قوله، من تقرير ms231 شيخنا. # ومن "الانصاف": فائدة: يقبل قول الأب، والوصي، والحاكم وأمينه، وحاضن ~~الطفل وقيمه، حال الحجر وبعده، في النفقة وقدرها وجوازها، ووجود الضرورة، ~~والغبط، والمصلحة في البيع، والتلف. # ويحتمل أن لا يقبل قوله في الأحظية في البيع إلا ببينة. انتهى. # وإذا لم يكن وصي ولا حاكم فقام أمين بمصالح قاصر وأنفق عليه، فهو ولي له ~~كغيره من الأولياء الذين من قبل الأب أو الحاكم، للعذر. # قوله مقبول في النفقة وقدرها وغير ذلك، وإذا تصرف ولي مطلقا بعقد بيع ~~ونحوه، فقامت بينة عالمة بالمصلحة وعدمها أن هذا العقد لا مصلحة فيه ~~للقاصر، فسد العقد ولو مع شهادة بينة أخرى أنه مصلحة لأن مع الأولى زيادة ~~علم كما تقدم بينة الفساد، ويحتمل تساقطهما، قاله شيخنا. # قوله: وأمير جهاد، وناظر وقف إلى آخره. # الظاهر: وكذا ولي اليتيم يقبل قوله - ولو بعد بلوغ اليتيم بأنه باع عقاره ~~ونحوه - إذا كان معلوما أنه ولي له. وقد حكمنا بها في الدرعية PageV01P299 # في شخص ادعى عقارا له وأقر وليه أنه باعه حال ولايته عليه لمصلحة. قاله شيخنا. # ومن "شرح الروض" للشافعية: ولو كان ليتيم مال غائب عن محل ولاية قاضي ~~بلده، تولى قاضي بلد المال حفظه وتعهده، ولا يتصرف فيه للتجارة والاستنماء، ~~ولا ينصب قيما لهما، بل ذلك لقاضي بلد اليتيم، لأن الولاية عليه ترتبط ~~بماله، ولأنه وليه في النكاح، فكذا في المال، نقله في الأصل عن الغزالي، ~~وأقره وجزم به البغوي والخوارزمي وغيرهما، ورجحه ابن الرفعة وغيره. قال ~~الأوزاعي: وعليه، فلقاضي بلده العدل الأمين أن يطلب من قاضي بلد ماله ~~إحضاره إليه عند أمن الطريق وظهور المصلحة له فيه، فيتجر له فيه ثم، أو ~~يشتري له به عقارا. # ويجب على قاضي بلد المال إسعافه بذلك. وكاليتيم، والمجنون، والمحجور عليه ~~لسفه. ومال من يرجى معرفته، له، أي القاضي بيعه وصرف ثمنه في المصالح، وله ~~حفظه. قال الأذرعي: الأحوط في هذه الأعصار صرفه في المصالح لا حفظه، لأنه ~~يعرضه للنهب ومد أيدي الظلمة إليه. انتهى. # قال ابن قندس: قوله: ms232 ورشدا بلا حكم، فك حجرهما بلا حاكم. # ذكر المصنف في الصداق في قبض الأب صداق ابنته: هل يملك صداق البكر ~~البالغة خلافا له؟ ثم قال: أصله، هل ينفك الحجر بالبلوغ من غير ثبوت الرشد؟ ~~ونقله عن "الترغيب". وظاهر هذا: أنه وقع خلاف في فك الحجر بالبلوغ من غير ~~ثبوت الرشد وهو مشكل، إلا أن يقال: معنى فك الحجر بالبلوغ أن البلوغ مظنة ~~الرشد، فإذا بلغ، عمل بتلك المظنة وحكم بالرشد، إلا أن يعلم السفه. وظاهر ~~كلام جماعة أنه لابد من حصول الرشد حقيقة، وأنه لا يكتفى بالبلوغ. وقد ذكر ~~المصنف في آخر الفصل قول أحمد: إذا أنس منه رشدا إلى آخره. PageV01P300 # وقد ذكروا في الإقرار ما ظاهره صحة إقرار البالغ وإن لم يثبت رشده ما لم ~~يثبت سفهه، فليحرر. # وفي "الاختيارات" في الإقرار إذا قال: بعتك قبل البلوغ وقال المشتري: ~~بعده إن القول قول المشتري، وأطال عليه. فظاهره صحة التصرف بعد البلوغ ما ~~لم يعلم السفه، فليحرر أيضا، وتمامه فيه. # الذي تحرر لنا أنه إذا باع ثم أنكر البيع، وأقام به المشتري بينة، فلابد ~~أن تشهد بجميع الشروط ومنها الرشد. وإن أقر بالبيع وادعى السفه، فإن كان ~~الآن سفيها وإنه كذلك وقت البيع، أو قامت به بينة، لم يصح إلا ببينة أنه ~~رشيد وقت البيع، وأما الرشيد الآن، فلابد من بينة تشهد بدعواه، لإقراره ~~بالبيع ودعواه بطلانه، من تقرير شيخنا. # إذا ولى الحاكم على قاصر وليا، ثم ولى آخر، صح ذلك، ولكل منهما التصرف ~~مفردا والبيع على الآخر، لأنه معه كالأجنبي، قاله شيخنا. # إذا كان لغائب جزء من عقار ولا يعلم قدر نصيب الغائب، وللحاكم الكلام على ~~مال الغائب كما في اللقطة، فرأى المصلحة في بيعه، أو دفع المضرة في البيع، ~~أو طلبه الشريك، فولى الحاكم عدلا على بيعه ووكله الحاضر، صح ذلك، والتولية ~~على بيع ماله لا على الغائب نفسه، من تقرير شيخنا. # قوله: ولو مطل رب الدين حتى شكاه، فما غرمه، فعلى مماطل. # مثله: إذا غصب غاصب مالا ms233 ولم يقدر مالكه على فكه إلا بحسيب كأخ، وحليف ~~يأخذ بعضه في العادة، فإنه يرجع بما أخذ منه على الغاصب، لتسببه في ظلمه ~~بغير حق، قاله شيخنا. # وإذا مات ميت وعليه ديون وماله لا يفي بها، فاشترى بعض الغرماء سلعة ~~بأكثر من ثمنها أو بقدره، هل يعتد به من دينه، أم يوزع على الدين؟ PageV01P301 # الظاهر توزيعه على الغرماء ولو زاد في الثمن، لتفريطه، من تقرير شيخنا. # وإذا كان على زيد لخالد دينار، ولبكر دينار، فمات بكر وتولى خالد على ~~أولاده، وطلب من الغريم الدينارين فدفع إليه واحدا ولم يبينه، هل هو من ~~دينه، أو موليه؟ فإن له صرفه إلى ما شاء منهما ولو بعد موت القابض إن كان ~~باقيا. وإن تلف الدينار في يد قابض، فالمقاصة بشرطها، قاله شيخنا. وإن دفع ~~إليه دينارا وفاء عما له عليه إن كان، وإلا فعن خالد مما له عليه، لم يصح، ~~لعدم الجزم بأحدهما، قاله شيخنا. # قال في "الانصاف": اعلم أنه إذا كان عليه دين أكثر من ماله وتصرف، فلا ~~يخلو: إما أن يكون تصرفه قبل الفجر عليه أو بعده. فإن كان قبل الحجر عليه، ~~صح تصرفه على الصحيح من المذهب ولو استغرق جميع ماله، وتمامه فيه. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: المساقاة جائزة، لكن إذا ساقاه قبل ظهور ~~الثمرة ثم ظهرت، ملك الجزء المشروط. فلو فسخ العامل، صح الفسخ لكونها ~~جائزة، وعليه تمام العمل. وأما الذي ساقاه على ثمرة ظهرت، فلا إشكال أنه ~~جائز غير لازم. فلو فسخ عامل، لا شئ له، ومالك، فعليه أجرة مثله. انتهى. ~~وظاهر قول شيخنا خلافه فيهما. # الثمرة المكمومة لا يصح المساقاة عليها. وإذا ساقى على ثمرة بعد ظهورها، ~~لزم العقد بمجرد الزيادة بعمل عامل. ولو ظهرت ثمرة شجرة، فهو ظهور لجميع ما ~~في البستان ولو كان أنواعا، قاله شيخنا. # ومن جواب له أيضا: الذي استقر عندنا لزوم المساقاة، ويلزم سقي النخل ~~الحائل كالحامل حيث صح العقد، والله أعلم، ومن خطه نقلت. PageV01P302 # ومن جواب للشيخ سليمان بن ms234 علي: وأما بيع العامل نصيبه في المناصبة، ~~فجائز، لكن بشرط من يقوم مقامه، وله أن يكفل بكفيل يعمل كلما قصر عنه، لا ~~إشكال في ذلك، والله أعلم. # ومن جواب له أيضا: وأما المغارس إذا قاسم رب الأرض، فأراد رب الأرض منع ~~المغارس من السقي والسيل، يقول: مالك في البئر والسيل حق، فلا يمنعه، بل ~~لصاحب الغرس أن يسقي ما دام غرسه باقيا، والغرم موزع على قدر الغنم، ومن ~~خطه نقلت. # ومن جواب له أيضا: وإذا تصرف الصبي بعد البلوغ. ثم ادعى هو أو وليه عدم ~~الرشد، فمع عدم بينة السفه القول قول المشتري لإدعائه الصحة، ولا يعارضه ما ~~في الحجر، لأنه منازع في رشده ابتداء من غير تصرف تقدم ذلك، ولا ما في ~~الإقرار، لأنه مراهق، والمراهق من قارب البلوغ ولم يبلغ، والله أعلم. # ومن جواب له أيضا: والجثجاث تحصيله على المالك، وصعود به على العامل، كما ~~أن على المالك تحصيل طلع الفحال، وعلى العامل العمل به. وإذا عجز العامل أو ~~هرب عن العمل بعد ظهور الثمرة فقد ملكها، ولا يجوز للمالك المساقاة عليها ~~بجزء منها، بل الواجب أن يستأجر من يسقي ما كان على العامل من العمل، ويدفع ~~أجرة ذلك دراهم، ويأخذ ما غرم من نصيبه من الثمرة، فإن لم يف نصيبه، أخذه ~~من مال العامل. # والمرهون تشترط رؤيته، فلا يصح رهن الثمرة المكمومة بما يستر عن ~~المتعاقدين، والله أعلم. انتهى من خطه. # ومن "الانصاف": قوله: أو كان الاشتراك في الغراس والأرض، فسد، وجها ~~واحدا. وقال الشيخ تقي الدين: قياس المذهب صحته. # قال في "الفائق": قلت: وصحح المالكيون المغارسة في الأرض الملك لا الوقف، ~~بشرط استحقاق العامل جزءا من الأرض مع القسط PageV01P303 # من الشجر. انتهى. # قال في "الكافي": ويتولى الأب مال الصبي والمجنون، ثم وصيه، ثم الحاكم. ~~ومن شرط ثبوت الولاية، العدالة، كذا بلا خلاف. انتهى. # الذي تقرر لنا أن الفاسق لا ولاية له على ابنه كغيره مطلقا، قاله شيخنا. # الحاكم وأمينه إذا باعا مال مفلس أو تركة ميت ms235 وظهر فيها عين مستحقة، فلا ~~ضمان عليهما، كوكيل الرهن إذا علم أنه وكيل، قاله شيخنا. # قوله: وطلب، أي المدين، أن يرسم عليه الحاكم، بأن يطلب منه رهنا أو ~~ضامنا، فقال: رسموا على حتى أقترض، لزم الحاكم إجابته. # قوله: لا يملك غير المدين وفاء عنه مع امتناعه إلى آخره. # أي إذا أراد غير المدين وفاء عن المدين من مال المدين، لأن ذلك إلى ~~الحاكم، فلو أدى عنه من ماله بنية الرجوع، رجع. # قوله: قال الشيخ في قلب الدين على المعسر إلى آخره. # هذا إن خاف الحبس، وأما الكلام ونحوه فليس عذرا، فيصح القلب والحالة هذه، ~~وطلبه مع علمه بعسرته محرم. # قوله: فسخ العقد إلى آخره. # فلو وقف الورثة، لم ينفذ، وكذا المشتري بخلاف العتق، فإنه ينفذ. ورشد ~~الأنثى حفظ ما بيدها وما في بيتها عن البهائم غالبا، والاستيفاء على خادمها ~~فيما دفعته لها، وأن لا تنفق مالها فيما لا نفع فيه، أو تغبن غبنا فاحشا، ~~وعن شراء المحرمات لذاتها كالخمر، بخلاف المحرم لحق الغير كالمغصوب، فإنه ~~يوجب الفسق لا السفه، من تقرير شيخنا. # قوله: أب عدل. PageV01P304 # فإن لم يكن، ولا حاكم، جاز من يحفظ ماله عادة، لأن المعتبر في كل زمان بحسبه. # قوله: لا يبيع نساء. # إذا لم يكن فيه مصلحة لليتيم، مع أنه لو طلب قبض الثمن في المجلس، تعطلت ~~أحكام ماله، لكن لا يبيع إلا على مليء لا يخاف منه غرر، وكذا إجارته ولو ~~كان فاسقا. والعادة جارية بذلك قديما وحديثا، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: الولي إذا قدر على فعل الأصلح ولم يفعل، كان متعديا. وإذا ~~نكل الوكيل عن اليمين مع شاهده، لزمه الضمان إن كان مليئا. وإن كان عديما، ~~حلف الموكل مع شاهد الوكيل، قاله البرزلي. انتهى. # ما قولكم في رجل استأجر أرضا وأشرك فيها آخر، وبذر فيها المستأجر بعض ~~البذر، وعمل هو وشريكه فيها بعض العمل، ثم أراد الشريك فسخ الشركة، فقال ~~الذي أشركه: ما نفسخها، فطلق عن شركتك، فإن كان لي أجرة في عملي فادفعه ms236 ~~إلي، وإلا فأنت بريء. هل تجوز القسمة أم إعطاؤه أجرة مثله، أم يكونا شريكين ~~ويستأجر مكانه إذا لم يعمل، أم هو مثل عامل المساقاة إذا فسخها قبل ظهور ~~الثمرة؟ # أجاب الشيخ ابن عطوة من خطه: الذي يظهر لي أن هذه الزراعة تشتمل على ~~أنواع من الشركة. # فمن حيث أن كلا منهما يعمل ببدنه مباشرة أو استنابة هي شركة أبدان. # ومن حيث أن كلا يدفع مالا معلوما، هي شركة عنان، لكن لا يتمشى هذا إلا ~~على القول بجوازها بالعروض وهو المرجوح في المذهب. PageV01P305 # ومن حيث أن كلا منهما يستأجر ويستدين بوجهه، هي شركة وجوه. ولا مانع من ~~اجتماع الأنواع، فقد صرح الأصحاب بجوازه. # وإن لم ينتفع، رجع مجانا. # وأفتى أبو العباس فيمن له في الأرض فلاحة لم ينتفع بها، أن له قيمتها بعد ~~الفسخ حتى يحكم بلزومها أو عدمه، وليس كعامل المساقاة لعدم الجامع بينهما. ~~والفرق أن المعقود عليه في المساقاة الثمرة، وهي عدومة لا العمل. فإذا أعرض ~~عن المعقود عليه قبل وجوده، لم يستحق منه شيئا، وبهذا صرح الأصحاب بأنه بعد ~~وجود الثمرة، على استحقاق نصيبه فيها، ويلزمه تمام العمل. وفي الشركة، ~~المعقود عليه المال أو العمل، فالمال لابد من وجوده، والعمل إن وجد بعضه، ~~استحق مع الفساد أو الفسخ مؤجر أجرة عمله، هذا آخر ما وجدته من كلامه. # ومن "شرح المنتهى" لمؤلفه: وكذلك نص في رواية أبي طالب فيمن عليه دين ~~لرجل، وقد مات وعليه ديون للناس، فقضى عنه دينه بالدين الذي عليه، أنه يبرأ ~~به في الباطن. وإن أراد من بيده عين جهل مالكها، أن يتملكها ويتصدق بقيمتها ~~عن مالك، جاز، وتمامه فيه. # ومن كلام تقي الدين: المال المشترك إذا تعذرت معرفة قدر نصيب كل شريك، ~~وعدم الصلح، إما لتعذره بان يكونا يتيمين، أو وقفين، أو وقفا ويتيما، أو ~~غائبين، وإما لامتناع أحدهما من الصلح، فكيف يجعل بينهما؟ وهذا يقع كثيرا ~~في مثل ناظر يتيم أو وقف يقبض ويخلط بماله، ويموت قبل البيان. ومثل وقفين ~~خلط النظار أحدهما ms237 بالآخر بحيث تعذرت معرفة أصول الأموال التي لكل منهما. ~~ثم الاختلاط يكون تارة معصية، وتارة لا ذنب لأحد فيه، بأن يعتقد الوكيل ~~لهما PageV01P306 # أنهما أذنا في الخلط، أو ينخسف سقف فيه حنطة على آخر ونحو ذلك. وذد ذكر ~~في "الدعاوى" أنهما لو تداعيا عينا ليست بيد أحد، فهل تقسم، أو يقرع؟ على ~~وجهين: فإن جعلنا الدعوى كاليد قسمنا وإن لم نجعلهما كاليد، توجهت القرعة، ~~لكن لا يدعي كل من الشريكين إلا بعض المشترك، فيتوجه أن يقال: إذا لم يعرف ~~هل نصيب كا منهما مثل الآخر، أو أقل أو أكثر، قسم بينهما على السواء، كما ~~لو أقر أن هذه العين بينه وبين زيد ولم يفسر، فإنا نحمله على التسوية ولا ~~نقبل تفسيره بغير ذلك، بخلاف الإنشاء. وكذلك ينبغي لو شهد شاهدان، فإذا كنا ~~نعلم مطلق الشركة ببينة أو إقرار، فنحمله على التسوية كذلك إذا علمناه ~~بالمشاهدة أو الاستفاضة، بخلاف ما لو أعطينا كلا منهما اليقين واقرعنا في ~~المشكوك فيه، فإنا لم نعلم أن المشكوك فيه لأحدهما، بل يجوز أن يكون لهما ~~أيضا. أما إذا علمنا أن بعض الأعيان لأحدهما وشككنا في عينه فهنا القرعه هي ~~المعينة، ولا وجه للقسمة. وإن علمنا أن نصيب أحدهما أكثر، دفعنا إليه ~~اليقين، وقسمنا المشكوك فيه. انتهى. # من "الرعاية": وتصح المزارعة على زرع نابت يحتاج إلى عمل ينمو به أو يكمل ~~به نموه. انتهى. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما العامل فلا يجوز له أن يزرع شيئا من ~~أنواع الزراعات إلا بإذن المالك، فإن فعل فغاصب. انتهى. # من "روضة ابن عطوة": إذا زرع بعض الورثة في الأرض الموروثة بقدر حقه، فلا ~~رجوع عليه بذلك، قال البرزالي. انتهى. المذهب خلافه، قاله شيخنا. # وإذا تعذر الماء في المساقاة: فتكميل نصيب العامل له مع عدم سقيه، PageV01P307 # إضرار بالمالك مع عدم التفريط من المالك. وإيجاب العمل عليه مع عدم ~~الماء، إضرار به، ففيها ثقل. وقد نقل عن الشيخ منصور أنه قال: # كأنه لم يحصل من العامل تفريط، وقول القائل: ms238 إنه كالإجارة إذا تلفت العين ~~بفعل الله فيكون كل شئ بقدره، قريب، قريب من الصواب، لكن الجزم به يحتاج ~~إلى دليل، قاله شيخنا. # شخص عنده دين لميت، فطلب أحد الورثة نصيبه، فلما جاء به قال: أقرضني هذا ~~ففعل، صح، وتقع المقاصة، قاله شيخنا. # إذا اختلف المالك والعامل في قدر السقي في المساقاة، فقول عامل لأنه أمين ~~سواء كان مشروطا عليه أدوار أم لا. وإن كان جعالة على أدوار واختلفا في ~~سقيها، فمع حضور المالك وحسابه، فقوله، ومع غيبته فقول عامل إن صدقه الحس ~~فيهما، قاله شيخنا. # قال في "الانصاف": وقيل: إن المساقاة عقد لازم، قاله القاضي وغيره. قال ~~في "الفروع": والمنصوص: وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر. قال الشيخ: ~~وإن لحاكم الحكم بلزومها في محل النزاع فقط. انتهى. # ومن كلام ابن تيمية: وإذا ترك العامل العمل حتى فسدت الثمرة، فينبغي أن ~~يجب عليه ضمان نصيب المالك، وينظر كم يجيء لو عمل بطريق الاجتهاد، كما يضمن ~~لو يبس الشجر، وهذا لأن ترك العمل من غير فسخ العقد حرام وغرور، وهو سبب في ~~عدم هذا الثمر، فيكون كما لو تلفت الثمرة تحت اليد العادية، كالضمان ~~بالتسبب بالاتلاف، لاسيما إذا انضم إليه اليد العادية. واستيلاء على الشجر ~~مع عدم الوفاء بما شرطه، هل هو يد عادية؟ فيه نظر، لكن تسبب في الإتلاف. ~~هذا في الفوائد نظير المنافع، فإن المنافع لم توجد، وإنما الغاصب منع من ~~استيفائها، وحاصله أن الإتلاف نوعان: إعدام موجود، PageV01P308 # وتفويت معدوم انعقد سبب وجوده، وهذا تفويت. وعلى هذا: # فالعامل في المزارعة إذا ترك العمل، فقد استولى على الأرض وفوت نفعها، ~~فينبغي أن يضمن أيضا ضمان إتلاف، أو ضمان إتلاف ويد، لكن هل يضمن أجرة ~~المثل، أو يضمن ما جرت به العادة في مثل تلك الأرض، مثل أن يكون الزرع في ~~مثلها معروفا فيقاس به بمثلها؟ # أما على ما ذكر أصحابنا، فينبغي أن يضمنها بأجرة المثل، والأصوب الأقيس ~~بالمذهب أن يضمن بمثل ما نبت، وعلى هذا فلا يكون ضمان يد، ms239 وإنما هو ضمان ~~تغرير. والمزارعة أحل من الإجارة، لاشتراكهما في الغنم والمغرم. انتهى. # قوله: الكلف السلطانية ما لم يكن شرط إلى آخره. # الذي ظهر لنا: أنه إذا ساقاه ببعض الثمرة للعامل والبعض للمالك باردا من ~~الخسائر، صح ذلك، ويكون الغرم على عامل وعكسه بعكسه. فإذا جاء خسر غير ~~معتاد، هل يلزمه كله أو المعتاد فقط؟ # الأقرب لا يلزمه إلا المعتاد، وقاله شيخنا. # المساقاة تشتمل الفحال إذا كان في العقار، إلا إن كان في مكان لا ينتفع ~~بماء العامل. وإذا تشقق بعض الثمرة، لزمت المساقاة في جميع البستان، ~~والظاهر ولو فحالا، لشمول المساقاة له. والعشب الذي يكون في حياض النخل، ~~ككلأ، لا يمنع منه من أخذه، إلا على قول الشيخ ابن تيمية: إنه لمن نما بعمله. # وإذا كمل ماء البئر، لزم المالك الحفر، ولا يلزم العامل جذب الماء الكدر. ~~وإن حصله له في بئر أخرى كالأولى في الأمان والستر، وزين الجبء، لزم عاملا ~~السقي منها، وله تفاوت ما بين البئرين. وإن شرط مالك على العامل السقي من ~~البئر الفلاني إن كمل ماء بئر العقار ولا تفاوت له، فسد العقد، لأنه لا ~~يعلم متى يكمل، قاله شيخنا. PageV01P309 # قوله: وإن ساقاه على أرض خراجية، فالخراج على رب المال إلى آخره. # المراد أرض بها شجر كما يفهمه كلام "المغني" و "الشرح"، وأرض مدفوعة مع ~~شجر لمن يغرسه منه، وإلا أشكل تصويره، قاله شيخنا. # قوله: ما زرعت من شئ فلي نصفه إلى آخره. # لعل البذر معلوم، أو مقابل للمقدم، قاله شيخنا. # إذا دفع إليه محمدية عن اثنتين من الغرم، إن كان يواسى الغرم على البلد، ~~لم يجز ذلك، وإلا جاز، قاله شيخنا. # قال في "الانصاف": وقد نص أحمد في رواية جماعة فيمن قال: # أجرتك الأرض بثلث ما يخرج منها، أنه يصح ... إلى أن قال: فعلى المذهب ~~يشترط لها شروط إجارة، من تعيين المدة وغيره. انتهى. # الظاهر: لابد من علم جنس البذر، وقدره، ومعرفة الأرض، وتعيين المدة، قاله شيخنا. # في "الغاية": ويتجه ولو شجرة نوع. انتهى. ms240 أي فتلزم المساقاة بتشقق ثمرة شجرة. # وإذا ساقاه على عقار واحد، فحال بعضه وحمل بعض، لزم سقي الجميع، وهو الذي ~~تقرر لنا عند مشايخنا. وإذا ساقاه على عقار فيه خيس صغار يعلم أنه لا يحمل، ~~فإن أطلق العقد، صح، ولو سقاه، فمتبرع. وإن شرطه عليه، فسد العقد. وإن ~~ساقاه على الجميع مدة يعلم أن الصغار يحمل فيها غالبا، صح ولزمه سقيه، ومتى ~~أراد الفسخ، فله في الجميع. وإذا صرم بعض العقار، سقى الكل حتى يجذه كله. ~~وإن جذه قبل أوان جذه لعذر أو غيره، لزمه سقيه إلى أوان جذه في العادة، ~~قاله شيخنا. PageV01P310 # قوله: ولو ساقاه على ما يتكرر حمله إلى آخره. # قال في "شرحه": يصح مزارعة. والظاهر أنه يجوز دفع القت مع الأرض لمن ~~يزرعه بجزء منه. # وقوله: على زرع نابت الخ. كذلك ألقت النابت في الأرض، لنموه بالعمل. # وإذا ساقاه على عقارين دفعة واحدة، فعقد واحد ليس له فسخ في أحدهما إذا ~~كان السهم واحدا. وإن كان لكل واحد منهما سهم، فعقدان. وإن قال: الدقل ~~بكذا، والخضري بكذا، فكذلك. # وإذا بقي على عامل شئ من السقي بعد الجذاذ، فلمالك قدر الأجرة لذلك دراهم ~~يأخذها من العامل أو نصيبه. # وإذا كثرت السيول فأغنت عن العمل، لم ينقص نصيب عامل، إلا إن كان مشروطا ~~عليه أدوار معلومة، لزمه سقيها، من تقرير شيخنا. # قال في "الشرح الكبير": وإن كان في البستان شجر من أجناس، فشرط للعامل من ~~كل جنس قدرا، أو كان فيه أنواع من جنس، فشرط من كل نوع قدرا وهما يعلمان ~~قدر كل نوع، صح. انتهى. # قال في "الرعاية": وإن ساقاه على بساتين أو نوعين في بستان بنصف الكل، صح ~~مطلقا. وإن جعل له من كل بستان أو نوع جزءا معلوما مشاعا، صح إن علما نخل ~~كل بستان وشجر كل نوع، وإلا فلا. انتهى. # وتكفي معرفة ذلك بالمشاهدة، قاله شيخنا. # ومن "الرعاية" أيضا: وإن جعل له جزءا معلوما من كل الثمرة فتلفت بآفة ~~سماوية، لم يبطل العقد. انتهى. # ويلزمه ms241 العمل، سواء كان التلف بآفة سماوية كبرد وحر وجراد وصاعقة، أو ~~آدمي، وله مطالبة الآدمي بالضمان، فيسقيه إلى أوان PageV01P311 # جذاذه عادة، للزوم الهقد بالتشقق، قاله شيخنا. # قال في "الرعاية": ولا يشترط تفصيل ما يلزم العامل من عمله، بل يحمل ~~المطلق في كل مكان على عرفه الغالب. وليس مساقاة بما له من الثمرة أو بعضه. ~~قلت: وإن كان ذلك جعالة جاز. الظاهر إذا كان في وقت يصح كونه عوضا فيها ~~لبدو صلاحه، قاله شيخنا. # قال في "الانصاف": تصح المساقاة بلفظها، وبلفظ مفالحة، قال في "الرعاية": ~~وقوله: تعهد نخلي، أو أبره، أو أسقه ولك كذا، أو سلمته إليك لتعهده بكذا من ~~ثمره. انتهى. # الظاهر أن الأنباع والدوامغ فيها العرف. # وإذا ساقا مستحق عقار وقف عليه آخر، فتشقق منه ثمر شجرة، ومات المستحق ~~قبل تشقق باقيه، هل تلزم المساقاة فيه كالطلق، أو في الشجرة فقط لأن الميت ~~لا يستحق غيرها؟ # فيها ثقل. وإن كان قبل ذلك، رجع العامل على تركة الميت بأجرة عمله، قاله شيخنا. # وإن ساقا العامل بلا إذن إلى أجرة. # علم منه الصحة مع إذنه، ويكون نائب العامل. فإن تعدى أو قصر، فلمالك طلبه ~~وطلب مستنيبه، كالضامن والمضمون عنه، قاله شيخنا. # قوله: وما سقط من حب إلى آخره. # لا يجوز لمالك المنع منه، ويملكه ملتقطه إن نواه لنفسه عند اللقط. # ويجوز شرط مالك على العامل سقي أحواض النخل وأرضه، ولا يزرعها إلا بإذن، ~~لإضراره بالأرض. وإن ساقاه على النخل وزارعه على الأرض، صح فيهما، قاله شيخنا. # قال في "الإنصاف": وإن عمل في المساقاة رب المال بإذن حاكم أو إشهاد، رجع ~~به، وإلا فلا، قولا واحدا، وجزم المصنف أنه يرجع PageV01P312 # إذا أشهد، وذكر الأصحاب في الرجوع إذا نواه ولم يستأذن الحاكم الروايتين ~~اللتين فيمن فقضى عن غيره دينا واجبا بنية الرجوع على ما تقدم، والصحيح ~~الرجوع. أما إذا لم يستأذن الحاكم، فلا يخلو: إما أن يتركه عجزا عنه أو لا. ~~فإن تركه عجزا، فإن نوى الرجوع، رجع، جزم به في "الفروع". وإن ms242 لم ينو، لم ~~يرجع. وإن قدر على الاستئذان ولم يستأذن ونوى الرجوع، ففي رجوعه الروايتان ~~اللتان فيمن قضى عن غيره دينا واجبا، والصحيح الرجوع، قاله في "القواعد". انتهى. # قوله: اللقاط على العامل إلى آخره. أي لقاط نحو باذنجان، قاله شيخنا. # ظاهر ما تقدم في النفقة على مال الغير كوديعة ونحوها من كل ما يجوز عليه ~~الإنفاق، أن القول قول منفق إن لم يكذبه الحس، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: وسألت شيخنا عن المساقاة على بستان فيه أنواع نخل مختلفة، ~~بجزء معلوم من جملة الأنواع، مجهول بالنسبة إلى كل نوع منها، هل تصح أم لا؟ ~~وهل يجوز الأخذ لكل منهما من نوع واحد مع التراضي، أو يلزم إذا كان ~~المتعارف الإعطاء من نوع معين؟ وهل يكون التعيين مفسدا للمساقاة أم لا؟ # فأجاب بأنه يكفي القدر المشروط، ويتعين من كل نوع بحسابه، إلا أن يرضيا ~~بنوع منها. انتهى. # إذا غارس آخر وماتت الأمات وتحتها فسيل، فهو محترم لا يقلع بلا ضمان نقص. ~~وإذا ساقى على عقاره ما خلا نخلة معلومة يمر الماء عليها، فالظاهر فساد ~~العقد، لأن هذا كاستثنائها، والقصد أنها طلاع، PageV01P313 # وللوسائل حكم المقاصد. وإن شرط للعامل منها جزءا ولو يسيرا، صح، قاله شيخنا. # قال في "القواعد": وأما المساقي إذا ظهر الشجر مستحقا بعد تكملة العمل، ~~فللعامل أجرة المثل لعمله على الغاصب. انتهى. # إذا طلب الشريك من شريكه السقي معه وتمادى بقوله: نعم مرارا، فامتناع حقيقة. # قوله: وإن أنفق الشريك بنية الرجوع، رجع وعليه تثبيت المدة كولي اليتيم، ~~وإلا فقول غارم. ولولي اليتيم وناظر الوقف الأقل من أجرة مثله أو النفقة. ~~وإن ساقاه على عقار موليه ومات، وصار إلى غيره بعد عمل عامل، وقبل ظهور ~~الثمرة، فلعامل أجرة مثله على الولي، ويرجع بها الولي على تركة القاصر، ~~قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: إذا اختلف العامل ورب المال في قدر السقي، يعمل بالعرف في ~~ذلك. فإن اختلف فبغالب كالثمن في المبيع، قاله شيخنا. انتهى. # الظاهر أن شرط المالك على العامل شغل السيل ms243 غير صحيح، لكن هل يفسد عقد ~~المساقاة أم لا؟ فيه ثقل، وفساد العقد أقرب، قاله شيخنا. # وإذا كان عقار بين ثلاثة أحدهم غائب، فسقاه شريكاه بنية الرجوع، رجعا. ~~وإن أبى أحدهما إلا بحقه، لم يجبر، قاله شيخنا. # قال الشيخ ابن عطوة: قوله: وإذا شرط في البيع شرطا فاسدا، بطل الشرط وصح ~~البيع، وللذي فات غرضه الفسخ، أو أرش ما نقص من الثمن بالغاية. والذي يظهر ~~أن المساقاة كذلك، أي أن المساقاة إذا انفسخت على القول بأنها عقد جائز. ~~فإذا حصل زيادة للعامل لأجل مصلحة مقصودة للمساقي سببها العقد، ولولا رجاء ~~المساقي لزوم PageV01P314 # العقد، ما بذل طزيادة اللحم، وهدايا القضاة والعمال. # والمساقاة نوع من البيع، ومن اشترى عقارا يظن أن الثمرة له بعد التأبير، ~~فله الخيار، والظاهر: أو الأرش، بخلاف ما لو ظن صنعة في المبيع. # وفي البيع إذا قيل: بالشرط يساوي ثلاثين، وبلا شرط عشرين، فالشرط إذا ~~ألغي سقط عن المشتري عشرة، فيلزمه عشرون. وكذا المساقاة إذا كانت بالثلث ~~مثلا رجاء لزوم مدة شرطاها، فإذا انفسخت، فسد ما يقابلها مما ترك لأجلها ~~قليلا كان أو كثيرا، كالبيع، إذا أقل أحوال ذلك، شبهة مانع للمقلد من ~~التمسك بالرواية الصحيحة في المسألة، وهي رواية الجواز. وإن كان لابد من ~~الفتيا، فالعمل بالرواية المرجوحة وهي رواية اللزوم، لخلوها عن معارض، وهي ~~اختيار القاضي، وابن تيمية وطريق السلامة السكوت، وتمامه فيه. # سئل الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن ناصر الشافعي: إذا كمل الماء في ~~المساقاة، فقال العامل للمالك: حصل لي ماء أسقي به، فلم يقدر المالك، إما ~~لعدم، أو لمنع ظالم، أو بعد مفرط، هل يستحق العامل نصيبه كله والحالة هذه ~~من الثمرة أم لايستحق إلا قدر ما سقى؟ # وإذا ساقاه على عقار واحد بجزء معلوم من ثمره، فلما ظهرت الثمرة إذا فيه ~~شئ لم يحمل، هل لعامل فسخ فيما لم يحمل، أو يلزمه سقي الجميع لأن العقد واحد؟ # الجواب: حيث ظهرت الثمرة فهي لهما لا يختص بها المالك وحده، لكنهم قالوا: ~~لو ms244 ترك العامل بعض ما عليه، نقص من حصته بقدره، فلعل محله حيث لا عذر كما ~~هنا وهو الأقرب. والثانية: ليس للعامل الفسخ، وله مما ظهر ما يخصه منه على ~~وفق ما اشترطاه في الجميع، والله أعلم، ومن خطه نقلت. PageV01P315 # إذا ساقاه على ثمرة موجودة، لزم العقد بمجرد الزيادة بعد العقد ~~كالمزارعة. # وقوله: يصح توقيتها. # الظاهر جواز التوقيت في المناصبة، لاشتمال اسم المساقاة على المناصبة، ~~ولا محذور فيه، وقد نقل كذلك عن البلباني بخلاف ما قال الشيخ عبد الباقي: ~~إنه لا يجوز فيها التوقيت، قاله شيخنا. # ومن "شرح الزبد": تصح المساقاة على أشجار يتعهدها، وهي من جائز التصرف ~~على أشجار النخل والعنب، وسواقي النخل فحولها وإناثها. انتهى. # الظاهر أن شغل الوضائم للسيل، على المالك. # قوله: يلزم العامل إصلاح الحفر إلى آخره. # الظاهر أن ذلك المعتاد فمثل مقطع. أو محفر سيل، لا يلزمه لندرته، ولا ~~يلزم العامل السقي فوق الرمل لو طلبه المالك، لشدة شربه، قاله شيخنا. # قال في "الشرح الكبير": البقر التي تدير الدولاب، على رب المال، لأنها ~~ليست من العمل أشبه ما يلقح به، وتمامه فيه. # قال في "الرعاية الكبرى": العامل في المساقاة أمين، القول قوله مع يمينه ~~فيما يدعيه من سقي، ومن دفع حصة رب الشجر من الثمر إلى مالك الأصل ووكيله. انتهى. # قال في "الشرح الكبير" فإن كان في الأرض شجر، فزارعه على الأرض وساقاه ~~على الشجر، صح، قل بياض الأرض أو كثر، نص عليه. وإن قال: زارعتك على الأرض ~~بالنصف، وساقيتك على الشجر بالربع، جاز، كما يجوز أن يساقيه على أنواع من ~~الشجر ويجعل له في كل نوع قدرا. انتهى. PageV01P316 # قال البلباني: إذا كان عقار بين اثنين ساقيا عليه آخر بنصف ثمرته، لا يصح ~~شراء أحدهما حصة العامل، ولا يصح شراؤه نصفها قبل بدو صلاحه، إلا إن ~~اشترياه معا. انتهى. وله أيضا: ومسألة المغارسة نصيب مستحق الأرض الوقف إذا ~~غارس عليها طلق له، إلا إذا غرسه من الوقف. انتهى. # قوله: قال المقح: يؤخذ منه إلى آخره. # سواء ms245 كانت المدة مجهولة أو معلومة، قاله البلباني وقال عبد الباقي: لا ~~يصح توقيت المناصبة، بخلاف المساقاة. انتهى. # وإذا رهن العامل نصيبه من الثمرة وأراد جذها وعليه بقية سقي، فإن كان ~~موسرا، فهي أجرة المثل تكون بذمته، وإلا فلمالك أخذ قدرها من الثمرة ولو ~~مرهونة، لأن العامل لا يستحقها كاملة إلا بتمام العمل. # وإن جذت وأوفى بها، فلا رجوع للمالك على قابض. وإذا اختلف المالك والعامل ~~في السقي، فقول عامل، فلو أقر وكذبه المرتهن، فالظاهر قبول قوله، لأنه ~~أمين، قاله شيخنا. # ومن "شرح تنقيح تحرير اللباب" للشافعية لزكريا الأنصاري: # المساقاة: أن يعقد على نخل أو شجر عنب مالكهما لمن يتعهدهما، ويحمل ~~المطلق في كل ناحية على العرف الغالب، وشمل كلامهم ذكور النخل، وبه صرح ~~صاحب "الخصال". انتهى. الظاهر أن عندنا كذلك، قاله شيخنا. # وجد على هامش "شرح ابن البنا للمقنع": إذا ساقيت رجلا على نخل، وحال بعضه ~~بأن لم يحمل لزم المساقي سقيه. انتهى. وهذا موافق لقول الشيخ محمد وشيخنا. # قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن رجل استدان دينا على أن يؤديه، فتلف ~~المال من يده، وأصابه بعض حوادث الدنيا فصار معدما PageV01P317 # لا شيء له، فهل يرجى له بذلك عند الله عذر وخلاص من دينه وإن مات على ~~عدمه، ولم يقبض دينه؟ # فقال: إن هذا عندي أسهل من الذي اختان وإن مات على عدمه، فهذا واجب عليه. ~~انتهى. من "الآداب". # قال في "شرح المنتهى" لمؤلفه: نقل أحمد بن سعيد عن أحمد فيمن دفع عبده ~~إلى رجل ليكسب عليه ويكون له ثلث ذلك أو ربعه، فجائز. # ونقل أبو داود عن أحمد فيمن دفع فرسه على النصف من الغنيمة، أرجو أن لا ~~يكون به بأس، قال إسحاق بن إبراهيم: قال أحمد: إذا كان على النصف أو الربع، ~~فهو جائز. انتهى # قوله: وآجر عبدي أو دابتي ولك نصف أجرته ونحوه، لا يصح، لأنها وكالة بعوض ~~مجهول. فلو دفع إليه العبد أو الدابة يحترف عليه بجزء من أجرته، صح، ~~والنفقة على مالكه. وإن ms246 شرطها أو بعضها على المحترف، فسد العقد، قاله شيخنا. # قوله: أب عدل، فوصيه العدل. # لكن إن لم يحصل جاز من يحفظ ماله عادة، والمعتبر في كل زمان بحسبه، قاله شيخنا. # قوله: ولا يبيع نساء. # هذا إن لم يكن مصلحة لليتيم، وإنه لو طلب قبض الثمن عند العقد، لتعطلت ~~أحكام ماله، لكن لا يبيع إلا على مليء لا يخاف الولي فواته عنده. وكذا ~~إجارة ماله، وقد جرت العادة بإجارته قديما وحديثا على المليء ولو فاسقا، ~~ولم يتعرضه أحد من الفقهاء، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: إذا قدر الولي على فعل الأصلح ولم يفعل، كان متعديا. ~~انتهى. PageV01P318 # قوله: وله، أي الشريك، إن ردت عليه السلعة بعيب ... إلى قوله: أو يؤخر ~~الثمن على المشتري، لأنه عادة التجار إلى آخره. # المالك الأولى، يجوز له تأخير الثمن إلى أجل على بائع لأجل عيب وجده، ~~ويكون ذلك مسقطا أرش العيب، قاله شيخنا. # وذكر أن الشيخ سليمان بن علي وافق عليه. # قوله: وشجر له ثمر، أي ماله إلى أن يثمر له ثمر يؤكل. # من خط الحجاوي: وإذا زارع آخر على أرضه مزارعة صحيحة، فكمل الماء من ~~البئر واحتاجت لحفر، لزمه، أي المالك. وإن كانت فاسدة، فلا. وإن كانت ~~إجارة، فله الفسخ لأنه عيب، أو الإمساك مجانا. وإن كانت فاسدة فلا حق له ~~أيضا، قاله شيخنا. # قول "المنقح": يؤخذ منه دوام العمل إلى آخره. سواء كانت معلومة أو ~~مجهولة، قاله البلباني. # وقال عبد الباقي: لا يصح توقيت المناصبة، بخلاف المساقاة. انتهى. # من "المغني": إذا كان لرجلين دين بسبب واحد، إما عقد، أو ميراث، أو ~~استهلاك أو غيره، فقبض أحدهما منه شيئا، فللآخر مشاركته فيه. هذا ظاهر ~~المذهب، وقد روي عن أحمد ما يدل على أن لأحدهما أن يأخذ حقه دون صاحبه، ولا ~~يشاركه الآخر فيما أخذه، وهو قول أبي العالية، وأبي قلابة، وابن سيرين، ~~وأبي عبيد ... إلى أن قال: # وإن اشترى بنصيبه، صح، ولم يكن لشريكه إبطال الشراء. انتهى. # إذا اشترى من المدين شيئا ببعض الدين كنصفه، فهو ms247 بينهما. وإن اشترى في ~~ذمته، سقط من حاله مثل ما عليه، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ محمد: العامل المذكور يلزمه سقي الجميع الحامل والذي لم ~~يحمل، وليس له أن يفسخ في بعض دون بعض، إلا PageV01P319 # يرضى المالك إذا كانت المساقاة عليه موضعا واحدا والعقد واحدا، كتبه محمد ~~بن أحمد بن اسماعيل. قال شيخنا: وقررها لنا هكذا، وهو الذي نعمل به. # ومن جواب لشيخنا: الدارهم المغشوشة، صرح أئمتنا أنه لا يصح السلم فيها، ~~ولا كونها رأس مال سلم، وصرحوا أن من شرط الحوالة كون الدين مما يصح السلم ~~فيه. وما ذكر في "الاقناع" في الغصب من كون الدراهم الرائجة مثلية، فأشكل ~~علينا توجييه، إلا أن يكون بلنسبة إلى الغصب إذا أتلفها الغاصب، يرد بدلها ~~مثلها. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": # قال أبو العباس: سئلت عن قوم أخذت لهم غنم أو غيرها من المال، ثم ردت ~~عليهم أو بعضها وقد اشتبه ملك بعضهم ببعض، قال: فأجبتهم أنه إن عرف قدر ~~المال تحقيقا، قسم الموجود بينهم على قدره. وإن لم يعرف إلا عدده، قسم على ~~قدر العدد لأن المالين إذا اختلطا، قسما بينهم وإن كان يدفع لكل منهم عن ~~ماله ما كان للآخر، لأن الاختلاط جعلهم شركاء، لاسيما على أصلنا: إن الشركة ~~تصح بالعقد مع امتياز المالين. # لكن الاشتباه في الغنم ونحوها يقوم مقام الاختلاط في المائعات. وعلى هذا ~~فينبغي أنه إذا اشتركا فيما يتشابه من الحيوان والثياب، أنه يصح، كما لو ~~كان رأس المال دراهم إذا صححناها بالعروض. وإذا كانوا شركاء بالاختلاط ~~والاشتباه، فعند القسمة يقسم على قدر المالين. # فإن كان المردود جميع ما لهم، فظاهر. وإن كان بعضه، فذلك البعض هو بعض ~~المشترك، كما لو رد بعض الدراهم المختلطة. يبقى إن كان حيوانا، يجب قسمته ~~أحيانا عند طلب بعضهم قولا واحدا، ويخرج على القولين في الحيوان المشترك، ~~قال: الأشبه خروجه على الخلاف، لأنه إذا كان لأحدهما عشرة رؤوس وللآخر ~~عشرون، فما وجد، PageV01P320 # فلأحدهما ثلثه، وللآخر ثلثاه، كما لو ورثاه كذلك. لكن المحذور ms248 في هذه ~~المسألة أن مال كل منهما إن عرف قيمته، فظاهر. وإن لم يعرف إلا عدده مع أن ~~أحدهما قد يكون خيرا من غنم الآخر، لأن الضرورة تلجيء إلى التسوية. وعلى ~~هذا فسواء اختلط غنم أحدهما بالآخر عمدا أو خطأ، يقسم المالان على العدد إن ~~لم يعرف الرجحان. وإن عرف وجهل قدره، أثبت منه القدر المتيقن وأسقط الزائد ~~المشكوك فيه، لأن الأصل عدمه، انتهى. الظاهر أن العمل على هذا، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة فيما وجدته بخطه على كلام أبي العباس: قال شيخنا العسكري: ~~فإن جهل قدر المالين أو أحدهما اصطلحا، ويمنعان من التصرف في ذلك حتى ~~يصطلحا. انتهى. # ومن كلام أبي العباس في آية الربا وهي قوله تعالى: "الذين يأكلون الربا ~~لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما ~~البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى ~~فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ". # قال في قوله: "فله ما سلف". أي ما كان قبضه من الربا، جعله له. # وأمره إلى الله، قد قيل الضمير يعود على الشخص، وبكل حال فالآية تقتضي أن ~~أمره إلى الله لا إلى الغريم الذي عليه الدين، بخلاف الباقي، فإن للغريم أن ~~يطلب إسقاطه، لقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي ~~من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن ~~تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ". PageV01P321 # أي ذروا ما بقي من الزيادة أمر بترك الزيادة وهي الربا، فتسقط عن ذمة ~~الغريم ولا يطالب بها، وهذه للغريم فيها حق الامتناع من أدائها، والمخاصمة ~~على ذلك، وإبطال الحجة المكتسبة. وأما ما كان قبضه، فقد قال الله تعالى: " ~~فله ما سلف وأمره إلى الله". وليس للغريم فيه أمر، وذلك أنه لما جاءه موعظة ~~من ربه فانتهى، كان مغفرة لذلك الذنب، والعقوبة عليه إلى الله، وهذا قد ~~انتهى في ms249 الظاهر فله ما سلف، وأمره إلى الله، إن علم منه صحة التوبة، غفر ~~له، وإلا عاقبة إن شاء. # وقوله تعالى: "وذروا ما بقي من الربا". أمر بترك الباقي، ولم يأمر برد ~~المقبوض ... إلى أن قال: فالمسلم له ثلاثة أحوال: تارة يعتقد حل بعض ~~الأنواع باجتهاد أو تقليد، وتارة يعامل بجهل ولا يعتقد أن ذلك ربا محرم، ~~وتارة يقبض مع علمه أنه ربا محرم. فأما الأول والثاني، ففيه قولان: # إذا تبين له فيما بعد أن ذلك ربا محرم، قيل: يرد ما قبض، كالغاصب ~~والسارق، وقيل: لا يرده، وهو الأصح، لأنه كان معتقدا حله. والكلام إذا كان ~~مختلفا فيه كالحيل الربوية، فإذا كان الكافر يغفر له ما استحله، ويباح له ~~ما يقبض، فالمسلم المتأول إذا تاب أولى بذلك، لأن المسلم إذا كان قد أخذ ~~بأحد قولي العلماء في كل ذلك، فهو في تأويله، والمسلم الجاهل أبعد، لكنه ~~ينبغي أن يكون كذلك، فليس هو شرا من الكافر، واستشهد له بأمثلة، ثم قال: ثم ~~المقبوض من هذا الوجه قد يكون أكله، وقد يكون باقيا وقد اتجر فيه وتقلب. ~~فإن كان ذهب وجعل دينا عليه، كان في ذلك ضرر عظسم وتنفير له عن التوبة، ~~وهذا الغريم يكفيه إحسانا إليه، إسقاط ما بقي في ذمته، وهو برضاه أعطاه. ~~فلو فرض أن رجلا أمر رجلا بإتلاف ماله، وأتلفه، لم يضمنه وإن كانا ظالمين، ~~هذا هو الصحيح PageV01P322 # المنصوص عن أحمد وغيره، فكذلك هو سلط ذاك على هذا المال برضاه، فلا وجه ~~لتضمينه وإن كانا آثمين. وإن كان عين المال باقيا، فهو لم يقبضه بغير ~~اختيار صاحبه، كالسارق والغاصب، بل قبضه باتفاقهما ورضاهما بعقد من العقود. ~~وقد لا يكون لواحد منهما، كما لو كان ثمن خمر، أو مهر بغي، أو حلوان كاهن، ~~فإن هذا إذا تاب لا يرده إلى صاحبه، بل يتصدق به في أظهر قولي العلماء. # ثم قال: والذي لا ريب فيه عندي أن ما قبضه بتأويل أو جهل، فله فيه ما ~~سلف، كما دل عليه الكتاب والسنة. ms250 وأما مع العلم بالتحريم، فيحتاج إلى نظر، ~~فقد قال: اطرد هذا إن من كسب مالا حراما برضى الدافع ثم تاب، ويلزم مثل ذلك ~~في مهر البغي وحلوان الكاهن، فهذا ليس ببعيد عن أصول الشريعة، فإنها تفرق ~~بين التائب وغيره، واستشهد له بالكافر إذا أسلم، فإنه لا يجب عليه قضاء ما ~~ترك من عبادة، ولا يحرم عليه ما اكتسبه من مال يعتقد حله. والمسلم إذا تاب، ~~ففي قضاء الصلاة والصيام نزاع ... إلى أن قال: ولا ريب إن كان هذا التائب ~~فقيرا، فهو أحق به من غيره من الفقراء، وبهذا أفتيت غير مرة. # وأما الربا فإنه قبضه بإذن صاحبه، والله يقول: "فمن جاءه موعظة من ربه ~~فانتهى فله ما سلف". وتمامه فيه. # ومن كلامه أيضا: لو غصب مالا وبني به قنطرة أو نحوها، هل ينفعه، أو يكون ~~الثواب للمغصوب منه؟ # قال ابن عقيل: ولا ثواب على ذلك لواحد منهما. انتهى. # قال ابن القيم: إذا غصبه وبنى به رباطا ونحوه، فقد عمل خيرا: # "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره". # وأما صاحب المال، فله ثواب لتولد خير من ماله، فإن المصائب PageV01P323 # يثاب عليها وإن لم يقصدها. انتهى. # وأجاب أبو العباس: إن كل مال جهل مستحقه، يصرف في مصالح المسلمين عن ~~جمهور العلماء، وهذا مذهب مالك، وأبي حنيفة، وأحمد وغيرهم. وكسب الانسان ~~ليقوم بالنفقة الواجبة على نفسه وعياله، واجب عليه. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": وإذا أراد من معه حلال وحرام أن يخرج من إثم الحرام، ~~أو يتصرف، فنقل جماعة: الترحيم، إلا أن يكثر الحلال، واحتج أحمد بخبر عدي ~~بن حاتم في الصيد. قال صاحب "الفروع": # كذا قال، مع أنه لا فرق عنده في الصيد بين القلة والكثرة، قلت: # بل هو كذا. قال: وليس ينبغي له أن يقول في كلام إمامه والمقتدي به: # هكذا قال، فإن ذلك من قلة الأدب، وكل من الأصحاب يغتفر كلامه معه، وإن ~~كان لا ينبغي له ذلك إلا الإمام، فإن قوله هذا يقبح ولا يغتفر ms251 له، مع أن ~~كلام أحمد واحتجاجه صحيح، واستدلاله بالحديث ليس هو استدلالا لجميع ~~المسألة، وإنما هو لبعضها وهو المنع مع الاختلاط، فهو حجة لأصل المنع. انتهى. # من "القواعد": السادسة والسبعون منها: القابض بعقد فاسد من المالك، إذا ~~غرس أو بنى، فللمالك تملكه بالقيمة كغرس المستعير، ولا يقلع إلا مضمونا، ~~لاستناده إلى الإذن، ذكره القاضي وابن عقيل. # ومن القاعدة التاسعة والسبعين: # الثالث: أن يزرع بعقد فاسد ممن له ولاية العقد، كالمالك، والوكيل، ~~والناظر، إما بمزارعة فاسدة، أو بإجارة فاسدة، فقال الأصحاب: الزرع لمن ~~زرعه، وعليه لرب الأرض أجرة مثله. وذكر القاضي في خلافه أن أحمد نص عليه في ~~رواية حرب في البيع الفاسد، وإنما رواية حرب في الغرس، وذكره الخرقي أيضا ~~في المزارعة الفاسدة، لأن الزرع هنا استند إلى إذن من له الإذن، فلا يكون ~~عدوانا. PageV01P324 # الرابع: أن يزرع في أرض غيره بعقد من يظن أن له ولاية العقد، ثم يتبين أن ~~الأرض مستحقة للغير، فالمنصوص أن لمالك الأرض تملكه بالنفقة أيضا، وهذا ~~متوجه. وعلى قول القاضي ومن وافقه: إن غرسه وبناءه، كغرس الغاصب وبنائه. ~~فأما على المنصوص هناك أن بناءه وغرسه محترم كغرس المستعير والمستأجر ~~وبنائهما، فيتوجه على هذا أن يكون الزرع لمالكه وعليه الأجرة، ويرجع بها ~~على الغاصب لتغريره. انتهى. # ومن كلام أبي العباس: وأما معاملة التتار، فيجوز فيها ما يجوز في معاملة ~~أمثالهم، ويجرم منها ما يحرم في معاملة أمثالهم، فيجوز أن يبتاع الرجل من ~~مواشيهم ونحوها، كما يبتاع من مواشي التركمان والأكراد والأعراب، ويجوز أن ~~يبيعهم من الطعام والثياب ونحو ذلك ما يبيعه لأمثالهم. فأما إن باعهم أو ~~باع غيرهم ما يعينهم على المحرمات، كبيع الخيل والسلاح لمن يقاتل به قتالا ~~محرما، فهذا لا يجوز، قال الله تعالى: "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ~~واتقوا الله إن الله شديد العقاب". # وإذا كان الذي معهم أو مع غيرهم أموال يعرف أنهم غصبوها من معصوم، لم يجز ~~شراؤها لمن يتملكها، لكن إن شريت على طريق الاستنقاذ لتصرف في مصارفها ~~الشرعية ms252 فتعاد إلى أصحابها إن أمكن، وإلا صرفت في مصالح المسلمين، جاز هذا. ~~وإن علم أن في أموالهم شيئا محرما لا يعرف عينه فيها، لم تحرم معاملتهم، ~~كما إذا علم أن في الأسواق ما هو مسروق أو مغصوب ولم يعلم عينه. انتهى. # ومن خط القاضي أبي يعلى: وإذا دخل خارجي، أو قاطع طريق إلى بلد وقد غصب ~~الأموال، هل تجوز معاملته؟ PageV01P325 # نظرت، فإن لم يكن معهم إلا ما أخذوه من الناس، لم تجز معاملتهم. وإن كان ~~معهم حرام وحلال، لم تجز أيضا إلا أن يبينوه، كرجل عنده أربع إماء فأعتق ~~واحدة منهن بعينها، وعرض واحدة منهن للبيع وهو مدع لرقهن، لم يجز الشراء ~~منه حتى يبين التي أعتقها، وكذلك إذا كانت عنده ميتة ومذكاة. فأما الأموال ~~التي في أيدي هؤلاء الغصبة الخوارج واللصوص الذين لا يعرف لهم صناعة غير ~~هذه الأموال المحرمة، فالعلم قد أحاط أن جميع ما معهم حرام، فلا يجوز البيع ~~والشراء منهم، ولكن يجوز للفقير أن يأخذ منهم ما أعطوه من جهة النفس، لأن ~~المسلمين لو ظفر بهذا الفاسق بما معه من الأموال المغصوبة، لوجب أن يصرف ~~هذه الأموال في الفقراء. انتهى. # ومن كلام أبي العباس: أموال بيت المال بهذه الأزمنة أصناف: # منها ما هو الفيء، والصدقات، والخمس، فقد عرف حكم هذا. ومنها ما هو متفق عليه. # وصنف قبض بغير حق، أو بتأويل، ويجب رده إلى مستحقه إذا أمكن وقد تعذر ~~ذلك، مثل ما يؤخذ من مصادرات العمال وغيرهم الذين أخذوا الهدية، وأخذوا من ~~أموال ما لا يستحقونه، فاسترجعه ولي الأمر منهم أو من تركاتهم ولم يعرف ~~مستحقه، وما قبض من الوظائف المحرمة، فهذه الأموال التي تعذر ردها لعدم ~~العلم مثلا هي مما يصرف في مصالح المسلمين عند أكثر العلماء، كالغاصب، ~~والخائن التائب، والمرابي ونحوهم ممن صار بيده مالا لا يملكه ولا يعرف ~~صاحبه، فإنه يصرف إلى ذوي الحاجات ... إلى أن قال: ومن له حق في بيت المال ~~فأحيل على بعض المظالم فقلت له: أنت لا تستخرج هذا، ms253 ولا تعن على استخراجه، ~~لأنه ظلم، لكن اطلب حقك من المال المحصل عندهم. وإن كان مجموعا من هذه ~~الجهة وغيرها، فإنما اجتمع PageV01P326 # في بيت المال ولم يرد إلى أصحابه، فصرفه في مصالح المسلمين أولى من صرفه ~~فيما لا ينتفع به أصحابه، وأيضا فإنه يصير مختلطا فلا يبقى محكوما بتحريمه ~~بعينه، مع كون هذا الصرف إلى مثل هذا واجبا على المسلمين، فإن الولاة ~~يظلمون تارة في الاستخراج، وتارة في صرفها، فلا يحل إعانتهم على الظلم في ~~الاستخراج، ولا أخذ الانسان مالا يستحقه. وأما ما شرع فيه الاجتهاد من ~~الاستخراج والصرف، فكمسائل الاجتهاد، وما لا يسوغ فيه اجتهاد من الأخذ ~~والإعطاء، فلا # يعاونون عليه. لكن إذا كان المصروف إليه مستحقا لمقدار المأخوذ، جاز أخذه ~~من كل مال يجوز صرفه، كالمال المجهول مالكه، فإن امتنعوا من إعادته إلى ~~مستحقه، فهل الأولى إقراره بأيدي الظلمة، أو السعي في صرفه في مصالح ~~المسلمين إذا كان الساعي في ذلك ممن يكره أصل أخذه، ولم يعن على أخذه بل ~~سعى في منع أخذه؟ # فهذه مسألة حسنة ينبغي التفطن لها، وإلا دخل الإنسان في فعل المحرمات. ~~وإذا لم يمكن من الواجبات إلا بالصرف المذكور، كان تركه من ترك الواجبات. ~~وإذا لم يمكن إلا إقراره بيد الظالم، أو صرفه في المصالح، كان النهي عن ~~صرفه في المصالح إعانة على زيادة الظلم التي هي إقراره بيد الظالم، فكما ~~يجب إزالة الظلم يجب تقليله عند العجز عن إزالته فهذا أصل عظيم. # وأصل آخر، وهو أن اشبهات ينبغي صرفها في الأبعد عن المنفعة فالأبعد. ~~فالأقرب ما دخل الباطن من الطعام والشراب، ثم ما ولي الظاهر من اللباس. # وله أيضا إذا دخل المال إلى بيت المال، هل يجوز تناوله مع وجود علمه أن ~~فيه مكسا وغيره؟ ويقال: إذا دخل بيت المال، حل، وكيف يحل المكس إذا دخل بيت ~~المال؟ PageV01P327 # فأجاب أبو العباس: إن كل ما جهل مستحقه، فإنه يصرف في مصالح المسلمين عند ~~جمهور العلما، وهذا مذهب مالك، وأحمد، وأبي حنيفة وغيرهم، مثل ms254 من عنده ~~مظالم، كأموال مسروقة أو مغصوبة لا يعرف أربابها، إذا جهل مستحقه، صرف في ~~مصالح المسلمين، فإن المجهول كالمعدوم وهذا فيما قبض بالظلم المحض. # وأما ما جمع من الوظائف التي قررها الملوك في الأموال، فقد كان طائفة من ~~أصحاب أبي حنيفة، والشافعي كأبي المعالي الجويني افتوا بعض ولاة الأمر بأن ~~يوظف من الوظائف ما يجمعه ليقيم له جيشا للجهاد. انتهى. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما لغة العامة فلا تصرف الأشياء عن ~~حقيقتها الشرعية، صرح به ابن القيم. فإن كان العمل معلوما، أو مدة معلومة، ~~انصرفت إجارة، ولا تتحول عن موضوعها الشرعي باللفظ. وإن كانت مجهولة كقوله: ~~استأجرتك تحج، أو استقمتك تحج، أو تؤذن فهذه جعالة. انتهى. وفيه نظر، وظاهر ~~ميل شيخنا خلافه. # إذا أراد مستأجر أرض أن يؤجرها آخر بأجرتها، فيقول: وليتك على الأرض ~~الفلانية بكذا، أو أجرتكما بكذا ونحو ذلك، قاله شيخنا. # من "جمع الجوامع": قال أبو العباس: من استنقذ مال غيره من الهلكة، ورده، ~~استحق أجرة المثل ولو بغير شرط في أصح القولين، وهو منصوص أحمد. وكذا لو ~~انكسرت السفينة فخلص قوم الأموال من البحر، فإنه يجب لهم الأجرة على ~~الملاك، ذكره في "المغني" لأن فيه حثا وترغيبا في إنقاذ الأموال من الهلكة، ~~فإن الغواص إذا علم أنه يستحق الأجرة غرر بنفسه وبادر إلى التخليص، بخلاف ~~ما إذا علم أنه لا شئ له. وقد يكون الآدمي صغيرا أو عاجزا، فتخليصه أهم ~~وأولى PageV01P328 # من المتاع، وليس في كلام أحمد تفرقة. انتهى. # قوله في العارية: يصلح للبناء والغراس والارتباط إلى آخره. # أي ربط الدواب ونحوها لا الرباطات المشهورة، لأنها يشملها لفظ البناء. ~~ونفقة العارية على مالكها، فإن أطعمها المستعير بلا نية الرجوع، فمتبرع. ~~وهل إن لم يطعمها حتى هزلت أو نقصت يضمن، لأنه من غير الانتفاع، أم لا لأن ~~التقصير من المالك؟ فيها ثقل، قاله شيخنا. # قال في "جمع الجوامع": قال شيخنا في حواشيه على "المحرر": # قال الشيخ في "المقنع" في آخر باب الإجارة: وإذا انقضت الإجارة ms255 وفي الأرض ~~غراس أو بناء ولم يشترط قلعه، خير المالك بين أخذه بالقيمة، أو تركه ~~بالأجرة، أو قلعه وضمان نقصه، ثم قال: ولم يتعرض لغير المالك مثل ناظر ~~الوقف. قال: والذي يظهر فيه أنه إن كان بطريق الأمانة لغيره، يجب عليه أن ~~يختار الأصلح كما هو معروف في تصرف الأمناء ... إلى أن قال: وهذا معروف في ~~الأمناء، وهو فعل الأصلح كالوكيل والمضارب والشريك، ولأن الأمين متى قدر ~~على فعل الأصلح ولم يفعل، كان متعديا بلا شك ولا ريب. انتهى. # ومنه أيضا: تصح العارية بكل قول أو فعل يدل عليها، ويكفي قول أحدهما وفعل ~~الآخر بدفع أو أخذ نحو أن يقول له: أعرتك دابتي أو داري أو ثوبي، فيقول: ~~قبلت هذه العارية، أو يقول له: أعرتني، فيقول: أعرتك، أو يقول: أعرتك ~~دابتي، فيأخذها، أو ثوبي فيلبسه، أو داري فيسكنها. وعكسه أن يقول: أعرني ~~دابتك، فيأتيه بها. # وكذا إن كتب في كتاب يطلب منه العارية فأرسلها له، أو أتاه بها. # ويمكن أن تكون بغير لفظ من واحد منهما، كمن رأى رجلا يطلب دابة فأرسل له ~~دابته، أو ثوبا فأرسل له ثوبه. وقد تقع بلفظ من أجنبي كمن قال لشخص: قصدك ~~فلان يستعير منك دابة أو ثوبا أو غير ذلك فيرسله إليه. PageV01P329 # الرابع: لو أعار ما يحتاج في بقائه عنده إلى نفقة، كالعبد والحيوان، فهل ~~تجب النفقة على المالك، أو المستعير؟ # قال شيخنا: نفقة العارية على المعير، قاله أبو المعالي في "شرح الهداية" ~~ووافقه في "الرعاية" وجعله الحلواني في "التبصرة" على المستعير، وإليه مال ~~شيخنا أبي العباس. # ولو سمع ما يقول: أردت من يعيرني، فأعطاه، كفى، لأنه اباحة لا عقد. ولو ~~قال: من يستعير الدلو؟ كفى أخذ ذلك. انتهى. # وإذا استعار مسحاة أو معولا أو ناقة فانقطعت المسحاة أو المعول، أو ماتت ~~الناقة، ضمن المستعير، سواء كان ذلك في العمل أو خارجه، لتلفها في ~~الاستعمال لا به، بخلاف ما لو نقصت شيئا فشيئا، قاله شيخنا. # من "المغني" ### || AUTO فصل: وإن انتفع بها وردها ms256 على صفتها فلا شئ عليه # ، لأن المنافع مأذون في إتلافها، فلا يجب عوضها. وإن تلف شئ من أجزائها ~~التي لا تذهب بالاستعمال فعليه ضمانها، لأن ما ضمنت جملته ضمنت أجزاؤه، ~~كالمغصوب. وأما أجزاؤها الذي تذهب بالاستعمال كخمل المنشفة والقطيفة، فلا ~~ضمان. وإن تلف بغير تعد منه ولا استعمال، كتلفها لطول الزمان عليها، ووقوع ~~نار عليها، فينبغي أن يضمنها بالنار ونحوها، لأنه تلف لم يتضمنه الاستعمال ~~المأذون فيه، فأشبه تلفها بفعل غير مأذون فيه. انتهى ملخصا. # ومن "جمع الجوامع": الغصب استيلاء ظاهر على مال عيره، أو حقه السائغ له ~~ظلما بغير مسوغ. قولنا: ظاهر، لتخرج السرقة. # وقولنا: أو حقه، ليدخل في ذلك النفع، والكلب، وخمر الذمي، وقولنا: ظلما، ~~ليخرج مال الحربي، وأخذ الحاكم مالا منذورا ونحوه. انتهى. PageV01P330 # ومنه: وقد ذكر شيخنا أبو الحسن عند كلامه في "الفروع" قال: # ذكر المصنف مسألتين: مسألة إذا صادره السلطان، ومسألة ما إذا أخذها منه ~~قهرا. فما قاله أبو الخطاب في الثانية، قطع به في "التلخيص" و "الفائق". ~~قال في "الرعاية الكبرى": وإن أخذها منه قهرا، أو دفعها إليه مكرها، لم ~~يضمن، وإن سألة عنها، ورى عنها. وإن صادقه النطق عنها، جحدها وتأول واستثنى ~~بقلبه، وكذا إن أحلفه عليها، وقيل: له جحدها وكتمها، وقال الحارثي: وإذا ~~قيل: التوعد ليس إكراها، فتوعده السلطان حتى سلمها، فجواب أبي الخطاب وابن ~~عقيل وابن الزاغوني: وجوب السلطان، ولا إثم. ثم قال: فعلى المذهب: # إن لم يحلف حتى أخذت منه، وجب الضمان للتفريط، وإن حلف ولم يتأول، أثم. ~~وعند ابن عقيل، لا يسقط ضمانه، لخوفه من وقوع طلاق، بل يضمن بدفعها افتداء ~~عن يمينه. # وفي "فتاوى ابن الزاغوني": وإن أبي اليمين في الطلاق أو غيره، فصار ذريعة ~~على أخذها، فكإقراره طائعا، وهو تفريط عند السلطان جائز. انتهى. # وفي "شرح المنتهى" لمؤلفه: قال في "الإنصاف: وإن أكره على اليمين ~~بالطلاق، فأجاب أبو الخطاب بأنها لا تنعقد، كما لو أكره على إيقاع الطلاق. ~~قال الحارثي: وفيه بحث، وحاصله: إن كان الضرر الحاصل بالتغريم ms257 كثيرا يوازي ~~الضرر في صورة الإكراه، فهو إكراه لا يقع، وإلا وقع على المذهب. انتهى. # قال البلباني: هذا من كلام الحارثي: والمذهب خلافه كما تقدم في متن ~~"المنتهى". # قال في "الإنصاف": قوله: وإن أدركها ربها والزرع قائم، خير بين تركه إلى ~~الحصاد بأجرته وبين أخذه بعوضه، هذا الصحيح من PageV01P331 # المذهب، نص عليه. قال الحارثي: تواتر النص عن أحمد أن الزرع للمالك، ~~وعليه جماهير الأصحاب، وهو من مفردات المذهب. قال ناظمها: # إن شاء رب الأرض ترك الزرع ... بأجرة المثل فوجه مرعي # أو ملكه إن شاء بالإنفاق ... ... أو قيمة للزرع بالوفاق # قوله: وهل ذلك قيمة أو نفقة؟ على وجهين: وفي نسخة: روايتان وهو الصواب ~~إنها روايتان: # إحاهما: يأخذه بنفقته، وهو ما أنفق من البذر ومؤونة الزرع من الحرث ~~والسقي وغيرهما، وهو المذهب. # والرواية الثانية: يأخذه بقيمته زرعا الآن، قلت: والنفس تميل إليه، ~~وتمامه فيه. # منهم من عبر بنفقته، ومنهم بقيمته، ثم قال: وهي مثل البذر. # فإذا كان البذر ليس معلوما لاختلاطه بشعير أو مجهول قدره، هل يصح التملك ~~والحالة هذه، فإن أمكن معرفته، وإلا ضمن قيمته كاللواحق وهو الظاهر، وهو ~~يفهم مم تقدم، أم لا يجوز التملك إلا إذا كان مثليا فيؤدي إلى أن لا يتملك زرع؟ # وفي المسألة ثقل، والأول أقرب، قاله شيخنا. # وقال: قول القائل: أعطه ما قبل التملك، والباقي لا، فهذا لا يمكن، بل ~~يعطيه نفقة الكل، وإلا عملنا بقول الشيخ في الخيار، مع أنه خلاف المذهب من ~~أنه لا ينفذ تملكه إلا مع إحضار القيمة، ونحكم عليه به. # فإن أحضرها حينئذ فله ذلك، وابتدأ تملكه من وقت إحضاره، وإلا قيل: لك أجرة. # وإذا اختلفا في قدر النفقة، فقول الغارم - وهو المتملك - إن كان PageV01P332 # حاضرا يعلم ذلك، ووافق قوله العرف. وإلا بأن لم يعلم فقول الغاصب، وهل ~~يصح التملك قبل دفع القيمة ويكون كالشفيع سواء؟ وهو الأقرب للفهم، قاله شيخنا. # قوله: أو جارحا. وهو يشمل الكلب. وقوله: وصيد الكلب للغاصب. يحتمل أن كلا ~~منهما على قول. # وإذا تلفت الثمرة ms258 على رؤوس النخل، فضمانها بالقيمة، وكلامه في "شرح ~~المنتهى" آخر الوديعة موافق، من تقرير شيخنا. PageV01P333 ### | AUTO بحث في الإجارة # قال في "مغني ذوي الأفهام": وإن غصب أرضا وزرع فيها وأخذ الزرع، يؤديها ~~وأجرتها. وإن أدرك ربها الزرع خير بين أخذه بالقيمة أو تركه بالأجرة ز انتهى. # الإجارة الفاسدة كالمغارسة الفاسدة في أنه لا يقلع بدون ضمان نقص، كما ~~صرح بع في "القواعد". قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع" بعد كلام له سبق: إذا آجره أن العمارة عليه، لم تصح ~~الإجارة. # الثاني: إذا جعل جزءا من الأجرة للعمارة يرصد مع المستأجر يعمر به، صح ~~وعمر به، فإن لم يكلف العمارة، عمر المؤجر. # الثالث: إذا أجره بمبلغ وأرصده تحت يده يعمر به، صح. وهل القول قول ~~المستأجر في نفاذه وصرفه، أو قول المؤجر على ما تقدم؟ # والمختار قول المستأجر. # الرابع: إذا أجره الدار ونحوها مدة بعمارتها - ويفعل هذا كثيرا في ~~الأوقاف - فالقياس وقاعدة المذهب أنه لا يصح، لأن الأجرة غير معلومة، ~~والعمارة قد تزيد وقد تنقص، وقد يقول المؤجر: أردت عمارة أحسن وأكثر من هذه. # الخامس: إذا أجره بأجرة وأنه يعمر بها وما احتاجت يكون على المستأجر، أو ~~يتبرع به للوقف ويكون من ماله، فالقياس أنه لا يصح أيضا، ويتوجه: بلى ولا ~~يلزمه غيره. وإن فعل شيئا، كان له أجره ولا يملكه ويكون لجهة الوقف، لأنه ~~قد شرط لهم عند الإجارة أن ما زاد على الأجرة يكون وقفا. # السادس: إذا استأجر الأرض الموقوفة ونحوها واحتاجت إلى PageV01P334 # عمارة، لزم المؤجر أن يعمر له. فإن لم يفعل، استأذنه في العمارة من ~~الأجرة. فإن أذن له فعمر، حسب له من الأجرة. فإن لم يأذن له، رفعه على ~~الحاكم. فإن عمر بغير استئذان المؤجر ولا الحكم، فقال بعضهم: لا يحسب له ~~ذلك من الأجرة، وقال بعضهم: بلى إن كان ضروريا، وكان ذلك منه بنية الرجوع، ~~والمختار مع إمكان الاستئذان لا يحسب له، ومع عدمه يحسب له. انتهى. # قال ابن عطوة: وسألت شيخنا عمن عمل في مال غيره ms259 عملا للغير فيه مصلحة مع ~~غيبته ربه، كالاستئجار على حفظ ماله، فهل له الرجوع بشئ أم لا؟ # فأجاب: له الرجوع بأقل ما يمكن فعله. انتهى. # من "جمع الجوامع" فروع: الأول: ذكر الشيخ أن من غصب أرضا، كان حكمها في ~~جواز دخول غيره إليها حكمها قبل الغصب. # فإن كانت محوطة كالدار والبستان المحوط، لم يجز لغير مالكها دخولها، لأن ~~ملك مالكها لم يزل عنها، فلم يجز دخولها بغير إذنه كما لو كانت في يده. انتهى. # إذا مات المؤجر فلمن بعده الأجرة على قول الشيخ الذي في "الإقناع" وهو ~~حسن لا يسع الناس غيره في الأوقاف والعمل عليه. # وإن اختلفا في قدرها، فقول صاحب الغرس، لأنه الغارم، وما غرس مستحق الوقف ~~فيه، فهو له إن لم يكن نواه للوقف، وكذا لو غارس عليه غيره، فالذي صار له ~~في مقابلة منفعة الأرض ملك له يفعل به ما أراد. والتوجيهان عن "الفروع" ~~خلاف المذهب. فإن كانت الأرض على جهة بر كالفقراء، فالظاهر لا أجرة لهم على ~~عامل، والجزء لهم، لأن سهمهم في مقابلة منفعة الأرض، وإن كان المستحق معينا ~~وملك الجزء من الغراس، فباع أو خلفه تركة فيعد انتقال الوقف عنه PageV01P335 # لمستحقه أجرة الأرض. ولو باع عامل نصيبه فللمستحقين الأجرة على مشتر من ~~وقت وضع يده على الأرض فلو خلفه المغارس لوالديه وزوجته، فلهم عليها قدر ~~أجرة نصيبها، لأنها ليست من أهل الوقف، وحقها من الغرس المخلف، قاله شيخنا. # قال أبو العباس: إذا تاب الغاصب الفقير، فله الأكل مما لا يعرف ربه. انتهى. # قال ابن عطوة: قال البرزلي: من أودع شيئا بعلم أنه صار لمن أودعه ~~بالتعدي، أو أن من أودعه إياه مستغرق الذمة، فعليه أن يرده إلى ربه إن قدر، ~~وإلا فعليه قيمته لأهله إن عرفهم، أو يتصدق بها إذا لم يعرفهم، وإن رده إلى ~~من دفعه إليه، ضمن. وله أيضا: هل يجوز لأحد أن يمنع نفسه من الأذى - إذا ~~خلص له - بجاه أو غيره؟ # لا ينبغي له ذلك إلا أن يحاسبهم السلطان ms260 به، وقيل: يجوز، وإلى هذا ذهب ~~مالك. ولا يلزم أحد أن يدخل نفسه في الظلم مخافة أن يضاعف الظلم على غيره، ~~وظاهره مخالف لما قاله شيخنا. انتهى من "روضته". # ومن كلامه أيضا: يسأل عن الغنم إذا عزب بها الراعي بنفسه أو بأمر ولي ~~البلد، وتضررت بحبس ضروعها، فهل يجوز له أو لغيره - والحالة هذه - حلبها ~~ويكون مجانا أم لا؟ # الجواب: ليس للراعي أن يعزب إلا بإذن أربابها. وأما إذا أكره عليه، فيحرم ~~على المكره اللبن، ويجب على الراعي فعل الأصلح لربها. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": الرابع عشر: ضرر الجن من صرع وغيره، PageV01P336 # من الرجم والتخويف. فإذا قدر على دفع ذلك أورده، جاز أخذ الأجرة عليه. # الخامس عشر: غلبة اللصوص والحرامية وقطاع الطريق بالليل والنهار، فإذا ~~قدر أحد على درهم، أو دفعهم بجاه أو مقاومة أو مصاحبة، جاز له أخذ الأجرة ~~على ذلك. # السابع عشر: غلبة العدو والرجال من أهل الحرب وغيرهم، فمن قدر على ردهم ~~أو دفعهم، جاز له أخذ الأجرة على ذلك. # وما يقع الناس فيه من العلل، من حمى أو عارف، أو زكام وقيام، إذا عرف ~~الإنسان وجه رده، أو دفعه، أو إصلاحه والبرء منه، جاز له أخذ الأجرة عليه. # والشرور الواقعة بين الناس، وفساد ذات البين، والعشرانات، والأهوية ~~ونحوه، إذا قدر أحد على دفع ذلك أو رده أو إصلاحه، جاز أخذ الأجرة عليه. انتهى. # الظاهر صحة ذلك، بخلاف قول الغزو: إن لم تعطوني كذا أخذتكم، فلا يحل له ~~لو أعطوه إياه، قاله شيخنا. # إذا استأجر أرضا وغرسها، ثم انفسخت الإجارة والأرض وقف، فلمستحقها ~~إيجارها لمن يغرسها بلا ضرر يلحق نخل المستأجر الأول، فيغرس في خلال النخل ~~الفسيح فقط. وعند الإيجار تخط أحياض النخل الأول وسواقيه، لأن الإجارة ~~(الثانية) لا تشمله، ولرب الأرض PageV01P337 # أجرة ذلك على صاحب النخل، ولرب النخل الدخول لسقي نخله ولغيره على عادته ~~أو لا، قاله شيخنا. # قوله: ومن اشترى قنا إلى آخره. # مثله من أقر بوقف ما باع، ثم رجع إليه بعقد أو فسخ، ms261 حكم عليه بإقراره ~~الأول، فلا يصح بيعه ثانيا. # ومن أقر بملك في يد زيد أنه لخالد غصبه منه، ثم اشتراه المقر من زيد، ~~نزعه منه خالد ولو أكذب نفسه. ومن قال: هذا غصب أو حرام ولم يعين مالكا ~~معينا، لم يكن إقرارا لأنه لا يصح لمجهول، قاله شيخنا. وفيه شئ لقولهم: وإن ~~أقر بها لمجهول الخ. # قوله: وإن باعها، أي العين المؤجرة لآخر، فالأجرة للمشتري إلى آخره. ثم ~~قال: وفي "المغني": للبائع. وظاهر المذهب، الأول، للنص، ولو أن الشيخ منصور ~~فرع على الثاني، قاله شيخنا. # قوله في "المنتهى": وإن انقطع ماء بئر الدار، فلا فسخ الخ. # أي فلا تنفسخ بالانقطاع، وله الفسخ بخلاف الأرض، ويكون موافقا "للإقناع" ~~قاله شيخنا. # قال في "الإنصاف" قوله: وقد نص الإمام في رواية جماعة فيمن قال: أجرتك ~~هذه الأرض بثلث ما يخرج منها، أنه يصح، وهذه مزارعة بلفظ الإجارة، ذكره أبو ~~الخطاب. فعلى المذهب يشترط لها شروط إجارة من تعيين المدة وغيره. انتهى. PageV01P338 # قال في "الفروع" بعد كلام له سبق عن الشيخ: فيمن تغيب أو امتنع، فأخذ من ~~غيره حصته، رجع من أدى عنه في الأظهر إن لم ينو تبرعا، ولا شبهة على الآخذ، ~~كسائر الواجبات، كعامل الزكاة، وناظر الوقف، والوصي، والمضارب، والشريك، ~~والوكيل، وسائر من تصرف لغيره بولاية أو وكالة. # إذا طلب ما ينوب ذلك المال من الكلف، فإن لهم أن يؤدوا ذلك من المال، بل ~~إن كان إن لم يؤده أخذ الظلمة أكثر، وجب، لأنه من حفظ المال. ولو قدر غيبته ~~المال فاقترضوا عليه، أو أدوا من مالهم، رجعوا به، وعلى هذا العمل، ومن لم ~~يقل به لزم من الفساد ما لا يعلمه إلا رب العباد. # ومن صودر على أداء مال فأكره أقاربه أو جيرانه أو أصدقاءه أو شركاءه على ~~أن يؤدوا عنه، فلهم الرجوع عليه، لأنهم ظلموا لأجله ولأجل ماله، والغالب ~~مقصوده ماله لا مالهم. واحتج بقضية ابن اللتبية، ثم قال: وكذا من لم يخلص ~~مال غيره من التلف إلا بما أدى ms262 عنه، رجع به في أظهر قولي العلماء. انتهى. # قوله: ولا يجعل فيها حدادة ونحوها إلى آخره. # إلا إن كان قرينة، كما لو كان المستأجر حدادا، قاله شيخنا. # من "جمع الجوامع": الثالث: لو استأجره على حفر قبر، يلزمه رد ترابه. ~~والثاني: لا. والثالث: يرجع إلى عادة البلد وهي عندنا عدم الإعادة. # وقال في "الرعاية": ومن استؤجر على حفر قبر، لم يلزمه رد ترابه على الميت ~~بلا شرط، واختار هو: بلى. PageV01P339 # ومنه أيضا: يجوز الاستئجار على الدباغة مشارطة، ومقاطعة، وباليوم، ~~والشهر، والسنة، وبالجلد ... إلى أن قال: وإن استأجره على الدباغ، فما يدبغ ~~به عليه. فإن شرطه أحدهما على الآخر، صح شرطه عليه. انتهى. # وإذا غرم المالك الغاصب، فهو مخير بين قيمته المغصوب، أو مثله، أو ثمنه ~~الذي بيع به، كما صرح به ابن رجب وليس هنا ما يخالفه، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: إذا أخذ مغصوبا ليحفظه لربه، لم يضمن. انتهى. # قال في "جمع الجوامع": ويتوجه أن يقال: إن نوى بذلك الرجوع عليه، فهي على ~~من أنقذه، وإلا فعلى المنقذ إذا لم ينو الرجوع بها، كمن أدى حقا عن غيره، ~~أو في خلاص غيره على قاعدة المذهب في ذلك: # أن من نوى الرجوع، رجع، وإلا فلا. انتهى. # فهل إذا حبس إنسانا ظالم فافتداه آخر بمال، فهل يرجع به عليه، أم لا؟ # إن أمره ودفعه، رجع به، وإلا ففيها إشكال. # وإن اشترى نفسه وضمن عليه بها ثم أدى، فعدم رجوعه عليه أولى، لأن الضمان ~~لا يكون إلا فيما وجب أو يجب، وهو منتف. # ومن قتل صائلا عليه ولو آدميا، فدمه هدر، ويجوز الحلف متأولا، قاله شيخنا. # قوله: وكذا ما يلقى من سفينة الخ. # هل مثله من ألقى متاعه هربا من عدو أم لا؟ الظاهر لا يملكه آخذه، لكن إن ~~أخذه ونقله، فله الأجرة على ربه لتخليصه من التلف PageV01P340 # إن نوى الرجوع. وإن أخذه لنفسه فلا شئ له. # قوله في الغصب: قلت: لأنه نماء لا يفيد في أولاد النخلة الموقوفة شيئا. ~~وقد نقل عنه ms263 أنه بأصوله أشبه، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ محمد بن بسام: وما ذكرته من صحة عقد الإجارة على ملء بركة ~~معلومة ماء، أو أحواض معلومة، وعلى لزوم العقد على ذلك، فصواب حيث كان ملء ~~البركة والأحواض معلوما ليس فيه زود ولا نقص من سبب زود شرب الأرض ونقصه. انتهى. # قوله: تنفسخ الإجارة إذا بلغ الصبي، قال "الموضح": إن بلغ رشيدا. انتهى. # وتصح إجارتها مدة طويلة لمصلحة، فإن بلغ رشيدا، انفسخت، والغائب يؤجر ~~عليه مدة ولو طويلة، والطويلة الأولى لأن الغراس إذا وضع بحق لم يقلع، وإن ~~علم قدومه قريبا، فإجارتها للزراعة أولى إن لم يكن له شريكا، فإن كان ~~أجبره، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: مشتري الأسير يرجع عليه بما اشتراه به، سواء أذن له أو لم ~~يأذن. وقال القاضي رواية: يتوقف الرجوع على الإذن، وهل يعتبر هنا نية، أم ~~يكفي إطلاقه؟ على وجهين. انتهى. # ومن القواعد: التاسعة والسبعون: ولو اشترى أسيرا حرا مسلما من أهل دار ~~الحرب، ثم أطلقه وأخرجه إلى دار الإسلام، فله الرجوع عليه بما اشتراه به، ~~سواء أذن له أو لم يأذن، لأن الأسير يجب عليه فاتداء نفسه. وأكثر الأصحاب ~~لم يحكوا في الرجوع خلافا، وحكى القاضي أنه يتوقف على الإذن. انتهى. # قال في "المبدع": وهذا حيث تعذر رد المغصوب إلى مالكه، ورد الثمن إلى ~~المشتري، وحيث تعين جعل الربح للغاصب بأن لم يمكن PageV01P341 # رد المغصوب إلى مالكه ورد الثمن إلى المشتري وجب تعيين جعل الربح للغاصب ~~أو المغصوب منه، فجعله للمالك أولى، لأنه في مقابلة ماله الذي فاته لمنعه، ~~ولم يجعل للغاصب شئ منعا للغصب. # وقال ابن قندس في "حاشيته": المراد حيث تعذر رد المغصوب إلى مالكه، ~~والثمن إلى المشتري، وكذا إذا جهل المشتري فلم يقدر على أخذ المبيع منه ورد ~~الثمن إليه لكونه لا يعرف مكانه، أو سافر المشتري وتعذر الوصول إليه، أو لم ~~يعترف المشتري بأنه للمغصوب منه، ولم يقم به بينة، فجعل الربح للمالك أولى ~~من جعله للغاصب، سواء قلنا بصحة الشراء ms264 أو لا، وسواء اشترى بعين المال أو ~~في الذمة، وسواء نقدها من مال الغصب أو لا. بل المراد: إذا جعل للغاصب أو ~~المغصوب منه، فجعله للمالك أولى، وتمامه فيه. # القبيلة الممتنعة من البدو: إذا كان على إنسان منهم حق ولم يمكنه الوصول ~~إليه، فحبس مال آخر ليخلصه منه، فالظاهر جوازه للحديث، وقد نقل عن البلباني ~~مثله، وأقل ما فيه أبي العباس. # وأما وسق أهل البلدان، فلا أرى جوازه، وفيه ثقل عنده، قاله شيخنا. # ومن جواب لشيخنا: اعلم أن الغراس النابت في الأرض المأجورة أو الموقوفة ~~لم أظفر فيه بنص، وتعبنا من زمن وجاءنا فيه جواب للبلباني أظنه غير محرر، ~~وأرسلنا من زمن طويل للشيخ عبد الرحمن ابن عبد الله المفتي الشافعي ~~بالأحساء، فيمن استأجر أرضا مدة طويلة فنبت فيها غراس - الظاهر سقوطه في ~~مدة الإجارة - ونما بعمل مستأجر، ما حكمه؟ # فأجاب بحروفه: إذا استأجر شخص أرضا مدة طويلة، ووقع منه نوى في الأرض ~~المذكورة ولم يعرض عنه، كان النابت ملكا للمستأجر PageV01P342 # إن تحقق النوى أنه ملكه. وإن لم يتحقق أنه ملكه، أو أعرض عنه وهو ممن يصح ~~إعراضه، فهو ملك لصاحب الأرض وإن نما بعمل المستأجر، هذا جوابه. # قال في "المغني" في الرهن: وإن رهن أرضا فنبت فيها شجر، فهو رهن، لأنه من ~~نماء الأرض، سواء نبت بفعل الراهن أو بغيره، وكذا مثله في "الشرح" وما نقله ~~الشيخ منصور عن "الكافي" إلا أن عبارتهما: سواء نبت نفسه أو بفعل الراهن، ~~لأنه من نمائها. انتهى. # فتعليلهم أن النابت من نماء الأرض، ربما يلخص منه شئ. وعبارة "المستوعب": ~~ولو أعاره أرضا بيضاء ليجعل فيها شوكا أو دوابا، فتناثر فيها حب أو نوى ~~للمستعير، ويجبر على قلعه. هذا معنى كلامه، فيؤخذ منه عدم وقفيته إذا نبت ~~بعد الوقف أو الإجارة في الأرض الوقف، وأنه للمستأجر إذا نبت ونما بعمله. انتهى. # وإن دفع غاصب إلى غير مكلف مغصوبا فأتلفه، ضمنه، لأن الدافع له غير ربه، ~~ويرجع على غاصب، وعليه قرار الضمان، وسواء كان الدافع ms265 له وليه أو أجنبيا، ~~قاله شيخنا. # قوله: وإن دفعها إلى الحاكم برئ من ضمانها. # ظاهره: ويتصدق بها الحاكم ولا ضمان عليه لو عرف ربه فيما يأتي، لقولهم في ~~الوصي: وإن لم يعلم لمن الوصية، فتصدق بها الوصي أو الحاكم، ثم أتى ربها لم ~~يضمنها، فكذا هنا. وإن اشترى به عقارا وجعل نماءه للمساكين، صح، فإذا أتى ~~ربه، لم يبطل المعاوضة، فيكون له العقار، وفيها ثقل. # إن قيل: إنه يقف بنفس الشراء. وإن كان الحاكم وقفه بعد الشراء على ~~المساكين، لم ينقض الوقف، كما لو تصدق به، قاله شيخنا. PageV01P343 # وإذا كان بيد شخص مال غصب لا يعرف ربه، فأعطى منه فقيرا، أبيح له، لأن ~~الغصب المجهول ربه، للفقراء صرح به الشيخ، وابن القيم، والقاضي وغيرهم، ~~قاله شيخنا. # إذا فتح سيل آخر وأذهبه عن عقاره، ضمنه بقيمته، فيقال: كم يساوي؟ والقول ~~قول الغارم إن لم تقم بينة، قاله شيخنا. # قوله: ودق يهز الحيطان إلى آخره. # ما لم يخالف ذلك قرينة أو عادة، كمن استأجر دارا وهو صائغ، أو صانع، أو ~~كداد وله دواب، أو تاجر وله طعام، لأن هذا معلوم بالضرورة أنه يجعله فيها، ~~قاله شيخنا. # قال في "جمع الجوامع": السابع: إذا استأجر الحانوت ليسكنه، لم يجز أن ~~يصنع فيه الحدادة، ولا يجوز إلا أن يستأجره لذلك، أو يكون معدا لذلك في ~~سوقه، فإنه يعلم بالضرورة أن الحداد إذا استأجره لا يستأجره إلا بذلك، ~~بخلاف ما إذا استأجر الحداد دكانا في سوق البزازين ولم يذكر الحدادة، فإن ~~العادة جارية بأن لا يستأجر الحداد دكانا في هذا السوق. # ثم قال: التاسع: إذا اكتري للركوب أو الحمل عليه، لم يملك الآخر. ثم قال: ~~ومن فعل ما ليس له فعله، كان ضامنا وعليه الأجرة. انتهى. # قوله: لم يستعلمه يصلح للنساء. أي يتخذه على صفة تصلح بأن تتحلى به ~~النساء، هكذا وجدت بخط زامل بن سلطان على هامش "المنتهى". # ومن جواب لشيخنا: إذا كان الدينار ناقصا نحو ربعه، فأوفاه به عن ثلاثة ~~أرباع، ثم بقي له ms266 ربع فعاوضه عنه، فالأظهر جوازه. # وله أيضا: وقد سئلت عن راهن أقر قبل فكه الرهن أنه وقفه قبل PageV01P344 # رهنه، فقلت: إن ثبت إقراره، قبل على نفسه، فإذا انفك الرهن، أخذ بذلك ~~الإقرار. وإذا اعترف الانسان بشئ في يد غيره أنه ليس لمن هو بيده وإنما هو ~~لفلان، لم يقبل على من هو بيده، وإن انتقل إلى المقر، ارتبط به حكم إقراره، ~~ونزع من يده حيث صدقه المقر له، هذا ما ظهر لنا من كلامهم. انتهى. # دفع دينارا لزيد وفاء عماله عليه إن كان، وإلا فهو وفاء عن خالد مما له ~~عليه. الظاهر عدم صحة ذلك، قاله شيخنا. # ذكر لورثة ميت أن مورثه أعطاه سيفا ليرهنه بدينار، وفعلت. # ثم أنكر وقال: لم يعطني شيئا، ولم أرهن فقامت بينة بإقراره الأول فأراد ~~أن يدعيه أخيرا، فالظاهر لا يقبل، لإنكاره سبب الحق، قاله شيخنا. # إذا قال القصار: إنه متبرع بعمله بعد تلف الثوب لنفي الضمان عنه، هل ~~ينفيه، أم لا؟ # الظاهر: إن كان معد لأخذ الأجرة، لم يقبل، لمخالفة ظاهر الحال. # والأصل في قابض مال غيره الضمان، وإن لم يكن معدا، قبل. وفي "الاختيارات" ~~ما يشعر بقبول قوله، لكن لم يفصل بين من هو معد لذلك أم لا، قاله شيخنا. # ومن جواب لعبد الوهاب بن عبد الله: ليس للوكيل أن يعقد مع فقير، ولا كل ~~من يتعذر الاستيفاء منه لغلبته إلا بإذن الموكل. فإن باع على من لم يعلم ~~قدرته على الوفاء، ضمن الوكيل، لتفريطه، ولا يقبل قول الوكيل: إنه لم يعلم ~~حال المشتري، لأنه لا يصح البيع إلا على من يعلم قدرته على الوفاء. انتهى. # مسألة: فإن لم يجد واتجر الوصي فيها لنفسه، أو الذي يستودعها القاضي ~~إياه، فلا بأس بذلك إذا كان له ملاءة ووفاء، والتنزه عنه أفضل. PageV01P345 # وقال ابن الماجشون: من تعدى في مال في يده بوديعة أو نحوها، فاتجر فيها ~~وهو مليء أو مفلس، فالربح له، وهو ضامن للمال في ماله وفي ذمته، وتمامه في ~~"التبصرة" لابن فرحون. # إذا ms267 كان بين دارين جدار، حكم به لهما. فلو كان لأحدهما عليه خشب، فأراد ~~الآخر أن يضع عليه مثله وخشب الأول سابق، لم يجز له الوضع إلا أن يكون لا ~~ضرر ولا يمكنه التسقيف إلا به، قاله شيخنا. # قال في "الإنصاف": إذا كان الربا غير مقصود بالأصالة، وإنما هو تابع ~~لغيره، فهو أنواع: # أحدها: ما لا يقصد عادة، ولا يباع مفردا، كتزويق الدار ونحوه. # قال في "الرعاية": وكذا ثوب طرازه ذهب، فلا يمنع البيع بجنسه بالاتفاق. # الثاني: ما يقصد تبعا لغيره وليس أصلا لمال الربا، كبيع العبد ذي المال ~~بمال من جنسه، فله حكم يأتي. # الثالث: ما لا يقصد وهو تابع لغيره، وهو ضربان: # الضرب الأول: أن يمكن إفراد التابع بالبيع كبيع نخلة عليها رطب برطب، ~~ففيه طريقان: # أحدهما: المنع، وهي طريقة القاضي في "المجرد". # والثاني: الجواز، وهي طريقة أبي بكر، والخرقي. # الضرب الثاني: أن يكون التابع مما لا يجوز إفراده بالبيع كبيعه شاة لبون ~~بلبن، أو ذات صوف بصوف، وبيع التمر بالوى، وهو قول المصنف في بيع النوى ~~بتمر فيه نوى، روايتان: إحداهما: يجوز وهو المذهب. انتهى. # وبيع الأثل بأصوله للإبقاء في الأرض، صحيح، من جواب شيخنا. # قال ابن عطوة: للغني شرب الماء من السبيل، ويجوز سؤاله. PageV01P346 # والمرأة الصالحة عند ذوي الغصوبات في الأموال تسأله طلاق نفسها، فإن أبى ~~أكلت والإثم بعنقه. وكذلك المملوك، وعن بعضهم: بيع مملوك لقوم عاصين ~~يتسامحون في الفساد وعدم الغيرة، وهم أكالون للحرام ويطعمون منه، لا يجوز، ~~قاله البرزلي. # وقال: المرور في البساتين يحمل على ما رأى العادة في ذلك. فإن شك في ~~العادة، منع المرور. ورأس جيش الظلمة، ولولا لم يكن ما كان، فعليه غرم ~~الجميع، وإن كان لا رأي له ولا وجه، فعليه غرم ما أخذ خاصة. قلت: هذا بخلاف ~~المحاربين فإن بعضهم يحمل عن بعض، وكل واحد مأخوذ بالجميع لأن الجيش فيه ~~الحق والباطل، والمحاربون جميعهم على الباطل. # ومستغرق الذمة بالغصوب ماله مستحق عليه، إما لأربابه، وإما لبيت المال، ~~يصرفه مصرف الزكاة ms268 أو الفيء فلا تمضي تبرعاته فيه، قاله البرزلي. # ولا تقبل صدقة مستغرق الذمة ولو كان سليم المكسب، قاله البرزلي. # وله: إذا استعار موقوفا، ككتب علم ونحوها ولم يفرط، لم يضمن، وكذا مستعير ~~من مستأجر. انتهى. # وله أيضا: قال ابن رجب في "شرح الأربعين": من باع شيئا ممن تكره معاملته ~~لشبهة ماله، قال أحمد: يتصدق بالربح، وكذا قال فيمن ورث مالا من أبيه وكان ~~أبوه ممن تكره معاملته لشبهة ماله، قال: يتصدق منه بقدر الربح، ويأخذ ~~الباقي. قلت: ولعل هذا يرجع إلى مذهب المالكية في معاملة مستغرق الذمة، ~~فإنهم أجازوه بثمن المثل على أحد القولين عندهم في ذلك. انتهى. # قال في "جمع الجوامع": يحرم الأكل من مال المرابي إذا تحقق PageV01P347 # رباه، وعلم أن مال الربا ليس متميزا من غيره. وإذا شك في رباه أو لم ~~يتحقق جاز الأكل، والورع عنه أولى. انتهى. # يصح قبض الرهن بكل ما دل على الإذن من الراهن، كقوله: # أذنت لك في قبضه، أو خليت بينك وبينه، أو وكلتك تقبضه، قاله شيخنا. # ومن "شرح مختصر التحرير للمنقح وشرحه لابن النجار": # الواجب، وما لا يتم الواجب إلا به - سواء قدر عليه المكلف، كاكتساب المال ~~للحج، والكفارات ونحوهما، أو لم يقدر عليه المكلف، كحضور الإمام الجمعة، ~~وحضور العدد المشترط فيها لأنه من صنع غيره - فإنه ليس بواجب مطلقا، وحكي ~~إجماعا. وما لا يتم الواجب المطلق إيجابه إلا به، وهو - أي الذي لا يتم ~~الواجب المطلق إلا به - مقدور المكلف، فواجب يعاقب المكلف بتركه، ويثاب ~~بفعله، كالواجب الأصلي. # ثم قال: فبصحة عقد يترتب أثره من التمكن من التصرف فيما هو له، كالبيع ~~إذا صح العقد، ترتب أثره من ملك جواز التصرف فيه، من هبة، ووقف، وأكل، ~~ولبس، وانتفاع وغير ذلك. وكذا إذا صح عقد النكاح، والإجارة، والوقف وغيرها ~~من العقود، ترتب عليها أثرها مما أباحه الشرع له، فينشأ ذلك عن العقد، ~~وترتب العقد على الكتابة الفاسدة، لوجود الإذن في التصرف، لا من جهة العقد ~~في الثلاث، وتمامه فيه. # ومن جواب ms269 للشيخ عبد الوهاب: يصح الضمان والهبة على ما ذكره الشيخ مرعي، ~~لعدم ما يخالفه، فإن الضمان والحالة هذه توصل إلى تصحيح ما لا يصح بدونه. انتهى. # من كلام الشهاب ابن عطوة: إذا عرف أهل مكان وجهل عددهم، ولم يدر من غاب ~~منهم، ولا من كان له فيها شئ، ولا من لم يكن له PageV01P348 # فيها شئ، ولم تعلم قلة أملاكهم من كثرتها، ولا عينوها ولا عرفوها، ولا ~~عرفوا كيف جرت المواريث لطول ومن ذلك، فهي كحال تركة رجل لا يعلم له وارث ~~ولا يرجى علم ذلك، فهو لمصالح المسلمين، ومجراه مجرى الفيء على الصحيح. انتهى. # ومن أثناء جواب لابن تيمية: مثل الأعراب الذين يقطعون الطريق وغيرهم من ~~الطرقات، والجبلية الذين يعتصمون برؤوس الجبال والمغارات لقطع الطريق، ~~وكالأخلاف الذين يخالفون لقطع الطريق بين الشام والعراق ويسمون ذلك ~~النهيضة، فإنهم يقاتلون كما ذكرنا. # لكن ليس قتالهم بمنزلة قتال الكفار، إذ لم يكونوا كفارا، فلا تؤخذ ~~أموالهم إلا أن يكونوا أخذوا أموال الناس بغير حق فإن عليهم ضمانها فيؤخذ ~~منهم بقدر ما أخذوا وإن لم يعلم عين الأخذ، وكذلك لو علم، فالردء والمباشر ~~سواء كما قلناه، لكن إذا عرف عينه، كان قرار الضمان عليه، ويرد ما يؤخذ ~~منهم على أبواب الأموال. فإن تعذر الرد عليهم، كان مصالح المسلمين، من رزق ~~طائفة المقاتلة لهم، وغير ذلك. انتهى. # ما قولكم في شرط التمر في الخصف، هل هو صحيح أم لا؟ # ورجل له بستان فيه مديريج يلزم عليه السيل، فباعه بعد ما طاح وأقام مدة، ~~فهل للمشتري رده أم لا؟ # أجاب الشيخ محمد بن اسماعيل: التمر في الخصف جائز. ولو كانت الجروم ~~مجهولة، صح شرطها، كأساسات الحيطان، وكشرط البذر المدفون في الأرض إذابيعت ~~مع جهالته، وكشرط التمر في بيع الأصل، وكشرط مال العبد في بيعه مع جهله. ~~وقد صرح أهل الفقه وأهل اللغة بأنه يصح تبعا ما لا يصح استقلالا. وأما ~~المديريج، فلصاحبه إعادته، إلا أن تقوم بينة أنه وضع بسبب يصح فيه الرجوع، ~~والله أعلم، ونقلته ms270 من خطه. PageV01P349 # ومن جواب له أيضا: وأما ذكرك عني أن تقدير العمل في المساقاة بما لا يعد ~~إتمام الثمرة، لا يغير عن حكمها شيئا، فصحيح، وأنا عليه الآن. لكن قصدي في ~~ذلك صحة عقدها، أو فساده، أو جوازها، أو لزومه، ولا على بالي ولا يبين عيني ~~من معنى استغناء الشجر عن العمل شئ. # وأما المقدر من الثمرة لما بقي من العمل، فليس على عدد الأدوار، بل على ~~قدر السهولة والشدة في العمل. وأما المساقي إذا كمل ماء بئر البستان وبقي ~~عليه من العمل شئ، فالله أعلم أنه إن كان يوم يدخل عمل المساقاة عالما أن ~~البئر يكمل ماؤه قبل تمام العمل فإنه يلزمه العمل من غير بئره ولو شق عليه، ~~وإلا فلا، ويسقط من نصيبه من الثمرة قدر الباقي من العمل. وإن كان العمل # الباقي زائدا عن عام المساقاة وتامة الثمرة قبله، وصار الإتيان به في ~~العام الآخر، فلمن أراد تركه ونقص حصته من نصيب العامل من صاحب النخل أو ~~العامل، تركه وإسقاطه حصته من نصيب العامل، سواء كان في البئر ماء أو لم يكن. # وإذا رهن العامل نصيبه من الثمرة بعد ظهورها فهرب، فبقية العمل في حقه من ~~الثمرة مقدم على المرتهن. # وخلط البر بالشعير، فلا يجوز إلا أن يخبر بقدر كل جنس، مثل أن يقول: هذه ~~عشرة أصواع بر مخلوطة بعشرة أصواع شعير، والله أعلم، ومن خطه نقلت. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: إذا كان الغراس من العامل، فالمغارسة ~~فاسدة، وكذلك إن كان الغرس ثابتا في الأرض قبل المغارسة. # ولو باعه ثم غارسه على سقيه بجزء منه، فهذا فاسد في الصورتين، ويكون ~~الغرس كله لمالكه الذي غرسه. وإن كان المالك دفع الغرس - والأرض بيضاء - ~~إلى العامل بجزء من الغرس معلوم، فهذه هي المغارسة الصحيحة، PageV01P350 # ويكون على العامل تمام العمل ولو انفسخت إلى أن يبيد النخل إلا أن يرضى ~~أحدهما بغير ذلك، ولم يتشاحا، فعلى هذا - أي على المغارسة الصحيحة التي ~~يلزم العامل تمام العمل إلى أن يبيد ms271 النخل - وإن كان وقع من المالك والعامل ~~تقاسم ورضى ولو كان النخل أو بعضه لم يحمل، صح ذلك، ولزم ما رضيا به، ولم ~~يكن لأحدهما النقض بعد الرضى، والله أعلم، ومن خطه نقلت. # ما قولكم في أرض استأجرها شخص وهي وقف على معين، والإجارة مدة معلومة، ~~وحكم بموجبها حاكم، فمات المؤجر وانتقل الوقف إلى غيره إلى آخره؟ # الجواب: إذا مات المؤجر المزبور، انفسخت الإجارة المزبورة، سواء حكم ~~بموجبها أم لا. لكن لو حكم بعد موت المؤجر المزبور حاكم بعدم انفساخها وهو ~~يرى ذلك عن علم، صح حكمه وارتفع الخلاف، فليس لحنبلي ولا لغيره الحكم ~~بانفساخها، كتبه محمد البلباني ومن خطه نقلت. # ومن جواب لشيخنا: وأما مسألة الوكالة، فالظاهر أن كلام ابن قندس على قول ~~مقتضى إطلاقهم وتعليلهم، عدم احتياج الوكيل إذا تولى طرفي العقد إلى إذن من ~~وكله. وعبارة "المغني" وغيره التي استدل بها في "الإنصاف" في ذلك على ~~المذهب، كالصريح. # وهي ### || AUTO فصل: وإذا وكل واحدا في بيع عبده، ووكله آخر في شرائه # فالمذهب أنه يجوز أن يشتريه له من نفسه، لأنه إذن له في تولي طرفي ~~العقد، فجاز أن يليهما إذا كان غير متهم، كالأب يشتري من مال ولده لنفسه. ~~انتهى. فقوله: إذا كان غير متهم، وتشبيهه بالأب، كالصريح فيه، وكان في هذه ~~عندنا بعض شئ، هل يحتاج لإذن، أم لا، ويقول أخي عبد الرحمن: إنه سأل شيخه ~~الخزرجي عن ذلك، وقال: لا يحتاج لإذن. PageV01P351 # وأم بيع الوكيل على والده وولده ونحوهم حال كونهم وكلاء لغيرهم، فالظاهر ~~صحته جزما، لأنه - أي الولد ونحوه - إنما هو وكيل لغيره فقط، وحقوق العقد ~~متعلقة بالموكل دون وكيله. انتهى. # ما قولكم فيمن له على آخر مطبقة، هل يجوز يأخذ عنها طويلة؟ # وهل يجوز كسر الأحمر، أو المطبقة للصياغة؟ وهل يجوز بيع التمر المعجون ~~بنحو وعاء بآصع حب في الذمة؟ وهل يجوز أكل جوزة الطيب، أم لا؟ وهل هي ~~طاهرة، أم نجسة، أو تختص النجاسة بعد سحقها وإمتاعها؟ # الجواب عن الأولى: إذا لم ms272 يكن بلفظ البيع أو التعويض، فهو جائز، لأنه ~~استيفاء لا معارضة فيه ولو بلفظ الصلح. # والثانية: إذا أراد بكسره حليا مباحا، جاز، لأنه يتصرف في ملكه بما يشاء. # والثالثة: لا يجوز بيع التمر بما ذكره لعدم القبض المشترط في الربوي. # والرابعة: أنه لا يحرم من الجوزة إلا أكل القدر المسكر، أما القليل الذي ~~لا يسكر عادة، فلا، وهذا ينبغي إخفاؤه عن العوام، وهي طاهرة لعدم انطباق حد ~~النجاسة عليها وإن أميعت، ما لم يصر في ذاتها شدة مطر به، كتبه عبد الرحمن ~~بن عبد الله الشافعي. # ما قولكم فيمن قال: يجمع زيد مالي، ثم يشتري به نخلا فيسبله ويصرف غلته ~~لجهة كذا؟ # الجواب: ما حصل من ثمرة النخل قبل بيع الوصي للورثة، والحالة ما ذكروا. # وإذا شرى بثمن الثلث فوقفه على ما أمر به، فله ما شرط. # وقوله في "الإقناع": وإن شرط لناظر أجرة، فكلفته عليه حتى PageV01P352 # يبقى أجرة مثله الخ. وهي بطولها في "المستوعب" وذلك مقيد بما إذا لم يصرح ~~الواقف بالزيادة للناظر، فإن صرح، عمل به مطلقا، والله أعلم نقلته من جواب ~~شيخنا بخطه. # وسئل أيضا: إذا ادعى زيد على ورثة ميت أوصى بثلث ماله لجهة بدين. وأقام ~~به بينة، فأقام الورثة شاهدا بإبرائه منه وحلفوا معه، هل يكفي عن جميع ~~الدعوى وإن كان موصيا بثلث ماله؟ # الجواب: إذا حلف الورثة مع شاهد البراءة، اندرجت البراءة على الجميع، ~~لأنها تركة، فتندرج الوصية بالثلث معها. # والثانية: إذا أوصى بثلث ماله لجهة مطلقا، وأقام الورثة شاهدا على حق ~~وحلفوا معه، هل يثبت جميعه، أم لا؟ # الجواب: إذا حلف الورثة بالدين مع الشاهد، فهي تركة يندرج فيها الثلث ~~للوصية لأن الوارث يقوم مقام الميت في ميراثه والديون التي له وعليه. ~~انتهى. ونقلته من خطه. # قال الزركشي: والقبض فيه وجهان: فإن كان مما ينقل، فقبض المرتهن له، أخذه ~~من راهنه منقولا. وإن كان مما لا ينقل، كالدور والأرضين، فقبضه تخلية راهن ~~بينه وبين مرتهنه لا حائل دونه بشئ، فقبض كل شئ بحبسه ms273 على ما جرت العادة ~~فيه ... غلى أن قال: وما عدا ذلك، كالدور، والعقار، والثمرة على الشجر ونحو ~~ذلك، التخلية بينه وبين مرتهنه من غير حائل، بأن يفتح له باب الدار، أو ~~يسلم إليه مفتاحها ونحو ذلك. وإن كان فيها قماش للراهن ونحو ذلك في الدكان ~~ونحوها، بأن يمشي إليها ويشاهد المرهون ليتحقق التمكين فيكون كالقبض. انتهى. # قال ابن قندس في "حاشيته على الفروع": والأصح لا يثبت PageV01P353 # فيما تولى واحد كأب، يعني إذا اشترى الأب لنفسه من مال ولده الذي تحت ~~حجره. انتهى. # ومنه أيضا: وليس له البيع من نفسه، ويجوز بإذنه - وتوليه طرفيه - في ~~الأصح فيهما. # قال في "الرعاية": ومن وكل في بيع شئ، لم يبعه لنفسه، ولا لمن ترد شهادته ~~له، كولده ووالده ومكاتبه ولا لوكيله، وعنه: له شراؤه إن زاد على ثمنه ~~المذكور، وكذا الخلاف والتفصيل لو وكله في شرائه فاشتراه لموكله من نفسه أو ~~ممن ترد شهادته له، فإن أذن له موكله في ذلك، أو بعضه، أو وكله رجل في بيع ~~شئ ووكله آخر في شرائه، فتولى طرفي العقد، صح على الأقيس، كالوالد إذا ~~اشترى من مال ولده الصغير شيئا، أو باعه شيئا وتولى في العقدين. إن مراده ~~في تولي طرفي العقد على الأقيس، إذا أذن له البائع في البيع من نفسه، أو ~~وكل وكيله في الشراء، بدليل قوله أول الفصل: ولا لوكيله فمسألة البيع ~~لوكيله تعرف من أول الفصل، ومن هنا يعرف تولي طرفي العقد. # قوله: وآخر في شرائه مرفوع عطفا على فاعل المصدر وهو توكيل، والمعنى: لو ~~وكله شخص في بيعه، ووكله آخر بشرائه، وكان شراه لمن وكله في الشراء وتولي ~~طرفي العقد، كما لو اشترى لنفسه على ما مر من الخلاف والتفصيل. انتهى. # من "الانصاف" قوله: وكذلك الوديعة، يعني أنها تكون دينا في تركته إذا مات ~~ولم يعينها، هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. انتهى. # هل يصح بيع الأرز في قشره والسلم فيه كذلك؟ # أجاب محي الدين النووي الشافعي: الجواب الصحيح جوازهما. انتهى. PageV01P354 # إذا اشترى ms274 شيئا فرأى فيه شيئا، ثم بعد مدة ظهر أن ذلك عيب، فقال المشتري: ~~أنا ظننت أنه أثر ليس بعيب! # أجاب النووي: إن كان ذلك مما قد يخفى على مثله، صدق المشتري بيمينه. # وسئل أيضا: ما الصيغة فيمن أراد أن يسلم في حنطة أو شعير؟ # فأجاب: مثاله أن يقول: أسلمت أو أسلفت إليك هذه الدراهم في غرارة قمح من ~~قمح الجولان الجديد الجيد الأصفر تسلمها إلي في الموضع الفلاني. انتهى. # من "إعلام الموقعين" لابن القيم: ومن الحيل المحرمة الباطلة أن يكون له ~~على رجل مال وقد أفلس غريمه وأيس من أخذه منه، وأراد أن يحسبه من الزكاة، ~~فالحيلة أن يعطيه من الزكاة بقدر ما عليه، فيصير مالكا للوفاء فيطالبه ~~بالوفاء. فإذا أوفاه برئ وسقطت الزكاة عن الدافع. وهذه حيلة باطلة، سواء ~~شرط عليه الوفاء، أو منعه من التصرف فيما دفعه إليه، أو ملكه إياه بنية أن ~~يستوفيه من دينه، فكل هذا لا يسقط عنه الزكاة، ولا يعد مخرجا لها، لا شرعا ~~ولا عرفا ... # إلى أن قال: فتحصل من مذهبه: إن دفع الزكاة إلى الغريم جائز، سواء دفعها ~~ابتداء، أو استوفى حقه ثم دفع ما استوفاه إليه، إلا أنه متى قصد بالدفع ~~إحياء ماله، أو استيفاء دينه، لم يجز، لأن الزكاة حق لله تعالى وللمستحق، ~~فلا يجوز صرفها إلى الدافع ويفوز بدفعها العاجل ... # إلى أن قال: والمقصود أنه متى فعل ذلك حيلة، لم تسقط عنه الزكاة، فإنه لا ~~يحل مطالبة المعسر وقد أسقط الله عنه المطالبة، فإذا توصل إلى وجوبها بما ~~يدفعه إليه، فقد دفع إليه شيئا ثم أخذه، فلم يخرج منه شئ. فإنه لو أراد ~~الآخذ التصرف في المأخوذ وسد خلته منه، لم أمكنه، وهذا هو الذي لا يسقط عنه ~~الزكاة. فأما لو أعطاه عطاء قطع طمعه من PageV01P355 # عوده إليه، وملكه ظاهرا وباطنا، ثم دفع إليه الآخذ دينه من الزكاة، فهذا ~~جائز، كما لو أخذ الزكاة من غيره ثم دفعها إليه. # وإذا طلق امرأته ثلاثا جملة، فهذا مما يحتج لها، لا ms275 يحتج بها، وللناس فيه ~~أربعة أقوال: # أحدها: الإلزام. والثاني: الغاؤها، وإن كان هذا إنما يعرف عن فقعاء ~~الشيعة. # والثالث: إنها واحدة، وهذا قول أبي بكر وجميع الصحابة في زمانه، وإحدى ~~الروايتين عن ابن عباس، واختيار أعلم الناس بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~محمد بن اسحاق، والحارث العكلي وغيرهما، وهو أحد القولين في مذهب مالك، ~~حكاه التلمساني في "شرح تفريع ابن الجلاب"، وأحد القولين في مذهب أحمد ~~اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. # والرابع: إنها واحدة في حق التي لم يدخل بها، ثلاث في حق المدخول بها، ~~وهذا مذهب إمام أهل خراسان في وقته اسحاق بن راهويه نظير الإمام أحمد ~~والشافعي، ومذهب جماعة من السلف، وفيها مذهب خامس، وهو: إن كانت منجزة، ~~وقعت. وإن كانت معلقة، لم تقع، وهو مذهب حافظ الغرب، وإمام أهل الظاهر في ~~وقته أبي محمد ابن حزم. ومنها أيضا: ولا يختلف المسلمون أن تعليم هذه ~~الحيلة حرام، والافتاء بها حرام، والشهادة على مضمونها حرام، والحكم بها مع ~~العلم بحالها حرام. # ومنه أيضا: فإن عبد الله بن عمر باع زيد بن ثابت عبدا بشرط البراءة ~~بثمانمائة درهم، فأصاب به زيد عيبا فأراد رده على ابن عمر، فلم يقبله، ~~فترافعا على عثمان، فقال عثمان لابن عمر: تحلف أنك لم PageV01P356 # تعلم بهذا العيب؟ ! فقال: لا، فرده عليه، فباعه ابن عمر بألف درهم، ذكرها ~~الإمام أحمد وغيره، وهذا اتفاق منهم على صحة البيع وجواز شرط البراءة، ~~واتفاق من عثمان وزيد على أن البائع إذا علم بالعيب، لم ينفعه شرط البراءة، ~~وأن المدعى عليه متى نكل عن اليمين، قضى عليه بالنكول، ولم ترد اليمين على ~~المدعي. # ومنها أيضا: ويصح أن يعلق الضمان بالشرط فيقول: إن نوى المال على الأصيل، ~~فأنا ضامن له. فإن خاف من قاصر في الفقه غير راسخ في حقائقه، فليقل: ضمنت ~~لك هذا الدين عند تعذر استيفائه ممن هو عليه، وهذا ضمان مخصوص بحالة ~~مخصوصة، فلا يجوز الزامه به في غيرها، كما لو ضمن الحال مؤجلا، أو ضمنه في ms276 ~~مكان دون مكان. انتهى ملخصا. # قال في "التحفة" للشافعية: لو غفل عن نحو كتاب فأكلته الأرضة، أو جعله في ~~محل هو مظنتها، ضمنه لتفريطه. انتهى. # ومن جواب للشيخ محمد بن اسماعيل: وأما إذا كانت الأرض معلوما إحياؤها ~~وإنه معصوم لكنها تركت حتى خربت عمارتها، ودثرت حتى صارت مواتا فأحياها هذا ~~المحيي، فكذلك حكمه في مذهب أحمد، وقال مالك: يملكها المحيي. # وإن جهل محييها الأول وجهل عقبه، ففيه عن أحمد روايتان: # المذهب أنها تملك بالإحياء، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك. # والثانية: لا تملك به، وعلى كل حال تجوز الصلاة فيها مع العذر، وكذا سائر ~~العبادات. انتهى. # قال أبو العباس: إذا صالح على بعض الحق خوفا على ذهاب جميعه، فهو مكروه ~~لا يصح صلحه، وله أن يطالبه بالحق بعد ذلك إن PageV01P357 # أقر به، أو ثبت ببينة. انتهى. هذا موافق لكلام ابن قندس، والمذهب: # لا ينقض الصلح، لكن لو أقر المنكر بأنه أنكره لطلب الصلح من ربه، فالصلح ~~يكون باطلا في حقه، لعلمه بكذب نفسه، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ محمد بن اسماعيل: والصلح عن المجهول، فإن كان من أحد ~~الورثة لبقيتهم، صح. وإن كان من غير الشركاء، فلا أدري. انتهى. # يجوز لولي اليتيم أن يأذن له في الصدقة بيسير، أشار إليه في "شرح ~~المنتهى" قاله شيخنا. # قوله: ومن وجد مسيل مائه إلى آخره. # الذي تحرر لنا عند الشيخ محمد: إن كان الذي هو بيده يدعى عليه أنه قد ~~أحدثه، فيمينه أنه له بحق. وإن كانت الدعوى أن مورثه، أو الذي انتقل إليه ~~منه العقار قد أحدثه، فيمينه على النفي أنه ما علم أنه وضع بغير حق، وإن ~~أجمل المدعي دعواه لتكون اليمين على البت، فهذا محل الاشكال. والظاهر أن ~~صاحب الد إذا أقام بينة تشهد بتقدمه على ملكه، أفادت أن الذي أحدثه غيره ~~وتسمع، ثم يحلف على النفي للعلم، من تقرير شيخنا. # قوله في الحجر: ولم يكن صيد والبائع محرم إلى آخره. # الظاهر: يوقف للبائع حتى يحل من إحرامه، ثم هو بالخيار، ms277 ونفقته حال ~~إيقافه من مال المفلس، لأنه ملكه، لكن يتعلق به حق البائع، كما في الرهن ~~نفقته على راهنه وثمنه للمرتهن، قاله شيخنا. # سئل البلباني عن قولهم في الوكالة: يحلف الوكيل في المال مع الشاهد، فإذا ~~مات الوكيل قبل حلفه وقد تصرف بأن باع أو شرى، هل يحلف العاقد مع الوكيل، ~~أو يحلف ورثة الموكل على ثبوت الوكالة، أو تبطل الوكالة؟ PageV01P358 # فأجاب: وتصرف الوكيل المذكور قبل ثبوت وكالته موقوف على ثبوتها، فعلى ~~العاقد اثباتها، فإن عجز، فالقول قول ورثة الموكل، والله أعلم. # إذا كان لشخص على آخر دينار مثلا، فأراد دفعه له، فامتنع من قبضه له ولا ~~حاكم يجبر أو يقبض، وعلى المدين ضرر، كطلاق أو خيار، أشهد عدلين على عدها ~~ووزنها ونقدها، ثم وضع ذلك بحجره، وقال: # هذا حقك ويبرأ ويفسخ الخيار إن كان. ولقد فعل مثل ذلك ابن بسام في عقار ~~شراه بالخيار لبائعه، قاله شيخنا. # وأما تلف المغصوب فهو خروجه من يده إلى من لا يقر بالغصب ولا بينة، ولا ~~يشترط استهلاكه، كما قيل: لا يكون تالفا إلا مع عدم عينه، ولأن الاتلاف ~~الحكمي كالحسي، وقد نصوا أن هبته ووقفه كتلفه مع بقاء عينه، قاله شيخنا. # إذا تجلد للبلد سور غير الأول، واستهدم الأول ولم يعرف له مالك، هل يباح ~~الأخذ منه للبناء، أم يبيعه عدل ويصرف ثمنه في المصالح، الأحوط الثاني، ~~قاله شيخنا. # إذا أقر بعد الصلح أنه جحده لطلب أن يصلح له ببعض الحق، فالصلح باطل، ~~قاله شيخنا. # ليس للمستأجر أن يحفر في الأرض المستأجرة بئرا بلا إذن المستحق، فإن فعل ~~وفي بقائه مصلحة للأرض وبقيت، وإلا دفنت. فإذا كانت وقفا ومات المؤجر، ~~وقلنا بالانفساخ لانتقال الأرض، وأريد تقدير أجرة المثل على المستأجر ~~للمستحق الثاني، فهل تقدر على وجود البئر لأنه يزيد في الأجرة، لأن ~~المستأجر لا يملك دفنها إذا منعه المستحق، أم لا بلا بئر كأول مرة، لأنها ~~عمل مستأجر؟ # فيها ثقل، والأول أقرب للفهم، وتقدر في الصورتين على كونها PageV01P359 # خالية من النخل الآن، ms278 لأن النخل عروقه تنجب الأرض، لا على أنها موات ~~مستريحة. ولا يجوز للمستأجر إخراج ماء البئر إلى أرض أخرى، لإضرار ذلك ~~بالوقف حالا أو مآلا ولا مصلحة فيه، بل ربما مع طول المدة يدعي أنه له بحق، ~~قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: سألت شيخنا: إذا عاوض الراعي ببعضه خوفا من ذهاب الجميع ضرورة؟ # فأجاب: إنه جائز، لأنه يجب عليه الحفظ حسب الطاقة والامكان، وانقاذه ~~وحمايته من كل رديء بكل وجه. فإذا لم يمكن حمايته إلا به، وجب، وجاز دفع ~~أعلى الضررين بأدناهما، ولما فيه من المصلحة شرعا وعرفا وعقلا، ويرشح ذلك ~~أن المالك لو كان حاضرا لم يفعل إلا ذلك، وإلا عد سفيها لإضاعته إنقاذ ماله ~~مع القدرة عليه، وذلك قبيح شرعا وعقلا، يوضحه إصلاح الوقف ببيع بعضه، ~~ويؤيده من عمل لغيره عملا له فيه مصلحة، كحصار زرعه، والاستخراج من معدنه، ~~أن يستحق الأجرة. فإذا جاز التصرف في المال بغير الإذن للمصلحة فيما لا ~~يخشى ضياعه، فجوازه فيما يخشى عليه التلف أحرى وأولى، والشرع لم يرد بتحريم ~~مصلحة لا ضرر فيها، ويعضده ما قاله الطوفي من جواز التمسك بالمصلحة ~~المسترسلة إذا دعت الضرورة إلى ذلك. انتهى. # ووجدت بخط الشيخ عبد الوهاب بن موسى جد عبد الوهاب ابن عبد الله من ~~المساقاة: ولا تصح بجزء من الشجر، ولا بجزء من ودي يغرسه ويعمل عليه حتى ~~يحمل ولا بجزء مما لا يثمر كصفصاف. انتهى. وأظنها من "الرعاية". # ما قولكم في منحاة قاصرة، هل يجوز حفر أسفلها وجعل دباب - ولو وصل السوق ~~- بأن يغرز الحفر ولا يحصل ضرر على المار؟ PageV01P360 # وإذا احتاج إنسان لسقي أرض له من بئر أخرى وبينهما سوق، هل يجوز أن يحدث ~~فيه ساقيا ويطم بأحجار بحيث يظن أن لا ضرر يترتب على ذلط؟ # الجواب: الظاهر: حيث لا ضرر في المنحاة، أنه إذا أذن فيه الإمام أو نائبه ~~في الشارع، أو أذن أهله في غيره، أنه بمنزلة الساباط ونحوه أسبه، وكذا ~~الطريق لسقي الأرض كذلك، والله أعلم، كتبه عبد الله ms279 ابن محمد بن ذهلان، ومن ~~خطه نقلت. # ومن جواب لسليمان بن علي: وإذا صالح المساقي، أو أخذ أجرة، أو أبرأ ~~المالك على سقيه، أو باعه، صح ذلك كله. ولو كان له غرماء، لم يكن لهم عليه ~~اعتراض ولو كان دينه أكثر من ماله، لصحة تصرف المفلس قبل الحجر عليه. لكن ~~إن كانت الثمرة مرهونة رهنا صحيحا، لم ينقذ تصرف المساقي بغير إذن الراهن. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": وما فضل من شجره بعد جذاذه، أو قطافه، أو في أرضه من ~~بصل أو فجل أو نحوه بعد قلمه، أو في مقثاته بعد قطفها ونحو ذلك، يجوز أخذه، ~~وهو من باب ما تركه أهله رغبة عنه، لأنه في منزلة ساقط لا تتبعه الهمة، لكن ~~لابد من تحقق الرغبة عنه، ويتوجه الاكتفاء بغلبة الظن في ذلك. انتهى. # قوله في الإحداد: وتخرج لأذاها إلى آخره. # مثله لو أراد مالك دار يؤجرها على رجل سوء، فللجار منعه إذا كان فاسقا ~~(أو سارقا) أو بائقا أو بذيء اللسان، وقد أفتينا بذلك، قاله شيخنا. # وفي الملتقط: أهل قرية غرمهم السلطان، إن كانت الغرامة لتحصين أموالهم، ~~فعلى قدر أملاكهم. وإن كانت لتحصين الرؤوس، فعلى عدد PageV01P361 # الرؤوس، ولا يدخل الصبيان والنساء. انتهى. وهذا ملخص من جواب لسيف بن ~~غراز، وذلك أنه ذاكر الشيخ أحمد وجماعته، وكذلك أحمد بن شبانه، وعبد الرحمن ~~بن عبيد في مسألة المساقاة بمكتوب، فراجعوه برده وعدم التسليم، فكتب هذا، ~~ولخصنا منه ما تيسر: # بعد، فوصل المكتوب وهو مشعر بشدة تمضغكم بذلك المكتوب وليس فيه ما يوجب ~~ذلك، لأني مبالغ في التلطف في الخطاب. # وقابلتموه بهذه الغلظة الشديدة، ونسبتم أنه جمع الغث والسمين، والصواب ~~وضده، ولم يظهر لكم ذلك بصريح من النقل. وقد عن لي ألا أجيب مكتوبكم لما ~~فيه الإيحاش، ثم بدا لي بالإجابة بما لا إيحاش فيه، سواء قابلتم ذلك ~~بالقبول أو الرد. قال ابن رجب: # التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن ضررا على أحد المتعاقدين، لم يجز ولم ~~ينفذ، إلا أن يمكن استدراك الضرر ms280 بضمان أو نحوه، فيجوز على ذلك. ثم ذكر ~~منها فسخ المالك بعد ظهور الثمرة، أن نصيب العامل فيها ثابت، وكذلك لو فسخ ~~العامل بعد ظهور، فهذا مع عبارة الأصحاب: إن العامل إذا فسخ بعد ظهور ~~الثمرة عليه تمام العمل، يفيد أن عليه من العمل بعد الفسخ ما كان عليه منه ~~من قبل الفسخ. وقد صرحوا بصحة المساقاة على ودي النخل بجزء من ثمرته إذا ~~أثمر مع كونه لا ثمرة فيه مدة طويلة ... إلى أن قال: والحاصل أن المفهوم من ~~هذه العبارات وأمثالها، أن الفسخ لايستفيد به الفاسخ شيئا، لأنه إذا كان ~~المالك، فالعامل ملك حصته بالظهور، وإن كان العامل فكذلك، لأن عليه من ~~العمل بعد الفسخ ما كان عليه قبله، وموجب ذلك ظهور الثمرة، ولا عبرة بتلفها ~~بعد ذلك أو بعضها، وهذا ظاهر لمن أنصف. # وبالجملة فالقائل بعدم وجوب العمل على العامل إلا فيما فيه ثمرة PageV01P362 # موجودة، لا دليل له من كلامهم. ومما يؤيد ما ذكرنا غلبة وقوع هذه المسألة ~~في العادة، ومثلها مما يكثر وقوعه، ويكون العمل ساقطا عن العامل بالنسبة ~~لما يحمل، أو لما حمل ثم تلف، ولا يمكن أن يغفلوا عن ذكر ذلك، لاسيما والحق ~~لآدمي مبني على الشح والضيق، فخلو النخل عن حيل بعضه أو تحيل بعضه، لا تخلو ~~العادة منه، والله أعلم، كتبه من خطه ملخصا. # ومن جواب للشيخ أحمد بن محمد القصير لبقا، بعد كلام له سبق: فأما إن ~~ادعاه، فقال: أدعي عليك في البقرة التي بعت - أو باع وكيلك - على عيب كذا ~~ويسميه، فأنكرته وتعذر عليه البينة، فله يمينك، وصفتها: والله الذي لا إله ~~إلا هو، لقد باعت عليك زوجتي تلك البقرة، وإنها بريئة من العيب الذي تدعي ~~فيها، أو لقد باعتها عليك وهي سليمة منه. ذكر ذلك في "المستوعب" و "المغني" ~~و "الانصاف" و "الاقناع" في القسامة. وكلام الشيخ منصور في "الإقناع" في ~~هذه المسألة، لا أدري يتم أم لا؟ فيه تأمل. # والكي، فليس عيبا مطلقا، لكن إن كان على مفصل، فهو ms281 عيب، واعلم أن فصل ~~الخطاب في الكي وغيره، أنه ما نقص عين المبيع أو قيمته في عرف التجار، ~~وتمامه فيه. أجاب به مسند بن محمد في "المجمعة" ومن خطه نقلت. # قال في "الشرح الكبير": ### || AUTO فصل: ويجوز بيع الجوز، واللوز، والفستق، والباقلاء، الرطب في قشرية مقطوعا # وفي شجره، وبيع الطلع قبل تشققه مقطوعا وفي شجره. انتهى. # الفحال المشترك إذا طلب أحد الشركاء سقيه، أجبر الممتنع بشرط PageV01P363 # كون السقي يزيد في ذاته قوة، أو نمائه. فإن اختلفا ولا بينة، فقول طالب ~~السقي، لأن الظاهر معه، كتبه أحمد بن محمد، ومن خطه نقلت. انتهى. # الذي استقر عندنا لزوم المساقاة بالظهور. ويلزم سقي النخل الحائل ~~كالحامل، كتبه عبد الله بن محمد بن ذهلان، ومن خطه نقلت. # وإذا أكل الجراد بعض الثمرة بعد الظهور، لزم العامل إتمام العمل بسقي ~~النخل الذي بقيت ثمرته، والذي تلفت ثمرته، وكلام "الرعاية" و "الاقناع" ~~كالصريح في ذلك، ودليله واضح بأنه بظهور الثمرة يلزم العامل تمام العمل، ~~بقيت الثمرة أو تلفت، كلا أو بعضا، لأن ملك العامل تام على نصيبه. إن بقي، ~~فله، وإن تلفت فمن ماله. ولا يلزم من صحة فسخ المساقاة بعد الظهور عدم لزوم ~~العامل إتمام العمل. # والظاهر أن من فوائده عدم ملك العامل لشئ مما يحدث بعد فسخه من الثمرة ~~مما لم يظهر منها، وعدم إلزامه بالعمل بعد الفسخ لما يستقبل من السنين ~~الآتية فيما إذا كانت المساقاة غير موقتة، وما قلنا، هو الذي كان يعتمده ~~ويفتي به شيخنا عبد الله بن محمد بن ذهلان عفى الله عنه وسامحه، كتبه عبد ~~الله بن أحمد، ومن خطه نقلت. ومن جواب للشيخ عبد الوهاب في ذلك: ظاهر كلام ~~الأصحاب حيث أطلقوا أن العامل يلزمه تمام العمل بظهور الثمرة، فإنه يلزمه ~~سقي جميع ما في البستان الذي وقعت في المساقاة سواء أطلع جميعه، أو حال ~~بعضه، أو تلف بعض ثمر الشجر، لزم العامل سقي الجميع إلى أن تكمل الثمرة، ~~لأن المساقاة على الكل لا على أعيان كل شجرة ms282 أو نخلة، ومن المعلوم أن الثمر ~~لا يتناهى كما له في وقت متحد، فإن بين مباكير النخل الذي في البستان الشهر ~~وأكثر نجدها قبل هذه، ولم يفصل الأصحاب أن كل نخلة جذ ثمرها، أو حالت، ~~تنفسخ، أو له الفسخ قبل كل الثمرة، أي ثمرة جميع PageV01P364 # البستان، بل أطلقوا أن العامل عليه تمام العمل إلى كمال الثمرة، فسخ أم ~~لا، فإن من النخل ما يباطن فيحمل سنة ويحيل أخرى. وصرحوا أن المساقاة تصح ~~على دوي مغروس وغير مغروس مدة يحمل فيها غالبا بجزء ثمره، ومن المعلوم أنه ~~لا يحمل في سنة واحدة. وما أجاب به الشيخ محمد، وهو الصواب لا يجوز العدول ~~عنه. انتهى ملخصا. ومن خطه نقلت. فراجعه بعض الإخوان في ذلك، فكتب عبد ~~الوهاب ما ملخصه: # وبعد، فقد وقفت على ما ذكرت من التمثيل بما لا طائل فيه. واعلم أن ~~المفهوم حل العبارات بالمفهوم الموافق للمنقول، وأما القياس فممنوع محرم، ~~فوظيفة متفقه الزمان الإخبار بما رآه مسطورا لمن سأله، وما سواه يكف عنه، ~~وإلا كان آثما خائنا، مع أن ما ذكرتم غير مطابق لحكم المساقاة، ولا موافق، ~~فكيف يصدر هذا من متفقه، سبحانك! هذا افتراء على مذهب الإمام أحمد، فإن ~~العامل في المضاربة يجب عليه التنضيض وإن لم يكن في المال ربح، بخلاف ~~المساقاة إذا لم تظهر الثمرة. والأصحاب أطلقوا أن العامل في المساقاة إذا ~~فسخت بعد الظهور للثمرة، بأنه يجب على العامل إتمام العمل، فيجب على العامل ~~سقي النخل الحائل، وما تلفت ثمرته، وما جذت، إذ الثمرة لا تتكامل في وقت ~~واحد، ولم ينقل خلف عن سلف أن رب البستان يكلف سقي ما حال، أو تلفت ثمرته، ~~أو جذت من أوائل النخل، وأنه لا يجب على عامل إلا سقي ما عليه ثمرته فقط. ~~هذا خلاف ما أطلق الأصحاب. # وقد صرحوا بجواز المساقاة على ودي نخل مغروس من ثمرته مدة يحمل فيها ~~غالبا، ومن المعلوم أنه لا يتكامل حمله في سنة واحدة بل في سنين عديدة، فإن ~~العامل في ms283 البستان متعلق استحقاقه لنصيبه من ثمرة PageV01P365 # كل شجرة بسقي جميع البستان حيث أطلقت، بخلاف قوله: ساقيتك على كل نخلة ~~بنصف نمائها، لكن لما قلتم وجه، لكونها على أعيان النخل. ومسألتنا على جميع ~~البستان، هذا هو الذي عليه قدماء متفقهة قطرنا، ومن عرفنا وعرفه غيرنا، ~~فأنت تدارك نفسك. انتهى ملخصا. # فروجع ثالثا، فكتب ما ملخصه: لقد وقفت على هذا الجواب وما تضمنه من زكاة ~~الخطاب، من استدلاله بكلام الأصحاب، وحمله على غير الصواب، فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون، فهذه مصيبة في الدين. وكيف تنقل كلام ابن حمدان وابن عطوة ولم ~~تمتثل مقالهما، وكذا غيرهما من الأصحاب. ولا يخفى على متفقه أن المساقاة ~~عقد جائز، فمع الفسخ بعد ظهور الثمرة، ولو ثمرة شجرة على ما ذكره الشيخ ~~مرعي، أنه يجب على العامل تمام العمل، وقد عومل على جميع البستان، فيجب ~~عليه إتمام العمل، فمن أين وجدتم هذا التفصيل؟ من أي كتاب؟ وعمن أخذتم؟ فلم ~~نجد من فصل لا في كتب الترجيح ولا الخلاف، بل أطلقوا: # حيث فسخت المساقاة بعد ظهور الثمرة، وجوب إتمام العمل على العامل. # ومعلوم أنهما دخلا على ذلك في شجر معلوم، فإذا عمل في البعض، فما أتم ~~العمل. ويجب على القائل بالتفصيل إقامة البرهان على ذلك، وإلا وجب الكف. ~~وأوهمكم قولهم: وعلى عامل ما فيه نمو إلى آخره. # إن هذا إذا وقع على شجر له ثمر موجود وقت عقد المساقاة، وليس الأمر كذلك، ~~فإن الثمرة لا تخلق ولا تنمو إلا بالسقي وذلك واجب على العامل. وقد صرح في ~~"الإقناع" أن العامل إذا شرط له من كل نوع جزءا آخر، أن ذلك بمنزلة ~~المساقاة على بساتين، بمعنى أنه لا يجب على العامل سقي النوع الآخر إذا جذ. ~~وما استدل به من قولهم: وإن ساقاه على مدة تكمل فيها الثمرة غالبا إلى ~~آخره، فهذا دليل واه، هذا في بستان لم يحمل منه شئ. ومسألتنا حمل بعضه أو ~~تلف، فيجب PageV01P366 # على العامل سقي جميع ما في البستان حيث كان نصيب العامل متحدا ms284 من الجميع ~~إلى جذاذ الجميع، ولايجوز التفصيل إلا بدليل، وأئمة المذهب مطلقون وأنتم ~~تفصلون، ليت ما كان منكم ما كان، وكانت حالكم عندنا مستورة، وليت لكم سلف ~~في القضية. وقد أرسلت إليكم رسالة نصيحة فقابلتموها بهذه المفاهيم الواهية، ~~والله أعلم، ومن خطه نقلت. # ومن جواب له أيضا: إذا ملك العامل نصيبه من الثمرة في المساقاة بالظهور، ~~ثم رهن نصيبه رهنا مقبوضا في دين معلوم، ثم عجز العامل عن إتمام العمل، قدم ~~الحق السابق وهو إتمام العمل، وليس للمرتهن إلا ما فضل عن العمل، والله ~~أعلم، ومن خطه نقلت. # ومن جواب لعبد الله بن أحمد بن شويهين: ومسألة المساقاة: إذا أكل الجراد ~~بعض الثمرة بعد ظهورها، فما عندنا فيها زيادة عما علمتم فيها: بأنه يلزم ~~العامل إتمام العمل بسقي النخل الذي بقي ثمره، وسقي النخل الذي تلفت ثمرته. ~~وكلام "الرعاية" صريح في عدم بطلان عقد المساقاة بتلف الثمرة بعد الظهور، ~~وأنه يلزم العامل إتمام العمل. وكلام "الإقناع وشرحه" صريح في عدم بطلان ~~العقد بتلف البعض. والظاهر أنها لا تبطل بتلف الكل، ودليله واضح بأن ظهور ~~الثمرة يلزم العامل إتمام العمل، بقيت الثمرة أو تلفت، كلا أو بعضا، لأن ~~ملك العامل تام على نصيبه، إن بقي، فله، وإن تلف، فمن ماله. ولا يلزم من ~~صحته فسخ المساقاة بعد الظهور عدم لزوم العامل. والظاهر أن من فوائد صحة ~~الفسخ عدم ملك العامل لشئ مما يحدث من الثمرة مما لم يظهر منها، وعدم إلزام ~~العامل بالعمل بعد الفسخ لما يستقبل من السنين الآتية فيما إذا كانت غير ~~موقتة. وإن ظهرت والحالة هذه، لم يملك العامل منها شيئا لبطلان المساقاة ~~بفسخها، وهذا هو الذي يعتمده شيخنا ويفتي به، ومن خطه نقلت. PageV01P367 # قوله: وإن كانت الأرض أو السطح الذي يجري عليه الماء مستأجرا الخ. # الظاهر أن الأرض إذا كانت وقفا، لم يجز الصلح على إجراء ساقية فيها، ~~لانفساخ الإجارة بموت المؤجر، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": الخامس: لو دخل لص إلى ملك رجل من ملك غيره، ms285 فلا ضمان ~~على صاحب الملك ولو تهاون في عمارته. # السادس: هل للإمام أن يؤجر شيئا من طريق المسلمين؟ # يتوجه أوجه: الأول: لا يجوز، كالبيع، الثاني: الجواز. الثالث: إن كان ~~لمصحلة، جاز، وإلا فلا. انتهى. # ومن جواب لمحمد بن عثمان الشافعي: الودي النابت في الأرض، فهو لمالكها لا ~~للمستأجر وإن حصل نموه بفعل المستأجر من سقيه ومعاهدته. انتهى. # في القاعدة الخمسين ما يشعر أن تملك زرع الغاصب كفسخ الخيار، لا ينفذ ~~بدون نقد الثمن وقت التملك، وكالشفعة، هل يملكه بالشفعة، أم لابد من نقد ~~الثمن؟ فليراجع. قال في "الانصاف": # الثالث: ظاهر كلام ابن عقيل السابق أنه لا يجوز إجارة العين إذا كانت ~~مشغولة، وقد قال في "الفائق": ظاهر كلام أصحابنا عدم صحة إجارة المشغول ~~بملك غير المستأجر، وقال شيخنا: يجوز في أحد القولين، وهو المختار. انتهى. # وقال أبو العباس: فيمن استأجر أرضا من جندي وغرسها قصبا، ثم انتقل ~~الإقطاع عن الجندي، إن الجندي الثاني لا يلزمه حكم الإجارة الأولى، وإنه إن ~~شاء، يؤجرها لمن فيها له القصب، أو لغيره. انتهى. # قلت: قال شيخنا البعلي: ظاهر كلام الأصحاب صحة إجارة المشغولة بملك لغير ~~المستأجر، من إطلاقهم جواز الإجارة المضافة، فإن عموم PageV01P368 # كلامهم يشمل المشغولة وقت الفراغ، بغراس، أو بناء أو غيرهما. انتهى. # وقال في "الفروع" ك ولا يجوز للمؤجر إجارة المشغولة بغراس الغير أو بنائه ~~بعد فراغ مدة صاحب الغراس والبناء. وقال أيضا: # لا يجوز إيجاره لمن يقوم مقام المؤجر كما يفعله بعض الناس. قال: # وأفتى جماعة من أصحابنا وغيرهم في هذا الزمان أن هذا لا يصح، وهو واضح، ~~ولم أجد في كلامهم ما يخالف هذا. قال: ومن العجب قول بعضهم في هذا الزمان ~~الذي لم يخطر بباله من كلام أصحابنا: إن هذه الإجارة تصح، كذا قال. انتهى. # وقد قال تقي الدين في "الاختيارات": ويجوز للمؤجر إجارة العين المؤجرة من ~~غير المستأجر في مدة الإجارة، ويقوم المستأجر الثاني مقام المالك في ~~الاستيفاء من المستأجر الأول، وغلط بعض الفقهاء، فأفتى في نحو ذلك ms286 بفساد ~~الإجارة الثانية ظنا منه أن هذا كبيع المبيع، وأنه تصرف فيما لا يملك، وليس ~~كذلك، بل هو تصرف فيما يستحقه على المستأجر. انتهى. # ومن كلام تقي الدين، قال: وأفتيت أميرا مقدما على عسكر كبير، في الحرامية ~~إذا نهبوا أموال المسلمين فلم ينزجروا إلا بالقتل، أن يقتل ما ينفكون بقتله ~~ولو أنهم عشرة، إذ هو من باب دفع الصائل. وأمرت أميرا آخر خرج لكف الفتنة ~~بين قيس ويمن - وقد قتل بينهم ألفان - أن يقتل من يحصل بقتله كف الفتنة ولو ~~أنهم مائة. انتهى. # ومن جواب لسليمان بن علي: ومسألة إجارة العقار الموقوف، فإن كان المؤجر ~~الناظر الخاص أو الحاكم، لم تنفسخ، وإن كان المؤجر غير الناظر، لم تنفسخ في ~~وجه، قال "المنقح": وهو أشهر، وعليه العمل. انتهى. # فمتى حكم به حاكم، لزم ولم تنفسخ، ومتى قلنا بالانفساخ، PageV01P369 # خير مالك الأرض بين تملك الغراس بالقيمة أو تركه بالأجرة، أو قلعه وضمان ~~نقصه. وكذلك لو قلنا بفساد العقد لتضمنه إذنا. انتهى. # ومن "حاشية ابن قندس على الفروع" بعد كلام له سبق: والظاهر أن المصنف ~~وافق أبا العباس على قوله، فإنه حكاه ولم يخالفه، فالظاهر أنه يقول به، فإن ~~هذه طريقة المصنف إذا حكى عن قول غيره ولم يخالفه، فالظاهر أنه يقول به، ~~فإنه ذكر في "الفروع" هذا المعنى ... إلى أن قال: وقد عرف من عادته أنه إذا ~~نقل عن شخص شيئا وفيه له معارضة، عرضه وبين ما فيه، إما بطريق التفصيل، أو ~~بطريق الإجمال، كقوله: # كذا قال: فمع سكوته يكون فيه إشارة على إقراره وموافقته. ولقد ذكر المصنف ~~عن شخص أنه ذكر قول شخص آخر ثم قال: والظاهر أنه يقول به، وهذا قوي جدا. انتهى. # ومنها قوله: قالوا: إنما تشترط القدرة على التسليم عند وجوبه. # لا يلزم منه عدم صحة إجارة المشغول إذا كانت المنفعة للمؤجر، لأنه إذا ~~كانت مملوكة له، فهو قادر على التسليم لعدم وجود ما يمنع ذلك، وإنما يمتنع ~~إذا كانت المنفعة مملوكة لمن هي مشغولة بملكه والمسألة مفروضة ms287 في غير ذلك. ~~وإذا كان كذلك، لم يبق للمصنف فيما ذكر دليل. فإن اتضح لذلك ما يصححه، عمل ~~به، وإلا تعين العمل بما ذكر من تصحيح إجارة المشغول، كما ذكره أبو العباس ~~في مسألة الغصب، واختاره في "الفائق". # وقوله في "الفائق": ظاهر كلامهم أنه لا يصح. # لم يذكر دليلا، لكنه موافق لما ذكره ابن القيم في "إعلام الموقعين"، ~~والخلاف في المسألة معروف، وإنما المراد في كلام الأشياخ، هل يقتضي صحة ذلك ~~أو عدمه؟ والذي ظهر لي الصحة. # وقوله في "الفصول": لا يتصرف مالك العقار في المنافع بإجارة PageV01P370 # ولا إعارة. إلا بعد انقضاء المدة واستيفاء المنافع. # ظاهره أن بعد انقضاء المدة واستيفاء المنفعة المستحقة بعقد الإجارة، لأنه ~~يتصرف ولو كانت مشغولة بغراس الأول أو بنائه. فهو يدل عليه عكس قول المصنف، ~~لأن المصنف جعله دليلا على عدم إجارة المشغول. # والذي يظهر كما ترى في كلامه عكس ذلك. نعم! فيه دليل على أن إجارة العين ~~المؤجرة في مدة إجارة الأول لا تصح، فظاهره أن إجارة المضاف في مثل هذه ~~الصورة لا تصح. # وقوله: وأفتى جماعة من أصحابنا وغيرهم في هذا الزمان أن هذا لا يصح. # قول الشيخ تقي الدين في مسألة الغصب يخالف ما أفتى به الجماعة، ويصحح ~~إيجاره لمن يقوم مقامه. # وقوله: هذا واضح لم يظهر وضوحه، بل الواضح خلافه، لما ذكروه في مسألة ~~المضاف، واختاره صاحب "الفائق" وذكر أبو العباس في مسألة القصب أنه الصحيح. # فقوله: لم أجد في كلامهم ما يخالف هذا. فهذا كلام الشيخ في مسألة القصب ~~يخالفه، وظاهر كلامهم في إجارة المضاف يخالفه، لأنهم لم يشترطوا فراغها عند ~~أول مدة الثاني، مع أن اللازم غالبا في الغراس والبناء أنها تكون مشغولة ~~عند فراغ مدة الأول. فإذا كانت مدة الثاني تلي مدة الأول، لزم أن تكون ~~مشغولة أيضا، وليس في كلامهم ما يمنع من إجارة المضاف في مثل هذه الصورة. # وقوله: ومن العجب قول بعضهم في هذا الزمان الذي يخطر بباله من كلام ~~أصحابنا: إن هذه الإجارة تصح. ms288 # هذا الذي خطر ببال هذا القائل، هو مقتضى ما حكاه المصنف في قوله: وقد قال ~~شيخنا إلى آخره. PageV01P371 # وقد صرح في "الاختيارات" ف نقل هذه المسألة عن الشيخ أنه قال: ويقوم ذلك ~~الغير فيها مقام المؤجر، وهذا القول هو اختيار صاحب "الفائق" فإنه قال: ~~ظاهر كلام أصحابنا عدم صحة إيجار المشغول بملك غير المستأجر، وقال شيخنا: ~~يجوز في أحد القولين، وهو المختار. # وصرح ابن القيم بعدم الصحة، ذكره في كتاب الحيل في "إعلام الموقعين" وهو ~~مخالف لما ذكره شيخه في مسألة القصب. ولعل ما خطر ببال هذا القائل من كلام ~~الأصحاب، حصل من قولهم: يصح إجارة المضاف، سواء كانت مشغولة أو لا، ولم ~~يفرقوا بين كونها مشغولة بملك المستأجر أو غيره، ولم يصرحوا أنه يشترط فيما ~~إذا كانت مشغولة فراغها عند دخول مدة الثاني، وإذا جاز عند دخول مدة ~~الإجارة أن تكون مشغولة بملك غيره، ويكون الحكم فيما إذا عقد عليها وهي ~~مشغولة، ويكون ما قاله الشيخ في مسألة القصب: إن المستأجر يقوم مقام ~~المؤجر، والذي ينبغي حيث قلنا بالصحة أنه لابد من قدرة المستأجر على أخذها ~~ممن هي مشغولة لملكه، كما قالوا في بيع المغصوب من غير غاصبه: إنه لا يصح ~~إلا إذا كان قادرا على أخذه منه، وأقل أحوال هذا أن يكون كذلك، فتلخص أن في ~~المسألة خلافا، واختلفوا في الراجح، فالمصنف يقول بعدم الصحة وأنه مراد ~~الأصحاب، وفي "الفائق" هو ظاهر كلامهم، والثاني: يصح، وهو الذي خطر ببال ~~بعضهم من كلام الأصحاب على ما ذكره المصنف، وقال في "الفائق": وهو المختار، ~~وهو مقتضى كلام أبي العباس في مسألة الغصب، وكذا قد ذكر في "الاختيارات" ~~هذه المسألة، إلا أنه قال: وله أن يؤجرها لمن له فيها القصب، وكذا لغير على ~~الصحيح، ويقوم ذلك الغير فيها مقام المؤجر. # وظاهر كلام أشياخ مذهب أحمد في إجارة المضاف، أن الأرض إذا كانت مؤجرة ~~للغراس مدة، وأجرها لغير صاحب الغراس المدة التي تلي PageV01P372 # مدة صاحب الغراس، أن الإجارة تصح مع أنها تكون ms289 غير فارغة غالبا. انتهى. # قال ابن عطوة: من أقر بأخذ مال غيره، لم يبادر بإيجاب ضمانه حتى يفسر ~~صفته، أعداؤنا الأخذ أو مباحا؟ وإن بادرنا، فلأن الأصل فيه صفة العدوان، ~~كاليد دليل الملك، إلا أن يقوم دليل عليه. وذكر في "المعتمد": من أخذ ما ~~يقع عليه اسم مال من غيره قل أو كثر، فإنه يفسق به. انتهى. # قوله: ولا يصح استئجار دابة بعلفها إلا أن يكون إلى آخره. # فيقول: لها كل يوم صاع بر أو صاع شعير صفته كذا وكذا، أو خمس وزان عرفج ~~صفته كذا، ومثلها تبن صفته كذا وكذا، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": المثال الخمسون: يجوز استئجار الأجير بطعامه وكسوته ~~عندنا، وكذلك الدابة بعلفها، وكذلك المرضعة، وفاقا لمالك. ثم قال: ثم إن ~~خاف أن يرفعه إلى حاكم يرى بطلانها فيلزمه بأجرة مثله، فالحيلة في تصحيح ~~ذلك أن يستأجره بنقد معلوم يكون بقدر الطعام والكسوة، ثم يشهد عليه أنه ~~وكله في إنفاق ذلك على نفسه وكسوته، وكذلك الدابة. انتهى. # قال في "الاختيارات": ومن كسب مالا حراما برضى الدافع ثم تاب، كثمن ~~الخمر، ومهر البغي ونحوهما، فالذي يتلخص من كلامه أن القابض إن لم يعلم ~~بالتحريم ثم علم، جاز له أكله، وإن علم تاب، فإنه يتصدق به، وله أكله إن ~~كان فقيرا، فله قدر كفايته. وإذا عرف ربه، هل يلزمه رده، أم لا؟ على قولين. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": وأما المضار العامة، فالكلام فيها على مقامين: # الأول: الإجارة على رفعها وردها، فيجوز ذلك ... إلى أن قال: PageV01P373 # الثاني: من المضار العامة العواني الذين يتعاونون على الناس إلى الظلمة، ~~فيحرم أن يؤجر دابة يركبها ليتقوى بها على الاطلاع على أمور الناس، وأن ~~يؤجر ما يستعين به في ذلك، أو أن يساعده أحد على ذلك بأجرة. # الرابع: من المضار العامة: الظلم، فلا يجوز الاستئجار على الظلم، ولا ~~لأحد أن يؤجر نفسه للظلمة بجميع الظلم، ولا يكتبه، ولا يحملولا يعين عليه ~~بوجه من الوجوه، ولا تصح على ذلك. انتهى. # قوله: يوصله إلى مقره. ms290 # أي مقر البلد، وهو ربضه، ومناخه، وموضع سوقه الذي عادة القوافل الإناخة ~~فيه. وإذا استأجر أرضا مدة فمات المستأجر في أثنائها وله أولاد وصغار، ~~فللولي إجارتها مدة طويلة لأن ملكهم المنافع لا الرقبة، قاله شيخنا. # الظاهر صحة الإجارة على سقي أحواض النخل المعلومة بالمشاهدة وكذا الزرع، ~~لأن اختلافه يسير. ولقد رأيت في بعض نسخ "المغني" وهي نسخة قديمة صحة ~~الإجارة على سقي الزرع. وقيل: تصح الإجارة على سقي النخل عاما، والمرجع في ~~السقي للعرف، قاله شيخنا. وقد تقدم ما يشعر بذلك. # قال في "شرح المنتهى": قال في "الفروع": وظاهره ولو ظن عدم العاقد ولو ~~مدة لا يظن فناء الدنيا فيها، وفي طريقة بعض أصحابنا: # الشرع يراعي الظاهر، ألا ترى لو اشترط أجلا تفي به مدته، صح، ولو اشترط ~~مائتي سنة أو أكثر، لم يصح. انتهى. # قال في "جمع الجوامع": لو دخل لص إلى مالك رجل من ملك غيره، فلا ضمان على ~~صاحب الملك ولو تهاون في عمارته أو عمارة بعضه، وكذلك إن دخل عليه منه كلب ~~أو سبع أو غيرهما، لكن إن PageV01P374 # كان لا يمكنه زوال ضرر نفسه إلا بعمارته، فعليه أن يزيل ضرره بعمارته، أو ~~بيعه إن عجز عنه. # وإذا وضع نعله أو قبقابه في المسجد، جاز. فإن تلف به شئ لم يضمن في قياس ~~المذهب. # وإذا وضع في المسجد سطلا أو جرة ونحو ذلك ليشرب منه الناس، جاز. # الثالث عشر: إذا وضع عشبا لقتل بهيمة بمكان فأكلته بهيمة الغير (فماتت) ~~فلا ضمان عليه إلا أن يضعه لها قصد قتلها، فإنه يضمن. انتهى. # إذا كان عنده دين أو وديعة لمجهول الآن، فدفعه إلى الحاكم، برئ .. # فلو رده إليه الحاكم لمعنى فيه، كفقر ونحوه، جاز له، قاله شيخنا. # قال في "الإنصاف": فإذا اكترى حنطة، فله زرع شعير ونحوه، ولا يملك الغرس ~~ولا البناء. فإن فعل لزمه أجرة المثل. # وإن اكترى لأحدهما، لم يملك الآخر. وإن اكتراهما للغرس، ملكه للزرع وهذا ~~المذهب. # وإذا استأجر دابة لحمل قفيز فزاد عليه وتلفت، ضمنها ms291 مطلقا، ولو بعثور أو ~~عدو، ولو كان مالكها معها، لأنه لم يرض بالزيادة، والظاهر ولو قلت الزيادة. ~~وإن أجره في الذمة على حمل القفيز، فأتى له ببعير فزاد عليه وتلف، فهل يضمن ~~كالأولى، أو لا؟ # فيها ثقل، وضمانه أقرب كالأولى، قاله شيخنا. # قال في "المنتهى": ولو شرط عليه مدة تعطيلها. في هامشه بخط الشيخ منصور ~~ذكر أنه من خط مؤلفه. PageV01P375 # قوله: لم يصح. أي الشرط، وبطلت الإجارة لأدائها إلى الجهالة. انتهى. # الخسارة المطلوبة من محلة أو قرية تكون على قدر الأموال من نقد وحيوان ~~وعقار وغيرها. ويجب التساوي فيها على عدد الرؤوس، كتبه البلباني. انتهى. # وله أيضا: الوقف على جماهة لا يمكن حصرهم، ولاية إيجاره للحاكم، سواء كان ~~لا يمكن حصرهم أولا، أو ثاني حال وليس له حد يعرف به، أما ضابطه، عدم ~~الامكان، كتبه محمد الحنبلي. # قوله: ولا يجعل في الدار رمادا ولا زبالة إلى آخره. # هذا شئ يأتي به من خارج، وما حصل من رماد بسبب وقود الساكن فيها، فالظاهر ~~جوازه لأنه العرف، فإذا خرج لزمه نقله، قاله شيخنا. # قوله: وإن استأجر الدابة للسقي، فلابد من معرفة الغرب إلى آخره. # هذا على ظاهره، فإذا تلف ذلك الغرب، فهل تبطل أم لا؟ الظاهر بطلانها، ~~قاله شيخنا. # من "القواعد": وأما المساقي، إذا ظهر الشجر مستحقا بعد تكملة العمل، ~~فللعامل أجرة المثل، لعمله على الغاصب. والأموال المغصوبة، أو المنهوبة، أو ~~المسروقة، كلموجود مع اللصوص، وقطاع الطريق ونحوهم، يكتفى فيها بالصفة. انتهى. # إذا استأجر أرضا وأجرها آخر، وظهر فساد الإجارة الأولى، فالمالك يطالب ~~كلا منهما، قاله شيخنا، # ما قولكم في قرية قريبة من البادية، ويرد على ماء منها ضوال الإبل، وعادة ~~العرب إذا وجدوها أخذوها، بحيث أن ربها من حيث يفقدها PageV01P376 # يحصل له الأياس منها، (هل) يجوز لأهل القرية امساكها، ولهم أن يتملكوها ~~بعد التعريف أم لا؟ # أجاب محمد الرملي: نعم! لهم أخذها إذا خيف امتداد الأيدي لها، وتعريفها ~~ثم تملكها بعد ذلك بشرطه. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": ومنه ما في "الصحيحين" ms292 من لعب الحبشة بدرقهم وحرابهم، ~~قد يؤخذ منه جواز رقص في عرس ونحوه، ولعب بسيف ونحوه. قال صاحب "الفروع" ~~بعد كلام له سبق: اختار شيخنا ذلك، وقال: إنه أحد الوجهين معتمدا على ما ~~ذكره ابن البنا، قال: فظاهره جواز الرهان في العلم وفاق للحنفية، لقيام ~~الدين بالجهاد والعلم. وقال أبو الحسن ابن اللحام: قلت: وظاهر ذلك جواز ~~الرهان في العلم، ولا وجه لقوله. قلت: لكون صاحب " الفروع" سبقه إلى ذلك القول. # ما قولكم في المكس الذي يؤخذ من جدة مثلا من التجار بغير طيب أنفسهم، هل ~~يفصل فيه بين أن يجهل ملاكه ويحصل اليأس من معرفتهم فيصير من أموال بيت ~~المال، فيحل لمن رتب فيه أخذه والانتفاع به إذا كان ممن يستحق في بيت ~~المال، وبين أن لا يجهل ملاكه، أو يجهل لكن لم يحصل اليأس من معرفتهم، فلا ~~يصير من أموال بيت المال، ولا يحل لمن رتب فيه شيئا أخذه ولا التصرف فيه. ~~وهل من القسم الثاني - وهو الحرام - ما لو أمكن معرفتهم بسؤال متولي قبض ~~المكس، أو شهود القبض، أو مراجعة دفتر القبض إذا حصل العلم منهم بواسطة ولو ~~بالقرائن؟ # وهل منه أيضا ما لو شك هل حصل اليأس من معرفتهم، أو لا لأن الأصل احترام ~~مال الغير وحرمة التعرض له حتى مسوغه؟ وهل إذا علم بعض ملاكه وأمكن علمه، ~~وأيس من علم الباقين، ودفع متولي قبضه PageV01P377 # لمن رتب له فيه ما رتب له، يمتنع عليه التصرف في جميعه، أو يلزمه اجتناب ~~قدر حصة من علم منهم، أو أمكن علمه؟ وحيث حرم أخذه، فأراد رجل رتب له فيه ~~قدر معلوم أن يتورع عن أكله، فاقترض مبلغا من شخص ليأكله ثم قضاه مما قبضه ~~من مرتبه، هل ينفعه ذلك وتبرأ ذمته من دين القرض بهذا القضاء؟ وهل يلزمه ~~عند القضاء منه إعلام المقرض بأن هذا المدفوع من المكس، وأنه حرام إذا كان ~~المقرض ممن يجهل حرمة المكس ويظن جوازه ولو علم الحال ما قبله، أم لا؟ وهل ~~تبرأ ذمته ms293 بهذا الإعلام إذا طابت نفس المقرض بهذا الأخذ من ذلك، أو لا تبرأ ~~ولا عبرة برضاه مع حرمة المأخوذ؟ وهل يحرم على من رتب له القبض منه ويصير ~~غاصبا بوضع يده عليه من ضمان المغصوب، أم لا؟ وهل إذا قبض شيئا منه، وعلم ~~أربابه أو بعضهم، أو أمكن علمهم بالسؤال والبحث، ليتخلص من عهدة ما قبضه ~~بدفعه إلى ملاكه، أم لا؟ أوضحوا لنا الجواب مفصلا عما في السؤال ببيان شاف ~~كاف بصريح المقال، أثابكم الله الجنة وحسن المآب. # فأجاب سيدنا عمر بن عبد الرحيم الحسيني الحسني الشافعي: # الحمد لله في "شرح المنهاج للشمس الشربيني" ما حاصله: # خربت قرية وتعطلت ولم يعرف مالكها، هل للإمام إعطاؤها لم يعمرها؟ زجهان: ~~نعم! أخذ من قول السبكي: كل ما لا يعرف مالكه ولا يرجى ظهوره، فلبيت المال، ~~يجوز للإمام التصرف فيه كسائر أموال بيت المال، ويؤخذ منه ما عمت به البلوى ~~من أخذ العشور والمكوس من نحو جلود البهائم التي تذبح وغير ذلك، تؤخذ من ~~ملاكها قهرا ثم تصير بحيث لا يعرف مالكها، أي فتصير لبيت المال. انتهى. # وقوله: يؤخذ إلى آخره. # في "شرح المنهاج" للجمال الرملي: أيضا: ثم عقبه بقوله: وأفتى PageV01P378 # به الوالد رحمه الله، إذا تقرر هذا، فحكم المال المفروض في السؤال أخذا ~~مما ذكر، إن ما أيس من معرفة أربابه، صار لبيت المال، فيحل لمن هو بيده ~~التصرف فيه حيث صرفه في مصارفه مراعيا محل الاستحقاق وقدره، ويحل لمن دفع ~~له تناوله والتصرف فيه بالشرط المشار إليه. # وما لم يحصل فيه اليأس من معرفتهم، فموقوف إلى تحقق معرفتهم، أو اليأس ~~حيث لم يعلموا في الحالة الراهنة، وواجب الدفع إليهم حيث علموا فيها قول ~~السائل كثر الله فوائده. # وهل من القسم إلى آخره. # جوابه: إن اعتراف من بيده مال المكس، يثبت به، لأنه إقرار من له اليد، ~~وهو مقبول عدلا كان أو فاسقا. وأما ثبوت استحقاق مدعيه بشهادة شهود المكس، ~~فلا يتخرج على أصل المذهب من اعتبار العدالة في الشهود والرواة. نع! ms294 إن حصل ~~العلم بأخبارهم لوصولهم عدد التواتر، وحصول الوثوق بقولهم، ووقوع صدقهم في ~~القلب، وجب على من حصل له العلم بخبرهم العمل بقضية علمه، والثبوت بدفاترهم ~~أولى بعدم القبول، لأن خط العدل لا يثبت به حكم فكيف بغيره؟ ! وهذا بالنسبة ~~لظاهر الحكم، وإلا فالورع غير خاف، لاسيما عند توفر القرائن، ووجود مخائل الصدق. # وقوله: وهل منه إلى آخره. # هو كذلك، لما أشار إليه السائل أن المسوغ للتصرف صيرورته لبيت المال، ~~وإنما يتحقق عند العلم باليأس، أو غلبة الظن الملحقة بالعلم حكما. وأما عند ~~الشك والتردد ولو كان ناشئا عن نحو إخبار ممن تقدم ممن لم يثبت قوله في ~~ظاهر الحكم، فالأمر فيه الوقف، كما علم مما تقدم. # وقوله: وهل إذا علم بعض ملاكه إلى آخره. PageV01P379 # جوابه: ينبغي على تفصيل متفرع على اختلاف أحوال العمال، فقد يجمعون جميع ~~المتحصل في وعاء واحد، وقد يوزعون على أوعية متعددة بحيث لا ينتقلون إلى ~~الوعاء الثاني إلا بعد استيفاء الأول، ما جرت به عادتهم من المقادير وهكذا، ~~وهذا القسم الثاني هو الواقع المأخوذ بالبندر المذكور من المراكب الهندية، ~~كما هو المسموع من أهل الخبرة المشاهدين لصورة الحال. وحينئذ، فإن كانت ~~صورة السؤال في القسم الأول أو الثاني، وقد علم اشتمال كل وعاء على ما أيس ~~من معرفة أربابه، وم نلم يؤيس، فهي مسألة من خلط المال المغصوب بمال آخر ~~ولم يتميز، فالمعتمد فيها أنه يمتنع على الغاصب التصرف في الجميع، فيحجر ~~عليه في الجميع حتى يوصل القدر المستحق إلى مستحقه. # هذا ما أطبقت عليه كلمتهم، وإن حصل بينهم اختلاف في حصول الملك بالخلط، ~~أعرضنا عنه خوف الإطالة. # وأفتى الإمام النووي فيمن خلط الحرام بماله، بأنه يكفيه عزل قدر الحرام، ~~ثم يجوز في بعض الأوعية أن يكون جميع ما فيه من المال يؤيس من معرفة ~~أربابه، فهي مسألة معاملة من اشتمل ماله على حلال وحرام، والمذهب المعتمد ~~المعول عليه في الإفتاء، جواز معاملته والأخذ منه وإن كان أكثر ماله ~~الحرام، ما لم يعلم المعامل أن ms295 المأخوذ من عين الحرام. # وقد أشار السيد السمهودي في كتاب "شفاء الأشواق في بيان حكم ما يباع في ~~الأسواق" إلى مزيد بسط فيها. # ومنه ما حاصله: وإذا اشتمل السوق على حلال وحرام واشتبه، ولم يتميز عين ~~الحرام، لم يحرم الشراء منه، وإن كنا نعلم أن الكثير في الأسواق الحرام، ~~لفساد المعاملات، وإهمال شروطها، وكثرة الربا، والنهب والظلم وغير ذلك. وفي ~~الصحيح: "أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند يهودي على شعير لأهله" ~~ومعلوم أنهم PageV01P380 # لا يتحرزون عن الربا، وثمن الخمور والمعاملات الفاسدة، مع أن الأصح إذا ~~رأى ذميا باع خمرا مثلا وقبض ثمنها وأراد دفعها عما عليه، لا يحل للمسلم، ~~لبطلان اعتقادهم وإن كانوا يقرون عليه، كما قاله شيخنا. # ونقل في "الخادم": والتعقيبات عن النص موافقة ذلك، بخلاف إذا لم يعلم ~~المسلم حال ما أتاه. # وقد روى الترمذي، وقال: - حسن غريب - عن علي رضي الله عنه: "أن كسرى أهدى ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية فقبلها منه، وأن الملوك أهدوا له ~~فقيل منهم": وقد اشتهر أن مارية رضي الله عنها كانت من هداياهم، فلم يجتنب ~~ذلك صلى الله عليه وسلم، مع العلم بعدم تحرزهم عن ذلك. # وكان الصحابة رضي الله عنهم في زمنه صلى الله عليه وسلم لا يتوقون معاملة ~~الكفار والمنافقين، ولم يخل عصرهم من السرقة والغلول في الغنيمة، ولم ~~يجتنبوا لأجل ذلك الشراء من أسواقهم. وقد روى جماعات من حديث معمر عن ~~سليمان، قال: إذا كان لك صديق عامل، فدعاك إلى طعامه، فاقبله فإنه مهنأة لك ~~ومأتمة عليه. قال معمر: وكان عدي بن أرطأة عامل البصرة يبعث إلى الحسن كل ~~يوم بجفان من ثريد فيأكل منها ويطعم أصحابه، قال: وسئل الحسن عن طعام ~~الصيارفة، فقال: قد أخبركم الله عن اليهود والنصارى أنهم يأكلون الربا، ~~وأحل لكم طعامهم. وقال منصور: قلت لإبراهيم النخعي: عريف لنا يصيب فيدعوني ~~فلا أجيب، فقال إبراهيم: الشيطان يحرص في هذا ليوقع العداوة، وقد كان ~~العمال يهمطون، أي يظلمون، ثم يدعون ms296 فيجابون. # وسألته عن صاحب الربا، فقال: اقبل ما لم تره بعينك. PageV01P381 # وفي "فتاوى قاضي خان" عن بعض المشايخ: الأفضل أن لا يقبل جائزة السلطان، ~~فإن كان له أموال ورثها، يجوز أخذ جائزته. قيل له: # لو أن فقيرا أخذها مع علمه بأنها غصب، تحل له؟ ! قال: إن كان خلط بعض ~~الدراهم ببعض، فلا بأس، وإن دفع عين الغصب من غير خلط، لم يجز. قال أبو ~~الليث: هذا الجواب مستقيم على قول أبي حنيفة، لأن عنده إذا غصب الدراهم من ~~قوم وخلط بعضها ببعض، يملكها الغاصب. أما على قولهما، فلا يملكها، بل تكون ~~على ملك صاحبها. انتهى. # ورأيت في "تذكرة السراج بن فهد": إن القطب القسطلاني استفتى عن قوم من ~~المسلمين عرفوا بعدم توريث البنات، ما الحكم في تناول ما بأيديهم؟ # فأجاب بما حاصله: إن لهم أحوالا: منها أن يكون لهم مال اكتسبوا بوجه حل، ~~فلا يحكم على ما بأيديهم بالحرمة للاختلاط، فهو كمعاملة آكل الربا من أهل ~~المسلمين، وأهل الذمة الذين يستحلون بيع الخمور. قال: رأى هذه الفتيا ثم ~~شافهه فيها صاحبها القطب، قال: فزادني بسطا ورخصة في أحوال الزمان، وقال: ~~متى ضاق الأمر وسعه الدين، إذ لا حرج في الدين، وإنه رأى في تاريخ البلاد ~~أن الإمام مالك أخذ من خزانة المنصور ما كان يطلقه من الأموال التي باع بها ~~عقار عبد الله بن الحسن وماله، فإنه كان قد اصطفى أمواله. انتهى كلام السيد ~~السمهودي. # وأما ما أشار على ما نقله عن "فتاوى قاضي خان" فيه سعة زائدة على ما عند ~~الشافعية، فينبغي لمن ابتلي وخاف على نفسه الوقوع في ورطة الحرمة على طريق ~~الشافعية في بعض الصور التي تقدمت الإشارة إليها، أن يقلل هذا الإمام ~~الجليل بعد البحث والفحص عن صحة هذا النقل PageV01P382 # بمراجعة أئمة المذهب المعول عليهم في إتقانه، فإن المذاهب لا ينبغي أخذها ~~إلا عن أربابها، ويخلص نفسه من اقتحام الحرام في معتقده. # وأما ما نقل عن الإمام مالك على تقدير صحته، وكونه أخذه لنفسه لا ليعيده ms297 ~~لأربابه كما يقضي به حسن الظن اللائق برفعة مقامه، فلعله محمول على أن ~~الاثمان خلطت، وأن رأيه فيها بعد الخلط كرأي النعمان، أفاض الله على ~~ضريحهما شآبيب الرحمة والرضوان. # ولعل هذه السعة المفهومة مما يحكي عن هذين الإمامين الجليلين مجمل قول: ~~"التحفة" قيل ك كيف يستبعد القول بالملك، يعني في مسائل الخلط، وهو موجود ~~في المذاهب الأربعة، بل اتسعت دائرته عند الحنفية والمالكية؟ ! انتهى. # هذا، وجميع ما تقرر من البسط في هذه المسألة إنما هو لبيان الحل الذي ~~يخرج الإنسان من ورطة الفسق والعصيان، وإلا فاجتنابه من أجل القربات، وأعظم ~~الوسائل في امتطاء أسنى المراتب، وفي شهرة ما ورد من الأحاديث والآثار ما ~~يغني عن التطويل بإيرادها. # وما ورد من الاحتجاج به عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه وورثته ~~كالحسن وأحزابه رضي الله عنهم، فخرج مخرج التشريع، وبيان الأحكام التي قد ~~يصير بها المكروه واجبا. وأما غيرهم من عامة الخلق الذي لم يكلف إلا بخويصة ~~نفسه كأمثالنا، فالحكم في حقه إنما هو الكراهة، وتأكد ندب الاجتناب، ففي ~~"التحفة" في صدقة التطوع فرع: قال في "المجموع" عن الشيخ أبي حامد، وأقره: # يكره الأخذ ممن بيده حلال وحرام كالسلطان الجائر. وتختلف الكراهة بقلة ~~الشبهة وكثرتها، ولا يحرم إلا أن يتقين أن هذا من الحرام الذي تمكن معرفة ~~صاحبه. انتهى. # وفي "الرسالة السمهودية" المشار إليها سابقا ما ملخصه: ولا نقاء PageV01P383 # الشبهات أثر عظيم في صلاح القلب وتنوره، كما أن تناوله يكسب إظلامه، ~~وإليه يشير قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: "ألا وإن في الجسد مضغة" ~~الحديث. ولهذا كان الأرجح لمن في يده مال في بعضه شبهة، أن يصرف لقوته ما ~~لا شبهة فيه، ويجعل الآخر لنحو كسوة إن لم يف الأول بالجميع، لما في أكل ~~الشبهة من التأثير في قساوة القلب، لامتزاج القوت باللحم والدم، فليحذر ~~سالك طريق الآخرة الشبهة. انتهى. # وقول السائل كثر الله فوائده: وحيث حرم أخذه، فأراد رجل رتب له إلى آخره. # جوابه: إنه لا تبرأ ذمته ms298 به. # قوله: وهل يلزمه الإعلام إلى آخره. # جوابه: إنه إذا أعلمه بحقيقة الحال، وأبرأه براءة إسقاط لا براءة ~~استيفاء، برئت ذمته من دين القرض لا من دين الغصب، وحاله حينئذ شبيهة بحالة ~~من أصابته نجاسة مخففة فحاول إزالتها بملابسة ما هو أغلظ منها، لأن دين ~~القرض ثبت برضى مالكه، بخلاف دين الغصب، فإنه بوضع يده عليه يصير ضامنا ~~ضمان الغصب. # وقوله: وهل إذا قبض شيئا وعلم أربابه إلى آخره. # جوابه: إنه حيث علم، وجبت المبادرة بالدفع لهم، وحيث رجي العلم، وجب ~~البحث عنهم حسب الطاقة، لأنه طريق إلى براءة ذمته الواجبة عليه، ووسائل حكم ~~المقاصد، ونسأل الله التوفيق لمزاولة مناصحة النفس قبل مشارفة الحلول ~~بالرمس، والله أعلم. انتهى. # إذا كان عليه دين وأوفاه من مال حرام، فأبرأه صاحب الدين ولم يعلم أن ~~المال الذي استوفاه حرام، هل تصح براءته ويسقط، أم لا؟ PageV01P384 # أجاب الإمام النووي: إن أبرأه براءة استيفاء، لم يصح ولم تبرأ ذمته. انتهى. # ومن أجوبة له أيضا: وقد اتفق أصحابنا ونصوص الشافعي عليه فيما إذا غصب ~~حنطة أو زيتا أو غيرهما وخلطه بماله، قالوا: يدفع إليه من المختلط قدر حقه، ~~ويحل الباقي للغاصب. وأما ما يقوله بعض العوام: اختلاط الحلال بالحرام ~~يحرمه، فهذا باطل لا أصل له. وإذا أخذ مكاس من إنسان دراهم فخلطها بدراهم ~~المكس، ثم رد عليه قدر دراهمه من ذلك المختلط، لا يجوز له ذلك إلا أن يقسم ~~بينه وبين الذي أخذت منه بالنسبة. # وإذا سرق صبي مالا وسلمه لأبيه، ومات أبوه ولم يخلف شيئا، وبلغ الصبي ~~وليس لأبيه تركة يؤخذ منها بدل المسروق، وجب على الابن ضمانه، لأنه من أهل ~~الضمان في غرامة المتلفات. انتهى. # ما يقول السادة العلماء في مدينة لا يذبح فيها شاة إلا ويأخذ المكاس ~~سقطها ورأسها وكوارعها مكسا، ثم يضع ذلك ويبيعه في الأسواق، وفي المدينة من ~~لا يمتنع عن شراء ذلك وأكله من أهل المدينة وغيرهم، وليس يباع في المدينة ~~رؤوس وأكارع وأسقاط غير هذا ولا يمكن غير ذلك، ms299 فهل يحرم شراء ذلك وأكله ~~والحالة هذه أم لا؟ أفتونا مأجورين. # فأجاب أبو العباس تقي الدين بن تيمية: هذه الأمكاس التي ذكرتم، حكمها حكم ~~ما يأخذه الملوك من الكلف التي ضربوها على الناس، فإن هذه في الحقيقة تؤخذ ~~من أصحاب الغنم الذين يبيعونها للقصابين وغيرهم، فإن المشتري يحسب أنه يؤخذ ~~منه السواقط فيسقط من الثمن بحسب ذلك، وهكذا جميع ما يؤخذ من الكلف، فإنها ~~وإن كانت تؤخذ PageV01P385 # من المشتري، فهي في الحقيقة من مال البائع، وهذه الكلف دخلها التأويل ~~والشبهة، ومنها ما هو ظلم محض ولكن تعذرت معرفة أصحابه ورده إليهم، فوجب ~~صرفه في مصالح المسلمين، وولاية بيعها وصرفها لهم، فالمشتري لذلك منهم إذا ~~أعطاهم الثمن لم يكن بمنزلة شراء المغصوب المحض الذي لا تأويل فيه ولا ~~شبهة، وليس لصاحبه ولاية بيعه حتى يقال: إنه فعل محرما يفسق بالإصرار عليه، ~~وفي المنع من شرائها - أي الأسقاط والأكارع والرؤوس - إضرار بالناس، وإفساد ~~للأموال من غير منفعة تعود على المظلوم، فالمظلوم له أن يطالب ظالمه بالثمن ~~الذي قبضه إن شاء، أو بنظير ماله. والتورع عن هذه من التورع عن الشبهات، ~~ولا يحكم بأنها حرام محض، ومن اشتراها وأكلها لم يجب الإنكار عليه، ولا ~~يقال: إنه فعل محرما لا تأويل فيه، فإن طائفة من الفقهاء أفتوا طائفة من ~~الملوك بجواز وضع أصل هذه الوظائف، كما فعل ذلك أبو العباس الجويني في ~~كتابه " غياث الأمم"، وكما ذكر ذلك بعض الحنفية. وما قبض بتأويل، فإنه يسوغ ~~للمسلم أن يشتريه ممن قبضه وإن كان المشتري يعتقد ذلك العقد محرما، كالذمي ~~إذا باع خمرا وأخذ ثمنها، جاز للمسلم أن يعامله في ذلك الثمن، وإن كان ~~المسلم لا يجوز له بيع الخمر، كما قاله عمر رضي الله عنه: ولوهم بيعها، ~~وخذوا أثمانها. وهذا كان سببه أن بعض العمال أخذ خمرا في الجزية وباع الخمر ~~لأهل الذمة، فبلغ عمر ذلك فأنكر ذلك، وقال: ولوهم بيعها - أي الخمر - وخذوا ~~ثمنها. وهذا ثابت عن عمر، وهو مذهب الأئمة. وهكذا من عامل ms300 معاملة يعتقد ~~جوازها في مذهبه، وقبض المال، جاز لغيره أن يشتري منه ذلك المال وإن كان هو ~~لا يرى جواز تلك المعاملة. فإذا قدر أن الوظائف قد فعلها من يعتقد جوازها ~~لافتاء بعض الناس له بذلك، أو لاعتقاده أن أخذ هذا المال وصرفه في PageV01P386 # الجهاد أو غيره من المصالح جاز لغيره أن يشتري منه ذلك وإن كان لا يعتقد ~~جواز أصل القبض. وعلى هذا، فمن اعتقد أن لولاة الأمور فيما فعلوه تأويلا ~~سائغا، جاز له أن يشتري ما قبضوه وإن كان لا يجوز هو ما فعلوه، مثل أن يقبض ~~ولي الأمر عن الزكاة قيمتها فيشتري منه، أو مثل أن يصادر بعض العمال مصادرة ~~يعتقد جوازها، أو مثل أن الجهاد وجب على الناس بأموالهم، وإن ما أخذوه من ~~الوظائف هو من المال الذي يجوز أخذه وصرفه في الجهاد، ونحو ذلك من ~~التأويلات التي قد تكون خطأ، ولكنها مما قد ساغ فيها الاجتهاد. فإذا كان ~~قبض ولي الأمر المال على هذا الوجه، جاز شراؤه منه، وجاز شراؤه من نائبه ~~الذي أمره بقبضه وإن كان المشتري لا يسوغ قبضه. والمشتري لم يظلم صاحبه، ~~فإن شراءه بماله ممن قبضه قبضا يعتقد جوازه، وما كان على هذا الوجه، فشراؤه ~~حلال في أصح الوجهين، وليس من الشبهات، فإنه إذا جاز أن يشتري من الكفار ما ~~قبضوه بعقود يعتقدون جوازها وإن كانت محرمة في دين الإسلام، فلأن يجوز أن ~~يشتري من المسلم ما قبضه بعقد يعتقد جوازه أولى، وإن كنا نراه محرما بطريق ~~الأولى والأحرى، فإن الكافر تأويله المخالف لدين الإسلام باطل قطعا، بخلاف ~~تأويل المسلم، ولهذا إذا أسلم الكفار وتحاكموا إلينا وقد قبضوا أموالا ~~بعقود يعتقدون جوازها، كربا، وثمن خمر وخنزير، لم تحرم عليهم تلك الأموال، ~~كما لا تحرم معاملتهم فيها قبل الإسلام، لقوله تعالى: " اتقوا الله وذروا ~~ما بقي من الربا". فأمرهم بترك ما بقي في الذمم، ولم يحرم عليهم ما قبضوه. ~~وهكذا من الربا، من كان قد عامل معاملات ربوية يعتقد جوازها، ثم تبين ms301 له ~~أنها لا تجوز وكانت من المعاملات التي PageV01P387 # تنازع فيها المسلمون، فإنه لا يحرم عليه ما قبضه بتلك المعاملات على ~~الصحيح، والله أعلم. # والذي ظهر لنا أن ثواب الرؤوس ونحوها للمشتري لا للبائع، لأنه اشتراها ~~كلها ولم يستثن عليه، وربما أنه يبيعها قبل الذبح، أو لا يذبح، وتقدم فيه ~~كلام عن الشيخ ابن عطوة موافق لما قاله شيخنا. # قال ابن قندس في "حاشيته على المحرر" بعد كلام له سبق: وهذا معروف في ~~الأمناء وهو فعل الأصلح، كالوكيل، والمضارب، والشريك، ولأن الأمين متى قدر ~~على فعل الأصلح ولم يفعل، كان متعديا بلا شك ولا ريب. انتهى. # قوله: أو إلى من يحفظ مال ربها عادة، كزوجته إلى آخره. # قال في "جمع الجوامع": قلت: ويتوجه: إن كان يعلم منه الرضى بالدفع إليهم، ~~وليس من عادتهم إفساد ماله، جاز، وإلا فلا. وظاهر كلامهم: لا يجوز إلى ~~ولده، ويتوجه: بلى، وأنه كالعبد والزوجة وأولى. انتهى. # قوله: ويكفي في ثبوته الاستفاضة. # ثم ذكر كلام ابن القيم في شرحه بأن الحاكم أن يحكم بعلمه بالاستفاضة في ~~هذه وغيرها، ونقلها في "شرح المنتهى" الصغير في طريق الحكم. والظاهر من ~~الشارح أنه معتمدها، ولا نعلم نصا يخالفه، قاله شيخنا. # قوله: ثم علمت تلفها. # لم يقبل قوله. وصرح في "المنتهى" في الإقرار بقبوله قوله، قاله شيخنا. # قوله: وإن كان لم يرج وجود صاحبها - أي اللقطة - لم يجب تعريف في أحد ~~الوجهين الخ. PageV01P388 # مثله من وجد لقطة يعلم أنها للمسلمين لأن عليها سكة الإسلام، ولا يرجو ~~معرفة مالكها لكونها قديمة، فلا تعريف، قاله شيخنا. # إذا كان مع أمين شاة، وهو غير عدل، فولدت ثم ماتت الأم فغذي الأمين البنت ~~من غنمه، صح، وله أجرة المثل إن كان نوى الرجوع، والقول قوله في ذلك، لأنه ~~أمين، وتركها يؤدي إلى موتها. فلو غاب ففعله ولده القائم بأمره، أو وكيله، ~~أو زوجته، أو راعيه، فكذلك، لأنهم كالوكلاء للأمين، ولو دفعها الأمين أو من ~~يقوم مقامه إلى آخره بجزء منها، صح أيضا، قاله شيخنا. # قوله ms302 في "المنتهى": ولا يضمن دابة عليها مالكها الكبير إلى آخره. # إن كان لم يرد عن قصده، فظاهر. وإن صده إلى طريق آخر، ففي النفس منها شئ، ~~لكن لا نجسر أن نخالفها إلا أن يعثر على دليل يخالفه، قاله شيخنا. # قال في "جمع الجوامع" فروع: إذا كان فيما أحياه شجر بري لم يغرسه، فهو ~~أحق به، وهل يملكه، على روايتين: # إحداهما: لا يملكه وهي الصحيحة، فليس له منع الناس من أخذه، وعليه أن ~~يأذن لم يستأذنه في الأخذ منه، وعنه: يجوز الدخول لأخذه من غير إذن، ~~والثانية: يملكه. انتهى. # قال في "الإنصاف": قوله: فإن أراد إنسان إحياء أرض يسقيها منه، جاز ما لم ~~يضر بأهل الأرض الشاربة منه. # إذا كان لجماعة رسم شرب من نهر غير مملوك أو سيل، فجاء إنسان ليحيي مواتا ~~أقرب إلى رأس النهر من أرضهم، لم يكن له أن يسقي قبلهم على المذهب، واختار ~~الحارثي أن له ذلك، وقال: وظاهر الأخبار المتقدمة وعمومها يدل على اعتبار ~~السبق إلى أعلى النهر مطلقا، قال: وهو الصحيح. انتهى. PageV01P389 # ومن "جمع الجوامع": وفي "الأحكام السلطانية" الثالث: # ما جرى عليه ملك المسلمين ثم خرب حتى صار مواتا عاطلا، ففيه روايتان: # إحداهما: لا يملك بالإحياء عرف أربابه أو لم يعرفوا. # والثانية: إن عرف أربابه، لم يملك باحياء، فإن قلنا: لا يملك بالإحياء، ~~فهل يجوز إقطاعه؟ إن عرف أربابه، لم يجز إقطاعه، وإن لم يعرفوا، جاز إقطاعه ~~وكان الاقطاع كافيا، وتمامه فيه. # قال في "الرعاية": وما فضل في بئره من ماء عد عن حاجته لشرب زرع وغيرهما، ~~بذله لبهائم غيره مجانا، وعنه: وزرعه مع قرب المرعى وعدم ماء غيره. انتهى. # سئل السيد عمر بن عبد الرحيم عن ساقية لأراضي متعددة، لكل منها منفذ يجري ~~منه الماء، وبعض منافذها مرصد بوضع أحجار فيه، ولا يسد شئ من المنافذ لشرب ~~الآخر، وأراد صاحب المنفذ الذي لا رصد عليه أن ينحت تراب أرضه وينقله ~~لينخفض ويأخذ الماء على أصحابه لانخفاض أرضه اللازم معها انخفاض منفذها، ~~فهل لصاحب ms303 الأرض المرصدة بالأحجار منعه، والحال أن منافذها متساوية ~~الاتساع، أو متفاوتة؟ وهل لو اطردت عادة بأن الذي لا رصد عليه فعل ذلك، هل ~~لهذه العادة أثر، أم لا؟ # فأجاب بقوله: وقد صرحوا بأن من أراد حفر نهر فوق نهر غيره، إن ضيق عليه، ~~منع، وإلا فلا، وبأنه لو أراد من أرضه أسفل توسيع فم النهر، وأراد الأولون ~~تضييقه، أو أراد أحدهم بناء قنطرة أو رحى عليه، أو غرس شجرة على حافته، أو ~~تقديم رأس ساقيته أو تأخيره، لم يجز إلا برضى الجميع، وبذلك يعلم أن نحت ~~الرتاب ونقله إن كان يضر بأخذه ماء كثيرا أو بغيره، منع منه مطلقا. # من "فتاوى ابن حجر" قوله: وإن حفر نهر صغير إلى آخره. PageV01P390 # هذا يفيد في السيل، لأن هذا مملوك ومعد له، والسيل من المصالح العامة فلا ~~يكون ملكا، لكن الأول أحق بالتقدم كما قرروه، قاله شيخنا. # قال في "الهداية": في ماء المطر يسقي الأعلى إلى الكعب، ثم يرسله إلى ~~الأسفل إلى من بعده، ثم هو إلى من بعده، فإذا انتهى كعب وأخذ من لا منفذ ~~بعده كعب أيضا، حبسه الأعلى كعبا أيضا، ثم أرسله كالأولى على من بعده طعبا ~~ثانيا وهلم جرا. فلهذا يحتاج إلى ثقوب بعضها فوق بعض، كل مرة يرسله من أعلى ~~من الأول وبين النقبين بقدر الكعب من الأرض. انتهى. نقلتها من خط أحمد ~~البجادي، وذكر أنه عرضها على الشيخ محمد فأعجبته، وقال: هذا هو الصواب، وبه ~~قال شيخنا. وقال: الظاهر أن الشرب يكون كعبا، لأن الماء لا يملك، لكن للأول ~~حق التقدم. والوادي الذي وقع في زمنه النزاع في سبله وهو مهروز بالمدينة، ~~قضى فيه بالكعب، وهو ثابت قبله بلا تردد، فلا يقال: إنه محدث وقت النزاع. ~~قاله شيخنا. # وهذه مسألة وجدتها بخط شيخنا، وأشار لنا بكتابتها، وقال: العمل عليها، ~~لكن لا نقدر على العمل بها، لأن عادات أهل نجد في السيل بخلاف الشرع فنترك ~~الكلام بسبب ذلك. # اعلم أيها السائل عن حكم المياه أنها لا تخلو من ms304 حالتين: # إما أن تكون في نهر، أو واد كبير لا يتشاح الناس في الشرب منه، فكل من ~~الناس أن يسقي ما شاء كيف شاء. وأما مياه الأمطار والأنهار الصغار، فلمن في ~~أعلاه أن يسقي ويحبس الماء إلى الكعب، ثم يرسله إلى جاره الأعلى فالأعلى ~~على هذه الصفة. وإذا أحيا سابق في أسفله، ثم ثان فوقه، ثم ثالث، سقى المحيي ~~أولا، ثم الثاني بعده، ثم الثالث. ولو كان أقرب إلى فوهة النهر، فالمحيي ~~أولا أولى، ولا يملكه بالسبق، PageV01P391 # لأن الماء لا يملك، لكنه أحق بالبداية بالشرب منه لأجل سبقه، فلا يملك ~~إجارة فضله، ولا يخرجه على مشيئته، بل يجب لمن أحيا بعده أن يشرب الفاضل ~~عنه بغير خلاف في المذهب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الناس شركاء في ~~ثلاث: الماء والهواء والكلأ". لا يملك منه إلا ما قبضه وحازه. فإن استوى ~~اثنان في القرب، اقتسما على قدر الأرض إن أمكن، وإلا أقرع، وعلى كل وجه لا ~~يملك المحيي أولا من هذا الماء غير شرب أرضه منه، وزرعه، ثم هو للآخر. قال ~~المنقح: # ولا يملك ما قرب من العامر إلى آخره، فليس لأهل هذا السيل إلا ممر سيلهم ~~من غير ملك، وهذا بغير خلاف علمته في المذهب، والله أعلم. # كتبه وصح عنده إسماعيل بن رميح. # الحمد لله، جوابي كما قال إسماعيل، لأنه على قاعدة صحيح المذهب، ذكره ~~شيخاي ابن النجادي والحجاوي في كتابيهما على هذا الترتيب المذكور من سجله، ~~كتبه زامل بن سلطان. نظرت في هذه الفتيا فإذا هي على ضابط الشرع الشريف، ~~موافقة للصواب، كتبه سليمان بن محمد بن شمس، والله أعلم. # ومن "جمع الجوامع": ذكر جماعة على هذا النزول عن الوظائف، وأخذ مال على ~~النزول، هل يجوز أم لا؟ على وجهين: # أحدهما: يجوز أخذ المال على ذلك، وعليه عمل الناس، وهو قريب من أمر ~~الشرع، بل يشبه ما نص عليه. # والثاني: لا يجوز أخذ المال على الوظائف. انتهى. # إذا كان عقار يمر منه السيل إلى من خلفه، فارتفع بسبب ms305 الزراعة والسيل، ~~فقال الذي خلفه هذا الارتفاع منع وصول السيل إلينا، فأزل ما زاد على ~~القديم. # أفتى فيها الشيخ محمد بن منصور بحضرة الشيخ محمد وأقره PageV01P392 # عليه، أن عليه أن يرده على حاله أولا، فإن أبى فللأسفل أخذ قدر مجرى ~~السيل ليزول ضرره، قاله شيخنا. وفيها بعض الثقل. # من "جمع الجوامع": في اللقطة: وأن تكون بمهلكة، كما قيده في "تجريد ~~العناية" وغيره، وكذلك إذا كانت في مكان يتحقق أخذ اللصوص ونحوهم لها، ولم ~~تكن بمفازة لا ماء فيها تموت من العطش غالبا، ولم تكن قد ضعفت ضعفا لا ~~يمكنها الامتناع معه، أو أصابتها زمانة ونحو ذلك، ولها ما تأكل وتشرب، ~~للحديث، فمتى وجد لها شئ من أسباب التلف متحققا أو مظنونا، لم يحرم الأخذ. # وقد سمعت جماعة من أهل الخبرة أن الحمار لا يمتنع من الذئب، ثم قال: # الثاني: إذا كانت مسبعة، يجوز أخذها للحفظ. # الثالث: أنه إذا كان لا ماء بها ولا مرعى، يجوز أخذها للحفظ. انتهى. # الظاهر أن مثل بلدنا يجوز التقاطها ولو مع الامتناع لمن يأمن نفسه عليها، ~~للحفظ، لأن تركها يؤدي إلى تلفها بأخذ الظلمة لها وقطاع الطريق، ويرجع على ~~ربها بما أنفق عليها، لأنه محسن، قاله شيخنا. # ومنه أيضا الثامن: لو قال له: إن وجدت العبد ورددته فلك عشرة، وإن لم ~~تجده فلك خمسة، صح. وإن جئت به اليوم أو في هذا الشهر فلك عشرة، وغدا أو ~~بعده فلك خمسة ونحو ذلك صح، وكان على ما قال قياسا على قوله في الإجارة: إن ~~خطته اليوم فلك درهم، وغدا فلك نصفه. # التاسع: إذا جعل له جعلا على أن يذهب إلى بلد آخر ليأتيه بدابة له شردت، ~~أو هي عند شخص، فهل له أن يركبها في رجوعه ... إلى أن قال: إن كانت تصلح ~~له، وإلا فلا، وليس له تحميلها قولا واحدا. PageV01P393 # العاشر: إذا قال: من أكل هذا الرغيف، أو الرطل اللحم، أو شرب هذا الكوز ~~الماء، أو الرطل الدبس ونحوه من شراب مباح، أو صعد هذه الشجرة ms306 ونحو ذلك فله ~~درهم، فمن فعله استحق ذلك. ومما يجعل في عصرنا أن يجعل على أكل كثير من ~~الحلوى أو الفاكهة، أو شرب كثير من الفقاع، أو صعود موضع عسر أو خطر ونحو ~~ذلك، أن يقال: من أكل رمانة ولم يرم حبة فله كذا، فيصح ذلك، ومن فعله استحق الجعل. # فإن قال: إن فعلت فلك كذا، وإن لم تفعل فعليك كذا، وإن أكلته فلك كذا وإن ~~لم تأكله فعليك كذا، لم يجز. انتهى. # قوله في "شرح الاقناع": وإذا أنفق الملتقط أو غيره نفقة المثل بإذن ~~الحاكم ليرجع، رجع الخ. # الظاهر أن مثله إذا أنفق على قاصر بنية الرجوع عليه إذا أيسر، أنه يرجع. ~~وكذا بناء الشريك بنية الرجوع على شريكه الحاضر المعسر، فله الرجوع بإذن ~~الحاكم، فإن عدم، فأمين يقوم مقامه، كما أشار إليه مرعي، قاله شيخنا. # إذا وجد لقطة في خربة غير محوطة ولا يعلم لها رب، ثم بعد ذلك جاء لها مدع ~~لطلب اللقطة، فكونها لبيت المال أولى، لكون الدار - والحالة هذه - لبيت ~~المال، فكذا ما وجد فيها، فيخاصمه الحاكم، فإن ثبتت له الدار فهو، وإلا فلا ~~كلام. والظاهر أنه لا بد من بينة عليه كما اشترطت في اللقطة التي عنده. ~~فإذا كان سبب وجودها حرث ترابها وأخذه، فالدخول مباح، وأما اللقط فممنوع، ~~فيكون فيها إشكال، هل يملكها الملتقط لأنه لم يتعد بالدخول لإباحته، أم لا ~~لأن سبه ممنوع منه؟ قاله شيخنا. # الذي يظهر أن الأمين إذا حلف عند الإكراه من سلطان، أنه لا يقع قل الضرر ~~أو كثر، لإطلاقهم ذلك، إلا على قول الحارثي، والمقدم خلافه، قاله شيخنا ~~وتقدم. PageV01P394 # ومن أحيا شعبة وسقي منها عقاره بذلك السيل، ثم أظهره على من بعده، فله ~~الانتفاع في أرضها بما شاء من غرس وزرع وغيرهما بلا ضرر على ممر السيل، لأن ~~حقهم في المرور لا في رقبة الأرض، قاله شيخنا. # قوله: ولا يملك ما قرب من العامر وتعلق بمصالحه إلى آخره. # زاد في "الرعاية": ولم يستغن عنه. والذي تحرر لنا ms307 من كلامهم أن مثل قرى ~~نجد يملك ما حولها بالإحياء، لأن إحياءها شيئا فشيئا، ويعلم من حال المحيي ~~لها أولا أنه يود أن يحيي ما حولها لطلب قوتها، فيمكن حمل ذلك على ما يضر ~~بالبلد إحياؤه. # قوله: وتسقط الشفعة إلى آخره. # ظاهره أن الغدر ليس عذرا في ذلك، لكن يحرم ذلك على فاعله لأنه خديعة ~~لأخيه، قاله شيخنا. # ما قولكم في قوله في اللقطة: ما لا تتبعه همة أوساط الناس. # ما الوسط، هل هو الخيار، لقوله صلى الله عليه وسلم: "بعثت من أوسط قومي" ~~أي خيارهم؟ أم الذي بين الطرفين لا شريف ولا وضيع، ولا غني ولا فقير، ~~لتمثيلهم بالحبل والشسع؟ # فأجاب عبد الرحمن بن عبد الله بن ناصر المفتي بالأحساء: المراد بالوسط - ~~كما هو ظاهر - ما ذكره السائل آخر كلامهم، لما أشار إليه من تمثيلهم بما ~~ذكره، كثر الله من أمثاله. انتهى. # هل يحصل إحياء أرض بنحو ساقي يدور عليها فيه ماء أم لا؟ # الذي تقدم من القضاة يجيزونه، والظاهر أن لا يكون إحياء، قاله شيخنا. # ومن "حاشية ابن نصر الله" وفي "الرعاية": من أوسط الناس. # ومرادهما من رجل وسط، ولا عبرة بمفرط الطول ولا مفرط القصر. PageV01P395 # انتهى. وفي " البخاري" في قوله تعالى: "أمة وسطا". قال: الوسط العدل. انتهى. # قال في "الشرح " وقال ابن عقيل: إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس، ~~فلا عبرة بالقصابين ولا بالموسوسين، كما رجع في يسير اللقطة إلى نفوس ~~الأوساط. انتهى. # وكذا في "المغني" والزركشي، وفي "حاشية المحرر لابن قندس": الاعتبار في ~~الفاحش، في نفوس أكثر الناس وأوساطهم، لا بالقصابين ولا بالموسوسين، كما ~~رجعنا في تحديد الوجه بمنابت الشعر إلى أوساط الناس، وفي يسير اللقطة إلى ~~ما تتبعه نفوس أوساطهم. انتهى. # وفي "الإغاثة" لابن القيم: خير الناس النمط الأوسط الذين ارتفعوا عن ~~تفريط المفرطين ولم يلحقوا بغلو المعتدين، وقد جعل الله تعالى هذه الأمة ~~وسطا، وهي الخيار العدل لتوسطها بين الطرفين المذمومين، والعدل، هو الوسط ~~بين طرفي الجور، والتفريط، قال الشاعر: # كانت هي ms308 الوسط المحمي فاكتنفت بها الحوادث حتى أصبحت طرفا # انتهى. # ومن "شرح المنتهى" لمؤلفه: قال ابن نصر الله: لو مات المشتري وانتقل ~~الشقص إلى وارثه، هل تسقط الشفعة؟ # لم أجد من صرح بذلك ... إلى أن قال: هذا يدل على أنه لم يطلع على كلام ~~"المغني" وهو: لو اشترى شقصا ثم اريتد أو مات، فللشفيع أخذه بالشفعة، كما ~~لو مات على الإسلام فورثه ورثته، وقوة كلام الموفق تعطي أنه لا خلاف فيه، ~~لأنه جعله أصلا وقاس عليه مسألة المرتد. انتهى. PageV01P396 # فظهر أن قوله في "الشرح": كما لو فصله وخاطه، أنه لا خلاف فيه أنه لا ~~يملك الرد بعد التفصيل والخياطة، لأنه جعله أصلا قاس عليه المسألة كما هنا، ~~قاله شيخنا. # قال في "الإنصاف": وإن تصرف المشتري في المبيع قبل الطلب بوقف أو هبة، ~~سقطت، وكذا لو أعتقه، نص عليه، وهذا المذهب في الجميع، نص عليه، وعليه ~~جماهير الأصحاب ... إلى أن قال: وقال في "الفائق": خص القاضي النص بالوقف، ~~ولم يجعل غيره مطلقا مسقطا، واختاره شيخنا. انتهى. # وقال في "القاعدة": صرح القاضي بجواز الوقف والاقدام عليه، وظاهر كلامه ~~في مسألة الشفعة تحريمه، وهو الأظهر. انتهى. # قوله آخر الفصل الثالث من "شرح الاقناع": وإذا رفع الأمر إلى الحاكم فباع ~~عليه، فللوصي الأخذ حينئذ لعدم التهمة. والذي ظهر أن الحاكم إذا باع ~~لامتناع الولي أو غيبته، وهو - أي الولي - شريك القاصر الذي هو وليه، ~~فللولي الأخذ بالشفعة من المشتري حينئذ، وكذا إن كان الولي أمين الحاكم على ~~القاصر، وامتنع فباع الحاكم، فكذلك، قاله شيخنا. # من "جمع الجوامع" بعد كلام له سبق: فعلى هذا، الأصح يؤخذ بها موقوفا جاز ~~بيعه للوقف ثلاث صور: # الأولى: إذا كان البعض وقفا، والبعض ملكا فبيع الملك، هل يأخذ رب الوقف ~~بالشفعة؟ على وجهين: # والثانية: إذا كان كذلك وبيع الوقف حيث جاز بيعه، هل يأخذ الشريك بالملك؟ ~~على وجهين. المختار: نعم. # الثالث: إذا كان الكل وقفا، وبيع البعض حيث جاز بيعه، فهل يجوز لرب الوقف ~~الآخر الأخذ بها؟ على وجهين. الصحيح: ms309 لا يجوز. PageV01P397 # انتهى. # وفي "الغاية" توجيه: يجوز الأخذ بالشفعة لشريك الوقف. # قال في "الانصاف": قوله: ولا شقعة بشركة الوقف في أحد الوجهين. ثم قال: ~~إن قلنا: يملكه، وهو المذهب على ما يأتي، فالصحيح من المذهب هنا أنه لا ~~شفعة له. وإن قلنا: لا يملكه الموقوف عليه، فلا شفعة له أيضا على الصحيح من ~~المذهب. وقيل: له الشفعة. انتهى. # ومن "المغني" فصل: وحكم الشفيع في الرد بالعيب، حكم المشتري من المشتري، ~~وإن علم المشتري بالعيب ولم يعلم الشفيع، فللشفيع رده على المشتري، أو أخذ ~~أرشه منه، وليس للمشتري شئ، ويحتمل أن لا يملك الشفيع أخذ الأرش، لأن ~~الشفيع يأخذ بالثمن الذي يستقر عليه العقد .. إلى أن قال: فأما إن اشتراه ~~بالبراءة من كل عيب، فالصحيح أنه لا يبرأ، وفي رواية أنه يبرأ، إلا أن يكون ~~البائع دلس. فإن علم الشفيع باشتراط البراءة، فحكمه حكم المشتري، لأنه دخل ~~على شرائه. وأن يعلم ذلك، فحكمه حكم ما لو علم المشتري دون الشفيع. انتهى. # وإن أخذ الشفيع أرشه من المشتري، أخذه المشتري من البائع، وإلا فلا شئ ~~للمشتري، ويحتمل أن يملك أخذه ويسقط عن الشفيع بقدره من الثمن. وإن كان ~~أسقطه عن المشتري، توفر عليه، كما لو زاده على الثمن باختياره. انتهى. # فظهر أن المشتري إذا أبرأ البائع من العيوب بعد البيع، فللشفيع الرد أو ~~الأرش، وإذا أخذ المشتري الأرش بأن لم يبرئه، وذلك قبل طلب الشفيع، سقط عن ~~الشفيع من الثمن بقدره، وإن لم يأخذ شيئا، فللشفيع أخذ الأرش من المشتري. ~~وإن لم يأخذ الشفيع من المشتري، PageV01P398 # لم يأخذ المشتري من البائع إلا على الاحتمال الذي ذكره الموفق، والمقدم ~~خلافه، قاله شيخنا. # من "الانصاف" قوله: وإن عجز عنه أو بعضه سقطت شفعته، ولو أتى برهن أو ~~ضامن، لم يلزم المشتري، ولكن ينظره ثلاثا على الصحيح من المذهب حتى يتبين ~~عجزه، نص عليه. انتهى. # وفي "المنتهى" بعد كلام سبق في شرحه: والمذهب الاكتفاء بالقدرة على الثمن ~~الحال ولو بعد ثلاثة أيام كما يأتي. ثم ms310 قال: ويملك الشقص المشفوع بالأخذ ~~شفيع مليء بقدر ثمنه الذي استقر عليه الشراء، ثم قال: وإن عجز عن دفع الثمن ~~أو بعضه ... إلى قوله: والعجز المسقط لها بعد إنظاره - أي الشفيع - بالثمن ~~من حين أخذه بالشفعة ثلاثا - أي ثلاث ليال بأيامهن - قال في "الانصاف": على ~~الصحيح من المذهب، ثم لمشتر لم يرض بتأخير الثمن الفسخ من غير حاكم، وقيل: ~~بل بان بطلانها، فلا يحتاج إلى فسخ، وعلى المذهب: للمشتري الفسخ. انتهى ملخصا. # وعبارة "الاقناع": وإن عجز عن الثمن أو بعضه، سقطت إلى آخره. # والظاهر أن المقدم لابد من الفسخ، فلا تسقط بلا فسخ لقوله آخرا: فإن طلب ~~الإمهال، أمهل يومين أو ثلاثة، فإذا مضت ولم يحضره، فللمشتري الفسخ من غير ~~حاكم. انتهى. والذي تحرر لنا أنه إن طلب الشفيع الإمهال، أمهل ثلاثا، فإن ~~مضت قبل دفعه الثمن، فللمشتري الفسخ، سواء كان الشفيع موسرا أو معسرا. وإن ~~لم يطلبه فإن كان موسرا، ملكه بالثمن، ويكون بذمته دينا يطالب به، فلا ~~يتوقف ملكه على دفعه إلا على قول أبي العباس الذي ذكره في الخيار. وإن كان ~~معسرا، أمهل ثلاثا من وقت الطلب، فإن لم يحضره، فللمشتري الفسخ. PageV01P399 # وقد وقع في زمن شيخنا أن رجلا من أهل ثرمدا - أظنه من آل أبارويا - شرى ~~بعض عقار تجب فيه الشفعة، فطلبها شريكه وهو مليء قادر، وتمادى بدفع الثمن ~~بعد أخذه الشقص وإشهاده على ذلك، طلبه المشتري الثمن، أم لا، ولم يطلب ~~الإمهال فيمهل، ومضى مدة زادت على الثلاث؟ فقيل: للمشتري الفسخ بذلك، لعدم ~~تسليم الثمن، ومال إليه الشيخ محمد وأن فسخه صحيح والحالة هذه. فذاكرنا ~~الشيخ في ذلك، وعرضنا عليه عبارة "شرح المنتهى" لمؤلفه، فوافق ورجع عن ~~القول الأول، وأفتاه بعدم الفسخ إذا كان مليئا ولم يطلب الإنظار، قاله شيخنا. # قوله في الحجر في الحكم الثاني: وكذا لو أسقط الشفيع أو المرتهن حقه إلى آخره. # مفهومه إذا باع شقصا تجب فيه الشفعة فأفلس المشتري - أي حجر عليه - فليس ~~للبائع الرجوع في الشقص، لأن حق الشفيع ms311 تعلق بالشقص إلا إن عفا الشفيع، ~~قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": ومما يعد أهل الفضل من عواقب النرد والشطرنج: أن ~~صاحبه ينسى الشهادة عند الموت، وعد عن بعض من اعتنى به أنه لقن عند الموت ~~لا إله إلا الله يقول: شاه ونحو ذلك. انتهى. # وسئل الشيخ سليمان بن علي عن عقار بين أقوام مشاعا، ثم قسموه قسمتين، ~~وكان أحدهما يفيض فيه سيل الحديقة ثم يجري إلى الأخرى، فحصل في العليا رمل، ~~فقال ربها: هذا الرمل حصل من السيل المشترك فأريد عليك حقا منه، ولكون أصل ~~الملك واحدا. # فأجاب: إذا كان السيل موجودا في الدمنة قبل القسمة ثم حدثبت، لم يزل على ~~حكم الاشاعة في السيل في غنمه وغرمه، وما حدث منه من تراب بعد القسمة، ~~فحكمه حكم ما لو كان حادثا قبل القسمة، فيلزم PageV01P400 # رفع ذلك الرمل الذي أحدثه سيلهما عليهما جميعا. # وفي جواب له آخر: وإذا كان الارتفاع مما أحدث السيل، فرفعه على جميع أهل ~~السيل. وإن كان بسبب ارتفاع الأرض، فلللأعلى كما له أولا، فيضع على الحجر ~~القديم حجرا حتى يكون السيل على كيفيته الأولى. # وله أيضا: وأما الحائط المشترك فإذا قسم وعرف كل نصيبه، فالحكم فيهما ~~كالحائطين لا يعين الأسفل صاحب الأعلى على تراب السيل، بل لا يلزم الأسفل ~~إعانة الأعلى، لأن القسمة صيرتهما ملكين. # وله أيضا: وأما الملك المذكور الذي منه علوي، وسفلي، وحصل في لعلوي تراب ~~بسبب السيل، وكانت قبل ذلك مشاعا ثم وقعت القسمة، فالقسمة صيرتهما ملكين ~~فلا يغرم صاحب القطعة السفلى شيئا من التراب الحاصل بسبب السيل. # وأما إحداث الأعلى في ملكه شعبة بطلب الأسفل لذلك، أو إحداث الأعلى في ~~ملكه شعبة لتضرره بالتراب أو غير ذلك، فلا يجوز لأحد منهما شئ من الاحداث ~~إلا برضى صاحبه. # وله أيضا: والأرض التي أعلى من الأرض الأخرى، وارتفعت العليا بسبب ~~الزراعة والسماد ونحوه حتى منع ذلك الارتفاع الحادث جريان السيل، جاز ~~للأسفل أن يحفر من الأرض حفرا على القدر المعهود. انتهى. # وهذه فيها تناقض لا ms312 يخفى، وتحتاج إلى نظر، وذلك يجيب به على حسب ما يظهر ~~له وقت الجواب إذا وقعت المراجعة من السائل، مع أن الظاهر أنها مسألة واحدة ~~تكرر السؤال عنها، وقد نقلته من خطه بيده. # ومن جواب للشيخ محمد: سألتم عن أرض بين اثنين، كل عارف PageV01P401 # نصيبه منها، والسيل يدخلها من نصيب أحدهما ويفرش جميع الأرض، ثم غرس كل ~~منهما نصيبه وحدده، فهل حكم الأرض واحد قبل التحديد وبعده؟ # فأجاب الشيخ محمد: الحكم واحد، ويلزم مالك الأرض التي يدخل عليها السيل ~~أن يزيل ما يمنع السيل عن الآخر إلى أن تواسى أرضهم جميعهم كما كانت قبل ~~التحديد، كتبه إبراهيم ابن الشيخ محمد، ومن خطه نقلت. # قوله في الصلح: يجوز بين أهل عدل وبغي إلى آخره. # الظاهر أن ما يطلب السلطان والإخوان من البلدان، يجوز جمعه ودفعه ~~الارتكاب أدنى المفسدتين، ويتحرى فيه العدل، قاله شيخنا. # من "جمع الجوامع": أرض بين قريتين ليس فيها زرع ولا عيون ولا أنهار، يزعم ~~أهل كل قرية أنها لهم في حرمهم، فنقل عنه أبو الصقر أنها ليست لأحد منهم ~~حتى يعلم أنهم أحيوها، ومعناه نقل ابن القسم. # ومنه أيضا: "قضى صلى الله عليه وسلم في مهروز وادي بني قريظة أن الماء ~~إلى الكعب يحده الأعلى عن الأسفل". # قال القاضي في "الأحكام السلطانية": وقد قيل: إن هذا القضاء ليس على ~~العموم في الأزمان البلدان، وإنما هو مقدر بالحاجة. وقد يختلف من خمسة أوجه: # أحدها: باختلاف الأرضين، فمنها ما يرتوي باليسير، ومنها ما لا يرتوي إلا ~~بالكثير. # الثاني: باختلاف ما فيها، فإن للزرع من الشرب قدر، وللنخل والأشجار قدر. # الثالث: باختلاف الصيف والشتاء. # الرابع: اختلافهما في وقت الزرع وقلته. PageV01P402 # الخامس: باختلاف حال الحال في بقائه وانقطاعه، فإن المنقطع يؤخذ منه ما ~~يدخر، والدائم يؤخذ منه ما يستعمل. واختلافه في هذه الخمسة، لا يمكن تحديده ~~بما قضاه صلى الله عليه وسلم في أحدها، فكان معتبرا بالعرف والعادة ~~المعهودة عند الحاجة إليه، فإن سقى رجل أرضه وبحرها فسال من مائه إلى أرض ms313 ~~جاره فغرقها، لم يضمن، لأنه تصرف في ملكه بمباح، وقد نص أحمد على نظير هذا ~~في رواية البرزاطي. انتهى. # ومنه نقل يعقوب: قطائع الشام والجزيرة مكروهة. مراده أنما يعمل فيه ~~بأغراض أنفسهم والتشهي، وهذا لا يجوز، وإنما الإقطاع للمسلمين ولمصالح ~~المسلمين. فإذا رأى من يستحق ذلك لدفع عن المسلمين أو لنفع المسلمين من ~~قضاء أو فتوى، فأقطع جاز. ولا يجوز أن يقطع بغير استحقاق، ولا بمجرد ~~الأغراض، هذا مراد أحمد. انتهى. # أما إذا كان التراب في المسيل حادثا على أصل الأرض القديم، فلمالكه رفعه ~~حيث كان من حركة السيول والرياح، فهو شبه الكري في الأنهار، لا اعتراض لأحد ~~عليهم ولو أضر به رفعه، لأنه حادث. # وإن كان من أصل الأرض، فمع ضرره له منعهم، وإلا فلا. وإن اختلف في حدوثه، ~~فالأصل عدمه، واليمين على منكر حدوثه، كتبه أحمد بن محمد، ومن خطه نقلت. # ما قولكم في أرض وآبار عادية لا يعرف أربابها وهي تحت يد المسلمين ~~فأقطعها الإمام مجانا لمسلم بغير مصلحة لعامة المسلمين وحكم بها الحاكم، هل ~~يصح حكمه أم لا؟ والمصلحة المشروطة من يكون مصرفها إليه؟ # الجواب: ليس للإمام اقطاعها لغير مصلحة، وحكم الحاكم حينئذ PageV01P403 # غير نافذ، لعدم المصلحة، وللإمام أو نائبه النظر فيها بحسب المصلحة، من ~~جعل خراج عليها يصرف في مصالح المسلمين أو اقطاعها لمصلحة بحسب ما يراه ~~اجتهاده. # ومن المصالح العامة رزق الفقهاء والمؤذنين، ومن فيه نفع للمسلمين كتبه ~~نصور البهوتي، ومن خطه نقلت. # أجاب النووي: إن للغارس ثوابا مستمرا من حين غرسه إلى فناء الغرس، ~~وللوارث ثواب ما أكل من ثمره في مدة استحقاقه بغير معاوضة، وما أخذ من ثمره ~~فأبرأه منه، أفضل من تركه في الذمة، وإذا لم يبرأ، فلكل واحد من الميت ~~والوارث ثواب حق متصل بالأخذ في مدة استحقاقه. وأما المطالبة بأصل المأخوذ ~~يوم القيمة، فللمغصوب منه أولا على الأصح، وقيل: للوارث الأخير من ~~المتوارثين بطنا بعد بطن، ولا يختص هذا بالغرس بل لكل دين تعذر أخذه، فهذا ~~حكمه. انتهى. # قال ms314 ابن نجيم في "قواعده": وأما مسألة ما إذا اختلط الحرام بالحلال، فإنه ~~يجوز الشراء والأخذ، إلا أن تقوك دلالة أنه من الحرام، كما في "البزازية". انتهى. # من "جمع الجوامع" قال أبو العباس: من ثبت دينه باختياره، وتمكن منه فلم ~~يستوفه حتى مات، طالب به ورثته، وإن عجز أو وارثه، فالمطالبة له يوم ~~القيامة في الأشبه، كما في المظالم للخبر، ولو كان للناس على إنسان ديون أو ~~مظالم بقدر ما له على الناس من الديون والمظالم، كا يسوغ أن يقال: يحاسب ~~بذلك فيؤخذ حقه من غريمه هذا ويصرف إلى غريمه، كما يفعل في الدنيا بالمدين ~~الذي له وعليه، يستوفي ماله ويوفي ما عليه. انتهى. # غنم غضبت ثم أديت على الأمين الذي غصبت منه، وأخذ الحسيب PageV01P404 # الثلث بأن قاسمه الوكيل أو الأمين، صح ذلك. فإذا كان أخذ من الثلاث واحدة ~~وهي - أي الثلاث لثلاثة أنفس - فيرجع صاحب الشاة المأخوذة على كل واحد بثلث ~~شاته، أو يكون له ثلث الشاتين. فإن كان الأمين لم يعاوض الحسيب، بل أخذ ~~الحسيب بنفسه، فمن جاءه ماله ظفر به، وما تلف فمن مال ربه، قاله شيخنا. # لا تصح إجارة العين المشاعة بين اثنين، بأن أجر أحدهما نصيبه لغير شريكه، ~~فإن طلب أحدهما إجارتها بأجرة المثل وامتنع شريكه، أجبره الحاكم، قاله شيخنا. # ومن "مغني ذوي الأفهام": وإجارة المستعارة والموقوفة فإن مات المؤجر ~~وانتقلت العين إلى غيره، لم تنفسخ الإجارة، ملكا كان أو وقفا، ولا يعتبر إن ~~تلي العقد، ولا أن تكون فارغة إذا كانت ستفرغ في أول المدة. فأما المشغولة ~~بملك الغير من غرس أو بناء وما لا يمكن تفريغها منه في المدة، هل يجوز ~~إجارتها؟ إن كان غير محترم جازت. # وإن كان محترما، فهل يجوز؟ على قولين: # عندنا المختار: لا، وهو المعروف من مذهب الشافعي، وأبي حنيفة واختاره ~~جماعة من أئمة أصحابنا، وذكر صاحب "الفائق": ظاهر كلام أصجابنا. # والثاني: يجوز، اختاره صاحب "الفائق" وأبو العباس. والمستأجر يقوم مقام ~~من أجره في بقائها مع من له ذلك وعدمه، ms315 وهو المعروف عند المالكية، وفائدة ~~الحكم باحترام الغراس والبناء، ليس لمتقدمي أصحابنا فيه كلام. واختلف ~~المتأخرون فقيل: عدم القلع والازالة مطلقا، وقيل: # بل عدمه مجانا، والأول المختار. انتهى. # الذي يظهر: إذا مات المؤجر، أنه ليس لمن بعده إلا أجرة المثل، كما قاله ~~أبو العباس آخر الإجارة في "الاقناع". ولا يسع الناس العمل PageV01P405 # بغيره، ولا ينقض حكم من حكم به، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": قال صاحب "الفائق": فلو حكم ببقائه بعد المدة قسرا ~~بأجرة مثله، لم يصادف محلا - يعني الحكم - قال: # ولو كان قبل الانتهاء، كتعليقه فباطل أيضا، يعني لو حكم قبل انتهاء المدة ~~ببقاء الغراس والبناء، إذا فرغت المدة، فباطل أيضا كذا ذكر مع أن المشهور ~~عن الحنابلة الحكم باحترام الغرس والبناء. وقد رأينا غير واحد من قضاة ~~زماننا قد حكم بذلك في مطلق الاستئجار للغرس والبناء. # وقد رأيت القاضي برهان الدين حكم بذلك، وحكم به أيضا شيخنا أبو الحسن، ~~ووالدي، وهو ممن يذهب إلى مذهب أحمد وإلى الحنابلة قديما وحديثا. وقد جرى ~~الناس على ذلك، وأنه متى حكم ببقائه واحترامه، لم يقلعه أحد، ولم يتعرض ~~إليه أحد، والقول بذلك هو المختار. انتهى. # قال ابن عطوة في "روضته": إذا عمل الأجير الخاص لغير مستأجره فأضر به، ~~فله قيمة ما فوته عليه، وقيل: يرجع بقيمة ما عمل لغيره. # وقال القاضي: بالأجر الذي أخذه، قاله في "الفروع". # وسألت شيخنا جمال الدين يوسف بن عبد الهادي، فلم يجزم لي فيها بشئ قبل أن ~~أطلع على كلام صاحب "الفروع". وسألت شيخنا العسكري، وزدت أن عمله له بأوقات ~~لم تجر فيها العادة بعمله. # فأجاب بأنه لا يدخل لأجره الأول إلا المعتاد. انتهى. # قوله: ولا تصح الإجارة بري أرض إلى آخره. بأن يؤاجره على سقي أرضه حتى ~~تروى لأنه لا حد له ينتهي إليه. وأما على سقي أرض معلومة، فالظاهر جوازه، ~~ويسقيها العرف. وإن شرط المالك على العامل في المساقاة الزرع فلم يفعل، ~~فالأقرب أن ينقص من نصيب العامل بقدر تفاوته، لأن فيه مصلحة للنخل ms316 وقد فات، ~~قاله شيخنا. PageV01P406 # من "التبصرة" لابن فرحون: وقد قال مالك: لا بأس لولي اليتيم أن يتناول ~~المسكين من مال اليتيم الكسرة، وخلق الثوب، والفلوس، أو يمر به سائل وهو في ~~حائطه أو حرثه فيناوله الثمرات، أو القبضة من الطعام، أو الشربة من اللبن ~~وما أشبه ذلك، حسن يرجى بركة ذلك لليتيم ولماله، من "مختصر الواضحة" لفضل ~~بن سلمة. انتهى. # إذا أراد ولي اليتيم إعطاءه من الزكاة، فوكل من يقبض له فدفعه له، ثم بعد ~~قبضه أخذه منه الولي، جاز. ثم إن كان خلطه بنفقته أصلح خلط، وإلا فلا. وإن ~~قبض من نفسه، جاز على قول "المغني" والمقدم خلافه، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: وسألته عمن عليه دين وأراد وفائي بمال يقول: إنه حلال. # فاجاب: إذا لم تعلم، فالقول قول المالك بلا يمين. انتهى. # مسألة وقعت في زمن تاج الدين الفزاري والشيخ ابن أبي عمرو: # وهي بينتان تعارضتا، بينة تشهد بالسفه وبينة تشهد بالرشد، فأفتى الفزاري ~~وشمس الدين بن أبي عمرو بتقديم بينة الرشد، وكذلك ابن رجب أفتى بذلك. انتهى. # ما قولكم إذا حكم شافعي (بمسألة) على مذهب أحمد مخالفة لمذهب الشافعي، ~~مقلدا فيها الإمام أحمد وقلنا بصحة تقليده، فهل المرجع إلى مذهب الشافعي أو ~~أحمد، وبيع الأرض التي في غلتها كل عام مائة صاع أو قيمتها، هل يصح من ذلك ~~شئ؟ وقولهم: والحيل التي تحل حراما أو تحرم حلالا كلها محرمة، ثم ذكر حديث ~~خيبر أنه يجوز ... إلى أن قال: لأن القصد هنا بالذات تحصيل أحد النوعين دون ~~الزيادة. فإن قصدت، حرمت الحيلة جمعا بين الأخبار. فاعلم أنه كل ما قصد ~~التوصل إليه من حيث ذاته لا من حيث كونه حراما جاز. PageV01P407 # وإلا فحرم، فأخبرني بما يدخل في هذه القاعدة من الصواب. # الجواب: إنا حيث فرعنا على صحة الحكم المذكور كان كأنه حكم من حاكم ~~حنبلي، حتى لو كان حكمه بالموجب، جاز بيعه عند خرابه، كما هو رأي الأئمة ~~الحنابلة. # الثانية: إذا صحت الوصية فيما ذكر، امتنع جميع ما ms317 ذكره السائل، إذ قد لا ~~يفي ما يترك للوصية في بعض السنين بها. # الثالثة: إن الضابط أن ما كان المقصود أحد النوعين من جنس ربوي دون ~~الزيادةو يحل تعاطيه. وإن كان بأحد الطرفين زيادة على الآخر، وما كان ~~المقصود منه الزيادة، فلا. مثاله: نقدان من فضة، كصحاح ومكسرة، أحدهما يزيد ~~وزنا على الآخر، حيث كان المقصود عين أحدهما دون زيادته، جاز ابتياعه ~~بالآخر، هذا ما تفهمه هذه العبارة المشار إليها، فإن حصل تصريح من كتب ~~المذهب بخلافه، وإلا عمل به. # والفهم الذكي يدرك بنظر واحد ما لا يدركه البليد بألف شاهد، كتبه عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن ناصر. ومن خطه نقلت. # ومن جواب للشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان: وحاصل مسألة الغصب أنه إن ~~اشتراه لنفسه، أخذه مالكه، ولا يرجع بشئ على مالكه، وإن كان استنقاذا له ~~لمالكه، فقال شيخ الاسلام: ومن لم يخلص مال غيره إلا بما أدى عنه، رجع به. انتهى. # قال ابن عطوة: قال في "القواعد": لو تصرف الوالد في مال ولده الذي يباح ~~له تملكه قبل التملك، لم ينفذ، ولم يكن تملكا على المعروف من المذهب، فإن ~~تملكه لا يحصل بدون القبض الذي يراد به التملك فقط، فيأتي قول شيخنا: ~~الظاهر أن القول قوله في وقت التملك ما لم يتعلق حق الغير، قلت: فلو مات ~~ولم تعلم نيته، فلا عبرة بمجرد التصرف، إذ الاملاك لا تنتقل عن أيدي ملاكها ~~إلا بأمر متيقن، PageV01P408 # وزواله مشكوك فيه، ولا يزول متيقن بمشكوك فيه. انتهى. # قوله في باب الموصى إليه ومقاسمته للورثة على الموصى له: لا تجوز إلى آخره. # فيها إشكال: لأنه لا ولاية له على رشيد، ومقاسمته للقاضرين لا تصح إلا أن ~~يقال: يقاسم نفسه بالولاية، والمقدم أنه لا يصح أيضا، قاله شيخنا. # قوله: وإذا تصرفا إلى آخره. # الظاهر صدور الأمر عن رأيهما، ومثله لو وصى بالنظر للمصلح من أولاده ~~فكانا اثنين، قاله شيخنا. # قال في "جمع الجوامع": وفي "الفروع": وعاء هدية كهي مع عرف. قلت: للناس ms318 ~~في ذلك عوائد، فما يدفع في صواني النحاس ونحوها، وفي الطياسي، أو في الطسال ~~ونحوها، وفي الأقفاص المتخذة للحمل ونحوها، من العادة رد وعائه، وأوز ~~ودجاج، من العادة رد قفصه، وما في الصحون والزبادي، العادة رد وعائه، ~~والعجوة ونحوها، (العادة) عدم رد قفافها وقواصرها. انتهى. # من "شرح الأنوار" للشافعية: وفي "فتاوى القاضي حسين": # رجل في يده مال لنافلته، فأنفق عليه من مال نفسه بنية الرجوع، لا يرجع ~~عليه لأن عليه أن ينفق من مال النافلة، إلا أن يكون للصبي مصلحة في أن لا ~~يباع ماله في ذلك الوقت، فحينئذ يرجع. انتهى. # ومنها أيضا: وفي "فتاوى القاضي حسين": مات رجل عن ثلاثة بنين من أمهات ~~ثلاث، وهم أطفال وقد ماتت أم أحدهم قبل موت الأب، وعاد مالها إلى طفلها، ثم ~~مات الأب واشتبه على الحاكم أن الأب أنفق على الطفل من ماله أو مال نفسه، ~~قال ينبني الأمر على أنه أنفق PageV01P409 # عليه من ماله - أي مال الطفل - احتياطا، إذ لو حمل على أنه أنفق من مال ~~نفسه، أدى إلى الإضرار بالآخرين. انتهى. # ما قولكم في رجل توفيت زوجته ولها منه أولاد، وخلفت مالا وهم صغار، فتولى ~~عليهم الأب وقبض المال، فلما رشد اثنان منهم، دفع إليهما مالهما، ومات قبل ~~رشد الثالث فطلبه وليه، أو هو حين رشد من التركة لكونه مجهولا بقاء عينه، ~~فقال الورثة: أنفقه عليك وقد مات الأب ولم يخبر بشئ البتة، فهل يرجع على ~~التركة بقدر نصيبه من إرث أمه أم لا؟ # الجواب: يدفع إلى هذا الصغير نصيبه ولا حساب عليه والحالة هذه، إلا أن ~~تقوم بينة شرعية بحساب أبيه عليه، كتبه عبد الله بن محمد ابن ذهلان. # نصيب الابن الثالث مما قبض أبوه ثابت له، يدفع إليه من تركة أبيه حيث لم ~~يثبت أن اباه أنفق عليه مما ثبت له عنده، كتبه عبد الوهاب ابن عبد الله، ~~ومن خطهما نقلت بعد المشافهة منهما لي بذلك، وذلك الجواب بعد إشراف شيخنا ~~على كلام "الأنوار" بل هو الذي نقله ms319 من "الانصاف". # قوله: وكذلك الوديعة، يعني أنها تكون دينا في تركته إذا مات ولم يعينها، ~~هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. انتهى. # الحمد لله، قال الشهاب ابن حجر الهيثمي المكي في "شرح العباب" ما نصه: ### || AUTO فائدة: في القهوة # : حدث قبيل هذا القرن العاشر شراب يتخذ من قشر اللبن، نبت يجلب من نواحي ~~زيلع باليمن يسمى ذلك القهوة، وطال الاختلاف في حلها وطهارتها وضدهما، فمن ~~مفرط يفتي يالإسكار والنجاسة نظرا إلى أنها تورث نشاطا وضراوة تؤثر في ~~البدن عند تركها، PageV01P410 # ومن مفرط يفتي بأن شربها قربة فضلا عن الحل والطهارة نظرا إلى أنها تزيل ~~ما في النفس من فتور وكسل وتعين على السهر في العبادات. # والحق في ذلك كله أنه لا إسكار فيها ولا تخدير، وإنما الذي فيها أنها ~~تورث ضررا أو انحرافا في كثير من الأمزجة حتى تخرج عن حد الاعتدال شرعا ~~وعرفا، بل وربما أضرت ببعضها لمضادتها لطبعها من البرودة واليبس. # وفيها أيضا: إن من أدمن عليها لا يمكنه غالبا تركها، كتعاطي نحو الأفيون، ~~وأنت خبير بأن هذا كله لا يوجب تحريمها لذاتها، لأن مناط التحريم التأثير ~~في العقل أو البدن، فحيث انتفى التأثير فيهما عن شئ، حل. وكونها تورث ذلك، ~~ليس لذاتها، كما يقطع بذلك من سبر حال أهلها. وإنما هو تارة من مخالطة من ~~لا خلاق له منهم، وتارة من ضم بعض المخدرات إليها كم أخبر بذلك الجم الغفير ~~منهم، وعنهم: # وحصول الضرر بتركها لا يقتضي تحريمها، لأن ذلك يوجد في كثير من المباحات ~~بل الطيبات. ألا ترى إلى قول عمر رضي الله عنه في اللحم: # إن له ضراوة كضراوة الخمر! والحاصل أن ذاتها مباحة ما لم يقترن بها عارض ~~يقتضي التحريم، كإدارتها على هيئة الخمر المخصوصة بها بخلاف مجرد الإدارة، ~~فإنها لا حرمة فيها، فقد أدار النبي صلى الله عليه وسلم اللبن على أصحابه، ~~وسيأتي مخدر معها، أو كاستعمالها لمن لا توافق طبيعته. # ويجمع ذلك كله ما نقل عن المصنف أنه استفتى فيها، فقال: قد تكون ms320 وسيلة ~~للخير تارة وللشر تارة أخرى، وللوسائل حكم المقاصد أي فإن قصدت للإعانة على ~~قربة، كانت قربة، أو على مباح كانت مباحة، أو على مكروه كانت مكروهة، أو ~~على حرام كانت حراما، ونقل عن بعض العلماء الثقات. PageV01P411 # عن العالم الرباني الشيخ زروق المغربي المالكي أنه قال: لا إسكار فيها، ~~وإنما فيها ضرر بعقل أو بدن ذي السوداء والصفراء، وبما تقرر، علم أن الحزم ~~لكل ذي مروءة ودين اجتنابها، واجتناب مخالطة أهلها، لفساد أقوالهم ~~وأحوالهم، واشتمالهم على قبائح لا تخفى على ذي بصيرة، اللهم إلا أن يكون ~~ذلك لضرورة شرعية. ومن ثم نقل لي بعض العلماء الثقات الأفاضل عن شيخنا - ~~خاتمة المحققين - زكريا الأنصاري أنه كان يشربها للباسور، وأن ذلك المخبر ~~كان يحضرها للشيخ لذلك، وأنه للشيخ: ومن الناس من يزعم إسكارها، فسقه ذلك ~~القول، وشنع على قائله. انتهى كلام ابن حجر. # وفي "شرح مختصر الشيخ خليل المالكي" للإمام العلامة محمد ابن عبد الرحمن ~~الخطاب ما نصه: ### || AUTO فائدة: ظهر في هذا القرن أو قبله بيسير شراب يتخذ من قشر البن يسمى قهوة # ، واختلف الناس فيه، فمن مغال يرى أن شربه قربة، ومن قائل يرى أنه مسكر ~~كالخمر. # والحق أنه في ذاته لا إسكار فيه، وإنما فيه تنشيط للنفس، ويحصل بالمداومة ~~عليه ضراوة تؤثر في البدن عند تركه، كمن اعتاد أكل اللحم بالزعفران ~~والمفرحات، فيتأثر عند تركه ويحصل له انشراح في استعماله. غير أنه تعرض له ~~الحرمة لأمور: منها أنهم يجتمعون عليها ويديرونها كما يديرون الخمر، ~~ويصفقون وينشدون أشعارا من كلام القوم، فيها الغزل وذكر المحبة، وذكر ~~الخمرة وشربها، فيسري إلى النفس التشبه بأصحاب الخمر خصوصا لمن كان يتعاطى ~~مثل ذلك، فيحرم حينئذ شربها لذلك مع ما ينضم لذلك من المحرمات. ومنها أن ~~بعض من يبيعها يخلطها بشئ من المفسدات، كالحشيشة ونحوها على ما قيل. ومنها ~~أن شربها في مجامع أهلها يؤدي بالاختلاط بالنساء، PageV01P412 # لأنهن يتعاطين بيعها كثيرا، وبالاختلاط بالمرد، لملازمتهم لمواضعها، ~~ولسماع الغيبة والكلام الفاحش، والكذب الكثير من الأراذل الذين ms321 يجتمعون ~~لشربها ما يسقط المروءة بالمواظبة عليها. ومنها أنهم يتلهون عن صلاة ~~الجماعة بها، ولوجود ما يلهي من شطرنج ونحوه في مواضعها. # ومنها ما يرجع لذات الشارب، أخبرني والدي حفظه الله عن العارف بالله أحمد ~~زروق أنه سئل عنها في ابتدائها أول أمرها، فقال: أما الإسكار فليست مسكرة، ~~ولكن من كان طبعه السوداء والصفراء، يحرم عليه شربها، لأنها تضر به في بدنه ~~وعقله. ومن كان طبعه البلغم، فإنها توافقه. # وقد كثر في هذه الأيام فيها الجدال، وانتشر فيها القيل والقال، وحدث ~~بسببها فتن وشرور، واختلف فيها متأخروا العلماء وتصانيفهم، ونظمت في ذمها ~~ومدحها القصائد، فالذي يتعين على العاقل أن يتجنبها بالكلية إلا لضرورة ~~شرعية. ومن سلم من هذه العوارض كلها الموجبة للحرمة، فإنها ترجع في حقه إلى ~~أصل الإباحة. وقد عرضت هذا الكلام على سيدي الشيخ العارف بالله محمد بن ~~عراق، وعلى سيدي الوالد أعاد الله علينا من بركتهما، فاستحسناه وأمرا ~~بكتابته. وإنما قلت هذا الكلام لأني لم أر من استوعب في ذلك. انتهى كلام ~~الخطاب. وقد نقله بتمامه الإمام العلامة إبراهيم اللقاني، وأقره في رسالته ~~المسماة "بنصيحة الاخوان باجتناب الدخان" والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # ولأبي مسعود المفتي في الروم: # أقول لإخواني عن القهوة انتهوا ... ... ولا تجلسوا في مجلس هي فيه # وما ذاك عن بعض ولا عن ملالة ... ولكن غدت مشروب كل سفيه ### | AUTO من كتاب الوقف # ومن الوقف، قال في "شرح الإقناع" بعد كلام له سبق: ووقف الهازل، ووقف ~~التلجئة، إن غلب على الوقف جهة التحرير من جهة أنه PageV01P413 # لا يقبل الفسخ، فينبغي أن يصح، كالعتق والإتلاف. وإن غلب عليه شبه ~~التمليك، فيشبه الهبة والتمليك، وذلك لا يصح من الهازل على الصحيح، قاله في ~~"الاختيارات". انتهى. # ومن "جمع الجوامع" بعد كلام له سبق: وأصل الاختلاف أن الوقف أخذ شبها من ~~التمليك، وشبها من التحرير. كما لا يخفى ... # إلى أن قال: وقال الحارثي: منشأ الخلاف تردد الوقف بين التحرير والتمليك. انتهى. # ومنه ms322 أيضا: هل يصح توقيته بغاية مجهولة أو غير مجهولة؟ # على قول من قال: لا يزال وقفا، لا يصح توقيته. ومن قال: يعود ملكا، يصح ~~توقيته. فإن غلب جانب التحرير، فالتحرير لا يتوقت. # وإن غلب جانب التمليك، فتوقيت جميعه قريب من توقيته على بعض البطون، كما ~~لو قال: هذا وقف على زيد سنة ثم على عمرو سنة. انتهى. # ومنه أيضا: القاعدة الثانية والستون: ذكر في القواعد المجهولة: أظنها ~~لجمال الدين الإمام، وقيل: لابن شيخ السلامية. ويقوى عندي أنها لابن قاضي ~~الجبل، لقربها من خطه، ويحتمل أن يكون ابن مفلح والد نظام الدين. # الوقف اغتفر في استدامته من الجهالة أشياء لأنه يشبه العتق، من جهة ثانية ~~القربة، ولذلك يصح تعليقه بالشرط على أحد الوجهين. # ويشبه الهبة إذ هو تبرع في الحياة. ويشبه الوصية من جهة القربة أيضا. ~~انتهى كلامه. # قلت: ويشبه البيع من جهة أنه يشترط فيه إيجاب وقبول في أحد الوجهين، ~~وانتقاله عن ملكه على الخلاف فيه. ويشبه الصدقة من جهة إطلاق اسمها عليه ~~وأنه ربما كان على الفقراء وأهم ماله. ويشبه الإجارة PageV01P414 # من جهة ملك المنفعة دون العين. ويشبه الفرس الجيس من جهة تجيس أصله وجواز ~~الانتفاع به. انتهى. # ومن جواب لشيخنا: الصحيح من المذهب أن كل ما لا يصح بيعه، لا يصح وقفه. ~~ومن ذلك وقف ما لم يره، أو كون الواقف أعمى أو لم يره في زمن يتغير فيه. انتهى. # ومن "جمع الجوامع" فرع: تقدم قول: إن الوقف كالعتق. قال في "الفائق": وهل ~~الوقف كالعتق أو البيع؟ فيه وجهان. وفي "الرعاية": الوقف كالعتق، وقيل: ~~كالبيع. انتهى. # ومنه أيضا من "مسائل البقليني": ذكر الرافعي في آخر الركن الأول أنه لو ~~وقف ماله في يد الغاصب، جاز، ولم يذكر التفصيل الذي ذكره في بيع المغصوب من ~~أن يكون قادرا على الانتزاع أم لا. # ويقتضي هذا الإطلاق أن يكون المغلب في الوقف مشابهته للعتق، وتصحيح بطلان ~~وقف أحد العبدين يقتضي مشابهته للبيع، فالوقف فرع يتردد بين أصلين، وقاعدة ~~الشافعي في مثله ms323 الحاق الفرع بأكثر الأصلين شبها في الحكم. # فأجاب: الوقف لا يتردد بين البيع والعتق، وإنما يتردد بين التمليك وشبه ~~العتق، ولا توقف في أنه من حيث تمليك المنافع للموقوف عليه يشبه التمليك، ~~ومن حيث زوال الملك في الرقبة عن اختصاص الآدميين يشبه العتق. فإذا وقف ~~ماله في يد الغاصب فمن حيث أن الوقف إنما ورد على الرقبة وذلك تحرير، غلب ~~شبه العتق وصح مطلقا ... # إلى أن قال: والظاهر والله أعلم أنه أكثر شبها بالتمليكات باعتبار ~~التفريعات المقتضية لذلك، والله أعلم. انتهى. # والذي تحرر لنا أن وقف المغصوب لا يصح، لأنه لا يصح وقف PageV01P415 # ما لا يصح بيعه، وهذا مما يعضد أنه أقرب إلى التمليكات، كما إليه ميل ~~الشيخ عبد الله مع الإشكال. # ومن أيضا الثاني: أن يكون يجوز بيعها كما قدمناه. # الخامس: لا يصح وقف ما يقدر على تسليمه. # السادس: تقدم في ضبط الموقوف أنه ما يصح بيعه، قاله الحارثي. # السابع: يصح وقف المغصوب وفاقا للشافعي، لجواز بيعه في الجملة. # ومن "الرعاية": وقيل: لا يصح وقف ما ليس قربة، سواء أثم فيه أم لا. ومن ~~له دار يريد التنزه عنها، فالأولى وقفها على الفقراء، ولا يصح وقف مجهول، ~~ولا عليه. انتهى. # ومنه أيضا: قال أبو العباس: إذا وقف على الفقراء، فأقارب الواقف الفقراء ~~أحق من الفقراء الأجانب مع التساوي في الحاجة. انتهى. # ومنه أيضا: إن من الأشياء ما لا يحتاج إلى ذكر المصرف كالمسجد فإنه إذا ~~قال: وقفت هذه الدار مسجدا، صح، ولا يحتاج إلى ذكر المصرف، لأنه معلوم ~~بالضرورة أن المسجد للصلاة. وكذلك إذا قال: وقفت هذا المصحف أو الكتاب، ~~فإنه معلوم بالضرورة أنه موقوف للقراءة فيه وإن لم يذكر قارئا أو يخصه ~~بمكان. وكذلك إذا قال: # وقفت هذه البئر، فإنه معلوم بالضرورة أنها لمن يشرب منها وإن لم يخص بها ~~قوما من الناس. انتهى. # ومنه: قال الحارثي: ونقل الأثرم: قلت لأبي عبد الله: رجل بينه وبين رجل ~~أرض، فأوقف أحدهما نصيبه فقال: هم يقولون: البيع جائز، فالصدقة والوقف ms324 ~~والهبة مثله. إلا أنه إذا وقف أرضا بينه وبين آخر، احتاج إلى أن يحد الأرض ~~كلها، وكذلك في البيع والصدقة، فهو عندي واحد وفاقا لمالك والشافعي. PageV01P416 # ونقل جماعة فيمن وقف دارا وإن لم يحدها، قال: وإن لم يحدها إذا كانت ~~معروفة. # وأما الذهب والفضة، فإن كانت دراهم فلا يصح وقفها مطلقا في الأصح. انتهى. # من شرع مسجدا بأن أذن فيه وأقام، وقف ولو لم ينو الوقف، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع" الرابع: إذا كان الوقف على درس، أو حضور في مكان ~~القراءة أو غيرها على طائفة مخصوصة، فمن حضر ذلك استحق، سواء كان من أهل ~~البلد أو غيرهم إذا لم يخص أهل البلد. انتهى. # ومنه أيضا: فإن كان الوقف على مدرسة من قرية من قراها أو فيها على حضور ~~في المدرسة، فكل من حضر المدرسة من أهل تلك القرية وغيرها دخل في الوقف، ~~ومن لم يحضر، لم يدخل في الوقف، من أهلها ومن غير أهلها، وتمامه فيه. # ومنه: قال الأثرم في كتابه: قيل لأبي عبد الله: يشترط فيه - يعني الوقف - ~~أن ينفق على نفسه منه. قال: إذا اشترط هذا، فنعم. وذكر الحارثي: إذا وقف ~~على الغير واستثنى الأكل منه، أو الانتفاع مدة معينة أو مدة حياته، جاز. انتهى. # ومنه: وقد بان لك مما قدمناه في هذا الركن أنه يشترط فيه شروط الأول: أن ~~يكون الموقوف عينا. وأن يكون يجوز بيعها. وأن يكون الوقف على بر أو قربة. انتهى. # ومنه أيضا: ولا يشترط لصحة الوقف ولا لزومه إخراجه عن يده في أصح ~~الروايتين، اختاره الأكثر. # وفي "التلخيص" الشرط الخامس من شروط الوقف: إخراجه عن PageV01P417 # يده في إحدى الروايتين. فإن مات قبل إخراجه وحيازته، بطل وكان ميراثا، ~~اختارها ابن أبي موسى، لأنه عقد تبرع، فلم يزل بمجرده كالهبة والوصية. # قال الحارثي: الشرط الثاني: إخراجه عن يده، وليس شرطا للصحة بل للزوم، ~~والمذهب عند أبي بكر وابن أبي موسى اعتباره ولم يوردا في كتابيهما خلافه. ~~قال أحمد: الوقف المعروف، أن يخرجه عن يده ms325 إلى غيره يوكل فيه ويقوم فيه. ~~وفي رواية حنبل: الوقف يخرجه عن يده إلى من يقوم به، وعلى هذه قال الأصحاب، ~~ابن أبي موسى، والسامري، وصاحب " التلخيص": إن مات قبل إخراجه وحيازته، بطل ~~وكان ميراثا، والقياس يقتضي التسليم إلى المعين الموقوف عليه إذا قيل ~~بالانتقال إليه، وإلا فإلى الناظر أو الحاكم. انتهى. # من "الانصاف" قوله: ولا يشترط إخراج الوقف عن يده في إحدى الروايتين، هذا ~~المذهب وعليه الجمهور. قال المصنف وغيره: # هذا ظاهر المذهب، وقدمه في "المحرر" و "الفروع" و "الرعايتين" و "الحاوي ~~الصغير" و "الفائق" وغيرهم، قال في "التخليص": وهو الأشبه، واختيار أكثر ~~الأصحاب والمنصوص عندهم في الخلاف. # وقال الزركشي: هو المشهور، والمختار المعمول به في الروايتين، وعنه: # يشترط أن يخرجه عن يده، قطع به أبو بكر، وابن أبي موسى في كتابيهما، ~~وقدمه الحارثي في "شرحه" واختاره، وأطلقهما في "الهداية" و "المذهب" و ~~"المستوعب" و "القواعد الفقهية"، ويأتي التنبيه على هذا أيضا عند قول ~~المصنف: عقد لازم. # وقال في "الفروع": ورأيت بعضهم قال: القاضي في خلافه لا يختلف مذهبه أنه ~~إذا لم يكن يصرفه في مصارفه، ولم يخرجه عن يده، أنه يقع باطلا. انتهى. PageV01P418 # فائدة: إذا قلنا بالاشتراط، فهل هو شرط لصحة العقد أو للزومه؟ # ظاهر كلام جماعة، منهم صاحب "الكافي" و "المحرر" و "الفروع" وغيرهم: إنه ~~شرط للزوم لا شرط للصحة، ويحتمله كلام المصنف، وصرح به الحارثي فقال: وليس ~~شرطا في الصحة، بل شرط في اللزوم. وجزم به في "المغني" و "الشرح"، وصرح به ~~أبو الخطاب في "انتصاره"، فصاحب "التلخيص" و "الفائق" وغيرهم. # إن مات قبل إخراجه وحيازته، بطل وكان ميراثا، قاله الحارثي. # قلت: وفيه نظر، بل الأولى هنا اللزوم بعد الموت. وظاهر كلام المصنف هنا ~~أن الخلاف في صحة الوقف، وصرح به في "الهداية" و "المذهب" و "مسبوك الذهب" ~~و "المستوعب" وغيرهم، فقال: # هل يشترط في صحة الوقف إخراجه عن يد الواقف؟ على روايتين: # قال في "الخلاصة": لا يشترط في صحة الوقف إخراجه عن يده. انتهى. # وإذا ms326 قال: في حقي من العقار الفلاني نخلة وقف على كذا، لا يصح، لأنها ~~مجهولة. وكذا لو قال: من عقاري. وإن أوصى بوقفها - أي النخلة - وأبي ~~الشركاء القسمة، فالذي يظهر أنه إذا كان له ثلث العقار مثلا، جعلت ثلث ~~ثلاث، فلا يفوت الغرض، وأقل ما فيه قول السبكي في "جمع الجوامع": ولابد من ~~تعيين المصرف، فلا يصح على مسجد غير معين، سواء كانت وصية بوقف أو وقف ~~منجز، قاله شيخنا. # من "جمع الجوامع": وكان إن عين وقف كتاب بمكان، فهل يجوز نقله منه؟ # ظاهر كلام جماعة: لا يجوز، وقاعدة الفقه على ذلك، ويتوجه جوازه إن انتفع ~~به في المكان المنقول أكثر، وهو المختار. ويتوجه: # إن كان قصد الواقف المكان وعلم بقرينة، لم يجز. وإن كان قصده PageV01P419 # النفع دون المكان، جاز. انتهى. # ومنه أيضا قوله: الرابع: أن يقف ناجزا، فإن علقه على شرط غير الموت، لم ~~يصح، هذا المذهب، وتمامه فيه. # ومنه أيضا في جواب للسبكي: قلت: الصحة عندنا: إن وقف الإنسان على نفسه ~~باطل، وإنما يفتي به إذا حكم به حاكم مجتهد يرى صحته فلا ينقض، أو حاكم ~~مقلد لإمام يرى صحته فلا ينقض أيضا إذا كان قد ولي القضاء مطلقا، أو على ~~المذهب ذلك الإمام. وصحة وقف الإنسان على نفسه عند الحنفية إنما يتأتى على ~~قول أبي يوسف، وعند الحنابلة فيها روايتان متكافئتان، وعند مالك باطل، وعند ~~الشافعية وجه ضعيف. انتهى. # ومنه أيضا: وإذا دفع الواقف أو غيره مالا لناظر أو غيره، وقال اشتر به ~~وقفا لهذه الجهة، فاشترى بالمال بنفسه أو بوكيله شيئا، صار وقفا بمجرد ~~الشراء، ولا يحتاج في ذلك إلى تجديد وقف، لا من الواقف ولا من الناظر ولا ~~من الحاكم على قاعدة مذهبنا. انتهى. # ومنه ذكر في "الاختيارات" أن العادة المستمرة والعرف المستقر في الوقف ~~يدل على شرط الواقف أكثر مما يدل لفظ الاستفاضة، وهو يدل على ثلاثة أشياء: # الأول: إن العادة المستمرة تدل على شرط الواقف، يعني لو استمر الوقف على ~~أمر من تفرقة، أو ms327 تفاضل، أو تسوية، أو عمل بشئ، ولم يعلم شرط الواقف، دل ~~على أن ذلك في شرط الواقف، أو هو شرط الواقف. وقد يكون المراد بالعادة ~~المستمرة العادة الواقعة بين الناس إذا كانوا اعتادوا وضع شئ بشئ واستمر ~~الأمر في ذلك عليها، ووجد ذلك في لفظ واقف، حمل على تلك العادة المستمرة. # الثاني: العرف يدل على شرط الواقف، يعني لو كان في عرف أهل PageV01P420 # البلد - أي البلد الواقف - شئ من لفظ مستعمل لشئ، فوجد في لفظ واقف من ~~أهل ذلك البلد، دل العرف على أنه مراد الواقف، وأنه الشرط الذي شرطه. # الثالث: الاستفاضة تدل على شرط الواقف، وأنها دون العادة والعرف. انتهى. # ومنه أيضا: لو سبل ماء للشرب، ففي كراهة الوضوء منه وتحريمه وجهان: في ~~"فتاوى ابن الزاغوني" وغيرها: # قال شيخنا أبو الحسن في تصحيح "الفروع": ظاهر كلام الأصحاب في الوقف ~~التحريم. انتهى. # ومنه القاعدة التاسعة والثمانون: إذا وقف عليه كتابا أو مصحفا، جاز له أن ~~يقرأ فيه ويعيره ويؤجره. # القاعدة الخامسة والتسعون: إذا وقفه عليه عليه ليقرأ فيه، فهل له أن ~~يؤجره لمن يقرأ فيه؟ # إن قلنا: يملكه، جاز، وإلا فلا. فإن شرط أن يقرأ فيه ولا يؤجره لم يجز له ~~إجارته. # ومن "جمع الجوامع": القاعدة السادسة والثلاثون بعد المئة: في "فتاوى ~~السبكي": وصى قرابغا أن يوقف عنه ما ذكر أنه في ملكه، وهو حصته من ضيعة ~~معينة، وأن يشتري من ثلث ماله حصة معلومة من ضيعة أخرى عينها، وتوقف على ~~تربته ومسجده. فتبين أن الضيعة الأولى ليست ملكه، ولا يمكن تملكها، لأنها وقف. # والثانية: تعذر شراؤها، وأراد أوصياؤه أن يشتروا طاحونا ويوقفوها بدلا عن ~~ذلك، وكانت الطاحون لأيتام، قصد المتكلم للأيتام بيعها عليهم في وفاء دين ~~أبيهم، فقيل: إن الطاحون ورثها الأيتام من أمهم ولا دين عليها، لكن لهم ~~أملاك من جهة أبيهم، دينه متعلق بها، PageV01P421 # وبيع الطاحون وتبقية غيرها من الأملاك، أصلح لهم من بيع غيرها، فعرض هنا ~~مسألتان: # فأما الضيعة التي ظن أنها ملكه وتبين وقفيتها، فلا ms328 تصح الوصية بوقف ~~عينها، ولكن هل يوقف غيرها مكانها؟ يحتمل أن يقال بذلك، ويحتمل أن يقال: ~~الوصية تبطل بالكلية، ولم أر في مذهبنا نقلا، ولا عند الحنفية ولا ~~المالكية. لكن في "المغني" في الوصية: لو قال: # أوصيت لك بعيد من عبيدي ولا عبيد له، لم تصح الوصية، لأنه أوصى له بلا شئ. # وقد روي عن أحمد في رجل قال في مرضه: أعطوا فلانا من كيسي مائة درهم ولم ~~يكن فيه شئ، يعطى مائة درهم، فلا تبطل الوصية، لأنه قصد إعطاء مائة درهم ~~وصفها في الكيس. فإذا لم تكن في الكيس، أعطي من غيره، فكذلك يخرج الوصية ~~بعبد من عبيده إذا لم يكن له عبد، أن يشترى من تركته عبد ويعطى إياه. انتهى ~~كلام "المغني". # قال: وما نقله ابن منصور عن أحمد، وذلك لأن وراء مسألة العبيد أن يقول: ~~أعطوه ألفا من دراهمي التي في الكيس، والمنقول عن أحمد ليس كذلك، وإنما ~~قال: أعطوه ألفا من الكيس. والإعطاء من الكيس ليس مقصودا، فنظيره أن يقول: ~~أعطوه عبدا من الدار أو من المسجد. # فهذا يقارب مسألة العبيد ومسألتنا. وقال: ونعلم أنه لا تعلق بنص أحمد لا ~~في هذه ولا في هذه، والمعنى في الفرق أن وجود الدراهم في تركته يقتضي صحة ~~الوصية، فإن الموصى به جزء منها، وإنما جعل الكيس على ابتداء إتمام ~~الإعطاء، فالموصى به شئ موجود. ولو قال: بألف درهم من دراهمي التي في الكيس ~~ولم يكن فيه دراهم، كان ذلك نظير مسألة العبيد، لأن الموصى به غير موجود. # قال: وأما أصحابنا فقد جزموا بالقول: إنه إذا قال: أعطوه رأسا PageV01P422 # من رقيقي ولم يكن له رقيق يوم الوصية ولا يوم الموت، إن الوصية باطلة. # قال: والذي أقول: إن ذلك يخالف الوصية بالوقف، فإن الوصية بالوقف، ~~المقصود منها منفعة الموقوف عليه لاسيما ما يجب، لأن الموصي المذكور شرع في ~~بناء المسجد والتربة، وتحصيل وقفه لهما، وأنفق منه إيقاف الضيعة المذكورة ~~عليها، بعد أن أخرج من ماله مبلغا وأرصده لجهة الوقف ليشتري ms329 به ما يوقفه، ~~فلا شك أن غرضه الأعظم تحصيل وقف، أي وقف كان، ونص على الضيعة المذكورة ~~بظنه أنها له. # وأما من يقول: أعطوه داري الفلانية وتبين أنها ليست له، أو أعطوه عبدا من ~~عبيدي وتبين أنه لا عبد له، فالغرض الأعظم فيه وفيما اشترى من الوصايا ~~إخراج جزء من المال صدقة بعد الموت. وتعين المصرف من ذلك أو من غيره يقصد، ~~وقصد دون قصد الأول، فبان الفرق بين الآخرين، الأعظم في الموضعين وهما: ~~الوقف المؤبد، والوصية المعجلة. # والوصية بالوقف المؤبد أيضا تنقسم إلى ما يظهر غرضه في إخراج شئ من ~~التركة صدقة ويجعل وقفا، والقسم الأول أقوى في غرض البقاء. # والنظر إلى المالية لا على عين المنصوص عليه، وهو الذي يتكلم فيه ليقوى ~~قوة قوية أنه متى تعذر وقف الضيعة المذكورة، يشتري من التركة ما يقوم ~~مقامها، ولا يفرق تردد ذلك إلى الورثة أيضا لا إلى الوصية، بل يشري محافظة ~~على قصده. وكذا ينبغي أن يشترلا ما يكون مثل المنصوص عليه أو أجود من ~~العقار، ولا يشرى من العقار ما دون المنصوص عليه، محافظة على غرضه بقدر ~~الإمكان. # واعلم يا أخي أن كثيرا من المسائل - ترد الفتاوى عن المتقدمين - PageV01P423 # منصوصة في الكتب، ويكون المأخذ فيها يختلف باعتبار قصد المتكلم وغرضه، ~~وتحصيل الأجوبة فيها في الغالب على مقتضى اللفظ، وفي بعض الأوقات يحصل ~~الجواب على ما يفهم من القصد، كما اتفق فيما حكيناه في هذه المسألة عن ~~أحمد، ووقائع جزئية في الأحكام والفتاوى في زمننا يظهر فيها من القرائن ~~الدالة على ما لا يمكن التعبير عنه ووضعه في كتب الفقه، كمسألتنا هذه، فإن ~~القرائن الدالة على قصد وافقها وقفا دائما لتربته ومسجده كثيرة يكاد يقطع ~~بها، ولا تحصرها العبارة، فإبطال الوصية معها ورد ذلك على الورثة يكاد يقطع ~~ببطلانه. هذا ما يتعلق بالضيعة التي أوصى بوقفها ظنا منه أنها له. # قلت: وكلامه هذا فيها محض الفقه. قال: وأما الضيعة التي أوصى بأن تشتري ~~وتوقف وتعذر ذلك، فقد رأيت في كتب ms330 الحنفية في "الفتاوى الظهيرية" قال: ولو ~~أن رجلا أوصى بأن يشتري بهذه الالف ضيعة في موضع كذا وتوقف على المساكين، ~~فلم يوجد هناك ضيعة، لا يجوز للقاضي أن يشتري ضيعة في موضع آخر. # قال أبو نصر: ليس للوصي أن يصرف ذلك إلى مؤونة المساجد. # وإن لم يجد الضيعة في ذلك الموضع، يشتري ضيعة في أقرب المواضع التي سمى، ~~ويجعلها وقفا على ما سمى. انتهى كلام "الفتاوى الظهيرية". # قال: وأنا أختار ما قاله أبو نصر من كونه يشتري ضيعة في أقرب المواضع ~~التي سمى، إذا نص على الموضع. وقواعد الشافعية تقتضيه ولا تأباه. قلت: وأظن ~~أنه قد ورد عن أحمد نص في ذلك، لكن لم يحضرني الآن موضعه. لكن عندنا مسألة ~~مثل هذه المسألة وهي: # إذا أوصى أن يشتري عبد فلان، فلم يبعه، أو أعتقه، أو مات، قلت: مضاهاة ~~القول في المسألة أن الضيعة التي أوصى بوقفها فبانت PageV01P424 # موقوفة، أو ليست له، أو مستحقة ونحو ذلك، أن يشتري مثلها ويوقفها. # وأما الثانية التي أوصى أن تشتري قتوقف، فلم يبعها مالكها، أو بانت ~~موقوفة، أن يشتري مثلها أيضا. كل ذلك إذا خرجتا من الثلث، أو جاز الورثة ~~... إلى أن قال: وكل ما وقع مثل الموصى إليه فيه، له أن يأخذه ويشتري به ~~ذلك. ثم هل يصير وقفا بمجرد الشراء، أو يحتاج إلى وقف من الموصى إليه؟ ~~يتوجه وجهان: المختار: يصير وقفا بمجرد الشراء، وله أن يقفه على نفسه إذا ~~أوصى إليه بذلك. فإن أوصى أن يقفه على جار أو فقير ونحوه، وكان كذلك، فهل ~~له أن يقفه على نفسه؟ يخرج على وجهين: في الوكيل، هل له أن يبيع من نفسه؟ ~~وهل له أن يقف على ولده أو قريبه؟ انتهى. # ومنه أيضا: ذكر أبو الحسن "في الاختيارات": إن من وقف وقفا مستقلا ثم ظهر ~~عليه دين، ولم يمكن وفاء الدين إلا ببيع شئ من الوقف وهو في مرض الموت، بيع ~~بالاتفاق. وإن كان الوقف في الصحة، فهل يباع لوفاء الدين؟ فيه خلاف في ms331 مذهب ~~أحمد وغيره. # قال أبو العباس: وبيعه قوي. قال أبو الحسن: وظاهر كلام أبي العباس: ولو ~~كان الدين حادثا بعد الوقف، قال: وليس هذا بأبلغ من التدبير، وقد ثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه باع المدبر في الدين. انتهى. # ثم كتب على هامش الجواب بخطه: لعل هذا هو المراد بالحكم، PageV01P425 # لأنه في مدة الإجارة لا نزاع في بقائه، وإنما النزاع بعد انقضائها، ~~فالمراد بالحكم هو ما بعد انقضائها، ولهذا يقول الحاكم: مع العلم بالخلاف. ~~هذا إن حكم قبل انقضاء المدة، وإن حكم بعد انقضائها، فلا يقلع مجانا بلا ~~نزاع، لأن حكم الحاكم بالمختلف فيه يرفع النزاع. انتهى كلام ابن اللحام. # ومن "القواعد" الثاني: التصرفات المالية، كالعتق، والوقف، والصدقة، ~~والهبة، إذا تصرف بها وعليه دين ولم يكن حجر عليه، فالمذهب صحة تصرفه وإن ~~استغرق ماله في ذلك. واختار الشيخ: لا ينفذ شئ من ذلك مع مطالبة الغرماء، ~~وحكاه قولا في المذهب. انتهى. # لا يصح بيع الوقف إلا أن تعطلت مصالحه. فإن لم تتعطل، لم يصح ولو مصلحة ~~إلا على قول، والمذهب خلافه، فليس كالأضحية، قاله شيخنا. # ومن "المغني": وجملته أن الواقف إذا اشترط في الوقف أن ينفق منه على ~~نفسه، صح الوقف والشرط، نص عليه أحمد، وبذلك قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، ~~وأبو يوسف، والزبيري، وابن شريح. # وقال مالك، والشافعي، ومحمد بن الحسن: لا يصح الوقف، لأنه إزالة الملك، ~~فلم يجز اشتراط نفعه لنفسه، كالبيع والهبة. انتهى. # ومن "الشرح الكبير" وعنه: لا يلزم الوقف إلا بالقبض وإخراج الوقف عن يده، ~~اختاره ابن أبي موسى، كالهبة، والصحيح الأول. # وذهب أبو حنيفة إلى أن الوقف لا يلزم بمجرده، وللواقف الرجوع فيه، إلا ان ~~يوصي به بعد موته، فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم. انتهى. # قال ابن قندس: قال القاضي في خلافه: ولا يختلف مذهبه أنه إذا لم يكن ~~يصرفه في مصارفه، ولم يخرجه عن يده، أنه يقع باطلا. ظاهره PageV01P426 # أن المراد مذهب أحمد، وظاهر ما قاله الشيخ تقي الدين: إن المراد مذهب ms332 ~~مالك، فإنه قال: اختلفوا هل يشترط لصحة الوقف إخراج الأعيان عن يده؟ على قولين: # أحدهما: عدم الاشتراط، وهو ظاهر المذهب، وقول أبي حنيفة والشافعي. # والثاني: اشتراطه كقول مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد، وعن مالك: إنه إن ~~كان الواقف يصرفه في مصارفه المشترطة، لم يشترط إخراجه عن يده. # قال القاضي: في خلافه لا يختلف مذهبه إلى آخره. # ولعل المصنف نقل كلامه من كلام ابن قاضي الجبل، قال في بعض الأصحاب: إن ~~كلامه يفهم ما نقله المصنف. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": الشرط الخامس من شروط الوقف إخراجه عن يده في إحدى ~~الروايتين. فإن مات قبل إخراجه وحيازته، وكان ميراثا، اختارها ابن أبي ~~موسى، لأنه عقد تبرع، فلم يلزم بمجرده، كالهبة، والوصية، والمذهب عند أبي ~~بكر، وابن أبي موسى: اعتباره، ولم يوردا في كتابيهما خلافه. وفي رواية ~~حنبل: يخرجه عن يده إلى من يقوم به. قال الأصحاب: ابن أبي موسى، والسامري، ~~وصاحب "التلخيص": وإن مات قبل خروجه، بطل وكان ميراثا. انتهى. # إذا وقف ولم يخرجه عن يده، لزم على المذهب، وعلى مقابله أنه غير لازم، أو ~~غير صحيح، فهل بيعه يكون رجوعا؟ # الظاهر أن رجوع، لا خروجه إلى الموقوف عليه أو الناظر. لكن إن كان شرط ~~النظر لنفسه، دفعه لغيره ثم قبضه منه ثانيا عن الخلاف، قاله شيخنا، PageV01P427 # من "الانصاف" قوله: ولا يشترط القبول إلا أن يكون على آدمي معين. # ففيه وجهان: إذا وقف وقفا، فلا يخلو: إما أن يكون على آدمي معين أو غيره. ~~فإن كان على غير معين، فقطع المصنف هنا أنه لا يشترط القبول، وهو صحيح، وهو ~~المذهب، وعليه الأصحاب. # وذكر الناظم احتمالا يقبله نائب الامام. # وإن كان الموقوف عليه آدميا معينا - زاد في "الرعايتين": أو جمعا محصورا ~~- فهل يشترط قبوله، أم لا يشترط؟ # فيه وجهان ... إلى أن قال: الوجه يشترط. قال في "المذهب" و "الخلاصة": ~~يشترط في الأصح. قال الناظم: هذا أقوى، وقدمه في "الهداية" و "المستوعب" و ~~"الرعاية الصغرى" و "الحاوي الصغير"، وأطلقهما في "مسبوك الذهب" و ~~"التلخيص" ms333 و "شرح ابن منجا" و "الرعاية الكبرى" و "الزركشي" و "تجريد ~~العناية". # قال الشيخ تقي الدين: وأخذ الريع قبول ... إلى أن قال: فعلى المذهب لا ~~يبطل برده، فرده وقبوله وعدمهما واحد كالعتق، جزم به في "المغني" و ~~"الشرح". وقال أبو المعالي في "الهداية": يرتد برده، كالوكيل إذا رد ~~الوكالة وإن لم يشترط لها القبول، قال الحارثي: # وهذا أصح. وعلى القول بالاشتراط، قال الحارثي: يشترط اتصال القبول ~~بالايجاب. فإن تراخى عنه، بطل كما يبطل في البيع والهبة، وعلله ثم قال: ~~قوله: فإن لم يقبله، أو رده، بطل في حقه دون من يعده، هذا مفرع على القول ~~باشتراط القبول. # قوله: ولا يشترط إخراج الوقف عن يده. # في إحدى الروايتين - وهو المذهب، وعليه الجمهور - وعنه: # يشترط أنه يخرجه عن يده، قطع به أبو بكر، وابن أبي موسى، وقدمه PageV01P428 # الحارثي واختاره، وأطلقهما في "الهداية" و "المذهب" و "المستوعب" و ~~"القواعد الفقهية". قال القاضي: لا يختلف مذهبه أنه إذا لم يكن يصرفه في ~~مصارفه ولم يخرجه عن يده، أنه يقع باطلا. انتهى. # فعلى القول بالاشتراط، فالمعتبر عن أحمد إلى ناظر يقوم به، قاله الحارثي. ~~والقياس يقتضي التسليم إلى المعين الموقوف عليه إذا قيل بالانتقال إليه، ~~وإلا فإلى الناظر والحاكم. انتهى. # وعلى القول بالاشتراط أيضا: لو شرط نظره لنفسه، سلمه لغيره ثم ارتجعه ~~منه، قاله في "الفروع". # قال الحارثي: وأما التسليم على من ينصبه هو، فالمنصوب إما غير ناظر، ~~فوكيل محض يده كيده، وإما ناظر، فالنظر لا يجب شرطه لآخر، فالتسليم إلى ~~الغير غير واجب. انتهى. قلت: وهو الصواب. # وإذا قلنا بالاشتراط، فهل هو شرط للزوم أو للصحة؟ # ظاهر كلام جماعة، منهم صاحب "الكافي" و "المحرر" و "الفروع" وغيرهم، أنه ~~شرط للزوم، لا شرط للصحة، ويحتمله كلام المصنف، وصرح به الحارثي فقال: وليس ~~للصحة، بل شرط للزوم. وجزم به في "المغني" وصرح به أبو الخطاب، وصاحب ~~"التلخيص" وغيرهم، قاله في القاعدة التاسعة والأربعين. # فعلى هذا، قال ابن أبي موسى، والسامري، وصاحب "التلخيص" و "الفائق" ~~وغيرهم: إن ms334 مات قبل إخراجه وحيازته، بطل وكان ميراثا، قاله الحارثي وغيره. # قلت: وفيه هنا نظر، بل الأولى هنا اللزوم بعد الموت. وظاهر كلام المصنف ~~هنا أن الخلاف في صحة الوقف، وصرح به في "الهداية" و "المذهب" و "مسبوك ~~الذهب" و "المستوعب" وغيرهم، فقالوا: هل يشترط في صحة الوقف إخراجه عن يد ~~الواقف؟ على روايتين: PageV01P429 ### || CHECK فائدة: الودي الخارج من أصل النخلة الموقوفة لا يصح بيعه # قال في "الخلاصة": ولا يشترط في صحة الوقف إخراجه عن يده. انتهى. # قال الدميري في "شرح المنهاج": قال السبكي: قال لي ابن الرفعة: أفتيت ~~ببطلان وقف خزانة كتب وقفها واقف لتكون في مكان معين في مدرسة الصاحبية ~~بمصر. انتهى. # ومن جواب لمحمد بن ملا على الواعظ: الثالثة: إن الغراس المذكور، إن ~~استغنى الوقف عن غرسه فيه، وكان إبقاؤه ربما يضر بالأمات، أو لا مصلحة في ~~تركه، صح للناظر بيعه وصرف ثمنه في مصلحة الوقف، ولا يعطى الموقوف عليه منه ~~شيئا إذ لا حق له إلا في الغلة وليس ذا منها. انتهى. ### || AUTO فائدة # : قال ابن حجر الهيثمي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج": # وأفتى جمع المتأخرين في نخل وقف مع أرضه ثم حدث منها ودي، بأن تلك الودي ~~الخارجة من أصل النخلة جزء منها فلها حكمها كأغصانها. # قال شيخنا المحقق عمر بن عبد الرحيم الحسيني في "حاشيته" عليها: قوله ك ~~كأغصانها. يؤخذ منه أنه يجوز قلعها حيث اعتيد أو شرطه الواقف. ومثله فيما ~~يظهر ما لو أضرت بأصلها. وحيث قلعت، فهي ملك للموقوف عليه كأغصانها حيث جاز ~~قطعها. انتهى. فعليه هي كالريع يتصرف فيها المالك بنفسه وبغيره كالثمرة، ~~والله أعلم. انتهى. ### || AUTO فائدة # : الودي الخارج من أصل النخلة الموقوفة لا يصح بيعه، لأنه جزء منها ~~كأغصانها. نعم! لو قلعها نحو ريح وتعذر الانتفاع بها، انقطع الوقف عنها، ~~وملكها الموقوف عليه حينئذ. وإن أمكن الانتفاع بها جذعا بإجارة، فلا، أفتى ~~به شيخ الإسلام محمد بن محمد بن عبد المنعم الشافعي. انتهى. PageV01P430 # الظاهر جواز بيعه، لكن يجعل ثمنه ms335 في وقف، لأنه بأصوله اشبه منه بالثمرة، ~~وكذا أجاب الخزرجي، ونقل عن الشيخ منصور، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ عبد الله، وأما جذع النخلة الوقف إذا انكسر، أو فنى وهو ~~باق، فإنه يباع ويشري بثمنه مثله. فإن لم يبلغ مثله ولا بعض مثله، اشترى به ~~ما ينتفع به الموقوف عليه ولو من غير جنسه، نحو قدح، أو ماعون غيره. انتهى. # ومن جواب للشيخ سليمان: وأما فراخة النخل الوقف، فيشري بثمنها نخلة أو ~~بعضها، وإلا صرفت في مصالح النخل. انتهى. # ومن جواب للشيخ محمد بن عثمان الشافعي رحمه الله: وأما الودي الذي ينبت ~~في أصول النخل الموقوف، هل يكون حكمه حكم النخل، أم يكون كالثمرة؟ # فأفتى جمع متأخرون بأن الودي الخارج من أصل النخلة جزء منها، فله حكمها ~~كأغصانها، وسبقهم بنحو ذلك السبكي، فإنه أفتى في أرض وقف وقف فيها شجر موز، ~~فزالت بعد أن نبت في أصولها فراخ، ثم كذلك في الثانية وهكذا، بأن الوقف ~~ينسحب على كل ما ينبت من تلك الفراخ المتكررة من غير احتياج إلى إنشائه. ~~وأفتى آخرون بأنها للموقوف عليه، لأنها من الفوائد الحادثة، فتلحق بالثمرة ~~ونحوها. وكفى بكل من القائلين أسوة. # وأما جريد النخل الموقوف إذا كان رطبا، هل يجوز لمستحقه قطعه، أم لا إلا ~~بعد يبسه؟ # فالجواب: إنه لا يجوز للموقوف عليه أن يقطع من أغصان الموقوف إلا ما ~~اعتيد قطعه من الجريد اليابس الذي هو من جمل فوائد الموقوف التي يملكها ~~الموقوف عليه، كالثمرة ونحوها، والله أعلم. انتهى. PageV01P431 # ووجدت بخط الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين الشافعي ما صورته: # ما تحت النخلة الموقوفة، إن كان في جذعها: دخل في وقفها، وإن كان نابتا ~~في حوضها لم يدخل، لاستقلاله فلا يشمله لفظها. انتهى. # ومن فتاوى الشهاب ابن حجر: إذا شرط الواقف أن يفرق كذا يوم عاشوراء. فهل ~~يلزم - وإذا تعذر التفريق فيه يؤخر إلى عاشوراء الثاني - أو لا؟ # فأجاب: يجب أن يفرق يوم عاشوراء. فإن اتفق تأخيره عنه فرق عند الإمكان، ~~ولا ms336 يؤخر إلى عاشوراء الثاني. # وسئل أيضا عمن وقف نخلة ولها أولاد وبعضها يضر بفاؤه، فهل يجوز قطع ~~المضر، وما يفعل به إذا قطع؟ # فأجاب: يجوز قطع المضر. ثم ما حدث بعد الوقفية، أفتى جمع بأن حكمه حكم ~~الأصل فيكون وقفا. ويشهد له ما قاله السبكي في شجر الموز. وأفتى آخرون بأنه ~~للموقوف عليه، واختلفوا في الموجود حال الوقفية، قال بعضهم: والذي تحرر لي ~~بعد التثبت أياما، أنه إن أمكن نقله إلى مكان آخر، فعل وإلا بيع ويشتري ~~بثمنه نخلة، أو يشارك به في نخل يقوم مقام الأصل، وتجري عليه أحكامه، وتصرف ~~غلته في مصارفه، ولذلك شاهد من كلامهم، وهو متجه. انتهى. # الظاهر أن هذا موافق لمذهبنا، والعمل عليه، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ أبي المواهب بن عبد الباقي: وأما ودي النخل الحادث بعده ~~فهو كالأصل. انتهى. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما فراخة الوقف، فإن كان أخذها أصلح، ~~جاز، ويشتري بثمنها نخلة أو بعضها تصرف مصرف الوقف، وإلا صرفت في مصالح ~~الوقف. انتهى. PageV01P432 # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي أيضا: الظاهر أن فسيل النخل الذي لا يترجى ~~كونه نخلا صالحا، حكمه كالأغصان اليابسة. انتهى. # وهذا مخالف لما تقدم عنه. # قال في "شرح الوجيز": وإن وقف عقاره وسكت، بأن قال: هذا العقار وقف، ولم ~~يذكر مصرفا صحيحا، بطل الوقف على الأصح، ورجع إلى ملك واقفه لعدم انتقاله ~~على هذه الصورة. # وكذا لو وقف عقاره على يد زيد أو عمرو ولم يذكر له مصرفا صحيحا، فإنه لا ~~يقف على الأصح من الروايتين، لأن الواقف أراد باليد نظارة لزيد لا تمليكا ~~له، ولم يبين المصرف بل سكت عنه، فكان مجهولا، وجهالة المصرف مبطلة للوقف، ~~فعدم ذكره أولى بالبطلان، ورجع العقار إلى ملك واقفه طلقا لعدم انتقاله عن ~~ملكه، كالتي قبلها. # وعنه: يصح الوقف في الجميع، هذه والتي قبلها، لأن مقتضى الوقف التأبيد، ~~فيحمل على مقتضاه ولا يضر ترك ذكر مصرفه، لأن الإطلاق إذا كان له عرف، صح ~~وحمل عليه، وعرف المصرف هنا ms337 أولى الجهات به، وهم ورثته وهم أحق الناس ببره، ~~فكأنه عينهم لصرفه، بخلاف ما إذا عين جهة باطلة. واختار هذه الرواية ~~الثانية في المسألتين جمع من الأصحاب، ورجحوها على التي قبلها. انتهى. ~~والله أعلم. # الذي تقرر لنا في فراخة النخل الوقف أنها تباع وتصرف في مصالح الوقف، ~~لأنها بأصولها أشبه، كما نقل عن الشيخ منصور، وهو الذي عليه الشيخ محمد، ~~قاله شيخنا. # إذا قال مالك: قادم في غلة الأرض الفلانية عشرة آصع لجهة كذا فقط، سواء ~~كان وقفا أو مشترطا ذلك فيه أو طلقا، وهذا فيه وصية، فالظاهر أنها تكون ~~برا. فإن قال: حب، فلا إشكال، لأنه لغته. وإن كان ذلك القول من نخل، فإنها ~~تكون تمرا من غلة النخل، لأنه الذي PageV01P433 # يتبادر له الفهم، والظاهر أنها تخرج منه. فلو أراد الورثة إخراجها من ~~غيره، لم يلزم الموصى له قبولها، وهل إذا رضي بها من غيرها يجوز، أم لا؟ ~~فيها تردد، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": شخص أوصى أن يشتري منه ثلثه مكان يوقف على جهة معينة، ~~فاشترى الوصي دارا ثم أراد بيعها ويشتري غيرها، هل يجوز للمصلحة؟ وهل توقف ~~بمجرد الشراء؟ # الجواب: لا تصير وقفا بمجرد الشراء ولا بد من وقفها، وقد صرح به الموصي ~~بقوله: يوقف. وأما بيعها، فإن كان شراها بعين المال، فلا. وإن كان شراها في ~~الذمة ولم يقع الشراء لجملة الوصية، فله بيعها، وما ذكر من المصلحة لا ~~يقتضي جواز البيع حيث وقع الشراء صحيحا لجهة الوصية، والله أعلم. انتهى. # ومنه: الثاني والثمانون بعد المائتين من أجوبة البلقيني: فيمن أوصى بشراء ~~أرض ووقفها، فاشتريت ولم توقف إلا بعد ما حصل منها ريع، هل هو للجهة، أو ~~للورثة؟ # أجاب: يصرف في جهة الوقف، لأن الأرض مستحقة الوقفية من حين شرائها، لا حق ~~فيها للورثة، وهي مسألة نفيسة. # وأما الذي قال: إن لم يساور هذا العقار ألفا فهو وقف، فلا يوقف، لأنه لا ~~يصح تعليقه على غير الموت، قاله شيخنا. # قال في "جمع الجوامع": السادس: يشتري به ms338 زيادة في وقفه، قال أبو العباس: ~~لا يرصد بلا فائدة. انتهى. # ومنه، الثاني والثلاثون: إذا شرط الواقف في وقفه قراءة قرآن، أو قراءة ~~حديث، أو تدريس فقه بمسجد، أو بيت، أو مدرسة، أو رباط، أو مكان، أو بلد، ~~تعين القرآن، أو التدريس في العلم الذي عينه. وهل يتعين المكان؟ يتوجه ~~احتمالات: أحدها: يتعين، وهو PageV01P434 # ظاهر كلام بعض أصحابنا. والثاني: لا. والثالث: إن كان للواقف قصد في ~~وقوعه في المكان، أو علم ذلك بقرينة، كمن بنى مدرسة وجعل فيها درسا ونحو ~~ذلك لقيام شعائر مدرسته، تعين المكان. انتهى. # مسألة: رجل يملك بيتا وعليه دين لولده، فأوقف البيت المذكور على أجنبي ~~والحال أن الواقف لا يقدر على وفاء الدين بعد الوقف، هل يصح، أم لا؟ # أجاب بما لفظه: لا يصح الوقف المذكور، وعبارة القاضي الطيب الناشري في ~~"إيضاحه": قال ابن الرفعة في باب صدقة التطوع: من الكفاية إذا كان محتاجا ~~لما يتصدق به لنفسه، أو لنفقة عياله، أو لقضاء دين عليه - أي لا يرجو وفاءه ~~- فتصدق بالمال، أو وهبه، أو وقفه، أو أعتقه، ففي صحة ذلك الوجهان في هبة ~~الماء في الوقت، والصحيح عدم الصحة، فإنه يريد أن يتحيل على أهل الديون، ~~وأن يضيع من يعول، وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول، كما ورد في الحديث. انتهى. # وعبارة الزركشي في "قواعده": التصرفات المالية، كالعتق، والوقف، والصدقة، ~~والهبة، إذا فعلها من عليه دين - أي لا يرجو وفاءه - أو له من تلزمه نفقته ~~مما لا يفضل عن حاجته، يحرم عليه في الأصح، لأنه حق واجب، فلا يحل تركه ~~لسنة، وعلى هذا فهل يملكه المتصدق عليه؟ # قال ابن الرفعة: ينبغي أن يكون كهبة الماء بعد دخول الوقت، وقضيته أنه لا ~~يملكه على المرجح. انتهى. وجرى على ذلك جمهور المتأخرين إلا من شذ، وممن ~~أفتى به الجمال بن الخياط، والشيخ تقي الدين العيني، والفقيه العلامة يحيى ~~العامري، وشيخنا، شيخ المذهب PageV01P435 # والإسلام - الشهاب البكري وغيرهم من المحققين المعتمدين. ومن نسب الصحة ~~إلى "شرح المهذب" فقد أخطأ. ms339 بقي من الفتيا أسطر ضاق عنها الطرس، وحاصلها ~~تأكيد لما قدمه، ورد على من فهم عبارة "المهذب" خلاف ذلك من فتيا الشيخ ~~العلامة المحقق الفهامة، قطب الدين اقليم اليمن، شيخ الإسلام عبد الرحمن بن ~~زياد، نقلته من خط الشيخ أحمد بن موسى الباهلي الشافعي حرفا بحرف. # ومن قال: ثلث مالي يشري به نخل ويوقف على ولدي. # الذي يظهر أن مراده من غير بيع نخله، بل يشتري بثمن العروض من غير ~~العقار، والنخل يوقف ثلثه - ووقع مثل هذه في الدرعية - فباع ثلث العقار على ~~أجنبي، ثم اشتراه الوصي للوقف احتياطا، وإلا ففيها إشكال من كونه يباع. ولو ~~قال له: يباع عقارك ويشري به، لم يرض به، قاله شيخنا. # وذكر أنه وقف على ورقة بخط الشيخ ناصر بن محمد - ولم ينسبها -. # إذا قال: ثلث مالي وقف على زيد، يوقف منه العقار ونحوه. # بخلاف الدراهم والعروض، فيبطل، وهذا بعيد من فهم العامةو وعملنا على ~~غيره، قاله شيخنا. # وأما من قال: ثلث مالي يوقفه فلان على ما أراد ونحو ذلك. # فالذي يظهر جوازه على ورثة الوصي، ولأن الوقف ليس كالطلق. # وإن كان قال: يفعل به ما أراد، ورأى وقفه عليهم، فالظاهر جوازه، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع" القاعدة الثانية والستون: إذا وقف على أضحية، فإن ~~عينها لطائفة من الفقراء، أو فقراء مكان، فرقت عليهم، وللناظر أن يأكل منها ~~بالمعروف. وإن أطلق الأضحية، فهل للناظر أن يأكل ثلها، ويهدي ثلثها، ويتصدق ~~بثلثها؟ PageV01P436 # الظاهر: لا، وإنما يكون الفقراء، وإنه يأكل كأحدهم فقط. انتهى. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: إذا أوصى بوقف ثلث ماله، بيع الأثاث ونحوه ~~وأضيف إلى الأثمان ويشتري به، لأنه مراد الواقف، والعقار يترك على حاله ~~يوقف ثلثه. وإذا وقف على جهة باسم مشارك ولا قرينة، فالظاهر عدم الصحة ~~كالمبهم. انتهى. # وإذا أوصى بأضحية في غلة عقاره. سواء كان طلقا أو اشترطه في وفقه، عينه - ~~أي الوقف - فقسم الورثة العقار وامتنع أحدهم من نصيبه من الأضحية، أو تعطل ~~نصيبه، فكان لا غلة له ms340 إذا، فالظاهر لا يلزم الآخر إلا نصيبه، ولأنه العرف ~~بخلاف ما إذا لم يقسم، فإنها تكون من رأس بينهما ولو كانت جميع الغلة، قاله شيخنا. # قال في "طبقات زين الدين بن رجب": قال ابن عقيل: أنا أخالف صاحبي في هذه، ~~لدليل عرض لي، وهو أن الباقي بعد التعطل والدروس صالح لوقوع البيع وابتداء ~~الوقف، فإنه يصح وقف هذه الأرض العاطلة ابتداء، والدوام أولى. ثم قال: قلت: ~~هذا ليس بجواب لما قال المخرمي من منع صحة إنشاء وقفها، فإن أكثر ما يفيد ~~هذا أن وقفيتها لم تزل بالخراب، والمخرمي موافق على ذلك، ولكنه يقول: يجوز، ~~أو يجب بيعها وصرف ثمنها إلى مثلها، وهذا شئ آخر ... إلى أن قال: ثم يقال: ~~إذا وقفها ابتداء وهي متعطلة. فإن كان يمكن الانتفاع بها لما وقفت له، كوقف ~~أرض سباخ مسجدا، صح وقفها ... إلى أن قال: وإن سلمنا صحة إنشاء وقفها، ~~وأنها تباع ويصرف ثمنها فيما ينتفع به، كما هو ظاهر كلام أحمد في مسألة ~~السرج الفضية ... إلى أن قال: قلت: الإمام أحمد يراعي المعاني في مسائل ~~الأيمان ومسألة الوقف، فإن الواقف إنما قصد بوقفه دوام الانتفاع بما وقفه، ~~فإذا تعذر حصول PageV01P437 # ذلك النفع من تلك العين، أبدلناها بغيرها مما يحصل منه ذلك النفع مراعاة ~~لحصول النفع الموقوف ودوامه به ... إلى أن قال: والتحقيق في ذلك ما تقدم، ~~وهو أن العين المعطلة إن كان يمكن الانتفاع بها على وجه ما، صح وقفها ~~ابتداء ودواما. لكن في الدوام تبدل وإن لم تبدل في الابتداء، لما سبق في ~~الفرق، وفي الموضعين الوقف صحيح، لكن جواز الإبدال أو وجوبه أمر زائد على ~~صحة الوقف، وتمامه فيه. # الظاهر: لا يصح وقف مغصوب إلا على غاصبه كالبيع، أو على قادر على أخذه ~~منه، وربما لا يصح الوقف أصلا بخلاف البيع، والأول أظهر، قاله شيخنا. # قال الغزالي ونقله النووي على قوله في الوقف على جماعة يمكن حصرهم: قال: ~~إن قلت: كل عدد فهو محصور في علم الله، ولو أراد إنسان حصر ms341 أهل بلد، قدر ~~عليه إن تمكن منهم. فاعلم أن تحديد أمثال هذه الأمور غير ممكن، وإنما يضبط ~~بالتقريب، فنقول: كل عدد لو اجتمع في صعيد واحد لعسر على الناظر عده بمجرد ~~النظر، كالألف وغيره، فهو غير محصورو وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد ~~الطرفين، وما وقع الشك فيه استفتي فيه القلب. انتهى. # ومنه، العاشر في "فتاوى ابن فركاح": لو وقف مخبزا، أو فأسا، أو شيئا يمكن ~~الانتفاع به مع بقاء عينه على عامة المسلمين، فأخذه واحد من المسلمين ~~لينتفع به فهلك في يده من غير تعد منه، فلا ضمان عليه، وما قاله صحيح لا ~~يبعد من قاعدة مذهبنا. # ومنه أيضا سؤال: وقف إنسان على جهة بر وأراد آخر أن يوقف عليه، فهل يجوز ~~للثاني؟ وهل ينقص من أجر الأول؟ وهل يحتاج إلى إذن من الأول أم لا؟ # فأجاب صدر الدين الخابوري: كل واحد من الواقفين مثاب على PageV01P438 # وقفه، ولا يأخذ واحد منهما من أجر الآخر شيئا بسبب وقفه، ولا ينقص من أجر ~~الأول شيئا بوجود الوقف الثاني، وليس لواحد منهما منع الآخر من الوقف بغير ~~طريق شرعي، ولا يحتاج الواقف الثاني في إنشاء وقفه إلى إذن الأول، وما قاله ~~صحيح، والله أعلم. انتهى. # من "جمع الجوامع": الثامن: قال الحارثي: يصح وقف الفحل للإطراق لا ~~لإجارته، وقد حث الشارع على إعارته، ويصح وقف صغار الرقيق، والجحش الصغير، ~~والزمن المرجو زوال علته ز انتهى. # والذي تحرر لنا صحة وقف الغراس الصغار وإن كان لا يحمل إلا بعد مدة بلا ~~تردد، قاله شيخنا. # ومنه أيضا بعد كلام له سبق عن ابن الصلاح: وهذا لا يتأتى على قاعدة ~~مذهبنا، فإن عندنا يحصل الوقف بالقول أو الفعل، وقاعدة مذهبنا: # يحصل الوقف بمجرد الشراء. وإذا قتل العبد الموقوف وأخذت قيمته، واشترى ~~بها مكانه صار وقفا بمجرد الشراء. وإذا دفع الوقف أو غيره مالا إلى الناظر ~~أو غيره، وقال: اشتر به وقفا لهذه الجهة، فاشترى بالمال بنفسه أو بوكيله ~~شيئا، صار وقفا بمجرد الشراء، ولا يحتاج في ms342 ذلك إلى تجديد وقف، لا من ~~الواقف ولا من الناظر ولا من الحاكم، على قاعدة مذهبنا. انتهى. # فظهر لنا أن الوثيقة التي عرضت علينا بخط موسى بن عامر على صواب ~~وأمضيناها، وهي: # إن إنسانا أوصى أن يشتري فلان بثلث ماله نخلا يوقف على ولده - أي الموصي ~~- فشرى الوصي كما أمر ولم يوقفه، إنه يكون وقفا بمجرد الشراء، والله أعلم، ~~قاله شيخنا. # وظهر لنا أنه إن مات الوصي، أو امتنع، يقوم الوارث مقامه. PageV01P439 # قال في "المحرر": والورثة في تنفيذ وصاياه كوصيه. فإن لم تثبت الوصية إلا ~~بشاهد، فحلف الورثة معه، ثبتت - أي أن مورثنا أوصى فلانا بوقف كذا علينا - ~~قاله شيخنا. ### || AUTO فصل: قال تقي الدين: وإن وكله، أو أوصى إليه أن يقف عنه شيئا # ولم يعين مصرفا، فينبغي أن يكون كالصدقة فإن المصرف للوقف كالمصرف ~~للصدقة، ويبقى إلى الوكيل والوصي تعيين المصرف. فإن عين صرفا منقطعا، فيكون ~~للوصي تتميمه بذكر مصرف مؤبد، والله أعلم. انتهى. ### || AUTO فائدة: قال ابن رجب في "الطبقات": رأيت في "الفتاوى المنسوبة على تاج الدين الفزاري" الحنبلي واقعة، وهي: وقف وقفه رجل عند الحاكم أنه وقفه في صحة من بدنه وعقله # ، ثم قامت بينة أنه كان حينئذ مريضا مرض الموت المخوف، فأفتى النووي أنه ~~تقدم بينة المرض، فيعتبر الوقف من الثلث، ووافقه على ذلك ابن الصيرفي وابن ~~عبد الوهاب الحنبليان، وخالف الفزاري، وقال: تقدم بينة الصحة، لأن من ~~أصلهم: إن البينة التي تشهد بما يقتضيه الظاهر تقدم، ولهذا تقدم عندهم بينة ~~الداخل. والأصل والغالب على الناس الصحة، فتقدم البينة الموافقة له. انتهى. # ما قولكم إذا أوصى إنسان في أرض له بثلاثين صاعا حبا مثلا، تؤكل في مسجد ~~معين مثلا كل عام في رمضان، والحاصل أن في بعض السنين أن الأرض لم تزرع، ~~فهل تلزم الوصية كل عام، زرعت الأرض أو لم تزرع، أو يكون مع الزرع فقط؟ # الجواب: إن العادة إذا لم تزرع الأرض ولا نخل ونحوه فيها، لا يخرج شئ إلا ~~بنص الواقف، وهو داخل ms343 في الخلاف الذي في "الفروع" فيما نقص عما قدره الواقف ~~كل شهر، أنه يتمم مما بعده، وحكم به PageV01P440 # بعضهم بعد سنين، ورأيت غير واحد لا يراه. انتهى. فقوله: غير واحد لا ~~يراه، كان الشيخ محمد يقول: هذا يوافق العادة. انتهى من خط شيخنا. # سئل ابن حجر: إذا قال شخص: تصدقت بهذا على الفطور من غير تعيين مكان يفطر ~~فيه، وجرت العادة بإرادة مكان معين أو لم تجر، ما الحكم؟ # أجاب بأنه حيث اطردت العادة في زمن الواقف حال الوقف بإرادة مكان معين، ~~حمل الوقف فيه أخذا من قول ابن عبد السلام وغيره: # إن العرف المطرد في زمن الواقف حال وقفه بمنزلة المشروط في وقفه، فلا ~~يعطى إلا من ورد ذلك المكان. وأما إن لم تجر العادة بإرادة مسجد معين ولم ~~يعينه، بطل الوقف. انتهى. # وسئل أيضا عمن قال في وقفه أو وصيته: وقفت أو أوصيت بأرضي الفلانية ليسرج ~~بغلتها، أو للمصباح في رمضان ولم يقل: للمسجد، لكن قرينة الحال تدل على أن ~~المراد الجامع أو غيره، هل يسرج منها جميع الليل، أم لا؟ # أجاب: الذي يتجه في ذلك العرف المطرد فيه. فإذا قال: وقفت، أو أصبت بغلة ~~أرضي الفلانية يسرج بها في رمضان واطراد العرف عندهم أن ما يريد السراج في ~~محل مخصوص، حمل عليه ووجب الإسراج فيه، ثم الذي دل عليه كلامه أن جميع غلة ~~الأرض الموصى بها تصرف في السراج، فيجب العمل بها، أعني أنه تؤخذ تلك الغلة ~~وتوزع على جميع ليالي رمضان، ويسرج في كل ليلة بما خصها، سواء كفى بعض ~~الليل أو استغرقه. نعم! إن خص كل ليلة بما يسرج به جميعها في ذلك المحل ~~الذي نزلنا الوقف والوصية عليه، اشترط هنا من ينتفع بالسراج، وإلا لم يسرج ~~إلا القدر الذي يتوقع فيه الانتفاع، PageV01P441 # لأن إسراج ما عداه حرام، ويكون الفاضل محفوظا عند الوصي أو الناظر، وإلا ~~فالقاضي على رمضان القابل. وإن لم يخص لياليه بالتوزيع ما يكفي كلا منهما، ~~وجب الإسراج بقدر ما يتحصل ولو ms344 زمنا يسيرا من أول كل ليلة، لأن قصد الموصي ~~إحياء ذلك المحل بالإسراج فيه كل ليلة. # فإن لم يتحصل إلا ما يكفي بعض الليالي فقط، لزم إسراجه في ذلك البعض، ~~والله أعلم. انتهى. # من كلام ابن عطوة: لا يصح الوقف على الأغنياء على الصحيح، فلا يصح ~~للأغنياء الصوام في المسجد الفطر. وإن قيل: (ليس) المنع مرادهم بل الإباحة ~~المحضة، فعدم المنع ظاهر، وإلا لزم المنع من الانتفاعات بالأوقاف مطلقا، ~~كالصلاة في المساجد ... إلى أن قال: # وقوله عليه السلام: "من فطر صائما". وهو عام. وقول الأصحاب: # لا يصح الوقف على كنيسة بل على المارين بها، عام يشمل الغني وغيره. # ثم ظهر لي في "الرعاية الكبرى" بأن المراد جنس الأغنياء والفسقة لا أفراد ~~الجنس، فظهرت. انتهى. أي ظهر بأن المنع فيما إذا قال: # هذا وقف على إفطار الأغنياء أو الفسقة، بخلاف ما إذا قال: هذا وقف على ~~الصوام، فيشمل الغني والفقير بلا تردد، من تقرير شيخنا. # إذا قال الآخر: افعل بثلث مالي ما شئت، أو هو بحكمك، أو افعل بها ما ترى، ~~أو ما أراك الله، أو أنت أبصر به ونحو ذلك، صح، فيتصدق به على ما يرى أنه ~~وجه بر أو فضل. وإن كان عقارا فرأى الصدقة بنمائه كل عام، جاز، ولا يجوز أن ~~يشتري به نخل يوقفه على أحد، أو يوقف ثلث نخل الميت الموصي، لأنه لم ينص له ~~على الوقف، ولأن عقده لا تتناوله الوصية إلا بإذن، قاله شيخنا. # من "جمع الجوامع": الثالث: إذا وقف على أفقر الناس، أو أضعف PageV01P442 # الناس، دفع إلى أفقر أو إلى أضعف من يوجد بالظن أو النية. انتهى. # إذا أوصى بنخلة من عقاره الفلاني لجهة معينة، لم يصح بيع العقار حتى ~~تعين. وإن أوصى بنخلة ولم يقل: من عقاري، أو بحجة، فهي كالدين. # إن باع الورثة التركة ولم ينفذوها، فللوصي أو الحاكم أو الوارث فسخ البيع ~~كالدين في التركة، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وبيع العقار الموصى فيه بآصع معلومة لوجهه ms345 ~~بر، ونقل ذلك إلى عقار آخر، لا بأس به. لكن إن تعطل المنقول إليه فلم يف، ~~رجعت إلى الأول. انتهى. والذي قرره شيخنا عدم الصحة. # قوله في الزكاة: ولا يقبل قول من عرف بغنى: إنه فقير إلى آخره. # الظاهر أن مثله الوقف على الفقير من أولاده، وأراد الدخول فيه من عرف ~~بغنى. وأما المرأة الفقيرة مع الغني. إذا أرادت التناول منه، تدعي عدم ~~النفقة منه، كفاها شاهدان، قاله شيخنا. # سبلت موزة عقارها على ضناها وما تناسلوا. # الجواب: هذا الوقف مرتب بطنا بعد بطن، كتبه سليمان بن عليو ومن خطه نقلت. ~~الظاهر أن قصد الواقفين بقولهم: لمن في درجته، أنهم إخوة الميت، قاله شيخنا. # إذا وقفت الآيسة على أولادها ونسلهم، وليس لها إذا الا بنات، فهي قرينة ~~بدخول أولاد البنات، قاله البلباني. # وقف بين إمام مسجد ومؤذنه وصوامه، ولا يعرف قسمته المتيقن لمستحقه، ~~والباقي طريقه الصلح، والحاكم ولي الصوام، فيصالح PageV01P443 # الإمام والمؤذن، ولا طريق له إلا ذلك، ويفيده كلام الشيخ تقي الدين، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": الثاني عشر: ليعلم أن شرط الواقف إنما يؤثر إذا وقع ~~منه قبل عقد الوقف، أو حال عقد الوقف، فإن حصل منه بعد الوقف لم يؤثر، وليس ~~له بعد لزوم الوقف وعقده أن يلحق به شرطا ولا حكما من مستحق ولا ناظر، ولا ~~غير ذلك. # ومنه أيضا ك ولا يجوز أن يصرف - في غير السنة التي كان المغل فيها من مغل ~~- شئ في السنة المستقبلة، إلا ما يفضل عن المستحق في سنة المغل. انتهى. # قال في "الحاوي": إذا وقف وقفا على عمارة المسجد، واكتفى المسجد ببعض غلة ~~الوقف، ففي الفاضل وجهان: أحدهما: وهو قول على أبيس هريرة: إنه يكون محفوظا ~~للمسجد، لجواز أنه يحتاج إليه في ثاني حال. # والثاني: وهو قول أبي حسن ابن القطان: إنه يشتري به عقارا للمسجد، لأنه ~~أحفظ. انتهى. من "جمع الجوامع" للسبكي الشافعي، ونقله عنه ابن عبد الهادي ~~في كتابه، وهو ما نقل عن "الحاوي". # ولابن عبد الهادي من أثناء ms346 جواب لشرف الدين المقدسي: ولا يجوز أن يصرف - ~~في غير السنة التي المغل فيها من مغلها - شئ في السنة المستقبلة، إلا ما ~~يفضل عن المستحق في سنة المغل، ووافقه على الجواب زين الدين بن منجا ~~الحنبلي. # وكتب ابن الحضرمي الحنفي: إذا كان وجود المغل في سنة، مصرفه إلى المستحق ~~في تلك السنة، ولا يجوز صرفه على ما باشر في السنة الثانية إلا بعد كمال ~~شرط الواقف. انتهى. PageV01P444 # ومنه التاسع عشر: ما فضل عن المسجد من وقفه ومغله وآلته، جاز صرفه لمثله ~~وفقير، نص عليه. قال الشيخ: وفي سائر المصالح. وفي "الفائق": وكذا الفاضل ~~من جميع ريعه يصرف إلى مسجد آخر، ذكره القاضي في "المجرد". # العشرون: الذي يصرف ذلك، الناظر. فإن لم يكن فالحاكم، أو الإمام أو ~~نائبه. وقيل: إنما يصرفه أولا الإمام، أو الناظر بإذنه. انتهى. # ومنه أيضا: إن من الأشياء ما لا يحتاج إلى ذكر المصرف كالمسجد، فإنه إذا ~~قال: وقفت هذه الدار مسجدا، صح، ولا يحتاج إلى ذكر المصرف، لأنه معلوم ~~بالضرورة أن المسجد للصلاة. وكذلك إذا قال: وقفت هذا المصحف أو الكتاب، ~~فإنه معلوم بالضرورة أنه موقف للقراءة فيه، وإن لم يذكر على قارئ أو يخصه ~~بمكان، وكذلك إذا قال: وقفت هذا البئر، فإنه معلوم بالضرورة أنها لمن يشرب ~~منها، وإن لم يخص بها قوما من الناس. انتهى. # من شرع مسجدا بأن أذن فيه وأقام، وقف ولو لم ينو الوقف، قاله شيخنا. PageV01P445 # شخص قال: هذه الدار وقف لأبي: الابن وضناه، والبنت حياة عينها، قبل قوله ~~على نفسه وعلى من بعده من أولاده، وبعد انقطاعه يكون وقفا منقطعا على ورثته نسبا. # وإن قيل: هذا وقف للمسجد أو على المسجد، فللصوام في عرفنا ما لم يصرفه ~~قرينة، ككونه أثلا، فلعمارة المسجد، وما فضل بعد عمارة المسجد أو الصوام، ~~جاز دفعه للإمام إذا كان فقيرا، أو وظيفته قليلة لا تقوم به، لقولهم: في ~~سائر المصالح وهو مصلحة، وعلى الفقراء مطلقا. وإذا شهدت البينة التامة ~~بالوقف، قبلت ولو كذبها المستحق. # فإن ms347 لم تكمل، لم يثبت إلا بالحلف معه. فلو امتنع ثم حلف البطن الثاني، ~~حكم بها ولو كانت صفة الشهادة أن هذه الدار وقف فقط، وبهذا حكم من مضى من ~~القضاة. # وإذا وقف عقاره المعين وفيه باب لدار له، لم تدخل في الوقف إذا لم يشملها ~~اسمه، لأن حكمها وحدها، ولأنه العرف، من تقرير شيخنا. # ومن جواب للشيخ محمد: ومن أوصى بثلث ماله، وقف بعد ما يخرج منه حج. لم ~~أقف فيه على صريح، وميل القلب إلى صحته وهو الصواب، والله أعلم. قاله ~~شيخنا: فيه نظر، لأنه لا يصح وقف شئ من ماله، ولا قوله: وقف بعد إخراج درهم ~~منه أو دينار ... إلى أن قال: يوقف بعد إخراج كذا منه. # وقد قال في "جمع الجوامع": وأما الذهب والفضة، فإن كانت دراهم، لم يصح ~~وقفها مطلقا في الأصح. انتهى. # ومن قال: ثلث مالي يشري به نخل ويوقف على ولدي. # الظاهر أن مراد من غير بيع عقاره، إلا إن نص عليه، بل يشتري بثمن العروض، ~~والنخل يوقف ثلثه، وقد وقع مثل هذا في الدرعية، فأفتينا الوصي بأن يبيع ~~العقار على أجنبي، ثم يشتريه منه الوصي PageV01P446 # للوقف احتياطا، وإلا ففيها ثقل من أنه يباع. ولو قال له قائل: يباع ويشري ~~به، قال: لا، ولو أراده لبينه. # وقد وقفنا على ورقة للشيخ ناصر بن محمد - لم ينسبها - بخطه بيده: إذا ~~قال: ثلث مالي وقف على زيد، يوقف منه العقار ونحوه، بخلاف الدراهم، ~~والعروض، فيبطل، وهذا يبعد من فهم العامة، وقد عملنا بخلافه، من تقرير شيخنا. # ومن قال: ثلث مالي يوقفه فلان على ما أراد ونحو ذلك، فالظاهر جوازه على ~~ورثة الموصي، لأن الوقف ليس كالطلق. وإن قال: يفعل به ما أراد، فرأى وقفه ~~عليهم، جاز، قاله شيخنا. # إذا قال: في عقاري الفلاني أضحية كل عام. هل هو العام، أم المغل؟ الظاهر ~~أنه المغل. فإن كانت الثمرة ظهرت، استدان فيها، وإلا فالأحوط إن كان الوارث ~~رشيدا، ضحى من عنده وحده وتركه عن التفاخت. وإن كان قاصرا، ms348 ففيها ثقل. ~~وجلدها لا يجوز بيعه على المذهب، ودبغه بجزء منه أو بصوفه، صحيح. # وإن شرى حق الدباغ، صح، وبيعه قبل دبغه، ففيه شئ. وإن كان المدبوغ جدلين ~~وهما ضحايا واحد، فاقتسماها هو والدباغ جاز. # وإن كان المدبوغ جلدا جيدا وأعطاه الدباغ جدلا رديئا عن نصفه، ففيه ~~الخلاف الذي في بيع كله. وإذا لم يكف الوقف أضحية، أرصد حتى يكفي ولو ~~أعواما، لأنه العرف، قاله شيخنا. # قال في "الانصاف": يحرم بيع الجلد، والحل على الصحيح من المذهب، وعنه: ~~يجوز، ويشري به آلة البيت، لا مأكول. قال في "الترغيب" و "التلخيص": وعنه: ~~يجوز بيعها بمتاع البيت، كالغربال والمنخل ونحوهما، فيكون إبدالا بما يحصل ~~منه مقصودهما، كما أجزنا إبدال الأضحية. انتهى. وقطع به في "القواعد" وقال: ~~نص عليه. PageV01P447 # ومن "جمع الجوامع": قال الشيخ في "المغني": وذكر الحارثي: # إذا وقف وقفا واستثنى منه الانتفاع مدة معينة - وقلنا - يصح - فمات في ~~أثنائها، ينبغي أن يكون ذلك للورثة، كما لو باع دارا استثنى لنفسه السكنى ~~سنة فمات في أثنائها. انتهى. # الظاهر: وفاء دينه من ذلك، لأنه تركة بلا تردد، ولم يزل يحكم به من ~~عرفنا، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع" من أثناء جواب للسبكي. # أحدها: أن يتحد الواقف والموقوف عليه والصيغة ولم يفصل، فهو وقف واحد، ~~سواء كان الموقوف عليه جملة أو واحدا. # الثاني: أن يتعدد الجميع، فلا إشكال أنها أوقاف. # الثالث: أن يتعدد الواقف. # الرابع: أن يتعدد الموقوف عليه أو الصيغة فقط، فلا إشكال في تعدد الوقف، ~~كوقفت على زيد داري، ووقفت عليه بستاني بإعادة صيغة الوقف، فهما وقفان، ~~لأنهما صيغتان، كما لو قال: بعتك داري وبعتك بستاني. # ومنه أيضا القاعدة الثالثة والستون: إذا كان الوقف على طائفة، وكان شجرا ~~أو أرضا تزرع، متحصلها ثمر أو زرع، فهو للمستحق. وهل للناظر بيعه ويدفع ~~ثمنه إليهم، أو يدفعه إليهم هو وليس له بيعه إلا بإذنهم؟ أما إذا ذكر ~~الواقف شيئا من ذلك، رجع إليه. فإنه إن جعل لكل واحد منهم دراهم في السنة، ~~فهنا بيعه ms349 للناظر قطعا، لأن الواقف جعل له بيعه. وأما إن جعل لكل واحد جزءا ~~منه، كأن جعل لكل واحد قدرا من الشعير أو البر ونحو ذلك، أو جزءا من ~~المتحصل، كربعه، فهنا لا يبيعه إلا بإذنهم قطعا. وإن أطلق الوقف عليهم، ~~فكذلك ليس للناظر أن يبيعه PageV01P448 # ولا شيئا منه إلا بإذنهم. فإن كان الوقف يحتاج إلى عمارة أو نفقة أو ~~مصروف، فله أن يبيع بقدر ذلك فقط. # ومنه أيضا: قال صاحب "الفروع": وللناظر الاستدانة عليه بلا إذن حاكم ~~لمصلحة. قلت: ويتوجه: إن كان على جهة، فبإذن حاكم، أو على مستحقين، ~~فبإذنهم. فإن كان على جهة واحتاجت إلى عمارة ونحو ذلك قبل دخول المغل، ~~استدان لذلك. وإن كان على مستحقين وحصلت حاجة، فهل يستدين لهم على الوقف؟ # يتوجه احتمالان: المختار: نعم. فإن نقص مغله سنة، لم يستدن ليكمل ~~للمستحقين. وهل يستدين ليكمل لأرباب الوظائف. # يتوجه احتمالان: المختار: له ذلك. # ومنه أيضا: القاعدة الخامسة والخمسون بعد المئة: لو مات مؤجر الوقف ~~وانتقل إلى من بعده، لا تبطل الإجارة بموته. # إذا كان نخله سبل على عمارة قدور ففضل منها شئ، صرف في عمارة قدر آخر ~~ووقف كالأول، أو تصدق به، أو اشترى به قدرا آخر، على ما بحثه الشيخ، وفي ~~مصلحة، لأن ذلك من المصالح، قاله شيخنا. # رجل غرس أرضا ولا يعلم كيف حلوله فيها، ثم باعها مع غرسها سوى قطعة ~~معلومة فيها غرس، قال: هذه سبل على قدور، ما الحكم في ذلك؟ # الجواب: الظاهر: إن عين قدورا وقفا، جاز وكان في عمارتها، والفاضل يصرف ~~في عمارة مثلها، أو يتصدق به، أو يشتري به قدور على قول الشيخ. فإن لم يعين ~~القدور، أو عين ما لم يكن وقفا، لم يصح وكان طلقا، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": قال علاء الدين: فيما إذا اختلفوا في التسوية ~~والتفضيل مع اتفاقهم على الاستحقاق، كمن شرك بين ولد بعض PageV01P449 # بنيه، ورتب بين ولد بعض، ويموت ولده ويوجد من ولد ولده جماعة يختلفون، هل ~~هم من أهل التشريك أو ms350 الترتيب؟ # فهنا، من حكم له بشئ في يده، ثم حدث من ادعى أنه مشارك له وأنكر من في ~~يده، فالقول قول من في يده. # قلت: فأما إن كان في يد رجل وقف، فادعى أجنبي أنه يستحق فيه، فأنكر من هو ~~تحت يده استحقاقه، مثل أن ادعى أنه موقوف عليه أو على ذريته، فإن كان ~~الواقف موجودا، عمل بقوله كما هو ظاهر كلام "الكافي". وإن كان غير موجود، ~~فالقول قول من هو في يده إلى أن يثبت الخارج ما ادعاه. انتهى. # فظهر لنا: إذا كان في يد امرأة عقار وقف من أبيها مثلا فماتت، فنازع ورثة ~~أبيها أولادها بأنهم لا يدخلون فيه، لعل الواقف وقفه على أولاده وهم ذكور ~~وإناث، فلا يدخل ولد البنات إلا بنص أو قرينة، مع العلم أنه وقف زيد وجهل ~~المصرف، فقال أولادها: هذا وقف بيد أمنا تستحقه مدة حياتها، فنحن كذلك ~~بعدها، فلا ينزع من يدنا إلا ببينة، فإن القول قول أولاد المرأة، لأن اليد ~~لميتهم ولهم بعده إلا أن يقيم المدعي بينة بدعواه، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": لو وقف على مسجد، أو طريق، أو بئر، صرف في مصالحه دون ~~من سكن فيه، ويصرف لأرباب وظائفه، من المؤذن، والقيم، والإمام من ذلك إن لم ~~يخصه بالمسجد. انتهى. # وقفت امرأة عقارها على أولادها للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم أولادهم، وقادم ~~في غلته عشرة آصع، ثم تقسم في شهر رمضان على فقراء جيرانها. وإن كان أحد من ~~ذريتها محتاجا، فهو أولى. انتهى كلام الواقف. # فإذا كان ولد البنات فقيرا محتاجا، هل يدخل في الذي يقسم PageV01P450 # لدخوله في أهل الوقف؟ فيه ثقل، لأنهم لا يشملهم لفظ الدرية، ودخولهم ~~أقرب، لأن الظاهر أن قصده بذلك أهل الوقف المستحقين له، لاسيما إن كان كله ~~لأولاد البنات مع حاجتهم إلى ذلك، قاله شيخنا. # فلو كان جيرانا، لم يقع تردد، لأنه أقل الأحوال، قاله شيخنا. # وذكر شيخنا أنه وقف على وثيقة للشيخ محمد بن عبد القادر ابن بريد، تلميذ ~~الشهاب بن عطوة، ms351 أن فلانا ساوم فلانا في عقاره الفلاني بثمن كذا وأطلقه له ~~بذلك، فقال: أخاف أنك موقفه، فحلف بالله أنه لم يوقفه. فقلت: استرجعه إن ~~كان صار منك شئ، وطيب نفس رفيقك، فقال: أنا مسترجع ومبطل وقفي إن كنت أنا ~~وقفت، فحكمت بصحة رجوعه وبكونه ملكا طلقا، فباعه من فلان واشتراه بثمن كذا، ~~وحكمت بصحة البيع. انتهى كلام محمد. # والذي نفعل أنا إذا ذكرنا البيع وشروطه، قلنا: وذلك بعد ما رجع فيه، إن ~~كان صدر منه فيه شئ من أن العقار في يده والحالة هذه، ثم نحكم بصحة البيع، ~~فراجعته أنك لم تحكم بصحة رجوعه كما تقدم محمد، فقال: حكمي بصحة البيع ~~مستلزم صحة رجوعه، وكذا حكمي بموجبه، والأحوط قوله بعد ما سألني الحكم، من ~~تقرير شيخنا. # وقف عقاره على ورثته من كل الجهات، ثم على أولادهم، لا تدخل فيه الزوجة، ~~لأن الجهات، أبوة، وبنوة، وأخوة، وهل ذلك ترتيب جملة أو أفراد؟ بل هو ترتيب ~~جملة طبقة بعد طبقة. وكذا وقفه على ثلاثة نفر ثم أولادهم، يكون ترتيب جملة، ~~قاله شيخنا. PageV01P451 # امرأة وقفت عقارها على أولادها وهي شيخة، غلته، تقول: # مرادي أن لي بيعه متى أردت الغلة، بلا شك مستثناة، وربما يظهر منه عدم ~~صحة الوقف مع الثقل، ونحن نعمل بقول الواقف العامي إذا قال: # مرادي كذا في المجلس إذا احتمله لفظه. وكان الشيخ محمد يفتي بقبول الواقف ~~العامي في المجلس: إن قصدي في لفظي كذا، من تشريك أو ترتيب إذا احتمله ~~لفظه، بخلاف ما بعده. # وإذا عمر شخص عمارة في مسجد بنية وقفه للمسجد وفيه مصلحة له، جاز، فلو ~~عمر ليبيعه فغاصب. فلو باعه على من يوقفه، جاز إذا وقفه على المسجد، من ~~تقرير شيخنا. # من "جمع الجوامع": هل يجوز للناظر أن يقرض مال الوقف على PageV01P452 # جهة أو مستحقين بغير إذنهم؟ # أما لغير مصلحة، فلا. والمصلحة كخوف عليه من ذهاب، أو فساد، أو قبض، أو ~~خاف عليه الطريق، فالظاهر جوازه. # قال في "الفروع": يتوجه في قرض الناظر مال الوقف، أنه ms352 كفرض الولي مال ~~الولي عليه. انتهى. # ومن جواب للبلباني: إذا وقف آخر على أبيه إن احتاج، فالوقف صحيح، ويكون ~~لأولاد الواقف بعد أبيه. انتهى. ومن خطه نقلت، قال شيخنا: قد رجع البلباني ~~عن ذلك، لكن وقع ما يشبه لذلك أن ابن مجلي وقف على والده إن احتاج حياة ~~عينه، ثم بعده على أولاده فقلنا بصحته وأنه لمن بعده، لكن هل هم أولاد ~~الواقف أو أولاد الأب، لقوله على أولاده فصارت مجملة. # اشتبه علينا، هل هم أولاد الأب أم الابن؟ فالمتبادر إلى الفهم أنه لأولاد ~~الواقف بدليل قوله: إن احتاج حياة عينه. فإذا قيده على أبيه بالحاجة، فكيف ~~يطلقه بلا شرط على أولاد أبيه وهم إخوة الواقف؟ ! وكيف يقدم إخوته على ~~أولاده وقد علمنا أنه لأولاد الواقف؟ من تقرير شيخنا. # الثاني والثلاثون: إذا شرط الواقف في وقفه قراءة القرآن، أو قراءة حديث، ~~أو تدريس فقه بمسجد، أو بيت، أو مدرسة، أو رباط، أو مكان، أو بلد، تعين ~~القرآن أو التدريس في العلم الذي عينه، وهل يتعين المكان؟ يتوجه احتمالات: # أحدها: يتعين وهو ظاهر كلام بعض أصحابنا. # والثاني: لا. # والثالث: إن كان للواقف قصد في وقوعه في المكان، أو علم ذلك PageV01P453 # بقرينة، كمن بنى مدرسة وجعل فيها درسا ونحو ذلك لقيام شعائر مدرسته، تعين ~~المكان. انتهى. # ومنه أيضا: وفي أثناء جواب للسبكي: القسم السابع: أن يجهل الحال ولا يعلم ~~منه غير ما عادة مباشر به. # فهاهنا لا يغير شئ من تلك العادة، ولا يتجاوزها، بل يتبع تلك العادة ولو ~~كتابا يقتضي أنه وقف وسكت عن السبيل مثلا. # ويجوز ذلك - لا نغيره - إلا إذا اعتقدنا بطلانه، لاحتمال أن يكون حاكم ~~حكم بذلك، واليد دليل عليه، فيبقى على ما هو عليه لدلالة اليد مع الاحتمال. ~~ويحتمل أيضا أن يكون له كتاب آخر، أو سبب آخر، فاليد دلالة على الاستحقاق، ~~والأسباب كثيرة لا تنحصر. انتهى. # ومن قال: في هذه الأرض كل سنة كذا، سواء كان مقدما في غلة وقف، أو هو ~~وصية على جهة بر، ms353 وفي بعض السنين لم تزرع، فهل يلزمهم - أي المستحقين - ~~الاخراج كل سنة، أم في السنة التي تزرع فيها دون غيرها؟ # الظاهر: ولو كان المفرط ناظر وقف، فالضمان على الوقف لا على الناظر إلى آخره. # هذا كلام ابن نصر الله، وهو صحيح، فإذا فرط الناظر بأن طلب منه هدم جدار ~~الوقف المائل ونحوه، ففرط بتركه، فالضمان على الوقف كما تقدم أنه على ~~المالك. فإن فرط بفعل فعله، فالضمان عليه لأنه المباشر، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": ومن أثناء جواب للسبكي في الفرق بين أوقاف المصريين ~~والشاميين. PageV01P454 # فالشام يكون في الوقف جماعة، لكل منهم اسم، أحدهم ناظر، والآخر شاهد، ~~والآخر مشارف، والآخر شاهد، والآخر عامل، وربما يكون آخر صاحب ديوان، وآخر ~~مستوفيا ونحو ذلك، فيترتب على ذلك مفاسد، وتمامه فيه. # وإذا وقف شخص عقارين له على أولاده مثلا بلفظة واحدة، وقادم عليهم في ~~غلته شئ معلوم لجهة بر، فإن استولى على أحد العقارين غاصب، فالظاهر لنا، ~~وإليه ميل الشيخ محمد، وأجاب به عبد الرحمن مفتي الأحساء، أن الوصية تقسط ~~بينهما، فلا يكون على الأولاد إلا قدر ما بأيديهم فقط، لأن كل واحد منهما ~~على حدته واسمه وحده ولو كانا في وقف واحد، فأما إن كانا وقفين، فلا أشكال ~~أن كل عقار وحده، فلا يلزمهم اخراج عما في يد الغاصب بلا تردد، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": ذكر القاضي علاء الدين بن اللحام، قال في الكافي: إذا ~~اختلف أرباب الوقف فيه، رجع إلى الواقف، لأن الوقف ثبت بقوله: فإن لم يكن ~~الواقف موجودا، تساووا فيه، لأن الشركة تثبت ولم تثبت التفضيل، فوجبت ~~التسوية كما لو شرك بينهم بلفظه. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": قال في "الفروع": يصح في معين جائز بيعه، فظاهره لا ~~يصح فيما لا يصح بيعه، وإنه لابد من العلم به. # ومنه أيضا: قلت: التحرير في وقف الماء إن كان محوزا في إناء، أو قربة، أو ~~مصنع، إنه لا يصح، وهو سبيل لا وقف. وأما البئر، فإن كان ماؤها نابعا، صح ~~وقفها ms354 ووقف مائها. وإن كان مستنقعا يجمع فيها، صح وقفها دون مائه. انتهى. # إذا قال: هذا وقف على زيد، فإن رزقني الله ولدا فهو أحق به، فالظاهر ~~صحته، فإن جاءه ولد فهو أحق به، وحكم به ناصر بن محمد، PageV01P455 # وسليمان بن شمس، ووافقهما الشيخ محمد، وهو الذي نفهم، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": من أثناء كلام نقله عن الفتاوى المصرية قال: وإذا كان ~~عزل الناظر واستبداله موافقا لأمر الله ورسوله، لم يكن للمعزول ولا غيره رد ~~ذلك، ولا يتناول من الوقف شيئا والحالة هذه. # وإن اشتبه الأمر وكان الناظر عالما عادلا، سوغ له اجتهاده. انتهى. # وإذا وقف عقاريه على أولاده في وقتين، فكل وقف وحده يقسم على حدته، وقال ~~عبد الوهاب: وقف واحد إذا كانت الجهة واحدة والموقوف واحد. وإذا قال ثلث ~~مالي يشري به عقار يوقف على زيد، صح ذلك، من تقرير شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": من جواب للسبكي: المسألة الأولى في اتحاد الوقف ~~وتعدده مسائل. # أحدها: أن يتحد الواقف والموقوف عليه والصيغة ولم يفصل، فهو وقف واحد، ~~سواء كان الموقوف عليه خمسة أو واحدا، كقوله: # وقفت داري على الفقراء، أو داري وبستاني على الفقراء، أو على زيد، فهذا ~~وقف واحد بلا خلاف. # وفائدة اتحاد الوقف وتعدده تظهر في مسائل، منها في استحقاق أهله عند موت ~~بعضهم، ومنها في العمارة. فإذا كانت أماكن موقوفة، واحتاج بعضها إلى عمارة ~~- وكثيرا ما تقع هذه المسألة ونسأل عنها - ويكون الواقف واحدا والموقوف ~~عليه واحدا، كأوقاف الصدقات. # والذي يظهر أن العمارة إنما تجب من الوقف الواحد بعضه لبعض، فمتى تعدد، ~~لم تجب عمارة أحد الوقفين من الآخر، سواء اتحد الواقف والموقوف عليه، كما ~~إذا وقف على شخص واحد في وقتين وقفين، أم تعدد أحدهما. PageV01P456 # نعم! إذا تعدد الوقف واتحد الموقوف عليه، وكان معينا، فله أن يعمره منه ~~أو من غيره كسائر أمواله. وإن كان من جهة، فيظهر أن يكون للناظر في أمرها ~~أن يفعل المصلحة، وليس هو الناظر في الوقف، بل الناظر على تلك ms355 الجهة من كان ~~إن كان لها ناظرا، وقد يتعذر ذلك في بعض الأوقات، بل تكون للفقراء أو ~~حاجتهم خاصة، فتقدم على عمارة الوقف الآخر. وإن كانت لا تقدم على عمارة ذلك ~~الوقف، وقد يسوغ بأن يكون صرف ذلك القدر إلى تلك العمارة لا يعوق عليهم ~~أمرا هم محتاجون إليه، ويحصل له بذلك مصلحة. # الثانية من صور العقد: أن يتعدد الجميع، فلا إشكال أنها أوقاف متعددة ~~كوقفين من واقفين على شخصين. # الثالثة: أن يتعدد الواقف فقط، كما لو وقف زيد داره على عمرو وعلى ~~الفقراء، أو وقف خالد داره عليه. # الرابعة: أن يتعدد الموقوف عليه أو الصيغة فقط، فلا إشكال في تعدد الوقف، ~~كقول زيد: وقفت على عمرو داري، وعلى خالد بستاني، أو قوله: وقفت على زيد ~~داري، ووقفت عليه بستاني بإعادة صيغة الوقف فيهما وقفان، لأنهما صيغتان، ~~وتمامه فيه. # قال في "الانصاف": تنبيه: محل الخلاف إذا كان الموقوف عليه معينا، أو ~~جمعا محصورا. فأما إن كان الموقوف عليهم غير محصورين كالفقراء والمساكين، ~~أو على مسجد، أو مدرسة، أو قنطرة، أو رباط ونحو ذلك، فالنظر فيه للحاكم ~~قولا واحدا. انتهى. # إذا قامت بينة أن هذه الدار وقف، ولا نعلم شرط الواقف، عمل بالعادة ~~الجارية من ترتيب أو تشريك، وإلا فهو كوقف منقطع، قاله شيخنا. # وقف عقاره على بعض ورثته وريعه لا يقوم بعمارته، وأوصى PageV01P457 # بعمارته في ماله، فالظاهر صحة هذه الوصية لأنها عمارة لوقفه الذي لا يقوم ~~به ريعه لقلته، وبه حكم ناصر وابنه، ونقل عن البلباني، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": بعد السؤال: إذا كان الناظر الثاني يعرف الأماكن ~~الموقوفة، صح التفويض إليه. وإن لم يحددها في المكتوب وإن لم يعرفها، فلابد ~~من التحديد، كتبه عبد الكريم الأنصاري. # قلت: النزول والتفويض والتقرير في نظر وقف، لا يحتاج إلى معرفة الجهات ~~ولا تحديدها. انتهى. # ومنه: إذا وجدنا وقفا ولم نجد له ناظرا، إن النظر يكون للحاكم. # وإن كان أحد ثم من ذرية الواقف، فلا مدخل له في الوقف. ومنها: # إذا جعل ms356 نظره للحاكم أو القاضي، وكان ثم من لا يصلح للقضاء كجاهل وفاسق، ~~فالذي ينبغي أن ليس له النظر، ولا الولاية عليه، لاسيما على قاعدة مذهبنا ~~من أن ولايته غير صحيحة. انتهى. # قال في "الانصاف" الثانية: قال المصنف والشارح وغيرهما: # والحكم في الرهن، والهبة، وسائر العقود إذا جمعت ما يجوز وما لا يجوز، ~~كالحكم في البيع، إلا أن الظاهر فيها الصحة، لأنها ليست عقود معاوضة فلا ~~يوجد جهالة العوض فيها. انتهى. # قال في "القواعد": والحكم في الرهن، والهبة، والوقف، وتمامه فيه. # فظهر أنه إذا أقام زيد بينة بوقف زيد عقاره الفلاني، ثم ظهر أنه خرج منه ~~سهم ولم تحد البينة الخارج كم هو، فالوقف صحيح، وقال بعض الناس ببطلانه، ثم ~~رجع ووافق وحكم بالصحة، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": ومنها: إنما فضل عن الموقوف عليهم، أو عن مصلحة الجهة ~~الموقوف عليها. PageV01P458 # مثال الأول: وقف وقفا حاصله كل سنة مائة على عشرة من الفقراء أو الفقهاء، ~~فتحصل منه في سنة أو سنتين زيادة على المائة، أو وقف على مصلحة مسجد أو ~~رباط ونحو ذلك، فمتى زاد الوقف بأن صار يتحصل منه ما يزيد مصلحته، فالمرجع ~~فيه إلى الناظر، وفيما يفعل يتوجه احتمالات: # أحدها: يصرفه إلى أقرب الأشياء شبها. فإن كان على مسجد، صرف الفاضل عنه ~~إلى أقرب المساجد إليه ... إلى أن قال: ومنها: # إذا وجدنا مسجدا أو جهة من جهات الخير قد فضل بعض متحصل وقفها عنها، ووجد ~~أمر مهم غيرها يحتاج على صرف، سواء عليه وقف لم يقم به أو ليس عليه وقف، ~~يتعلق بجميع المسلمين أو بعضهم، كمسجد، وطريق، وعقبة وغير ذلكو جاز الصرف إليه. # ومنه أيضا: ليس للناظر أن يفعل شيئا في أمر الوقف إلا بمقتضى المصلحة ~~الشرعية، وعليه أن يفعل الأصلح فالأصلح، وهذا في كل من تصرف لغيره بحكم ~~الولاية، كالإمام، والحاكم، والواقف، وناظر الوقف وغيرهم إذا قيل: هو مخير ~~بين كذا وكذا، أو يفعل ما شاء، أو ما رأى، فإنما ذلك تخيير مصلحة لا تخيير ~~شهوة. انتهى. ms357 # ومنه: الناظر بشرط الواقف، أو بتقرير، لا يحل له عزل نفسه عن النظر إذا ~~علم أن الوقف يفسد، أو يتجرأ عليه من يأكله بيد أو نظر. انتهى. # ومنه: الثالثة: في ثمرة الموقوف، وهي منقسمة إلى فوائد ومنافع. # فالمنافعو كالصوف، والوبر، واللبن، والثمار، والنتاج، والغلة. # والمنافع كل ذلك للموقوف عليه، يتصرف تصرف الملاك في أملاكهم بلا خلاف ~~إلا النتاج، ففيه خلاف. ثم الموقوف إن كان شجرا، ملك ثمرها دون أغصانها، ~~لأن الأغصان جزء الذات الموقوفة، فلا تدخل في PageV01P459 # الملك إلا أن تكون مقصودة في العادة، كأغصان الخلاف، فتكون كثمر غيرها، ~~وتمامه فيه. # وعبارة "التوضيح": ويملك الموقوف عليه الوقف، صوفه، ولبنه، وثمرته، ~~ونفعه، ونتاجه، وأرش جناية عليه. انتهى. # فقولهما: ونتاجه. هذا على غير المذهب، لكن العسبان اليابسة والكرب، ~~يملكهما موقوف عليه، بخلاف الرطبة، قاله شيخنا. # من "جمع الجوامع": وفي فتاوى ابن الصلاح مسألة: في ناظر وقف أجره من غير ~~إشهار، هل تصح إجارته؟ # فأجاب: لا تصح من غير إشهار، إلا إذا أجره بما يغلب على ظنه أنه لا يزاد ~~عليه بالاشهار شء، والأمر بالاشهار مسطور أيضا في مال المفلس. انتهى. وهذا ~~لا يتأتى على قواعدنا، فإن عندنا لا يجب الإشهار على الناظر، وإنما عليه أن ~~ينظر المصلحة، ولو قيل باستحباب الاشهار لم يبعد. انتهى. # ثم قال: قال أبو العباس: من قال من الفقهاء: إن شروط الواقف نصوص كألفاظ ~~الشارع فمراده أنها كالنصوص ... إلى أن قال: أي يستفاد مراد الواقف من ~~ألفاظه المشروطة، كما يستفاد مراد الشارع من ألفاظه، فكما يعرف العموم ~~والخصوص، والاطلاق والتقييد، والتشريك والترتيب في الشرع من ألفاظ الشارع، ~~فكذلك يعرف في الوقف من ألفاظ الواقف، مع أن التحقيق في هذا أن لفظ الواقف، ~~ولفظ الحالف، والبائع، والموصي، وكل عاقد، يحمل على عادته في خطابه ولغته ~~التي يتكلم بها، سواء وافقت اللغة العربية العرباء، أو العربية المولدة، أو ~~العربية الملحونة، أو كانت غير عربية، وسواء وافقت لغة الشارع أو لم ~~توافقه، فإن المقصود من الألفاظ دلالتها على مراد الناطق بها، ms358 فنحن نحتاج ~~في معرفة كلام الشارع إلى معرفة لغته، وعرفه، وعادته، وكذلك PageV01P460 # في خطاب كلامه. وكل قوم فإذا تخاطبوا بينهم في البيع، والإجارة أو الوقف، ~~أو الوصية، أو النذر أو غير ذلك بكلام، رجع على معرفة مرادهم إلى ما يدل ~~على مرادهم من عادتهم في الخطاب، وما يقترن بذلك من الأسباب. وأما أن يجعل ~~نصوص الواقف أو نصوص غيره من العاقدين كنصوص الشارع في وجوب العمل بها، ~~فهذا كفر بالاتفاق، إذ لا يطاع أحد من البشر في كل ما يأمر به بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. وقد اتفق المسلمون على أن شروط الواقف تنقسم إلى ~~قسمين صحيح وفاسد، كالشروط في باقي العقود. فالشروط أن وافقت كتاب الله ~~كانت صحيحة. وإن خالفت كتاب الله كانت باطلة. # ثم قال: وأتتني عدة مرار صورة مسألة من حلب، في وقف شرط واقفه أن لا يؤجر ~~أكثر من سنتين، فأجره الناظر عشرين سنة، وحكم حاكم حنبلي بصحة الإجارة، ~~وقال: مذهب أحمد يجوز مخالفة شرط الواقف في ذلك، فأجبت عليها بأن هذا القول ~~من هذه الحاكم على الإطلاق خطأ وافتراه على مذهب أحمد بغير علم، والصواب في ~~ذلك، متى كان في الإيجار مصلحة أكبر من مراعاة شرط الواقف، فهنا قال بعض ~~الأشياخ: حفظ عين الوقف أولى، وتجوز مخالفة شرط الواقف، واعتمدت في ذلك على ~~ما سمعته من شيخنا، ومن القاضي برهان الدين ابن مفلح، ولم يحضرني فيها نقل، ~~ثم رأيت كلام "الفروع" وقد صرح بها غيره أيضا. # وقد قال العلامة بن القيم في "إعلام الموقعين" بعد كلام له سبق: # هذا من أبطل الباطل، وأقبح الحيل، وهو مخالفة شرط الواقف ومصلحة الموقوف ~~عليه، وتعرض لإبطال هذه الصفة. # ثم قال: فلا يحل لمفت أن يفتي بذلك، ولا لحاكم أن يحكم به، ومتى حكم به، ~~نقض حكمه، اللهم إلا أن يكون فيه مصلحة للوقف، PageV01P461 # بأن يخرب ويبطل نفعه، فتدعو الحاجة إلى إيجاره مدة طويلة يعمر فيها بتلك ~~الأجرة، فهنا يتعين مخالفة شرط الواقف تصحيحا لوقفه، واستمرارا لصدقته. ms359 # ثم قال: رأيت المسألة بعينها في الفتاوى المصرية، وصورتها في وقف شرط ~~واقفه أن لا يؤجر أكثر من سنتين، فهل للناظر أن يؤجره أربع سنين، أم لا؟ # فأجاب: إذا لم يمكن الانتفاع به إلا على هذا الوجه، جاز ذلك، وإن كان فيه ~~مخالفة للشرط المطلق. انتهى. # ومنه عن "الاختيارات": العادة المستمرة العرف المستقر في الوقف، يدل على ~~شرط الواقف: أكثر مما يدل لفظ الاستفاضة. انتهى. # ومنه: الثاني عشر: ذكر في "المغني" وذكره الحارثي: إذا وقف وقفا واستثنى ~~منه الانتفاع مدة معينة - وقلنا: يصح - فمات في أثنائها، ينبغي أن يكون ذلك ~~لورثته، كما لو باع دارا واستثنى لنفسه السكنى سنة فمات في أثنائها. انتهى. # وسئل العلامة ابن حجر عمن وقف دارا على نفسه، ثم على أولاده، وشرط النظر ~~لنفسه، ثم لولده للأرشد فالأرشد، وحكم بموجب الوقف وبلزومه وبصحته حنفي، ~~وشرط أن يبدأ بعمارته من إجارته بنظر ولده، فبعد موته وضع الولد المذكور ~~يده عليه وأجره مائة سنة من غير احتياج لعمارته، وحكم بصحة الإجارة شافعي، ~~فهل حكم الحنفي يتناول الحكم ببطلان هذه الإجارة، فإن مذهبه لا يجوز إجارة ~~الوقف أكثر من ثلاث سنين؟ # فأجاب: الحكم بالموجب متضمن للحكم بجميع الآثار التي يراها الحاكم، بشرط ~~أن يدخل وقت الحكم بها. مثاله: أن يحكم حنفي بموجب تدبير، فمن موجبه عنده ~~منع بيع المدبر، فقد حكم به في وقته PageV01P462 # لأنه منع السيد منه فامتنع عليه، فإذا أذن له شافعي فيه، لم يعتد به لأن ~~فيه نقصا للحكم الأول، وليس للشافعي أيضا الحكم بصحة بيعه لو وقع، فإن حكم، ~~وقع باطلا بقضية الحكم الأول. # إذا تقرر ذلك، علم منه أن حكم الحنفي بموجب هذا الوقف متضمن لحكمه ~~بامتناع إجارته مدة لا يجيزها الحنفي، لأن هذا أثر من آثار حكمه، وقد دخل ~~وقته فصار كأنه وجه حكمه إليه. وحينئذ فليس لشافعي الحكم بما يخالف ذلك، ~~لأن فيه نقضا لحكم الحنفي وعلى التنزل، وإن حكم الحنفي لا يشمل ذلك، فإجارة ~~الناظر الوقف مائة سنة من غير احتياج ms360 لذلك باطلة، كما حرره الولي أبو زرعة ~~في فتاويه حيث قال: وما يفعله حكام مكة من إجارة دور الوقف الخربة الساقطة ~~مائة سنة أو نحوها عند الاحتياج لأجرة المدة المذكور لأجل العمارة، حسن ~~يسوغ اعتماده إذا لم يكن للوقف حاصل يعمر به، ولا وجد من يقرضه القرض ~~المحتاج إليه للعمارة بأقل من أجرة المدة المذكورة، فإنه لا معنى لإجارته ~~مدة مستقلة بأجرة حالة من غير احتياج لذلك. انتهى. # فإجارة المدة المذكورة باطلة عند الشافعي أيضا، على أن الأذرعي قال: لا ~~تجوز إجارة الوقف مائة سنة مثلا مطلقا، لأنه يؤدي إلى استهلاك الوقف. ~~فالحاصل إجارة الوقف المدة المذكورة باطلة عند الحنفي على كل تقدير، والله أعلم. # ومنه: واستفتي في هذا الحكم، إذا رفع إلى حاكم آخر، هل يسوغ له نقضه - ~~يعني حكم الأذرعي - أو تنفيذه؟ # فأجاب جماعة من جميع المذاهب بأنه ليس له نقضه، ومنهم من الحنابلة من علل ~~بأنه من المختلف فيه، والحاكم إذا حكم في مسألة الخلاف يرتفع الخلاف، وكتبه ~~يوسف بن محمد. # قلت: لعله القاضي جمال الدين المرداوي. ثم قال: وقال السبكي: PageV01P463 # وإن حكم فيها بحكم ولم يكن عليه دليل، ينبغي جواز نقضه. وإن كان عليه ~~دليل، لم ينقض ... إلى أن قال: وإن بين المستند، ورأيناه غير صالح، ولا ~~تشهد قواعد الصحة بصحته، فينبغي أن ينقض، ويحكم حكما مستندا إلى دليل صحيح. ~~لكن أرى من باب المصلحة أن لا ينقض، وينفذ لئلا يجسر الناس على نقض أحكام ~~الحكام، ويجعل التنفيذ كأنه حكم مبتدءا مستقلا، ولو حكم الحاكم المنفذ بحكم ~~مستندا إلى دليل موافق للأول، وبقي الأول على حاله، كان أولى وأجمع ~~للمصالح. انتهى كلامه. وفيه تعصب على الحنابلة، وكلام لا يليق. فقوله: إن ~~الفتوى لم ينسبوا فيها المستند، فإن رفعة الفتوى لا تليق بذكره، وأيضا فإن ~~غالب من يفتي في هذه الأزمنة إنما هو مقلد، فليس عليه معرفة المستند، ~~ويكفيه النقل من مذهبه. وقوله: إن حكم الحاكم إن لم يكن عليه دليل، جاز ~~نقضه، فغير مسلم. # والحاكم إن ms361 كان مقلدا ليس عليه للحكم دليل، بل عليه اتباع مذهب إمامه ~~والحكم به. وإذا حكم بمذهبه، لا يجوز لأحد نقضه. وإن كان مجتهدا، لم يكن له ~~الحكم إلا باجتهاد ودليل. وإذا اجتهد وحكم، لم يكن لأحد نقض حكمه، سواء ~~اطلع على دليله أو لا، إلا أن يخالف نصا أو اجماعا، وكلامه تحمل بغير وجه. # وإذا حدثت مسألة للمتأخرين لا دليل عليها من الكتاب والسنة لواحد منهم. ~~فإن وقع ذلك للمقلدين، لم يجز لأحد احداث قول ولا حكم فيها. وإن كان قد ~~تقدمهم فيها كلام مجتهد، وجب اتباعه ... # إلى أن قال: وكلامه هذا كلام فقيه نفس عالم بالأصول، أي أصول الفقه، وليس ~~بفقيه نقل، فإنه في باب الفقه النقلي يدل كلامه على أنه قاصر فيه، فإنك لا ~~تجد له فقها نقليا في مسألة. انتهى. # ومن أجوبة البلقيني في الحادي بعد المائتين: بعد كلام له سبق: PageV01P464 # ولا ينظر في ذلك إلى البدل من ضمير الغائب، ولا إلى بدل بعض من كل، فإن ~~الألفاظ من المقرين والمنشئين لوقف، أو وصية، أو إعتاق، تحمل على ما فهمه ~~أهل العرف، لا على دقائق العربية، فإن الواقف قد لا يكون له معرفة بشئ من ~~لغة العرب ولا دقائقها، ولا البدل من المبدل، ولا البعض من الكل، فتنزيل ~~كلامه على ما لا يعرفه لا يستقيم. # ولو لحن في الاعتاق بتذكير أو تأنيث، لم يؤثر في الإعتاق عملا بالعرف. # ولو كان الواقف يعرف العربية، فإنه لا يقضي على لفظه الذي له محتملان من ~~جهة العربية بأحد المحتملين، إلا أن يثبت بينة إرادة ذلك. انتهى. # ومنه السادس والستون والمئة: قد ذكر في القواعد المجهولة فيما إذا قبض ~~سلما بقول المسلم إليه، ثم أقر بقبضه، أو وقعت قسمة بينه وبين شريكه، ثم ~~أقر أنه صار إليه حقه، ثم بان الأمر بخلاف ما أقر به، لم يؤاخذ بإقراره. # قال: وهل يكون من هذا لو أقر أن هذه الدار بيني وبين فلان أثلاثا، ظنا ~~منه أن الواقف وقفها كذلك عليهما؟ فتبين أن ms362 الواقف وقفها بينهما نصفين، ~~بمعنى أنه لا يؤاخذ بإقراره، قال: وفيه نظر يشير إلى تردد عنده في المسألة ~~- أي في مسألة الواقف - فيحتمل وجهين: # فظاهر كلام بعضهم: يؤخذ بإقراره، والمختار: لا. ثم قال: # وأما من وقف شيئا كقطعة أرض أو دار فسماها ثم قال: غلطت فيها، إنما أردت ~~غيرها. فهل يقبل قوله في الغلط، أو أقر أن دارا أو قطعة موقوفة على كذا، ثم ~~تبين أن الوقف غرها؟ لم يؤاخذ بإقراره ولا وقفه. انتهى. # ومن "قواعد ابن رجب" الثانية والثمانون منها: الموصى بوقفه إذا نما بعد ~~الموت وقبل إيقافه، فأفتى الشيخ تقي الدين أنه يصرف PageV01P465 # مصرف الوقف، لأن نماءه قبل الوقف كنمائه بعده. ونقل يعقوب ابن بختان ~~وإبراهيم بن هانئ عن أحمد فيمن جعل مالا في وجوه البر فاتجر به الوصي، قال: ~~إن ربح جعل ربحه مع المال فيما أوصى به. وإن خسر كان ضامنا، وتمامه فيه. # ومن "الانصاف" بعد حكاية كلام الشيخ المتقدم ذكره، قال: # وأفتى به العماد الشافعي، قال الدميري: وهو الظاهر. # وأجاب بعضهم بأنه للورثة. انتهى. وقطع في "المنتهى" بالثاني في آخر ~~الموصى له. # قال في "شرحه" لمؤلفه: ولا يعطى إلى أيام الحج، قاله أحمد. # نقل أبو طالب: اشترى به عقارا يتجر به، قال: لا يجوز. قد خالف ما لم يقل: ~~اتجر به، ذكرهما في "الفروع". وفي "شرح الاقناع" في كتاب الزكاة: كمال موصى ~~بع في وجوه البر، أو يشرى به ما يوقف ... إلى أن قال: وإن خسر المال، ضمن ~~الوصي النقص لمخالفته إذا. انتهى. # وظاهر ما تقدم: أن الوصي لا يتجر به. فإن فعل مع التحريم، فالربح للوصية ~~كمال مغصوب ربح. وإن خسر، ضمن الخسارة _ أي الوصي _ وسواء كان في حجة لم ~~يحصلها، أو يشري به عقارا يوقف على جهة، سواء كان الوقف على الورثة أو ~~غيرهم، خلاف ما اتجه الشيخ مرعي، من تقرير شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": هل يجوز للناظر أن يصالح في الوقف، أو عن الوقف بمال ~~يرجع به عليه أو ببعضه؟ ms363 # قد أطلق بعض المتفقهة في زمننا أنه ليس للناظر ولا الوصي المصالحة، وهو ~~عين الخطأ. والصواب في ذلك الجواز مع المصلحة، وأن يقال فيه بالتفصيل، وهو ~~أن المصالحة لا تخلو من أحوال: PageV01P466 # أحدها: أن يكون بمال من ريعه خوفا من ذهاب عين الوقف، فهذا لاشك في ~~جوازه. وكذلك إذا صالح الوصي عن عقار الصغير، عند الخوف من ذهابه. # والثاني: أن يصالح ببعض الوقف عند الخوف من ذهاب جملته، فهذا أيضا لا شك ~~في جوازه. # والثالث: إذا كان الأمر بالعكس، وهو أن يصالح بأن يأخذ هو الدراهم عوضا ~~من الوقف أو بعضه مع إمكان الانتفاع به، فهذا لا يجوز. وأما مع عدم إمكان ~~الانتفاع به، فيجوز. وأما المصالحة لإجراء ماء في الوقف ونحو ذلك بمال، فإن ~~كان في ذلك مصلحة للوقف، جاز، وإلا فلا. انتهى. # ومنه، الثالث: إذا مات شخص من مستحقي الوقف وجهل شرط الواقف، صرف نصيبه ~~إلى جميع المستحقين بالسوية، ذكره أبو العباس. # فإن كان كل فخذ منهم له نصيب أبيهم لهم دون غيرهم، ومات شخص من أحد ~~الأفخاذ، قسم نصيبه لفخذه بالسوية دون غيره من الأفخاذ. # فإن كانت العادة بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، قسم كذلك. انتهى. # ومنه، القاعدة الثالثة والسبعون في فتاوى الشاميين: وقف ثبت عند حاكم من ~~الحكام وحكم به، وولي عليه ناظرا يصرف أجوره في المصارف المذكورة في كتاب ~~الوقف، فباشر الناظر ذلك مدة بأمر الحاكم، ثم ظهر استحقاق الوقف وأنه ملك ~~للغير، فإذا ثبت ذلك وبطل الوقف، هل يرجع على الناظر بما صرفه في مصارف ~~الوقف أم لا؟ # عرضت على شيخنا تاج الدين، فتوقف فيها وأقامت مدة لا يكتب عليها أحد، ثم ~~عرضت عليه ثانيا، فكتب أنه لا يرجع عليه بما صرفه في ذلك، وخرجه على أصل ~~مذكور في الغصب في المشتري من الغاصب جاهلا بالغصب جامعا بينهما، بأن كل ~~واحد منهما تصرف تصرفا مأذونا PageV01P467 # فيه ظاهرا، ثم بان خلاف ذلك. ولا شك أن ناظر الوقف لم يلتزم ضمانا. انتهى. # ومنه فرع: رأيته بخط ms364 القاضي علاء الدين بن اللحام فيمن وقف على تربة ~~ابنته بستانا، وشرط أن يكون عليهما فيه مقرئ كل شهر بثلاثين درهما، ~~والبستان له ريع كثير، فهل يجوز صرف الفاضل إلى أخ الواقف وهو فقير؟ # فأجاب الفركاح، وشرف الدين المقدسي، وعمر بن مكي الشافعيون: # إن كان شرط أن الفاضل صدقة، صرف إلى الأخ المذكور. وأجاب محمود المراغي ~~الحنفي بجواز الصرف ولم يقيد بشئ. انتهى. # ومنه أيضا، الثالثة: إذا وقف ولم يذكر مصرفا، صح. وذكره أبو عبد الله بن ~~حامد، والقاضي وأصحابه ومن تلاهم وفاقا لمالك والشافعي في أحد قوليه. # والثاني عنه: لا يصح، وهو أصح عند أكثر أصحابه. انتهى. # إذا ثبت الوقف وجهل شرط واقفه ولا عادة جارية بين أهل الوقف، فهو بينهم ~~بالسوية، الذكر كالأنثى، قاله شيخنا. # قال في "الانصاف" الرابعة: قال في "التلخيص": إذا جهل شرط الواقف وتعذر ~~العثور عليه، قسم على أربابه بالسوية. فإن لم يعرفوا، جعل كوقف مطلق لم ~~يذكر مصرفه. انتهى. # قال في "الكافي": إذا اختلف أرباب الوقف فيه، رجع إلى الواقف. فإن لم ~~يتساووا فيه لأن الشركة ثبتت ولم يثبت التفضيل، فوجبت التسوية، كما لو شرك ~~بينهم بلفظه. انتهى. # وقال ابن رزين في "شرحه": إذا ضاع كتاب الوقف وشرطه واختلفوا في التفضيل ~~وعدمه، احتمل أن يسوى بينهم، لأن الأصل عدم التفضيل، واحتمل أن يفضل بينهم، ~~لأن الظاهر أن يجعله على حسب PageV01P468 # إرثهم منه. وإن كانوا أجانب قدم قول من يدعي التسوية وينكر التفاوت. انتهى. # قوله: رجع إلى الواقف في مصرفه وشرطه، سواء كان عدلا أو فاسقا، لقولهم في ~~الرجعة في "شرح المنتهى" وغيره كالنية من الإنسان حيث اعتبرت، وهو صريح ~~مذهب الشافعي، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": العشرون بعد المائتين: صرة تأتي المدينة المنورة من ~~الشام مكتوب عليها: أولاد محمد بن داود الحسيني، ولها مدة سنتين تصل ~~المدينة كذلك، وليس بها هذا الاسم - أي المدينة - ولا هذه النسبة، بل هناك ~~أولاد محمد الحسيني بن بنت محمد بن داود المذكور، فهل يستحقها أولاد محمد ~~الحسيني، أم ms365 أولاد بنت محمد ابن داود، أم لا يستحقها أحد منهم؟ وإذا لم ~~يستحقها أحد منهم، فما حكم ما تناولوه في الماضي؟ # أجاب البلقيني: لا يستحق الصرة واحد من الفريقين بمجرد ما ذكر، والأمر في ~~ذلك للناظر، أو لمن له الناظر في صرف ذلك ممن رآه مستحقا. وإذا رأى الناظر ~~أو القائم عنه في ذلك صرفها لأولاد بنت محمد بن داود، فإنها تصرف لهم. وإن ~~رأى صرفها لأولاد محمد الحسيني، فإنها تصرف إليهم، وما تناولوه قبل ذلك. إن ~~كان بإعطاء مستقل من الناظر أو من المتكلم في ذلك عن الناظر من غير نظر إلى ~~الذي كتب على الصرة، فإنه قد وقع الموقع. وإن لم يكن بإعطاء مستقل، وإنما ~~هو إعطاء على الوجه الذي كتب على الصرة، فما دفعه المفرق على غير ذلك ~~المكتوب لا يقع الموقع، ويكون ضامنا له. وكذا المفرق على غير المكتوب لا ~~يقع الموقع، ويكون ضامنا له. وكذلك يكون آخذه ضامنا له. وإذا أخذ صرف على ~~ما يقتضيه شرط الواقف. # وإن كان في شرط الواقف ما يقتضي أن من وقعت الصرة في يده من فقراء PageV01P469 # الحرم المذكور أو مساكنيه، فإنها تقع الموقع، فلا ضمان على أحد ممن ذكر. انتهى. # ومن "فتاوى السبكي" في الخامس والخمسين بعد المائة: هل تولية التدريس وما ~~أشبهه للناظر الخاص أو الحاكم؟ # أجاب: رأيت جماعة من الفقهاء الشاميين يثبتون بأنها للحاكم ... # إلى أن قال: وكلام الرافعي محمول على ذكر غالب التصرفات. ولو حمل على ~~الحصر لكان محله فيما هو من الأوقاف التي ليس فيها إلا ذلك. وغالب الأوقاف ~~الموقوفة على معين أو موصوفة بصفة، لا تحتاج إلى اجتهاد، أو تحتاج إلى ~~اجتهاد ولكنها ليست مما يقتضي تولية ولا عزل، وفيما يقتضي ذلك ولكنه دخل ~~بجنب قولهم، صرفه إلى المستحق، لأن استحقاقه إنما يكون بعد التعيين. فإذا ~~فوض إليه الصرف، فقد فوض إليه ما يستلزمه وهو تولية المدرس الذي أبهمه ~~الواقف، لأنه بمنزلة تعيين الفقير الذي أبهمه من يقول: تصدق بهذا على فقير. ~~ليس المأمور ms366 بذلك أن يعين أي فقير اختاره ويتصدق به عليه، وكذلك هذا ليس ~~معنى تولية المدرس الذي أبهمه في كلامه. ولا شك أن ذلك وظيفة الواقف، لأنه ~~المتصدق بماله، والذي اشترط له النظر مثله، لأن الناظر يستفيد من التصرفات ~~كل ما كان للواقف قبل وقفه ما لم يخرج عن مصرفه بالوقف. وليس للحاكم مع ~~الناظر الخاص ولاية على ذلك، كما ليس له ولاية على وكيل المتصدق. # نعم! للحاكم النظر في نصيب المدرسين على الاطلاق، فإن ذلك من الأمور ~~العامة، وهو العالم بمن يصح ومن لا يصلح، وهو المفوض إليه من جهة الشرع ~~النظر في ذلك، فهما أمران لا يدخل أحدهما في الآخر، أحدهما للحاكم وهو نصب ~~المدرسين والمفتين، والمتصدرين، وغير ذلك مما هو من الأمور العامة في ~~الإسلام، ولا مدخل للناظر PageV01P470 # الخاص، ولا للواقف في ذلك. والثاني: تعيين واحد من هؤلاء لأن يكون مصرف ~~هذا الوقف ومحله، وهو إلى الواقف والناظر الذي نصبه، ولا مدخل للحاكم فيه، ~~وهذا على قسمين: أحدهما: لا يكون رتبة في الدين، مثل تولية قيم، وفراش ~~ونحوه، فهذا لا شك أنه للواقف والناظر، اللهم إلا أن يرى الحاكم أن ذلك ~~الشخص الذي اختاره الواقف أو الناظر لا يوافق هذا المكان لأمر شرعي ظهر له، ~~فله الاعتراض عليه ومنعه. حتى لو كان مشروطا في أصل الوقف، لم يلتفت إليه ~~مع ما ظهر للحاكم مما يقتضي منعه، لا أقول قادحا، بل مصلحة خاصة تظهر وهو ~~المؤتمن على ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، ليس بالتشهي، ولا بالميل ~~والهوى، بل يقصد الحق، وهو مقام خطر لا يتخلص عنه إلا الموفقون. فإذا لم ~~يمنع الحاكم من ذلك، وعين من له النظر في ذلك الوقف واحدا، تبع تعيينه، ~~وجاز للناظر الصرف إليه، لا أشك ولا أرتاب في ذلك ... إلى أن قال: فقد بان ~~بهذا أن النائب الخاص إذا ولى المدرس صح، وان الحاكم لا يوليه إلا إن أظهر ~~له تعيين توليته وامتناع الناظر الخاص منها، فحينئذ يتعاطاها الحاكم، أو ~~يجبر الناظر عليها. ms367 وإذا رأى الحاكم منع ذلك المدرس من دخول تلك المدرسة ~~لغرض شرعي، امتنع على الناظر توليته، فيجب أن يولي غيره. فإن امتنع ولاه ~~الحاكم. ويجب على الناظر الخاص أن لا يولي إلا من يعرف أهليته. ومعرفته ~~بأهليته، إما بنفسه إن كان من أهل المعرفة، وإما بغيره. وإما أن يراجع ~~الحاكم في ذلك ... إلى أن قال: لأن الواقف إنما يثبت له النظر بالشرط على ~~المذهب، ومتى كان للواقف، كان للناظر كما قلناه. فإن قلت: لو ولي الحاكم في ~~ذلك مع عدم امتناع الواقف أو الناظر من التولية، قلت: لا يصح، والحاكم أولى ~~من اتبع الحق، ونقض ما لعله منه على غير وجهه الشرعي، وكذلك الإمام الأعظم، ~~وكل ناظر عام، وتمامه فيه. PageV01P471 # ومن جواب له أيضا: إن الواقف إذا لم يشترط ناظرا فحكم الشرع أن النظر ~~للقاضي، فتولية القاضي فيه إنما هي عنه لا عن الواقف، وتمامه فيه. # والنظر للحاكم في الأوقاف كما صرحوا به، فيبيع عند التعطل، أو يوكل من ~~يبيع بشرطه، قاله شيخنا. # قوله: يشترط أهلية النائب لما تولاه. وقولهم في الجهاد: وإن نزلوا على ~~حكم حاكم ... إلى أن قال: من أهل الاجتهاد في الجهاد. # ولا يشترط كونه مجتهدا في غيره. وقولهم في عامل الزكاة: ويشترط علمه ~~بأحكام الزكاة أن يكون مجتهدا في جميع الأحكام من عمال التفويض، لأنه إذا ~~لم يكن عالما لم يكن فيه كفاية. # وإن كان منفذا قد عين له الامام ما يأخذه، جاز أن لا يكون عالما بأحكام ~~الزكاة، قاله القاضي في "الأحكام السلطانية". وقولهم في الناظر: وخبرة به، ~~أي بالتصرف. # وقال القاضي في التعليق: من شرط العامل معرفة ما تجب فيه الزكاة وجنيه، ~~كما يحتاج الشاهد إلى معرفة كيف يتحمل. انتهى. فيما ذكر دليل على أنه لا ~~يجوز لأحد يتصدر في شئ لا يعلم حكمه، فلا يجوز أن يصرف مثل الأوقاف التي ~~على الجهات المتعطلة على المساجد والقناطر، على غيرهما من شبههما، إلا من ~~هو عالم بأحكام الصرف والمصالح، إلا أن كان يتصرف بإذن عام، ms368 ويفعل ما أمره ~~به، فهو إذا كالمنفذ لأمره، من تقرير شيخنا. # من "جمع الجوامع": لو أجر الناظر من غير إشهار، أو بدون ما بلغ في ~~الإشهار، صح. لكن إن كان في ذلك مصلحة، لم يكن عليه شئ ... وإن لم يكن فيه ~~مصلحة، ضمن النقص. وكذلك الحكم في بيع PageV01P472 # غلة الوقف، عليه أن يراعي في ذلك المصلحة. فإن باع بثمن المثل، فلا ضمان ~~عليه. وإن كان بدون ثمن المثل ولا مصلحة في ذلك، ضمن النقص. انتهى. # أخوان أرادا قسمة عقار لهما، فقال أحدهما: إني وقفت نصيبي من هذه القطعة ~~على كذا وأنت كذلك وقفته، فقال الآخر: لم أوقف ولم أعلم، ثم وقعت القسمة ~~بينهما بعد ذلك، فصارت القطعة التي ذكر الأخ أنه وقفها هو وأخوه على جهة ~~معلومة قسمة للمقر، فما الحكم؟ # الظاهر جواز القسمة، لكن إن ادعى المنكر للوقف بعد ذلك، أو الموقوف عليه ~~الوقف المذكور، وصدقوه، انتزعوا منه نصفه بإقراره السابق. وهل يرجع على ~~نصيبه مما في يد الأخ الذي صار له قسمة لفساد القسمة بثبوت الوقف الآن، أم لا؟ # فيها ثقل، ورجوعه أقرب، قاله شيخنا. # إذا وقف نخلة من عقاره، وشرط أن عمارتها مقدمة في عقاره، صح ذلك، ويكون ~~كالوصية، فيؤخذ منه أي العقار قدر سقيها. # والساقي والبركة لا يزالان عن مكانهما إن كان فيه مصلحة للوقف، لأنه حق ~~له، قاله شيخنا. # ومن كلام الشيخ أبي العباس بن تيمية، بعد كلام له سبق: # قلت ك في صلح الإنكار من الولي لليتيم، وللوقف، ومن الوكيل ونحوهم ممن لا ~~يملك التبرع مثل أن يدعي عينا موقوفة فيدعيها آخر ناظر لوقف آخر، فالطالب ~~إذا أمكنه تخليص الحق لم يكن له أن يتركه. وإن غلب على ظنه أن لا يخلص أو ~~تكافأ الظنان، جاز له أن يصالح عنه ببدل، ويكون بمنزلة أن يتلفه متلف، ~~فيؤخذ منه عوضه، لأن الاتلاف الحكمي كالاتلاف الحسي، كما قلنا في مسألة ~~الحيلولة، لا سيما على أصلنا في أنه يجوز بيعه إذا تعطل نفعه. فإن تعذر ~~تخليصه لعدم ms369 بينة شاهدة به PageV01P473 # ونحو ذلك مع تقادم عهده، كأن قد تعطل نفعه. وكذلك يجوز الصلح عنه ببعضه، ~~بمنزلة بيع بعضه، لعمارة باقية. والمدعى عليه إذا غلب على ظنه أن الوقف ~~ينزع منه، أو تكافأ الأمران، جاز له أن يدفع بعضه أو بعض ريعه ليحفظ به ~~الباقي، بمنزلة الظالم من الملوك والقطاع الذين لا يمكن دفعهم عنه إلا ~~بمال. ويكون ذلك بمنزلة استهدامه وتداعيه للخراب، والدفع عنه بمنزلة إصلاحه ~~ورم شعثه، إذ حفظ الملك فيه أولى من عمارة عينه. وإذا كان هذا في الوقف، ~~ففي مال اليتيم أولى، والوكيل أولى، لأن رقبته تقبل النقل، ويظهر لي لزوم ~~ذلك في حق اليتيم والموكل، لأن عليه نوع معاوضة، أو دفع ضرورة. # قال: ومثل هذا لازم من جهة المتصرف. فأما في الوقف، فقد يقال: لا يلزم في ~~حق بقية البطون لتعلق حقهم بالرقبة. فإذا تركت أو بذلت لغيرهم، كان لهم ~~الطلب فيما بعد. وقد يقال: بل هذا من المعاوضة الضرورية، كالمعاوضة عن بعضه ~~بعمارة باقية، والمعاوضة به إذا تعطل نفعه، وكمبادلة المسجد بمسجد آخر، ~~وهذا أشبه بأصلنا فإنا نصحح مصير الوقف طلقا في مواضع الحاجة. # وأما في مواضع المصلحة، ففيه خلاف، أعني خروج العين الموقوفة عن الوقف، ~~بأن تصير ملكا أو وقفا آخر، ونقل حكمها إلى عين أخرى إن أمكن، وهذا يكون ~~لأسباب: منها: بيعه عند الحاجة أو المبادلة به، وكذلك عند المصلحة على قول. ~~ومنها: إتلافه أو تلفه تحت اليد العادية، فينتقل الحكم إلى بدله ضرورة، كما ~~لو قتل الحيوان الموقوف، أو تلف المنقول، أو البناء، أو الغراس، بل نفس ~~الأرض الموقوفة، كالموقوفة على جانب نهر كبير، إذا أدخل في ذلك النهر، فإن ~~العقار يمكن اتلافه، ولهذا قلنا: يضمن بالغصب، ففي القسم الأول حصل العوض ~~عنه بالشرط، وهنا بالشرع، وهنا فات عينه، وهناك عينه قد تكون باقية. PageV01P474 # ومنها أن يستولي الكفار على الموقوف ولا يعرف صاحبه إلى أن يقسم. # ومنها أن الأوقاف إذا تقادم عهدها، مثل اربعمائة سنة، أو خمسمائة سنة ~~وأقل من ms370 ذلك، تختلف الأيدي عليها وتبقى بأيدي ناس آخرين يتصرفون فيها تصرف ~~الملاك كالوقوف التي كانت للصحابة بالمدينة، والبقيع، وخيبر، بل وكسائر ~~المسلمين قديما، فإن أكثر تلك الأوقاف لم تبق معروفة العين، مع القطع بأنها ~~موجودة في أرض محدودة، فالمجهول كالمعدوم، فما جهل عينه أو وصفه، صار ~~بمنزلة عدم الوقف فيه، كالعين المقلوطة. وكذلك لو عرف عين الأرض بأنها كانت ~~وقفا، وقد انقطعت حجة ثبوت ذلك، صار ذلك عند حكام المسلمين. # وما جهل عند الحكام، لم يحكمه به، وصار هذا بمنزلة الملتقط لو سقط من ~~صاحبه بعد. وإن غيره كان حلالا للملتقط، وهذا كما قلنا: إن القذف الذي لا ~~يثبت عند الحاكم، يكون صاحبه كما قال الله تعالى: "لولا جآؤا عليه بأربعة ~~شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون" 24/ 13 فقدم ~~الحجة تجعل المطابق غير مطابق في حكم الله، وكذلك تجعل المملوك غير مملوك ~~في حكم الله باطنا وظاهرا، وإلا فتحريمه على المسلمين باطنا وجعله شبهة، ~~نوع فساد، فإنه لا يباح إلا لمن كان وقفا عليه أو ملكا له. فإذا لم نبحه ~~لغيره كان حراما على جميع الناس، وهذا خلاف قواعد الشريعة. انتهى. # من فتاوى الشهاب ابن حجر: إذا شرط الواقف أن يفرق كذا يوم عاشوراء، فهل ~~يلزم؟ وإذا تعذر التفريق فيه يؤخر لعاشوراء الثاني، أم لا؟ PageV01P475 # فأجاب: يجب أن يفرق يوم عاشوراء. فإن اتفق تأخيره عنه، فرق عند الامكان، ~~ولا يؤخر إلى عاشوراء الثاني. انتهى. # قال في "الفروع": وللناظر الاستدانة عليه بلا إذن حاكم، كشرائه للوقف ~~نسيئة، أو بنقد لم يعينه، ويتوجه في قرضه مالا، كولي. انتهى. # أي فيجوز للناظر أن يقرض من مال الوقف لمصلحة، كما يجوز لولي القاصر ذلك، ~~قاله شيخنا. # قوله: وغير تام الملك كالموقوف عليه الخ. أي لا يتملك إلا بشرط ناظر أو ~~رضى مستحق. فإن كان الموقوف عليه هو الناظر، فله التملك على القولين، قاله شيخنا. # المسقاة التي عليها أكثر من قيامها، النظر للحاكم في ذلك ومثله، فيصرف ~~منه قدر قيامها، وبقيته ms371 إلى أخرى محتاجة، وإلا فإلى فقير أو في مصلحة. وإذا ~~تعطل فنظر الصرف للحاكم يصرفه للجهة المماثلة المحتاجة، وإلا تصدق به أو ~~صرفه في مصلحة للمسلمين، قاله شيخنا. # إذا قيل له: وقفت دارك على زيد فقال نعم، صح لأنه صريح، ذكره في "مغني ~~ذوي الأفهام". # وكذا قوله بعد السؤال إيه، لأنه عرفنا، قاله شيخنا. # إذا أقر بوقفيته دارا بيده، صح وكانت لورثته نسبا. فإن عين المصرف، من ~~ترتيب أو ضده، عمل له، قاله شيخنا. # قال أبو العباس بن تيمية: الوقف على من يعمل أعمالا، مثل أن يوقف على من ~~يؤذن، أو يؤم في هذا المسجد الفلاني، أو يتعلم أو يعلم، أو يرابط أو يجاهد ~~في المكان الفلاني ... إلى أن قال: فلو وقف على إمام، أو مؤذن، أو مقرئ، كل ~~يوم، أو متعلم كل يوم، فإذا ترك العمل بعض الأيام لعذر، فلا ريب أنه يستحق ~~بقسط ما عمل، لا يستراب فيه. PageV01P476 # وإذا كان الرزق على من يؤم في هذا المسجد، أو يؤذن، فعرض له مانع شرعي ~~فاستخلف، فمن المستحق للرزق؟ هل هو الخليفة أو المستخلف؟ قيل: هو للمباشر. ~~وقياسه بالجعالة والإجارة يقتضي أنه للمستخلف لأن عمل هذا النائب يقع عنه ~~... إلى أن قال: # قلت: فإن كان الوقف على طبقات، فالذي ينبغي أنه لا يجوز أخذ فائدته قبل ~~وقت استحقاقها، مثل قبض الأجرة قبل استيفاء المنفعة، وقطع الثمر قبل بدو ~~صلاحه، لأن الموقوف عليه لم يستحق بعد، ولا يعلم هل هو المستحق للمستقبل أو ~~البطن الثاني، بخلاف ما إذا كان على جهة، كالفقراء، فإن الاستسلاف لهم يشبه ~~استسلاف الزكاة لأهل السهمان. # وإذا كان على جهة يراد عملها، كالإمام والمتعلمين، فالاشبه أنه لا يجوز ~~الاستسلاف إلا لضرورة إبقاء العمل بحيث لا يوجد متبرع ... # إلى أن قال: فلو وقف رجل أماكن متعددة على جهة واحدة، صرف من فوائد بعضها ~~في عمارة بعض. ولو وقفها على جهات، لم يجز ذلك، لأن المستحق متعدد. # ولو وقف رجال أملاكا على جهة مثل أن يوقفوا على مسجد، فهل ms372 يجب أو يجوز أن ~~يعمر بعضها من فائدة بعض؟ الذي ينبغي جواز ذلك بل وجوبه، لأن المستحق واحد. ~~وإذا اتحد فلا اعتبار بعدد المتصدق، وقد يقال: هذا مستلزم أن يعمر وقف ~~الانسان بوقف غيره، ومثل ذلك إنشاء عمارة للجهة من وقفه، فهل يجوز أن يبتدأ ~~من فائدة الوقف عمارة. فإن لم يجز ذلك، فعمارة وقف الانسان بالنسبة إلى ~~وقفه ابتداء عمارة، لأن هذا المال قد وجب صرفه في الجهة، فصرفه في العمارة ~~صرف له في غير وجهه، ولأن بعض الناس قد يقف أصولا ضعيفة، فيجب صرف فائدة ~~وقف غيره إلى وصول وقفه. وقد يقال: على هذا يجوز PageV01P477 # صرف العمارة من أحد الوقفين على الآخر، ولا يجب بل يكون بحسب المصلحة. انتهى. # هذه صفة الوثيقة التي وقع فيها النزاع بين الشيخ ناصر بن محمد ابن عبد ~~القادر بن بريد، وبين زامل بن سلطان، تلميذ بن النجار، والحجاوي، هذا صفة ~~ما نقله ناصر المذكور مضمون هذه الصحيفة، يشتمل ويدل شرعا أن جليلة بنت عبد ~~المحسن بن سعيد وقفت خمس حديقتها المسماة بالكبيشية الكائنة في مقرن مشاعا، ~~وشهرتها تغني عن حدها، وهي يومئذ في ملكها على أختها مريم، وعلى نسلها وما ~~تناسلوا. ومن مات منهم رجع نصيبه على شركته في الخمس إن لم يكن له وارث. ~~فإن انقطعوا (ولم يبق منهم أحد)، رجع ذلك إلى أهل الأخماس الباقية، وهم ~~مذكورون في وثيقة غير هذه على ترتيب معلوم، وشاهد الوقف المذكور إبراهيم بن ~~فاضل، وابنه، ومحمد بن مغامس، وذلك سنة 969 من الهجرة، ومريم المذكورة، ~~نسلها ابنان، عساكر وراشد فقط، ونسل عساكر المذكور بنون وبنات، وكذلك راشد ~~المذكور، ثم ولد لبنات عساكر أولاد، وحضر عندي راشد المذكور. # ودهمش بن زغبة وله أولاد من بنت عساكر يختصمان، ادعى دهمش المذكور أن ~~أولاده من بنت عساكر شاملهم الوقف المذكور، وداخلون فيه، وقال راشد: لا ~~يدخلون فيه، وسألاني الحكم بينهم في ذلك، فحكمت بدخول أولاد بنات عساكر ~~المذكور في ذلك الوقف، وألزمته وأمضيته، لشموله لهم، ولدخولهم فيه ms373 بالقرينة ~~الصريحة الدالة على دخولهم، وذلك باجماع أهل العلم الذين لا خلاف بينهم ~~فيه، وإنما الخلاف بينهم في دخولهم في مطلق الاولاد، والذرية، والعقب، ~~والنسل فقط بلا قرينة ممن اطلع عليه، كاتبه ناصر من أهل العلم الشافعي، PageV01P478 # وأبو يوسف، وأحمد في إحدى روايتيه التي اختارها من أصحابه جماعة، قال في ~~"الانصاف": هي رواية منصوصة من رواية منصوصة من رواية حرب. # قال الشارح: القول بأنهم يدخلون أقوى دليلا، فهذا ما اطلع عليه كاتبه في ~~دخولهم بلا قرينة. والرواية الأخرى عن أحمد وهي المذهب عند أصحابه، أنهم لا ~~يدخلون إلا بقرينة، ومثل أكثرهم القرينة بقوله: من مات عن ولد، فنصيبه ~~لولده ونحوه، ونحو الشئ ما شابهه، فنسل بنات عساكر المذكور داخل في الوقف ~~المذكور بلا ريب ولا شك، بالاجماع والقرينة المذكورة الموجودة في الوقف ~~المذكور (وهي) قول الموقفة: ومن مات منهم رجع نصيبه على شركته إن لم يكن له ~~وارث، فذلك دليل صريح على أنه إذا كان له وارث لا يرجع إلى شركته، بل يكون ~~لوارثه وهو ولده على لغة الموقفة وأمثالها، فإنهم في خطابهم وعادتهم لا ~~يعرفون الوارث إلا الأولاد، وإنها وأمثالها يحمل وقفهم، وأيمانهم ووصيتهم، ~~ونذرهم على لغتهم وخطابهم، ولو خالفت لغة العرب ولغة الشارع، قال ذلك في ~~"الانصاف" و "الاقناع" وغيرهما. # وقولي: يدخلون في الوقف مع القرينة لا خلاف، قاله في "المغني" و ~~"الانصاف". # قال في "المغني" بعد ذكره الخلاف: وهذا الخلاف فيما إذا لم يوجد ما يدل ~~على تعيين أحد الأمرين. فأما إن إن وجد ما يصرف اللفظ إلى أحدهما، انصرف إليه. # ثم مثل ذلك، ومنه: إذا وقف على أولاده ومن مات منهم، فنصيبه لولده ونحو ~~ذلك. وقال في "الانصاف": محل الخلاف مع عدم القرينة. أما إن كان معه ما ~~يقتضي الدخول، فإنهم يدخلون بلا خلاف، كقوله: من مات منهم، فنصيبه لولده ~~ونحو ذلك. # وقال في "التنقيح": وإن وقف على عقبه، أو ولده، أو ذريته، PageV01P479 # لم يدخل ولد البنات نصا إلا بقرينة، كقوله: من مات منهم، فنصيبه لولده ms374 ~~ونحو ذلك. # وعنه: يدخلون، اختارها جماعة، وعليه العمل. وكذا عبارة "التوضيح" و ~~"المنتهى" و "الاقناع". # وقولي: يدخل أولاد البنات في الوقف على الذرية والنسل بلا قرينة على مذهب ~~الإمام الشافعي، وأبي يوسف، قاله في "المغنى". # ثم طالعت بعض مصححات مذهب الشافعية، فوجدته كذلك. # قال النووي في "المنهاج": ويدخل ولد البنات في الوقف على الذرية والنسل، ~~والعقب، وأولاد الأولاد، إلا أن يقول: على من ينتسب إلى منهم. # وقال في "شرح منهج الطلاب" للقاضي زكريا مثله وزاد: إلا إن قال: على من ~~ينتسب إلى منهم، نظرا للقيد المذكور إن كان الواقف رجلا. فإن كان الواقف ~~امرأة، دخلوا بجعل الانتساب إليها لغويا لا شرعيا، وبذا كفاية لمن له ~~بصيرة، حرره كاتبه ناصر بن محمد بن عبد القادر، ومن خطه نقلت. # وهذا صفة كلام زامل: وقفت جليلة بنت عبد المحسن خمس الكبيشية في مقرن على ~~أختها مريم، وعلى نسلها ما تناسلت، وماتت مريم وبقي بعدها ولداها راشد ~~وعساكر ونسلها، فحكمت بصحة الوقف المذكور على راشد وعساكر وعلى نسلهما، ولا ~~يدخل في الوقف المذكور أولاد بناتهما، وكتبه زامل بن سلطان، ومن خطه نقلت ~~ملخصا وتحته: نظرت هذه الحفيظة فألزمتها وأنفذتها، كتبه سليمان بن محمد ابن شمس. # ثم تحته أيضا: نظرت هذه الحفيظة وتأملتها فإذا هي على الصواب، فأنفذتها ~~وألزمتها، كتبه موسى بن عامر. PageV01P480 # ثم تحته أيضا تأملت مضمون هذا السجل وفهمت مقتضاه، لرأيته صوابا فألزمته ~~وأنفذته، كتبه اسماعيل بن رميح في سنة 969، ونقلته من خطوط من ذكر بعد ~~معرفتها، والذي قرر شيخنا ويميل إليه أن الصواب هو قول ناصر، وذكر عن شيخه ~~أحمد بن ناصر أن زامل ابن سلطان رجع إليه مع أن في خط ناصر زيادة: إن لم ~~يكن له وارث، ولم يذكرها زامل في وقته. # من "جمع الجوامع": صورة فتوى وردت من حلب، رجل وقف جهات متعددة معلومة ~~محدودة على نفسه أيام حياته، ثم بعده على أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم ~~على نسله وعقبه، ثم على أولادهم ... إلى أن قال: وقامت بينة ms375 وشهدت بأن ~~العين الموقوفة ملك الواقف، وبيده وتحت تصرفه وحوزه، وثبت ما قامت به ~~البينة من الوقف والملك والحيازة لدى حاكم حنفي، وحكم بموجبه وصحة وقف ~~الانسان على نفسه، ووقف الشارع، ووقف الابنية مع العلم بالخلاف، وسجل ونفذ، ~~ثم مات الواقف ... إلى أن قال: فهل ترتيب الواقف وتصرفه على مذهب الامام ~~أبي حنيفة لثبوته والحكم فيه على يد حنفي، أم يعدل إلى غيره من المذاهب ~~الثلاثة؟ وهل حكم الحنفي في ذلك، رافع للخلاف أم لا؟ # وهل يعمل بالمفهوم في قول الواقف: إن من مات من غير ولد إلى آخره، وإن ~~مات عن ولد يعود نصيبه إلى ولده، وما الحكم في ذلك؟ # فأجاب القاضي برهان الدين بن مفلح: الأشهر في المذهب أن الوقف المذكور ~~مرتب ترتيب جملة على جملة، ومعناه أن البطن الثاني لا يستحق شيئا مع البطن ~~الأول، حتى لو بقي منهم واحد استحق الوقف كله. # فإذا انقرضوا أي البطن الأول عاد ذلك إلى البطن الثاني، ولا عبرة PageV01P481 # بالمفهوم حينئذ، وقيل: هو ترتيب أفراد، فعلى هذا ينتقل نصيب كل واحدة إلى ~~أولادها. فإذا حكم به حاكم مطلع على المأخذ أهلا للنظر، ساغ ذلك، وبالجملة ~~فالعبرة في ذلك بمذهب الحاكم في الوقف، وهو قول أبي حنيفة فإن حكمه شمل ~~جميعه والحالة هذه. # وأجاب شيخنا أبو الحسن: كل ما شمله حكم الحنفي في كتاب الوقف، فالمرجع في ~~ذلك إليه وإلى مذهب الحنفية، فيعمل به وإن خالف بقية المذاهب أو بعضهم فإن ~~حكمه يرفع الخلاف ما لم يشمله حكمه فلا يرجع إليه. # فقول الواقف: على أولاده، ثم أولاد أولاده، ونسله وعقبه. # اختلف العلماء في ذلك، هل هو من ترتيب الجملة على مثلها، أو من ترتيب ~~الأفراد؟ # على قولين في مذهبنا، فالأكثر من الأصحاب قالوا: إنه من ترتيب الجملة على ~~مثلها، فعلى هذا لا يستحق البطن الثاني شيئا من الوقف مع وجود أحد من البطن ~~الأول. فإذا مات انتقل الوقف من الواقف إلى البطن الثاني، فيستحقونه على ~~عددهم، لكن للذكر مثل حظ الأنثيين كما ms376 شرطه الواقف. # وذهب جماعة من محققي أصحابنا إلى أن هذا من ترتيب الأفراد لا من ترتيب ~~الجمل، فعلى هذا تستحق كل بنت ما كانت تستحق أمها. # وأما كلام الواقف في قوله: ومن مات منهم عن غير ولد ولا ولد ولد، فها هنا ~~نقص من الكاتب، وهو لفظة عن أي ومن مات منهم عن غير ولد، بدليل السياق ~~والسباق، ولكن عادة الواقف والشهود أن يكتبوا هنا أيضا. # ومن مات منهم عن ولد أو ولد ولد، فنصيبه لولده أو ولد ولده، ولكن لم ~~يذكره الواقف، ولا كتبه الشهود في الوقف، فلا يحكم بذلك والحالة هذه. PageV01P482 # وأجاب الشيخ زين الدين بن العيني الحنفي: الذي دل عليه لفظ الواقف كما ~~صرح به الخصاف في قوله: إن الوقف يكون لأولاد الواقف لصلبه، ولا يشاركهم ~~فيه أولادهم حتى ينقرضوا فإذا انقرضوا انتقل إلى أولادهم، وكذا الحكم في ~~أولاد الأولاد ومن بعدهم. # وأما حكم الحنفي فيعمل به إذا وقع بشروطه وليس للمخالف إلا إمضاؤه. # وقد حكى في "الغنية" قولان: إن الأولى يصرف نصيب الميت إلى أولاده دون من ~~بقي من البطن الأول، والراجح ما ذكرناه. # وأجاب عز الدين بن الحمراء بموافقة ما كتبه العيني، وزاد: وإذا كان كذلك ~~وقد حكم الحنفي بموجبه، فليس لغيره من المذاهب النقض لما هو موجب حكم ~~الحنفي. # وأجبت عنها: أي المؤلف وهو ابن عبد الهادي: المسألة مختلف في أصلها ~~وفرعها. أما أصلها وهو حكم الحاكم، هل يزيل الشئ عن صفته؟ # وهل يرفع الخلاف؟ # وهذا محل مختلف فيه في مذهبنا وغيره. وأما فرعها، وهو هل ذلك ترتيب جملة ~~أو أفراد؟ وهل يستحق كل ولد نصيب أبيه، أو يسوى بين أفراد الدرجة الثانية؟ # فيها خلاف عندنا، فاختار جماعة من المتقدمين والمتأخرين أنه ترتيب أفراد، ~~فيستحق كل واحد نصيب إليه، وهذا القول اختاره الشيخ تقي الدين، وذكره في ~~"الفتاوى المصرية" أنه أظهر. # وكذا قال صاحب "الفروع": واختاره ابن قاضي الجبل في "الفائق" وقواه. # وقال ابن أبي المجد: إنه أقوى من جهة المعنى. وقال ابن اللحام ms377 في ~~"الاختيارات": إنه أظهر والحالة هذه، وكنت أجبت عنها بجواب PageV01P483 # مطول، منه حكم الحنفي، هل وقع على صحة الوقف بمفرده، أو على صحة الوقف ~~وما اشتمل عليه كتاب الوقف من موجبات الوقف؟ # وما يترتب عليه صحة الوقف، تارة بقول الحاكم في الحكم ليشهد بثبوته ~~والحكم بصحة الوقف فقط، وتارة بقول والحكم بموجبه. فإن حكم بموجبه، دخل ما ~~هو متفرع عليه في حكمه. وإن لم يحكم بالموجب بل بصحة الوقف فقط، فهذا محل تردد. # وقال لي بعض فقهاء الحنفية: إنه، أي حكم الحاكم يرفع الخلاف عندهم ... ~~إلى أن قال: الخامس: إن الحاكم إذا حكم في مسألة، هل يجوز لحاكم آخر من ~~مذهبه، أو غير مذهبه أن يحكم بما يخالفه؟ أما إذا تعدد محل الحكم، فيجوز إن ~~كان مجتهدا، وكذا إن لم يكن مجتهدا وحكم بالصحيح من مذهبه. وأما إذا اتحد ~~محل الحكم، فينبني على أن حكمه بخلاف حكم من قبله، هل هو نقض له أم لا؟ # فإن قلنا: نقض له، فلا، إلا أن يخالف نصا أو إجماعا. وإن قلنا: ليس بنقض ~~له، فله أن يحكم. انتهى. # إذا قال: هذا وقف على أولادي الموجود والحادث، للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم ~~أولادهم. ومن مات عن ولد فنصيبه لولده، ولا لضنى البنات شئ، إلا من الواقف ~~جده، ثم بعده البنات وضناهن على أولاد أولاده. # فماتت البنات وأولادهن، وللواقف ابن وبنت وأولاد ابن مات قبل موت البنات، ~~فمن يكون العائد له؟ الظاهر أنه لأولاده لصلبه، لأنهم الأعلون. # وإن قيل: بدخول أولاد الأولاد، فلهم مثل ما لآبائهم لو كانوا موجودين، مع ~~كونه لأولاد الصلب فقط أقرب إلى الفهم وأولى. ولا يتصور أنه يحرم أولاده ~~لصلبه، ويجعله لأولاد أولاده، ويفهم هذا من كلام البلقيني في قوله: النظر ~~لولدي، ثم لأولاد أولاد أولادي، قاله شيخنا. # وذكر زامل بن سلطان عن شيخه الفتوحي بن النجار في قول PageV01P484 # الواقف: على أولاده، ثم أولادهم، ومن مات فنصيبه لولده، ومن مات عن غير ~~ولد فنصيبه لأخيه لأبيه، فمات أحد الأولاد ولا ولد ms378 له وله أخ لأب وآخر ~~شقيق، فأجاب الشيخ الفتوحي المذكور: إن الأخ الشقيق يستحق مع أخ لأب، لأنه ~~يصدق عليه أنه أخ لأب، والأم زيادة له، قاله شيخنا. # وإذا وقف على أولاده، ثم أولادهم، والبنت حياة عينها، فماتت، صار نصيبها ~~لأهل الوقف إن تساووا في الطبقة. فإن كان فيهم أعلى، فهو له دونهم، ثم بعده ~~لولده دون أهل الوقف. إلا على قول الشيخ أبي العباس، وصوبه في "الانصاف": ~~إنه للأعلى حياته، ثم بعده لجميع أهل الوقف، والأول المذهب، قاله شيخنا. # وقف على أربعة أولاده، فمات أحدهم ببلده ولا ولد له، والآخر مات ببغداد ~~وله ولد، فهل يكون نصيب الذي لا ولد له لأخوته فقط، والذي له ولد نصيبه ~~لولده بعده لأنه لا يعلم السابق ثم منهما، أي الأخوين بالموت، ولم يأت علم ~~موته إلا بعد موت أخيه؟ فيهما ثقل عنده، والأقرب للفهم: إن ورثنا الغائب من ~~أخيه، أن جميع ما بيده الأصلي والعائد يكون لولده، أي المتوفى ببغداد، قاله شيخنا. # وقف على أولاده، ثم أولادهم، ولضنى البنات نصيب أمهم بعد موتها حياة ~~أعينهم، الذي الواقف جدهم، أو قال: على أولادي، ثم أولادهم، وورثة البنت ~~يقومون مقامها، فالظاهر أن مات من أولاد الذكور حل ولده مكانه، ونصه على ~~البنت في المسألتين أن ضناها لا يدخلون إلا بنص أو قرينة، ولا يكون أن ~~أولاد البنت أقرب من أولاد الذكور، وأن يدخل أولادها بعدها، وأولاد الذكور ~~لا يدخلون بل دخولهم أولى وأقرب، وفيها ثقل عنده أيضا، من تقرير شيخنا. # وقف على أولاده: فلان، وفلان، ثم أولادهم، ومن مات من كل PageV01P485 # طبقة قام ولده مقامه. هذا نص على دخول أولاد البنات من الأولاد بقوله: # من كل طبقة قام ولده مقامه، والولد يشمل الذكر والأنثى، ويكاد يفهمه كلام ~~"المنتهى وشرحه" في قوله: على ولده، ثم أولادهم من ولد الظهر، ثم أولادهم ~~ومن مات فنصيبه لولده. قاله شيخنا. # وقف على أولاده، ثم أولادهم، ومن مات عن غير ولد نصيبه لمن في درجته، ~~فمات أحدهم وفي درجته ms379 أخوان، ومن أهل الوقف أولاد أخ له، فصار العائد ~~للأخوين على نص الواقف. فمات أحدهم، وصار الذي بيده الأصلي والعائد لولده. ~~وهذا هو الذي فهمناه، وكذا نقل لنا عن الشيخ البلباني، بخلاف قول القائل: ~~لا يكون لولده إلا الأصلي، ويفهمه كلام "المغني". ثم إن المخالف سلم بعد ~~ذلك. قاله شيخنا. # وهو قوله، أي صاحب "المغني": ومن مات عن غير ولد فنصيبه لأهل الوقف، إن ~~من صار له شئ صار لولده. انتهى. # وقف على أولاده الذكور: ومن مات عن ولد فنصيبه لولده، لا يدخل في ذلك ولد ~~البنات. قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": ومن أثناء جواب للتقي السبكي سماه "موقف الرماة في ~~وقف حماة" بعد كلام له سبق: # وأطال ابن تيمية أمثلة في مقابلة الجمع بالجمع ولسنا في ذلك ولم يذكر هو ~~مثالا واحدا مما فيه عطف كمسألتنا مع وجوده في القرآن، وهذا الرجل كنت رددت ~~عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفي ~~إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به وحنث، PageV01P486 # ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نفل ينفرد به، ~~لمسارعته إلى النقل بفهمه، كما في هذه المسألة. ولا في بحث ينشئه لخلطه ~~المقصود بغيره، وخروجه عن الحد جدا. وهو، وإن كان مكثرا من الحفظ، لم يتهذب ~~بشيخ، ولم يرتض في العلوم، بل أخذها بذهنه مع جسارته، واتساع خياله، وسعة ~~كثيرة. ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة. وكان ~~الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه، وحبس بإجماع العلماء وولاة ~~الأمور على ذلك، ثم مات ولم يكن لنا غرض بعد موته في ذكره لأن تلك أمة قد ~~خلت لها ما كسبت، ولكن له أتباع ينعقون ولا يعون، ونحن نتبرم بالكلام معهم ~~ومع أمثالهم. # ولكن للناس ضرورات إلى الجواب في بعض المسائل كهذه المسألة، فإنه تبعه ~~فيها بعض الحنابلة فيما قاله فيها ... إلى أن قال: سبحان الله! شخص حنبلي ~~يصنف على مذهبه يأخذ من ms380 كتب الشافعية، ثم أخرجت النقل من "المجرد" للقاضي ~~أبي يعلى "المستوعب" "الفصول" لابن عقيل كما في "المغني" فهذه أربع أمهات ~~من كتب الحنابلة وليس في غيرها مما وقفت عليه ما يخالفها فعلم أنه لا خلاف ~~في ذلك. # ومن البلية أن هذا الحنبلي لما أفتى بذلك، تبعه جماعة من الحنفية، وواحد ~~من المالكية، وواحد من الشافعية، وقاضي الحنابلة وليس هو من غلط الفقهاء بل ~~هوس وهذيان، فليس من جنس غلط بن تيمية، وفي آخر الكلام يأتي بيانه. انتهى ~~كلام السبكي ملخصا. # وتعقبه ابن عبد الهادي بكلام طويل انتصارا للشيخ، وردا لكلام السبكي، ~~فقال بعد كلام سبق: # الثالثة قوله: إن ابن تيمية أخطأ في مذهبه، وغلط فيه، فغير مسلم، ومن أين ~~له المعرفة بمذاهب الناس؟ وهذه مسألة مشهورة عندنا في قول PageV01P487 # الواقف: على أولادي، ثم أولادهم. هل ذلك ترتيب جملة على جملة أو ترتيب ~~أفراد على أفراد؟ فإن قلنا: ترتيب جملة على جملة، انتقل نصيب الولد إلى ~~أخيه. وإن قلنا: ترتيب، انتقل إلى ولده. والعجب منه أن قوله: إن كلام صاحب ~~"الرعاية" في قوله: يحتمل وجهين، ليس بمنقول. وأما قوله: إن الشيخ في ~~"المغني" والقاضي في "المجرد" قطعوا بغير ذلك، فهو قطع بأحد الوجهين، ولا ~~يلزم منه أن لا يكون في المسألة خلاف. وكلامه يدل على تعصب زائد يظهر من ~~قوله: وهذا الرجل كنت رددت عليه في حياته، فإن هذا مما يظهر منه التعصب لكل ~~واحد. وقوله: ثم ظهر لي من من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نفل ~~ينفرد به، هذا القول لا يقبل منه، وقول الخصم في خصمه غير مقبول، ولم نر له ~~نقلا قط أخطأ فيه، بل إذا تأمل المنصف نقله، وجده كما نقل، وقد تتبعت ذلك. ~~وإن الذي لا يعرف مظان نقله، من عنده قصور غلي الاطلاع، ومعرفة المنقول. ~~والسبكي الغالب عليه معرفة المعقولات، وأما في النقل والمنقولات، فعنده ~~قصور فيها. # ومن تأمل جميع كلامه وجده مديد الباع في المباحث والعقليات، دون النقل. # وقوله عنه: ms381 لمسارعته إلى النقل بفهمه، وقد اتفق الكل على جودة فهمه، ~~وحذقه، ومعرفته بالنقل والنقل. وقوله: إنه لا يعتمد عليه في بحث ينشئه ~~لخلطه المقصود بغيره، وخروجه عن الحد جدا، كل هذا لقصوره عن مقامه، ثم ~~اعترف بكثرة حفظه. وقوله: إنه لم يتهذب بشيخ، هذه حجة كل من لم يبلغ درجة ~~خصمه قديما وحديثا، إذا رأى نفسه لا تصل إليه يقول: ما له شيخ، فلم يزل ~~مقصر يقول ذلك لمن سبقه، وقوله: إن لم يرتض في العلوم بل يأخذها بذهنه مع ~~جسارته PageV01P488 # واتساع خياله، هذا والله ليس بذم، إنما هو مدح، فإن العلوم كلها إنما ~~تدرك بهذه الأمور. # وقوله: ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة، هكذا ~~كلام الخصوم والأعداء. # وقوله: وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه، والرد عليه وحبس بإجماع ~~العلماء، غير مسلم ذلك له، ومن نظر في الدرج الذي كتب له في حياته وهو ~~محبوس، وهو عندي بخط غالب الشافعية وغيرهم، علم أن هذا الكلام غير صحيح، ~~وهو كلام تعصب وحمية. # وقوله: ولكن له أتباع ينعتقون ولا يعون، كيف يسعه أن يقول هذا عن أهل ~~العلم؟ وهذا من أعظم الأدلة على تعصبه. وقوله: وكنا تتبرم بالكلام معهم ومع ~~أمثالهم، هذا دليل البغض والعداوة، وقد ظهر ما عنده ولم يعلم بذلك، ولا ~~يقبل قول خصم في خصمه. والله الموفق ... إلى أن قال: وقول السبكي في ~~المسألة السادسة من الجواب المذكور: والمسألة محتملة عندي، أعني استحقاق ~~الولد نصيب والده من سائر البطون من هذا الوقف، وقلبي يميل إليه لإشعار ~~كلام الواقف بالميل إليه، ولا أجد له دليلا عليه إلا تعميم الموقوف عليه مع ~~العمل بمفهوم الأولى، وهو اللفظ عنه، فإني فيه متوقف، أعني في نصيب من مات ~~عن ولد من البطن الثاني فمن بعده. انتهى كلامه. # قلت: وما ذكره أن قلبه يميل إليه، هو محض كلام ابن تيمية الذي أنكره عليه ~~فيما تقدم، ولكنه وضعه في غير قوالبه، ووجهه بغير ما وجهه، فليحظ ذلك، فإنا ms382 ~~لله وإنا إليه راجعون من النظر بعين البغض، وتعصبا لهوى ... إلى أن قال: ~~قال مصنفه: فرغت من كتابته في ليلة يسفر PageV01P489 # صبحها عن يوم الاربعاء الثاني والعشرين من صفر سنة 775، بظاهر دمشق ~~المحروسة. وقد قال في أول جوابه: فكتب عليها جماعة كتابة لا يعبأ بها، وترك ~~حكايتها، وترك ذكر أسمائهم أجمل بأهل العلم وأستر لهم. ونحن لا ننكر أن يقع ~~الخطأ من بعض أهل العلم، ويرجع وإنما ننكر التصميم على الخطأ بعد ظهور، أو ~~ما يقتضي الظهور، ويستمر من وقع منه ذلك عليه، ويستند في بعضه إلى من هو ~~أكبر منه ممن ليس بقدوة ممن رأيناه وعاصرناه، وترك ذلك أجمل. فوسعت النظر ~~في المسألة إذا كانت تستمد من مسائل كل مسألة منها قاعدة في باب الوقف، وقل ~~من ذكرها فأحببت أن أكتب ما عندي منها ليستفاد، وإن كانت هذه المسألة لا ~~تحتمل ذلك. انتهى. # وللسبكي أيضا في جواب آخر: ووسع ابن تيمية في ذلك جدا في التصنيف المطول، ~~وظن كثير من الناس أنه أجاد في ذلك، والذي أقول: # إن كلام ابن تيمية إنما يتم لو اتفقا على أن القسمة شملت جميع ذلك، وأن ~~المتنازع فيه أخذه الذي بيده بحق القسمة، وأنها وقعت غلطا. وإذا صور الأمر ~~كذلك، فالحق ما قاله القاضي شهاب الدين، ولا يحتمل الحال أكثر من ذلك. ~~انتهى كلامه. # ولا يخفى تعصبه في غالب المسائل، على أقوال الشيخ بغير حق. # وهذا معلوم بالضرورة: إن عين من لا يحب الإنسان يجعل الحق من كلامه باطلا ~~كما قيل: # وعين الرضى عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدي المساوئا # انتهى. ومنه أيضا القاعدة الثامنة والعشرون: إذا اعتبر الواقف وصفا، أو ~~شرطا شرطه في الأولاد اعتبر في جميعهم نحو أن يقف على ولده الفقهاء، أو ~~المقيمين بمكان كذا، أو المتصفين بصفة كذا. فإن جعل PageV01P490 # النظر للأرشد اعتبر الرشد في كل من يأخذ النظر، وتمامه فيه، وهو موافق، ~~لكن لو عدمت الصفة في الولد، انتقل الشرط إلى ولد الولد. # فإن عدم ms383 في الكل، فوقف منقطع لورثة الواقف نسبا. قاله شيخنا. # ومن "شرح الجراعي على الفروع" قوله: وقول الواقف: من مات، فنصيبه لولده. ~~قال الطوفي في "قواعده": وقعت مسألة اختلف الفقهاء فيها في القاهرة وهي: ~~رجل وقف وقفا على زيد، ثم على بنيه الثمانية المعنيين، وشرط أن من مات من ~~ولد زيد، فنصيبه لولده إن كان له ولد، وإلا فهو لبقية إخوته وأولادهم. فمات ~~أحد بني زيد في حياة زيد، وترك ولدا، ثم مات زيد بعد ذلك. فقال بعض ~~الفقهاء: يستحق ولد ابن زيد نصيب أبيه الثابت له على تقدير موته بعد زيد، ~~وقال بعضهم: لا يستحق شيئا، وإنما شرط الواقف أن له نصيب أبيه، ولا نصيب ~~له. وفي المسألة إشكال يستحق التوقف. وأصحاب القول الأول تمسكوا بقرينة حال ~~الواقف، قالوا: المعقول من حاله أنه أراد نفع زيد وولده ولده. فإذا تعذر ~~ولده بموته قبل استحقاقه له، وجب نفع ولد الولد عملا بمقتضى إرادة الواقف، ~~ويجعل له نصيب أبيه المقدر حيث تعذر المحقق. والآخرون اعتمدوا على ظاهر لفظ ~~الواقف، فإنه إنما جعل له نصيب أبيه، ولا نصيب له. قال: وسمعت بعضهم يقول: ~~إن قلنا: يتلقوه عن الواقف، استحق كما لو وقف عليه ابتداء. انتهى. # قال ابن أبي المجد: في هذه المسألة قولان، وكذا إن قال: على أن من توفي ~~منهم، فنصيبه لولده. فتوفي الولد في حياة أبيه، وترك ابنه، ثم مات الجد، ~~استحق ما كان يستحقه أبوه لو كان حيا في الأصح. أصلهما في تلقي الوقف، وهو ~~من الواقف في الأصح اختاره شيخنا. انتهى. PageV01P491 # سأل شيخنا شيخه محمد: ما قولكم في شخص وقف على أولاده، ثم على ما تناسلوا ~~من مات منهم قام أولاده مقامه، وللواقف حين الوقف أولاد ولد مات أبوهم قبل ~~الوقف، هل يدخلون في الوقف أم لا؟ # الجواب: مصرف الوقف المذكور من أولاد الواقف هم الأحياء حالة وفقه، ومن ~~مات منهم وله أولاد، قام أولاده في استحقاق نصيبه مقامه، حيث صرح الواقف ~~بجميع ذلك. فمن مات من أولاد الواقف ms384 الأحياء حالة الوقف وله أولاد، استحق ~~أولاده نصيبه. والله أعلم، وكتبه محمد ابن اسماعيل ومن خطه نقلت. # والذي تحرر لنا دخول أولاد الابن الذي مات أبوه قبل استحقاقه. # وهو الذي قرره لنا الشيخ محمد. قاله شيخنا. ولعل ذلك لا يخالف كلامه ~~المذكور لأن الوقف صدر منه بعد موت الابن، والثانية صدر قبله، لكن لم يستحق ~~منه أبوه بعد. والله أعلم. # ومن "جمع الجوامع": وقال صاحب "الفروع" بعد القول بأنه ترتيب أفراد: فعلى ~~هذا الأظهر استحقاق الولد وإن لم يستحق أبوه. قاله شيخنا. انتهى. # إذا وقف على ولديه نصفين ثم أولادهما، وأولاد أولادهما، وعقبهما بعدهما ~~بطنا بعد بطن، فالأظهر أنه ينتقل نصيب كل واحد إلى ولده، ثم ولد ولده. ومن ~~ظن أن الوقف كالإرث، فإن لم يكن والده أخذ شيئا، لم يأخذ هو، فلم يقله أحد ~~من الأئمة، ولم يدر ما يقول. ولهذا لو انتفت الشروط في الطبقة الأولى أو ~~بعضهم، لم تحرم الثانية مع وجود الشرط فيهم، ولا فرق. قاله شيخنا. # وفي كتاب "الاختيارات" لأبي الحسن بن اللحام: ويستحق ولد الولد وإن لم ~~يستحق أبوه شيئا. والأظهر: فمن وقف على ولديه نصفين، ثم على أولادهما، ~~وأولاد أولادهما، وعقبهما بطنا بعد بطن، PageV01P492 # أنه ينتقل نصيب كل واحد منهما إلى ولده وإن لم ينقرض جميع البطن الأول. ~~وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد، وهو مأخوذ من كلام صاحب "الفروع" المتقدم. ~~قال صاحب "الفروع": وقول الواقف، من مات فنصيبه لولده، يعم ما استحقه. وما ~~يستحقه مع صفة الاستحقاق بعد موته لا يستحقه، ولأنه المفهوم عند العامة ~~الشارطين، ويقصدونه لأنه يتيم لم يرث هو ولا أبوه من الجد، ولأن في صورة ~~الاجماع ينتقل مع وجود المانع إلى ولده. قال: لكن هل يعتبر هنا موت الوالد؟ ~~يتوجه الخلاف. قال: وإن لم يتناول إلا ما يستحقه فمفهوم خرج مخرج الغالب. ~~وقد تناوله الوقف على أولاده، ثم أولادهم. # قال صاحب "الفروع" وقوله: من مات عن ولد فنصيبه لولده، يشمل الأصلي ~~والعائد. وقال: واختار شيخنا الأصلي لأن والديهما ms385 لو كانا حيين اشتركا في ~~العائد، فكذا ولدهما. ومنه أخذ ابن اللحام. وقول الواقف: من مات عن ولد ~~فنصيبه لولده، يشمل الأصلي لا العائد، وهو أحد الوجهين في المذهب. انتهى. # ومنه أيضا، ومن "الفتاوى المصرية" بعد كلام سبق: وإنما يغلط من يغلط في ~~مثل هذه المسألة حين يظن أن الطبقة الثانية تتلقى من التي قبلها. # فإن لم تستحق الأولى شيئا، لم تستحق الثانية. ثم يظنون أن الولد إذا مات ~~قبل الاستحقاق لم يستحق ابنه، وليس كذلك، بل هم يتلقونه من الواقف، حتى لو ~~كانت الطبقة الأولى محجوبة بمانع من الموانع، مثل: أن يشترط الواقف في ~~المستحقين أن يكونوا فقراء، أو علماء، أو عدوك، أو غير ذلك. ويكون الأب ~~مخالفا للشروط المذكورة وابنه متصفا به، فإنه يستحق الابن، وإن لم يستحق ~~أبوه. وكذلك إذا مات الأب قبل الاستحقاق فإنه يستحق ابنه. PageV01P493 # وهكذا جميع الترتيب في الحضانة، وولاية النكاح والمال، وعصبة النسب، ~~والولاء، وسائر ما جعل المستحقون فيه درجات، فإن الأمر فيها على ما ذكر. ~~وهذا المعنى هو الذي يقصده الواقفون إذا سئلوا عن مرادهم. ومن صرح منهم ~~بمراده فإنه يصرح بان ولد الولد ينتقل إليه ما ينتقل إلى والده لو كان حيا، ~~لاسيما والناس يرحمون من مات والده ولم يرث، حتى أن الجد قد يوصي لولد ~~ولده. ومعلوم أن نسبة هذا الولد ونسبة ولد ذاك الولد إلى الجد سواء. فكيف ~~يحرم ولد ولده اليتيم، ويعطى ولده ولده الذي ليس بيتيم؟ فإن هذا لا يقصده ~~عاقل. ومتى لم نقل بالتشريك، بقي الوقف في هذا الولد وولده دون ذرية الولد ~~الذي مات في حياة أبيه. والله أعلم. انتهى. # ومنه أيضا أي من "الفتاوى" أيضا: الثالثة: رجل وقف وقفا على زيد، ثم على ~~ثمانية أولاد لزيد معينين، وعلى من يحدث لزيد من الأولاد، ثم أولاد ~~أولادهم، على أن من مات من أولاد زيد، أو أولاد أولاده، وترك ولدا أو ولد ~~ولد، كان نصيبه له. فمات واحد من الثمانية في حياة زيد، وترك ولدا، ثم ms386 مات ~~زيد، فهل ينتقل إلى ولد ولد زيد ما يستحقه ولد زيد لو كان حيا، أم يختص ~~الجميع بأولاد زيد؟ # أجاب: نعم يستحق ولد الولد كما يستحق والده. وهذا المعنى هو المراد في ~~صورة السؤال قطعا، إذ قد صرح الواقف بأن من مات من هؤلاء عن ولد، انتقل ~~نصيبه إلى ولده، فصار المراد ترتيب الأفراد في هذه الصورة المقيدة بلا ~~خلاف، إذ الخلاف إنما هو على الاطلاق. وإذا كان كذلك، فالاستحقاق المرتب في ~~الشرع، والشرط والوصية، والوقف، ونحو ذلك، إنما يشترط في انتقاله إلى ~~الثاني عدم استحقاق الأول، سواء قد وجد واستحق، أو وجد ولم يستحق، أو لم ~~يوجد بحال، كما هو في قول الفقهاء في العصبات، وأولياء النكاح، وغيرهم: ~~يستحقه PageV01P494 # ذلك الابن، ثم ابنه وإن سفل. فإن الأقرب إذا عدم، أو كان ممنوعا بكفر، أو ~~رق، انتقل الحق إلى من يليه، ولا يشترط في انتقال الحق إلى من يليه أن يكون ~~الأول قد استحق. # ولو وقف على أولاده، وأولاد أولاده طبقة بعد طبقة، على أن يكونوا عدولا، ~~أو فقراء، أو غير ذلك، وانتقى الشرط المذكور في واحد من الطبقة الأولى، أو ~~كلهم، انتقل الحق عند عدم استحقاق الأولى إلى الطبقة الثانية إذا كانوا ~~متصفين بالاستحقاق. وذلك أن الطبقة الثانية تتلقى الوقف من الواقف لا من ~~الطبقة الأولى، لكن تلقيهم ذلك مشروط بعدم الأولى. # وإنما يغلط ذهن بعض الناس في مثل هذا حيث يظن أن الولد يأخذ هذا الحق ~~إرثا عن أبيه، أو كالإرث، يظن أن الانتقال إلى الثانية مشروط باستحقاق ~~الأولى، كما ظن ذلك بعض الفقهاء. وهذا غلط. ولهذا اتفق المسلمون في طبقات ~~الوقف أنه لو انتفت الشروط في الطبقة الأولى، أو بعضهم لم يلزم حرمان ~~الثانية إذا كانت الشروط موجودة فيهم. # وإنما نازع بعضهم فيما إذا عدموا قبل زمن الاستحقاق، ولا فرق بين ~~الصورتين، فيتعين أن ينتقل نصيبه إلى ولده. وفي الجملة: فهذا مقطوع به لا ~~يقبل نزاعا فقهيا، وإنما يقبل نزاعا غلطيا. # وقول الواقف: من مات من ms387 أولاد زيد، وأولاد أولاده، وترك ولدا كان نصيبه ~~لولده، يقال فيه: # إما أن يكون قوله: نصيبه، يعم النصيب الذي يستحقه إن كان متصفا بصفة ~~الاستحقاق، سواء استحقه أو لم يستحقه، أو لا يتناول إلا ما استحقه. فإن كان ~~الأول فلا كلام، وهو الأرجح، لأنه بعد موته ليس هو في هذه الحال مستحقا له، ~~ولأنه لو كان الأب ممنوعا لانتفاء صفة مشروطة، مثل أن يشترط فيهم الإسلام، ~~أو العدالة، PageV01P495 # أو الفقر، كأن ينتقل مع عدمه، ولأن الشئ يضاف إلى الشئ بأدنى ملابسة، ~~فيصدق أن يقال: نصيبه بهذا الاعتبار، ولأن حمل اللفظ على ذلك يقتضي أن يكون ~~كلام الواقف متناولا لجميع الصور الواقعة، فهو أولى من حمله على الإخلال ~~بذكر البعض، ولأنه يكون مطابقا للترتيب بكلامه، ولأن ذلك هو المفهوم عند ~~العامة الشارطين مثل هذا. وهذا أيضا موجب الاعتبار والقياس النظري. بل عند ~~الناس في شروطهم أن استحقاق ولد الولد، وإن مات أبوه في حياة الجد، أوكد ~~عندهم لأن ولد الولد يكون يتيما، لم يرث هو ولا أبوه من الجد شيئا. فيرى ~~الواقف أن يجبره بالاستحقاق حينئذ فإنه يكون أحق من ورث أبوه من التركة، ~~وانتقل إليه الارث. وهذا الذي يقصده الناس موافق لمقصود الشارع أيضا، ولهذا ~~يوصون كثيرا لمثل هذا الولد. # وإن قيل: إن هذا الولد لا يتناول إلا ما استحقه أبوه، كان هذا مفهوم ~~منطوق، خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. وإذا لم يكن مفهوما ما كان مسكوتا ~~عنه في هذا الموضع، ولكن قد تناوله في قوله: على زيد، ثم على أولاده، ثم ~~على أولاد أولادهم، فإنا ذكرنا أن موجب هذا اللفظ مع ذكر ما بعده من أن ~~الميت ينتقل نصيبه إلى ولده صريح في أن المراد ترتيب الأفراد على الأفراد. ~~والتقدير: على زيد، ثم على أولاده، ثم على ولد كل واحد بعد والده. وهذا ~~اللفظ يوجب أن يستحق كل واحد ما كان أبوه يستحقه لو كان متصفا بصفة ~~الاستحقاق، وكما يستحق ذلك أهل طبقاته. وهذا متفق عليه بين المسلمين ms388 في ~~أمثال ذلك شرعا وشرطا، وإن كان هذا موجب استحقاق الولد. وذلك التفصيل إما ~~أن يوجب استحقاق الولد أيضا، وهو الأظهر، ولا يوجب حرمانه بغير العمل ~~بالدليل السالم عن المعارض المقاوم، والله أعلم. انتهى. # ومن "جمع الجوامع" أيضا: امرأة وقفت حصة في مكان على جهة PageV01P496 # بر، وثبت ذلك على قاض شافعي، وحكم بموجب ذلك، ثم بعد مدة وقع نزاع فيها؟ # فأجاب بعد كلام له سبق: وبكل حال فالمرجع فيه إلى مذهب الشافعي. انتهى. # ومنه أيضا القاعدة السادسة عشرة: قال في رواية أبي داود: في رجل بنى ~~مسجدا، فأراد رجل أن يهدمه ويبنيه بناء أجود من ذلك، فأبى عليه الأول، وأحب ~~الجيران أن يتركه يهدمه، فقال: لو تركه وصار إلى أرض، لم يكن به بأس. # قال: فهذا نص يرفع اللبس عن إبدال بناء المسجد، لظهور المصلحة في جودة ~~البناء، واعتبار رضى الجيران الذين هم أحض. انتهى. # وقف شخص على أولاده الأربعة، ومن مات عن ولد فنصيبه لولده، ولا لضنى ~~البنات شئ إلا من كان نسل أولاد زينب. هذا كلام الواقف، فمعناه أنه إن تزوج ~~أحد أولاد زينب، أو أولادهم من بنات الواقف، أو بنات أولاده إنه يستحق من ~~الوقف، كقوله: ولا يدخل ولد البنات إلا من كان هاشميا، لأنه بعد انقطاع ~~ولده يكون على نسل أخته زينب، كما فهمخ بعضهم. ولا دليل على ذلك، لا ~~بالمفهوم ولا بالمنطوق، بل يكون لورثة الواقف نسبا بعد انقطاع أولاده، قاله شيخنا. # قال في "المنتهى": وإن وقف على عدد معين، ثم على المساكين، فمات بعضهم، ~~رد نصيبه على من بقي. فلو مات الكل فللمساكين، وإن لم يذكر له مالا فمن مات ~~منهم، صرف نصيبه إلى الباقي. ثم إن ماتوا جميعا صرف مصرف المنقطع. وعبارة ~~"الاقناع": ويرجع نصيبه إلى من بقي. وعلى هامشه بخط الشيخ منصور بيده، قاله ~~في "القواعد". قال المنقح: وهو قوي. وعند الحارثي: يصرف PageV01P497 # مصرف المنقطع، كما لو مات جميعهم. انتهى. # وأفتى به الشيخ ناصر بن محمد بن عبد القادر مرة، وكذا أفتى ms389 الشيخ ~~البلباني بذلك، أي من مات من أهل الطبقة، يصرف نصيبه مصرف المنقطع، فيكون ~~لورثة الواقف حينئذ. وهذا معنى كلام "المنتهى". # وأجاب الشيخ ناصر ثانيا بما حاصله: أقر غانم ابن أبي نهيد أنه وقف ملكه ~~المعروف في قرية صبيخ فقط، ولم يعلم له مالا فيكون الوقف صحيحا على ورثة ~~الواقف نسبا على قدر الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين. # وفي كل زمان يراعى فيه ورثة غانم المذكور. هذا صفة كلام الشيخ ناصر ونقله ~~شيخنا من خطه وأقره واعتمد عليه. وهذا مفهوم كلام "المنتهى" وميل شيخنا ~~إليه، وهذا أيضا صفة وقف الدراعي في صبيخ الذي توقف شيخنا عن الإجابة فيه ~~إلى الآن. # وقف فلان عقاره على أولاده بكر وسعيد وخالد، ومن مات منهم فنصيبه لولده، ~~فمات أحدهم عن بنت، ثم ماتت عن ولد، هل يدخل في الوقف؟ كما لو قال: وقفت ~~على أولادي فشمل الابن والبنات، ومن مات فنصيبه لولده، فيشمل أولادهن، أم ~~لا يدخل أولادها في الوقف، لأن الوقف أولا على ذكور فقط، ولا إناث معهم؟ ~~فيها إشكال، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": السادس والأربعون: فرع: ذكر القاضي علاء الدين بخطه: ~~لو وقف ثلثي داره على ولده فلان، والثلث على أولاده الباقين. ثم قال: ومن ~~مات عن ولد فنصيبه لولده، ومن مات عن غير ولد، فنصيبه لمن في درجته من أهل ~~الوقف، فهل يرد على من في الدرجة من أهل الثلثين والثلث، أو يختص به أهل ~~النصيب الذي هو منهم PageV01P498 # مبني على أن هذا، هل هو وقف واحد أو وقفان؟ # قال: وبالأول أفتيت أنا وجماعة من كبار الشافعية والحنفية وقال: # لو قال في هذا الوقف: من مات عن ولد فنصيبه لولده، وسكت. # فمات منهم واحد عن غير ولد، فهل يعود نصيبه إلى من في درجته إن جعلناهما ~~وقفين بعد ذلك؟ وإن قلنا: هو وقف واحد، فهل يقال: تقديره النصيب أحدهما ~~بالثلثين يمنعه من الزيادة عليه أم لا، كما لو قال: للذكر مثل حظ الأنثيين؟ . # ويؤيده أنه قد وقفه على ولده، ثم ms390 ولد ولده طبقة بعد طبقة، فلا تستحق ~~الثانية شيئا قبل انقراض الأولى. خرج من ذلك من له ولد، بقي ما عداه على ~~العموم، لكن المخالف سلم أن الثانية لا تستحق إلا بعد الأولى، لكن نصيب ~~المتوفى عن غير ولد لا يستحقه من في درجته لأنه قدر له نصيب معين، فلا ~~يستحق خلافه، ولا تستحق الطبقة الثانية، فيصرف مصرف المنقطع، يحققه أنه إذا ~~وقف على ولده فلان، ثم على ولده، فكل واحد منهم يستحق الجميع عند الانفراد، ~~ولا يستحقونه كلهم عند الاجتماع. فإذا زال أحدهم أخذ نصيبه الباقون ~~بالمقتضي الموجود فيهم لاستحقاقه، بخلاف ما إذا قدر لكل واحد منهم شيئا ~~معينا أنه لا يستحق أكثر منه. انتهى. # ومن أجوبة البلقيني في الحادي بعد المائتين: بعد كلام له سبق: # ولا ينظر في ذلك في ذلك إلى البدل من ضمير الغائب، ولا إلى بدل بعض من ~~كل، فإن الألفاظ من المقرين أو المنشئين، بوقف أو وصية أو اعتاق تحمل على ~~ما فهمه أهل العرف، لا على دقائق العربية، فإن الواقف قد لا يكون له معرفة ~~بشئ منها، أي العربية، ولا دقائقها ولا البدل، ولا البعض من الكل، فتنزيل ~~كلامه على مالا يعرفه لا يستقيم. ولو لحن في الإعتاق بتذكير أو تأنيث لم ~~يؤثر في الإعتاق عملا بالعرف، ولو كان PageV01P499 # الواقف يعرف العربية، فإنه لا يقضى على لفظه الذي له محتملان من جهة ~~العربية بأحد المحتملين، إلا أن يثبت ببينة إرادة ذلك. انتهى. # وقف إبراهيم على أولاده الذكور، ثم أولادهم أبدا، إلا أن كل من مات من كل ~~طبقة وله أولاد، فإن أولاده يحلون محله في الوقف، الموجود والحادث من ~~أولاده، ووقف إبراهيم خاصته من المريح على بنته كلثم حياتها، ثم بعدها حكمه ~~حكم العقارات المذكورة يرجع إلى أهل الوقف المذكورين، ثم إن انقرض نسل ~~إبراهيم وما تناسلوا فعلى الأقرب. انتهى كلام الواقف. # فهل يدخل أولاد البنات من أولاد الذكور أم لا؟ # الجواب: مراد الواقف بقوله: الذكور من أولاده لصلبه، وقوله: # ثم أولادهم، صريح ms391 في دخول أولاد البنات من الذكور لأنهن من أولاد الذكور. ~~وقوله: إلا أن من مات من كل طبقة وله أولاد فإن أولاده يحلون محله. هذا ~~ظاهره دخول ولد البنات من أولاد الذكور، ولاسيما والحاكم به شافعي، مذهبه ~~دخول ولد البنات في الوقف على فلان ثم أولاده ونحوه. ولو أعقب لفظه: الذكور ~~بعد قوله: ثم أولادهم، احتمل القول بأنه لم يدخلوا وإفراد البنت قد يكون ~~لزيادة منه بنحو جهاز، فأخرجها وذريتها من الوقف كما هو عادة كثير من ~~العامة مع ما سبق. ولعل في كلام بعضهم ما يفيده أي ولد البنات المذكورين. # قال في "المنتهى": ومن وقف على أولاده، ثم أولادهم الذكور والاناث، ثم ~~أولادهم الذكور من ولد الظهر فقط، ثم نسلهم وعقبهم، على أن من مات منهم عن ~~ولد وإن سفل فنصيبه لولده. فمات أحد الطبقة الأولى عن بنت، ثم ماتت عن ولد، ~~فله ما استحقته قبل موتها. # فانظر إلى إخراجه ولد البنات صريحا بقوله: ثم أولادهم الذكور من ولد ~~الظهر فقط، ثم نسلهم وعقبهم، وبقاؤه بقوله: على أن من مات منهم PageV01P500 # عن ولد وإن سفل فنصيبه لولده، وأدخل ولد البنات، وهذا ما ظهر لنا. وتقدير ~~عبارة الواقف: أنه وقف على أولاده الذكور الموجود والحادث، ثم أولادهم. ومن ~~مات من كل طبقة فنصيبه لولده، قاله وكتبه الفقير إلى الله عبد الله بن محمد ~~بن ذهلان ومن خطه نقلت، أي شيخنا، حرفا بحرف بعد المراجعة فيها مشافهة ~~فأجابني بما هذا حاصله. # رفع هذا السؤال للشيخ من عنيزة. # وحاصله: وقف إبراهيم بن محمد على ابنيه، سيف وجمعة، وعلى أولاد ابنه ~~محمد، وهم: عبد الله، وعمر، وموزة أثلاثا: لسيف ثلث، ولجمعة ثلث، ولأولاد ~~محمد ثلث، أخماسا بينهم: لعبد الله خمسان ولعمر خمسان، ولموزة خمس. وهذا ~~الوقف المذكور على هؤلاء المذكورين ثم على أولادهم، ثم على أولاد أولادهم ~~وعقبهم أبدا، مرتبا بطنا بعد بطن، للذكر مثل حظ الأنثيين. الذكر نسله، ~~والبنت حياة عينها، فإن انقرضوا آل محمد والعياذ بالله، فعلى آل راجح. فإن ~~انقرضوا ms392 فعلى المساكين، أفتونا مأجورين. # الجواب: ظاهر قصد الواقف أن ذلك ترتيب أفراد. من مات من أولاده، أو أولاد ~~ابنه، فنصيب من مات لأولاده مرتب ترتيب أفراد بينهم، لا يدخل فيه ولد ~~البنات. وإن قيل: إن ظاهر اللفظ أنه ترتيب جملة بين جميع المسلمين وأولادهم ~~فهو وإن كان له وجه، فيبعده ظاهر قصد الواقف، والله أعلم، كتبه عبد الله بن ~~محمد بن ذهلان، ومن خطه نقلت بعد مراجعته فيه. PageV01P501 # قوله: فإن امتنع البطن الأول حال استحقاقهم من اليمين مع شاهد لهم بالوقف ~~لثبوت الوقف فلمن بعدهم من البطون الحلف، زاد في "شرح المنتهى": ولو قبل ~~استحقاقهم للوقف. انتهى. # وظاهره: وليس لمن حلف شئ من النماء حتى ينقرض البطن الذي فوقه، لأنه لا ~~يستحقه إلا بعده، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع" بعد كلام (له) سبق عن ابن تيمية: ولهذا جاءت الشريعة ~~عند تعارض المصالح والمفاسد بتحصيل أعظم المصلحتين، بتفويت أدناهما، ~~وباحتمال أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما. فمتى لم يندفع الفساد الكثير عن هذه ~~الأموال الموقوفة ومصارفها الشرعية إلا بما ذكر من احتمال المفسدة القليلة، ~~كان ذلك هو الواجب شرعا. انتهى. # ومنه، من أجوبة البلقيني: القاعدة الرابعة والتسعون: مسألة في مساجد في ~~قرى دثرت، ودثرت المساجد لدثورها، ولها أرض موقوفة عليها، وتعذر صرفها في ~~مصالح المساجد المذكورة، وليس لها واقف معلوم يعود الوقف عليه لانقطاع ~~مصرفه، فهل يعود إلى بيت المال فيصرف في المصالح، أم لا؟ وإذا جاز صرفه، هل ~~للإمام أن يرزقها لأحد المسلمين أم لا؟ وإذا جاز صرفها، فهل لأحد منازعته أم لا؟ # أجاب: يصرف ريع ما ذكر من الأوقاف على الفقراء والمساكين. # وإن رأى الإمام صرفه إلى المصالح، عمل بمقتضاه. وقد قال بذلك جمع من ~~العلماء، وهو قوي، ولكن لا يعود ذلك ملكا لبيت المال. وإذا صرفه الإمام لمن ~~ذكر، فإنه يعمل به بمقتضى ذلك، وليس لأحد غيره أن يتعدى بمنازعته. انتهى. # ومنه، جواب له أيضا، أي البقليني: حوض خراب معطل من كذا PageV01P502 # وكذا سنة ولا يعرف له واقف، وأرضه وقف، ms393 هل يجوز أن تحتكر أرض الحوض ويصرف ~~الريع في مصالح مسجد بجوار الحوض، أو هل ينقل الحوض إلى مكان ينتفع به فيه، أم لا؟ # الجواب: يجوز أن تحتكر أرض الحوض ممن له الكلام بالطريق الشرعي وهو ~~الناظر الخاص. فإن تعذر فالناظر العام، وأما الريع، فإن للناظر أن يصرفه ~~لمصالح عامة. فإن رأى صرفه على مصالح المسجد المذكور، كان له ذلك، وتمامه فيه. # ومن جواب للبلقيني أيضا: مسألة: بيت سطح جامع وهو موقوف، فهدمت طاقة في ~~جدار البيت مطلة على الجامع فأعيدت بزيادة، فأراد شخص سدها، هل له ذلك، أم لا؟ # فأجاب: إن لم يكن للشخص حديث في ذلك، فلا أثر لإرادته. # وإن كان متكلما في الجامع في وقفه، ورأى المصلحة في سدها، فله ذلك. # وإن رأى سد القدر الزائد، فله ذلك. انتهى. # ومنه أيضا، من أجوبة البلقيني: مسألة: مسجد تعذر الانتفاع به في موضعه، ~~فهل يجوز نقله من مكانه أم لا؟ # الجواب: نعم يجوز نقل المسجد المذكور من مكانه إذا خاف المتكلم عليه على ~~آلته من السرقة وتعذر الانتفاع به في موضعه. انتهى. # قال في "شرح المنتهى" لمؤلفه: ولم ير شريح الوقف، وقال: # لا حبس عن فرائض الله. وقال أحمد: هذا مذهب أهل الكوفة. وذهب أبو حنيفة ~~إلى أن الوقف لا يلزم بمجرده، وللواقف الرجوع فيه، إلا أن يوصي به بعد ~~موته، فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم، وحكاه بعضهم عن علي، وابن مسعود، وابن ~~عباس، وتمامه فيه. # قال في "الإنصاف": قال في "التبصر": إذا خرب الوقف فلم يرد شيئا، أو خرب ~~المسجد وما حوله ولم ينتفع به، فللإمام بيعه وصرف PageV01P503 # ثمنه في مثله. انتهى. وقدمه في "الفروع" ونصره شيخنا، وعمل الناس عليه، ~~واختاره الحارثي. انتهى. # إذا قامت بينة أن هذه الدار وقف، ولم نعلم شرط الواقف فيها، أو علمناه ~~ونسيناه. فإن كان عادة عمل بها، من تشريك أو ترتيب أو مساواة، أو تفضيل، ~~وإلا فهو كوقف (ما) وقفه وسكت، قاله شيخنا. # ذكر شيخنا أن الشيخ ناصر بن محمد أبطل وقفا ms394 بثلاث: # الأولى: لم يخرج عن يده، وفيها قول في المذاهب. ومتى حكم به حاكم لم ينقض ~~لقوة الخلاف فيه. # الثانية: إذا لم يرد به القربة، وفيها من الكلام ما ذكره في "شرح ~~المنتهى" للمؤلف. وظاهر الشيخ منصور في "شرحه للمنتهى " اشتراط ذلك. # والثالثة: باستثناء الغلة، وهي مبطلة عند الشافعية، قاله شيخنا. # قال في "شرح مختصر التحرير" لابن النجار في باب التخصيص: # وقف الانسان على جمل أجنبيات، كوقفه على أولاده، ثم أولاد فلان، ثم ~~المساكين، على أنه لا يعطي منهم إلا صاحب تقوى. اختصاص الشرط بالجملة ~~الأخيرة، لأنها أجنبية من الأولى، قاله الشيخ تقي الدين. # فيفهم من هذا أنه لو وقف على أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن انقرضوا ~~فعلى أولاد أخيه، فإن الشرط خاص بالجملة الأولى دون الثانية، أي أولاد ~~أخيه، لأنها أجنبية، فيكون لهم إذا استحقوه، الذكر كالأنثى، قاله شيخنا. # إذا قال: هذا وقف على أولادي فقط، فالظاهر أنه يكون مرتبا، قاله شيخنا. PageV01P504 # ومن "شرح مختصر التحرير" أيضا. ### || AUTO فصل: لفظ الرجال والرهط لا يعم النساء ولا العكس # ، ويعم نحو لفظ والقوم، كالإنس والآدميين الكل، أي الرجال والنساء، ثم ~~رهط ما دون العشرة خاصة. وفي مدلول القوم ثلاثة أقوال: # قال في "القاموس" القوم: الجماعة من الرجال والنساء، أو من الرجال خاصة، ~~أو يدخل النساء على التبعية ويؤنث له. انتهى. # ويستأنس للأول بقوله تعالى: "يا قومنا أجيبوا داعي الله " فدخل النساء في ~~ذلك. ونحو المؤمنين والمصلين (والمشركين كالمسلمين). # ونحو فعلوا كأكلتم وشربتم. وكذا اللواحق كذلكم وإياكم ونحو ذلك مما يغلب ~~فيه المذكر، يعم النساء تبعا له عند الأكثر من أصحابنا، والحنفية، وبعض ~~الشافعية، وهو ظاهر كلام أحمد ... # إلى أن قال: ومما يخرج على هذه القاعدة مسألة الواعظ المشهورة، وهي قوله ~~للحاضرين: طلقتكم ثلاثا، وامرأته فيهم وهو لا يدري، فأفتى أبو المعالي ~~بالوقوع. قال الغزالي: وفي القلب منه شئ. # قلت: والصواب عدم الوقوع. قال الرافعي والنووي، وينبغي أن لا يقع، ولهم ~~فيها كلام كثير. # وتعم من الشرطية المؤنث، لقوله تعالى: "ومن ms395 يعمل من الصالحات من ذكر أو ~~أنثى" وتمامه فيه. (من جواب للشيخ سليمان بن علي: # وأما بيع الوقف إذا تعطل فيما على غير معين، يختص بيعه بالحاكم، ومع عدم ~~الحاكم يتعين بيع عدل. وأما الوقف على معين، فالأحوط في بيع الموقوف عليه ~~إذن الحاكم، ويصح البيع من الموقوف عليه مع التعطل PageV01P505 # ولو لم يأذن فيه الحاكم. لكن ترك الأحوط، ومع تركه البيع صحيح. # ولا يشترط عدالة البائع إذا كان هو الموقوف عليه، ومتى باعه على وفق ~~الشرع ثم لم يشتر به، حرم ذلك عليه، ومع تحريمه لا يؤثر في بيع الوقف الذي ~~تعطل، ولا تبعة على المشتري. لكن إن غاب بعض المستحقين، لم يصح البيع بدون ~~إذنه. انتهى. # قوله: في "الاقناع" بنو عم أبيه، وبنو عمه. في "شرح منصور" نقص رتبة عن ~~"شرح المصنف" و "الاقناع". # ومن "جمع الجوامع": الحادي والعشرون من "فتاوى السبكي" صورة: وقف على ~~أولاده، ثم أولاد أولاده، وكان من أولاده من مات قبل الوقف وخلف ولدا، فإذا ~~انقرض أعمامه، وانتقل الوقف لأولادهم، هل يشاركهم لأنه من أولاد أولاده، أم ~~لا لأن أباه لم يستحق شيئا على ما تقرر في المسألة الأولى؟ # والذي أقطع به أنه يستحق لأنه من أولاد أولاده. ولم يرد دليل على استحقاق ~~أبيه، فوجب عدم اعتباره والعمل بالعموم. انتهى كلامه. وقد صرح بذلك أبو ~~العباس من أئمة أصحابنا وغيره. انتهى. # ونسلها من الذكور والأناث ولا يدخل فيه نسل الإناث من نسل بنتها، ونسلها، ~~هل يدخل في الوقف نسل الأناث، أم يختص به نسل الذكور؟ # الجواب: الذي يظهر في وقف المرأة المذكورة كونه على على بنتها ونسلها من ~~الذكور والأناث، ولا يدخل فيه نسل الإناث من نسل بنتها. # كتب محمد بن اسماعيل. # وتحته جوابي، كما أجاب به الشيخ الأمين والشامة البيضاء في العالمين، ~~قاله كاتبه سليمان بن علي، وتحتهما جوابي، كما أجاب به الشيخان ألبسهما ~~الله التقوى والإيمان. # كتبه أحمد بن محمد البجادي. PageV01P506 # ومن قال: هذا وقف على أولادي ثم أولادهم ومن مات منهم ms396 عن غير ولد فنصيبه ~~لمن في درجته من أهل الوقف، فهو كذلك. # وإن حدث له حادث بعد الموت، كما لو كان حين الموت له أخوان، ثم حدث له أخ ~~ثالث، فله ثلث ولو مات أحد الأنثيين. وموضع الإشكال إن مات قبل حدوثه، ~~وانتقل إلى من بعدهم من أولادهم ثم حدث، فهل ينتزعه منهم لأنه من أهل درجة ~~الميت الأول، أم لا، لأنه حين الموت لم يكن في الدرجة أحد، فيكون الشرط ~~معدوما ولم يذاكروا إلا إذا بقي في الدرجة أحد؟ # وميل الشيخ محمد مع الاشكال أنه لا يستحق، قاله شيخنا. # ومن شهد بوصية وقف أو غيره، فلابد أن يشهد أنه يعقلها، قاله شيخنا. # من القاعدة الرابعة عشرة بعد المئة: الثانية: أن يقف على قوم معينين أو ~~موصوفين، ثم على آخرين بعدهم، فإن كل واحد من الطبقة الأولى مستحق لجميع ~~الوقف بانفراده حتى لو لم يبق في الطبقة سواه لاستحقه كله. كذا ذكره القاضي ~~والأصحاب، وقد نص عليه أحمد في رواية يوسف بن محمد، ومحمد بن عبد الله ~~المنادي فيمن وقف ضيعة على ولده وأولادهم، وأولاد أولادهم ما تناسلوا أبدا. ~~فإن حدث بواحد منهم حدث الموت، دفع ذلك إلى ولد ولده، - يعني الواقف - وولد ~~أولادهم يجري ذلك عليهم ما تناسلوا، وقد ولد لهؤلاء القوم الذين وقف عليهم ~~أولاد يدخلون مع آبائهم. ومن مات منهم ولم يخلف ولدا أيرجع نصيبه على أخوته أم لا؟ # قال: يجري ذلك على الولد، وولد الولد، يتوارثون ذلك حتى لا PageV01P507 # يكون للميت ولد فيرد على الباقين من إخوته. فيعني به إن مات عن غير ولد، ~~فنصيبه لإخوته. وهذا يدل لما ذكره الاصحاب أن من مات من طبقة، انتقل نصيبه ~~إلى الباقين منها بإطلاق الوقف، وتمامه فيها. # قال في "المغني" فصل: وإن قال: وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي، على ~~أنه من مات من أولادي عن ولد، فنصيبه لولده، أو فنصيبه لإخوته، أو لولد ~~ولده، أو لولد أخيه، أو اخوته، فهو على ما شرط. # وإن قال: من ms397 مات منهم عن ولد فنصيبه له. ومن مات عن غير ولد فنصيبه لأهل ~~الوقف، وكان له ثلاثة بنين فمات أحدهم عن ابنين، انتقل نصيبه إليهما، ثم ~~مات الثاني عن غير ولد، فنصيبه لأخيه وابني أخيه، لأنهم أهل الوقف. وإن كان ~~الوقف على البطن الأول على أنه من مات منهم عن غير ولد فنصيبه لمن في ~~درجته، فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون نصيبه لأهل الوقف يتساوون فيه ... إلى أن قال: # فإن كان في درجته من النسب من ليس من أهل الاستحقاق بحال، كرجل له أربعة ~~بنين، ووقف على ثلاثة منهم على هذا الوجه المذكور، وترك الرابع، فمات أحد ~~الثلاثة عن غير ولد، لم يكن للرابع فيه شئ، لأنه ليس من أهل الاستحقاق أشبه ~~إذا ابن عمهم. انتهى. # وعلى "هامشه" بخط ناسخه: فعلى هذا لو مات الثلاثة عن غير ولد وكان ~~موجودا، احتمل أن يصرف له بقية الوقف، لأنه في درجة من مات أخيرا منهم. كما ~~أشار إليه المصنف في بعض الصور المتقدمة. انتهى. # وإن وقف على ولديه زيد وخالد، ومن مات فنصيبه لولده، هل يدخل في الوقف ~~أولاد بنات الأولاد؟ الظاهر لا يدخلون. قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": ومنها: إذا وجدنا وقفا، ولم نجد له PageV01P508 # ناظرا، إن النظر يكون للحاكم. وإن كان ثم أحد من ذرية الواقف فلا مدخل له ~~في الوقف. # ومنها: إذا جعل نظره للحاكم أو القاضي، وكان ثم من لا يصلح للقضاء كجاهل ~~وفاسق، فهل له أخذ النظر؟ فالذي ينبغي أنه ليس له أخذه، ولا الولاية عليه، ~~لاسيما على قاعدة مذهبنا من أن ولايته غير صحيحة. انتهى. # فائدة من "بعض شروح الخرقي" من خط الشيخ عثمان بن قائد: # وألفاظ الجموع على أربعة أضرب: # أحدها: ما يشمل الذكر والأنثى بوضعه، كالأولاد، والذرية، والعالمين، وشبهه. # والثاني: موضوع للذكور، ويدخل فيه الإناث إذا اجتمعوا كلفظ المسلمين، ~~والمؤمنين، والقانتين، والصابرين، والصادقين، والذين، والمشركين، ~~والفاسقين، ونحوه. وكذا ضمير المذكر، كالواو في قاموا، والهاء والميم في ~~منهم، وهم مفردة موصولة، والكاف والميم في ms398 لكم وعليكم، ونحوه. فهذا متى ~~اجتمع فيه الذكور والإناث، غلب لفظ التذكير، ودخل فيه الذكر والأنثى. # والثالث: ضرب يختص الذكور، كالبنين، والذكور، والرجل، والرجال، والعلماء ~~ولا يدخل فيه إلا الذكور. # والرابع: لفظ يختص بالنساء، كالنساء والبنات، والمؤمنات، والصادقات، ~~والضمائر الموضوعة لهذا فلا يتناول غير النساء. انتهى. # ومن جواب للشيخ محمد بعد كلام له سبق: وكل ما ذكرته فيه من دخول أولاد ~~البنات في الوقف على الأولاد، أو النسل، أو الذرية، إذا كان البطن الأول من ~~الموقوف عليهم كلهم بنات، أو دخولهم في الوقف إذا قال الواقف، على أولادي ~~فلان وفلان وفلانة وأولادهم، فالصواب PageV01P509 # الذي لا شك فيه ولا ريب، وقد صرح بدخول أولاد البنات في الوقف في ~~المسألتين المذكورتين، لاسيما أهل الترجيح فلا إشكال في ذلك. انتهى جوابه. # ومن سؤال لأحمد بن بسام أرسله لأحمد بن محمد بن خيخ ووافق الشيخ منصور ~~فأجاب عليه، وصورته: # شخص وقف عقاره، وله ثلاثة أولاد على ولديه فلان وفلان، وسكت عن ثالث، ~~ومات الجميع الموقوف عليهم، والمسكوت عنه، وخلف الكل أولاد الموقوف عليه ~~والمسكوت عنه، ورفع الأمر إلى خويدم نعالكم، وأفتيت بدخول أولاد الجميع ~~المسكوت عنه والموقوف عليه، على ما صرح به في "المغني" و "الانصاف" و ~~"الفروع" و "شرح المنتهى" وخالف في ذلك آخر، ونقل عن "الاقناع" عبارة توهم ~~من ليس له ممارسة بمذهب أحمد، وأفتاه شافعية بغير الفهم الواضح، حتى ~~إبراهيم بن حسن مفتي الاحساء فهم كما فهموا ولما نقلت له العبارة قال: ~~والله فتيا الرجل في غير مذهبه يؤدي إلى الزلل، وأنا راجع. فقد قال عمر على ~~المنبر: أصابت الجارية وأخطأ عمر، ولم تأخذه العزة. # فأجاب الشيخ منصور: قد سر الفقير بما أفتيتموه وأوضحتموه، وأن الحق ~~لأولاد الجميع لا يختص به أولاد أحدهم، لأن هذا منقطع الآخر، وهم ورثة ~~الواقف، ينصرف المنقطع عليهم على قدر إرثهم من الواقف وقفا. ومسألة ~~"المغني" و "الاقناع" و "المنتهى" إن كانت هي عبروا عنها بقولهم: وإن قال: ~~هذا وقف على ولدي فلان وفلان وولد ولدي، ms399 وله ثلاثة بنين، كان على المسمين ~~وأولادهما وأولاد الثالث دونه. وليست هذه المسألة لأن الواقف في هذه ~~المسألة له مآل. # وولد ولدي مفرد مضاف لمعرفة، فيعم. وفي المسألة المستفتى فيها PageV01P510 # ليس له مآل بالكلية، لكن جاء الاشتراك بينهم من حيث أن الكل من ورثة ~~الواقف، وإن المنقطع يصرف لورثته نسبا وقفا على قدر إرثهم. # كتبه منصور البهوتي عفا الله عنه، ومن خطه نقلت. # ما قول العلماء فيمن وقف عقاره على أولاده، ثم أولادهم، ومن مات فنصيبه ~~لولده. ومات الواقف وله ثلاثة بنين، ثم مات أحدهم عن ابنين ثم مات الثاني ~~من الابنين على أخيه وأعمامه، فهل يكون نصيبه والحالة هذه لأخيه، أم ~~لأعمامه؟ وهل إن قال قائل: إنه لأعمامه، هل هو مصيب أو مخطيء؟ بينوا ~~تؤجروا. # الجواب: إذا كان الأمر كما في السؤال، فالمستحق لذلك هو أخ الميت، ولا ~~يستحق أعمامه معه شيئا. ومن قال: إنه لأعمامه فقد غلط. # قاله كاتبه سليمان بن علي. # وتحته موافقة له بخط جماعة من فقهاء مكة، وهم: عبد الله بن سعيد باقشير ~~الشافعي، وأبو الكرم محمد الزنجبيلي الحنفي، وعبد الله بن محمد المكي ~~الحنفي، وأحمد بن تاج الدين المالكي الأنصاري الخطيب والإمام ببلد الله ~~الحرام، وجمال الدين بن ظهيرة الحنبلي. # وهذا بعد ما أجاب الشيخ سليمان أولا أنه لأعمام الميت، ثم ظهر له أنه ~~لأخيه ورجع إلى ذلك، وأجاب بما ترى. # ومن "جمع الجوامع" القاعدة الثالثة والسبعون: في فتاوى الشاميين: وقف ثبت ~~على عند حاكم من الحكام، وحكم به وولي عليه ناظرا يصرف أجوره في المصارف ~~المذكورة في كتاب الوقف، فباشر الناظر ذلك بأمر الحاكم مدة، ثم ظهر استحقاق ~~الوقف، وأنه ملك للغير. فإذا ثبت ذلك وبطل الوقف، فهل يرجع على الناظر بما ~~صرفه في مصارف الوقف أم لا؟ عرضت على شيخنا تاج الدين فتوقف عن الجواب ~~فيها، وأقامت مدة لا يكتب عليها أحد. ثم عرضت عليه ثانيا، فأجاب: إنه لا PageV01P511 # يرجع عليه بما صرفه في ذلك، وخرجه على أصل مذكور في الغصب في ms400 المشتري من ~~الغاصب جاهلا بالغصب جامعا بينهما، بأن كل واحد منهما تصرف تصرفا مأذونا له ~~فيه ظاهرا، ثم بان خلافه، ولاشك أن ناظر الوقف لم يلتزم الضمان. انتهى. # ما قولكم فيمن وقف على أولاده. ومن احتاج من أولاد إخوانه، دخل مع أهل ~~الوقف. واحتاج من أولاد إخوان الواقف المذكور، ومن أنزل منهم درجة فهل ~~يستحقون شيئا مع من فوقهم أم لا؟ # الجواب: الظاهر أن الأعلى من أولاد الأخ أحق، إذ يبعد إرادة الواقف غير ذلك. # وأما من وقف على أولاده على فرائض الله، ولا لنسل البنات شئ، فالذي عرفنا ~~من الفقهاء الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب، وابن بسام، وأظن الشيخ محمد ~~يفتون بأنه بطن أعلى. واستمر عليها أحمد بن موسى الباهلي مع قوة فهمه ~~وفقهه. وكتبه عبد الله بن ذهلان ومن خطه نقلت. # قال في "شرح المنتهى " لمؤلفه: قال في "حاشية على التنقيح": # قال ابن مغلى في واقف وقف وقفا، وشرط فيه أن من مات انتقل نصيبه إلى من ~~درجته وفيهم من هو أعلى منه وأنزل، أنه ينتقل إلى أعلى درجة موجودة حال ~~وفاته، وليس في درجته أحد، فالحكم في ذلك أنه كما لو لم يذكر الشرط. قاله ~~الأصحاب. # قلت: صرح به في "المغني" و "الشرح" وقد رتب الواقف، فيعمل بمقتضاه حيث لم ~~يوجد الشرط المذكور فيستحقه الأعلى فالأعلى. وقد أفتينا بذلك غير مرة وبينا ~~بطلان قول من زعم أن الوقف والحالة هذه منقطع. # وقال القاضي علاء الدين بن اللحام البعلي: بعض الفقهاء يقول: هو وقف ~~منقطع الوسط، وبعضهم يقول: يكون لأقرب الموجودين من أهل PageV01P512 # الوقف إلى الواقف عملا بعموم الكلام الأول، حيث جعله مرتبا ترتيب بطون ~~فاقتضى أنه لا يأخذ أحد من بطن مع وجود أحد من بطن أعلى منه، لكن استثنى من ~~ذلك شيئين: # أحدهما: من مات عن ولد. # والآخر: من مات عن غير ولد. # بقي الباقي على همومه، فيرجع هذا النصيب إلى أعلى البطون الموجودة من أهل ~~الوقف، عملا بعموم الكلام الأول. وفي كلام "المغني" إشارة ms401 إلى ذلك. انتهى. # وهذا كتبه الشيخ عبد الله للشيخ سليمان، ومن خطه نقلت في مسألة وقف، وهي هذه: # ما تقول فيمن وقف عقاره على أولاده، ثم على نسلهم، ومن مات منهم فنصيبه ~~لولده، إلا البنات فما لنسلهن شئ. وللواقف أربعة بنين مات كل منهم عن ~~أولاد، وأولاد أحد البنين الأربعة ثلاث بنات، ومات منهن بنت في حياة عمين ~~لها وأختيها، فهل يكون نصيبها لأختيها، أو لعميها؟ وإن قلتم: للعم اعتمادا ~~على قولهم فإن لم يوجد في درجته أحد، فكما لو لم يذكر الشرط، فيشترك الجميع ~~في مسألة الاشتراك، ويختص به الأعلى في مسألة الترتيب، وفي "شرح المنتهى" ~~عن ابن اللحام، وابن مغلى ما يؤيده، ولم يجعلوا ذلك لمن هو أنزل من الميت ~~كابن أخيه مع أبيه أخي المتوفى، وبعض الناس يقول: إن لأخ المتوفى، لأن ~~الواقف قال: من مات فنصيبه لولده، وهذا من الولد، ومعلوم أن ابن الأخ من ~~الولد، لكن الترتيب منعه، والوقف يتلقاه كل بطن عن الواقف، فإذا لم يوجد ~~لمن مات ولد، ولم يشترط الواقف أن من مات عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته، ~~فإن الباقي في حقه على عمومه، فيكون نصيبه لأعلى طبقة موجودة وذكرنا للقائل ~~ذلك، وأخبرنا بأنه رجع. PageV01P513 # وإذا قال الواقف: على ولدي فلان، وفلان، ثم أولادهم ومن مات فنصيبه ~~لولده، هل كل أولاد ولد فخذ مستقلة بحيث لو مات أحد من أهل فخذ ولا ولد له ~~عن ابن أخ وعمين هما أعلى منه من فخذ أخرى، يكون نصيبه لابن الأخ، أم لا ~~فلا تفيد تسمية الأولاد شيئا؟ # الجواب: إذا وقف على أولاده ثم على نسلهم ومن مات فنصيبه لولده إلا ~~البنات فلا لنسلهن شئ. ثم إنه ماتت بنت من بنات بعض ذكور الواقف، ولها ~~أختان وعمان، فنصيبهما للعمين بلا إشكال. # والقول بأنه لأختي الميتة بعيد من الصواب. وأما إذا وقف على أولاده فلان ~~وفلان وفلان، ثم أولادهم، ومن مات منهم فنصيبه لولده، فليس كل أولاد رجل ~~فخذ مستقلة، بل إذا مات واحد ms402 من الذي الواقف جد أبيه مثلا، ولا ولد له، وفي ~~درجته إخوة أو بنو عم، وله عم أو أعمام، ونحو ذلك، كان الوقف للأعلى لأنه ~~الذي يصدق عليه الشرط بهذا. وكتبه سليمان بن علي ومن خطه نقلت. # وهذا كله في وقف السعدوني في العيينة، والقائل بذلك - أي بأنه للإخوة - ~~عبد الوهاب بن عبد الله ثم بعد ذلك رجع لقول الشيخين عبد الله وسليمان بأنه ~~للعم كما أجابا. ثم إن الشيخ عبد الله والشيخ سليمان رجعا وأفتيا بأنه للأخ ~~موافقة لقول عبد الوهاب الأول أنه لإخوة الميت، ووافقهم على ذلك فقهاء مكة ~~كما تقدم. وإلى الآن شيخنا عبد الله يقول: إنه لإخوة الميت، كما قال عبد ~~الوهاب أولا، وأبى ألا يرجع إلى قوله الأول: إنه لإخوتها، وقال: بل هو ~~للعم، مع أن ظاهر الدليل معه كما تقدم عن "شرح المنتهى" لكن دليلهم يبعد ~~إرادة الواقف أنه إذا مات شخص ينتقل نصيبه لعمه دون أخيه، بل القصد والعرف ~~أنه لأخيه، والحق أحق أن يتبع، مع أن لهما من الاطلاع ما لا يكون لغيرهما، ~~وكفى بهم قدوة، ولنا بهم أسوة، مع أنه الآن موافق لقولهم الأول. PageV01P514 # وقف عقاره على اولاده ولزوجته حياتها كثمن، ومن مات فنصيبه لولده، وإلا ~~فلمن في درجته. فمات أحد الأولاد عن غير ولد، فهل تدخل الزوجة في نصيبه ~~لأنها من أهل الوقف وتدخل في قول الدرجة لأن الدرجة المساواة في الاستحقاق ~~لا أعلى ولا أنزل؟ # والظاهر دخولها مع الثقل. أما لو قال: على أولادي، ثم أولادهم، ومن مات ~~فنصيبه لولده، أو عن غير ولد لمن في درجته، ولزوجتي كذا سهم حياتها، ~~فمشكلة. وميله مع الثقل أنها لا تدخل. وكذا عن الشيخ محمد مثل ذلك الجواب، ~~من تقرير شيخنا. # وقف على أولاده، الموجود والحادث، وله مثلا أربعة بنين، ومن مات فنصيبه ~~لولده. ثم مات واحد أو أكثر، فحل ولده محله، ثم حدث للواقف ولد أو أكثر، ~~فدخل معهم في الوقف بقدر نصيبه، ثم مات الحادث فهل يكون ما بيده لأهل ms403 ~~الطبقة العليا وهم أولاد الواقف وإخوان الميت والوقف مرتب، أم يكون بين أهل ~~الوقف كما كان قبل حدوث الحادث لأنهم تناولوه قبله، ثم دخل الحادث عليهم ~~فشاركهم، فإذا مات فكأنه لم يخلف فيها؟ # عنده تردد، والأقرب عنده والأظهر له، إنه يكون لأهل الوقف، لأنه العرف، ~~وقصد الواقفين التسوية، ولأنه إن قيل: إنه للأعلى، أفضى ربما إلى انحصار ~~الوقف في واحد. وسئل عنها الشيخ محمد وميله إلى ذلك، من تقرير شيخنا. # من "جمع الجوامع": سئل أبو العباس عمن توفي من أهل الوقف عن ولد وأخ شقيق ~~فيشهد قوم أن الوقف يختص بالولد دون الأخ بمقتضى شرط الواقف مع عدم تحقيقهم ~~لحقوق الوقف، هل يجوز لهم ذلك، ويحكم الحاكم بشهادتهم من غير استفصال أم لا؟ # فأجاب: الشهادة في الوقف بالاستحقاق غير مقبولة، وكذلك في PageV01P515 # الأرض وما أشبه ذلك من الأحوال الاجتهادية، كطهارة الماء ونجاسته، ونحو ~~ذلك. لكن الشاهد يشهد بما علمه من الشروط، والحاكم يحكم بمجرد اجتهاده. انتهى. # إذا قال: وقفت على ولدي فلان وفلان وفلان، ومن مات عن ولد فنصيبه لولده، ~~وعن غير ولد فكمعدوم فإذا مات أحدهم وخلف ابنين، كان لهما ما كان لأبيهما. ~~فإذا مات أحدهما عن غير ولد فكمعدوم، أي فكما لو لم يكن أصلا، فيكون نصيبه ~~لأخيه الذي لأخيه الذي هو ابن الميت الثاني، لأنه إذا كان معدوما صار ما ~~بيد الأب لولده. وكل أولاد رجل يستحقون - والحالة هذه - ما بيد أبيهم. ومن ~~مات منهم رجع نصيبه لإخوته دون أهل الوقف، كالوقف المستقل. وإن مات أحد ~~أولاد الواقف عن غير ولد، صار كمعدوم، ويكون الوقف بين أخويه. فإن كان ~~أحدهما قد مات عن ولد فله مثل ما لأبيه لو كان فيكون لأخ الميت نصف ما ~~بيده، ولابن أخيه نصفه، لأنه إذا عدم أصلا كان كذلك، وكما لو لم يخلف ~~الواقف إلا ابنين، وابن الابن كأنه أبوه، فيحل محله في الأصلي والعائد كهذه ~~بخلاف ما إذا لم يقل: كمعدوم فإنه يكون لأخيه، أي أخ الميت، لأنه الأخ، وهو ms404 ~~الأعلى طبقة. من تقرير شيخنا. # وإذا قال: هذا وقف على الضعيف من أولادي أو أولاد زيد، فللبطن الأعلى ~~فالأعلى، والذكر كالأنثى، أي كل ضعيف منهم. وإن قال: من آل فلان فالظاهر ~~أنه يعني من أولاد فلان، لأنه العرف لا القبيلة، ويكون ذلك مشتركا بين ~~أولاد فلان الضعفاء، ولو مع وجود أبيه لا مرتبا. والضعيف كل من تختل كفايته ~~عاما كالمسكين، فلو كان له عقار لا يكفيه نفقة العام، استحق. قاله شيخنا. # إذا قال: هذا وقف على أولادي فلان وفلان وفلانة، ومن مات من الأبناء قام ~~ابنه مقامه. فماتت البنت بعد ما مات أحد الابنين، وانتقل PageV01P516 # نصيبه لولده، فهل يشترك فيما بيدها أخوها، وأولاد أخيها الميت لأنهم أهل ~~الوقف، ولقوله: يقوم ولده مقامه، أم يختص به الأخ فقط؟ # الأظهر كونه للأخ فقط، لقوله: يقومون مقامه - يعني فيما بيده - بخلاف ما ~~لم يصل إلى بيده، كذا قرر لنا الشيخ محمد. قاله شيخنا. # وقف شخص على أولاده وأولادهم، وحكم بصحة الوقف ولزومه حنبلي حاكم، ثم ~~عرضت على مرشد بن دبيان الشافعي، فحكم بدخول أولاد البنات، لأن مذهب ~~الشافعية أن أولاد البنات يدخلون في مسمى الأولاد والنسل إذا لم يحكم ~~بتخصيص خروجهم حاكم. # ووقفت على جواب للشيخ محمد بن عبد العزيز الزمزمي، وقد سئل عن امرأة وقفت ~~على أولاد أختها وما تناسلوا وهم موجودون حين الوقف بنين وبنات وشرطت أن من ~~مات من أهل الوقف قام وراثه مقامه، فهل يختص بالوقف ذرية البنين، أم يشترك ~~فيه ذرية البنين وذرية البنات؟ # فأجاب الشيخ المذكور: يدخل في قولها أولاد الذكور وأولاد الإناث، هذا إن ~~حكم بصحة الوقف قاض شافعي. فإن حكم به غير شافعي، فيرجع إلى مذهبه، هذا ~~جوابه بالحرف. فكان كلامه يخالف قول مرشد. # فأجاب الشيخ عبد الرحمن بن حسين المفتي بالاحساء، الجواب: # يرجع في حكم الحنبلي إلى مذهبه. والحكم الصحيح بشروطه يرفع الخلاف، ومذهب ~~الشافعي أن الوقف على النسل والعقب والذرية وأولاد الأولاد، يدخل فيه أولاد ~~البنين والبنات، إن حكم به شافعي. وإن حكم ms405 بالوقف حنبلي، رجع إلى مذهبه في ~~ذلك. فقول مرشد: إذا لم يحكم بتخصيص خروجهم حاكم، فيه ما فيه. وقول الزمزي ~~ظاهر. وكتبه عبد الرحمن بن عبد الله الشافعي ومن خطه نقلت. PageV01P517 # وقف داره على ولديه فلان وفلان، ومن مات منهما فنصيبه لولده. # هل يدخل ولد بنت الولد أم لا؟ فيها عنده ثقل. ولو قال: على أولاده، من ~~مات فنصيبه لولده، دخلوا. قاله شيخنا. # وقف على ولديه فلان وفلان، ومن احتاج من من بنتيه فلانة وفلانة، زنزلت ~~حويا معلوما بجانب العقار، فهي أحق منهما. # فالظاهر لو انتقل الوقف لأولاد الابنين حال غنى البنتين، ثم احتاجتا أو ~~احداهما، ونزلتا الحوي المذكور قدمت على أولاد الابناء بطريق الأولى. قاله شيخنا. # وقف على بنتيه ونسلهما، وكان لإحداهما ابن، فله النصف. وماتت الاخرى عن ~~بنت، فلها النصف. ومن مات فنصيبه لولده إذا لدخول أولاد البنات إلى ~~انقراضهم وذريتهم. قاله شيخنا. # قوله: ومن وقف على ولده ثم المساكين ... إلى أن قال: كوصية أي كقوله: ~~أوصيت لأولادي ثم أولادهم، كل سنة بكذا، لا مطلقا، صرح به في "القواعد". ~~قاله شيخنا. # أثبت الشيخ ناصر وقفا بشهادة شاهد، ولم يحكم به. ثم بعد زمن كان مستحقه ~~ابن بنت للقاضي المذكور لا يحكم بها، لأن الثبوت ليس بحكم، بخلاف ما لو حكم ~~بشهادته. قاله شيخنا. # الوقف المنقطع إذا كان لورثته نسبا، فكانوا إذا بنتا، وابن ابن، وبنت ~~ابن، فللبنت النصف، والباقي لأولاد الابن. فإن مات الابن، فظاهر قول الشيخ ~~ناصر: يكون لأخته وعمته على قدر سهامهما: لأخته ربع، ولعمته ثلاثة. وعلى ~~ظاهر كلام البلباني: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، والباقي للعاصب إن ~~كان، وإلا رد عليهم فيقسم الفاضل على أربعة. من تقرير شيخنا. # أقر بوقف داره فقط، وأقر بعض أولاده أنه وقفها أبي على أولاده، PageV01P518 # ثم أولادهم بإقرار أبيه له، فالظاهر صحة الإقرار، لأن إقرار الابن يصح ~~على نفسه. وإن كان عدلا فشهد به، صح ولاشك في ذلك، لأنه يقبل من الواقف إذا ~~لم يعين مصرفا بعينه أيضا، كما صرح ms406 في "الكافي" و "الرعاية" و "جمع ~~الجوامع" وغيرهم، ولأن من سمع الانشاء سمع منه الإقرار. قاله شيخنا. # إذا اقتسم اثنان عقارا وقفا عليهما، وحكم بالقسمة حاكم يراها، فمات ~~أحدهما والوقف مرتب، فانتقل إلى شريكه الذي هو أخوه، ثم مات المنتقل إليه ~~وخلف ابنا، وللميت الأول ابن، فكان الوقف بينهما، فهل ينتقل مقسوما، فيكون ~~لكل واحد ما لأبيه، أم مشاعا؟ الأظهر أنه مشاع، لتلقيهم له من واقفه، لا من ~~آبائهم. قاله شيخنا. # قوله: فلمن يؤول الوقف عليه قبل استحقاقه الحلف مع الشاهد إذا نكل الأول. ~~فلو نكل البطن الأول عن الحلف، وحلف الذي بعده مع الشاهد، ثبت الوقف. لكن ~~هل يكون النماء في مدة حياة الناكل لصاحب اليد، لأن الحالف لم يستحقه بعد، ~~لأن استحقاقه بعد موت البطن الأعلى لكن لا يتصرف في الرقبة بما يضرها، لأن ~~حق الحالف في الرقبة لا في النماء الموجود، لأن النماء للناكل، وقد ذكورا ~~أن النكول كإقامة البينة أم يستحقه الأعلى تبعا لثبوت الوقف بالحلف من ~~البطن الثاني؟ # فيها تردد. وميله أنه لا يستحقه بل يكون لصاحب اليد. وأفتى به، ووافقه ~~على ذلك غيره. من تقرير شيخنا. # أوصى بأضحية يضحى له بها، أو قال: له أضحية، ولأبويه لكل واحد أضحية، ~~وهما حيان، ففعل الوصي وسلم ذلك قبل الذبح أو بعده لورثته أو لأبويه، أو ~~فرقه بنفسه، صح ذلك كله، ووقع الموقع. قاله شيخنا. # وقف داره على أولاده على فرائض الله، فهو مرتب على ما عرفنا من PageV01P519 # فتاوى الفقهاء قبلنا، وفيها عنده ثقل. قاله شيخنا. # قوله: وتسجيل كتاب الوقف من الوقف، وكذا اثبات وصية من المال الموصى به. ~~الظاهر أن ذلك من نمائه إن كان، وإلا فمن الوقف نفسه. # قال شيخنا: وقف على أولاده الموجود والحادث وفيهم بنات، أو كلهم، ثم على ~~أولادهم، فالظاهر دخول ولد البنات للقرينة المذكورة. قاله شيخنا. # وقفت امرأة على أخيها، ثم مات ولد أربعة أبناء، فكان الوقف لمنقطع ~~يتلقونه من الواقف، وهي عمتهم، ثم مات الأربعة وخلف بعضهم بنين وبعضهم بنات ms407 ~~فهل يشتركون فيه، أم يختص به الذكور لأنهم ورثة الواقفة إذا دون أخواتهم؟ # أجاب الشيخ سليمان بن علي: يختص به الذكور - كما في "الرعاية" - دون ~~أخواتهم، ولا يقول بالاشتراك فيه إلا جاهل. ومن خطه نقلت. # من "جمع الجوامع" القاعدة الثالثة والثلاثون: إذا لم يخرب المسجد، ولكن ~~خرب ما حوله من بلد أو قرية أو محلة، ولم يبق من يصلي فيه، جاز بيعه، وصرف ~~ثمنه في مسجد، وإذا كان لا ينتقع به، إما بقرب مسجد كبير، ونحو ذلك، بيع ~~وصرف في مسجد. # الخامس والعشرون: ذكر في "الرعاية" وغيرها: أن من وقف دابة على سقي الماء ~~في مسجد، لم يجز استعمالها في غيره، ولا في عمل غيره. # ومنه أيضا: الرابع: أن يقف ناجزا، فإن علقه على شرط غير الموت، لم يصح. انتهى. # فائدة: نص الإمام أحمد على جواز تجديد بناء المسجد لمصلحة. # وعنه: يجوز برضى جيرانه ... إلى أن قال: وقال الشيخ فيمن وقف كرما على ~~الجيران، ويحصل على جيرانها بها ضرر: يعوض عنها بما لا ضرر فيه على ~~الجيران، ويعود الأول ملكا، والثاني وقفا. انتهى. # أفتى الشيخ محمد بن اسماعيل: يجوز بيع تيس سبيل ينطح الناس PageV01P520 # وأنه يشترى بثمنه آخر. وأقل ما فيه كم أبي العباس هذا. قاله شيخنا. # قال في "الزركشي": قال: وكذا المسجد إذا ضاق بأهله، أو كان في مكان لا ~~ينتفع به، كأن ينتقل أهل قرية عنه، أو يخاف في الذهاب إليه من اللصوص، ونحو ~~ذلك فإنه يجوز بيعه على المذهب المشهور. # وإذا لم يمكن إنشاء مسجد بالثمن، صرف في شقص مسجد. # تنبيه: ويكون البائع لذلك الإمام أو نائبه. نص عليه. وكذلك كل وقف لا ~~ناظر له. انتهى. # لو مات مؤجر الوقف وانتقل إلى من بعده، لا تبطل الإجارة بموته. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": وفي "الأحكام السلطانية": يعمل والي المظالم في وقف ~~عام بديوان حاكم أو سلطنة أو كتاب قديم، يقع في النفس صحته. انتهى. # قوله: لو حكم حاكم بمحضر بوقف فيه شروط إلى آخره. الظاهر تقدير العبارة. ~~ولو ms408 حكم حاكم بمحضر بوقف فيه شروط شرطها الواقف، ثم ظهر كتاب للوقف أسبق، ~~وهو - أي الكتاب الظاهر - صحيح، صار الذي حكم به غير ثابت، وما ظهر وجب ~~ثبوته، أي العمل به، وترك ما يخالفه إن أمكن، أي كملت شروط الصحة فيه ولم ~~يوجد ما يرده. كتبه عبد الله بن ذهلان، ومن خطه نقلت. # إذا باع الحاكم العقار تحوطا بعد بيع مالكه له، أو بوكله - أي وكل المالك ~~- وكان عدلا، أو يوكل المالك والحاكم عدلا، فباعه خوفا أن يظهر كونه وقفا، ~~أو مال غائب، ثم ظهر كذلك، وقد حكم الحاكم فيه بالصحة أو الموجب، لم ينقض، ~~ولو لم يذكر أنه متعطلة مصالحه إذا كان كذلك، إذ العبرة بما في نفس الأمر، ~~ولأن الحكم مستلزم ذلك، وهو يرفع الخلاف. قاله شيخنا. # ومنه: لا يسوغ استعمال صغير ولو برضاه إلا بإذن وليه. PageV01P521 # ويتوجه: يسوغ استعمال مميز. ويتوجه: يجوز إن كان قريبا. ولا يركبه دابة. ~~ولا يصعده نخلة، ولا ينزله بئرا، أو ماء. فإن فعل فتلف ضمنه. انتهى. # الخامس عشر: إذا عمر البطن الأول من أهل الوقف فيه أو غرسوا من مالهم، ثم ~~ماتوا، ثم انتقل الوقف إلى البطن الثاني، كان ذلك لورثة البطن الأول. انتهى. # ومنه أيضا: قال بعد السؤال: جواب لأبي العباس في المغارسة في الأرض ~~الوقف: وفي هذا الفرع أمر يجب التنبيه عليه، وهو أن الأرض إذا كانت موقوفة ~~على شخص أو جماعة، وهو أهم النظار بالاستحقاق، إن لهم غرس الأرض لأنفسهم لا ~~لجهة الوقف، ويكون الغرس ملكا لهم، سواء وقع الغرس من مالهم أو من ريع ~~الوقف الذي يستحقونه. والأمر في هذا صحيح. فأما إن كان للناظر غير ~~المستحقين، أو هو أحد المستحقين، أو النظر لكلهم، فليس له ولا لغيره أن ~~يغرس إلا بإذن الجميع. وإن غرس فحكمه حكم غرس الشريك بغير إذن شريكه. # وحكم ذلك حكم غرس الغاصب. فلو وقعت القسمة بينهم، وقلنا بصحة قسمة الوقف ~~فهل يسوغ لمن له قطعة أن يغرس أو يبني فيها؟ نعم له ذلك، ms409 وحكمهال حكم الوقف ~~المختص به. انتهى. # والمسجد الذي تعطل وبيع بشرطه ثم وقفه مشتريه، لم يعد لما كان عليه أولا ~~بذلك الوقف لأن هذا أمر جديد، ما لم يبع، ثم زال تعطله، فإن وقفه، يرجع ~~عليه. وإن اشتراه الولي من مشتريه بمثل الثمن أو غيره، ثم أوقفه فالظاهر لا ~~يرجع الوقف عليه أيضا على حاله أولا، لأن هذا ابتداء وقف ثان، إلا أن يسبله ~~المشتري عليه. # وقد وقع عندنا كذلك فأمرنا المشتري بوقفه عليه، والثواب له لأنه ملكه. ~~قاله شيخنا. # وأما المسقاة التي بقي من سبلها شئ مدة تعطلها، فيجوز دفعه PageV01P522 # لمن يعمرها زيادة على وقفها الأول إذا كان لا يكفي. ويجوز أن يصرف في دلو ~~أخرى، وأن يتصدق به، وأن يشتري به نخلة توقف على المسقاة المذكورة. ويفيد ~~ذلك كله كلام أبي العباس وبناء المساكن، قاله شيخنا. # من "جمع الجوامع": وذكر أبو العباس في "الفتاوى المصرية": # أرض موقوفة على جماعة معينين ولهذا الوقف ناظر. فأذن الرجل أن يغرس في ~~الأرض الموقوفة، على أن يكون النصف من الغراس للمغارس، والنصف للموقوف ~~عليهم أبدا ما بقي، لما رأى المصلحة في ذلك لأرباب الوقف. ثم إن الناظر باع ~~النصف من الغراس المختص بأرباب الوقف لأمر خارج عن مصلحة الوقف، وآخر نصف ~~الأرض لابقاء هذا النصف من الغراس، فهل يصح هذا البيع والإيجار، أم لا؟ وهل ~~لمستحقي الوقف استرجاع هذا البيع من يد المشتري أم لا؟ # أجاب: إن كان غرسه لنفس الوقف، فحكمه حكم سائر الغراس الموقوف، لا يباع ~~إلا لمصلحة الوقف. وإذا باعه الناظر بيعا مطلقا حمل على الصحة حتى يقوم حجة ~~بالفساد. وأما إن كان غرسه لنفسه بحكم استحقاقه للمنفعة كالزرع، فهو له ~~يملك بيعه، ويستحقه المشتري ما دامت المنفعة للبائع. فإذا انتقل إلى البطن ~~الثاني، فلهم تملكه بالقيمة، ولهم إبقاؤه بأجرة المثل، ولا يجب عليهم ~~إبقاؤه بلا أرجة، ولهم مطالبة هذا بأجرة الأرض، فإنه قائم مقام بائعه الذي ~~كان يستحق جميع المنفعة ... إلى أن قال: وإن الأرض إذا كانت موقوفة ms410 على شخص ~~أو جماعة، وهو أوهم النظار بالاستحقاق، ان لهم غرس الأرض لأنفسهم لا لجهة ~~الوقف، ويكون الغرس ملكا لهم، والأمر في هذا صحيح. انتهى. # ومنه أيضا: وهل إذا فضل من وقفه شئ بعد العمارة ومعلوم PageV01P523 # الامام والمؤذن يجمع ويشرى به الوقف أو يصرف إلى المحدث أم لا؟ # قال: أجبت إذا كان ذلك وقفا على المسجد فتقدم عمارته وعمارة المسجد، ولا ~~يجوز الصرف إلى المحدث. وما فضل من ريعه عن العمارة، وما يسوغ صرفه يدخر ~~منه ما يكفي العمارة. وما فضل يشتري به عقارا ويقفه على المسجد المذكور. ~~فإن حصل من ريعه شئ، صرف إلى المحدث المذكور بما ذكر. انتهى. # ومنه أيضا: الثالث عشر: ما يحتاج إلى صرف فيه، كشهود ودلال ونحو ذلك، ~~يصرف من الثمن ولا يجوز صرف برطيل للقاضي من الثمن. انتهى. # إذا وقف عقارين على جهة، فتعطل أحدهما، هل يعمر من الآخر مع حاجة المستحق ~~له، أم يباع كله ويشرى به بدله، أو يباع منه بقدر العمارة؟ # فيها إشكال والأقرب بيعه أو بعضه، ولا يعمر وقف من آخر لأدائه إلى منع ~~المستحق مع حاجته. قاله شيخنا. # من "جمع الجوامع": قال أبو العباس: الجمع بينهما بحسب الإمكان أولى، بل ~~قد يجب. وظاهر هذا من كلامهما تقديم العمارة على المستحقين لأن أرباب ~~الوظائف أولى بالأخذ منهم. وظاهر ذلك إن لم يفضل من العمارة شئ، فلا شئ ~~للمستحقين، ولا لأرباب الوظائف. # وقال بعض المتفقهة في زمننا: المستحقون أحق من العمارة لأن عمارة الأبدان ~~أولى من عمارة الجدران. انتهى. # ومنه: قال ولد البلقيني: وجدت هذه المسألة بخط الخطيب الأنباري نقلها عن ~~الوالد. # إذا قام من له وظيفة نائبا، فمن يستحق معلوم الوظيفة، الغائب أم ~~المستنيب؟ PageV01P524 # فأجاب: إن كان في شرط الواقف ما يقتضي جواز الاستنابة، فالمعلوم كله ~~لصاحب الوظيفة - أي الأصيل - إن حصل القيام بالوظيفة على مقصدو الأمر بين ~~النائب والأصيل على ما اتفقا عليه مما يسوغ شرعا. # وإن لم يكن في شرط الواقف تعرض لذلك، وكان هناك عذر يبيح الاستنابة ms411 ~~فالأمر كذلك. انتهى. # ومنه: أجاب أبو العباس: إذا كان قلع الأشجار مصلحة للأرض بحيث يريد ~~الانتفاع بالأرض إذا قلعت، فإنها تقلع، وينبغي للناظر أن يقلعها، ويفعل ما ~~هو الأصلح للوقف، ويصرف ثمنها فيما هو الأصلح للوقف من عمارة الوقف أو ~~المسجد إن احتاج إلى ذلك. انتهى. # شخص أوصى بجراية كذا تمر أو بر في عقار له طلق، أو وقفه وقدم ذلك في ~~غلته، صح ذلك ويخرج ذلك منه لا من غيره لأنه ربما له فيه قصد. قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع" في أثناء كلام لأبي العباس: وإذا خرب مكان من موقوف ~~فتعطل نفعه، بيع وصرف ثمنه في نظيره، أو نقلت آلته إلى نظيره. وكذا إذا خرب ~~بعض الأماكن الموقوف عليها كمسجد ونحوه، على وجه تتعذر عمارته، فإنه يصرف ~~ريع الوقف عليه على نظيره، وما فضل من ريع الوقف عن مصلحته، صرف في نظيره، ~~أو مصلحة المسلمين من أهل ناحيته، وتمامه فيه. # وفي كتاب ابن أبي المجد: لا يصح وقف مجهول، وفيه احتمال. انتهى. # فقوله: ويحرم صرفه بلا موجب شرعي، أي من قرر في وظيفة. # وظاهره: ولا يصح تقرير أحد فيها، والوظيفة للأول. قاله شيخنا. # قوله: كالعقار لم تجب عمارته على أحد. هذا إذا كان وقفا على معين، كولده، ~~بخلاف الوقف على الفقراء ونحوهم، وكذا إن كان على PageV01P525 # مؤذن أو مقيم، أو إمام بهذا المسجد، فعمارته مقدمة من ريعه على مستحقيه. ~~فإن لم يكن له ريع لم تجب عمارته على أحد. ويحمل كلامهم على ذلك. وللحاكم ~~بيع بعضه ويعمر باقيه. قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": إذا خرب الوقف ولم يمكن للموقوف عليه عمارته، ولم ~~يمكن عمارته من ريع ولا غيره يدفع إلى من يعمره ببعضه، بالنصف أو الربع ~~ونحو ذلك، وهو أولى من البيع للعمارة، ومن بيع البعض لعمارة البعض ... إلى ~~أن قال: أحدها: أن يعطى الوقف لمن يعمره بجزء منه كالنصف مثلا، ويقولون: ~~لذلك دفع إليه البعض في عمارة البعض، وتمامه فيه. وإذا صرف وقف نحو مسجد ~~على آخر، وفيه ms412 ثمرة موجودة تبعت في الصرف للمستحق. وإذا نزل التعطل مع بقاء ~~المسجد الأول، رجع إليه وبطل الصرف. ولابد للصرف من حاكم أو عدل يعرف أحكام ~~الصرف يوليه شيخ البلد. وإن بيعت بقعة المسجد عند التعطل بشرطه، ثم زال لم ~~يرجع عليه، ولو وقف ثانيا لأنه ابتداء وقف آخر، فلا يستحق شيئا مما كان ~~عليه أولا قبل الصرف، ولأنه بيع بشرطه، وذلك بلا تردد. قاله شيخنا. # وإذا أكل إمام مسجد من وقف آخر متعطل بلا صرف. فإن كان فقيرا، فإن أخذه ~~الحاكم منه ثم رده عليه جاز. والظاهر أنه يجوز له مطلقا. وإذا كان الوقف في ~~بلد، فولايته لحاكمه. ولا يتعين صرفه عند تعطله إلى مساجد القرية التي هو ~~فيها، أو المسجد، بل يفعل الحاكم ما رآه مصلحة، وفيه قول: إن الأقرب أولى. ~~قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع" عن "الفتاوى المصرية": وقف على الفقراء، وفيه أشجار ~~زيتون وغيره، يحمل بعض السنين ثمرا قليلا وانقطعت، وبيعت، وشرى بثمنها ملك ~~يغل أكثر منها، فهل للناظر ذلك؟ وإن طالبه بعض المستحقين بقطع الشجر وبيعه ~~وقسم ثمنه عليهم، هل له ذلك؟ أم يشتري به ملكا يكون وقفا؟ PageV01P526 # فأجاب أبو العباس: يجوز بيع تلك الأشجار، ويشري بها ما يكون مغله أكثر ~~فإن الشجر كالبناء، وللناظر أن يغير صورة الوقف من صورة إلى صورة أصلح ~~منها. كما غير الخلفاء الراشدون صورة المسجدين اللذين بالحرمين، وكما نقل ~~عمر رضي الله عنه مسجد الكوفة من موضع إلى آخر، وأمثال ذلك. ولا يقسم ثمن ~~الشجر بين الموجودين لأن الشجر كالبناء لا يختص به الموجودون، وليس هو ~~بمنزلة الثمر والزرع، والمنافع التي تختص أهل الوقف كل طبقة بما يوجد في ~~زمنها. انتهى. # ومنه بعد كلام سبق: أو تعذر نفع الوقف بخراب، أو غصب، أو غيره، أو تعذر ~~عوده إلى حالته الأولى، أو عود أكثره، أو خيف أن يتعطل نفعه، وقيل: أو ~~أكثره. انتهى. # ومن "مغني ذوي الأفهام": واقع الوقف لازم ولو لم يحكم به حاكم. فإن لم ~~يخرجه الواقف من يده ms413 لما هو موقوف عليه لا يلزمه. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": وتغيير صورة البناء لمصلحة من غير عدوان، فينظر في ~~ذلك إلى المصلحة، فإن كانت هذه أصلح للوقف وأهله، أقرت. وإن كانت إعادتها ~~إلى ما كانت عليه أصلح أعيدت. وإن كان بناء ذلك على صورة ثالثة أصلح للوقف، ~~بنيت، فيتبع في صورة البناء المصلحة للوقف، ويدار مع المصلحة حيثما دارت. ~~وقد ثبت عن الخلفاء الراشدين كعمر وعثمان أنهما قد غيرا صورة الوقف ~~للمصلحة، وتمامه فيه. # ومن "الانصاف": الفائدة الرابعة: اقتصر المصنف، والشارح، والزركشي، ~~وجماعة على ظاهر كلام الخرقي: أنه لا يشترط أن يشترى به من جنس الوقف الذي ~~بيع، بل أي شئ اشترى بثمنه مما يرد على PageV01P527 # أهل الوقف جاز. والذي قدمه في "الفروع": أنه يصرف في مثله، أو بعض مثله. انتهى. # ومن "مغني ذوي الأفهام": وإذا خرب الوقف، وتعطلت منافعه، أو تعطلت من غير ~~خراب كجلاء أهل محلته، ونحو ذلك، أو باستيلاء من لا يمكن رده، جاز بيعه، ~~وصرف ثمنه في مثله، أو دونه، أو المناقلة به. وكذا الفرس الحبيس، والمسجد ~~غير الثلاثة إذا لم ينتفع به في موضعه، باعه حتى الأرض وجاز الانتفاع بها ~~في كل شئ، وبيع آلته ويشرى بثمنه مكان يبني مكانها، في مكان ينتفع به. وساغ ~~بيع بعض آلته وصرفها في عمارته. انتهى. # ومن "حاشية ابن قندس": فإن لم يكن له ناظر خاص، فعل ذلك الإمام، أو ~~نائبه، وقيل: يفعله الموقوف عليه. قال المؤلف: إن قلنا: يملكه، وإلا فلا. ~~قال ابن أبي المجد: فيبيعه ناظره. واقتصر عليه، ولم يزد على ذلك. # وفي "الزركشي" فإن الناظر يبيعه، ولم يذكر سواه مع كثرة نقله. # وفي "التلخيص": ويكون البائع الإمام، أو نائبه. نص عليه. # وكذا الشراء بثمنه. وهذا إذا لم يكن للوقف ناظر، لكن قد يقال: ظاهر كلام ~~"التلخيص" يشعر بما قدمه المصنف، لأنه قال: ويكون البائع الإمام، أو نائبه. ~~نص عليه. # وظاهره أن المنصوص بيعه للإمام، أو نائبه. وأما قوله: هذا إن لم يكن له ~~ناظر، فالظاهر أنه ms414 من عنده. ثم قال: واعلم أن كون الذي يبيعه هو الحاكم، ~~دون الناظر، ظاهر من جهة النظر، لأن الناظر في عرف الواقفين هو الذي ينظر ~~في تنمية الوقف، بل لفظهم غالبا ظاهره المنع من ذلك، لأنهم يعينون في ~~شروطهم عدم البيع، ولأن في بيعه بيع على الغائبين، PageV01P528 # وهو الذي يستحقونه بعد انقراض ذلك الناظر، وليس له كلام عليهم، فيكون ~~الأمر في ذلك من له الكلام في الجملة على الحاضرين والغائبين، وهو الحاكم. ~~إذا تقرر أن البيع ليس على الموجودين حالة البيع فقط، بل عليهم، وعلى غيرهم ~~ممن يستحق الوقف، إلى من لا يتحقق حصره، علم بذلك أن الذين يباع عليهم هذا ~~الوقف ليسوا معينين بأجمعهم. وإذا كان كذلك، كان حكمه حكم الوقف على غير ~~معين في البيع. ولا شك أن الوقف على غير معين إنما يبيعه الحاكم، فكذلك ~~هذا، وتمامه فيه. # ومن "جمع الجوامع": القاعدة الثالثة والثلاثون ك لو كان بمسجد أو جامع ~~خلاوي للفقراء، فتعطلت منهم، ولم يوجد من يسكنها ممن شرطت له، فهل يسوغ أن ~~تؤجر، وترد الأجرة على مصالح المسجد أو المدرسة؟ # أما إذا لم يحتج إليها، فإنها تبذل لفقير محتاج مجانا. وإن احتاج إلى ~~أجرة العمارة ونحوها، جاز أن تؤجر، وتصرف الأجرة في ذلك. انتهى. # قال في "الرعاية الكبرى": وما فضل من حصره وزيته عن حاجته، صرف إلى مسجد ~~آخر محتاج، وجاز صرفه لمسلم فقير. وقيل: بقربه. وقيل: وفقير بعيد. انتهى. # والذي ظهر لنا: أن الصرف على المحتاج من مساجد البلد متعين، وكذا حكم ~~القناطر، والمساقي، والمدارس، والباطات. قاله شيخنا. # ومن "التحفة" للشافعية: لو أكره مستحق على عدم مباشرة وظيفة، استحق ~~المعلوم كما أفتى به التاج الفزاري. وقال الرملي: وفي معنى الإكراه لو عزل ~~عن وظيفة بغير حق، وقرر فيها غيره، فيستحق المعلوم، إذ لا ينفذ عزله. نعم ~~إن تمكن من مباشرتها، فينبغي توقف استحقاقه المعلوم عليها. انتهى. PageV01P529 # والظاهر عندنا كذلك. قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": قال أبو الحسن ابن اللحام في "الاختيارات": # قال أبو العباس: ms415 والمكوس إذا أقطعها الإمام الجند، فهي حلال لهم إذا جهل ~~مستحقها. وكذلك إذا رتبها للفقهاء وأهل العلم. انتهى. # فظهر من هذا: إذا جهل ملاك أرض، فأقطعها الإمام لأحد ممن ذكره أو لى ~~عليها عدلا فباعها وصرف ثمنها للمساكين، أو لمن ذكر أو في مصالح عامة، صح ~~ذلك. قاله شيخنا. # وذكر السبكي: أكثر ما يسأل عن إمام مسجد يستنيب، أفتى ابن عبد لسلام، ~~والنووي، أنه لا يستحق معلوم إمامه، لا المستنيب ولا المباشر. أما المستنيب ~~فلعدم مباشرته. والنائب فلعدم ولايته. # واستنبطه السبكي من استعانة المجعول له، بأن ذلك جائز. والمستنيب يستحق ~~جميع المعلوم إذا قصد النائب إعانته وتمامه فيه. # وإذا كان وظيفة مسجد قليلة، فجميع الجماعة للإمام شيئا، جاز سواء كان في ~~المسجد، أو يتناظرون فيه، وإنه مباح للإمام، ولم يزل يفعل ذلك من غير نكير. ~~قاله شيخنا. # سئل ابن حجر عن التحشية على الكتب الموقوفة، فأجاب: القياس منع ذلك، إلا ~~أنه إذا اقتضت المصلحة خلافه، فحينئذ لا يبعد حوازه إن اقتضتها المصلحة، ~~لأن كان الخط حسنا، وعاد منها مصلحة على الكتاب المحشى عليه لتعلق الحواشي ~~بما فيه، تصحيحا، أو بيانا، أو إيضاح، أو نحو ذلك، مما يكون سببا لكثرة ~~المطالعة فيه للناس، وانتفاعهم به، لأن الواقف لو اطلع على ذلك لأحبه لما ~~فيه من تكثير الثواب له بتعميم النفع لوقفه. ومتى انتفى شرط ما ذكرت لم تجز ~~التحشية وهذا كاه وإن لم أره منقولا، لكن كلامهم يدل عليه، وتمامه فيه. # ومن "جمع الجوامع": سئل أبو العباس عن إمام قرية يعمل فلاحوها، PageV01P530 # ويؤم وتوفي في أثناء الحول، فكم يستحق ورثته؟ # أجاب: يستحق ورثته أجرة عمله في الأرض، كما لو كان الفلاح غيره، ويستحقون ~~أيضا من المغل المختص بالمسجد بقدر ما باشر الإمام من الإمامة. انتهى. # ما قولكم في وقف على صوام في مسجد معين وقت الوقف، وليس فيها غيره وقت ~~الوقف، فحدث فتنة في البلد، وبنى بعضهم لهم مسجدا في ناحية، وجعل فيه إماما ~~للعذر، فهل يستحق الصوام الذين يفطرون في ms416 الجديد شيئا من الوقف المذكور، ~~يفطرون به في مسجدهم كما قيل بدليل أن الواقف وقفه، والبلد واحد، والجماعة ~~واحدة، والمسجد واحد، ولعل قصده صوام البلد لا البقعة؟ # فأجاب الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن ناصر المفتي بالأحساء الشافعي: ~~الوقف المذكور يختص به من يفطر من صوام رمضان بالمسجد المعين القديم، وليس ~~لأهل المسجد الجديد مشاركتهم في ذلك لاختصاص الوقف بجهته التي عينها واقفه، ~~ألا ترى أنه لو أراد أهل المسجد المعين أن يفطروا به خارجه، لا يجوز لهم ~~ذلك، فأولى غيرهم. وليس ما ذكره القائل مستدلا به صالحا اما ادعاه من أن ~~قصده على صوام البلد، لا نفس البقعة، فلا التفات لذلك، ولا يصار إليه، إذ ~~لاعتبار عليه، لعدم مساعدة مدلول اللفظ له، وعدم تعدد المساجد حين الوقف لا ~~يصلح بمجرده أن يكون قرينة على أن مراد الواقف غير أهل البقعة، لا خصوص ~~جماعة المسجد، خصوصا وللواقف غرض، أي غرض في تعيين المسجد، لا يخفى والله ~~أعلم. ومن خطه نقلت. # وسئل أيضا: إذا كان نخل وقف على الصوام في مسجد معين، وأتى رمضان وقد بدا ~~صلاح الثمر لكن لم يرطب، ولم يأت أوان جذه، هل يجوز بيعه، ويشرى به ما ~~يأكلون أو يستدان عليه ما يفطرون به PageV01P531 # الآن أم لا لأنه يؤكل في رمضان المقبل، مع أنه بيعه يؤدي إلى الحاجة في ~~المستقبل؟ # وإذا انهدمت محلة فيها مسجد، وانتقل أهلها إلى غيرها من البلد، وأحدثوا ~~فيها مسجدا، وصلى بهم فيه إمام المسجد الأول، فهل يستحق وظيفة المسجد الأول ~~بلا صرف، وينتقل ما كان عليه بانتقال أهله وإمامه، أم لابد من صرفه؟ ومن ~~يتولى ذلك؟ # فأجاب: الذي يظهر أنه حيث كان النخل المذكور وقفا على من يفطر به في ~~رمضان بالمسجد الذي عينه، وكان الحال كما ذكر، تعين حفظه للافطار به في ~~رمضان الآتي بالمسجد المذكور، وهو الأقرب إلى غرض الواقف. ولم يجز لناظره ~~بيعه، وشراء بثمنه شيئا للإفطار به هذه السنة، أو ليستدين عليه لذلك المعنى ~~الذي أشار إليه ms417 السائل، زاده الله توفيقا. وما تقرر من تعيين حفظه لإفطار ~~صوام رمضان به في العام المقبل بالمسجد المعين، محله ما لم يخش التلف قبله، ~~وإلا فللناظر بيعه، ويشرى بثمنه مثله، ويحفظ إلى ذلك الوقت. فإن كان قرضه ~~أصلح لهم، لم يبعد جوازه، كما أفتى بمثل هذا في نظير ذلك العلامة المحقق ~~ابن حجر. # وأما الثانية: فالمتبادر إليه من لفظ السؤال فيها بإطلاق الانهدام شموله ~~لمسجد المحلة، وحينئذ فالذي رجحه المتأخرون من علماء الشافعية في ريع وقف ~~المسجد المتهدم: أنه إن توقع عوده، حفظ له، وإلا صرف لمسجد آخر، فإن تعذر ~~صرف للفقراء، ووقع لبعضهم التعبير بأقرب المساجد إليه، ولعله على وجه ~~الأولوية ليوافق الإطلاق السابق، إذا تقرر ذلك، علم أنه لابد في ريع وقف ~~المسجد المذكور في السؤال من الصرف، وأنه لا يتعين صرفه إلى المسجد الذي ~~أشار إليه السائل بكون الإمام إمام الأول، اللهم إلا إن خص بطائفة، خص بها ~~المتهدم، فلا يبعد تعيينه، وإن بعد. PageV01P532 # وقول السائل: ومن يتولى صرفه؟ # فجوابه: يتولاه من له النظر في الوقف من خاص أو عام. والله أعلم. ومن خطه نقلت. # وذلك كله حاصل ما أجاب به شيخنا عبد الله بل الله ثراه في كل المسائل ~~الثلاث، لكن شيخنا قال في الأولى: ومع التنزل للقائل بجوازه، مع البعد في ~~ذلك، بأن قصد الواقف صوام البلد، لا نفس بقعة المسجد، فكل من لا عذر له من ~~أهل البلد مع جميع الحادث من ضيف ونحوه، لا يستحقون شيئا إلا في المسجد ~~الأول. فمن تركه سقط حقه بتركه الذي له عذر يخاف. ويقسط كل ليلة على قدر ~~الاشخاص بكثرة من يفطر في المسجد وقلته، فإذا كان الذي يفطر فيه مثلا ألفا ~~ومائتين، والذين لهم العذر مائتين، أعطوا سبع تلك الليلة. فإذا كان الليلة ~~الأخرى أنهم ألف فقط، وهؤلاء بحالهم، فلهم فيها سدس مع الثقل عليه في ذلك. ~~قاله شيخنا. # قال في "مغني ذوي الأفهام": فإن وقف على قراءة أو صدقة ونحوها، وشرط كونه ~~بمكان معلوم فإن ms418 كان القصد القراءة أو الصدقة فيه، حازت بكل مكان، ولما هو ~~أكثر نفعا منه. وإن كان لقصدهما كمن عمر مسجدا، أو مدرسة، وجعل ذلك به، أو ~~بمكان يكثر الانتفاع فيه، أو حاجة أهله إلى ذلك، لم يجز مخالفته. انتهى. # عقار وقف قسم، وبيع بشرطه، هل يشرى به عقار واحد، أم يشرى لكل أهل سهم ~~عقار مفرز؟ # الظاهر: يشرى كل شئ على حدة، ولأنه ربما في الاشاعة ضرر. قاله شيخنا. # إذا كان في عقار نخلة أو نخلات وقف واحتاج البئر إلى عمارة، فعليهن ~~قسطهن، لأن فيه مصلحة للجميع. وأما الجدار إذا انهدم، هل يلزمهن منه شئ، أم ~~لا؟ فيها ثقل. قاله شيخنا. PageV01P533 # وسئل عنها الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله المتقدم ذكره، وصورة السؤال: إذا ~~انهدم حائط عقار، وفيه نخلات وقف لأرض لهن، فهل على مستحقهن من أجرة الحائط ~~شئ، أم لا؟ # فأجاب: ليس للشريك إجبار شريكه على العمارة، لنحو جدار أو بيت، وإن تعذر ~~بهدمه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه" ~~ولأن في ذلك إضرار له. ومن القواعد المقررة في الفقه أن الضرر لا يزال ~~بالضر. ويجري ذلك في نهر وقف، وبئر مشتركة، واتخاذه سترة بين سطحيهما، ونحو ذلك. # ومنه: ما ذكر في السؤال، ويجري ذلك أيضا في زراعة أرض مشتركة، وسقي مقات، ~~لكن ما ذكر كله مقيد بمطلق التصرف، فلو كان للمحجور عليه مصلحة في العمارة، ~~وجب على وليه الموافقة، ومحله في غير الوقف. # أما هو فيجب على الشريك فيه العمارة. فلو قال أحد الموقوف عليهم: # لا أعمر، وقال الآخر: أنا عمر، أجبر الممتنع عليها، لما فيه من بقاء عين ~~الوقف. وفي غير ذلك يجبر الممتنع على إجارة الأرض المشتركة، وبها يندفع ~~الضرر. كذا قالوه. # ومن خلال ذلك يؤخذ الحكم عن صورة السؤال المسؤول عنه. إذا علمت هذا، فإن ~~كان في إعادة الحائط عمارة للنخلات الوقف كما هو الغالب، وجب على الموقوف ~~عليه موافقة شريكه على ذلك، لما تقرر. انتهى. # إذا ms419 غرس إمام مسجد أرضا وقفا على الإمام، أو غارس غيره عليها، ومات ~~الإمام، أو عزل، فهو محترم، والثاني أجرة الأرض على الأول. قاله شيخنا. # والشراء بثمن العقار الوقف المبيع بشرطه، يجوز في غير مدينته باتفاق ~~مستحقيه. قاله في "شرح الاقناع". قال ابن رجب: ويجوز PageV01P534 # في أظهر الروايتين عن أحمد أن يباع ذلك المسجد، ويعمر بثمنه مسجد آخر في ~~قرية أخرى، إذا لم يحتج إليه في القرية الأولى. والوقف على قوم بعينهم أحق ~~بجواز نقله إلى مدينتهم من المسجد. انتهى. قاله شيخنا. # وصرف الثمن والمناقلة به للمصلحة على الوجه المذكور لم يظهر فيه منع. ~~أشار إليهما في "الفروع". الأولى في الحج، والثانية في الوقف. انتهى. قاله شيخنا. # يجوز شركة اثنين في إمامة مسجد بحسب اتفاقهما، وكل يصلي قدر حقه أياما أو ~~صلوات. قاله شيخنا. # ومن "شرح الكنز" للحنفية: وإذا جعل شئ من الطريق مسجدا، صح. معناه إذا ~~بنى قوم مسجدا، واحتاجوا إلى مكان ليتسع فأدخلوه من الطريق في المسجد، وكان ~~ذلك لا يضر بأصحاب الطريق، جاز. وكذا إذا ضاق المسجد على الناس، وبجنبه أرض ~~لرجل، يؤخذ بالقيمة كرها، لما روي أن الصحابة رضي الله عنهم لما ضاق المسجد ~~الحرام أخذوا أرضين بكره من أصحابها وزادوها في المسجد الحرام. # كعكسه أي كما يجوز عكسه، وهي ما إذا جعل في المسجد ممر للناس، لتعارف أهل ~~الأمصار في الجوامع، وجاز أن يمر فيه حتى الكافر، لا الجنب، والحائض، ~~والنفساء، كما عرف في مواضعه. انتهى. # إذا قال: عقاره سبل على المسجد، يفعل به فلان ما رأى فقد جعل المصرف إلى ~~فلان، فيفعل الأصلح من جعله على إمام أو مؤذن أو غيرهما. # وإن مات فلان قبل ذلك، فمشكل. والظاهر كون ذلك - أي الصرف - للورثة. قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": الثاني: ذكر جماعة على هذا، النزول عن PageV01P535 # الوظائف وأخذ مال على النزول عن الوظائف، هل يجوز أم لا؟ على وجهين: # أحدهما: يجوز أخذ مال على النزول عن الوظائف، وأخذ المال على ذلك، وعليه ~~عمل الناس، وهو قريب ms420 من أمر الشرع، بل هو يشبه ما نص عليه. # والثاني: لا يجوز أخذ مال عليه. انتهى. # قال ابن أبي المجد: التوجيه المذكور: إذا كان النزول متوقفا على الإمام ~~بشرط واقف أو غيره، فإن النزول حينئذ لم ينبرم، ولم يتم، فهو شبيه بالمتحجر ~~لايتم ملكه إلا بإحياء. والنزول لا يتم إلا بالإمضاء. فما بين المتحجر ~~والاحياء كما بين النزول والامضاء. فكما أن المبادر إلى الاحياء فيما بين ~~ذلك لا يملكه، ولا يبطل حق المتحجر في المحيا، بل حقه قائم على المذهب، ~~فلذلك المبادر إلى التقرير في الوظيفة المنزول عنها، لا يستحقها، ولا يبطل ~~حق المنزول له فيما نزل عنه، بل حقه قائم متوقف لزومه على الإمضاء. فإن ~~وجد، انبرم، وتم للمنزول له، وإلا كان للمنزول عنه، ولم يحصل لغيره. # وليس للناظر التقرير في مثل هذه الوظيفة، إنما يقرر فيما هو خال عن يد ~~مستحق، أو في يد من يملك انتزاعه منه لمقتضى شرعي، فحينئذ يكون تقريره ~~تاما، ويكون من أطلق القول: بأن الناظر يقرر من شاء، محمولا على من رغب عنه ~~رغبة مطلقة، أو لم يكن المنزول له أهلا، ففي هذا يتجه القول به. وأما إذا ~~لم يكن النزول مشروطا بالامضاء، وكان المنزول له أهلا، فلا ريب أنه ينتقل ~~إليه عاجلا بقبوله، ولا يتوقف على تقرير ناظر، ولا مراجعته، إذ هو حق له ~~نقله إلى غيره، وهو مطلق التصرف في حقوقه ليس محجورا عليه في شئ منها، أشبه ~~سائر حقوقه، إذ لا فرق. وله شواهد من كلامهم. انتهى. PageV01P536 # قال في "جمع الجوامع": قال أبن أبي المجد في نسخته "الفروع" عقب توجيهه ~~وذكره كلام أبي العباس: قال كاتبه، يعني نفسه: ليس لتخريج المؤلف هنا وجه ~~أصلا، فإن هذا النازل عن الوظيفة لا يخلو: # إما أن يكون نزوله لغيره بعوض، أو تبرعا، وعلى كل تقدير، فإنه لم يحصل ~~منه رغبة مطلقة عن وظيفته، وإنما نزل عنها لمعين بشرط حصولها له، فإذا تقرر ~~فيها المنزول له بكونه أهلا لها، أو بتقرير متول شرعي عند ms421 بعضهم، وإن كان ~~ليس شرطا في صحة الولاية، كما يدل عليه كلام شيخنا وغيره، وإلا، فهو باق ~~على وظيفته، فبأي طريق يقرر فيها غيره بمجرد نزوله لمعين؟ ! هذا لا وجه له ~~من العلم أصلا. قال: وإنما تمسكه بما ذكره عن شيخنا، فليس الحجة تعضد ~~تخريجه بوجه له أصلا، فإن كلام شيخنا قضية في عين، يحتمل أن يكون هذا ~~المنزول له ليس أهلا لذلك، ويحتمل أن يكون أهلا لها. والاحتمال الأول موافق ~~لقواعده، دون الثاني بلا ريب، فإن قواعده تحض على حسم مواد المكر والخداع، ~~والحيل، ومنعه وسده بكل طريق ممكن شرعي. وهذا الباب متى فتح، خصوصا من جهة ~~مذهب من لا يراه، انفتح على الناس ضرر وفساد لا يطاق حمله، وفي الإشارة ما ~~يغني عن العبارة. وهذا هذا، والله أعلم. # سئل ابن حجر الهيثمي: إذا شغرت وظيفة نحو تدريس مدة، فهل يستحق معلوما من ~~قرر في الوظيفة؟ أو ما يفعل به؟ # فأجاب: بحث اليمانيين على أنه يصرف إلى من تصدى بعد، أخذا من قولهم في ~~الحاصل من ريع المسجد: إنه إذا خرب، يصرف لعمارة مسجد آخر، وفيه حكما وأخذ ~~النظر. والقياس صرفه لمصالح المسجد الذي فيه تلك الوظيفة، فإن كان في غير ~~مسجد، فمحل نظر. وقياس مسألة المسجد الذي خرب: أنه يعطيه مدرسي البلد، وإلا ~~فمدرس أقرب البلاد إليهم. انتهى. PageV01P537 # ومن "جمع الجوامع": الرابع: من طرق الناس في زمننا أن يدفع الأرض ~~الموقوفة إلى رجل يغرسها بالنصف، أو الثلث، وحينئذ يكون النصف، أو الثلث ~~الذي جعل له ملكا له، والجزء الآخر وقفا لأهل الوقف. لكن هنا أمر ينبغي ~~التنبه له، وهو أن الجزء الذي غرس هل يلزمه فيه أجرة مدة مقامه في الأرض ~~الوقف، أم لا؟ أما إذا شرط عليه أجرة فيه فيكون ذلك بإجارة، فهي إجارة، ~~وتلزم الأجرة مدة مقامه فيها. # وأما إذا لم يشترط عليه أجرة، لم يلزمه أجرة، ويكون في مقابلة بقاء غرسه ~~في أرض الوقف عمله وقيامه بنصف الغرس الذي لأرض الوقف. # وأما إذا أطلق ذلك، ms422 فهل تلزمه الأجرة؟ يتوجه احتمالان: أحدهما: # يلزمه الأجرة. والثاني: لا، وهو المختار. انتهى. # ومنه: الحادي عشر: لا يحتاج بيع الوقف إلى حاكم يحكم بجواز البيع قبل ~~وقوعه كما يفعله الناس اليوم، سواء وقع البيع من الحاكم، أو الناظر، أو ~~الموقوف عليه. لكن إذا صدر البيع، يحتاج إلى حكم بصحة البيع، أو بموجبه. ~~فإذا حكم حاكم بذلك، لم يسغ لأحد نقضه، وإبطاله، إذا كان مذهب الحاكم ذلك. ~~فأما إن حكم الحاكم بغير الصحيح، كأن باع وحكم بصحة البيع مع وجود النفع، ~~وعدم تعطله فإنه يسوغ نقض حكمه، والغاؤه، وعلى كل أحد إنكار ذلك، إلا أن ~~يكون الحاكم مجتهدا، ويرى ذلك. انتهى. # ومنه بعد كلام سبق: ولذلك يسوغ كثير من أصحاب مالك وبعض الحنفية أن يؤخذ ~~من الطريق للمسجد، ومنه لها، إذا احتيج إلى ذلك. # وقال أصحاب مالك: وإن كانت الدور المحبسة حول المسجد، فاحتاج إلى سعة، ~~فلا بأس أن تشترى دور الحبس ليوسع بها المسجد والطريق، لأنه نفع عام أعم من ~~نفع الدار المحبسة. قال ابن حبيب عن مالك: ثم اختلف أصحاب مالك، هل ذلك ~~مختص بالجوامع الكبار، أو عام في PageV01P538 # كل مسجد؟ على قولين لهم: فقصره ابن الماجشون، ومطرف، وابن عبد الحكم، ~~وأصبغ على المساجد الكبار. وقال الباقي: أما على تجويز مالك في الطرق، فيصح ~~ذلك في مساجد القبائل. قال ابن رزقون، عن مالك في النوادر: إن ذلك في كل ~~مسجد. وفي "كتاب ابن حبيب": # وقد أدخل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم دور محبة كانت حوله. # واختلف المتأخرون من المالكية: إذا أبوا من بيعها للمسجد، هل تؤخذ منهم ~~بالقيمة قهرا؟ على قولين مشهورين عنهم ... إلى أن قال: # قال ابن قاضي الجبل من أصحابنا: الثاني في كلام الإمام أحمد في استبدال ~~الوقف، وبيعه، ونقل المساجد، وما اقتضاه، وقوله: وقيس على نصوصه، ويدل على ~~مذهبه ما نذكره من نصوصه، وإيماؤه من مذهبه في الوقف تغييره وتبديله، ~~وتحويله، وإزالته عن هيئته ووضعه منوطا بالمصلحة الراجحة للوقف وأهله من وجوه: # أحدها: ms423 أنه نص على نقل المسجد عند رجحان المصالح. قال صالح: سألت أبي عن ~~رجل بنى مسجدا، ثم أراد تحويله إلى موضع آخر؟ قال: # إن كان الذي بنى المسجد يريد أن يحوله خوفا من اللصوص، أو يكون موضعه ~~قذرا، فلا بأس أن يحول. # وشرط القاضي في قوله: قذرا، أن يكون قذارة تمنع من إتيان المسجد. وليس ~~هذا الشرط في كلام الامام. قال عبد الله: سألت أبي عن مسجد يخرب، ترى أن ~~تباع أرضه وينفق على مسجد آخر أحدثوه؟ # قال: إذا لم يكن له جيران، ولم يمكن أحد أن يعمره فلا ارى بأسا أن يباع، ~~وينفق على الآخر. وقال صالح: قلت لأبي: المسجد يخرب، ويذهب أهله أتراه يحول ~~إلى مكان آخر؟ قال: نعم. قلت: المسجد يحول عن مكان إلى مكان؟ قال: إذا كان ~~يريد منفعة الناس، فنعم، PageV01P539 # وإلا فلا، ابن مسعود قد حول الجامع إلى المسجد من التمارين. فإن كان على ~~المنفعة فلا بأس. قال: وإذا كان هذا نصه على نقل المساجد عند رجحان ~~المصالح، بحيث يشرع ذلك تارة لعلة قذارة طريقه، وتارة لضيق المسجد بأهله مع ~~إمكان أن يبنى إلى جنبه مسجد آخر، . وفي حالة خوف من اللصوص، فقد جوز ذلك ~~لهذه المصالح المقتضية من التحويل، مع كونها أوقافا معتبرة، كان هذا قطعا ~~من نصه لا محالة، وحيث اعتمد في نصه على ما رواه عن عمر من أمره بنقل ~~المسجد، وصار موضعه سوقا للتمارين. وهذا من أعظم المناقلات. # ولا يقال: نقل المسجد لا يدل على خروج الأول عن كونه مسجدا، لأنه يقال: ~~هذا اعتراض ضعيف، لأنه زال عن الأول مسمى المسجد. # فحيث أمر ابن مسعود بنقل المسجد، ونقله، وحيث نص أحمد على نقل المسجد فقد ~~تضمن ذلك زوال كون المنقول مسجدا، وانتقال عرصته إلى حكم آخر يحققه وجهان: # أحدهما: أن المسجد الذي نقله ابن مسعود صار موضعه سوقا للتمارين، وهذا ~~يحيل بقاء عرصة الأول على حكم المسجد، لتنافي اجتماع الأسواق مع المساجد ~~كما هو معروف. # الثاني: إن أصحاب أحمد سوغوا بيع ms424 المسجد لعلة ضيقة كما سنذكره من ~~أقوالهم. ومحال أن يبقى حقيقة المسجد وقفا بعد بيعه. # الوجه الثاني: إن الإمام أحمد لا خلاف عنه في مذهبه أنه يجوز بيع الأوقاف ~~غير المساجد عند تعطل منافعها. # الثالث: إن هذا سبب ممنوع لم يذكر على ذلك نص عن صاحب المذهب، ولا حجة ~~يجب المصير إليها، بل قد دلت أقوال الصحابة ونصوص الامام على أن ذلك متبع ~~به رجحان المصالح، نقلا وتحويلا، ومبادلة، ونحو ذلك كما ذكرناه عن الإمام. ~~ومن أساغ نقله لعلة ضيقة بأهله، PageV01P540 # وضيقه، لم يعطل، ونفعه باق كما كان، ولكن المصلين زادوا، وقد أمكن أن ~~يبني لهم مسجدا آخر، وأن يوسع الذي ضاق. وليس من شرط المسجد سعته جميع ~~الناس، ولا الجيران، ومع هذا جوز تحويله إلى موضع آخر ... إلى أن قال: ~~التاسع: وقوله: أرأيت إن كانت دارا، أو ضيعة، وقد ضعفوا أن يقوموا عليها؟ ~~قال: لا بأس أن يبيعوها، ويجعلوها في مثلها. وهذا نص من الإمام على جواز ~~بيع الرباع، وضيعة الوقف لمجرد المصلحة، فإنه جوز ذلك لضعف أهل الوقف عن ~~القيام لمصلحته أرجح وأدل، فيسوغه لذلك. وهذا من أظهر نصوصه في المسألة. انتهى. # ومن جواب للشيخ عبد الوهاب بن عبد الله: لا يصح بيع ثمرة النخل الموقوف ~~على صوام رمضان، بل ما وافق الشهر منها، أكل. وإن كان رطبا، أفطر به ~~الصوام، وما بقي يرصد إلى رمضان ثان. وما استدل به على بيع الثمرة من ~~كلامهم، وللناظر الاستدانة إلى آخره، فغير مطابق، لأن الاستدانة شئ آخر، ~~والمراد بها أنه متى احتاج الوقف إلى عمارة، أو كلف سلطانية، أو أجرة بناء ~~يحتاج إليه لحفظ الوقف، أو غير ذلك، قبل حصول الثمرة جاز للناظر الاستدانة ~~على الوقف بلا إذن حاكم، وكذا كلام الشيخ لا يستدل به. ولو عطل مغل مسجد ~~سنة إلى آخره، فإن ذلك غير تلك المسألة. وكتبه وقاله عبد الوهاب بن عبد ~~الله. ومن خطه نقلت. # وله أيضا بعد السؤال: فيمن قال: مقدم في غلة هذه الأرض آصع بر ms425 معلوم تؤكل ~~في المسجد برمضان، هل يجوز بيعها بدراهم ويشرى بثمنها تمر أم لا؟ # الثانية: محل موقوف على مسجد معين للصوام فيه، في رمضان، PageV01P541 # وأتى رمضان وهو لم تحصل ثمرته، هل يجوز بيعه بدراهم، ويشرى بها تمر يؤكل ~~في المسجد أم لا؟ # فأجاب: لا يصح بيع الآصع المذكورة لتعينها. والثانية: لا يصح بيع ثمرة ~~النخل ويشرى بثمنها تمر، بل ما وافق الشهر أكل فيه ولو رطبا. والله أعلم. ~~وكتبه عبدالوهاب بن عبد الله. ومن خطه نقلت. # الحمد لله، مقتضى قولهم: ومن وقف على ثغر فاختل، صرف في مثله، وقياسه ~~مسجد ورباط، ونحوهما. لابد من صرف ذلك الوقف المتعطل على مثله ممن له ولاية ~~صرف ذلك، يفعل فيه الاصلح والأرضى لله تعالى. ولا يجوز ذلك بلا صرف ممن له ~~الولاية، وولاية صرفه للحاكم أو نائبه، إن لم يكن له ناظر خاص. وكل متصرف ~~بولاية من إمام، وحاكم، ووصي، ووكيل، يلزمه فعل الأصلح. وكل أمين أمكنه فعل ~~الأصلح ولم يفعل، كان متعديا. والله أعلم. وكتبه عبد الله ابن ذهلان، ومن ~~خطه نقلت. # الصريح من كلامهم: لابد من صرف وقف المسجد الأول لما ذكر من إمام، أي ~~والي البلد، أو نائبه القاضي. فإن عدما، فأمين يعرف المصلحة في الصرف. ~~وكتبه عبد الله بن أحمد ابن شويهين، ونقلته من خطه. # قولهم: يشترط في الناظر كفاية في التصرف وخبرة به. وقالوا في عامل ~~الزكاة: يشترط علمه بأحكام الزكاة. وقولهم: إن نزلوا على حكم حاكم عدل من ~~أهل الاجتهاد في الجهاد، ويعتبر له من الفقه ما يتعلق بهذا الحكم، فتحرر ~~ذلك أن الذي يلي الصرف هو الحاكم، أي القاضي أو العدل العارف بأحكام الصرف ~~إذا عدم الحاكم. قاله شيخنا. # قال في "الحاوي": إذا وقف وقفا على عمارة مسجد، واكتفى المسجد ببعض غلته، ~~ففي الفاضل وجهان: PageV01P542 # أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة: إنه يكون محفوظا للمسجد لجواز أن ~~يحتاج إليه في ثاني الحال. # والثاني: وهو قول أبي الحسن بن القطان: إنه يشرى به عقارا للمسجد، ms426 لأنه ~~أحفظ وأعلى. انتهى. أظنه حاوي للشافعية. # ومن "أعلام الساحل": إذا تعطل المسجد بتفرق الناس عن البلد بخرابها، أو ~~بخراب المسجد، فلا يعود مملوكا، خلافا لمحمد بن الحسن، ولا يجوز بيعه بحال ~~... إلى أن قال: والحاصل من ريع وقف عمارة هذا المسجد، يصرف إلى عمارة مسجد ~~آخر، وكذا يفعل الحاكم بما في المسجد الخراب من حصر، وقناديل، ونحوها، ~~ينقلها إلى غيره عند الخوف عليها. وقال في "الحاوي": ريع المسجد الذي خربت ~~محلته يصرف إلى المساكين لأنه مصرف لا ينقطع لعامتهم على الأبد. انتهى. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: ونوى التمر المنبوذ رغبة، مباح ولو كان له ~~قيمة، يملكه أول من يأخذه. انتهى. ومن خطه نقلت. # إذا كان وقفا على الصوام من أشخاص شتى، فكل وقف وقف بمفرده لا يعمر من ~~الآخر. قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع": وقع لي عدة مرار: أشترى كتبا موقوفة بكتابة عليها لم ~~تثبت وقفيتها، ثم أعيدها إلى ما هي عليه من الوقفية. انتهى. # الظاهر أن المؤذن الذي لا يدعو إلى جماعة، كمن يؤذن في مسجد متعطل لا ~~إمام به، لا يستحق وظيفة المؤذن، فهو إذا كالمتعطل يصح صرف ما على مؤذنه ~~على مؤذن مسجد آخر له إمام، وفيه جماعة، ولو مع قيام هذا المؤذن، لأن قيامه ~~كعدمه. قاله شيخنا. PageV01P543 # لا يصح بيع الوقف على مذهب ولو مصلحة إلا عند تعطل مصالحه، إلا على قول ~~الشيخ ومن تبعه. قاله شيخنا. # إذا كان مؤذن متقرر في وظيفة الأذان، وقال: من أذن بعد دخول الوقت فقد ~~أذنت له، صح ذلك، والوظيفة له. وإن ترك الأذان، لم يستحق ما عليه. والمدرس ~~لو درس بالمسجد، استحق الوظيفة كالمدرسة، لاسيما إن كان في بعض الأحوال. ~~قاله شيخنا. # قال ابن قندس ك والحكورة المشهورة، يريد بذلك أن كثيرا من الأوقاف كان ~~بساتين فأحكروها، وجعلت بيوتا وحوانيت، ولم يذكر ذلك العلماء الأعيان، ومن ~~ذلك وقف المسمارية بالشام، كان بساتين فأحكروها بيوتا وحوانيت، ولم ينكره ~~علما، ذلك الزمان. انتهى. # قال في "البزازية": إذا خرب ms427 المسجد، ولا يحتاج إليه، للقيم أن يصرف ~~أوقافه إلى مسجد آخر. وفي "الظهيرية": مسجد عتيق لا يعرف بانية، لأهل ~~المحلة بيعه وصرف ثمنه إلى مسجد آخر. وقال في "البحر": الباني للمسجد أحق ~~بالإمامة والأذان. وولده من بعده، وعشيرته أولى بذلك من غيرهم. وفي ~~"المجرد" عن أبي حنيفة: إن الباني أولى بجميع المصالح للمسجد، ونصب الامام ~~والمؤذن إذا تأهل للإمامة. وفي "الأشباه والنظائر" لابن نجيم: الاستدانة ~~على الوقف لا تجوز، إلا إذا احتيج إليها لمصلحة الوقف كتعميره، فتجوز ~~بشرطين: الأول: إذن القاضي. الثاني: أن لا يكون له أجرة يحصل الصرف من ~~أجرته. وليس من الضرورة الصرف على المستحقين، والاستدانة والقرض، أو الشراء ~~بالنية. # وشرط الواقف يجب اتباعه إلا في مسائل منها: شرط أن يتصدق على من يسأل في ~~مسجد كذا كل يوم يراعي شرطه. وللقيم التصدق على PageV01P544 # سائل غير ذلك المسجد، أو خارج المسجد. انتهى. # سئل ابن حجر: هل تجوز الاستنابة لعذر؟ وإذا عطله أياما يحسب عليه من ~~جامكيته؟ وهل يعمل بالعادة في البطالة؟ # أجاب: تجوز الاستدانة لعذر. ومن عطل ما ذكر، قطع من جامكيته بنسبته كما ~~أفهمه كلام النووي في "فتاويه"، وصرح به ابن الصلاح، وما نقل عن ابن عبد ~~السلام بخلافه، ضعيف. وترك التدريس في الأشهر الثلاثة، يعمل فيه بالعادة ~~المطردة في زمن الواقف. فإن جهلت، لم تجز. انتهى. # ومن "مجموع" اسماعيل بن رميح: ما فضل عن فطر الصوام، صرف على فطر صوام ~~الست بعده. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": الخامس: إذا صار الوقف إلى حال يجوز بيعه، تجوز ~~المناقلة به وإبداله بغيره بما ينتفع به. لكن هل البيع والشراء أولى، أو ~~المناقلة؟ يتوجه أوجه: # أحدها: البيع والشراء أولى، لما يظهر في البيع من الثمن ثم يشترى به، فإن ~~الشراء بالأثمان يقع فيه الرخص والحض أكثر من ذلك. # والثاني: المناقلة أولى، لأنه لا يقع فيه بيع الوقف بدراهم. # والثالث: ما كان من ذلك أصلح وأنفع، فهو أولى. وهو المختار. # وفي رسالة أبي محمد: الربع الخرب الحبس لا بأس أن يعاوض ms428 به. انتهى. # إذا مات مستحق الوقف، وهو على بطون، أو مات إمام مسجد أو عزل وصار وقف ~~أيلا، وقد أدرك قطعه عادة كالجوز إذا أتى أوان قطعه، فهو للميت والمعزول، ~~ويرجع في ذلك إلى قول أهل الخبرة. # فإن ترك قطعه بعد الموت فزاد، فالأقرب إلى الفهم مع الإشكال أنه يقوم PageV01P545 # وقت الموت ووقت القطع، والزيادة نصفان، كما لو أخر المشتري قطعه. قاله شيخنا. # قوله: وأفتى عبادة الخ. يعني إن كان مستحق الوقف مالك ريع ملكا مطلقا، ~~لأنه ملكه. أما إن كان ناظرا، لزمه فعل الأصلح، ويفهمه كلام السبكي في "جمع ~~الجوامع". قاله شيخنا. # قوله: وإلا يكن على سبيل الخيرات، بل على شخص معين، أو من يؤم، أو يؤذن ~~إلى آخره. هذا يفيد أن الإمام كالمؤذن معين تجب عليه الزكاة، فيما حصل له ~~من غلة الوقف إن كان أنصابا، ولملكه الثمن بالظهور، وجواز الحلف مع الشاهد ~~بالوقف مع التردد في بعض الأحيان. قاله شيخنا. # قوله: يصرف إلى مثله، فيصرفه الحاكم كما يفهمه، كلام الخرقي كغيره بقوله: ~~ويشتري بثمن الوقف ما يجعل وقفا. قال في "شرحه": # ظاهر كلام الخرقي لابد من توقيفه، لقوله يجعل وقفا. قاله شيخنا. # إذا حصل من ريع الوقف شئ في مدة تعطل جهته، جاز صرفه إلى مثله، وشراء ما ~~يوقف على مثل الجهة لكونه مصلحة. قاله شيخنا. # إذا كان أرض وقف على جهة كمسجد، وأراد شخص غرسها ليوقفه على تلك الجهة، ~~فالأولى وقفه قبل الغرس، ثم يغرسه لأنه يكون إذا في جهته. ولو غرسه أولا، ~~ثم وقفه عليها، جاز. لكن نفس الوضع أولا فيه شئ. ولا يجوز وقفه في غير ~~الجهة. قاله شيخنا. # من "جمع الجوامع": إذا بنى مسجدا في الطريق، فإن كان واسعا ولم يضر ~~بالمارة، وقال أكثر الأصحاب: وأذن فيه الإمام جاز. # وإلا فروايتان. إلى أن قال: وقال اسماعيل الشالنجي: سألت أحمد عن طريق ~~واسع للمسلمين عنه غنى وبهم إلى هناك حاجة المسجد، هل يجوز أن يبنى هناك ~~مسجد؟ قال: لا بأس بذلك إذا لم يضر ms429 بالطريق. ونقل PageV01P546 # عبد الله: أكره الصلاة فيه إلا أن يكون بإذن الإمام. انتهى. # ومن "الفروع": وإن حفر بئرا في سابلة للمسلمين لنفعهم، ولا ضرر، لم يضمن. ~~وعلله أحمد بأنه ينتفع به للمسلمين، وكموات. وعنه: # بإذن حاكم. وعنه: بلا. وكذا حكم البناء في مساجد وغيرها لنفع المسلمين. ~~ونقل المروذي: حكم هذه المساجد التي بنيت في الطريق أن تهدم. ونقل اسماعيل ~~الشالنجي: لا بأس به. ونقل عبد الله: أكره الصلاة فيه إلا بإذن إمام. انتهى. # ومن "الانصاف": الثانية: حكم ما لو بنى فيها مسجدا وغيره كالخان لنفع ~~المسلمين، نقل اسماعيل بن سعيد، لا بأس به إذا لم يضر بالطريق. انتهى. # ومن "القواعد": ومنها: إذا بنى مسجدا في طريق واسع، ولم يضر بالمارة، ~~وقال الأكثرون من أصحاب أحمد: إن كان بإذن الإمام، جاز. وإلا فروايتان. ~~وقال أحمد في رواية ابن الحكم: أكره الصلاة في المسجد الذي يؤخذ من الطريق، ~~إلا أن يكون بإذن الإمام. ومنهم من أطلق الروايتين. وكلام أحمد أكثره غير ~~مقيد. قال في رواية المروذي: # المساجد التي في الطرقات حكمها أن تهدم. وقال اسماعيل: سألت أحمد عن طريق ~~واسع للمسلمين عنه غنى وبهم إلى هناك حاجة مسجد؟ قال: # لا بأس بذلك، إذا لم يضر بالطريق. قال: وسألت أحمد: هل يبنى على خندق ~~مدينة المسلمين مسجد للمسلمين عامة؟ قال: لا بأس بذلك، إذا لم يضر بالطريق. انتهى. # ومن كلام أبي العباس: الوقف على من يعمل أعمالا مثل أن يوقف على من يؤذن، ~~أو يؤم في المسجد الفلاني، أو من يعلم العلم، أو يتعلم، أو يرابط، أو يجاهد ~~في المكان الفلاني ... إلى أن قال: فلو وقف على إمام، أو مؤذن كل يوم، أو ~~مقرئ، أو متعلم كل يوم، فإذا ترك PageV01P547 # العمل بعض الأيام لعذر، فلا ريب أنه يستحق بقسط ما عمل لا يستراب فيه. ~~وإذا كان الرزق على من يؤم في هذا المسجد أو يؤذن، فعرض له مانع فاستخلف ~~فمن المستحق للرزق؟ هل هو الخلفة أو المستخلف؟ قيل هو للمباشر، وقياسه ~~بالأجارة، والجعالة، ms430 يقتضي أنه للمستخلف، لأن عمل هذا النائب يقع عنه ... ~~إلى أن قال: قلت: فإذا كان الوقف على طبقات معينة، فالذي ينبغي أن لا يجوز ~~أخذ فائدته قبل وقت استحقاقها، مثل قبض الأجرة قبل استيفاء المنفعة، وقطع ~~الثمرة قبل بدو صلاحها، لأن الموقوف عليه لم يستحق بعد، ولا نعلم هل هو ~~المستحق أو غيره للمستقبل، أو البطن الثاني، أو الثالث، بخلاف ما إذا كانت ~~على جهة كالفقراء، فإن الاستسلاف لهم يشبه استسلاف الزكاة لأهل السهمان. ~~إذا كان على جهة يراد عملها كالإمام والمتعلمين، فالأشبه لا يجوز الاستسلاف ~~إلا لضرورة ابقاء العمل، بحيث لا يوجد متبرع ... إلى أن قال: فلو وقف رجل ~~أماكن على جهة واحدة، صرف من فوائد بعضها في عمارة البعض. ولو وقفها على ~~جهات، لم يجز ذلك، لأن المستحق متعدد. ولو وقف رجال أملاكا على جهة، مثل أن ~~يوقف على مسجد، فهل يجوز، أو يجب أن يعمر بعضها من فائدة بعض؟ # الذي ينبغي جوازه بل وجوبه لأن المستحق واحد، وإذا اتحد فلا اعتبار بتعدد ~~المتصدق. وقد يقال: هذا يستلزم أن يعمر بوقف الإنسان وقف غيره، ومثل ذلك ~~إنشاء عمارة للجهة من وقفه، فهل يجوز ن يبتدأ من فائدة الوقف عماره؟ فإن لم ~~يجز ذلك، فعمارة وقف الإنسان بالنسبة إلى وقفه ابتداء اعماره، لأن هذا ~~المال قد وجب صرفه في الجهة، فصرفه في العمارة صرف له في غير وجهه، ولأن ~~بعض الناس قد يقف أصولا ضعيفة فيجب صرف فائدة غيره إلى أصول وقفه، وقد ~~يقال: على PageV01P548 # هذا، يجوز صرف العمارة من أحد الوقفين على الآخر، ولا يجب بل يكون بحسب ~~المصلحة. انتهى. # ومن كلامه أيضا: فأما المبادلة بالوقف من غير بيع له فلا نزاع أن من يجوز ~~البيع يجوزها عند ظهور رجحان المصلحة. والمبادلة كالبيع بل أولى منه. وإن ~~لم يكن متعطل المصلحة. فإن كانت المبادلة مرجوحة فلا مساغ في الجواز عند ~~أحد، وإن كانت لمصحلة في ذلك فقد جوزها الإمام أبو ثور، وذكرها بعض الحنفية ~~مجوزا لها. انتهى. # ومن ms431 جواب لشيخنا: وصل السؤال في شأن وقف باعه مستحقه وقبض ثمنه، ثم أراد ~~فساد البيع الصادر منه، وأنه أكل الثمن أو بعضه، وتتاركت عن تصريح الجواب ~~خوف انتشار فساد عندكم في مثل هذا الزمن الفاسد، ثم جاء هذا، ومورد ~~السؤالين واحد، وحاصل ما تتكلم به: أنه إذا باع إنسان عقارا لا يعلم مشتريه ~~كونه وقفا، ثم ادعى بائعه وقفيته، أن دعواه لا تسمع، ولا بينة، إلا أن تشهد ~~له البينة بنحو ذهول، أو نسيان لذلك على ما في (الغاية). وإن كان ثابت ~~الوقفية، وإنما بيع لتعطل منافعه المقصودة بخراب أو غيره؛ وصحيح المذهب ~~الذي صرح به في (الإنصاف) وقطع به في (الإقناع): أن الذي يلي بيعه ناظره ~~الخاص، أي المشروط له النظر. فإن عدم؛ فالحاكم، أي حاكم الشرع، وبيع ~~الموقوف عليه مع وجود الناظر الخاص أو الحاكم؛ فعله مرجوح يعرفه من طالع ~~(الإنصاف)، و (شرح المنتهى). ثم الذي الآن نعمل به مع عدم الناظر وحاكم ~~الشرع أنه إذا وكل والي البلد عدلا مع توكيل للوقف المستحق له في بيعه، ~~وكان المستحق عدلا وتولى البيع بتوكيل شريكه إن كان مع توكيل الوالي له؛ ~~فهذا هو المستطاع، وهو صحيح. وإن تعذر ذلك، فانتصب لبيعه مستحقه مع عدالته ~~الظاهرة؛ فنافذ أيضا. أو انتصب لبيعه عدل بإذن المستحق PageV01P549 # الرشيد، أو باعه العدل والمستحق نحو صغير بشرط. وإن تعذر ذلك كله، ولم ~~يوجد إلا المستحق غير العدل، وتصرف في الوقف؛ لم نجزه، لإمكان المشي على ~~أحد الوجوه المذكورة حسب الإمكان. وقد علمتم الخلاف المشار إليه في تولي ~~غير الموقوف عليه لبيعه، وقد حكم به بعض القضاة فيما تقدم، ولا نتعرضه ~~لاتصال الحكم به. ولو أن المسؤول عنه اتصل به حكم، فأقل ما يفعل املتورع ~~عدم التعرض له. انتهى. ومن جوابه نقلت. وله أيضا: لقد جاءنا منكم رسالة في ~~آخر رمضان من سنة ثلاث وثمانين، وذكرنا لكم الذي نعمل به في مثل ذلك، حتى ~~جاءني رسالة في صفر هذه السنة الرابعة أظنها من مدعي الفساد، وكتبت ms432 لهم ~~بالحوالة على اكلتاب الذي جاءكم وأشرنا لكم فيه على الخلاف في المسألة من ~~غير ذكره مفصلا. وحاصل الأمر ما قلنا لكم فيه، وذلك بعد تحرير أولا وآخرا ~~بحمد الله. ثم ذكر كلام (الإنصاف) في آخر الوقف في بيع الوقف وطرقه، ثم قال ~~في أحد الطرق: وهذا حاصل متن عبارة (الإقناع) و (شرحه) وهو ملخص المذهب على ~~ما في (الإنصاف)، وحيث قالوا: الناظر الخاص، فهو المشروط له النظر. وقولهم: ~~ووظيفة الناظر إلى آخره. وقولهم: فإن لم يشترط ناظرا؛ فالنظر للموقوف عليه ~~إلى آخره؛ لا يفيد في ذلك شيء من بيعه عند تعطله لمن تأمل. # وله أيضا من جواب له في المسألة: آخر ما أقول كأوله. إن كان بائع الوقف ~~ظاهر العدالة؛ فالبيع صحيح، وقبض الثمن فرع لذلك صحيح أيضا، وضمانع عليه، ~~أي على متلفه، ولا تبعة على المشتري. وإن كان غير ذلك؛ فأنتم أشرفتم على ما ~~فيه من الخلاف المفصل. واعلم أن من تعرض للعقد بفساد؛ فالقبض غير صحيح. ولا ~~يمكن أن يقال بتمام العقد، وقبض الثمن غير صحيح؛ إلا أن يكون قابضه حين ~~قبضه له ليس أهلا لقبضه. وأما التوسع بالمداخل في أشياء ليست عندنا، ولا ~~حولنا، فهذا يفضي إلى كثرة القيل والقال بما لا يجدي. ثم اعلم أن بكل PageV01P550 # حال لا أتعرض حكم الحاكم فيه بنقض له، من حيث إن الشيخ سليمان بن علي أمر ~~به، وأجهد. ثم عند العقد بكل ممكن كما ذكرتم. قاله وكتبه الفقير إلى عفو ~~ربه عبد الله بن محمد بن ذهلان. ومن خطه نقلت. # وقف بيع، وهو بين اثنين نصفين؛ لم تجز قسمة الثمن بينهما، إذا كان كل ~~منهما يريد الشراء بحقه في بلد آخر. وكذا لا يجوز بيع أحدهما حقه مشاعا. ~~لكن إن باعاه جميعا، وأراد كل منهما الشراء في بلد؛ فالحكم أن يشتريا ~~العقارين بينهما، ثم يقتسماها، لكل واحد ما في بلده. وإن قسماه أولا، ثم ~~باع أحدهما ما بيده بعد القسمة: صح ولو لم يبع شريكه، هذا مع جواز بيع ms433 ~~الوقف. قاله شيخنا. # ومن (روضة) ابن عطوة: سألت شيخنا عن مسجد الحوضية: إذا خافوا أن يرقى ~~عليه إلى منزلهم؟ فأجاب: بأن المسجد يقصر، فإذا لم يزل الضرر بقصره؛ هدم. ~~والحال أن الضرر مظنون، أو متوهم، أو مشكوك؛ فقد أجاز هدمه، فغيره أولى ~~بالهدم. قلت: وليس للضرر ضابط ينتهي إليه، بل وجوده مطلقا كاف. انتهى. # جزم في (الفروع): إن بيع الوقف إلى الحاكم مطلقا، وكذا شراء بدله، وقواه ~~ابن قندس. قاله شيخنا. # قال السامري في (فروقه): إذا وقفت جارية، فحملت وولدت، فولدها وقف معها، ~~حكمه حكمها. ولو وقف نخلا، أو شجرا فأثمرت لم تكن الثمرة وقفا، بل يملكها ~~الموقوف عليه، والفرق بينهما أن ولد الجارية يصح وقفه ابتداء؛ فدخل في وقف ~~أمه، لأنه جزء منها يصح وقفه، فدخل في الوقف كسائر أجزائها، ولأن كل حكم ~~ثبت للأم يتبعها الولد فيه، كحرمة الاستيلاد في أم الولد، وكولد الهدي، ~~والأضحية والمكاتبة والمدبرة، وليس كذلك ثمرة النخل والأشجار؛ فإنها لا PageV01P551 # يصح وقفها ابتداء، فلذلك لم يدخل في الوقف كغيرها من المأكولات ~~والمشروبات، ونحوها. وهكذا الحكم فيما إذا وقف غنما، أو غيرها من بهيمة ~~الأنعام؛ فأولادها وقف معها. ولبنها وصوفها وشعرها ووبرها؛ لا يكون وقفا ~~معها. والفرق بينهما ما بيناه. انتهى. # ومن حاشية ابن قندس على المحرر: الذي يظهر أنه متى وقع الشراء لجهة الوقف ~~على الوجه الشرعي ولزم العقد أنه يصير وقفا؛ لأنه كالوكيل في الشراء. ~~والوكيل يقع شراؤه للموكل، فكذلك هذا يقع شراؤه للجهة المشترى لها الوقف. ~~لكن هنا سؤال وهو: هل أنه يصير وقفا قبل انقضاء مدة الخيار، خيار المجلس، ~~أو خيار الشرط، أم لا؟ وتمامه فيه. # ومن القاعدة الرابعة والأربعين: إبدال الهدي، والأضاحي بخير منها جائز. ~~نص عليه. وكذلك إبدال الوقف إذا خرب، والمسجد إذا باد أهله. وفي إبدال ~~الوقف مع عمارته روايتان. ولو أبدل جلود الأضاحي بما ينتفع به في البيت من ~~الآفة جاز. نص عليه، لأن ذلك يقوم مقامه الانتفاع بالجلد نفسه في متاع ~~البيت. انتهى. # لو ادعى دارا ms434 بيد آخر أنها وقف عليه، وأنكر صاحب اليد، ولم تقم بينة، ثم ~~صالحه بعوض عن دعواه وعن يمينه؛ لم يجز له أن يدعي عليه ثانيا، ولو أقام ~~بينة لإكذابه نفسه بدخول في الصلح. قاله شيخنا. وهذا فيما إذا كذب نفسه ~~بالوقف، وإلا فلا. والله أعلم. # ومن جواب للشيخ سليمان: إذا وقف نخلة من عقاره وشرط أن الساقي والبركة لا ~~يحول عن مكانه؛ فشرط صحيح لازم لا يجوز تغييره للمالك الحادث بعده بإرث أو ~~شراء. انتهى. # وله أيضا: والمرصد من غلة المدرسة وقت تعطلها، ثم حدث مدرس في بعض العام، ~~ودرس وأخذ الثمرة المتشققة ولم يطلب المرصد، ولم PageV01P552 # يدفع له، ثم حدث آخر؛ فإنه يدفع إليه لأنه مستحقه، ويلزم من بيده دفعه ~~إليه. انتهى. # هل يجوز دفع جلد الأضحية لمن يدبغه بصوفه أو جزء منه؟ الظاهر جوازه، كما ~~يجوز إصلاح بعض الوقف ببعضه. قاله شيخنا. # عمل مصلى عند لزي له، يصلي فيه ومن حضره، لكن لم يشرعه تشريع عام؛ ~~فالظاهر لا يقف. والعقار الذي لا يقوم نماؤه بعمارته، فبيع بعضه وجوعل به ~~على سقي مدة صحيحة؛ صح ذلك. وإن رأى الحاكم أو الناظر أو ولي القاصر بيع ~~جميعه أصلح؛ فعل وشرى بثمنه ما ينمى. فلو فعل ثم وقع النزاع في المصلحة فلا ~~بد من بينة على مدعي الفساد أن الأصلح وقت العقد كذا. وينقض العقد إن خالف ~~تصرف الولي. قاله شيخنا. # ومن وقف آنية أو وصى بها لإعارة نفع المسلمين، جاز نقلها إلى بلد آخر إذا ~~لم يعين بلدا. قاله شيخنا. # أرض وقف، أو أرض مال يتيم، وفي قلع ترابها مصلحة، فالظاهر جوازه مع إذن ~~المتكلم على ذلك من ناظر أو ولي. والأحوط أن يجاعل على قلع ذلك بجعل معلوم. ~~فإذا قلع باعه عليه بذلك. قاله شيخنا. # دفع إلى أهل بيت شيء، وقيل: هذا لكم، وليس لهم أولا؛ فالظاهر أنه يصير ~~لهم، لأن هذا إباحة، وبابها أوسع من الهبة. قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ عبد الوهاب بن عبد الله: الثانية: حكم ms435 الإمام للمسجد، حكم ~~الموقوف على معين يثبت بشاهد ويمين المدعي. الثالثة: تقبل شهادة المرأة ~~بعارية ووديعة، في حمام، وعرس، مما لا يحضر فيه رجال، مقبولة مع اليمين. ~~ومن خطه نقلت. انتهى. # ومن جواب شيخنا: ووقف الإنسان على ابنه إلى آخره. فهذه PageV01P553 # المسألة فيها اضطراب من زمن طويل. وشيخنا محمد حريص على نص يجده فيها إلى ~~أن مات. ثم ج اءنا فيها جواب للبلباني: فيمن وقف وسكت وله ابن وبنتان، ثم ~~مات الابن؛ أن نصيبه يصرف مصرف المنقطع. انتهى. # ونقل الشيخ منصور ما صفته: وإذا صرف إليهم يعني ورثته، فماتوا، فهل ينتقل ~~إلى ورثتهم، أم لا؟ وفي (شرح الخرقي): وحيث قلنا: يصرف إلى الأقارب، ~~فانقرضوا ولم يوجد قريب، فإنه يصرف إلى كذا، انتهى. قال منصور: فيؤخذ منه ~~أنه إذا مات ورثته ينتقل إلى ورثتهم من أقاربه، وهكذا حتى ينقضي أقاربه، ~~هذا ملخص الكلام. # وأفتى الشيخ ناصر بن محمد، ووافقه أهل زمنه في وقف لرجل اسمه غانم، وقف ~~ولم يعرف له مآل: إنه في كل زمان يراعى فيه ورثة غانم، كلما مات طبقة من ~~ورثته، صار للطبقة الأخرى على قدر ميراثهم من غانم المذكور. وتحالاه الشيخ ~~محمد لما ذكرناه له. والله أعلم. ومن خطه نقلت. # بئر انهدمت وعليها دلو، وتعطلت الدلو؛ صرف وقف الدلو لأخرى محتاجة، ولو ~~في غير البلد. ومع تعذر الدلو المحتاجة، فلا إشكال في جوازه. وإذا غلب على ~~الظن أنه إذا صرف على دلو محلها في قرية أخرى أكله الظلمة، جاز صرفه إلى ~~جهة فيها نفع للمسلمين ولو غير دلو. قاله شيخنا. # وما ذكر ثم في وقف على مؤذن في مسجد، ثم تعطل بحيث لا تقام فيه الجماعة ~~ولا يقصد لصلاة؛ ساغ صرف ريع ذلك الوقف إلى مؤذن آخر في مسجد تقام فيه ~~الجماعة، ويقصده الناس إذا سمعوا النداء. وقد صرح بجواز صرف ريع ذلك إذا ~~اختلفت الجهة إلى مثلها غير واحد PageV01P554 # من العلماء؛ فجوازه مما لا شك فيه. وكتبه عبد الوهاب بن عبد الله. ومن ~~خطه نقلت. # ومن ms436 جواب له أيضا: وإذا كان ثم أرض موقوفة يصرف من ريعها على دلو يقوم ~~بها لنفع المسلمين، والبقية لورثة الواقف، ويمضي سنين لا تزرع، وإن زرعت ~~فبجزء قليل، وحصل من يستأجرها يبني فيها دورا بأجرة للجهة المذكورة على ~~الدوام؛ صح ذلك، وهو أصلح من تركها على صفتها ولو ظاهرا، والمؤجر لها عدل ~~المذكور حين عقد الإجارة، ولو طرأ على المستأجر عسرة بعد العقد، فلا تبعة ~~على العدل الذي آجر. ومن خطه نقلت. # ومن (فتاوى النووي): إذا أعار كتابا، ثم طلبه من المستعير فمنعه، هل يحل ~~مطالعته له بعد طلب ربه؟ وهل يفسق بمنعه؟ # الجواب: لا تحل مطالعته له بعد طلبه، ويفسق بذلك إذا منعه بلا عذر. انتهى. # من (المغني): لو خلف ثلاثة بنين وأبوين، فادعى الأبناء أن أباهم وقف داره ~~عليهم في صحته، وأقاموا بذلك شاهدا واحدا، وحلفوا معه، صارت وقفا عليهم. ~~وإن لم يحلفوا معه وحلف الأبوان على نفي علمه، صار نصيبهما طلقا، ونصيب ~~الأبناء وقفا عليهم بإقرارهم. وإن حلف أحدهما، كان له ثلث الدار وقفا عليه. ~~فإن امتنع البطن الأول من اليمين، فقد ذكرنا نصيبهم، يكون وقفا عليهم ~~بإقرارهم. فإذا انقرضوا صار وقفا على من بعدهم على مقتضى إقرارهم، أي ~~الأبناء المذكورين. فإن كان الإقرار أنها وقف عليهم، ثم على أولادهم، فقال ~~أولادهم: نحلف مع الشاهد ليكون جميع الدار وقف لنا، فلهم ذلك؛ لأنهم يتلقون ~~الوقف من الواقف، فلهم إثباته على البطن الأول، فإن حلف واحد ونكل الآخرون، ~~ثم مات الحالف، نظرت، فإن مات في حياة أخويه، ففيه ثلاثة أوجه: PageV01P555 # أحدهما: يصرف إلى أخويه؛ لأنه لا يثبت للبطن الثاني إن بقي من البطن ~~الأول أحد. # والثاني: ينتقل إلى أولاده، لأن أخويه أسقطا حقهما، فصارا كالمعدومين. # والثالث: يصرف إلى أقرب عصبة الواقف؛ لأنه لا يمكن صرفه إلى الأخوين، ولا ~~إلى البطن الثاني كما ذكرنا، فيصرف إلى أقرب عصبة الواقف، إلا أن يموت ~~الأخوان ثم يعود إلى البطن الثاني. # والأول أصح؛ لأن الأخوين لم يسقطا حقوقهما، وإنما امتنعا من إقامة ms437 الحجة عليه. # وكذلك لو اعترف لهما الأبوان، ثبت الوقف من غير يمين. وهاهنا قد حصل ~~الاعتراف من البطن الثاني، فوجب أن يصرف إليهما لحصول الاتفاق من الجميع ~~على استحقاقهما. انتهى. من المغني لابن قدامة رحمه الله تعالى. # إذا وقف نخلة على الحرم الشريف، فالعرف إرسال نمائها إليه، فيؤجر عليه ~~بسهم منه. وإن قال: يباع ثم يقسم ثمنه، صح ذلك. قاله شيخنا. # الحمد لله. مقتضى كلامهم: أن حيث ذكروا غير المعين كالفقراء والمساكين، ~~لا يثبت الوقف عليهم إلا بشاهدين. إن ما وقف على إمام مسجد، أو مدرس، أو ~~مؤذن، يثبت بشاهد ويمين، لكون كل منهم يملك ما وقف على تلك الجهة، وتجب ~~عليه زكاة ما حصل له من ثمرة ذلك الوقف إذا كمل النصاب مع عدم المانع. وذكر ~~في (شرح المنتهى) في آخر الوقف ما يفيد: بأن الوقف على الإمام حكم المعين، ~~وتبعه الشيخ منصور في (شرحه). # وإذا مرض الإمام، وكان وقت ظهور الثمرة غير قائم بالوظيفة، PageV01P556 # لا بنفسه ولا نائبه، لم يستحق الثمرة، لعدم قيامه بالوظيفة. والأحسن أن ~~غلة الوقف تقسم بينه وبين الإمام الثاني على حسب الزمان، كما ذكره أبو ~~العباس: أنها تقسم مع عدم الموت، لا يختص بها من ظهرت الثمرة وهو متصف ~~بالإمامة ثم ترك الإمامة باختياره. # وإذا كان سبل على ملء بكرة مشرعا للمسلمين، والفعل غير سائغ بر، فلا يصح ~~على مباح: وإذا تعطل مثلا لدلو أو غيرها، وليس في البلد مثلها محتاج لذلك، ~~وإن صرف إلى مثلها في غير البلد آل إلى أكل الظلمة له، جاز صرفه في غير ~~مثله من المصالح، كإمام ونحوه. وكتبه عبد الوهاب بن عبد الله. # ما قولكم: وثيقة وجد فيها وقف محمد بن أحمد عقاره الفلاني على الأضعف من ~~آل أحمد، ثم الأضعف من آل فلان، انتهى. فهل يكون الأضعف من آل أحمد بالنسبة ~~إلى حالهم وإن لم يسمى فقيرا لكونهم ورثة الواقف، أم لا بد من كونه فقيرا؟ ~~وإن لم يكن فقيرا في الكل، فهل يكون كوقف منقطع؟ # الجواب: ms438 الوقف يكون لأضعف آل أحمد بمعنى الأحوج، وهو من يستحق أخذ الزكاة ~~لحاجة، اللهم إلا أن يكون عرف مطرد في بلد الواقف بخلافه، رجع إليه. فإن لم ~~يكن فيهم فقير فهو لورثة الواقف نسبا. وكتبه عبد الوهاب بن عبد الله. ومن ~~خطه نقلت. # ومن جواب له في (المغني): ولا مدخل للأغنياء في ذلك، اللهم إلا أن يكون ~~قصد الواقف الأضعف فالأضعف من آل أحمد، فلا يستحق الأضعف من آل عبد الله ~~شيئا إلا بانقراض جميع آل أحمد؛ لأن PageV01P557 # الغني يصدق عليه الضعف إلى من أغنى منه. ومن خطه نقلت. # أوصت امرأة بكذا ثلثا على إمام المسجد الفلاني، وثلثا على الصوام فيه، ~~وثلثا على معين غيرهما. والحال أن الإمام من البينة، وأنه سألها بعض من ~~حضر: هل وقف ثلث الثلث على الإمام الفلاني؟ فقالت: نعم وسألها عن وقف ~~الصوام؟ فقالت: نعم، فهل تقبل شهادة الإمام والحالة هذه، أم لا؟ # الجواب: يقبل الشاهدان بما عين للصوام، وتقبل شهادة الإمام بما أوصت به ~~لمعين مع يمينه؛ لأن هذه وصايا متعددة الجهات. ولا يمنع ذلك قولهم: ومن شهد ~~بحق مشترك بين الشاهد وغيره؛ لم تقبل شهادته، لأن الشهادة لا تتبعض، وما ~~ذكر من الوصية لآخر، غير تلك. كتبه عبد الوهاب بن عبد الله. # أرض في غلتها آصع بر معلومة، تؤكل في مسجد معين، هل يجوز بيعه مع قول ~~الواقف: تؤكل ويشتري بثمنها تمرا، أم لا؟ # الثانية: نخل موقوف على مسجد معين، يؤكل ثمره فيه فيه رمضان وأتى رمضان ~~وهو لم يحصل الثمرة، هل يجوز بيعها ويشري بذلك تمرا يفطر به، أم لا؟ # الثالثة: أرض موقوفة على مسجد معين، هل إذا حصل منها عيش يجوز بيعه ويشرى ~~به تمر يفطر به لأن هذه التمرة متعينة بالعام الآتي، أم لا؟ # الرابعة: وجدت أرض في قرية، إذا حصل منها عيش سواه بعضهم وجعله في ~~المسجد، وأكل فيه، ولا يعلم ترتيبه ولا سببه، ولا شرطه، هل يجوز بيعه ~~ويشتري به تمرا، أم لا؟ # الخامسة: شخص قال: في هذه ms439 الأرض عشرون صاعا تصرف في PageV01P558 # جهة بر، ولم يقل تمرا ولا برا، وهل إن ذكر الجنس كفى عن النوع، أم لا؟ # السابعة: وقف نخلة على ثلاثة قدور، ولم يبين وزن كل قدر، وأي شخص، فشرى ~~ثلاثة وفضل من الغلة شيء، فهل يشتري به قدور، أم يدفع إلى ورثة الواقف، أم ~~يتصدق به على الفقراء؟ # الثامنة: رجل في يده أرض ونخل، وقال: هذه النخلات وقف على قدور، فهل يصح ~~ذلك، أم لا بد من كونها معلومات؟ # الجواب: الأولى: لا يصح بيع الآصع المذكورة وشراء بثمنها تمرا، لتعينها. # الثانية: لا يصح بيع ثمرة النخل وشراء بثمنها تمرا، بل كل ثمرة تصرف فيما ~~وافقها. # الثالثة: ما حصل من العيش في الحالة الثالثة والرابعة، يجوز بيعه وشراء ~~بثمنه تمرا لعدم تعين العيش، لكون الأرضين المذكورين أو أجرتا إجارة فاسدة، ~~أو زرعهما إنسان غصبا، تعين عليه أجرة المثل من النقدين، ثم للناظر أن ~~يشتري به تمرا. # الخامسة: إن كانت الأرض المقدم فيها ما ذكر وقفا، لم يثبت ما ذكر ~~لجهالته. وإن كانت طلقا، صح ذلك لصحة الوصية بالمجهول، وكان التعيين إلى ~~الوارث. # والسابعة، والثامنة: لم يظهر لي الآن فيهما شيء، وكتبه عبد الوهاب بن عبد ~~الله، ومن خطه نقلت. PageV01P559 # الفواكه العديدة # في # المسائل المفيدة # تأليف # الشيخ العلامة أحمد بن محمد المنقور التميمي النجدي # - (الجزء الثاني) - # طبع على نفقة # عبد العزيز عبد العزيز المنقور # 1407 ه - 1987 م PageV02P001 # الطبعة الخامسة # 1407 ه - 1987 م # شركة الطباعة العربية السعودية PageV02P002 ### | AUTO كتاب الوصايا # والهبة والفرائض # من شهد بوصية صغير بوقف؛ فلابد في شهادته أنه يعقلها، قاله شيخنا. # ومن "جمع الجوامع" بعد كلام له: وأما القراءة لها بعد موتها؛ فصحيح. وأما ~~على قبرها؛ فالقراءة على القبر اختلف فيها. فإن قلنا: لا تكره؛ فهو شرط ~~صحيح. فإذا لم يعلم لها قبر؛ قرئ في أي موضع كان. وإن قلنا: تكره؛ صح الوقف ~~ولغا الشرط، فيقرأ في أي موضع كان. # المريض الملازم للفراش إذا طلق زوجته، أو أعطى بعض ورثته، فمات ولم ms440 يعلم ~~أن مرضه مما ذكره أهل العلم، لكن يقال: بين اليأس والرجاء، فقالت الزوجة: ~~إنه مخوف، وأنكر الورثة. أحمد القصير أفناهم أن على الورثة اليمين على نفي ~~العلم أنه مخوف. وأجاب شيخنا: المريض المذكور يعرف مرضه المخوف بذلك، وكونه ~~لا يحضر جماعة، وقد لا يأكل ولا يشرب إلا النزر، وربما لا ينام، ويقال: بين ~~اليأس والرجاء. ولم يظهر لي الآن استحلاف الوارث في ذلك، يؤيده ما ذكر في ~~"شرح الإقناع وحاشيته" عند ذكر المخوف عن "الاختيارات" فليراجع. وللحكيم ~~المشهور بمسيح، كلام في تعداد الأمر المخوفة، يكاد يحكم بالخوف على من ~~ظاهره الصحة فليراجع، ومن خطه نقلت بعد المفوضة، وجزمه أنه مخوف والحالة هذه. # قال المجد في "شرح الهداية"، وكذا ابن أبي موسى: إذا قال الورثة في ~~المرض، وقال المعطى: بل في الصحة؛ فقولهم إن لم يكن له بينة. # وقال الحارثي: إذا اختلف الورثة والمعطى، هل المرض مخوف، أم لا؟ فالقول ~~قول المعطى إذ الأصل عدم الخوف إن لم يقم به الوارث بينة. انتهى. PageV02P003 # 4 - الوصية عند اختلاط العقل - الوصية بأضحية - أعطية المريض # ومن أوصى بوصية؛ فلابد من ثبوت عقله. لكن إن قال الورثة: أوصى وهو غير ~~ثابت العقل؛ فعليهم البينة بذلك، لدعواهم الفساد حينئذ. وإن أنكروا الوصية؛ ~~فلابد في شهادة البينة من ذلك. ويعرف ثبوته بفهمه الخطاب، ورده الجواب، ولا ~~يشتبه عليه الكلام، قاله شيخنا. # ومن أوصى بأضحية؛ فالظاهر أنها متوسطة إذا كان الموصي من أهل المروءة؛ ~~لأنه عرفه، بخلاف ما إذا لم يعلم ذلك؛ فأدون يجزئ، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما عطية المريض؛ فظاهرها الصحة، لأن ~~تصرف المكلف نافذ في الصحة والمرض، إلا المريض مرضا مخوفا. فمع التنازع، إن ~~قامت بينة من أهل الطب أنه مخوف؛ لم ينفذ إلا الثلث لأجنبي، ولا ينفذ ~~للوارث شيء إلا بإجازة الورثة. ومع عدم البينة؛ القول قول مدعي الصحة ~~بيمينه على نفي العلم. وإذا كان المرض من الأمراض المذكورة المخوفة، فشهد ~~به عدلان ولو من غير أهل الطب؛ قبل ms441 ذلك. واشتراط أهل الطب خاصة في العلة ~~التي لم ينص عليها، ومن خطة نقلت. # إذا قال: افعل بثلث مالي كيف شئت، أو هو بحكمك، أو افعل به ما ترى، أو ما ~~أراك الله، أو أنت أبصر به، ونحو ذلك؛ صح، فيتصدق به على من رأى أنه وجه بر ~~أفضل. وإن كان عقارا، فرأى الصدقة بنمائه كل عام؛ جاز، ولا يجوز أن يشتري ~~به عقارا يوقفه على أحد، أو يوقف ثلث نخل الموصي؛ لأنه لم ينص له على وقف، ~~ولأن الوقف عقد لا تناله الوصية إلا بإذن، قاله شيخنا. # قولهم في الموصي إليه: ومن وصى زيدا على أولاده، ثم وصى عمروا؛ اشتركا. # الظاهر: إذا كانت القرينة اجتماعهما بكونه في موضع واحد، أو PageV02P004 # مرض واحد؛ لدلالة الحال عليه. فلو أوصى زيدا، ثم بعد زمان أوصى عمروا؛ ~~فالظاهر أن التصرف للثاني فقط، قاله شيخنا؛ لأنه في العادة عزل الأول. ~~قوله: ولا يتصرف أحدهما إلا بإذن الآخر بأن يتشاورا على الأمر. # فلا يشترط أن يعقد العقد كلاهما، وكذلك نظار الوقف. وإن كانا وكيلين؛ ~~ففيه تردد. # وقوله: فإن مات أحدهما؛ أقيم مقامه. # الظاهر: وإن ماتا؛ كفى واحد فقط، والأحوط الاثنان. # وقوله: أخرج وصي مما بيده. # أي فيقوم التركة، ويخرج مما بيده قدر الثلث، من تقرير شيخنا. # وإذا مات شخص ببلد لا حاكم فيه، فتولى على ما له مسلم- ظاهره- ولو فاسقا ~~للحاجة، وتصرف فيه؛ صح، سواء وجد العدل فامتنع، أو لم يوجد. # وإذا قال: أعطوا فلانا ما ادعاه، أو فهو صادق؛ صح. والظاهر تحليفه، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: بيع العقار الموصى فيه بآصع معلومة في وجه ~~بر؛ صحيح. وإن نقلت الوصية إلى غيره؛ صح. لكن لو تعطل الثاني (فلم يفه ~~بها)؛ رجعت إلى الأول، ومن خطه نقلت. وظاهر كيل شيخنا: يتعين كونها منه؛ ~~لاحتمال غرض للموصي من حل ونحوه. # قال في "الشرح الكبير": فإن مات رجل ولا وصي له، ولا حاكم في بلده؛ فظاهر ~~كلام أحمد: يجوز لرجل من المسلمين أن يتولى أمره ms442 ويبيع ما دعت الحاجة إلى ~~بيعه، وتمامه فيه. # ومن "فتاوى ابن الصلاح": إذا كان عند رجل يتيم وليس له PageV02P005 # وصي شرعي، ولا ولي، وخاف إن سلم ماله إلى ولي الأمر أن يضيع؛ فإنه يجوز ~~له في هذه الحال النظر في أمره، والتصرف في ماله، وتجوز مخالطته في الأكل ~~وغيره مما هو أصلح له، ويجوز استخدامه بما فيه تدريبه قاصدا مصلحته، ويجوز ~~من غير ذلك مما لا يعد لمثله أجرة، وما سوى ذلك لا يجوز إلا بأجرة مثله. انتهى. # أوصى بنخلة في ضحية كل عام. فالعام هو الثمرة، متى حصلت؛ اشترى بها وقت ~~الأضحية، فإن لم تحصل أرصدت إلى قابل. والذي عين أضحية؛ يلزمه ذبحها متى ~~قدر ولو في غير وقت الأضحية لوجوبها بالتعيين، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: سئل عمن أوصى بحجة، وأطلق، وبم تكن واجبة ~~عليه لعدم الشروط المعتبرة من الأمن وغير ذلك، هل تكون من الميقات، أم لا؟ # فأجاب: الحجة المذكورة لا تكون إلا من الميقات؛ لأن كلامهم في ذلك صريح، ~~وكذلك الأضحية المطلقة لا يلزم فيها إلا قدر المجزئ، سيما إن كان في الورثة ~~قاصر؛ فلا يجوز وإن كانت العادة بخلاف ذلك. انتهى. # وإن قال: أربعة بكذا؛ جاز التفاضل بينهم إلى آخره. # الظاهر فيمن أوصى بثلاث أضاحي تشرى مثلا بأربعين؛ جاز التفاضل في ~~أثمانها. ولو كان قد عين كل واحدة لشخص؛ تبرع منه، قاله شيخنا. # قوله: ولا تصح لبهيمة مع قولهم: تصح لفرس زيد إلى آخره. # هل يكون في الفرس زيادة عن غيرها، أم لا؟ فيما ثقل. قال في "الإنصاف": ~~وإن وصى لفرس حبيس، صح إذا لم يقصد تمليكه. انتهى. # الأعمى لا يصح قبضه الدراهم ولو كانت هبة أو صدقة؛ لعدم PageV02P006 # الرؤية. وإن كان على طريق الإباحة؛ جاز ذلك، قاله شيخنا. # قال في "الفروع": ومن وصى إلى واحد ثم إلى آخر؛ اشتركا، نص على ذلك. وفي ~~"الأحكام السلطانية" في العامل: فإن كان فيه ناظر قبله، وكان مما لا يصح ~~فيه الاشتراك؛ فإن لم يجر ms443 به عرف؛ كان عزلا للأول، وإلا فلا. انتهى. هذا ~~مفيد لما تقدم في قوله، قاله شيخنا. # ومن "الفروع": وغن وصى لزيد بعبد قيمته مائة، ولعمرو بثلث ماله، وماله ~~غير العبد مائتان؛ فلزيد ثلاثة أرباع العبد، ولعمرو ربعه وثلث المائتين، ~~ومع الرد لزيد نصفه، ولعمرو سدسه وسدس المائتان. # وطريقه: أن يعطى كل واحد منهما مما وصى بقدر نسبة الثلث إلى مجموعهما. ~~وقيل: يقسم الثلث بينهما على مالهما في الإجازة، اختاره الشيخ: لزيد ربع ~~ربع العبد (¬1) وخمسه، ولعمرو عشرة ونصف عشره وخمس المائتين. وطريقه: أن ~~تنسب الثلث إلى الحاصل لهما مع الإجازة؛ فيعطى كل واحد بقدر النسبة. انتهى. # إذا أوصى بمال يقسم في حرمي مكي أو المدينة؛ قسم على أهلها والمجتاز بها ~~من حاج وغيره، لا إلى وكيل من ليس فيها إلا بنص من الموصي، قاله شيخنا. # يجوز نقل آنية وقف على نفع المسلمين إلى بلد آخر إن لم يعين الموصي أو ~~الواقف بلدا معينا، قاله شيخنا. # سئل أحمد بن عطوة: إذا وجد على بنت صغيرة حلي وثياب فاخرة (تساوي قيمة ~~الحلي أو أكثر أو اقل) فما حكم ذلك؟ وهل تسمع دعوى الأم أن ذلك لها. وإنما ~~ألبستها إياه تجملا؟ أو دعوى الورثة أنه لمورثهم وإنما جملها به؟ وهل بين ~~الصغيرة والكبيرة فرق في ذلك، أم لا؟ وهل ذلك عام الأب والأم؟ وهل بين ~~اللقيط وغيره فرق، أم لا لأن الأصحاب (¬2) PageV02P007 # صرحوا بأنه يملك ولد يد، أفتونا مأجورين؟ # فأجاب: الظاهر من شواهد الأحوال، والعرف المطرد، والعادة المستمرة؛ أن ~~تجميل الأبوين بنتهما بكل ما يعد تجميلا، أنه تخصيص لها بذلك دون سائر من ~~يرثهما، إذا لم تجر عادتهما بأنه عارية تجري عليها أحكامها، إذا علم ذلك؛ ~~فلا كلام لسائر الورثة في ذلك بعد موت المخصص المعطي للزوم ذلك بموته، كما ~~صرح به الأصحاب. والتخصيص سائغ أيضا في مسائل، كفقر، وعلم، ونحوهما في رواية. # وأما الأم، فإن أقامت بينة شرعية أن ذلك لها، وأنه عارية؛ ساغت دعواها ~~بذلك، وإلا فلا. ولا فرق بين الصغيرة ms444 والمميزة والكبيرة في ذلك. وغير ~~المميزة؛ فمحل نظر وتأمل. والذي يظهر لي أن ذلك عام الأب والأم، وإنما يعد ~~الأب؛ لأنه الغالب، والشيء إذا خرج مخرج الغالب؛ فلا مفهوم له. # واللقيط فيمكن الفرق بينه وبين من ذكر؛ أن المتروك مع اللقيط معلوم عدم ~~رغبة (¬1) من تركه له، فهو كالمنبوذ رغبة. وعنه: يملكه آخذه إن لم يحز ~~قبله، وحوز اللقيط محكوم لربه؛ فلا يجوز لربه أخذه، بل هو أحق به. # وتجميل البنت ليس كذلك؛ فإنه لا يدل على الرغبة عنه، فبينهما فرق من هذا ~~الوجه، لكن يلزم بوجود هذا الفرق عدم ملك البنت. وقد صرح الأصحاب بروايتين ~~في صحة قبض المميز للهبة، ولعل هذا لا خلاف فيه مع إذن الولي؛ كالبيع يصح ~~للميز مع إذن الولي. بقي أن يقال: هذا العطاء والتقبيض كافيان؛ إذ اشتراط ~~الإذن أن يبدأ للواهب في الرجوع عما وهب، إذا الرجوع سائغ له قبل القبض؛ ~~فلا يتحقق عدم ذلك إلا بإذن. PageV02P008 # وأيضا صرح الأصحاب أن الهبة تنعقد بما يعد هبة عرفا من غير لفظ قبضت، ولا ~~تفتقر إلى إذن وقبول لفظا. # والصدقة والهدية نوعان: منها: يكفي الفعل فيهما قبولا وإيجابا في الأصح. ~~قال "المنقح": وتصلح بعقد وتملك به أيضا. فالصدقة ما قصد به ثواب الآخرة ~~فقط. وإن قصد بالإعطاء إكراما وتوددا ونحوه؛ فهدية. والذي يظهر أن المسألة ~~لا تخرج عن كونها صدقة أو هدية، وهما لا يحتاجان إلى إذن من المهدي ~~والمتصدق. # لا يقال: إن الاختلاف في المسألة عن ورثة الأب في الزوجة التي هي أم ~~البنت كاختلافهم في قماش البيت؛ لأن البنت ممن يسوغ لها الملك ويتصور منها، ~~بخلاف البيت؛ فإنه لا يتصور، ولا يمكن منه ذلك. وعل كل حال، فحيث ثبت إمكان ~~ملك البنت في المسألة المذكورة بما ذكر؛ فلا يجوز انتزاع ما صار إليها إلا ~~بدليل راجح، يسوغ المصير إليه شرعا. انتهى. الظاهر أنهما تملكه ولا رجوع ~~لأحد عليها، قاله شيخنا. # ومن "مناقب الإمام أحمد" لمحمد بن محمد السعدي: قال في وصية الإمام: ~~وأوصى ms445 أن لعبد الله بن محمد - المعروف بفوران - علي نحو من خمسين دينارا، ~~وهو مصدق فيما قال؛ فيقضي ماله من غلة الدار. انتهى. وكذلك في "مناقبه" ~~لابن الجوزي. # قوله أول كتاب الوصايا: لكن لو تحقق خطه من خارج؛ صحت إلى آخره. # أي تحققه بينة أخرى غير المشاهدة، وكذا هي إذا تحققته، قاله شيخنا. # قوله: لكن لو جهله ربه، وكتمه المدين خوفا من أنه إن أعلمه لم يبرئه؛ لم ~~تصح البراءة عليها. انتهى. PageV02P009 # على هامش "التنقيح" ليحيى الفومني تلميذ ابن ظهير. # حاشية: تبع المؤلف في هذا الاستدراك "الفروع" حيث جعل عدم الصحة محل ~~وفاق، وهو قد تابع الشيخ، إلا أن الشيخ لم يجزم بذلك، بل قال: ينبغي أن لا ~~تصح البراءة. ومقتضى ما أفرده "المحرر" و "الرعايتين" وغيرهما مذهب الصحة ~~في ذلك أيضا، وهو مقتضى كلام أبي الخطاب واعلم أن عدم الصحة في الصورة ~~المذكورة محله إذا لم يقترن بالإبراء ما يقتضي دخول الأكثر. فإن اقتضى ذلك ~~كقوله: أبرأتك من كل كثير وقليل ونحو ذلك مما يقتضي ظهور الرضى في الأكثر؛ ~~فإنه يصح لانتفاء الغرر حينئذ، صرح بذلك الحارثي، كما هو مقتضى تعليل ~~الشيخ. انتهى. # قال شيخنا: هذا موافق للمذهب، والعمل عليه، ولا مخالف له. # ما قولكم في شخص مات وخلف أما مزوجة، وورثة لا يحجبون ولدها، فلما كان ~~بعد موت الولد بزمن يزيد على أقل مدة الحمل وغالبه؛ أتت بولد وادعت أنها ~~حامل حين موت ولدها ولا بينة، وهي فراش لزوجها المدة المذكورة يمكنه الوطء ~~لكن يدعي عدمه؟ # الجواب: إذا كانت المرأة بعد موت ولدها فراشا لزوجها، وأتت بولد كما ذكر؛ ~~لم يرث إلا أن يعلم الورثة أنه لم يطأها بعد موت ولدها، ويقروا بذلك، ويثبت ~~الحمل ببينة، كتبه عبد الله بن ذهلان. # الجواب: حيث كان الأمر كما في السؤال؛ فالظاهر أن هذا الحمل لا يرث، ~~لاجتماع الزوج مع زوجته في بيت تلك المدة مع عدم ما يمنع الوطء من مرض ~~ونحوه إلا ببينة تشهد بوجود الحمل وقت موت أخيه، وكتبه ms446 عبد الوهاب بن عبد ~~الله، مع أن المسألة صريحة في باب الموصى له في "الإقناع" و "المنتهى" ~~وغيرهما. # قال ابن مفلح في "النكت على المحرر" بعد كلام له سبق: ولذلك PageV02P010 # احتطنا للنسب؛ فاكتفينا فيه بالإمكان لوجود مقتضية وهو الفراش الثابت ~~بالعقد، وقد قال صالح: قال أبي: إذا أغلق الباب وأرخي الستر؛ لزمه الصداق. ~~قلت: وإن لم يطأ؟ قال: وإن لم يطأ، أرأيت لو جاءت بولد، أليس نلزمه إياه؟ . # العجز جاء من قبله؟ قلت: فإنه قال: لم أطأها، وقالت: لم يطأني. قال: هذا ~~فار من الصداق، وهذه فارة من العدة، فقد احتج الإمام على لزوم الصداق بلزوم ~~الولد لو جاءت به؛ فدل على تلازمهما عنده شرعا. والمشهور من أقوال الأصحاب: ~~إنه لا فرق في الوصية للحمل بين أن تكون المرأة فراشا لزوج أو سيد يطؤها أو ~~لا يطؤها؛ لأنهم لم يفرقوا في لحقوق النسب بالزوج والسيد، فكانت حكم من ~~يطؤها؛ فقد جعلوا الحالين سواء، وتمامه فيه. # وكذلك بالحرف في «حاشية ابن قندس على المحرر» أيضا. وعبارة «المحرر»: ولا ~~تصح الوصية للحمل إلا أن تضعه لأقل من ستة أشهر من حين الوصية، وقيل: إذا ~~وضعته بعدها لزوج أو سيد، ولم يلحقها نسبه إلا بتقدير وطء قبل الوصية؛ صحت ~~له أيضا. # وقال عبد القوي بعد كلام له سبق في ذلك: # وبالحمل إن يملك وللحمل صححن ... متى تلق حيادون ميت ولو ودي # إذا ما حكمنا حين الايصا بكونه ... من أم فراش وطء زوج وسيد # بأن تلد الأم لستة أشهر ... ولم يلتحق بالواطئ المتقصد # سوى لجماع كان قبل وصية ... فصحح بذا التقدير أو لا فأفسد # و«الغاية»، و «التوضيح»، و «الإقناع»، و «المنتهى»، و «التنقيح». # ومن «تنقيح اللباب وشرحه» للقاضي زكريا الأنصاري الشافعي: وألا يكون ~~الموصي أو الموصى به حمل انفصل لستة أشهر فأكثر من حين PageV02P011 # الوصية به إن كانت أمه فراشا لزوج أو سيد وأمكن وطؤها؛ لاحتمال حدوثه بعد ~~الوصية. والأصل عندها: وإلا، أي وإن لم تكن فراشا، أو لم يمكنه وطؤها؛ فتصح ~~إن انفصل ms447 لأربع سنين فأقل، لأن الظاهر وجوده، وتمامه فيه. # أوصى مريض بثلث ماله، وأتى وقت الأضحية وهو حي مريض فضحى ثم مات، هل تحسب ~~من الثلث، أم من رأس المال؟ # أجاب شيخنا: إنها من رأس المال (كتبه عبد الله بن محمد) ومن خطه نقلت بعد ~~المشافهة بذلك لنا. # قال في «الإنصاف» في الحجر: ومنها لو خلف ابنين وألف درهم وعليه وألف ~~درهم (دينا)، ومات أحد الابنين وترك ابنا، ثم أبرأ الغريم الورثة؛ فذكر ~~القاضي أن ابن الابن يستحق نصف التركة بميراثه عن أبيه، وذكره في موضع ~~إجماعا، وعلله في آخر بأن التركة تنتقل من الدين؛ فانتقل ميراث الابن إلى ~~ابنه. انتهى. # والذي تحرر لنا من زمن الشيخ محمد أن الغريم إذا أبرأ الورثة؛ برئ مورثهم ~~مما له عليه، لأنه في قوة البراءة، قاله شيخنا. # قول الشيخ تقي الدين في الهبة في تملك الأب مال والده، وتعلق حق الغير به ~~على قول؛ والمذهب ما يأتي في الصداق، قاله شيخنا. # قو الشيخ تقي الدين في الهبة في تملك الأب مال ولده، وتعلق حق الغير به ~~على قول؛ والمذهب ما يأتي في الصداق، قاله شيخنا. # قوله في «شرح المنتهى» لمؤلفه: فشاة، وبعير، وثور، إذا أوصى بواحد منها؛ ~~متناول لذكر وأنثى. ويتناول لفظ الشاة، الضأن والمعز، والكبير والصغير، ~~واستدل له ثم قال: كالرجل من بني آدم، والناقة كالمرأة، والبكر كالفتاة، ~~وكذلك القلوص والبعير كالإنسان، وذكره في «المغني»، وكذا الحكم في لفظ ~~الثور، ولا فرق في ذلك بين أن يقول: أوصيت له بثلاثة أو بثلاث من غنمي، أو ~~إبلي، أو بقري، أو نحو ذلك؛ فلذلك قلت: مطلقا. انتهى. PageV02P012 # قوله في التملك: وأن لا يضر الولد. # فلا يجوز أن تملك عقاره الذي نماؤه بقدر كفايته، ولا رأس ماله الذي ربحه ~~بقدر كفايته (1) ونحو ذلك. فلو قال الأب: أنا أتفق عليه؛ لم يلتفت إلى ~~قوله، لجواز موته وامتناعه وعجزه (2). # وأجاب البلباني عن قوله: فاضلا عما يحتاجه الخ. قال: وذلك مع قطع النظر ~~عن نفقة الأب كأنه ميت أو ms448 معسر، ونقله عنه شيخنا. # قوله في قرار الإقرار: وإن خلف ابنين وبنتين إلى آخره. # فالظاهر أنه إذا وصى لشخص بشيء معلوم، كدينار مثلا لزيد، وله ابنان، فمن ~~أخرج منهما نصفه برئ، ولا يلزمه نصيب شريكه، قاله شيخنا. # إذا أوصى لوارث بشيء أو لغيره بزيادة على الثلث، ووقف على إجازة الورثة ~~وفيهم مميز، هل تصح إجازة المميز كما تصح وصيته، أم لا؟ وهل تجوز لوليه ~~الإجازة أو الرد، أم لا؟ # فإذا م تنفذ الإجازة؛ حاز لوليه التصرف فيه كمال القاصر. فإذا بلغ فأجاز؛ ~~صح من ذلك الوقت الذي أجاز فيه. # وقولهم: وقف على الإجازة # إن لم يحصل إجازة ولا رد؛ فحكمة كالرد، لاسيما إذا كان قاصرا بعض الورثة، ~~هكذا أجاب عبد الوهاب بن عبد الله. # قال في «الإنصاف»: فلو تبارآ وكان لأحدهما على الآخر دين مكتوب، فادعى ~~أنه استثناه بقلبه ولم يبرئه منه؛ قبل قوله، ولخصمه تحليفه، ذكره الشيخ تقي ~~الدين. انتهى. PageV02P013 # الظاهر قبول قوله؛ لأنه خصص لفظه بما يحتمله، ويشهد له ما ذكره في أول ~~جامع الأيمان وغيره، قاله شيخنا. # قوله في الموصى إليه: أو جعل وصي موصى له، فتصدق بجميع الثلث إلى آخره. # فيها إشكال؛ لأن الوصية لا تلزم إلا بالقبول، إلا أن يقال: قبل ثم جهل ~~بعده، قاله شيخنا. # قوله: وله نقل كفارة، ونذر، ووصية مطلقة إلى آخره. # مثله إذا وقف عقاره على ولده وفيه كذا آصع تمر تقسم على الفقراء فانتقل ~~الوصي إلى بلد آخر؛ يجوز له إخراجه فيه، قاله شيخنا. # قوله: إلا الزوجة إذا وهبت زوجها بمسألته إلى آخره. # فإن قالت: سألتني وأنكر؛ فقوله إلا أن تقيم بينه. فلو أقرت عند الإبراء ~~أنها متبرعة له ابتداء بلا مسألة؛ لم تقبل بينتهما فيما يأتي، قاله شيخنا. # قوله: ولو مات منه، أو صار مخوفا الخ. # أي صار بعد التصرف مخوفا. ولو كان وقته مخوفا؛ فلو كان وقته مخوفا؛ فلو ~~كان وقته مخوفا؛ فهو كغيره من المخوفات. # وقوله: حامل عند مخاض إلى آخره. # الظاهر: إن كان الألم موجودا في ms449 النفاس أيضا، وإلا فلا. وظاهر عبارة ~~«المنتهى»: إن الألم عند المخاض. فإذا وجد؛ فالنفاس مخوف ولو لم تجد فيه ~~ألما. قاله شيخنا. # وهبت أبنها دارا هما فيها، فقبل وأذنت له بالقبض وخلت بينه وبينها فقال: ~~قبضت؛ صح ذلك، ولا يشترط في صحة (1) الهبة خروج الأم؛ لوجود القبض. فلو ~~ماتت، أو جنت بعد ذلك؛ لم يؤثر، وقد حكمنا PageV02P014 # بها؛ لأن الهبة أسهل من الرهن. وعبارة «المغني» في الرهن يكاد يفهم منها ~~شيء في ذلك، وأن الهبة تلزم بلا قبض في المعين. قال في «المبدع»: اختاره ~~الأكثر، ويجبر الواهب على إزالة يده عنها، قاله شيخنا. # أوصى شخص بدية قتيل عمدا، ووقف ثلث ماله؛ فالدية دين ثابت، ثم بعد وفاته ~~يوقف الثلث مما بقي، فكذا لو كان عليه غصوب؛ لم تنفذ وصاياه حتى توفى غصوبه ~~التي غصب كديونه (1)، قاله شيخنا. # ومن كتاب «البركة»: قال رجل لعائشة: أريد أوصي، قالت: كم مالك؟ قال: ~~ثلاثة آلاف، فقالت: كم عيالك؟ قال: أربعة. قالت: إنما قال الله: (كتب عليكم ~~إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا ~~على المتقين) (2). وهذا شيء يسير فاتركه لعيالك. انتهي. # إذا خصص في مرضه المخوف بعض ورثته، وأوصى بوقف ثلث ماله على أولاده إلا ~~من لم يجز الوصية، هل يعمل بهذا الشرط فلا يدخل من لا يجيز، أم لا؟ # الظاهر لا يعمل بهذا الشرط، ويشمل جميعهم. فإن قال: يوقف على من أجاز ~~الوصية فقط؛ ففيها ثقل، والأقرب عدم دخول من لا يجيز، قاله شيخنا. # من «الفروع»: وإن أوصى بإعطاء مدع دينا بيمينه؛ نفذه الوصي من رأس ماله، ~~قاله شيخنا. انتهى. ونقل ابن هانئ: ببينة، ونقله عبد الله، ونقل: يقبل مع ~~صدق المدعي. ونقل صالح: أنه أوصى لفوران (3) علي نحو من خمسين دينارا، وهو ~~مصدق فيما قال: وتمامه فيه. # هذا سؤال ملخص: ما قولكم في شخص أعطى بعض ولده عينا في PageV02P015 # مرض الموت، وأوصى بوقف ثلث ماله على أولاده، وقال: من لا يجيز هذه ~~العطية؛ فلاحق له في الوقف؟ ms450 # فأجاب الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن ناصر المفتي بالإحساء بما ملخصه: ~~الذي يظهر للفقير بعد تأمله لصورة هذا السؤال؛ أن الوصية تفسد في سهم الراد ~~في العين المذكورة، لعدم الإجازة فيه التي هي شرط صحة الوصية به. وأما ~~استحقاق الراد من الوقف، فإن كان المقرر في مذهب السائل صحة هذا الشرط؛ عمل ~~بمقتضاه، فيلزم من وجود الإجازة وجود الاستحقاق، ومن عدمها عدمه؛ إذ يجب ~~إتباع شرط الواقف الصحيح، ولا يجوز إهماله ما أمكن العمل به؛ لأن نص الواقف ~~كنص الشارع، كما أشار إليه السائل. وإن لم يكن هذا الشرط صحيحا؛ ألغيناه، ~~فيبقى الوقف مع عدم الإجازة من البعض أو الكل على ما كان عليه معها، فبعد ~~تحقق النقل الصحيح المنصوص، المذهب في صحة هذا الشرط أو فساده يعلم حكمه، ~~ويستغنى بذلك عن تقرير أدلة هذه المباحث التي فيها ما فيها مما لا يخفى على ~~محصل. وحيث كان الشرط صحيحا، ثم أنه لم يجز بعض الورثة الوصية بالعين، فله ~~سهمه منها، ولا حصة له في الوقف، ويبقى الوقف على البقية لخروج من لم يجز، ~~فينا في شرطه نصه على الجميع. لكن الأمر فيه سهل، إلا أن من البقية الموصى ~~له بالعين، وهو لم يجز أيضا لعدم تأتي إجازته شرعا لنفسه. فإن قلنا بعدمه؛ ~~أشكل الأمر بما إذا لم يجز أحد من الورثة، ويحتاج إلى السؤال عن حكم هذه ~~الحالة إن قلنا بصحة الوقف، ثم استحقاقهم الوقف مع إلغاء شرط الواقف الصحيح ~~بناء على صحته. وإن قلنا بفساد الوقف والحالة هذه لزم تحصيل الحاصل؛ إذ ~~مصرفه في حالة الفساد مصرفه PageV02P016 # لو كان صحيحا، غير أنه في الأول إرث، وفي الثاني وقف، وهذا بمجرده لا ~~يقتضي أن يكون علة فارقة بينهما. على أن صورة الوقف متى حققنا النظر فيها ~~من غير نظر إلى الوصية بالعين؛ وجدناه إنما يستحقه كل وارث من الوقف ~~المذكور بطريق الوصية له معنى، والوصية للوارث شرط صحتها إجازة البقية، ولم ~~تشترط الإجازة في هذه الحالة؛ فلم لا ms451 تقول عدم اشتراط إجازة الوصية ~~للاستحقاق من باب أولى، لأن الشرط الشرعي أقوى من العرفي، أعني الجعلي؟ ~~فلعل الظاهر من مذهب السائل فساد هذا الشرط من أصله؛ فلا يتوقف الاستحقاق ~~عليه، كما هو المتبادر بعد ملاحظة المتأمل للمدارك والنقول. فقول السائل. ~~عمل بشرط الواقف لأن نص الواقف؛ كنص الشارع إلى آخره. هذا محله في الشرط ~~الصحيح. وقوله: بعد ذلك؛ لأنه يجب العمل بشرطه، ما لم يكن محرما أو مكروها. # لعل العبارة السليمة ما لم يكن فاسدا، وإلا فما كل ما يس بمحرم ولا مكروه ~~من شرط الواقف يجب العمل به كما لا يخفى؛ فقد يكون فساد الشرط لأمر آخر. # وقوله: هذا الشرط ليس بمحرم ولا مكروه. # يقال عليه: ولا بواجب حيث قلنا بفساده. ثم نقول: هذا الشرط ما مرادك به ~~في كلامك حتى تنفي عنه الحرمة والكراهة؟ # إذا أردت به الاشتراط الذي هو نفس وضعه التعليقي الراجع إلى نفي الحرمة ~~والكراهة عنه، إلا أنه لا يحصل مدعاك إذ هو متوقف على إثبات صحته بدليلها ~~النقلي؛ فاتوا به. وإن أردت بكون الشرط ليس بمحرم ولا مكروه وأن العمل به ~~ليس كذلك؛ فهذه الإرادة جائزة على طريق مجاز الحذف، فيبقى قولك: هذا الشرط ~~ليس بمحرم ولا مكروه على معنى العمل به. PageV02P017 # قلنا: كما أنه ليس بمحرم ولا مكروه؛ يقال عليه: ولا واجب كما أسلفناه غير ~~مرة بناء على عدم صحته. # وقولك: بل مستحب. # فيه ما فيه؛ لأنك إن أردت أنه مع اشتراطه مستحب؛ فليس هذا سبيل الشرط، بل ~~الشرط مالا يد منه. ومدعاك توقف الاستحقاق عليه؛ فينا في كونه مستحبا. # وقولك في الشق الثاني: لأنه ذريعة إلى أن يوصي ببعض ثلثه لبعض ورثته. # هذا التعليل مسلم عند قال بد الذرائع كمذهب السائل؟ # نعم! تقدم جواز وقف ثلثه على بعض ورثته، ولعلهم فرقوا بين الوقف ومجرد ~~الوصية بناء على صحة النقل بأن هذه المسألة مصرح بها في كلامهم. # وقول هذا المعلل: والوصية محرمة إلا بالإجازة. # لعله أراد بذلك الأخذ بها لا إيقاعها؛ لأنا ms452 حيث قلنا: بأنها موقوفة على ~~الإجازة؛ لا وجه لتحريمها على الموصي، لتمكن بقية الورثة من إبطالها. وحاصل ~~هذا الكلام محاولة الفرق بين الذريعة بلا واسطة والذريعة بواسطة، وخلاصة ~~القول في ذلك: لا فرق. # وقول القائل: لا محذور في ذلك شرعا. # يقال: لا محذور فيه من حيث كونه إجازة مجردة، بل من حيث كون القول به يجر ~~إلى أن يكون ذريعة للوصية للوارث، ولا شك في ذلك؛ فنشأ المحذور من هاهنا، ~~لأن ما كان ذريعة لشيء؛ كان ذريعة (لما كان ذلك الشيء ذريعة له لا محالة، ~~ووجه تقرير كون صحة هذا الشرط يكون ذريعة) إلى الوصية لوارث؛ قلنا: هذا ~~الشرط الذي هو ربط الاستحقاق من الوقف على الإجازة للوصية بالعين؛ يتوصل به PageV02P018 # إلى الوصية لوارث، فيكون القول بجوازه ذريعة إلى صحتها. ألا ترى أنه توصل ~~به إلى الإجازة يستحق المجيز من الوقف، والإجازة توصل بها إلى صحية الوصية ~~بالعين؛ فصار الشرط موصلا إلى الموصل إلى العين فثبت المطلوب. ونقول: كل من ~~أراد تخصيص بعض ورثته بشيء من ماله؛ يمكنه التوصل إلى ذلك بمثل هذا الشرط ~~بناء على تسليم صحته، كأن يوصي لزيد من ماله بشيء وهو أجنبي، بشرط أن يعطي ~~وارثه فلانا كذا وكذا، ويذكر قدرا هو قيمة ذلك الشيء، أو أقل. فلو صححتم ~~هذا الشرط؛ لأجزتم نظيره في هذه المسألة، وقلتم كما يقوله أئمتنا الشافعية ~~بالحيلة. ومن منع الحيل، وسد باب الذرائع؛ لا يناسب مذهبه القول بمثل هذا، ~~ولا ما يؤدي إليه، قال ذلك وكتبه عبد الرحمن بن عبد الله بن ناصر الشافعي ~~سنة اثنتين بعد مائة وألف، ونقلته من خطه ملخصا، والسائل سيف بن محمد بن عزاز. # من «جمع الجوامع»: إذا كان الصبي مميزا؛ فحكمة حكم الطفل في أن والده ~~يقوم مقامه، إلا أنه إذا قبل لنفسه وقبض لها، صح. لأنه من أهل التصرف؛ فإنه ~~يصح بيعه وشراؤه بإذن الولي، ولا يحتاج إلى إذن الولي هاهنا. انتهي. # قوله في «المنتهي»: تصح بعقد وتملك به. فظاهر كلام «الإقناع»: لا تملك ms453 ~~إلا بالقبض، وهو ظاهر كلام الحارثي الذي ذكره في «شرحه»، وهو أقرب إلى ~~الفهم، قاله شيخنا. # قال في «الإنصاف»: تملك الهبة بالعقد، قاله المصنف ومن تابعه. وقيل: ~~يتوقف الملك على القبض، وقدمه في «الرعايتين»، وجزم به في «المحرر». قال في ~~«شرح الهداية»: مذهبنا أن الملك في الموهوب. لا يثبت بدون القبض، وكذا صرح ~~ابن عقيل أن القبض ركن من أركان الهبة كالإيجاب في غيرها، وكلام الخرقي يدل ~~عليه. قوله: وتلزم PageV02P019 # بالقبض ولا تلزم قبله. # وهذا إحدى الروايتين، وهو المذهب مطلقا، وعنه: تلزم في غير المكيل ~~والموزون بمجرد الهبة. قال الشارح: وعلى قياس ذلك فيها المعدود والمذروع. ~~قال في «الفروع»: اختاره الأكثر. قال في «الفائق» والحارثي: اختاره القاضي ~~وأصحابه. قال ابن عقيل: هذا المذهب. قال الزركشي: لا يفتقر (1) المعين إلى ~~القبض عند القاضي وعامة الأصحاب، وقدمه في «المغني» وابن رزين في «شرحه» ~~وأطلقهما في «الكافي» و «الشرح» و «التلخيص» و «الهداية» و «المستوعب». ~~انتهى ملخصا. # امرأة ماتت وتولى زوجها على مالها وله منها أولاد، فمرض الأب، فقال الأب ~~لأحدهم مع رشده: أبرئني من إرثك من أمك؛ فقال: أنت في حل. فقال: أبرئني؛ ~~فقال: لا. # الظاهر صحة الإبراء لأنها صريح لفظه، وجواب الصريح صريح، ويحتمل: لا؛ ~~لجهله أن الحل كالإبراء، كمن أقر بمضمون محض، فادعى الجهل به ومثله يجهله، ~~قاله شيخنا. # هل يصح تعليق الإجازة على شرط، أم لا؟ # فيها ثقل، لكن إن جاز على شرط فلم يوجد؛ فالظاهر عدم صحة الإجازة، ~~لإجازته على شرط ولم يحصل. ومن أوصى بزكاة مقدرة وشهد بها اثنان، أوصى ~~لأحدهما بدينار منها؛ فالظاهر صحتها ما عدا الدينار، بخلاف ما لو كان جزءا ~~مشاعا. لكن إذا علم عدم زكاته بإقراره أو ببينة؛ أخرجت بلا وصية، قاله شيخنا. # قال في «المبدع»: فأما الأمراض الممتدة كالسل، والجذام في ابتدائه، أو ~~الفالج في دوامه، وحمى الربع، فإن صار صاحبها صاحب PageV02P020 # فراش (أي) لزم الفراش؛ فهي مخوفة أشبه الحمى المطبقة، وإلا فلا وإن لم ~~يصر صاحبها صاحب فراش؛ فليست مخوفة، وعطيته ms454 حينئذ من رأس المال. قاله ~~القاضي: إذا كان يذهب ويجئ؛ فعطاياه من جميع المال، هذا تحقيق المذهب؛ لأنه ~~لا يخاف تعجيل الموت منه، وتمامه فيه. # إذا أوصى بثلث ماله يشري به عقار يوقف على جهة كذا، أو يصرف الوصي غلته ~~إلى كذا؛ جاز للوصي الشراء من الورثة بقدر الثلث ولو من عقار الميت. فإن لم ~~يكن وصي؛ لم يجز الشراء من أنفسهم، فيشرون بقدر الثلث. وإذا كان للميت حق ~~بشاهد واحد، وحلف معه الورثة؛ صح، وثبت الحق واستحقوا المال، واستحقت ~~الوصية ثلثه. فلو أبي الوارث الحلف؛ لم يجز للوصي ولا الموصى له الحلف، ~~لأنه لا يكون للوصية منه شيء إلا بعد كونه للميت، ولا يثبت كونه للميت إلا ~~بعد حلفه، أو ورثته مع الشاهد؛ لأن الوارث يقوم مقام مورثه. فإن نكل بعض ~~الورثة وحلف بعض، فمن حلف استحق، ومن لا فلا، هكذا قرر لنا الشيخ عبد ~~الوهاب بن عبد الله، ووافق على ذلك شيخنا. # إذا كان بنت لها سبع سنين، وعليها حلي ادعت أمها أنها اشترته وألبستها ~~إياه، وأنه لها، وأنكر ورثة الميت. # الجواب: إذا كان الحلي على البنت ولو لم تذهب به إلى بيت زوجها، وأدعته ~~الأم؛ لم يقبل إلا ببينة أنه للأم، وأنه على البنت عارية. ولو أقامت الأم ~~بينة أنها التي اشترته؛ لم يقبل حتى تقول: وهو عارية على البنت. هذا جواب ~~الشيخ سليمان بن علي، وقال الشيخ محمد: هذا صحيح، ونقلته من خط شيخنا، وذكر ~~أنه نقله من خط البجادي مع موافقة شيخنا لذلك. # والسماد الذي يكون في الأسواق والمقاصب لا يملك، وهو كمنبوذ رغبة؛ يكون ~~لآخذه، بخلاف ما كان في مكان مملوك معد لذلك، مثل PageV02P021 # قوع (1) ونحوه، قاله شيخنا. # التمر الذي يؤكل في المساجد في رمضان، من أخذ منه شيئا؛ ملكه فإذا دخل ~~فاه؛ تعين ملكه، فهو مالك لنواه، فإذا رمى به؛ فهو منبوذ لمن أخذه، ولها ~~نظائر، قاله ابن عطوة، ووافقه شيخنا وغيره على ذلك. # والأعطان التي في الشوارع، من أخذها؛ ملكها إذا لم ms455 يضر بالطريق بنحو حفر، ~~بخلاف المناحي المشتركة؛ فطريقها الصلح فيه بينهم، من جواب شيخنا، ومن خطه نقلت. # قوله: ووصية إذا كان يعقلها. # بأن يعلم أنها تفوت على ورثته؛ فلابد من شهادة البينة بذلك، قاله شيخنا. # من «جمع الجوامع» الثالث عشر: الزبل والأرواث ونحوها؛ يجوز أخذها من ~~الطرقات والأماكن التي لا تعد لملكها، ولا يجوز أخذها من الأماكن المعدة ~~لملكها، ككوم المزارع، ومزابل الحمامات، ونحو ذلك. انتهى. # ومن «التحفة»، بعد كلام سبق: وظهر بما بحثه البلقيني في عيون من الظهران ~~(2): أن ما لا يحتفل به ملاكه ولا يمنعونه من أحد - واطردت عادتهم بذلك- حل ~~الشرب منه وإن كان للمحجور فيه شركة. # وفي «شرح المنتهى»: ولا يحتاج لزمن يتأتى فيه قبضه؛ فإن أحمد قال في ~~رواية ابن منصور: إذا وهب لامرأته شيئا ولم تقبضه؛ فليس بينه وبينها خيار ~~وهي معه في البيت. قال في «المغني»: فظاهر هذا أنه لم يعتبر قبض؛ ولا مضي ~~مدة يتأتى فيها القبض؛ لكونه معها في البيت، فيدها على ما فيه. انتهى. ولأن ~~القبض مستدام؛ فأغنى عن PageV02P022 # الابتداء. قال في «الإنصاف» عن هذا: هو المذهب. انتهى. مثل ذلك إذا وهب ~~الرجل لزوجته بيتا هما فيه ساكنان؛ فلا يحتاج لقبض، قاله شيخنا. # إذا أوصى بقدر معلوم يحج به عنه، ولم يعلم هل قال: حجة أو أكثر، والقرينة ~~تدل على أنها واحدة، لأنه قدرها ثم رخصت الأشياء؛ فالظاهر تكون واحدة، ~~فيجاعل بها الوصي أصلح من يجد علما وورعا. فإن جاعل غيره مع وجود ذلك؛ صح ~~وحرم على الولي لتركه الأصلح قاله شيخنا. # من القواعد الفقهية، ومنها: لو تصرف الوالد في مال ولده الذي يباح له ~~تملكه قبل التملك؛ لم ينفذ، ولم يكن تملكا على المعروف من المذهب. انتهى. # ما قولكم: في رجل مات وخلف بنتا ووكل عليها أمها، ووكلت الأم على إرث ~~البنت من يجمعه، فلما جمعه دفعه للأم، وماتت البنت ولها سبع سنين، فطلبت ~~أختها نصف تركتها (1)، فأنكرت الأم وقالت: لم يدفع لي الوكيل إلا بعضا، ~~وأنفقته على البنت قبل ms456 موتها، فهل يقبل قولها، أم لا؟ وهل يقبل قول الوكيل ~~على الأم، أم لا؟ وهل إن كان بيد الوكيل دراهم إلى الآن للبنت، فادعت الأم ~~إنفاق المال كله، إن ثبت أو بعضه قبل موتها، هل يقبل، أم لا؟ وهل يقبل ~~قولها في إنفاق ما في يد الوكيل بقولها: إني مدينة عليها فيه، أم لا؟ وهل ~~إذا كان على البنت حلي فادعت الأم أنه لها، هل عليها بينة، وإلا فيمين ورثة البنت؟ # الجواب: الوكالة صحيحة إذا كان مما يعجز الأم، وقوله عليها مقبول إذا كان ~~بغير جعل، وليس قبول قوله شهادة معتبرة للورثة؛ لكونه ينفي عن نفسه الضمان، ~~والمرأة يقبل قولها في إنفاقها بالمعروف. فإن أنكرت PageV02P023 # بعض الذي سلم الوكيل بدعواه؛ فإنها تضمن ما زاد على ما أقر به، لإنكارها ~~سبب الحق، أي الدفع. ولو أقامت بعد الإنكار بينة؛ لم تقبل، ولم يضمن الوكيل ~~للورثة ولا لها شيئا. وأما دعواها الاستدانة؛ فلا يقبل على عين مال حاضر، ~~إلا إن تعذر الأخذ منه، أو كان سلعة كاسدة يرجى نفاقها (1)، فيقبل. والحلي ~~الذي على البنت إذا ادعته الأم؛ لم يقبل إلا ببينة أنه للأم، وأنه على ~~البنت عارية، ولو لم تذهب به إلى بيت زوج. فلو أقامت الأم بينة أنها التي ~~اشترته؛ لم تقبل حتى تقول: وهو على البنت عارية، قاله وكتبه سليمان بن علي، ~~ومن خطه نقلت. # فقوله: إذا كان مما يعجز الأم الخ. # هذا على ظاهر كلام «المنتهى» و «الإقناع» وصرح في الحواشي بجواز توكيل ~~الوصي ولو لم يعجز، والعمل عليه، قاله شيخنا. # وقوله: لم يقبل إلا ببينة أنه للأم، وأنه على البنت عارية إلى آخره. إذا ~~شهدت البينة أنه للأم؛ فهي الشهادة بالملك المطلق، وهي صحيحة ولا تحتاج إلى ~~بيان سبب. لكن مشى على هذا الشيخ سليمان بن علي، والشيخ محمد، وشيخنا في ~~بعض أجوبته، وخالف في بعض لما يظهر لهم من قرائن الأحوال. # ومن «جمع الجوامع» القاعدة الثانية والثلاثون: قال اسحق بن إبراهيم: سئل ~~أحمد عن الرجل يجاء إلى ms457 منزله بشيء وهو لا يعلم به؟ # قال عرفة: وهذه المسألة: إن كان مراده جاءت به الريح، أو الماء، أو دابة؛ ~~فظاهر، ولعله المراد. وأما إن دق بابه وأعطاه أهله؛ فالذي يظهر أنها هدية ~~مجهول ربها، والأظهر إباحتها، إلا أن يغلب على الظن أن صاحبها أو القاصد ~~بها أخطأ بها من هي له، كما يقع كثيرا؛ فهذه لا ينفذ PageV02P024 # القول فيها بذلك، مع أن كلام أحمد أطلق (¬1). انتهى. والظاهر في الصورة ~~الأخيرة أنها تكون لقطة، قاله شيخنا. # قوله: كبراءة من مجهول. # المذهب ما في المتن (¬2) من صحة البراءة من المجهول، سواء كان دينا أو ~~عينا، لكن في العين بلفظ الصلح. # وقوله: لا تجوز (¬3) البراءة عن عين بحال. # يجوز ذلك على سبيل الصلح، لا على سبيل الإبراء، من تقرير شيخنا. # من "جمع الجوامع": لو وهبت المرأة زوجها صداقها، أو غيره، فهل لها الرجوع ~~في ذلك ... إلى أن قال: وهذا يدل على أن كل هبة حصلت على شرط، أو عوض، أو ~~دفع ضرر، ونحو ذلك فلم يحصل؛ أن لصاحبه الرجوع، سواء كان من زوجة أو غيرها، ~~وهكذا كل إبراء وإقرار بعدم استحقاق أو تصديق يحق له أو عليه، أو حصل من ~~شخصين كل منهما وقع منه في مقابلة إبراء خصمه، أو إقراره أو تصديقه، فلم ~~يحصل لأحدهما أمر خصمه، أو ظهر باطلا، أو ما أقر به، أو أبرأ منه، أو صدق ~~به مستحقا للغير، أو باعه قبل ذلك، أو ملكه، أو وفقه؛ لم يبرأ خصمه به، ~~ولنا: ويرجع عليه بقدر ذلك، لاسيما إن كان فعل ذلك حيلة على خصمه. # وهذا عين حكم الشرع، وكل خداع باطل، وقواعد الشرع كلها على ذلك. انتهى. # قال في "المحرر" وغيره: ومن وصى بوصايا ولم يجعل له وصيا، PageV02P025 # أو مات عن واجب، كزكاة وحج وغيرهما؛ فالورثة في تنفيذه كوصية (¬1)، نص ~~عليه. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": وقد أطلق كراهة السؤال. # وعندي أن السؤال ينقسم إلى ثلاثة أقسام: سؤال صداقة، وجوار، وأخوة. # وسؤال من هو أدنى لمن هو أعلى، بترفق، ms458 وتذلل. # وسؤال عبودية، وانكسار. # فالأول: نحو أن يطلب الأخ من أخيه حاجة، والجار من جاره، أو الصديق من ~~صديقه، أو الجارة من جارتها، الملح، والخمير ونحو ذلك؛ فهذا يباح لأنه لا ~~يوجد فيه الانكسار ولا الخضوع، بل تكون نفسه مساوية لنفس المعطي، وتمامه فيه. # أفتى القاضي بجواز أخذ الفقير الصدقة ممن ماله حرام، كقطاع الطريق. ~~انتهى. وجزم به ابن عطوة؛ لكون مآله للفقراء إذا جهل ربه، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ محمد: إذا تنازع اثنان إرث ميت، كل يدعي أنه الأقرب له، ~~فمن أقام بينة بذلك، وعرف اتصاله إلى الميت بتعدد الآباء، أو إقرار الميت ~~قبل موته أنه الأقرب؛ فإرثه له. انتهى. # إذا مات وبعض ورثته حمل، فانفصل الحمل ميتا بعد ما أنفق على أمه في مدة ~~الحمل، هل يكون هدرا ويرجع به عليها الوارث لما ظهر عدم إرث الحمل، لأن ~~ملكه مراعى باستهلاله ولم يوجد. # الظاهر: لهم الرجوع كامرأة المفقود إذا أنفق عليها من ماله ثم تبين موته ~~سابقا، بخلاف ما لو أنفق على الأم من تلزمه نفقة الحمل ومات قبل استهلاكه؛ ~~فلا رجوع عليها، قاله شيخنا. PageV02P026 # من "القواعد" الخامسة والخمسون: النوع الثاني من الحقوق التي على ~~الموروث: فإن كانت لازمة؛ قام الوارث مقامه في إيفائها. وإن كانت جائزة، ~~فإن بطلت بالموت؛ فلا كلام. وإن لم تبطل؛ فالوارث قائم مقامه في إمضائها ~~وردها. انتهى. # قوله: آخر المفقود، وكذا محبوس إلى آخره. # مثله الغائب دون مسافة قصر، ولا يمكن مراسلته من فتنة ونحوها، وله مال ~~يخاف عليه التلف بالتأخير؛ فللحاكم قبضه إذا، قاله شيخنا. ### | AUTO من كتاب النكاح # من النكاح وما بعده إلى كتاب القضاء. # ومن "بدائع الفوائد" لابن القيم: إن الله سبحانه وتعالى اختار لنبيه أفضل ~~الأشياء؛ فلم يحب له ترك النكاح، بل زوجه بتسع فما فوقهن، ولا هدي فوق ~~هديه، ولو لم يكن في النكاح إلا سرور النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~المباهاة بأمته، ولو لم يكن فيه إلا أن يخرج من صلبه من يشهد له ~~بالوحدانية، ms459 ولرسوله بالرسالة، ولوالده بعمل لا ينقطع، وفيه غض بصر، وإحصان ~~فرج عن التفاته إلى ما حرم الله، وفيه تحصين امرأة يعفها الله به، ويثيبه ~~على قضاء وطره منها، وقضاء وطرها؛ فهو في لذاته، وصحائف حسناته تتزايد، مع ~~ما يثاب عليه، من نفقة، وكسوة، ومسكن، حتى رفع اللقمة إلى فيها، مع تكثير ~~أهل الإسلام، مع ما يترتب عليه من العبادات التي لا تحصل للمتخلي لنوافل ~~العبادة، مع تعديل قوته الشهوانية الصارفة له عن تعلق قلبه بما هو أنفع له ~~في دينه ودنياه، فإن الهمة متى انصرفت إلى شيء؛ انصرفت عن غيره، وفيه تعرض ~~للبنات. إذا صبر عليهم وأحسن إليهن؛ كن سترا له من النار، وفيه: إذا قدم له ~~فرطان لم يبلغا الحنث؛ أدخله الله بهما الجنة، وفيه استجلاب عون الله له؛ ~~فإن ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، ~~والمجاهد. انتهى ملخصا من "الشرح الكبير". PageV02P027 # مسألة: وكذلك ولي المرأة، مثل ابن العم، والمولى، والحاكم. إذا أذنت له؛ ~~يزوجها، وعنه: لا يجوز حتى يوكل في أحد الطرفين. وجملته: أن ولي المرأة ~~التي يحل له نكاحها. إذا أذنت له أن يتزوجها؛ فله ذلك، وهل له أن يتولى ~~طرفي العقد بنفسه؟ فيه روايتان. # إحداهما: له ذلك، وهل يفتقر إلى ذكر الإيجاب والقبول، أو يكتفي بمجرد ~~الإيجاب؟ # فيه وجهان: أحدهما: كما لو وكل البائع والمشتري واحدا، والمؤجر والمستأجر ~~واحدا؛ فإنه يجوز أن يتولى طرفي العقد، ولا يشترط فيمن يتولى طرفي العقد أن ~~يأتي بالإيجاب والقبول في الأصح، ويكفي قوله: زوجت فلانا فلانة. انتهى. # قوله: ولا يشترط فيمن تولى طرفي العقد (أن يأتي) إلى آخره. # هذا خاص بالنكاح فقط. وأما البيع والإجازة؛ فلا بد من الإيجاب والقبول فيهما. # وقوله: ويمكن أن يقال: ونحو النكاح إلى آخره. # أنه يفيد جواز تولي طرفي العقد في النكاح كغيره من العقود، كالبيع ~~والإجارة. وقوله: ولا يشترط إلى آخره. # إن ذلك خاص بالنكاح فقط، مع الثقل عنده. # ومن "التنقيح" للزركشي على البخاري: وحكى ابن محلي في "الذخائر": ms460 أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تزوج في مدة حياته بإحدى وعشرين امرأة، وهن: ~~خديجة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة بنت أبي أمية المخزومي، ورملة (¬1) أم ~~حبيبة بنت أبي سفيان، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث ~~الخزاعية، وسودة بنت زمعة، وصفية بنت حيي بن اخطب، وزينب بنت جحش، والشنباء ~~بنت PageV02P028 # رفاعة الكلبية، توفيت قبل الدخول بها، والشنباء بنت عمرو الغفارية، وقيل: ~~قريضة، فركت حين دخلت عليه، وزينب بنت خزيمة، يقال لها: أم المساكين، توفيت ~~في حياته، وسراب بنت خليفة، أخت دحية الكلبي، والغالية بنت طبيار، وقتيلة ~~بنت قيس بن معدي كرب، توفي قبل أن يبني بها، وليلى بنت الخطيم، ثم استقالته ~~فأقالها، وعمرة بنت يزيد، من بني رولس بن كلاب؛ أخرج ذلك الطبري. والكلبية ~~التي رأى بكشحها بياضا، وهي أسماء بنت النعمان بن شراحيل، والمرأة التي ~~تعوذت منه، واسمها غزية، وكانت حديثة عهد بالكفر، قال: لقد استعذت بمعاذ؛ ~~فطلقها. وتسري بثلاث، ذكره الطبري، منهن ريحانة بنت زيد، قريضية، ومارية أم ~~إبراهيم، قبطية، أهداها له المقوقس. وجمع في نكاحه بين إحدى عشرة امرأة، ~~ومات عن تسع: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وأم حبيبة، وميمونة، وجويرية، وسودة، ~~وصفية، وزينب. وطلق الكلبية التي رأى بكشحها بياضا، والتي قالت: أعوذ بالله ~~منك. قال الطبري: والتي فركت، أي حاضت حين دخولها، وهي الشنباء، وليلى ~~المستقيلة: فيكن أربع. انتهى. # قوله في شهود النكاح: ولو مستوري الحال إلى آخره. # فلا يقدح في عقد النكاح لو جرح أحدهما بأمر خفي، أو أمر يجهله، قاله شيخنا. # ومن "حاشية التنقيح" لموسى الحجاوي قوله: لا سيما إن كان الزوج لا يعرف. ~~قال الشيخ التقي: محل هذه المسألة إذا لم تعينه، إذ النكاح لم يثبت لمعين، ~~بل لمجهول، كما لو قال: عندي مال وسلمته إليه؛ فإنه لا يكون إقرارا ~~بالاتفاق؛ فكذلك قولها: كان لي زوج فطلقني، أو سيد فأعتقني، بخلاف قولها: ~~تزوجني فلان فطلقني؛ لأنه كالإقرار بالمال وادعاء الوفاء، والمذهب أنه لا ~~يكون إقرارا، يشير بذلك إلى إقرارها PageV02P029 # بالنكاح لمعين يوجب تعلق ms461 حق الزوج بها؛ فلا يجوز نكاحها حتى يثبت زواله ~~ببينة. انتهى. # والذي تحرر لنا: يزوجها إذا ظن صدقها، سواء عينت الزوج المطلق، أم لا، ~~قاله شيخنا. # من "المعنى" فصل: فإن عقد بولي وشاهدين، وأسروه أو تواصوا بكتمانه؛ كره ~~ذلك وصح النكاح. وقال أبو بكر عبد العزيز: النكاح باطل؛ لأن أحمد قال: إذا ~~تزوج بولي وشاهدي عدل؟ قال: لا حتى يعلنه، وهذا مذهب مالك. انتهى. # ومن "الإنصاف" تنبيه: مفهوم قوله: يصح تزوجه بإذن وليه؛ أنه لا يصح بغير ~~إذنه، وله حالتان: إحداهما: أن يكون محتاجا إلى الزواج؛ فيصح تزويجه بغير ~~إذنه على الصحيح من الذهب، والثانية: أن لا يكون محتاجا إليه؛ فلا يصح ~~تزوجه على الصحيح من المذهب. انتهى. # والذي تحرر لنا: أنه يجوز للولي تزويج اليتيم لمصلحة، ولو لم يحتج للوطء ~~أو الخدمة، كما لو وجد زوجة تصلح له يرى في تزوجه بها مصلحة، ويخاف من ~~فواتها، قاله شيخنا. # قال في "الكنز (¬1) للحنفية" وكره النكاح كراهة تحريم بشرط التحليل، بان ~~يقول: تزوجتك على أن أحلك، أو تقوله هي، وعلى هذا حمل ما صححه الترمذي: ~~"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له". قيد باشتراطه؛ ~~لأنهما لو يريدانه فقط لم يكره، بل يكون الرجل مأجورا لقصده الإصلاح. انتهى. # ومنه: وبطل نكاح المتعة، وهو أن يقول لامرأة: أتمتع بك مدة بكذا من ~~المال. والموقت، مثل أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين عشرة PageV02P030 # أيام. وليس منه ما لو تزوجها على أن يطلقها بعد شهر، أو نوى أن يقيم معها ~~مدة معينة. ونفذ نكاح حرة - بكرا كانت أو ثيبا - مكلفة بلا ولي. انتهى. # ومن "وقاية الرواية" للحنفية أيضا: نفذ نكاح حرة مكلفة، ولو من غير كفء ~~بلا ولي، وله الاعتراض هنا، وصح عند فاسقين، ومحدودين في قذف، وعند أعميين، ~~وابني الزوجين، وابني أحدهما، وابن الآخر. انتهى. # من "الرعاية الكبرى": ويقول: إذا زفت إليه: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ~~ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه". # ويكره كثرة الكلام حال ms462 الجماع. قال أحمد: لا يشارط على ما يأتيه معها، ~~ولا يضمن ما لا يؤديه لها. # ويبدأها بالسلام، ويبسطها بالقيام، ويلاطفها بالكلام، ويصلي ركعتين، ~~ويأمرها بذلك. انتهى. # من "الإنصاف": الثاني: نكاح المحلل، وهو أن يتزوجها على أنه إذا أحلها ~~طلقها؛ باطل على الصحيح من المذهب مع شرطه، نص عليه، وعنه: يصح العقد ويبطل ~~الشرط، ذكرها جماعة. # قوله: فإن نوى ذلك من غير شرط. # لم يصح أيضا في ظاهر المذهب، وقيل: يكره ويصح، ذكره القاضي، وحكاه الشريف ~~وأبو الخطاب ومن تبعهما، رواية. انتهى. # ومن "الشرح الكبير": نكاح المحلل، وهو أن يتزوجها على أنه إذا أحلها ~~طلقها؛ باطل حرام. فإن نوى ذلك من غير شرط؛ لم يصح أيضا، وقيل: يكره ويصح. انتهى. # إذا وكلت المرأة وليها يزوجها، وأراد أن يوكل غيره؛ فلا بد من إذنها ~~للوكيل أيضا (وإلا بطل النكاح)، قاله ابن عطوة. PageV02P031 # ومن "حاشية ابن نصر الله": قوله: وقطع الشيخ فيها بصحته مع النية. # أي بصحة النكاح إذا تزوجها بغير شرط، بل مع نية أنه يطلقها بعد شهر. قال ~~في "المغني": النكاح صحيح في قول عامة أهل العلم. # انتهى. # قوله: العرب بعضهم لبعض أكفاء إلى آخره. # فمن لم يعرف له نسب من العرب؛ ليس كفؤا لمن هو معروف، قاله شيخنا. # إذا ناب ولي النكاح في مجلس العقد؛ فلا بد من إذنها له ثانيا إذا كان ~~أولا ظاهر الفسق، قاله شيخنا. # إذا تزوج موليته بإذنها، ثم ماتت فأنكر ورثتها الأذن؛ فقوله. (¬1) ولا ~~يشترط الإشهاد على إذن الولي، كالمرأة، قاله شيخنا. # ومن جواب لمحمد بن علي الواعظ الحنفي: يصح تزويج المرأة نفسها من كفء لا ~~غير، ولو كان وليها حاضرا، والمحلل تحل به المطلقة ثلاثا، ولا تشترط عدالة ~~الولي والشهود، ومن خطه نقلت. # قوله: وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما في قدر الصداق، أو صفته، أو عينه؛ ~~المراد بالصفة هنا التأجيل والتعجيل، قاله في نظم "الوجيز". # انتهى. # قال في "شرح الوجيز": وأن لا يكونا أو أحدهما ولد الزوجين، أو أحدهما ولد ~~الولي أو العكس، بأن ms463 لا يكون واحد من الزوج، أو الزوجة، أو الولي، ولدا ~~ووالدا لأحد الشاهدين. انتهى. PageV02P032 # قال ابن عطوة في أثناء جواب له، بعد كلام سبق: وإذا كان على هذا الوجه؛ ~~فلها الفسخ، لاسيما مع اشتراطه؛ فإنه كان يقتضي أن يثبت لها الفسخ من غير ~~شرط، لأجل ما يلحق من الضرر والتأسف، والحنين إلى الوطن، وما يدخل على ~~النفوس من الغربة. واشتهار هذا يغني عن الإطناب فيه. والمقصود في العقود ~~معتبرة، فإياك أن تهمل قصد المتكلم ونيته وعرفه؛ فتجني عليه وعلى الشريعة، ~~وتنسب إليها ما هي بريئة منه؛ فتلزم العاقد ما لم يلزمه الله ورسوله. # قال في "الرعاية الكبرى" في النكاح: هل ظن المشروط كشرطه؟ # يحتمل وجهين: # وقال ابن عقيل: نعوذ بالله أن نلزم أحدا بلازم من لوازم قوله وهو لو يعلم ~~لفر من ذلك اللازم، وصرح به شيخنا العسكري: بأن الظن معتبر في الشفعة ~~والثمرة والمأثم، قال: فمن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف ~~عرفهم وعوائدهم وأزمتهم وأمكنتهم وأحوالهم وقرائن أحولهم؛ فقد ضل وأضل، ~~وكانت جنايته على الدين أعظم من جناية من تطيب للناس كلهم على اختلاف ~~بلادهم وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم، بما في كتاب من كتب الطب على أبدانهم، ~~بل هذا الطبيب الجاهل والمفتي الجاهل؛ أضر على أديان الناس وأبدانهم، والله ~~المستعان. انتهى. # ومن "روضته" قال أبو العباس في رجل سرق أسيرة من المغل وغيرهم، ويريد أن ~~يتزوجها، فهل يجوز ذلك إن أمكنه أن يذهب بها إلى مكان آخر يزوجها به ولي ~~أمر ذلك المكان، ذهب أو وكل؟ # وإن كان قاضي المكان لا يزوجها؛ زوجها غيره ممن له سلطان، كوالي الحرب، ~~أو رئيس القرية، أو أمير الأعراب، أو التركمان، أو الاكراد، فمتى زوجها ذو ~~سلطان وهو المطاع؛ جاز النكاح، نص عليه أحمد. PageV02P033 # وكذلك إذا وكلت عالما مشهورا، أو خطيب القرية، أو نحو ذلك. # وإن تعذر هذا كله؛ وكلت رجلا من المسلمين. وإن تعذر هذا كله واحتاجا إلى ~~النكاح؛ زوجته نفسها. انتهى. # ومن "القواعد": والنكاح تستحق فيه المرأة المهر بالعقد، ms464 ولها الامتناع من ~~التسليم حتى تقبضه في المذهب. انتهى. # ومن خط عثمان بن أحمد بن قائد: محل تزويج السلطان؛ بالعضل إذا لم يتكرر. ~~فإن تكرر من الولي ثلاثا؛ صار كبيرة يفسق بها العاضل؛ فيزوج الأبعد، قاله ~~شيخنا (¬1) يعني عبد الله، والله أعلم. # ومحل العضل إذا كان الزوج كفؤا كما صرحوا به. انتهى. قال أبو العباس: من ~~أعطى قوما شيئا، واتفقا على أن يزوجوه بنتهم، فماتت البنت؛ لم يرجع عليهم ~~بشيء. وإن كانوا لم يفوا له بذلك؛ فله الرجوع عليهم. ولا يشترط في صحة ~~النكاح الإشهاد على إذن المرأة قبل النكاح في المذاهب الأربعة إلا في وجه ~~ضعيف عند الشافعي وأحمد، بل إذا قال: أذنت لي؛ جائز عقده النكاح. انتهى. # ومن جواب لسليمان بن علي: إذا تاب الولي والشاهدان في المجلس؛ صح العقد ~~بلا رد ظلامة. انتهى. # والظاهر لنا: لا بد من رد الظلامة للقادر على ردها، وإلا لم تصح التوبة ~~رأسا. قاله شيخنا. # قوله: يحرم على اللائط أم الملوط وأخته إلى آخره. # هذا إذا تم له عشر سنين، للحوق النسب له، فلا يشترط البلوغ، قاله شيخنا. # ومن كتاب "البركة" للحبشي الشافعي: ومن حقوق الزوج على الزوجة؛ أن لا ~~تحنث قسمه، ولا تكفر نعمه، ولا تخرج من بيته إلا PageV02P034 # بإذنه، ولا تصوم تطوعا إلا بإذنه، ولا تأذن في رحله بشيء يكرهه، ولا تأكل ~~أو تلبس ما يؤذيه، ولا تكلم رجلا غير محرم إلا بإذنه، وعليها الرفق ~~بأقاربه، والأدب معه، وهم آباؤه وأعمامه وإخوانه وأخواله، والرعاية لذريته ~~بعد موته. وينبغي أن لا تتزوج بعدد إذا كان صالحا؛ لتكون زوجته في الجنة، ~~فإن المرأة لآخر أزواجها. # وحقها أن يحسن معاشرتها، ويحتمل عنها وإن تطاولت عليه، ويعفو عن زلتها، ~~ويحدثها من وراء الستر، ويصبر عليها وإن ضعفت أو خرفت، ويعلمها ما تحتاج ~~إليه من أحكام الوضوء، والصلاة، والصوم، والحيض، ونحو ذلك مما لا بد لها من ~~معرفته، ويطعمها من الحلال، ولا يظلمها شيئا مما يجب لها من الحقوق ~~المذكورة في الكتب، ولا يكلفها خدمته؛ ms465 فإنها غير واجبة عليها، ولا يفعل، ~~ولا يأكل أو يلبس ما يؤذيها. # وتسن ملاعبتها إيناسا وتلطفا ما لم يترتب على ذلك مفسدة، وأن يتزين لها ~~كما يحب أن تتزين له، وأن لا يطيل عهدها من الوقاع لغير عذر، ولا يدع ذلك ~~عند قدومه من سفر، ذكره النووي، ولا في ليلة جمعة أو يومها، ذكره الغزالي ~~في الأحياء. # ولا يكره له التعريض لها بالوقاع، ولا التصريح، ويكره التعريض لغيرها ~~فضلا عن التصريح. # ولا يحرم العزل، والأولى تركه؛ لأن المرأة تتأذى بذلك. # ولا يحرم وطء المرضع والحامل، لكن يكره. # ويحرم على الرجل الغسل عريانا بحضرة الناس، وكذا المرأة لا تغتسل بحضرة ~~النساء. ولو أمها أو بنتها. انتهى. # ومن "قواعد ابن نجيم" الحنفي: وللزوج ضرب امرأته على ترك الزينة بعد ~~طلبها منها، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا، قاله في "إجازة الظهيرة". انتهى. PageV02P035 # ومن كتاب "الرحمة في الطب والحكمة": ويستحب له إذا أتى أهله أن يستتر، ~~فإذا هم بالوطء أن يجلس بين شعبها الأربع، ويجعل قامتها أعلى من رأسها، ~~ويلاعبها، ويعانقها، ويقبلها، ويراعي قضاء حاجتها، ويطيل الجماع حتى تنقضي ~~شهوتها. وإذا قضى شهوته فليشلها شيلا إليه، ويميل على شقه الأيمن حال ~~الإنزال. انتهى. # قوله في عشرة النساء: أو خوف إلى آخره. # فلو خافت إذا سافرت معه؛ فلها عليه النفقة مع عدم السفر؛ للعذر، سواء كان ~~الخوف على النفس أو المال، أو هما - والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن ~~مخوف - إلا مع جنب (¬1) ونحوه، قاله شيخنا. # قال في "مغني ذوي الأفهام": وإن عقد النكاح فاسق بالولاية أو الوكالة، ~~لغا وما صح. # قلت: بلى على ابنته فقط؛ كلنفسه. انتهى. # من "الآداب الكبرى": هل يجوز (¬2) الإنكار على النساء الأجانب إذا كشفن ~~وجوههن في الطريق؟ # في المسألة قولان: وفي حديث جرير حين سأله عن نظر الفجأة، قال: "اصرف ~~بصرك". قال العلماء: هذا حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في ~~طريقها، وإنما ذلك سنة مستحبة لها. # ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع ms466 الأحوال، إلا لغرض صحيح شرعي، ~~ذكره النووي، ولم يزد عليه. # وقال الشيخ: وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز ... إلى أن ~~قال: فأما على قول من قال من الشافعية وغيرهم: إن PageV02P036 # النظر إلى الأجنبية جائز من غير شهوة ولا خلوة؛ فلا ينبغي الإنكار. انتهى. # ومنه: لا تأتوا النساء طروقا، يؤذنهم قبل بكتاب، وكذا في "الصحيحين"، وفي ~~آخره: "كي تمشط الشعثة، وتستمد المغيبة". وفي "مسلم": "يتخونهم أو يطلب ~~عثراتهم". وفي "الصحيحين" عن جابر: "نهى إذا أطال الرجل الغيبة أن يجيء ~~أهله ظروفا" أي ليلا. قال إسحق: كتبت إلى أحمد أشاوره في التزويج؛ فكتب لي: ~~تزوج بكرا، واحرص أن لا يكون لها أم، ومجامعة العجوز تهرم وتسقم. قال ~~الحارث: لا تزوجوا من النساء إلا شابة. انتهى. # ومن كتاب "البركة": يسن التخلل بعد الفراغ؛ فإنه ليس شيء أشد على الملكين ~~من أن يرى في فم المصلي أو أضراسه شيء من الطعام. انتهى. # فائدة عن سعيد بن منصور: من مراسيل بن شهاب: "أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان، إذا أكل؛ أكل بخمس" فيجمع بينه وبين حديث كعب: "إنه يأكل بثلاث" ~~باختلاف الحال. ### | AUTO من كتاب الطلاق # من "حاشية العلقمي" مسألة: فيمن حلف بالطلاق لا يفعل شيئا، ثم أراد فعله. # أجاب أبو العباس: يجوز أن يفعل ما حلف عليه، ويكفر عن يمينه. ومن أقواله ~~المعروفة المشهورة قوله بالتكفير بالحلف بالطلاق: وإن الطلاق ثلاثا لا يقع ~~إلا واحدة، وإن المحرم لا يقع. # ومن جواب له أيضا: فيمن حلف بالطلاق ثم استثنى بعد هنيهة بقدر ما يمكنه ~~فيه الكلام؟ # فأجاب: لا يقع الطلاق، ولا كفارة. ولو قيل له: قل: إن شاء الله، نفعه ذلك ~~ولو لم يخطر له الاستثناء. PageV02P037 # ومن كلامه أيضا: الثاني: أن يقول: الطلاق يلزمني، لأفعل كذا ولا يفعله. # فيه أقوال ثلاثة: أحدها: يلزمه ما حلف به. الثاني: لا يلزمه شيء. الثالث: ~~يلزمه كفارة يمين. والقول الثالث أظهر الأقوال؛ لقوله تعالى: "قد فرض الله ~~لكم تحلة أيمانكم" (¬1) وقال تعالى: "ذلك كفارة أيمانكم". ونثبت ms467 عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها؛ فليأت ~~الذي هو خير، وليكفر عن يمينه". ذكره في صحيح مسلم وغيره، عن أبي هريرة، ~~وعدي بن حاتم، وأبي موسى. # وهذا يعم جميع أيمان المسلمين، فمن حلف بيمين من أيمان المسلمين وحنث ~~أجزأه كفارة يمين، ومن حلف على زوجته بالطلاق الثلاث لا تفعلين كذا، ففعلته ~~وزعمت أنها حين فعلته لم تعلم أنه المحلوف عليه؛ فالصحيح أنه لا يقع طلاقه، ~~بناء على ما إذا فعل المحلوف عليه ناسيا ليمينه، أو جاهلا؛ لم يقع في أحد ~~قولي العلماء، الشافعي وأحمد. # وإذا حلف على زوجته لا تفعل شيئا ولم تعلم أنه حلف، أو علمت ونسيت ففعلت؛ ~~فلا حنث، وله أن يصدقها إذا كانت مصدقة عنده. # وإذا حلف بالطلاق ليعطيه كذا، فيعجز عنه؛ فلا حنث إذا كانت نيته أن يعطيه ~~مع القدرة. انتهى. # إذا طلق ليقضيه حقه في وقت كذا، فخلع زوجته حيلة؛ لم يصح الخلع، فيقع ~~عليها الطلاق. وإذا راجعها ثانيا، فإن طلقها طلقة بعوض؛ بانت ولم يقع عليها ~~طلاق ولو تزوجها فيما بعد؛ لأن الحنث لم يصادف له زوجة، وفات محله، والظاهر ~~ولو أنه فعله حيلة، كما نقله الشيخ عبد الرحمن عن شيخه البلباني، لكن إن ~~كان المحلوف عليه صفة يمكن PageV02P038 # عودها، كمجيء زيد، فجاء في النكاح الثاني؛ وقع الطلاق. وهذا الذي جزم به ~~ابن البلباني (¬1) محتجا أن الطلاق غير الخلع. # وتقبل شهادة المحلوف له وولده بالطلاق؛ لأنه حق للغير. فإذا شهد أن فلانا ~~طلق زوجته ثلاثا، وحنث؛ صح ذلك. ولا يسأله الحاكم لمن طلق، كما لو شهد أن ~~هؤلاء قطعوا الطريق؛ لم يسأله الحاكم، هل قطعوه عليك معهم؟ # فلو قال: طلق لي في ديني إلى كذا، وحنث (¬2) فإن كان الدين ثابتا بإقرار ~~أو بينة، وهو حال في الوقت المذكور؛ حنث أيضا، لأنه لم يجلب بها نفعا ~~لنفسه، ولم يدفع بها ضررا، وشهادته حق للزوجة، قاله شيخنا. # قوله آخر الخلع: وكذا الحكم إن قال: إن بنت مني ms468 ثم تزوجتك فأنت طالق؛ ~~فتطلق إن تزوجها، لأنه تعليق طلاق على زوجة. وأما الذي في أول تعليق ~~الطلاق؛ فالصحيح في النسخ: إن تزوجت امرأة؛ فهي طالق، قاله شيخنا. # إذا حلف بالطلاق ليقضي فلانا دينه في يوم كذا، (¬3) فأعسر، هل يقع ~~الطلاق، أم لا؟ # الجواب: لا يقع عليه طلاق؛ لأنه مكره شرعا، والإكراه الشرعي كالإكراه ~~الحسي في عدم وقوع الطلاق معه؛ فهو كما لو حلف: ليطئن زوجته الليلة؛ فوجدها ~~حائضا، أو ليبيعن أمته اليوم فوجدها حبلى منه، وكما لو حلفت: لتصومن غدا ~~فحاضت فيه؛ فلا حنث في جميع ذلك، لكونه من قبيل الإكراه الشرعي، وحكاية ~~المزني: الإجماع في الصورة PageV02P039 # الأولى غير صحيحة، كما ذكره العلامة الشهاب ابن حجر، قال محمد ابن عثمان ~~الشافعي، ومن خطه نقلت. # أراد شخص الحلف بالطلاق كاذبا، وخلع زوجته، ثم حلف ما فعل كذا مع كذبه، ~~ثم تزوجها أو غيرها؛ لم يحنث، لأنه لا زوجة له وقت حنثه وحلفه، قاله شيخنا. # قوله في باب عدد الطلاق: فإن قال: الطلاق يلزمني إلى آخره. # إذا نازعته إحدى نسائه، فحلف عليها بالطلاق على فعل أمر أو تركه، وحنث؛ ~~فالظاهر تعلقه بها فقط دون غيرها من نسائه؛ لأنها السبب المقتضي للحلف، إلا ~~أن ينوي الجميع، قاله شيخنا. # قوله: ولو قيل له: أخليت امرأتك، فقال: نعم؛ فكنايته إلى آخره. # الظاهر أنه خلع بائن؛ لأنه عرف العامة، وقد وقع في زمن الشيخ محمد مثل ذلك. # شخص قال في صحته: خليت امرأتي، أي إنها لا ترث مني (¬1) ثم مرض ومات؛ ~~فأفتاهم بأنه بائن ولم ترث منه، فقال المخالف: يحتاج لنية، فقال: لو قلنا: ~~بقولكم؛ فقوله: لا ترث؛ هي النية؛ فسلم المخالف. # وقوله: أنت مثلها أو شريكتها إلى آخره. # هل هذا والكلام متصل؟ هو الظاهر لنا، أو مع كلام فيه ذكر الطلاق ماضيا، ~~وحكايته كأن يقول: طلقت فلانة أو من فلانة، ثم يقول: وأنت مثلها؛ فيقع ~~لصريح اللفظ في الحكاية ودلالة السبب، من تقرير شيخنا. # قوله آخر كتاب الطلاق: ويقبل دعوى زوج أنه رجع عن ms469 الوكالة الخ. PageV02P040 # الذي تحرر لنا أن هذا قبل اتصالها بزوج آخر بعده، وجزم به البلباني، قال: ~~ما لم تتزوج. فإن تزوجت؛ لم يقبل في حق الزوج الثاني، وجزم به في "الغاية"، ~~قاله شيخنا. # قوله في آخر الطلاق في الماضي: وإن لم أقض حقك في شهر رمضان فامرأتي ~~طالق؛ لم تطلق حتى يطلع رمضان قبل قضائه. # الظاهر إذا أطلق له إلى يوم كذا. ثم إن الحالف، أي صاحب الحق، فأقرضه مثل ~~ماله عليه فوفاه به؛ صح ذلك ولا يحنث، ولا محذور في ذلك؛ إذ غايته قرض، ~~قاله شيخنا. # قوله: يقع الطلاق في النكاح الفاسد إلى آخره. # وتفوت بطلقة ولو بلا عوض، ولا يصح فيه الخلع، قاله شيخنا. # وإذا طلق على آخر: أن تعطيني ألفا من مالك، أو من هذا المال، فأعطاه من ~~مال غصبه الدافع؛ حنث الحالف، قاله شيخنا. # ومن "التحفة لابن حجر": لو حلف ليقضين فلانا دينه يوم كذا، فأعسر؛ لم ~~يحنث، كما أفتى به كثير من المتأخرين، والأوجه فيما لو سافر الدائن قبلها، ~~وقد قال: لأقضينك، أو لأقضين فلانا؛ عدم الحنث كفوات البر بغير اختياره، ~~ولا يكلف إعطاء وكيله أو القاضي؛ لأنه مجاز فلا يحمله الحنث (¬1) من غير ~~قرينة. انتهى. # ومن "شرح المنتهى": وإذا قال: أنت طالق إن لم أتزوج عليك، فمات قبله ولم ~~يتزوج عليها؛ ورثته. وإن ماتت؛ لم يرثها، وذلك لأنها تطلق في آخر حياته، ~~فأشبهه طلاقه لها في تلك الحال. انتهى. # قوله: ولم يمكن ما أخذه صلحا خلعا إلى آخره. # والظاهر إباحة العوض له، ومتى أثبت النكاح؛ رده دون نمائه المنفصل، قاله ~~شيخنا. PageV02P041 # صفة خلع الوكيل: خلعتك، أو خلعت فلانة أو فسخت نكاحك، أو نكاح فلانة من ~~عصمة زوجك، أو زوجها فلان، قاله شيخنا. # إذا قال: وكلتك تخلي زوجتي؛ فوكالته صحيحة، ويملك الخلع؛ لأنه العرف. وإن ~~قال: خليت زوجتي؛ فخلع بائن، للعرف ولو لم يقل: بعوض؛ لأنه العرف عند ~~الناس، يقال: خلي فلان زوجته أم طلقها؟ # يؤيده ما ذكره ابن حمدان في "آداب المفتي"، وكلام "الرعاية" ms470 أيضا، وكلام ~~السبكي والبلقيني المذكورين في "جمع الجوامع" أيضا، وكلام "الإقناع" في ~~الوقف وغيره، وكلام القاضي زكريا، وابن المقرئ في "الروض" وكلام ابن القيم، ~~وكلام الشيخ ناصرن والشيخ محمد في مسألة الوقف والضمان، وغير ذلك؛ أن ~~الأيمان والاقارير يعمل فيها بعرف المتكلمين بها، قاله شيخنا. # إذا خلع زوجته على نفقة حملها مدة، ولم يكن حمل، ولا عوض غيره، ثم تبين ~~لا حمل؛ لم يصح الخلع. وإن كان موجودا فسقط أو مات بعد الولادة؛ فله عليها ~~قدر ذلك شيئا فشيئا. وإن كان معه عوض ولم يكن حمل؛ فله عليها قدر نفقة ~~الحمل، لأنه لو خالعها على ما في يدها من الدراهم فلم يكن شيء؛ فله ثلاثة ~~دراهم، وأظن المسألة وقعت عند الشيخ محمد، فقررها لنا كذلك، قاله شيخنا. # إذا حلف لا يفعل كذا، ثم خلع زوجته حيلة وفعله؛ حنث لو تزوجها. وإن كان ~~الخلع غير حيلة، ثم فعله ثم تزوجها؛ فلا حنث. وإن لم يفعله إلا بعد (¬1) ~~رجوعه عليها؛ حنث. وإن تزوج غيرها؛ لم يقع عليها، أي الثانية شيء، لأنها ~~بعد الحلف. وإذا اختلع ابنته الصغيرة من زوجها على مهرها؛ لم يصح الخلع، ~~إلا أن قال: وأنا ضامنه؛ فيصح، كالأجنبي (¬2) والتي تزوجت - والظاهر أنه ~~بأذن الولي الحاضر؛ لكونه يدخل عليها مع PageV02P042 # هذا الزوج - ثم ماتت، وقاسم الزوج بعض التركة، ثم بعد ذلك ادعى أنها ~~تزوجت بغير إذنه ولم يكن على الإذن بينة، أو كانت وعدمت لإرادته جمع ~~الميراث؛ لم يقبل قوله ودعواه؛ لتكذيب العادة والحس له، ولأن المرأة بعد ~~الدخول لا يقبل قولها بعدم الإذن، لأن الدخول قرينة الإذن، فكذلك الولي ~~الحاضر الذي هو أخو المرأة الذي يدخل عليها والزوج عندها، من تقرير شيخنا. # قوله: ولا يقع بكناية طلاق إلا بنية إلا حال غضب أو خصومة الخ. الظاهر ~~أنها إذ نازعته ثم طلق عليها؛ اختص بها الطلاق. # وقوله: خليت امرأتي لما نازعتني، أو خاصمتني في كذا، ونحو ذلك. # تطلق بلا تردد؛ لإقراره بذلك، وذكره الخصومة؛ دليل على عدم اشتراطه ~~النية، مع ms471 أن العرف عندنا أن التخلية خلع بائن، وكذا كل من عرفنا من ~~الفقهاء أخرجوها من عصمته بلا إشكال من أي وجه كان، قاله شيخنا. # إذا قال لزوجته: شريت نفسك بكذا، فقالت: نعم، أو قالت: خلني أنا شارية ~~نفسي منك بكذا، ثم خلعها على ذلك؛ صح، وجزم به الشيخ محمد؛ لأنه لغتنا ~~وعرفنا، وهو ظاهر كلام الشهاب ابن عطوة، قاله شيخنا. # قوله: لا ينعقد النكاح بمتهم لرحم، كابني الزوجين إلى آخره. # الظاهر أن مثله أب الوكيل، أو الولي، أو ابنهما. وإذا ادعى الورثة على ~~الزوجة الخلع من مورثهم لئلا ترث؛ حلفت على نفي العلم. فإن قالوا: شافهك ~~به؛ حلفت على البت، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: الظاهر أن الزوج يستحلف في الخلع إذا أنكره، وليس في ~~كلامهم ما يخالفه؛ لأنهم لم يذكروا إلا الطلاق، قاله شيخنا العسكري. انتهى. PageV02P043 # حلف لزوجته: أن دينها الفلاني قادم في حشيشه، ثم باعه من غريم له ولم ~~يعطه ثمنا؛ لم يحنث، لأن قصده ما أوفي أحدا قبلك، أو إني إذا بعته؛ قدمت ~~دينك على غيرك، وفي هذه لم يوف أحدا باختياره، ولم يقدم أحدا، قاله شيخنا. # من "شرح المنتهى" لمؤلفه: واختار أبو العباس فيمن حلف بعتق أو طلاق، ~~وحنث؛ يخير بين أن يوقعه، أو يكفر، كحلفه بالله ليوقعنه، وذكر أن الطلاق ~~يلزمني ونحوه؛ يمين بالاتفاق، وخرجه على نصوص أحمد، وهو خلاف صريحها. انتهى. # قال في "الفروع": وذكر شيخنا أن الطلاق يلزمني ونحوه؛ يمين باتفاق ~~العقلاء، والأمم، والفقهاء، وخرجه على نصوص لأحمد، وهو خلاف صريحها. انتهى. # ولوكيل لم يحد له موكله حدا؛ أن يطلق متى شاء، لا أن يطلق وقت بدعة. # قال في "الإنصاف": ليس للوكيل المطلق الطلاق وقت بدعة. فإن فعل؛ حرم ولم ~~يصح، صححه الناظم. وقيل: يحرم ويصح (¬1) وتمامه فيه. # فعلمت أن المذهب الأول، والخلاف قوي في المسألة، قاله شيخنا. # قال شخص لآخر: خل زوجتك ونحو ذلك. فقال: فلان وكيلي عليها؛ فالظاهر صحة ~~هذه الوكالة، ويخلعها على صداقها، ولا يطلقها؛ لأنه العرف، قاله شيخنا. # ما ms472 قولكم: فيمن حلف بالطلاق ثلاثا لا يفعل كذا، ففعله ناسيا، هل يقع، أم لا؟ # الجواب للرملي: إذا فعله ناسيا؛ لم يحنث. انتهى. PageV02P044 # خلع زوجته على عوض من أجنبي بحضرة آخر، فأنكر الخلع، هل يجوز لباذل العوض ~~أن يكون شاهدا، أم لا؟ # الظاهر: لا تقبل شهادته؛ لتصرفه معه، فشهادته إني بذلت كذا على خلع ~~زوجته، ففعل؛ فلا تقبل، قاله شيخنا. # ومن "شرح المنظومة": روي أن الأكل بأصبع؛ أكل الشياطين، وبأصبعين؛ أكل ~~الجبابرة، وبثلاث؛ أكل الأنبياء. انتهى. ومن "الغنية" لعبد القادر: إذا ~~أفطر عند غيره؛ قال: "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزلت ~~عليكم الرحمة، وصلت عليكم الملائكة، وذكركم الله فيمن عنده". # الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وجعلنا مسلمين، اللهم أشبع جياع أمة محمد، ~~واكس عاريها، وعاف مرضاها، واجمع شمل أهل الدار، وأدر أرزاقهم، واجعل ~~دخولنا بركة، وخروجنا مغفرة، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا ~~عذاب النار. انتهى. # ومن "فتاوى النووي": الأصح أن طلاق الناسي والجاهل لا يقع، صححه أكثر ~~الأصحاب، وهو المختار؛ لقوله: "عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا ~~عليه". وهو حديث حسن، حجة. # وصورة المسألة: أن يعلق الطلاق على فعل شيء، فيفعله ناسيا لليمين، أو ~~جاهلا بأنه المحلوف عليه. وكذا إن فعله مكرها؛ فالأصح لا يقع. # وإذا كان له امرأتان أو أكثر، فحلف بالطلاق، فحنث ولم يعين الطلاق في ~~بعضهن ولا كلهن، ولا نواه، ولا أتى بلفظ يشملهن؛ فله تعيين الطلاق في واحدة ~~منهن، ولا طلاق على الباقيات. انتهى. # شدة الشهوة للمرأة عند الجماع تزيد في حذق الولد المحمول به ذاك الوقت، ~~قاله شيخنا. # ومن "كتاب النصيحة" لأحمد زروق: الأكل على الجنابة يورث PageV02P045 # الفقر. انتهى. ومن كتاب "البركة": يستحب النكاح في رمضان رجاء البركة، ~~ومن بركة الأنثى: تبكرها بالإناث. انتهى. # سئل الشيخ عبد الرحمن الخياري: عن رجل قال لزوجته: أين خمارك؟ قالت: تلف. ~~قال: إن لم تحضريه؛ فهو أمارة طلاقك، فهل إن لم تأت به يقع عليها الطلاق؟ ~~وإذا قلتم به فمتى يقع؟ # الجواب: لا يقع الطلاق ms473 بما ذكر؛ لعدم الصيغة، مع أن أمارة الشيء غيره. انتهى. # قال في "النهر الفائق شرح كنز الدقائق" لابن نجيم الحنفي: حلف بالطلاق ~~ليؤدين له اليوم كذا من دينه، فعجز عنه، بأن لم يكن معه شيء، ولم يجد من ~~يقرضه؛ بطلت يمينه. انتهى. # ومن "وقاية الرواية في مسائل الهداية" للحنفية: وفي ليقضينه دينه اليوم، ~~وقضاه زيوفا أو بهرجة، أو مستحقة، أو باعه شيئا وقبضه؛ بر ولو كان ستوقة ~~(¬1) أو رصاصا. # وعلى هامشه: ومن حلف ليقضين فلانا دينه اليوم، فقضاه، ثم وجد بعضه زيوفا، ~~أو بهرجة، أو مستحقة؛ لم يحنث الحالف. انتهى. # ومن جواب لمحمد البلباني: إذا طلق لآخر بدين له إلى أجل وتضرر، وخلع ~~زوجته عند شافعي يعرف المسألة، مقلدا له. # إنه يسوغ ذلك بشرطه، وشرطه أن يقع الخلع عن طلقة، ويتزوجها على ولي ~~وشاهدي عدل، ويجوز التقليد في الطلاق وغيره. # وقولهم: لا يصح الخلع حيله لإسقاط يمين الطلاق. # ليس الطلاق مثله. فلو طلقا طلقة على غير عوض؛ بانت منه ولو PageV02P046 # كان ذلك حيلة؛ لإسقاط يمين الطلاق المعلق. انتهى. ومن خطه نقلت، وظاهر ~~شيخنا موافقته. # إذا طلبت التخلات على عوض بذلته له، فقال: خلعت جوازك من رقبتي، أو خلعت ~~زواجك؛ صح - ذلك لغة أهل بلدنا - وبانت؛ فالعبرة في ذلك ومثله بلغة ~~المتكلمين به، قاله شيخنا. # رجل عنده قمح، فأتاه مريد للشراء منه، فرأى فيه شعيرا، فقال: أنتم ~~خلطتموه، فطلق ثلاثا أنه لم يخلط اعتمادا على ظنه، ثم بعد ذلك أخبره من يثق ~~به من أهله أنهم خلطوه من غير أن يعلم، هل يحنث، أم لا؟ أجاب محمد الرملي: ~~متى اعتمد على غلبة ظنه؛ لم يحنث. انتهى. إذا ادعت على زوجها أنه خلعها، ~~فأنكر ولا بينة؛ حلف، قاله ابن عطوة. # من كلامه أيضا. # إذا قال لزوجته: علي الطلاق إن خليتك، ثم خلعها، وشك هل طلاقه ثلاثا أو واحدة؟ # ورجل آخر طلبت زوجته الخلع، وبذلت له العوض، فأجابها بصريح الخلع من غير ~~نية؛ يصح، لأن دلالة الحال من سؤال الخلع، وبذل العوض صرفه ms474 إليه؛ فأغنى عن ~~النية فيه، فعلى هذا: إن امرأة بذلت صداقها لزوجها ويخلعها، فخلعها، ثم ~~أقفاه طلاقا؛ فإن الطلاق لا يقع، لأنها قد بانت بلفظ الخلع. انتهى. # من كلام ابن عطوة: وهذا جواب للأولى، صريح بعدم الوقوع سواء كانت واحدة ~~أو ثلاثا، قاله شيخنا. # إذا خلع المريض زوجته على عوض منها؛ صح، لأن بذلها العوض دليل على رضاها؛ ~~فلا ترث منه. يؤيده ما ذكر في الحيض عند سؤالها PageV02P047 # الطلاق. وإذا بذلت له عوض الخلع، فطلقها؛ لم يستحقه، وتبين منه إن كان ~~بائنا، قاله شيخنا. # قال في "الإنصاف": وأوقع الشيخ تقي الدين من ثلاث مجموعة أو متفرقة قبل ~~رجعة طلقة واحدة، وقال: لا نعلم أحدا فرق بين الصورتين، وحكى عدم وقوع ~~الطلاق الثلاث جملة واحدة، بل واحدة في المجموعة أو المتفرقة، عن جده ~~المجد. وإنه كان يفتي به أحيانا سرا، ذكره في "الطبقات" لأنه محجور عليه ~~إذا؛ فلا يصح، كالعقود المحرمة لحق الله، واختاره ابن القيم، وكثير من ~~أتباعه. قال ابن المنذر: هو مذهب أصحاب ابن عباس، كعطاء، وطاووس، وعمرو بن ~~دينار، وتمامه فيه. # عنف قادر بآخر، بضرب وخنق على طلاق زوجته، ففعل؛ لا تطلق. فإن قيل: لم ~~يغصب على ثلاث؛ فالظاهر أن قصد الظالم ومطلبه، طلاق بائن، لا رجعي، كما هو ~~قرينة الحال، وإنما أجابه خوفا. قاله شيخنا. قال ابن عطوة: قال أبو العباس: ~~المنقول عن أحمد وقدماء أصحابه؛ ألفاظهم كلها صريحة في أن الخلع بلفظ البيع ~~فسخ؛ وبأي لفظ كان، وقد أحالني شيخنا العسكري على ذلك بعد أن فاوضته في ~~المسألة. وقد أحالني شيخنا العسكري على ذلك بعد أن فاوضته في المسألة. انتهى. # وجدت بخط الشيخ أحمد بن ناصر (¬1)، وذكر أن نقلها من خط الفقيه راشد بن ~~غيثار الشافعي القاضي، وكذا وجدت بخط إسماعيل ابن رميح، وبخط الشيخ ابن ~~عطوة بيده: الخلع هل يصح بلفظ البيع، أم لا؟ وإذا قيل: بالصحة، فهل هي ~~كناية فيه أو صريح؟ # الجواب: الخلع له صريح وكناية. # فصريحه ثلاث، وكناياته كذلك ... إلى أن قال: ms475 وتعتبر الصيغة منهما، فيقول: ~~خلعتك ونحوه على كذا، وتقول: قبلت أو رضيت، والعوض شرط فيه على الصحيح، ~~منها أو من غيرها ... إلى أن قال: PageV02P048 # ولم أجد في كلام من وقفت عليه من الأصحاب أن البيع من كنايات الخلع ~~وصريحه، وقد فاوضت شيخنا العسكري، فلم يجبني فيها بشيء أعتمد عليه، وأحالني ~~على ما صرح به في "الاختيارات" لأبي العباس، قال: والخلع بعوض فسخ بأي لفظ ~~كان، ولو وقع بصريح الطلاق، وهذا هو المنقول عن ابن عباس وأصحابه، والإمام ~~أحمد وقدماء أصحابه لم يفرقوا في الخلع بين لفظ ولفظ، لا لفظ الطلاق ولا ~~غيره، بل ألفاظهم كلها صريحة في أنه فسخ بأي لفظ كان، وذكر السامري في ~~"فروقه": إذا وهب زوجته لأهلها ونوى به الطلاق؛ طلقت، ولو باعها من أهلها ~~أو غيرهم ونوى به الطلاق؛ لم تطلق بذلك، نص عليه. والفرق بينهما: أن هبته ~~إياها لأهلها؛ كناية عن الطلاق، لأنه يقتضي زوال ملكه عنها بغير عوض، وذلك ~~ينبني عن عدم حاجته فيها، وصار كقوله: لا حاجة لي فيك، أو رددتك على أهلك، ~~وذلك كناية في الطلاق؛ وكذلك مسألتنا. وإنما اعتبر قبول أهلها؛ لأنه لما ~~عدل عن قوله: الحقي بأهلك إلى قوله: وهبتك لأهلك، وعقد الهبة يقتضي القبول؛ ~~كان تقديره. الحقي بأهلك إن قبلوك، وأنت طالق إن أحب أهلك؛ فيكون طلاقا ~~معلقا، وليس كذلك بيعه إياها؛ لأن البيع غير الطلاق؛ لأنه لا يقتضي زوال ~~الملك إلا بعوض، فلما عدل عن لفظ الهبة إلى لفظ البيع، مع علمه أن البيع لا ~~يتصور فيها؛ لأن الذي يملكه منها، لا يصح بيعه، ولا حصول الثمن عنه؛ دل على ~~أنه لم يرض بزوال ملكه عنها، فلذلك لم يكن كناية عن الطلاق، ولا هو صريح؛ ~~فلم يقع به طلاق. # وفرق القاضي في "المجرد" بينهما: بأن الذي ملكه عليها منفعة، وبيع ~~المنافع لا يصح، وهبتها تصح، وهذا يبطل بالإجارة، فإنها بيع منافع. فلو ~~قيل: إن البيع ليس من كنايات الخلع ولا صريحه؛ فيكون لغوا كما صرح به ~~السامري: فيما ms476 إذا تجرد عن العوض، ومسألتنا ليست PageV02P049 # متجردة عنه؛ فافترقا ... إلى أن قال: فمقتضى ذلك أن لا يصح الخلع بلفظ ~~البيع ولو نواه؛ لأن البيع صريح في بابه، فيكون بيعا. ولو نوى به غيره، إلا ~~أن يكون الغير يتصور، ويكون كناية، ويسوغ بيعه؛ فلا يبعد جوازه في ذلك، ~~ومسألتنا لا يتصور ولا يجوز فيها البيع، كما صرح به السامري، هذا تمام قول ~~أبي العباس: بأي لفظ كان. # ويجوز الخلع عند الأئمة الأربعة، والجمهور؛ فيجوز أن يختلعها كما يجوز أن ~~يفتدي الأسير، وكما يجوز للأجنبي أن يبذل لسيد العبد عوضا ليعتقه، ولهذا ~~ينبغي أن يكون ذلك مشروطا بما إذا كان قصده تخليصها من رق الزوج، وتمامه ~~فيه، وعرضته على شيخنا فقال: هذا في بيعها على أهلها أو غيرهم، كما هو مشعر ~~به كلامه. وأما بيعها على نفسها؛ فلا ينفيه هذا، بل يقضتيه، والظاهر أن ~~ملخصه هو أول العبارة، مع أن قولها: شريت نفسي بكذا، كقولها: افتديت نفسي، ~~أو بذلت لك كذا عوضا على أن تخلعني، مع أنه عرفنا ولغتنا. يقال: فلانة شرت ~~نفسها من زوجها، بمعنى أنها بذلت له عوضا يخلعها، ففعل، قاله شيخنا. # إذا ادعى الورثة (¬1) الخلع، ما حكمه؟ # الجواب: إن كانت الدعوى من المرأة أو وارثها؛ لم تسمع إلا بشاهدين. وإن ~~كانت من الزوج؛ فشاهد ويمين (¬2) بالنسبة إلى المال، وتثبت البينونة بمجرد ~~دعواه. وأما الوارث إن كان رشيدا؛ حلف واستحق حصته من المال، ولا يلزم من ~~ذلك ثبوت البينونة؛ لأنه لا مدخل لليمين في الخلع. وأما شهادة الشهود على ~~إقرار الزوج بأنه خلى زوجته بعد موت الزوج؛ فالتخلات بلفظ الماضي واسم ~~المفعول؛ كناية خفية، PageV02P050 # لا يقع بها إلا ما نواه، إلا أن يكون في حال خصومة، وغصب، وجواب سؤالها؛ ~~فلا يقبل منه حكما في هذه الأحوال نية غير الطلاق، وعلى كل حال: إذا شهد ~~شاهدان على الزوج أنه قال: خليتها بعوض، سواء كان معلوما أو مجهولا؛ بانت ~~منه، والله أعلم، وجدته جوابا لبعض الفقهاء، ولم ينسب، وجدت على هامش ~~"الإنصاف"، ms477 قال القاضي: إنما صحت المخالعة على نفقة الولد، وهي للمولود ~~دونها؛ لأنها في حكم المالكة لها، المستحقة لها المتصرفة فيها؛ ففي مدة ~~الحمل هي الآكلة لها، وفي مدة الرضاع له هي الآخذة لها، فصارت كملك من ~~أملاكها، يصح جعلها عوضا. فأما النفقة الزائدة على هذا، من كسوة الطفل، ~~ودهنه، ونحو ذلك؛ فلا يصح. أن يعاوض به في الخلع، لأنها ليست لها، ولا هو ~~في حكم ما هو لها. انتهى. # قلت: أما قوله في الكسوة: والدهن لا يصح أن يعاوض بها في الخلع؛ فنحن لا ~~نجعل الأم معاوضة لا ولا مختلعه، ولكن هي توجب على نفسها للزوج المخالع ~~كسوة الولد، ودهنه، وغير ذلك. غاية ما يقال فيه: إن ذلك جائز، ويصح وإن لم ~~يكن مقدرا، كما صرحوا بجواز إجازة الأجير بطعامه ويقوم بها ببعضها، ويرد ~~إلى العرف. إذا ثبت ذلك فنقول: يجوز أن تعاوض المرأة زوجها في الخلع بما ~~ذكرنا؛ لأنها متصرفة فيما يستحقه ولدها من ذلك، بل إنها موجبة للزوج على ~~نفسها ذلك للولد؛ فتكون حينئذ غير متصرفة، ولا معاوضة بما لولدها، بل ~~متحملة ذلك على نفسها عن الأب. ونظيره لو خالعته على أن تطعم له بهيمة، ~~وتسقيها مدة معلومة، فإن صح ذلك؛ صح هذا، وغرض الابن الكسوة، والدهن من أي ~~جهة، ونقول: لو أعسرت مثلا وتركته، أو هربت؛ فكل ذلك على الوالد للابن. لكن ~~يثبت في ذمة الزوجة قدر ذلك، وهذا PageV02P051 # قلته قياسا من عند نفسي، لم أنقل عن أحد، وهكذا وجدته جوابا لبعضهم، ولم ~~أعلم لمن هو من العلماء، وظاهرة الموافقة. من جواب للشيخ سليمان بن علي: ~~الخلع بعوض نفقة الحمل، فإن صح ووقع التعليق بأنه إن مات فأنت بريئة؛ ~~فالخلع صحيح مع القول بصحة ذلك العوض، والإبراء فاسد. انتهى. # قال في "الفروع": وتعتبر إرادة لفظ الطلاق لمعناه ... إلى أن قال: ولو ~~ذكر المغمى عليه، أو المجنون لما أفاق أنه طلق؛ وقع، نص عليه. # قال الشيخ فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية: فأما المبرسم (¬1) ومن به ~~نشاف (¬2)؛ فلا يقع. ms478 وفي "الروضة": إن المبرسم، والموسوس، إن عقل الطلاق؛ ~~لزمه. ولم يدخل في كلامهم من غضب حتى أغمي عليه. قال شيخنا: بلا ريب، ذكر ~~انه طلق أم لا، ويقع من غيره في ظاهر كلامهم لأن أبا موسى أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يستحمله فوجده غضبان، وحلف لا يحمله، وكف الحديث. # وسأله رجل عن ضالة الإبل، فغضب حتى احمرت وجنتاه واحمر وجهه، ثم قال: ~~مالك ولها؟ دعها. الحديث متفق عليه، وتمامه فيه. # قال ابن نصر الله في "حاشية على الفروع": قوله: فخرج مغضبا الحديث. # في الاستدلال بهذا الحديث نظر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا حقا ~~في الرضى والغضب، فلهذا كان الحكم في الغضب بخلاف غيره. قوله: ولأنه قول ~~ابن عباس، ولأن وقوع الغضبان غضبا لا إغماء معه. # لا يتمشى، ولا يعرف عن صحابي يحفظه نصا. # قوله: ولأنه من باطن كالمحبة. PageV02P052 # أي فلا يعذر به كالمحبة. # قوله: لم يقع. # لأنه لا يلزم من الغضب الإلجاء؛ فإن الملجأ لا اختيار له، والغضبان لا ~~يزول، بل اختياره باق لبقاء عقله. # قوله: فأوقعه وهو يكرهه. # ممنوع، بل إنما يوقعه عقوبة لمن أغضبه، وتشفيا به، وإيلاما له، كما لو ~~ضربه لا غضبان. # ولو يسلم أنه أوقعه وهو يكرهه؛ لم يلزم عدم وقوعه، كمن قتل شخصا وهو يكره ~~قتله، أو أتلف مال إنسان وهو يكره إتلافه، فإن كراهته لما فعله، لا يبطل ~~حكم فعله من ترتب الضمان عليه. # وقوله: فلم يبق قصد صحيح. # ممنوع، بل له قصد قوي؛ لتشفي نفسه بذلك، ويرد حر غضبه عنه به، كشرب عطشان الماء. # قوله: فهو كالمكره. # حامله على الفعل خارجي، وهو المكره، وهذا حامله من باطنه لشدة محبته. ~~الثاني: إن المكره ورد فيه نص بالعفو عن فعله، وبه قال الجمهور، بخلاف ~~الغضبان؛ إذ لا نص فيه، ولم يقل بعدم وقوع طلاقه أحد من السلف. # قوله: ولهذا لا يجاب دعاؤه على نفسه. # لا يمنع كون عدم إجابته؛ لعدم صحة قصده لما دعا، بل قصده له صحيح في تلك ~~الحال، ms479 ولن لما علم الله مآله إلى الندم على وقوع إجابته؛ لطف به، فلم ~~يستجب دعاءه؛ لأن إجابته ليست من فعله، بل من فعل الله، بخلاف طلاقه؛ فإنه ~~من فعله. وإن مثال ذلك أن يقول لرجل أجنبي: سألتك بالله إلا ما طلقت زوجتي؛ ~~فلا يطلقها PageV02P053 # الرجل، لعلمه أنه مستندم على طلاقه، ولو طلقها؛ وقع طلاقه؛ لأن توكيله في ~~الطلاق صدر منه، فيصح ويترتب عليه مقتضاه. # سئل الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوة، عن رجل أمسكه حرامية (¬1) ليأخذوا رحله. ~~إن كان من المدينة الفلانية، فحلف بالطلاق ثلاثا أنه من المدينة الأخرى ~~كاذبا لأجل الخوف، أيحنث، أم لا؟ أفتونا مأجورين. # الجواب: وبه التوفيق، إذا كان مكرها على اليمين على أنه من المدينة، ولو ~~لم يحلف لخاف إيقاع الضرر به، أو بماله؛ لم تنعقد يمينه، والله أعلم. # وأما نذر اللجاج؛ فإنما لم يلزم لأنه لم يقصد التزامه، وإنما قصد الحث ~~على الفعل أو المنع؛ فأشبه اليمين، فهذا خير بين فعله وبين كفارة، كاليمين. # قوله: ولا يلزم نذر طاعته. # لكنه ينعقد ويخير بين فعله وبين كفارة يمين. # قوله: لأن ضررها يزول بالكفارة. # قد يقال: إن ضرر الطلاق يزول بالرجعة إن كان الطلاق رجعيا، وإذا وقع ~~الرجعي؛ فالبائن مثله، لأنه أحد نوعيه، فإذا كان إتلافا؛ وجب لزومه، لأن ~~الإتلاف يضمن مع عدم القصد. # قوله: وروى أحمد. لا طلاق ولا عتاق في إغلاق. # يحتمل أن يراد بالإغلاق الجنون، ويحتمل أن يكون النفي هنا بمعنى الذي، أو ~~يكون لا كراهة؛ كقوله: "لا صلاة بحضرة طعام" ويؤيده أنه لم ينقل ذلك عن ~~صحابي، ولا قال به أحد من الأئمة قبل أحمد، وأحمد لم يقل: لا يقع، ولا صرح ~~بعدم الوقوع؛ فالقول به خرق للإجماع، وكذلك الأصحاب. لم يقل أحد منهم بعدم ~~الوقوع، ولا PageV02P054 # جوزه قبل تقي الدين، ولم ينقل هو ولا غيره عن أحد من الأصحاب ولا غيرهم ~~التصريح بعدم الوقوع؛ إن القول به يكون خرقا للإجماع فلا يجوز، ولو قيل به؛ ~~لم يكد يقع بأحد طلاق؛ لأن الغالب ms480 إنما يكون الطلاق في حال الغضب. # وحديث: لا طلاق الذي ردته عائشة، رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وأبو ~~يعلي، والحاكم، والبيهقي، من طريق صفية بنت شيبة عن عائشة، وصححه الحاكم، ~~وفي إسناده محمد بن عبيد بن أبي صالح، وقد ضعفه أبو حاتم الرازي، ورواه ~~البيهقي من طريق ليس فيها، لكن لم يذكر عائشة. # والإغلاق فسره أهل الغريب بالإكراه، وقيل: الجنون، واستبعده المطرزي، ~~وقيل: الغضب. # ووقع في سند أبي داود، وفي رواية ابن الإعرابي، وكذا فسره أحمد، ورواه ~~ابن السيد فقال: لو كان كذلك؛ لم يقع على أحد طلاق؛ لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب. # وقال أبو عبيد: الإغلاق: التضييق، وهو معنى الإكراه. # قوله: يريد الغضب، وجزم صاحب "النهاية في غريب الحديث" بالإغلاق الإكراه، ~~ولم يحك فيه خلافا، وقول أحمد أولى؛ لأنه أعلم بالحديث وتأويله من غيره. ~~ولكن يجوز أن يريد أحمد بالغضب الذي ينتهي به إلى الإغماء أو الغشي، بحيث ~~يصير عقله ينغلق عليه، أي غائبا عنه. # قوله: وفيه نظر؛ لظاهر قصة ليلى، كان يسيرا، ومن أين ذلك، بل ظاهر ~~مبالغتها في يمينها يدل على شدة غضبها. # وبخطه أيضا، أي صاحب "الفروع"، قال ابن عبد البر: روى معمر بن سليمان، عن ~~أبيه، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع PageV02P055 # أن مولى (¬1) أمية حلفت بالمشي على مكة وبكل مملوك لها حر، وهي يوم ~~يهودية، ويوم نصرانية، وكل شيء لها في سبيل الله. إن لم تفرق بينه وبين ~~امرأته، فسألت ابن عمر، وابن عباس، وأبا هريرة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، ~~فكل قال لها: كفري يمينك، وخلي بينها، ففعلت. رواه عبد الرزاق وغيره، عن ~~معمر بن سليمان، ذكره ابن عبد البر في الأيمان والنذور، من الاستذكار في ~~باب العمل في المشي إلى الكعبة. انتهى كلام ابن نصر الله). # قال في "التنقيح": وإن كان يتهم فيه، كأن علق طلاقها في مرض الموت، أو ~~طلقها بعوض من غيرها، أو علقه إلى مرضه. إلى آخره. # مفهومه إن طلقها بعوض منها؛ بانت بذلك ولا ms481 ترث؛ لأن بذلها العوض دليل ~~رضاها. وصرح به في "شرح الإقناع" في الحيض، قاله شيخنا. # ومن كلام: أبي العباس ابن تيميه: إذا حلف على زوجته بالطلاق الثلاث: لا ~~تفعلين كذا، ففعلته وزعمت أنها حين فعلته لم تعلم أنه المحلوف عليه؛ # فالصحيح أنه لا يقع طلاقه بناء على ما إذا فعل المحلوف عليه ناسيا ~~ليمينه، أو جاهلا؛ لم يقع به طلاق في أحد قولي العلماء، الشافعي وأحمد انتهى. # والذي طلق ما أعمرك نخلي ما دامت فلانة زوجة لك، فطلقها وعمره إياه، ثم ~~تزوجها، فإن كان لا نية؛ لم يلزمه فسخ العمارة الواقعة وليست زوجة له، كتبه ~~سليمان بن علي. # وينبغي أن لا يكون سببا أيضا؛ لأن له أثرا كالنية في الأيمان، قاله ~~شيخنا. PageV02P056 # قوله أو خافت أعراضه الخ. الظاهر أن المدفوع للزوج مباح له، وكذا ما ~~أسقطت من حقها. ومتى رجعت في حقها؛ فلها الرجوع بالمستقبل لا الماضي، قاله شيخنا. # يصح توكيل المميز في الطلاق إذا كان يعقله، بأن يعلم أنها تبين بذلك. وإن ~~كان بعوض لم يجز قبضه له، ولا تبرأ بدفعه، قاله شيخنا. # حلف على زوجته: ما تسرقين من مالي شيئا، ولها ابن من غيره كانت تدفع له ~~بعض الأحيان - إذا دخل عليها - نحو رغيف قبل الحلف، فأعطته بعده كذلك، ولم ~~يكن له سبب في اليمين. # فالظاهر أنه لا يحنث مع أنها ربما تعطيه بحضرته أولا، ولم يقل فيه شيء، ~~وإنما حلف عن السرقة، قاله شيخنا. # خلع زوجته على نفقه ولده منها، وشرطت إن مات قبلها لا رجوع له عليها بما بقي. # فيها ثقل، هل يصح الخلع، أم لا؟ إذا لم يكن عوض غيره. # وفساد الشرط مع صحة الخلع أقرب إلى الفهم، قاله شيخنا. # من "بدائع الفوائد" لابن القيم: في فرقة النكاح عشرون فرقة. # 1 - فرقة الطلاق 2 - الفسخ بالعسرة بالمهر 3 - العسر عن النفقة # 4 - فرقة الإيلاء - 5 - فرقة الخلع 6 - تفريق الحكمين # 7 - فرقة العنين ... 8 - فرقة اللعان 9 - فرقة العتق # 10 - فرقة العرور 11 - فرقة العيوب ms482 12 - فرقة الرضاع # 13 - فرقة وطء الشبهة حيث تحرم الزوجة 14 - فرقة إسلام أحد الزوجين # 15 - فرقة ارتداد أحدهما 16 - فرقة إسلام الزوج وعنده أختان، أو أكثر من ~~أربع، أو امرأة وعمتها، أو امرأة وخالتها. 17 - فرقة السبي 18 - فرقة ملك ~~أحد الزوجين صاحبه # 19 - فرقة الجهل بسبق أحد النكاحين 20 - فرقة الموت. PageV02P057 # فهذه الفرق، منها إلى امرأة. فرقة الحرية، والغرور، والعيب. # وإلى الزوج وحده: الطلاق والغرور، والعيب أيضا. # ومنها ما للحاكم فيه مدخل وهو: فرقة العنين، والحكمين، والإيلاء، والعجز ~~عن النفقة والمهر، ونكاح الوليين. # ومنها ما لا يتوقف على أحد الزوجين ولا الحاكم وهو: اللعان، والرق، ~~والوطء بالشبهة، وإسلام أحدهما، وملك أحدهما صاحبه، والرضاع. # ومنها ما لا يتلافى إلا بعقد جديد، وهي: الخلع، والإعسار بالمهر والنفقة، ~~والأيلاء، وفرقة الحكمين، انتهى. # أجاب شيخنا: إن الحاكم الذي له فسخ النكاح؛ هو حاكم الشرع لا حكام الظلمة ~~(¬1)، انتهى. # قوله: في إذن السيد لعبده في النكاح. # إنه يكون للنكاح الصحيح لا الفاسد، ذكره في الصداق؛ مثله إذا إذن الولي ~~لموليه في عقد النكاح؛ إنه يكون للصحيح لا الفاسد؛ وكذلك البيع. وفائدة ذلك ~~في ضمان السفيه؛ ما يترتب على تصرفه الفاسد أو عدمه، قاله شيخنا. # قوله: ويرجع عليها بنصفه إذا طلقها قبل الدخول إلى آخره. # هذا في المهر والشرط؛ لأن المسمى واحد وهو الجهاز والمهر حقيقة، وما عقد ~~عليه يكون زيادة لصحة العقد، قاله شيخنا. # قوله: وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما إلى آخره.، وقوله: والزيادة على ~~الصداق بعد العقد تلحق به إلى آخره. # هذا قبل الدخول لقوله: فيما ينصفه ويقرره، وإلا فبعد الدخول هبة، قاله ~~شيخنا. PageV02P058 # قوله: وإن أعطاها من غير جنس الواجب، كمصاغ من قلائد ونحوها، إلى آخره؛ ~~ملكته، وإن كانت عارية؛ فله الرجوع. # فإن ادعى العارية، وادعت الهبة؛ فقوله بيمينه (¬1) وكذا التخالف بين ~~الزوج وورثتها، بخلاف قولها: ملكي فقط؛ فقولها أو وارثها. ومن "حاشية ~~التنقيح" قوله: ويكمله الزوج. # هذا الصحيح، لكن يضمنه الولي لتفريطه، ذكره في "المغني" و "الشرح" و ~~"الفروع". # وفائدته: ms483 لو تعذر أخذ التكملة من الزوج؛ فترجع على الولي. فإن أخذته من ~~الولي؛ رجع به على الزوج، كالضامن سواء. قال أحمد: أخاف أن يكون ضامنا، ~~ويحتمل أن يكون مرادهم عكس ذلك، وهو أن يكمله الزوج ويرجع به على الولي، ~~وتعليلهم يدل عليه. انتهى. # من "جمع الجوامع" الثالث: لو زال عن ملك الزوج قبل رجوعها ببيع، أو هبة، ~~أو عتق، أو وقف؛ لم يكن لها الرجوع. # وبإجارة، أو عارية، ونحو ذلك؛ لها الرجوع. # وإن خرج عنه ثم عاد إليه يملك مستأنف، فهل يمنع الرجوع؟ احتمالان: ~~المختار يمنع. وبفسخ أو إقالة؛ لها الرجوع. # الرابع: إذا نقص صورة أو معنى؛ لم يمنع الرجوع، والزيادة لها، ويتوجه: له. # وإن كانت زيادة متصلة صورة أو معنى؛ لم تمنع الرجوع، والزيادة لها، ~~ويتوجه: له إن كانت بغرامة أو بفعل. ويتوجه: لا رجوع مع زيادة متصلة. # وإنهما إن اختلفا في الزيادة؛ فالمختار قول من ينفيها. PageV02P059 # السادس: إذا وهبته، وقلنا: لها الرجوع، فأسقطت حقها منه، هل يسقط؟ يتوجه: ~~احتمالان: # الأول: لا يسقط، وهو قياس ما قوي في الأب. # والثاني: يسقط. # والثالث: إن كان لخوف أو سؤال؛ لم يسقط كأصل المسألة. انتهى. # ومن "أقسام القرآن" لابن القيم، بعد كلام له سبق: فإن قيل: فهل يكون ~~الجنين من ماءين وواطئين؟ # وقد اختلف فيه شرعا وقدرا؛ فمنعت طائفة ذلك، وأبته كل الآباء، قالت: ~~الماء إذا استقر في الرحم اشتمل عليه وانضم غاية الانضمام بحيث لا يبقى فيه ~~مقدار رأس إبرة وانسد؛ فلا يمكنه انفتاحه بعد ذلك لماء كان، لا من الواطئ ~~ولا من غيره، قالوا: وبهذا أجرى الله العادة إن الابن لا يكون إلا لأب ~~واحد، كما لا يكون إلا لأم واحدة، وهو مذهب الشافعي. # وقالت طائفة: بل يخلق من ماءين فأكثر، وانضمام الرحم واشتماله على الماء؛ ~~لا يمنع قبوله للماء الثاني. فإن الرحم ينشق ويقبل المني. قالوا: ومثال ذلك ~~مثال المعدة؛ فإن الطعام إذا استقر فيها، انضمت عليه غاية الانضمام، فإذا ~~ورد عليها طعام فوقه؛ انفتحت له لشوقها إليه. قالوا: ms484 وقد شهد بذلك القائف ~~بين يدي أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في ولد ادعاه اثنان، فنظر إليهما ~~وإليه، فقال: ما أراهما إلا اشتركا فيه، فوافقه عمر وألحقه بهما، ووافقه ~~على ذلك أحمد ومالك. قالوا: والحس يشهد ذلك، كما ترى في جرو الكلبة ~~والسنور، تأتي بها مختلفة الألوان لتعدد آبائها. وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يسقي ماؤه زرع غيره" يريد وطء ~~الحامل PageV02P060 # من غير الواطئ. قال الإمام أحمد. الوطء يزيد في سمع الولد وبصره، هذا بعد ~~انعقاده. انتهى. # هل يشترط عند فسخ الحاكم بوجود التسليم بنية أنها مسلمة نفسها قبل غيبته ~~ولا نفقة لها من ماله، أم تكفي الاستفاضة؟ # الأحوط الأول، قاله شيخنا. # قال مرعي: سلمت نفسها بمحل طاعة مفهومة، سواء كان في بيته، أو بيتها، قال ~~بن نصر الله: لو فسخ الحاكم النكاح لعدم النفقة، ثم ظهر له مال خفي؛ لم ~~يبطل الفسخ، كمن تيمم لعدم الماء، إذا وجده لا يبطل تيممه (¬1)، فكذا هنا، ~~قال شيخنا: هذا صحيح لم نعلم ما يخالفه. # صرح أبو العباس: إن الإمام أحمد صرح، والقاضي، وأبو محمد: إنه إذا أطلق ~~الصداق؛ كان حالا. قال أبو العباس: إن كان العرف جاريا بين أهل تلك الأرض ~~إن الصداق إذا أطلق يكون مؤجلا، فينبغي أن يحمل كلامهم على ما يعرفون. وإن ~~كانوا يفرقون بين لفظي المهر والصداق، فالمهر عندهم ما يعجل، والصداق ما ~~يؤجل؛ كان حكمهم على مقتضى عرفهم. انتهى. # إذا فقد الزوج؛ ففي مدة التربص نفقة زوجته مقدمة في ماله. وإن لم يكن له ~~مال؛ فلها الفسخ، قاله شيخنا. # إذا ترك زوجته مدة بلا نفقة وكسوة ولا سكنى، وهي ممكنة مسلمة نفسها له، ~~هل يصير ذلك دينا بذمته، أم لا؟ # الجواب: تثبت النفقة في ذمته، والكسوة أيضا على الأصح، ولا تثبت السكنى، ~~ولا عوضها على المذهب. انتهى. PageV02P061 # قوله: وإن فعله بغير إذنها. # وجب مهر المثل، فيكمله الزوج على الصحيح من المذهب، ويحتمل أن لا يلزم ~~الزوج إلا المسمى، ms485 والباقي على الولي، كالوكيل في البيع، وهو لأبي الخطاب. # قلت: وهو الصواب، وقد نص عليه أحمد، وتمامه فيه. # قال في "الإنصاف": ومن الزركشي: إذا زوج غير الأب موليته بدون مهر مثلها؛ ~~فالنكاح صحيح، لأن قصاراه: إن التسمية فاسدة، والنكاح لا يبطل بفسادها، ~~ويجب مهر المثل على القاعدة: بأن التسمية إذا فسدت؛ وجب مهر المثل. وظاهر ~~كلام الخرقي وهو المذهب عند أبي الخطاب وأبي محمد وغيرهما إن جميع مهر ~~المثل على الزوج. وحكي أبو البركات وغيره: أن تمام مهر المثل على الولي. انتهى. # قوله ويكمله الزوج. # الذي تقرر لنا فيها كما في "المختصر": تكون الزيادة على الزوج. ولو رجعت ~~على الولي؛ رجع بها على الزوج، فيكون قرار الضمان عليه، قاله شيخنا. # قوله في الصداق: وضمان نفقة زوجة إلى آخره. # كما لو قال: زوجه وعلى النفقة، والزوج ربما أنه معسر؛ فليس له إبطال هذا ~~الضمان، لوجود سببه وهو النكاح؛ فيلزمه شيئا فشيئا إلى الفرقة، قاله شيخنا. # قوله: وإن منعها صداقها الحال؛ فلها الفسخ إلى آخره. # سواء كان قبل الدخول أو بعده، وظاهر عادتنا وعرفنا؛ إن الصداق المذكور ~~عند العقد، أنه يكون مؤجلا بلا شرط، ولا يخسر على القول بالفسخ به، وأقل ما ~~فيه كلام أبي العباس، قاله شيخنا. PageV02P062 # والذي تحرر لنا عنده: أن للزوجة الرجوع بنفقتها على زوجها إذا غاب، أو ~~امتنع، ما لم تنو التبرع، فإن أنفق عليها غيرها؛ اشترط نية للرجوع، قاله شيخنا. # قال في "المبدع": إذا ضربها لتركها الصلاة، أو نشوزها، أو منعها حقا من ~~أجله؛ لم يحرم خلعها، لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض ما آتاها وهو آثم بالظلم. انتهى. # ومن "الإنصاف": وأما اشتراط العدالة؛ فأطلق المصنف فيها روايتين، ~~وأطلقهما في "الهداية" و "المستوعب" و "الخلاصة" و "الشرح" و "الرعايتين" و ~~"الحاوي الصغير" ... إلى أن قال: الثانية: لا يشترط العدالة؛ فيصح تزويج ~~الفاسق، وهو ظاهر كلام الخرقي. انتهى. # من جواب لشيخنا: المرأة إذا غاب عنها زوجها وأرادت الفسخ؛ فلا حتى تقيم ~~بينة أنها مسلمة نفسها لزوجها قبل سفره، وسافر ms486 وهي على تسليمها. ومن خطه نقلت. # قال في "الفروع": وليكن للرجل بيت وللمرأة بيت، ولها فراش وله فراش، ولا ~~يلقاها إلا في وقت معلوم بينهما لتتهيأ له، فالبعد وقت النوم فيه أصل عظيم؛ ~~لئلا يحدث ما ينفر، وعلى قياسه اللقا وقت الأوساخ، ولهذا ينبغي أن لا يتجرد ~~أحد الزوجين ليراه الآخر، وخصوصا العورات. قال ابن عباس: إني أحب أن أتزين ~~للمرأة كما أحب أن تتزين لي. انتهى. # ويستحب أن لا يجامعها حتى يكثر ملاعبتها، ويحرك نهديها وخصرها، ليجمع ~~ماؤها، ويكون الولد فهما عاقلا شجاعا كيسا، بخلاف عكسه؛ فيكون جاهلا جبانا. انتهى. # ومن "الإنصاف": قال في "الترغيب" و "البلغة": إن علم حضور إلا راذل PageV02P063 # ومن مجالستهم تزري به؛ لم تجب إجابته. قال الشيخ عن هذا القول: لم أره ~~لغيره من أصحابنا؛ وقد أطلق أحمد الوجوب، واشترط الحل وعدم المنكر، فأما ~~هذا الشرط؛ فلا أصل له، كما أن مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة؛ لا تسقط ~~الجماعة، وفي الجنازة؛ لا تسقط حق الحضور، فكذا هاهنا. وهذه شبهة الحجاج بن ~~ارطاة، وهو نوع من التكبر؛ فلا يلتفت إليه. ### | AUTO من كتاب الظهار # ومن خط ابن عطوة: رجل حلف بالظهار فحنث، فأراد أن يكفر، فاستفتى؛ فأفتى ~~بإطعام ستين مسكينا، ففعل والحال إنه فقير. # الجواب: وقع الموقع. انتهى. # قوله في عدة الوفاة: ولا تخرج ليلا. # الظاهر: جوازه إلى جيرانها ونحوهم؛ للحديث، ثم ترجع للمبيت؛ لحديث: ~~"تحدثن عند إحداكن". الحديث، قاله شيخنا. # إذا قال: أنت حرام علي، كلما حللت؛ حرمت، هل يجزئه كفارة واحدة، أم لا؟ # أجاب شيخنا: لم نظفر فيها بنص صريح كما في السؤال، إلا أنه وقع في الشام ~~مسألة اضطرب المفتون فيها، وهي أن رجلا قال لزوجته: أنت طالق، وكلما حللت ~~حرمت؛ فأجاب البلباني: إنها تطلق واحدة، ويلزمه كفارة ظهار، ولم يذكر سوى ~~كفارة واحدة، وهذا هو الظاهر لنا، قاله شيخنا. # من "حاشية التنقيح": أو امتنعت من المبيت عنده؛ سقط حقها. يستثنى من ذلك ~~صورة لا يسقط حقها فيها، وهي ما إذا كان له ms487 زوجات، واستدعاهن أو بعضهن إلى ~~مسكنه، ولم يخله من الضرة؛ فإنه لا تجب إجابته، ولا يسقط حق الممتنعة من ~~القسم والنفقة، ذكره في "الفصول"، ويستثنى من مفهوم ذلك، إذا أمكنته من ~~الوطء فقط؛ PageV02P064 # فإنه لا نفقة لها، ذكره في "الرعاية الصغرى". انتهى. # خطب شخص امرأة فقال له رسوله: إنها قالت: لا أريده: فقال: هي حرام علي، ~~فلما تبين الأمر؛ ظهر كذب الرسول؛ فلا يلزمه ظهار، لانتفاء السبب، قاله ~~شيخنا. ولقولهم في القضاء: ومن أخبر بموت قاض، فولي غيره فتبين حياته؛ إنه ~~لا يصح توليته، لانتفاء السبب، قاله شيخنا. # ومن جواب لمحمد بن أحمد بن عبد الله الشافعي الصوفي: لا يصح الظهار من ~~المرأة الأجنبية، ولا يلزمه حكم الظهار ولو تزوجها بعد ذلك، كما هو ظاهر. انتهى. # قال في "الإنصاف": وعليها كفارة ظهار، هذا المذهب ... إلى أن قال: وهو من ~~مفردات المذهب، وعنه: كفارة يمين، قال المصنف، والشارح: هذا أقيس على مذهب ~~أحمد، وأشبه بأصوله، وعنه: لا شيء عليها. انتهى # قال ابن عطوة: إذا حرم عن شيء؛ فظهار، قاله شيخنا العسكري انتهى. وما نقل ~~عن البلباني؛ فهو ليس بظهار، وفيها ثقل عند شيخنا. مع أن الأقرب إلى فهمه ~~انه ظهار (¬1). # قال في "الإنصاف": قوله: وإن ماتت أو طلقها قبل مضي السنة، فهل يرجع ~~عليها بقسطه، على وجهين: # أحدهما: يرجع وهو المذهب. انتهى. # فلو دفع لزوجته نفقة العام، أو كسوته فماتت في أثنائه! رجع بقسط ما بقي، ~~قاله شيخنا. # قال في "الرعاية الكبرى": والتمكين الموجب للنفقة، والكسوة، PageV02P065 # والسكنى. فإن لم ينفق حتى مضت مدة؛ صارت دينا عليه، ولم تسقط بمضي الزمان ~~مع حضور الزوج وغيبته، كما لو فرضه الحاكم، أو الزوج برضاها. # ومنها أيضا: كل اثنين يتوارثان حالا أو مالا، بفرض أو تعصيب غير الزوجين؛ ~~فعلى القريب الموسر نفقة الفقير العاجز، أو بعضها بقدر ارثه منه إن فضل عن ~~نفقة الموسر من أب وغيره، نفقة زوجته، ورقيقه، وخادمه يومه وليلته؛ ما ~~ينفقه على قريبه، من كسبه، وصناعته، ونماء بضاعته، وكذا ملكه ونحو ms488 ذلك، لا ~~من أصل البضاعة، وثمن الملك، وآلة عمله، وصناعته. انتهى. # قال في "الإنصاف": قوله: فاضلا عن نفقة نفسه. # صرح به الأصحاب، من كسبه أو أجرة ملكه ونحوها، لا من أصل البضاعة، وثمن ~~الملك، وآلة عمله. انتهى. الظاهر أن للزوجة الرجوع ما لم تنو التبرع، بخلاف ~~غيرها، فلابد من نية الرجوع عند الإنفاق. قاله شيخنا. # إذا دفع لها نفقة العام وكسوته، فنشرت بعضه؛ سقط منه الكسوه والنفقة ~~بقدرها عنه، قاله شيخنا. # إذا صامت عن الظهار، فوطئت في الليل أثناء الصيام، أو أيام عيد؛ هل يقطع ~~التتابع، أم لا؟ # ظاهر ميله أنه يقطع، كالرجل إذا ظاهر. # وفي "الغاية" احتمال انه لا يقطع، وبه قال البلباني، وتوقف فيه الشيخ ~~محمد، قاله شيخنا. # والرقبة إلا إن فضلت عما يحتاجه، ومؤونته، ومؤونة عياله على الدوام. ~~وقولهم: يجحف بماله. # المراد الزيادة عن ثمن المثل، لا الرقبة نفسها، لأنها معتبرة أن تكون. PageV02P066 # فاضلة عن حوائجه الأصلية، قاله شيخنا. # قال في "جمع الجوامع): وبضاعة يعيش من كسبها. فان نقصت من شراء الرقبة؛ ~~لم تلزمه، وعنه: إنها على التخيير؛ فيخير بين العتق، والصيام، والإطعام؛ ~~فبأيها كفر أجزأه، قطع بها ابن رزين في "نهايته"، وقدمها أبو الحسن ابن ~~اللحام في "تجريد العناية" وفاقا لمالك في المشهور عنه، وأطلق الروايتين ~~ابن الجوزي في "مسبوكه". وفي "الصحيحين" من حديث ابن جريج، عن ابن شهاب، عن ~~حميد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أمر رجلا أفطر في رمضان ~~أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا" وتابعهما أكثر ~~من عشرة، وخالفهما أكثر من ثلاثين. انتهى. # ومن "النهر الفائق" لو قال: أنت علي كظهر أمي، وأنا عليك كظهر أبيك؛ لا ~~يكون ظهارا، قالوا: ولا يمينا، وهو الصحيح، وفي "الجوهرة": وعليه الفتوى. # ولو قالت لزوجها: أنت علي حرام، أو حرمتك على نفسي؛ فانه يمين حتى ولو ~~طاوعته. أو أكرهها على الجماع به لزمها الكفارة. انتهى. # والظاهر لنا من عبارة "المختصر": أنه إذا كان تحت الأب زوجة لا تقوم ms489 ~~بمصالح ولده من غيرها، أو تهين الولد، إن حقها يسقط من الحضانة، قاله شيخنا. # قوله: فان بليت الكسوة في أثناء العام لوقت تبلى في مثله عادة؛ فلها عليه ~~كسوة، إلى آخره. # الذي ظهر لنا أن الشقة السمراء لا تكفي العام غالبا، إذا كانت وحدها، ~~وأنها قرب ثلثي العام أو ثلاثة أرباعه، بخلاف الأزرق والمل. PageV02P067 # وحد البلي إذا لم تسترها في الصلاة، فيلزمه كسوة، يؤيده ما في آخر كتاب ~~الإيمان: من أن الذي لا يستر في الصلاة، يسمى لابسه عريانا. # وإذا ترك الإنفاق مدة، ولم تنو تبرعا؛ فلها الرجوع عليه، وذلك بقدر ~~النفقة من الأثمان، لأنه لا يجوز المعاوضة عنها بربوي، ويجوز بعرض مع ~~التراضي، قاله شيخنا. # من "الشرح الكبير": وهل تجب النفقة للحامل أولها من أجله؟ على روايتين: # أحداهما: تجب للحمل، اختارها أبو بكر؛ لأنها تجب بوجوده، وتسقط بعدمه، ~~فدل على أنها له. # والثانية: تجب لها من أجله؛ لأنها تجب مع اليسار والإعسار؛ فكانت لها ~~كنفقة الزوجات؛ ولأنها لا تسقط بمضي الزمان، فأشبهت نفقتها في حياته. انتهى. # من "المغني": ### || AUTO فصل: وعليه دفع الكسوة لها كل عام مر # ؛ لأنه العادة، ويكون الدفع إليها في أوله؛ لأنه أول وقت الوجوب. فإن ~~بليت الكسوة في الوقت الذي يبلى فيه مثلها؛ لزمه أن يدفع إليها كسوة أخرى؛ ~~لأن ذلك وقت الحاجة إليها. وإن بليت قبل ذلك لكثرة خروجها ودخولها ~~واستعمالها؛ لم يلزمه إبدالها، لأنه ليس بوقت الحاجة إلى الكسوة في العرف. ~~وإن مضى الزمان الذي تبلي في مثله بالاستعمال المعتاد، ولم تبل، فهل يلزمه ~~بدلها؟ فيه وجهان. انتهى. # ومن "شرح المنتهى لمؤلفه": وشرط كونه -أي العصبة- محرمة ولو برضاع ونحوه ~~كمصاهرة لأنثى؛ يعني المحضون أنثي بلغت سبعا في الأصح. وفي "الترغيب": تشتهي. # قال في "الفروع": واختار صاحب "الهدي" مطلقا، ويسلمها إلى ثقة يختارها ~~هو، أو إلى محرمه؛ لأنه أولي من أجنبي وحاكم. وكذا PageV02P068 # قال: فيمن تزوجت وليس للولد غيرها، ولهذا قلت: ويسلمها غير محرم تعذر ~~حاضن غيره إلى امرأة ثقة يختارها العصبة، أو إلى ms490 محرمه. # قال صاحب "الفروع" بعد نقله كلام "الهدي": وهذا متجه، وليس بمخالف للخبر؛ ~~لعدم عمومه. انتهى. # ومنه: إذا تقرر هذا؛ فإن النفقة لا تجب من رأس مال التجارة، النقص الربح ~~بنقص رأس المال. فلو أوجبنا النفقة من رأس المال أفننه، فيحصل بذلك الضرر ~~وهو ممنوع شرعا، وتمامه فيه. # ومن جواب للبلباني: إذا ظاهر، أو حرم ولا زوجة له، فهو لغو، إلا أن يعينه ~~من يعينه. انتهى. # من "الإنصاف": القرء: الحيض في أصح الروايتين، وهو المذهب. والثانية: ~~القرء: الأطهار. فعلى رواية أن القرء الأطهار؛ تعتد بالطهر الذي طلقها فيه ~~قرءا. فإذا طعنت في الحيضة الثالثة؛ حلت على الصحيح من المذهب فيهما، وعليه ~~أكثر الأصحاب، وتمامه فيه. # ومن "الرعاية الكبرى": ولبن الميتة كلبن الحية، وقيل: لا ينشر حرمة لبن ~~غير حبلى، ولا موطوءة، على الأصح فيها. انتهى. وعبارة "الإنصاف": وإن ثاب ~~لامرأة لبن من غير حمل تقدم؛ قال جماعة، منهم ابن حمدان: أو من غير وطء ~~تقدم به لم ينشر الحرمة، نص عليه في لبن البكر، وهو المذهب. انتهى ملخصا. ~~فظهر منه أنقول "المختصر": من غير حمل ولا وطء، أن الوطء على قول ابن ~~حمدان، والمقدم خلافه، قاله شيخنا. # واللبن الذي تقدمه حمل؛ ينشر الحرمة. ولو طال الزمن بالحمل، أو انقطع ~~اللبن ثم عاد -ورأيت فيها نص عبارة- كذلك، قاله شيخنا. # قوله: أو علي الحرام والحرام لي؛ لازم إلى قوله: أو دلت قرينه، مثاله: أن ~~يعلقه على شرط فيقول: علي الحرام إن كلمتك؛ فيحتمل أن PageV02P069 # يكون مظاهرا، ويحتمل أن لا يثبت به ظهار، لأن الشرع إنما ورد بصريح لفظه، ~~وهذا ليس بصريح فيه. انتهى. وجدتها على هامش "المحرر" أظنها من "المغني" أو ~~"الشرح". # قال في "الإنصاف": ولا يجزئ إعتاق المغصوب على الصحيح من المذهب. وفيه ~~وجه: أنه يجزئه. وقال في "الفروع": وفي مغصوب وجهان. انتهى. # في "الترغيب": لا يجزئ عتقه عن كفارة، وأما تبرع؛ فيجوز (¬1)، لجوازه في ~~البيع الفاسد، وقد ذكروا: أن حكمه كمغصوب، قاله شيخنا. ### | AUTO من كتاب الرضاع # قال ابن القيم ms491 في "تحفة الودود": ويجوز أن ترضع الأم الولد بعد الحولين ~~إلى نصف الثالث أو أكثر. وأحمد أوقات الفطام؛ إذا كان الوقت معتدلا. وإذا ~~أرادت فطامه؛ فطمته على التدريج، ولا تفاجئه بالفطام وهلة واحدة، بل تعوده ~~إياه، وتمرنه عليه؛ لمضرة الانتقال عن الإلف والعادة مرة واحدة. ومن أنفع ~~الأشياء لهم أن يعطوا دون الشبع؛ ليجود هضمهم، وتعتدل أخلاطهم، وتقل الفضول ~~في أبدانهم، وتصح أجسادهم، وتقل أمراضهم؛ لقلة الفضلات في الغذاء. انتهى. # قال في "الإنصاف": لا يفطم قبل الحولين إلا برضي أبويه ما لم يصبه ضرر. ~~قال في "الرعاية": يحرم رضاعه بعدهما، ولو رضيا به وقال فيها: اللبن طاهر ~~مباح من رجل وامرأة. قال في "الفروع": وظاهر كلام بعضهم؛ يباح من امرأة. ~~قال في "الانتصار" وغيره: القياس تحريمه، ترك للضرورة، ثم أبيح بعد زوالها، ~~وله نظائر. وظاهر كلامه في "عيون المسائل": إباحته مطلقا. انتهى. # الذي ظهر لنا تحريم لبن الرجل كما جزم به ابن قندس في "حاشية المحرر"، ~~وكذا إباحة الرضاع بعد الحولين، قاله شيخنا. PageV02P070 # قوله في "شرح المنتهى": ومن أرضعت ولدها، وهي في حبال أبيه، فاحتاجت ~~لزيادة نفقة؛ لزمه، لأن عليه كفايتها. انتهى. # ظاهره: لها الزيادة، ولو كان رضاعها إياه بأجرة؛ للزوم نقفتها له من غير ~~أجرة الرضاع، ولأن المرضع أشره من غيرها، قاله شيخنا. # قوله: وتجزئ كفارة عن الجميع، أي إذا أطلق. # الظاهر لنا: أنه إذا لم ينو أن هذه الكفارة عن هذه اليمين فقط، كالأحداث ~~إذا اجتمعت. # قوله: وله التفكير قبله. # أي بعد وجود السبب في اليمين والظهار، بخلاف ما إذا علقه على شرط؛ فلابد ~~من وجوده، مثل قوله: إن دخلت الدار، قاله شيخنا. # قال ابن القيم في "إعلام الموقعين": الوجه الثاني: ليس على المرضعة إلا ~~وضع حلمة الثدي في فم الطفل. وحمله ووضعه في حجرها وباقي الأعمال؛ في تعهده ~~... إلى أن قال في "الهدي" عن هذا القول: والله يعلم، والعقلاء قاطبة؛ أن ~~الأمر ليس كذلك، وأن وضع الطفل في حجرها، ليس بمقصود أصلا -ولا ورد عليه ~~عقد الإجارة- ولا ms492 عرفا، ولا حقيقة، ولا شرعا. ولو أرضعت الطفل وهو في حجر ~~غيرها أو مهد غيرها لاستحقت الأجرة. ولو كان المقصود القام الثدي المجرد؛ ~~لإستؤجر له كل امرأة لها ثدي ولو لم يكن لها لبن. فهذا هو القياس الفاسد ~~حقا والفقه البارد. انتهى. # من "المغني": وإن ثاب لامرأة لبن من غير وطء فأرضعت به طفلا؛ نشر الحرمة ~~في أظهر الروايتين، وهو قول ابن حامد، ومذهب مالك، والثوري، والشافعي، وأبي ~~ثور، وأصحاب الرأي. # الثانية: لا ينشر الحرمة؛ لأنه نادر. انتهى. الظاهر أنه ينشر الحرمة، ~~قاله شيخنا. PageV02P071 # ومنه أيضا: إذا طلق الرجل زوجته، ولها منه لبن، فتزوجت آخر؛ لم تخل من ~~خمسة أحوال: # أحدها: أن لا تحمل من الثاني؛ فهو للأول، سواء زاد أو لم يزده أو انقطع ~~ثم عاد، أو لم ينقطع. # الخامس: انقطع من الأول، ثم ثاب بالحمل من الثاني؛ فقال أبو بكر: هو ~~منهما، واختار أبو الخطاب: أنه من الثاني. انتهى ملخصا. # ومن "شرح المنتهي" لمؤلفه: وأما كونه لهما إذا انقطع ثم ثاب؛ لأن اللبن ~~كان الأول، فلما عاد قبل الوضع؛ كان الظاهر أن ذلك اللبن الذي انقطع، لكن ~~ثاب للحمل به فوجب أن يضاف إليهما. انتهي. # فظهر من ذلك: إذا حملت المرأة، ثم انقطع لبنها، ثم ثاب ولو بعد مدة ~~لولادتها ورضاعها الذي قبل الحمل؛ أن ذلك اللبن ينشر الحرمة، ويكون للزوج ~~الذي منه الحمل المتقدم، قاله شيخنا. # قوله: مؤنسة لحاجة. # فلا تلزم مع عدم الحاجة، لا سيما إذا طلبتها مضارة لها وعندها جيران، ولا ~~خوف عليها من فسق ونحوه مع عدمها، قاله شيخنا. # من "التحفة للشافعية": ولو قال: هذا الثوب، أو الطعام، أو العبد علي حرام ونحوه. # فلغو لا شيء فيه، بخلاف الحليلة، لا مكانه فيها بطلاق وعتق. انتهى # إذا قال الأجنبية: أنت علي حرام؛ لم تحرم إلا إن نوى به الظهار، لأنها ~~عليه حرام ذلك الوقت، قاله البلباني. # قوله في الإحداد: ولا من مالها، أي ليس عليها السكن في بيت أجرته عليها ~~من مالها، وإنما يلزمها إذا ms493 كانت الأجرة من متبرع، أو من بيت المال، وإلى ~~فلا يلزم الورثة أن تسكن بلا أجرة، قاله شيخنا. PageV02P072 # قوله: خاتم ونحوه. # الظاهر أن المساك والمعاضد، إذا لم يمكن إخراجها إلا بالكسر، لم يلزم، ~~لأنه إفساد مال وقد نهي عنه. # وقوله: ككحلي. # الظاهر أن الشقة السمراء التي ذهب نيلها، أنه يجوز للمعتدة لبسها، بخلاف ~~المصبوغ، والأولى أن تكون غير جديدة مع عدم اشتراطه، قاله شيخنا. # قوله: ما لم يضره في معيشة يحتاجها إلى آخره. # الظاهر أن الكالف، والحشاش، والحطاب، والعامل، والرائس، والدايس، ~~والذاري، والحصاد، والشمال، والصانع ونحوهم إذا كان الصيام يضعف أحدهم عن ~~معيشة أو عن بعضها به جاز له التفكير بالإطعام. ولا يقيد الضرر بأن غداه ~~فيه أو عشاه كما قيل، بل الضرر كل ما يخل بأمره عن حالته الأولى، وقد سأله ~~رجل جلد، أو ادعى أن عليه دينا، وأنه محترف قصاب، وإذا صام ضعف عن بعض ذلك، ~~فأفتاه بالإطعام، وزاد أيضا: أنه ربما لا يصبر عن النساء، مع أنه يغيب في ~~الأسفار زمنا طويلا، ولا يلحقه ضرر، من كلام شيخنا. # إذا كان الواحد ابنان به لزمتهما نفقته بشرطه. فان كان أحدهما معسرا، لزم ~~الجميع الآخر، بخلاف غير عمودي النسب، كما أشار إليه منصور في "شرح ~~المنتهى"، وهو موافق للمفهوم، قاله شيخنا. # ومن جواب لسليمان بن علي: القن المغصوب؛ عتقه صحيح بغير نزاع، مع كونه لا ~~يجزئ عن الكفارة. انتهى. ومن خطة نقلت. # سئل ابن عطوة: إذا لم تحض المرأة إلا واحدة أو اثنتين، ما حكمها؟ # فأجاب: هذه مسألة مشكلة تحتاج إلى نظر وتحرير؛ فإن الأصحاب صرحوا: بأن ~~انقطاع حيض المتوفى عنها زوجها ريبة، وأنها لا تزال في PageV02P073 # عدة حتى تزول الريبة، وأطلقوا ذلك من غير قيد، وصرحوا أن عدة المتوفى ~~عنها زوجها لا يعتبر فيها وجود حيض، وهذا يشبه التناقض حيث اعتبروا عدم ~~انقطاعه في العدة، وعدم الانقطاع يلزم منه وجوده، ولم يعتبر في العدة ~~وجوده، ومن ثم قلنا: إنه يشبه التناقض. # والذي يظهر عدم التناقض، إذ عدم اعتبار ms494 وجود الحيض في عدة الوفاة من حيث ~~كونه شرطا، وهذا ليس بشرط فيها، وانقطاعه المعتبر عدمه فيها؛ من حيث كونه ~~مانعا، والمانع عكس الشرط، إذ الشرط هو الذي يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم ~~من وجوده وجود ولا عدم. والمانع هو الذي يلزم من وجوده عدم الحكم. وحيث ثبت ~~أن وجود الحيض مانع من الحكم بانقضاء العدة بأربعة أشهر وعشر، فلعله من حيث ~~كونه مظنة لوجود الحمل؛ فلا تتزوج مع الشك في انقضاء العدة، فيجب وجود ~~الحيض لاستبراء الرحم؛ لأن انقطاع الحيض مظنة للحمل، أو محتمل له، ومع ~~الاحتمال يتعين وجود الحيض، فأن ارتفاعه محتمل أن يكون لأجل الحمل، والعقم، ~~والإياس، والرضاع، ومع الاحتمالات الشك حاصل، والشك في العدة مانع من ~~تزويجها لحصول الريبة، والمرتابة هي التي تشك، هل في جوفها حمل، أم لا؟ ثم ~~قال: وإذا وجد الحيض في العدة؛ فلا إشكال في ذلك لعدم الريبية المنتفية ~~بوجود الحيض الدال على براءة الرحم. ولو كانت حيضة واحدة، وإنما تعتبر ~~الثلاث إذا كانت العدة به، وهذه العدة بغيره، فكان وجوده كافيا كما لو أسلم ~~على خمس نسوة، فإنه يمسك عن وطء واحدة منهن حتى تستبرئ المفارقة والمتوفي ~~عنها، ثم ذهب آخر الكلام، ذكر شيخنا أنه وقف على عبارة حاصلها: إذا عدم ~~القاضي والحاكم في البلد؛ ففي "الوسيط" أنها أي المرأة تستقل بالفسخ في ~~صبيحة اليوم الرابع. انتهى. # ومن "إغاثة اللهفان" لابن القيم: إذا ادعت المرأة أنه لم ينفق عليها، PageV02P074 # ولم يكسها مدة مقامها معه، أو سنين عديدة، والحس والعرف يكذبها؛ لم يحل ~~للحاكم أن يسمع دعواها، ولا تطالبه برد الجواب، فإن الدعوي إذا ردها الحس ~~والعادة المعلومة، كانت كاذبة. ومن ها هنا قال أصحاب مالك: إذا كان رجل ~~حائزا دارا، متصرفا فيها من سنين طويلة بالبناء، والهدم، والإجارة، ~~والعبارة، وينسبها إلى نفسه، ويضيفها إلى ملكه، وإنسان حاضر يراه، ويشاهد ~~أفعاله طول هذه المدة، وهو مع ذلك لا يعارضه فيها، ولا يذكر أن له حقا، ولا ~~مانع يمنعه من المطالبة من ms495 خوف سلطان أو نحو ذلك، ولا بينه وبين المتصرف في ~~الدار قرابة، ولا شركة في ميراث، وما أشبه ذلك مما يتسامح به القرابات، ~~وذوا الصهر بينهم في إضافة أحدهم أموال الشركة إلى نفسه، بل كان عريا من ~~ذلك كله، ثم جاء بعد هذه المدة يدعيها لنفسه، ويزعم أنها له، ويريد أن يقيم ~~بينة بذلك، فدعواه غير مسموعة فضلا عن بينة، وتقر الدار بيد حائزها قالوا: ~~لأن كل دعوى تكذبها العادة، وينفيها العرف؛ فإنها مرفوضة غير مسموعة، ~~وتمامه فيه. # قوله: وإن أجابه إلى صورة ما حلف عليه دون معناه؛ فحسن. إلى آخره. # مثله: من حلف على آخر: أن تدخل معنا بمعنى العزيمة على طعام؛ فأجابه ~~للدخول، لا الأكل، قاله شيخنا. # قوله: أو ظن المحلوف عليه خلاف نية الحالف إلى آخره. # هذا على قول أبي العباس، والمذهب أنه يحنث، قاله شيخنا. # من "شرح المؤلف" (¬1) حروف القسم: باء، وليها مظهر، نحو أقسم بالله ~~لأفعلن، واسم مضمر: نحو، الله أقسم به لأفعلن. انتهى. # ومن "الشرح الكبير" المستحيل نوعان: أحدهما: مستحيل عقلا، PageV02P075 # كقتل الميت، وإحيائه، وشرب ماء الكوز ولا ماء فيه. وإن حلف ليقتلن فلانا ~~وهو ميت؛ فهو كالمستحيل عادة، فإنه يتصور أن يحييه الله، ثم يقتله. وإحياء ~~الميت وقتله في المستحيل عقلا، وإحياء الميت متصور عقلا، وإنما هو مستحيل ~~عادة. وإن أراد قتله في حال موته؛ فهو من المستحيل عقلا. انتهى. # ومن كلام الشيخ حسين بن عثمان الشافعي: المرجع في الأيمان إلى العرف، وفي ~~الطلاق إلى اللغة، ما لم تطرد قرينة تقوي العرف؛ فحينئذ يحمل عليه. انتهى. # إذا استوى في الحضانة اثنان، صارت للأصلح للقاصر بقدر نفقة المثل، ولو ~~طلب الآخر دونها؛ لم يلتفت إليه. # وإذا كانت الأم ثقة مصلحة للبنت؛ فهي أولى بها من غير محرم، لأنه يجعلها ~~عند ثقة، فالأم أولى، قاله شيخنا. # (ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: والوثيقة إذا علم أنها خط رجل من أهل ~~العلم، وهي على عقد؛ صح ذلك وجب العمل بذلك إذا كملت الشروط، أو ذكر معنى ms496 ~~ذلك، كقوله: عقد صحيح، أو بالشروط المعتبرة. انتهى. # يقول كاتبه أحمد بن يحيى بن عطوة: أن كبار نجد المطاعين في قراهم، ~~الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم هو وعدول قريته ووجوههم على بيع ~~تركة وقضاء دين على الوجه الشرعي؛ أن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم ~~وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم، وعلى من تقليدهم دينهم وأموال ~~المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم، ولا من يمضي أقوالهم، ~~أسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين، نقلته من خطه، ثم وقفت على ~~خطه فوجدته كذلك. # قال بعض أئمة الشافعية: تصرفات الحاكم على أربعة أقسام: PageV02P076 # منها ما هو حكم قطعا، وذلك في الحكم بالصحة والموجب. # ومنها ما ليس بحكم قطعا، كسماع الدعوى والجواب وسماع الشهود ونحو ذلك. # ومنها ما فيها تردد، والأرجح أنه ليس بحكم، كما إذا باع، أو زوج أولى. # ومنها ما فيه تردد ويقرب أنه حكم، وذلك ما كان بين خصمين من فسخ بيع أو ~~نكاح، بحيث يتعاطى الفسخ بنفسه. انتهى). # ومن "مجموع بن رميح": إذا وجد الإيجاب والقبول في النكاح؛ انعقد ولو من ~~هازل وملجأ، وهو الذي يزوج، ولا وجه مخافة غير الزوج. # وإذا غاب الزوج وعلم خبره؛ فليس لزوجته فسخ، إلا أن تعذر الاتفاق عليها ~~من ماله، قاله الموضح. إنما يجب التربص مع وجود نفقة وعدم تضرر بترك الوطء، ~~قاله ابن عبدوس. انتهى. # الكاهن: هو الذي له رئي من الجن يأتيه بالأخبار. وأما العراف فهو الذي ~~يحدس ويتخرص، كالمنجم. انتهى. # هذه منظومة لطيفة بديعة عجيبة ظريفة جامعة أحكام عقد الأنكحة، يحتاجها ~~العاقد حسب المصلحة. # يندب لمن تاق وكان قادر ... نكاح بكر ذات دين ظاهر # تكن ولودا غير ذات ريبة ... وتكره قرابة القريبة # ولا التي بمالها منانة ... ولا على مفارق حنانة # ولا لفتوت بل تكن ذات نسب ... وذات عقل وجمال وأدب # قوله: لو حلف لا يبيع، فباع بيعا فاسدا، لم يحنث إلى آخره. # هل مثله من حلف لا يبيع كذا، فباعه بيعا ms497 فاسدا؛ لأن عدم الفاسد PageV02P077 # كوجوده، أم لا؟ الجواب: إن كان قصده البيع الشرعي؛ لم يحنث. وإن كان قصده ~~صورة البيع؛ حنث، قاله شيخنا. # حلف ليبيعن أم ولده، هل يحنث، أم يبيع صورة فقط؟ الظاهر حنثه، قاله شيخنا. # قوله: يحرم على اللائط أم الملوط وأخته الخ. # الظاهر: إذا كان ابن عشر سنين؛ فلا يشترط البلوغ للحوق النسب الابن عشرة، ~~قاله شيخنا. # أو من خط ابن عطوة: وممن حرم الدخان ونهى عنه من علماء مصر، شيخ الإسلام ~~أحمد السنهوزي البهوتي الحنبلي، وشيخ المالكية، إبراهيم اللفاني، ومن علماء ~~المغرب، أبو الغيث القشاش المالكي، ومن علماء دمشق، نجم الدين بن بدر ~~الدين، ابن مفسر القرآن، العربي الغزي العامري الشافعي، ومن علماء اليمن، ~~إبراهيم بن جمعان، وتلميذه أبو بكر الأهدل، ومن علماء الحرمين، المحقق عبد ~~الملك العصامي (¬1). وتلميذه محمد بن علان (¬2)، والسيد عمر البصري. وفي ~~الديار الرومية الشيخ الأعظم، محمد الخواجه، وعيسى الشهاوي الحنفي، ومكي ~~ابن فروخ المكي، والسيد سعد البلخي المدني، كل هؤلاء من علماء الأمة، ~~وأكابر الأئمة، أفتوا بتحريمه، ونهوا عن تعاطيه. انتهى. # وأجاب الشيخ خالد بن أحمد المالكي: لا تجوز إمامة من يشرب التنباك، ولا ~~يجوز الاتجار به، ولا بما يسكر. انتهى. # سئل الشيخ أبو سهل، محمد ابن الواعظ الحنفي، قال: وبدأت بمسألة الدخان ~~الذي عمت به البلوى في هذه الأزمان، فالذي تفيده الأدلة قطعا، كراهته، ~~وحرمته؛ ظنا. وكراهته لا يتوقف فيها إلا مخذول. PageV02P078 # مكابر لقاطع الحق، معاند؛ فكل منتن مكروه، كالبصل، وهذا الدخان الخبيث ~~أولى، ومنع شاربه من دخول المسجد، ومن حضور الجامع أولى. # ويترتب على شاربه من الضرر في بدنه، وعقله، وماله. وقد شوهد موت، وغشي، ~~وأمراض عسرة، كالسعال المؤدي إلى مرض السل، وقد ذكر الأطباء أنه يحدث من ~~الدخان، مع صفرة الوجه. # والحاصل أن القول بتحريمه ثبت عن كثير من السلف والمعتمدين في الحجاز، ~~واليمن، ومصر، والشام، وديار الروم، وألفوا في ذلك رسائل وتمامه فيه. # سئل السيد عمر بن عبد الرحيم الحسيني: عن التنباك، هل هو حرام أو حلال؟ ms498 # فأجاب: التوقف فيه عن القطع بأحد الطرفين أسلم للدين، وآمن من الخطر عند ~~المحاسبة في يوم الدين. لكن الذي تقتضيه قواعد أئمتنا؛ تحريمه إن أدى إلى ~~الإسكار. وإن أضر بالعقل البدن؛ حرم لإضراره، وكذا: لو اعترف شخص أنه لا ~~يجد فيه نفعا بوجه من الوجوه، فينبغي أن يحرم عليه، لا من حيث الاستعمال، ~~بل من حيث إضاعة المال؛ إذ لا فرق في حرمة إضاعته بين إلقائه في البحر، أو ~~إحراقه بالنار، أو غير ذلك من وجوه الإتلاف، وحله فيما عدا ذلك؛ لأن ~~المعتمد: الأصل في الأعيان الحل، لا سيما من استعملها لتداو. # وما أشار إليه السائل من اجتماع شيء كالهباء. فإن فرض اجتماع شيء له جرم ~~في كل مرة؛ فيحتمل القول بتحريمه إلحاقا له بالتراب والفحم حيث لا تداوي، ~~ويظهر في عالم يقتدى به تناولها لنحو تداو؛ وأنه يجب عليه إخفاء التناول، ~~واعتقاد الحل المطلق المؤدي إلى احتمال الوقوع في الحرام، ثم مما ينبغي ~~التنبيه عليه، إذ لا فرق في حرمة المضر، سواء كان مما PageV02P079 # نحن فيه أو غيره، بين كون ضرره دفعيا أو تدريجيا؛ فإن التدريجي هو الأكثر ~~وقوعا، وبالجملة فاللائق بذي المروءة والدين: اجتنابه حيث لا ضرورة تدعو ~~إليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". وما أظن ~~عاقلا يرتاب فيما ذكر. انتهى. # ظاهر كلام مرعي إباحته، وكلام منصور في آداب النساء كراهته، والظاهر أن ~~الكراهة لا شك فيها، والتحريم ففيه شك. لأن إسكاره من حيثية الدخان، بتضييق ~~المسام، لا من شيء فيه، ومعلوم أن كل من شرب دخانا كائنا ما كان؛ أسكره ~~بمعنى أشرقه، وأذهب عقله بتضييق أنفاسه ومسامه عليه، لا سكر اللذة والطرب، ~~قاله شيخنا. # قال أبو العباس: إذا شككنا في المطعوم أو المشروب، هل يسكر أم لا؟ # لم يحرم بمجرد الشك، ولم يقم الحد على شاربه. انتهى. # ومن رسالة لبعضهم، وهو الشيخ العلامة قدوة الأنام، أبو الحسن المصري ~~الحنفي: الآثار النقلية الصحيحة، والدلائل العقلية الصريحة؛ تعلن بتحريم ~~الدخان، وكان حدوثه ms499 في حدود الألف، وأول خروجه بأرض اليهود، والنصارى، ~~والمجوس، وأتى به رجل يهودي يزعم أنه حكيم إلى أرض المغرب، ودعا الناس ~~إليه، وأول من جلبه إلى البر الرومي رجل اسمه الاتكلين من النصارى، وأول من ~~أخرجه ببلاد السودان المجوس، ثم جلب إلى مصر، والحجاز، وسائر الأقطار، وقد ~~نهى الله عن كل مسكر. وإن قيل: إنه لا يسكر؛ فهو يخدر ويفتر الأعضاء شاربه ~~الباطنة والظاهرة. والمراد بالإسكار مطلق المغطي للعقل وإن لم يكن معه ~~الشدة المطربة، ولا ريب أنها حاصلة لمن يتعاطاه أول مرة، وإن لم يسلم أنه ~~يسكر؛ فهو يخدر ويفتر، وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، عن أم سلمة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "نهى عن PageV02P080 # كل مسكر ومفتر". # قال العلماء: المفتر ما يورث الفتور والخدر في الأطراف، وحسبك بهذا ~~الحديث دليلا على تحريمه، وأنه يضر بالبدن، والروح، ويفسد القلب، ويضعف ~~القوى، ويغير اللون بالصفرة. والأطباء مجمعون على أنه مضر، ويضر بالبدن، ~~والمروءة، والعرض، والمال؛ لأن فيه التشبه بالفسقة، لأنه لا يشر به غالبا ~~إلا الفساق، والأنذال. ورائحة فم شار به خبيثة، وممن حرمه من العلماء، أحمد ~~السنهوزي البهوتي الحنبلي المصري، وإبراهيم اللقاني، وأبو الغيث القشاش، ~~ونجم الدين ابن بدر الدين الغزي العامري الشافعي، وإبراهيم بن جمعان، ~~وتلميذه أبو بكر الأهدل الشافعيان، وعبد الملك العصامي، وتلميذه محمد بن ~~علان، والسيد عمر البصري، ومحمد الخواجه، وعيسى الشهاوي، ومحمد الخاصري ~~اليمني الحنفي، ومكي بن فروخ، والسيد سعد البلخي المدني، ومحمد البرزنجي ~~(¬1) المدني الشافعي، وقال: رأيت من يتعاطاه عند النزع يقولون له: قل لا ~~إله إلا الله، فيقول: هذا تتن حار. انتهى. وتمامه فيه. # ومن رسالة لعبد القادر بن محمد بن يحيى الحسيني الطبري المكي الشافعي، ~~الخطيب والإمام ببلد الله الحرام، مسماها "رفع الاشتباك عن تناول التنباك": ~~قال بعد كلام له سبق: قد ظهر في هذه الأزمنة القريبة نبات يسمى التنباك، ~~وطابه، وتتن، وهو أنواع باختلاف البلدان التي ينبت فيها، ويختلف لونه، ~~وطبعه، وطعمه بذلك، وكان أصل خروجه في الحرمين ms500 الشريفين من بلاد المغرب، ~~والهند، وذلك أجود أنواعه، ثم أنبت في الحرمين ونواحيها، ثم عم في غالب ~~الأقطار، واشتهر استعماله PageV02P081 # وتناوله، واختلف فيه العلماء، وورد فيه أسئلة من البصرة والأحسا، محكي ~~فيها ما وقع من المفتين بها من الجزم بالتحريم، مسؤول في غضونها بيان وجه ~~الصواب، ثم وقع الآن ما حمل على تصنيف هذه الرسالة بما بلغني عن بعض أهل ~~العلم أنه اعترض على تناوله، وتكلم فيه بالتحريم، واستدل على ذلك بآيات من ~~القرآن، وسلك في تقريره مسلك المجتهدين؛ من الاستدلال بالقرآن، واستنباط ~~الأحكام منه، على طريق أهل ذلك الشأن، واستدل على ذلك بقوله: {إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} (¬1). # وقوله: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} (¬2) فقضيت منه العجب، ~~وأخذتني سورة الغضب؛ إذ ليس هو من فرسان هذا الميدان الوعر، ولا ممن قدر ~~على تفجير الماء من الصخر، فإن هذه المرتبة عقبة كؤود، وذروة منعت الناس من ~~الصعود، ولله در القائل، وهو ابن الفارض حيث يقول: # ورمت مراما دونه كم تطاولت ... أعناقها قوم إليه فجذت # أتيت بيوتا لم تنل من ظهورها ... وأبوابها عن قرع مثلك سدت # وأين السهى عن أكمه عن مراده ... سها عمها لكن أمانيك غرت # فحداني على هذا الخبر الفظيع، والنبأ الشنيع؛ أن أكشف قناع المسألة ~~ولثامها، وأميط عن مطية الشبه برقعها وزمامها؛ لئلا يقع اغترار بتلك ~~المقالة ولا يستسهل مرتبة الاجتهاد من لم يتصف بهذه الحالة، والله ولي ~~السرائر، المطلع على الباطن والظاهر ... إلى أن قال: فأجوده طعما، وطبعا، ~~وريحا، ونفعا ما يجلب من الهند، وربما بيع رطله بعشرين دينار بمكة. PageV02P082 # ومنه: المغربي الكنكي، والنسبة في ذلك إلى أماكنه، ثم ذكر القدرة ~~وصنعتها. # وأما ما ظهر من منافعه؛ فكثير، من ذلك تسكين صنوف الرياح، ونفخ المعدة، ~~كما شهدت به التجربة، وقد شاهدت نفعه في رياح كانت تتعهدني في كل عام في ~~وقت مخصوص، فقطعها بإذن الله. # ومن ذلك إذهاب الربو (¬1) إلى أن قال: وقال بعضهم: الأصل: الحظر في ~~الأشياء ms501 إلا ما أباحه الشرع، أي دل على إباحته. فان لم يوجد؛ استمسك بالأصل ~~وهو الحظر، وقال بعض بضده، وهو أن الحكم الإباحة، إلا ما حظره الشرع، أي دل ~~على أنه محظور، أي حرام. # والصحيح والتفصيل، وهو أن المضار، وهي مؤلمات القلب من ضرب وشتم، أو ~~القلب والجسد؛ على التحريم، والمنافع على الإباحة، بمعنى أن الأصل فيها ~~ذلك، قال الله في معرض الامتنان: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} ~~(¬2). ولا يمتن إلا بالجائز، هذا ملخص كلام الأصوليين. وأما الفقهاء وهم ~~العمدة في هذا الشأن؛ فقد ذكروا ضوابط لما يحل تناوله، وما لا يحل، بعد أن ~~ذكروا حكم ما يحل وما لا يحل أكله من الحيوانات. وأجود عبارة في ذلك مذهبة ~~للريب، عبارة الإمام النووي في "روضته" كل ما ضر أكله، كالزجاج، والحجر، ~~والسم؛ يحرم أكله. وكل PageV02P083 # طاهر لا ضرر في أكله؛ يحل أكله، إلا المستقذرات الطاهرات كالمني ~~والمخاطب؛ فإنها حرام على الصحيح ... إلى أن قال: ويجوز شرب دواء فيه قليل ~~سم، إذا كان الغالب السلامة، واحتيج إليه. # قال الإمام: ولو تصور شخص لا يضره أكل السموم الظاهرة، لم تحرم عليه. قال ~~الروياني: النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة؛ يحرم أكله، وان كان ينتفع ~~به في دواء أو غيره؛ حل التداوي به. انتهى. # وقال المحقق أحمد بن حجر في "شرح المنهاج": ولا يحرم من الطاهر إلا نحو ~~حجر، وتراب. ومنه مدر، طفل (¬1) لمن يضره، وعليه يحمل إطلاق جمع متقدمين ~~حرمته، بخلاف من لا يضره، كما قاله جمع تقدمون، واعتمده السبكي وغيره. وسم ~~وإن قل إلا لمن لا يضره، ونبت ولبن جوز إنه سم. أو من غير مأكول ومسكر، ~~ككثير أفيون، وحشيش، وجوزة، وعنب، وزعفران، وجلد دبغ، ومستقذر أصالة؛ ~~بالنسبة لغالب ذوي الطباع السليمة، كمخاط، ومني، وبصاق، وعرق إلا لعارض، ~~كغسالة يد، ولحم - مثلا- أتنن. انتهى. # ومن ذلك يعلم إباحة هذا النبات؛ إذ هو في حد ذاته طاهر غير مسكر، ولا ~~مضر، ولا مستقذر، ثم تجري فيه الأحكام، كغيره. فمن لم ms502 يحصل له ضرر ~~باستعماله في بدنه أو عقله؛ فهو جائز له، ومن ضره؛ حرم عليه استعماله، كمن ~~يضر به استعمال العسل، نحو الصفراوي، ومن نفعه في دفع مضر، كمرض؛ وجب عليه ~~استعماله. وثبوت هذه الأحكام بموجب العارض، ويكون في حد ذاته مباحا، كما لا ~~يخفى، جريا على قواعد الشرع وعموماته التي يندرج تحتها، حيث كان حادثا غير ~~موجود زمن الشارع، ولم يوجد فيه نص بخصوصه، وقد وقع PageV02P084 # الاختلاف في نظيره من الكفتة والقات لما حدثا، وظهر بقطر اليمن، واختلف ~~في حكم ذلك؛ فأفتى بعضهم بالحرمة، وبعضهم بالإباحة، وألفوا في ذلك رسائل، ~~ورفعوها إلى عالم مكة في وقته شيخ مشايخنا، أحمد بن حجر، وطلبوا منه ~~التقريظ عليها مع تباينها؛ فبذل جهده في تحرير المسألة، وصنف فيها رسالة ~~وافية، ملخصا هو ما أشرنا إليه في حكم هذا النبات المسمى بالتنباك، من جواز ~~استعمالهما (¬1) لمن لا يضران ببدنه، وعقله، وحرمته لمن يضران ببدنه وعقله. ~~وأما اختلاف المفتين بالحل والتحريم، وجمع بإطلاق الحل على ما ثبت عند ~~قائله من نحوهما، غير مسكرين ولا مضرين، وإلا فلو ثبت عنده إسكارهما أو ~~أضرارهما؛ القال بالحرمة جزما، وحمل إطلاق التحريم على ما ثبت عند قائله من ~~كونهما مسكرين أو مضرين، وإلا فلو ثبت عنده عدم ذلك؛ لقال بالحل جزما، إلا ~~أنه استحسن عدم استعمالهما، مع القول بجوازه إذا اتنفى عنهما الإسكار ~~والإضرار، واستحسانه هذا محمول على غير الحالة التي قد يقال بالوجوب فيها، ~~كما إذا أخبره طبيبان عارفان: أن استعمالهما ينفع في بعض الأمراض التي ~~يجدها، وكذا إذا عرف المستعمل ذلك من نفسه، كما هو ظاهر، ونظير هذا ~~الاختلاف ما وقع في القرن التاسع لما ظهرت القهوة، وحدثت بعد أن لم تعرف ~~قبل ذلك، من اختلاف العلماء في حلها وحرمتها، بناء على اختلاف الأسئلة ~~المرفوعة إليهم فيها؛ فانه ذكر في بعضها أنها مسكرة مغيرة للعقل، وفي بعضها ~~حذف ذلك، فلما شهدت التجربة، وقضى العيان بعدم إسكارها وتغييرها؛ رجع جمع ~~ممن أفتى بالتحريم إلى القول بالحل، وأصر بعضهم، ms503 كشيخ الإسلام، أحمد بن عبد ~~الحق السنباطي، وأكثر الشعراء في ذلك الزمن من مدحها وذمها، وتطرق بعض الذم ~~إليه، فمن ذلك قول بعض المكيين .. PageV02P085 # أهل مصر قد تعدوا ... والبلا منهم تأتى # حرموا القهوة ظلما ... زادهم ظلما ومقتا # إن طلبت النص قالوا ... ابن عبد الحق أفتى # وبرزت الأوامر السلطانية بإبطالها من الأقطار، وطال الاختلاف في شأنها ~~مدة طويلة ثم استقر الأمر على ظهورها وشربها من غير إنكار ... إلى أن قال: ~~اعلم أن إطلاق التحريم في محل التقييد خطأ، كما هو مقرر عند المحصلين. إن ~~أراد التحريم على من يضره استعمال ذلك. وإن أراد الإطلاق على الإطلاق؛ فهو ~~الخطأ الصراح، والورطة التي لا تباح؛ لما قررناه سابقا من أحكام الشريعة، ~~وأقوال علمائها، فإن ادعى أن فيه إسكارا أو إضرارا في طبيعته يقتضي ~~التحريم؛ فيقال: إن كنت استعملته ووجدت منه ذلك؛ فيحتمل أنه ليس مزاجك، ~~لأنه مضر بذوي اليبوسة هذا بالنسبة إلى الضرر. وأما بالنسبة إلى الإسكار؛ ~~فتغييره لك بخصوصك لا يقضي على الجم الغفير الذين لم يجدوا منه إسكارا، ~~والمشاهدة والحس شاهدان بذلك، أو تقول: إنه مستقذر؛ فيطلب منك الدليل على ~~دعواك. وإن لم تكن استعملته؛ فمن أين لك إسكاره أو إضراره. فإن قال: معتمده ~~السماع؛ قيل له: هل بلغ ما سمعته حد التواتر، مع أن عدم إسكاره وإضراره من ~~المعلوم؛ لنقلهما عن الجم الغفير، والعدد الكثير الذي تحيل العادة تواطؤهم ~~على الكذب، من المستعملين لهذا النبات في جل الأمصار. ومن نازع فيه؛ فهو ~~مكابر لا محالة. فإن أراد دخان هذا النبات هو الدخان المذكور في صدر ~~الرسالة؛ فهو ضرب من الهذيان، ونوع من البرسام الذي يعتري الإنسان ... إلى ~~أن قال: فكيف يقاس عليه، هيهات دون ذلك خرط القتاد، أو سف الرماد، ثم قال: ~~إلا إن كان ذلك من قبيل قياس؛ فطيش، حيث قاس البحر على التيس؛ فقيل له: ما ~~وجه القياس، فقال: PageV02P086 # البعبعة، بل هذا أقرب، ثم قال: وإن ادعى الضرر؛ قلنا: فالتحريم للضرر، لا ~~لكونه دخانا، أو الإسكار؛ فكذلك، وقد ms504 برهنا فيما تقدم على عدم الإسكار، ~~وعدم الضرر، ومن ادعاهما، فعليه البيان. # وملخص ما تقدم أن تناوله لمن لا يضره جائز، ولمن يضره حرام، ووجه الجواز ~~أن الأصل فيه الإباحة حيث لا ضرر فيه؛ فيعمل بالأصل. وأما إطلاق تحريمه، ~~فخطأ واضح وهجم فاضح، قال الله تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ~~هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب ~~لا يفلحون} (¬1) ولولا خوف الإطالة وخشية الملالة؛ لأرهقنا قواضب اليراع، ~~وأرعفنا معاطسها لقطع النزاع، إلا أن فيما أوردنا كفاية لمريد الصواب، ~~وبلاغا لأولي الألباب. انتهى. وتمامه فيه. # والذي تحرر لنا فيه أنه إلى التحريم أقرب، والكراهة فلا شك فيها، والله أعلم. ### | AUTO من كتاب الصيد # الذبح لدفع أذى الجن، وسمى (¬2)؛ أبيحت. وإن قصدهم بدمها؛ PageV02P087 # حرم الفعل أي الذبح؛ لأنه إعانة على محرم. # قال ابن عطوة: قوله: أبينت حشوته إلى آخره. # أي بأن تفارقه كلها لا بعضها، ولا خرقها. # وإذا ذبح ناقة فندت، ثم وقعت، فإن أدرك فيها حياة مستقرة فذبحها به فلا ~~كلام. وإن ماتت قبله، فإن كان قد قطع الحلقوم والمريء فكذلك تباح، وإلا ~~حرمت، وإن أصابها وقت ضربها بشيء في شيء منها؛ صح. # ومن ترك التسمية؛ حرمت الذبيحة، وضمن الذابح إن كانت للغير، سواء كان ~~عديمة أو مليئا، فاسقا أو عدلا، من تقرير شيخنا. # قال في "الإنصاف": قال الشيخ: إذا ذبح فخرج منه الدم الأحمر الذي يخرج من ~~المذبوح في العادة؛ حل أكله. ومنه: قال أبو العباس: فعل القرية اللازم ~~بالنذر؛ لا ثواب فيه، إذ سببه مكروه أو محرم، وهو النذر. انتهى. # من جواب له أيضا: وقد سئل عمن ذبح شاة فقطع الحلقوم، والودجين، لكن فوق ~~الجوزة. # فأجاب: ظاهر كلام الأصحاب الإباحة بقطع ذلك من غير تفصيل. انتهى # من "التحفة للشافعية": ومن ذبح تقربا إلى الله تعالى، لدفع شر الجن (¬1) ~~عنه لم يحرم، ولقصدهم حرم، وكذلك للكعبة. انتهى. PageV02P088 # قال في "شرح المنتهى": ويكره الصيد حال كونه لهوا، وفي كلام ابن عقيل: ما ms505 ~~يدل على أنه يحرم. انتهى. # قال في "الإنصاف": قوله: فإن خشي موته ولم يجد ما يذكيه؛ أرسل الصائد له ~~عليه حتى يقتله في أحد الروايتين، واختاره الخرقي، و "الهداية" و "المذهب"? ~~? ? إلى أن قال: فان أشلى (¬1) الجارح عليه، فقتله؛ حل أكله في أصح ~~الروايتين. وتمامه فيه. # قوله: ولو نذر الصدقة بقدر من المال، فأبرأ غريمه إلى آخره، أي لا يصح ~~الإبراء، ولا يجزئه عن نذره، قاله شيخنا. # قوله في الأيمان: وإن أشار إليه؛ حنث إلى آخره. # الظاهر أن المقدم كلام أبي الخطاب؛ لتقديمه في الطلاق، ولأنه العرف. # وقوله: حقبا إلى آخره. # أقل زمان هذا، بخلاف ما إذا عرفه بالألف واللام. # وقوله: ولا يدخل هذه الدار من بابها. # فدخلها من غيره؛ لم يحنث. # وقوله في "الشرح": ويحتمل إلى آخره. # الظاهر أن العمل على كلامه في "الشرح"، لأن سبب اليمين مقدم، من تقرير شيخنا. # قوله: وباقلاء وحمص أخضرين، ونحوهما. # الظاهر أن نحو ذلك، كبطيخ، وباذنجان، والبصل فيحتمل الجواز، ويحتمل ~~المنع، لأنه مكروه، والعادة خلاف ذلك، فيحتمل المنع مطلقا، إلا أن يقال: ~~العبرة بالغالب، قاله شيخنا. # قوله: القرى لا الأبصار. PageV02P089 # كل نجد قرى، قاله شيخنا. # ومن "المغني"، فصل: قال أحمد: الضيافة على كل من المسلمين، كل من نزل به ~~ضيف؛ كان عليه أن يضيفه، لما روي عقبة بن عامر، متفق عليه (¬1)، وعن احسد ~~رواية أخرى: أن الضيافة على أهل القرى دون الأمصار انتهى. # قوله في الذكاة: أو طغي على الماء. أي طفح. # وقوله: أو طرفه بعينه، أو مصع بذنبه، هل ذلك بجميعه أو بعضه. # يكفي؟ الظاهر أن البعض يكفي. وقوله آخر الصيد: أو دبق. # وهو الدبس. # وقوله في الضبع: إن عرفه بأكل الميتة، فكجلالة. # أي فبحبس، ويطعم الطاهر ثلاثا. # وقوله في المضطر: أكل عادته من الحرام، لا ماله عنه غني كحلوى، وله الشبع ~~منه؛ لأنه العادة، بخلاف المينة؛ فلا يشبع، من تقرير شيخنا. # قال في "الإنصاف": اختلفوا في الثمار، والزروع، والبقول. إذا كان سقيها ~~بالماء النجس، وعلفها بالنجاسات، فقال أبو حنيفة، والشافعي: هي ms506 مباحة، وقال ~~أحمد: يحرم أكلها، ويحكم بنجاستها. انتهى. # ومن "الروض وشرحه": ولا يحنث ناس، وجاهل، بأن ما أتى به هو المحلوف عليه، ~~ومكره في يمين بالله، وطلاق، وعنق، ولا تنحل اليمين بالإتيان بالمحلوف عليه ~~ناسيا أو جاهلا، أو مكرها؛ لأنا إذا لم نحنثه؛ لم نجعل يمينه متناولة لما ~~وجد، إذ لو تناولته؛ لحنث. انتهى. PageV02P090 # من "الشرح الكبير": ولي المرأة، مثل ابن العم، والحاكم، هل له أن يلي ~~طرفيه بنفسه ... إلى أن قال: وهل يفتقر إلى ذكر الإيجاب والقبول، أم يكتفي ~~بجرد الإيجاب فيه، وجهان: # أحدهما: يحتاج أن يقول: زوجت نفسي فلانة، وقبلت النكاح؛ لأن ما افتقر إلى ~~الإيجاب؛ افتقر إلى القبول، كسائر العقود. انتهى. # وفي القاعدة الثانية والستين: ما يفيد اشتراطه؛ فليعاود. # ومن أثناء جواب لأبي العباس: مثل الأعراب الذين يعتصمون برؤوس الجبال ~~والمغارات، ويقطعون الطريق، وكالأخلاف الذين يخالفون لقطع الطريق بين الشام ~~والعراق، ويسمون ذلك النهيضة، فإنهم يقاتلون كما ذكرنا، لكن ليس قتالهم ~~بمنزلة قتال الكفار، إذا لم يكونوا كفارا؛ فلا تؤخذ أموالهم، إلا أن يكونوا ~~أخذوا أموال المسلمين بغير حق؛ فإن عليهم ضمانها، فيؤخذ منهم بقدر ما أخذوا ~~وإن لم يعلم عين الأخذ، وكذلك لو علم؛ فالردء والمباشر سواء كما قلناه، لكن ~~إذا عرف عينه؛ كان قرار الضمان عليه، ويرد ما يؤخذ منهم على أرباب الأموال ~~فان تعذر الرد عليهم؛ كان للمصالح، من رزق طائفة المقاتلة، لهم وغيرهم. انتهى. # وقال مالك لما سئل عن الوالي: إذا قام عليه قائم يطلب عليه ما ييده هل ~~يجب علينا أن ندفع عنه؟ قال: أما مثل عمر بن عبد العزيز: فنعم، وأما غيره، ~~فلا، ودعه ينتقم الله من ظالم بظالم، ثم ينتقم الله من كليهما، وقال أيضا: ~~يقتل ثلث العامة لمصلحة إصلاح الثلثين، وما قاله أبو المعالي عن مالك؛ ~~فصحيح. انتهى. # وإذا قتل إنسان ولم يعلم قاتله، وأقر آخر أنه سطا فيه سطوة، ولم يعلم هل ~~هي مما يمكن موته منها، أم لا؟ # رجع في تفسيرها إليه، لكن إن كان مع جماعة ms507 متظاهرين على الظلم؛ PageV02P091 # فلو ليه القصاص منهم جميعا، أو من أحدهم على انفراده، أو أخذ الدية؛ ~~لقولهم ردء وطليع؛ كمباشر، كتبه أحمد بن محمد، ومن خطه قلت. # ومن كتاب القضاء: قال ابن قندس في "حاشية المحرر": # فائدة: قال أبو العباس في "السياسة الشرعية في حكم الراعي والرعية": ويجب ~~أن يعرف أن ولاية الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين والدنيا ~~إلا بها، فان بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ~~ولابد لهم عند الاجتماع من رئيس، حتى قال صلى الله عليه وسلم: "إذا خرج ~~ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم" رواه أبو داود، من حديث أبي سعيد، وأبي ~~هريرة. وروى الإمام أحمد في "المسند" عن عبد الله بن عمر، أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا يحل لثلاثة أن يكونوا بفلاة من الأرض إلا أمروا ~~عليهم أحدهم" فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل ~~العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله أوجب ~~الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك ~~سائر ما أوجبه من الجهاد، والعدل، وإقامة الحج، والجمع، والأعياد، ونصرة ~~المظلوم، وإقامة الحدود، ولا يتم إلا بالقوة والإمارة، ولهذا روي: إن ~~السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم، ويقال: إن سنة من إمام جائر؛ ~~أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان، والتجربة تبين هذا؛ ولهذا كان السلف ~~كالفضيل، وأحمد، وغيرهما يقولون: لو كانت لنا دعوة مجابة لدعونا بها ~~للسلطان. وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا ~~تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ~~ولاه الله أمرك". رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: "ثلاث لا يغل عليهن ~~قلب مسلم: إخلاص PageV02P092 # العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة (¬1) المسلمين، فإن دعوتهم ~~تحيط من ورائهم". رواه أهل السنن، وهذان الحديثان حسنان. # وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: "أن الدين النصيحة ms508 ثلاثا، قالوا: لمن ~~يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". فالواجب اتخاذ ~~الإمارة دينا، وقربة يتقرب بها إلى الله ورسوله؛ فإن التقرب إلى الله بها ~~بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات. وإنما يفسد فيها حال الأكثر من الناس ~~ابتغاء الرئاسة والمال بها، وقد روى كعب عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم؛ بأفسد لها من حرص المرء عني المال والشرف ~~لدينه". قال الترمذي: حديث حسن صحيح، فأخبر أن حرص المرء على المال ~~والرئاسة يفسد دينه مثل أو أكثر من فساد الذئبين الجائعين لزريبة الغنم. # فإن الناس أربعة أقسام: قوم يريدون العلو على الناس والفساد في الأرض، ~~وهو معصية الله، وهم الملوك والرؤساء المفسدون، كفرعون وحزبه، وهؤلاء شر ~~الخلق، قال الله تعالى: "إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف ~~طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين" (¬2).وعنه ~~صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل ~~النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فقال رجل: يا رسول الله إني أحب أن ~~يكون ثوبي حسنا ونعلي حسنا أفمن الكبر ذلك؟ قال: لا، الكبر: بطر الحق وغمط ~~الناس" فبطر الحق: جحده ودفعه. وغمط الناس: احتقارهم وازدراؤهم. وهذه حالة ~~من يريد العلو والفساد. PageV02P093 # والقسم الثاني: الذين يريدون الفساد بلا علو، كالسراق والمجرمين من سفلة ~~الناس ونحوهم. # والثالث: الذين يريدون العلو بلا فساد، كالذين عندهم دين يريدون أن يعلو ~~به على الناس. # الرابع: فهم أهل الجنة، الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، مع ~~أنهم قد يكونون أعلى من غيرهم، قال الله تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا ~~وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} (¬1). فكم ممن يريد العلو في الأرض ولا ~~يزيده ذلك إلا سفلا، وكم ممن جعل من الأعلين، وهو لا يريد العلو ولا ~~الفساد؛ وذلك لأن إرادة العلو على الخلق ظلم، لأن الناس من جنس واحد، ~~فإرادة الإنسان أن يكون هو الأعلى ونظيره ms509 تحته ظلم له، ثم مع انه ظلم؛ ~~فالناس يبغضون من هو كذلك، ويعادونه؛ لأن العادل منهم يحب أن يكون مقهورا ~~لنظيره، وغير العادل منهم يؤثر أن يكون هو القاهر، ثم انه مع هذا لا بد لهم ~~في العقل والدين من أن يكون بعضهم فوق بعض، كما قدمناه. كما أن الجسد لا ~~يصلح إلا برأس، قال تعالى: {ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم} ~~(¬2)، فجاءت الشريعة بصرف السلطان والمال في سبيل الله. فإذا كان المقصود ~~بالسلطان والمال هو التقرب إلى الله وإقامة دينه وإنفاق ذلك في سبيله؛ كان ~~ذلك صلاح الدين والدنيا. وان انفرد السلطان عن الدين، أو الدنيا عن ~~السلطان؛ فسدت أحوال الناس. وإنما يتميز أهل طاعته عن أهل معصيته؛ بالنية ~~والعمل الصالح، كما في الحديث الصحيح: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ~~أموالكم؛ وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم". انتهى ملخصا (من كلام الشيخ ابن ~~تيمية في السياسة الشرعية في حكم الراعي والرعية" رحمه الله تعالى). PageV02P094 # ومن "الإنصاف" وبعد كلام سبق: اعلم أن الوارد عن الأصحاب، إما وجه، وإما ~~احتمال، وإما تخريج. زاد في "الفروع": والتوجيه. # فأما الوجه: فهو قول بعض الأصحاب، وتخاريجه ما كان مأخوذا من قواعد ~~الإمام أحمد أو إيمائه، أو دليله، أو تعليله، أو سياق كلامه وقوته. وإن كان ~~مأخوذا من نصوص الإمام أحمد ومخرجا منها؛ فهي روايات مخرجة له، ومنقولة من ~~نصوصه إلى ما يشبهها من المسائل، أن قلنا: ما قيس على كلامه مذهب له على ما ~~تقدم، وان قلنا: لا، فهي أوجه لمن خرجها وقاسها ... إلى أن قال: وأما ~~القولان هنا؛ فقد يكون الإمام أحمد نص عليهما كما ذكره أبو بكر الشافعي، أو ~~على أحدهما وأومأ إلى الآخر، وقد يكون مع أحدهما وجه أو تخريج أو احتمال ~~بخلافه. # وأما الاحتمال الذي للأصحاب؛ فقد يكون الدليل مرجوح بالنسبة # إلى ما خالفه، أو دليل مساو، وقد يختار هذا الاحتمال بعض الأصحاب؛ فيبقى ~~وجها. وأما التخريج؛ فهو نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها، والتسوية ms510 بينهما ~~فيه. وصاحب هذه الأوجه والاحتمالات والتخاريج؛ لا يكون إلا مجتهدا. انتهى. ### | AUTO من كتاب القضاء # ومن "شرح المنتهى" لمؤلفه: قال ابن نصر الله: كثيرا ما يقع في سجلات ~~القضاة الحكم بالموجب تارة، والحكم بالصحة أخرى. # وقد اختلف كلام المتأخرين من الفقهاء في الفرق بينهما وعدمه، ولم أجد ~~لأصحابنا كلاما منقولا في ذلك، والذي تقوله بعد الاعتصام بالله ورسوله ~~وسؤاله التوفيق: إن الحكم بالصحة، لا شك أنه يستلزم ثبوت الملك والحيازة ~~قطعا، فإذا ادعى رجل أنه ابتاع من آخر عينا، واعترف PageV02P095 # المدعى عليه بذلك؛ لم يجز للحاكم الحكم بالصحة، أي بصحة البيع (¬1) بمجرد ~~ذلك حتى يدعي المدعي أنه باعه العين المذكورة وهو مالك لها، ويقيم البينة ~~بذلك. فأما لو اعترف له البائع بذلك؛ لم يكف في جواز الحكم بالصحة، لأن ~~اعترافه يقتضي ادعاء ملكه العين المبيعة وقت البيع، ولا يثبت ذلك بمجرد ~~دعواه؛ فلابد من بينة تشهد بملكه وحيازته حالة البيع، حتى يسوغ للحاكم ~~الحكم بالصحة. وأما الحكم بالموجب - بفتح الجيم من الموجب - فمعناه الحكم ~~بموجب الدعوى الثابتة بالبينة أو غيرها، هذا هو المعنى، ولا معنى للموجب ~~غير ذلك، فإذا قيل في السجل: وحكم بموجب ذلك؛ فإنه يقال ذلك بعد أن ذكر أنه ~~ثبت عنده الأمر الفلاني بدعوى مدع، وقيام البينة على دعواه، أو بدعواه ~~الثابتة بطريق من طرق الثبوت، كعلم القاضي وغير ذلك، وحينئذ تكون الإشارة ~~بذلك في قوله: حكم بموجب ذلك إلى الأمر المدعي الثابت، وحينئذ ينظر في ~~الدعوى، فإن كانت مشتملة على ما يقتضي صحة العقد المدعى به، وإلا لم يكن ~~الحكم بموجبها حكما بالصحة، ونبين ذلك بمثالين: # أحدهما: أن يدعي أنه باعه العين هذه وهي في ملكه وحيازته، ولا مانع له من ~~بيعها، وتشهد البينة بذلك كله، فإذا حكم الحاكم بذلك بموجبه؛ كان ذلك حكما ~~بصحة البيع، لأن موجب الدعوى في هذه الصورة؛ صحة انتقال الملك إليه، ~~لاستيفاء شروطه وصحة العقد، وقد حكم به؛ فيكون حكما بالصحة، وهذا ظاهر على ~~أن موجب الدعوى هو الأمر الذي ms511 أوجبته، وهو موجب لها؛ فهي موجبة له. والذي ~~أوجبته في هذه الصورة؛ صحة العقد كما ذكرنا، فإن قيل: الصحة لم يقع لها ~~دعوى، فكيف يصح الحكم بها؟ PageV02P096 # قيل: إن لم تقع في الدعوى صريحا؛ فهي واقعة فيها ضمنا، لكون مقصود ~~المشتري من الحكم مبين ذلك. # المثال الثاني: أن يدعي أنه باعه هذه العين، ولا يدعي أنها ملكه، فيعترف ~~لع البائع أو ينكر، وتقوم البينة فيحكم الحاكم بموجب ذلك؛ فموجب الدعوى في ~~هذه الصورة هو حصول صورة بيع بينهما، ولم تشتمل الدعوى على ما يقتضي صحة ~~ذلك البيع؛ لأنه لم يذكر في دعواه أن العين كانت ملكا للبائع، ولم تقم بذلك ~~بينة، وصحة العقد متوقفة على ذلك؛ فلا يكون الحكم بالموجب هنا حكما بالصحة ~~أصلا، بخلاف التي قبلها. وقد تبين مما ذكرنا أن الحكم بالموجب؛ تارة يكون ~~كالحكم بالصحة، وتارة يكون كذلك، وهنا أشكال، وهو أن يقال: أي فائدة تبقى ~~للحكم بالموجب إذا لم نجعله حكما بالصحة؟ إن قلتم: فائدته ثبوت ذلك؛ قيل: ~~الثبوت قد يستفاد مما قد يكون سبق من الألفاظ، أيضا: الثبوت لا يقال فيه: ~~حكم به، وإن قلتم: فائدته الإلزام بتسليم العين قبل ذلك؛ لم تقع فيه ~~الدعوى، فكيف يحكم بما لم يدع به؟ # وجوابه: إن فائدته الحكم بالموجب أنه حكم على العاقد بمقتضى ما ثبت عليه ~~من العقد؛ لا حكم بالعقد، وفائدته: أنه لو أراد العاقد رفع هذا العقد إلى ~~من لا يرى صحته ليبطله؛ لو يجز له ذلك، ولا للحاكم حتى يتبين موجب بعدم صحة ~~العقد. فلو وقف على نفسه، ورفعه إلى حنبلي فحكم بموجبه؛ لم يكن لحاكم شافعي ~~بعد ذلك أن يسمع دعوى الواقف في إبطال الوقف بمقتضى كونه وقفا على النفس، ~~وخاصله أنه حكم على العاقد بمقتضى عقده لا حكم بالعقد، ولا يخفى ما بينهما ~~من التفاوت. انتهى. PageV02P097 # من "إعلام الموقعين": الهدية تفقأ عين الحكم، قال ابن عقيل: معناه أن ~~المحبة الحاصلة للمهدي إليه، وفرحته بالظفر بها، وميله إلى المهدي؛ يمنعه ~~من تحديق النظر ms512 إلى معرفة باطل المهدي، وأفعاله الدالة على أنه مبطل؛ فلا ~~ينظر في أفعاله بعين ينظر بها إلى من لا يهدى إليه. # قلت: وشاهده الحديث المرفوع "حبك الشيء يعمي ويصم". فالهدية إذا أوجبت له ~~محبة المهدي؛ فقأت عين الحق، وأصمت أذانه. # فائدة: قال ابن عقيل: الأموال التي يأخذها القضاة أربعة أقسام: رشوة، ~~وهدية، وأجرة، ورزق. # فالرشوة حرام، وهي ضربان: رشوة ليميل إلى أحدهما بغير حق؛ فهذا حرام عن ~~فعل حرام، على الآخذ والمعطي، وهما آثمان. # ورشوة يعطاها ليحكم بالحق واستيفاء حق المعطي من دين ونحوه، فهي حرام على ~~الحاكم دون المعطي، لأنها استنقاذ؛ فهي كجعل الآبق، وأجرة الوكالة في ~~الخصومة. # وأما الهدية فضربان: هدية كانت قبل الولاية؛ فلا يحرم استدامتها، وهدية ~~لم تكن إلا بعد الولاية؛ فهي ضربان: مكروهة وهي الهدية إليه ممن لا حكومة ~~له، وهدية ممن قد اتجهت له حكومة؛ فهي حرام على الحاكم. # والأجرة: إن كان له رزق من بيت المال؛ حرم عليه أخذ الأجرة قولا واحدا، ~~لأنه أجري له الرزق لأجل الاشتغال بالحكم؛ فلا وجه لأخذ الأجرة من جهة ~~الخصومة. وإن كان الحاكم لا رزق له؛ فعلى وجهين، أحدهما الإباحة لأنه عمل ~~مباح؛ فهو كما لو حكماه، ولأنه مع عدم الرزق لا يتعين عليه الحكم؛ فلا يمنع ~~من أخذ الأجرة، كالوصي، وأمين الحاكم يأكلان من مال اليتيم بقدر الحاجة. # وأما الرزق من بيت المال؛ فإن كان غنيا لا حاجة له إليه احتمل أن PageV02P098 # يكره، ويحتمل أنه يباح؛ لأنه بذل نفسه لذلك، كالعامل في الزكاة والخراج ~~... إلى أن قال: وأما الحاكم؛ فإنه منتصب لإلزام الناس بشرائع الرب سبحانه ~~وأحكامه، وتبليغها إليهم؛ فهو مبلغ عن الله بفتياه، ويتميز المفتي بالإلزام ~~لولاية الله وقدرته، والمبلغ عن الله الملزم للأمة بدينه لا يستحق عليهم ~~شيئا، فالحاكم مفتي في خبره عن حكم الله ورسوله، وشاهد فيما ثبت عنده، ملزم ~~بمن توجه عليه الحق، فيشترط له شروط المفتي والشاهد، ويتميز بالقدرة على ~~التنفيذ، فهو في منصب خلافة من قال: "لا أسألكم عليه أجر" ms513 (¬1) فهؤلاء هم ~~الحكام المقدر وجودهم في الأذهان، المفقودون في الأعيان، الذين جعلهم الله ~~ظلا يأوي إليه اللهفان، ومناهل يردها الظمآن. # فائدة: الحاكم يحتاج إلى ثلاثة أشياء لا يصح له الحكم إلا بها: معرفة ~~الأدلة، والأسباب، والبينات. # فالأدلة: معرفة الحكم الشرعي الكلي. # والأسباب: معرفة ثبوته في هذا المحل المعتبر وانتفاؤه عنه. # والبينات: معرفة طريق الحكم عند التنازع، ومتى أخطأ في واحدة من هذه ~~الثلاث؛ أخطأ في الحكم، وجميع خطأ الحكام مداره الخطأ فيها أو في بعضها. # مثال ذلك: إذا تنازع اثنان عنده في رد سلعة مشتراه بعيب؛ فحكمه موقوف على ~~العلم بالدليل الشرعي الذي سلط المشتري على الرد، وهو إجماع الأمة المستند ~~إلى حديث المصراة، وعزاه عن أهل العلم بالسبب المثبت لحكم الشارع في هذا ~~المبيع المعين، ويقولون: هذا الوصف عيب يسلط على الرد، أم ليس بعيب؟ # وهذا لا يتوقف العلم به على الشرع، بل على الحس، والعادة، PageV02P099 # والعرف، والخبرة ونحو ذلك، وعلى البينة التي هي طريق الحكم بين ~~المتنازعين، وهو كل ما يبين له صدق أحدهما، أو ظنا من إقرار، أو شهادة ~~أربعة عدول، أو ثلاثة، أو شاهدين، أو رجل وامرأتين، أو شاهد ويمين، أو ~~شهادة رجل واحد، وهو الذي يسميه بعضهم الأخبار، ويفرق بينه وبين الشهادة ~~بمجرد اللفظ، أو شهادة امرأة واحدة كالقابلة، والمرضعة، وشهادة النساء ~~منفردات حيث لا رجل معهن، كالحمامات، والأعراس على الصحيح الذي لا يجوز ~~القول بغيره، أو شهادة الصبيان على الجراح إذا لم يتفرقوا، وشهادة الأربع ~~من النسوة، أو المرأتين أو القرائن الظاهرة عند الجمهور، كمالك، وأحمد، ~~وأبي حنيفة؛ كتنازع الرجل وامرأته في ثيابهما، وكتب العلم ونحو ذلك، أو ~~رائحة المسك، أو وجود المسروق عند من ادعى عليه سرقته على أصح القولين، وقد ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعذيب أحد بني الحقيق اليهودي ليدله على كنز ~~حيي بن أحظب، وقد ادعى ذهابه، فقال: هو أكثر (¬1) من ذلك، والعهد قريب؛ ~~فاستدل بهذه القرينة الظاهرة على كذبه في دعواه؛ فأمر الزبير أن يعذبه حتى ~~يقر به، ms514 فإذا عذب الوالي المتهم إذا ظهر كذبه ليقر بالسرقة؛ لم يخرج عن ~~الشريعة، بل ضربه في هذه الحال من الشرع، وقد حبس النبي صلى الله عليه وسلم ~~في تهمة، وقد عزم علي والزبير على تجريد المرأة التي معها الكتاب وتفتيشها ~~لما تيقنا أن الكتاب معها، فإذا غلب على ظن الحاكم أن المال المسروق أو ~~غيره في بيت المدعى عليه أو معه، فأمر بتفتيشه حتى يظهر المال؛ لم يكن بذلك ~~خارجا عن الشرع، والأمة مجمعة على جواز وطء الزوج للمرأة التي يهديها إليه ~~النساء ليلة العرس، ومجمعة على جواز أكل الهدية وإن كانت مع فاسق، أو كافر، ~~أو صبي، ومجمعة على شراء ما بيد الرجل اعتمادا على قرينة كونه في PageV02P100 # يده وإن جاز أن يكون مغصوبا. انتهى. # ومن "مسودة" ابن تيمية، المجد، وابنه، وابن ابنه، وهو الشيخ أبو العباس، ~~وذكر الكاتب أنه نقله من خطهم بأيديهم، والكاتب سليمان المرداوي في سنة نيف ~~عن ثمانمائة من الهجرة، قال: ومن أفتى بحكم، أو سمعه من مفت؛ فله العمل به، ~~لا فتوى غيره؛ لأنه حاك فتوى غيره، وإنما سئل عما عنده. # مسألة: هل يلزم العامي أن يختص بمذهب يجب عليه الأخذ به بعزائمه ورخصه؟ # فيه للشافعية وجهان. وكذلك يخرج لنا، قال شيخنا: وكذلك قال أبو الحسن ~~القدوري: المقلد إذا غلب على ظنه أن بعض المسائل على مذهب فقيه أقوى؛ فعليه ~~أن يقلد فيها ذلك الفقيه، وإذا أفتى بها حاكيا لمذهب من قلده، جاز. # فصل: ومن اجتهد في مذهب إمامه فلم يقلده في حكمه ودليله؛ ففتياه به عن ~~نفسه، لا عن إمامه؛ فهو موافق له فيه لا تابع، فإن قوي عنده مذهب غيره؛ ~~أفتى به وأعلم السائل، فإن قلد إمامه في حكمه، وفي دليله، أو دون دليله؛ ~~ففتياه إن قدر على التحرير، والتقرير، والتصوير، والتعليل، والتفريع، ~~والتخريج، والجمع، والفرق؛ كالذي لم يقلد فيهما. فإن عجز عن ذلك أو بعضه؛ ~~ففتياه عن إمامه لا عن نفسه، وقيل: من عرف المذهب دون دليله؛ جاز تقليده فيه. # فصل: ms515 لا يلزم السائل العمل بالفتوى، إلا أن يلتزم بها إن جاز تقليده، ~~وإلا فعن نفسه، ويظنها حقا، وقيل: وشرع في العمل بها. فإن لم يجد مفتيا آخر ~~يخالفه؛ لزمه العمل بها مطلقا، كما لو حكم عليه بها حاكم. وإذا بان للمفتي ~~أنه خالف ما يجب العمل به، من إجماع، أو كتاب، او سنة؛ نقض فتياه، وأعلم ~~المستفتي بذلك ليرجع. قال الوزير PageV02P101 # أبي هريرة: الصحيح في هذه المسألة أن قول من قال: لا يجوز تولية قاض حتى ~~يكون من أهل الاجتهاد؛ فإنه إنما عنى به ما كانت الحال عليه قبل استقرار ما ~~استقر من هذه المذاهب التي أجمعت الأمة على أن كلا منها يجوز العمل به؛ ~~لأنه مستند إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالقاضي في هذا الوقت، ~~وإن لم يكن سعى في طلب الحديث ونقله، وعرف من لغة الناطق بالشريعة ما لا ~~يعوده معه معرفة ما يحتاج إليه، وغير ذلك من شروط الاجتهاد؛ فإن ذلك مما ~~فرغ له منه غيره، ودأب فيه سواه، وانتهى الأمر من هؤلاء الأئمة المجتهدين ~~إلى ما أراحوا به من بعدهم، وانحصر الحق في أقاويلهم، وتدونت العلوم وانتهت ~~إلى ما اتضح فيه الحق، فإذا عمل القاضي في أقضيته بما يأخذه عنهم، أو عن ~~الواحد منهم؛ فإنه في معنى من كان اجتهاده إلى قول قاله، فإنه إذا خرج من ~~خلافهم متوخيا مواطن الاتفاق ما أمكنه، كان آخذا بالحزم، عاملا بالأولى، ~~وكذلك إذا قصد مواطن الخلاف توخيه ما عليه الأكثر منهم، والعمل بما قاله ~~الجمهور دون الواحد؛ فإنه قد أخذ بالحزم والأحوط والأولى، مع جواز أن يعمل ~~بقول الواحد، إلا أنني أكره له أن يكون ذلك من حيث أنه قد قرأ مذهب واحد ~~منهم، أو نشأ في بلدة لم يعرف فيها إلا مذهب إمام واحد منهم أو كان شيخه ~~ومعلمه على مذهب فقيه من الفقهاء خاصة، يقصر نفسه على اتباع ذلك المذهب، ~~حتى إذا حضر عنده خصمان، وكان مما تشاجرا فيه مما نقل عن الفقهاء الثلاثة ms516 ~~فيه بحكم، نحو التوكيل بغير رضى الخصم، وكان الحاكم حنفيا، وقد علم أن ~~مالكا، والشافعي، وأحمد اتفقوا على جواز ذلك، وأن أبا حنيفة لم يجز ذلك، ~~فعدل عما أجمع عليه هؤلاء الثلاثة إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة، فإني أخاف ~~على هذا أن يكون متبوعا من الله، بأن اتبع في ذلك هواه، وأنه لا يكون ممن ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه ... إلى أن قال: وبمقتضى PageV02P102 # هذا؛ فإن ولاية الحكام في وقتنا هذا ولايات صحيحة، وإنهم قد سدوا من ثغر ~~الإسلام ثغرا سده فرض كفاية، ولو قد أهملنا هذا القول ولم نذكره، ومشينا ~~على طريقة التغافل التي يمشي فيها من يمشي من الفقهاء الذين يذكر كل منهم ~~في كتاب صنفه، أو كلام قاله؛ أنه لا يصح أن يكون أحد قاضيا حتى يكون من أهل ~~الاجتهاد، ثم يذكر في شروط الاجتهاد أشياء لست موجودة في الحكام؛ فإن هذه ~~كالإحالة، وكالتناقض، وكان تعطيلا للأحكام، وسدا لباب الحكم، وإنه لا ينفذ ~~حق، ولا يكاتب فيه، ولا يقان بينة إلى غير ذلك من هذه القواعد الشرعية؛ ~~فكان هذا غير صحيح، وبأن الصحيح أن الحكام اليوم حكوماتهم صحيحة نافذة، ~~وولاياتهم جائزة شرعا، فقد تضمن هذا الكلام أن تولية المقلد يجوز إذا تعذر ~~تولية المجتهد، وأنه انعقد الإجماع على تقليد كل واحد من المذاهب الأربعة، ~~وأن إجماع الفقهاء الأربعة حجة لا يخرج الحق عنهم. # وقال أيضا: فإن خرج من الخلاف فإخذ بالأحوط، كتحريه مسح جميع رأسه، وأخذه ~~فيما لا يمكنه الخروج من الخلاف فيه، كمسألة البسملة بقول الأكثر؛ كان ~~الأولى ... إلى أن قال: ومن لم يكن فتياه حكاية من غيره؛ لم يكن له بد من ~~استصحاب الدليل فيها. # وإذا سئل المجتهد عن الحكم؛ لم يجز له أن يفتي بمذهب غيره، لأنه إنما سئل ~~عما عنده، فإن سئل عن مذهب غيره؛ جاز له أن يحكيه، لأن العامي يجوز له ~~حكاية قول غيره، ولا يجوز له أن يفتي بما يجده في كتب الفقهاء، وإنما يفتيه ~~به فقيه، هذا قول أبي ms517 الخطاب. # وقال الحليمي، والروياني: لا يجوز. وقال أبو عمر: وقول من قال: لا يجوز. ~~معناه أنه لا يذكر في صورة ما يقوله من عند نفسه، بل يضيفه إلى إمامه الذي ~~يحكيه عنه، فعلى هذا: من عددناه في إضافة المفتين من المقلدين؛ ليسوا على ~~الحقيقة من المفتين، ولكنهم قاموا مقامهم PageV02P103 # فعدوا معهم، وسبيلهم أن يقولوا مثلا: مذهب فلان كذا، ومقتضى مذهبهم كذا، ~~ومن ترك منهم إضافة إلى إمامه؛ اكتفى بدلالة الحال. انتهى. # قال الزركشي، بعد كلام سبق: نعم إذا حلف بعضهم؛ ثبت له من الحق بقدر ~~إرثه، ولا يشاركه فيه صاحبه، انتهى. # قوله: وقسمة الدين في ذمم الغرماء. # قال في "الإنصاف" في الشركة: محل الخلاف إن كان في ذمتين فأكثر، قال ~~الأصحاب، أما إن كان في ذمة واحدة؛ فلا تصح المقاسمة قولا واحدا، قال في ~~"الشرح" و "الفروع" وغيرهم، وقال الشيخ: يجوز. ذكره في "الاختيارات" وذكره ~~ابن القيم في "أعلام الموقعين". انتهى. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما إذا عرف خط الشاهد بعد موته بشهادته؛ ~~فإن ذلك جائز، لكن على مرجوح، وقواه بعضهم. انتهى. # وقد سئل، هل يجوز الحكم بشهادة الشاهد الميت بخطه، أم لا؟ فأجاب بما ذكرنا. # ومن جواب له أيضا: إذا ادعى شركة في الجدار الذي بين ملكيهما ليبني معه، ~~وليس معه بينة، فانكر؛ فيمينه، وإذا غرس أحد الشريكين بغير حق، ولزم القلع، ~~وطلب القسمة؛ وجبت قبل القلع، فإذا وقع لغير الغارس تبعة؛ قلع ما فيها. # والظاهر أن الشريك في بئر يعطي حقه من جميع فروجها كلها، لا من فرج واحد. ~~انتهى. وفيه بعض تأمل. # ذكر شيخنا في وثيقة وجدت بخط زامل بن سلطان، تلميذ الشيخين، ابن النجار ~~والحجاوي: شهد عندي فلان شهادة شرعية صحيحة مقبولة، PageV02P104 # أن لزيد مشربا من القليب الفلاني. انتهى. وكذا رأينا مثل ذلك بخط غيره من ~~الفقهاء وحكموا به، مثل ناصر بن محمد، وسليمان بن محمد ابن شمس، والعادة ~~توافقه، لاسيما إن كان العقار لورثة، وهذا المدعي أحدهم، أو هو منتقل إليه ~~من بعضهم، ms518 بإرث أو شراء لتصديق الحس له؛ فإذا شهد الشاهدان له يوما مثلا من ~~ثلاث مثلا؛ سمعت. وإن ادعى أن له يوما من ثلاث؛ فدعوى مقبولة لديتها اليمين ~~على المنكر، لاسيما مع أمارات الصدق، كنحو ساقي خارج منها إلى أرضه، أو ~~سقيه منها، ويدعي المنكر أنه على سبيل الإعارة؛ كلف اليمين بذلك، من تقرير شيخنا. # إذا ادعى على آخر أنه أخذ ثمرته، فشهدت له البينة كانت بقدر معلوم من ~~الثمرة؛ صح. وإن قالت: الثمرة كثيرة، واليقين الذي تقطع عليه كذا؛ صح ذلك، ~~كتبه سليمان بن علي، ومن خطه نقلت. # ومن جواب له أيضا: ادعى محمد بن راشد الأسطار الشمالية التي توالي الروية ~~(¬1) التي شرى ناصر من أبيه راشد، أن ذلك وقف وقفة راشد عليه، وأن شاهده ~~على ذلك حسن عمه، وهو شريك في النخل؛ فلم تجز شهادته، ووجب على ناصر اليمين ~~على نفي العلم أنه لا يعلم أن راشدا وقفه عليه، ومن خطه نقلت. انتهى. # وقال أبو المعالي: ومن هو ببلد وماله فيه وأهله، ثم انتقل لقضاء حاجة، ثم ~~مات وانتقل الولد بعده وهو غير رشيد؛ فالحج عليه في بلده الذي هو معروف فيه ~~على أولاده الصغار إن لم يكن بينه انتقال عنه. انتهى. # قال ابن القيم في "الهدي": يجوز كذب الإنسان على نفسه وعلى غيره إذا لم ~~يتضمن ضررا على الغير، إذا كان يتوصل بالكذب إلى حاجته، PageV02P105 # كما كذب الحجاج بن علاط على المشركين حتى أخذ ماله، ونظير ذلك الإمام ~~والحاكم يوهم الخصم خلاف الحق، كما أوهم سليمان بن داود المرأتين بشق ~~الولد، انتهى. # إذا أجمع وجوه أهل قرية وعدولهم على بيع تركة وقضاء دين؛ صح ما صدر منهم، ~~ولأن ما لزم الركب؛ يلزم فيه التساوي، ولأن هذا الذي تقدم قد فعل فيه ~~مصلحة، أو دفع مضرة، أو دفع شر، وقد يعمل بأدنى المفسدتين لترك أعلاهما، ~~قاله شيخنا. # وذكره ابن عطوة، قال في "شرح المنتهى" لمؤلفه: وقد صنف الشيخ ولي الدين ~~أبو زرعه العراقي الشافعي وريقات في الفرق بين الحكم ms519 بالصحة والحكم ~~بالموجب، فأجبت إيرادها كلها لعموم نفعها، وهي أما بعد حمد الله ولي النعم، ~~والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد العرب والعجم، وعلى آله وصحبه خير ~~الأمم، فقد عهدنا الحكام على طريقة في الحكم بالصحة، والحكم بالموجب، وهي ~~أنهم إن قامت عندهم البينة العادلة باستيفاء العاقد شروط ذلك العقد الذي ~~يراد الحكم به؛ حكم بصحته. وإن لم تتم البينة باستيفاء شروطه؛ حكم بموجبه، ~~فالحكم بالموجب عندهم أحط رتبة من الحكم بالصحة، ويرد على ذلك شيئان. # أحدهما: أن المرجح فيما لو طلب جماعة في أيديهم أرض من القاضي قسمتها ~~بينهم من غير إقامة بينة على أنها ملكهم؛ لا يجيبهم القاضي إلى ذلك. وقال ~~شيخنا الإمام البلقيني في "حواشي الروضة": يخرج من هذا أن القاضي لا يحكم ~~بالموجب بمجرد اعتراف المتعاقدين بالبيع، ولا بمجرد قيام البينة عليهما بما ~~صدر منهما؛ لأن المعنى الذي قيل هنا يأتي هناك. # قلت: وفي هذا نظر؛ فإن القسمة تتضمن إفراز نصيب كل واحد، وصيرورته معينا ~~بعد أن كان مشاعا، وقد لا يكون الواقفون له مالكين PageV02P106 # لذلك؛ فيكون متصرفا في ملك غيره بغير إذنه. # وأما الحكم بالصحة والموجب؛ فإنما هو في تصرف صدر من غير الحاكم (¬1) ~~ورفع إليه؛ فقد يحكم بصحته، وقد يحكم بموجبه. # والاصطلاح أن الأول يكون عند قيام البينة، يوقعه على خلاف الشروط ~~المعتبرة؛ فإنه لا يحكم فيه بصحة ولا موجب، وعلى كل تقدير؛ فلم يتصرف ~~الحاكم في ملك غيره، بل الغير هو المتصرف والصادر من الحاكم حكم على ذلك ~~التصرف؛ فلا يلزم من امتناع الحاكم من القسمة هنا امتناعه من الحكم بالموجب ~~وإن لم تقم البينة باستيفاء الشروط، قم إن قول الأصحاب: لا يجيبهم، هل ~~أرادوا به لا تجب إجابتهم، أو لا تجوز إجابتهم؟ # لم أر تصريحا بذلك. والظاهر الأول، وهو انتفاء الوجوب، لا الجواز. # الشيء الثاني: إن ما نقله من عمل الحكام؛ يدل على أن الحكم بالموجب لا ~~يزيد على الثبوت المجرد شيئا، لكن مازالوا يرون للحكم بالموجب تمييزا على ~~مجرد الثبوت، والله ms520 أعلم. # ووجدت لشيخنا الإمام البلقيني فروقا أبداها في الفرق بين الحكم بالصحة ~~والحكم بالموجب، وكنت سمعتها منه أو بعضها، وفي كلها أو بعضها نظر سأذكره. # فالفرق الأول أن الحكم بالصحة ينصب على إنقاذه ذلك الصادر، من بيع وقف ~~ونحوهما، والحكم بالموجب منصب على أثر ذلك الصادر. # قلت: وفيما ذكره نظر؛ فإنه إذا كان الحكم بالصحة منصبا إلى نفاذ ذلك ~~الصادر، وترتب عليه إنفاذ آثاره، وكيف ينفذ ذلك الأمر ولا ينفذ أثره ~~المقصود منه، ولاسيما قد عرف غير واحد من أهل الأصول PageV02P107 # الصحة بأنها استتباع الغاية، أي كون الشيء بحيث تتبعه غايته، ويترتب ~~وجودها على وجوده. فإنه حكم بالصحة؛ فقد حكم بترتب آثاره عليه، لأنه هذا هو ~~معنى الصحة، ولا يقال في الحكم بالموجب: إنه منصب على الآثار خاصة، وكيف ~~تثبت الآثار بدون المؤثر لها؛ فالحكم بثبوت الآثار مرتب على الحكم بثبوت ~~المؤثر بلا شك، فلولا صحة ذلك العق؛ لما حكم ذلك القاضي بترتيب آثاره؛ ~~فالصواب يتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة، وإلا لما ترتب الآثار بالصحة في ~~الحكم الجامع لجميع الآثار، وحينئذ فظاهر، استوى الحكم بالصحة والحكم ~~بالموجب؛ لأنه لا يحكم إلا بموجب ما صح، دون ما فسد، ولا يصح بالشيء وتختلف ~~آثاره عنه، فإذا حكم بالصحة؛ فقد حكم بترتيب آثاره عليه. # والتحقيق أن الحكم بالموجب يتناول الآثار بالتنصيص عليها، للإتيان بلفظ ~~عام يتناول جميع آثارها؛ فإن موجب الشيء هو مقتضاه، وهو مفرد مضاف؛ فيعم كل ~~موجب، بخلاف لفظ الصحة؛ فإنه إنما يتناول الآثار بالتضمن، لا بالتنصيص ~~عليها، ومقتضى ذلك أن يكون الحكم بالموجب هو أعلى، وهو بخلاف الاصطلاح، ~~وكان الحكم بالصحة إنما علت مرتبته عندهم لاختصاصه بما يثبت به وجود الشرط، ~~وانحطت مرتبة الحكم بالموجب عندهم لثبوت (¬1) الشروط فيه، لكن هذا راجع إلى ~~الاصطلاح فيما أظن، ولا يظهر للفرق المذكور معنى من جهة اللغة، ولا من جهة ~~الشرع؛ فلا ينبغي من حاكم يحكم إلا بحجة معتبرة، إما بينة، وإما علم، وإما ~~قرار الخصم الذي هو صاحب اليد، وإما يمين المدعي ms521 المردودة بعد نكول الخصم، ~~سواء كان ذلك بإقرار أو بينة، وإنما نازعت شيخنا في استنباط هذا من مسألة ~~القسمة، لا في أصل الحكم؛ فإني أوافق عليه. فإذا قامت البينة فحكم بالصحة؛ ~~فقد يترتب غايته عليه PageV02P108 # من غير تنصيص عليها، لا لعموم ولا لخصوص. وإن حكم بالموجب؛ فقد أتى بصيغة ~~شاملة لجميع أحكامه؛ فإن صيغة العموم في تناولها بكل فرد فرد كلية، فكأنه ~~ينص (¬1) بذلك على جميع آثاره. فإن قلت: فهل شربت عليه بذلك جميع آثاره ~~المتفق عليها والمختلف فيها. # قلت: أما المتفق عليها؛ فلا يحتاج فيها إلى الحكم. وأما المختلف فيها، ~~فما كان منها قد جاء وقت الحكم فيه؛ نفذ، وما لم يجيء وقت الحكم فيه؛ لم ينفذ. # مثال الأول: أن يحكم حنفي بموجب التدبير، فمن موجبه منع بيع المدبر؛ فقد ~~حكم الحنفي بذلك في وقته، لأنه منع سيد المدبر من بيع عبده المدبر، فليس له ~~بمقتضى الحكم المذكور الإقدام على بيعه بمنع الحاكم له من ذلك، وليس ~~للشافعي أن يأذن له بعد ذلك في بيعه لما فيه من نقض حكم الحنفي بمنع البيع، ~~ولا أن يحكم بصحة بيعه، فإن ارتكب ببيعه محرما قد منعه منه جائز الحكم؛ ~~فصار المدبر في هذا الحكم كأم الولد. # الثاني: أن يعلق طلاق امرأة أجنبية منه على التزويج بها، فيحكم مالكي أو ~~حنفي بموجبه، فإذا تزوج بها، فبادر شافعي، وحكم باستمرار العصمة وعدم وقوع ~~الطلاق؛ نفذ حكمه، ولم يكن ذلك نقضا لحكم الحاكم الأول بموجب التعليق، لأن ~~حكم الأول لم يتناول وقوع الطلاق لو تزوج بها؛ فإنه أمر لم يقع إلى الآن، ~~فكيف يحكم على ما لم يقع؟ والحكم إنما يكون في شخص، فما هذا منه إلا فتوى، ~~وتسميته حكما جهل أو تجوز مفت به أن هذا حكم الشرع عنده، لا أنه (¬2) ثبت ~~وألزم به، وكيف يلزم بما لم يقع؟ ومما يوضح ذلك انه لو لم يأت بصيغة عموم ~~وهو الموجب، بل حكم هذه المجرد به خاصة، فقال: حكمت PageV02P109 # بوقوع الطلاق إن تزوجها؛ لم ms522 يصادف ذلك محلا، وعد سفها وجهلا، وكيف يحكم ~~الإنسان بالشيء قبل وقوعه، فيقول: حكمت بصحة بيع هذا العبد لو وقع بشروطه، ~~وبصحة نكاح هذه المرأة لو وقع بشروطه، بخلاف قول الحنفي في المدبر بعد ~~تدبيره: حكمت بمنع بيعه؛ فإنه حكم صحيح على مذهبه، وقع في محله ووقته؛ فنفذ ~~ولم يجز نقضه، فأفهم ذلك فإنه حسن، وقع بسبب عدم تدبره خبط في الأحكام. # وقد ظهر أن توجيه الحنفي والمالكي حكمه إلى وقوع الطلاق على التي لم ~~يتزوج بها بحال، وحكمه بمنع التزوج بها أفسد منه؛ فإن النكاح صحيح بلا ~~توقف، وإنما الكلام في وقوع الطلاق بعد صدور النكاح، ولا يدري (¬1) هل يكون ~~بينهما نكاح أم لا؟ فلا يمكن توجيه الحكم إلى منع الحاكم كما وجه الحنفي ~~حكمه إلى منع بيع المدبر، ولا إلى وقوع الطلاق من عصمة من لا يدري هذه تقع ~~في الوجود أم لا؟ فإن نفس الطلاق لم يقع قبل النكاح، وإنما وقع تعليقه ~~خاصة، والتعليق غير موقع في الحال؛ فكيف يحكم على شيء لو وجد بشيء لم يقع؟ ~~وهذا واضح لصاحب العملية الخالي من العصبية، وقس على هذين المثالين بقية ~~الأمثلة؛ فقد عرفت الذي أوجب الفرق بينهما. # الفرق الثاني بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب: إن الحكم بالصحة لا يختص ~~بأحد، والحكم بالموجب يختص بالمحكوم عليه بذلك. # قلت: وفي هذا الفرق أيضا نظر، فإذا وقف الإنسان شيئا من أملاكه على نفسه، ~~ومات قبل الحكم بصحته وبطلانه، فأراد بعض ورثته أن يبيعه، فمنعه حنفي، وحكم ~~بموجب الوقف المذكور؛ لم يختص ذلك الحكم به في صحته. فلو أراد وارث آخر أن ~~يبيع حصته منه؛ لم يصح، وكيف يصح ذلك بعد حكم الحنفي بموجبه؟ فلو بادر ~~شافعي وحكم PageV02P110 # عند إرادة أحد الورثة بيع حصته بموجب الوقف المذكور، وهو البطلان عنده؛ ~~لم يكن لحاكم حنفي بعد ذلك الحكم بمنع بيع الووارث الآخر حصته مع حكم ~~الشافعي ببطلان الوقف المذكور، هذا بعيد، والله أعلم. # الفرق الثالث: إن الحكم بالصحة يقتضي استيفاء الشروط، والحكم بالموجب ms523 لا ~~يقتضي استيفاء الشروط، وإنما مقتضاه صدور ذلك الحكم على المصدر؛ لموجب ما ~~صدر عنه. # قلت: وفيه نظر أيضا؛ فقد قمت عن شيخنا المذكور أنه استنبط من مسألة ~~اقتناع القاضي من القسمة، فيما إذا لم تقم بينة بأنه ملك طالبها؛ أن الحكم ~~لا يقع بصحة ولا موجب إلا بعد استيفاء الشروط، وهذا الفرق هو الذي يعمل به ~~الناس الآن، وفيه ما قدمته. ثم إن في تعبير الشيخ عن هذا الفرق نظر، وكان ~~ينبغي: التعبير بالحكم بالصحة متوقف على ثبوت أن المتعاطي لذلك التصرف ~~استوفى الشروط فيه. فإذا رفع إلى القاضي بيع لا يحكم بصحته من حيث شروط ~~البيع، من كون المبيع ظاهرا، منتفعا به، مقدورا على تسليمه، مملوكا للعاقد ~~أو لمن له العقد، معلوما، بخلاف الحكم بالموجب؛ فلا يتوقف على ثبوت استيفاء ~~الشروط. وليت شعري كيف يكون حكم القاضي ينوب جميع الآثار ثابتا، فيما إذا ~~لم يثبت أن العاقد استوفى الشروط؟ ! هذا مما لا يعقل، والله أعلم. # الفرق الرابع: إنه إذا كان العقد الصادر صحيحا باتفاق (¬1)، ووقع الخلاف ~~في موجبه، فالحكم بالصحة لا يمنع الحكم بموجبه عند غير الحاكم بالصحة. ولو ~~حكم فيه بالموجب؛ امتنع العمل بموجبه عند غير الحاكم بالموجب. # قلت: ولا بأس بهذا الفرق، لكن إطلاقه في الموجب أنه يمتنع العمل PageV02P111 # بموجبه عن غير الحاكم بالموجب؛ لابد من تقييده بأن يكون قد جاء وقت الحكم ~~بموجبه، فمتى لم يجيء وقته؛ فلغيره عند مجيء وقته الحكم بموجبه عنده، إن لم ~~يكن موجبه عند الحاكم الأول، والله أعلم. # الفرق الخامس: إن كل دعوى كان المطلوب فيها إلزام المدعى عليه بما أقر ~~به، أو قامت به البينة؛ كان الحكم حينئذ بالإلزام، وهو الموجب، ولا يكون ~~الحكم بالصحة، ولكن يتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة، ومن ذلك له وجهان: ~~صحة، وإبطال، لا يدخل فيه الحكم بالصحة؛ إنما يدخل فيه الحكم بالموجب. # قلت: لم يظهر لي هذا الفرق؛ فإن مقتضاه أنه إذا ادعى على إنسان بمائة ~~درهم مثلا، واعترف بذلك بمجلس الحكم، أو قامت ms524 عليه بينة بالاعتراف؛ لم يسغ ~~للقاضي (¬1) الحكم بالصحة بالاعتراف المذكور، وإنما يسوغ له الحكم بالموجب، ~~ولا يظهر له معنى؛ فليتأمل، وقد رجح الشيخ ما ذكرته أولا من أن الحكم ~~بالموجب يتضمن الحكم بالصحة. # الفرق السادس: إن تنفيذ الحكم المختلف فيه يكون بالصحة عند الموافق، وكذا ~~عند المخالف الذي يجيز التنفيذ في المختلف فيه؛ فيكون الأمر فيه كما تقدم ~~في الحكم بالصحة، فقول القاضي: حكمت بصحة حكم فلان؛ كقوله: حكمت بموجب حكم ~~فلان، إذا أريد هذا المعنى، وهو الإلزام بحكم الحاكم، وإن أريد الإلزام ~~بذلك الشيء المحكوم به؛ فيجوز ذلك من الموافق، ولا يجوز من المخالف؛ لأنه ~~ابتداء حكم بذلك الشيء من غير تعرض للحكم الأول، وذلك لا يجوز عند المخالف. # قلت: لم يتحرر من هذا الكلام فرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب؛ لأنه ~~ذكر: إن أريد الإلزام بحكم المخالف في موضع الخلاف؛ استوى الحكم بالصحة ~~والحكم بالموجب في الجواز، وإن أريد الإلزام PageV02P112 # بذلك الشيء من غير توسط حكم المخالف؛ امتنع ذلك بالصحة بالموجب، فإن ~~المخالف لا يراه، وليس هذا تنفيذ، بل ابتداء حكم بما لا يراه الحاكم به. # وذكر شيخنا الإمام البلقيني أنه يستوي الحكم بالصحة والحكم بالموجب في ~~مسائل، منها: # حكم الحنفي بصحة النكاح بلا ولي، أو بموجبه؛ فليس للشافعي نقضه. # ومنها: حكمه بشفعة الحوار؛ لا ينقضه الشافعي، سواء حكم بصحة ذلك أو ~~بموجبه. # ومنها: حكم الشافعي في إجارة الشيء من دار، أو عبد، أو نحوهما، ليس ~~للحنفي إبطاله، سواء حكم فيه بالصحة أو بالموجب. # وذكر شيخنا المذكور افتراقهما في مسائل: يكون في بعضها الحكم بالصحة ~~أقوى، وفي بعضها الحكم بالموجب أقوى. # فالقسم الأول: كما لو حكم الشافعي بموجب الوكالة بغير رضى. الخصم؛ ~~فللحنفي الحكم بإبطالها، لأن موجبها المخاصمة صحت أو فسدت، لأجل الإذن، فلم ~~يتعرض الشافعي للحكم بالصحة، وإنما تعرض للأثر؛ شاع للحنفي الحكم بإبطالها، ~~لأنه يقول للشافعي: جرد حكمك اللازم، لو لم يتعرض لصحة الملزوم ولا عدمه، ~~وأنا أقول بإبطالها؛ فلم يقع الحكم في محل الخلاف، هذا ms525 كلام شيخنا، وفيه ~~نظر لما تقدم من أن الحكم بالآثار يتوقف على الحكم بالمؤثر، فلولا صحة ~~الوكالة، لما حكم بترك آثارها، وقد تقدم من كلام الآخر أن بيان الحكم ~~بالموجب يتضمن الحكم بالصحة، فإن قلت: الوكالة يترتب عليها أثرها، وهو صحة ~~التصرف لعموم الإذن ولو كانت فاسدة. PageV02P113 # قلت: من جملة موجبها ومقتضاها صحتها عند الشافعي. ولو لم يرض الخصم ~~اللازم؛ فقد تناوله حكمه، ولا نسلم قول الحنفي: إن الشافعي جرد حكمه ~~اللازم، ولم يتعرض لصحة الملزوم ولا بطلانه، بل قد تعرض لها ضمنا، كما ~~اعترف به الشيخ، أو صريحا، كما أعتقد؛ لأن الصحة من جملة الواجب، فقد دخل ~~بالموجب، لأنه مفرد مضاف؛ فيعم جميع الواجب، ولو كان التوكيل عند الشافعي ~~فاسدا كالوكالة المعلقة؛ لم يسغ له الحكم بموجب الوكالة اعتمادا على صحة ~~التصرف؛ لعموم الإذن، لما ذكرناه من أن جملة الواجب الصحة، والوكالة ~~المذكورة؛ فلم يثبت جميع موجبها، فإذا حكم؛ فليوجه حكمه إلى ما يترتب من ~~الآثار، وهو صحة التصرف، ولا يأتي بصيغة تعم جميع الواجب؛ لفساد ذلك. # القسم الثاني: له أمثلة: # منها: لو حكم الحنفي بصحة التدبير؛ لم يمتنع على الشافعي الحكم بالبيع، ~~لأنه عند الشافعي صحيح، ولكن يباع، فلو حكم بموجب التدبير؛ لم يكن للشافعي ~~الحكم بالبيع، لأن موجب التدبير عنده عدم البيع. # ومنها: لو حكم الشافعي بصحة شراء الدار التي لها جار؛ فإنه يسوغ للحنفي ~~أن يحكم بأخذ الدار بالشفعة، لأن البيع عنده صحيح مسلط لأخذ الجار، كما ~~يقول الشافعي في بيع أحد الشركاء. ولو حكم الشافعي بموجب شراء الدار ~~المذكورة؛ فليس للحنفي أن يحكم بأخذها، لأن موجبه عنده دوامه واستمراره. # ومنها: لو حكم شافعي بصحة إجارة، ثم مات المؤجر؛ كان للحنفي إبطالها ~~بالموت (¬1). ولو حكم بموجب الإجارة؛ لم يكن للحنفي الحكم بإبطالها بالموت، ~~لأن موجبها الدوام والاستمرار للورثة. PageV02P114 # قلت: هذه الصورة الثالثة ممنوعة، والفرق بينها وبين الصورتين قبلها؛ أنه ~~وقع الحكم فيها بالموجب بعد دخول وقته فيقدم، لأنه لما حكم فيها بموجب ~~التدبير؛ فقد منعه من ms526 البيع الذي يسوغه الشافعي، ولما حكم بموجب شراء الدار ~~التي لها جار؛ فقد منع الجار من الأخذ بالشفعة؛ فامتنع ذلك عليه، كما لو ~~وجد الحكم إلى ذلك صريحا، فإنه ينفذ ويعمل به، ولا فرق بين الحكم بالشيء ~~بخصوصه، وبين الحكم بصيغة تمامه؛ فشمله. # وأما الصورة الثالثة: لما حكم الشافعي فيها بموجب الإجارة قبل موت ~~المؤجر؛ لم يكن توجه حكمه إلى عدم الانفساخ؛ لأنه لم يجيء وقته، ولم يوجد ~~سببه. ولو وجد الحكم إليه، فقال: حكمت بعدم انفساخ الإجارة، إذا مات ~~المؤجر؛ لم يكن ذلك حكما، وكيف يحكم على ما لم يقع، ولا يدري هل يقع، أم لا؟ # فتسمية هذا حكما، إما جهلا، وإما تجوزا، كما قدمناه في حكم المالكي ~~والحنفي بموجب تعليق الطلاق في امرأة معينة على التزويج بها قبل التزويج ~~بها؛ فإنه لا يدخل في موجبه وقوع الطلاق بعد التزويج، فإن التزوج إلى الآن ~~لم يقع، وقد يوجد؛ فلا يمكن الحكم على معدوم، ولم يدخل في الوجود، فهذه ~~الصورة وتلك من واد واحد، فإذا ظهر ما ذكرناه من الفرق؛ عرفت المسائل ~~واتضحت، ولم يشكل منها شيء. # وذكر شيخنا أن ضابط ذلك أن المتنازع فيه، إن كان صحة ذلك الشيء، وكان ~~لوازمه لا تترتب إلا بعد صحته؛ كان الحكم بالصحة رافعا للخلاف، واستويا ~~حينئذ، وإن كان المتنازع فيه الآثار واللوازم؛ كان الحكم بالصحة غير رافع ~~للخلاف. # وكان الحكم بالموجب رافعا، ويوجب الموجب حينئذ، إن ترتب مع PageV02P115 # فساده؛ قوى الحكم بالصحة على الحكم بالموجب. # قلت: قوله: فيما إذا كان النزاع في الآثار واللوازم أن الحكم بالموجب ~~رافع للخلاف. # محله أن يكون ذلك بعد دخول وقته ووجود سببه، وتمكنه من الحكم بذلك الشيء ~~بعينه، فأدرجناه في الحكم بموجبه الذي هو من صيغ العموم، لأنه من جملة ~~أفراده، وقد جاء وقته، وقد قدمنا الأمثلة في ذلك بحيث اتضح الحال فيه، وقد ~~عرفت الكلام معه فيما ذكر أن الحكم فيه بالصحة أقوى من الموجب؛ لترتب آثاره ~~عليه مع فساده كالوكالة؛ فأغنى ذلك عن إعادته. ms527 # وقد ظهر بذلك أن حكم الحنفي بموجب التدبير؛ يمنع الشافعي من الحكم بجواز ~~بيعه، وحكم الشافعي بموجب الدار التي لها جار؛ يمنع الحنفي من تجويز الأخذ ~~بالشفعة، وحكم الشافعي بموجب الإجارة؛ لا يمنع الحنفي من الحكم بعد موت ~~المؤجر بانفساخها، وحكم الحنفي والمالكي بموجب تعليق طلاق امرأة على التزوج ~~بها؛ لا يمنع الشافعي من الحكم بدوام العصمة واستمرارها بعد وقوع التزويج بها. # والفرق بين المسائل ما قدمناه من أن الحكم في الصورتين الأوليين على ~~الشيء بعد وقوعه، ولهذا صح توجيه الحكم إليه بعينه. # وفي الصورتين الأخيرتين الحكم على الشيء قبل وجوده، ولهذا لم يصح توجيه ~~الحكم فيها إلى ذلك الشيء بعينه كما قدمناه. # ولنذكر مثالا آخر فيه الوقف، وهو فيما إذا أوقف إنسان، وجعل لنفسه ~~التغيير فيه، والزيادة فيه، والنقص منه، وحكم حنفي بموجبه، ثم وقع منه ~~التغيير، هل للشافعي المبادرة بعد التغيير إلى الحكم بإبطاله؟ # يحتمل أن تكون كالمسألتين الأوليين؛ فيمتنع على الشافعي الحكم فيه ~~بالبطلان، لأن حكم الحنفي بموجبه يتضمن الإذن للواقف في التغيير، PageV02P116 # فقد فعل ما هو مأذون له فيه من حاكم شرعي، فليس لحاكم آخر منعه، ولا ~~الحكم بإبطاله لو وقع. # ويحتمل أن يكون كالمسألتين الأخيرتين؛ لأن التغيير إلى الآن لم يقع، ولا ~~يلزم من إذن الحنفي له بالتغيير وقوعه؛ فقد يغير وقد لا يغير، فلا يدخل ذلك ~~بعد الحكم بالموجب؛ فإن الحنفي لو وجه حكمه الآن إليه بعينه، وقال: حكمت ~~بموجب التغيير أو صحته؛ لم يصح، لأنه حكم على الشيء قبل وقوعه، وقد تحرر ~~الفرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب؛ أن الحكم بالصحة متوجه إلى نفس ~~العقد صريحا وإلى آثاره تضمنا، وإن الحكم بالموجب متوجه إلى آثاره صريحا، ~~وإلى نفس العقد تضمنا؛ فليس أحدهما أقوى من الآخر إلا على مالا بحثه من ~~توجه الحكم بالموجب إلى صحة العقد وجميع آثاره صريحا. فإن الصحة من موجبه؛ ~~فيكون الحكم بالموجب حينئذ أقوى مطلقا، لسعته وتناوله الصحة وآثارها، والله ~~أعلم بالصواب، انتهى كلام الشيخ ولي الدين العراقي. # وكن ms528 عالما أن القضاء فضيلة ... وأجر عظيم للمحق المؤيد # لأمر بمعروف وكشف ظلامه ... وإصلاح ذات البين مع زجر معتد # إذا بذل الجهد المحق وإن يصب ... يفز بأجرين والمخطي له واحد قد # ولابد من قاض لفصل خصومة ... مع الخطر البادي العظيم المشدد # ومع ذلك فالحكم فرض كفاية ... وعين إذا (ما) لم يجد غير مفرد # وفي كل إقليم على ذي إمامة ... إقامة قاض خير أهل التقلد # حوى لأصول الفقه ثم فروعه ... فمن نحوه فهما أن الأكثر أشهد # له أنه أهل الفتاوى والقضا ... ومن نحوه في موضع فيه قلد # وقد يكتفي في وقتنا - ذا ضرورة- ... ببعض الذي قالوا لفقد المعدد PageV02P117 # قوي بلطف لين غير عاجز ... عليهم يفوض بالتأني مرقد # طابق المحيا لا عبوس منفر ... ولكن مهيب لا يماذح بالردي # فلا ييأس الضعفا من الحق عنده ... ولا يطمع العادي إليه فيعتدي # عفيف صدوق اللفظ والوعد ناقد ... لطبع بعيد الغوص في كل مشهد # أخو فطنة لا ينفق الزور عنده ... يشاور ذي الألباب عند التعقد # ولما يخف في الله لومة لائم ... يساوي اولي قرباه بالمتعبد # صحيح بصير بالأمور مجرب ... فليس بمخدوع يغرر بالردي # ومن كتاب "الدرر الملتقطة" للإمام العارف عبد العزيز الديريني: المذاهب ~~الأربعة على الحق، وكل مجتهد مصيب، ومن قلد إماما منهم؛ فله تقليد الآخر، ~~لاسيما عند الضرورة، وهذا هو الصحيح، ومن العلماء من منع ذلك، انتهى. # فائدة: قال الشريف السمهودي في فتاويه: لا يجوز تقليد أحد غير الأئمة ~~الأربعة؛ لأن مذاهبهم انتشرت حتى ظهر تقييد مطلقها، وتخصيص عامها، بخلاف ~~غيرهم، انتهى. # فائدة: سئل الإمام العلامة، عبد العزيز بن محمد الزمزمي، عن تقليد من لا ~~نعرفه ولا نعرف اسمه من العلماء، هل هو صحيح، أم لا؟ فأجاب بما نصه: تقليد ~~من لا نعرف من العلماء غير صحيح، أخذا من قول جدي أحمد شهاب الدين بن حجر: ~~يجوز العمل، بخلاف المذاهب الأربعة مما عملت نسبته لمن يجوز تقليده، وجميع ~~شروطه عند المفهوم منه أن العلم بالمقلد شرط في صحة التقليد؛ إذا العلم ~~بالنسبة يتوقف على معرفة المنسوب إليه ms529 ليعلم أنه ممن يجوز تقليده، أم لا؟ ~~وقال أيضا: حاصل المعتمد أنه يجوز تقليد كل من الأئمة الأربعة، وكذا من ~~عداهم ممن حفظ مذهبه في تلك المسألة ودون حتى عرفت شروطه وسائر معتبراته، PageV02P118 # فالإجماع الذي نقله غير واحد على منع تقليد الصحابة، يحمل على ما فقد فيه ~~شرط من ذلك، ويشترط لصحة التقليد أيضا أن لا يكون مما لا ينقض فيه قضاء ~~القاضي، هذا بالنسبة لعمل نفسه، لا للإفتاء والقضاء؛ فيمتنع إجماعا كما ~~يعلم مما يأتي، لأنه محض تشبه وتغرير، ومن ثم قال السبكي: إذا قصد لمصلحة ~~دينية؛ جاز مع تنبيه للمستفتي قائل ذلك، وعلى ما اختل فيه شرط مما ذكر يحمل ~~قول السبكي: ما خالف النص؛ كمخالف الإجماع، ويشترط أيضا اعتقاد أرجحية ~~مقلده، أو مساواته لغيره. انتهى. # الحمد لله الذي جعل هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، ووضع عنا الآصار ~~والأغلال، وطهرنا من رجس المخالفة والأدناس، وجعل العلماء المجتهدين بين ~~الأنام أعلاما، مهد بهم قواعد الشرع، وأوضح بآرائهم معضلات الأحكام إكراما؛ ~~لينال الفلاح من اتبع واحدا منهم إلى يوم الواقعة؛ إذ اتفاقهم حجة قاطعة، ~~واختلافهم رحمة واسعة، تضيء القلوب بنور أفكارهم، وتسعد النفوس باتباع ~~آثارهم؛ فله الشكر على فضله المزيد، وله الحمد على نعمه التي لا تحصى، ~~وأعلاها كلمة التوحيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تفرد ~~بالكمال، وتوحد بالإيجاد والإكمال، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ~~ذخيرتنا إذا انقطعت الأوصال، وتواصلت العلائق وعرضت الأعمال، ولم يبق إلا ~~المجازات والاقتصاص والمن بفضل الملك المتعال، والصلاة والسلام على هذا ~~النبي الكريم الرؤوف الرحيم القائل: "بعثت بالحنيفية السمحة السهلة". # وقال أيضا: الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، وعلى إله الكرام ~~وصحبه المرتقين أشرف مقام إلى قيام الأنام. # وبعد: فيقول العبد الواثق بكرم ربه، الوافي أبو الإخلاص، حسن PageV02P119 # الشرنبلاني الحنفي، قد ورد سؤال في رجل حنفي المذهب، يسيل منه دم أو ~~نحوه، أراد تقليد الإمام مالك في عدم نقض الوضوء بذلك الخارج، وتقليده أيضا ~~في عدم ms530 النقض بالمس (¬1) الذي لا لذة معه، كما قال الإمام أبو حنيفة مطلقا، ~~فهل يجوز له التقليد؟ وما الحكم في ذلك؟ ابسطوا لنا الجواب، ولكم الثواب من ~~الكريم الوهاب. # فأجبت: يجوز التقليد من غير تقييد بالعذر مجانبا للتلفيق، مصاحبا للتوفيق ~~بالتحقيق، وسأذكر عن أئمتنا جواز ذلك بجملة من الفروع، كقول أهل الأصول، إن ~~شاء الله تعالى، وجمعته بهذه الأوراق امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم حيث أمر بجمع العلم والتقييد، وسميته "العقد الفريد لبيان الراجح من ~~الخلاف في جواز التقليد"، راجيا من الله القبول؛ فهو خير مسئول وأكرم مأمول. # فقلت: نعم يصح تقليد الإمام مالك: في عدم نقض الوضوء بما يسيل، من دم، ~~وقيح، سواء كان من المخرج أو غيره، وسواء كان التقليد لمعذور أو سالم من ~~العذر، وسواء كان التقليد بعد الإتيان بما يخالفه من مذهب أبي حنيفة، أو ~~قبل العمل به. # ولكن على المقلد الإتيان بما هو مسنون أو مستحب عند الإمام أبي حنيفة، ~~وهو شرط عند الإمام مالك، كأن يتوضأ ناويا، مرتبا، مواليا غسله، مدلكا ~~جسده، فإن قلت: كيف هذا مع قول العلامة كمال الدين ابن الهمام في "تحريره"? # مسألة: لا يرجع فيما قلد فيه، أي عمل به اتفاقا. انتهى. # قلت: لا يمنع ذلك ما قلته من صحة التقليد، لحمل المنع على خصوص العين لا ~~خصوص الجنس، وهذه المسألة ذكرها الآمدي، وابن الحاجب أبو عمر عثمان في ~~الأصول، وتبعه في جميع ذلك غيره، ونصه PageV02P120 # كما في "شرح أصول بن الحاجب": العامي هو غير المجتهد، إذا عمل بقول ~~المجتهد في حكم مسألة؛ فليس له الرجوع إلى غيره اتفاقا، لأنه التزم ذلك ~~القول بالعمل به. وأما قبل العمل؛ فله الرجوع إلى غيره اتفاقا، لأنه التزم ~~ذلك القول بالعمل به. وأما قبل العمل؛ فله الرجوع إلى غيره من المجتهدين. ~~انتهى. ونظر فيه بما في كلام غير ابن الحاجب، والآمدي وموافقيهما بما يشعر ~~بإثبات الخلاف بعد العمل؛ فله التقليد بعد العمل بقول من قلده، كما في ~~"حاشية العلامة ابن أبي شريف" ms531 وغيرها، وسنذكر عن أمير حاج "شارح التحرير"، ~~وتبعه في "شرحه" السيد بادشاه ما نصه: # قال الزركشي: ليس كما قالا، يعني الآمدي وابن الحاجب، ففي كلام غيرهما ما ~~يقتضي جريان الخلاف بعد العمل أيضا. انتهى. # أي قلنا: إتباع القائل بجواز التقليد بعد العمل بقول غير من قلده وعمل ~~به، وأيضا القائل بالمنع ليس كلامه على إطلاقه؛ لأن القول بالمنع من صحة ~~التقليد بعد العمل محمول على ما إذا بقي من آثار الفعل السابق أثر يؤدي إلى ~~تلفيق العمل بشيء مركب من مذهبين، لقول العلامة المحقق ابن حجر في "شرح ~~المنهاج": يتعين حمله، أي حمل ما قاله ابن الحاجب، والآمدي، على ما إذا بقي ~~من آثار العمل الأول ما يلزم عليه مع الثاني ترك حقيقة لا يقول بها كل من ~~الإمامين، كتقليد الإمام الشافعي في مسح بعض الرأس، والإمام مالك في طهارة ~~الكلب في صلاة واحدة، كما لو أفتى ببينونة زوجته في نحو تعليق، فنكح أختها، ~~ثم أفتى بأنه لا بينونة، فأراد أن يرجع للأولى ويعرض عن الثانية من غير ~~إباتنها، وكان أخذ بشفعة الجوار تقليدا للإمام أبي حنيفة، ثم استحقت عليه ~~فأراد تقليد الإمام الشافعي في تركها؛ فيمتنع، لأن كلا من الإمامين PageV02P121 # لا يقول به حينئذ، فاعلم ذلك فانه مهم، ولا تغتر بظاهر ما مر. انتهى. ~~يعني كلام ابن الحاجب، وموافقته. انتهى. # وقد تبع ذلك العلامة ابن القاسم في "حاشيته" لكنها انتقد التصوير، فقال: ~~قوله: كأن أفتي الخ. # في "شرح الرملي": كأن أفتي شخص ببينونة زوجته بطلاقها مكرها، ثم نكح بعد ~~انقضاء عدتها أختها، مقلدا أبا حنيفة بطلاق المكره، ثم أفتاه شافعي بعدم ~~الحنث؛ فيمتنع عليه أن يطأ الأولى مقلدا للشافعي، وأن يطأ الثانية مقلدا ~~لأبي حنيفة، لأن كلا من الإمامين لا يقول به حينئذ، كما أوضح ذلك الرملي في ~~"فتاويه" ردا على من زعم خلافه مغترا بما مر. انتهى. يعني كلام ابن الحاجب ~~ومرافقيه. انتهى. # قوله: ثم أفتى الخ. في هذا المثال نظر سيظهر. # قوله: ثم استحقت عليه. # أي كان ms532 باع ما أخذ بشفعة الجوار ثم استحقت. # قوله: لأن كلا من الإمامين الخ. # فيه نظر في الأولى؛ إذ قضيته قول الثاني: أن الزوجة الأولى باقية في ~~عصمته، وإن الثانية لم تدخل في عصمته، فالرجوع للأولى والإعراض عن الثانية ~~بغير إبانة موافق لقوله؛ فليتأمل. انتهى عبارة العلامة ابن قاسم في ~~"حاشيته". # وكذلك نبه على كلام ابن الحاجب وموافقيه العلامة ختام المحققين، شمس ~~الدين محمد الرملي في "شرحه"، كما قال العلامة ابن حجر، ولا ينافي ذلك، أي ~~جواز التقليد بعد العمل قول ابن الحاجب، كالآمدي: من عمل في مسألة بقول ~~إمام، لا يجوز له العمل فيها بقول غيره اتفاقا، لتعين حمله على ما إذا بقي ~~من آثار العمل الأول ما يلزم عليه مع الثاني تركب حقيقة لا يقول بها كل من ~~الإمامين، كتقليد الشافعي في مسح PageV02P122 # بعض الرأس، والإمام مالك في طهارة الكلب، في صلاة واحدة. # وقد ذكر السبكي في "فتاويه" نحو ذلك مع زيادة إيضاح، وتبعه جمع عليه، حيث ~~قالوا: إنما يمتنع تقليد الغير في تلك الحادثة بعينها، الا مثالها، خلافا ~~للشارح المحلي. انتهى. # وسنذكر عن ابن الهمام ما يفيد هذا. انتهى. # قال الرملي: كما لو أفتي شخص في إبانة زوجته في نحو تعليق، فنكح أختها، ~~ثم أفتي بعدم البينونة، ثم أراد رجوعه للأولى وإعراضه عن الثانية من غير ~~إباتتها، فهو ممتنع، لأن كلا من الإمامين لا يقول به حينئذ، كما أوضح ذلك ~~الوالد رحمه الله تعالى في "فتاويه" رادا على من زعم خلافه مغترا بما مر. انتهى # يعني ما مر من كلام ابن الحاجب بعينه. # وسأذكر إن شاء الله تعالى عن "شرح التحرير" كالتلميذ ابن الهمام ما يوافق ~~قول العلامة ابن حجر، والمحقق الرملي، وإنما قدمت كلامهما؛ لما فيه من ~~زيادة الإيضاح والبيان، المراد بالمنع في خصوص العين، أو بقاء أثر من الفعل ~~السابق، مؤد إلى ما لا يقول به كل من الإمامين، وهو المعبر عنه بالتلفيق، ~~ولما فيه من رد ما يتوهم من ظاهر عبارة ابن الحاجب، ومن رد ms533 ما صرح به في ~~"جمع الجوامع" للشيخ خالد الأزهري، مستندا لذلك الإيهام حيث قال: وإذا عمل ~~العامي بقول في حادثة؛ فليس له الرجوع عنه إلى فتوى غيره في مثل تلك ~~الواقعة إجماعا، كما نقله ابن الحاجب وغيره. انتهى عبارة الشيخ خالد، وأنت ~~ترى ليس في كلام متن "جمع الجوامع"، ولا كلام ابن الحاجب التصريح بالمنع عن ~~مثل ما قلد فيه، بل احتمال له، ولنا أن نمنع ذلك الاحتمال، ونقول: ليس في ~~كلام ابن الحاجب و "جمع الجوامع" إلا المنع عن الرجوع عن غير ما قلد فيه ~~وعمل به ولأن عبارة ابن الحاجب: التقليد هو العمل PageV02P123 # بقول الغير من غير حجة، ثم قال: ولا يرجع عنه بعد تقليده اتفاقا، وفي حكم ~~آخر: المختار جوازه لنا، للقطع بوقوعه، ولم ينكر. انتهى لأن قوله: وفي حكم ~~آخر، يراد به حادثة أخرى أعم من أن تماثل ما فعله أو تخالفه، وان أريد به ~~ما يخالفه فقط. فلنا المنع، وكذا الكلام على عبارة "جمع الجوامع"، وسنذكر ~~ما يحقق هذا إن شاء الله تعالى؛ فهذا قد علمت به جواز التقليد بعد العمل في ~~جنس ما عمل به بخلافه، ثم رأيت موافقة هذا في مؤلف للسيد الشريف علي ~~السمهودي سماه "العقد الفريد في أحكام التقليد": المختار أن كل مسألة اتصل ~~عمله بها فلا مانع من إتباع غير مذهبه الأول، وبه يعلم ما في إطلاق حكاية ~~الاتفاق على المنع، ولعل المراد: اتفاق الأصوليين. # ثم إن كان المراد منع الرجوع حيث عمل في واقعة عين تلك الواقعة المقتضية ~~لما يحدث بعدها من جنسها؛ فهو ظاهر، كحنفي سلم شفعة بالجوار عملا بعقيدته، ~~ثم عن له تقليد الشافعي حين ينزع العقار ممن سلم له، فليس له ذلك، كما أنه ~~لا يخاطب بعد تقليده للشافعي بإعادة ما مضى من عباداته التي يقول الشافعي ~~ببطلانها؛ لمضيها على الصحة في اعتقاده فيما مضى، فلو اشترى هذا الحنفي بعد ~~ذلك عقارا من آخر، وقلد الشافعي في عدم القول بشفعة الجوار؛ فلا يمنعه ما ~~سبق منه ms534 أن يقلده في ذلك، فله أن يمتنع من تسليم العقار الثاني، فان قال ~~الآمدي، وابن الحاجب، ومن تبعهما بالمنع في مثل هذا، وعمموا في جميع صور ما ~~وقع العمل به أولا، فهو مسلم، ودعوى الاتفاق عليه ممنوع. # ففي الخادمي: إن الإمام الطرطوسي حكي أنه أقيمت صلاة الجمعة، وهم القاضي ~~أبو الطيب الطبري بالتكبير، فإذا طائر يزرق عليه، فقال: أنا حنبلي، ودخل في ~~الصلاة وانتهى. ومعلوم أن من كان شافعيا يتجنب PageV02P124 # الصلاة بزرق طائر، فلم يمنعه عمله السابق بمذهبه في ذلك من تقليد المخالف ~~عند الحاجة إليه. # وفي الخادمي أيضا: إن القاضي أبا عاصم العامري الحنفي كان يفتي على باب ~~مسجد القفال والمؤذن يؤذن المغرب، فنزل ودخل المسجد، فلما رأى المؤذن ~~القفال أمر المؤذن أن يثني الإقامة، وقدم القاضي، فتقدم وجهر بالبسملة مع ~~القراءة، وأتى بشعار الشافعية في صلاته. انتهى. ومعلوم أن القاضي أبا عاصم، ~~إنما يصلي قبل بشعار مذهبه، فلم يمنعه سبق عمله بمذهبه في ذلك أيضا، ثم قال ~~السيد السمهودي: ثم رأيت في "فتاوى التقي السبكي": أنه سئل عن ذلك في ضمن ~~مسائل ... إلى أن قال السبكي: ودعوى الاتفاق فيها نظر، وفي كلام غيرهما ما ~~يشعر بالخلاف بعد العمل أيضا، وكيف يمتنع إذا اعتقد صحته؟ ! ولكن وجه ما ~~قالا إنه بالتزامه مذهب إمام مكلف به، ما لم يظهر له غيره، والعامي لا يظهر ~~له الغير، بخلاف المجتهد، حيث ينتقل من إمارة إلى إمارة، هذا وجه ما قاله ~~الآمدي، وابن الحاجب، ولا بأس به. لكنني أري تنزيله على خصوص العين؛ فلا ~~يبطل ما فعله، ولا فعل جنسه خلافه. انتهى عبارة السيد ملخصا. # واعلم أنه يجوز العمل بجملة مسائل، كل منها على مذهب إمام مستقل لما ~~علمته، ولقول العلامة بن الهمام: وهل يقلد غيره، أي غير من قلده أولا في ~~شيء غيره، أي غير ذلك الشيء، كان يعمل أولا بمسألة في مذهب أبي حنيفة، ~~وثانيا في أخرى بقول مجتهد آخر؛ المختار كما ذكره الآمدي، وابن الحاجب: نعم ~~للقطع بالاستقراء التام، بأنهم، ms535 أي المستفتين في كل عصر من زمن الصحابة ~~وهلم جرا كانوا يستفتون مرة واحدا، ومرة غيره، غير ملتزمين مفتيا واحدا، ~~وشاع وتكرر ولم ينكره انتهى، كذا في "شرح ابن أمير حاج". PageV02P125 # قلت: في هذا بيان أن المراد بالمنع منع التقليد في جنس ما عمل به؛ ~~فيتناقض ما مضى، إلا أن يحمل ما في هذا على غير المختار، ولا يمنع منه دعوى ~~الإجماع لما تقدم من عدم تسليمه، وحمل المنع على بقاء أثر يؤدي إلى الجمع ~~بين ما لا يقول به كل من الأمامين المقلدين؛ فلينتبه له، إذ السؤال وعدم ~~التزام مذهب شامل؛ للعمل ثانيا، بخلاف ما عمل أولا، وقد أفاد العلامة ابن ~~الهمام جواز تتبع رخص المذهب كما سنذكره، وهذا كما قاله العلامة المحقق، ~~شمس الدين الرملي، نقل القرافي الإجماع على تغيير المقلد بين قولي إمامه ~~على جهة البدل لا الجمع، إذا لم يظهر له ترجيح أحدهما، ولعله أراد إجماع ~~أئمة مذهبه، وإلا فمقتضي مذهبنا معاشر الشافعية -كما قاله السبكي -منع ذلك ~~في القضاء والإفتاء، دون العمل لنفسه. انتهى. # قلت: ومذهب الحنفية المنع عن المرجوح حتى لنفسه؛ لكون المرجوح كان ~~منسوخا، ثم قال: وبه يجمع بين قول الماوردي: يجوز عندنا? وانتصر له الغزالي ~~-كما يجوز لمن أداه اجتهاده إلى جهتين أن يصلي إلى أيهما شاء إجماعا، وقول ~~الإمام أبي محمد إمام الحرمين: يمتنع إن كانا في حكمين متضادين، كإيجاب ~~وتحريم، بخلاف نحو خصال الكفارة، وأجرى السبكي ذلك، وتبعوه في العمل، بخلاف ~~المذاهب الأربعة، أي مما علمت نسبته لمن يجوز، وجميع شروطه عنده، وحمل على ~~ذلك قول ابن الصلاح: لا يجوز تقليد غير الأئمة، أي في قضاء أو إفتاء، ومحل ~~ذلك وغيره من سائر صور التقليد، ما لم يتتبع الرخص، بحيث تنحل ربقة التكليف ~~من عنقه، وإلا أثم به، بل قيل: يفسق، وهو وجيه، قيل: ومحل ضعفه أن يتتبعها ~~من المذاهب المدونة، وإلا فسق قطعا. PageV02P126 # وقال العلامة ابن قاسم في "حاشيته": دون العمل لنفسه، أي مما يحفظ قوله ~~مما علمته الخ. ms536 # قد يشكل مع فرض علم النسبة وجميع الشروط الفرق بين المذاهب الأربعة ~~وغيرها في تقييد غيرها بغير القضاء والفتيا، كما هو قضية هذا الكلام. # قوله: بل قيل يفسق الخ. # الأوجه خلافه. انتهى. عبارة ابن قاسم، وسنذكر إن شاء الله وجه ذلك ~~وتقييده -برخص تخالف الكتاب أو السنة المشهورة عن القرافي، ثم عدنا إلى ما ~~وعدنا به أولا من كلام العلامة ابن أمير حاج، شارح تحرير أستاذه المحقق ~~كمال الدين ابن الهمام، وقد اختصره الشارح الثاني، وهو السيد بادشاه، فقال: # مسألة: لا يرجع المقلد فيما قلد فيه من الأحكام أحدا من المجتهدين أي عمل ~~-تفسير لقلد -والضمير المجرور راجع الى الموصول اتفاقا، نقل الآمدي، وابن ~~الحاجب الإجماع على عدم رجوع المقلد فيما قلد فيه، وقال الزركشي: ليس كما ~~قالا: ففي كلام غيرهما ما يقتضي جريان الخلاف بعد العمل أيضا، وهل يقلد ~~غيره، أي غير من قلده أولا في حكم غيره، أي غير الحكم الذي عمل به أو لا؟ # المختار في الجواب: نعم، يقلد غيره، وفي غير تقدير الكلام: المختار جواز ~~التقليد في كل عصر من الصحابة الى الآن، كانوا يقلدون لغيره في غيره للقطع ~~بالاستقراء، بأنهم، أي المستفتين مرة واحدا من المجتهدين، ومرة غيره، أي ~~غير المجتهد الأول، حال كونهم غير ملتزمين مفتيا واحدا، وشاع ذلك من غير ~~نكير، وهذا إذا لم يلتزم مذهبة معينة، كأبي حنيفة، والشافعي، فهل يلزم ~~الاستمرار عليه فلا يقلد غيره في مسألة من المسائل، أم لا؟ PageV02P127 # فقيل: يلزم كما يلزم الاستمرار في حكم حادثة معينة قلد فيه، ولأنه اعتقد ~~أن مذهبه حق؛ فيجب عليه العمل بموجب اعتقاده. وقيل: لا يلزم، وهو الأصح؛ ~~لأن التزامه غير ملزم، إذ لا واجب إلا ما أوجب الله ورسوله، ولم يوجب على ~~أحد أن يتمذهب بمذهب أي رجل من الأئمة فيقلده في كل ما يأتي ويذر دون غيره ~~والتزامه ليس بنذر حتى يجب الوفاء به. قلت: ولو نذره لا يلزمه، كما لا ~~يلزمه البحث عن الأعلم، وأسد المذاهب على المعتمد، قاله ms537 السيد السمهودي. # وقال ابن حزم: إنه لا يحل لحاكم، ولا لمفت تقليد رجل فلا يحكم ولا يفتي ~~إلا بقوله، وقول ابن حزم: يؤخذ به، وهو كما حكي من دعواه الإجماع على أن ~~متتبع الرخص فاسق، وهو مردود بما أفتى به الشيخ المتفق على علمه وصلاحه، ~~العلامة عز الدين بن عبد السلام في "فتاويه": لا يتعين على العامي إذا قلد ~~إماما في مسألة أن يقلد غيره (¬1) في سائر مسائل الخلاف؛ لأن الناس من لدن ~~الصحابة إلى أن ظهرت المذاهب يتساءلون فيما يسنح لهم العلماء المحققين من ~~غير نكير، وسواء اتبع في ذلك الرخص أو العزائم؛ لأن من جعل المصيب واحدا ~~وهو الصحيح؛ لم يعينه، ومن جعل كل مجتهد مصيبا؛ فلا إنكار على من قلد في ~~الصواب، وقال: وأما ما حكاه ابن حزم من حكاية الإجماع على منع تتبع الرخص ~~من المذاهب، فلعله محمول على من تتبعها من غير تقليد لمن قال بها، أو على ~~الرخص المركبة (¬2) في الفعل الواحد، كذا في "العقد الفريد" للسيد علي ~~السمهودي الشافعي، بل قيل: لا يصح للعامي مذهب بها لأن المذاهب لا تكون إلا ~~لمن له نوع نظر وبصيرة بالمذاهب، أو لمن قرأ كتابا في فروع مذهب، وعرف ~~فتاوى إمامه، وأقواله، وأما PageV02P128 # من لم يتأهل لذلك، بل قال: أنا حنفي، أنا شافعي؛ لم يصر من أهل ذلك ~~المذهب بمجرد هذا؛ كما لو قال: أنا فقيه، أو نحوي؛ لم يصر فقيها أو نحويا. ~~وقال الإمام صلاح الدين العلائي: الذي صرح به الفقهاء في مشهور كتبهم؛ جواز ~~الانتقال في أحاديث المسائل والعمل فيها بخلاف مذهبه، إذا لم يكن على وجه ~~التتبع للرخص. انتهى. # قلت: والمراد بخلاف مذهبه؛ المسائل التي عمل بها، لا التي اعتقدها بدون ~~عمل؛ لقول الكمال: ثم حقيقة الانتقال، أي عن المذاهب؛ إنما يتحقق في حكم ~~مسألة خاصة قلد فيها أو عمل بها، وإلا فقوله: قلدت أبا حنيفة فيما أفتى به ~~من المسائل مثلا، والتزمت العمل على الإجمال وهو لا يعرف صورها، ليس حقيقة ~~التقليد، بل ms538 هذا حقيقة تعليق التقليد، أو وعد به، كأنه التزم أن يعمل بقول ~~أبي حنيفة فيما أفتى به من المسائل التي تتعين في الوقائع، فأرادوا، يعني ~~المشايخ القائلين من الحنفية بأن المنتقل من مذهب إلى مذهب، آثم يستوجب ~~التعزير، إن أرادوا هذا الالتزام؛ فلا دليل على وجوب إتباع المجتهد المعين ~~بإلزام نفسه ذلك قولا أو نية شرعا. # قلت: وكذلك لا يلزم على الصحة كما تقدم. انتهى، بل الدليل اقتضى العمل ~~بقول المجتهد فيما إذا احتاج إليه لقوله تعالى "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون" (¬1) والسؤال إنما يتحقق عند طلب حكم الحادثة المعينة حينئذ ~~وإذا ثبت عنده قول المجتهد؛ وجب عمله به. انتهى. كما نقله السيد السمهودي، ~~ثم قال، أي السيد السمهودي: وإذا أفتاه مفتيان فاختلفا؛ تخير على الأظهر. ~~انتهى. (وقيل: الملتزم؛ كمن لم يلتزم، بمعنى أنه إن عمل بحكم تقليد ~~المجتهد؛ لا يرجع عنه، PageV02P129 # أي عن ذلك الحكم، وفي غيره، أي وفي غير ذلك الحكم؛ إن تقليد غيره من ~~المجتهدين، وهذا القول في الحقيقة تفصيل لقوله. # وقيل: لا. قال المصنف، يعني ابن الهمام: وهو يعني هذا القول الغالب على ~~الظن؛ كناية عن كمال قوله: بحيث جعل الظن متعلقا بنفسه؛ فلا يتعلق بما لا ~~يخالفه، ثم بين وجه علته بقوله: بعدم ما يجيبه، أي لزوم اتباع من التزم ~~تقليده شرعا، أي إيجابا شرعيا، إذ لا يجب على المقلد إلا اتباع أهل العلم؛ ~~لقوله: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (¬1). وليس التزامه من ~~الموجبات شرعا). # ويتخرج أي يستنبط منه أيضا جواز اتباع غير مقلده الأول، وعدم التضييق ~~عليه؛ جواز اتباع رخص المذاهب، أي أخذه من المذاهب ما هو الأهون عليه فيما ~~يقع من المسائل، ولا يمنع منه مانع شرعي؛ إذ للإنسان أن يسلك المسلك الذي ~~هو أخف عليه، إذا كان له، أي للإنسان إليه، أي إلى ذلك المسلك سبيلا، ثم ~~بين السبيل بقوله: بأن لم يكن عمل بآخر، أي بقول آخر مخالفا لذلك الأخف ~~فيه، أي في ذلك المحل المختلف فيه. ms539 انتهى عبارة السيد بادشاه، وكان صلى ~~الله عليه وسلم يحب ما خفف عليهم؛ إذ لا يناسبه التقييد بعدم العمل بما ~~قلد، لأنه ليس فيه حينئذ تخفيف؛ لأن التخفيف في العمل بما ينافي العمل ~~السابق من جنسه مقلدا لإمام آخر، خصوصا مع العذر، وليس فيه تعلق بما مضى، ~~كما بيناه. انتهى. # ثم قال الشارح: كان صلى الله عليه وسلم يحب ما خفف عليهم؛ ففي "صحيح ~~البخاري"، عن عائشة رضي الله عنها، بلفظ "عنهم". وفي رواية بلفظ "ما يخفف ~~عنهم"، أي أمته، وذكروا أحاديث صحيحة دالة على هذا المعنى. PageV02P130 # قلت: وذلك كقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (¬1). # وروى الشيخان وغيرهما: "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". ولأحمد ~~حديث بسند صحيح: "دينكم أيسره". وروى الشيخ نصر المقدسي في كتاب "الحجة" ~~مرفوعا: "اختلاف أمتي رحمة"، ونقله ابن الأثير في مقدمة "جامعه" من قول ~~مالك، وفي "المدخل" للبيهقي، عن القاسم (¬2) بن محمد أنه قال: "اختلاف أمة ~~محمد رحمة". ويترجح على هذا القول ما قاله بعضهم من "اختلاف أصحابي لكم ~~رحمة"، لأن في "المدخل" للبيهقي، عن عمر بن عبد العزيز قال: ما يسرني أن ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا؛ لم يكن ~~رخصة، وأخرج البيهقي أيضا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "إن أصحابي ~~بمنزلة النجوم فبما أخذتم اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة". قلت: واختلاف ~~الصحابة هو منشأ اختلاف الأمة. # ولما أراد هارون الرشيد حمل الناس على موطأ مالك، كما حمل الناس عثمان ~~على القرآن، قال له مالك: ليس إلى ذلك سبيل؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم افترقوا بعده في الأمصار، فحدثوا، وعند أهل كل مصر علم، وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم: "اختلاف أمتي رحمة". وهذا كالصريح في أن المراد ~~الاختلاف في الأحكام. # وقال السيد علي السمهودي، وقال الكمال في "فتح القدير" من باب الاعتكاف: ~~إن الله يحب الأناة والرفق في كل شيء، حتى طلبه في المشي إلى الصلاة وإن ~~كان ms540 ذلك يفوت بعضها مع الإمام، وكره الإسراع PageV02P131 # وإن كان متحصلا كلها بالجماعة تحصيلا لفضيلة الخشوع؛ إذ هو يذهب بالسرعة. انتهى. # قلت: وهو معنى حديث "الجامع الصغير" للسيوطي، عن عمر مرفوعا: "أفضل أمتي ~~الذين يعملون بالرخص". انتهى. ثم قال السيد بادشاه شارع "التحرير": وما نقل ~~عن ابن عبد البر: من أنه لا يجوز للعامي تتبع الرخص إجماعا؛ فلا نسلم صحته ~~عنه، ولو سلم؛ فلا نسلم صحة دعوى الإجماع، كيف وفي المتتبع للرخص روايتان ~~عن أحمد؟ وحمل القاضي أبو يعلى الرواية المفسقة على غير متأول ولا مقلد، ~~وقيده -أي جواز تقليد غير مقلده- متأخر، وهو العلامة القرافي: بأن لا يترتب ~~عليه، أي على تقليد الغير ما يمنعه بإيقاع الفعل على وجه يحكم ببطلانه ~~المجتهدان معا؛ لمخالفته الأول فيما قلد فيه غيره، والثاني في شيء مما ~~يتوقف عليه صحة ذلك العمل عنده؛ فالموصول عبارة عن إيقاع الفعل على الوجه ~~المذكور، والضمير المفعول للموصول، ثم أشار إلى تصوير هذا التلفيق بقوله: ~~فمن قلد الشافعي في عدم فرضية الدلك للأعضاء المغسولة في الوضوء، والغسل، ~~وقلد مالكا في عدم نقض اللمس بلا شهوة وصلى، إن كان الوضوء بذلك؛ صحت صلاته ~~عند مالك، وإلا، أي وإن لم يكن كذلك؛ بطلت عندهما، أي عند مالك، والشافعي، ~~ولا يخفى أنه كان مقتضى السياق أن يذكر بطلت عندهما، من غير ذكر الشرط ~~والجزاء؛ لأنه قد علم من التقليدين أن المقلد المذكور، ترك الدلك، ولمس بلا ~~شهوة ولم يعد الوضوء، لكنه أراد أن يشير إلى أن مقلد الشافعي في عدم فرضية ~~الدلك، لو وقع منه الدلك، مع عدم اعتقاد فرضيته؛ تصح صلاته عند مالك، فإن ~~قلت: على هذا كان ينبغي أن يذكر شرطا آخر في تقليد مالك. # قلت: اكتفى بذلك؛ لأنه يعلم بالمقايسة، واعترض عليه بأن بطلان PageV02P132 # الصورة المذكورة عندهما غير مسلم؛ فإن مالكا مثلا لم يقل من قلد الشافعي ~~في عدم الصداق أن نكاحه باطل، ولم يقل الشافعي: إن من قلد مالكا في عدم ~~الشهود أن نكاحه باطل، ورد عليه أن ms541 عدم قولهما بالبطلان؛ في حق من قلد ~~أحدهما، وراعى مذهبه في جميع ما يتوقف عليه صحة العمل، وما نحن فيه: من ~~قلدهما وخالف كلا منهما في شيء، وعدم البطلان في ذلك؛ لا يستلزم عدم القول ~~به، هذا وقد يجاب عنه: بأن الفارق بينهما ليس إلا أن كل واحد من المجتهدين ~~لا يجد في صورة التلفيق جميع ما يجد شرطا في صحتها، بل يجد بعضها دون بعض، ~~وهذا الفارق لا يسلم أن يكون موجبا للحكم بالبطلان، وكيف يسلم والمخالفة في ~~بعض الشروط أهون من المخالفة في الجميع؟ ! فيلزم الحكم بالصحة في الأهون ~~بالطريق الأولى، ومن يدعي وجود فارق آخر، أو وجود دليل آخر على بطلان صورة ~~التلفيق على خلاف الصورة الأولى؛ فعليه البرهان، فإنا لا نسلم كون المخالفة ~~في البعض أهون من المخالفة في الكل؛ لأن في المخالفة في الكل تبع مجتهدا ~~واحدا في جميع ما يتوقف عليه صحة العمل، وههنا لم يتبع واحدا. # قلت: هذا إنما يتم لك إذا كان معك دليل، من نص أو إجماع، أو قياس قوي يدل ~~على أن العمل إذا كان له شروط يجب على المقلد أن يتبع مجتهدا واحدا في جميع ~~ما يتوقف عليه ذلك؛ فأت به إن كنت من الصادقين، والله أعلم. انتهى كلام ~~السيد، رحمه الله. # وأقول: لا يخفى أن السيد رحمه الله تعالى يدعي صحة التقليد، وغيره ينفيه، ~~والنافي لا يحتاج لدليل؛ لأنه يهدم دليل المدعي حتى يقيم البرهان، ولا بد ~~من وجوده؛ فالمطلوب إثبات الجواز للتلفيق، ولم نجده في كلام السيد، ووجدنا ~~في كلام ابن الهمام أنه يتخرج من جواز اتباع المقلد غير من قلده أولا، ومن ~~عدم التضييق عليه؛ هو أن اتباعه PageV02P133 # رخص المذاهب من غير مانع شرعي. انتهى. # فنقول: إن تلك الرخص جهات المسائل، لا أجزاؤها، كالمزارعة، والمساقاة. # قال الإمام الأعظم بعدم جوازها، وقال صاحباه بالجواز، وفرع الإمام الأعظم ~~صورة الصحة بشروطها على قول صاحبيه، وبين الصور التي لا تصح لفقد شرطها، ~~وذلك لعلم احتياج الناس إلى الأخذ بقولهما، ms542 فلو جاز التلفيق؛ لشرط لصحته ~~شروطا، ولما حكم ببطلان الصور التي فقد فيها الشرط، ولذا نص أئمتنا على أن ~~من شرط صحة الاقتداء بالمخالف أن لا تشاهد منه ما يمنع صحة الاقتداء به ~~عندنا كما لو سال منه دم بعد الوضوء، أو كان عليه مني كثير ولم يتوضأ بعد ~~ذلك ولم يغسل المني، فلو جاز التلفيق؛ لما اشترطوا ذلك، فالرخص التي تنبع ~~من المذاهب، كصحة البيع بالتعاطي، والنكاح بلا ولي، والنكاح بشهادة ~~امرأتين، ورجل فاسق، وصحة الصلاة مع من لمس المرأة والذكر، مع وجود ما ~~يتبين عليه ذلك، وكتقليد الشافعي في الكنايات رواجع، وفي صحة التوضئ بما ~~فيه نجس وقد بلغ قلتين ولم يظهر منه أثر، وصحة الصلاة بعد خروج دم وقيء، ~~وفي ثوب فيه كثير مني، وكتقليد الإمام مالك في الماء. وإن قل لا ينجس إلا ~~بالتغير، وفي طهارة الأرواث، والكلاب، وباقي المسائل المجتهد فيها. # فإذا كان نكاح الحنفي صحيحا على ما يراه الشافعي؛ لا يقول بجواز مراجعته ~~لمن أبانها بكناية لفقد النكاح من أصله على أصله، ولهذا قال: قال أئمة ~~الحنفية: إن هذا الزوج لو طلقها ثلاثا؛ له أن يستحكم الشافعي في إبطاله ذلك ~~النكاح، وإلغاء الطلاق الحاصل فيه، وإنما احتيج إلى الحكم؛ لأن المقلد في ~~شيء لا يملك إبطاله بعينه، لأن إمضاء الاجتهاد لا ينقض باجتهاد آخر، بخلاف ~~حكم الحاكم؛ فإن المقتضي عليه بخلاف PageV02P134 # ما كان يراه؛ له الأخذ بالحكم وترك رأيه، كما سنذكره. # فالجزئيات مشروطة بشروطها عند القائل بها، تنتفي بانتفائها، وتوجد ~~بوجودها، فلا نجد حالة التلفيق، وكذا قال العلامة المحقق الشيخ قاسم في ~~ديباجة تصحيح القدوري ما نصه: لا يصح التقليد في شيء مركب باجتهادين ~~مختلفين بالإجماع، كما إذا توضأ ومسح بعض الرأس، ثم صلى بنجاسة الكلب، قال ~~في "توقيف الحكام على غوامض الأحكام": بطلت بالإجماع، وقال فيه أيضا: ~~والحكم الملفق باطل بإجماع المسلمين، فلو أثبت بخط مالكي، فحكم به الشافعي؛ ~~لم ينفذ، وذكر مثالا آخر قال: وكثير من جملة القضاة يفعلون الملفق. انتهى ~~ما ms543 قاله العلامة قاسم، تلميذ خاتمة المحققين رحمهما الله. # وحيث علمت الإجماع بأنه لا يجوز التلفيق، لا في التقليد في العمل ولا ~~الحكم؛ فلا تلتفت إلى ما فهم صاحب "أنفع الوسائل" الطرطوسي في نسبة التلفيق ~~لحاكم صدر منه صحة وقف مشتمل على حصة صدر من عجوز، فحكم بصحته، وهو قاضي ~~القضاة، حسام الدين الرازي، في سنة إحدى وثمانين وستمائة، ونفذه حنبلي حيث ~~قال الطرطوسي: إن الحكم المذكور في التحقيق حكم مركب من مذهبين، أي مذهب ~~أبي حنيفة، لأنه لا يرى الحجر بالسفه، ومذهب أبي يوسف؛ فإن الوقف صحيح ~~عنده، والحكم بنفاذ تصرف المحجور غير صحيح. وعند أبي حنيفة عكسه. ثم قال: # قلت: هذا مشكل لكني رأيت في مسألة المفتي مثل هذه الواقعة المركبة من ~~مذهبين، وقد نص فيها على الجواز، وصورة ما ذكره، قال: لو قضى القاضي بشهادة ~~الفساق على غائب، أو بشهادة رجل، أو رجل وامرأتين في النكاح على غائب؛ فإنه ~~ينفذ وإن كان ممن يجوز القضاء على الغائب، يقول: ليس للفاسق شهادة، ولا ~~للنساء في باب النكاح PageV02P135 # شهادة، هذه عبارة "المنية"؛ فقد جعل الحكم وإن كان مركبا من مذهبين ~~جائزا، فقد نقول في هذه المسألة؛ لأنه حكم بصحة الوقف وإن كان محجورا عليه ~~لسفه، ومن قال: إن تصرف المحجور نافذ؛ لا يقول بصحة الوقف، ومن يقول: إن ~~الوقف صحيح، يقول: إن تصرف المحجور عليه بعد الحجر غير نافذ، فصارت هذه ~~المسألة كمسألة "المنية"، فاندفع الإشكال. انتهت عبارة الطرطوسي. # ووجه رد ما فهمه: أن الحاكم ينص على أن لفق حكمه، وليس في "المنية" ذلك، ~~ولم يتمحض التلفيق طريقا للحكم ليحمل عليه؛ فإن معنى قول "المنية": وإن كان ~~ممن يجوز القضاء على الغائب الحر. # أي من غير خلاف فيه عنده، وعندنا فيه اختلاف، ونقول: يجوز بمعنى يحل؛ ~~فإنه لا يلزم من النفاذ الحل، فإن الحكم على الغائب نافذ عند شمس الأئمة ~~وغيره، كما ذكره العمادي. # وشهادة الفاسق، يصح الحكم وإن لم يحل، والقاضي الرازي لا يقدم حكم الأول، ~~فيه نوع اجتهاد، ms544 إذ لا يخلو ذلك العصر عن مثله. انتهى. # (فنقول: إنه عمل بها إما بمذهب الغير إن لم يتبع شمس الأئمة، وهو نافذ من ~~المعتمد، وإن كانت الفتوى الآن على عدمه؛ لحمله الآن على غير الصلاح، ولا ~~يحتاج إلى هذه، فإن الإمام لا ينفي صحة الوقف وجوازه، بل لزومه، إلا بإحدى ~~ثلاث معلومة في محلها، فقد حكم الرازي بمذهبه، فلا تلفيق، بل يجوز نسبة ~~التلفيق للحاكم المذكور؛ لأنه أخرق للإجماع؛ وحاشا أن يأخذ مثل هذا القاضي ~~ذلك ولفقه منه رومة، والله أعلم. # وإن أورد وقف المشاع فيها؛ فقول أبي يوسف قد يكون رواية عن الإمام ~~بجوازه. وإن انتفى كونه رواية عنه، فقد حكم بمذهب أبي يوسف في المشاع، ولم ~~يمنعه الحجر؛ لعدم توفر شروطه المانعة، فلا تلفيق وبالله التوفيق، ولنرجع ~~الكلام مع السيد بادشاه؛ فنقول: إنه مع التلفيق PageV02P136 # لا نجد شيئا حالة التلفيق لنحكم عليه بالصحة أو الفساد. وادعاء أهونية ~~التقليد في البعض من الكل؛ يستلزم وجود موصوف ليقال بوصفه في الأهونية، ولا ~~وجود لشيء حالة التلفيق؛ فانتهى ادعاء الأهونية؛ فلا تحتاج لإقامة دليل من ~~نص، ولا إجماع ولا قياس، فلزم حصول شروط من قلده، كما قال به العلامة ~~القرافي رحمه الله، والله أعلم. انتهى). ثم قال السيد: ورجح الإمام العلائي ~~القول بانتقال، يعني من غير ما فعله؛ فينقضه في صورتين: # إحداهما: إذا كان مذهب غير إمامه أحوط، كما إذا حلف بالطلاق الثلاث على ~~فعل شيء، ثم فعله ناسيا أو جاهلا، وكان مذهب إمامه عدم الحنث، فأقام مع ~~زوجته عاملا به، ثم تحرج منه، يقول: من يرى فيه وقوع الحنث. فإنه يستحب له ~~الأخذ بالأحوط، والتزام الحنث. # والثانية: إذا رأى لقول المخالف لمذهب إمامه دليلا قويا راجحا، إذ المكلف ~~مأمور باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا موافق لما روي عن الإمام أحمد، ~~والقدوري، وعليه مشى طائفة من العلماء، منهم ابن الصلاح، وابن حمدان، ~~والأوزاعي. انتهت عبارة السيد بادشاه مختصرا وعبارة ابن أمير حاج. # وقال ابن أمير حاج ما نصه: وقال ms545 الروياني: يجوز تقليد المذاهب والانتقال ~~إليها بثلاثة شروط: أنه لا يجمع بينهما على صورة تخالف الإجماع، كمن تزوج ~~بغير صداق، ولا ولي، ولا شهود، فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد. انتهى. # قلت: وهذا مؤيد بل نصر لما ذكرناه من دفع جواز التلفيق؛ لأن الشيء ينتفي ~~بانتفاء ركنه، أو فقد شرطه. انتهى. # ثم قال الروياني: وأن يعتقد فيمن قلده الفضل بوصول أخباره إليه، ولا يقلد ~~رميا في عماية، ولا يتتبع رخص المذاهب، وتعقب القرافي هذا: PageV02P137 # بأنه أراد بالرخص ما ينقض فيه قضاء القاضي وهو أربعة: ما خالف الإجماع، ~~والقواعد، والنص، والقياس الجلي؛ فهو حسن متعين، # (فإن ما لا نقره مع تأكده بحكم الحاكم؛ فأولى أن لا نقره قبل ذلك، وإن ~~أراد بالرخص ما فيه سهولة كيفما كانت؛ يلزم أن يكون من قلد الإمام مالكا في ~~المياه والأرواث، وترك الألفاظ في العقود، مخالفا لتقوى الله، وليس كذلك، ~~وتعقب الأول بأن الجمع المذكور ليس بضائر؛ فإن مالكا مثلا لم يقل: من قلد ~~الشافعي في عدم الصداق إن نكاحه باطل، وإلا لزم أن تكون أنكحة الشافعية هذه ~~باطلة. ولم يقل الشافعي: إن من قلد الإمام مالكا في عدم الشهود إن نكاحه ~~باطل، وإلا لزم أن تكون أنكحة المالكية عنده باطلة. # قلت: لكن في هذا التوجيه نظر غير خاف، ومن المعلوم أنها لا تكون أنكحة ~~عند القائل بها إلا مع شروطها، وإلا فليست أنكحة؛ فانتفى جواز التلفيق. انتهى. # ووافق ابن دقيق العيد الروياني على اشتراط أن لا يجتمع في صورة يقع ~~الإجماع على بطلانها، وأبطل الشرط بأن لا يكون ما تلتزمه مما ينقض فيه ~~الحكم لو وقع). # واقتصر الشيخ عز الدين بن عبد السلام على اشتراط هذا، وقال: المأخذان ~~متقاربان، والشرط الثاني: انشراح الصدر للتقليد المذكور، وعدم اعتقاده؛ ~~لكونه متلاعبا بالدين، متساهلا فيه، ودليل اشتراط هذا قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "والإثم ما حاك في الصدر". ثم قال: يعني أن ما حاك في صدر الإنسان؛ ~~فهو إثم وإن أفتاه غيره أنه ليس بإثم، وهذا ms546 إنما يكون إذا كان صاحبه ممن ~~شرح صدره للإيمان، وكان المفتي له يفتي بمجرد ظن أو ميل إلى هوى من غير ~~دليل شرعي، فأما إذا كان مع المفتى به دليل شرعي؛ فالواجب على المستفتي ~~الرجوع إليه وإن لم PageV02P138 # ينشرح له صدره، وهذا كالرخص الشرعية، مثل الفطر في السفر والمرض، وكان ~~صلى الله عليه وسلم أحيانا يأمر أصحابه بما لا ينشرح به صدر بعضهم، كأمره ~~بنحر هديهم، والتحلل بعمرة الحديبية، ومقاضاته لقريش أن يرجع من عامه، وعلى ~~أن من أتاه منهم يرده إليهم. وبالجملة فما ورد به نص؛ ليس للمؤمن إلا طاعته ~~وتلقيه بانشراح الصدر، وأما ما ليس فيه نص من الله ورسوله، ولا عمن يقتدى ~~بقوله من الصحابة وسلف الأمة، فإذا وقع في نفس المؤمن المطمئن قلبه ~~بالإيمان المنشرح صدره بنور المعرفة واليقين منه في شيء، وحاك في صدره ~~الشبهة الموجودة، ولم يجد من يفتي فيه بالرخصة، يحر (¬1) عن رأيه، وإن وجد ~~من لا يوثق بعلمه ولا دينه، بل معروف باتباع الهوى؛ فهنا يرجع المؤمن إلى ~~ما حاك في صدره وإن أفتاه هؤلاء المفتون، وقد نص الإمام أحمد على مثل هذا ~~(بقي، هل مجرد وقوع جواب المفتي وحقيقته في نفس المستفتي يلزمه العمل به، ~~فذهب ابن السمعاني إلى أن الأولى والأوجه أنه يلزمه، وتعقبه ابن الصلاح ~~بأنه لم يجده لغيره. # قلت: وما ذكره ابن السمعاني يوافق ما في "شرح ابن الزاهدي على مختصر ~~القدروي". وعن أحمد العياضي: العبرة بما يعتقده المستفتي، فكل ما اعتقده من ~~مذهب؛ حل له الأخذ به ديانة، ولم يحل له خلافه. انتهى. # وما في "رعاية الحنابلة": ولا يكفيه ما لم تسكن نفسه إليه، وفي "أصول ابن ~~مفلح": الأشهر يلزمه بالتزام، وقيل: وبظنه حقا، وقيل: ويعمل به، وقيل: ~~يلزمه إن ظنه حقا. وإن لم يجد مفتيا آخر؛ لزمه، كما لو حكم به. انتهى. ولا ~~يتوقف ذلك على التزامه، ولا سكون نفسه إلى صحته، كما صرح به ابن الصلاح، ~~وذكر أنه الذي تقتضيه القواعد. (وشيخنا المصنف -يعني ابن ms547 الهمام- على أنه ~~لا يشترط PageV02P139 # ذلك، إلا فيما إذا وجد غيره لا فيما إذا لم يجد. ثم في كتاب من الكتب ~~المذهبية، أي الحنفية، المعتبر أن المستفتي إن أمضى قول المفتي لزمه، وإلا، ~~فلا، حتى قالوا: إذا لم يكن الرجل فقيها فاستفتى فقيها، فأفتى بحلال، ولم ~~يعزم على ذلك، يعني يعمل به، حتى أفتاه فقيه آخر بخلافه، فأخذ بقوله، أو ~~أمضاه؛ لم يجز له أن يترك ما أمضاه، ويرجع إلى ما أفتاه به الأول، لأنه لا ~~يجوز له نقض ما أمضاه مجتهدا كان أو مقلدا، لأن المقلد متعبد بالتقليد، كما ~~أن المجتهد متعبد بالاجتهاد، ثم كما لم يجز للمجتهد نقض ما أمضى. انتهت ~~عبارة الأمير ابن أمير حاج بنوع اختيار. # قلت: ومن ذلك ما قاله محمد -رحمه الله- في إملائه: لو أن فقيها قال ~~لامرأته: أنت طالق البت، وهو ممن يراها ثلاثا، ثم قضى عليه قاض أنه رجعة؛ ~~وسعه المقام معها. # وكذا كل قضاء مما يختلف فيه الفقهاء، من تحريم، أو تحليل، أو اعتقاد، أو ~~أخذ مال، أو غيره؛ ينبغي للمتفقه المقضي عليه الأخذ بقضاء القاضي، ويدع ~~رأيه، ويلزم نفسه ما ألزمه القاضي، ويأخذ ما أعطاه. # قال محمد: وكذلك رجل لا علم له، ابتلي ببلية، فسأل عنها الفقهاء فأفتوه ~~عنها بحلال أو بحرام، وقضى عليه قاضي المسلمين بخلاف ذلك، وهو مما يختلف ~~فيه الفقهاء؛ فينبغي له أن يأخذ القضاء ويدع عنه ما أفتاه الفقهاء. # وإن قضى له قاض بحلال أو بحرام، ثم رجع إلى قاض آخر، فقضى له في ذلك في ~~شيء بعينه يخالف قضاء الأول، وهو مما يختلف فيه الفقهاء؛ أخذ بقضاء الأول، ~~وأبطل قضاء الثاني، إلا أن يكون الأول لا يسوغ فيه الاجتهاد، فلا يعتد به. # قال محمد: ولو أن فقيها عالما قال لامرأته: أنت طالق البتة، وهو PageV02P140 # يرى أنها ثلاث، وأمضى رأيه فيها، فيما بينه وبينها، وعزم على أنها حرمت ~~عليه، ثم رأى رأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك، وهو الصواب في ذلك، ~~وأنها تطليقة واحدة، ms548 يملك الرجعة؛ أمضى رأيه الذي كان عزم عليه من امرأته، ~~ولا يردها زوجة برأي حدث منه، ولا يشبه هذا قضاء القاضي بخلاف رأيه الأول؛ ~~لأن قضاء القاضي يهدم الرأي، والرأي لا يهدم القضاء، والرأي لا يهدم الرأي. ~~وإن كان يرى البتة رجعية، فهزم على أنها امرأته، وأخذه بملك الرجعة، فعزم ~~على امرأته على حالها، وهذا على ما قدمناه: أنه إذا عزم حتى تنكح زوجا ~~غيره؛ لم تحرم، وكانت امرأته على حالها، وعلى ما قدمناه؛ أنه إذا عزم على ~~إمضاء الاجتهاد ولم ينفسخ؛ فاجتهاد آخر. انتهى. كذا في شرح الكرخي على ~~القدوري، رحمه الله. # ففيه مذهب عليه، فمنع من قلد الإمام الأعظم في نقض وضوء به بخروج الدم ~~مثلا، في صلاة وطهارتها، من تقليده الإمام مالكا، في عدم النقض به في صلاة ~~أخرى وطهارتها، بما يتوهم مما علمت من العبادات التي فعلت بها، وبما قاله ~~في "جامع الفصولين" ولم يجز للحنفي أن يأخذ بقول مالك والشافعي فيما خالف ~~مذهبه. انتهى؛ لأن المنع من تقليد الإمام مالك، وغيره من الأئمة الثلاثة ~~فيمن التزم مذهبا معينا؛ أنه يلزمه، فلا يقلد غيره في مسألة من المسائل، ~~والأصح أنه لا يلزمه، كما قدمناه عن، شارحي "التحرير" وهو ما إذا بقي من ~~آثار العمل السابق ما يمنع اللاحق، كما قدمناه. وليس العمل بما يخالف ما ~~علمه إبطالا لعلمه السابق؛ لأن المقلد متعبد بالتقليد، كالاجتهاد. واللاحق ~~لا يبطل السابق، كما في أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: في ~~المسألة المشركة، المسماة باليمنية والحمارية، تشريك الإخوة الأشقاء مع ~~الإخوة لأم، وقد كان قضى بسقوط الأشقاء بحادثة، ثم شرك بينهم في هذه، PageV02P141 # فقال: ذلك على ما قضيناه، وهذا على ما نقضي. # وقد قلنا: إن قول العلامة ابن الهمام في "التحرير" الذي قدمته لا يرجع ~~فيما قلد فيه اتفاقا؛ معناه الرجوع في خصوص العين، لا خصوص الجنس بنقض ما ~~فعله مقلدا في فعله إماما آخر، كصلاة ظهر بمسح ربع الرأس؛ ليس له إبطالها ~~باعتقاد بعد تمام لزوم مسح ms549 كل الرأس، كما قد علمته، لا الرجوع بمعنى منع ~~الشخص من تقليده غير إمامه في شيء يفعله مخالف لما صدر منه، كصلاة يوم على ~~مذهب أبي حنيفة، وصلاة يوم على مذهب غيره: وإن كان المراد بالرجوع لعمل في ~~نظره ما مضى، بخلاف معتقد من قلده كما يتراءى من ظاهر من "التحرير وشرحيه" ~~ففي كلامهما خلافه، ومع ذلك فقد علمت تقيده بأن يبقى أثر يمنع من الفعل، لا ~~مطلقا، وعلى كل من الأمرين يثبت المدعى؛ وهو جواز تقليده الإمام مالك وغيره ~~فيما يفعله مخالفا لما فعله على مذهب أبي حنيفة، ولهذا قال الكمال المحقق ~~في شرحه على الهداية، المسمى "بفتح القدير" من باب التحكيم في "الفتاوى ~~الصغرى"؛ حكم الحاكم في الطلاق المضاف ينفذ، لكن لا يفتي به، وفيما روي عن ~~أصحابنا وهو أوسع من هذا، وهو أنه إذا استفتى أولا فقيها فأفتاه ببطلان ~~اليمين، وسع إمساك المرأة. فإن تزوج أخرى وكان حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها، ~~فاستفتى فقيها فأفتاه بصحة اليمين؛ فإنه يفارق الأخرى ويمسك الأولى ~~بفتواها. انتهت عبارة الكمال رحمه الله. # ومثاله في "الفتاوى البزازية": قلت: فهذا المراد بقوله في "التحرير" لا ~~يرجع فيما قلد فيه، أي بخصوص عينه، أما مثاله فيقلد ما يوافق المفتي مخالفا ~~للسابق في حادثتين، وإلا ناقض كلام في الأصول، إذ هو رجوع ما عمل به إذا ~~أريد به الجنس، وإذا أريد العين؛ لا مناقضة، وقد نص عليه في "الفتاوى ~~الصغرى" حنث. PageV02P142 # قال: فلو أفتاه مفت بالحل، ثم أفتاه آخر بالحرمة بعد ما عمل بالقول ~~الأول؛ فإنه يعمل بالفتوى. # الثاني: في حق امرأة وأخرى لأولى، ويعمل بكلام المفتي في الحادثتين. ~~انتهى. والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد عدد ما ذكرك الذاكرون، وغفل ~~عن ذكرك الغافلون، عدد معلوماتك أبدا، وما ينهى سرمدا. انتهى). # وقد نص في "الفتاوى الصغرى"، حيث قال: فلو أفتاه مفت بالحل، ثم أفتاه آخر ~~بالحرمة بعدما عمل بفتوى الأول؛ فإنه يعمل بفتوى الثاني في حق امرأة أخرى، ~~لا في حق الأولى، ويعمل بكلام ms550 المفتي في الحادثتين. انتهى ملخصا، والله أعلم. # سئل الشيخ التقي أبو العباس: عمن يقلد لبعض العلماء في مسائل الاجتهاد، ~~ومن عمل منها بقول بعض العلماء، هل ينكر عليه ويهجر، أم لا. وكذلك من يعمل ~~بأحد القولين؟ # فأجاب: مسائل الاجتهاد، من فعل منها بقول بعض العلماء؛ لم ينكر عليه ولم ~~يهجر، ومن عمل بأحد القولين؛ لم ينكر عليه ولم يهجر، وإذا كان في المسألة ~~قولان. فإن كان يظهر للإنسان رجحان أحد القولين، وإلا قلد بعض العلماء ~~الذين يعتمد عليهم في بيان أرجح القولين، وإذا أفتاه من يجوز له استفتاؤه؛ ~~جاز له أن يعمل بفتواه، ولو كان ذلك القول لا يوافق الإمام الذي ينسب إليه، ~~وليس عليه أن يلتزم قول إمام بعينه في جميع إيمانه. انتهى. # قال الشيخ ابن عطوة، فيما وجدته بخطه: والذي أعرفك عرفك الله كل خير؛ أني ~~من سنتين ما أفتيت، وقد عزمت على ترك الإفتاء، وقد ذكرت خمسة عشر دليلا في ~~ركن الإفتاء، بعضهما يخيره، وبعضها يوجبه علي، وعلى كل حال؛ فيحرم على كل ~~أحد أن يفتي أو يفعل ما لا يعلم PageV02P143 # جوازه بفعل صحيح صريح. انتهى. # ومن جواب للعلامة، زين العابدين الصديقي البكري الشافعي: العامي لا مذهب ~~له، ويجب عليه التعلم من العلماء، وبذل المال في ذلك، والسعي إليه، وإذا ~~انتسب شخص لمذهب معين؛ وجب عليه اعتقاد صحته، أي ما انتسب إليه، وأنه الحق ~~لا شبهة فيه. # ولا يجوز تقليد غير الأربعة في الحكم والفتوى، ولا يجوز تلفيق التقليد في ~~مسألة بعينها، ولا تتبع الرخص، بأن يأخذ من كل مذهب مما رخص فيه من كل أمر ~~فيه سهولة. # وأجاب أيضا: يجوز تقليد الشافعي في الحيلة في الربا. انتهى. # سئل السيد عمر: ما قولكم في رجل حنبلي مثلا، أراد تقليد الإمام الشافعي ~~في لحم الجزور، فهل إذا أصاب بدنه أو ثوبه من أبوال ما يؤكل لحمه ما هو ~~طاهر في مذهبه، يسوغ له الصلاة من غير وضوء، أم يجب عليه اجتناب كل نجس عند ~~من أراد تقليده في ms551 مسألة؟ وهل يجب أن تكون تلك الصلاة جارية على مذهب ~~الشافعي في الشروط والأركان، أم لا؟ وما حقيقة التلفيق؟ وما يقول سيدي في ~~العامي المنتسب لمذهب أحمد إذا حلف بالطلاق فبان بخلاف ما ظنه، أو فعل ~~المحلوف عليه ناسيا أو معسرا عند الأجل ونحو ذلك؟ فهل للشافعي إذا سأله عن ~~مثل ذلك إجابته بعدم الوقوع على قاعدة مذهب المسؤول من غير كراهة في ذلك؟ ~~وهل يجوز له ترك الجواب فيما قد علمه في ذلك أم لا؟ # الجواب: المسألة الأولى يعلم جوابها مما سنورده من كلام الأئمة في ضابط ~~التلفيق الممتنع؛ ففي "شرح خطبة المنهاج" لابن حجر، ونصه: ولا ينافي ذلك ~~قول ابن الحاجب، كالآمدي، من عمل في مسألة بقول؛ لا يجوز له العمل فيها ~~بقول غيره اتفاقا؛ لتعين حمله على ما إذا بقي من آثار العمل الأول ما يلزم ~~عليه مع الثاني تركب حقيقة لا يقول بها PageV02P144 # كل من الإمامين، كتقليد الإمام الشافعي في مسح بعض الرأس، ومالك في طهارة ~~الكلب في صلاة واحدة. انتهى. # وفي "فتاوى" الوجيه ابن زياد ما نصه: سئل عما إذا قلد شافعي مذهب غير ~~الشافعي، فهل يشترط له أن لا يقع فيما يخالف ذلك المذهب من الأفعال، كما ~~إذا قلد شافعي أبا حنيفة في الاكتفاء باستقبال الجهة من القبلة في الصلاة، ~~فهل يشترط أن يمسح ربع الرأس، وأن لا يسيل منه دم، أم لا؟ # أجاب رحمه الله: إن الذي فهمنا من أمثلتهم أن التركيب القادح في التقليد ~~إنما يمنع إذا كان في قضية واحدة، فمن أمثلتهم: إذا توضأ ومس تقليدا لأبي ~~حنيفة، وافتصد تقليدا للشافعي، ثم صلى؛ فصلاته باطلة، لاتفاق الإمامين على ~~بطلان طهارته، وكذلك لو توضأ ومس بلا شهوة تقليدا لمالك، ولم يدلك تقليدا ~~للشافعي، ثم صلى؛ فصلاته باطلة، لاتفاق الإمامين على بطلان طهارته، بخلاف ~~ما إذا كان الترتيب من قضيتين؛ فالذي يظهر أن ذلك غير قادح في التقليد، ~~كمسألة السؤال، فإنه إذا توضأ ومسح بعض رأسه، ثم صلى إلى الجهة تقليدا لأبي ~~حنيفة، ms552 فالذي يظهر صحة صلاته، لأن الإمامين لم يتفقا على بطلان طهارته، فإن ~~الخلاف فيها بحاله، لا يقال: اتفقا على بطلان صلاته، لأنا نقول: هذا ~~الاتفاق نشأ من التركيب من قضيتين، والذي فهمنا من كلامهم أنه غير قادح في ~~التقليد. # ومثله: إذا قلد الإمام أحمد أن العورة السوأتان (¬1) وترك المضمضة، ~~والاستنشاق، والتسمية، الذي يقول أحمد بوجوبها ص 131، فالذي يظهر صحة صلاته ~~إذا قلده في قدر العورة، لأنهما لم يتفقا على بطلان طهارته في PageV02P145 # قضية واحدة، ولا يقدح في ذلك اتفاقهما على بطلان صلاته؛ فإنه تركب من ~~قضيتين، وهو غير قادح في التقليد، كما يفهمه تمثيلهم، وقد رأيت في "فتاوى ~~البلقيني" ما يقتضي أن التلفيق من قضيتين غير فادح في التقليد. انتهى. # إذا تقرر ذلك، فإن فرعنا على الأول؛ كان قضية إطلاقه منع التقليد في ~~مسألة السؤال؛ فإنه أطلق منع ما يؤدي إلى التركيب، ولم يقيده بكونه يرجع ~~إلى قضية أو قضيتين، يعني إلى حكم أو حكمين، ولا يرد عليه قول السائل: إن ~~التقليد إنما شرع للترخص والتخفيف؛ لأن فيه الحمل عند توفر شروطه، وإلا فلا ~~اعتداد به، والتخفيف موجود فيه في الجملة عند توفر شروطه إذا نسبناه إلى من ~~يمنعه بالكلية، وإن فرعنا على الثاني؛ اقتضى جواز التقليد في مسألة السؤال، ~~لأن التركيب فيها يرجع إلى حكمين، عدم النقض بأكل لحم الجزور الراجع إلى ~~طهارة الحدث، وطهارة بول ما يؤكل لحمه، الراجع إلى طهارة الخبث، وهو شرط ~~مغاير للذي قبله في الحقيقة والحكم وإن شاركه في اللفظ، ولكل من المقالين ~~وجهة، وكفى بكل من القائلين قدوة، والأول أوفق بمشارب الخاصة، والثاني أوفق ~~بمشارب العامة، وأما إذا سئل الشافعي عن مسألة مثلا ذات اختلاف بين ~~المجتهدين، وكان السائل فيها يعتقد تبعا لإمامه خلاف مذهب المسؤول؛ فينبغي ~~للمسؤول أن يبين له حقيقة الأمر، ثم هو بالخيار، إن أراد التقليد وكان من ~~قضية مذهبه جواز تقليد غير إمامه قلد، وإلا فلا. # وقول السائل: هل الأولى له إرشاد السائل أو تركه الخ. فالظاهر أنه ينظر ms553 ~~في حال الحالف، فإن كان من أهل الورع ويرجى منه الوقوف مع قضية مذهبه؛ ~~فالأولى تركه مع اعتقادنا حصول البر ببعض المسالك على قضية مذهبنا، لا ~~نرتاب في أن الورع لنا تركه خروجا من الخلاف، PageV02P146 # وللوسائل حكم المقاصد، وإن لم يكن الحالف كذلك، أو يخشى انتهاك حرمة ~~الشرع من غير استناد إلى تقليد أحد من الأئمة؛ فينبغي إرشاده إلى التقليد، ~~لأن التقليد نجاة له؛ إذ الأئمة رضي الله عنهم على هدى من ربهم، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم، كتبه عمر بن عبد الرحيم الحسيني الحسني الشافعي، غفر ~~الله ذنوبه، وستر في الدارين عيوبه. # ومن "الآداب" لابن مفلح: قال الشيخ أبو العباس، بعد ذكره كلام ابن حمدان: ~~هذا يراد به شيئان: # أحدهما: أن من التزم مذهبا معينا، ثم فعل بخلافه من غير تقليد لعالم آخر ~~أفتاه، ولا استدلال بدليل يقتضي خلاف ذلك، من غير عذر شرعي يبيح ذلك؛ فإنه ~~يكون متبعا لهواه، وعاملا بغير اجتهاد ولا تقليد، فاعلا للمحرم بغير عذر ~~شرعي، وهذا الذي أراد نجم الدين. # الثاني: العامي، هل عليه أن يلتزم مذهبا معينا يأخذ بعزائمه ورخصه؟ فيه ~~وجهان لأصحاب أحمد، وكذا لأصحاب الشافعي، والجمهور يوجبونه ما دام ملتزما ~~له. انتهى. # ومن "تنقيح الأصول": قال الزناقي: يجوز تقليد المذاهب في النوازل، ~~والانتقال من مذهب إلى مذهب بثلاثة شروط: # أن لا يجمع بينهما على صفة تخالف الإجماع، كمن تزوج بغير صداق، ولا ولي، ~~ولا شهود؛ فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد. وأن يعتقد فيمن يقلده الفضل ~~بوصول أخباره إليه، ولا يقلده رميا في عماية. وأن لا يتتبع رخص المذاهب، ~~والمذاهب كلها مسالك إلى الجنة، وطرق إلى الخيرات. # تنبيه: قال غيره: يجوز تقليد المذاهب في كل ما لا ينقض فيه قضاء القاضي، ~~وهو أربعة: الإجماع، والقواعد، والنص، والقياس الجلي، فإن أراد بالرخص هذه ~~الأربعة؛ فهو حسن متعين، فإن ما لا نقره PageV02P147 # مع تأكده بحكم الحاكم؛ فأولى أن لا نقره قبل ذلك، وإن أراد بالرخص ما فيه ~~سهولة على المكلف كيف كان؛ يلزمه ms554 أن يكون من قلد الإمام مالك في الأرواث، ~~وترك الألفاظ في العقود؛ مخالفا لتقوى الله، وليس كذلك. انتهى. # قال ابن حجر في "التحفة" عند ذكر التقليد: الأولى لمن بلي بالوسواس؛ ~~الأخذ بالأخف والرخص، لئلا يزداد فيخرج عن الشرع، ولضده الأخذ بالأثقل؛ ~~لئلا يخرج عن الإباحة. # ويشترك أيضا أن لا يلفق بين قولين يتولد منهما حقيقة مركبة لا يقول بها ~~كل من الإمامين، وأن لا يعمل بقول في مسألة، ثم بضده في عينها كما مر، وقال ~~قبل ذلك، وحاصله: أنه يجوز تقليد كل من الأئمة الأربعة، وكذا من عداهم ممن ~~حفظ مذهبه في تلك المسألة. ودون حتى عرفت شروطه وسائر معتبراته؛ فالإجماع ~~الذي نقله غير واحد على منع تقليد الصحابة؛ يحمل على ما فقد فيه شرط من ذلك. # ويشترط لصحة التقليد أيضا أن لا يكون فيما ينقض فيه قضاء القاضي، هذا ~~بالنسبة لعمل نفسه، لا للإفتاء والقضاء؛ فيمتنع إجماعا، كما يعلم مما يأتي؛ ~~لأنه محض شبه وتغرير، ومن ثم قال السبكي: إذا قصد لمصلحة دينية؛ جاز؛ أي مع ~~تنبيه المستفتي قائلا بذلك، وعلى ما اختل فيه شرط مما ذكر يحمل قول السبكي: ~~ما خالف الأربعة كمخالف الإجماع. انتهى. # ومن جواب لمعين الدين بن صفي الدين الشافعي: وأما مسألة تقليد المقلد ~~إماما آخر؛ فقد صرح أصحاب الشافعي أن لمقلد مذهبا أن يقلد في مسألة إماما ~~آخر، لكن لا يجوز له أن يلتقط من كل مذهب ما هو الأيسر والأسهل؛ فيخترع ~~لنفسه مذهبا، وأيضا لا يجوز له أن يعمل في عمل واحد بمسألتين من مذهبه ~~ومذهب غيره، بحيث أن يفتي المفتي من PageV02P148 # المذهبين ببطلان عمله، مثل أن يكون شافعي المذهب على وفق مذهبه جرى على ~~بدنه دم؛ فهو على وضوء بمقتضى مذهبه، ثم قلد أبا حنيفة في عدم نقض الوضوء ~~من لمس بدن المرأة الأجنبية؛ فيصلي حينئذ صلاة يفتي مفتي الشافعية ~~ببطلانها، وكذا مفتي الحنفية؛ ففي مثل ذلك لا يجوز تقليد الغير، والصحابة ~~رضي الله عنهم، عوامهم يقلدون خواصهم في أي مسألة كانت، ms555 وكذلك التابعون ~~وتابعوهم، ثم إن البارزين من الشافعية أفتى بأن من عمل عملا يوافق مذهبا من ~~المذاهب، وإن كان العامل لا يعرف أنه مذهب إمام؛ فيصح عمله، وهذه توسعة ~~عظيمة، وأما مسألة العمل بمذهب غير مذهبه، إذا علم من مذهب الغير، ولم يعلم ~~حكم تلك المسألة من مذهبه، فقد علمت من قبل أن لكل مقلد مذهبا أن يعمل في ~~بعض الأعمال بمذهب غير مقلده. وأما الفتوى في مسألة يعلم من مذهب غير مقلده ~~لمقلد ذلك المذهب؛ فجائز قطعا، فإنهم صرحوا بأنه يجوز أن يكون شخص واحد ~~أفتى بأربع مذاهب، وأما عدم تعيين المذاهب والسؤال عن أهل الفتوى؛ فظاهر ~~طرق الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، والصدر الأول أنه جائز، لكن تصريح بعض ~~المتأخرين: أن بعد تدوين المذاهب وجب تقليد واحد معين منهم. # وقال الغزالي في "المستصفى": إن العامي لا مذهب له، ووجب عليه أن يقلد ~~عالما يعتقد أعلميته، ولا يجوز له التجاوز عن فتواه، ونقل تلك المسألة عن ~~كثير من العلماء، ومال كلام إمام الحرمين في "المنخول": يجبر على ذلك. انتهى. # سئل الشيخ عبد الرحمن الخياري في حال الجواز بالقول المرجوح، هل تشترط ~~معرفة القائل به، أم لا؟ ومن أين لأمثالنا معرفة القائل به؟ وإن قلتم بذلك، ~~فهل يكتفى بمعرفة اسمه، أم لا بد من معرفة حقيقة حاله؟ PageV02P149 # وقوله في "المنهاج" وغيره: على الأصح، أو الأظهر، أو المشهور ومثلنا لا ~~يعرف القائل ذلك، وهل يكفي تقليد صاحب المرجوح في العمل دون الحكم مع الجهل ~~بمعرفته، أم لا؟ # فأجاب، يجوز العمل بالقول المرجوح لنفسه وإن لم يعرف قائله، إذا كان من ~~المذاهب الأربعة، بخلاف ما إذا كان من غيرها؛ فلا بد أن يعرف قائله ليتأتى ~~له التقليد، كما هو صريح كلامهم. # ومن جواب له أيضا، بعد كلام سبق: نعم يظهر لي أن الأولى للمفتي التأمل في ~~طبقات العامة، فإن كان السائل من الأقوياء الذين يتحرون الأخذ بالعزائم وما ~~فيه الاحتياط؛ اختصهم برواية ما يشتمل على التشديد. وإن كانوا من الضعفاء ~~الذين هم تحت أسر ms556 النفوس، بحيث لو اقتصر في شأنهم على رواية ما يشتمل على ~~التشديد؛ أهملوه ووقعوا في وهدة المخالفة لحكم التشريع على سبيل التساهل، ~~روى لهم ما فيه التخفيف شفقة عليهم من الوقوع في ورطة الهلاك، لا تساهلا في ~~دين الله، أو لباعث، وسدا لطمع في حكام أو رغبة أو رهبة، والله يعلم المفسد ~~من المصلح، فهذا الذي تقرر، وهو الذي نعتقده وندين الله به. # وأما التزام ترجيح إمام واحد على التعيين، من أول كتاب الطهارة الخ، ~~وتضعيف مقابله؛ فالحامل عليه محض التقليد، كما هو الغالب الآن. # واعلم أنه يصح التقليد بعد الفعل، كما إذا صلى ظانا صحتها على مذهبه، ثم ~~تبين بطلانها في مذهبه، وصحتها على مذهب غيره؛ فله تقليده، ويجتزئ بتلك ~~الصلاة على ما قال في "البزازية"، وعن الإمام الثاني وهو أبو يوسف: أنه صلى ~~يوما الجمعة بالناس مغتسلا من الحمام، فلما تفرق الناس أخبر بوجود فأرة ~~ميتة في بئر الحمام، فقال: إذا نأخذ بقول إخواننا أهل المدينة، إذا بلغ ~~الماء قلتين؛ لم يحمل خبثا. انتهى. ونقله العلامة ابن أمير حاج عن "القنية" ~~على جهة الاستشكال، في أن PageV02P150 # المجتهد بعد اجتهاده في حكم؛ ممنوع من تقليد غيره من المجتهدين فيه. ~~انتهى. ولا يرد علينا ذلك؛ لأن الرد على المجتهد لا المقلد في ذلك؛ وأما ~~صحة الإقدام على التقليد لما هو مخالف لمذهبه من المسائل؛ فلما قدمناه عن ~~الأصوليين على الصحيح، ولما قاله في "يتيمة الدهر". # سئل الإمام الجخندي ص 137 عن رجل شافعي ترك صلاة سنة أو سنتين، ثم انتقل ~~إلى مذهب أبي حنيفة، فقال: على أي المذهبين قضى بعد أن يعتقد جوازها؛ جاز. ~~انتهى. وهذا نص في صحة التقليد بعد العمل، بخلاف ما عمل من جنسه؛ فتحصل مما ~~ذكرناه أنه ليس على الإنسان التزام مذهب معين، وأنه لا يجوز له العمل بما ~~يخالف ما عمله على مذهبه مقلدا غير إمامه، مستجمعا شروطه، وأن يعمل بأمرين ~~متضادين في حادثتين لا تعلق الواحدة منهما بالأخرى، وليس له إبطال ما فعله ~~بتقليد ms557 إمام آخر؛ لأن إمضاء الفعل كإمضاء القاضي، ولا ينقض تتمة حقيقة ~~التقليد العمل بقول من ليس قوله أحد الحجج الأربع الشرعية بلا حجة منها؛ ~~فليس له الرجوع إلا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم، والإجماع منه ~~التقليد، لأن كلا منهما حجة شرعية من الحجج الأربع، وعلى هذا اقتصر الكمال ~~في "تحريره"، وقال ابن أمير حاج: وعلى هذا عمل العامي بقول المفتي، وعمل ~~القاضي بقول العدول؛ لأن كلا منهما، وإن لم يكن إحدى الحجج الأربع، فليس ~~العمل به إلا حجة شرعية، لإيجاب النص، أخذ العامي بقول المفتي، وأخذ القاضي ~~بقول العدول، انتهى. # قلت: وفيه تأمل؛ لأن النص وإن أوجب على العامي الأخذ بقول المفتي مجردا ~~عن الدليل؛ فعدم علمه بالدليل تقليدا في الحكم، وإلا لزم العامي إمضاء فتوى ~~المفتي، وليس بلازم إلا بالإمضاء بالفعل كما علمت، وقال في "الحاوي ~~القدسي": التقليد جعل الشيء كالقلادة في العنق، حقا كان أو باطلا، وهو ~~أنواع: واجب، وجائز، وحرام. PageV02P151 # فالواجب: تقليد المعصوم عن الخطأ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم المبعوث بالحق. # والجائز: تقليد العوام العلماء في الفروع بالإجماع، وفي أصول الدين مختلف فيه. # والتقليد الحرام: فهو كتقليد الآباء والأكابر في الأباطيل. انتهى. # وقال عز الدين بن عبد السلام: إن الأولى التزام الأشد والأحوط في دينه، ~~أي في كل مذهب، وكذا في "الإفصاح" لابن هبيرة، واتفق العلماء على استحباب ~~الخروج من الخلاف. فإذا كان بين التحريم والجواز؛ فالاجتناب أفضل، وإن كان ~~في الإيجاب والاستحباب؛ فالفعل أفضل. وإن كان في المشروعية وعدمها؛ فالفعل ~~أفضل، كقراءة البسملة في الفاتحة، فإنها مكروهة عند مالك، وواجبة عند ~~الشافعي، وسنة عند أبي حنيفة وأحمد. وعند مالك السنة ترك ذكرها؛ ففي مثل ~~هذا الأولى اتباع الأكثر. وقد حقق الكمال أن الاحتياط ترك القراءة خلف ~~الإمام في جميع الصلوات، لأن أقوى الدليلين منع المأموم من القراءة خلف ~~الإمام مطلقا. انتهى. # قال الإمام فخر الدين في كتابه "ملخص البحر": لا يجوز لمفت على مذهب إمام ~~أن يعتمد إلا على كتاب موثوق في ms558 ذلك المذهب، وأما المقلد، فلا يجوز له ~~الحكم بغير مذهب مقلده إذا ألزمناه اتباعه، ذكره الغزالي، واقتصر عليه في ~~"الروضة" وغيرها. # وقال ابن الصلاح: لا يجوز لأحد في هذا الزمان أن يحكم بغير مذهبه. فإن ~~فعل؛ نقض، لفقد الاجتهاد، وكذا - في "أدب القضاء" للغزي - كلام ابن الصلاح، ~~ومرادهم بالمقلد: من حفظ مذهب إمام ونصوصه، لكن عاجز عن تقويم (¬1) أدلته، ~~غير عارف بغوامضه. انتهى. PageV02P152 # ومن خط الشيخ ابن عطوة: وفي "واضح" ابن عقيل: يستحب إعلام المستفتي بمذهب ~~غيره إن كان أهلا للرخصة، كطالب التخلص من الربا؛ فيدله إلى (¬1) من يرى ~~التحيل للخلاص منه، والخلع لعدم وقوع الطلاق. انتهى. # وله أيضا: # الجواب عن الأولى: أصح الوجهين أن العامي لا يلزمه التمذهب بمذهب يأخذ ~~بعزائمه ورخصه. # الثانية: من التزم مذهبا، هل يلزمه بالتزامه؟ # المشهور لا يلزمه بالتزامه عند الأكثر. # الثالثة: هل يجوز للعامي التقليد في بعض المسائل من غير مذهبه؟ المشهور ~~أنه إن أفتاه واحد وعمل به؛ لزمه قطعا؛ ذكره شيخنا علاء الدين المرداوي. ~~وإن لم يعمل به؛ لم يلزمه بالتزامه. # وقال ابن الحاجب: إذا قلد مجتهدا في حكم؛ فليس له تقليد غيره فيه اتفاقا. ~~ويجوز ذلك في آخر على المختار، والانتقال لغرض دنيوي مذموم غير ممدوح، ولو ~~كان ما انتقل إليه أرجح، ذكره أبو العباس، وابن مفلح ... إلى أن قال: # السادسة عشرة: هل المفتي غير المجتهد مخبر فيعول على قبول خبره فينسبه ~~إلى معين، أم لا؟ # المسألة فيها خلاف، والذي اختاره الموفق وجماعة؛ أنه والحالة هذه مخبر لا ~~مفت؛ فيعول على قبول خبره، لا إنشائه ويحتاج أن يخبر عن معين، وأن يكون ~~ثبتا. انتهى. ومن خطه نقلت، أي من خط ابن عطوة بعد معرفته. # ومن جواب لأبي العباس: مسائل الاجتهاد، من فعل منها بقول بعض PageV02P153 # العلماء، لم ينكر عليه، وكذا من عمل بأحد القولين لم ينكر عليه. انتهى. # ومن كتاب "الأنوار": المذاهب الأربعة على الحق، وكل مجتهد مصيب، ومن قلد ~~إماما منهم؛ فله تقليد غيره، لا سيما عند الضرورة وهذا هو الصحيح، ms559 ومن ~~العلماء من منع ذلك فقال: لا يقلد إلا إماما واحدا، والصواب في المسألة أن ~~لها ثلاث صور (¬1): # الأولى: أهل الورع، وقد رأينا بعض مشايخنا يلتزمها، وهو أن يأخذ بالأحوط، ~~ويلتزم الأشد، فيغسل المني؛ لأنه نجس في مذهب مالك وأبي حنيفة، وهو قول ~~قديم للشافعي، ويمسح جميع رأسه؛ لأنه فرض عند مالك، ويدلك جميع بدنه؛ لأنه ~~شرط عند مالك، ويفعل الأكمل في كل شيء، وترك كل ما اختلف في تحريمه. # الثانية وهي الوسطى: أن يلتزم مذهبا واحدا، ولا يخرج عنه. # الثالثة: أن يأخذ بالرخص والأسهل من كل مذهب، ولا بأس بذلك عند الضرورة، ~~وما رأيت أحدا من المقلدين يستغني عنه، أي تقليد إمام آخر في وقت الضرورة، ~~فالخطيب الشافعي يقلد مالكا ويصلي الجمعة بالعشرة أو الثلاثة ونحوها لأجل ~~الضرورة، وهو قول قديم للشافعي، واختلاف العلماء رحمة، ولا معنى للرحمة إلا ~~هذا. انتهى. # ومن جواب للشيخ إبراهيم بن حسن الحنفي: أما مسألة التلفيق؛ فلم أر ~~لعلمائنا الحنفية فيها كلاما شافيا، غير أن الكمال ابن الهمام، من متأخري ~~أصحابنا ومحققيهم؛ ذكر في كتابه "التحرير في الأصول"؛ وفي "شرح الهداية" في ~~الفقه، تخريجا منه على ما ذكروه في مسألة التقليد؛ جواز اتباع رخص المذاهب ~~إذا لم يمنع منه مانع شرعي، ففهم جماعة من كلامه الخلاف في ذلك، وإن أدى ~~إلى التلفيق، حتى ناقشه ابن حجر في PageV02P154 # ذلك، ومنع ما ذهب إليه من جواز تتبع الرخص؛ لأن المذهب عند الشافعية أن ~~تتبع الرخص حرام، وأحسن ما رأينا في ذلك واسطة كلام شيخنا الإمام، عمر بن ~~عبد الرحيم الوارد علينا من أحمد بن موسى الباهلي: وأما القول بالمرجوح؛ ~~فالمنصوص عليه عند الحنفية أنه لا يجوز الإفتاء به ولا الحكم، وإن حكم به ~~القاضي مع العلم؛ فهو آثم، وفي نفاذ حكمه تفصيل، ويؤخذ من قوة كلامهم ~~وتقييدهم ذلك بالحكم والإفتاء، جواز العمل به في خاصة النفس، لكنه محمول ~~على غير المهجور، وأما المهجور فلا. انتهى. # ويجوز لمن قلد مجتهدا، كمالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد أن يقلد ms560 إماما ~~آخر في بعض المسائل، كأن يقلد الشافعي في عدم النقض للوضوء، وأبا حنيفة ~~مثلا في تأخير النية في الصوم إلى الزوال. # وقال الشيخ اللقاني في "شرحه": الأصح أنه يمتنع لمن لزم مذهبا معينا، ولو ~~قلنا بجواز انتقاله عنه؛ تتبع الرخص في المذاهب، بأن يأخذ من كل منها بما ~~هو الأهون فيما يقع له من المسائل، خلافا لقول ابن أبي هريرة أنه لا يفسق ~~بذلك، بل الحق قول أبي إسحاق المروزي أنه يفسق بذلك. انتهى. # ومن كلام ابن القيم: هل يلزم العامي أن يتمذهب ببعض المذاهب المعروفة، أم لا؟ # فيه مذهبان: أحدهما: لا يلزمه، وهو الصواب المقطوع به؛ إذ لا واجب إلا ما ~~أوجبه الله ورسوله، ولم يوجب على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من ~~الأمة فيقلده دينه دون غيره، وقد انطوت القرون الفاضلة مبرأة أهلها من هذه ~~النسبة، ولا يصح للعامي مذهب ولو تمذهب به؛ فالعامي لا مذهب له، لأن ~~المذاهب إنما تكون لمن له نوع نظر واستدلال، وبصر بالمذاهب على حسبه، أو ~~لمن قرأ كتابا في PageV02P155 # فروع ذلك المذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله، وأما من لم يتأهل لذلك البتة، ~~بل قال: أنا شافعي، أو حنبلي أو غير ذلك؛ لم يصر كذلك بمجرد القول، كما لو ~~قال: أنا فقيه أو نحوي، أو كاتب؛ لم يصر كذلك بمجرد قوله ذلك، ويوضحه أن ~~القائل: إنه شافعي ونحوه؛ يزعم أنه متبع لذلك الإمام سالك طريقه، وهذا إنما ~~يصح إذا سلك سبيله في العلم والمعرفة والاستدلال، فأما مع جهله وبعده جدا ~~عن سيرة الإمام، وعلمه، وطريقه؛ فكيف يصح له الانتساب إليه إلا بالدعوى ~~المجردة، والقول الفارغ من معنى؟ ! # فالعامي لا يتصور أن يصح له مذهبا، ولو تصور ذلك؛ لم يلزمه، ولا يلزم ~~أحدا أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة، بحيث يأخذ بأقواله كلها ويدع أقوال ~~غيره، وهذه بدعة قبيحة حدثت في الأمة، لم يقل بها أحد من أئمة الإسلام، وهم ~~أعلى رتبة وأجل قدرا، وأعلم بالله ورسوله من أن يلزموا الناس ms561 بذلك، وأبعد ~~منه قول من قال: يلزمه أن يتمذهب بمذهب عالم من العلماء، وأبعد منه قول من ~~قال: يلزمه أن يتمذهب صلى الله عليه وسلم، وقول خلفائه الأربعة مع غير ~~إمامه أن يترك النص بأحد المذاهب الأربعة، فيا للعجب ماتت مذاهب أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ومذاهب التابعين وتابعيهم، وسائر أئمة الإسلام، ~~وبطلت جملة، إلا مذاهب أربعة أنفس فقط من بين سائر الأمة والفقهاء، وهل قال ~~ذلك أحد من الأئمة، أو دعا إليه، أو دلت لفظة واحدة من كلامه عليه، والذي ~~أوجبه الله ورسوله على الصحابة والتابعين وتابعيهم، وهو الذي أوجبه على من ~~بعدهم إلى يوم القيامة لا يختلف الواجب ولا يتبدل، فإن اختلفت كيفيته أو ~~قدره باختلاف القدرة، والعجز، والزمان، والمكان والحال؛ فذلك أيضا تابع لما ~~أوجبه الله ورسوله، ومن صحح للعامي مذهبا، قال: هو قد اعتقد أن هذا المذهب ~~الذي انتسب إليه هو PageV02P156 # الحق؛ فعليه الوفاء بموجب اعتقاده، وهذا الذي قال: هؤلاء لو صح؛ للزم منه ~~تحريم استفتاء غير أهل المذهب الذي انتسب إليه؛ لتحريمه بمذهب نظير إمامه ~~أو أرجح منه، أو غير ذلك من اللوازم التي يدل فسادها على فساد ملزومها، بل ~~يلزم منه أنه إذا رأى نص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول خلفائه ~~الأربعة مع غير إمامه أن يترك النص وأقوال الصحابة، ويقدم عليها قول من ~~انتسب إليه، وعلى هذا؛ فله أن يستفتي من شاء من أتباع الأئمة وغيرهم، ولا ~~يجب عليه ولا على المفتي أن يتقيد بالأربعة بإجماع الأمة، كما لا يجب على ~~العالم أن يتقيد بحديث أهل بلده أو غيره من البلاد، بل إذا صح الحديث؛ وجب ~~عليه العمل به، حجازيا كان الحديث، أو عراقيا، أو شاميا، أو مصريا، أو ~~يمانيا، ولكن ليس له تتبع الرخص من المذاهب، وأخذ غرضه من أي مذهب وجده ~~فيه، بلا اتباع الحق بحسب الإمكان، والله أعلم. انتهى. # ومن جواب لعبد الله الأزهري الحنفي: التقليد للعامي جائز اتفاقا بين ~~الأئمة قال في "منهاج الأصول": المسألة ms562 الثانية في المستفتي: الجمهور على ~~أنه يجوز الاستفتاء للعامي؛ لانعقاد الإجماع على ذلك، لعدم تكليفهم في شيء ~~من الأعصار بالاجتهاد، وتفويت معايشهم، واستضرارهم بأسبابهم. # قال في "الفروع": فإذا استفتى عامي؛ لزمه مذهبه، أي في مذهب أحمد، ~~ومعناه: أنه يعمل بما قاله دائما، ولا يعمل بمذهبه بعد الاستفتاء فيه في ~~هذه الحادثة خاصة؛ لأن العدل الموثوق به إذا حكى عن مجتهد عدل حكما لعامي؛ ~~حصل للعامي ظن صدق الحاكي، وظن صدق المجتهد الميت في تلك الفتوى؛ فيحصل ~~للعامي من هذين الظنين ظن أنه حكم الله تعالى، وهو كما حكاه هذا العدل عن ~~ذلك المجتهد الميت، والعمل بالظن واجب؛ فوجب على العامي العمل به. انتهى. PageV02P157 # وكلامه في التقليد المتفق عليه في أمر ضروري؛ لم يكن في مذهبه قول، ولا ~~يمكنه العمل به؛ لضرورة حاصلة وكلفة عظيمة، وأما التقليد في تتبع الرخص، ~~فممتنع؛ إلا عند أبي إسحاق المروزي؛ فلا يجوز التقليد للشهوة وتتبع الرخص، ~~وأما لضرورة؛ فجائز إجماعا، قاله ابن الهمام في "التحرير". # فلو التزم مذهبا معينا كأبي حنيفة مثلا؛ فقيل: يلزم، وقيل: لا، والتقليد: ~~أخذ المذهب من غير معرفة دليله. انتهى كلام "جمع الجوامع". # وقال في "التنقيح": قال الرياشي: يجوز تقليد المذاهب في النوازل ~~والانتقال من مذهب إلى مذهب بثلاثة شروط. # أن لا يجمع بينهما على وجه يخالف الإجماع، كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ~~ولا شهود، فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد. # والثاني: أن يعتقد فيمن يقلده الفضل. # والثالث: أن لا يتبع رخص المذاهب. # قال: والمذاهب كلها مسالك الجنة، وظل السعادة. انتهى. # مسألة: هل يجوز لمن ينتحل مذهب إمام معين أن يقلد في بعض المسائل غير إمامه؟ # فأجاب الشيخ محمد بن عثمان الأحسائي الشافعي: # الجواب: إن المعتمد عليه أنه يجوز تقليد كل من الأئمة الأربعة، وكذا من ~~عداهم ممن حفظ مذهبه في تلك المسألة، ودون حتى عرفت شروطه وسائر معتبراته. ~~فالإجماع الذي نقله غير واحد على منع تقليد الصحابة؛ محمول على ما فقد فيه ~~شرط من ذلك، لكن يشترط لصحة ms563 التقليد أن لا يكون ما قلد فيه ما ينقض فيه ~~قضاء القاضي، هذا بالنسبة لعمل نفسه، أما بالنسبة لإفتاء أو قضاء؛ فيمتنع ~~تقليد غير الأئمة الأربعة فيه إجماعا، لأنه محض شبه وتغرير، نعم قال ~~السبكي: إذا قصد به PageV02P158 # المفتي مصلحة دينية؛ جاز مع تنبيه للمستفتي قائل ذلك، ويشترط أيضا أن لا ~~يتتبع الرخص، بأن يأخذ من كل مذهب بالأسهل منه؛ لانحلال ربقة التكليف من ~~عنقه حينئذ، ومن ثم؛ كان الأوجه أنه يفسق، وأما ما نقل عن ابن الهمام من ~~الحنفية من جواز التتبع؛ فمردود لأنه يخالف الإجماع الذي نقله ابن حزم، كما ~~ذكره العلامة ابن حجر، ويشترط أيضا أن لا يعمل بقول في مسألة ثم بضده في ~~عينها، وفي هذا الشرط كلام طويل، وتحقيق لأئمتنا ليس هذا محل ذكره، وأن لا ~~يلفق بين قولين يتولد منهما حقيقة مركبة لا يقول بها كل من الإمامين، كأن ~~توضأ ومس تقليدا لأبي حنيفة، وافتصد تقليدا للشافعي، ثم صلى؛ فصلاته باطلة ~~لاتفاق الإمامين على بطلان طهارته، وكذلك إذا توضأ ومس بلا شهوة تقليدا ~~لمالك، ولم يدلك، تقليدا للشافعي، ثم صلى فصلاته باطلة أيضا، لاتفاق ~~الإمامين على بطلان طهارته أيضا، وما أفاده كلام ابن الهمام من جواز ~~التلفيق أيضا؛ مردود مخالف للإجماع، فلا تغتر به. # وهل يشترط في التقليد اعتقاد المقلد أرجحية مقلده، أو مساواته لغيره، أو لا؟ # فيه خلاف، فقال كثيرون: يشترط ذلك، وقال الشيخان: لا يشترط؛ فيجوز تقليد ~~المفضول مع وجود الفاضل، وهذا المشهور، وكنت منذ سنتين نظمت هذه الأبيات فقلت: # الحمد لله وصلى الهادي ... على النبي أفضل العباد # محمد وآله وسائر ... أصحابه الغر ذوي البصائر # وبعد فاعلم أنه يعتبر ... في صحة التقليد ما سيذكر # وهو اعتقاد كون من مقلدا ... أرجح منه أو له ص 145 مساويا (¬1) # وكون ما قلد فيه مما ... لا ينقض القضاء فيه حتما PageV02P159 # وعدم التلفيق والتتبع ... لرخص المذاهب الممتنع # وخامس الشروط أن لا يعملا ... بالقول في مسألة قد عملا # بضده في عينها وما ذكر ... في سابق منها خلاف المشتهر ms564 # وما عليه عول الشيخان ... من أنه يجوز للإنسان # تقليده المفضول مع وجدان ... أفضل منه وهو ذو رجحان # والحمد لله على إنعامه ... بنظم ذي الشروط في ختامه # السؤال العاشر: إذا جاز لمن ينتحل مذهب إمام معين أن يقلد في بعض المسائل ~~غير إمامه، هل يجوز له أن يفتي بذلك، أم لا؟ # الجواب: الذي يقتضيه كلام أئمتنا جواز ذلك، حيث قالوا: ولو حكم قاض مقلد ~~بمذهب غير مقلده؛ لم ينقض، بناء على أن للمفتي تقليد من شاء من المجتهدين، ~~وهو الأصح؛ فله أن يقلد في كل مسائله، وله الانتقال من مذهب إلى مذهب آخر، ~~سواء قلنا: يلزمه طلب الاجتهاد في طلب الأعلم أو خيرناه، لكن لا يتبع الرخص ~~لما في تتبعها من انحلال ربقة التكليف. انتهي. فهو كما ترى صريح في جواز ~~الإفتاء بذلك؛ لتساوي الإفتاء والقضاء فيه. انتهى. # ومن أثناء جواب للسيد عمر بن عبد الرحيم الحسيني الحسني الشافعي: وإن كان ~~السؤال عن جواز العمل للإنسان في خاصة نفسه؛ فالجواب جوازه بكل منهما. وإن ~~قلنا: المعتمد في الإفتاء الأول؛ فقد صرح التقى السبكي وغيره من أجلاء ~~المتأخرين بجواز تقليد الوجه المرجوح بالنسبة إلى العمل، دون القضاء ~~والإفتاء، والمراد بمنع الإفتاء به؛ إطلاق نسبته إلى مذهب الشافعي، بحيث ~~يوهم السائل أنه معتمد المذهب؛ فهذا تغرير ممتنع، وهكذا حكم الإفتاء بمذهب ~~المخالف من أئمة الدين، حيث أتقن الناقل نقله لجواز إخبار الغير به، ~~وإرشاده إلى تقليده، لاسيما إذا دعت إليه الحاجة أو الضرورة؛ فإن إخبار ~~الأئمة PageV02P160 # المذكورين لنا بذلك، وبجواز تقليده إفتاء منهم لنا بالمعنى المذكور، وفي ~~فتاوى الفقيه ابن زياد، وسط في المسألة ما نصه: وقد أرشد العلماء رضي الله ~~عنهم إلى التقليد عند الحاجة، فمن ذلك ما نقل عن الإمام ابن عجيل أنه قال: ~~ثلاث مسائل في الزكاة تفتي فيها بخلاف المذهب، وقد سئل السيد السمهودي عن ~~ذلك. فأجاب بما حاصله: إن المذهب فيها معروف. وإن من اختار الإفتاء بخلافه ~~وهو مجتهد في ذلك؛ ساغ تقليده في ذلك العمل، وقد أرشدني ms565 شيخنا العارف بالله ~~أبو المناقب، شهاب الدين الأبشيطي يأمر من استفتاه وإن كان شافعيا بتقليد ~~غير الشافعي، حذرا من المشقة، كتكرار الفدية بتكرار اللبس، وليس هذا من ~~تتبع الرخص في شيء. # وفي فتاوى السبكي ما يشير إلى ذلك، ومنه ما حكي عن الإمام ابن عجيل، وقد ~~حكى الفقيه ابن زياد عن الإمام الأعظم الإصطخري، والهروي، وابن يحيى، وابن ~~أبي هريرة، والفخر الرازي؛ جواز دفع الزكاة إلى آل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عند انقطاع الخمس عنهم، ثم قال: وقد سألني جماعة من الأشراف العلويين؛ ~~فأجبتهم بجواز الأخذ بعد تقليد القائل بذلك، فهذا الصنيع من هؤلاء الأئمة ~~مصرح بجواز العمل بالوجه المرجوح في المذهب في الإفتاء به، ونسبته من مذهب ~~من لم يتأهل للاجتهاد في الترجيح؛ فممتنع، والله أعلم. # ومن "جمع الجوامع" لابن عبد الهادي، بعد كلام سبق للسبكي: فلا يحل للقاضي ~~أن يحكم بشيء حتى يعتقد أنه قوي. # قلت: هذا في المجتهد. أما المقلد فمتى قلد وجها ضعيفا؛ كان في نفس الأمر ~~قويا (¬1). PageV02P161 # قلت: ذلك في التقليد في العمل في حق نفسه، أما الفتوى والحكم؛ فقد نقل ~~ابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز، وتمامه فيه، وأظنه من أثناء الجواب ~~فيه للسبكي، والله أعلم. # ومن "فتح المجيد بأحكام التقليد" لعلي بن أبي بكر بن الجمال الأنصاري: ~~اعلم أن حقيقة التقليد هو اعتقاد قول الغير من غير معرفة دليله التفصيلي ~~والعمل به، وأنه يجب التقليد، أي التزام مذهب معين على كل من لم يبلغ رتبة ~~الاجتهاد المطلق، وعلى هذا حمل ما في "التحفة" في النكاح استيجاها، قول من ~~قال: إن العامي له مذهب معين، وهو الأصح عند القفال، وحمل المنقول عن عامة ~~الأصحاب؛ الذي مال إليه الإمام النووي أنه لا مذهب له، على أنه لا يلزمه ~~التزام مذهب معين، قال: وهو الأصح، أي أنه لا يلزم ذلك، وعدم لزومه تقليد ~~مذهب معين، إنما كان قبل تدوين المذاهب واستقرارها، كما في "التحفة" أيضا ~~في باب الزكاة، وقد اتفقوا على أنه لا يجوز ms566 للعامي تعاطي فعل إلا إن قلد ~~القائل بحله، أما المجتهد المذكور، فان كان اجتهد في الحكم وظنه؛ حرم عليه ~~التقليد اتفاقا، وإن لم يجتهد؛ حرم عليه على الراجح لتمكنه من الاجتهاد ~~الذي هو أصل التقليد. قال شيخنا إبراهيم اللقاني: وقول القرافي في الأحكام: ~~المشهور من مذهب مالك امتناع التقليد؛ لا يعول عليه. انتهى. # ولا يقلد إلا من عرفت أهليته ولو بالاستفاضة، وإذا تعدد من يصلح للتقليد، ~~فهل يجب تقليد الأفضل، أو يتخير ولو بمجرد التشهي؟ # الأصح عند الجمهور؛ الثاني، ويجوز تقليد الميت على الصحيح ... إلى أن ~~قال: إذا علمت ذلك؛ فلا يجوز القضاء ولا الإفتاء إلا بالراجح، وأما العمل ~~في النفس خاصة في المسألة المذكورة، أعني ذات القولين أو الأقوال؛ فيجوز ~~تقليد المرجوح الذي رجحه بعض أهل الترجيح، سواء PageV02P162 # الرافعي وغيره، كما قال مولانا نور الدين: إنه الظاهر، واقتضاه عموم كلام ~~سيدنا عمر (¬1)، ويؤيده: لما سئل السبكي عن بيع الغائب أفتى بالصحة، بناء ~~على القول الضعيف، فإن قلت: ما ذكره في إفتائه بالقول الضعيف والمنقول أنه ~~ممنوع كما قدمته، بخلاف العمل لخاصة النفس. وإن كان مقتضى عبارة "الروضة" ~~أن العمل كالإفتاء لا يجوز إلا بالراجح. قلت: الممنوع إنما هو إطلاق ~~الإفتاء به، بحيث يوهم المستفتي أنه يعتمد المذهب، أما الإفتاء به على وجه ~~التعريف بحاله، وأنه يجوز للعامي العمل به في خاصة النفس؛ فجائز أيضا، فإن ~~إخبار القائلين لنا بذلك إفتاء لنا، إذا كان في المسألة وجهان أو أوجه، فإن ~~كان للقائلين؛ جاز تقليد كل منهما، لعمل النفس خاصة، حتى للمتأهل للنظر ~~والبحث على الأرجح، فعلم مما قدمته أن الضعيف الذي رجحه بعض أهل الترجيح من ~~المسألة ذات القولين أو الوجهين مثلا؛ يجوز تقليده للعارف ولغيره، ثم قال: ~~وما قاله السبكي: إنه يجب تقليد من اعتقده أفضل، ولا يجوز الانتقال عنه إلا ~~لمصلحة دينية؛ إنما يأتي على ضعيف. وأما الصحيح؛ فهو التخيير مطلقا، وجواز ~~الانتقال إلى أي مذهب من المذاهب المعتبرة، ولو بمجرد التشهي ما لم يتتبع الرخص. # ويشترط لصحة ms567 التقليد شروط: # أن لا يكون ذلك المقلد فيه مما ينقض فيه قضاء القاضي، وهو أربعة: ما خالف ~~النص، أو الإجماع، أو القواعد، أو القياس الجلي. وما نقله ابن جزم من ~~الإجماع على منع تتبع الرخص؛ نقل عن ابن عبد البر مثله. # قال ابن أمير حاج في "شرح التحرير": لا نسلم صحة دعوى PageV02P163 # الإجماع؛ إذ في تفسيق المتبع للرخص في مذهب أحمد روايتان، وحمل القاضي ~~أبو يعلى الرواية المفسقة على غير متأول أو مقلد، ثم ذكر عن "الروضة" ~~الوجهين، وقال السمهودي: حكاية الإجماع من ابن حزم على أن من يتبع الرخص ~~فاسق؛ مردودة بما أفتى به ابن عبد السلام: الثاني: أنه لا يتعين على العامي ~~إذا قلد إماما في مسألة أن يقلد غيره في سائر المسائل. # الثالث: أن لا يلفق بين قولين يتولد منهما حقيقة لا يقول بها كل من ~~الإمامين، كمن توضأ ومس بلا شهوة تقليدا لمالك، ولم يدلك تقليدا للشافعي، ~~ثم صلى فإن صلاته باطلة باتفاقهما على بطلان طهارته المترتبة هي عليها. # وعبارة بعض الفتاوى لابن حجر، بعد أن سئل عن تقليد غير الأربعة، هل يجوز، أو لا؟ # الذي تحرر أن تقليد غير الأربعة لا يجوز في الإفتاء، ولا في القضاء، وأما ~~في عمل الإنسان؛ فيجوز تقليده لغير الأربعة، ممن يجوز تقليدهم، لا كالشيعة ~~وبعض الظاهرية. # تتمة: الحاصل أن مذهبنا منع التلفيق، هذا إذا كان التلفيق في قضية واحدة، ~~أي حكم واحد، أما إن كان في قضيتين، أي حكمين، كشافعي توضأ على مقتضى مذهبه ~~بأن مسح بعض رأسه وأراد أن يقلد أبا حنيفة في استقبال الجهة، فهل يمتنع ~~عندنا اتفاقا، أو لا؟ # أفتى الفقيه ابن زيادة عبد الرحمن بالثاني، وهو الجواز، قال: وقد رأيت في ~~فتاوى البلقيني ما يقتضي أن التركيب من قضيتين غير قادح في التقليد؛ ففي ~~فتاويه في الخلع، مسألة: الخلع العاري عن لفظ الطلاق ونيته، هل هو الطلاق ~~بنقص العدد من الطلاق، أو هو فسخ، ويصح من الأجنبي ولا تعود الصفة إذا ~~تزوجها ثانيا؟ PageV02P164 # أجاب: ليس ms568 بطلاق، ولا ينقص عدد الطلاق، بل هو فسخ لأمور بسطتها في ~~"الفوائد المحضة"، وهذا هو المنصور في الخلاف، ولا أرى صحته مع الأجنبي؛ ~~لأن هذا فسخ لا يقع إلا بتراضي الزوجين على وجه مخصوص؛ فلا يتعدى إلى ~~الأجنبي، ولا تعود الصفة إذا تزوجها ثانيا. وما يقال: إنه مركب من مذهبين؛ ~~مردود بأمور ليس هذا موضع ذكرها، وفيها أيضا: رجل طلق زوجته طلقتين، ثم ~~خالعها بعد ذلك بلفظ الخلع عاريا عن لفظ الطلاق ونيته؟ # أجاب: لا يكون طلاقا ولا ينقص العدد، وهذا الذي نص عليه جماعة من وجوه ~~وإن كان خلاف الجديد، وأفتيت به للخلاص من الحلف بالطلاق، أنه لا يفعل كذا، ~~واضطر إلى فعله، فإذا خالع زوجته على الوجه المذكور؛ تخلص من الخلاف. وهذا ~~وإن كان على مذهب الإمام أحمد، إلا أن الصفة تعود إذا تزوجها، والذي أفتيت ~~به أن الصفة لا تعود لتخلصه مما حلف. # وقول من قال: أحمد لم يقل هذا؛ مردود، وكون الخلع فسخا ظاهر من القرآن، ~~ومقدمة السنة، وعليه جمع كثير من الفقهاء. ثم قال: وعبارة السيد عمر بعد أن ~~سئل عن حنبلي متوضئ أكل لحم جزور مقلدا الشافعي في عدم النقض به، وأصاب بعض ~~بدنه أو ملبوسه شيء من أبوال ما يؤكل لحمه، مما هو طاهر في مذهبه دون مذهب ~~الشافعي، فهل يسوغ له الصلاة والحالة ما ذكر، أو يجب عليه اجتناب كل نجس ~~عند من أراد تقليده؟ وهل يجب أن تكون الصلاة جائزة على مذهب الشافعي في ~~الأركان والشروط، أم لا؟ # فأجاب ما نصه، بعد تعرضه بكلام ابن حجر في خطبة "المنهاج"، وكلام ابن ~~زيادة ما نصه: إن فرعنا على الأول؛ كان قضية إطلاق منع التقليد في مسألة ~~السؤال، فإنه لم يقيده. وإن فرعنا على القائل؛ PageV02P165 # اقتضى جواز التقليد في مسألة السؤال، لأن التركيب فيهما يرجع إلى حكمين: ~~عدم النقض بأكل لحم الجزور الراجع إلى طهارة الحدث، وطهارة بول ما يؤكل ~~لحمه الراجع إلى طهارة الخبث، وهو شرط مغاير للذي قبله في الحقيقة والحكم. ms569 ~~وإن شارك في اللفظ فلكل من المقالين وجه، وكفى بكل من القائلين قدوة، ~~والأول أوفق بمشارب الخاصة، والثاني بمشارب العامة. # الرابع: أن لا يعمل بقول إمام في مسألة، ثم يعمل بضده في عينها، وفي هذا ~~الشرط اختلاف عندنا، فالذي جرى عليه السبكي في "جمع الجوامع" تبعا للآمدي، ~~وابن الحاجب، بل حكيا الاتفاق عليه، وثقله عنهما غير واحد؛ هو ما تقدم، لكن ~~نقل الإسنوي إثبات الخلاف. ثم قال: ومقتضى كلام أئمتنا خلافه، وهو عدم ~~اشتراط أن لا يسبق منه العمل في تلك الواقعة بقول إمامة الأول؛ فافهم جواز ~~الانتقال. # وفي الخادم: إن الإمام الطرطوسي حكى أنه أقيمت الصلاة، أي الجمعة، وهم ~~القاضي الطبري بالتكبير، إذا طائر يزرق عليه فقال: أنا حنبلي، ثم أحرم ودخل ~~في الصلاة، ثم حقيقة الانتقال إنما يتحقق في حكم مسألة خاصة قلد فيها وعمل ~~به، وإلا فقوله: قلدت أبا حنيفة فيما أفتى به من المسائل، والتزمت العمل ~~به، وهو لا يعرف صورها؛ ليس حقيقة التقليد، ثم قال: والغالب أن مثل هذه؛ ~~إلزامات منهم يكف الناس عن تتبع الرخص، وإلا فأخذ العامي في كل مسألة بقول ~~مجتهد أخف عليه، وأنا لا أدري ما يمنع هذا من العقل والنقل؛ فيكون الإنسان ~~يتبع ما هو أخف عليه، وكان صلى الله عليه وسلم يحب ما خفف على أمته، وتمامه ~~فيه، رحم الله مؤلفه رحمة واسعة، وكاتبه، وجامعه، وسامعه. # إذا تقرر ذلك؛ فالذي تقرر لنا عند شيخنا بل الله تراه، وجعل جنة PageV02P166 # الفردوس مأواه، وهو الذي نقله الشيخ عبد الرحمن، عن شيخه محمد ابن بلبان ~~أن عندنا مثل الشافعية في ذلك من الجواز والمنع من التلفيق في قضية واحدة. # ومن "المغني" لعبد الله بن محمد بن قدامة: القضاء من فروض الكفايات، لأن ~~أمر الناس لا يستقيم بدونه، فكان واجبا عليهم كالجهاد والإمام. # قال الإمام أحمد: لا بد للناس من قاض أو تذهب حقوق الناس، وفيه فضل عظيم ~~لمن قوي على القيام به، وأداء الحق فيه، ولذلك جعل الله فيه أجرا مع الخطأ، ms570 ~~وأسقط عنه حكم الخطأ، ولأن فيه الأمر بالمعروف، والنصر للمظلوم، وأداء الحق ~~إلى مستحقه، ورد الظالم عن ظلمه، وإصلاحا بين الناس، وتخليصا لهم بعضهم من ~~بعض، وذلك من أبواب القرب كلها. ولذلك تولاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~والأنبياء قبله؛ فكانوا يحكمون لأممهم، وبعث عليا قاضيا إلى اليمن، وكذا ~~معاذا، وروي عن ابن مسعود أنه قال: لأن أجلس قاضيا بين اثنين أحب إلي من ~~عبادة سبعين سنة، وعن عقبة بن عامر: جاء خصمان يختصمان إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال لي: احكم بينهما، فقلت: أنت أولى بذلك، قال: كان. قلت: على ~~ما أقضي به قال: اقض؛ فإن أصبت فلك عشرة أجور، وإن أخطأت فلك أجر واحد. روى ~~سعيد بن منصور في سننه. وقال صلى الله عليه وسلم: "من جعل في القضاء؛ فقد ~~ذبح بغير سكين". قال الترمذي: حديث حسن، قيل في هذا الحديث: إنه لم يخرج ~~مخرج الذم للقضاء، وإنما وصفه للمشقة؛ فكأن من وليه قد حمل على مشقة كمشقة ~~الذبح بغير سكين ... إلى أن قال: وقال أصحاب الشافعي: إذا كان ذا حاجة، وله ~~في القضاء رزق؛ فالأولى له الاشتغال به، فيكون أولى من سائر المكاسب؛ لأنه ~~قربة وطاعة، ولأن الحكم آكد من الفتيا، لأنه فتيا وإلزام، وليس من شروط ~~الاجتهاد في مسألة أن يكون مجتهدا PageV02P167 # في كل المسائل، بل من عرف أدلة مسألة وما تعلق بها؛ فهو مجتهد فيها وإن ~~جهل غيرها كمن عرف الفرائض وأصولها؛ ليس من شرط اجتهاده فيها معرفته ~~بالبيع، ولذلك ما من إمام إلا وقد توقف في مسائل. وقيل: من يجيب في كل ~~مسألة؛ فهو مجنون، وإذا ترك العالم لا أدري؛ أصيبت مقاتله ... إلى أن قال: ~~وممن رأى الصلح بين الخصوم، شريح وعبد الله بن عتبة، وأبو حنيفة، والشعبي، ~~والعنبري. وروي عن عمر: ردوا الخصوم حتى يصطلحوا؛ فإن فصل القضاء يحدث بين ~~القوم الضغائن. انتهى. # ومن "تبصرة الحكام" لابن فرحون المالكي: اعلم أن كثيرا من المؤلفين من ~~أصحابنا وغيرهم بالغوا في الترهيب والتحذير من ms571 الدخول في القضاء، وشددوا في ~~كراهية السعي فيها، ورغبوا في الإعراض عنها والنفور والهرب منها، حتى تقرر ~~في أذهان كثير من الفقهاء والصلحاء إن من ولي القضاء؛ فقد سهل عليه دينه، ~~وألقى بيده في التهلكة رغبة عما هو الأفضل، وساء اعتقادهم فيه. وهذا غلط ~~فاحش يجب الرجوع عنه، والتوبة منه. والواجب تعظيم هذا المنصب الشريف، ~~ومعرفة مكانه من الدين، فيه بعثت الرسل، وبالقيام به قامت السموات والأرض، ~~وجعله النبي صلى الله عليه وسلم من النعم التي يباح الحسد عليها بقوله: "لا ~~حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه ~~الله الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها". ومن حديث عائشة: "هل تدرون من ~~السابقون إلى ظل الله يوم القيامة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: الذين ~~إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وإذا حكموا للمسلمين؛ حكموا ~~كحكمهم لأنفسهم". وفي الحديث الصحيح: "سبعة يظلهم الله في ظله". الحديث، ~~فيبدأ بالإمام العادل. وفي الحديث: "المقسطون على منابر من نور يوم ~~القيامة" الحديث. وقال PageV02P168 # عبد الله بن مسعود: "لأن أقضي يوما بحق أفضل من عبادة سبعين سنة". ومراده ~~أن قضاء يوم بالحق أفضل من عبادة سبعين سنة، فلذلك كان العدل بين الناس ~~أفضل أعمال البر، وأعلى درجات الأجر. قال الله: {وإن حكمت فاحكم بينهم ~~بالقسط إن الله يحب المقسطين} (¬1). فأي شرف أشرف من محبة الله. # واعلم أن كل ما جاء من الأحاديث التي فيها تخويف ووعيد؛ فإنما هي في حق ~~قضاة الجور من العلماء، والجهال الذين يدخلون أنفسهم في هذا المنصب بغير ~~علم؛ ففي هذين الصنفين جاء الوعيد. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "من ولي ~~القضاء فقد ذبح بغير سكين". فقد أورده أكثر الناس في معرض الذم، والتحذير ~~من القضاء، وقد قال بعض العلماء هذا الحديث دليل على فضله، وعلى شرف القضاء ~~وعظم منزلته، وأن المتولي له مجاهد لنفسه وهواه، وهو دليل على فضل من قضى ~~بالحق، إذ جعله ذبيح الحق امتحانا لعظم منزلته، لتعظم له ms572 المثوبة امتنانا، ~~فكما أن القاضي لما استسلم لحكم الله، وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في ~~خصوماتهم، فلم تأخذه في الله لومة لائم، حتى قادهم إلى مر الحق وكلمة ~~العدل، وكفهم عن دواعي الهوى. والمعنى: جعل ذبيح الحق لله، وبلغ به حال ~~الشهداء الذين لهم الجنة، وقد ولى عليه السلام، علي بن أبي طالب، ومعاذا، ~~ومعقل بن يسار القضاء؛ فنعم الذابح ونعم المذبوحون، فالتحذير الوارد من ~~الشارع؛ إنما هو عن الظلم، لا عن القضاء، فإن الجور في الأحكام واتباع ~~الهوى من أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر، فيجب على من دخل في خطة القضاء بذل ~~الجهد بالقيام بالحق والعدل؛ فقد قال بعض الأئمة: القضاء محنة، ومن دخل ~~فيه؛ فقد ابتلي بعظيم. PageV02P169 # وطلب القضاء ينقسم إلى خمسة: # واجب: إذا كان من أهل الاجتهاد، أو من أهل العلم والعدالة، ولا يكون هناك ~~قاض، أو يكون ولكن لا تحل ولايته، أو ليس في البلد من يصلح للقضاء غيره، أو ~~يكون القضاء بيد من لا يحل بقاؤه فيه، أو يولي من لا تحل ولايته؛ فيتعين ~~عليه التصدي لذلك. # ومباح: بأن يكون فقيرا وله عيال؛ فيجوز له السعي في تحصيله لسد خلته. ~~وقال المازني: بل يستحب. # ومستحب: إذا لم يتعين عليه، ولكن يرى أنه لا ينهض به وأنفع للمسلمين من ~~آخر يتولاه غيره. # ومكروه: وهو تحصيله لطلب الجاه والاستعلاء. # ومحرم: إذا كان جاهلا أو فاسقا، أو قصد الانتقام من أعدائه، أو قبول ~~الرشى؛ فهذا حرام عليه السعي فيه، وأما ولاية الحكمين فهي شعبة من القضاء ~~في قضية خاصة؛ فينفذ حكمهما فيما فوض إليهما، ولا تجوز ولا تصح ولاية ~~الجاهل. # قال ابن شاش: ولا المقلد إلا عند الضرورة. قال القاضي أبو بكر: فيقضي ~~بفتوى مقلده بنص النازلة. فإن قاس على قوله، وقال: يجيء من هذا كذا؛ فهو ~~متعد، والمنع من ولاية المقلد القضاء في هذا الزمان تعطيل للأحكام، وإيقاع ~~في الهرج والفتن والنزاع، وهذا لا سبيل إليه في الشرع، وقد فسد الزمان ~~وأهله، واستحال الحال. وقال مالك: لا أرى ms573 خصال القضاء اليوم تجتمع في أحد. ~~فإن اجتمع فيه خصلتان؛ ولي القضاء، وهما: العلم والورع. # قال ابن حبيب: فإن لم يكن؛ فالعقل والورع، فإنه بالعقل يسأل وبالورع يعف. ~~هذا قول مالك في أهل زمنه؛ فما ظنك بزماننا. # قال المارزي: هذا تسهيل من ابن حبيب في ولاية القضاء للمقلد مع PageV02P170 # القدرة على قاض نظار؛ لأن الضرورة تدعو إلى ولاية المقلد، وهكذا قال ~~أصبغ: يولى العدل الذي ليس بعالم، ويؤمر أن يسأل ويستشير. وهذا ينبغي حمله ~~على مواقع الضرورة ومسيس الحاجة، ويختار له كاتب يكتب له. # قال المتأطي: لا يستكتب إلا عدل رضي، ويكتب بين يديه، ثم ينظر هو فيه. ~~وقال مالك: لا يفتي القاضي في مسائل القضاء، وأما غير ذلك فلا بأس به. وإذا ~~حكم بين الخصمين رجلا، وارتضياه بأن يحكم بينهما، فإن ذلك جائز في الأموال ~~وما في معناها، ولا يشترط دوام الرضى إلى حين نفوذ الحكم، بل لو أقاما ~~البينة عنده، ثم بدا لأحدهما قبل أن يحكم؛ فليقض بينهما ويجوز حكمه. # وقال أصبغ: لكل منهما الرجوع ما لم ينشبا في الخصومة عنده. وقال ابن ~~الماجشون: ليس لأحدهما الرجوع، لأن ذلك قبل أن يقاعد أحدهما صاحبه، وبعدما ~~ناشبه الخصومة حكمه لازم لهما، ثم إذا حكم المحكم؛ فليس لأحد أن ينقض حكمه ~~وإن خالف مذهبه، إلا أن يكون جورا بينا لم يختلف فيه أهل العلم. قال ~~اللخمي: يشترط أن يكون عدلا. انتهى. # قال في "الإنصاف": المجتهد ينقسم إلى أربعة أقسام: مجتهد مطلق، ومجتهد في ~~مذهب إمامه أو مذهب إمام غيره، ومجتهد في نوع من العلم، ومجتهد في مسألة أو مسائل. # فالقسم الأول وهو المجتهد المطلق: وهو الذي اجتمعت فيه شروط الاجتهاد ~~التي ذكر المصنف في آخر كتاب القضاء ... إلى أن قال: قال في "آداب المفتي": ~~ومن زمن طويل عدم المجتهد المطلق، مع أنه الآن أيسر منه في الزمن الأول؛ ~~لأن الحديث والفقه قد دونا، وكذا ما يتعلق بالاجتهاد، من الآيات، والآثار، ~~وأصول الفقه، والعربية وغير ذلك، لكن الهمم PageV02P171 # قاصرة، والرغبات فاترة، ms574 وهو فرض كفاية قد أهملوه وملوه، ولم يعقلوه ~~ليفعلوه. انتهى. # قلت: قد ألحق طائفة من الأصحاب المتأخرين الشيخ أبا العباس ابن تيمية ~~بأصحاب هذا القسم، وتصرفاته في فتاويه وتصانيفه تدل على ذلك. # القسم الثاني: مجتهد في مذهب إمامه أو غيره، وأحواله أربعة: # الأول: أن يكون مقلد لإمامه في الحكم والدليل، لكن سلك طريقه في الاجتهاد ~~والفتوى، ودعى إلى مذهبه وقرأ كثيرا منه على أهله، فوجده صوابا وأولى من غيره. # قال ابن حمدان: وقد ادعى هذا منا، ابن أبي موسى، والقاضي أبو يعلى، ~~وغيرهما من الشافعية خلق كثير، ومن أصحاب الإمام أحمد في المتأخرين، ~~كالمصنف، والمجد، وغيرهما. # وفتوى المجتهد المذكور؛ كفتوى المجتهد المطلق في العمل بها، والاعتداد ~~بها في الإجماع والخلاف. # الحالة الثانية: أن يكون مجتهدا في مذهب إمامه، مستقلا بتقريره بالدليل، ~~لكن لا يتعدى أصوله وقواعده، مع إتقانه للفقه وأصوله، وأدلة مسائل الفقه، ~~عالما بالقياس ونحوه، تام الرياضة، قادرا على التخريج والاستنباط، وإلحاق ~~الفروع بالأصول، والقواعد التي لإمامه. وقيل: ليس من شرط هذا معرفة علم ~~الحديث، واللغة، والعربية؛ لكونه يتخذ نصوص إمامه أصولا يستنبط منها ~~الأحكام، كنصوص الشارع، وقد يرى حكما، ذكره إمامه بدليل فيكتفي بذلك من غير ~~بحث عن معارض وغيره، وهو بعيد، وهذا شأن أهل الأوجه والطرق في المذاهب، وهو ~~حال أكثر علماء الطوائف الآن، فمن علم يقينا هذا؛ فقد قلد إمامه دونه؛ PageV02P172 # لأن معوله على صحة إضافة ما يقول إلى إمامه، لعدم استقلاله بتصحيح نسبته ~~إلى الشارع بلا واسطة إمامه. # والظاهر معرفته بما يتعلق بذلك، من حديث، ولغة، ونحو ... إلى أن قال: ~~فالمجتهد في مذهب أحمد إذا أحاط بقواعد مذهب أحمد، وتدرب في مقاييسه ~~وتصرفاته؛ فإنه ينزل من الإلحاق بمنصوصاته وقواعد مذهبه منزلة المجتهد ~~المستقل في إلحاقه ما لم ينص عليه الشارع بما نص عليه، وهذا أقدر على ذا من ~~ذاك؛ فإنه يجد في مذهب إمامه قواعد ممهدة، وضوابط مهذبة ما لم يجده المستقل ~~في أصول الشارع ونصوصه. وقد سئل أحمد عمن يفتي بالحديث إذا حفظ أربعمائة ms575 ~~ألف حديث؟ # فقال: أرجو، فقيل لأبي إسحاق بن شاقلا: فأنت تحفظ ذلك؟ فقال: لكني أفتي ~~بقول من يحفظ ألفي ألف (¬1) حديث، يعني الإمام، ثم إن المستفتي فيما يفتيه ~~به من تخريجه هذا مقلد لإمامه، لا له ... إلى أن قال: # الحالة الثالثة: أن لا تبلغ رتبته رتبة أئمة المذهب أصحاب الوجوه والطرق، ~~غير أنه فقيه نفس، حافظ لمذهب إمامه، عارف بأدلته، قائم بتقريره وتصوره، ~~يصور ويحرر، ويزيف ويمهد، ويقرر ويرجح، لكنه قاصر عن درجة أولئك، إما لكونه ~~لم يبلغ في الحفظ للمذهب مبلغهم، وإما لكونه غير متبحر في أصول الفقه ~~ونحوه، على أنه لا يخلو مثله في ضمن ما يحفظ من الفقه، ويعرفه من أدلته عن ~~أطراف من قواعد أصول الفقه ونحوه، وإما لكونه مقصرا في غير ذلك من العلوم ~~التي هي أدوات الاجتهاد، والحاصل لأصحاب الوجوه والطرق، وهذه صفة لكثير من ~~المتأخرين الذين رتبوا المذاهب، وحرروها، وصنفوا فيها تصانيف PageV02P173 # يشتغل اليوم بها غالبا، ولم يلحقوا من يخرج الوجوه ويمهد الطرق في ~~المذاهب. # وأما فتاويهم؛ فقد استنبطوا فيها استنباط أولئك ونحوه، ويقيسون غير ~~المنقول والمسطور على المنقول والمسطور، نحو قياس المرأة على الرجل في رجوع ~~البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن، ولا تبلغ فتاويهم فتاوى أصحاب الوجوه، ~~وربما تطرق بعضهم إلى تخريج قول، واستنباط وجه أو احتمال، وفتاويهم مقبولة. # الحالة الرابعة: أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه؛ فهذا يعتمد نقله ~~وفتواه، فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من منصوصات إمامه، أو تعريفات أصحابه ~~المجتهدين في مذهبه وتخريجاتهم. وأما ما لا يجده منقولا في مذهبه؛ فإن وجد ~~في المنقول ما هذا معناه، بحيث يدرك من غير فصل فكر وتأمل أنه لا فارق ~~بينهما، كما في الأمة بالنسبة إلى العبد المنصوص عليه في إعتاق الشريك؛ جاز ~~له إلحاقه به، والفتوى به. وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط ومنقول ممهد ~~المذهب، وما لم يكن كذلك فعليه الإمساك عن الفتيا فيه. ومثل هذا يقع نادرا ~~في مثل حق هذا المذكور؛ أو يبعد أن تتبع واقعة ms576 لم ينص على حكمها في المذهب، ~~ولا هي في معنى بعض المنصوص عليه فيه من غير فرق، ولا مندرجة تحت شيء من ~~ضوابط المذهب المحرر فيه. ثم إن هذا الفقيه لا يكون إلا فقيه النفس؛ لأن ~~تصويره المسائل على وجهها، ونقل أحكامها بعده؛ لا يقوم به إلا فقيه النفس، ~~ويكفي استحضار أكثر المذهب، مع قدرته على مطالعة بقيته قريبا. # القسم الثالث: المجتهد في نوع من العلم: فمن عرف القياس وشروطه؛ فله أن ~~يفتي في مسائل منه قياسية لا تتعلق بالحديث، ومن عرف الفرائض؛ فله أن يفتي ~~فيها، وإن جهل أحاديث النكاح وغيره، وعليه الأصحاب، PageV02P174 # وقيل: يجوز ذلك في الفرائض دون غيرها. # وقيل: بالمنع منهما، وهو بعيد، ذكره في "آداب المفتي". # القسم الرابع: المجتهد في مسائل، أو في مسألة: وليس له الفتوى في غيرها، ~~وأما فيها؛ فالأظهر جوازه، ويحتمل المنع؛ لأنه مظنة القصور والتقصير، قاله ~~في "آداب المفتي"، قلت: المذهب؛ الأول. انتهى. # ومن "آداب المفتي" للشيخ نجم الدين بن حمدان: # فصل: الفتيا فرض عين إذا كان البلد ليس فيه مفت، وفرض كفاية إذا كان فيه ~~مفت فأكثر، سواء حضر أحدهما أو كلاهما، أو سئلا معا أو لا. # والورع إذا الترك؛ للخطر والخوف من التقصير والقصور. # وتحرم الفتيا على الجاهل بصواب الجواب؛ لقوله تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ~~ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون ~~على الله الكذب لا يفلحون} (¬1). ولقوله عليه السلام: "من أفتى بفتيا من ~~غير علم غير ثبت؛ فإنما إثمه على الذي أفتاه". رواه الإمام أحمد وابن ماجه، ~~وفي لفظ: "من أفتى بفتيا بغير علم؛ كان إثم ذلك على الذي أفتاه". رواه ~~أحمد، وأبو داوود، وقوله عليه السلام: "من أفتى الناس بغير علم؛ لعنته ~~ملائكة السماء والأرض". ذكره ابن الجوزي في تعظيم الفتيا، ولقوله عليه ~~السلام: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم ~~بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير ~~علم فضلوا ms577 وأضلوا ". حديث حسن. وقال البراء: رأيت أكثر من ثلاثمائة من ~~أصحاب بدر، ما فيهم من أحد إلا وهو يحب أن يكفيه صاحبه الفتيا. وقال ابن ~~أبي ليلى: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحابه PageV02P175 # صلى الله عليه وسلم، فيسأل أحدهم عن المسألة، فيردها هذا إلى هذا، وهذا ~~إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول، (وفي رواية: ما منهم أحد يحدث أو يسأل عن شيء ~~إلا ود أن أخاه كفاه إياه). قال ابن مسعود: من أفتى الناس في كل ما ~~يسألونه؛ فهو مجنون، وعن ابن عباس نحوه، وقال أبو الحصين الأسدي: إن أحدكم ~~ليفتي في المسألة لو وردت على عمر ابن الخطاب لجمع لها أهل بدر، ونحوه عن ~~الشعبي والحسن، وقال محمد بن عجلان: إذا أخطأ (¬1) العالم لا أدري؛ أصيبت ~~مقاتلة، ونحوه عن ابن عباس، وسئل القاسم بن محمد عن شيء، فقال: لا أحسن، ~~فقال السائل: إني جئت إليك لا أعرف غيرك، فقال القاسم: لا تنظر إلى طول ~~لحيتي وكثرة الناس حولي، والله ما أحسن مسألتك، فقال له شيخ جالس من قريش ~~إلى جنبه: يا ابن أخي ألزمها، فوالله ما رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم، ~~فقال القاسم: والله لأن يقطع لساني أحب إلي من أن أتكلم بما لا علم لي فيه، ~~وقال سفيان، وسحنون: أجسر الناس على الفتيا؛ أقلهم علما، وسأل رجل مالكا عن ~~شيء أياما، فقال إني لا أنكلم إلا فيما أحتسب فيه الخير، ولست أحسن مسالتك ~~هذه. قال الهيثم: شهدت مالكا سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنتين ~~(¬2) وستة وثلاثين: لا أدري (وقيل: ربما كان سئل عن خمسين مسألة؛ فلا يجيب ~~عن واحدة منها) وكانوا يقولون: من أجاب في مسألة؛ فينبغي قبل أن يجيب فيها ~~أن يعرض نفسه على الجنة والنار، وكيف يكون خلاصه في الآخرة، ثم يجيب فيها، ~~وسئل مالك عن مسألة، فقال: لا أدري، فقيل له: إنها مسألة خفيفة سهلة، فغضب، ~~وقال: العلم كله ثقيل، قال الله تعالى: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} (¬3) ~~فالعلم كله ثقيل، ms578 وخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة، وقال: ما أفتيت حتى شهد ~~لي سبعون أني أهل لذلك، PageV02P176 # وقال أيضا لا ينبغي للرجل أن يرى نفسه أهلا للشيء حتى يسأل من هو أعلم ~~منه، وما أفتيت حتى سألت ربيعة، ويحيى بن سعيد، فأمراني بذلك، ولو نهياني ~~انتهيت، وقال: إذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تصعب عليهم المسائل، ~~ولا يجيب أحدهم في مسألة حتى يأخذ رأي صاحبه، مع ما رزقوا من السداد ~~والتوفيق، مع الطهارة، فكيف بنا الذين غطت الخطايا والذنوب قلوبنا. وقيل: ~~كان إذا سئل عن مسألة؛ كأنه واقف بين الجنة والنار، وقال عطاء: أدركت ~~أقواما إن كان أحدهم ليسأل عن المسألة، فيتكلم وإنه ليرعد، وسئل عليه ~~السلام، أي البلاد شر؟ فقال: لا أدري، فسأل جبريل، فقال: لا أدري، فسأل ~~ربه، فقال: أسواقها. ذكره ابن الجوزي، وسئل الشعبي عن شيء، فقال: لا أدري، ~~فقال: ألا تستحي من قولك: لا أدري وأنت فقيه العراق، فقال: لكن الملائكة لم ~~تستح حين قالت: {لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} (¬1) ~~وقال أبو نعيم: ما رأيت عالما أكثر قولا من مالك لا أدري. وقال أبو الذيال: ~~تعلم لا أدري، فإنك إن قلت: لا أدري؛ علموك حتى تدري، وإن قلت: أدري، سألوك ~~حتى لا تدري. وسئل الشافعي عن مسألة فسكت، فقيل: ألا تجيب؟ فقال: حتى أدري، ~~الفضل في سكوتي، أو في الجواب؟ وقال الأثرم: سمعت أحمد يستفتي فيكثر: لا ~~أدري، وذلك فيما عرف فيه الأقاويل، وقال: من عرض نفسه للفتيا؛ فقد عرض ~~لعظيم، إلا أنه قد تلجئ الضرورة، وقيل له: أيها أفضل، الكلام أو الإمساك؟ ~~فقال: الإمساك أحب إلي، إلا لضرورة. وقال عقبة بن سلمة: صحبت ابن عمر أربعة ~~وثلاثين شهرا، وكان كثيرا ما يسأل، فيقول: لا أدري. وكان سعيد لا يفتي ~~فتيا، ولا يقول شيئا إلا قال: اللهم سلمني وسلم منى. وقال سحنون: أشقى ~~الناس من باع PageV02P177 # آخرته بدنياه، وأشقى منه من باع آخرته بدنيا غيره، ففكرت من هو؟ فوجدته ~~المفتي ms579 يأتيه رجل قد حنث في امرأته ورقيقه، فيقول له: لا شيء عليك، فيذهب ~~الحانث فيتمتع بامرأته ورقيقه، وقد باع المفتي دينه بدنيا هذا، وسأله رجل ~~عن مسألة، فتردد إليه ثلاثة أيام، فقال: ما أصنع لك يا خليلي؟ مسألتك هذه ~~معضلة، وفيها أقاويل، وأنا متحر في ذلك؛ فقال له: وأنت- أصلحك الله- لكل ~~معضلة، فقال له: هيهات يا ابن أخي لست بقولك هذا أبذل لك لحمي ودمي إلى ~~النار، وكان يزري على من يعجل في الفتوى، ويذكر النهي عن ذلك عن معلميه ~~القدماء وقال: إني لأسأل عن مسألة أعرفها، فما يمنعني من الجواب فيها إلا ~~كراهة الجرأة بعدي على الفتوى، وقيل له: إنك تسأل عن المسألة، لو سئل عنها ~~بعض أصحابك أجاب، فتتوقف فيها، فقال: فتنة الجواب بالصواب أشد من فتنة المال. # قال الخليل: أن الرجل يسأل عن المسألة، ويعجل في الجواب فيصيب فأذمه، ~~ويسأل عن المسألة فيتثبت في الجواب فيخطئ فأحمده. قال الخطيب، والعمري: قل ~~من حرص على الفتوى، أو سابق إليها أو ثار إليها، إلا قل توفيقه واضطرب في ~~أمره، وإذا كان كارها لذلك غير مختار له ما وجد عند مندوحة، وقدر أن يحيل ~~بالأمر فيه على غيره؛ كانت المعونة فيه من الله أكثر، والصلاح في فتياه ~~وجوابه أغلب. # قال بشر الحافي: من أحب أن يسأل؛ فليس بأهل أن يسأل. وكان الحسن ليس عليه ~~شيء أشد من الفتيا، وقال تارة: ما ابتلي أحد بمثل ما ابتليت به، أفتيت ~~اليوم في عشر مسائل. ورأى رجل ربيعة يبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقال: أستفتي من ~~لا علم عنده، وظهر في الإسلام أمر عظيم، وقال لبعض: من يفتي ههنا؛ أحق ~~بالسجن من السراق. # قلت: فكيف لو رأى زمننا، وإقدام من لا علم عنده على الفتيا، مع PageV02P178 # قلة خبرته، وسوء سيرته، وشؤم سريرته، وإنما قصده السمعة، والرياء، ~~ومماثلة الفضلاء والنبلاء المشهورين، والعلماء الراسخين المتبحرين ~~السابقين، ومع هذا فهم ينهون ولا ينتهون، قد أملي لهم بانعكاف الجهل عليهم، ~~وتركوا ما لهم في ذلك وما عليهم. # فمن أقدم ms580 على ما ليس له أهل من فتيا، أو قضاء أو تدريس؛ آثم، فإن أكثر ~~منه، وأصر واستمر؛ فسق، ولم يحل قبول قوله، ولا فتياه، ولا قضاؤه. وهذا حكم ~~دين الإسلام، ولا اعتبار بمن خالف هذا الصواب؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون. # وقد قال ابن أبي داود وغيره: شرط الشافعي في المفتي والقاضي شروطا لا ~~توجد إلا في الأنبياء. وقال بعض أصحابه: شرط الشافعي شروطا فيهما؛ تمنع أن ~~يكون بعده حاكم، وكتب سلمان إلى أبي الدرداء: بلغني أنك قد قعدت طبيبا؛ ~~فاحذر أن تقتل مسلما، وتحرم الفتيا على الجاهل بما يسأل عنه لما سبق من ~~الحديث وإن كان عارفا لغيره. قال سفيان: أدركت العلماء وهم يكرهون أن ~~يجيبوا في المسائل والفتيا حتى لا يجدوا بدا من أن يفتوا، وقال: أدركت ~~العلماء والفقهاء يترادون المسائل، يكرهون أن يجيبوا فيها، فإذا أعفوا ~~منها، كان أحب إليهم، وقال: أعلم الناس بالفتيا؛ أسكتهم عنها، وأجهلهم بما ~~أنطقهم فيها .. إلى أن قال: # فصل: ومن تفقه، وقرأ كتابا أو كتبا من المذهب وهو قاصر لم يتصف بصفة بعض ~~المفتين المذكورين؛ فللعامي أن يقلده إذا لم يجد غيره في بلده وقريبا منه. ~~وإن كان يقدر على السفر إلى مفت؛ لزمه، وقيل: إذا خلت البلد عن مفت؛ حرم ~~السكنى فيها، فإن شق السفر، ذكر مسألة للقاضي المذكور، كأن وجدها مسطورة ~~وهو ممن يقبل خبره، وأخبره بعينه؛ كان المستفتي له مقلدا لصاحب المذهب، لا ~~للحاكي له. PageV02P179 # وإن لم يجدها؛ فليس له أن يقيسها على ما عنده من المسطور وإن اعتقده، مثل ~~قياس الأمة على العبد في العتق؛ لأنه يعرض لأن يعتقد ما ليس من هذا القبيل ~~دليلا فيه، ولا يفتي في الأقارير والأيمان، ونحو ذلك مما يتعلق باللفظ، إلا ~~أن يكون من أهل بلد اللافظ، بإقرار أو يمين أو غيرهما، أو خبير به عالم ~~بتعاريفهم في ألفاظهم؛ فإن العرف قرينة حالية يتعين الحكم بها، وتحيل مراد ~~اللافظ مع عدم مراعاتها، وكذا فكل قرينة تعين المقصود كما يأتي بيانه. # فائدة: كان ms581 مكحول ومالك لا يفتيان حتى يقولا: لا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، وقيل: يقول بعد الاستعاذة: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ~~إنك أنت العليم الحكيم} (¬1). {ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما} ~~(¬2). "رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي" ~~(¬3). ثم الحوقلة، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وسائر النبيين، ثم ~~يقول: اللهم أهدني ووفقني وسددني، واجمع لي بين الصواب والثواب، وأعذني من ~~الخطأ والحرمان، آمين، وأن يأتي بذلك أول كل فتيا يفتيها في يومه لما يفتيه ~~في سائر يومه، مضيفا إلى ذلك قراءة الفاتحة، وآية الكرسي، وما تيسر. فإن من ~~ثار على ذلك؛ كان حقيقا أن يكون موفقا في فتياه، وإن تركه جاز وترك الأفضل. انتهى. # قال في "جمع الجوامع" بعد كلام له سبق، في أثناء جواب: والضرورة إن ألجأت ~~إلى تنفيذ حكم المقلد؛ فإنما هو إذا وقف على حد التقليد، ولم يتجاسر على ~~قضية لو نزلت على عمر بن الخطاب؛ لجمع PageV02P180 # لها أهل الشورى. انتهى. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية: المسلمون متفقون على جواز صلاة بعضهم خلف ~~بعض، كما كان الصحابة والتابعون ومن بعدهم من الأئمة الأربعة، يصلي بعضهم ~~خلف بعض، ومن أنكر ذلك؛ فهو مبتدع ضال، مخالف للكتاب والسنة وإجماع ~~المسلمين. وقد كان في الصحابة والتابعين ومن بعدهم من يقرأ بالبسملة، ومنهم ~~من لا يقرأ بها، ومع هذا؛ فكان بعضهم يصلي خلف بعض، مثل ما كان أبو حنيفة ~~وأصحابه والشافعي وغيرهم يصلون خلف أئمة أهل المدينة من المالكية، وإن ~~كانوا لا يقرؤون بالبسملة لا سرا ولا جهرا. وصلى أبو يوسف خلف الرشيد وقد ~~احتجم، وأفتاه مالك: لا يتوضأ، فصلى خلفه أبو يوسف ولم يعد، وكان أحمد يرى ~~الوضوء من الحجامة والرعاف، فقيل له: فإن كان إمامي قد خرج منه الدم ولم ~~يتوضأ، أصلي خلفه؟ فقال: كيف لا تصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك، وفي هذه ~~المسألة صورتان: # إحداهما: أن لا يعرف المأموم أن إمامه فعل ما يبطل ms582 صلاته؛ فهنا يصلي ~~المأموم خلفه باتفاق السلف والأئمة الأربعة وغيرهم، وليس في هذا خلاف متقدم. # الثانية: تيقن المأموم أن الإمام فعل ما لا يسوغ عنده، مثل أن يمس ذكره ~~أو النساء لشهوة، أو يحتجم، أو يفصد، أو يتقيأ ثم يصلي بلا وضوء؛ فهذه فيها ~~نزاع مشهور، وصحة صلاة المأموم هو قول جمهور السلف، وهو مذهب مالك، وهو قول ~~آخر في مذهب الشافعي وأبي حنيفة، وأكثر نصوص أحمد على هذا، وهذا هو الصواب. انتهى. # وقال ابن القيم في "إعلام الموقعين": إذا تفقه الرجل، وقرأ كتابا من كتب ~~الفقه، وهو مع ذلك قاصر في معرفة الكتاب والسنة وآثار PageV02P181 # السلف، والاستنباط والترجيح، هل يسوغ تقليده في الفتوى للناس؟ # فيه أربعة أقوال: # الجواز مطلقا. والمنع مطلقا. والجواز عند عدم المجتهد، ولا يجوز مع ~~وجوده. والجواز إن كان مطلعا على ما يفتي بقولهم، والمنع إن لم يكن مطلعا. # والصواب فيه التفصيل، وهو أنه إن كان السائل يمكنه التوصل إلى عالم يهديه ~~السبيل؛ لم يحل له استفتاء مثل هذا، ولا يحل لهذا أن ينصب نفسه للفتوى مع ~~وجود هذا العالم، وإن لم يكن في بلده أو ناحيته غيره، بحيث لا يجد المستفتي ~~من يسأله سواه؛ فلا ريب أن رجوعه إليه أولى من أن يقدم على العمل بلا علم، ~~أو يبقى مرتبكا في حيرته، مترددا في عماية جهالته، بل هذا هو المستطاع من ~~تقواه المأمور بها. # ونظير هذه المسألة: إذا لم يجد السلطان من يوليه، إلا قاضيا عاريا عن ~~شروط القضاء؛ لم يعطل البلد عن قاض، وولى الأمثل فالأمثل. # ونظير هذا: لو كان الفسق هو الغالب على أهل البلد، وإن لم تقبل شهادة ~~بعضهم على بعض وشهادته له؛ لتعطلت الحقوق وضاعت؛ قبل شهادة الأمثل فالأمثل. # ونظير هذا: لو غلب الحرام والشبه حتى لم يجد الحلال المحض؛ فإنه يتناول ~~الأمثل فالأمثل. # ونظير هذا: لو شهد بعض النساء على بعض بحق في بدن، أو مال، أو عرض وهن ~~منفردات بحيث لا رجل معهن، كالحمامات والأعراس؛ قبل شهادة الأمثل فالأمثل ms583 ~~منهن قطعا، ولا يضيع الله ورسوله حق المظلوم ويعطل إقامة دينه في مثل هذه ~~الصور أبدا، بل نبه الله على قبول شهادة الكفار على المسلمين في السفر في ~~الوصية في آخر سورة نزلت، ولم ينسخها شيء البتة، ولا نسخ هذا الحكم كتاب ~~ولا سنة، ولا اجتمعت PageV02P182 # الأمة على خلافه، ولا يليق بالشريعة سواه؛ فإن الشريعة شرعت لتحصيل مصالح ~~العباد بحسب الإمكان. وأي مصلحة لهم في تعطيل حقوقهم إذا لم يحضر أسباب تلك ~~العقود شاهدان، حران، ذكران، عدلان، بل إذا قلتم: تقبل شهادة النساء حيث لا ~~رجل، وينفذ حكم الفاسق إذا خلا الزمان عن قاض عادل عالم؛ فكيف لا تقبل ~~شهادة النساء إذا خلا جمعهن عن رجل، أو شهادة العبيد إذا خلا جمعهم عن حر، ~~أو شهادة الكفار بعضهم على بعض إذا خلا جمعهم عن مسلم؟ # وكلام أحمد في ذلك يخرج على وجهين: فقد منع كثير منهم الفتوى والحكم ~~بالتقليد، وجوزه بعضهم، لكن على وجه الحكاية؛ لقول المجتهد، كما قال أبو ~~إسحق بن شاقلا وقد جلس في جامع المنصور فذكر قول أحمد: أن المفتي ينبغي له ~~أن يحفظ أربعمائة ألف حديث ثم يفتي، فقال لي رجل: أنت تحفظ هذا؟ فقال: إن ~~لم أحفظه؛ فأنا أفتي بقول من يحفظه. # وكان أبو الحسن بن بشار من كبار أصحابنا يقول: ما ضر رجلا عنده ثلاث ~~مسائل أو أربع من فتاوى الإمام أحمد أن يستند إلى هذه السارية ويقول: قال ~~أحمد بن حنبل. انتهى. # قال ابن عطوة: وسألت شيخنا عن العمل والحكم، هل يجوز بكل من الروايتين ~~والوجهين إذا اختلف الترجيح؟ فأجاب: يجوز ذلك، ولا يجوز بالمرجوح، وينقض ~~حكم من حكم به. انتهى. # والذي تقرر لنا أنه لا ينقض إلا إن خالف نصا، أو إجماعا أو قياسا جليا، ~~قاله شيخنا. # ومن أثناء جواب لابن تيمية، بعد كلام له سبق: لأن المأموم يعتقد أن ما ~~فعله الإمام سائغ له، وأنه لا أثم عليه فيما فعل؛ فإنه مجتهد أو مقلد PageV02P183 # مجتهدا؛ فهو يعتقد صحة صلاته، وأنه يأثم ms584 إذا لم يعدها، بل لو حكم بمثل ~~هذا لم يجز له نقض حكمه، بل كان ينفذه. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": أجاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام: بأنه إذا حكم ~~الحاكم في محل يسوغ فيه الاجتهاد برأي أو تقليد لبعض الأئمة الذين يجوز ~~تقليدهم؛ نفذ حكمه، لا سيما إذا أمضى حكمه حاكم آخر أو حكام، ووافقه أبو ~~النصر مبارك ابن الطباخ، وهو من أكابر فقهاء المصريين. انتهى. # قال في "الإنصاف": قوله: وإن كان مما لا يصلح نقض (¬1) أحكامه. # هذا المذهب ... إلى أن قال: ويحتمل أن لا ينقض الصواب منها، وأختاره ~~المصنف، وابن عبدوس، والشيخ تقي الدين وغيرهم، وجزم به في "الوجيز" و ~~"المنور"، وقدمه في "الترغيب"، وهو ظاهر كلام "الخرقي"، وأبي بكر، وابن ~~عقيل، وابن البنا، حيث أطلقوا أنه لا ينقض من الحكم إلا ما خالف كتابا أو ~~سنة، أو إجماعا. # قلت: وهو الصواب، وعليه عمل الناس من مدد، ولا يسع الناس غيره، وهو قول ~~أبي حنيفة ومالك. وأما إذا خالفت الصواب؛ فإنها تنقض بلا نزاع. قال في ~~"الرعاية": ولو ساغ فيها الاجتهاد. انتهى. # من "المغني": مسألة: قال: ولا ينقض من حكم غيره إذا رجع إليه إلا ما خالف ~~كتابا أو سنة أو إجماعا. # فائدة: ولا ينقض ما وافق الصواب؛ لعدم الفائدة في نقضه، فإن الحق وصل إلى ~~مستحقه، وقال أبو الخطاب: تنقض قضاياه كلها ما أخطأ وما أصاب، وهو مذهب ~~الشافعي؛ لأن وجود قضائه كعدمه، ولا أعلم فيه فائدة، فإن الحق لو وصل إلى ~~مستحقه بطريق القهر من غير PageV02P184 # حكم؛ لم يغير ذلك، فكذلك إذا كان بقضاء؛ وجوده كعدمه. # ومن "المغني": الشرط الثالث: أن يكون من أهل الاجتهاد، وبهذا قال مالك، ~~والشافعي، وبعض الحنفية. وقال بعضهم: يجوز أن يكون عاميا ويحكم بالتقليد، ~~لأن الغرض منه فصل الخصام، فإذا أمكنه ذلك بالتقليد؛ جاز، كما يحكم بقول ~~المقومين ... إلى أن قال: ثم المفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا؛ فالحكم ~~أولى، فإن قيل: فالمفتي؛ يجوز أن يخبر بما سمع، قلنا: نعم! ms585 إلا أنه لا يجوز ~~أن يكون مفتيا في تلك الحال، وإنما هو مخبر؛ فيحتاج أن يخبر عن رجل بعينه ~~من أهل الاجتهاد، فيكون معمولا بخبره لا بفتياه، ويخالف قول المقومين؛ لأن ~~ذلك لا يمكن الحاكم بمعرفته بنفسه، بخلاف الحكم، إذا ثبت هذا؛ فمن شروط ~~الاجتهاد ستة أشياء ... إلى أن قال: وقد نص أحمد على اشتراط ذلك للفتيا، ~~والحكم في معناه، ثم قال: فمن عرف ذلك ورزق فهمه؛ كان مجتهدا، له الفتيا ~~وولاية القضاء (¬1) إذا وليه. انتهى. # ومن "الإنصاف" قال في خطبته: وليس غرضي في هذا الكتاب الاختصار والإيجاز، ~~وإنما غرضي الإيضاح وفهم المعنى، ... إلى أن قال: واعلم أنه إذا كان الخلاف ~~قويا في المسألة من الجانبين؛ ذكرت كل من يقول بكل قول، أو من قدم، وأطلق، ~~وأشبع الكلام في ذلك مهما استطعت ... إلى أن قال: فظن بهذا التصنيف خيرا، ~~فربما عثرت فيه بمسائل وفرائد وغرائب ونكت كثيرة، لم نظفر بمجموعها في ~~غيره؛ فإني نقلت فيه من كتب كثيرة من كتب الأصحاب. انتهى. ثم ذكر ما نقل ~~منه من المتون؛ فإذا هو بضع وسبعون، ومن الشروح بضعا وثلاثين. # ومنه أيضا: واعلم أن من أعظم الكتب نفعا، وأكثرها علما وتحريرا، وتحقيقا ~~وتصحيحا للمذهب، كتاب "الفروع"؛ فإنه قصد PageV02P185 # بتصنيفه تصحيح المذهب، وتحريره وجمعه، وذكر أنه يقدم غالبا المذهب. وإن ~~اختلف الترجيح أطلق الخلاف، إلا أنه لم يبيضه كله، ولم يقرأ عليه، وكذلك ~~"الوجيز"، فإنه بناه على الراجح من الروايات المنصوصة وذكر أنه عرضه على ~~شيخه أبي بكر عبد الله الزريراني، فهذبه، إلا أن فيه مسائل كثيرة على غير ~~المذهب، وكذلك "التذكرة" لابن عبدوس؛ فإنه بناها على الصحيح من الدليل، ~~وكذلك ابن عبد القوي في "مجمع البحرين"؛ فإنه قال: ابتدئ فيه بالأصح في ~~المذهب نقلا، أو الأقوى دليلا، وكذا "نظمه"، وكذا نظم "المفردات"، فإنه ~~بناها على الصحيح الأشهر، وكذلك "الخلاصة" لابن منجا، قال فيها: أبين ~~الصحيح من الرواية والوجوه، وكذلك "الإفادات بأحكام العبادات" لابن حمدان، ~~قال فيها: أذكر هنا غالبا صحيح المذهب ... إلى أن ms586 قال: فإن كان الترجيح ~~مختلفا بين الأصحاب في مسائل متحدة المأخذ؛ فالاعتماد في معرفة المأخذ من ~~ذلك على ما قاله المصنف والمجد، والشارح، وصاحب "الفروع" و "القواعد" و ~~"الوجيز" و "الرعايتين" و "النظم" و "الخلاصة"، والشيخ تقي الدين، وابن ~~عبدوس؛ فإنهم هذبوا كلام المتقدمين، ومهدوا قواعد المذهب بيقين، فإن ~~اختلفوا؛ فالمذهب ما قدمه صاحب "الفروع" في معظم مسائله، فإن أطلقوا ~~الخلاف، أو كان من غير المعظم الذي قدمه؛ فالمذهب ما اتفق عليه الشيخان، ~~المصنف، والمجد، أو وافق أحدهما الآخر في إحدى اختياراته، وليس هذا على ~~إطلاقه، وإنما هو الغالب، فإن اختلفا؛ فالمذهب مع من وافق صاحب "القواعد" ~~والشيخ تقي الدين، وإلا؛ فالمصنف، لا سيما في "الكافي"، ثم المجد، قال ~~العلامة ابن رجب في "حلقاته" في ترجمة ابن المنى، وأهل زماننا ومن قبلهم ~~إنما يرجعون في الفقه من جهة الشيوخ والكتب إلى الشيخين، الموفق، والمجد، ~~وهذا تلميذه. انتهى. فإن لم يكن لهما PageV02P186 # أو لأحدهما في ذلك تصحيح؛ فصاحب "القواعد"، ثم "الوجيز" ثم "الرعايتين". ~~وإن اختلفا ف "الكبرى"، ثم "النظم" ثم "الخلاصة" ثم "تذكرة" ابن عبدوس ... ~~إلى أن قال: وقد قيل: إن المذهب فيما إذا اختلف الترجيح؛ ما قاله الشيخان، ~~ثم المصنف، ثم المجد ثم "الوجيز" ثم "الرعايتين" وقال بعضهم: وإن اختلفا في ~~"المحرر" و "المقنع"، فالمذهب ما قاله في "الكافي"، ثم قال: واعلم أن ~~الترجيح إذا اختلف بين الأصحاب؛ إنما يكون ذلك لقوة الدليل من الجانبين، ~~وكل واحد ممن قال بتلك المقالة إمام يقتدي به؛ فيجوز تقليده والعمل بقوله، ~~ويكون ذلك في الغالب مذهبا لإمامه، لأن الخلاف إن كان للإمام؛ فواضح، وإن ~~كان بين الأصحاب؛ فهو مقيس على قواعده، وأصوله، ونصوصه، وقد تقدم أن الوجه ~~مجزوم بجواز الفتيا به، .... إلى أن قال: واعلم أنه قد تقدم لا يفتي إلا ~~مجتهد على الصحيح من المذهب، وتقدم هناك قول بالجواز، فيراعي ألفاظ إمامه ~~ومتأخرها، ويقلد كبار مذهبه، والعامي يخير في فتواه فقط؛ فيقول: مذهب فلان ~~كذا، ذكره ابن عقيل وغيره، لكن قال أبو ms587 العباس: الناظر المجرد يكون حاكيا ~~لا مفتيا، وقال في "عيون المسائل": إن كان الفقيه مجتهدا يعرف صحة الدليل؛ ~~كتب الجواب عن نفسه، وإن كان مما لا يعرف الدليل؛ قال: مذهب أحمد كذا، مذهب ~~الشافعي كذا؛ فيكون مميزا لا مفتيا، ولو سأل مفتيين واختلفا عليه؛ تخير على ~~الصحيح من المذهب. انتهى. # (ومن "المغني": ولا يجوز له أن يقلد غيره ويحكم بقول من سواه، وكذلك ليس ~~للمفتي الفتيا بالتقليد، وبهذا قال الشافعي، وأبو يوسف، ومحمد ... إلى أن ~~قال: وإذا حدثت حادثة، نظر في كتاب الله، فإن لم يجدها؛ نظر في سنة رسوله، ~~فإن لم يجدها؛ نظر في القياس). # قال ابن عبد الهادي: قال السبكي في أثناء جواب له: وقول الشيخ PageV02P187 # سيف الدين الآمدي، وابن الحاجب: إنه يجوز التقليد قبل العمل لا بعده ~~بالاتفاق. # فيه نظر، ففي كلام غيرهما ما يشعر بإثبات خلاف بعد العمل أيضا، لكن وجه ~~ما قالا أنه بالتزامه مذهب إمامه؛ مكلف به ما لم يظهر له غيره، والعامي لا ~~يظهر له، بخلاف المجتهد، هذا وجه ما قالاه، ولا بأس به. انتهى. # ومن "حاشية ابن قندس" قوله: فعلى هذا يراعي ألفاظ إمامه ومتأخرها، ويقلد ~~كبار مذهبه في ذلك. # ظاهره وجوب مراعاة ألفاظ إمامه، ووجوب الحكم بمذهب إمامه، وعدم الخروج عن ~~الظاهر عنه، وهذا كله يدل على أنه لا يصح حكمه بغير ذلك؛ لمخالفته الواجب ~~عليه ... إلى أن قال: وظاهر ما ذكره المصنف هنا وجوب العمل بقول إمامه، ~~والمنع من تقليد غيره، وظاهره ترجيح القول من منع تقليد غيره، وهذا هو ~~اللائق بقضاة الزمان، ضبطا للأحكام، ومنعا من الحكم بالتشهي (فإن كثيرا من ~~القضاة لا يخرجون من مذهب إمامهم بدليل شرعي، بل لرغبة في الدنيا وكثرة ~~الطمع)، فإذا ألزم بمذهب إمامه؛ كان أضبط وأسلم، وإنما يحصل ذلك إذا نقض ~~حكمه بغير مذهب أمامه، وإلا فمتى أبقيناه وحصل مراد قضاة السوء؛ لم تنحسم ~~مادة السوء، ويرشح ذلك بأن يقال: هذه مسألة خلافية، فبعضهم ألزم بذلك، ~~وبعضهم لم يلزمه، والإمام إذا ولاه الحكم ms588 على مذهب إمامه دون غيره؛ فهو حكم ~~من الإمام بإلزامه بذلك، فيرتفع الخلاف ( ... إلى أن قال: فظاهره أن المقلد ~~يجب عليه العمل بقول من يقلده وهو إمامه، وأن لا يخرج عن قوله ... إلى أن ~~قال: قال بعض أصحابنا: مخالفة المفتي إمامه الذي قلده؛ كمخالفة المفتي نص ~~الشارع ... إلى أن قال: قال النووي في "روضته" فرع: إذا PageV02P188 # استقضى مقلدا للضرورة، فحكم بمذهب غير مقلده؛ قال الغزالي: إن قلنا: لا ~~يجوز للمقلد تقليد من شاء: بل عليه اتباع مقلده؛ نقض حكمه، وإن قلنا: له ~~تقليد من شاء؛ لا ينقض). انتهى. # الذي تقرر أن مذهبنا أن الحاكم لا يجوز له الحكم بغير مذهبه. بخلاف ~~الشافعية، فيجوز أن يحكم بغير مذهب إمامه مقلدا، قاله شيخنا. # قال شهاب الدين ابن عطوة في "درر الفوائد وعقيان القلائد"، بعد كلام له ~~سبق: فإن ولاية الحكام في وقتنا هذا ولايات صحيحة، لأنهم سدوا من ثغور ~~الإسلام ثغرا سده فرض كفاية، ولو أهملنا هذا القول، ومشينا على طريقة ~~التغافل التي يمشي عليها من مشى من الفقهاء الذين يذكر كل منهم في كتابه ~~شروطا في القاضي، إن قلنا به؛ لم يصح أن يكون أحد قاضيا حتى يكون من أهل ~~الاجتهاد، ثم يذكر في شروط الاجتهاد أشياء ليست موجودة في الحكام، فهذا ~~إحالة، أو كالتناقض، وكان تعطيلا للأحكام، وسدا للباب، وأن لا ينفذ حق ولا ~~يكاتب فيه، ولا تقام بينة، إلى غير ذلك من القواعد الشرعية؛ فكان هذا غير صحيح. # والصحيح أن الحكام اليوم حكوماتهم نافذة صحيحة، وولاياتهم جائزة شرعا. انتهى. # ومن جواب للنووي: من لا أهلية له من القضاة والولاة، إذا حكموا بحق، أو ~~أمروا به، أو دفعوا منكرا أو نهوا عنه، أو تصرفوا لمجانين، أو غياب، أو ~~أيتام، أو أقاموا في ولايتهم بما يوافق الحق والصواب؛ فإنا ننفذه تحصيلا ~~لمصالح أهل الإسلام، فإنا لو أبطلناها؛ لاشتد الضرر، وعظم الخطر. انتهى. # ومن كلام ابن عطوة: لا إنكار فيما يسوغ فيه الخلاف، ومسائل الخلاف لا ~~يسوغ الإنكار فيها، ومسائل الاجتهاد بما ms589 لم يكن فيه سنة PageV02P189 # ولا إجماع، وللاجتهاد فيه مساغ؛ فلا ينكر على من عمل بذلك مجتهدا أو ~~مقلدا، والصواب أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيه دليل؛ يجب العمل به وجوبا ~~ظاهرا ... # إلى أن قال: قلت: وحاصل الفائدة أن الخلاف يفيد ثبوت الحكم والتقليد ~~وجوازه، والحكم به يفيد لزومه، ويرفع الخلاف. انتهى. # سئل ابن عبد السلام عن المقلد يأخذ بقول ينسب إلى إمامه، ولا يرويه عن ~~صاحب مذهبه، وإنما حفظه من كتب المذهب. # فأجاب: الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها، فقد اتفق العلماء في ~~هذا العصر على جواز الاعتماد عليها، لأن الثقة حصلت بها كما تحصل بالرواية. ~~قال ابن الصلاح: قال الضميري: قل ما وجد التزوير على المفتي، وذلك أن الله ~~حرس أمر الدين؛ فله الحمد والشكر. انتهى. # قال في "الإفصاح" لابن هبيرة: واتفقوا على أنه إذا طلب الحاضر إحضار خصم ~~له آخر من بلد آخر فيه حاكم، أي البلد الذي فيه الخصم الآخر الطالب؛ فإنه ~~لا يجاب سؤاله، فإن كان ذلك البلد لا حاكم فيه؛ فقال أبو حنيفة: لا يلزمه ~~الحضور إلا أن تكون مسافة يرجع منها في يومه، وقال الشافعي، وأحمد: يحضره ~~الحاكم، سواء بعدت أو قربت. انتهى. # قال في "التنقيح": وله تولية قاضيين فأكثر. قال ابن عطوة: فيفهم من هذا ~~أنه إذا كان الإمام نصب قاضيين في بلد؛ قدم قول الطالب إلى أحدهما إذا كان ~~خصمه حاضرا منه، في ذلك البلد، أما إن كان غائبا في بلد آخر فيه حاكم؛ فلا ~~يلزمه إحضاره، واختصموا إلى حاكم البلد الذي فيه المطلوب، ذكره الوزير ~~اتفاقا. انتهى. # ما قولكم في أهل بلد على مذهب واحد، وفيه قاض واحد، واختصم PageV02P190 # شخصان في قضية، وطلب المدعي الطلوع عن قاضي البلد إلى غيره ليشق على ~~خصمه، هل له ذلك، أم لا؟ # الجواب: اللهم أهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، لا يلزم المدعى عليه ~~النقلة من بلده مع المدعي إلى بلد آخر ليتقاضيا عند حاكمه، كتبه يحيى ~~القومني، ومن خطه نقلت. # ومن ms590 "الدرر المضية المختصرة من الأجوبة المصرية" للشيخ بن تيمية: وإذا ~~طلبا حاكمين؛ أجيب من طلب الذي له الولاية على محل النزاع إذا كان الحاكمان ~~عدلين، فإن كان لهما الولاية معا؛ أجيب من طلب الحاكم الأقرب، أو يقرع ~~بينهما، أو يجاب المدعي، وهذا القول الثالث أفتى به طائفة في زمننا. انتهى. # ومن "المغني": وأما الجرح والتعديل؛ فإنه يحكم فيه بعلمه بغير خلاف؛ لأنه ~~لو لم يحكم فيه بعلمه؛ لتسلسل الأمر، فإن المزكين يحتاج إلى عدالتهما أو ~~جرحهما، فإذا لم يعمل بعلمه؛ أحتاج كل واحد منهما لمزكين، ثم كل واحد منهما ~~يحتاج إلى مزكين، فيسلسل الأمر، وما نحن فيه خلافه. انتهى. # ومن "التبصرة" لابن فرحون المالكي: مسألة: وإذا لم يوجد المجنهد، وولي ~~القضاء مقلد؛ فقال ابن الحاجب: يلزمه المصير إلى قول مقلده، وقيل: لا ~~يلزمه، وقال ابن الصلاح: اعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو علمه ~~موافقا لقول أو وجه في المسألة، ويعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير ~~نظر في الترجيح؛ فقد خرق الإجماع، فهو كما قال أبو الوليد الباجي المالكي ~~عن بعضهم: إنه يقول: حق صديقي علي إذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية ~~التي توافقه، قال الباجي: وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين ممن يعتد به ~~في الإجماع أنه لا يجوز، وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين ممن يعتد به في ~~الإجماع أنه لا يجوز، واعلم أنه لا يجوز للمفتي أن يتساهل في الفتوى، وكذلك ~~الحاكم، إلا PageV02P191 # أن الحاكم ملزم، والمفتي مخبر. # ومن "الروض وشرحه" للشافعية: مجتهد، أي غير مقلد ... إلى أن قال: هذا هو ~~الأصل، لكن مع عدمه، أي الصالح للقضاء، كما في زمننا لخلوه عن المجتهد؛ ~~نفذوا، أي الأصحاب للضرورة قضاء من ولاه سلطان ذو شوكة وإن جهل وفسق؛ لئلا ~~تتعطل الحقوق، ولهذا ينفذ قضاء قاضي البغاة كما مر. # قال البلقيني: ويستفاد بذلك أنه لو زالت شوكة من ولاه بموت ونحوه؛ انعزل ~~لزوال الضرورة. انتهى. # ومن "بدائع الفوائد" لابن القيم، الحاكم محتاج ms591 إلى ثلاثة أشياء، لا يصح ~~له الحكم إلا بها، معرفة الأدلة، والاستنباط، والبينات، مثل ذلك إذا تنازع ~~اثنان عنده في رد سلعة مشتراه بعيب؛ فحكمه موقوف على العلم بالدليل الشرعي ~~الذي سلط المشتري على الرد، وهو إجماع الأمة المستند إلى حديث المصراة، ~~وعزاه على العلم بالسبب المثبت بحكم الشارع في هذا المبيع المعين، ويقولون: ~~هذا الوصف عيب يسلط على الرد، أم ليس بعيب؟ وهذا لا يتوقف العلم به على ~~الشرع، بل على الحس والعادة والخبر، أو نحو ذلك، وعلى البينة التي هي طريق ~~الحكم بين المتنازعين، وهي كل ما يبين له صدق أحدهما من إقرار، أو شهادة ~~أربعة عدول، أو ثلاثة في دعوى الإعسار في أصح القولين، أو شاهدين، أو رجل ~~شاهد ويمين، أو شاهد وامرأتين، أو شهادة رجل واحد، وهو الذي يسميه بعضهم ~~الإخبار، أو شهادة امرأة واحدة، كالقابلة، والمرضعة، وشهادة النساء منفردات ~~حيث لا رجل معهن، كالحمامات، والأعراس على الصحيح الذي لا يجوز العدول عنه، ~~ولا يجوز القول بغيره، وشهادة الصبيان على الجراح إذا لم يتفرقوا، وشهادة ~~الأربع من النسوة، أو المرأتين، أو القرائن الظاهرة عند الجمهور، كمالك، ~~وأحمد، PageV02P192 # وأبي حنيفة، كتنازع الرجل وامرأته في ثيابهما. انتهى ملخصا. # ومن كلام ابن حجر: ويشترط كون الإمام الأعظم عدلا كالقاضي وأولي، فلو ~~اضطر لولاية فاسق؛ جاز. قال ابن عبد السلام: لو تعذرت العدالة في الأئمة ~~والحكام؛ قدمنا أقلهم فسقا. قال الأذرعي: وهو متعين إذ لا سبيل إلى جعل ~~الناس فوضى على ما يأتي. انتهى. # ومن "وقاية الرواية في مسائل الهداية" للحنفية، من كتاب القضاة: الأهل ~~للشهادة أهل للقضاء، وشروط أهليتها شروط أهليته، والفاسق لا يصح تقليده، ~~والاجتهاد شرط للأولوية، فلو قلد جاهل؛ صح، ويختار الأقدر والأولى. # وصح قضاء المرأة إلا في الحدود والقود، ويمضي حكم قاض آخر في مختلف فيه، ~~إلا ما خالف الكتاب، والسنة المشهورة، أو الإجماع. # وصح تحكيم الخصمين من صلح قاضيا، ولزمهما حكمة البينة، والنكول، ~~والإقرار، وإخباره بإقرار أحد الخصمين، وبعدالة شاهد حال ولايته، ولا يسأل ~~قاض ms592 عن شاهد بلا طعن الخصم، إلا في حد وقود، وقال: لا يسأل في الكل سرا ~~وعلانية، وبه يفتى في زمننا، وكفى واحد للتزكية، والاثنان أحوط. انتهى. # قال القرافي: ونص ابن أبي زيد في "النوادر" على أنا إذا لم نجد في جهة، ~~إلا غير العدول؛ أقمنا أمثلهم، وأقلهم فجورا للشهادة عليهم، ويلزم مثل ذلك ~~في القضاة وغيرهم؛ لئلا تضيع المصالح. وما أظن أحدا يخالفه في هذا؛ فإن ~~التكليف مشروط بالإمكان. انتهى. # ومن "التحفة" في النكاح: معنى أن العامي لا مذهب له؛ أنه لا يلزم القاضي ~~وغيره الإنكار عليه في مختلف فيه، ولكنه إن رفع إليه ولم يحكم حاكم بصحته؛ ~~أبطله، خلافا لابن عبد السلام، فإن تزوجها PageV02P193 # من وليها الفاسق، ثم طلقها ثلاثا؛ فالأولى أن لا يتزوجها إلا بعد محلل، ~~فافهم تعبيره بالأولى؛ صحته بلا محلل، وبنى بعضهم هذا الخلاف على أن ~~العامي، هل له مذهب معين، كما هو الأصح عند القفال، أو لا مذهب له، كما هو ~~المنقول عن عامة الأصحاب ومال إليه المصنف؟ # فعلى الثاني مطلقا، والأول إن قلد من يرى الصحة لو نكح نكاحا مختلفا فيه، ~~وطلق ثلاثا، لم ينكحها بلا محلل وإن حكم الشافعي ببطلان النكاح مؤاخذة بما ~~ألتزمه. انتهى. # قال ابن عطوة: وسألت شيخنا عن شيوخ بلدنا بعد أن عرفته حالهم؟ فأجاب: ~~حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان. انتهى. # وصرح الشيخ مرعي في قتال أهل البغي: أنه لو تغلب على كل ناحية إمام ~~كزمننا؛ فإن حكمه كالإمام. انتهى. # ما قولكم في جماعة أحيوا بلدا، وأمروا أحدهم على أنفسهم، أو أحياها وحده ~~وأعطى من أراد جزء من البلد، أو تأمر عليهم قهرا، هل ولايته صحيحة ويستفيد ~~بها ما يستفاد بالولاية شرعا، أم لا؟ # الجواب: الولاية صحيحة، وحكمه حكم غيره من ولاة المسلمين، وكتبه أحمد بن ~~يحيى بن عطوة بن زيد، ومن خطه نقلت. # ومن "شرح المنهاج" للشربيني الشافعي: اعلم أن ألفاظ الحكم المتداولة في ~~السجلات مراتب: أدناها الثبوت المجرد، وهو أنواع: ثبوت اعتراف المتبايعين ~~مثلا بجريان البيع، ms593 وثبوت ما قامت به البينة من ذلك، وهذا ليس بحكم؛ لأنه ~~إنما يراد به صحة الدعوى، وقبول الشهادة؛ فهو بمثابة: سمعت البينة وقبلتها، ~~ولازم في ذلك الحكم إلزاما، وأعلاها الثبوت مع الحكم، والحكم أنواع ستة: ~~الحكم بصحة البيع، والحكم بموجبه، والحكم بموجب ما ثبت عنده، والحكم بما ~~قامت به البينة عنده، والحكم بموجب ما أشهد به على نفسه، والحكم بثبوت ما PageV02P194 # قامت به البينة، وأدنى هذه الأنواع هذا السادس، وهو الحكم بثبوت ما شهدت ~~به البينة، لأنه لا يزيد على أن يكون حكما بتعديل البينة. # وفائدته: عدم احتياج الحاكم آنفا إلى النظر فيها، وجواز النقل في البلد، ~~وأعلاها الحكم بالصحة، أو بالموجب، أعني الأولين، هذا على أن يطلق على أن ~~أحدهما ليس أعلى من الآخر، بل يختلف ذلك باختلاف الأشياء؛ ففي شيء الحكم ~~بالصحة أعلى، وفي شيء يكون الحكم بالموجب أعلى، فإن كانت الصحة مختلف فيها، ~~وحكم بها من يراها؛ كان حكمه بها أعلى من الموجب. # مسألة: بيع المدبر مختلف فيه، فإذا حكم بصحته شافعي؛ كان حكمه به أعلى من ~~حكمه بموجب البيع؛ لأن حكمه في الأول حكم بالمختلف فيه قصدا، وفي الثاني ~~يكون حكمه بها ضمنا؛ لأنه إنما حكم قصدا لترتيب أثر الحكم عليه، واستتبع ~~هذا الحكم الحكم بالصحة، لأن أثر الشيء إنما يترتب عليه إذا كان صحيحا. ~~وأما كون الحكم بالموجب أعلى من الحكم بالصحة. # مثاله: التدبير متفق على صحته، ولا يكون حكمه مانعا من الحكم بصحة البيع، ~~بخلاف ما لو حكم الحنفي بصحة التدبير؛ فإن حكمه بذلك يكون حكما باطلا بيعه، ~~فهو مانع من حكم الشافعي بصحة بيعه، ولو حكم الشافعي بصحة إجارته؛ لا يكون ~~مانعا للحنفي من الحكم بفسخها بموت أحد المتؤاجرين، وإن حكم الشافعي فيها ~~بالموجب؛ فالظاهر، خلافا لبعضهم أن يكون مانعا للحنفي من الحكم بالفسخ بعد ~~الموت؛ لأن حكم الشافعي بالموجب قد تناول الحكم بانسحاب بقاء الإجارة ضمنا. ~~فإن قيل: حكم الشافعي ببقاء الإجارة بعد الموت؛ حكم بالموت بعد وجود فيكون ~~باطلا كما مر. ms594 # أجيب بأن الحكم ببقاء الإجارة حكمه وقع ضمنا، لأن موجب الإجارة PageV02P195 # لم ينحصر فيه، وهم يغتفرون في الضمنيات ما لا يغتفرون في القصديات، قال ~~الأشموني: هذا ما ظهر لي. انتهى. # قال ابن عبد السلام: ليس قول القاضي: ثبت عندي كذا. حكما منه بمقتضى ما ~~ثبت عنده؛ فإن ذلك أعم منه ... إلى أن قال: فظهر أن الثبوت غير الحكم قطعا، ~~وقد يستلزم الحكم وقد لا يستلزمه، وإن القول بالثبوت حكما في جميع الصور ~~خطأ قطعا، وإنه يتعين تخصيص هذه العبارة، وتأويل كلام العلماء، وحمله على ~~معنى صحيح ... إلى أن قال: اختلف في الحكم والثبوت، هل هما بمعنى واحد، أو ~~الثبوت غير الحكم، والعجب أن الثبوت يوجد في العبادات والمواطن التي لا حكم ~~فيها بالضرورة إجماعا. # ومن ذلك ابتاع رجل من آخر، وأنكر البائع ذلك، فثبت عند القاضي البينة ~~بالشراء؛ فلا يكتب لهم القاضي كتاب حكم حتى يقيم المشتري عنده بينة أن ~~البائع باع منه شيئا يعرفونه في ملكه، قاله في مختصر "الواضحة". # وإن وقع في الكتاب إصلاح أو لحاق؛ نبه عليه، وعلى محله في الكتاب. وإذا ~~شهد عند القاضي عدول بما يعلم خلافه؛ فلا يحل له أن يسمع منهم، ولا يقضي ~~بشهادتهم. وإن شهد عنده غير عدل والقاضي يعلم أنه شهد بحق؛ فلا يحل له أن ~~يجيز شهادته، ولا يحكم بها. # وفي "الوثائق": لا ينبغي لأحد أن يجرح شاهدا يعلم أنه شهد بحق وفي ~~"الطرر" لابن عات: إذا وقع في الوثيقة محو أو بشر أو ضرب في غير مواضع ~~العدد، مثل عدد الدنانير، أو أجلها، أو تاريخ الوثيقة، وما أشبه ذلك؛ لم ~~يضر. وإن لم يعتذر منه الكاتب. وإن كان في تلك المواضع؛ سئلت البينة، فإن ~~حفظت الشيء بعينه الذي وقع فيه ذلك من غير أن يروا الوثيقة؛ مضت، أو سئلوا ~~عن البشر، فإن حفظوه؛ مضت أيضا، وإلا سقطت. انتهى. PageV02P196 # من "الروض وشرحه": لو قال: ثبت عندي كذا بالبينة العادلة، أو صح؛ لم يكن ~~حكما، لأنه قد يريد قبول الشهادة، فصار ms595 كقوله: سمعت البينة وقبلتها، ولأن ~~الحكم هو الإلزام، والثبوت ليس بإلزام. انتهى. # ومنه: يجوز التحكيم من اثنين لرجل غير قاض، وإن وجد القاضي في البلد، ~~فإنه يجوز التحكيم بشرط تأهل المحكم للقضاء، وإلا فلا يجوز مع وجود القاضي. # ويشترط رضى الخصمين قبل الحكم بحكمه لا بعده؛ لأن رضاهما هو المثبت ~~للولاية، فلا بد من تقدمه ... إلى أن قال: وإذا ثبت الحق عنده وحكم به، أو ~~لم يحكم؛ فله أن يشهد على نفسه في المجلس خاصة، إذ لا يقبل قوله بعد ~~الافتراق، كالقاضي بعد العزل، قاله الماوردي. # ولا يشترط رضى خصم قاض استناب عنه ليحكم بينهما، ويمضي القاضي حكمه، أي ~~المحكم، كالقاضي، ولا ينقض حكمه إلا بما ينقض به قضاء غيره. انتهى. # من جواب لابن نصر الله: إذا حكم حنبلي بموجب التبايع؛ فمعناه لزوم البيع ~~بالنسبة إلى البائع والمشتري والشريك وغيرهم، واستقرار ملك المشتري فيه على ~~مقتضى مذهبه؛ فليس لأحد تغيير لزومه، ولا لحاكم آخر الحكم بخلاف ما اقتضاه ~~حكم الأول، ومثل ذلك لو حكم شافعي بموجب بيع؛ كان حكمه مانعا من دعوى ~~الغبن، فالبيع عنده موجب للزوم الذي يمنع دعوى الغبن؛ فلا يسوغ لحاكم حنبلي ~~سماع دعوى الغبن في ذلك على مقتضى مذهبه. انتهى. # قوله: والحكم بالموجب لا يشمل الفساد. # هذا رد لقول القائل: إنه حكم بموجب العقد، سواء كان صحيحا أو فاسدا، وهو ~~خلاف الصحيح، بل إذا أثبت الحاكم عقدا ثم حكم PageV02P197 # بموجبه؛ صح ذلك، ولمن بعده الحكم بصحته وإن كان لا يراها؛ لأن حكم الموجب ~~لا يشمل فاسدا، وإنما يكون على صحيح، قاله شيخنا. قال القاضي أبو يعلي في ~~"الأحكام السلطانية": لو خلا البلد من قاض، فأجمع البلد على تولية قاض ~~عليهم. فإن كان الإمام مفقودا؛ صح، ونفذت أحكامه عليهم. وإن كان موجودا؛ لم ~~يصح. وإذا تجدد بعد ذلك إمام؛ لم يستدم هذا القاضي النظر إلا بعد إذنه، ولم ~~ينقض ما تقدم من حكمه. انتهى. # قال ابن عطوة: من مات في سفر أو موضع لا قراء فيه، ولا ms596 قضاة، ولا عدول، ~~فما فعله جماعة الرفقة، من بيع وغيره؛ فجائز، قاله البرزلي وعندنا كذلك. انتهى. # من "شرح مختصر التحرير" لابن النجار: ولا ينقض حكم حاكم في مسألة ~~اجتهادية عند الأئمة الأربعة ومن وافقهم، وينقض بمخالفة نص الكتاب، أو نص ~~سنة، أو إجماع قطعي، ولا ينقض بمخالفة قياس ولو جليا على الصحيح من المذهب، ~~ويصح في قول حكم مقلد، وينقض في قول ما خالف فيه مذهب إمامه. # قال ابن مفلح: وإن حكم مقلد بخلاف إمامه، فإن صح حكم المقلد؛ أنبنى نقضه ~~على منع تقليد غيره، ذكره الآمدي؛ وهو واضح. وفي قول ابن حمدان: مخالفة ~~المفتي نص إمامه؛ كمخالفة نص الشارع. # وقال ابن هبيرة: عمله بقول الأكثر أولى. قال الغزالي: إذا منعنا من قلد ~~إماما أن يقلد غيره، وفعل وحكم بقوله؛ فينبغي أن لا ينفذ قضاؤه. # قال ابن هبيرة: من لم يجوز إلا تولية قاض مجتهد، إنما عنى به قبل استقرار ~~المذاهب وانحصار الحق فيهم. # وقال الآمدي: جوز بعض أصحابنا الافتاء بالتقليد، وهو ظاهر كلام ابن بشار ~~المتقدم، واختاره أبو الفرج، وصاحب "الرعاية" و "الحاوي" PageV02P198 # من أصحابنا، كالحنفية؛ لأنه ناقل كالراوي، وليس إذا مفتيا مخبرا، ذكره ~~جماعة، منهم أبو الخطاب، وابن عقيل، والموفق، وزاد: فيحتاج مخبر عن معين ~~مجتهد؛ فيعمل بخبره لا بفتياه. # ولا يجوز خلو العصر عن مجتهد عند أصحابنا وطوائف، وقد قيل: المجتهد ~~المطلق عدم من زمن طويل، ذكره ابن حمدان في "آداب المفتي"، وقال النووي: ~~فقد الآن المجتهد المطلق من دهر طويل، نقله السيوطي في "شرح منظومته لجمع ~~الجوامع". # وقال الرافعي: لأن الناس اليوم كالمجمعين أن لا مجتهد، نقله الأردبيلي في ~~"الأنوار". # قال ابن مفلح: وفيه نظر. قال في "شرح التحرير": هو كما قال، فإنه وجد بعد ~~جماعة، منهم ابن تيمية. # قال ابن العراقي، وتقي الدين السبكي، والبلقيني: وما يجيب به المقلد عن ~~حكم؛ فإخبار عن مذهب إمامه لا فتيا، قاله أبو الخطاب، وابن عقيل، والموفق، ~~ويعمل بخبره، أي المخبر إن كان عدلا، لأنه ناقل كالراوي. # وإن عمل ms597 عامي في حادثة بما أفتاه مجتهد؛ لزمه البقاء عليه قطعا وليس له ~~الرجوع عنه إلى فتوى غيره في تلك الحادثة بعينها إجماعا، نقله ابن الحاجب، ~~وابن الهندي، وغيرهما، وإلا، أي وإن لم يعمل بما أفتاه المجتهد؛ فلا يلزمه ~~العمل إلا بالتزامه ذلك. # قال ابن مفلح: هذا الأشهر. # وإن اختلف عليه مجتهدان؛ تخير في الأخذ بأيهما شاء على الصحيح، أختاره ~~القاضي، والمجد، وأبو الخطاب، وأنه ظاهر كلام أحمد، فإنه سئل عن مسألة في ~~الطلاق، فقال: إن فعل حنث، فقال السائل: إن أفتاني إنسان: لا أحنث، قال: ~~تعرف حلقة المدنيين؟ قلت: فإن أفتوني؛ حل. PageV02P199 # قال: نعم. انتهى. # قال في "النكت لابن مفلح على المحرر": فيتوجه لو أثبت حاكم مالكي الخ. # أي بناء على جواز نقل الثبوت حيث جاز نقله؛ يتوجه جوازه، ولو كان الذي ~~ثبت عنده لا يرى جواز الحكم به، لأن المثبت مخبر بثبوت ذلك عنده أشبه ~~الشاهد؛ فإنه مخبر بوقوع ما شهد به، وقد يكون لا يجيز الحكم به، ومع ذلك ~~للحاكم المشهود عنده بشهادته؛ فكذلك ما أثبته الحاكم الأول وهو لا يجيزه ~~للحاكم الذي اتصل به ذلك الثبوت إذا كان الحاكم يرى صحته. # قوله: فإن حكم. يعني بصحة الثبوت بالخط. # قوله: فلحاكم حنبلي يرى صحة الحكم أن ينفذه في مسافة قريبة لأنه نقل ~~لحكمه، لا لثبوته. # قوله: ثم أن رأى الثبوت حكما أي الحنبلي نفذه. # هذا يقتضي أن في المذهب خلافا في كون الثبوت حكما. # وبخطه أيضا: ومثل ذلك لو ثبت عند حاكم حنبلي وقف على النفس ولم يحكم به، ~~ونقل الثبوت إلى حاكم شافعي؛ فله الحكم ببطلان الوقف، وأمثاله كثيرة. # ومنه أيضا قوله: وقال شيخنا: والأول أشهر أنه أخبر بالثبوت. # قوله: والأول، أي إن قوله: ثبت عندي. # وبخطه على قوله: والأول أشهر، أي إنه يكتب: ثبت عندي. # قوله: فيتوجه لو أثبت حاكم مالكي الخ. # أي بناء على جواز نقل الثبوت حيث جاز نقله؛ فيتوجه جوازه ولو كان الذي ~~ثبت عنده لا يرى جواز الحكم به؛ لأن المثبت مخبر ms598 بثبوت PageV02P200 # ذلك عنده، أشبه الشاهد؛ فإنه مخبر بوقوع ما شهد به. انتهى. # ومن "حاشية الإرشاد" للشافعية: قوله: وإن تعذر وجود من فيه هذه الصفات، ~~كما في زمننا لخلوه عن المجتهد، فأهل القضاء من ولاه سلطان ذو شوكة، يعني ~~أنه ينفذ قضاؤه للضرورة وإن كان جاهلا أو فاسقا، لئلا تعطل مصالح الناس. انتهى. # ومن جواب للشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين الشافعي المفتي بالأحساء، ~~وهو عم الشيخ الصوفي محمد بن أحمد، لا هذا المتأخر، وذلك في مسألة ناصر بن ~~موسى في سعكال، قال بعد كلام سبق: ولا يخفى عليك أنه لا يلزم محمدا السفر ~~إلى الأحساء أو إلى مكة مثلا إذا كان في قطركم من يكفي، ولا يحل ولا يجوز ~~تكليفه بذلك. لأني سمعت أنهم يريدون أن يحاكموك عند قاضي الأحساء، وهذا لا ~~يلزمك شرعا؛ فلا توافقهم عليه. انتهى. ومن خطه نقلت. # ومن "آداب المفتي" لابن حمدان: من شروط المفتي أن يكون مسلما، مكلفا، ~~عدلا، فقيها، مجتهدا بقضاء، صحيح الذهن والفكر والنظر في الفقه وما يتعلق ~~به. أما اشتراط إسلامه، وتكليفه، وعدالته؛ فبالإجماع، لأنه يخبر عن الله ~~بحكمه لتحصل الثقة بقوله، وينبني عليها كالرواية والشهادة. ### || AUTO فصل: وأما الفقيه على الحقيقة؛ # فهو من له أهلية تامة، يمكنه أن يعرف الحكم بها إذا شاء، مع معرفة جملة ~~كثيرة، عرفا من أمهات مسائل الأحكام الشرعية الفرعية العملية، بالاجتهاد ~~والتأمل، وحضورها عنده، فكل فقيه حقيقة مجتهد أصولي، فلهذا كان علم أصول ~~الفقه فرضا على الفقهاء. # قال ابن عقيل: فرض عين، والمذهب فرض كفاية. كالفقه. انتهى. PageV02P201 ### || AUTO فائدة # : منسوبة لتاج الدين أبي الحسن السبكي الشافعي: ذكر أنه أجاب عنها سنة ست ~~وأربعين وسبعمائة بدار الحديث الأشرفية بدمشق، قال بعد كلام له سبق: المقلد ~~بمذهب الشافعي أو غيره، إذا أراد أن يقلد غيره في مسألة؛ فله أحوال: # أحدها: أن يعتقد رجحان مذهب ذلك الغير في تلك المسألة؛ فيجوز في ظنه. # الثانية: أن يعتقد رجحان مذهب إمامه، أو لا يعتقد أصلا، ولكن في كلا ~~الأمرين ms599 يقصد بتقليده احتياطا لدينه وما أشبه ذلك؛ فهو جائز، وهذا كالحيلة ~~إذا قصد الخلاص بها من الربا، كبيع الجمع بالدراهم، وشراء الجنيب بها؛ فليس ~~بحرام ولا مكروه، بخلاف الحيلة على غير هذا الوجه، حيث يحكم بكراهيتها. # الثالثة: أن يقصد بتقليده الرخصة فيما هو محتاج إليه، لحاجة لحقته أو ~~ضرورة أرهقته؛ فيجوز أيضا أن يعتقد رجحان مذهب إمامه، ويعتقد تقليد الأعلم؛ ~~فيمتنع، وهو صعب، والأولى الجواز. # الرابعة: أن لا يدعوه إلى ذلك ضرورة، ولا حاجة، بل مجرد قصد الترخص من ~~غير أن يغلب على ظنه رجحان؛ فيمتنع، لأنه حينئذ متبع لهواه، لا للدين. # الخامسة: أن يكثر منه ذلك حقيقة مركبة ممتنعة بالإجماع؛ فيمتنع. # السابعة (¬1): أن يعمل بتقليد الأول، كالحنفي يدعي بشفعة، فيأخذ بمذهب ~~أبي حنيفة، ثم تستحق عليه، فيريد أن يقلد الشافعي؛ فيمتنع منها لتحقق خطئه، ~~إما في الأولى، وإما في الثانية، وهو شخص واحد مكلف، وهذه المسائل والتفصيل ~~حسب ما ظهر لنا. انتهى. # ومن "مقدمة" لبعض العلماء الشافعيين، في الفرق بين الحكم بالصحة، والحكم ~~بالموجب، والثبوت المجرد، والثبوت المضاف إلى PageV02P202 # حكم: إذا قال الحاكم: ثبت عندي أن فلانا عنده كذا وكذا؛ فهذا ليس بحكم. ~~وإذا قال المنفذ: ثبت عندي أن القاضي فلانا حكم بكذا فقط؛ فهذا ليس بحكم ~~أيضا، حتى يقول: ونفذت ما حكم به. ### || AUTO فصل: في الفرق بين ألفاظ الحكم المتداولة في السجلات # ، وهي على مراتب: منها قوية، وضعيفة. # فأعلاها يسجل بثبوته ويحكم بصحته، أعني بصحة ذلك العقد، وقفا كان أو ~~بيعا. قال البلقيني: حقيقة الحكم بالصحة أن يقبل قضاء من له ذلك في أمر ~~قابل لقضائه، ثبت عنده وجوده بشرائطه الممكن ثبوتها، أن ذلك الأمر صدر من ~~أهله في محله على الوجه المعتبر عنده شرعا. # فقولنا: قضاء. يخرج الثبوت المجرد؛ فإنه ليس بحكم على الصحيح. # وقولنا: من له ذلك. يدخل فيه الإمام ونوابه في ذلك، وحاكم أهل البغي، إذا ~~لم يستحل دماء أهل العدل، وحاكم الكفرة إذا حكم بينهم. # وقولنا: قابل لقضائه. يخرج إذا لم يقبل القضاء، ms600 كالعبادة المجردة، وأما ~~من لم يقبل القضاء، ولكن يقبل الإلزام، كما إذا ثبت عنده وجود شيء؛ فإذا ~~هذا الثبوت يكون عاما، ولا فرق عندنا بين الثبوت بالشاهدين، والشاهد ~~واليمين، وكذا الثبوت بالإقرار وبعلم القاضي. # وأما قولنا: وشرائطه الممكن ثبوتها. يفهم أن جميع الشروط المعتبرة في ~~الحكم بالصحة لا بد من ثبوتها. فالبيع إذا حكم بصحته؛ لا بد أن يكون مقدورا ~~على تسليمه عندنا، وعند المالكية، كما إذا باع مرهونا؛ فإنه لا يصح بيعه ~~بغير إذن المرتهن. فهذا وأمثاله لا يحكم فيه بصحة ولا بموجب. وأما إذا رفع ~~إلى الحاكم شيء من هذا، ولم يظهر فيه أنه مرهون ونحوه، وأراد الحكم ~~بالموجب؛ فلا يكلف البائع إلى إقامة بينة أن المبيع ليس مرهونا، بخلاف ما ~~إذا أراد الحكم بالصحة؛ PageV02P203 # فإنه لا بد من إثبات الملك، والحيازة، ورشد البائع. # قال السبكي في "شرح المنهاج" في كتاب الوقف ما ملخصه: فإذا تقرر أن الحكم ~~بالصحة أعلى درجات الحكم، فمن شرطه ثبوت ملك البائع، وحيازته، وتصرفه، ~~وأهليته، وصحة صيغته في مذهب القاضي، يعني إذا كان شافعيا. # وأما إذا حكم القاضي في مسألة مختلف فيها، وهي صحيحة عند إمامه، ورفع ذلك ~~الحكم إلى حاكم يرى بطلانها؛ لزم القاضي تنفيذ حكم الحاكم الذي يرى الصحة، ~~إن لم يتبين عنده أن ذلك الحكم بني على سبب باطل، أو أنه ليس هو الصحيح في ~~مذهب إمام من حكم بصحته. فإن تبين له ذلك؛ فليس له تنفيذه، بل له نقضه. # قال السبكي: ومن السجلات الواقعة في تواقيع القضاة، يسجل بثبوته ويحكم ~~بصحته. فإن قلنا: الضمير في قوله: بصحته راجع إلى الثبوت؛ فلا يفيد صحة ~~التصرف فيراجع الحاكم في ذلك. فإن قال: أردت بصحته صحة الثبوت؛ عمل به، هذا ~~إن أمكنت المراجعة. فإن لم تمكن؛ حملناه على الحكم بصحة التصرف، لأنه ~~المتعارف. # قوله: بصحته، يعني أن هذا العقد تترتب عليه آثاره، وحكم القاضي بالصحة ~~إلزام كل أحد بعدم التعرض إليه بفساد أو غيره. ### || AUTO فائدة: الحكم بالصحة له شروط # : منها: ثبوت ms601 الملك والحيازة. # ومنها: ثبوت أهلية التصرف. # ومنها: صحة الصيغة. # ومنها: كونه وقع من أهله في محله، والحكم في مسألة مختلف فيها؛ يرفع ~~الخلاف موجب الصحة، وجواز العمل لكل آخذ بهذا الحكم. ### || AUTO فصل: وأما الحكم بالموجب # ؛ فإنه أحط رتبة من الحكم بالصحة، وكثيرا ما يوجد في سجلات القضاة، يسجل ~~بثبوته، ويحكم بموجبه، PageV02P204 # وهذا الحكم له ثلاثة شروط: # الأول: أهلية العاقدين. # الثاني: صحة صيغة العقد. # الثالث: كونه وقع من أهله في محله، ولا يشترط فيه ثبوت الملك، والحيازة، ~~فإذا ثبتت المقدمات عنده؛ حكم بموجبها، فإن كان البائع مالكا؛ صح الكلام، ~~لأن مقتضاهما وموجبهما ذلك، فلهذا لا يجوز لحاكم آخر نقضه إن لم يتبين عدم ~~الملك للبائع. # قال البلقيني: الحكم بالموجب هو قضاء القاضي بأمر ثبت عنده بالإلزام، مما ~~يترتب على ذلك الأمر خاصا أو عاما، على الوجه المعتبر عنده في ذلك شرعا. # قول البلقيني: القضاء يخرج به الثبوت المجرد؛ فإنه ليس بحكم على الصحيح. # وقوله: بالإلزام الخ. # يعني الإلزام بالأمر الذي ثبت عنده، وقد ظهر بما قلناه، أن بين الحكم ~~بالموجب والحكم بالصحة فروق: # الأول: أن الحكم بالصحة ينصب إلى ذلك العقد الصادر، من بيع، أو وقف، أو ~~نحوهما. # والحكم بالموجب ينصب إلى الحكم بثبوت ذلك الشيء، والحكم على من صدر منه ~~بموجب ما صدر منه، ولا يلزم فيه ثبوت أنه مالك إلى حين البيع، ولا إلى حين ~~الوقف، وهذا الحكم غير سالم من الاعتراض كما يأتي: # الثاني: أن الحكم الصادر إذا كان صحيحا بالاتفاق، ووقع الخلاف في موجبه؛ ~~فالحكم بالصحة فيه لا يمنع من العمل بموجبه عند غير الذي حكم بصحته، فلو ~~حكم الأول بموجبه؛ امتنع على الحاكم الثاني PageV02P205 # النقض لهذا الحكم. # مثال ذلك: التدبير صحيح بالاتفاق، وموجبه إذا كان تدبيرا مطلقا؛ منع ~~البيع عند الحنفية، فلو حكم الحنفي بصحة التدبير؛ لم يمتنع على الشافعي ~~الحكم بصحة بيعه، ونقض حكم الحنفي؛ فظهر بهذا أن الحكم بالموجب هنا أعلى من ~~الحكم بالصحة. # الثالث: إن كل دعوى كان المطلوب منها إلزام المدعى ms602 عليه بما أقر به، أو ~~قامت البينة عليه به؛ فإن الحكم حينئذ فيها بالإلزام، وهو الحكم بالموجب لا ~~يكون حكما بصحتها، ولكنه يتضمن الحكم بموجبها، وبصحة الإقرار فيها ونحوه. # الرابع: إن الحكم على الزاني بموجب زناه، وعلى السارق بموجب سرقته؛ يدخل ~~فيه الحكم بالموجب، لا الحكم بالصحة. # الخامس: أن تنفيذ الحكم المختلف فيه؛ يكون حكما بموجب ذلك الشيء المختلف ~~فيه، يعني الإلزام بذلك الشيء المحكوم به. # السادس: لو ترافع متبايعان إلى حاكم شافعي أو مالكي، وتنازعا على الوجه ~~الذي يقتضي التحالف قبل وقوعه، وأراد أن يحكم بصحة ذلك العقد؛ فإنه لا يحكم ~~فيه إلا بالموجب، وهو الإلزام، وهو موجب الحجة القائمة، ولا يحكم فيه ~~بالصحة. # السابع: لو حكم حنفي بموجب البيع بعد ثبوت ملك البائع وأنه من أهل ~~التصرف؛ لم يكن ذلك بالحكم بالصحة عندنا، فلو قبض المشتري؛ كان حكما بالصحة ~~عندنا، وأما قبل قبض المبيع؛ فهو من ضمان البائع، وأما حكم الحنفي في البيع ~~الفاسج بالموجب بعد قبض المبيع؛ لا يمنع الشافعي بالحكم بالبطلان، بخلاف ما ~~إذا حكم الحنفي بصحة البيع الفاسد عنده بعد القبض؛ لحصول الملك. # الثامن: يتصور أن لا فرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب في صور: بعضها ~~ليس مختلفا فيه، وبعضها مختلف فيه. PageV02P206 # مثال ذلك: باع قمحا، وأذن للمشتري أن يكيل لنفسه ما اشتراه؛ فإن في صحة ~~البيع عندنا وجهين: كما إذا اشترط أن لا يكيله إلا بكيل المشتري أو البائع. # ومثال الصور التي اختلف فيها: أن يأذن البائع للمشتري في شيء لا ينافي ~~مقصود صحة العقد، والأصح عندنا في الصورتين الصحة، وعند المالكية لا، فإذا ~~فرعنا على الصحيح، فرفع إلى الحاكم الشافعي صورة من هذه الصور، فله أن يحكم ~~بصحة تصرف المشتري، التصرف الذي لا يصح العقد إلا به بعد القبض؛ فيتضمن ذلك ~~الحكم بالصحة، أي صحة العقد والقبض، ولو حكم الشافعي بصحة العقد والقبض ~~بطريقه؛ صح الحكم، ولو حكم الشافعي بموجب القبض؛ لم يصح حكمه في هذه ~~الحالة، لعدم ضبط الكيل، خلافا للمالكية، ولو ms603 صح عند الحاكم أن القبض وقع ~~بطريقه؛ فله الحكم بصحته، وإن ثبت عنده، أو علم أن القبض لم يقع بطريقه؛ ~~فلا يصح حكم به ولا ينفذ. # التاسع: إن الحكم بالموجب يتضمن أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة، منها ~~الحكم بالإلزام بمجرد العقد، مثال ذلك إذا حكم الحنفي بصحة البيع بمجرد ~~عقده؛ فإن حكمه لا يمنع خيارا، وأما عنده فيمنع، فليس لبائع ولا مشتر ~~الفسخ، وعندنا لهما ذلك، ولو حكم الحنفي في ذلك، أو المالكي بالموجب؛ امتنع ~~فسخ البيع عندنا؛ فظهر أن الحكم بالموجب في هذه الصورة أعلى من الحكم ~~بالصحة، ومنها الرهن. # مثال ذلك: إذا حكم شافعي بصحة الرهن المعار؛ لم يكن ذلك مانعا لمن يرى ~~فسخ الرهن بالعود إلى الراهن أن يحكم بصحة فسخ الرهن؛ فظهر أن الحكم ~~بالموجب أعلى؛ لأن الشافعي إذا حكم بموجب الرهن، أو الإلزام بمقتضاه؛ امتنع ~~على المالكي أن يفسخ، لأن موجبه عند الشافعي دوام الحق فيه للمرتهن مع ~~العود مطلقا. PageV02P207 ### || AUTO فصل: ويجتمع الحكم بالصحة والموجب في أمور # : # منها: أنه لا ينقض الحكم إذا صدر في محل الاجتهاد، وكذا الحكم بالصحة إذا ~~صدر في محل الاجتهاد لا يرد عليه النقض إذا استوفيت شروطه وآثاره، وكما لا ~~يرد النقض على الحكم بالصحة؛ لا يرد النقض على ما يتضمن الحكم بالصحة، ~~وكذلك الحكم بالموجب إذا وقع في مسألة يكون الحكم فيها أعلى من الحكم ~~بالصحة. # ومنها: إذا حكم حاكم بصحة شيء أو بموجبه، وكان ذلك صحيحا عنده؛ فإن ذلك ~~لا يتطرق إليه نقض، إلا أن يخالف الإجماع، أو الكتاب، أو السنة، أو القياس الجلي. # ومنها: إذا رفع إلى القاضي كتاب حكم من حاكم غيره، فإنه ينفذه، سواء كان ~~في البلد أو في غيره، قربت المسافة أو بعدت، وسواء كان بصحة أو بموجب. وأما ~~إن كان سماع بينة؛ فلا يقبله إلا إذا كان بينه وبين البينة مسافة تقبل فيها ~~الشهادة على الشهادة، ومن أصحابنا من أجاز ذلك بناء على أنه حكم، ورجحه ~~الغزالي، والمفتى به؛ الأول، وفاقا لمالك. ms604 # ومنها: إذا شهد شهود في قضية مال، ثم رجعوا بعد الحكم بصحة أو موجب؛ حكم ~~عليهم بالتغريم، ويتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة. إذا شهد عنده الشهود ~~أن هذا وقف، وذكر الوقف على وجه معين، وحكم الحاكم بموجب الشهادة، كان ذلك ~~متضمنا للصحة والموجب معا. ### || AUTO فائدة: قال البلقيني: من أحضر كتاب وقف أو بيع # ، وأثبت صدوره فقط، ولم يثبت ما يقتضي الحكم بالصحة؛ فلا يجوز للقاضي أن ~~يحكم بالصحة ولا بالموجب، لأن الواقف قد يأتي بشهود يشهدون عند آخر أن ~~الحاكم الأول حكم بموجب هذا الوقف فيجعله الحاكم الثاني حكما PageV02P208 # من الحاكم الأول؛ فلا بد أن يثبت الملك، فإنه قد يقف ما ليس ملكه، إلا ~~ببينة تشهد له بالملك إلى حين وقفه. قال البلقيني: الثبوت المجرد له ثلاث ~~فوائد عندنا وعند الحنفية: تعديل البينة. وقبول شهادتهم فيما شهدوا به. ~~وجريان ذلك الأمر المشهود به. وأما صحته وهو أنه حكم بصحته؛ فليس ذلك ~~مشروطا عندنا، قال السبكي: الثبوت يدل على الصحة. والصحيح أن الثبوت ليس ~~حكما بالثابت، بل غايته أن يكون حكما بثبوته، يعني لجريان العقد، ومن أضاف ~~الثبوت إلى الحكم، كقوله: ثبت عندي أن هذه الدار وقف فلان أو ملك فلان؛ ~~فهذا شبيه بالحكم، فلا ينقض إلا بتحقيق، مثل أن يخالف شرطا من شروط الوقف ~~أو البيع. فإن نقص شرطا؛ فللقاضي نقضه، قال البلقيني: إذا قال الحاكم ثبت ~~عندي كذا وكذا من غير ذكر بينة معينة؛ فأنا نعمل به ونحمل قوله على الصحة، ~~ونحمل ذلك العقد الذي حكم به على الصحة. قال القرافي: إن قلت: ما الفرق بين ~~الثبوت والحكم؟ وهل الثبوت حكم، أم لا؟ فإذا قلنا: أن الثبوت حكم، فهل هو ~~عين الحكم أو يستلزمه؟ فالجواب: الثبوت سبب قيام الحجة على ثبوت السبب عند ~~الحاكم، مثل أن يثبت عند الحاكم أن النكاح الذي صدر بين الزوجين بلا ولي ~~... إلى أن قال: فإذا قال القاضي: إن قيمة ما أخذ فلان من مال فلان بطريق ~~الغصب والعدوان كذا وكذا، أو ثبت ms605 عندي أن قيمة ما أتلفه فلان كذا وكذا؛ ~~فهذا إذا ثبت عند الحاكم ثبوتا مجردا؛ لم يستلزم إنشاء حكم بها، بل لا بد ~~من جريان الدعوى بين الخصمين والإعذار في ذلك، ولا يحكم في غيبة خصم إلا في ~~أربع مسائل: إذا غاب في مسافة فوق مسافة الغدو، وقدرها، إذا ركب الراكب ~~إليها بكرة لا يرجع إلى أهله من ليلته، فيجوز للحاكم سماع البينة والحكم ~~بها عليها، لكن مع تحليف المدعي، وإن أقام شاهدا حلف يمينين، الثاني: ~~التواري PageV02P209 # وهو الاختفاء في البلد، فيجوز للقاضي سماع البينة ويحكم عليه بالحق ~~والصحيح تحليفه أيضا، الثالث: إذا تعذر الحضور إلى مجلس الحكم بعد طلبه؛ ~~فللقاضي سماع البينة والحكم عليه، ويحلف أيضا. # الرابع: أن يحضر المجلس ويدعي عليه فيهرب، فهذا على أقسام: الأول: أن يقر ~~بما ادعاه ثم يهرب؛ فهذا يحكم عليه، ولا يمين، لأن الدعوى حصلت بحضوره، ~~والإقرار حصل منه، الثاني: أن ينكر المدعى عليه فيطلب الحاكم البينة فيهرب؛ ~~فيسمع البينة ويحكم بها مع الحلف، الثالث: أن تقع الدعوى ثم يدعي دفعا أو ~~إبراء، ثم يذهب ليأتي بحجة فيهرب؛ ففيه الخلاف، والراجح أن الحاكم يحلف ~~المدعي بنفي ما ادعاه، ويكتب له ويحكم. انتهى ... إلى أن قال كاتبها: ~~كتبتها للشيخ الكامل أبي عبد الله محمد الرملي في أوقات، آخرها يوم الجمعة، ~~ثامن رمضان سنة 988 من الهجرة قال: # قال ابن عبد القوي: # وإن قال هذا فاشهدوا بعد ... ختمه كتابي إلى القاضي ولم يقرأ أردد # وعن أحمد ما منهم لقبوله ... بناء على إنفاذ ايصا ملحد # ووجهان في هذا أيمضيه عارف ... بخط وختم الكاتب المتجود # ومن شرطه التسطير من أرض حكمه ... وأن يصل المقصود في المتقلد ### || AUTO فائدة # : قال في "مغني ذوي الأفهام": والحاكم إذا رأى خطه وتيقنه؛ جاز العمل به ~~وإن لم يذكره، وكذلك الشاهد جاز له الشهادة به وإن لم يذكره، وتجوز الشهادة ~~على خط أنه خط فلان إذا رآه يكتبه. فإن لم يره، ولكن يعرف خطه يقينا؛ جاز ~~له أن يشهد أنه خطه ولو ms606 لم يعاصره. انتهى. # من "الإنصاف": وعلى هذا. إذا عرف المكتوب إليه أنه خط القاضي PageV02P210 # الكاتب وختمه؛ جاز على الصحيح على هذا التخريج، وقدمه في "الفروع" و ~~"الرعاية". انتهى. # قال في "المغني": والكتاب على ضربين. # أحدهما: أن يكتب بما حكم به، وذلك مثل أن يحكم على رجل بحق، فيبعث قبل ~~إيفائه، أو يدعي حقا على غائب ويقيم بينة، ويسأل الحاكم عليه، فيحكم عليه، ~~ويسأله أن يكتب له بحكمه إلى قاضي البلد الذي فيه الغائب فيكتب له إليه، أو ~~تقوم البينة على حاضر فيهرب قبل الحكم عليه، فيسأل الحاكم صاحب الحق الحكم ~~عليه، وأن يكتب له كتابا بحكمه؛ ففي هذه الصور الثلاثة؛ يلزم الحاكم ~~إجابتهم إلى الكتابة، ويلزم المكتوب إليه قبوله، سواء كان بينهما مسافة ~~بعيدة أو قريبة، حتى لو كانا في جانبي البلد، أو مجلس؛ لزمه قبوله وإمضاؤه، ~~وسواء كان حكما على حاضر أو غائب؛ لا نعلم في هذا خلافا، لأن حكم الحاكم ~~يجب إمضاؤه على كل حاكم ... إلى أن قال: ويشترط لقبول كتاب القاضي ثلاثة شروط. # أحدها: أن يشهد به شاهدان عدلان، ولا يكفي معرفة المكتوب إليه خط الكتاب ~~وختمه، ولا يجوز له قبوله في ذلك بقول أئمة الفتوى. # وحكي عن الحسن، وبسوار، والعنبري أنهم قالوا: إذا كان يعرف خطه وختمه؛ ~~قبله، وهو قول أبي ثور، والاصطخري، ويتخرج لنا مثله .. # إلى أن قال: بناء على قوله في الوصية: إذا وجدت بخطه؛ لأن ذلك يحصل به ~~غلبة الظن؛ فأشبه شهادة الشاهدين. انتهى ... # إلى أن قال: الشرط الثاني: أن يكتبه القاضي في موضع ولايته وعمله. فإن ~~كتبه من غير ولايته وعمله؛ لم يسغ قبوله. لأنه لا يسوغ له في غير ولايته ~~حكم؛ فهو فيه كالعامي. PageV02P211 # الثالث: أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه في موضع ولايته، فإن وصله في ~~غيره؛ لم يكن له قبوله حتى يصير إلى موضع ولايته. انتهى. # ومن جواب لأبي المواهب: وأما كاتب الوثيقة، سواء كان مفتيا أو غيره، ~~منصوبا أم لا، كائنا من كان؛ فهو من جملة البينة، حكمه ms607 حكم الشاهد والحالة ~~هذه. انتهى. ومن خطه نقلت. # قولهم: والأولى للقاضي عدم قبول الصدقة الخ. # قال الفومني بخطه على هامش "الفروع": قال الشاشي الشافعي: يحتمل أن ذلك ~~في صدقة التطوع، ويحتمل أن يكون في الصدقة الواجبة والتطوع. انتهى. # والظاهر جواز قبوله الصدقة الواجبة، والوصية .. وصدقة التطوع؛ ففيها ثقل، ~~قاله شيخنا. # وقال: وعند الشافعي إن أبرأه من دينه؛ جاز إن لم يكن القاضي طلبه منه. # والظاهر عندنا مثله؛ لأنه لا يتوقف على رضاه ولا قبوله، ولقولهم: هو في ~~الدعوات كغيره، يكاد يفهم جواز قبول الزكاة، قاله شيخنا. # ومن "شرح المنتهى" لمؤلفه: ولا يجوز لشاهد يرى شهادته بخطه، وتيقنه ولم ~~يذكر المشهود؛ أن يشهد إلا على قول مرجوح. قال "المنقح": هو أظهر، وعليه ~~العمل. انتهى. # ومنه أيضا: فعلى هذا، إذا عرف المكتوب إليه أنه خط القاضي وختمه؛ جاز ~~قبوله، والعمل على الأول. انتهى. # قال في "الإنصاف": قوله: وكذلك الشاهد إذا رأى خطه في كتاب بشهادته ولم ~~يذكرها، فهل له أن يشهد؛ على روايتين. # إحداهما: ليس له أن يشهد، وهو الصحيح من المذهب. # والثانية: له أن يشهد إذا حرره، وإلا فلا. وعنه: له أن يشهد PageV02P212 # مطلقا، واختاره في "الترغيب"، وجزم به في "الوجيز" و "منتخب الآدمي" و ~~"المنور"، وقدمه في "المحرر" و "النظم". انتهى. # ومنه أيضا: ويقلد العامي من عرفه عالما عدلا، أو رآه منتصبا معظما، ولا ~~يقلد من عرفه جاهلا عند العلماء. # قال المصنف في "الروضة" وغيرها: يكفيه قول عدل، يعني خبير ... إلى أن ~~قال: فإن استوى مجتهدان؛ تخير، ذكره أبو الخطاب وغيره من الأصحاب ... إلى ~~أن قال: ولا يجوز للعامي الرخص، ذكره ابن عبد البر إجماعا، ويفسق عند ~~الإمام أحمد وغيره ... إلى أن قال: ولو سأل مفتيين؛ تخير إذا اختلفا عليه ~~على الصحيح من المذهب، اختاره القاضي، وأبو الخطاب، والكصنف وغيرهم. انتهى. # ومن الزركشي: قال أبو محمد في "المقنع": إذا عرف المكتوب إليه أنه خط ~~القاضي الكاتب وختمه؛ جاز قبوله، وكذا قال ابن حمدان ... إلى أن قال: وظاهر ~~كلام "الخرقي" أنه ms608 لا يشترط ختم كتاب القاضي إلى القاضي؛ وهو كذلك. انتهى. # قال في "الرعاية الكبرى" فصل: ولا يفتي في الأقارير والأيمان إلا من عرف ~~لغة بلدهما، وعرف عادة أهله. انتهى. # ومن "المغني": يستحب للحاكم أن يتخذ كاتبا، وأن يجلسه بين يديه ليشاهد ما ~~يكتبه، ويشافهه بما يملي عليه، وإن تعد ناحية؛ جاز، لأن المقصود يحصل، فإن ~~لم يكتبه يعرضه على الحاكم. انتهى. # ومن "حاشية" ابن قندس: قولهم: كفتياه، وظاهر كلامه أن فتياه مجردها ليس ~~حكما، بل لابد لصيرورتها حكم من حكم بها منه أو من غيره، والأمر كذلك. # قال ابن القيم: فتيا الحكم ليست حكما منه، فلو حكم غيره بخلاف ما أفتى ~~به؛ لم يكن نقضا لحكمه، ولا هي في معنى الحكم، ولهذا له أن PageV02P213 # يفتي الحاضر، والغائب، ومن يجوز حكمه له، ومن لا يجوز. انتهى. ### | AUTO من كتاب الشهادات # وفي "المغني" لابن عبد الهادي في كتاب القاضي: ولا يقبل إلا بشاهدين ~~يدفعه إليهما، ويدفعاه إلى المكتوب إليه، ويشهدا به، ويعرف أنه خطه؛ فيجوز ~~العمل بما فيه. انتهى. # قال في "المنتهى": كوجدان خط أبيه بحكم أو شهادة إلا على مرجوح. # قال "المنقح": وهو أظهر، وعليه العمل. انتهى. # الظاهر أن هذا على المذهب من أنه لا يحكم بشهادة البينة بخط الحاكم إذا ~~عرفه من غير شاهدين يحملانه، وعدم قبول شهادة الميت، وأما على القول ~~المرجوح؛ فيجوز العمل به كغيره، ولم يزل القضاة يفعلونه قديما وحديثا، قاله شيخنا. # ومن "مختصر خليل" المالكي: وجازت على خط مقر بلا يمين، وخط شاهد ميت، أو ~~غاب ببعد، وإن بغير مال إن عرفه، كالمعين، وأنه كان يعرف مشهده، لا على خط ~~نفسه حتى يذكرها. انتهى. ### || AUTO فائدة: مختصرة في الشهادة على الخط لابن المنجا. ### || AUTO فصل: في الشهادة على الخط # : إذا رفعت إلى الحاكم ما حكمها؟ هل له قبولها أم لا؟ # هذه مسألة اجتهادية، يسوغ للحاكم الاجتهاد فيها، وقد اختلف العلماء فيها ~~على قولين، وتخرج على قواعد الإمام أحمد وأصوله. # يجوز الحكم بكتاب القاضي إلى القاضي، وكتاب ms609 القاضي إلى الأمير، وبالعكس، ~~للحاجة الداعية إلى ذلك، لكن، هل يجوز الحكم بما فيه من غير أن يثبت عنده ~~بالبينة أن هذا كتاب فلان؟ # هذا محل نظر؛ فإن أصحابنا قالوا: إذا كتب الحاكم كتابا، وأدرجه ختمه، ثم ~~استدعي ببينة، فقال: هذا كتابي؛ قالوا: لم يصح، ثم PageV02P214 # ذكروا عند ذلك نصوص أحمد في رواية الكوسج فيمن كتب وصية لا يصح، لكن يحمل ~~قول الإمام في الرواية الأولى على أن خطه مشهور معروف، والثانية على أن خطه ~~لم يكن مشهورا معروفا؛ فلهذا منع في الثانية دون الأولى، قاله في ~~"المستوعب". وفي "المستوعب" لما ذكر تنفيذ الوصية من غير إشهاد ولا إعلام ~~بها لأحد؛ قال: فعلى هذا إذا عرف القاضي المكتوب إليه خط القاضي وختمه؛ جاز ~~قبوله، وكذلك إذا شهد عنده شاهدان أن هذا كتاب فلان كتبه إليك من عمله ~~فختمه. وإن لم يعلما ما فيه؛ جاز قبوله. انتهى. # بل عمل أهل الأمصار على هذا في كل وقت وزمان؛ فإن كتب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإرسالها إلى الملوك وغيرهم، ثم الخلفاء الراشدون بعده ما زالوا ~~يرسلون كتبهم، ولم يعلم أن أحدا منهم أشهد على ذلك، بل لو كانوا يفعلون ~~ذلك؛ لنقل إلينا، أو كان مشهورا بمنزلة الإجماع لكثرة المراسلات. # وذكر ابن تيمية في بعض فتاويه: أن من عرف خطه بإنشاء أو إقرار، أو شهادة؛ ~~عمل به. # وحكى بعض المتأخرين عنه أيضا أنه حكى قولا في المذهب أن القاضي يحكم بخط ~~شاهد ميت، وقال: الخط كاللفظ إذا عرف أنه خطه، وأنه مذهب جمهور العلماء. ~~انتهى ... إلى أن قال: فإذا كان شخص ما له طريق يتوصل إلى حقه إلا بالشهادة ~~على خط الشهود، فإذا أقام بخط كل واحد من الشاهدين شاهدان؛ ساغ للحاكم ~~الإقدام عليه والحكم به، أيضيع حق هذا وله طريق يتوصل به إلى حقه؟ فليس في ~~الكتاب والسنة نهي عن هذا ... إلى أن قال: فإذا رفع إلى الحاكم اثنان ~~أحدهما: من أفجر الناس وقد استولى على وقف أو غيره. # والثاني: من أهل ms610 الدين والصلاح والوقف له، ومعه كتاب الوقف، PageV02P215 # وفيه شهادة جماعة من أهل العلم، وخطوطهم مشهورة معروفة، وقد درجوا إلى ~~رحمة الله؛ ساغ للحاكم الاجتهاد في المسألة، ولا يعين الظالم على التمكن من ~~ظلمه وفجوره، فيفعل ما يريد، ويقول لخصمه: لا يقوم لك على ما في يدك حجة، ~~بل قد لا يكون بينه وبين أحد خصومة ولا دعوى، وإنما يده عليه، ولكن عنده ~~كتاب منقطع يطلب اتصاله، ما له طريق إلى ذلك إلا بالشهادة على الخط. هذا ~~ملخص كلامه، نقلته من خط الشيخ محمد بن إسماعيل. # وفي "التنقيح" وتقدم لأصحابنا قول: يحكم بخط شاهد ميت. قال الشيخ تقي ~~الدين: الخط كاللفظ إذا عرف أنه خطه عند الجمهور، وهو يعرف خطه كما يعرف ~~صوته، وجوز أحمد، ومالك الشهادة على الصوت، والشهادة على الخط أضعف، لكن ~~جوازه أقوى من منعه. انتهى. # قلت: وعمل به كثير من حكامنا. انتهى. # ومن جواب للشيخ حسين بن عثمان، الشافعي أخيرا، الحنبلي أولا بعد أن سئل ~~عن كتاب القاضي إلى القاضي من غير شاهدين يحملانه. # فأجاب: هذا لا أرضاه لك؛ لأن مدارهم على إبطال وثائق القضاة، وإنها لا ~~تقبل إلا بشاهدين عدلين، ولا لهم مستند في ذلك غير إتباع ما في الكتب من ~~غير تلق من أهل العلم، وهذا فيه فساد عظيم وتضييع للحقوق؛ فإن وثائق القضاة ~~أضبط وأحسن من شهادات أهل هذا الزمان، وأنت تعرف أن شهادة العدول تظهر ~~الحق، ولا تثبته في نفس الأمر، حتى لا يجوز للشخص أن يستولي على ما ليس له ~~ولو شهد به عدول كثيرون. # إذا علمت ذلك؛ فمذهب إمامنا الشافعي في الأصل: لا يقبل كتاب القاضي إلى ~~القاضي إلا إذا شهد بما فيه عدلان، ولكن أصحابنا المتأخرون PageV02P216 # لما نظروا إلى ما ذكرنا، وإلى أن لله أحكاما تتجدد بتجدد الوقائع. كما ~~قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الناس أحدثوا؛ فأحدثنا لهم، امضوا كتاب ~~القاضي إذا عرفوه من غير احتياج إلى بينة تشهد بما فيه، بل رأوه أضبط من ~~بينة هذا الزمان ms611 الذي قل فيه العدل، وانتشر فيه الكذب والزلل، نسأل الله ~~السلامة من شر أهله. # وأما مذهب الحنابلة؛ فقد صرح ابن مبرد، أي ابن عبد الهادي وغيره؛ بأن ~~القاضي إذا عرف خط القاضي اعتمده، إلا إذا بان خطؤه انتهى. ونقلته من خطه ~~بعد الإشارة إليه من شيخنا. # قال في "الإنصاف": وعند الشيخ تقي الدين: من عرف خطه بإنشاء أو إقرار، أو ~~شهادة؛ عمل به كميت. فإن حضر فأنكر مضمونه؛ فكاعترافه بالصوت (¬1) وإنكار ~~مضمونه. # وقال في كتاب أصدره إلى السلطان في مسألة الزيارة: وقد تنازع العلماء في ~~كتاب الحاكم، هل يحتاج إلى شاهدين على لفظه، أم واحد، أم يكتفي بالكتاب ~~المختوم، أم يقبل الكتاب بلا ختم ولا شاهد؟ # على أربعة أقوال في مذهب أحمد وغيره. نقله ابن خطيب السلامية في تعليقه، ~~وذكر الشيخ تقي الدين قولا في المذهب؛ أنه يحكم بخط شاهد ميت. وقال: الخط ~~كاللفظ إذا عرف أنه خطه، وقال: أنه مذهب جمهور العلماء، وهو يعرف أن هذا ~~خطه، كما يعرف أن هذا صوته. # وقت اتفق العلماء، على أنه يشهد على الصوت من غير رؤية المشهود عليه، ~~والشهادة على الخط أضعف، لكن جوازه قوي أقوى من منعه. انتهى. # ومنه، ### || AUTO فوائد # : الأولى: قال في "الروضة": لو كتب شاهدان إلى شاهدين من بلد المكتوب ~~بإقامة الشهادة عنهما لم يجز، لأن الشاهد PageV02P217 # إنما يصح أن يشهد على غيره إذا سمع منه لفظ الشهادة، وقال: اشهد علي، ~~فأما أن يشهد على خطه؛ فلا، لأن الخطوط يدخلها العلل، فإن قام بخط كل واحد ~~من الشاهدين شاهدان؛ ساغ له الحكم. انتهى. # والذي تقرر لنا أنه إذا عرف خط الثقة العدل بشهادته؛ أنه يجوز له الحكم ~~بها، وجواز حكمه بشهادة الشاهد بخطه حيا أولى منه ميتا، مع قبولها فيهما ~~(¬1) على القول، إذ العمل عليه. # وأما نقله شهادة غيره بخطه عنه، وليس بحاكم ولا متحمل؛ فلا، من تقرير ~~شيخنا. وقد حكم بشهادة عبد الله بن حديد مع كونه عاميا بخطه بعد موته، لكنه ~~ثقة، وذلك في مرض الشيخ ms612 الذي توفي فيه، هذا من تقرير شيخنا. # ومن جواب لابن صفي الدين الشافعي: وصرح العلماء أن أجرة الكتابة على ~~القاضي مباحة، فإنه ليس عليه أن يكتب. وأما كاتب السلطان، فإذا قال: لا ~~أكتب إلا بكذا، وأعطوه برضاهم؛ فالظاهر من المذهب وكلام الأصحاب؛ أنه عليه ~~حلال، وأما من لم يجب عليه شيء، والتمسوا منه إتيان ذلك الشيء؛ فالظاهر من ~~المذهب أن ما أخذه برضاهم؛ مباح له. # وأما كل ما وجب على القاضي؛ فلا يجوز له أخذ المال من جهته بوجه من ~~الوجوه، فإنه سحت حرام. انتهى. # قال في "الإنصاف" بعد كلام سبق: وإن لم يشهد به أحد، لكن وجده في قمطره ~~في صحيفة تحت ختمه بخطه، فهل ينفذه؟ # على روايتين: وأطلقهما في "الشرح" و "شرح ابن منجا" و "الهداية" و ~~"المذهب" و "مسبوك الذهب" و "المستوعب" و "الخلاصة". PageV02P218 # أحدهما: ليس له تنفيذه، وهو المذهب، ذكره القاضي وأصحابه. وذكر في ~~"الترغيب": أنه الأشهر، كخط أبيه بحكم أو شهادة؛ لم يشهد ولم يحكم بها ~~إجماعا، وقدمه في "الفروع" و "الحاوي" و "الرعايتين". # والرواية الثانية: ينفذه، وعنه: ينفذه سواء كان في قمطره، أم لا، اختاره ~~في "الترغيب" وجزم به في "الوجيز" و "منتخب الآدمي البغدادي" و "المنور"، ~~وقدمه في "المحرر" و "النظم". قلت: وعليه العمل. انتهى. # قال في "الفروع": وإن كتبه وختمه، وأشهدهما؛ لم يصح، وعنه: بلى، فيقبله ~~إن عرف خط القاضي وختمه بمجرده، وقيل: لا، وعند شيخنا: من عرف خطه بإنشاء، ~~أو عقد، أو شهادة؛ عمل به كميت، وذكر قولا في المذهب: أنه يحكم بخط شاهد ~~ميت، وقال: الخط كاللفظ إذا عرف أنه خطه، وأنه مذهب جمهور العلماء. انتهى. # ومن "حاشية ابن قندس" على "الفروع": قوله: وفي "الترغيب" وغيره: لا يجوز ~~الحكم بضد ما يعمله بل يتوقف. قال الطوفي في "شرحه": ولو علم يقينا خلاف ما ~~شهدت به البينة؛ فينبغي أن يتعين عليه الحكم بما علمه، ويصير بمثابة منكر ~~اختص بعلمه، قادر على إزالته، بل هذا هو عينه، وصورة من صوره، ذكره في ms613 ~~"ترتيب الأدلة". # وقال النووي في "فتاويه": أجمع المسلمون على أنه لا يقضي على خلاف علمه ~~وإن شهد به عدول كثيرون. انتهى. # قال في "مغني ذوي الأفهام" موانع الحكم: جهل بما يحكم فيه وعداوة، وأن ~~يحكم لنفسه، أو ولده، أو أبيه، أو زوجته، أو له فيه نفع، أو دفع ضرر، أو ~~كفر، أو فسق، وصغر، وجنون، ورق، وأنوثة، وتغير مستند ولا سبق دعوى، وغيبة ~~خصم عن مجلس لا من مغيب، PageV02P219 # وممتنع، ومسافر زائد على مسافة قصر. انتهى. وجملة ما ذكره، عليه إشارة ~~الوفاق. # من "المغني" بعد كلام سبق: وإن كان مع المدعي كتاب فيه خط الشاهدين كتب ~~تحت خطوطهما؛ أو تحت خط كل واحد منهما؛ شهد عندي بذلك. انتهى. # قوله: فلا يسوغ نقض الحكم بإنكار القاضي الكاتب الخ. # أي إذا حكم حاكم بعقد، أو شهادة شهود بحق، ثم أنكر؛ لم يلتفت إلى إنكاره، ~~وبمثل ذلك أجاب الشيخ سليمان بن شمس: بأنه لا يقبل رجوعه، وهو المتبادر إلى ~~الفهم، قاله شيخنا. # قوله: ويلزمه. # أي قول المفتي بالتزامه الظاهر أن هذا ممن يجوز له الفتيا ممن ذكر أولا ~~بقوله: ومن رزق فهم ذلك أو أكثره؛ صلح للفتيا والقضاء، إلا أن يكون ~~الالتزام إباحة شيء أو تحريمه، ونحو ذلك مما يتعلق بالشخص نفسه بلا خصومة، ~~وأما الخصمان؛ فلابد من الحاكم أو التحكيم منهما، قاله شيخنا. # قوله: وإن تحاكم شخصان الخ. إلى قوله: ويلزم من يكتب إليه قبوله الخ. # هذا بعد ثبوت تحكيمه عند المنفذ، إما بإقرار أو شهادة بينة، ولا يقبل ~~قوله حكما. # وقوله: قبل شروعه في الحكم. # الذي يظهر أنه إذا حكماه، ثم قال: يدعي المدعي، أو سكت حتى ادعى المدعي؛ ~~أنه ليس لأحد هما الرجوع. وظاهر كلام ابن تيمية: لا يشترط التحكيم؛ فيكفي ~~نفس الخصومة عنده بوصف القصة، والمقدم خلافه، قاله شيخنا. PageV02P220 # إذا قال الحاكم في وثيقة بعد حكاية العقد: حضر فلان وفلان؛ فهو كقوله: ~~شهدا عندي، وهو أحوط خروجا من الخلاف. وإذا وجد في وثيقة، وحكم به؛ فالظاهر ~~أن ذلك الحكم ms614 بالموجب، وعند السبكي، فيه احتمالان، هل يبحث عن شروط العقد، ~~أو يمضيه بذلك؟ الأولى عدم البحث إذا كان من فقيه عارف، والبحث أحوط. # وأما من ذكر جميع الشروط المعتبرة شرعا، ثم قال: وحكم به؛ فهو بالموجب مع ~~كونه ملتزما للصحة، قاله شيخنا. # "من شرح الروض": ويحرم عليه ولو في غير محل ولايته قبول هدية ممن له ~~خصومة في الحال عنده، ولو عهدت من قبل القضاء، وكذا هدية من لا خصومة في ~~الحال عنده، يحرم عليه في محل ولايته إن لم يعهد منه قبل القضاء كذلك، وتحل ~~له ممن لا خصومة له في محل ولايته؛ إذ ليس سببها العمل ظاهرا، ولا تحرم ممن ~~يعتادها من قبل القضاء إن لم تزد على المعتاد. قال الروياني: إن كانت ~~الزيادة من جنس الهدية؛ جاز قبولها، لدخولها في المألوف، وإلا فلا. والظاهر ~~أن الصدقة كذلك، لكن قال السبكي في "الجليات": للقاضي قبولها ممن ليست له ~~عادة. انتهى. # ومنه: ولا يقضي القاضي بخلاف علمه، وإن قامت به بينة، كأن علم إبراء ~~المدعي مما أعدى، كالمدعي، وأقام بينة؛ فلا يقضي بها في بالإجماع، ولا يقضي ~~في هذه بعلمه، كما صرح به الشاشي، والماوردي، والروياني. انتهى. # ومن "التبصرة" لابن فرحون المالكي: الرضي في التزكية، هو الذي لا يخدع، ~~ولا يلبس عليه، ولا يطمع في غفلته وخدعته، وينبغي لكاتب الوثائق أن يبدأ ~~باسم المشتري؛ لقوله تعالى: {إن الله اشترى من PageV02P221 # المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} (¬1) وإذا ثبت جواز الأخذ على ~~الكتابة؛ فالأولى لمن قدر واستغنى التنزه عن ذلك، واحتساب عمله عند الله، ~~وإذا لم يكن بد من أخذ الأجرة؛ فوجه الإجارة أن تسمى الأجرة ويعين العمل، ~~فإن وافق الكاتب المكتوب له على ذلك، وجاء الكتاب على ما اتفقا؛ فإجارة ~~صحيحة، وتجوز بما اتفقا عليه من كثير وقليل، ما لم يكن المكتوب له على ذلك، ~~وجاء الكتاب على ما اتفقا؛ فإجارة صحيحة، وتجوز بما اتفقا عليه من كثير ~~وقليل، ما لم يكن المكتوب له مضطر إلى الكاتب، إما لكونه ms615 مقصورا عليه، وإما ~~لأنه لا يوجد في ذلك الموضع غيره ممن يقوم بذلك؛ فالأولى حينئذ المسامحة، ~~وإن لم يشارطه؛ فهو أنواع: إن كان فاعل ذلك يقنع بما أعطي على عمله بعد ~~إكماله، وهذا النوع لا يسمى إجارة حقيقة؛ لأن ما يعارضه به مجهول عند ~~الكاتب، لأن إعطاء الناس مختلف بحسب أقدارهم، ومبلغ مروءتهم، وليس من ~~الكتاب على سبيل الهبة المطلقة؛ فعمله محمول على طلب الثواب من المكتوب له، ~~بحسب ما أدته إليه مروءته على طريق المكارم، لا على طريق المكاسبة ~~والمشاحة، وذلك أصل هبة الثواب؛ فإذا ثبت هذا، فإن أعطاه المكتوب له أجرة ~~المثل أو أكثر؛ لزمه القبول، وإن أعطاه أقل؛ فالكاتب مخير بين القبول ~~واسترجاع ما عمل، كما يكون ذلك في هبة الثواب، إلا أن يكون قد تعلق بذلك حق ~~للمكتوب له لا يمكن استرجاع الكتاب؛ لكونه تضمن شهادة الشهود، أو ثبت فيه ~~حق؛ فيكون ذلك فوتا، ويجبر كل واحد منهما على أجرة المثل، كما في هبة ~~الثواب. انتهى. # ومن "جمع الجوامع": القاعدة الواحدة والأربعون بعد المئة: من فتاوى ~~السبكي: نص الشافعي على أن الحاكم إذا رفع إليه حكم لا يراه؛ أنه يعرض عنه، ~~ولا ينفذه، وذكر الأصحاب وجها آخر أنه ينفذه، وعليه العمل. انتهى. PageV02P222 # ومنه أيضا: أي من "جمع الجوامع": هل يجوز أن يهدي للقاضي ويقبل؟ # اختلف فيه على أقوال: أحدها: المنع مطلقا. الثاني: الجواز. الثالث: ممن ~~لا حكومة له. الرابع: ممن كان يهدي له قبل ولايته. الخامس: ممن كان يهدي له ~~قبل وليس له حكومة، ومثله: حاكم السياسة وغيره. انتهى. # ومنه أيضا: القاعدة التاسعة عشرة: يجوز أن يهدي للشاهد أن يتحمل له ليؤدي ~~له، وكل موضع جاز له أخذ الأجرة فيه؛ جاز قبول الهدية. انتهى. # من "حاشية ابن قندس": قال ابن القيم في المجلد الأخير في "إعلام ~~الموقعين": القاعدة الواحدة والأربعون: لو عمل المستفتي بفتيا مفت في إتلاف ~~نفس أو مال، ثم بان خطؤه؛ فقال أبو اسحق الاسفراييني من الشافعية: يضمن ~~المفتي إن كان أهلا للفتوى وخالف ms616 القاطع، وإن لم يكن أهلا؛ فلا ضمان عليه؛ ~~لأن المستفتي قصر في استفتائه وتقليده، ووافقه على ذلك ابن حمدان، ولم أعرف ~~هذا لأحد من الأصحاب قبله، ثم حكى وجها آخر في تضمين من ليس بأهل، قال: ~~لأنه تصدى لما ليس له بأهل، وغر من استفتاه بتصديه لذلك. # قلت: خطأ المفتي كخطأ الحاكم والشاهد، ثم ذكر الروايتين. # قال في "الإنصاف": الثامنة: لو بان خطؤه في إتلاف بمخالفة دليل قاطع؛ ~~ضمن، لا مستفتيه، وفي تضمين مفت ليس أهلا وجهان: وأطلقهما في "الفروع"، ~~واختار بن حمدان أنه لا ضمان عليه. # قال ابن القيم: لم أعرف هذا القول لأحد قبله، ثم قال: قلت: خطأ المفتي ~~كخطأ الحاكم أو الشاهد. انتهى. # من "الروض وشرحه": ويلزمه أن يحكم بما ثبت عنده. إن سئل PageV02P223 # فيه، فيقول: حكمت له بكذا، أو نفذت الحكم به، أو ألزمت خصمه الحق ونحوها. انتهى. # وفي "الأحكام السلطانية" للقاضي أبي يعلي: فأما ضعف البصر، فإن كان يعرف ~~به الأشياء إذا رآها؛ لم تمتنع عليه الإمامة، وإن كان يدرك الأشخاص ولا ~~يعرف؛ منع من عقدها واستدامتها. # قلت: ولم أر من صرح برد تصرف الأعمى بشيء من ذلك، ولعل الحكم واحد. انتهى. # قوله: في القاضي. بصيرا. # أي يعرف المدعي من المدعى عليه، وهل يشترط معرفته الخط، أم لا؟ # الظاهر: يشترط، لأنه إذا لم يقدر على ذلك؛ لم يتحقق معرفته. # قوله: يشترط، لأنه إذا لم يقدر على ذلك؛ لم يتحقق معرفته. # قوله: سميعا لا أصم ولا أطرش، والطرش دون الصمم؛ لأن الأطرش يسمع إذا رفع ~~له الصوت، بخلاف الأصم، قاله شيخنا. انتهى. # قال ابن عطوة: لا يجوز أن ينقض قضاء غيره إذا وافق قولا لبعض العلماء، ما ~~قاله البرزلي. # الظاهر نقضه إذا خالف نص إمامه، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة بخطه: وسئل عن القاضي يأخذ الأجرة على كتابة السجلات، ~~والمحاضر، وغيرها من الوثائق، هل يحل له؟ # فالجواب: نعم يحل له، لأن ذلك غير الواجب، إذ الواجب عليه القضاء، وإيصال ~~الحق إلى مستحقه، وأما كتابة الوثائق؛ فعمل ms617 بعمله القاضي للمقضي له، وليس ~~له ذلك؛ فيجوز له أخذ الأجرة على ذلك، ولكن ما يطيب له إلا قدر ما يجوز ~~أخذه لغيره. # قال: والتقدير. إن كانت الوثيقة بمال يبلغ آلفا؛ ففيه خمسة دراهم، وفي ~~ثلاثة آلاف؛ خمسة عشر، إلى عشرة آلاف، كل ألف خمسة حتى PageV02P224 # تكون خمسين في عشرة آلاف، ثم ما زاد؛ ففي كل ألف درهم يضم إلى الخمسين ~~الواجبة في عشرة الآلاف، فإن كانت أقل من الألف، ينظر. إن لحقه من المشقة ~~قدر ما يلحقه في وثيقة الألف؛ ففيه خمسة دراهم، وإن كان ضعفه؛ فعشرة. وإن ~~كان نصفه؛ فدرهمين ونصف، قال ذلك، وذكره أبو شجاع، ومن خطه نقلت. # ومن جواب لشيخنا عبد الله: وحكم الحاكم بشهادة عدلين بعقد ونحوه؛ ففي ~~المسألة خلاف. # المقدم لا يجوز، والمعمول في هذه الأزمنة الجواز. # قال الشيخ منصور: ولا ينقض حكم الحاكم بذلك، وأما الحاكم إذا رأى خط ~~القاضي الذي يعتمد عليه في بيع ونحوه، وليس فيه حكم، فإن ذكر صحة العقد ~~وعدالة الشهود، أو كانوا مشهوري العدالة؛ جاز العمل به كحكمه، لا فرق في ~~ذلك. انتهى. # وأجاب عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين الأحسائي الشافعي: وإذا رأى الحاكم ~~خط حاكم يعتمد عليه في بيع أو نحوه بلا حكم، بل ذكر صحة العقد وعدالة ~~البينة، أو كانوا مشهوري العدالة؛ جاز العمل به كحكمه، لا فرق بين تصحيحه ~~للعقد، وحكم به، وللحاكم الثاني إنفاذه وإن لم يره صحيحا. انتهى. # قال في "القواعد": ولو حكم الحاكم في مسألة مختلف فيها بما يرى أن الحق ~~في غيره؛ أثم وعصى بذلك؛ ولم ينتقض حكمه إلا أن يكون مخالفا لنص صريح، ذكره ~~ابن أبي موسى. # وقال السامري: ينقض؛ لأن صحته لشرط الحكم موافقة الاعتقاد، ولهذا: لو حكم ~~بجهل؛ لنقض حكمه، مع أنه لا يعتقد بطلان ما حكم به، فإذا اعتقد بطلانه؛ فهو ~~بالرد أولى، وللأصحاب وجهان فيما ينقض فيه حكم الحاكم الجاهل والفاسق. PageV02P225 # أحدهما: ينتقض جميع أحكامه؛ لفقد أهليته، وهو قول أبي الخطاب. # والثاني: تنقض، إلا ms618 ما وافق الحق المنصوص المجمع عليه، وينقض ما وافق ~~الاجتهاد؛ لأنه ليس من أهله، وهو اختيار صاحب "المغني". انتهى. # والذي تحرر لنا أنه لا ينقض حكم الحاكم ولو مقلدا إلا أن يخالف النص، ~~والإجماع، أو القياس، فإن كان في المسألة روايتان، أو قولان، أو وجهان، ~~فحكم بأحدهما؛ لم ينقض حكمه، بخلاف الحكم بقول بعض الأصحاب المخالف لنص ~~الإمام؛ ينقض، قاله شيخنا. والحكم بالصحة؛ فهو إذا اجتمعت الشروط منصوصا ~~عليها والحكم بالموجب حكم على العاقد بمقتضى عقده أو إقراره، ولو لم ينص ~~على اجتماع الشروط لدخولها ضمنا، قاله شيخنا. # قال ابن عطوة: لا يحكم الحاكم إلا بعد تحرير الدعوى. فإن خالف وحكم؛ لم ~~ينفذ. والتحرير: بحيث يصير المدعى به معلوما عند الحاكم. قاله شيخنا. # وفي "العباب": لو لم يرزق القاضي من المصالح؛ فله أخذ عشر ما يتولاه من ~~أموال الأيتام والوقف للضرورة، والعشر مثال. ويتعين النظر إلى كفايته، وقدر ~~المال، والعمل. انتهى. # قال في "الروض وشرحه": إذا كان الطفل في بلد، وماله في آخر؛ فوليه قاضي ~~بلده، لأن الولاية عليه ترتبط بماله، كمال الغائبين، لكنه محمول في تصرفه ~~فيه بالحفظ والتعهد، وبما يقتضيه الحال من الغبطة اللائقة إذا أشرف على ~~التف. انتهى. # ومنه أيضا: لو كان ليتيم مال غائب عن محل ولاية قاضي بلده؛ تولى قاضي بلد ~~المال، وحفظه، وتعهده؛ لأن الولاية عليه ترتبط بماله، ولا يتصرف فيه ~~للتجارة والاستنماء، ولا ينصب قيما لهما، بل ذلك لقاضي PageV02P226 # بلد اليتيم، لأنه وليه في النكاح؛ فكذا في المال. انتهى. # ومن جواب لابن عطوة: الحمد لله الهادي، إذا كان الأمر كما ذكر؛ فالحاكم ~~ولي من لا ولي له في بلده، أو تحت حكمه ما دام كذلك، لا مطلقا، ولا يتبع ~~الولد الحاضن في بلده مع بينونة الولد عن بلد الحاضن؛ فالعبرة ببلد ~~المحضون، فكونه في بلدة، ومقامه فيها؛ هي بلده التي يترتب عليها أحكامه ~~فيها، والمميز له اختيار، ذكره الأصحاب في مسائل ... إلى أن قال: فجواز ~~اختياره إلى بعض بلد أقاربه أولى بالجواز، والانتقال ms619 العارض لا عبرة به، ~~النقل لغرض الناقل، وتمامه فيه. # وله أيضا: مرا د الأصحاب بالحاكم الحاكم الذي مات الأب والولد في بلده، ~~بشرط كونها وطنا للأب. # فلو كان الأب لم يستوطنها، بل كان مسافرا، وإنما أقام فيها لعارض؛ لم يكن ~~لحاكمها ولاية على ولده والحالة هذه، وكذلك لا ولاية له عليه إذا انتقل عن ~~بلده انتقالا سائغا شرعا، إلا أن يكون صدر منه تصرف في ماله في حال ولايته ~~عليه الثابتة شرعا، وتمامه فيه. # وله أيضا: مراد الأصحاب بالحاكم، الحاكم الذي مات الأب والولد الحاكم، ~~وتحت حكمه، أما إذا انتقل الولد عن بلد ذلك الحاكم انتقالا سائغا شرعيا؛ ~~فلا ولاية حينئذ للحاكم المذكور عليه، وتصير الولاية عليه لحاكم البلد الذي ~~انتقل إليها، والحكم منوط في الانتقال بنفسه، لا بحاضنه؛ فلا عبرة بابتداء ~~الولاية، بل الولاية عليه منوطة به وجودا وعدما، فلو قدر أنه انتقل إلى ~~الشام أو غيرها؛ فالولاية عليه لحاكم البلد الذي انتقل إليها، وكتبه أحمد ~~بن يحيى بن زيد التميمي، ونقلته من خطه. # قوله: فينقضه الإمام أو غيره الخ. PageV02P227 # هذا مخالف لما تقدم من أن الناقض له حاكمه، والذي ظهر أنه يرجع إلى حال ~~الحاكم، فإن كان فقيها محققا؛ فالأولى أنه هو الناقض له فقط، قاله شيخنا. # من "الإنصاف" قوله: بغير ما يعلمه. أي لا يحكم في مسألة لا يعلم الحكم ~~فيها. انتهى. إذا كان قاصر في بلد، وماله في آخر؛ فالولاية عليه، أي مال ~~القاصر، من بيع وإجارة وغيرهما لحاكم البلد الذي فيه القاصر؛ لأن الولاية ~~عليه ترتبط بماله، إلا إن كان بينهما مسافة قصر؛ فهو مال غائب، ولايته ~~لحاكم البلد الذي فيه المال، قاله شيخنا. # قوله "في المنتهي": وقريب منه أن يولي الشاهد الباقي في القضاء للعذر الخ. # بأن يكون شاهدا مع غيره مثلا قبل ولايته، ومات صاحبه وولي القضاء، ~~وارتفعا إليه؛ فإنه يحكم بعلمه إذا والحالة هذه؛ لئلا يضيع حق المشهود له. # وقوله: للعذر. فيه شيء، إلا إن كان للعذر، بأن لا يوجد غيره، أو ms620 يحكم ~~بعلمه للعذر، قاله شيخنا. # قوله: في الحكم بالموجب، وقيل: لا فرق بينهما في الإقرار، أي في الحكم به. # الظاهر أن هذا آخر العبارة. # فقوله: وقيل: مقابل لما تقدم، ثم قوله: والحكم بالإقرار ونحوه كالنكول؛ ~~كالحكم بموجبه في الأصح. # هذه عبارة مستقلة حكما ولفظا، لا تعلق لها بقيل بلا تردد، وهذه صحيحة، ~~والعمل عليها. # فقوله: الأصح. أي من الوجهين، هكذا قرر لنا الشيخ محمد، قاله شيخنا. وهو ~~صحيح، قاله شيخنا، ذكر شيخنا أنه اطلع على عبارة PageV02P228 # عند الشافعية أن للحاكم التورط في الخلاف عند الحاجة الخ. # فإذا كان الأمر لا يمكن التوصل إليه على المذهب، ككونه بين أيتام، أو ~~أوقاف، ووجد طريق خلاص لهم على القول؛ عمل به، لأن ترك الأمر على ما هو ~~عليه يؤدي إلى فساد أو مضرة، قاله شيخنا. # قوله: قدم قول طالب، فلو تساويا الخ. # فإذا كان كل واحد من الخصمين أقرب لحاكم وكلهما في بلد واحد، ما الحكم؟ # فالأظهر القرعة، فإن كانا في مجلس واحد؛ فالأقرب منهما فيه، قاله شيخنا. # قوله: اعلم. الوالي، هو السلطان، أو الباشا ونحوهما. # قوله: وإن قال: حاكم معزول ... إلى أن قال: ما لم يشتمل على إبطال حكم ~~حاكم قبله، فإذا حكم حاكم بحكم، ثم قال آخر غير معزول: كنت حكمت في هذا ~~الأمر قبلك بخلاف حكمك، هل يقبل قوله، لأن قوله كوثيقته، ولأنه إن لم يقبل؛ ~~لم يكن في التقدم فائدة، أم لا لاشتماله على إبطال حكم حاكم؟ # فيها تردد، والأظهر قبول قوله، ولأنه غير معزول، ولوقوع حكمه موقعه، ~~بخلاف الثاني، قاله شيخنا. # من "جمع الجوامع": ومن جواب للسبكي، بعد كلام سبق: فإن قلت: إذا حكم ~~القاضي بالقول الضعيف، لم لا ينفذ؟ # قلت: قال الله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ~~واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} (¬1). # وقال صلى الله عليه وسلم: "قاض قضى بالحق وهو لا يعلمه؛ فهو في النار". ~~فمتى أقدم القاضي على حكم وهو لا يعتقده؛ كان PageV02P229 # حاكما بغير ما ms621 أنزل الله، وقاض بشيء لا يعلمه؛ فلا يحل للقاضي أن يحكم ~~بشيء حتى يعتقد أنه الحق. # فإن قلت: هذا في المجتهد، أما المقلد؛ فمتى قلد وجها، ضعيفا كان في نفس ~~الأمر، أو قويا؛ جاز. # قلت: ذلك في التقليد في العمل في حق نفسه، أما في الفتوى والحكم؛ فقد نقل ~~ابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز، ثم قال: أما الخلاف الشاذ، والاحتمال ~~البعيد الذي يعتقده خطأه، فكيف لا ينقض؟ # ثم قال: فما تصنع أنت؟ # قلت: استخير الله، وأحكم للتي بنصيب أختها، وفيا جميعه، مضافا إلى ~~نصيبها، وأحكم عليهم بمنعهم منه؛ لأن الله يقول: {إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} (¬1) ويقول: ~~{الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله} (¬2). ويقول ~~صلى الله عليه وسلم: "قاض قضى بالحق وهو يعلمه؛ فهو في الجنة"، ويقول: "أعط ~~كل ذي حق حقه". # فأنا أتقرب إلى الله بالحكم لهذه بحقها، والحكم على غيرها بمنعه من لا ~~يستحق، والله أرجو أن يوفقني للخير والخلاص، ويثيبني من سعة فضله بمنه ~~وكرمه، وكتبه علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي في يوم الأربعاء ~~رابع عشر من ذي القعدة سنة 747. # ومن جواب لشيخنا: ومسألة الغائب؛ فالنظر للحاكم فيه صريح، تعرفون النص ~~فيه، وشيخ البلد المطاع طاعة مطلقة، إذا ولى عدلا ثقة؛ فنائبه كنائب الحاكم ~~في ذلك، فإن لم يكن في البلد شيخ مطاع؛ فلا PageV02P230 # نحفظ إلا قول الشيخ مرعي في الحجر، فإن عدم الحاكم؛ فأمين يقوم مقامه. # ثم قال: وهذا ينفعك في كل موضع؛ فاعتمده، وطال عند الشيخ محمد البحث فيه، ~~وهو ظاهر في الجملة، أي في بعض الصور. انتهى. # لو كان في الرفقة في السفر امرأة لا ولي لها فيما دون مسافة القصر، ~~واحتاجت إلى النكاح، رفعت أمرها إلى عدل في الرفقة، وحكمته هي والخاطب، ~~فزوجها بإذنها؛ جاز وإن لم يكن متأهلا للقضاء؛ للضرورة، والرفقة مثال، ~~والمراد: الموضع البعيد من الحكام أو المحكمين. # قال الأذرعي: هذا صحيح، نقلته ms622 من خط مرشد بن دبيان، وذكر أنه نقله من خط ~~بدر الدين حسين بن عثمان، ونقلته من خط شيخنا. # قال في الموصى إليه في "المغني" و "الشرح" و "المنتهى" و "الإقناع"، ~~وغيرها. فإن مات رجل لا وصي له ولا حاكم في بلده؛ فظاهر كلام أحمد أنه يجوز ~~لرجل من المسلمين أن يتولى أمره، ويبيع ما دعت الحاجة إلى بيعه، وتمامه فيه. # ظاهره: سواء أكان عدلا أو فاسقا، لا سيما إن كان الميت من الظلمة ~~والفسقة؛ فإنه يكره العدل الدخول في أمواله خوف التبعة بلا حق، فإذا يجوز ~~تولي الفاسق والحالة هذه مع العدم، لأجل الضرورة، أيترك ماله يذهب، ويموت ~~ولده جوعا؟ قاله شيخنا. # من "الآداب الكبرى": ما ثبت عند حاكم ببينة؛ يسمى سجلا، وما بمجلسه ~~بإقرار أو نكول؛ فهو محضر. انتهى. # وقال في "النظم": # وما قد حوى حكما ببينة هو السجل ويسمى غيره محضرا قد. # ومن "روضة ابن عطوة": ومن جعل نفسه واسطة بين القاضي وبين الناس فيما ~~يأخذه من الجمائل، وأقام زمانا متظاهرا بذلك، PageV02P231 # ويستنهض الناس بمثل هذا ويوفق بينهم وبينه، ويقبض من الناس ما يعطي ~~القاضي، وربما أخذ لنفسه منه؛ فعليه الضرب الموجع مع السجن، ويلزمه غرم ما ~~أخذ لنفسه، وما دفع بيده. ثم إن قامت له بينة أنه دفع ذلك للقاضي؛ رجع ~~عليه، إلا إن شاء الدافع تركه وإتباع القاضي؛ فله ذلك. وإن غرمه ذلك؛ رجع ~~على القاضي، لأن ما أخذ من الظلم ليدفعه إلى من ظلم؛ فهو في ذمته يغرمه، ثم ~~يرجع على الظالم إن قدر عليه، وأعوان الظالم فيما أخذوا من الظلم؛ كالظالم. ~~وإن لم يأخذوا لأنفسهم؛ فهو واجب عليهم، ولمن أخذ منه أن يرجع على الظالم ~~أو من قبضه منه، قاله البرزلي المالكي. # هذا إن كان قبضه بغير حق؛ لأنه كالمغصوب. وإن كان قبض ما يباح للقاضي؛ ~~فلا تبعة على واحد منهما، قاله شيخنا. # سئل القاضي حسين الشافعي عن المقلد: فقال: يشترط في حقه معرفة الحكم، لا ~~معرف الدليل ولا العلة. # وسئل هل يجب ms623 على القاضي أن يكتب حكمه؟ # فأجاب: إن سأله المحكوم له ذلك؛ فيجوز أن يشترط على ذلك أجرة، لكن يندب ~~له أن لا يزيد على أجرة الكتابة وثمن القرطاس. # وإذا بذلك له على ذلك أكثر؛ جاز له أخذه، والورع معلوم. انتهى. # هل يجوز للقاضي أن يقبل الهدية بنية المكافآت، وعلى تقدير الجواز، هل ~~يلزمه أن يكافئ، أم لا؟ # أجاب محمد بن عثمان بن ناصر الشافعي: الذي ذكره أئمتنا أنه إذا أهدى إليه ~~من له خصومة أو من لا خصومة له، ولم يهد إليه قبل ولايته؛ حرم قبولها، ولا ~~يملكها. وإن أهدى إليه من عادته أن يهدي له قبل الولاية، ولا خصومة له ~~حاضرة، ولا متوقعة؛ جاز قبولها إذا كانت بقدر العادة. وإذا جاز له القبول؛ ~~فالأولى أن يثيب عليها، أو يردها، PageV02P232 # أو يضعها في بيت المال، والأولى سد باب القبول مطلقا. ولم يذكروا جواز ~~القبول بنية المكافآت. # فظاهر إطلاقهم عدم الجواز. انتهى. # ومن "الروض وشرحه": ولكل أهل بلد اصطلاح في اللفظ؛ فلا يجوز أن يفتي أهل ~~بلد بما يتعلق باللفظ، كالأيمان والأقارير، والوصايا من لا يعرف اصطلاحهم. انتهى. # ومنه: المحاضر هي ذكر ما جرى من غير حكم، والسجلات ما يشتمل على الحكم. انتهى. # ومنه: ويكتب الكاتب في المحضر حضور الخصمين عند القاضي ... إلى أن قال: ~~ويؤرخ ما يكتبه، ويكتب القاضي على رأس المحضر علامته، من الحمولة وغيرها. ~~فلو كان مع المدعي كتاب فيه خط الشاهدين، وكتب تحت خطهما: شهدا عندي بذلك، ~~وأثبت علامته في رأس الكتاب، واكتفى بذلك عن المحضر؛ جاز. انتهى. # من "حاشية ابن قندس": قوله: وإن قال: لا أعلم مزيلا؛ قبل، كعلم الحاكم ~~أنه يلبس عليه بهذه الشهادة، فيكون تقدير الكلام: إن قال: ولا أعلم له ~~مزيلا؛ قبل وإلا فلا، كعلم الحاكم أنه يلبس عليه. انتهى. # قال في "الإنصاف": السادسة: من كان من أمناء الحاكم للأطفال، والوصايا ~~التي لا وصي لها، ونحوه بحاله؛ أقره، لأن الذي قبله ولاه، ومن فسق؛ عزله، ~~ويضم إلى الضعيف أمينا، وجزم به في "المغني" ms624 PageV02P233 # و "الشرح"، وقدمه في "الفروع" وغيره. انتهى. # ومن "المغني": وإن رفع إليه حكما مختلفا فيه، وأقر أن نافذ الحكم حكم به ~~إلخ. هل يشترط تسمية الحاكم؟ أو قولهم: نافذ الحكم يكفي فقط؟ أو هذا إن ~~كانا يعرفان النافذ من غيره. انتهى. # قال في "التوضيح": ورده وحكم بمذهبه. # قلت: المراد وسألاه. انتهى. وذكر في "الإنصاف" عن الشيخ تقي الدين: قد ~~يقال: قياس المذهب أنه كالبينة إن عين الحاكم. انتهى. # فظهر أنه لابد من تسمية الحاكم الذي قالا: حكم به، لا سيما إن كانا ~~عاميين لعدم معرفتهما بالنافذ وغيره، قاله شيخنا في آخر طريق الحكم. وكذا ~~لو شهد أن فلانا وفلانا شهدا عندي بكذا الخ. # قال منصور في "شرحه": لو لم يوجد ما في شروط الشهادة، وهو المقدم، قاله شيخنا. # قوله: فلا يسوغ نقض الحكم بإنكار القاضي الكاتب الخ. # أي إذا حكم بعقد، ثم أنكر؛ لم يلتفت إلى إنكاره، وقد أجاب بمثل ذلك سيبان ~~بن شمس، قاله شيخنا. # قوله في كتاب القضاء: وإن كان المستنيب قاضيا، فعزل نوابه أو زالت ~~ولايته؛ انعزلوا الخ. # هذا في نوابه في الحكم، كما صرح به في "آداب القاضي"، بخلاف وكلاء ~~الغياب، وولاة الأيتام، ونظار الوقف؛ فلا ينعزلوا بعزله أو موته. # قوله: لم ينعزلوا بموته ولا عزله. # ظاهره: وتصح تولية الثاني، ولكل منهما الحكم والتصرف. PageV02P234 # وقول الشيخ مرعي في القضاء: أو زالت ولايته، أي القاضي؛ فينعزلوا الخ. # الذي يظهر أن العمل على خلافه، وأنهم لا ينعزلون، كما صرح به الشيخ منصور ~~في "آداب القاضي"، قاله شيخنا. # قال في "الآداب الكبرى": وكل قاض مات، أو عزله من ولاه؛ انعزل نائبه في ~~شغل معين، كسماع بينة خاصة، وبيع تركة ميت. وفي خلفائه ونوابه في الحكم في ~~كل ناحية، وبلدة، وقرية، وقيم الأيتام، وناظر الوقف ونحوهم أوجه ... إلى أن ~~قال: قلت: نائبه في الفروض والفسوخ؛ كنائبه في الحكم في ذلك، وعزله أظهر، ~~ولا ينعزل ناظر الوقف، وقيم الأيتام ونحوهما بذلك، وقيل: بلى. # ومنها أيضا: يشترط أهلية النائب لما تولاه من ms625 حكم، أو إثبات، أو سماع ~~بينة، أو استخلاف أو غير ذلك ... إلى أن قال: قلت: ويجوز الآن تولية فقيه ~~مقلد بنقل الفقه، مع قصوره عن تحريره وتقريره إلا يسيرا. انتهى. # قوله: ويقبضان، أي الشاهدان الكتاب الخ. # الذي يظهر: يقبضه أحدهما، وإلا كتب كل واحد منهما نسخة به، أي يكتب ~~الشاهد معه نسخة كالأصل، قاله شيخنا. # قال في "الإنصاف": فوائد: الأولى: مثل ذلك في الحكم كل عقد لمصلحة ~~المسلمين، كوال، ومن ينصبه لجباية مال أو صرفه، وأمير الجهاد، ووكيل بيت ~~المال، ومحتسب، ذكره الشيخ تقي الدين. # قال في "الفروع": وهو ظاهر كلام غيره. # وقال أيضا: في الكل لا ينعزل بانعزال المستنيب وموته، حتى يقوم غيره مقامه. # قال في "المغني": وإذا أخبر القاضي بحكمه في غير موضع ولايته؛ PageV02P235 # فظاهر كلام "الخرقي": أن قوله مقبول، وخبره نافذ؛ لأنه إذا قبل قوله ~~بحكمه بعد العزل وزوال ولايته بالكلية؛ فلأن تقبل مع بقائها في غير موضع ~~ولايته أولى. # وقال القاضي: لا يقبل قوله. وقال: لو اجتمع قاضيان في غير موضع ولايتهما، ~~كقاضي دمشق، وقاضي مصر، اجتمعا ببيت المقدس، فأخبر أحدهما الآخر بحكم حكم ~~به، أو شهادة ثبتت عنده؛ لم يقبل أحدهما قول صاحبه، ويكونان كشاهدين أخبر ~~أحدهما صاحبه بما عنده، وليس له أن يحكم به إذا رجع إلى عمله؛ لأنه خبر من ~~ليس بقاض في موضعه. وإن كانا جميعا في عمل أحدهما، كأن اجتمعا بدمشق؛ فإن ~~قاضي دمشق لا يعمل بما يخبره قاضي مصر، لأنه يخبره في غير عمله. وهل يعمل ~~قاضي مصر بما أخبره قاضي دمشق إذا رجع مصر؟ # فيه وجهان: بناء على القاضي، هل له أن يقضي بعمله على الروايتين، لأن ~~قاضي دمشق أخبره به في عمله، ومذهب الشافعي هذا؛ كقول القاضي هنا. انتهى. # ومن "المغني" أيضا: ثم ينظر في أمناء الحاكم، وهو من رد إليه الحاكم ~~النظر في أمر الأطفال، وتفرقة الوصايا التي لم يعين بها وصي، فإن كانوا ~~بحالتهم؛ أقرهم، لأن الذي قبله ولاهم. انتهى. # ومن "حاشية ابن قندس": وكذا إن ms626 حكما مفتيا في مسألة اجتهادية وهل يفتقر ~~ذلك إلى تعيين الخصمين وحضورهما، أو يكفي وصف القضية له؟ # الأشبه أنه لا يفتقر، بل إذا تراضيا بقول في قضية موصوفة مطابقة لقضيتهم؛ ~~فقد لزم. انتهى. # ومنها قوله: وإن اعتدل عنده قولان، وقلنا: يجوز هكذا في بعض النسخ، والذي ~~ظهر لي، وقلنا: يجوز تعادل قولين، بناء على القاعدة PageV02P236 # المذكورة في الأصول، وهي: هل يجوز تعادل دليلين ظنيين، أم لا؟ وفيه قولان. # قوله: وله تخيير من استفتاه بين قوله وقول مخالفه. # الظاهر أن هذا مفرع على المسألة المذكورة، وهي ما إذا اعتدل عنده قولان، ~~وكذلك هو ظاهر "الرعاية". # ومنها أيضا، أي الحاشية المذكورة: وجدت بخط ابن شيخ السلامية أحد فضلاء ~~الحنابلة. # فصل: جرت مذاكرة مع بعض فضلاء الحنابلة في فعل الحاكم، هل هو حكم، أم لا؟ ~~وكذلك في إذنه. # فقلت له: ليس هذا على الإطلاق، وإنما هذا في فعل استفادة الحاكم بولاية ~~الحكم، مثل إن زوج امرأة لا ولي لها إلا هو، ومثل بيعه مال المفلس، وتخصيص ~~صاحب السلعة بسلعته دون سائر الغرماء، ونحو ذلك، لا في فعل لم يستفده بذلك، ~~كما لو باع عقارا لنفسه غائبا، أو فعل فعلا مختلفا فيه استفاد فعله من غير ~~طريق الحكم، كبيع على يتيم هو وصيه ونحو ذلك، أو كان وكيلا في عقد عن ولي ~~خاص في عقد على يتيم. انتهى. # قال في "الرعاية الكبرى": وإن ادعى على غائب عن عمله في مسافة قصر فأزيد، ~~وقيل: فوق نصف يوم أو أقل، أو على مستتر في البلد، أو متعزز، أو متغلب فيه ~~أو في غيره، أو على ميت، أو غير مكلف، ولا بينة له؛ لم تسمع دعواه، وإلا ~~سمعها وحكم بها، وحلفه معها على الأصح؛ على بقاء حقه، وأنه لم يقبضه ولا ~~شيئا منه، ولا عوضه ولا شيئا منه، ولا أبرأ منه ولا شيئا منه، ولم يحل به ~~ولا شيئا منه، ولم يحتل به ولا شيئا منه، وأنه يستحق أخذه من مال الحي ~~وتركة الميت أو ورثته. انتهى. ms627 # ومنها أيضا: وإن ثبت في ذمة غائب ونحوه حق، وله مال حاضر؛ PageV02P237 # وفاه الحاكم منه ... إلى أن قال: # قلت: وللحاكم الذي في بلد اليتيم طلب ماله، ليتصرف له فيه لمصلحته أو ~~حاجته، ولا ينفذ تصرفه فيه قبل نقله إليه. انتهى. # ومن "التبصرة": ولا بأس أن يلقن القاضي أحدهما حجة عمي عنها، وإنما كره ~~له أن يلقنه حجة الفجور. # وقال أشهب: للقاضي أن يشد عضد أحدهما إذا رأى ضعفا، وقال ابن الحكم: لا ~~بأس أن يلقنه حجة لا يعرفها. # ومنها: أن الشاهد إذا غلط في مجلس القاضي في نص الشهادة؛ فعلى القاضي أن ~~يأمر الخصمين أن لا يعرضا له، لا المدعي بتلقين، ولا المدعى عليه بتوبيخ. انتهى. # ومنها: إذا جاء المستفتي في أمر يسأله ينوي فيه، فروى ابن القاسم: يشهد ~~بما سمع، وفي رواية عيسى: لا يشهد بما سمع، وبه العمل. ومثل ذلك ذكر ابن ~~أبي زمنين في "منتخبه"، عد ذلك في موانع الشهادة. فظاهره: يحرم على الثاني، ~~وهو الذي رجحه، والله أعلم. # قال ابن شعبان في كتاب الوكالات: يجوز قبول المعرف بالمرأة المشهود ~~عليها، وإن لم يكن عدلا. # فرع: وتقدم البينة الناقلة على المستصحبة. # مثاله: أن تشهد بينة أن هذه الدار لزيد، بناها منذ مدة، ولا يعلمونها ~~خرجت عن ملكه إلى الآن، وتشهد البينة الأخرى أن هذا اشتراها منه بعد ذلك، ~~فالبينة الناقلة علمت، والمستصحبة لم تعلم؛ فلا تعارض بينهما. انتهى. # ومن "الإنصاف" وينعزل بانعزاله خليفته ولو في الأمر العام، كما في الخاص، ~~كمبيع على ميت وغائب، أو سماع شهادة في حادثة معينة، لا قيم يتيم ووقف؛ فلا ~~ينعزل بعزل القاضي؛ لاختلاف مصالحهما. PageV02P238 # ولا ينعزل قاض ووال بموت الإمام، كما لا ينعزل بانعزاله بغير موته لشدة ~~الضرر؛ فلا يبطل بموته، كما لا يبطل النكاح بموت الولي. انتهى. # من "شرح الروض": قال الأذرعي: وقد استخرت الله تعالى، وأفتيت فيمن سئل من ~~قضاة العصر عن مستند قضائه؛ أنه يلزمه بيانه، لأنه قد يظن ما ليس بمستند ~~مستندا، كما هو كثير أو غالب. ms628 انتهى. # من "الإنصاف": تنبيه: وكذا الحكم في أن الدعوى لا تصح ولا تسمع، وتسمع ~~البينة قبل الدعوى في كل حق آدمي غير معين، كالوقف على الفقراء، أو مسجد، ~~أو رباط، أو وصية لأحدهما. # قال الشيخ تقي الدين: وفي حفظ وقف وغيره؛ بإثبات عن خصم مقدر يسمع الدعوى ~~والشهادة فيه بلا خصم، وهذا قد يدخل في كتاب القاضي، وفائدته كفائدة ~~الشهادة، وهو مثل كتاب القاضي إذا كان فيه ثبوت محض؛ فإنه هناك يكون مدع ~~فقط بدون مدعى عليه حاضر، لكن المدعى عليه متخوف، وإنما المدعي يطلب من ~~القاضي سماع البينة أو الإقرار، كما يسمع ذلك شهود الفرع، فيقول القاضي: ~~ثبت ذلك عندي بلا مدعى عليه. # قال: وقد ذكره قوم من الفقهاء، وفعله طائفة من القضاة، فلم يسمعها طائفة ~~من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، لأن القصد بالحكم فصل الخصومة. ومن قال ~~بالخصم المسخر: نصب الشر، ثم قطعه، وذكر الشيخ تقي الدين ما ذكره القاضي من ~~اختيار الحنفية على سماع البينة من غير وجود مدعى عليه؛ فإن المشتري المقر ~~له بالبيع قد قبض المبيع وسلم الثمن؛ فهو لا يدعي شيئا، ولا يدعي عليه شيء، ~~وإنما غرضه تثبيت الإقرار والعقد، والمقصود سماع القاضي البينة، وحكم ~~بموجبها من غير وجود مدعى عليه، ومن غير مدع على أحد. لكن خوفا من PageV02P239 # حدوث خصم مستقبل؛ فيكون هذا الثبوت حجة بمنزلة الشهادة. فإن لم يكن ~~القاضي؛ يسمع البينة بلا هذه الدعوى، وإلا امتنع من سماعها مطلقا، وعطل هذا ~~المقصود الذي احتالوا فيه. # قال الشيخ تقي الدين: وكلامه يقتضي أنه هو لا يحتاج إلى هذا الاحتيال، مع ~~أن جماعات من القضاة المتأخرين من الشافعية، والحنابلة دخلوا مع الحنفية في ~~ذلك، وسموه الخصم المسخر، قال: وأما على أصلنا الصحيح، وأصل مالك، فإما أن ~~تمتنع الدعوى على غير خصم منازع؛ فتثبت الحقوق بالشهادات على الشهادات، كما ~~ذكره من ذكره من أصحابنا، وإما أن تسمع الدعوى والبينة بلا خصم، كما ذكره ~~طائفة من المالكية والشافعية، وهو مقتضى كلام أحمد وأصحابه في مواضع؛ لأنا ms629 ~~نسمع الدعوى والبينة على الغائب والممتنع، وكذا على الحاضر في البلد ~~المنصوص، فمع عدم خصم أولى. # قال: وقال أصحابنا: كتاب الحاكم؛ كشهود الفرع، قالوا: لأن المكتوب إليه ~~يحكم بما قام مقامه غيره، لأن إعلام القاضي للقاضي قائم مقام الشاهدين، ~~فجعلوا كل واحد من كتاب القاضي، وشهود الفرع قائما مقام غيره، وهو بدل عن ~~شهود الأصل، وجعلوا كتاب القاضي كخطابه، وإنما خصوه بالكتاب؛ لأن العادة ~~تباعد الحكمين، وإلا فلو كانا في محل واحد؛ كان مخاطبة أحدهما الآخر أبلغ ~~من الكتاب، وبنوا ذلك على أن الحاكم يثبت عنده خبره بالشهادة ما لم يحكم ~~به، وأنه يعلم به حاكم آخر ليحكم به، كما يعلم الفروع بشهادة الأصول. # قال: وهذا كله إنما يصح إذا سمعت الدعوى والبينة في غير وجه خصم، وهو ~~يفيد أن كل ما يثبت بالشهادة على الشهادة؛ يثبته القاضي بكتابه، قال: ولأن ~~الناس لهم حاجة إلى إثبات حقوقهم بإثبات القضاة، كإثباتها بشهادة الفروع، ~~وإثبات القضاة أنفع لكونه كفى مؤونة النظر PageV02P240 # في الشهود، وبهم حاجة إلى الحكم فيما فيه شبهة أو خلاف لرفعه، وإنما ~~يخافون من خصم حادث. انتهى. # ومن "المغني": فصل: وإذا تحاكما إلى رجل حكماه بينهما ورضياه، وكان ممن ~~يصلح للقضاء فحكم بينهما؛ جاز ذلك ونفذ حكمه، وبهذا قال أبو حنيفة، ~~وللشافعي قولان: أحدهما: لا يلزمهما حكمه إلا بتراضيهما، لأن حكمه إنما ~~يلزم بالرضى به، ولا يكون الرضى به إلا بعد المعرفة بحكمه ... إلى أن قال: ~~إذا ثبت هذا؛ فإنه لا يجوز نقض حكمه فيما لا ينقض فيه حكم من له ولاية، ~~وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: للحاكم نقضه إذا خالف رأيه. انتهى. من ~~"المغني": فإن قال في ولايته: حكمت لفلان بكذا؛ قبل قوله، سواء قال: قضيت ~~عليه بشاهدين عدلين، أو قال: سمعت ببينة وعرفت عدالتهم، أو قال: قضيت عليه ~~بنكوله، أو قال: أقر عندي فلان لفلان بحق كذا فحكمت به، وبهذا قال أبو ~~حنيفة، والشافعي، وأبو يوسف. وحكى عن محمد بن الحسن أنه لا يقبل حتى يشهد ~~معه ms630 رجل عدل، لأنه إخبار بحق على غيره؛ فلم يقبل فيه قول واحد، كالشهادة. # ولنا أنه يملك الحكم؛ فملك الإقرار به، فأما إن قال: حكمت بعلمي، أو ~~بالنكول، أو بشاهد ويمين في الأمول؛ فإن يقبل أيضا. # وقال الشافعي: لا يقبل قوله في القضاء بالنكول، وإن قال: حكمت على فلان ~~لفلان بكذا، ولم يضف حكمه إلى بينة ولا غيرها؛ وجب قبوله. انتهى. # ومن "الروض وشرحه": ولو شهدا عنده أنك حكمت بكذا ولم يذكر ذلك؛ لم يؤثر، ~~أي لم يحكم بقولهما إلا أن يشهدا بالحق بعد تجديد الدعوى ... إلى أن قال: ~~فإن توقف، فشهدا على حكمه عند قاض غيره؛ نفذ شهادتهما بحكم الأول، وليس ~~لأحد أن يدعي عليه، PageV02P241 # أي على القاضي في محل ولايته عند قاض آخر أنك حكمت لي بكذا، كما في نظيره ~~في الشهادة، ولو كان معزولا أو في غير ولايته؛ سمعت البينة عليه بذلك ~~الإقرار، لأنه لا يقبل بعد عزله، ولا في غير محل ولايته، ولا يحلف، سواء ~~كان في محل، أم لا، كما لا يحلف الشاهد إذا أنكر الشهادة. # فرع: لو كتب إليه بحكم لا ينقض ولا يعتقده، بل رأى غيره أصوب؛ أعرض عنه ~~ولا ينفذه، كما لا ينقضه، لأن ذلك إعانة على ما يعتقده خطأ. ولو استقضى ~~مقلدا للضرورة، فحكم بمذهب غير من قلده؛ لم ينقض بناء على أن للمقلد ~~للضرورة، فحكم بمذهب غير من قلده؛ لم ينقض بناء على أن للمقلد تقليد منه ~~شاء. انتهى. # قوله: وتنفيذ الحكم يتضمن الحكم الخ. # هذا المقدم، وما عليه العمل، وما بعده على أقوال، قاله شيخنا. # قوله: ملك حيازته احتياطا عن كونه ملكه. # لكن بيد غاصب؛ فالحوز كاليد. قوله: والحكم بالإقرار ونحوه؛ كالنكول ~~بموجبه. # يعني إذا قال: حكمت بإقراره أو بنكوله؛ فهو كما لو قال: حكمت بموجب ~~إقراره أو نكوله، لاستلزامه له، قاله شيخنا. # الذي ظهر لنا: المقدم اشتراط الدعوى، ولا تشترط على مقابله، والعمل على ~~الثاني من أزمنة متطاولة، ولا ينقض حكم حاكم به، قاله شيخنا. # قال في "شرح المنتهي" ms631 لمؤلفه: لأن سماع ذلك في غير محل عمله؛ كسماعه قبل ~~التولية. انتهى. # هذا مما يفيد عدم قبول خط المفتي شهادة غيره، قاله شيخنا. # إذا وجدنا بخط معروف الخط في ورقة: شهد بذلك فلان، سواء PageV02P242 # كان حيا أو ميتا، قبلناها، بخلاف ما إذا قال: أقر فلان لفلان بكذا فقط، ~~أو نحو ذلك، قاله شيخنا. # قال في "الإنصاف": فائدة: لو رآها، أي الأخرس بخطه؛ فقد توقف أحمد، ~~ومنعها أبو بكر، وهو احتمال للقاضي، وخالفه في "المحرر" فاختار فيه قبولها. # قلت: وهو الصواب. قال في "النكت": وكان وجه الخلاف بينهما أن الكتابة، هل ~~هي صريح، أم لا؟ . انتهى. # قوله: لأنا نسمعها على غائب وممتنع ونحوه؛ كميت الخ. # الظاهر أنه ثبت عند القاضي بينة كاملة، وكذا شاهد، ويمين صاحب الحق بعد ~~أداء الشاهد الشهادة، وتزكيته بحق على ميت لشخص، أو وصية له بمعين أو ~~معلوم؛ أنه يجوز للحاكم الحكم له به بلا خصومة من الورثة على ما فيه من ~~الخلاف، قاله شيخنا. # ومن "حاشية الإقناع": وإن لم تقل: وهي ملكه؛ لم تسمع، لأن مجرد الشراء لا ~~يوجب نقل الملك، لجواز أن يقع من غير مالك؛ فلم يكن بد من إضافة الملك ~~للبائع. # قال في "الإنصاف": واعلم أن فرض هذه المسألة فيما إذا كانت العين في يد ~~غير البائع كما صرح به في "الكافي" وغيره. انتهى. # الذي تحرر لنا أنه لابد من شهادة البينة بالملك، سواء كانت بيد البائع أو ~~غيره؛ فلا فرق، فإما هذا على غير المذهب، وإما على خلاف الذي في "الكافي" ~~بأنه هل يشترط الملك، وتكفي اليد والتسليم؟ # فيكون الخلاف فيما إذا كانت العين في يد غير البائع فقط؛ فليتأمل، من ~~تقرير شيخنا. # قال في "حاشية المحرر" لابن قندس، بعد كلام سبق: فعلى "المصحح في ~~الفروع": والمقدم عند المصنف، إذا ادعى شخص شراء PageV02P243 # شيء أو هبته ونحو ذلك، فلابد أن يدعي أنه اشتراها منه وهي في ملكه، مأذون ~~له في بيعها، سواء كانت العين في يد المدعى عليه البيع، أو في يد ms632 غيره، ولا ~~يكفي أنه سلمها إليه، ولا شهادة البينة بذلك؛ كل لابد من دعوى الملك ~~والشهادة به. وأما على اختيار الموفق: أنه لا يشترط ذكر الشروط؛ فهو إذا لم ~~تكن العين في يد الغير، بل كانت في يد البائع أو المشتري، أما إذا كانت في ~~يد الغير؛ مثل أن تكون في يد زيد، فادعى بكر أنه اشتراها من خالد وهي ملكه، ~~أو سلمها إليه، وشهدت البينة بذلك. انتهى. # من "حاشية الفروع" لابن قندس، قوله: وإن أقام كل واحد منهما بينة بشرائها ~~من زيد بكذا، وقيل: ولو لم تقل وهي ملكه، بل تحت يده وقت البيع الخ ... إلى ~~أن قال: وقال في "المقنع": وإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد؛ لم تسمع ~~البينة على ذلك حتى يقول: وهي ملكه وتشهد البنية به. # فظاهره أن الشهادة بالتسليم فقط؛ لا يحكم له بها بمجردها، بل لابد من ~~الشهادة بالملك، وظاهر "الكافي" أن الشهادة بالتسليم كافية في الحكم له ~~بها، والمصنف ذكر الخلاف هنا بقوله: ولم تقل: وهي ملكه. # فظاهره أن المقدم اشتراط الشهادة بالملك، كما هو ظاهر "المقنع"، ثم قال: ~~واعلم أن على ما صححه المصنف، وقدمه في "المحرر" أنه يشترط في الشهادة من ~~ذكر الملك، أو الإذن من المالك، سواء كانت العين في يد البائع أو غيره؛ لأن ~~ذلك من شروط صحة العقد. وأما على اختيار الموفق أنه لا يشترط ذكر شروطه؛ ~~فذلك فيما إذا لم تكن بيد ثالث، بل كانت بيد البائع أو المشتري، أما إذا ~~كانت في يد الغير، وادعى أنها اشتريت من غيره، وادعاها لنفسه، وشهدت بينة ~~أن المدعي اشتراها من PageV02P244 # الغير؛ فلابد أن تشهد بالملك أو التسليم. انتهى. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما إذا شهدت بينة بوقف شخص مكلف لعقاره ~~الفلاني، وأنه في ملكه وقت الوقف، أو لم تشهد بالملك، لكن شهدت به بنية ~~غيرها، ولم تشهد بالوقف؛ صح ذلك، والله أعلم. # ومن جواب له أيضا: وأما إذا ادعى مع أن أباه خلف هذا العقار تركة، ms633 أي مات ~~وهو في ملكه، وأقام به بنية؛ سمعت في ظاهر كلامهم، وأما أهل بلدنا، الشيخ ~~محمد ومن قبله؛ فيوجبون على الشاهد أنه ملكه الآن، أو يبين سبب يد الثاني، ~~وهو الذي نعمل به، وعليه العمل؛ لأنه لو يفتح هذا؛ لصار به ضرر عظيم على كل ~~قابض، ومع عدم البينة؛ له يمين صاحب اليد، والله أعلم. # ومن مكتوب لأحمد بن بسام، بعثه الشيخ محمد في هذه المسألة. الحمد لله. ما ~~قول العلماء وفقه الله للصواب عن هذه المسألة. قال ابن النجار في "المنتهى ~~وشرحه": وإن شهدا أن هذا ابن أمته، يعني شهد شاهد أن هذا العبد بن أمة هذا؛ ~~لم يحكم له به، لجواز أن يكون ولدته قبل أن يملكها؛ حتى يقولا: ولدته وهي ~~في ملكه، أو أى إنسان ثمرة شجرة، فشهد له شاهدان أنها ثمرة شجرته؛ لم يحكم ~~له بها حتى يقولا: وإنها أثمرتها وهي في ملكه، فإذا شهدت بذلك؛ حكم له ~~بالعبد والثمرة؛ لأن البينة تشهد أن ذلك نماء ملكه، ونماء ملكه له، ما لم ~~يرد سبب بنقله عنه، فإن قيل: فقد قلتم: لا تقبل الشهادة بالملك السابق على ~~الصحيح، وهذه شهادة بملك سابق؛ قلنا: الفرق بينهما على تقدير التسليم أن ~~النماء تابع للملك، ولأن البينة ههنا شهدت بسبب الملك، وهو ولادة الجارية، ~~أو وجود الثمرة في ملكه؛ فقويت بذلك، ولهذا: لو شهدت بالسبب في الزمن ~~الماضي، فقالت: أقرضه ألفا، أو باعه PageV02P245 # سلعة بألف. ثبت الملك وإن لم يذكر، فمع ذكره أولى. # وقال: وإن شهدا أن هذا الغزل من قطنه، أو شهدا أن هذا الدقيق من حنطته، ~~أو شهدا أن هذا الطير من بيضته؛ حكم له به، ولأنه لا يتصور أن يكون الغزل ~~من قطنه قبل ملكه، أو يكون الدقيق من حنطته قبل ملكه الحنطة، أو يكون الطير ~~من بيضته قبل ملكه البيضة، لا إن شهدا أن هذه بيضة من طيره؛ فإنه لا يحكم ~~له بالبيضة حتى يشهدا أنها باضتها في ملكه، كما قلنا في ابن أمته بجواز ms634 أن ~~تكون الطيرة باضتها قبل أن يملكها، أو شهد شاهدان أنه اشترى هذا العبد، أو ~~هذه الدار، أو هذا الثوب من زيد، أو شهدا أن زيدا أوقفه عليه، أو شهدا لعبد ~~زيد أن زيدا أعتقه؛ لم يحكم بشيء من ذلك حتى يقولا: وهو في ملكه، ولأنه لو ~~لم يشترط ذلك؛ لتمكن كل من أراد أن ينزع شيئا من يد غيره أن يتفق هو وشخص، ~~ويبيعه إياه بحضرة شاهدين، ثم ينزعه المشتري من يد صاحبه، ثم يقتسمانه، وفي ~~ذلك ضرر عظيم لا يرد الشرع بمثله. وفي "الإقناع" مثل ذلك بالحرف. # وقال في "الفروع": وإن شهدا أنه لجده إلى موته، ولم يثبت أنه مخلف عن ~~موروثه تركة؛ لم ينزع بذلك، لأن أسباب انتقاله أكثر الخ. # وقال في "المغني": وإن ادعى أن أباه خلفه وله أخ غائب، ولا وارث له ~~سواهما، وترك دارا في يد هذا الرجل، فأنكره صاحب اليد، وأقام المدعي بينة ~~بما ادعاه؛ ثبتت الدار للميت وانتزعت من يد المنكر، ودفع نصفها إلى المدعي، ~~وجعل نصفها في يد أمين للآخر الغائب يكريها له. # وقال أيضا: وإذا كان في يد رجل دار، فادعاها آخر، وأنكر صاحب اليد، وأقام ~~المدعي بينة أنها ميراثه من أبيه؛ حكم له بها، لأنها شهدت بالسبب، وقال ابن ~~عطوة: وسألت شيخنا: إذا كان في يد رجل عقار أو غيره، وادعى عليه مدع قد مات ~~موروثه وهو في ملكه، فأقام من بيده PageV02P246 # العقار بينة أنه ملكه، ما الحكم؟ # فأجاب: بينة مدعي الملك لنفسه أولى من بينة مدعي الملك لأبيه، وإن لم يقم ~~بينة له؛ عمل ببينة الملك لمورثه، لأنها مثبتة للسبب؛ إذ الأملاك لا تنتقل ~~عن أيدي ملاكها إلا بأمر متيقن، والملك متيقن، وزواله مشكوك فيه؛ فلا يزول ~~متيقن بمشكوك فيه. انتهى. # والذي يظهر أنهما إذا أقاما بينتين؛ فهي بينة الداخل والخارج، والمذهب ~~تقديم بينة الخارج، والله أعلم. # فصل: من "المغني": إذا كان في يد زيد دار، فادعاها عمرو، وأقام بينة بأنه ~~اشتراها من خالد بثمن مسمى نقده إياه، ms635 أو أن خالدا وهبه تلك الدار؛ لم تقبل ~~بينة بهذا حتى تشهد أن خالدا باعه إياها، أو وهبها له وهو يملكها، وإنما لم ~~تسمع البينة بمجرد الشراء والهبة؛ لأن الإنسان قد يبيع ما لا يملكه، ويهبه، ~~فلا تقبل شهادتهم به. فإذا انضم إلى ذلك الشهادة للبائع بالملك، أو شهدوا ~~للمشتري بالملك، أو شهدوا بالتسليم؛ فقد شهدوا بتقديم اليد، وهذا مذهب ~~الشافعي، وإنما قبلناها وهي بملك ماض، لأنها شهدت بالملك مع السبب، والظاهر ~~استمراره، بخلاف ما إذا لم يذكر السبب. انتهى. # وتحته: أي هذه العبارات، وهي بخط الشيخ أحمد بن محمد بن بسام، نقلها ~~لشيخه محمد بن إسماعيل، فكتب الشيخ محمد تحتها بخطه حقيقة لا لبس معها: # الحمد لله. جميع هذا المذكور، المنقول من الكتب المذكورة؛ صريح بقبول ~~البينة بالملك السابق، إذا كان سببه مذكورا كما ذكروه رحمهم الله، ونفعنا ~~ببركاتهم، كتبه محمد بن إسماعيل، ومن خطه نقلت. # فالذي تحرر لنا أن هذا هو الصحيح المعمول به، ويمكن حمل PageV02P247 # عباراتهم التي استدل بها الشيخ محمد وغيره أولا، وهي قولهم: ومن ادعى أنه ~~ملكه الآن الخ. على إذا كانت الدعوى بملك مطلق، بخلاف ما إذا ذكرت المسبب، ~~من عقد، أو إرث ونحو ذلك؛ فتسمع بلا ترد. # ومن "المستوعب": فإذا ادعى دارا بيد زيد، فأنكره زيد، وقال: هي لي، وأقام ~~المدعي بينة أنه اشتراها من عمرو، أو أن عمرا أوقفها عليه؛ لم يحكم بها ~~للمدعي، إلا أن تشهد البينة أن عمروا باعه إياها، أو أوقفها عليه وهي ملكه. انتهى. # ومن "حاشية ابن قندس": قوله: لأن المطلقة، أي البينة المطلقة، وهي التي ~~تشهد بالملك المطلق، مثل أن تشهد أن العين ملكه؛ فهي تقتضي بزوال الملك من ~~وقت أداء الشهادة؛ لأنها لم تذكر ما قبله، بخلاف التي تشهد بملك سابق، مثل ~~أن تشهد أنه اشتراها من سنتين أو أكثر؛ فإنها تقتضي زوال الملك من حين ~~التاريخ المذكور. انتهى. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وبعد قولهم: من شهد بعقد؛ فلابد من ذكر ~~شروطه، ومن ادعى ms636 شراء عين من زيد، أو وقفها عليه؛ فلابد من قول: وهي ملكه ~~في الدعوى وفي الشهادة؛ فهذا قطع بالتحقيق لا إشكال فيه، وأما مسألتكم: ~~فإذا أقام بعض الورثة بينة أن أباه خلف هذا العقار تركة، وأقام الآخر بنية ~~أن أباه وقفه عليه؛ فإن الوقف يصح، وتقدم البينة الشاهدة به، ولا يشترط في ~~شهادتها قول: وأنه ملكه حين الوقف، لأن الخصم قامت بينة بإثبات الملك، ~~وقامت بينة هذا المدعي أن أباه خلف هذا العقار تركة؛ لأوجبنا على مدعي ~~الوقف أنه في مللك الواقف، وهذا بلا إشكال. ومسألة هذا الوقف؛ هي مسألة ~~الرجل الذي ادعاه أن أباه خلف هذه الدار تركة، وأقام بذلك بينة، وادعت ~~امرأته أن أباه أصدقها إياها؛ سواء لا فرق. PageV02P248 # قال في "المنتهي وشرحه": وإن شهدت إحداهما، أي إحدى البينتين بالملك لأحد ~~المتنازعين، وشهدت الأخرى بانتقاله عنه، كما لو أقام رجل بينة أن هذه الدار ~~لأبي خلفها تركة، وأقامت المرأة بينة أن أباه أصدقها إياها؛ قدمت الناقلة، ~~وحكم بالدار لامرأة؛ لأن بينتها شهدت بالسبب المقتضي لنقل الملك، وقول ~~الابن: إن أباه خلفها تركة؛ لا يعارضها، لأن مستنده استصحاب اليد، وقد تبين ~~قطعه بقيام البينة على سبب النقل لبينة ملك على بينة يد؛ فإن بينة الملك ~~تقدم على بينة اليد التي هي دليل الملك بغير خلاف. انتهى ... # إلى أن قال: فلو كانت البينة لم تتم بكونه خلفها تركة، وإنما هي شهادة ~~مجردة على زيد أنه وقف هذا العقار على بعض ورثته؛ أوجبنا في شهادة البينة ~~قولها، وأن العقار حينئذ ملكه، لكن قام مقام ذلك دعوى الخصم، وشهادة البينة ~~أنه خلفها تركة، وكذلك الزوجة لو تدعي أن زوجها أصدقها هذه الدار، أو باعها ~~لها، وتقيم بذلك بينة، أوجبنا على البينة أن تشهد أنها في ملكه حين أصدقها ~~أو باعها، والله أعلم، كتبه سليمان بن علي، ومن خطه نقلت. ### || AUTO فائدة: من "المغني": لو مات رجل وترك دارا # ، فادعى ابنه أنه خلفها ميراثا، وادعت امرأته أنه أصدقها إياها، وأقام ~~بذلك بينتين؛ حكم ms637 بها للمرأة، لأنها تدعي أمرا زائدا خفي على بينة الابن، ~~وسواء شهدت البينة بالشراء وما في معناه أنه باعه ملكه أو ما في يده، أو لم ~~تشهد بذلك، وسواء شهدت بالبيع أو القبض، أو لم تذكر القبض، وبهذا قال ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا يثبت الملك للمشتري، ولا تزال يد البائع إلا بأن تشهد ~~البينة أنه باعه ملكه أو ما في يده؛ لأن البيع المطلق ليس بحجة، لأنه قد ~~يبيع ما لا يملك. # ولنا: أن بينة البائع أثبتت الملك. فإذا قامت بينة المشتري عليه؛ PageV02P249 # كانت حجة عليه في إزالة ملكه عنها إلى المشتري؛ فوجب القضاء له بها. انتهى. # ومن جواب للشيخ عبد الوهاب بن عبد الله في ذلك؛ وأما ما ذكرتم عمن قال: ~~إن من ادعى شراء في الماضي لعقار، وشهدت البينة له أنه اشترى ذلك في الماضي ~~من زيد وهو في ملكه؛ لم تسمع البينة، فلا يصدر هذا الكلام إلا من جاهل لا ~~يلتفت إلى قوله؛ لأن كتب أهل الترجيح وأهل الخلاف مصرحة بسماع البينة ~~الشاهدة بسبب الملك، من بيع، وهبة، ووقف وغيرها من أسباب الملك، وإن كان من ~~سنين عديدة. وقد غر هذا المفتي كلامهم في فصل: ولا تصح الدعوى إلا محررة من ~~طريق الحكم وصفته، كما ذكر لي أنه غر غيره من الفقهاء، وذلك قولهم: وإن ~~ادعى أنه له الآن؛ لم تقبل بينة أنه له أمس، وهذا في دعوى الملك المطلق؛ ~~لأنه ذكر في أول الفصل: وأن تكون الدعوى متعلقة بالحال، وأن تطابق الشهادة ~~الدعوى، فقال: وإن ادعى الخ. # هذا في الملك المطلق، وأما الملك المضاف إلى سبب من أسباب الملك؛ فتصح ~~الدعوى به وإن كان متقدما. لكن لما وقفوا على كلامهم في الفصل المذكور، ~~وعزب عنهم الفرق بين الملك المطلق وما هو عن سبب؛ جنحوا إلى هذا الكلام، ~~وأعرضوا عما صرح به جميع الأصحاب في الدعاوى والبينات؛ ففي الدعاوى قبل ~~الفصل الأخير: ولو أقام رجل بينة أن هذه الدار لأبي، خلفها تركة، وأقامت ~~امرأته بينة أن ms638 أباه أصدقها إياها؛ فهي، أي الدار للمرأة، داخلة كانت أو ~~خارجة؛ لأن بينتها تشهد بالسبب المقتضي للملك، وهذا من أفراد المسائل ~~المصرح بها بسماع البينة إذا شهدت بسبب الملك في الماضي، والكتب مشحونة ~~بذلك، وهذا ظاهر جلي لا يخفى إلى على من أعمى الله بصيرته، وليس هذا محل ~~الإطالة لضيق الورقة، فإن رجع وإلا فأوجدنا الخبر لنسوه في "الجواب الشافي" PageV02P250 # كتبه عبد الوهاب بن عبد الله. # ومن جواب له أيضا: وأما إذا ادعى شخص على آخر أن أباه وقف العقار الفلاني ~~عليه وهو في يده، وشهدت بذلك بينة؛ فلا تسمع الدعوى ولا البينة، إلا أن ~~تشهد البينة أنه وقفه وهو في ملكه، ومشى على ذلك جميع أهل الترجيح، صاحب ~~"الإقناع" و "المنتهى" و "الغاية"، وغيرهم، وهذا المذهب. وما اختاره الموفق ~~في "الكافي" ومن وافقه؛ فعنده إذا شهدت أنه باعه وهو في ملكه، أو سلمه إلى ~~المشتري؛ حكم الحاكم بذلك، وهذا على اختيار الموفق، لأن عنده لا يشترط في ~~الشهادة شروط البيع، وهذا خلاف المذهب، والمذهب: من شهد بعقد؛ فلابد من ذكر ~~شروطه، صرح بذلك في "المنتهى"، و "الإقناع" وغيرهما. # قالوا: وإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد وهي ملكه، وشهدت له البينة ~~بذلك؛ سمعت الشهادة. وإن لم تقل وهي ملكه؛ لم تسمع، فعلم من ذلك. إن شهدت ~~باليد؛ لم تسمع، كتبه عبد الوهاب بن عبد الله ومن خطه نقلت. # ومن جواب له أيضا: نعم لا تسمع البينة، ولا يحكم بها حتى تشهد البينة أن ~~الواقف وقف العقار المدعى به، وهو في ملكه على المدعي. فإذا لم تشهد البينة ~~أن الواقف وقف العقار المذكور. وعبارة "المنتهى وشرحه" و "الإقناع وشرحه" ~~كذلك، وكذا صرح به غيرهما في أنه لا يحكم بالشهادة حتى يشهد أنه باع، أو ~~وقف العقار ما ادعى به وهو في ملكه؛ حكم بها، ورفعت يد صاحب اليد، حتى ولو ~~أقام بينة أن العين التي في يده في ملكه؛ لأن بينة الخارج تقدم على بينة ~~الداخل والحالة ما ذكر، كتبه ms639 عبد الوهاب بن عبد الله، ونقلته من خطه. PageV02P251 # ومن جواب له أيضا: الجواب: نعم إذا أقام المدعي بينة أنه اشترى العقار ~~المدعي به من زيد وهو في ملكه، أو خلفه موروثه تركة، وذلك في ملكه حين ~~موته؛ سمعت وحكم بها. ونزعت العين المدعى بها من يد المدعي عليه، وسلمت إلى ~~المدعي، حتى ولو أقام من العين بيده بينة أن المدعي به في ملكه، أو أنه ~~اشترى العين المدعى بها من عمرو وهي في ملكه، لأن مع إقامة بينة المدعي ~~والمدعى عليه؛ تقدم بينة الخارج وهو المدعي. # قال في "الإقناع وشرحه" في الدعاوى: وإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد ~~وهي ملكه، وشهدت البينة بذلك؛ سمعت. وإن لم تقل وهي ملكه؛ لم تسمع شهادتها، ~~لأنه قد يبيع ملكه وملك غيره. وإذا ادعى الآخر أنه اشتراها من عمرو وهي ~~ملكه، ، وأقام بنية بذلك؛ تعارضتا، حتى ولو أرخا، قاله في "التنقيح" ... ~~إلى أن قال: قال في "الفروع": ثم إن كانت العين في أيديهما؛ تحالفا ~~وتناصفاها. وإن كانت في يد ثالث، ولم ينازع؛ أقرع بينهما، فمن قرع صاحبه؛ ~~حلف وأخذها، وإن كانت في يد أحدهما؛ فهي للخارج وهو المدعي، لتقديم بينته ~~على بينة الداخل، ولو أقام رجل بينة أن هذه الدار لأبي، خلفها تركة، وأقامت ~~امرأته بينة أن أباه أصدقها إياها؛ فهي للمرأة، داخلة كانت أو خارجة، لأن ~~بينتها تشهد بالسبب المقتضي لنقل الملك، كبينة ملك على بينة يد، وهذا ظاهر ~~جلي في سماع البينة إذا شهدت بسبب الملك شراء أو إرثا، أو غيرهما من أسباب ~~الملك نقلا. وإن سبق الدعوى وإقامة البينة بمدة، وإنما اقتصرت على نقل ما ~~صرح به في "الإقناع وشرحه" في موضع منه؛ لأجل الاختصار، وإلا فقد صرح بذلك ~~في غير موضع، وكذا في "المنتهي وشرحه" و "الإنصاف" و "الغاية" وغيرهم. # وأما قول القائل: لا تسمع البينة إذا ادعى المدعي ملك المدعى به، وأسند ~~سبب الملك إلى زمن ماض، نحو سنة أو شهر، أو أكثر من ذلك أو أقل، PageV02P252 # مثل ms640 قول المدعي: اشتريت العين من زي أمس فما قبله وهي في ملكه؛ فالقائل ~~بمنع سماع البينة والحالة ما ذكر؛ قد عدل عن الطريق، وسلك غير سبيل ~~التحقيق، فإنما استدل به من قولهم: وإن ادعى أنه له الآن. الخ. في الدعوى ~~بالملك المطلق، بخلاف ما ذكر بسبب الملك بالانتقال إليه، من أمر آخر بصفة ~~ما ذكر؛ فتسمع، وأوهم القائل بعدم سماع البينة عدم الفرق، قال في "الإقناع ~~وشرحه" في باب طريق الحكم وصفته في فصل: ولا تصح الدعوى إلا محررة، وتعتبر ~~أن تكون الدعوى متعلقة بالحال ... إلى أن قال: وإن ادعى أنه له الآن؛ لم ~~تسمع بينة أنه كان له أمس، لعدم التطابق. انتهى. أي تطابق الشهادة الدعوى، ~~ومن شرط سماعها تطابقهما، فلو ادعى أنها، أي العين المدعى بها ملكه أمس، ~~وشهدت البينة على وفق الدعوى؛ لم تسمع البينة، لعدم دعواه الملك وقت الدعوى ~~وشهادة البينة، كذلك قال الشيخ منصور في أثناء فصل: القسم الثاني من باب ~~الدعاوى: رد كلام القاضي فيما خالف به "الإقناع". # وأما قوله، يعني القاضي: إنه يثبت الملك في الماضي من غير معارضة؛ فممنوع ~~بأنه إنما يثبت في الماضي تبعا لثبوته في الحال، ولو انفرد بأن ادعى الملك ~~في الماضي؛ ولم تسمع دعواه ولا بينته. انتهى. وهذا في الملك المطلق، بخلاف ~~نقل الملك بشراء أو نحوه؛ فيشهد الشاهد بما علم من ذلك العقد في الماضي، أو ~~أنه مخلف عن موروثه، ولم يعتبر في شهادته أن يشهد أنه في ملك المدعي حين ~~الدعوى، بخلاف الشهادة بالملك المطلق؛ فيعتبر لقبول الشهادة أن يشهد الشاهد ~~بملك المدعي لما ادعى به وقت الدعوى، لما ذكرنا من اشتراط تطابق الشهادة ~~الدعوى، وهذا فرق لمن له أدنى مسكة في العلم، أظهر من النيرين، وأبين من ~~فلق الصبح لذي عينين، ويحرم على هذا المفتي الإقدام على ما أفتى به من غير ~~سؤال عن الفرق فيما ذكر، والله أعلم، كتبه الفقير إلى الله عبد الوهاب بن PageV02P253 # عبد الله، عفا الله عنهما بمنه وكرمه، ومن خطه ms641 نقلت بعد مشافهته في ~~المسألة، فزادني فيها إيضاحا، وكذلك الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان، بل ~~الله ثراه، فاوضته في المسألة، وعرضت عليه خط الشيخ محمد في جوابه الذي ~~وافق فيه ابن بسام، فوافق وحرر وقرر سماع الدعوى والبينة حيث ذكرت السبب، ~~من إرث أو عقد ونحوهما، وقال: خط الشيخ الأول بعدم القبول على غير الصحيح. # وعبارة "المحرر": وإن أقامت أمه بينة أنه أصدقها إياها الخ. # ففيه دليل على تقدم سبب الدعوى وسماعها، ومن الفاصل بين الحق والباطل ~~للشيخ ابن عطوة. فائدة: الأصل بقاء الحق لمستحقه حتى يثبت ما يقابل انتزاعه ~~منه بطريق جلي ظاهر، مثل ظهور الأول، أو أقوى منه. انتهى. # قوله في "المنتهي وشرحه" لمنصور، بعد قوله في المتن: لم تسمع البينة أنه ~~كان له أمس، أو بيده أمس حتى تبين سبب يد الثاني بنحو غاصبه، وقال الشيخ: ~~وإن قال: ولا أعلم له مزيلا؛ قبل. انتهى. # فظهر أن قول الشيخ: على قول، وأنه مقابل لما قدمه، وكذا عبارة "الإنصاف" ~~ممثله، من تقرير شيخنا. # قوله في "الإقناع": وإن قال المدعي: اشتريت هذه الجارية الخ. # هذا مقابل لما قدمه أنه لابد من ذكر شروطه، كما هو المذهب، من تقرير شيخنا. # قال في "المغني": فصل" إذا ادعيا عينا، فقال كل واحد منهما: هذه العين ~~لي، اشتريتها من زيد بمائة، ونقدته إياها، ولا بينة لواحد منهما، فإن ~~أنكرهما زيد؛ حلف وكانت العين له. وإن أقر بها لأحدهما؛ سلمها إليه وحلف ~~للآخر، وإن أقر لكل منهما بنصفها؛ سلمت إليهما، وحلف لكل واحد منهما على ~~نصفها، وإن قال: لا أعلم لمن هي منكما؛ PageV02P254 # أقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة؛ حلف أخذها، ولو حلف البائع أنها له، ثم ~~أقر بها لأحدهما؛ سلمت إليه، ثم إن أقر بها للآخر؛ لزمته غرامتها له. وإن ~~أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه، نظرنا، فإن كانت البينتان مؤرختين ~~بتاريخين مختلفين، مثل أن يدعي أحدهما أنه اشتراها في المحرم، وادعى الآخر ~~أنه اشتراها في صفر، وشهدت بينة كل واحد ms642 منهما له بدعواه؛ فهي للأول، لأنه ~~ثبت أنه باعها للأول؛ فزال ملكه عنها، فيكون بيعه في صفر باطلا لكون باع ما ~~لا يملكه، ويطالب برد الثمن، وإن كانتا مؤرختين تاريخا واحدا، أو مطلقتين، ~~أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة؛ تعارضتا لتعذر الجمع، فينظر في العين، فإن ~~كانت بيد أحدهما؛ أنبنى ذلك على الخلاف في بينة الداخل والخارج، فمن قدم ~~بينة الداخل؛ جعلها لمن هي في يده. ومن قدم بينة الخارج؛ جعلها للخارج، وإن ~~كانت في يد البائع، وقلنا: تسقط البينتان؛ رجع إلى البائع، فإن أنكرهما؛ ~~حلف لهما وكانت له. وإن أقر لأحدهما؛ سلمت إليه وحلف للآخر، وإن أقر لهما؛ ~~فهي بينهما، ويحلف لكل واحد منهما على نصفها، كما لو لم يكن لهما بينة، وإن ~~قلنا: لا تسقط البينتان؛ لم يلتفت إلى إنكاره ولا اعترافه، وهذا قول أكثر ~~أصحاب الشافعي، والقاضي؛ لأنه قد ثبت زوال ملكه، وأن يده لا حكم لها؛ فلا ~~حكم لقوله، فمن قال: يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة؛ فهي له مع يمينه، ~~وهذا قول القاضي، ولم يذكر شيئا سوى هذا، ومن قال: تقسم بينهما؛ قسمت، وهذا ~~ذكره أبو الخطاب، وقد نص عليه أحمد في رواية الكوسج، في رجل أقام البينة ~~أنه اشترى سلعة بمائة، وأقام الآخر بينة أنه اشتراها بمائتين، فكل واحد ~~منهما يستحق نصف السلعة بنصف الثمن، فيكونا شريكين، وحمل القاضي هذه ~~الرواية على أن العين في PageV02P255 # أيديهما، أو على أن البائع أقر لهما جميعا، وإطلاق الرواية تدل على قول ~~أبي الخطاب، وتمامه فيه. # قال في "المستوعب": في تعارضهما في العقود: إذا ادعى اثنان عينا، كل واحد ~~يدعي أنه اشتراها من عمرو وهي ملكه، وأقام كل واحد منهما البينة بدعواه، ~~نظرنا، فإن اختلف تاريخهما؛ فهي لمن شهدت له بالتاريخ المتقدم، فإن لم يكن ~~لهما تاريخ، أو كانت أحداهما بتاريخ والأخرى بلا تاريخ؛ فلا تعارض في ~~الشراء، ولأنه يحتمل أن يكون أحدهما قد اشتراها منه، ثم ملكها البائع، ثم ~~باعها من الآخر، وإنما تعارضهما في ملكهما في الحال، ms643 وقد سبق بيان حكم ~~تعارض البينتين، وإن كان تاريخهما واحدا؛ تعارضتا، وقد سبق حكم تعارضهما، ~~فإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد وهي ملكه، وادعى الآخر أنه اشتراها من ~~عمرو وهي ملكه، وأقام كل واحد منهما البينة بدعواه؛ تعارضت البينتان، سواء ~~اتفق تاريخهما أو اختلف، أو لم يكن لهما تاريخ، أو كان لإحداهما تاريخ، ~~والأخرى لا تاريخ لها، فإن ادعى إنسان أن عمرا باعه هذه الدار وهي ملكه، ~~وادعى آخر مثله، وأقام كل واحد منهما البينة بدعواه، وجهل تاريخهما؛ أقرع ~~بينهما. فمن خرجت قرعته أنها له؛ حكم له بها، وكذلك إن أقامت امرأة بينة ~~أنه ابتاعها من الزوج، ونقد الثمن، وقبضها ولم تؤرخ الشهود؛ فإنه يقرع ~~بينهما، فإن خرجت قرعة الرجل؛ قضي له بالدار، وكان للمرأة على زوجها قيمة ~~الدار، وإن خرجت قرعة المرأة، كانت الدار لها، ولزم الزوج أن يرد على ~~المشتري ما ثبت أنه قبضه منه بالثمن، ذكره ابن أبي موسى، فإن ادعى عمرو ~~عبدا بيد زيد، وأقام البينة أنه اشتراه من خالد، وأقام زيد البينة أنه ~~اشتراه من عمرو؛ تعارضتا. PageV02P256 # وقد ذكر في "المجرد" أن البينة بينة الداخل، وهو زيد، ولم يناقض به أصلنا ~~في تقديم بينة الخارج؛ لأنا نقول ذلك إذا كانت الداخلة لا تقيد إلا ما تقيد ~~اليد، وهذه تقيد اليد والشراء. قال: وقد قيل أن بينة الخارج أولى؛ لجواز أن ~~يكون الخارج قد اشتراه من زيد ولم يقبضه، ويحتمل أن يكون قد اشتراه زيد من ~~عمرو وقبضه منه. # قال المؤلف: والصحيح عندي أنه تتعارض البينتان، وتسقطان، وتكونان كمن لا ~~بينة لهما، ويقضى به لصاحب اليد مع يمينه. انتهى. # ومنه أيضا في تعارض الدعوتين والبينتين في أعيان المال، فنقول: إذا ادعيا ~~عينا من المال، كالدار، والعبد، والأمة، والماشية أو غير ذلك، وهي في يد ~~أحدهما، ولا بينة لواحد منهما؛ فهي لمن هي في يده مع يمينه، فإن كان لكل ~~واحد منهما بينة مطلقة التاريخ؛ ففيها ثلاث روايات: # إحداها: تقوم بينة الخارج، وهو من ليست العين ms644 في يده، سواء شهدت بينة كل ~~واحد منهما بالملك له مطلقا، أو شهدت بينة أحدهما كذلك، وشهدت بينة الآخر ~~أن العين له نتجت في ملكه، فإن شهدت بينة كل واحد منهما أنها له نتجت في ~~ملكه، فحكى ابن أبي موسى أنها تقدم بينة الخارج قولا واحدا، والصحيح أنه ~~تتعارض البينتان فتسقطان، وتكونان كمن لا بينة لهما، وكذلك يخرج الحكم فيما ~~إذا اتفق تاريخ البينتين، فإن اختلف تاريخهما؛ فصاحب الملك القديم بمنزلة ~~من شهدت له بينة بأن العين له نتجت في ملكه، سواء أكان هذا؛ الداخل أو ~~الخارج، وقد مضى شرح ذلك، فإن أقام من هي بيده بينة أنها ملكه، وأقام ~~الخارج بينة أنها ملكه، وأنها في يد من هي في يده وديعة، أو بعقد إجارة؛ ~~فالخارج ها هنا هو الداخل، وأن اليد للخارج؛ لأن بينته أثبتت أن يد PageV02P257 # من هي في يده نائبة عن يده، وقائمة مقامها، فاليد له، والحكم كما ذكرنا ~~في حكم الداخل والخارج، فإن كانت في أيديهما، أو لم تكن في يد واحد منهما، ~~ولا في يد غيرهما، ولا بينة لواحد منهما؛ تحالفا، وكانت بينهما نصفين، فإن ~~كانت بحالها ولأحدهما بينة؛ قضي بها لصاحب البينة، فإن كان لكل واحد منهما ~~بينة تاريخها واحد، أو لا تاريخ لواحدة منهما؛ تعارضت البينتان، وسقطتا: ~~وكانتا كمن لا بينة لهما، وقضى بالعين لهما نصفين، بعد أن يحلف كل واحد ~~منهما بإسقاط دعوى الآخر في النصف المحكوم له به، سواء أشهدت بينة كل واحد ~~منهما بالملك مطلقا، أو شهدت احداهما له كذلك، وشهدت بينة الآخر أنها له ~~نتجت في ملكه؛ فالحكم واحد، ذكره "الخرقي". فإن اختلف تاريخهما؛ فالحكم كما ~~لو شهدت بينة أحدهما بأن العين له نتجت في ملكه، وشهدت بينة الآخر أنها ~~ملكه مطلقا، فإن قلنا: تقدم بينة النتاج؛ قضينا بها لأقدمهما تاريخا؛ لأن ~~الآخر لا يستحق الملك إلا من جهة صاحب الملك القديم، فما لم تشهد بينة ~~بالملك له من جهته؛ لا تقبل، وإن قلنا: لا تقدم بينة النتاج، ويكونان ms645 سواء؛ ~~فيكون الحكم ههنا كذلك، فإن وقتت إحدى البينتين، ولو توقت الأخرى؛ فهما ~~سواء، ذكره القاضي، فإن كانت العين بيد ثالث، ولا بينة لواحد منهما؛ رجع ~~إلى من العين بيده، فإن ادعاها لنفسه؛ فالقول قوله مع يمينه، وإن أقر بها ~~لأحدهما بعينه، ولا بينة للآخر؛ فهي للمقر له مع يمينه، وهل يحلف القر ~~للآخر؛ فيه وجهان: # وإن أقر بها لأحدهما بعينه، وأقام الآخر بينة أنها له؛ قضي بها لصاحب ~~البينة، وإن أقر بها لأحدهما بعينه، ولكل منهما بينة؛ فالحكم في ذلك كالحكم ~~فيما إذا كانت في يد أحدهما، ولكل واحد منهما بينة؛ فيكون المقر له بمنزلة ~~الداخل، وهو من العين في يده، والآخر بمنزلة PageV02P258 # الخارج، وقد سبق بيان ذلك، وإن أقر بها لأحدهما لا بعينه، بأن قال: هي ~~لأحدهما ولا أعرفه عينا، أو كنت أعرفه وأنسيته؛ أقرع بينهما؛ فمن خرجت ~~قرعته؛ حلف أنها له وحكم له بها. انتهى. # من "المغني": فإن شهدت البينة بدار معينة أو غيرها له، وصدقها؛ فلا كلام. ~~وإن كذبها، وقال: ليس هذا لي، وإنما بيدي لغيري؛ لم يقبل إلا أن يعزيه إلى ~~أحد بعينه، فإن كان الذي أقر له به حاضرا، نظرت. فإن كذبه في إقراره؛ سقط، ~~وقضى من المال دينه، وإن صدقه، نظرت. فإن كان له بينة؛ فذكر القاضي أنه لا ~~يقبل قولهما، ويقضي الدين منه؛ لأن البينة شهدت لصاحب اليد بالملك، فضمنت ~~شهادتها وجوب القضاء فيه، فإذا لم تقبل شهادتهما في حق نفسه؛ قبلت فيما ~~تضمنه، لأنه حق غيره، ولأنه متهم في إقراره لغيره، لأنه قد يفعل ذلك ليخلص ~~ماله ويعود إليه فيلحقه تهمة؛ فلم تبطل البينة بقوله، وفيه وجه آخر: يثبت ~~الإقرار وتسقط البينة؛ لأنها تشهد بالملك لمن لا يدعيه وينكره. انتهى. # ومن جواب لابن بسام، لشيخه محمد بن أحمد بن إسماعيل: واعلم أني فهمت منك ~~مسألة وقت الدرس، وهي ما إذا ادعى شخص على آخر عقارا بيده، لقد مات مورثه ~~وهو في ملكه، فقال المدعى عليه: ملكي بيدي، فهات بينة أني غاصب ms646 أو غير ذلك، ~~أو أنا غير رشيد، وأقام ولي البينة: لقد موروث وليي هذا، وهو في ملكه، ~~فقال: ذلك قبضي، وأسباب انتقاله أكثر، إما بيع في دين، أو كحظ، أو أنفقه أو ~~غير ذلك؛ فالمفهوم وقت الدرس أن القول قول صاحب اليد، وقد لاح مفهوم لمحبك ~~القاصر غير ذلك، وراجعت ابن خيخ بسؤال. وأجاب بنقل من "الفروع" و "الإنصاف" ~~أنه إذا ثبت أنه مخلف تركة عن موروثه؛ PageV02P259 # لزم صاحب اليد بيان سبب انتقاله، لا إن كان لجده إلى موته، ثم لورثته، ~~ولم يثبت أنه مخلف عن موروثه تركة، وأما إذا ثبت أنه مخلف عن موروثه؛ فلا ~~إشكال في لزوم بيان سبب انتقاله، وكذلك فتاوى الشيخ حسين بن زيد، وزامل بن ~~سلطان، وجميع فقهاء أهل العارض على هذا المعنى، وطالعت "شرح المنتهى" وإذا ~~أنه ناقل كلام صاحب "الإنصاف" و "الفروع" أنه إذا ثبت أنه مخلف عن مورثه؛ ~~لزمه بيان سبب زوال يده، وليست كمسألة: وإن ادعى أنه له الآن؛ لم تسمع بينة ~~أنه كان له أمس أو في يده الخ. # وتلك مسألة مفهومة جدا، وأنتم مقيمون على هذه المسألة، ويعلم الله ما هيب ~~كلام أهل العلم. # وصورتها: إذا كان في يدك عين، وادعيت عليك أن هذه العين خلفها أبي تركة؛ ~~وأقمت بذلك بينة؛ فقولكم: إن القول قول صاحب اليد. وكذلك إذا ادعى شخص على ~~آخر في عين بيده أن زيدا باعه إياها وهي ملكه؛ تقولون: القول قول صاحب ~~اليد، إلا أن يقيم بينة نحو غاصبة، ويذكر السبب. # والمسألتان لا إشكال فيهما بحمد الله، صريح في "المغني" و "شرح المنتهى" ~~و "الإنصاف" و "المبدع". قال في "المغني" في الفصل الثامن والثلاثين في ~~كتاب الدعاوى والبينات: فصل: وإذا كان في يد زيد دار، فادعاها عمرو إلى آخر ~~الفصل، أن البينة إذا شهدت بالملك مع السبب، فالظاهر استمراره، وقال في ~~"المبدع" فرع: من ادعى دارا بيده، وأقام المدعي بينة أنه اشتراها من عمرو ~~وهي ملكه، وسلمها إليه؛ فهي للمدعي، وكذا دعوى وقفها عليه، أوهبتها ms647 له، إلى ~~غير ذلك من العبارات. انتهى. # ومنه: فصل: وإن اختلفا في دار بيد أحدهما، فأقام المدعي بينة أن PageV02P260 # هذه الدار كانت ملكه أمس، أو منذ شهر، فهل تسمع هذه البينة ويقضى بها؟ # على وجهين: أحدهما: تسمع ويحكم بها؛ لأنها تثبت الملك في الماضي، وإذا ~~ثبت استديم حتى يعلم زواله. # والثاني: لا تسمع، قاله القاضي، وهو الصحيح لأن الدعوى لا تسمع ما لم ~~يدعي الملك في الحال؛ فلا تسمع بينة على ما لم يدعه، لكن إن انضم إلى ~~شهادتهما بيان سبب يد الثاني، وتعريف تقديمها، فقالا: نشهد أنها ملكه أمس، ~~فغصبها هذا منه، أو سرقها، أو ضلت منه فالتقطها هذا، ونحو ذلك؛ سمعت وقضى ~~بها. انتهى. # ومنه: فصل: وإذا كان في يد زيد دار، فادعاها عمرو وأقام بينة أنه اشتراها ~~من خالد بثمن مسمى نقده إياه، أو أن خالدا وهبه تلك الدار؛ لم تقبل بينة ~~بهذا حتى تشهد أن خالدا باعه إياها، أو وهبها له وهو يملكها، أو تشهد أنها ~~دار عمرو اشتراها من خالد، أو تشهد أنه باعها، أو وهبها له وسلمها إليه، ~~وإنما لم تسمع البينة بمجرد الشراء والهبة، لأن الإنسان قد يبيع ما لا ~~يملكه، ويهبه؛ فلا تقبل شهادتهم به، فإن انضم إلى ذلك الشهادة للبائع ~~بالملك، أو شهدوا للمشتري بالملك، أو شهدوا بالتسليم؛ فقد شهدوا بتقديم ~~إليه، أو بالملك للمدعي، أو لمن باعه. # فالظاهر أنه ملكه؛ لأن اليد تدل على الملك، وهذا مذهب الشافعي، وإنما ~~قبلناها وهي شهادة بملك ماض؛ لأنها شهدت بالملك مع السبب، والظاهر ~~استمراره، بخلاف ما إذا لم يذكر السب. انتهى. # من "الروض وشرحه": لو شهدت بينة لواحد بملكه أو يده أمس؛ لم تسمع، كما لا ~~تسمع دعواه حتى تشهد بالملك في الحال، أو تقول: PageV02P261 # ولا أعلم له مزيلا، ولم يزل ملكه، وتكفي الشهادة بأنه، أي المدعي للدار ~~اشتراها من مالك لها، وإن لم تشهد بملك المدعي لها الآن. # قال الأذرعي: لعل هذا منزل على ما إذا دلت الشهادة على ملك المدعي لما ms648 ~~ادعاه في الحال، وإلا فمطلق الشهادة بالاستقلال إليه من زيد وهو يملكها؛ ~~ليس فيه تعرض لملك المدعي لها الآن. انتهى. # ومنه أيضا، بعد كلام سبق: وإنما شرط أن يقول كل منهما: وهي ملكه، لأن من ~~ادعى مالا بيد شخص، وقال. اشتريته من فلان؛ لم تسمع دعواه حتى يقول: ~~اشتريته وهو ملكه، أو ما يقوم مقامه. # ويشترط في دعوى الشراء من غير ذي اليد أني يقول المشتري: اشتريتها منه ~~وهي ملكه، أو تسلمتها منه، أو سلمها إليه، كالشهادة يشترط فيها أن يقول ~~الشاهد: اشتراها من فلان وهي ملكه، أو اشتراها وتسلمها منه، أو سلمها إليه، ~~لا في دعوى الشراء من ذي يد؛ فلا يشترط فيها ذلك، بل يكتفي بأن اليد تدل ~~على الملك. وإن شهد اثنان للمدعي فيما ذكر بأنه باعه ما ادعاه، وآخر أن ~~البائع يملكه حينئذ، أي حين البيع؛ جاز، وإن أثبت، أي أقام أحدهما بينة ~~الشراء للدار من مالك لها، وأقام آخر بينة بأنه اشتراها من المثبت الأول؛ ~~كفى في شهادة بينة، فلا يحتاج أن يقول للمثبت الأول: وإنه يملكها أو ما ~~يقوم مقامه، كما لا يحتاج أن يقوله لصاحب اليد، لأن البينة هنا تدل على ~~الملك كاليد، وحكم للآخر ببينة. انتهى. # ومنه: إذا عرفت ضيعة بثلاثة حدود؛ كفى ذكرها، ويؤخذ مما هنا أن العقار ~~إذا عرف بواحد منها؛ كفى، وبه صرح في "الكفاية" تبعا للقاضي، ويؤيده ما مر، ~~أن شهرته إذا أغنت عن تحديده؛ لم يجب. انتهى. # قوله: وإن ادعاه، أي الملك مستندا لما قبل يده، أي يد من العين الآن PageV02P262 # بيده، الذي هو الخارج أو لا؛ فبينة داخل، قاله شيخنا. # قوله: فحكم التعارض بحاله، وإقراره صحيح. يعني فإذا تعارضت البينتان ~~وسقطتا، فأقربهما لأحدهما؛ فهي له، لخلاف ما قبل التعارض، لأن المقر له ~~يكون كداخل، قاله شيخنا. # قوله: وإن أقام الخارج بينة أنها ملكه، وأقام الآخر الداخل بينة أنه ~~باعها منه، أو أنه وقفها عليه، قدمت الثانية ولو لم ترفع بينة الخارج يده، ~~أي يد المدعى عليه ms649 الذي هو الداخل، لأنه أقام البينة أنه مشتريها من ~~الخارج؛ فكانت له، وكذلك لو أقام الخارج بينة أنها ملكه، وأقام الداخل بنية ~~أنه اشتراها منه وهي بيد الخارج، قاله شيخنا. # ومن "شرح المنتهي" لمؤلفه: وإن ادعاه، أي ادعى الملك مستندا لما قبل رفع ~~يده؛ فبينة داخل، قال في "الترغيب": ولو يكن للمنكر بينة حاضرة، فرفعنا ~~يده، فجاءت بينته، أي بينة المنكر، فادعى ملكا مطلقا؛ فبينة خارج. وإن ~~ادعاه مستندا لما قبل رفع يده؛ فبينة داخل انتهى. من "القندسية". # قوله: ولم ترفع يده، يعني إذا كانت العين في دي الذي أقام بينة بالشراء؛ ~~فإنها تقر في يده، ولا تؤخذ منه، لأنه قد حكم بأن بينته مقدمة، بخلاف الحكم ~~في مسألة الداخل، وقد عرف أن بينة الخارج مقدمة. وأما في هذه المسألة؛ فإن ~~بينة المشتري مقدمة، سواء كان داخلا، مثل أن تكون العين بيده، أو كان خارجا ~~مثل أن تكون العين بيد من أقام بينة الملك. انتهى. # قال في "الفروع": قال شيخنا: الشاهد يشهد بما سمع، وإذا قامت بينة تعيين ~~ما دخل في اللفظ؛ قبل، كما لو أقر لفلان عندي كذا، وأن داري الفلانية ~~المحدودة بكذا لفلان، ثم قامت بينة بأن هذا هو PageV02P263 # المسمى، والموصوف، أو المحدود؛ فإنه يجوز باتفاق الأئمة. انتهى. # من "جمع الجوامع": من جواب للسبكي، بعد كلام سبق: إذا علم أن ذلك مخلف عن ~~والدها لها، ولإخوتها ووالدتها؛ فالقول قولها أن نصيبها باق على ملكها حتى ~~تقوم بينة بانتقاله عنها بطريق شرعي. انتهى. ومن "رسالة" لابن بسام: واعلم ~~أني فهمت وقت الدرس مسألة، وهي: إذا ادعيت على آخر في عقار بيده أنه مات ~~مورثي وهو ملكه، وقال: ملكي بيدي؛ أن القول قول صاحب اليد، وهي ظاهرة لا ~~إشكال فيها بوجه من الوجوه الشرعية في جميع كتب الترجيح؛ لأنه ادعى الملك ~~وسببه، بخلاف دعواه ملكا مطلقا، والله أعلم. # من "الإنصاف": ولا يقبل التزكية، والجرح، والتعديل، والتعريف، والرسالة، ~~إلا قول عدلين، هذا المذهب بلا ريب، قاله في "الفروع" وغيره ... إلى أن ms650 ~~قال: فعلى المذهب يكون ذلك شهادة تفتقر إلى العدد والعدالة، ويعتبر فيها من ~~الشروط ما يعتبر في الشهادة على الإقرار بذلك الحق. فإن كان مما يتعلق ~~بالحدود والقصاص؛ اعتبر فيه الحرية، ولم يكف إلا شاهدان ذكران. وإن كان ~~مالا؛ كفى فيه رجل وامرأتان، ولم تعتبر الحرية ... إلى أن قال: قال القاضي: ~~تعديل المرأة، هل هو مقبول مبنى على أصل؟ وهو هل الجرح والتعديل شهادة أو خبر؟ # على قولين: فإن قلنا: هو خبر؛ قبل تعديلهن. وإن قلنا: بقول "الخرقي": إنه ~~شهادة، فهل يقبل تعديلهن؟ # مبني على أصل آخر، وهو هل يقبل شهادتهن فيما لا يقصد به المال ويطلع عليه ~~الرجال كالنكاح؟ # وفيه روايتان: إحداهما تقبل. فيقبل تعديلهن. انتهى. PageV02P264 # قال في "شرح المنتهى" لمؤلفه: ويعمل حاكم في عدالة بينة وجرحها بعلمه ~~بغير خلاف. انتهى. # قوله: ولا يقبل الجرح والتعديل من النساء. الخ. # الذي يظهر قبوله فيما لهن فيه مدخل، كالمال وما يقصد به المال، وفيما لا ~~يطلع عليه الرجال غالبا، كالرضاع، والولادة ونحو ذلك، لأنه فرع على ~~الشهادة، وشهادتهن مقبولة في ذلك، وهو ظاهر تعبير "المنتهى" بأن يفهم من ~~تعبير "المنتهى"، قاله شيخنا. # قال في "الرعاية": ولا يقبل تزكية غيرهم، أي أصحاب المسائل، إلا من عدل، ~~ثقة، ذي خبرة باطنة، يعرف الجرح والتعديل، ولا يتهم بعصبية ولا غيرها ... ~~إلى أن قال: ويقبل شهادة من ثبتت عدالته عنده أو عند غيره، ولا يكتفي ممن ~~عدله دون غيره، بل ثبتت عدالته مطلقا، أو زكي عنده وسمعه، وإن لم يكن مرتبا ~~في شرف (¬1) أو غيره. انتهى. # قال في "المغني": فصل: قال أصحابنا: ولا يقبل التعديل إلا من أهل الخبرة ~~الباطنة، والمعرفة المتقادمة، وهذا مذهب الشافعي؛ لخبر عمر، ولأن عادة ~~الناس إظهار الطاعات، وإسرار المعاصي، فإذا لم يكن ذا خبرة باطنة؛ فربما ~~اغتر بحسن ظاهره، وهو فاسق في الباطن، وهذا يحتمل أن يريدوا به أن الحاكم ~~إذا علم أن المعدل لا خبرة له؛ لم تقبل شهادته بالتعديل، كما فعل عمر، ~~ويحتمل أنهم أرادوا أنه لا يجوز ms651 للمعدل الشهادة بالعدالة إلا أن يكون له ~~خبرة باطنة. فأما الحاكم إذا شهد عنده العدل بالتعديل، ولم يعرف حقيقة ~~الحال؛ فله أن يقبل الشهادة من غير كشف، وأن استكشف الحال، كما فعل عمر؛ ~~فلا بأس. انتهى. # قوله: لخبر عمر، وهو، فقال لهما: لست أعرفكما، ولا يضركما PageV02P265 # إن لم أعرفكما؛ جيئا بمن يعرفكما، فجاءا برجل، فقال عمر: هل تعرفهما؟ ~~قال: نعم، قال: أصحبتهما في السفر الذي تبين فيه جواهر الرجال؟ قال: لا، ~~قال: عاملتهما في الدراهم والدنانير التي يقطع فيهما الرحم؟ قال: لا، كنت ~~جارا لهما تعرف صباحهما ومساهما؟ قال: لا، قال: يا ابن أخي لست تعرفهما؛ ~~جيئا بمن يعرفكما، وهذا بحث يدل على أنه لا يكتفي بدونه. انتهى. # فالذي يظهر وتحرر أنه لابد من معرفة الحاكم بحال المزكي، أي عدالته. # ويشترط أن يكون المزكي ذا خبرة بالمزكى، كما صرح به في "المنتهى" فإن علم ~~الحاكم إنه لا خبرة له؛ لم يقبله، وإن جهله، أي هو ذا خبرة به، أم لا؟ مع ~~علمه بعدالته قطعا. فإن شاء سأله عن معرفة خبرته بالشاهد، وإن شاء تركه؛ ~~فمعنى قوله في "شرح الإقناع": ويحتمل عن "الشرح" زيادة تعليل، هل يلزم ~~الحاكم أن يعلم أن الشاهد المزكي يعلم خبرة الشاهد المزكى، أم لا يلزمه ذلك؟ # بل يلزم المزكي معرفة المزكى فقط بلا تردد، قاله شيخنا. وعبارة "المنتهى" ~~صريحة بذلك. # قوله: ومن سأله الحاكم عن تزكية من شهد له؛ أخبره بحاله وجوبا الخ. # تقدير العبارة عن تزكية من شهد لمدع على آخر، وعبارة "المنتهى": ومن سأله ~~حاكم عن تزكية من شهد عنده؛ أخبره وجوبا بالواقع الخ. # فالذي يظهر. إذا شهد عند حاكم شاهد، وجهل عدالته، وسأل من يعرف حاله؛ ~~لزمه إخبار بالواقع، سواء كان المشهود له أو غيره من جهة جرحه. # وأما التزكية؛ فغير المشهود له، ولاسيما إذا كان إن لم يخبر المسئول PageV02P266 # بعدالة مع علمه بها؛ لم تقبل الشهادة، فيفضي إلى ذهاب حق المدعي، قاله شيخنا. # قوله: وإن أقامت المرأة شاهدين يشهدان بطلاقها، ولم يعرف ms652 الحاكم عدالتهما الخ. # ظاهرة أن شهود الطلاق والخلع كشهود المال في اشتراط العدالة ظاهرا ~~وباطنا، بخلاف عقد النكاح؛ فإنه مسامح فيه، وفيه نص فقط، قاله شيخنا. # قوله: يعرض جارح بزنا، كأن يقول: رأيته يباشر امرأة لا تحل له، أو ~~يقبلها، ونحو ذلك، قاله شيخنا. # قوله: أو يظلم الناس الخ. # الذي يظهر: ولو لم يحدد المال الذي ظلمهم به، بخلاف الدعوى والشهادة، لأن ~~القصد جرحه وإسقاط عدالته، لا أخذ مال منه، قاله شيخنا. # ومن "الإنصاف": قال في: "المغني": رد شهادة الفاسق باجتهاده؛ فقبولها نقض ~~له، ثم قال: وإن قال الحاكم المعزول: كنت حكمت في ولايتي لفلان بحق كذا؛ ~~قبل، هذا المذهب ... إلى أن قال: فعلى المذهب، من شرط قبول قوله؛ أن لا ~~يتهم، ذكره أبو الخطاب وغيره، ونقله الزركشي. انتهى. # الذي يظهر جواز تزكية الزوج لزوجته فيما تقبل فيه شهادة النساء على ~~المقدم، لا على مقابلة، وهو قول ابن نصر الله، قاله شيخنا. # لا يجوز للحاكم الحكم بشهادة ولده الخ. قاله شيخنا. # قوله: فلو حكم بهذه الشهادة، لم يتغير الحكم بعد موته الخ. # الذي يظهر أنه إذا شهد شاهد عند حاكم، وهو إمام مسجد، أن زيدا وقف داره ~~على ولده ونحوه، ثم بعده على من أم في هذا المسجد، وهو أحد البينة، PageV02P267 # أنه يصح، لأنه قد وقعت الشهادة صحيحة إذا، ولأنه قد لا يموت الولد إلا ~~بعد عزل الإمام أو موته. وكذا مثله إذا شهد شاهد: لقد وقف زيد على أولاده، ~~ثم أولادهم، فإن انقرضوا فعلى أولادي، أي أولاد الشاهد؛ فالوقت ثابت على ~~أولاد زيد في الصورتين، ومحل النزاع والتردد، إذا انتقل إلى الأمام، وهو ~~الإمام حينئذ، وإذا انتقل إلى أولاده بعد أولاد زيد، وفيه تردد. # والظاهر قبولها، ولأنه ثبت كونه وفقا، ويثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا، ~~قاله شيخنا. # قال في "الشرح الكبير": والمانع من قبول الشهادة ما يحصل للشاهد به تقع ~~حال أدائها الخ. # فظهر أن العبرة وقت الأداء، وأنها تقبل شهادته، أي الإمام، ولو آل إليه ~~بعد، قاله ms653 شيخنا. # من "الإنصاف": ومن ثبتت عدالته مرة، فهل يحتاج إلى تجديد البحث عن عدالته ~~مرة أخرى؟ # على وجهين: يعني مع تطاول المدة، وهما روايتان: إحداهما: يحتاج إلى تجديد ~~البحث عن عدالته مع تطاول المدة، ويجب، وهو المذهب. # والثاني: لا يجب، بل يستحب، صححه في "التصحيح" و "النظم"، وقدمه في ~~"المحرر" و "الرعاية الصغرى" و "الحاوي الصغير". انتهى. # الذي ظهر لنا صحة التزكية قبل أداء الشهادة وبعدها، من تقرير شيخنا. # من "الروض وشرحه": فأما إن كانت العين في البلد، وإحضارها متيسر؛ فإنها ~~تحضر لتقوم البينة على عينها ... إلى أن قال: وما يعسر PageV02P268 # إحضاره لثقل فيه، أو إثبات له في جدار، وأرض، وضر قلعه؛ وصفه المدعي إن ~~أمكن وصفه، ثم نائب القاضي، أو نائبه يسمع الشهادة على عينه. فإن لم يمكن ~~وصفه؛ حضر القاضي أو نائبه للدعوى على عينه. انتهى. # ومنه: فإن دعي إلى تحمل شهادة، في نكاح، أو دين، أو غيره؛ لزمته الإجابة، ~~وهل يأثم بالامتناع إذا وجد غيره ممن يقوم مقامه؟ # فيه وجهان: أحدهما: يأثم؛ لأنه قد تعين بدعائه، ولأنه منهي عن الامتناع ~~بقوله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو ~~كبيرا إلى أجله} (¬1) ... إلى أن قال: اشتقاق الشهادة من المشاهدة، لأن ~~الشاهد يخبر عما يشاهده، وقيل: لأن الشاهد يخبره بجعل الحاكم كالمشاهد ~~للمشهود عليه، ويسمى بينة؛ لأنه يبين ما التبس، ويكشف الحق فيما اختلف فيه. انتهى. # قال في "المبدع": وإن انتقل الشاهد، فجرحه أهل بلده الخ. # هذا فيما إذا لم يكن الجرح بأخذ مال ونحوه، وهو قادر على رده فلم يرده، ~~قاله شيخنا. # قوله: وتعديل الخصم وحده لشاهد عليه الخ. # هذا فيما إذا لم يكن فسقه ظاهر، فإن كان ظاهر الفسق؛ لم يجز للحاكم قبول ~~شهادته، لأنه لا يحكم بشهادة فاسق، فإن صدقه الخصم؛ فهو إقرار منه. # قوله: لزم البحث عنها مع طول المدة الخ. # الظاهر أن مشهور العدالة ممن لاشك في عدالته إذا كان في بلد الحاكم إنه ~~لا يشترط البحث، لكون ms654 الحاكم عارفا عدالته دائما، من تقرير شيخنا. PageV02P269 # ومن "الروض وشرحه": ومن عرف عدالته، وقد شهد عنده قبله؛ لم يحتج إلى ~~تعديل. وإن طلبه الخصم أو عرف فسقه؛ رده ولم يحتج إلى بحث، وإن جهله، أي ~~جهل حاله؛ استزكاه، أي طلب تزكيته وجوبا، وإن لم يطعن فيه الخصم، وإن قال ~~الخصم: هو عدل، لكنه أخطأ في شهادته؛ فلابد من الاستزكاء، لأنه حق لله، ولا ~~يجوز له الحكم بشهادته وإن رضي الخصم، لأنه الحكم بشهادته يتضمن تعديله، ~~والتعديل لا يثبت بقول واحد ... إلى أن قال: فلو صدقه فيما شهد به؛ حكم ~~بإقراره، واستغنى عن البحث عن الشاهد. انتهى. # ومن "الروض وشرحه" أيضا: لو عدلوا عنده في غير محل ولايته؛ لم يعمل بها، ~~أي بشهادتهم إذا عاد إلى محل ولايته؛ فهو كما لو سمع البينة خارج ولايته. انتهى. # ومنه: ويقضى على الغائب بشاهد ويمينين، أحدهما لتكمل الحجة، والأخرى ~~بعدها لنفي المسقط من إبراء أو غيره. انتهى. # ومنه: فإذا قدم الغائب، أو بلغ الصبي وقد حكم بالبينة؛ فهو على حجته في ~~إقامتها بالأداء والإبراء أو جرح الشهود. انتهي. # ومنه: أيضا: ومن الكبائر الوقوع في أهل العلم، وحملة القرآن؛ لشدة ~~احترامهم، وهذا مستثنى من قولهم: الغيبة صغيرة. انتهى. # ومنه: يشترط في الاستفاضة أن يسمع الشاهد من جمع كثير يقع في نفسه صدقهم، ~~ويؤمن تواطؤهم على الكذب، ولا تشترط عدالتهم، وحريتهم، وذكوريتهم، ولا يكفي ~~الشاهد بالاستفاضة أن يقول: سمعت الناس يقولون: كذا، وإن كانت شهادته مبنية ~~عليها، بل يقول: أشهد أن له، أو أنه ابنه مثلا؛ لأنه قد يعلم خلاف ما سمع ~~من الناس، قال ابن أبي الدم: ولا يذكر من غير سؤال الحاكم مستند شهادته، من ~~سماع، أو رؤية، أو يد، أو تصرف، فلو ذكره بأن قال: أشهد بالسماع PageV02P270 # أن هذا ملك زيد، أو أشهد أنه ملكه، لأني رأيته يتصرف فيه مدة طويلة؛ لم ~~يقبل على الأصح؛ لأن ذكره يشعر بعدم جزمه بالشهادة، ويوافقه ما يأتي في ~~الدعاوى، من أنه لو صرح في شهادته بالملك- لأنه ms655 لا يعتمد إلا على ~~الاستصحاب- لم تقبل شهادته، كما لا تقبل شهادة الرضاع، على امتصاص الثدي، ~~وحركة الحلقوم. والأوجه كما قال الزركشي: حمله لما علل ابن أبي الدم، من أن ~~ذكر المستند من سماع وغيره؛ ليس بقادح إلا على ما إذا ظهر بذكره تردد في ~~الشهادة، فإن ذكره تقوية أو حكاية؛ قبلت شهادته. انتهى. # ومن "بدائع الفوائد لابن القيم": ومن مسائل البرزاطي: إذا قال المشهود ~~عليه: أشهد على نفسي بما في هذا الكتاب، ولم أعلم ما فيه، ولم يقرأ علي، ~~وليس في الكتاب أنه قرئ عليه، هل يمنع ذلك من الحكم به؟ وهل يجوز للشاهد أن ~~يقول للمشهود عليه: اشهد عليك بجميع ما نسب إليك في هذا الكتاب من غير أن ~~يعرفه ويشهد به؟ # أجاب ابن الزاغوني: لا، إلا أن يقرأ عليه، أو يقول المشهود عليه: قرئ ~~علي، أو يقول: فهمت جميع ما فيه وعرفته، فإذا شهد الشاهد أنه أقر بفهم جميع ~~ما في الكتاب؛ لم يلتفت إلى إنكاره. # وأجاب أبو الخطاب: لا يشهد الشاهد إلا أن يقول: أشهد علي بجميع ما في هذا ~~الكتاب، وقد فهمته. # قلت: وعلى هذا كثير من كتب الأوقاف المطولة التي وقعها امرأة، أو أعجمي، ~~أو تركي، أو عامي لا يعرف مقاصد الشروط؛ لا يجب القيام بكثير من الشروط ~~التي تضمنته، لأن الواقف لم يقصدها، ولا فهمها. # وقد صرح كثير من الواقفين بذلك بعد الوقف؛ فيكون إذا كالوقف الذي لا تعلم ~~شروطه. انتهى. # ومن جواب لابن ملا علي الواعظ الحنفي: لا يثبت جرح الشاهد PageV02P271 # بفعل مختلف فيه بين الأئمة إذا فعله مقلدا لمن يراه؛ إذ لا يفسق إجماعا ~~ولو كان لمخالفه ولاية الإنكار عليه على إحدى الروايتين. انتهى. # ومن "تبصرة" ابن فرحون المالكي: الرضي في التزكية، هو الذي لا يخدع، ولا ~~يلبس عليه، ولا يطمع في غفلته وخدعته. ومنع مطرف، وابن الماجشون من التزكية ~~قبل الشهادة. قال القاضي عبد الوهاب: المطلق: أن يقيم بينة بأن هذا الشيء ~~له ملك، وغير المطلق أن يقول: هذا العبد ملكه ms656 ولد في ملكه، وأما شاهد ~~التعديل؛ فالمبرز الناقد الفطن الذي لا يخدع في غفلة، ولا يخفى عليه شرط ~~التعديل؛ فلا تقبل التزكية من الجاهل بوجه العدالة إذا كان عالما بوجوه ~~العدالة وإن كان في نفسه عدلا مقبولا في غير ذلك، وليس على القاضي أن يسأل ~~المزكي عن تفسير العدالة إذا كان عالما بوجوهها، وينبغي لكاتب الوثائق أن ~~يبدأ باسم المشتري على البائع؛ لقوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} (¬1) من "روضة ابن عطوة": وإذا شهدوا على ~~دابة؛ فلا يمتحنهم القاضي بإدخالها في دواب، وتكليف الشهود إخراجها من ~~بينهم، وإن سأله الخصم ذلك أو لم يسأله، قاله ابن فرحون في "تبصرته". انتهى. # قوله: ولو لم يذكر بمحضر من خصمين الخ. # على هامشه، هذا ينبني على أن الشهادة لا تفتقر إلى حضور الخصمين، فأما ~~التزكية؛ فلا. انتهى. # إذا ولى شيخ البلد قاضيا، فخرج القاضي من بلد المولي؛ لم يجز له الحكم، ~~فإذا عاد إليه؛ فله الحكم بالولاية السابقة، وهو الذي يعمل به من عرفنا ~~قديما وحديثا، قاله شيخنا. # قال في "النكت على المحرر" لابن مفلح: قوله: وإن ردت شهادته PageV02P272 # لتهمة رحم، أو زوجية، أو عداوة، أو جلب نفع، أو دفع ضرر، ثم زال المانع ~~فأعادها؛ لم تقبل على الأصح، وذكر في "الكافي" أنه الأولى، وقدمه في ~~"الرعاية"، لأن ردها باجتهاده؛ فلا ينقض ذلك باجتهاده، ولأن المردودة ~~بالتهمة؛ كالمردودة بالفسق، نص عليه. # قال في رواية أحمد بن سعيد في شهادة الفاسق: إذا ردت مرة، ثم تاب وأصلح، ~~فأقامها بعد ذلك؛ لم يجز، لأنه حكم قد مضى، ولم أجد فيه خلافا إلا قوله في ~~"الرعاية الكبرى": لم يقبل على الأصح، وهو مذهب الأئمة الثلاثة. انتهى. # فائدة: قال في "الآداب الكبرى" لابن مفلح: قال في "شرح مسلم" لابن هبيرة: ~~في قوله صلى الله عليه وسلم: "ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة". # قال: والستر المندوب إليه هنا؛ فالمراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم، ~~ممن ليس هو معروفا بالأذى والفساد، ms657 وأما المعروف بذلك؛ فيجب ألا يستر عليه، ~~بل ترفع قصته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة؛ لأن الستر على هذا ~~يطمعه في الإيذاء والفساد، وانتهاك الحرمات، وجسارة غيره على مثل فعله، ~~وهذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت، أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس ~~بها، فتجب المبادرة بإنكاره عليه، ومنعه منها على من قدر على ذلك، ولا يحل ~~تأخيرها. فإن عجز؛ لزمه رفعها لولي الأمر إذا لم يترتب على من قدر على ذلك ~~مفسدة، وأما جرح الرواة، والشهود، والأمناء على الصدقات والأوقاف والأيتام ~~ونحوهم؛ فيجب جرحهم عند الحاجة؛ ولا يحل الستر عليهم إذا رأى منهم ما يقدح ~~في أهليتهم، وليس هذا من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة الواجبة، وهذا مجمع ~~عليه. انتهى. # ومنها أيضا: يجوز ذكر الراوي بلقبه الذي يكرهه، إذا كان المراد PageV02P273 # تعريفه لا تنقيصه للحاجة، كما يجوز الجرح للحاجة، كذا قال. # ويمتاز الجرح بالوجوب؛ فإنه من النصيحة الواجبة بالإجماع. انتهى. # وفي "رياض الصالحين"، و "كتاب البركة" للشافعية مثله: قال النووي في ~~"رياض الصالحين": الرابع: تحذير المسلمين من الشر، ونصحهم، وذلك من وجوه. # منها: جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين، بل ~~واجب للحاجة. # ومن "كتاب البركة" بعد كلام له سبق: وجرح المجروح من الرواة والشهود؛ ~~فيجب كل ذلك. انتهى. # ومن "شرح الأربعين" للشيخ معين الدين بن صفي الدين الشافعي: قال بعد كلام ~~سبق: وجرح الشهود والأمناء، فيجب عند الحاجة، ولا يحل الستر عليهم. انتهى. # إذا شهد بحق عند مفت، ثم رجع؛ فلا غرم عليه، لأن إفتاءه ليس لازما، بخلاف ~~الحاكم، قاله شيخنا. # قوله: يجب كتابة الشهادة لمن يحملها. # ويتأكد الوجوب في حق رديء الحفظ، من تقرير شيخنا. # ومن جواب لأبي المواهب: لابد في جرح الشاهد من رجلين يشهدان بالجارح، ولا ~~يكفي واحد، فلو شهد زيد بجرحه بأمر، وعمرو بجرحه بأمر آخر؛ لم يكن ذلك ~~مفسدا لشهادته، ما لم يقم على كل جرح شاهدان، والله أعلم، كتبه أبو المواهب ~~الحنبلي، ومن خطه نقلت، ms658 وكذا قرر شيخنا، ونقله الشيخ عبد الرحمن عن ~~البلباني. # قوله: وأدخل القاضي الفقهاء في أهل الأهواء الخ. PageV02P274 # هل هم الفقهاء السبعة، أم الفقهاء مطلقا فيشمل فقهاء الزمان الآن؟ # قال في "مختصر خليل للمالكية": فيما يمنع الشهادة بعض العاقلة بفسق شهود ~~القتل، أو الديان المعسر لربه، ولا مفت على مستفتيه إن كان مما ينوي فيه، ~~وإلا رفع، ولا عالم على مثله. انتهى. # فظهر أن معنى قول القاضي، وابن عقيل: الفقهاء: إنهم العلماء، قاله شيخنا. # قوله: فينقضه الإمام أو نائبه الخ. # وقد تقدم أن الناقض له حاكمه، والظاهر يرجع إلى حال الحاكم، فإن كان ~~فقيها محققا؛ فالأولى بالعمل أنه الذي ينقضه فقط، ولا ينقضه غيره، قاله شيخنا. # لا يكون جرح الشاهد إلا بعد لفظ الشهادة عند الحاكم، لاحتمال التوبة قبل ~~أدائها، قاله شيخنا. # قوله: والقول على الله بلا علم الخ. # منه المفتي بلا دليل إذا لم يكن مجتهدا، قاله شيخنا. # قوله: لا يحلف في مختلف فيه لا يعتقده الخ. # الظاهر أن هذا فيما إذا كان أحدهما يعتقد جوازه، إما لكونهما مجتهدين، أو ~~كل منهما له مذهب، أما إن كان على مذهب واحد، وهو غير صحيح فيه؛ فلا بأس ~~بالحلف، ولا كراهة، فيحلف في مثل الربا على رأس المال فقط، قاله شيخنا. # ومن "روضة ابن عطوة": قال في أهل الاستفاضة: وإن لم ينقلوا عن قوم معينين ~~إلا قولهم: سمعنا وبلغنا، ولو عينوهم؛ لم يكن سماعا، وكانت شهادة على ~~شهادة. انتهى. # ومنها: سألت شيخنا، هل يجوز امتحان الشاهد فيما شهد به، بأن PageV02P275 # يجعل مع المشهود به ما يشابهه، ثم يطلب من الشاهد تمييزه، أم لا؟ # فأجاب: الظاهر جوازه، لبيان ما شهد به. # قلت: وفي قوله هذا نظر. ومسألته عمن لا يحسن الفاتحة وغيرها من الواجبات، ~~هل تصح شهادته واستنابته في الحج؟ # فأجاب: مع القدرة على تعلمها لا تقبل شهادته، وتصح استنابته في الحج؛ ~~لأنه يصح عن نفسه. انتهى. # والذي يظهر لنا: لا يصح، لأن من شروطها العدالة، إلا أن يعينه الموصي، أو ~~على أن ms659 العدالة لا تشترط، قاله شيخنا. # ومن "روضة ابن عطوة": إذا رمى السلطان مالا على الزرع، فربما احتسب رجل ~~من أهل الخير، فيكتب أسماء الناس وما يوظف عليهم، ليقص كذلك ويدفع إلى ~~السلطان. # لا ينبغي، ويترك غيره يتولاه، وإذا كتب إلى العمال بغرضهم، أو بغرض ~~العمال؛ فهو حرام، لأنه معونة على المعصية، بل هو معصية، ولا يجوز نظر هذه ~~الأرومة، ولا قراءتها للدلالة والإعانة على جباية الحرام بالكتابة، ولا ~~يجوز. ولو طلب الجماعة رجلا منهم يجمع هذا المال ويدفعه عنهم، فهذا إن كان ~~لا يدخل عليهم غيرهم فيه؛ فلا ينبغي فعله، بل يؤدي ما عليه من وظيفة ويسلم ~~من هذا، وإن فعل ذلك، فليس يجرحه. وأما لو كان غيرهم يدخل في هذا المغرم؛ ~~فلا يحل الدخول في مثل هذا، وقد وقع ذلك لبعض من يظن أنه فعل ذلك على وجه ~~الإعانة للجماعة، وهو خطأ، قاله البرزلي. # وقال فيها أيضا: من رمى عليهم السلطان مالا، فتعاونوا في جمعه على وجه ~~الإنصاف. إذا خافوا؛ جاز، لأنها ضرورة، قال: ولا يدخل في التوظيف على أحد، ~~وإنما يحضر صامتا حتى يوظف الجماعة، وأما أن PageV02P276 # دخل في التوظيف؛ فلا ينبغي، لأنه قد يجور فيه، فيكون ظالما لمن أخطأ عليه. # وقال فيها أيضا: هل لأحد أن يمنع نفسه من الأخذ إذا خلص له بجاه أو نحوه؟ # لا ينبغي له ذلك إلا أن يحاسبهم السلطان به، وقيل: يجوز، وإلى هذا ذهب ~~مالك، ولا يلزم أحدا أن يدخل نفسه في الظلم مخافة أن يضاعف الظلم على غيره، ~~وظاهر هذا مخالف لما قاله الشيخان، قاله البرزلي. # قوله في "الإقناع": وإن كان المدعى به عينا غائبة، أو تالفة الخ. # صريح أنه لابد من تحرير الدعوى فيمن ادعى أن زيدا غصب ثمرة نخله، وأن ~~تشهد به البينة بعد تحريره وعلمه بسائر صفاته، من كميته، ونوعه، وجودته، ~~وكبره، وحداثته وضدهما، وغير ذلك، من تقرير شيخنا. # قوله: وتحرم دعواه ثانيا وتحليفه كالبريء. # الذي يظهر أنه إذا حلف؛ انقطعت الخصومة؛ إلا أن يقيم المدعي بينة؛ ms660 ~~فالبينة الصادقة خير من اليمين الكاذبة، قاله شيخنا. # قال في "المغني" فصل: ولو ادعى رجلان على آخر أنه رهنهما عبده، وقال كل ~~واحد منهما: رهنه عندي دون صاحبي، فأنكرهما جميعا؛ فالقول قوله مع يمينه، ~~وإن أنكر أحدهما، وصدق الآخر؛ سلم إلى من صدقه وحلف للآخر، وإن قال: لا ~~أعلم من المرتهن منهما؛ حلف على ذلك، والقول قول من هو في يده منهما مع ~~يمينه، وإن كان في أيديهما؛ حلف كل واحد منهما على نصفه، وصار رهنا عنده، ~~وإن كان في يد غيرهما؛ أقرع، فمن قرع منهما صاحبه؛ حلف وأخذه، كما لو ادعيا ملكه. # ولو قال: رهنته عند أحدهما، ثم الآخر، ولا أعلم السابق؛ فكذلك، PageV02P277 # وإن قال: هذا هو السابق بالعقد والقبض؛ سلم إليه وحلف للآخر، وإن نكل ~~والعبد في يد الأول، أو يد غيره؛ فعليه قيمته للثاني، كما لو قال: هذا ~~العبد لزيد، وغصبته من عمرو؛ إنه يسلم إلى زيد، ويغرم قيمته لعمرو. وإن نكل ~~والعبد في يد الثاني؛ أقر في يده وغرم قيمته للأول، لأنه أقر له بعد ما فعل ~~ما حال بينه وبين من أقر له؛ فلزمته قيمته كما قلنا. # وقال القاضي: إذا اعترف به لغير من هو في يده، فهل يرجح صاحب اليد، أو ~~المقر له؟ # على وجهين. ولو اعترف لأحدهما وهو في يديهما؛ ثبتت يد المقر له في النصف، ~~وفي النصف الآخر وجهان. انتهى. # الظاهر أن الرهن عند التحالف فيه؛ كالاختلاف في الدعوى في عين سواء، لأنه ~~يدعي فيه أن دينه مقدم فيه، وفي الدعوى بالملك يدعي رقبته؛ فلا فرق، قاله شيخنا. # والذي تقرر لنا فيهما أنهما إن أقاما بينتين مطلقتين، أو إحداهما مطلقة؛ ~~إن حكم المسألة حكم ما إذا ادعيا رقبة العين، كما في الدعاوى من بينة خارج، ~~وداخل، وتساقط وغير ذلك، قاله شيخنا. # قال في "الرعاية" في الجرح: وعنه تكفي الشهادة بأن كلا منهما فاسق أو غير ~~عدل، وقيل: أن اتحد مذهب الجارح والحاكم، أو عرف الجارح أسباب الجرح؛ قبل ~~إجماله، وإلا فلا. انتهى. ms661 # قال في "الإنصاف" بعد قوله: لابد من ذكر شروطه، قال في "الفروع": ولعل ~~ظاهره إذا اتحد مذهب الشاهد والحاكم لا يجب التبيين. انتهى. # ومنه أيضا: وقيل: إن اتحد مذهب الجارح والحاكم، أو عرف الجارح أسباب ~~الجرح؛ قبل إجماله، وإلا فلا. # فقال الزركشي: وهو حسن. انتهى. PageV02P278 # قال في "الغاية": من شهد بعقد؛ اعتبر ذكر شروطه ... إلى أن قال: ما لم ~~يتحد مذهب وحاكم، بحثه بعضهم. انتهى. # وهذا قد يتصور العمل به فيما إذا كان الشاهد فقهيا، مذهبه مذهب الحاكم، ~~لكن الاحسن في هذا الزمن اشتراط ذكر الشروط في الشهادة، وهو الصحيح من ~~المذهب، قاله شيخنا. # قوله: أو ضربهم عند الشافعية. # يفرق بين ضرب وضرب، قاله شيخنا. # قوله: قاله في "الروضة": وفيه شيء. # أشار إلى أن هذا الكلام فيه مقال، وهو دون قوله: فيه نظر. # الذي يظهر إنه إذا أقام المدعي البينة بالعين التي في يد شخص أنها له، ~~وصاحب اليد مقر بها لغيره، فنزعها صاحب البينة؛ فيغرم المقر قيمتها للمقر ~~له، لإقراره له بها. وإن الذي أقام عليها البينة لا يستحقها، بل هي لغيره، ~~وأما إن كان صاحب اليد دفعها للمقر له، ثم أقام المدعي البينة فانتزعها ~~منه؛ فالظاهر لا رجوع للمقر له بشيء على المقر، لأنه أقر له بها ودفعها ~~إليه، فمعنى قوله: فيه شيء، أي إجماله للعبارة، لأنه يتصور في بعض صور ~~المسألة أنه لا يلزمه شيء، وفيها ثقل عند الشيخ محمد، من كلام الشيخ منصور ~~هذا، وإلى الآن، وهذا ما ظهر، قاله شيخنا. # الذي يظهر أن قول المدعي: إذا قال له الحاكم: إن كان لك بينة الخ. أنا ~~مكرم بينتي، أو شهودي؛ أنه كقوله: لا أقيمها، فإن كانت في المجلس، وإلا؛ ~~فله إقامتها، قاله شيخنا. # قوله: إن أقر أن بيده مثلها الخ. # الذي يظهر ولو لم يكن الذي بيده ملكا له، كوديعة، ونحوها كرهن، لقوله: ~~بيده، قاله شيخنا. إذا قامت بينة أن زيدا باع داره من PageV02P279 # إذا قامت بينة أن زيدا باع داره من عمرو وهي في ملكه، ms662 وأقام خالد بينة أن ~~زيدا أقر له بها وهي بيده؛ قدمت سابقة التاريخ، وإلا تعارضتا. # وقول المقر: إنها لخالد من مدة كذا بعد بيعه على عمرو؛ فلا يقبل، لكن إذا ~~تعارضت البينتان؛ قبل إقراره بها لمن أراد، قاله شيخنا. # قوله: وإن ادعى رجلان دارا في يد ثالث أنها شركة بينهما بالسوية؛ فالمقر ~~به بينهما نصفان الخ. # هذا إذا كانت الشركة بسبب واحد، كإرث، أو اطلقا لفظ الشركة. أما إذا قال ~~أحدهما: لي نصفها من سبب كذا؛ فلفلان النصف الآخر من سبب كذا؛ فإنه إن أقر ~~لأحدهما؛ لم يشاركه الآخر في النصف، بخلاف ما إذا أطلقا الملك، أو كان سببه ~~واحد، قاله شيخنا. # ومن جواب لبعضهم: وإن الشاهد إذا تاب قبل الحكم، وكملت التوبة بشروطها؛ ~~صح، لكن الشروط شديدة، وتوبة شهود الزمان، الغالب عليها الفساد؛ لأن قصدهم ~~فيها معروف لطلب تصحيح شهادته. # والتوبة: الإقلاع عن الذنب، وإصلاح العمل بالفعل، لا بالقول. انتهى. # ومن "النكت": قوله: وهو الندم، والإقلاع، والعزم ألا يعود، ولو كان فسقه ~~بترك الواجبات؛ لم تحصل توبته إلا بفعل ما فاته منها، كمن ترك الصلاة شهرا. # قوله: وذكر الشيخ وغيره: يعتبر رد المظلمة، أو بدلها، أو نية الرد متى ~~قدر. فإن كانت المظلمة لميت في مال؛ رده إلى وارثه. وإن لم يكن له وارث؛ ~~فإلى بيت المال ... إلى أن قال: والظاهر صحة توبته في الدنيا مع بقاء حق ~~المظلوم عليه، لعجزه عن الخلاص، كالدين، فتقبل شهادته، وتصح إمامته. انتهى. # ومن "الشرح الكبير" الثالث: ما ليس بمال ولا يقصد به المال، PageV02P280 # ويطلع عليه الرجال غالبا، كالنكاح، والطلاق، والرجعة، والنسب، والعتق، ~~والوكالة في غير المال، والوصية إليه، وما أشبه ذلك؛ لا يقبل فيه إلا ~~رجلان، وجملة ذلك أن ما ليس بعقوبة ولا مال، كالنكاح، والرجعة، والصداق، ~~والتوكيل، والوصية إليه، وأشباه هذا؛ قال القاضي: لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين. # الرابع: المال وما يقصد به المال، كالبيع، والرهن، والقرض، والوصية؛ لم ~~يقبل (¬1) فيه شهادة رجل وامرأتين، وشاهد ويمين. وجملة ذلك أن المال، ~~كالقرض، ms663 والغصب، والديون كلها، كالبيع، والوقف، والإجارة، والوصية له، ~~والصلح، والمساقاة؛ يثبت بشهادة رجل وامرأتين. انتهى. # وفي "المقرر شرح المحرر": ومن عنده شهادة لآدمي يعلمها؛ لم يقمها حتى ~~يسأله، فإن لم يعلمها؛ فالأولى أن يعمله بها ابتداء. فإن أقامها قبل ~~إعلامه؛ جاز، ولا يحل كتمها بالكلية. # أقول: إذا كان عنده شهادة لآدمي يعلمها؛ لم يقمها حتى يسأله، لأن أداءها ~~حق للمشهود له؛ فلا يستوفى إلا برضاه، كسائر حقوقه، فإن لم يعلمها؛ فالأولى ~~أن يعلمه بها؛ فلا يحل كتمانها بالكلية، لقول تعالى: {ولا تكتموا الشهادة ~~ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} (¬2). ولأن فيه حفظا لحق آدمي لا يعلمه؛ فوجب ~~إعلامه به، كما لو كانت له عنده وديعة لا يعلم بها؛ فإنه يجب أداؤها إليه ~~كذلك هنا. انتهى. ### || AUTO فصل # والعدل: من استمر على فعل الواجب # ، والمندوب، والصدق، وترك الحرام، والمكروه، والكذب مع حفظ روايته، ~~ومجانبة الريب والتهم، بجلب نفع ودفع ضرر. فإن كان هذا وصفه ظاهرا، وجهل ~~باطنه؛ ففي PageV02P281 # كونه عدلا خلاف، وظاهر مذهبنا أنه ليس عدلا، كما لو علم أن باطنه خلاف ~~ظاهره، وعلى كلا القولين ليس بعدل من يقول على الله، وعلى رسوله، أو ~~غيرهما، أو يجازف في أقواله وأفعاله، مع إثمه بذلك، وإسقاط مروءته، ~~وبالجملة كل ما يأثم بفعله مرة؛ يفسق بفعله ثلاثا، وإن كان كبيرة، فمرة، ~~وكل ما اسقط المروءة؛ اسقط العدالة إذا كثر، وإن لم يأثم به. انتهى. # ظهر لنا من قولهم في أقسام المشهود به في المنقلة، لكن يثبت المال دون ~~القصاص، وفي السرقة، المال دون القطع. الخ. # يؤخذ منه أنه إذا أوصى شخص في ثلث ماله بحجة أو نحوها، والفضل لزيد، ولم ~~يثبت ذلك إلا بشاهد، إن قدر؛ جعل الحجة للورثة، لأنها لا تثبت إلا بشاهدين، ~~وإن باقي الثلث، إذا حلف زيد مع الشاهد استحقه، قاله شيخنا. # من "حاشية ابن قندس" قوله: وإن سأل تحليفه، ولا يقيمها، فحلف؛ ففي جواز ~~إقامتها وجهان: # ظاهر "المحرر" وصريحه أنه لا يملك إقامتها، وظاهر "المقنع" أنه يحكم بها ~~بعد ذلك. ms664 انتهى. # ومن جواب لشيخنا عبد الله ملخصه: وقول الشيخ مرعي: بينة تامة؛ فعلى خلاف ~~المذهب، والمقدم قول الشيخ منصور أنه يأتي في أقسام المشهود به أن الشاهد ~~واليمين بينة. انتهى. # قال في "الرعاية الكبرى": وإن قالت: لي بينة، وأريد تحليفه قبل إقامتها؛ ~~ملكهما إن كانت غائبة، وقيل: عن البلد، وقيل: بل إقامتها فقط، وإن كانت ~~حاضرة في مجلس الحكم. # قلت: أو قريبا منه ملك أحدهما، وقيل: بل إقامتها فقط، وقيل: بل هما. فإن ~~حلف؛ برئ من المطالبة في الحال، وإن أقام بعد ذلك بينة؛ PageV02P282 # حكم بها، ولم يزل الحق باليمين ... إلى أن قال: وإن أقام المدعي شاهدا؛ ~~فله أن يحلف معه بلا رضى خصمه. انتهى. # قال في "الإنصاف": ظاهر قوله: حلفه وخلى سبيله؛ أنه لا يحلفه ثانيا بدعوى ~~أخرى، وهو صحيح، وهو المذهب مطلقا؛ فيحرم تحليفه أطلقه المصنف، والشارح، ~~وغيرهم، وقدمه في "الفروع". وقال في "المستوعب" و "الترغيب" و "الرعاية": ~~له تحليفه عند من جهل حلفه عند غيره، لبقاء الحق بدليل أخذه بينة. # ومنه أيضا: قوله: وإن قال: لي بينة وأريد يمينه. فإن كانت غائبة يعني عن ~~المجلس؛ فله إحلافه، وهذا المذهب، سواء كانت قريبة أو بعيدة، وجزم به في ~~"الهداية" ... إلى أن قال: وقيل: القريبة كالحاضرة في المجلس. وقال في ~~"المحرر": وقيل: لا يملكها إلا أن كانت غائبة عن البلد، وقيل: ليس له ~~إحلافه مطلقا، بل يقيم البينة فقط، وقطعوا به في كتب الخلاف. # قوله: وإن سكت المدعى عليه، فلم يقر ولم ينكر، قال له القاضي: إن أجبت، ~~وإلا جعلتك ناكلا ... إلى أن قال: ومرادهم بهذا الوجه إذا لم يكن للمدعي ~~بينة. فإن كان له بينة؛ قضى بها وجها واحدا. انتهى. # قال في "حاشية ابن قندس": قوله: فإن سأل تحليفه، ثم يقيمها؛ ملكها. الخ. # قال في "المحرر": وإذا قال: لي بينة وأريد تحليفه؛ ملكهما، إلا إذا كانت ~~حاضرة في مجلس الحكم؛ فلا يملك إلا إقامتها من غير تحليف، أو تحليفه من غير ~~أن تسمع البينة من بعده، وقيل: لا ms665 يملكهما إلا إذا كانت غائبة عن البلد. ~~انتهى. PageV02P283 # قال في "المغني" فإن حلف؛ سقطت الدعوى، ولم يكن للمدعي أن يحلفه يمينا ~~أخرى، لا في هذا المجلس، ولا في غيره. # ومنه أيضا: وإن قال: لي بينة حاضرة، وأريد يمينه، ثم أقيم بينتي؛ لم يملك ذلك. # وقال أبو يوسف: يستحلفه وإن نكل؛ قضي عليه، لأن في الاستحلاف فائدة. وهو ~~أنه ربما نكل فقضي عليه، فأغنى عن البينة. ولنا قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"شاهداك، أو يمينه، ليس لك إلا ذلك". # والتخيير بين شيئين؛ فلا يكون الجمع بينهما. انتهى. # ومن جواب لشيخنا عبد الله: وأما إذا حلف المدعى عليه، ثم أقام المدعي ~~شاهدا وحلف معه؛ حكم له بما ادعاه على الراجح من المذهب، والله أعلم. # والذي تحرر لنا في المسألة بعد المفاوضة؛ أن للمسألة صورا: # الأولى: أن يكون للمدعي بينة كاملة في المجلس؛ فليس له إلا إقامتها، أو ~~يمين خصمه. # الثانية: أن تكون غائبة عنه، قريبة أو بعيدة؛ فله تحليفه وإقامتها. # الثالثة: إذا حلف المنكر، وأقام المدعي شاهدا وحلف معه؛ استحق على ~~الصحيح، بخلاف ما بحثه الشيخ مرعي. # الرابعة: إذا أقام شادا واحدا، وأعلمه الحاكم أن له الحلف معه ويستحق، ~~وقال: لا أحلف، لكن يحلف خصمي، فحلف له؛ انقطعت الخصومة، فليس له أن يرجع ~~ليحلف مع شاهده. فإن أقام معه آخر؛ حكم له، ويحمل كلام الشيخ مرعي على ذلك. # الخامسة: إذا كان الشاهد في المجلس ولم يشهد؛ فالظاهر أن له إقامته ~~والحلف معه بعد حلف المنكر؛ لقولهم: فأقامه. وإقامته بلفظه PageV02P284 # بالشهادة، لا حضوره في المجلس مع سكوته. # السادسة: إن ظاهر كلام منصور أن للحاكم الحكم بشهادة الشاهد ويمين ~~المدعي، بعد إقامته وامتناع المدعي من الحلف معه وحلف المدعي عليه، وفي ~~النفس منها شيء؛ لأن ظاهر كلامهم يخالفهم، وهذا كله في الحاكم. # أما المفتي: فلو أقام المدعي عنده شاهدا وامتنع عن الحلف معه، وحلف ~~المنكر، ثم أراد المدعي الحلف مع شاهده؛ فله ذلك على كل حال، بخلاف الحاكم، ~~من تقرير شيخنا. # قال ابن عبد ms666 القوي في النظم: # ومع شاهد فرد بمال يقال إن ... حلفت قضى مع شاهد بالمجحد # فإن قال لا آلي وأرضى ألية ... من الخصم إن يحلف فيبذل اردد # ومن "المغني": وجملته أن المدعي إذا ذكر أن بينته بعيدة منه، أو لا يمكنه ~~إحضاره، أو لا يريد إقامتها، فطلب اليمين من المدعى عليه؛ حلف له. فإذا حلف ~~فأحضر المدعي بينة؛ حكم له، وبهذا قال شريح، والشعبي، ومالك، والثوري، ~~والليث، والشافعي، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وإسحق ... إلى أن قال: ولو أقام ~~المدعي شاهدا واحدا ولم يحلف معه، فطلب يمين المدعى عليه؛ أحلف له، ثم إن ~~أحضر شاهدا آخر بعد ذلك، كملت بينته وقضى بها، كما ذكرنا في التي قبلها. # ومنه أيضا: ### || AUTO فصل: وأكثر أهل العلم يرون ثبوت المال لمدعيه بشاهد ويمين # . روي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وهو قول الفقهاء السبعة، وعمر بن ~~عبد العزيز، وشريح، والحسن، وإياس، وعبد الله ... إلى أن قال: قضي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد. ### || AUTO فصل: قال أحمد: مضت السنة أن يقضي باليمين مع الشاهد الواحد. PageV02P285 # فإن أبى أن يحلف استحلف المطلوب، وهذا قول مالك، والشافعي، وتمامه فيه. # قوله: وإن تنازع هو والقراب الخ. # مثله: ما إذا تنازع أهل البيت، والخادم الذي يأتي لهم بالماء في القدر ~~الذي ينقل فيه الماء، لكن الأقرب أنه لأهل البيت، لأن الغالب كونه من ~~عندهم، ويعمل في ذلك بالقرينة. # قوله: وإن تنازع الزوجان في قماش البيت الخ. هذا بخلاف غير قماش البيت، ~~كما هو مفهوم كلامهم، وصرح به البلباني (¬1). لكن إن كان قرينة، مثل كون ~~إمكانه للزوجين جميعا، ككونه حلاقا أو شاحذا، وامرأته ماشطة، أو دلالة، أو ~~شاحذة، أو لكل منهما نخل يدخل ثمرته، ولامرأته مثله، وتنازعا في تمر البيت؛ ~~فمع القرينة يشمله كلامهم في التنازع في قماش البيت، والله أعلم، قاله شيخنا. # قوله: إذا ادعيا عينا في يد غيرهما، ولم ينازع؛ يقرع بينهما. وفي الفصل ~~الثاني: يتحالفان وتقسم، وكذا في المنتهى؛ فالمذهب القرعة، قاله شيخنا. ms667 # قوله: وإن تساوتا، أي البينتان من كل وجه؛ تعارضتا الخ. أي لم يكن أحدهما ~~داخلا (¬2)، ولا دليل ظاهر لأحدهما. # قوله: فلو تنازعا عرصة فيها شجر لهما أو لأحدهما. الخ. # هذا إذا لم تكن العرصة بيد أحد منهما، ولا ثم ظاهر، كما في "المنتهى". # قوله: في القسم الثالث: فإن علم أنها للآخر المقروع. فقد مضى الحكم. الخ. PageV02P286 # الذي ظهر أن قوله: علم بإقرار رب اليد (¬1) فأما إن ثبت ببينة، فإنه ~~ينزعها، لأنها تثبت الحق. ولو قيل: إن القرعة حكم: لأنه لو حكم حاكم لشخص ~~بعين، وأقام آخر بينة أنها له؛ سمعت بينته، ولم يكن الحكم مسقطا لحقه، لكنه ~~يقطع النزاع، ولا يسقط الحق، قاله شيخنا. # قوله: ونقل الميموني الخ. # المذهب خلافه؛ فيحلف. # قوله: في تعارض البينتين: وكذا حكم تدبير مع تنجيز. الخ. # الذي يظهر: أنه إذا وقف شيئا من ماله في مرضه منجزا، وأوصى بوقف آخر؛ بدئ ~~بالأول، أي المنجز، فإن فضل شيء من الثلث، أو أجازه الورثة، وإلا بطلت ~~الوصية، قاله شيخنا. # قوله: لو ادعى واحد حقوقا. الخ ... إلى أن قال: إلا أن تتحد الدعوى؛ ~~فيمين واحدة. الخ. # الذي يظهر أنه إذا قال: ادعى عليه ألف دينار، وألف درهم، فأنكر المدعى ~~عليه؛ فيمين واحدة. أما إن ادعى الدنانير، فلما حلف ادعى الدراهم؛ فله ذلك، ~~قاله شيخنا. # قوله: لو ادعى عليه حقا، فقال: ابرأتني منه. الخ. # الذي تحرر أن قوله: ابرأتني منه إنه إقرار به، كما قال ابن عطوة: طلب ~~الإقالة إقرار بالبيع، قاله شيخنا. # من "حاشية ابن قندس على الفروع" قوله: وذكر الأزجي فيمن ادعى إرثا لا ~~يحوج في دعواه إلى بيان السبب الذي يرث به، إلى آخر ما قاله الأزجي. # هو ظاهر عبارة "المقنع" ومن عبر بمثل عبارته؛ فإنه قال: وإذا مات رجل ~~فادعى آخر أنه وارثه، فشهد له شاهدان أنه وارثه، لا يعلمان PageV02P287 # له وارثا غيره؛ سلم إليه المال، وظاهر ذلك أن الدعوى إنه وارثه، وكذا ~~الشهادة بذلك من غير ذكر سبب صحيح مسموع، ذكر ذلك في كتاب ms668 الشهادات، وذكر ~~في طريق الحكم وصفته، في تحرير الدعوى: أنه إذا ادعى الإرث؛ ذكر سببه، وجزم ~~بذلك، وهو صريح لأنه لابد من ذكر السبب، وهو موافق لما جزم به في "الكافي" ~~في باب الدعاوي. # وفي الشهادة أيضا: # واعلم أن المقدم خلاف قول الأزجي، لأن المصنف قال أولا: إنه إذا شهد بسبب ~~يوجب المال؛ يذكر سببه، وقد ذكر بعد شهادة الاستفاضة: إن ما لا تصح الشهادة ~~به لا تصح الدعوى به؛ فتكون الدعوى بالإرث من غير ذكر سببه غير صحيحة. # وقد ذكر المصنف آخر الفصل من طريق الحكم وصفته: أنه إذا ادعى إرثا ذكر ~~سببه؛ فلينظر هناك. انتهى. # هذا المذهب، وكلام الأزجي على قوله، قاله شيخنا. # قوله: والأجير لمستأجره. الخ. # الظاهر عدم قبول شهادة الصائغ، والصانع، ونحوهم، لشيء أنه لزيد، كما إذا ~~ادعى زيد قدرا في يد خالد، وأقام شاهدا شهد أنه، أي القدر لزيد، أنا صنعته ~~له؛ فلا تقبل، وكذا الصائغ، والنجار ونحوهم، قاله شيخنا. # قوله: المقذوف على قاذفه. بأن يشهد المقذوف أن عند القاذف لشخص كذا، ~~ونحوه للعداوة، قاله شيخنا. # قوله: عن "الاختيارات": العدل في كل زمان ومكان وطائفة. الخ. # يلزم منه على القول به شهادة الأمثل فالأمثل. فإذا كان موجودا في القرية ~~ونحوها خير منه؛ لم يقبل. الخ. PageV02P288 # قال شيخنا: قوله: احتمالان: أحدهما: تقبل، لأنه لا يحمل شيئا من الدية الخ. # الذي يظهر أنه المقدم، ولأنه لا يجر بها نفعا إذا؛ فقبلت، قاله شيخنا. # قوله: والغرماء بجرح شهود الدين الخ. # الذي يظهر: لا تقبل تزكية الغريم شاهدا لمفلس بحق له، فمن لا تقبل شهادته ~~لشخص؛ لا تقبل تزكيته لشاهده، ولا جرحه شاهد خصمه، قاله شيخنا. # قال في "الرعاية" فقال الخصم: لا تستحق علي ولا عندي، ولا في ذمتي، ولا ~~بيدي شيئا مما ادعاه، ولا شيئا منه، أو لا حق له علي، ولا عندي، أو ليس له ~~علي، ولا عندي شيء؛ صح. # ومن "الروض وشرحه" للشافعية: فإن ادعوا لمورثهم ملكا، وأقاموا شاهدا ~~وحلفوا معه؛ ثبت الملك له، وصار تركة. ms669 وإن حلف بعضهم؛ أخذ نصيبه، ولم ~~يشاركه من لم يحلف ... إلى أن قال: بخلاف ما لو كانت الدعوى لا عن جهة، ~~كالإرث، كأن قال: أوصى لي ولأخي الغائب مورثك بكذا، أو باع منا كذا، وأقام ~~شاهدا وحلف معه، ثم قدم الغائب، فإنه يجدد الدعوى والشهادة، وذلك لأن ~~الدعوى في الميراث عن واحد، وهو الميت، وفي غير الميراث الحق لأشخاص؛ فليس ~~لأحد منهم أن يدعي ويقيم البينة لغيره بلا إذن أو ولاية، وأن أقام الورثة ~~شاهدا، وحلف معه بعضهم، ومات بعضهم قبل النكول، أي نكوله، وقبل حلفه؛ ~~حلفوا، أي ورثته، ولم يعيدوا الدعوى والشهادة، فإن كان فيهم غائب أو صبي، ~~فقدم الغائب، أو بلغ الصبي؛ حلف PageV02P289 # وقبض بلا إعادة شهادة، لأنها متعلقة بالميراث، وإثبات ملك لموروث، وذلك ~~في حكم خصلة واحدة، فإذا ثبتت الشهادة في حق البعض؛ ثبتت في حق الكل، وإن ~~تعذرت الدعوى من الجميع وليس كاليمين؛ فإنها مبنية على اختصاص أثرها ~~بالحالف، والشهادة حكمها التعدي والدعوى، وإن كانت على الاختصاص وعدم ~~التعدي؛ فإنها وسيلة. # قال الزركشي: وينبغي أن يكون محل ذلك إذا ادعى الأول جميع الحق، فإن كان ~~ادعى بقدر حصته؛ فلابد من الإعادة. وكلام الماوردي الآتي: قد يقتضي أنه ~~لابد أن يدعي الأول جميع الحق، وكالغائب فيما ذكرته الحاضر الذي لم يشرع في ~~الخصومة، أو لم يشعر بالحال كما بحثه الأصل. فلو فسق الشاهد، عبارة الأصل: ~~فلو تغير حاله، فهل يؤثر في حق الغائب، أو الصبي، أو المجنون، ولم يكن لمن ~~ذكر الحلف، أم لا يؤثر في حقه فيحلف لأنه قد حكم بشهادته؟ # وجهان: المختار منهما كما قال الزركشي وغيره: الأول. انتهى. # الذي تحرر لنا أنه إن كان مما تعاد فيه الشهادة، كقوله: أوصى لي ولأخي، ~~أو بعنا عليه أنا وزيد سلعة بيننا، ونحو ذلك؛ فإنها تسمع في حق الحاضر، ~~ويحلف ويأخذ نصيبه، وإذا قدم الغائب؛ أعيدت الدعوى والبينة. فلو تغير حال ~~الشاهد؛ جرح (¬1) في شهادته. وإن تغيرت حاله بينهما، ثم وقت الدعوى الثانية ~~رجع إلى حاله؛ قبلت، ms670 ولم يؤثر فيها ما مضى لمصادفته وقت أدائها عدالة. وإن ~~كانت الشهادة مما لا تعاد، كالإرث؛ فإنه يستحق، ويحلف بلا إعادة دعوى ولا ~~شهادة، فلو تغيرت حال الشاهد؛ لم يضر، لأنه قد حكم بها وبقي عليه اليمين ~~فقط، هذا حاصل كلام "الروض" المتقدم، من تقرير شيخنا. PageV02P290 # ويحتمل: لا تقبل، لأن الحكم لا يجوز بشاهد واحد، واليمين لا توجد إلا بعد ~~تغير حال الشاهد، من تقرير شيخنا. # الظاهر أن الحاكم يحكم بلا دعوى إذا لم يعلم خصومة حاضرة على قول الشيخ، ~~أو الثبات بلا خصم، وعند الشافعية: لابد من الدعوى والخصومة، قاله شيخنا. # قوله: ولو ثبت أنها، أي العين المدعى بها عنده بينة أو نكول. # أي بينة تشهد أن عنده بمثل هذه الصفة، أو نكولة عن الحلف؛ لزمه إحضارها، ~~وإلا حلف أنه ليس عنده مثل ذلك المدعى به، قاله شيخنا. # من "المغني": وأما الجرح والتعديل؛ فيحكم فيه بعلمه بغير خلاف. انتهى. # ومنه أيضا: وأما كيفية الأداء إذا كان قد استدعاه الشهادة؛ فإنه يقول: ~~أشهد أن فلان بن فلان، وقد عرفته بعينه، واسمه، ونسبه، وعدالته، أشهدني أنه ~~يشهد أن لفلان بن فلان، على فلان كذا، وأن فلانا أقر عندي بكذا. انتهى. # قوله: وشهدت له البينة بغيره الخ. # هذا المذهب، أي فلا تقبل فيما ادعى، ولا فيما شهدت به، وعلى مقابله. إن ~~قال: استحقه وما شهدوا به، ثم ادعاه فشهدوا به؛ استحقه، والمقدم الأول، ~~قاله شيخنا. # ومن "حاشية ابن قندس": قوله: ولو نكل؛ لزمه ما ادعى به إن قيل: كتمانها ~~موجب لضمان ما تلف، ولا يبعد، كما يضمن من ترك الإطعام الواجب ... إلى أن ~~قال: وخرج ضمان ما في وثيقة أتلفها إن تعذر على ذلك. PageV02P291 # قلت: فكتمان شهادة؛ تعذر خلاص الحق معه. مثله في الضمان. انتهى. # ومن "شرح الروض": وإن قال: لي بينة وأقامها؛ فذاك. وإن قال: يحلف خصمي ~~ولو مع قوله لي بينة؛ حلف، لأنه قد لا يحلف ويقر؛ فيستغني المدعي عن إقامة ~~البينة، وإن حلف؛ أقامها وأظهر كذبه، فله في طلب ms671 تحليفه مع وجود البينة ~~غرض، وبعد حلف خصمه، إن جاء ببينة شاهد وامرأتين، أو شاهد ويمين، كما نقله ~~الزركشي عن صاحب "العدة" وأقره؛ سمعت. وإن قال: لا بينة لي أصلا، لا حاضرة ~~ولا غائبة، أو كل بينة أقيمها؛ زور، أو باطلة، أو كاذبة (¬1) لأنه ربما لم ~~يعرف، أو نسي ثم عرف أو تذكر. انتهى. # ومنه: فإذا دعي شاهد لمسافة بعيدة؛ لم يجب عليه الأداء؛ لقوله تعالى: ~~{ولا يضار كاتب ولا شهيد} (¬2) وللمشقة، ولجواز الشهادة على الشهادة. # وحد القرب ما يعود فيه المبكر في يومه، لا ما بينه وبينه مسافة القصر، ~~فلو دعي من مسافة القصر، فأكثر أو أقل، إلى فوق مسافة الغدوي (¬3)؛ لم يجب ~~عليه الحضور للأداء لما مر. انتهى. # ومنه: يحلف وجوبا على الاستحقاق لما ادعى، وعلى صدق الشاهد فيما شهد به، ~~كأن يقول: والله إن شاهدي لصادق فيما شهد به، وإني مستحق له. انتهى. PageV02P292 # ومنه: فإن لم يباشر الولي، ولو وصيا أو قيما التصرف في مال الصبي ونحوه، ~~كإتلاف من غيره؛ لم يحلف عليه دفعا ولا إثباتا. انتهى. # ومنه: "الثاني": ما لا يقصد منه المال، كالوكالة، والوصاية، والقراض، ~~والشركة، وإن كانت الأربعة في مال. والوكالة ونحوها، وإن كانت في مال، ~~القصد منها الولاية والسلطنة، فلابد من شاهدين. انتهى. # من "الروض وشروحه": الطرف (¬1) الثالث في العدد: أي عدد شهود الفرع: ~~فيكفي شاهدان على الأصلين معا، لأنهما شهدا على قول اثنين. فصارا كما لو ~~شهدا على مقرين؛ فلا يشترط لكل أصل اثنان، ولا يكفي له واحد بناء على أن ~~الفرع لا يثبت بشهادته الحق، ولا يقوم مقام الأصل، بل يثبت بها شهادة ~~الأصل. والحق يثبت بشهادة الأصل، لا كل واحد من الفرعين على أصل، بأن شهد ~~أحدهما على شهادة أصل، والآخر على شهادة الأصل الثاني؛ فلا يكفي ذلك، لأن ~~الفرع يثبت شهادة الأصل كما مر. والأصل شهد مع فرع عن- بمعنى على- شهادة ~~الأصل الثاني؛ فلا يكفي ذلك، لأن من قام بأحد شرطي الشهادة لا يقوم بالآخر ~~ولو مع غيره. انتهى. # ومن ms672 "الافصاح" لأبن هبيرة: هل تجوز الشهادة بالأملاك من جهة ثبوت اليد؟ # قال أبو حنيفة، وأحمد: يجوز ويشهد باليد خاصة في المدة اليسيرة، فإن كانت ~~المدة طويلة، كعشر سنين فما فوقها؛ يقطع له بالملك إذا كان المدعي حاضرا ~~حالة تصرفه وحوزه لها، إلا أن تكون قرابة، أو يخاف من سلطان إن عارضه، ~~واختلف أصحاب الشافعي. انتهى. # قوله: ويقرع فيما ليس بيد أحد. PageV02P293 # هكذا عبارة "المنتهي"، والمذهب يتناصفاه، والخلاف قوي، يجوز للحاكم العمل ~~بكل منهما، قاله شيخنا. # قوله: أو تعذرت رؤية مشهود به، أو مشهود عليه لموت أو غيبة، فوصفه للحاكم ~~بما يتميز به الخ. # وظاهره: أن الحاكم يحكم بشهادته، سواء كان أعمى أو بصيرا، فوصفها له، أو ~~غائبة فوصفها؛ فلا يشترط الاحضار لها، وما تقدم في كتاب القاضي يخالفه، لكن ~~إن كان عذر من خوف، أو ثقل، أو قلة إمكان، ككونها خشبة في سقف؛ عمل بذلك ~~قطعا، من تقرير شيخنا. # قوله: ولا يمين مع بينة كاملة، كمقر له الخ. # الذي تحرر لنا: أن المقر له لا يمين عليه؛ فيحرم تحليفه، لكن لو ادعى مقر ~~في إقراره بقادح فيه، وحرر الدعوى ولم يقم بينة؛ حلف المقر له على نفيها إن ~~أنكرها، قاله شيخنا. # إذا أقر زيد أن عنده لعمرو قدرا، لزمه العرف، وهو قدر متوسط، لاسيما إن ~~كان المقر من أهل الثروة والغنى، لأنه يزري الصغير فلا يكبره، قاله شيخنا. # يجوز أخذ الأجرة على السفر إلى بلد للشهادة فيه على شخص، ولو أكثر من ~~أجرة المثل؛ لأنه لم يتعين عليه السفر معه، قاله شيخنا. # ظاهر عبارة "شرح المنتهى": الصغير فيمن أقام شاهدا ولم يحلف معه؛ فإن ~~لورثته بعده الحلف ويستحقون، سواء حلف المدعى عليه أم لا، وظاهر "شرح ~~الاقناع": لا؛ لنكول مورثهم، ومهد شيخنا لكلام "المنتهى" كما هو عادته، مع ~~أنه الأخير من الشارح، ويحتمل حمله أن المدعى عليه لم يحلف، أو لم يحكم ~~الحاكم بنكول المدعي، أو يقال: لا وجه للحكم في هذا بالنكول، لأن الحق له، ~~إن شاء أخذه، وإن ms673 شاء تركه. ولبقاء الحق ولو حلف منكر، من تقرير شيخنا. PageV02P294 # قوله: إلا من محجور عليه لفلس الخ. # الظاهر كذلك بين الوارث ومورثه إذا خاصمه في مرض الموت فادعى عليه، وأنكر ~~المورث، ولزمته اليمين فنكل؛ فإنه لا يكون كإقامة بينة، لاحتمال التواطؤ، ~~فهذا النكول كعدمه، قاله شيخنا. # ومن "شرح الروض" للشافعية: من كذب شهوده؛ سقطت بينته، لا دعواه، ولو أقر ~~أن شاهديه شربا الخمر وقت كذا، وقصرت المدة بينه وبين أداء الشهادة؛ ردت ~~شهادتهما. انتهى. # والذي تحرر لنا: إذا قال: شاهدي فلان شرب الخمر، أو زنى، أو أكل ربا؛ ردت ~~شهادته مطلقا، لإقراره بموجب جرحها؛ فقبل على نفسه، قاله شيخنا. # قوله في "المنتهى": البينة كالشاهد فأكثر، أي كالشاهد فيما يقبل فيه ~~وحده، فهل يكون بينة في المال، فيجوز لولي اليتيم الصلح مع إقامة شاهد ~~عليه، أم لا؟ # فيها ثقل، والأقرب جوازه، لأنها بينة، قاله شيخنا. # وأما قول القائل جوابا للمدعى عليه: ناقة موصوفة معلومة، إن كان يدعيها ~~غاصبها فلان منك، وباعها علي؛ فنعم، وإلا فلا حق لك عندي؛ بأن هذا جواب، ~~وأنه ينفي عنه يمين البت؛ فهذا تهافت لا أصل له، ولا يلتفت إليه؛ لأنه إذا ~~قال ذلك فقد أقر له به بقوله: نعم، ونعم صريح في الإقرار، فيأخذها منه بذلك ~~إذا صدقه، فينتزعها منه بلا خصومة، وكذا قوله: إن ادعيت علي كذا من جهة ~~فلان، وإلا فلا حق لك علي. # فليس هذا بجواب، بل يلزمه الحاكم بالجواب بإقرار أو انكار، أما يقول: ما ~~تستحق ونحوه، أو يقر ولا يكلف المدعي أن يدعي بدعوى معينة؛ لأن الدعوى حق ~~له، لأنه إذا كانت دعواه معلومة؛ استحق الجواب. وأما إذا ادعى على آخر عينا ~~بيده، أو أن فلانا غصبها منه ثم PageV02P295 # باعها على هذا، ونحو ذلك، وتخاصما عند حاكم، ثم أراد أن يدعي دعوى مطلقة ~~بلا ذكر سبب، لتكون اليمين على البت؛ لم يلتفت إليه، وليس له إلا جوابه في ~~الأولى، بخلاف المفتي، قاله شيخنا. # قال في "الإنصاف": ومن ادعى على مريض، فأومأ ms674 برأسه أن نعم؛ لم يحكم بها ~~حتى يقول بلسانه (ش): ملخصه أنه لا يصح الإقرار بالإشارة من الناطق، وإن ~~عجز عن الكلام في الحالة الراهنة. انتهى. # من "الزركشي": ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: إذا ادعى شخص عينا بيد آخر، ~~وأقام بينة، فشهدت أن هذه العين لفلان المدعي؛ صحت وانتزعت العين بذلك. # ولا يلزم مطابقة دعوى المدعي أنها مسروقة، ولا يقدح في شهادة البينة، ولا ~~دعوى المدعي أنها مسروقة. وأما المال الذي هلك باجتماع اللصوص، أو النفس؛ ~~فيلزم الجميع، لقولهم: ردء، وطليع؛ كمباشر. وإذا شهدت بينة بالعقد وبلوغ ~~الثمن، ونسيت كميته؛ كفت (¬1) شهادتهما. وإن شهدت أنه أقر بالبيع وبلوغ ~~الثمن؛ سمعت. انتهى. # ومن "المغني": قال أحمد: أهل المدينة يقضون على الغائب، يقولون: بهذا ~~الذي أقام البينة، وهو مذهب الحسن. وأهل البصرة يقضون على الذي غاب، ~~ويسمونه الأعذار، وهو إذا ادعى على آخر ألفا، وأقام البينة، فاختفى المدعى ~~عليه؛ يرسل إلى بابه فينادي الرسول ثلاثا، فإن جاء، وإلا فقد أعذروا إليه؛ ~~فهذا، يقولون: قول أهل المدينة، وهو معنى حسن. انتهى. # قوله: يتصرف مدة طويلة. # قال ابن عطوة عن شيخه: المرجع في ذلك إلى العرف. انتهى. # ومن "روضة ابن عطوة": إذا شهدت بينة بوقف شيء بعد ملكه PageV02P296 # وحيازته، وأخرى شهدت بوقفه بعد ملكه وحيازته لشخص آخر؛ قدمت بينة الوقف ~~الأول. انتهى. # وأجاب الشيخ محمد للشيخ عبد الله: وأما الوثيقتان؛ فالذي يظهر أن العمل ~~على سابقة التاريخ. # وأما قسمة الوقف الذي شرط وافقه عدم قسمه، وقامت بينة أن عليه ضررا بعدم ~~القسم، أو أن القسم أصلح للوقف؛ فالذي ظهر من كلامهم، بل اتضح صريحا؛ أن ~~المحافظة على عين الوقف عن التلف إذا خيف مقدمة على العمل بشرط الواقف ~~بالإجماع، وتمامه فيه. # قال في "الإنصاف": قوله: وإن شهد شاهدان أن له عليه ألفا، وقال أحدهما: ~~قضاه بعضه، مثل أن يقول: قضاه مائة؛ بطلت شهادته، هذا المذهب ... إلى أن ~~قال: قوله: وإن شهدا أنه أقرضه ألفا، ثم قال أحدهما: قضاه نصفه؛ صحت ~~شهادتهما، هذا المذهب، ms675 نص عليه ... إلى أن قال: وقال في "المحرر": ونص فيما ~~إذا شهد أنه أقرضه ألفا، ثم قال أحدهما: قضاه خمسمائة؛ فشهادتهما صحيحة ~~بالألف، ويحتاج قضاء الخمسمائة إلى شاهد آخر أو يمين، ويتخرج مثله في التي ~~قبلها، وتمامه فيه. # قوله: وإن شهد أن له عليه ألفا الخ. # الذي يظهر أنه إذا شهدت البينة بالحق وسببه، مثل أن تقول: أقرضه، أو باعه ~~بألف، وقضاه بعضه؛ فإن الشهادة بإثبات الألف صحيحة بلا تردد، والكلام في ~~الذي قضاه، قاله شيخنا. فإن بين البعض المقضي، كقولها: قضاه خمسمائة؛ صحت ~~الشهادة بالقضاء أيضا؛ لأنها شهادة بمعلوم من عدل. # وإن قالت: لا ندري كم قضاه منه، لكن قضاه منه شيئا؛ فإن الألف ثبتت ~~بشهادتهما، ويكلف مدعي القضاء بينة تشهد أنه قضاه شيئا معلوما، PageV02P297 # وإلا فيمينه، هذا بخلاف ما إذا قالت البينة عليه ألفا قضاه بعضه؛ فلا ~~تقبل، لأنه لا يتصور أن عليه له ألفا إذا كان قضاه بعضه؛ فبطلت شهادتهما، ~~قاله شيخنا. # وصرح به السامري في "فروقه"، نقلته من هامش "شرح الاقناع". قوله في ~~الشهادة على الشهادة: أو سمعه، أي الشاهد يعزيها إلى سبب الخ. # الذي يظهر أنه إذا سمعه يقول: أشهد أن فلانا أقر أنه باع داره من فلان ~~ونحو ذلك؛ صح أن يشهد بها، وكذا إن سمعه يقول: أشهد أن فلانا أقر لفلان ~~بكذا؛ لا يرد عليه. # قوله: وإن شهد أن لفلان على فلان كذا؛ لم يجز أن يشهد؛ لأنه في الصورة ~~المذكورة عزاه إلى سبب الإقرار، وفي هذه لم يعزه، قاله شيخنا. # وظاهر كلام الشيخ عبد الوهاب: لا يشهد إلا أن عزاه إلى سبب عقد الإقرار. # قال في "الرعاية الكبرى" وإن قال: أشهدني فلان بكذا، أو عندي عليه شهادة ~~بكذا، أو لفلان على فلان كذا، أو شهدت عليه به، أو أقر عندي به؛ فوجهان: ~~أقواهما منعه. انتهى. # قال السامري في "فروقه": إذا ادعى شراء دار، أو تسليم الثمن، وأقام بذلك ~~شاهدين عدلين، ولم يسميا الثمن، والبائع ينكر قبض الثمن؛ فشهادتهما باطلة، ~~ولو شهدا على ms676 إقرار البائع بالبيع وقبض الثمن، ولم يسميا الثمن؛ فشهادتهما ~~جائزة، والفرق بينهما، أن من شرط صحة البيع تعيين العوضين، أو صفتهما بما ~~يتميزا به، وإلا فمجرد شهادتهما على قول: بعتك داري، وقول المشتري: قبلت ~~ولم يسميا ثمنا؛ لم يصح، بخلاف الإقرار. انتهى. # قوله: بخلاف الإقرار. # فلا يشترط فيه معرفة الثمن. إذا أقر أنه قبضه؛ صح، والبيع فلابد PageV02P298 # أن يكون الثمن الذي قبضه معلوما، وإلا لم تصح شهادتهما بمجهول، قاله شيخنا. # ما قولكم: إذا قال لآخر: على مورثك لي دينار؛ فأجابه الوارث: أن ذلك ~~عنده، وقضي له بكلام متصل، هل يكون مثل كلام مورثه، أو يكون إقرارا من ~~الوارث، ولا يقبل دعواه أن مورثه قضاه؟ . # الثانية: أقر رجل لابنه بكر حنطة في هذه الغرفة وهما بدار واحدة، فمات ~~الأب، وقاسم الابن الورثة ما في الغرفة، ثم ادعى بعد ذلك عليهم بالإقرار، ~~ولا يعلم هل كان موجودا ما أقر به وقت الموت، أم لا لتقدم الإقرار على ~~الموت بزمن؟ # الثالثة: إذا ادعى إنسان على آخر أنه باعه هذه السلعة بثمن سماه، وأنكر ~~المشتري، وأقام البائع بينة أن المشتري أقر أنه اشتراها، ولم يبين الشاهد ~~الثمن، فمن القول قوله منهما في قدر الثمن؟ # الجواب: إقرار الوارث لا اعلم الآن فيه نصا، لكن الذي نعمل به صحة ~~الإقرار، ولا تقبل دعواه القضاء إلا ببينة، وليس كإقرار من عليه الدين ~~أصالة، مع أن فيه من الخلاف ما ذكروه. وأما الابن؛ فحاصل الأمر: إن صح ~~إقرار الأب أن ذلك في يده أمانة، أو تعديا؛ فالضمان متحقق، ولا يزول بالشك؛ ~~لأن ظاهر السؤال أن الابن في كنف أبيه، وماله تحت يد أبيه حينئذ، والأصل ~~عدم قبض الابن له إلا ببينة، وعليه اليمين بطلب مستحقه على عدم القبض، ولا ~~شيئا منه، ولا أبرأ منه، ولا تعوض إن طلبه شريكه. هذا إذا كان الحال كما ~~ذكر، وربما عرف الحال من ذلك بالقرائن من حال الأب والابن، من الورع، ~~والإيسار، وجراءة بعضهما على بعض، وغير ذلك. # ومسألة البيع، فإذا ثبت ms677 بإقرار المشتري؛ قال له الحاكم: إذا ادعى قدر ~~الثمن كذا معلوما يصدقه فيه الحس؛ هذا الشراء ثبت بإقرارك. فأما PageV02P299 # إن تسلم الثمن للبائع إذا حلف عليه، أو صدقه. أو أحلف على قدره على ما ~~ذكروا في الاختلاف في الثمن على ما عرفتم، كتبه عبد الله بن محمد ابن ~~ذهلان، عفا الله عنه، ومن خطه نقلت بعد تحققه. # قوله: في آخر الدعاوى في "الاقناع": وإن ادعى كل واحد من اثنين على آخر ~~أنه باعني إياه بألف، وأقام بينة الخ. # هل يقبل قول البائع في السابق منهما إذا لم يكونا مؤرخين، ويكون كداخل، ~~والآخر كخارج، أم لا؟ # فيها ثقل، لكن لو أنكرهما وحلف، ثم أقر بها لأحدهما؛ قبل قوله بلا تردد، ~~قاله شيخنا. # قوله عن "الرعاية" قلت: هذا إذا تعذر حضور المشهود عليه إلى محل الشاهد الخ. # يعني أنه إذا كان الشاهد في قرية فيها حاكم، قاله شيخنا. # قوله: وعلله بأنه أملك لعصمتها الخ. # أي أن الشهادة عليها بإذن زوجها أطيب لنفسه، وأدوم للنكاح، قاله شيخنا. # قوله: كاستحقاق مال الخ. # أي بأن شهد الشاهد أن زيدا يستحق هذه العين؛ فلا يشترط أن يقول: يستحقها ~~من جهة كذا وكذا من بيع ونحوه. # قوله: ويحتمل، أي الثاني. معناه إذا شهد أن زيدا أقر لعمرو بكذا؛ فلا يشترط. # قوله: أقر به. وهو يستحقه كما في المنتهى. # قوله: وإن شهد بسبب يوجب الحق، كتفريط في أمانة الخ. وكذا إتلاف مال. # وقوله: وكذا لو شهد باستحقاق غيره، أي غير ما يوجبه السبب بأن قال: هذا ~~يستحق في ذمة هذا كذا الخ. PageV02P300 # أي اشترط ذكر موجب الاستحقاق للمال، ولعل الفرق بينهما أن الأولى في عين، ~~والثانية في ذمة بسبب اتلاف أو تعد ونحوه. # قال شيخنا في كل المسائل: والأولى إقرار، وهو يصح بالمجهول. # والثانية: بمعنى الإنشاء، لأن قوله: يستحق هذا كذا، ربما اعتقد الشاهد ~~استحقاقه، وهو خلاف اعتقاد الحاكم؛ فلزم تبيينه، من تقرير شيخنا. # قوله: والنكاح عقد الخ. # أي أن زيدا تزوج فلانة، أو فلان تزوج فلانة من ms678 وليها فلان، والدوام أن ~~فلانة زوجة فلان فقط، قاله شيخنا. # قوله في الاستفاضة: ومن قال: شهد (¬1) بها ففرع الخ. # هذا المقدم، وصرح به في "قواعد ابن اللحام" قال: إذا جاء الشاهد وشهد عند ~~الحاكم أنه شهد على الاستفاضة، وعلم الحاكم أنه شهد على الاستفاضة؛ لم يحكم ~~بشهادته، لأنه فرع؛ فلا يصح. انتهى. # والقول الثاني: يحكم بها، ولو قال ذلك، كما حكاه عن "المغني" والقاضي، ~~وأبي الخطاب، وابن الزاغوني، وابن عقيل. وعمل القضاة عليه فمن قبلنا، ولا ~~يسع الناس غيره، ومن حكم به لم ينقض، قاله شيخنا. # ومن كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية، بعد كلام له: فلو كتم شهادة كتمانا ~~أبطل بها حق مسلم؛ ضمنه، مثل أن يكون عليه بينة وقد أداه حقه، وله بينة ~~بالأداء، فيكتم الشهادة حتى يغرم ذلك الحق، وكما لو كانت وثائق لرجل ~~فكتمها، أو جحدها حتى فات الحق. ولو قال: أنا أعلمها ولا أؤديها؛ فوجب ~~الضمان ظاهرا. انتهى كلام الشيخ تقي الدين. # وقال أيضا: ويتوجه أن تقبل شهادة المعروفين بالصدق، وإن لم PageV02P301 # يكونوا ملتزمين بالحدود عند الضرورة، مثل الجيش، وحوادث البدو، وأهل ~~القرية الذين لا يوجد فيهم عدل. # وله أصول: منها: قبول شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر إذا لم يوجد ~~غيرهم، وشهادة بعضهم على بعض في قول، وشهادة النساء فيما لا يطلع عليه ~~الرجال، وشهادة الصبيان فيما لم يشهده الرجال. انتهى. # قال في "المنتهى": ولا يحل لمن أخبره عدل باقتضاء الحق وانتقاله بأن يشهد ~~به الخ. # الظاهر أنه إذا شهد زيد أن خالدا باع داره من عمرو بكذا وهي ملكه، ثم شهد ~~عنده ثقة أن الدار وقت البيع ليست ملكا للبائع، لكونها ملكا أو رهنا مقبوضا ~~لغيره، وقفا أو نحوه؛ إنه لا يجوز للشاهد الشهادة بالملك للبائع، قاله شيخنا. # قوله في الموانع: وكذا من دوام على استماع المحرمات الخ. # الظاهر أن من استمع نحو الرباب ولو مرة؛ قدح فيه، وحرم عليه وإن لم ~~يتكرر؛ لنص على ذلك، قاله شيخنا. # قوله ويستمهله معسر الخ. # الظاهر ms679 لابد من طلب الاستمهال إذا كان معسرا، فلو أبى (¬1) لا يمهله؛ لم ~~يكن قادحا، لأنه أدى جهده وهو طلبه إياه، قاله شيخنا. # قوله: قال الشيخ: وكذا الحكم إذا تعذرت رؤية العين الخ. # المذهب خلافه، لكن يعمل به في بعض الصور، قاله شيخنا. # قوله: العصبية. وهي القرابة والإفراط في الحمية، والحمية تتصور في ~~القرابة والجوار وغير ذلك، بخلاف العصبية، قاله شيخنا. # قوله: ولا منكر وكالة وكيل الخ. # بأن يدعي على شخص أنه وكيل زيد في قبض حقه الذي له عليه بلا PageV02P302 # بينة، فإنه لا يلزم الدفع إليه أن صدقه، ولا الحلف إن كذبه، كما تقدم في ~~الوكالة، قاله شيخنا. # قوله: وعبده كأجنبي في حلف على البت، أو على نفي العلم الخ. # فيما إذا ادعى عليه أن عبدك فعل كذا؛ فيمينه على النفي، وأما حلفه على ~~البت؛ فإذا أراد إثبات تصرف لعبده، كعقد بيع ونحوه، وفيها تردد (¬1) ~~فليتأمل، قاله شيخنا. # قوله: واستيلاد. فيها أشكال تصوير، إلا إن كانت مطالبته أن يبيع أو يطأ ~~فيدعي أنها أم ولد؛ لا يجوز بيعها، قاله شيخنا. # قوله: خوفا من سلطان أو غيره الخ. # من خوف على نفسه، أو أسلابه، أو على ماله، إذا غاب عنه ليشهد عند الحاكم؛ ~~فذلك عذر، قاله شيخنا. # قوله: بحق يعزيه إلى سبب، هل إذا سمعه يقول: أشهد لقد أقر زيد لخالد ~~بكذا، فيشهد به من غير تحمل؛ فكأنه عزاه إلى سبب، أم لا؟ # فيه تردد، وقد تقدمت المسألة، والذي عند الشيخ محمد أن قوله: إن أقر له؛ ~~كما لو عزاه إلى سبب، وفيها كلام "الرعاية" المتقدم، قاله شيخنا: # قوله: قبلت ثم في وجوب إعادتها احتمالان: # قال في "الإنصاف": الأولى: عدم الإعادة. انتهى. # وهذا الذي ظهر لنا أن الأولى عدم الإعادة، قاله شيخنا. # قوله: قبضه واستوفاه الخ. ثم قال: قضيتك منها عشرة الخ. ما الفرق بينهما؟ # والظاهر تضادهما، والمذهب أنه يكون مقرا مدعيا للقضاء، لكن أن PageV02P303 # دلت قرينة على قوله؛ عمل بالأول، إلا أن علم صدق المقر بقرينة؛ عمل ~~بالثاني؛ لقوله في ms680 "تصحيح الفروع": الأولى العمل بالقرائن من صدق المدعي ~~وغيره، قاله شيخنا. # قوله: أو غصبته من زيد وملكه لعمرو، وقبلها ملكه لعمرو وغصبته من زيد الخ. # في العبارات اختلاف، إلا أن يحمل على أنه آخر لفظ ملك في الأولى، وقدمه ~~في الثانية، كما لو قال: ألف من ثمن خمر، أو من ثمن خمر ألف، ونظر عليه ~~الفومني في هامش "التنقيح". # تثبت العصبية بقول الشاهد: أنا شاهد لاحقتني الحمية على فلان؛ فتردد ~~شهادته له، قاله شيخنا. # قوله: والغرماء يجرح شهود الدين الخ. # الظاهر: لا تقبل تزكية الغريم شاهدا لمفلس بحق له، فكل من لا تقبل شهادته ~~له، لا تقبل لتزكية الشاهد، ولا جرح شاهد خصمه، وتقدم، من تقرير شيخنا. # قوله: ولو وجد على دابة أو على أسكفة الخ. # الذي يظهر أن هذا لا يتصور في بلدنا إلا في الكتب، قاله شيخنا. # قوله: وكذا جراحة وغيرها الخ. # الذي يظهر صحة شهادة النساء فيما لا يحضره الرجال غالبا بلا تردد، من ~~مجامع النساء، مثل مجامعهن في الأعراس، والأعياد، وكذا عند نحو دلالة ~~لاجتماعهن عندها، والمجامع يطلق على اجتماعهن، والجمع ثلاث فأكثر، من تقرير شيخنا. # قوله في الإقرار: وتقدم بينة إكراه على بينة طواعيه، لأنه معها زيادة علم الخ. # فظهر أنه إذا ادعى أحد المتعاقدين صحة العقد والآخر فساده، وأقاما PageV02P304 # بينتين؛ قدمت بينة مدعي الفساد، لأن معها زيادة علم، كما قدمت بينة ~~الإكراه، وكذا تقدم في السلم ما يقتضي أنها تقدم بينة الصحة؛ قاله شيخنا. # من "شرح المنتهى" لمؤلفه: وتوقف فيها، أي هذه المسألة، وهي ما إذا تخالف ~~اعتقاد المدعي والمدعى عليه فيمن عامل بحيلة، كعينة، أي كمسألة العينة؛ إذا ~~رأى أحد المتعاقدين حرمتها دون الآخر. انتهى. قاله شيخنا. # قوله في "الفروع": وسمعها بعضهم، أي الدعوى المقلوبة، واستنبطها. # قلت: الذي يظهر أنه استنبطها من الشفعة فيما إذا ادعى الشفيع على شخص أنه ~~اشترى الشقص، وقال: اتهبته، أو ورثته؛ فإن القول قوله مع يمينه. فلو نكل عن ~~اليمين، أو قامت للشفيع بينة بالشراء؛ أخذه ودفع ثمنه. ms681 فإن قال: لا أستحقه؛ ~~قيل له: إما أن تقبل، وإما أن تبرئ منه على أحد الوجوه، وقطع به المصنف ~~هناك. فلو ادعى الشفيع عليه ذلك؛ ساغ، وكانت شبيهة بالدعوى المقلوبة. ومثله ~~في الشفعة أيضا لو أقر البائع بالبيع، وأنكر المشتري، وقلنا: تجب الشفعة ~~وكان البائع مقرا بقبض الثمن من المشتري؛ فإن الثمن الذي بيد الشفيع لا ~~يدعيه أحد، فيقال للمدعي: إما أن تقبض وإما أن تبرئ على أحد الوجوه، وتقدم ~~هناك في كلام المصنف. وقال الأصحاب: ونص عليه أحمد: لو جاءه بالسلم قبل ~~محله، ولا ضرر في قبضه؛ لزمه ذلك. فإن امتنع من القبض؛ قيل له: إما أن تقبض ~~حقك، أو تبرئ منه. فإن أبى؛ رفع الأمر إلى الحاكم على ما تقدم في السلم، ~~وكذا في الكتابة؛ فيستنبط من ذلك كله صحة الدعوى المقلوبة. انتهى. PageV02P305 # قوله في فصل: من ادعى عليه عينا بيده، فأقر بها لغائب ... إلى أن قال: ~~وإن أقر بها لمجهول ... إلى أن قال: فإن عاد وادعاها لنفسه؛ لم يقبل. الخ. # هكذا في "المنتهى"، و "الإنصاف" فيها إشكال، لقوله قبل: ولا بينة (¬1)، ~~أو ادعها لنفسك الخ. قاله شيخنا. # إذا كان في يد إنسان عين، فادعى آخر أنها له ولم يقم بينة، فأقر بها صاحب ~~اليد لصغير هو وليه، أو صدقه وليه. إن لم يكن هو الولي؛ فيستحق المدعي ~~اليمين على الصغير إذا بلغ، أو على ورثته إن مات، ويتصرف فيها وليه الآن ~~بما أراد، بخلاف قول من قال: إنه يودع إلى أن يحلف الصبي، وهذا قول فاسد لا ~~أصل له. فإن كان المدعي للعين وليا صغيرا، وأقام شاهدا واحدا فقط؛ فالظاهر ~~تكون بيد مالكها حتى تتم للمدعي، وبه يفتي من تقدم من قضاتنا، قاله شيخنا. # قوله: وعنه تقبل شهادة كل مسلم لم يظهر منه ريبه الخ. # الظاهر أنه إذا أتى عند الحاكم شاهد مسم، ولم يظهر له منه فسق، فتاب؛ ~~قبلت شهادته، وجازت تزكيته، بخلاف من فسقه معلوم؛ ففيه تفصيل، قاله شيخنا. # قال في "الإنصاف": ولايشترط (¬2) إصلاح العمل، ms682 وهذا المذهب، وعليه أكثر ~~الأصحاب. وقدمه في "الهداية" و "المذهب" و "المستوعب" و "الخلاصة" و ~~"النظم" و "الرعايتين" و "الحاوي الصغير" و "الفروع" وغيرهم. وقيل: يعتبر ~~في التائب إصلاح العمل سنة، وقيل: ذلك فيمن فسقه بفعل، وذكره في "التبصرة" ~~رواية، وعنه: ذلك في مبتدع، وجزم به القاضي والحلواني لتأجيل صيفا، وقيل: ~~يعتبر PageV02P306 # في قاذف مدة يعلم حاله، وهو احتمال في "الكافي". # وقال ابن حامد في كتابه: يجيء على مقالة بعض أصحابنا: من شرط صحتها وجود ~~أعمال صالحة؛ لقوله تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل ~~الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} (¬1). # فائدتان: توبة غير القاذف: الندم، والإقلاع، والعزم أن لا يعود على ~~الصحيح من المذهب. فلو كان فسقه بترك كصلاة وصوم، وزكاة ونحوها؛ فلابد من فعلها. # الثانية: يعتبر في صحة التوبة رد المظلمة إلى ربها، وأن يستحله، أو ~~يستمهله معسر، ومبادرته إلى حق الله تعالى حسب إمكانه، ذكره في "الترغيب" ~~وغيره، وقدمه في "الفروع" وتمامه فيه. والظاهر لنا أن الفاسق ظاهرا، إذا ~~تاب لا تقبل شهادته، لأن الظاهر أنها حيلة لقبول شهادته، أو جواز ولايته؛ ~~فلابد أن يعلم المزكي أو الحاكم أنه تاب لله، لا لداع غيره، وهو ترويج ~~شهادته أو ولايته، كما هو الغالب عادة، قاله شيخنا. # قال في "الزركشي": وإذا حضر الغائب، وبلغ الصبي، ورشد السفيه؛ فهم على ~~حججهم من القدح في بينة المدعي، أو إقامة بينة تشهد بانتقال الملك إليهم من ~~المدعي، وتمامه فيه. # ومن "مغني ذوي الإفهام" في القضاء: وإن نفى ما لا يستلزم نفي البينة، بأن ~~قال: مالك عندي حق أو وديعة؛ قبلت. انتهى # قوله في الإقرار: وإن خلف ابنين ومائتين. الخ. # الظاهر أنه إذا أوصى شخص بشيء معلوم في ماله، وخلف ولدين؛ PageV02P307 # أنه لا يلزم أحدهما إلا نصفه، لأن له نصف المال، وعليه نصف الوصية فقط، ~~قاله شيخنا. # ومن "حاشية المحرر" وعنه: يعتبر إصلاح العمل سنة، لأن فيها تبيين صلاحه، ~~لاختلاف الأهوية وتغير الطباع. وعند الشافعي؛ كالروايتين وقيل: إن فسق ms683 ~~بفعل، وإلا يعتبر فيه إصلاح ذلك، وقيل: يعتبر مدة يعلم فيها حاله بذلك ... ~~إلى أن قال: قال الشيخ تقي الدين: من تأمل كلام أحمد وجده: إنما يعتبر في ~~جميع المواضع التوبة، لكن نحن لا نعلم صدقه في توبته بمجرد قوله: قد تبت؛ ~~فلابد من انكفافه عن ذلك، وعلاماته سنة ليكون هذا دليلا على صدق توبته، ألا ~~تراه يقول في توبته فيما بينه وبين الله تعالى، ويجانب أهل مقالته حتى يعرف ~~الناس أنه تائب، فهل التوبة فيما بينه وبين الله صحيحة في الحال؟ وأما عند ~~الناس؛ فبترك مواضع الذنب، وهو مجانبة أصحاب الذنب ... إلى أن قال: فعلمت ~~أنه لابد من علامة تدلنا على صحة التوبة، وإلا فلو كان مجرد التكلم بالتوبة ~~موجبا لصحتها؛ لم يحتج إلى علامة، وتمامه فيه. # إذا كان في يد شخص دار، فادعى عليه آخر، فأقام بينة أنه اشتراها من زيد ~~وهي ملكه، فهل يقبل ولد البائع أن يشهد أن أباه باعها هذا بكذا وهي ملكه، ~~إذا كان أبوه معسرا حيا أو ميتا، لأنه لا يدفع بها ضررا ولا يجلب بها نفعا، ~~أم لا لأنه يثبت أن أباه باعه وهو ملكه فيثبت لأبيه؟ # الظاهر لا تقبل شهادته والحالة هذه، قاله شيخنا. # وأما كلام ابن القيم: إذا كان هناك قرينة، مثل صغر، وجلاء مع غصب، ومنع ~~من الشرع أولا، ولم يثبت آخر الأمر؛ فهو، أي عدم الحكم باليد لثاني. والقول ~~بقول ابن القيم أسلم، وإلا فالمذهب خلافه، قاله شيخنا. # لو ادعى الخصم أن الشاهد عليه شريك في الحق؛ لم يسمع إلا ببينة، PageV02P308 # والأحسن الرجوع إلى القرائن. فإن دلت عليه قرينة؛ قوي تحليفه أنه ليس ~~شريكا، وكلام "النكت" يدل على تحليف الشاهد عند التهمة؛ فليراجع، ويأتي إن ~~شاء الله. # إذا باع إنسان سلعة وهو وكيل لآخر على زيد، فأنكر المشتري؛ فعند الشافعية ~~يجوز للموكل أن يشهد إذا كان عالما بشرائه، لأنه إذا صادق من حيث لا يعلم ~~المشتري أن السلعة له. وكذا إذا كان الشاهد فاسقا فأحاله رب الدين على ms684 ~~غريمه، مع كون له عليه مثله، ثم يشهد المحيل الذي هو رب الحق في الماضي أن ~~لفلان، أي المحال على فلان، أي المدين كذا، من حيث لا يعلم أنه محيله؛ ~~فيجوز ذلك وأمثاله عندهم، والظاهر أن قاعدة مذهبنا لا تأباه باطنا، لأنه ~~إذا، أي والحالة هذه صادق، قاله شيخنا. # إذا كان عند شخص حنطة فيها شعير أمانة لاثنين، أحدهما قاصر، هو وليه، أو ~~هما قاصران، فدفع إلى القاصر نصيبه بإذن الرشيد، أو لكونه وليا على الآخر، ~~ثم بعد أمد، دفع للآخر نصيبه، وإذا السعر عند دفعه لهذا الثاني قد غلت، أي ~~الحنطة؛ فظاهر ذلك الصحة، وهي قسمة تراض، قاله شيخنا. # هل تقبل شهادة الشاهد أن زيدا أقر أن خالدا باعه دينارا بكر حنطة، أم لا ~~حتى يأتي ببقية الشروط؟ # نعم: تقبل، والمشترط للشروط في الإقرار مخطئ، قاله شيخنا. # إذا باع إنسان من آخر عقارا بحضرة ببينة، ثم بعدما ملكه اشتراه أحد ~~الشهود من المشتري، ثم أقبل البائع يلتمس الفساد، ويدعي أنه وقت البيع ~~سفيه، ولم يقم بينة؛ فله يمين المشتري على نفي العلم- لا أعلم صحة ما قلت؛ ~~لأنها دعوى من جهة الغير، لأنه يقول: بعته على فلان وأنا سفيه، ثم اشتريته ~~منه- ولو كان الشاهد حاضرا، لأنه PageV02P309 # أجنبي لا وارث، ومن جعله كالوارث، بأنه إذا حضر على العقد يحلف على البت؛ ~~فقد أخطأ، وليس للمشتري دعوى على بائعه بوجه ما، إلا أن يقيم مدعي الفساد ~~بينة به فينتزعه منه؛ فله الرجوع، فلو نكل عن اليمين ونزعه المدعي؛ فلا ~~رجوع للمشتري على بائعه، لأنه لا رجوع له عليه بنكوله، قاله شيخنا. # يجوز نظر الشهود لإنسان متعر، للقدح في شهادته للحاجة؛ لأن ما لا يتم ~~الواجب إلا به واجب. وكذا الزاني، لإقامة الحد عليه، أو لجرحه، قاله شيخنا. # قال ابن مفلح في "النكت على المحرر": إذا ادعى في الشاهد ما يوجب رد ~~الشهادة، من قرابة، أو عداوة ونحوها، فأنكر الشاهد، فهل له أن يحلف الشاهد ~~على نفي ذلك؟ وسواء كان الشاهد مزكيا أو ms685 جارحا شاهدا، أو وال وادعى عليه ~~تهمة توجب رد التزكية والجرح ... إلى أن قال: ومما ينبغي أن يلخص الفرق بين ~~اليمين في نفس كونه شهادة، وفي صفته، مثل أن يدعي المشهود عليه أن المال ~~للشاهد، أو أنه شريك، أو أنه خان بهذه الشهادة، أو دافع بها، فإن حقيقة ~~الأمر أن يقول له: لست بشاهد، بل خصم مدعي أو مدعي عليه؛ فهنا يقوى تحليفه، ~~بخلاف الدعوى في صفته وحاله بعد تسليم أنه شاهد محض. انتهى. # وقال أيضا: ولا تقبل شهادة من يبول في شارع أو مشرعة، والذي يكشف رأسه، ~~أو بطنه، أو صدره، أو ظهره في موضع لم تجر عادة بكشفه فيه. انتهى. # ومن جواب للشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان: وأما إذا ادعى مدح بدين في ~~ذمة ميت ونحوه، وأقام به شاهدا عدلا فقط، وفي الورثة رشيد ومحجور عليه؛ فإن ~~المدعي يحلف مع شاهده، ويأخذ الدين أو العين، ولا يؤخر الرشد المحجور عليه، ~~لأن ذلك ضرر بالمدعي. انتهى. PageV02P310 # ومن "الآداب الكبرى": عون بنت وائلة سمعت أبا هنا يقول: قلت يا رسول ~~الله: "ما العصبية؟ قال: أن تعين قومك على الظلم". حديث حسن صحيح، رواه أبو ~~داود. ولأحمد وابن ماجه قلت: يا رسول الله "أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ ~~قال: لا، ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم". # قال في "النهاية" في الحديث: العصبي: من يعين قومه على الظلم، هو يعصب ~~لعصبة، ويحامي عنهم. والعصبية الأقارب من جهة الأب. انتهى. وتمامه فيه. # لا تسمع الدعوى إلا محررة، ولا يستخلف المدعي عليه إلا بعد تحريرها، ولا ~~يلزمه الجواب من غير تحرير للدعوى أيضا، صرح بذلك أئمة المذهب، والله أعلم، ~~كتبه الفقير إلى الله عبد الله بن محمد بن ذهلان، عفا الله عنه، ومن خطه نقلت. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما الحجة؛ فليس بمال، ولا يقصد بها ~~المال، بل القربة، فلا يملك الموصي له بها لو كان حيا تصرفا فيها؛ فلا تثبت ~~بدون رجلين. انتهى. # قوله: ومن ms686 أتى بذلك في سرقة؛ ثبت المال دون القطع الخ. # إذا تضمنت الدعوى حقا لله تعالى، وحقا لآدمي، مثل أن يدعي أنه سرق ماله، ~~أو وطئ جاريته ليأخذ مهرها، وطلب يمين المدعي عليه لما أنكر، ولم يقم بينة؛ ~~فله ذلك، لأنه حق آدمي، ولا يستخلف لأجل الحد، ذكر معناه في "شرح المقنع". # والظاهر إذا ادعى على إنسان أنه وطئ بهيمة ليغرمها، فأنكر ولم يقم بينة؛ ~~أنه يحلف، وأنه إذا ثبت شيء من ذلك بشاهد ويمين، أي وطء البهيمة والسرقة؛ ~~أنه يقضي بالمال دون الحد، قاله شيخنا. # وإذا باع شخص دارا، ومات البائع ولم يثبت إلا بشاهد؛ فإنه PageV02P311 # يحلف ورثة البائع مع الشاهد، سواء كان مالكا أو كيلا في البيع، فإن عدم ~~الوكيل ورثته؛ حلف الموكل أو ورثته مع الشاهد، فإن أقر المشتري بالبيع، ~~وأنكر كون البائع وكيلا؛ فقول الموكل أو ورثته أيضا؛ لدعواهم صحة العقد، ~~وإن أنكر الموكل الوكالة؛ ولم تثبت إلا بشاهد؛ حلف الوكيل أو وارثه، فإن ~~عدم أو امتنع الوارث؛ فالذي يظهر كما نقل عن البلباني الخزرجي، أن المشتري ~~يحلف: لقد وكلت فلانا وباع علي. # والظاهر لنا أيضا: أنه إن حلف بعض الورثة؛ كفى؛ لقوله في "مغني ذوي ~~الإفهام": وكل شريكين في ملك، أو وقف سبب الانتقال إليهما واحد، حكم على ~~أحدهما بغير نكول أو إقرار؛ ينسحب إلى شريكه، وأن اختلف السبب، فلا. انتهى. ~~ولأن الوكالة لا تتبعض، فإذا ثبت من جانب؛ ثبتت جميعا، قاله شيخنا. # ومن "روضة ابن عطوة": يجرح الشاهد من هو مثله أو فوقه، ولا يجرحه من هو ~~دونه إلا بالعداوة، وأما القدح في العدالة؛ فلا، ومنها: لا ترضخ الدعوى ~~بالوسم، قاله العسكري. انتهى. # قوله: وكذا أمير جهاد، وأمين صدقة، وناظر وقف الخ. # الظاهر أن كذلك مثله ولي القاصر إذا أقر أنه باع عقاره ونحوه حين ولايته، ~~سواء كان الآن وليا، أم لا، هذا مع ثبوت أنه تولى عليه في الماضي، أو أقر ~~القاضي العدل أنه ولاه عليه، من تقرير شيخنا. # من "الآداب الكبرى" لابن مفلح: ms687 فصل: والتوبة هي الندم على ما مضى من ~~المعاصي والذنوب، والعزم على تركها دائما لله تعالى، لا لأجل نفع الدنيا، ~~أو أذى الناس، وأن لا يكون بإكراه أو إلجاء، بل اختيارا حال التكليف، ولا ~~يعتبر في صحة التوبة من الشركاء إصلاح العمل، وكذا غيره من المعاصي في حصول ~~المغفرة، وكذا في أحكام التوبة في قبول الشهادة، وغير ذلك، وعنه: يعتبر ~~سنة. قال بعضهم: إلا أن PageV02P312 # يكون ذنبه الشهادة على الزنا، ولم يكمل عدد الشهود؛ فإنه يكفي مجرد ~~التوبة. وقيل: إن فسق بفعله، وإلا فلا يعتبر في ذلك. وقيل: يعتبر مضي مدة ~~يعلم فيها حاله بذلك. انتهى. # وأجاب الشيخ عبد الرحمن المفتي الأحسائي، أي الشافعي: تقبل شهادة واحد ~~على وقف، على غير معين، وللمستحق للوظيفة الحلف معه. انتهي. ### || AUTO فائدة: ذكر أبو العباس في رد اليمين والقضاء بالنكول تفصيلا حسنا، # وهو أنه، إن كان المطلوب بالدعوى مما يعلمه المدعي عليه وحده؛ قضى عليه ~~بالنكول، وإن كان مما يعلمه المدعي وحده وطلب من المدعي عليه اليمين على ~~الثبات، فقال: لا أعلم، لكن أحلف؛ وقد قضى بالرد. وإن كان كل منهما يدعي ~~العلم، أو طلب من المدعي عليه على نفي العلو؛ فهنا يتوجه القولان، وتمامه ~~فيه. انتهى. # فالظاهر أن هذا يجوز العمل به في بعض المواضع، وإن كان المذهب خلافه، ~~لأنه قد عمل به الشيخ محمد، قاله شيخنا. # قال في "المغني": وإن كان عبد بين اثنين، فباعه أحدهما بإذن الآخر بألف، ~~وقال: لم أقبض ثمنه، وادعى المشتري أنه قبضه، وصدقه الذي لم يبع؛ برئ ~~المشتري من نصف ثمنه؛ لاعتراف شريك البائع بقبض وكيله حقه، فبرئ المشتري ~~منه، كما لو أقر أنه قبضه بنفسه، وتبقى الخصومة بين البائع وشريكه ~~والمشتري، فإن خاصمه شريكه، وادعى عليه أنك قبضت نصيبي، فأنكر؛ فالقول قوله ~~مع يمينه إن لم يكن للمدعي بينة، فإن كانت له بينة؛ قضى بها عليه، ولا تقبل ~~شهادة المشتري له، لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا. وإن خاصم البائع المشتري، ~~فادعى المشتري أنه دفع ms688 إليه الثمن، فأنكر البائع؛ فالقول قوله مع يمينه، ~~لأنه منكر، فإذا حلف أخذ البائع من المشتري الثمن، ولا يشاركه فيه شريكه، PageV02P313 # لأنه معترف أنه يأخذه ظلما؛ فلا يستحق مشاركته فيه. وإن كانت للمشتري ~~بينة؛ حكم بها، ولا تقبل شهادة شريكه عليه، لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا. # ومن شهد بشهادة يجر بها إلى نفسه نفعا؛ بطلت شهادته في الكل، ولا فرق بين ~~مخاصمة الشريك قبل مخاصمة المشتري أو بعدها. وإن قال المشتري: إن شريك ~~البائع قبض منه الثمن، فصدقه البائع، نظر، فإن كان البائع أذن لشريكه في ~~القبض؛ فهي كالتي قبلها، وإن كان لم يأذن له في القبض؛ لم تبرأ ذمة المشتري ~~من شيء من الثمن، لأن البائع لم يوكله في القبض، فقبضه له؛ لا يلزمه، ولا ~~يبرأ المشتري منه، كما لو دفعه إلى أجنبي. # ولا يقبل قول المشتري على شريك البائع، لأنه ينكره، وللبائع المطالبة ~~بقدر نصيبه لا غير؛ لأنه مقر أن شريكه قبض حقه، ويلزم المشتري دفع نصيبه ~~إليه، ولا يحتاج إلى يمين، لأن المشتري مقر ببقاء حقه. وإن دفعه إلى شريكه ~~لم تبرأ ذمته، فإذا قبض حقه؛ فللشريك مشاركته فيما قبض، لأن الدين لهما ~~ثابت بسبب واحد، فما قبض منه؛ يكون بينهما، كما لو كان ميراثا، وله أن ~~يشاركه ويطالب المشتري بحقه كله، وتمامه فيه. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن ادعى دينا على ميت، وهو ممن يعامل الناس، ~~نظر الوصي إلى ما يدل على صدقه، ودفع إليه، وإلا فتحريم الإعطاء حتى يثبت ~~عند القاضي خلاف السنة والإجماع إن أمن التبعة، وإن خاف، فلا. انتهى. # قال ابن قندس عند قول "الفروع": كذا قال. # فيه إشارة إلى إنكاره، ولهذا تأوله إلى قوله: كذا قال؛ لمخالفته ظاهر ~~النص. انتهى. PageV02P314 # ومن "الروض وشرحه": أو يقول له وقد عجز عن بينة بالرهن أو الإجارة، وخاف ~~جحد المدعي لهما إن اعترف له بالملك: إن ادعيت ملكا مطلقا؛ فلا يلزمني ~~تسليمه، أو مرهونا، أو مؤجرا عندي، فاذكره (¬1) حتى أجيب، وعكسه بأن ادعى ~~المرتهن ms689 على الراهن دينا، وخاف الراهن جحد المدعي الرهن لو اعترف له ~~بالدين، يقول في جوابه: إن ادعيت ألفا لا رهن به؛ فلا يلزمني، أو به رهن ~~فاذكره حتى أجيب، ولا يكون مقرا بذلك، وتمامه في "الروض وشرحه". # من "المغني" وإن قال له: في هذا العبد شركة؛ صح، وله تفسيره بأي قدر كان ~~منه، وتمامه فيه. # قوله: وإن قال: زوجتنيها، فقال: بل بعتها عليك، مثله من قال: أجرتني ~~الأرض كذا سنين بكذا، ويقول مالكها: بعتها عليك، أو بالعكس؛ لاتفاقهما على ~~استحقاق المنفعة، قاله شيخنا. # قوله: يكره نفخ اللحم الخ. # أي فيما يباع وزنا، وإلا فما يباع جزافا؛ يحرم، لأنه تدليس، قاله شيخنا. # ومن "شرح المنتهى" لمؤلفه: الثالث: أن يدفع ضررا عن نفسه، كشهادة العاقلة ~~بجرح شهود قتل الخطأ، لأنهم متهمون، لما في ذلك من دفع الدية عن أنفسهم، ~~حتى ولو كان الشاهد بالجرح فقيرا، أو بعيدا في الأصح؛ لجواز أن يوسر، أو ~~يموت من أقرب منه، وتمامه فيه. # لا يقبل إقرار العبد أنه مغصوب إذا لم يصدقه سيده ولو بعد عتقه، لأنه حق، ~~فلا يقبل ولو على نفسه؛ فولاية تزويجه لسيده، قاله شيخنا. # فائدة: قال البرزلي في الرجل يشهد له الشهود أن له في هذه الدار حقا، ولا ~~يعرف كم هو، فإن أقر مشهود عليه بشيء؛ حلف عليه، ولم PageV02P315 # يكن للمشهود له غيره، وإن أنكر، فإن سمى المشهود له حقه؛ حلف عليه وأخذه، ~~وإن قال: لا أعرفه، وإنما أسمع أبي يقول: فيها حق؛ فإنه يحال بين المشهود ~~عليه وبين الدار كلها، حتى يقر بحق هذا، أو يسمي من ذلك ما يشتهي ويحلف عليه. # من "روضة ابن عطوة": والمذهب خلافه، لكن تقدم لك في هذا أن زامل بن سلطان ~~تلميذ الشيخين: ابن النجار، والحجاوي، وجد بخطه ما حاصله: شهد فلان وفلان ~~شهادة صحيحة شرعية أن لفلان شرب من البئر الفلاني الخ. ثم حكم به ولم يعين ~~كم هو، وأمضاها من بعده من القضاة. قال شيخنا: لاسيما إن كان للمدعي أمارة ~~صدق، من ms690 رسم ساقي، أو كون ملكه يسقى من البئر أولا، أو مالكهما، أو واحد ~~والبئر واحد، أو هو أحد الورثة، أو اشتراه من بعض الورثة؛ فيمكن القول بذلك ~~لقوته إذا، والله أعلم. ### | AUTO من كتاب القسمة # ومن القسمة: يجوز للحاكم المقاسمة للغائب والصغير إذا رآه مصلحة، أو دفع ~~ضرر، وهو صريح في كلام الشيخ منصور آخر الوديعة، فليعاود، والظاهر أن نظر ~~الحاكم في مال الغائب لدفع الضرر عنه؛ لا طلب جلب مصلحة له، فلو رأى بيع ~~عقاره مصلحة، ولا دين عليه؛ لم يبعه، بخلاف ما إذا خاف عليه ضررا من عطش ~~ونحوه؛ ملك بيعه، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ محمد: وأما قسمة الوقف الذي شرط واقفه عدم قسمه، وأقام ~~بينة أن عليه ضررا في عدمه، أو أن القسم أصلح للوقف؛ فالظاهر بل الصريح أن ~~المحافظة على عين الوقف عن التلف إذا خيف مقدمة على العمل بشرط الواقف ~~بالإجماع. انتهى. # قوله: متى اقتسما فحصل الطريق في نصيب أحدهما، ولا منفذ للآخر؛ بطلت. قال ~~في "المبدع": لكن إن أخذه عالما راضيا بأنه لا طريق له؛ جاز، كما لو ~~اشتراه. انتهى. PageV02P316 # هذا إذا كان مالكا ملكا مطلقا، فإن كان وليا أو وكيلا، أو مستحق وقف؛ فلا ~~يجوز لفوات التعديل، قاله شيخنا. # من "المبدع": إذا كان له شجر وعليه دين فأثمرت، ومات؛ فالثمرة ارث لا ~~يتعلق بها الدين. انتهى. # هذا على قول، إلا أن يقال: أثمرت ولم تشقق إلا بعد موته، وإلا فصرح في ~~"الإقناع" وغيره أن الثمرة الموجودة حين موته؛ يتعلق بها الدين، قاله شيخنا. # والظاهر أن قسمة الوقف؛ كالطلق إذا كان لا ضرر فيها، فيدخل فيها الإجبار، ~~بخلاف قول أحمد بن موسى الباهلي: بأنه لا إجبار في قسمة الوقف لعدم الدليل ~~معه، قاله شيخنا. # قال في: "الإنصاف" بعد كلام سبق: وقال القاضي في "التعليق"، وصاحب ~~"المبهج" والمصنف في "الكافي": البيع ما فيه رد عوض. وإن لم يكن فيها رد ~~عوض؛ فهي إفراز النصيبين وتمييز الحقين، وليست بيعا، واختاره الشيخ تقي ~~الدين. انتهى. يعني ms691 إن كل قسمة لا رد عوض فيها، إنها إفراز، فيفيد هذا جواز ~~قسمة الوقف ولو كان فيه ضرر، ولزومها، أي القسمة على هذا القول، قاله شيخنا. # قال في "الإنصاف": والضرر المانع من القسمة، يعني قسمة الإجبار؛ هو نقص ~~القيمة بالقسمة في ظاهر كلامه ... إلى أن قال: أو لا ينتفعان به مقسوما. في ~~ظاهر "الخرقي": وهو رواية عن أحمد، واختاره المصنف، وجزم به في"العمدة" ~~(¬1) وأطلقهما في "المغني والشرح" و "الزركشي". انتهى. # قوله: وإن كان بينهما عبيد أو بهائم، أو ثياب ونحوها ... إلى أن قال: ### || AUTO تنبيه: محل الخلاف إذا كانت من جنس واحد على الصحيح PageV02P317 # من المذهب. وقال المصنف والشارح: إذا كانت من نوع واحد. انتهى. # ومن "مغني ذوي الافهام": تجوز الشركة في الدواب، مأكولة كانت أو مركوبة ~~... إلى أن قال: وإن كانت إحداهما بمهايات بينهما، بأن تكون عند كل بقدر ~~ملكه، وعند الآخر كذلك؛ فلا ضمان عليه بالتلف عنده من غير تعد ولا تفريط، ~~ولكل أن يستعمل مدة مقامها عنده بعادة استعمالها، وإن كانت حصة الشريك ~~بإجارة؛ فلا ضمان كذلك من غير تعد ولا تفريط، وإن قال: استعملتها بعلفها ~~وكلفتها؛ فهي إجارة، وإن طلب أحدهما البيع، بيعت عليهما واقتسما الثمن، فإن ~~أراد الشريك الشراء؛ فهو أحق، وإن امتنع من البيع؛ أجبر عليه ... إلى أن قال: # ومن دفع دابة، صغيرة أو كبيرة، صحيحة أو مريضة، أو منقطعة بمكان، لمن ~~يقوم بها إلى أن تكبر، أو تصح، أو تصل إلى بلده ونحوه، أو سنة، أو مدة، قلت ~~أو كثرت بجزء منها؛ صح، وكان له وهو شريك به. انتهى. # من "الإنصاف": وإن كان بينهما منافع؛ لم يجبر الممتنع من قسمتها، هذا ~~المذهب مطلقا ... إلى أن قال: وعنه: يجبر. انتهى. # ومنه قوله: وإن تراضيا على قسمها كذلك، أو على قسم المنافع بالمهايات؛ ~~جاز، وإن اقتسما المنافع بالزمان أو المكان؛ صح، وكان ذلك جائزا على الصحيح ~~من المذهب ... إلى أن قال: واختار في "المحرر" لزومه إن تعاقدا مدة معلومة، ~~وجزم به في "الوجيز"، وذكر ابن ms692 البنا في "الخصال" أن الشركاء إذا اختلفوا ~~في منافع دار بينهما؛ أن الحاكم يجبرهم على قسمها بالمهايات، أو يؤجرها عليهم. # قال في "الفروع": وقيل: لازما بالمكان مطلقا. # قوله: قال الشيخ في قرية قسمها فلاحوها ... إلى أن قال: فله أخذ PageV02P318 # أجرة الفضل، أي أجرة مثلها، أو مقاسمتها، أي أخذ قسمة الفضلة، على ما جرت ~~به العادة في ذلك الموضع الخ. # الظاهر مع الإشكال في التمثيل أن قوله: فله، أي للفلاح أخذ أجرة الفضلة ~~بأن يؤجرها لغيره بدراهم أو غيرها، أو مقاسمتها بأن يزارع عليها بجزء منها ~~يقاسمه العامل. # الثاني: لأنه مالك المنفعة إذا، ويحتمل أن لمالكها الأول أخذ الأجرة من ~~الثاني، ولو لم يكن زرعها. أو مقاسمتها، بأن تقدر كم يجيء لو قد زرعت، ثم ~~يعطى كثرة؛ فيكون كقولهم: رجع إلى معدل المغل، قاله شيخنا. # قوله: والعضائد وهي الدكاكين، ثم قال في "شرحه": كالسواقي ذوات الكتفين الخ. # هكذا: ولم يظهر لنا هذا التعبير لتخالفه، قاله شيخنا. # قوله: ومن ادعى غلطا فيما تقاسموه الخ. # الظاهر إذا كان يملك التبرع، بخلاف ما إذا كان المقسوم وقفا، أو مال ~~قاصر، أو غائب، أو هو وكيل، لأن كلا منهم لا يملك التبرع، فإذا قامت بالغلط ~~بينة والحالة هذه؛ نقضت القسمة- قاله شيخنا- لعدم التساوي. # قوله آخر القسمة في "شرح الإقناع": وبحث الشيخ منصور بعده الخ. # الظاهر: المقدم خلافه، من صحة بيع التركة مع عدم التزام الوفاء من ~~الوارث، لكن إن امتنع؛ فللغرماء الفسخ وللحاكم بإذنهم، والظاهر أن الفسخ ~~للحاكم والحالة هذه، وهو أحوط، قاله شيخنا. # الذي يظهر إذا أراد قسمة عقارهما وفيه ثمرة قد أبرت؛ أنه لا يصح قسمها مع ~~النخل، بل تترك مشاعة، وإلا فلو قسم من دونها ثم باع كل PageV02P319 # منهما نصيبه منها من شريكه بنصيبه الآخر؛ صح، لأنه مالك الأصل بالحالة ~~هذه، وفيها ثقل مع ما يأتي. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما قسمة النخل مع الثمرة؛ فصحيحة، أو ~~تركها مشاعة كذلك، والقسمة على ما شرطوا، ومع السكوت؛ فالله أعلم. انتهى. ~~ومن خطه ms693 نقلت، وفيه شيء لما يأتي عن "الرعاية". # إذا كان العقار وقفا مشتركا؛ فعدم قسمه أولى، فإن قسم، فمتى حدث معهم ~~شريك؛ بطلت القسمة، لأن تفريق نصيبه يضر به، ولأنه يتلقاه من الواقف؛ فكأن ~~شريكه لم يأذن، قاله شيخنا. # ووجدنا بهامش "مغني ذوي الإفهام" بخط الشيخ ناصر بن محمد بيده، قال في ~~"الرعاية الكبرى": وإذا تقاسما على أن من جاءه سهم فله ثمرته؛ فالقسمة ~~باطلة، إلا أن تكون الثمرة بينهم إذا كانت الثمرة قد أبرت. انتهى. # وطالعنا نسخة منها عند المشايخ؛ فلم نجد العبارة كذلك باللفظ، مع أن ~~المعنى ربما يعطي ذلك، وهي من نسخة غير صحيحة، ذكره كاتبها، فقال: واعلم ~~أنه لم يتيسر النقل من مسودات المصنف؛ فعليك بالتوقف في النقل إذا رأيت ما ~~فيه شيء، حتى تراجع أصول المصنف، وهذه صورة العبارة. # قال: ولا يجوز خلط الثمار وحدها، ولا مع النخل في الأصح، كمد عجوة ودرهم، ~~فلو باع أحدهما حقه من ثمرة النخلة، وباعه صاحبه حقه من ثمرة النخلة الأخرى ~~بحقه من جذع هذه النخلة، فحصل لكل واحد نخلة مع ثمرة الأخرى؛ صح. انتهى. # فلعل قوله: وباع أحدهما حقه من ثمرة هنا؛ ليكون لكل نخلة وثمرة. PageV02P320 # من "المغني": الثالث: أن يمكن تعديل السهام من غير شيء معها، فإذا لم ~~يمكن ذلك؛ لم يجبر الممتنع، لأنها تصير بيعا، والبيع لا يجبر عليه أحد ~~المتبايعين. # مثال ذلك: أرض قيمتها مائة، فيها شجر، أو بئر تساوي مائتين، فإذا جعلت ~~الأرض بينهما؛ كانت الثلث، فتحتاج أن يجعل معها خمسون يردها عليه من له ~~البئر أو الشجرة؛ ليكونا نصفين متساويين، فهذه فيها بيع. # ألا ترى أن أحد صاحبي الأرض قد باع نصيبه من الشجرة أو البئر بالثمن الذي ~~أخذه، والبيع لا يجبر عليه ... إلى أن قال: وإذا كان بينهما أرض قيمتها ~~مائة، في أحد جانبيها بئر قيمتها مائة؛ عدلت بالقيمة، وجعلت البئر مع نصف ~~الأرض نصيبا، والشجر مع النصف نصيبا ... إلى أن قال: ولو كانت الأرض لها ~~بئر، فأراد قسمة البئر والشجر دون الأرض؛ ms694 لم يكن قسمة إجبار، لأن الشجر ~~يدخل تبعا للأرض؛ فيصير الجميع كالشيء الواحد، ولهذا تجب فيه الشفعة إذا ~~بيع شيء من الأرض بشجره، وإذا قسم ذلك دون الأرض؛ فهو في القسمة ليس بتابع ~~لشيء واحد، فيصير كأعيان مفردة من الدور والدكاكين. انتهى. # ومنه: وإن كانت الأرض كثيرة القيمة، بحيث يأخذ بعض الشركاء سهامهم منها، ~~ويبقى منها شيء مع البئر والشجرة؛ وجبت القسمة. # مثاله: أن تكون قيمة الأرض مائتين وخمسين، فتجعل مائة وخمسين سهما، وتضم ~~إلى البئر ما قيمته خمسون، وإلى الشجر مثل ذلك، فيصير ثلاثة سهام متساوية، ~~في كل سهم جزء من أجزاء الأرض؛ فتجب القسمة حينئذ. انتهى. # قوله في "المنتهى وشرحه" في القسمة: وتنعقد من مالك ومن وليه، PageV02P321 # إذا لم يكن مكلفا، كشراء ولي اليتيم له، وبيع ماله للمصلحة الخ. # الظاهر إذا رأى الولي المصلحة في القسمة للقاصر لكونه أصلح، أو إن لم ~~يقاسم؛ يبس النخل أو بيع، ويرى القسمة أصلح من البيع؛ فيفعل الأصلح، ~~والظاهر أن الغائب كذلك، قاله شيخنا. # قال في "شرح المنتهى" لمؤلفه: ومن كان بينهما عبيد أو بهائم وهي من جنس ~~واحد، كالعبيد إن كانت كلها من النوبة، أو من الحبشة، والبهائم إذا كانت ~~كلها بقرا أو جمالا ... إلى أن قال: وإلا فلا يجبر الممتنع، كما لو اختلف ~~الجنس بأن كان بعض العبيد بيضا أو بعضهم سودا، أو نحو ذلك. انتهى. # قال في "الرعاية الكبرى": وإن كان ثلث أرضهما من جانب مساحة هو نصفها، ~~قيمة العمارة في الثلث، أو بناء، أو شجر، أو بئر أو جودة أو قوة، أو أنه ~~يسقى سيحا؛ قسمت كذلك، وهي قسمة إجبار وتعديل. انتهى. # ومنها أي "الرعاية": وإن أثمر شجر المدين بعد موته؛ فالثمرة لا يتعلق بها ~~دين. انتهى. # قوله: وإن ظهر في القسمة غبن فاحش أفسدها الخ. # الذي يظهر أن الغبن فيها كالغبن في البيع، وذكر أن عند الشافعية درهم من ~~عشرة لا يكون غبنا، إلا أن تتعدد نحو عشرة في مائة. # والظاهر أن عندنا كذلك. أما الثمن ونحوه؛ ms695 فغبن قطعا، قاله شيخنا. # قوله: وإذا أمانهم الفلاح بقدر ما عليه، أي من أجرة القسم أو الحفظ، أو ~~أمانهم تبرع ما يستحقه الضيف، أي الضيافة الواجبة؛ حل لهم. # قال: وإذا لم يأخذ الوكيل لنفسه إلا قدر أجرة عمله الخ. # الظاهر أن هذا فيما إذا كان فلاح (¬1) في أرضين، وخرج إليهم المقطع PageV02P322 # لهم الأرض بوكيل لنحو بيت المال، وأمين ليرصده، أي الحاصل قبل القسمة، ~~وشاهد يحضرها ونحوه، ولم يأخذ الوكيل منهم إلا قدر أجرة مثله؛ حل له. فلو ~~كان المقطع يقول: حق القاسم كذا، والوكيل كذا؛ لكونه عادة، ثم يأخذه ويعطيه ~~أجرة مثله، ويأكل الباقي، مثل دليل الحاج يأخذ دلالته الأمير أحمر على كل ~~عجمي، ليدفع له منها قدر أجرته، ويأكل الباقي؛ حل له، ويكون المقطع والأمير ~~هو الظالم. فإن أعطاه المقطع ونحوه أكثر من أجرة مثله، فرد الفاضل، ولم ~~يأخذ إلا أجرة مثله؛ جاز ذلك على قول الشيخ على المذهب، من تقرير شيخنا. # قوله في القاسم: عارف بالحساب. أي حساب ما هو يقسم إذا، ولا يشترط أن ~~يكون عارفا باقي الحساب، كالمجتهد في مسألة؛ لا يلزم منه أن يكون مجتهدا في ~~غيرها، قاله شيخنا. # قوله: الأرض التي ببعضها بئر الخ. # الظاهر وهو الذي نقله عن الشيخ محمد إمكان الشريك أن يحفر في نصيبه بئرا، ~~لكونه يجد فيه الماء غالبا، لا صفصاف، ولا يكون فيه ماء، وكونه يسع البئر ~~ومنحاتها، قاله شيخنا. # قوله: وكذا لو طلب الإجارة ولو في وقف الخ. # ظاهره: ويؤجره ولو مدة طويلة، قاله شيخنا. # قوله: ولكن طريقه أن يبيح كل منهما لصاحبه في المدة الخ. # هذا إذا كانا رشيدين حضورا، لا قاصر ولا غائب فيهم؛ لأن الولي والوكيل لا ~~يملكان الإباحة، قاله شيخنا. # قوله: فلو رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته الخ. # الظاهر أن له الرجوع قبل جذاذ الثمرة، لأنها لا تملك إلا بالجذاذ، لكونه ~~هو القبض، لكن إذا رجع قبله؛ رجع عليه صاحبه بقدر أجرة عمله، قاله شيخنا. PageV02P323 # قوله: والزرع قصيل أو قطن الخ. # الظاهر أنه قطن، ms696 لأن أهل الشام يزرعونه كل عام، ولقول منصور في "شرح ~~المنتهى": ما لم يصل إلى حالة يكون القطن فيها موزونا؛ وظهر أن القطن لا ~~قطن، كما قيل: أنه زرع، قاله شيخنا. # قوله: وإن كان بينهما نهر أو قناة الخ. # الظاهر إذا كان بين اثنين بئر، واختلفا عند قسمه؛ أن يكون لأحدهما ليلة، ~~وللآخر يوم، ثم للأول يوم، وللثاني ليلة، فلو قال أحدهما: لي بئر غيرها، ~~ويضر بي التنقل، وأريد الليل فقط، أو نهارا؛ لم يلتفت لقوله، ولا يجبر ~~الآخر، قاله شيخنا. # ولو كان له في البئر الآخر شريك، لقطع النظر عن شريكه في بئر آخر، ~~فاختلفا في المبتدأ؛ اقرع، وكذا قرر الشيخ محمد، قاله شيخنا. # قوله: وإن طلب أحدهما تطويل الدور الخ. # الذي يحسن أنه إن كان الطالب لقصره، لطلب المضارة لشريكه، فلا يمكنه ~~انتفاع معتاد؛ قدم قول طالب طوله. # ولقولهم: إن الجار إذا بنى مضارة؛ منع. والحاضن إذا انتقل عن البلد ~~للمضارة؛ منع من نقلته بالولد، فكذا هنا، قاله شيخنا. # قوله: بيع عليهما فيكون البيع عند الحاكم. # والظاهر جواز بيع الحاكم على الشريك الآخر بثمن المثل، كما تقدم عن ابن ~~عبد الهادي في "مغنيه" في الدابة، وكذا فعل الشيخ محمد بن منصور في زمن ~~الشيخ محمد في اشيقر (¬1) وأقره ووجهه أن البيع انتقل إلى الحاكم فكان ~~إليه، قاله شيخنا. # ومن "الإنصاف": ومنها جواز قسمة الثمار خرصا، وقسمة ما يكال وزنا، وما ~~يوزن كيلا، وتفرقهما قبل القبض على المذهب ... إلى أن PageV02P324 # قال: عن "القواعد": وكذا لو تقاسموا الثمر على الشجر قبل بدو صلاحه بشرط ~~التبقية. انتهى. # وإن قلنا: هي بيع؛ لم يصح في ذلك كله. وعبارة "المنتهى": تصح قسمة الثمار ~~حال كون القسم خرصا. انتهى. # الذي يظهر مع الإشكال أنه لا بد من الحزر في الخرص بأن القسمتين سواء ~~كيلا، ولو كان أحدهما أكثر قيمة؛ لجودته، قاله شيخنا. # والذي ظهر لنا بعده جوازه، كما يعلم من عباراتهم؛ فليحرر. وعند الشافعية: ~~يجوز ولو كان أحد القسمتين أكثر من الأخرى. # وقال ابن ms697 هبيرة: اتفقوا على جواز القسمة، ثم اختلفوا، هل هي بيع، أم ~~إفراز ... إلى أن قال: وقال أحمد: هي إفراز، فعلى قول من يراها إفرازا؛ ~~يجوز قسم الثمار التي يجري فيها الربا بالخرص، ومن يقول: إنها بيع؛ يمنع ~~ذلك. انتهى. # قال في "الإنصاف": وإن اقتسما فحصلت الطريق في نصيب أحدهما ولا منفذ ~~للآخر؛ بطلت القسمة لعدم التعديل والنفع، هذا المذهب، وعليه الأصحاب ... ~~إلى أن قال: # قال في "القواعد": ويتوجه: إن قلنا: القسمة إفراز؛ بطلت. وإن قلنا: بيع؛ ~~صحت وألزم الشريك تمكينه من الاستطراق، بناء على قول الأصحاب: إذا باعه ~~بيتا في وسط داره ولم يذكر طريقا؛ صح البيع واستتبع طريقه، كما ذكره القاضي ~~في خلافه. ولو شرط عليه الاستطراق في القسمة؛ صح. قال المجد: هذا قياس ~~مذهبنا في جواز بيع كذلك. انتهى. # سئل ابن حجر، هل لولي الأيتام أن يقسم بينهم وحده؟ # فأجاب: لا يجوز استقلاله بذلك، بل لا بد من قاسم آخر معه إن PageV02P325 # كانت القسمة إفرازا، وإن كانت بيعا؛ فلابد من الحاكم أو منصوبه. انتهى. # قوله: بلا رد عوض من رب الطلق. # قال أبو العباس: إن كان رب الطلق يرد العوض لأجل غراس أو بناء؛ فيجوز حيث ~~يجوز بيع الغراس والبناء عليهما. انتهى. # إذا اقتسما عقارهما فبانت القسمة فاسدة. إن كانت إفرازا لا ضرر فيها؛ فلا ~~رجوع لأحدهما على الآخر بعمله. وإن كانت قسمة تراض؛ فإنه يرجع كل منهما على ~~صاحبه بعمله. وكذا يتراجعان الثمار فيها على كل حال، وأقل ما في قسمة ~~التراضي، قول ابن عطوة: لأنها بيع، والمشتري يرجع على البائع بما أنفق إذا ~~كان جاهلا. قاله شيخنا. # قال في "جمع الجوامع": الرابع والثلاثون بعد المائة من أجوبة السبكي: ~~قال: وقفت على تصنيف لطيف للقاضي شهاب الدين محمد ابن أحمد بن الخليل ~~الشافعي قال: أرض مشتركة لاثنين أقرا أنهما اقتسماها قسمة صحيحة، وتسلم كل ~~منهما ما خصه بالقسمة، وادعى أحدهما أن شريكه وضع يده على أكثر مما خصه ~~بالقسمة، وعين حدا وقال: هذا الحد الذي وقعت القسمة ms698 عليه، وعين الشريك ~~المدعى عليه حدا ثانيا، وقال: هذا الذي وقعت القسمة عليه، فالذي بيده هو ~~حقي ولم أتجاوز الحد؛ فرأيت اختصاص المدعى عليه بما ورد الحد الأول، لاتفاق ~~المتنازعين عليه، واختصاص المدعي بما وراء الحد الثاني، لاتفاقهما عليه، ~~ورأيت ما بين الحدين يقسم بين الشريكين على نسبة ما كان بينهما قبل القسمة؛ ~~لأنها أرض أقر كل منهما لصاحبه بنصفها وهي في يد أحدهما، ولا بينة على ~~انتقال ما أقر به للخارج اليد، فينزع من يده، إلا أن يقيم بينة على أنها ~~دخلت فيما خصه بالقسمة ... إلى أن قال: فالحق ما قاله القاضي شهاب الدين، ~~ولا يحتمل الحال بها أكثر من ذلك. انتهى. PageV02P326 # المذهب خلافه لقولهم: وإن اختلفا في القسمة ولا بينة؛ بطلت، لكن كتبته ~~بعد الإشارة من الشيخ عبد الله. # من "شرح المنتهى" لمؤلفه: قال ابن نصر الله يسأل عن فائدة قوله: ينقسم مع ~~العلم بأن كل مكيل وموزون ينقسم. # قلت: وفائدته أن بعض الموزونات لا يجبر الشريك على قسمتها إذا طلب ذلك ~~شريكه، وذلك كأن يكون ذلك من جنسين، وكالآنية من النحاس، والرصاص، ونحوهما ~~مما يحتاج في قسمته إلى كسر ينقص قيمته، وكذلك بعض المكيل تتعذر قسمته بدون ~~التراضي، كما إذا كان بينهما كر حنطة وكر شعير فاختلطا؛ فإن قسمتها حينئذ ~~لابد فيها من التراضي، إذ لا يتيقن أن الحاصل لكل واحد منهما حصته من ~~الحنطة وحصته من الشعير، بل يجوز أن يكون في حصة أحدهما أكثر مما في حصة ~~الآخر؛ فيحتاج إلى تراضيهما لذلك. وكذلك لو كان الموزون مختلف الأجزاء، ~~كصبرة حديد أو نحاس مختلفة الأجزاء. انتهى. # ثم قال: وعلم مما تقدم أن ذلك لا يجوز في غير المثلي؛ لأن قسمته لا يؤمن ~~فيها الحيف، لافتقارها إلى التقويم، وذلك ظن وتخمين. انتهى. # هذا لا مخالف له، بل هو موافق لكلامهم، قاله شيخنا. # ومن "الزركشي": تنبيه: حيث توقفت القسمة على التراضي؛ فهي بيع بلا ريب، ~~وحيث لم تتوقف عليه بل يجبر الممتنع؛ فهي إفراز على المذهب المشهور المختار ms699 ~~لعامة الأصحاب. انتهى. # وأما من قسم عقاره بين أبينة، وقال: عليكما حجة في ذلك، ثم باع أحدهما ~~نصيبه. إن لم يخرج نصيبه من الحجة؛ فسخ تصرفه لقدومها عليه قطعا. وأما إذا ~~ضمنها عنهما آخر. فالظاهر صحة الضمان، لأنه واجب أو يجب، قاله شيخنا. PageV02P327 # قال ابن قندس: قوله: وإن اقتسما فحصل الطريق في نصيب أحدهما ولا منفذ ~~للآخر؛ بطلت. # وجه البطلان أن القسمة تقتضي التعديل، والنصيب الذي لا طريق له لا قيمة ~~له إلا قيمة قليلة؛ فلا يحصل التعديل، ولأن من شروط الإجبار على القسمة أن ~~يكون ما يأخذه كل واحد منهما يمكن الانتفاع به، وهذا لا يمكن انتفاع به. ~~فإن كان قد أخذه راضيا عالما بأنه لا طريق له؛ جاز، لأن قسمة التراضي بيع، ~~وشراؤه على هذا الوجه جائز. انتهى. # هذا إذا كان مالكا مطلقا، بخلاف ما إذا كان وكيلا أو وليا، أو ناظر وقف؛ ~~فلا يجوز أخذه بلا طريق، قاله شيخنا. # من "الإنصاف": فوائد: الأولى: مثل ذلك في الحكم، لو حصل طريق الماء في ~~نصيب أحدهما، قاله الشيخ. # وفي "الفروع" ونصه: هو لهما ما لم يشترطا رده، وهو المذهب، وتمامه فيه. # ومن جواب للشيخ محمد بن عثمان الشافعي: الثالثة والرابعة: يجوز قسمة ~~الثمار بعد الجذاذ وقبله على رؤوس الشجر في شماريخه ودونها ولو مختلطا ~~(¬1)، من نحو بسر، ورطب، ومنصف، وتمر جاف، وزنا وكيلا، وخرصا. ومع التفاوت ~~برضى المالكين، بناء على أن هذه القسمة إفراز، وهو الأصح، والربا إنما ~~يتصور جريانه في العقد دون غيره. انتهى. # سئل الشيخ تقي الدين عن بستان مشترك حصلت فيه القسمة، فأراد أحد الشريكين ~~أن يبني بينه وبين شريكه جدارا، فامتنع أن يدعه يبني أو يقوم معه على ~~البناء؟ # فأجاب: إنه يجبر على ذلك ويؤخذ الجدار من أرض كل منهما بقدر PageV02P328 # حقه، نقلتها من خط ناصر بن محمد. # قال في "الإنصاف": الرابعة: لو أراد بناء حائط بين ملكيهما؛ لم يجبر ~~الممتنع منهما، ويبني الطالب في ملكه إن شاء، رواية واحدة، قاله المصنف ومن ~~تابعه. قال ms700 في الفائق: ولم يفرق بعض الأصحاب، اختاره شيخنا. # لا يجوز قسم الزرع سنبلا بالوزن للجهالة إذا، قاله شيخنا. # إذا كان بين اثنين زرع؛ فلا يقسم إجبارا، فيقسم بتراضيهما إن كان قصيلا، ~~قاله شيخنا. # إذا ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة بعد القسمة؛ سمعت دعواه، لأنه لا ~~تناقض. ولو ادعى عينا بأي سبب كان؛ لم تسمع للتناقض، لأن إقدامه على القسمة ~~اعتراف بكون المقاسم شريكا له، قاله شيخنا. # عقار أراد أهله قسمته، وقوموه وحددوه، وقالوا: صاحب هذا السهم طريقه من ~~الشارع، وهو بجنبه، والعقار وقف. # الظاهر صحته، وإن فتح الباب أولا قبل القسمة؛ فأولى، وهو صريح كلام "جمع ~~الجوامع"، قاله شيخنا. # قوله: تجب الشفعة إن كان للمشتري طريق غيرهن أو أمكن فتح بابه إلى شارع. انتهى. # فهذا يفيد جواز فتح الباب إلى شارع، والشفعة، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما الجدار إذا كان بناؤه معلوما على أهل ~~الأرض؛ لم يزل مشاعا حتى تقوم بينة بقسمته مع الأرض. وإن جهل؛ فعلى منكر ~~اليمين. انتهى. # ومن جواب لشيخنا: وأما شرط عمارة الحيطان مشاعة في القسمة، بمعنى أنه إذا ~~انهدم من الجدار ناحية؛ بناها الجميع؛ فتوقف فيه الشيخ محمد. PageV02P329 # والظاهر صحته إذا لم يقسم، وتوقف أيضا فيما إذا قسم العقار دون الحيطان. # والظاهر جوازه، فيكون الجدار على الإشاعة قبل القسمة. انتهى. # ومن جواب للشيخ عبد الوهاب بن عبد الله لمحمد بن ربيعة: وذكر لي أنك مفت ~~بأن قسمة ثمرة الدقل (¬1) في رؤوس النخل، ما تصح إلا كل نوع على حدته، ~~وأعلم أن الأمر ليس كذلك، بل تصح قسمة الثمار خرصا، حتى إن الخضري يقاسم ~~الدقل حيث سمح أخذ الدقل به عن الخضري، ويكون خرصه متساويا كيلا. انتهى. ~~ومن خطه نقلت. # وقال الشيخ تقي الدين: فصل: ومن كان بينهما أعيان مشتركة مما يكال أو ~~يوزن، فأخذ أحدهما قدر حقه بإذن حاكم؛ جاز قولا واحدا، وكذلك بدون إذنه على ~~الصحيح. انتهى. # ومن كلام أبي العباس أيضا: قال: وأما قسمة اللحم بالقيمة؛ فالصحيح أنه ms701 ~~يجوز، فإن القسمة إفراز من الانصباء، ليست بيعا على الصحيح، وهكذا كان صلى ~~الله عليه وسلم يقاسم أهل خيبر خرصا، فيخرصه عبد الله بن رواحة على رؤوس ~~النخل، ويقسمه بين المسلمين واليهود. # ولا يجوز بيع الرطب خرصا، وكذلك كان المسلمون ينحرون الجزور، ويسقمونها ~~بينهم بغير ميزان، وكانوا يفعلون ذلك على عهده صلى الله عليه وسلم، ثم قال: # ويجوز قسم الثمر قبل بدو صلاحه، ويجوز قسمة الأموال الرطبة، كالرطب ~~والعنب وغير ذلك؛ فالمقصود بالقسم أن يكون بالعدل. فإذا لم يمكن التعديل ~~بالكيل أو الوزن؛ كان التعديل يقوم مقام ذلك من الخرص والتقويم في الأموال ~~الربويه. انتهى. PageV02P330 # قال في "المغني" بعد كلام سبق: وإن اقتسما دارين، وأخذ كل واحد منهما ~~دارا وبنى فيها، واقتسما أرضا فبنى أحدهما في نصيبه أو غرس، ثم استحق نصيبه ~~ونقض بناءه أو قلع غرسه؛ فإنه يرجع على شريكه بنصف البناء والغراس ... إلى ~~أن قال: ولنا أن هذه القسمة بمنزلة البيع، لأن الدارين لا يقسما قسمة إجبار ~~على أن يكون لكل واحد منهما نصيب، وإنما يقتسمان ذلك بالتراضي، فتكون جارية ~~مجري البيع. ولو باعه الدار جميعا، ثم بانت مستحقة؛ رجع عليه بالبناء كله، ~~فإذا باعه نصفها؛ رجع عليه بنصفه، وكذلك يخرج في كل قسمة جارية مجرى البيع، ~~وهي قسمة التراضي كالذي فيها رد عوض، وما لا يجبر على قسمته لضرر فيه ونحو ~~ذلك. انتهى. وكذلك عبارة "الإنصاف". # ومنه: أي "المغني"، بعد كلام سبق: فإن أخذه راضيا به، عالما بأنه لا طريق ~~له؛ جاز، لأن قسمة التراضي بيع، وشراؤه على هذا الوجه جائز. انتهى. وفيه ما تقدم. # قوله: في "شرح المنتهى" لمنصور: في الشركة كغلائها. # وفي "شرح المصنف": مثل إن غلت الدار. وفي نسخة "المغني": إن غلت معرفة ~~كذا؛ فيزول الإشكال، وإن قيل: غلت؛ أشكل، لأن التركة بحالها، لكن زاد ~~ثمنها، وليس ذلك كالوصية، لأن العبرة في الوصية بحال الموت، قاله شيخنا. # قوله: فإذا اقتسما فخرجت حصة أحدهما مستحقة الخ. # ففي قسمة التراضي يرجع على شريكه، لا في قسمة ms702 الإجبار، فإذا اقتسما عقارا ~~يقبل الإجبار بتراضيهما، فغرس أحدهما، فخرج نصيبه أو بعضه مستحقا، هل يرجع ~~على شريكه لأن القسمة بتراضيهما، أم لا يرجع لأن ذلك يقبل الإجبار؟ # إن كانت القسمة مما يقبل الإجبار؛ لم يرجع، لأنها إفراز، وإلا رجع، لأنها ~~بيع، قاله شيخنا. PageV02P331 # من "الإنصاف": فائدة: لو كان له شجر وعليه دين فمات، فهنا صورتان: ~~إحداهما: أن يموت قبل أن يثمر، ثم يثمر قبل الوفاء؛ فيبقى على أن الدين، هل ~~يتعلق بالنماء ... إلى أن قال: # والثانية: أن يموت بعدما أثمرت، فيتعلق الدين بالنماء، وتمامه فيه. # والذي ظهر: إن كانت مثمرة وقت الموت؛ فتركة، ولو قبل التشقق مع الثقل، ~~قاله شيخنا. # واختار ابن عقيل: لا ينفذ العتق إلا مع يسار الورثة الخ. # الظاهر جواز العمل بهذا، وأن العمل عليه، ولا ينقض حكم الحاكم به، وأنه ~~إذا لم ينفذ عتق مورثهم؛ فهم أولى، وفي المسألة من أصلها خلاف. # قال في "الإنصاف": وحكى القاضي في "المجرد": في نفوذ العتق مع عدم العلم ~~وجهين، وأنه لا ينفذ مع العلم، وجعل المصنف ما أخذها في "الكافي"، هل يملك ~~الوارث إسقاط الحقوق المتعلقة بالتزامها، أم لا؟ ثم ذكر كلام ابن عقيل، من ~~تقرير شيخنا. # قوله: ولا ينفرد بعض الشركاء باستئجار قاسم الخ. # يحتمل أنه لا ينفرد بالأجرة، لأنها على الشركاء على قدر الملك، ويحتمل: ~~لا يستأجر إلا بإذن شركائه، لكن إذا رضوا القسمة فاستأجر أحدهم قاسما، مثل ~~كبيرهم وصاحب تصرفهم، وشاور جملتهم؛ جاز ولو لم يشاور كلهم، ولو لم تصح ~~الأجرة، فالقاسم له أجرة المثل على الشركاء، قاله شيخنا. # قوله: ومن ادعى غلطا فيما تقاسماه الخ. # الظاهر عند الشيخ محمد أن ذلك خاص بالطلق، فأما الوقف، فإذا ثبت الغلط؛ ~~انقضت القسمة لفوات التعديل، قاله شيخنا. # قوله: ومن خرج في نصيبه عيب جهله الخ. PageV02P332 # هذا في غير الوقف، لأن أخذ الأرش بيع لبعض الوقف ولا يجوز. # قوله: كسد طريقه الخ. أيضا في غير الوقف، لأنه لا يقدم على ما يضر ~~بالوقف، من تقرير شيخنا. # قوله: والزرع ms703 قصيل أو قطن الخ. # الظاهر أنه القطن؛ لقوله في "شرح المنتهى": الصغير ما لم يصل إلى حد يكون ~~موزونا، وهو والله أعلم تفتحه، وهذا لا يتصور في الزرع قاله شيخنا. # قوله في القسمة: فلا يفعلها، أي القسمة الولي إلا إذا رآها مصلحة، وكذا ~~إذا كان في ترك القسمة ضرر على شريكه؛ فإنه يقسم على الغائب، ولا يعتبر له ~~المصلحة؛ لكن إذا كان القسم أصلح لانفراده، لأنه يحصل له حقه، ومع كونه ~~مشاعا يؤكل؛ جاز القسم، لأن في الإشاعة عليه ضررا والحالة هذه، قاله شيخنا. # العقار الذي بعضه وقف لا ينقسم إجبارا؛ ليس في قسمته إلا التراضي، لأنه ~~لا يباع، فيجبره شريكه على البيع، قاله شيخنا. # قال ابن قندس في "حاشيته": قوله: ورجل، ويمين المدعي رجل، عطف على ما ~~تقدم في قوله: يجب تقديم شهادة الشاهد على اليمن. وذكر ابن عقيل في "عمد ~~الأدلة" أنه يجوز سماع اليمين قبل الشاهد في أحد الاحتمالين. وذكر المصنف ~~المسألة في آخر باب الشهادة على الشهادة في مسألة إذا حكم بشاهد ويمين، ~~فرجع الشاهد. # وظاهر كلامهم أنه تقبل شهادة الشاهد واليمين في مسألة الدعوى على الغائب، ~~والصبي، والمجنون؛ لأنهم لم يستثنوا ذلك، وقد ذكر المصنف في مسألة الدعوى ~~على الغائب ما يدل على ذلك بقوله: ولا يتعرض في يمينه لصدق البينة، وفي ~~"الترغيب" لكمالها، فيجب تعرضه إذا أقام شاهدا وحلف معه، فدل كلامه على ~~قبول الشاهد واليمين. انتهى. PageV02P333 ### || AUTO مسألة: رجل له وراث، منهم ولد من أمته # ، وله سند (¬1)، وجاءت زوجته بينة وقالت: تشهد لي بالذهب الذي عندي أحمره ~~وأبيضه، وسنده عندها، فقال: كونوا شهودا أن الذي عندها لها، هل تجوز ~~الشهادة: أم لا إذا كان ذلك الشيء مجهولا؟ # الجواب: الحمد لله، هذا إقرار، والإقرار يصح بالمجهول، وتصح الشهادة به، ~~لكن يحتمل أن يكون هذا الإقرار ابتداء هبة؛ فلابد من ذكر شروطها، أو إقرار ~~حقيقة فتجري عليه أحكامه، فإن علم المقر به يقينا أنه ملكه؛ لم يصح إقراره، ~~لأن الإقرار لا ينقل ملكا، بل يظهره، ms704 ولهذا لو شهد الشاهد أنه ملكه إلى أن ~~أقر به؛ بطلت شهادته والحالة هذه، لأن الظاهر ما ذكر أنه ابتداء هبة، ~~والموهوب إذا كان في يد الموهوب له؛ يصح بمجرد اللفظ، فلا يحتاج إلى إذن، ~~والموهوب هنا لا جهالة فيه عند كل من الواهب والمتهب. وقد صرح الأصحاب بأن ~~كل ما صحت الدعوى به صحت الشهادة به، وبالعكس، فإن صحت الدعوى بما ذكر؛ صحت ~~الشهادة به، وإلا فلا، ولم يقل أحد من الأصحاب فيما وقفت عليه من كلامهم أن ~~معرفة الشاهد شرط لصحة الموهوب، ولا شرط لصحة شهادته. وقول العلماء: لا ~~تجوز الشهادة إلا بالعلم ليس على ظاهره، بل تجوز بالظن في كثير من الصور، ~~بل المراد بذلك أن يكون أصل المدرك علما فقط، فلو شهد بالدين؛ جاز أن يكون ~~الذي عليه الدين قد دفعه؛ فتجوز الشهادة عليه بالاستصحاب الذي لا يفيد إلا ~~الظن، وكذا الثمن في البيع مع احتمال دفعه، وكذا لزوم الإجارة مع جواز ~~الإقالة بعد ذلك بناء على الاستصحاب، وكذا الوقف إذا لم يحكم به حاكم؛ فإن ~~الشهادة إنما تفيد الظن في ذلك فقط، فإذا شهد أن هذا وقف مع احتمال أن يكون ~~حاكم حنفي حكم بنقضه؛ فتأمل هذه المواطن، PageV02P334 # فإن فيها الظن فقط، وإنما العلم في أصل المدرك. # ومن شهد بالإقرار؛ فإنه إخبار عن وقوع النطق في الزمن الماضي، وذلك لا ~~يرتفع، ولاشك أن الإجارة نطق وقع في الزمن الماضي، وقبض الدين وقع في الزمن ~~الماضي؛ فهذا معلوم، وإنما الظن في بقاء حكمه بأن بقاء المقر به مظنون، ~~فإذا كان الإقرار معلوما للشاهد به، والمقر به مجهول عنده، معلوم بشاهد ~~آخر؛ كان بالجواز أحرى وأولى، ثم ذكر كلام الشيخ تقي الدين: الشاهد يشهد ~~بما سمع، وإذا قامت بينة بتعيين ما دخل في اللفظ؛ قبل الخ. انتهى. # من خط ابن عطوة: لو أقر إنسان أن عليه لزيد دينارا مثلا، ثم ادعى المقر ~~أن الدينار الذي أقر به ثمن ربوي في ذمة المقر، باعه إياه بدينار، فيكون ~~بيع ms705 دين بدين، بأن قال: بعتك كر الحنطة الذي في ذمتك بدينار، فقال: ~~اشتريته، وأقر المشتري أن عليه دينارا أو أقام بينة أن الدينار الذي أقررت ~~به إنه ثمن ربوي في الذمة، فيكون دينا بدين، فهل تسمع البينة، أم لا، لأن ~~إقراره يكذبها؟ # الذي يظهر قبولها إذا كان جاهلا الحكم، ولأنه والحالة هذه لا دينار عليه، ~~لقوله: في "شرح الإقناع" في الأمان: ولأن من دفع شيئا يظن أنه لازم له، ثم ~~يتبين أن لا شيء عليه؛ فله أخذه من قابضه، ولقولهم: ومن أشهد على نفسه ~~بطلاق ثلاث الخ. ولقولهم في الكتابة: وإن دفع المكاتب لسيده مالا، وأقر ~~السيد أنه بلغه الكتابة، وأن العبد عتق، ثم تبين أن ذلك المال للغير؛ أنه ~~لا يعتق. وفي "المغني" في القسمة ما يشعر بذلك. وفي "مغني ذوي الأفهام" ما ~~يحققه. وفي الإقرار ما يشعر بعدم قبول قوله، لكن محله على غير الجاهل، قاله ~~شيخنا. وقد استدل الشيخ محمد على عدم براءة الضامن إذا أبرأ المضمون له ~~المدين جاهلا أن الضامن يبرأ قبل وقوعه على كلام الشيخ ابن عطوة، وبعده زال PageV02P335 # الأشكال عنه، مع أنه أفتى أولا بعدم البراءة والحالة هذه، قاله شيخنا. # من "حاشية بن قندس": # قوله: ورشدا؛ فك حجرهما بلا حاكم. # ذكر المصنف- في الصداق في قبض الأب صداق ابنته: هل يملك قبض صداق البكر ~~البالغة- خلافا، ثم قال: هل ينفك الحجر بالبلوغ، ونقله عن "الترغيب". وظاهر ~~هذا أنه وقع خلاف في فك الحجر بالبلوغ من غير ثبوت الرشد، وهو مشكل، إلا أن ~~يقال: معنى فك الحجر بالبلوغ مظنة الرشد، فإذا بلغ؛ عمل بتلك المظنة، وحكم ~~بالرشد، إلا # أن يعلم السفه. وظاهر كلام الجماعة أنه لابد من حصول الرشد حقيقة، وأنه ~~لا يكتفي بالبلوغ، وقد ذكر المصنف قول أحمد: إذا أنس منه رشدا الخ. وقد ~~ذكروا في الإقرار ما ظاهره صحة إقرار البالغ، وإن لم يثبت رشده، ما لم يثبت ~~سفهه؛ فيحرر. وقد ذكر في "الاختيارات" في الإقرار: إذا قال: بعتك قبل ~~البلوغ، وقال المشتري: بعده؛ ms706 إن القول قول المشتري، وأطال الكلام عليه، ~~وظاهره صحة التصرف بعد البلوغ ما لم يعلم السفه؛ فليحرر أيضا. انتهى. وقد ~~ذكروا في تصرف العبد ما قد يدل على هذه المسألة؛ فلينظر في كلام المصنف آخر ~~الباب. انتهى. # قوله: لا كالإقرار ولا كبذل الخ. # الظاهر أن المريض مرض الموت المخوف، إذا نكل عن اليمين في دعوى لوارثه ~~عليه؛ لا يحكم له به، لاحتمال التواطؤ، قاله شيخنا. # قال في "شرح المنتهى": ومن قال: عندي ألف، وفسره بدين، أو فسره بوديعة؛ ~~قبل منه ذلك. # قال في "شرح المقنع": لا نعلم فيه بين أهل العلم خلافا، سواء فسره بكلام ~~متصل أو منفصل؛ لأنه فسر لفظه بما يقتضيه. انتهى. PageV02P336 # فلو فسره بوديعة، ثم قال: قبضه، أو قال: تلف؛ قبل منه. انتهى. ### | AUTO من كتاب الإقرار # من "حاشية ابن قندس": قوله: ومن نسبه معروف. فإن أقر بغير هؤلاء الأربعة ~~المذكورين، كابن ابن، وجد، وأخ، وعم؛ لم يصح هذا المثال المذكور هنا لغير ~~الأربعة. أي الإقرار بالجد، وابن الابن، والأخ، والعم؛ لا يصح، وجعله شارح ~~"المحرر" بيانا لمن لا يصح إقرار منه، مثل الجد يقر بابن ابن، وابن ابن ~~بالجد، والأخ يقر بأخ، والعم يقر بابن أخ، والأظهر الأول، أي أنهم مقر بهم، ~~والأمر في ذلك سهل، لأن المعنى صحيح على كل من التقديرين. # ومنها أيضا: قال في "الإرشاد": إذا قال البائع: بعتك بنقد، وقال المشتري ~~بنسيئة؛ فالقول قول البائع، فإن أقام كل واحد بينة؛ فالبينة بينة البائع، ~~وأما إذا أقر بألف مؤجل، فأنكر المقر له الأجل؛ فالقول قول المقر في الأجل ~~في المنصوص، ذكره في الإقرار؛ فلا يظن أنها كمسألة البيع إذا اختلفا في ~~الأجل. انتهى. # قوله: وإن قدمت امرأة من بلاد الروم الخ. # هذا على طريق التمثيل، وإلا فغير بلاد الروم مثله، قاله شيخنا. # الظاهر أن ولي المرأة مثلها؛ لا يقبل قوله، لأنه لم يوكل عليها، لاسيما ~~إذا كان في بلد واحد يدخل عليها الزوج بحضرته، ويدخل هو على الزوج، كما لا ~~يقبل منها إنكارها ms707 الإذن بعد الدخول، وفيها ثقل. # وإقرار المرأة بالنكاح لزيد مثلا صحيح، لكن في النفس شيء إذا كان وليها ~~حاضرا عدلا غير متهم، قاله شيخنا. # إذا أقر من هو من قبيلة معروفة، لكن لا يعلم الأقرب إليه، بأن أقربهم ~~إليه زيد؛ صح، لأنه لم يدفع به نسبا معروفا، وكذا لو كان له ورثة أهل فرض، ~~كبنت؛ فله الفاضل، أي المقر له، قاله شيخنا. PageV02P337 # من "حاشية ابن قندس": واختار في "الترغيب" أن دعوى الإقرار بالمعلوم لا ~~يصح؛ لأنه ليس بالحق، # أي الإقرار ليس بالحق، بل المقر به. # قوله: ولا موجبه. # أي الإقرار ليس موجبا للحق، بل الحق واجب قبله بسببه المتقدم، إما ببيع ~~أو إجارة ونحو ذلك من الموجبات، فعلى هذا يدعى بالمال المقر به، ولا يدعى ~~بالإقرار دون غيره، مثل أن يشهد على الإقرار ولا يشهد بالمال. انتهى. # المذهب خلافه، كما في نظيره، لكن يعمل به في بعض الأحوال للقرينة، إذا ~~شككنا في المقر له بأن نوجب عليه أن يدعي بالمال لا بالإقرار، ثم يحلف على ~~أنه يستحقه، قاله شيخنا. # ما قولكم: إذا كان دين لإنسان على آخر، فدفعه إليه جزافا، وقبضه الذي له ~~الدين ثقة بقول باذل (¬1)، ثم بعد ذلك سأل الدافع القابض، هل وصل حقك إليك؟ ~~فأقر بوصوله بحضرة بينة، ثم ادعى القابض نقصان المدفوع، فقال: أقررت بذلك ~~ولم أحسب الدراهم، بل ثقة، وأراد الدافع إلزامه بإقراره، فهل يلزمه ~~بإقراره، أم لا لاتفاقهما على القبض جزافا، ولم يقر القابض أنه حسب ذلك، بل ~~بقوله: وصله المبلغ الفلاني؟ # الجواب: الحاصل: أن الذي نعمل به في هذه الأزمنة أنه حيث قال: أنا أقررت ~~بذلك، وادعى فساد الإقرار، وأراد تحليف الدافع على تمامه، أي المدفوع؛ فله ~~ذلك والحالة ما ذكر، كتبه عبد الله بن محمد بن ذهلان، ومن خطه نقلت حرفا بحرف. # وأما من قال: بعت على فلان كذا بكذا، ثم قال: لكنه ما شرى؛ لم يلتفت إلى ~~قوله إذا صدقه المقر له أو وارثه في إقراره، فإن اختلفا في PageV02P338 # قدر الثمن؛ ms708 تحالفا عليه، وإن كذبه المقر؛ بطل إقراره. وكذا لو قال: هذه ~~الدار اشتريتها من زيد. فإن صدقه زيد؛ صح فيكون له الثمن، فإن اختلفا فيه؛ ~~تحالفا، وإن كذبه؛ بطل إقراره وينزع الدار منه، قاله شيخنا. # ومن أقر أن هذا الذي أودعته عند زيد، لأولاد عمرو منه كذا وكذا، وبقيته ~~لابني؛ فالظاهر صحة ذلك، ؛ لأن اليد له، فصح إقراره به إذا صدقوه أو وليهم. # وإذا قال شخص: هذه الدار لولدي فلان، وهذه الأخرى لفلان، ثم مات؛ فالظاهر ~~أن هذه قسمة بين ورثته، يعتبر فيها المساواة، لاسيما إذا علم الشاهد أن ذلك ~~إنشاء منه. ويحتمل: أنه إقرار إذا جهل الحال، قاله شيخنا. # إذا أقر عامي بمضمون محضر، وادعى الجهل به ومثله يجهله؛ لم يؤاخذ بإقراره ~~على قول أبي العباس، وصوبه في "الإنصاف"، والعمل به في هذه الأزمنة حسن، ~~والمذهب خلافه، قاله شيخنا. # إذا اقر شخص بشيء لآخر، وعلم الشاهد أن هذا الإقرار إنشاء بأن لم يتقدمه ~~غيره؛ لم يجز له أداؤها، قاله شيخنا. # من "الإنصاف"، بعد كلام له سبق: وذكر في "الوجيز" أنه قال: له في مالي، ~~أو في ميراثي ألف، أو نصف داري هذه. إن مات ولم يفسره؛ لم يلزمه شيء، وهو ~~قول صاحب "الفروع" بعد حكاية كلام صاحب "المحرر". وقال في "الهداية" وغيرها ~~في قوله: نصف داري؛ يكون هبة. ### || AUTO تنبيه: ظاهر كلام المصنف أنه إذا لم يفسره بالهبة # ؛ يصح إقراره، وهو صحيح، وهو المذهب، والصحيح من الروايتين، وتمامه فيه. # الذي ظهر لنا مما تقدم أن عبارة "المنتهى" تبعا "للتنقيح": أنه ... PageV02P339 # إذا مات المقر ولم يفسره بهبة؛ أنه يصح، والذي في "شرح الإقناع" أنه لا ~~يصح، فينظر. فأن كان قرينة مع أحدهما؛ عمل بها، قاله شيخنا. # قوله: في "الغاية" في الإقرار: ولو سفيها. # ليس مطلقا في الجملة، وفي "شرح المختصر": لا يصح من سفيه، وعبارة ~~"الغاية" في الحجر في تصرف الصغير والمجنون: إنهم لا يطالبون دنيا ولا أخرى. # والذي تحرر لنا عدم صحة إقرار السفيه بمال، إلا أن يقال: هذا ms709 السفه طرأ ~~بعد رشد، هكذا قرره لنا الشيخ محمد، وقرره محمد البلباني لأخي عبد الرحمن، ~~ولا إشكال في ذلك إن شاء الله، قاله شيخنا. # قوله: وإن شهد شاهد أنه وكله يوم الجمعة، وآخر على أنه يوم السبت. لم تتم ~~الشهادة، ويحلف الوكيل مع أحدهما، قاله شيخنا. # قوله: كوصية به. # أي كما لو أوصى له بالمال الذي على فلان، وفي "المنتهى" وصية به، أي ~~بالمال. # ظاهره أنه وصى بالتصرف بعد الموت، قاله شيخنا. # وإذا أقر شخص أن أقرب الناس له فلان، ومات المقر؛ فالظاهر صحة ذلك، وأنه ~~يرثه بالتعصيب. وأما قوله: فلان لحمة لي أو قريب؛ فهو يرث على قول الآزجي. # وأما إن قال: أنا من قبيلة كذا، ثم مات؛ لم يرثه منهم أحد، لأنه لو علم ~~ذلك بينه. لكن ضاع نسبه فيهم؛ لم يرثوه على المذهب، لأن من ادعى إرثا؛ ذكر ~~سببه، قاله شيخنا. # قال في "الرعاية الكبرى": فصل: ولا يصح الإقرار إلا من مكلف، مختار، ~~ملتزم، يصح تبرعه به، مطلق التصرف في ماله، أو ذمته، أو PageV02P340 # مأذون له، أو بقدر ما أذن له فيه، نص عليه، مع اختلاف الدين واتفاقه. # ويلزم السفيه والمفلس شرعا، والمكاتب، والعبد المأذون له وغيره، ~~والسكران، بمجرد ما أقروا به، من طلاق، وحد، وقود، ومال، وما يوجبه من ~~جناية خطأ أو عمد، بلا قود وشبهة، وغصب وأرش، وإتلاف وغير ذلك بشروطه على ~~ما سبق. # ويتبع السفيه به بعد فك حجره، وقيل: لا. انتهى. # قال في "الإنصاف": فائدة: # قال في "الرعاية الكبرى": ومعناه في "الصغرى"، و "الحاوي" الإقرار: ~~الاعتراف، وهو إظهار الحق لفظا، وقبل، تصديق المدعي حقيقة أو تقديرا. وقيل: ~~هو صيغة صادرة من مكلف؛ مختار، رشيد لمن هو أهل لاستحقاق ما أقر به، غير ~~مكذب للمقر، وما أقر به تحت حكمه، غير مملوك له وقت الإقرار به، ثم قال: ~~قلت: هو إظهار المكلف الرشيد المختار ما عليه لفظا أو كتابة في الأقيس. انتهى. # الذي ظهر لنا أن هذا شرح معنى الإقرار، ليس الخلف في إقرار ms710 السفيه وغيره ~~إذا، بل في معناه، أي الإقرار، قاله شيخنا. # قال في "الإنصاف": قوله: يصح الإقرار من مكلف مختار غير محجور عليه. # هذا المذهب من حيث الجملة، وقطع به أكثر الأصحاب، ثم قال: تنبيه: قوله: ~~غير محجور عليه. شمل المفهوم مسائل: منها ما صرح به المصنف بعد ذلك، ومنها ~~ما لم يصرح به، فأما الذي لم يصرح به؛ فهو السفيه، والمذهب صحة إقراره ~~بمال، سواء لزمه باختياره أو لا. # قال في "الفروع": والأصح صحته من سفيه، وجزم به في "الوجيز" وغيره. ~~انتهى. PageV02P341 # ومنه في الحجر: الثالث: المحجور عليه لحظة، وهو الصبي، والمجنون، ~~والسفيه، فلا يصح تصرفهم قبل الإذن، هذا المذهب في الجملة، وعليه الأصحاب. ~~إلى أن قال: ومن دفع إليهم، يعني إلى الصبي، والمجنون، والسفيه ماله، ببيع ~~أو قرض؛ رجع فيه ما كان باقيا. وأن تلف؛ فهو من ضمان مالكه، علم بالحجر أو ~~لم يعلم، هذا المذهب. # ثم قال: تنبيه: محل هذا إذا كان صاحب المال قد سلطه عليه، كالبيع والقرض ~~ونحوهما، كما قال المصنف، وتمامه فيه. # ومنه أيضا: قوله: وإن أقر بمال؛ لم يلزمه في حال حجره. يعني يصح إقراره ~~ولا يلزمه في حال حجره، وهذا هو الصحيح من المذهب. انتهى. الذي تقرر لنا أن ~~قولهم: يصح إقرار السفيه بمال أنه السفه الذي طرأ بعد رشد، لأنه يظن أن ~~إقراره إخبار عن شيء صدر منه حال رشده، كما قال في "الوجيز": إن علم ~~استحقاقه؛ فصحة إقراره مطلقا، جزم به في "الغاية" وفي "المختصر وشرحه". ~~وظاهر عبارة "المقنع" لا يصح، وقد صرحوا أن الإقرار ليس إنشاء بل إخبار عما ~~مضى، وقالوا: من صح منه إنشاء شيء صح إقراره به، ومن لا فلا، وتعينا في هذه ~~المسألة أولا. وعند الشيخ محمد: ومعلوم أن من عاملهم مع علمه أنه لا يرجع ~~بشيء عليهم، إلا إذا كان هذا سفها طرأ بعد رشد، كما تقل عن الخزرجي، وعليه ~~الشيخ محمد، والشيخ سليمان، وهو المتبادر إليه الفهم، ولا يعدل عنه ولا ~~يجسر على غيره، لكن ms711 أن حكم حاكم بصحته؛ صح، والظاهر إذا مات على سفهه؛ لم ~~يلزمه شيء، وكذا إذا رشد وأنكر، وينظر الحاكم إلى القرائن، قاله شيخنا. # قال في "المنتهى وشرحه": وإن أقر بمال، كثمن، وقرض، وقيمة متلف؛ فبعد فكه الخ. # وعلى "هامشه" عن الخزرجي: وتقدم أن من دفع ماله بعقد أولا PageV02P342 # إلى محجور عليه لحظ نفسه؛ رجع في باق، وما تلف؛ فعلى مالكه، علم بحجره، ~~أولا، سواء تلف بتفريطه أو لا، إلا أن يقال: هذا في السفيه الذي طرأ سفهه ~~بعد رشد؛ بدليل قوله أولا: ومن فك حجره فسفه الخ. # فظهر بذلك ما تقدم. وفي "الرعاية": يصح طلاق السفيه وظهاره. إلى أن قال: ~~وأن أقر بدين كان قبل فك الحجر أو بعده، أو بما يوجب مالا من إتلاف أو ~~غيره؛ لزمه بعد فك حجره، وقيل: لا يلزمه شيء بحال. انتهى. # فظهر لنا منه أنه سفه طرأ بعد رشد؛ لقوله: بعد فك حجره، قاله شيخنا. # قال في "الرعاية الكبرى": ولا يصح إقرار أحد بما ليس في يده، وتصرفه ~~شرعا، واختصاصه. إلى أن قال: وإقرار بما في وتصرف يد غيره، وتصرفه شرعا ~~وحسا، أو شرعا لا حسا، دعوى أو شهادة، فإذا صار بيده وتصرفه شرعا؛ لزمه حكم ~~إقراره. انتهى. # الذي ظهر لنا من كلامهم في الحجر: إذ ثبت لشخص عين ببينة أو إقرار صاحب ~~اليد، ثم أقر بها المقر له أنها لغيره كغائب؛ أن كلام ابن نصر الله فيها: ~~وهو عدم قبول القول؛ انه حسن ويوفي منها دينه، مع أن الشيخ منصور ذكر كلامه ~~عنه في جميه كتبه، وكلامهم في الدعاوي: ويمكن حمله على غير هذه، قاله شيخنا. # من "هامش نسخة من الفروع": فائدة: من ملك إنشاء عقد؛ ملك الإقرار به، ومن ~~عجز عن إنشائه؛ عجز عن الإقرار به. # هذا غير مطرد ولا منعكس، فأما اختلال اطراده؛ ففي مسائل: أحدها: ولي ~~المرأة غير المجبرة؛ يملك إنشاء العقد عليها دون الإقرار به. الثانية: ~~الوكيل في الشراء إذا ادعى أنه اشترى ما وكله فيه، وأنكره الموكل؛ لم ms712 يقبل ~~إقراراه عليه مع ملكه لإنشائه. # الثالثة: الوكيل بالبيع إذا أقر به وأنكر الموكل؛ فالقول قول الموكل. PageV02P343 # وإما اختلال عكسه؛ ففي مسائل: أحدها: أن العاقد لا يملك إنشاء إرقاق ~~نفسه، ولو أقر به قبل؛ فهذا عاجز عن الإنشاء، قادر على الإقرار. # الثانية: المرأة عاجزة عن إنشاء النكاح، ولو أقرت به؛ قبل إقرارها. # الثالثة: لو أقر العبد المأذون بعد الحجر عليه بدين؛ قبل إقراره، ولم ~~يملك الإنشاء. # الرابعة: لو أقر المريض لأجنبي أنه وهبه في الصحة ما يزيد على الثلث؛ قبل ~~إقراره في أصح الروايتين، ولم يملك الإنشاء. # الخامسة: إذا قال: بعد العزل: كنت حملت لفلان على فلان بكذا؛ قبل قوله ~~وحده، وأن لم يملك الإنشاء. وكذلك لو قال المعزول عن مال في يد أمين أقر ~~أنه سلمه منه: هو لفلان، وقال الأمين: بل هو لفلان؛ قبل قول القاضي دون ~~الأمين. وهذه المسألة مما يعايا بها، وهي: رجلان في يد أحدهما مال وهو أمين ~~عليه، والأخر ليس المال بيده، ولا له عليه حكم، ولا هو أمين عليه؛ يقبل ~~إقرار هذا الثاني بالمال دون الأول. انتهى. # من "الفروع" بعد كلام سبق: ويعتبر أن لا يكون ملكه، فلو قال الشاهد: أقر ~~وكان ملكه إلى أن أقر، أو قال: هذا ملكي إلى الآن وهو لفلان؛ فباطل. ولو ~~قال: هو لفلان وما زال ملكي إلى أن أقررت به؛ لزمه بأول كلامه. إلى أن قال: ~~يشترط كونه بيده. # وقال شيخنا: وإن لم يذكر أن المقر به كان بيد المقر، وأن الإقرار يكون ~~إنشاء، كقوله تعالى: "قالوا أقررنا". (¬1) فلو أقر به، وأراد إنشاء تمليكه، ~~صح، كذا قال. وقال: قال بعضهم: وإن كان بيد غيره؛ فدعوى أو شهادة، فإذا صار ~~بيده وتصرفه شرعا؛ لزمه حكم إقراره. انتهى. # إذا أقر لآخر بنخلة من عقار بيد المقر؛ صح، وعليه أو وراثه تعيينها؛ فلا ~~يصح بيعه العقار قبله، لأن المقر له شريك، لكن إن باع قطعة منه، PageV02P344 # وقال: هي من الباقي؛ صح البيع. وإن لم يقل ذلك؛ فالأقرب بطلان البيع قبل ms713 ~~تعيينها لسبق المقر له. ولقولهم: من اشتبه عبده بعبد غيره؛ لم يجز بيعه حتى ~~يميز بقرعة. انتهى. # قول مرعي: فيمن باع عبدا له مشتبه بعبد غيره؛ أنه يصح إن بان أنه عبده. ~~ربما أنه على قول، مع أنه لا يفيد في المسألة، قاله شيخنا. # من "المغني": قال: ومن ادعى دعوى على مريض، فأومأ برأسه، أي نعم؛ لم يحكم ~~بها عليه حتى يقول بلسانه. وجملته: إن إشارة المريض لا تقوم مقام نطقه، ~~سواء كان عاجزا عن الكلام، أو قادرا عليه، وتمامه فيه. رحم الله مؤلفه. # إذا أقر بحرية عبد، ثم اشتراه، أو شهد بحريته، وردت شهادته، ثم اشتراه؛ ~~عتق في الحال لاعترافه أنه حر، والبيع صحيح بالنسبة إلى البائع المنكر. ~~ومثل ذلك إذا أقر بوقف، أو شهد بوقف شيء لغير من بيده، ثم اشتراه؛ فينزعه ~~المقر له منه. ولو أكذب نفسه بعد؛ لم يقبل، قاله شيخنا. # قال ابن عبد السلام، والأسنوي (¬1): إذا ثبت دين لصبي أو مجنون على تركة ~~مستحقة؛ أنه يؤخذ في الحال من غير توقف على بلوغه وحلفه، إذ لا يجوز تأخير ~~حق واجب على الفور لأمر محتمل، ولا يشهد للتأخير شيء من أصول الشرع. # قال الأسنوي: ومن طالع كلام الرافعي والنووي يعتقد أن المذهب أنه ينتظر ~~ويؤخر الحكم. وقد يترتب على ذلك ضياع الحق، وكثير ما يتفق أن يموت رجلان ~~لكل منهما على الآخر دين، ويترك كل واحد منهما ورثة صغارا، ولو أخر إلى ~~البلوغ ربما ضاعت تركة الذي عليه الحق، أو أكلها ورثته؛ فتأخير الحاكم ~~الحكم مع قيام البينة يشكل، PageV02P345 # لا سيما ونحن نعلم أن الصبي لا علم عنده من ذلك، واليمين الواجبة عليه ~~بعد بلوغه على عدم العلم بالبراءة، وهو أمر حاصل، فكيف يؤخر الحق لمثل ذلك؟ # فالوجه عندي: الحكم الآن، ويؤخذ للصبي الدين الذي ثبت له، وإن أمكن ~~القاضي أخذ كفيل به، حتى إذا بلغ يحلف ب فهو احتياط. وإن لم يكن ذلك، فلا ~~يكلف. انتهي. # ووجدت المسألة بخط ناصر، وأسقط كلام النووي والرافعي، وقال ms714 الشيخ: الصواب ~~يقضي بالدين إذا تمت البينة، لكن يمكن حمل كلام الرافعي والنووي على أنه ~~عندهم لا يقضي بالبينة التامة إلا مع يمين صاحب الحق أنه لم تبرأ ذمته منه، ~~ولا بعضه إذا كان ميتا، والمذهب عندنا لا يشترط إلا على رواية؛ فيكون لا ~~يشترط شيء من ذلك عندنا، بل إذا ثبت، أخذ، ولا يترك متحقق لمظنون. # ومن أقر لزيد بألف وزنة تمرا به لزمه ألف من جيد التمر، وإن قال: خضري، ~~لزمه من جيد الخضري، قاله شيخنا. # ولا يلزمه قبوله معيبا، فله من الجيد، لا أن له الأجود. # شهادة أبي الزوج لزوجة ابنه بحق؛ صحيحة، لأنها أجنبية منه، كما لو شهد أن ~~على زيد لفلان كذا، إلا إن كان لزوجها الذي هو ابنه كلام، ككونه راهنا شيئا ~~ومتصرفا فيه ببيع، لأن لابنه فيه مدخلا، إما مصلحة، وإما دفع مضرة غرم، لكن ~~يجوز أن يشهد عليهما، قاله شيخنا. # ومن جواب للشيخ سليمان بن على: وأما الإقرار، فإذا أقر أن له من هذا ~~الزرع، أو فيه، أو الثمرة كذا وكذا، صح من جنسه، وإن كان من غير الجنس؛ ~~فلا. انتهي. # ما قولكم: في أرض بيد أربعة أحدهم يدعي ربعها، والثاني نصفها، والثالث ~~ثمنها، والآخر البقية، فادعى خامس على صاحب الربع، فقال: PageV02P346 # إلى نصفه خاصة، فقال: مالك إلا ثمنه، والأرض بيد من ذكر، فهل اليمين على ~~صاحب الربع خاصة، أم لا؟ # أجاب شيخنا: الحمد لله، المدعى عليه في الربع الذي بيده يحلف المدعي نصفه ~~على البت أنك لا تستحق إلا كذا منه على صفة جوابه، واليمين على صاحب الربع ~~خاصة، دون غيره والحالة ما ذكر. انتهى. # قوله في الإقرار: ويقبل تفسيره، أي المقر بمغشوش. # فيه دليل أن المغشوش يثبت في الذمة، قاله شيخنا. # إذا أقر لزيد بقدر، فالظاهر يلزمه متوسط، لا سيما إن كان من أهل الغني ~~والشرف، لأنه يحقر الصغير، فيقول: قدير، قاله شيخنا. # إقراره بزوجية امرأة، صحيح ولو في مرض موته، قاله شيخنا. # ذكر ابن عقيل في "الفصول": لو ادعي ms715 عليه درهما ودينارا، وأنكرهما؛ فانه ~~يحلف يمينا واحدة. انتهى # من "روضة ابن عطوة": وإن فرق دعاويه، وأراد أن يحلف في كل مجلس على بعضها ~~قصد الإعناف (¬1)، فانه يمنع من ذلك، ويؤمر بتجميع دعاويه عند ظهور الإعناف ~~منه، وأحلف الخصم على جميعها يمينا وأحدة، ذكره القاضي في " الأحكام ~~السلطانية". انتهى. # سئل الشيخ محمد بن إسمعيل عن رجل مات وخلف ابنا، فأقر أن هذا البيت مات ~~الأب وخلفه تركة، والحال أنه يوم يموت الأب، وهو سكن فيه مع الابن، وأقام ~~الابن فيه بعد موت أبيه مدة، فلما أتاه أخوه يريد نصيبه منه، قال: ملكي ~~بيدي، فقال أخوه: أقررت به بعد موت أبينا أنه تركة، ما الحكم في ذلك؟ # فأجاب: لا تقبل دعوي قابض الملك إلا بينة تشهد بسبب انتقاله. PageV02P347 # إليه، وإلا فهو بينهما على حكم الميراث، ويلزم الأخ اليمين بنفي دعوي ~~أخيه القابض على نفي العلم. انتهي. # ومن جواب لشيخنا عبد الله بن محمد بن ذهلان قدس الله سره: # وأما الذي أقر لزيد بعقاره وهو تحت يده؛ فهو للمقر له إذا صدقه، ولا ~~يحتاج لذكر سبب؛ لأن الإقرار ليس بإنشاء، بل إخبار عما في نفس الأمر، ولا ~~يقبل رجوعه إلا أن يكون الإقرار تلجئه عن ظالم ونحوه، وتشهد بذلك البينة. انتهى. # ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وإن أقر مكلف بعقار لزيد وصدقه، فهو ملك ~~للمقر له إذا قامت بالإقرار بينة، لكن إن كان المقر غير جاحد للإقرار، لكن ~~يدعيه تلجئه، أو حيلة، أو هزلا، وأن المقر له يعلم ذلك؛ كان له اليمين على ~~نفي ذلك. # وإذا أقرت مكلفة أن كل ما عندي ب لبنتي أو بنت ابني، وصدقتها وكان بغير ~~مرض الموت؛ صح. وأما الشهود، فان علموا أنه تخصيص حرم عليهم الأداء ~~والتحمل. انتهى. # ومن جواب للشيخ عبد الله بن ذهلان: ومسألة الإقرار: فمن موت الشيخ أحمد ~~بن ناصر وأنا أطلب النص فيها بصفة أقارير العامة، ولا وجدته إلى الآن، ~~وبحثنا مع من أخذنا عنه، ولا وجدنا إلا مفاهيم في بعض ms716 أفرادها، إلا أني ~~سمعت الشيخ أحمد يقرا المسألة -أظنها بخط ابنه (¬2) -عن بعض الشافعية ولم ~~نسبه. إذا قال: ما عندي، لفلان، أو ما عرف، لي أو ما نسب؛ إلي. # وفصل في الجواب: ولا أحفظ الآن التفصيل، فأنت حرر شاهد الإقرار، هل هو ~~إنشاء تمليك، أي هبة حين أقرت، أو إخبار بما في نفس الأمر عن ماض، وهل من ~~قرينة تدل على صحة إقرارها من كونها لا تعرف PageV02P348 # بمال، ومنبسطة في مال الزوج إن كان ذا مال، أو تريد تلجئه عن وارث لها من ~~غير زوجها، وعن زيادة ونقص في إقرارها من قولها: مالي أو ملكي أو ما عندي، ~~لزوجي، أو ما أتصرف فيه ونحو ذلك، وتمامه فيه. # وقد أخبرني من أثق به أنه رأي بخط الشيخ أحمد بن بسام. ما قولكم: إذا ~~قال: ثلث مالي لزيد؟ # الجواب بخط أحمد الشويكي: إن ذلك يكون إقرارا صحيحا؛ فيملكه المقر له. انتهى # ومن جواب للشويكي: إذا أقر أن كل ما عندي أو تحت يدي لفلان، صح. انتهى # ومن "النكت على المحرر": وان قال: له في هذا المال ألف، أو في هذه الدار ~~نصفها؛ فهو إقرار، ولا يقبل تفسيره بإنشائه. # قوله: وإن قال: له من مالي ألف، أو له نصف مالي، وفسره بابتداء تمليك، ~~وانه قد رجع عنه، أو مات ولم يفسره؛ لم يلزمه شيء. لأن لفظه يحتمل تفسيره، ~~ويحتمل غيره، فلا ينتقل عن الأصل بالاحتمال، أو باحتمال ظاهر لفظه خلافه. # ولهذا قال: لو مات ولم يفسره، لم يلزمه شيء، فعلى هذا لا يكون لفظه ~~محتملا بحيث يؤاخذ بتفسيره، وهو معنى كلام غيره. # قوله: وان قال: له داري هذه، أو نصف، أو في مالي ألف، أو في ميراثي من ~~أبي ألف # فعلي روايتين: إحداهما: يكون إقرارا. # قال القاضي في التعليق: إقرار صحيح. # قال في رواية ابن منصور: إذا قال الرجل: فرسي هذه لفلان، فإذا أقر له وهو ~~صحيح؛ فنعم، فقد حكم بصحة هذا الإقرار مع إضافته إليه. # وقال أيضا في رواية مهنا: إذا قال: ms717 نصف عبدي هذا لفلان؛ PageV02P349 # لا يجوز إلا أن يكون هبة. أو أقر له به؛ فقد حكم بصحة الإقرار مع الإضافة ~~إذا أتى بلفظ الإقرار إلى أن قال: وقال الشيخ تقي الدين: كلام الإمام نص في ~~أن الإضافة لا تمنع أن يكون إقرارا إلى أن قال: والثانية: لا يكون إقرارا، ~~لأنه أضاف المقر به إليه، والإقرار إخبار بحق عليه، فالظاهر أنه جعله له، ~~وهو الهبة. فقد فرق "المحرر" بين مالي، وفي مالي، وبين نصف داري، ونصف ~~مالي، وكلام غيره يدل على التسوية بين الصور كلها، وإنها على روايتين. ~~انتهى. PageV02P350 # ومن "المختصر المبتكر شرح المختصر" (¬1) للشيخ أبي البقاء تقي الدين محمد ~~الفتوحي. # قال: هذه تعليقه على "الكوكب المنير" الذي اختصرته من كتاب والتحرير، في ~~أصول الفقه، لعلي بن سليمان المرداوي. # قال: والاعتقاد الفاسد من حيث حقيقته: تصور الشيء على غير هيئته. # ومن حيث تسميته: هو الجهل المركب؛ لأنه مركب من عدم العلم بالشيء، ومن ~~الاعتقاد الذي هو غير مطابق لما في الخارج. # والجهل نوعان: مركب، وهو ما تقدم. # والثاني من نوعي الجهل: هو البسيط، وهو عدم العلم، وهو انتفاء إدراك ~~الشيء بالكلية. # فمن سئل: هل تجوز الصلاة بالتيمم عند عدم الماء؟ فقال: لا، كان ذلك جهلا ~~مركبا، لعدم العلم بالحكم، وللفتيا بالحكم الباطل. # وإن قال: لا أعلم؛ كان ذلك جهلا بسيطا. # ومنه: أي ومن الجهل البسيط: سهو وغفلة ونسيان. # والجميع بمعنى واحد عند كثير من العلماء، وذلك المعنى، هو ذهول القلب عن ~~معلوم. PageV02P351 # قال الجوهري: السهو: الغفلة. # قال الشاعر: # قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار # بريد بشد الإزار: الاعتزال عن النساء. # ومنه، أي "المختصر": فلو تلفظ بلفظ ناقل الملك، وهو لا يعلم مقتضاه لكونه ~~أعجمية بين العرب، أو عربية بين العجم، إذ أكثره على ذلك لا يلزمه مقتضاه. # السبب لغة: هو ما يتوصل به إلى غيره. قال الجوهري: السبب: الحبل، وكل شيء ~~يتوصل به إلى أمر من الأمور. # وشرعا، أي في عرف أهل الشرع: ما يلزم من وجوده ms718 الوجود، ويلزم من عدمه ~~العدم لذاته. # فالأول: احترازا من الشرط، فإنه لا يلزم من وجوده الوجود. # والثاني: احترازا من المانع، لأنه لا يلزم من عدم وجود ولا عدم. # الثالث: احترازا مما لو قارن السبب فقدان الشرط، أو وجود المانع، # كالنصاب قبل تمام الحول، أو مع وجود الدين، فإنه لا يلزم من وجوده ~~الوجود، لكن لا لذاته، بل لأمر خارج عنه، وهو انتفاء الشرط ووجود المانع. # فالتقييد: يكون ذلك لذاته للاستظهار، على ما لو تخلف وجود المسبب مع ~~وجدان المسبب لفقد شرط أو مانع، كمن فيه سبب الإرث، ولكنه قاتل، أو رقيق، ~~أو نحوهما. # وعلى ما لو وجد السبب مع فقدان المسبب، لكن لوجود سبب آخر، كالردة ~~المتقضية للقتل، إذا فقدت ووجد قتل يوجب القصاص، PageV02P352 # أو زنا محصن، فتخلف هذا الترتيب عن السبب، لا لذاته، بل لمعنى خارج. # والشرط لغة: العلامة. # وشرعا، أي في عرف أهل الشرع: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده ~~وجود ولا عدم لذاته. # فالأول: احتراز من المانع، لأنه لا يلزم من عدمه وجود ولا عدمه # والثاني: احترازا من السبب ومن المانع أيضا. أما من السبب: فلأنه يلزم من ~~وجوده الوجود لذاته كما سبق. وأما من المانع، فلأنه يلزم من وجوده العدم. # والثالث، وهو قوله: لذاته: احترازا من مقارنة الشرط وجود السبب، فيلزم الوجود # أو مقارنة الشرط قيام المانع، فيلزم العدم، لكن لا لذاته، وهو كونه شرطة، ~~بل لأمر خارج، وهو مقارنة السبب، أو قيام المانع. # إذا علم ذلك، فللشرط ثلاث إطلاقات: # الأول: ما يذكر في الأصول هنا مقابلا للسبب والمانع. # وما يذكر في قول المتكلمين: شرط العلم الحياة. # وقول الفقهاء: شرط الصلاة الطهارة، وشرط صحة البيع التراضي، ونحو ذلك. # الإطلاق الثاني: وهو اللغوي، والمراد به صيغ التعليق بان ونحوها وهو ما ~~يذكر في أصول الفقه من المخصصات للعموم، نحو قوله تعالى: "وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن" (¬1) # وما يذكر في الفقه من قولهم: لا يصح تعليق البيع على شرط، ونحو: PageV02P353 # إن ms719 دخلت الدار فأنت طالق؛ فإن دخول الدار ليس شرطا لوقوع الطلاق شرعا ولا ~~عقلا، بل من الشروط التي وضعها أهل اللغة. # وهذا كما قال القرافي وغيره: يرجع إلى كونه سببا، وضع التعليق حتى يلزم ~~من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته. # ووهم من فسره هناك بتفسير الشرط المقابل للسبب والمانع، كما وقع لكثير من ~~الأصوليين. # الإطلاق الثالث: جعل شيء قيدا في شيء، كشراء الدابة بشرط كونها حاملا"، ~~ونحو ذلك، وهذا يحتمل أن يعاد إلى الأول بسبب مواضعة المتعاقدين، كأنهما ~~قالا: جعلناه معتبرا في عقدنا، يعدم بعدمه. # وإن ألغاه الشرع، فهل يلغي العقد، أو يثبت الخيار؟ محل تفصيل ذلك كتب الفقه. # فالمقصود هنا القسم الأول. فإن أخل عدمه، أي عدم الشرط بحكمة السبب؛ فهو ~~شرط السبب، وذلك كقدرة على تسليم مبيع، فإن القدرة على تسليم المبيع؛ شرط ~~صحته الذي هو سبب ثبوت الملك المشتمل على مصلحة، وهو حاجة الابتياع ~~بالمبيع، وهي متوقفة على القدرة على التسليم، فكان عدمه مخلا بحكمة المصلحة ~~التي شرع لها البيع. # وأن استلزم عدمه، أي عدم الشرط حكمة تقتضي نقيض الحكم، كالطهارة للصلاة، ~~فذلك شرط الحكم، فان عدم الطهارة حال القدرة عليها من الإتيان بالصلاة ~~يقتضي نقيض حكم الصلاة، وهو العقاب، فأنه قيض وصول الثواب. # وهو، أي الشرط منحصر في أربعة أنواع: # الأول: كشرط الحياة للعلم؛ لأنها إذا انتفت، أي الحياة، انتفي العلم، ولا ~~يلزم من وجودها وجوده. # الثاني: شرعي، كطهارة للصلاة. PageV02P354 # الثالث: لغوي، كانت طالق إن قمت، وهذا النوع كالسبب؛ فإنه يلزم من وجود ~~القيام وجود الطلاق، ومن عدم القيام عدم الطلاق المعلق عليه. # الرابع: عادي، كغذاء الحيوان، إذ العادة الغالبة أنه يلزم من اتقاء ~~الغذاء انتفاء الحياة، ومن وجوده وجودها؛ فيكون الشرط العادي كالشرط ~~اللغوي. # والقسم الرابع من أقسام خطاب الوضع: المانع: اسم فاعل من المنع، وهو ما ~~يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدم وجود ولا عدم. # فالأول: احتراز من السبب، لأنه يلزم من وجوده الوجود. # والثاني: احترازا من الشرط، لأنه يلزم من ms720 عدمه العدم. # والثالث: وهو قولنا: لذاته: احترازا من مقارنة المانع لوجود سبب آخر، ~~فإنه يلزم الوجود لا لعدم المانع، بل لوجود السبب الأخر، كالمرتد القاتل ~~لولده؛ فإنه يقتل بالردة وإن لم يقتل قصاصة، لأن المانع الأحد السببين فقط. # وهو، أي المانع، إما الحكم، وتعريفه: بأنه وصف وجودي، ظاهر منضبط، مستلزم ~~لحكمة تقتضي نقيض حكم السبب مع بقاء حكم المسبب، كالأب في قصاص مع القتل ~~العمد العدوان، وهو كون الأب سببا لوجود الولد، فلا يحسن كونه سببا لعدمه، ~~فينتفي الحكم مع وجود مقتضيه وهو القتل، أو يكون المانع لسببه، أي سبب الحكم. # والمانع هنا: وصف يخل وجوده بحكمة السبب، كدين مع ملك النصاب. # ووجه ذلك أن حكمة وجوب الزكاة في النصاب الذي هو السبب، كثرة تحمل ~~المواساة شكرا على نعمة ذلك، لكن لما كان المدين مطالبة بصرف الذي يملكه في ~~الدين؛ صار كالعدم. PageV02P355 # وسمي الأول مانع الحكم، لأن سببه مع بقاء حكمته لا تؤثر. # والثاني: مانع السبب، لأن حكمته فقدت مع وجود صورته فقط. فالمانع ينتفي ~~الحكم لوجوده. والشرط ينتفي الحكم لانتفائه. ### || AUTO فوائد # : الأولى: قد يلتبس السبب بالشرط من حيث أن الحكم يتوقف وجوده على ~~وجودهما، ويشفي بانتفائهما، وإن كان السبب يلزم من وجوده وجوده، بخلاف ~~الشرط، فإذا شك في وصف، هل هو سبب أو شرط؟ نظرت. فإن كانت كلها مناسبة ~~للحكم، كالقتل العمد المحض العدوان ب فالكل سبب، وإن كان كل واحد منهم ~~مناسبا، كأسباب الحدث، فكل واحد سبب. # وأن ناسب البعض في ذاته، والبعض في غيره، فالأول سبب، والثاني شرط، ~~كالنصاب والحول؛ فان النصاب يشتمل على الغني ونعمة الملك في نفسه، فهو السبب. # والحول: مكمل لنعمة الملك بالتمكن من التنمية في مدته؛ فهو شرط، قاله ~~القرافي. # قال البرماوي: فالصواب أن يقال: إن كان الوصف هو المتوقف عليه الشيء في ~~تعريفه، أو تأثيره على الخلاف. فالسبب، وإلا فالشرطة انتهي. # وفرق الإمام أبو حنيفة بين البطلان والفساد، وفرق أصحابنا وأصحاب الشافعي ~~بين الباطل والفاسد في الفقه في مسائل كثيرة: # قال ms721 في "شرح التحرير": قلت: غالب المسائل التي حكموا عليها بالفساد، إذا ~~كانت مختلفة فيها بين العلماء. # والتي حكموا عليها بالبطلان، إذا كانت مجمعا عليها، أو الخلاف فيه شاذ. PageV02P356 # ثم وجدت. بعض أصحابنا قال: # الفاسد من النكاح: ما يسوغ فيه الاجتهاد. # والباطل: ما كان مجمعة على بطلانه. # وليس الفقهاء المختلفون في الفروع منهم، أي من المبتدعة، وهو الصحيح عند ~~الأكثر. # قال ابن مفلح في "أصوله": قاله ابن عقيل وغيره، وهو المعروف عند العلماء، ~~وهو أولي. # وخالف القاضي أبو يعلى، وابن البنا، فأدخلوهم في أهل الأهواء. ### || AUTO فصل: الجدل في اللغة: اللدد في الخصومة والقدرة عليها. # وهو في اصطلاح الفقهاء فتل الخصم، أي رده بالكلام عن قصده، أي ما يقصده ~~من نفي أو إثبات من حكم لطلب صحة قوله، أي قول القائل له. # وإبطال قول غيره؛ مأمور به على وجه الإنصاف، وإظهار الحق. # قال ابن الجوزي في "الإيضاح": هذا العلم لا يستغني عنه ناظر، ولا يتمشى ~~بدونه كلام مناظر، لأن به تتبين صحة الدليل من فساده تحرير وتقريرا، وتتضح ~~الأسئلة الواردة من المردودة إجمالا وتفصيلا، ولولاه لاشتبه التحقيق في ~~المناظرة بالمكابرة، ولو خلي كل مدع ومدعي ما يرومه على الوجه الذي يختار، ~~ولو مكن كل مانع من ممانعة ما يسمعه متى شاء، لأدى إلى الخبط وعدم الضبط. # وإنما المراسم الجدلية تفصل بين الحق والباطل، وتبين المستقيم من السقيم، ~~فمن لم يحط بها علما؛ كان في مناظراته كحاطب ليل. # ويدل عليه الاشتقاق، فإن الجدل من قولك: جدلت الحبل أجد له جلالا، إذا ~~فتلته فتلا محكما. # وأول ما تجب البداءة به حسن القصد في إظهار الحق، طلبة لما عند PageV02P357 # الله. قال الله تعالى: "وجادلهم بالتي أحسن" (¬1). وقال أيضا: " قل هاتوا ~~برهانكم إن كنتم صادقين" (¬2). # وفعله الصحابة رضي الله عنهم، كابن عباس، لما جادل الخوارج والحرورية، ~~ورجع منهم خلق كثير. وفعله السلف أيضا، كعمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه، ~~فإنه جادل الخوارج أيضا. # فأما إذا كان الجدل على وجه الغلبة والخصومة والغضب. # ووجه المراء، ms722 وهو، أي المراء: استخراج غضب المجادل، فمزيل عن طريق الحق، ~~وإليه انصرف النهي عن قيل وقال. # وفيه، أي المراء. غلق باب الفائدة، وفي المجادلة للمناصحة فتحه، أي فتح ~~باب الفائدة. # فأما اجتماع جمع متجادلين، مع أن كلا منهم لا يطمع أن يرجع إن ظهرت حجة، ~~ولا فيه مؤانسة ومودة وتوطئة القلوب لوعي حق، بل هي على الضد. # قال ابن عقيل: وكل جدل لم يكن الغرض منه نصرة الحق، فإنه وبال على صاحبه، ~~والمضرة فيه أكثر من المنفعة، لأن المخالفة توحش. # ولولا ما يلزم من إنكار الباطل واستنقاذ الهالك بالاجتهاد في رده عن ~~ضلاله ولما حسنت المجادلة، للإيحاش منها غالبا، ولكن فيها أعظم المنفعة إذا ~~قصد بها نصرة الحق والتقوى على الاجتهاد، لا المغالبة وبيان الفراهة نعوذ ~~بالله منها. فإن طلب الرياسة وطلب التقدم بالعلم يهلك، فلو بان له سوء قصد ~~خصمه؛ توجه تحريم مجادلته. # قال ابن مفلح: في توجه تحريم مجادلته خلاف. # وفي "شرح التحرير": قلت: والصحيح من المذهب التحريم. PageV02P358 # ويجعل قصده أحد أمرين: # نصرة الحق ببيان الحجة، ودحض الباطل بإبطال الشبهة، لتكون كلمة الله هي ~~العليا. # ويجتنب الثالث، وهي المغالبة، وبيان الفراهة على الخصم، والترجح عليه في ~~الطريقة. فإذا سأله، هل يحرم النبيذ؟ فيقول المجيب: قد حرمه قوم من ~~العلماء، هذا عند أهل الجدل ليس بجواب، وللسائل أن يضايقه في ذلك، بأن ~~يقول: لم أسألك عن هذا. بل سألتك، أحرام هو؟ # فجوابي أن تقول: حرام، أوليس بحرام، أو لا أعلم. # فإن ضايقه، ألجأه للجواب، أو بان جهله لتحقيق الجواب، وليس له أن يجيب ~~بالتعريض لمن سأله بالإفصاح. # ولا يصح الجدل مع الموافقة من المذهب إلا أن يتكلما على طريق المباحثة، ~~فيتقدرون الخلاف لتصح المطالبة، ويتمكن من الزيادة. # إلى أن قال: لا أجد فرقا. # قال السائل: ليس كل ما لم تجده يكون باطلا. ### || AUTO فصل في ترتيب الخصوم في الجدل # : # اعلم أنه لا يخلو الخصم في الجدل من أن يكون في طبقة خصمه، أو أعلى أو ~~أدون منه، فإن كان ms723 في طبقته، كان قوله له الحق في هذا، كذا دون كذاب من قبل ~~كيت وكيت، ولأجل كذا. # وعلى الآخر أن يتحرى له الموازنة في الخطاب، فذلك أسلم للقلوب وأبقى ~~لشغلها. # وإن كان أعلى؛ فليتحر، وليتجنب القول له: هذا خطأ أو غلط، أوليس كما ~~تقول، بل يكون قوله له: أرأيت إن قال قائل: يلزم على ما ذكرت كذا. وإن ~~اعترض على ما ذكرت معترض بكذا، فإن نفوس الكرام تأبى خشونة الكلام، إذ لا ~~عادة لهم بذلك، وإذا نفرت، عميت PageV02P359 # القلوب، وجمدت الخواطر، وانسدت أبواب الفوائد، فحرمت كل الفوائد بسفه ~~السفيه، وتقصير الجاهل في حقوق الصدور. # وقد أدب الله تعالى أنبياءه في خطابهم للرؤساء من أعدائه، فقال الموسى ~~وهارون في حق فرعون: "فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى" (¬1). # وما ذاك إلا مراعاة لقلبه حتى لا ينصرف بالقول الخشن، عرفهم الخطاب؛ فكيف ~~برئيس تقدم في العلم تطلب فوائده وترجو الخير في إيراده، فأحرى بنا أن نذلل ~~له العبارة ونوطئ له جانب الجدل لتنهال فوائده انهيالا. # وفي الجملة والتفصيل: الأدب معيار العقول، ومعالم الكرام. # وسوء الأدب مقطعة للخير، ومدمغة للجاهل، إلا أنه يجوز إذا أتي بالخطأ أن ~~يقال: هذا خطأ، وهذا أغلط من قبل كيت وكيت، ليذوق مرارة سلوك الخطأ ~~فيتجنبه، وحلاوة الصواب فيتبعه. # ورياضة هذا واجبة على العلماء، وتركه سدي مضرة له، فإن عود الإكرام الذي ~~يستحقه الأعلى طبقة أخلد إلى خطئه، ولم يزعه عن الغلط إذا نزع. # ومقام التعليم والتأديب يكون تارة بالعنف، وتارة باللطف، وسلوك أحدهما ~~يفوت فائدة الآخر. # قال الله تعالى: "وأما السائل فلا تنهر" (¬2). قيل: إنه للسائل في العلوم ~~لا المال، وقيل: عام فيهما. # ومن أدلة الفقه. قول الفقهاء: درء المفاسد أولي من جلب المصالح، ودفع ~~أعلاها، أي أعلى المفاسد بأدناها. PageV02P360 # يعني إن الأمر إذا دار بين درء مفسدة وجلب مصلحة؛ كان درء المفسدة أولى ~~من جلب المصلحة. # وإذا دار الأمر أيضا بين درء إحدى المفسدتين وكانت إحداهما أكثر فسادا من ~~الأخرى؛ فدرء العليا منهما أولى من ms724 درء غيرها، وهذا أوضح يقبله كل عاقل، ~~واتفق عليه أولو العلم (1). # *** # من «إعلام الموقعين» لابن القيم، بعد كلام سبق: وقد أجرى العرف مجرى ~~النطق في أكثر من مائة موضع. # منها: نقد البلد في المعاملات، وتقديم الطعام إلى الضيف، وجواز تناول ~~اليسير مما يسقط من مأكول أو غيره، والشرب من خوابي السبيل ومصانع الطريق، ~~ودخول الحمام وإن لم يعقد الإجازة مع الحمامي لفظا، وضرب الدابة المستأجرة ~~إذا حرفت في السير، وإيداعها في الخان إذا قدم بلده، أو ذهب في حاجة، ودفع ~~الوديعة إلى من جرت العادة بدفعها إليه، من امرأة، أو خادم، أو وكيل، ~~وتوكيل الوكيل فيما لا يباشر مثله بنفسه، وجواز التخلي في دار من أذن له ~~بالدخول إلى داره، والشرب من مائه، والاتكاء على الوسادة المنصوبة، وأكل ~~الثمرة الساقطة من الغصن الذي على الطريق، وأذن مستأجر الدار لمن شاء من ~~أصحابه وأضيافه في الدخول، والمبيت والثوي عنده، والانتفاع بالدار وإن م ~~يتضمنهم عقد الإجارة لفظا، اعتمادا على الإذن العرفي، وغسل القميص الذي ~~استأجره للبس مدة يحتاج فيها إلى الغسل، ولو وكل غائبا أو حاضرا في بيع، ~~والعرف قبض ثمنه؛ ملك ذلك. ولو اجتاز بحرث غيره في الطريق، ودعت الحاجة إلى ~~التخلي فيه؛ فله ذلك إذا لم يجد موضعا سواه، إما لضيق الطريق، أو لتتابع ~~المارين فيها؛ فكيف بالصلاة فيه والتيمم بترابه؟ ! PageV02P361 # ومنها: لو رأى شاة غيره تموت، فذبحها حفظا لماليتها عليه؛ كان ذلك أولى ~~من تركها تذهب ضياعا، وإن كان من جامد الفقهاء من يمنع ويقول: هذا تصرف في ~~ملك الغير، وإنما حرمه لما فيه من الضرر به، وترك التصرف هاهنا هو الضرر. # ومنها: لو استأجر غلاما فوقعت الأكلة في طرفه، فتيقن أنه إن لم يقطعه سرت ~~إلى نفسه فمات؛ جاز له قطعه ولا ضمان عليه. # ومنها: لو رأى السيل يمر بدار جاره، فبادر ونقب حائطه وأخرج متاعه فحفظه ~~عليه؛ جاز. # ومنها: لو قصد العدو مال جاره، فصالحه ببعضه دفعا عن بقيته؛ جاز ولو يضمن ~~ما دفعه إليه. # ومنها: ms725 لو باعه صبرة عظيمة، أو حطبا أو حجارة ونحو ذلك؛ جاز له أن يدخل ~~ملكه من الدواب والرجال ما ينقلها به، وإن لم يأذن في ذلك لفظا. # ومنها: ولو جذ ثماره، وحصد زرعه، ثم بقي من ذلك ما يرغب عنه عادة؛ جاز ~~لغيره التقاطه والدخول لأخذه وإن لم يأذن فيه لفظا. # ومنها: لو وجد هديا مشعرا منحورا ليس عند أحد؛ جاز له أن يقتطع ويأكل منه. # ومنها: لو أتى إلى دار رجل؛ جاز له طرق حلقة الباب عليه، وإن كان تصرفا ~~في بابه لم يأذن فيه لفظا. # ومنها: الاستناد إلى جداره، والاستظلال به. # ومنها: الاستمداد من محبرته، وقد أنكر أحمد على من استأذنه في ذلك. وهذا ~~أكثر من أن يحصر، وعليه يخرج حديث عروة ابن الجعد البارقي، حيث أعطاه النبي ~~صلى الله عليه وسلم دينارا ليشتري له به شاة، فاشترى شاتين بدينار، فباع ~~إحداهما بدينار، وجاءه بالدينار والشاة الأخرى، PageV02P362 # فباع، وأقبض، وقبض بغير إذن لفظي، اعتمادا منه على الإذن العرفي الذي هو ~~أقوى من اللفظي في أكثر من المواضع. # ولا إشكال بحمد الله في هذا الحديث بوجه ما، وإنما الإشكال في استشكاله؛ ~~فإنه جاء (1) على محض القواعد كما عرفته. انتهى. # من «الإشارات على المنهج» لابن الملقن الأنصاري: الضبة بالضاد، قطعة تسمر ~~في الإناء، وبالظاء قظبة السيف، وظبة السكين: شفرتها. # قوله: وسطا. ضبطه المصنف بفتح السين وسكونها، وبخطه أيضا بالفتح فقط .. ~~إلى أن قال: وأما وسطها بالفتح؛ فمعناه العدل، قال تعالى: «وكذلك جعلناكم ~~أمة وسطا» (2). # المسجد بالفتح: اسم لمكان السجود، وبالكسر: اسم للموضع المتخذ مسجدا، ~~ويقال له: مسيد، حكاة غير واحد من أهل اللغة. # الودي بإسكان الدال المهملة: التوهم، والتجوز بلا رجحان، إذ الوهم هو ~~الطرف المرجوح. # اللحظة: نظرة بمؤخر عينه، والمراد بها الزمن اليسير. # الفيء: لا يكون إلا بعد الزوال؛ لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب، أي رجع، ~~وشبه بذنب السرحان لطوله، ولأن الضوء يكون في الأعلى دون الأسفل، كما أن ~~الشعر على أعلى الذنب دون أسفله، وهو الفجر ms726 الكاذب. # والثاني: هو المستطير، أي المنتشر. قال تعالى: «يوفون بالنذر ويخافون ~~يوما كان شره مستطيرا» (3). أي منشرا فاشيا ظاهرا! . # الحيعلة: من حي على الصلاة، حي على الفلاح. PageV02P363 # والحوقلة: من لا حول ولا قوة إلا بالله. # والبسملة: من بسم الله. # والحمد له: من الحمد لله. # والهيللة: من لا إله إلا الله. # والجعفلة: من جعلت فداك. # والدمعزة: من دام عزك. # والطبقلة: من طال بقاؤك. # قوله: بررت بكسر الراء الأولى، كذا ضبطته على شيوخي. # الركن: ما تشمل عليه الصلاة، بخلاف الشرط؛ فإنه يتقدم على الصلاة ويجب ~~استمراره فيها. # أوساط المفصل: الأوساط جمع وسط بتحريك السين، بين القصار والطوال. # قال الجوهري: شيء وسط، بين الجيد والرديء. # قال الواحدي: الوسط اسم لما بين طرفي الشيء. # السارية: العمود. # غلم: إذا اشتدت حاجته إلى النكاح. # الصبي: هو الذي لا يفهم الخطاب، ولا يرد الجواب، ومقاصد الكلام، ولا يضبط ~~بسن، بل باختلاف الإفهام. # شعر مجعد: إذا كان فيه تقبض والتواء، بخلاف الشعر السبط بفتح السين ~~وإسكان الباء، فإنه المسترسل من غير تقبض. # القت: بفتح القاف وتشديد المثناة فوق: هو الرطبة التي تقطع للدواب، وهو ~~الفصة بالصاد المهملة. # التأبير: وضع طلع ذكور النخل في طلع إناثها بعد التشقق لتكون PageV02P364 # ثمرتها أجود، ويسمى التلقيح أيضا، سواء تشقق بنفسه أم بغيره، كما نبه ~~عليه الرافعي. # لا تضاف لفظة شهر إلى شيء من الشهور، إلا إلى رمضان، وشهري ربيع، نقله ~~المصنف عن أهل اللغة، فيقال: شهر ربيع. # الطست: بفتح الطاء وكسرها، ثم سين مهملة: يعمل من الصفر، وقيل بالشين ~~المعجمة. # سطل: بفتح السين وإسكان الطاء: طسية صغيرة على هيئة التور، له عروة. # المماكسة: النقصان عما طلب البائع. # الجاحد: من أنكر شيئا سبق اعترافه به، كما سلف في تارك الصلاة. # سميت المرأة فراشا؛ لأن الرجل يفترشها. # الهزال: بضم الهاء، أصابه هزال، أي عجف. # القولنج: انعقاد أخلاط الطعام في بعض الأمعاء فلا ينزل، ويصعد بسببه ~~البخار إلى الدماغ فيؤدي إلى الهلاك، ومما ينفعه، التين، والزبيب، والخبز ~~الخشكار. # مدينة السلام: بغداد، ذكره الخطيب عن الأصمعي. ms727 انتهى. # قال الإمام أحمد: اللدود: شيء يأخذ الرجل في خاصرتيه، فيسقى من جانب فمه ~~من أحد شقيه. والوجور: يسقى من وسط فمه. انتهى. # الاستقراء: تتبع الجزئيات لإثبات أمر كلي. # الهاجس: ما يلقى في النفس. # والخاطر: ما يجول فيها بعد إلقائه (1) انتهى. PageV02P365 # ومن كلام ابن تيمية: الولدان الذين يطوفون على أهل الجنة، خلق من خلق ~~الله، ليسوا من أبناء أهل الدنيا، بل أبناء أهل الدنيا إذا دخلوا الجنة ~~يكمل خلقهم (كأهل الجنة)، على صورة آدم عليه السلام، أبناء ثلاث وثلاثين ~~سنة، في طول ستين ذراعا، والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه في سائر الآناء والأوقات، عدد جميع المخلوقات آمين. PageV02P366 ### | AUTO مسائل فيها إشكال # (1) # وهذه مسائل وقع علينا فيها إشكال وقت قراءتي على الشيخ عبد الله أردت ~~ضبطها لئلا أتوهم في شيء أنه واضح، أو يقيض الله من يجليها، أو يعثر على ~~صريح فيها: # المسألة: 1 - إذا لم تحض المرأة إلا واحدة، هل تعتد عدة آيسة، أم لا؟ # فيها ثقل، وميله إلى الأول؛ لعدم التكرار. # المسألة: 2 - لو قطع على قاووق الحرير خرقة، وجعلت الخرقة داخل العمامة، ~~وأظهر الحرير، هل يكفي، أم لابد أن يكون الظاهر متساويا، ويكون أربع أصابعه ~~مضموضة؟ # ميله إلى الثاني. # المسألة: 3 - هل يكفي في خطبة الجمعة: توبوا إلى الله، عن: اتقوا الله؟ # فيها ثقل، وثقل عن الشيخ محمد: يكفي قول: الله، الله. # المسألة: 4 - قوله في الأذان: لا مصل ومتخل؛ فيقضيانه، فالمستنجي، هل ~~يجيب، أم لا؟ # المسألة: 5 - مسبوق دخل والإمام في رباعية، ولا يدري هل هو في أولها ~~فيستفتح ويقرأ سورة، أم في آخرها فيسكت؟ # فيها ثقل. # المسألة: 6 - قوله: وإن اشتبهت ثياب طاهرة أو مباحة بنجسة أو محرمة الخ. # ظاهره: يشمل -لو كان المختلط بمغصوب، وهو بعيد- المنع من PageV02P367 # التصرف في ملك الغير بغير إذنه. فأما أن يكون ذلك في الحرير والمنسوج ~~بذهب وهو لا يعرفه، أو للعذر؛ يباح، أي الاختلاط. # المسألة: 7 - في قطع الصف عن يساره، هل هذا في ms728 صف الإمام وسطهم كما إليه ~~ميله، أم لا؟ # المسألة: 8 - يفرق بين الفرض وسنته بقيام، هل يكفي من موضعه إلى غيره من ~~المسجد، أم لابد من الخروج من المسجد؟ # المسألة: 9 - لو نوى الوضوء بنيته على كل عضو، هل يسمى لكل عضو، أم يكفي ~~التسمية عند أوله؟ # المسألة: 10 - مسبوق أئتم بمثله، هل يشترط نية كل حال دخولهما مع الإمام ~~الأول، وأن يأتم أحدهما بصاحبه بعد المفارقة، أم تكفي بعد السلام لأنه وقت ~~ائتمامه به؟ # الأول أحوط. # المسألة: 11 - لو تصاف اثنان، ثم أتى آخر فوقف معهما، فذكر أحدهما أنه ~~كان محدثا فانصرف، هل تصح صلاة الأول مع الثاني، أم لا؟ # إليه ميله، ويكاد يفهمه كلام «المغني»، أم لا تصح صلاة الثلاثة؟ # المسألة: 12 - لو ترك الإمام التشهد الأول ناسيا، فنبهه المأموم قبل ~~اعتداله، فأبى أن يرجع، هل تبطل صلاته -وإليه ميله- أم لا تبطل، وبه قال أخوه؟ # المسألة: 13 - قوله: وإن جهل هو ومأموم حتى انقضت؛ صحت الخ. # فإن علموا بعد انقضاء صلاة الإمام دونهم، أو مع انقضاء صلاة بعضهم، هل ~~تصح صلاتهم، أم صلاة من انقضت صلاته دون الآخر، أم لا تصح للجميع؟ . PageV02P368 # المسألة: 14 - فيمن سلم عن ترك أقل من ركعة، هل سجوده قبل السلام - وإليه ~~ميله- أم بعده؟ # المسألة: 15 - لو أخر سجود سهو أفضليته قبل السلام عمدا ليسجد بعده، ثم ~~نسيه بعد السلام، هل تبطل صلاته -وإليه ميله- لأن محله قبل السلام، أم لا؟ # المسألة: 16 - قول منصور في «شرح المنتهى»: إذا دخل مسبوق مع الإمام في ~~الركعة الزائدة، وانظر، هل كذلك لو لم يعلم إلا بعد أن سلم، هل تصح صلاته ~~للعذر، أم لا؟ # ميله- مع الثقل- لعدم اعتداده بها. # المسألة: 17 - لو قام مسبوق بعد سلام إمامه ظنا منه أن فائته ركعة، ثم ~~ذكر أنه لم يفته شيء فجلس، فهل عليه سجود سهو لإنفراده بالزيادة عن إمام ~~كما نقل عن البلباني، أم لا وإليه ميله؟ # المسألة: 18 - لو ركع فذا لعذر، فدخل الصف، هل يدخله راكعا وإليه ميله، ms729 ~~وإلا بطلت، أم لا يشترط؟ # المسألة: 19 - لو ائتم مسبوق بصاحبه بعد سلام الإمام، فدخل معهم جماعة، ~~هل يصح لكونه إماما مستقلا، أم لا لقولهم بمثله؟ # المسألة: 20 - قوله: يصوم سنة من الآن، هل تكون اثنتي عشر شهرا سوى رمضان ~~وأيام العيد والتشويق، أم هذا من السنة، لأن المستثنى شرعا كالمستثنى لفظا، ~~وإليه ميله أي إلى الثاني؟ # المسألة: 21 - قوله: تفرقة زكاته بنفسه. # فيها إشكال تمثيل. # المسألة: 22 - إذا لزمه كفارة حيض، وأراد إخراج القيمة لجوازه، فهل يكون ~~قيمة نصف دينار مسكوك أو مكسور لأنه يكفيه إخراج قطعة ذهب زتنها نصف دينار؟ PageV02P369 # المسألة: 23 - لو أحرم بالعمرة متمتعا، فلما طاف وسعى؛ أحرم بالحج قبل ~~الحلق، هل يصح إحرامه ويكون قارنا وعليه دم، أم لا حتى يفرغ من أفعال ~~العمرة؟ # المسألة: 24 - إذا أتى وقت زكاته وله ديون على مليء وغيره وأراد زكاتها، ~~فهل يقوم على قدر الذمم -وإليه ميله- أم لا؟ # المسألة: 25 - لو كان له أعيان مال غائبة وأراد زكاتها، فهل يقومها على ~~قدر قيمتها إذا، أو بما اشتراها، أو بما يبيعها به؟ # المسألة: 26 - دفع الزكاة إلى الدهاقين اختيارا ليدفع بها الظلم عن نفسه، ~~هل تجزئ -وإليه ميله- أم لا لكونها تصير وقاية لماله؟ # المسألة: 27 - الدراهم المغشوشة كثيرا، هل تجزئ عن زكاة الدنانير ~~بالقيمة، أم لا؟ # ميله الثاني. # المسألة: 28 - الدعاء عند زمزم قبل الشرب -كماء إليه ميله- أم بعده. # المسألة: 29 - قوله: جذعة. # سميت بذلك لأنها تسقط سنها، والغالب لا يكون إلا إلى المسنة. # المسألة: 30 - قوله: تجب في بقر وحش وغنم. # وقال: لا تجب في الظباء، ما الفرق، لأن غنم الوحش من الظباء؟ # المسألة: 31 - قوله: يحرم نقل الزكاة لمسافة قصر. # فإذا وكل الفقير الغائب من يقبض له من بلد المال، هل يحرم، أم لا؟ # المسألة: 32 - ما صفة الدعاء لولد الزنى الصغير؟ # المسألة: 33 - مثل الروضة، هل تكون قرى متقاربة -وإليه ميله- أم بلدا ~~واحدا في جميع الأحكام لأن الاسم واحد؟ PageV02P370 # المسألة: 34 - عقار بيع بثمن معلوم، ثم ms730 ظهر في الأرض قطعة لغير البائع أو ~~سهم منها، ولا تعلم إلى الآن إلا بالتحري، هل يفسد البيع في الكل -وإليه ~~ميله- أم يصح في النخل ويفسد في الأرض؟ # المسألة: 35 - ما دفع أمير الحاج للعسكر مباح -وإليه ميله- أم لا؟ # المسألة: 36 - قوله: وإن احضره الكفيل وامتنع من تسليمه؛ برئ ولو لم يشهد ~~على امتناعه من التسليم. # ميله إلى أن ذلك باطن، أو قدر أقر به الخصم، وظاهر لا يبرأ. # المسألة: 37 - قوله: وإن دفعها للحاكم برئ من ضمانها. # فلو تصدق بها الحاكم، ثم قدم مالك، يضمن الحاكم، أم لا؟ # ميله للثاني. # المسألة: 38 - لو اشترى الحاكم بالمال المجهول ربه عقارا. # فإن وفقه على المساكين؛ فكالصدقة، وإن لم يوفقه لكن صرف نماءه للفقراء، ~~فهل يقف بالشراء، أم لا يقف فيرجع فيه مالكه؟ # المسألة: 39 - لو باع الثمرة بعد بدو صلاح أولها بشرط القطع لنفي الضمان، ~~لا حقيقة الشرط، هل يصح ذلك الشرط وينفيه، أم لا؟ # المسألة: 40 - قوله في بيع الصفة والشرط: ويشترط قبض هذا النوع أو ثمنه ~~في المجلس. # وقوله في خيار الشرط: ولا يصح في بيع القبض والعوضية أو أحدهما شرط ~~لصحته، فهل يصح الخيار في بيع الصفة مع أن القبض فيه لأحد العوضين شرط ~~لصحته، أم لا يصح مع أنه صفتان؟ # أحدها: بعتك دينارا مصريا بكر حنطة، ثم يسلمه قبل التفرق. # فعدم الخيار أقرب مع الثقل. # والثانية: بعتك هذا الدينار بكر حنطة. PageV02P371 # فهي أقرب مع الثقل فيهما، والصحة أقرب. # المسألة: 41 - لو ادعى ولي صغير حقا له، وأقام به شاهدا واحدا، وادعى ~~عليه، وأقام المدعي شاهدا واحدا، هل يجوز للولي المصالحة له أو عنه إذا رآه ~~مصلحة من خوف موت الغريم، أو حلف المدعي، أم لا يجوز؟ # ميله للجواز؛ للمصلحة. # المسألة: 42 - لو مات الوكيل بعد تصرفه، ولم يثبت إلا بشاهد واحد، هل ~~يحلف ورثته، وإلا ضمنوا ما ترتب على تصرف مورثهم وإليه ميله؟ # فلو عدموا؛ فنقل عن البلباني: يحلف الموكل مع شاهد وكيله، وفيها ثقل، ~~وكذا لو ms731 لم تثبت الوكالة إلا بشاهد واحد وامتنع الورثة من الحلف، أو عدموا. ~~وأن حلف واحد منهم؛ ثبتت، أم لا؟ # ميله للثبوت؛ لأنها لا تتبعض. # المسألة: 43 - قوله: البن نماء للمشتري. # وقالوا: فإن وجد ما يدل على رضاه؛ سقط خياره، هل هكذا لبن موجود حال ~~العقد لأنه مبيع -وإليه ميله- أم لبن حادث؛ فهو للمشتري مطلقا. # وعبارة «الإنصاف» فيها اضطراب في ذلك. # المسألة: 44 - حبس ظالم إنسانا، فافتداه آخر بمال، هل يرجع به عليه، ~~كالأسير، أم لا إلا بإذنه وإليه ميله. وإن ضمن، هل يرجع بذلك لأنه لم يخلصه ~~من الأسر إلا هذا الضمان، أم لا لعدم صحة الضمان فيما لم يثبت شرعا؟ # ميله للثاني. PageV02P372 # المسألة: 45 - لو أنهدم جدار عقار فيه نخلات وقف، هل يلزم مالكها شيء من ~~الجدار، أم لا لأنه له في الأرض؟ # المسألة: 46 - باع عقارا من آخر، وشمل البيع الحقوق، هل منها الفحال () ~~والبر الخارجان عن العقار -وإليه ميله- أم لا؟ # المسألة: 47 - عقار مرهون عند آخر بدين مؤجل، فباعه الراهن بإذن المرتهن ~~بثمن مؤجل، يكون الثمن رهنا -وإليه ميله- أم لا؟ # المسألة: 48 - الصلح والقسمة في المسجد، هل تصح مطلقا، أم يفرق بين ما ~~حكمه حكم البيع وغيره وإليه ميله؟ # المسألة: 49 - عقاران بينهما جدار متهدم، طلب أحدهما من صاحبه البناء ~~معه، فامتنع ولا بينة بالشركة ولا الاختصاص، هل يجبر على البناء لأن الظاهر ~~أنه بينهما وإليه ميله، أم لا يجبر؟ # المسألة: 50 - قوله: يقبل قوله بدفعها إلى فلان. # وفي «الغاية»: أمانة، فإذا دفعه ولم يعلم، هل هو أمانة أو دين؟ فهل يضمن، ~~أم لا ويكون عليه اليمين أنه لم يعلم أنه قضاء دين وإليه ميله؟ # المسألة: 51 - قرى نجد، يملك ما حولها، لأن ملكها شيئا فشيئا إذا لم يضر ~~بقريته -وإليه ميله- أم لا يملك؟ # المسألة: 52 - باع دارا على آخر ولا فسخ إلا برد الثمن، فهل يكون مؤكدا، ~~أم يفسد الشرط فقط، أم الشرط والبيع؟ # المسألة: 53 - العقار الذي فيه جراية معلومة من مالكه، وبيع وشرطت على ms732 ~~المشتري، هل يصح كالأرض الخراجية -وإليه ميله- أم لا يصح؟ PageV02P373 # المسألة: 54 - الرفقة في السفر، هل تكون على الحال كالدليل، أم على ~~الأموال؟ # ميله إلى العرف. # المسألة: 55 - قوله في «المنتهى»: ومن سد له ماء لجاهه الخ. فيه إشكال تمثيل. # المسألة: 56 - مسيل عقار من آخر فوقه، وارتفع الأعلى بالزراعة والسيل، هل ~~يلزم مالكه بقلع ما حدث لأنه يرد تسليم، أم لا؟ # فإن أبي، هل لهم القلع بقدر مجرى سيلهم -وإليه ميله- أم لا؟ # المسألة: 57 - هل يصح بيع الأرز في غلافه كالحمص في قشره، أم لا؟ # المسألة: 58 - قوله: فيمن وجد مسيل مائه ثانيا قبله في ملك الغير، فادعى ~~الغير فيه وأراد رده، فهل يمين صاحب اليد على البت أنه وضع بحق، أم إذا ~~أقام بينه أنه وجده كذا لكون يمينه على نفي العلم أنه وضع عدوانا وإليه ميله؟ # المسألة: 59 - آخر الرهن في جناية العبد: وإن اختلف الدينان والقيمتان، ~~كأن يكون أحد الدينين خمسين الخ. # المسألة: 60 - نفقة العارية على المالك، فلو تركها مستعير لا يطعمها، ~~فنقصت الدابة بالجوع، هل يضمن النقص، أم لا مع أن الوديع يلزمه إطعامها؟ # المسألة: 61 - لو اشترى سلعة وخرجت من يده، وظهر بها عيب، هل يمين البائع ~~على البت أنه باعها بريئة من العيب -وإليه ميله- أم على النفي للعلم؟ # المسألة: 62 - لو اشترى وسافر بها لبلده، ووجد بها عيبا PageV02P374 # وأشهد على الرد، ولا حاكم في البلد يسلمها إليه والطريق مخوف، ما الحكم؟ # المسألة: 63 - أعار آخر شيئا يرهنه، فلما رهنه، قال: أذنت لك في رهنه ~~بدينار، فقال مستعير له: تقدر علي أو عند زيد، فقال: لم تشترط علي شخصا ~~معينا، فهل القول قول المستعير لاتفاقهما على الإذن واختلافهما في صفة- ~~وإليه ميله- أم قول معير، وكذلك الكلام لو كان بين المرتهن والمعير؟ # المسألة: 64 - ساقي آخر على عقاره، ورهن عامل نصيبه من الثمرة بعد ~~ظهورها، فلما كان عند الجذاذ أقر عامل للمالك بتفريط في السقي وصدقه، هل ~~تقبل على راهن، أم لا؟ # المسألة: 65 - أعاره شيئا ms733 ليرهنه، فرهنه عند آخر، فأودعه المرتهن المالك ~~مع علمه، فهل يزول اللزوم- وإليه ميله- أم لا؟ # المسألة: 66 - قوله في الحجر: وحينئذ فهو مخير بين عين ماله وثمنها الخ. # وتقدم آخر الفصل أن لا رجوع إلا في عينها، ما الفرق؟ # المسألة: 67 - في ذمة زيد لخالد تمر موصوف، أو بر، فأخذ تمرا فيه رطب ~~وشماريخ، أو برا فيه شعير كثير، هل يصح لتركه بعض حقه، أم لا لأخذه غير جنس ~~ماله وإليه ميله؟ # المسألة: 68 - ساقي آخر على عقاره، وشرط: إن كمل الماء يسقى من البئر ~~الفلاني، هل يصح، أم يفسد الشرط، أم المساقاة؟ # المسألة: 69 - ساقاه على عقار صفقة، فأحال بعضه وأراد الفسخ في المحيل، ~~هل له ذلك، أم يلزمه سقي الكل وإليه ميله؟ # المسألة: 70 - الأدوار الباقية، هل تكون من الثمرة بقدرها من العمل، أم ~~للمالك أجرتها دراهم، وميله للثاني؟ PageV02P375 # المسألة: 71 - قوله: وإن أسقط حقه من الرد بعوض بذله له التابع صح الخ. # هل يكون له طلب الأرش، أم لا؟ # ميله للثاني. # المسألة: 72 - باع شيئا بشرط رهنه أو معين غيره، فباعه المشتري، هل ~~للبائع الفسخ ولو بعد بيعه لسبق حقه، أم لا؟ # ميله للأول، وكذا نقل عن البلباني. # المسألة: 73 - أمر قاصرا يزعب (¬1) دلوا، هل الماء مغصوب، أم لا لأنه لا ~~يتمول عادة. # المسألة: 74 - مسألة العبد والجارية في الرهن، ما الفرق بينهما وما بعدها؟ # المسألة: 75 - رهن الصفة فيه إشكال، إلا إن كان كما في الصداق. # المسألة: 76 - رهنه بدينه ثمرة نخل، وحل الدين قبل بدو صلاحها، هل تباع ~~بشرط القطع، أم لا؟ # المسألة: 77 - في الإجارة: وبلفظ بيع إن لم يضف إلى العين، ثم قال: أو ~~اطلق، ما الفرق بينهما؟ # المسألة: 78 - الدينار الناقص، وتوفيته تجوز، أم لا؟ # ميله للثاني. # المسألة: 79 - لا يصح رهن مال اليتيم لفاسق الخ. # هل مثله بيعه بشرط الخيار، أم لا؟ # المسألة: 80 - قوله: غنم لدياس زرع أو طين. # ولابد من معرفته بالرؤية أو الوصف، ما الوصف؟ PageV02P376 # المسألة: 81 - هل يقبل ms734 قوله: إنه نوى الأرش بلا بينة، أم لا وإليه ميله؟ # المسألة: 82 - شرط الضيف على العامل في المساقاة يصح، أم لا. # المسألة: 83 - إنباع الركية والدامغة (¬1) على مالك أو عامل؟ # ميله للعرف. # المسألة: 84 - فسيل النخل الذي في أصوله، نماء متصل- وإليه ميله- أم منفصل؟ # المسألة: 85 - مستحق عقار وقف، ساقي عليه آخر، ومات المستحق بعد ظهور ~~ثمرة شجرة واحدة، وانتقل لغيره، هل تلزم المساقاة في الجميع، كالطلق، أم لا؟ # المسألة: 86 - لو انهدمت البئر بعد ظهور الثمرة، ولم يجد العامل ما يسقي ~~به، هل يكمل نصيبه لأنه لم يفرط، أم كل شيء بحسابه لأنه لم يفرط مالك أيضا؟ # المسألة: 87 - استأجر أرضا وغرسها، فنبت فيها غراس، هل هو لمستأجر- وإليه ~~ميله- أم لمؤجر؟ # المسألة: 88 - قوله في الصلح: ولا يضع على حائطه شيئا. # فيها إشكال؛ لإخراجها من ساقها، إلا إن كان حائطا مشتركا؛ فلا يجوز ~~التسقيف عليه إلا بشرطه؟ # المسألة: 89 - ساقي آخر على عقاره، فكمل الماء، فهل يكمل العامل نصيبه، ~~أم له بقدر الماضي؟ # المسألة: 90 - لو تلف الثوب عند الأجير بعد عمله فيه، هل له فيه أجرة، أم ~~لا؟ PageV02P377 # اختلف كلامهم في ذلك. # المسألة: 91 - قوله في الوكالة: فإن لم يفرط، كما لو ذهب لينقد الثمن الخ. # فيها إشكال تمثيل. # المسألة: 92 - قول الشيخ منصور في خيار المجلس: لوكالة أو ولاية. # في بعض أفرادها تأمل مع كلام "المغني" كغيره. # المسألة: 93 - هل تصح المغارسة والمزارعة بنصف الثمرة والحب، وربع التبن ~~والجذع، أم لا؟ # ميله للجواز في المناصبة. # المسألة: 94 - قوله في الغصب: تماثلت أجزاء أو تباينت؛ كالأثمان. # فيها إشكال، إلا أن يكون سواد أو تفطر عند الضرب. # المسألة: 95 - باع على آخر ثمرة عقاره، فلما جذبها في الجرين، أخذ الغاصب ~~منها شيئا، هل يرجع به المشتري على البائع، أم لا كما إليه ميله. # وهل يفرق بين ما إذا كان مكسا محضا، أو غير متساو فيه أهل القرية، كخسارة شريف؟ # ميله الرجوع بالغرم الذي عام القرية الذي فيه واجب التساوي. # وهل يفرق ms735 بين كونه على الثمار أو العقارات؟ # ميله في الأولى على الرجوع، بخلاف الثانية. # المسألة: 96 - رجل عليه لآخر تمر موصوف، فدفع إليه تمرا في خصف، وإنه على ~~الصفة المشروطة، فصدقه، هل يصح ذلك القبض، أم لا؟ # المسألة: 97 - لو دخل دارا للغير وهي خربة لا يكون دخولها محرما PageV02P378 # لعدم الحائط. فإن حرثها أو أخذ منها ترابا، فوجد بها لقطة، هل يملكها ~~بالتعريف لأن المحرم اللقط لا الدخول، أم تكون لمالكها لأنه صدق عليه اسم ~~التعدي؟ # المسألة: 98 - قوله: أو جارحا ثم ذكر الكلب. # ما الفرق بين الجارح والكلب لشمول الجارح للكلب؟ # المسألة: 99 - لو حفر بئرا ولم يصل الماء، ثم ارتفع الماء فظهر فيها، هل ~~يملك حريمها بذلك الظهور. # المسألة: 100 - قوله: وإن تغيرت حاله يفسق أو ضعف، ضم إليه أمينا قويا. # فيها ثقل؛ لأن من شرط الولاية العدالة مطلقا. # المسألة: 101 - وضيمة في ملك شخص، تمر إلى آخرين، فادعى صاحب العقار أنها ~~غصب، فحلف أحدهما ونكل الآخر، ولا يمكن قسمها. # المسألة: 102 - مسجد له إمام راتب، إلا الجمعة، واختلف هو وإمام الجمعة ~~في الوظيفة، هل تقسط على قدر المشقة- وإليه ميله- أم على عدد الصلوات؟ # المسألة: 103 - مريض أوصى بثلث ماله لآخر، وجاء وقت الأضحية، فضحى ثم ~~مات، هل تحسب على صاحب الثلث، أم تكون من رأس ماله؟ # ميله للثاني. # المسألة: 104 - وقف على صوام مسجد بقرية ولا مسجد غيره، فحدث في القرية ~~فتنة، ثم بنى بعضهم له مسجدا، هل يأخذه منه ويكون المعنى أنه على الصوام، ~~أم لا لاختصاصه بالمسجد الأول، وميله للثاني؟ # المسألة: 105 - لو أتى رمضان والسبل لم يحصل، هل يجوز PageV02P379 # بيعه وشراء بثمنه، أم يترك حتى يرطب فيؤكل في العام المقبل؟ # ميله للثاني. # المسألة: 106 - لو وقف على أولاده على فرائض الله، ولا لضنى البنت شيء، ~~هل يكون مشركا بين أولاد البنين، أم مرتبا وإليه ميله؟ # المسألة: 107 - لو قال: عقاري سبل يفعل به فلان ما أراد، أو الأصلح، ومات ~~فلان قبله، والحال أن قصده الأصلح من ms736 جهات معلومة، كصوام، وإمام، ومؤذن، ~~ونحو ذلك، فما الحكم؟ # المسألة: 108 - مسجد تعطل وصرفت وظيفته على آخر، وبيعت بقعته بشرطها، ~~فأوقفها الثاني وجعلها مسجدا، وعمرت، هل يعود ما كان أولا، أم لا؟ # المسألة: 109 - مسجد تعطل وصرفت وظيفته على آخر، ثم عمر؛ بطل الصرف. # المسألة: 110 - مسجد تعطل وصرفت وظيفته، وباع الحاكم أرضه بشرط، ثم ظهر ~~للحاكم أنه يقتصر عماره، فاشتراه من مشتريه وجعل مسجدا، فهل يعود ومعه ~~الأول، أم لا؟ # المسألة: 111 - هل يكون الوقف بالتعليمات أقرب، أم بالتحرير؟ # المسألة: 112 - لو وقف داره على أولاده وزوجته حياتها، ومن مات من ولده؛ ~~فنصيبه لولده، وإلا فلمن في درجته، فمات أحد الأولاد عن غير ولد، هل تشرك ~~الزوجة فيما بيده لأنها من أهل الوقف- كما إليه ميله- أم لا؟ # المسألة: 113 - لو قال: وقف على أولادي، ومن مات فنصيبه لولده، وعن غير ~~ولد؛ فلمن في درجته، ولزوجتي ثمن المال حياتها، فمات أحد الأولاد، فهل ~~تدخل، أم لا؟ PageV02P380 # ميله إلى عدم الدخول؛ لأنه قدر لها سهما معلوما. # المسألة: 114 - لو وقف عقاره على فلان. فإن رزقه الله ابنا؛ فهو أحق، هل ~~يصح ذلك ويعمل بقوله إن وجد الابن- كما إليه ميله- أم لا؟ # المسألة: 115 - وقف عقاريه على أولاده في وقتين، هل يقسم كل واحد على ~~حدته- كما إليه ميله- أم لا فيكون كالوقف الواحد؟ # المسألة: 116 - قوله آخر الوقف: وبنى مساكن لمستحق ربعه الخ. # فيها ثقل؛ لأن ذلك على غير جهة الوقف ولم يبنيه، عليها الشارح. # المسألة: 117 - لو أقر أن داره وقف، هل تكون ترتيب طبقات- كما يفهمه كلام ~~"المنتهى"، أم ترتيب أفراد كما يفهمه كلام "الإقناع"؟ # المسألة: 118 - وجد في وثيقة: وقف فلان وفلان وفلان عقارهم الفلاني على ~~أولادهم. هل يكون وقفا واحدا لو وقف كل واحد على أولاده؟ # المسألة: 119 - قوله: وإن أوصى زيدا ثم عمرا؛ اشتركا. # هل يأذن لصاحبه في التصرف، أو يوكلان واحدا، أو وكل ببيع بعض يبيع بيعا ~~مستقلا والآخر مثله. # المسألة: 120 - وقف على أولاده: بكر، وسعد، ومن مات منهم، ms737 فنصيبه لولده، ~~فمات أحدهم عن بنت، ثم ماتت عن بنت، هل يدخل في الوقف، أم لا. # المسألة: 121 - وقف عقاره على أحد أولاده، وأوصى في مرضه بعمارة ذلك ~~العقار من ماله لأنه لا يكفي نفسه، هل تصح تلك الوصية لأنها وصية بعمارة ~~وقفه- وإليه ميله- أم لا يعود نفعها على الوارث. # المسألة: 122 - وقف على أولاده- وهم إذ ذاك بنات- ونسلهم، هل يدخل في ~~الوقف نسل الإناث من أولاد أولادهن، أم يختص به نسل الذكور من أولاد ~~الأبناء كما أفتى به الشيخ محمد وميله لدخول الجميع؟ PageV02P381 # المسألة: 123 - وقف على أولاده ثم أولادهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن ~~انقرضوا فعلى أولاد أخيه، هل يكون الوقف بين أولاد أخيه الذكر كالأنثى كما ~~إليه ميله ويفهمه كلام "مختصر التحرير"، أم للذكر مثل حظ الأنثيين كشرط في ~~أولاده؟ # المسألة: 124 - وقف على فلانة ونسلها، فولدت ابنين، ثم أتى للابنين أبناء ~~وبنات، فهل يختص بالوقف أولاد الذكور- كما أفتى به زامل ومن تبعه- أم يكون ~~لأولاد الجميع كما أفتى به ناصر وإليه ميله؟ # المسألة: 125 - وقف على أولاده. ومن مات عن ولد؛ فنصيبه لمن في درجته، ~~فمات أحد مستحقي الوقف، واستحق ما بيده أخواه، ثم ولد أخ لهم بعد موت أخيه، ~~فصار ما بيد المتوفى للثلاثة لأنهم إخوة له، فلو لم يكن في الدرجة وقت موته ~~أحد، وانتقل لغيرها، فحدث واحد من درجته، هل ينزعه من يد من انتقل إليه ~~لأنه يصدق عليه شرط الواقف وهو كونه من أهل درجة المتوفى، أم لا يخلو من ~~الدرجة وقت موت متوفى فكأن الشرط لم يذكر وميله للثاني؟ # المسألة: 126 - وقف على ولديه فلان وفلان ثم أولادهم، هل يدخل أولاد ~~بناتهما في الوقف، أم لا حتى يقول: من مات عن ولد؛ فنصيبه لولده؟ # المسألة: 127 - قوله: وقول الواقف: إدخال من شاء بصفته، وإخراج من شاء. # هل له إدخال أحد بعد إخراجه، أو عكسه؟ # المسألة: 128 - قوله في الموصي له: أو جهل وصي موصى له؛ متصدق بجميع ~~الثلث الخ. # فيها ثقل؛ لأن الوصية لا ms738 تلزم إلا بالقبول، إلا أن يقال: قبل، ثم جهل. PageV02P382 # المسألة: 129 - قوله في ميراث القاتل: وإن قتل بحق قود، أو حد، أو كفر، ~~أو ببغي، أو بصيالة، أو بجراية الخ. # فيها إشكال؛ لأن المرتد لا يرثه المسلم، إلا إن كان كافرا مع الإسلام قتل ~~قريبه الكافر مع الكفر. # المسألة: 130 - زوج موليته بدون مهر المثل، ويكلمه الزوج والولي ضامن، ~~فهل له أن يختار أيهما شاء كما في دين الضمان؟ # وهل يرجع به الزوج على الولي إذا ضمنه، أم لا؟ # المسألة: 131 - خبر الأم بسن ولدها، هل يكفي في العبادات- كما إليه ميله- ~~أم لا كالمعاملات؟ # المسألة: 132 - قوله في أركان النكاح: وإن حكما بينهما رجلا الخ. # مشكلة. # المسألة: 133 - لو حرم: لا يفعل كذا، هذا هل يكون ظهارا- وإليه ميله- أم ~~لا وبه قال البلباني؟ # المسألة: 134 - لو قال الزوج الواجبة عليه النفقة لزوجته أو قريبه: يأتي ~~وكيلك يأخذها، فقال: بل أرسله، من المقدم قوله، لاسيما إن كانا بقريتين؟ # المسألة: 135 - قوله: والوساطات. # ما هي؟ # المسألة: 136 - قوله: وتفويض الأموال إلى الأوصياء. # فيه شيء؛ لأنها من وظيفة الحاكم. # المسألة: 137 - قوله: يأمر الكاتب، أيكتب ما تسلمه الخ.؟ # هل عدة ما تسلم، أم جميع النسخ؟ PageV02P383 # المسألة: 138 - قوله في الأيمان: لا إن دخل دهليز الدار أو ضفتها. # مشكلة. # المسألة: 139 - لو وصى على ثلث ماله امرأة، وادعى الورثة حقا على آخر، ~~وشهد به زوجها، هل تقبل شهادته، أم لا؟ # المسألة: 140 - قوله: وشراء عين غائبة بالصفة. # فيها إشكال تمثيل. # المسألة: 141 - هل تصح إجازة الوصية لوارث على شرط معلق، أم تصح ويفسد الشرط؟ # المسألة: 142 - قوله: تعارضتا في ملك إذا، لا في شراء. # فيها إشكال تصوير. # المسألة: 143 - لو ادعى على آخر عينا بيده أنها له، وأنه غصبها من فلان، ~~ثم انقلب وادعى مجردة لطلب البت، هل يكون على النفي، أم على البت؟ # المسألة: 144 - قوله: من التزم قول مفت الخ. # هل هو ممن يجوز له الفتيا وهو المجتهد ونحو ذلك أو هذا، من إباحة ms739 وحظر من ~~دون فصل الخصومات، لأنه لابد فيها من حاكم، لأنهم قالوا: إن حكما بينهما؟ # المسألة: 145 - قوله: أو مظلمة تقدم دون ماله وكذا حريمه. # فما المظلمة، أو هذا فيه تكرار؟ # المسألة: 146 - لو أجرى الوقف مستحقه مدة طويلة للآخر، وحكم حاكم بلزوم ~~الإجارة، هل تلزم بذلك الحكم، أم لا لأنه لم يأت محل الحكم فلا يفيد شيئا؟ # المسألة: 147 - لو طلق زوجته: إن خليتك، فخلعها، هل يقع عليها طلاق، أم ~~لا وميله أنه لا يقع الطلاق؟ PageV02P384 # المسألة: 148 - لو خلع زوجته على نفقة ولده منها مدة، وشرطت إن مات فلا ~~رجوع له عليها، هل يصح الخلع والشرط، أم يفسد الكل، أم يفسد الشرط فقط؟ # المسألة: 149 - لو قال لزوجته: أنت حرام، كلما حللت تحرمين، هل تجزئه ~~كفارة واحدة- كما إليه ميله- أم لا؟ # المسألة: 150 - قوله: وتصح قسمة الثمار خرصا الخ. # هل إذا جعل بعض القسم تجيء مائتي صاع لرداءة تمرها، والآخر مائة لجودته، ~~يجوز، أم لا؟ # المسألة: 151 - لو طلق أن يوفيه قبل غروب شمس يوم كذا، فلما أتى به؛ وجد ~~ربه غائبا غيبة قريبة، ولا يمكنه مراجعته لقرب الغروب. # فلو دفعه لعدل آخر- كما نقل عن محمد بن مانع، هل يصح، أم لا؟ # المسألة: 152 - لو ظاهر المرأة زوجها ولزمها الكفارة، وصامت فوطئها زوجها ~~ليلا أو في يوم عيد، هل يقطع التتابع، أم لا؟ # المسألة: 153 - قولهم: يصح إقرار سفيه بمال. # هل هذا سفه طرأ بعد رشد- كما إليه ميله- أم لا؟ # المسألة: 154 - قوله آخر الصيد: بخراطيم. # فيها إشكال تمثيل. # المسألة: 155 - قوله: لو أقر بها لغيره، أو تدعيها لنفسك الخ مع قولهم: # وان ادعى لنفسه، لم تقبل. # فيها إشكال. # المسألة: 156 - قوله: علم ثوب وهو طرازه. PageV02P385 # مشكل. والظاهر أن الزيق؛ الشوكة في الجيب الذي على الصدر. # المسألة: 157 - الماء المتنجس لا يكفي خضخضته. # فلو فعل ومضى زمن يمكن أن يصفى فيه بدونها، فصفا، هل يطهر كالحمزة إذا ~~انقلبت لقصد التخليل. # المسألة: 158 - ومن رسالة للشيخ أحمد بن محمد بن بسام، ms740 إلى شيخه محمد بن ~~أحمد ابن إسماعيل رحمهم الله تعالى: # واعلم أني فهمت عليك مسألة وقت الدرس. # وصدرتها: إذا ادعيت عليك في عقار بيتك: لقد مات مورثي وهو ملكه، فقلت: ~~مالي بينة، فهات بينة أني غاصب أو غير ذلك، أو أنا غير رشيد، وأقام وليي ~~بينة: لقد مات مورث موليي هذا وهو في ملكه، فقلت: ملكي، وأسباب انتقاله ~~أكثر، إما بيع في دين، أو حظ، أو نفقة، أو غير ذلك، فالمفهوم وقت الدرس أن ~~القول قول صاحب اليد، وقد لاح مفهوم لمحبك القاصر غير ذلك، وراجعت ابن خيخ ~~بسؤال، وأجاب من "الفروع"، و "الإنصاف": أنه مخلف عن مورثه؛ لزم صاحب اليد ~~بيان سبب انتقاله، لا إن كان لجده إلى موته، ثم لورثته، ولم يثبت أنه مخلف ~~عن موروثه. # وأما إذا ثبت أنه مخلف عن موروثه؛ فلا إشكال في لزوم بيان سبب انتقاله، ~~وكذلك فتاوى حسين بن زيد، وزامل بن سلطان، وجميع فقهاء أهل العارض على هذا ~~المعنى. # وطالعت "شرح المنتهى" وإذ بأنه نقل كلام "الإنصاف" و "الفروع" أنه إذا ~~ثبت أنه مخلف عن موروثه؛ لزم بيان سبب زوال يده، وليست كمسألة قوله: وان ~~ادعى أنه له الآن الخ. # وتلك مسألة مهمة جدا. # وله في رسالة أخرى إلى شيخه المذكور، وتراكم مقيمين على مسألة PageV02P386 # - ويعلم الله- ما هي بكلام أهل العلم، وصورتها: أنه إذا كان في بيعك عين، ~~وادعيت عليك أن هذه العين خلفها أبي تركة، وأقمت البينة بذلك. # فقولكم: القول قول صاحب اليد، أو كان. إلا أن يقيم بينة نحو غاصبه، ويذكر السبب. # والمسألتان لا إشكال فيهما- بحمد الله- صريح في "المعنى" و "شرح المنتهى" ~~و "المبدع". # قال في "المغني" في كتاب الدعاوى بعد نحو (38) فصل: # وإذا كان في يد زيد دار، فادعاها عمرو إلى آخر الفصل؛ أن البينة إن شهدت ~~بالملك مع السبب، أن الظاهر استمراره. # وفي "المبدع": فرع: من ادعى دارا في يده، وأقام المدعي بينة أنه اشتراها ~~من عمرو وهي ملكه وسلمها إليه؛ فهي للمدعي. # وكذا إن ادعى أنه وقفها ms741 عليه، أو وهبها له. # وفي "الكافي": إذا كانت في يد زيد دار، فادعى آخر أنه ابتاعها من غيره ~~وهي في ملكه، وأقام بذلك بينة؛ يحكم له بها؟ # وفي "الإقناع" و "المنتهى" و "شرحهما" و "الإنصاف": إذا مات شخص عن ورثة، ~~فادعى أحدهم أن له زيد عينا أو دينا. # لمورثه خلفه تركة، فثبت بإقرار أو بينة أن المدعي يأخذ نصيب الغائب، أو ~~غير الرشيد. والذي موهمكم قول "الإقناع": # وإن ادعى أنه الآن الخ. # وهو كما قال، والبينة شهدت أنه كان له أمس. فإذا لم تشهد البينة بالسبب، ~~نحو اشتراه من زيد وهو ملكه، أو خلفه مورثه تركة؛ PageV02P387 # لم تفد شهادته بقوله: كان له أمس، وكلام الأصحاب أنه إذا أثبت الملك في ~~الماضي؛ استديم حتى يعلم زواله. # إذا ذكرت السبب؛ فالمفهوم على خلاف فهمكم حين الدرس، والله أعلم، ومن خطه ~~نقلت، ثم راجعه بآخر ذكرناه فيما تقدم، كتب الشيخ تحته بالموافقة والرجوع. PageV02P388 ### | AUTO إجازة الحجاوي لتلميذه # هذه إجازة موسى الحجاوي لتلميذه بن أبي حميدان. # الحمد لله رافع سماء السيادة، ومطلع شمس الدين في أفق السعادة، وأكرم ~~محمدا بأن جعله خاتم الأنبياء والمرسلين، وجعل العلماء ورثة الأنبياء فلا ~~يزالون على الحق ظاهرين، وأراد خيرا بمن فقهه في الدين، بشارة بخاتمة ~~الحسنى، وترغيبا في الأحكام الموقعة عن رب العالمين، والصلاة والسلام على ~~سيدنا محمد سيد المرسلين. وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وحبيب الأمة ~~الموحدين. # وبعد. فقد قرأ وسمع علي العبد الفقير إلى الله، الشيخ الإمام العالم ~~العلامة محمد أبو عبد الله شمس الدين ابن العبد الفقير إلى الله المرحوم ~~الشيخ برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أبي حميدان، الشهير نسبه الكريم بأبي ~~حدة، أعزه الله بعزه، وجعله في كنفه وحرزه. # قراءة وسماعا ببحث وتحقيق، وتحرير وتدقيق كتابي "الإقناع" في الفقه على ~~مذهب الإمام العالم الرباني، والصديق الثاني، إمام أهل السنة، والصابر على ~~المحنة، المعظم، المبجل، أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي ~~الله عنه وأرضاه، وجعل الجنة منقلبه ومأواه؛ فقد قرأ ms742 وسمع الكتاب المذكور ~~مرتين دروسا مشروحة بقراءته وقراءة غيره، فشرحت له ذلك، وسمع علي أيضا باقي ~~النمط المشروح من "المقنع" و "الخرقي" قراءة، جميع ذلك في مدة تزيد على سبع ~~سنين، كان الله لي وله في الخيرات معينا، وقد استخرت الله- وما خاب ~~مستخيره- وأذنت له أن يفتي ويدرس على مذهب إمامنا المذكور، وأن PageV02P389 # يقدم للإفتاء ما رجحه الشيخان: الموفق بن قدامة، والمجد عبد السلام ابن ~~تيمية، وإلا فما عليه أكثر الأصحاب. # وقد أخذت الفقه عن جماعة، منهم الشيخ العلامة الزاهد، شهاب الدين أحمد بن ~~أحمد بن أحمد العلوي الشويكي المقدسي ثم الصالحي، وتفقه الشويكي بالعلامة ~~شهاب الدين أحمد بن عبد العسكري- بضم العين- المقدسي ثم الصالحي، وتفقه ~~العسكري بشيخ الإسلام مصحح المذهب القاضي علاء الدين علي بن سليمان المرادي ~~المقدسي، وتفقه القاضي علاء الدين بالعلامة تقي الدين أبي بكر بن إبراهيم ~~بن قندس البعلي، وتفقه ابن قندس بالشيخ الإمام العلامة الأصولي، القاضي ~~علاء الدين علي بن محمد بن عباس البعلي المشهور بابن اللحام، وتفقه ابن ~~اللحام بالشيخ الإمام الحافظ المحقق زين الدين عبد الرحمن بن رجب البغدادي، ~~وتفقه ابن رجب بعلامة الدنيا شمس الدين بن محمد ابن أبي بكر ابن أيوب ~~الزرعي المعروف بابن القيم الجوزية، وتفقه ابن القيم بشيخ الإسلام بحر ~~العلوم تقي الدين ابن تيمية، وتفقه ابن تيمية بقاضي القضاة شيخ الإسلام شمس ~~الدين عبد الرحمن بن أبي عمر، وتفقه ابن أبي عمر بعمه شيخ الإسلام موفق ~~الدين بن قدامة، وتفقه ابن تيمية أيضا بوالده شهاب الدين عبد الحليم، ~~والشيخ عبد الحكيم، وتفقه الشيخ عبد الحليم بشيخ الإسلام محي الدين أبي ~~البركات عبد السلام ابن تيمية، وتفقه المجد عبد السلام بجماعة، منهم الفخر ~~إسماعيل البغدادي، وأبو بكر ابن الحلاوي، وتفقه كل من الشيخ موفق الدين، ~~والفخر اسماعيل، وابن الحلاوي بناصح الإسلام أبو الفتح ابن المنى، الذي قال ~~في حقه الشيخ الإمام ناصح الإسلام ابن الحنبلي: فقهاء الحنابلة اليوم في ~~سائر البلاد يرجعون إليه وإلى أصحابه. # قال العلامة ابن رجب: قلت: وإلى ms743 يومنا هذا الأمر على ذلك؛ فإن أهل زماننا ~~إنما يرجعون في الفقه من جهة الشيوخ والكتب إلى الشيخين: PageV02P390 # الموفق، والمجد. فالموفق تلميذ ابن المنى، والمجد؛ فهو تلميذ تلميذه ابن ~~الحلاوة، وتفقه موفق الدين أيضا على قطب الزمان الشيخ عبد القادر الكيلاني، ~~وابن الجوزي. # وتفقه كل من ابن المنى والشيخ عبد القادر وابن الجوزي بالإمام أبي الوفاء ~~علي بن عقيل وبالإمام أبي الخطاب محفوظ الكلوزاني، وبالإمام أبي بكر ~~الدينوري وغيرهم، وتفقه كل من الثلاثة بشيخ الإسلام أبي عبد الله بن حامد، ~~وتفقه ابن حامد بالإمام أبي بكر عبد العزيز المعروف بغلام الخلال، وتفقه ~~عبد العزيز بشيخه أبي بكر صاحب كتاب "الجامع" الذي دار بلاد الإسلام، ~~واجتمع فيها بأصحاب الإمام أبي بكر المروزي، وتفقه المروزي بإمام المسلمين ~~أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، وتفقه الإمام أحمد بسادات العلماء ~~المجتهدين. منهم سفيان بن عينية، والإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس ~~الشافعي، والإمام أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي صاحب أبي حنيفة، وتفقه ~~ابن عينية بجماعة. منهم عمرو بن دينار، وتفقه الإمام الشافعي بجماعة. منهم ~~إمام دار الهجرة مالك بن أنس، وأخذ الإمام مالك عن جماعات من سادات ~~التابعين، منهم عالم زمانه أبو بكر ابن شهاب الزهري، والإمام أبو عبد ~~الرحمن ربيعة المدني، والسيد نافع، وتفقه الإمام أبو حنيفة بجماعة. منهم ~~الإمام أبو إسماعيل حماد بن سليم، وعالم الكوفة الحكم بن عتبة، وعطاء بن ~~أبي رباح المالكي، وأخذ الزهري وربيعة ونافع شيوخ مالك، وحماد والحكم وعطاء ~~شيوخ أبي حنيفة عن جماعة من الصحابة. منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب، وابن ~~عباس، وأخذ ابن عباس وابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبريل، وأخذ جبريل عن الله سبحانه ~~وتعالى. # كتبه موسى بن أحمد الحجاوي، ونقلته من خط نقل منه، وصلى الله على محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم. PageV02P391 ### | AUTO ذيل # أخذ شيخنا عبد الله بن محمد بن ذهلان - بل الله ms744 ثراه، وجعل جنة الفردوس ~~مأواه - العلم عن جماعة، منهم الشيخ محمد بن أحمد ابن إسماعيل، وأخذ الشيخ ~~محمد عن الشيخ أحمد بن محمد، وأخذا الشيخ عن جماعة. منهم شهاب الدين بن ~~عطوة، وأخذ شهاب الدين العلم عن العسكري، وأخذ العسكري العلم عن أبيه ناصر، ~~وأخذ العلم ناصر عن أبيه محمد بن عبد القادر، وأخذ العلم محمد عن جماعة. ~~منهم والده، ومن أجلهم الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوة، وأخذ العلم ابن عطوة عن ~~الشيخ العسكري، وقد تقدم لك أن موسى الحجاوي أخذ العلم عن الشويكي، ~~والشويكي أخذه عن العسكري، فالعسكري شيخ بن عطوة والشويكي، وهما قرناء، ~~وبينهما مخالفة في مسائل ذكرت في مواضعها، وصلى الله على محمد وسلم. # تم الكتاب بعون الملك الوهاب، وذلك في اليوم الثالث من ربيع الأول سنة ~~1199 ه على يد الفقير الحقير المعترف بالزلل والتقصير محمد الهندي، عفا ~~الله عنه وعن والديه ومشايخه، بمنه، ويمنه، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم، وصلى ~~الله على محمد وعلى آله وصحبه أبد الآبدين، ودهر الداهرين، من اليوم إلى ~~يوم الدين، والحمد لله رب العالمين آمين. PageV02P392 # تم- بحمد الله تعالى- الجزء الثاني # من كتاب # الفواكه العديدة في المسائل المفيدة # وذلك في 1 ربيع الأول سنة 1380 ه # وقد ألحقنا الكتاب بفهرس تفصيلي للكتب التي نقل عنها المؤلف رحمه الله ~~تعالى، وللصفحات التي وردت فيها أسماؤها، وإنا لنرجو الله تعالى أن يجعل ~~عملنا خالصا لوجهه وأن ينفع به، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ms745