######OpenITI# #META# المؤلف: أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي (المتوفى : 1126ه) #META# bkid: 34228 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ¶ المؤلف : أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي (المتوفى : 1126ه) ¶ المحقق : رضا فرحات ¶ الناشر : مكتبة الثقافة الدينية ¶ مصدر الكتاب : موقع مكتبة المدينة الرقمية ¶ http://www.raqamiya.org ¶ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: الواحدي :: النفراوي #META# Lng: أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي #META# الناشر: مكتبة الثقافة الدينية #META# max: 1223 #META# bk: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - الثقافة الدينية #META# authinf: الواحدي (000 - 468 ه) ( 000 - 1076 م) ¶ علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (أبو الحسن) مفسر، نحوي، لغوي، فقيه شاعر، إخباري. ¶ أصله من ساوه، ومن أولاد التجار. ¶ توفي بنيسابور في جمادى الآخرة، وقد شاخ. ¶ من تصانيفه: «البسيط» في نحو 16 مجلدا في التفسير، «المغازي»، «شرح ديوان المتنبي»، «الإغراب في الإعراب»، و«نفي التحريف عن القرآن الشريف». ¶ نقلا عن معجم المؤلفين لكحالة :: النفراوي (1044 - 1126 ه = 1634 - 1714 م) ¶ أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي: فقيه من بلدة نفري، من أعمال قويسنا، بمصر. ¶ نشأ بها وتفقه وتأدب وتوفي بالقاهرة. ¶ له كتب، منها (الفواكه الدواني - ط) ثلاثة أجزاء على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، في فقه المالكية. ¶ ورسالة في (التعليق على البسملة - خ) في الأزهرية، و (شرح الرسالة النورية - خ) للشيخ نوري الصفاقسي، في الأزهرية ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي ¶ #META# مصدر الكتاب: موقع مكتبة المدينة الرقمية #META# ndata: المجلد اEC8CFC38اع ذمته. #META# bkord: 8405 #META# archive: 22 #META# الكتاب: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني #META# authno: 573 #META# ad: 1126 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 1126 #META# cat: فقه مالكي #META# iso: الفواكه الدواني علي رساله ابن ابي زيد القيرواني الثقافه الدينيه #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# المحقق: رضا فرحات #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# المجلد الأول ### | AUTO رسالة ابن أبي زيد ### || AUTO مقدمة مؤلف الرسالة # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # مقدمة مؤلف الرسالة # قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني رضي الله عنه وأرضاه: # الحمد لله الذي ابتدأ الإنسان بنعمته وصوره في الأرحام بحكمته وأبرزه إلى ~~رفقه وما يسره له من رزقه وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما ~~ونبه بآثار صنعته وأعذر إليه على ألسنة المرسلين الخيرة من خلقه فهدى من ~~وفقه بفضله وأضل من خذله بعدله ويسر المؤمنين لليسرى وشرح صدورهم للذكرى ~~فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين وبقلوبهم مخلصين وبما أتتهم به رسله وكتبه ~~عاملين وتعلموا ما علمهم ووفقوا عند ما حد لهم واستغنوا بما أحل لهم عما ~~حرم عليهم. # أما بعد: أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه وحفظ ما أودعنا من شرائعه ~~فإنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانة مما تنطق به ~~الألسنة وتعتقده القلوب وتعمله الجوارح وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن ~~من مؤكدها ونوافلها ورغائبها وشيء من الآداب منها وجل من أصول الفقه وفنونه ~~على مذهب الإمام مالك ابن أنس رحمه الله تعالى وطريقته مع ما سهل سبيل ما ~~أشكل من ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين لما رغبت فيه من تعليم ذلك ~~للوالدان كما تعلمهم حروف القرآن ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه ~~ما ترجى لهم بركتهوتحمد لهم عاقبته فأجبتك إلى ذلك لما رجوته لنفسي ولك من ~~ثواب من علم دين الله أو دعا إليه. # واعلم أن خير القلوب أوعاها للخير وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر ~~إليه وأولى ما عني به الناصحون ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب ~~أولاد المؤمنين ليرسخ فيها وتنبيههم على معالما لديانة وحدود الشريعة ~~ليراضوا عليها وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم وتعمل به جوارحهم فإنه ~~روي أن تعليم الصغار لكتاب الله يطفي غضب الله وأن تعليم الشيء في الصغر ms0001 ~~كالنقش في الحجر. PageV01P007 # وقد مثلت لك من ذلك ما ينتفعون إن شاء الله يحفظه ويشرفون بعلمه ويسعدون ~~باعتقاده والعمل به وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة لسبع سنين ويضربوا عليها ~~لعشر ويفرق بينهم في المضاجع فكذلك ينبغي أن يعلموا ما فرض الله على العباد ~~من قول وعمل قبل بلوغهم ليأتي عليهم البلوغ وقد تمكن ذلك من قلوبهم وسكنت ~~إليه أنفسهم وأنست بما يعملون به من ذلك جوارحهم. # وقد فرض الله سبحانه على القلب عملا من الاعتقادات وعلى الجوارح الظاهرة ~~عملا من الطاعات. # وسأفصل لك ما شرطت لك ذكره بابا ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله تعالى ~~وإياه نستخير وبه تستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله ~~على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. PageV01P008 ### || AUTO باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور ~~الديانات. # من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان أن الله إله واحد لا إله غيره ولا ~~شبيه له ولا نظير له ولا ولد له ولا والد له ولا صاحبة له ولا شريك له ليس ~~لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء لا يبلغ كنه صفته الواصفون ولا يحيط ~~بأمره المتفكرون يعتبر المتفكرون بآياته ولا يتفكرون في مائية ذاته: {ولا ~~يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده ~~حفظهما وهو العلي العظيم} [البقرة: 255]. # العالم الخبير المدبر القدير السميع البصير العلي الكبير وأنه فوق عرشه ~~المجيد بذاته وهو في كل مكان بعلمه خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو ~~أقرب إليه من حبل الوريد وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات ~~الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين. # على العرش استوى وعلى الملك احتوى وله الأسماء الحسنى والصفات العلى لم ~~يزل بجميع صفاته وأسمائه تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة كلم ~~موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته لا خلق من خلقه وتجلى للجبل فصار دكا من ~~جلاله وأن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ms0002 فيبيد ولا صفة لمخلوق فينفد. # والإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره وكل ذلك قد قدره الله ربنا ومقادير ~~الأمور بيده ومصدرها عن قضائه علم كل شيء قبل كونه فجرى على قدره لا يكون ~~من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به ألا يعلم من خلق وهو ~~اللطيف الخبير يضل من يشاء فيخذله بعدله ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله فكل ~~ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه وقدره من شقي أو سعيد. # تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد أو يكون لأحد عنه غنى أو يكون خالق ~~لشيء إلا هو رب العباد ورب أعمالهم والمقدر لحركاتهم وآجالهم الباعث الرسل ~~إليهم لإقامة الحجة عليهم. # ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم فجعله ~~آخر المرسلين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا # وأنزل عليه كتابه الحكيم وشرح به دينه القويم وهدى به الصراط المستقيم ~~وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من يموت كما بدأهم يعودون. # وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات وصفح لهم بالتوبة عن كبائر PageV01P009 ~~السيئات وغفر لهم الصغائر باجتناب الكبائر وجعل من لم يتب من الكبائر صائرا ~~إلى مشيئته: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ~~[النساء: 48] ومن عاقبه بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته {فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] ويخرج منها بشفاعة النبي صلى الله عليه ~~وسلم من شفع له من أهل الكبائر من أمته. # وأن الله سبحانه قد خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه وأكرمهم فيها ~~بالنظر إلى وجهه الكريم وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه بما ~~سبق في سابق علمه وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته ~~وكتبه ورسله وجعلهم محجوبين عن رؤيته. # وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة {والملك صفا صفا} [الفجر: 22] ~~لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها وثوابها وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد ~~{فمن ثقلت موازينه فأولئك هم ms0003 المفلحون} [الأعراف: 8] ويؤتون صحائفهم ~~بأعمالهم فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ومن أوتي كتابه ~~وراء ظهره فأولئك يصلون سعيرا. # وأن الصراط حق يجوزه العباد بقدر أعمالهم فناجون متفاوتون في سرعة النجاة ~~عليه من نار جهنم وقوم أوبقتهم فيها أعمالهم. # والإيمان بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم ترده أمته لا يظمأ من شرب ~~منه ويذاد عنه من بدل وغير. # وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بزيادة ~~الأعمال وينقص بنقصها فيكون فيها النقص وبها الزيادة ولا يكمل قول الإيمان ~~إلا بالعمل. # ولا قول وعمل إلا بنية ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة. # وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة. # وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى ~~يوم يبعثون وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم الدين. # وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسألون. {يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] وأن على العباد حفظة ~~يكتبون أعمالهم ولا يسقط شيء من ذلك عن علم ربهم وأن ملك الموت يقبض ~~الأرواح بإذن ربه # وأن خير القرون القرن الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ~~ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهد يون. PageV01P010 # أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين. # وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر والإمساك عما شجر بينهم ~~وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب. # والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم واتباع السلف الصالح ~~واقتفاء آثارهم والاستغفار لهم وترك المراء والجدال في الدين وترك كل ما ~~أحدثه المحدثون وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وأزواجه وذريته ~~وسلم تسليما كثيرا PageV01P011 ### || AUTO باب ما يجب منه الوضوء والغسل. # الوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين من بول أو غائط أو ريح أو لما يخرج ~~من الذكر من مذي مع غسل الذكر كله منه. # وهو ماء ms0004 أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند الملاعبة أو التذكار وأما ~~الودي فهو ماء أبيض خاثر يخرج بإثر البول يجب منه ما يجب من البول. # وأما المني فهو الماء الدافق الذي يخرج عند اللذة الكبرى بالجماع رائحته ~~كرائحة الطلع وماء المرأة ماء رقيق أصفر يجب منه الطهر فيجب من هذا طهر ~~جميع الجسد كما يجب من طهر الحيضة. # وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء ويستحب لها ولسلس البول أن يتوضأ لكل صلاة. # ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم مستثقل أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون. # ويجب الوضوء من الملامسة للذة والمباشرة بالجسد للذة والقبلة للذة ومن مس الذكر. # واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب الوضوء بذلك. # ويجب الطهر مما ذكرنا من خروج الماء الدافق للذة في نوم أو يقظة من رجل ~~أو امرأة أو انقطاع دم الحيضة أو الاستحاضة أو النفاس أو بمغيب الحشفة في ~~الفرج وإن لم ينزل. # ومغيب الحشفة في الفرج يوجب الغسل ويوجب الحد ويوجب الصداق ويحصن الزوجين ~~ويحل المطلقة ثلاثا للذي طلقها ويفسد الحج ويفسد الصوم. # وإذا رأت المرأة القصة البيضاء تطهرت وكذلك إذا رأت الجفوف تطهرت مكانها ~~رأته بعد يوم أو يومين أو ساعة ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت ~~الصلاة ثم إذا انقطع عنها اغتسلت وصلت. # ولكن ذلك كله كدم واحد في العدة والاستبراء حتى يبعد ما بين الدمين مثل ~~ثمانية أيام أو عشرة فيكون حيضا مؤتنفا. # ومن تمادى بها الدم بلغت خمسة عشر يوما ثم هي مستحاضة تتطهر وتصوم وتصلي ~~ويأتيها زوجها. PageV01P012 # وإذا انقطع دم النفساء وإن كان قرب الولادة اغتسلت وصلت وإن تمادى بها الدم ~~جلست ستين ليلة ثم اغتسلت وكانت مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ. PageV01P013 ### || AUTO باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزىء من اللباس في الصلاة # ... # باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزى ء من اللباس في الصلاة. # والمصلي يناجي ربه فعليه أن يتأهب لذلك بالوضوء أو بالطهر إن وجب عليه ~~الطهر ويكون ذلك بماء ms0005 طاهر غير مشوب بنجاسة ولا بماء قد تغير لونه لشيء ~~خالطه من شيء نجس أو طاهر إلا ما غيرت لونه الأرض التي هو بها من سبخة أو ~~حمأة أو نحوهما. # وماء السماء وماء العيون وماء الآبار وماء البحر طيب طاهر مطهر للنجاسات. # وما غير لونه بشيء طاهر حل فيه فذلك الماء طاهر غير مطهر في وضوء أو طهر ~~أو زوال نجاسة وما غيرته النجاسة فليس بطاهر ولا مطهر وقليل الماء ينجسه ~~قليل النجاسة وإن لم تغيره. # وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة والسرف منه غلو وبدعة وقد توضأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمد وهو وزن رطل وثلث وتطهر بصاع وهو أربعة أمداد بمده ~~عليه الصلاة والسلام. # وطهارة البقعة للصلاة واجبة وكذلك طهارة الثوب فقيل إن ذلك فيهما واجب ~~وجوب الفرائض وقيل وجوب السنن المؤكدة. # وينهى عن الصلاة في معاطن الإبل ومحجة الطريق وظهر بيت الله الحرام ~~والحمام حيث لا يوقن منه بطهارة والمزبلة والمجزرة ومقبرة المشركين ~~وكنائسهم. # وأقل ما يصلي فيه الرجل من اللباس ثوب ساتر من درع أو رداء والدرع القميص ~~ويكره أن يصلي بثوب ليس على أكتافه منه شيء فإن فعل لم يعد. # وأقل ما يجزى ء المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي ~~يستر ظهور قدميها وخمار تتقنع به وتباشر بكفيها الأرض في السجود مثل الرجل. PageV01P014 ### || AUTO باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار. # وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا في سنن الوضوء ولا في ~~فرائضه وهو من باب إيجاب زوال النجاسة به أو بالاستجمار لئلا يصلي بها في ~~جسده ويجزى ء فعله بغير نية وكذلك غسل الثوب النجس. # وصفة الاستنجاء أن يبدأ بعد غسل يده فيغسل مخرج البول ثم يمسح ما في ~~المخرج من الأذى بمدر أو غيره أو بيده ثم يحكها بالأرض ويغسلها ثم يستنجي ~~بالماء ويواصل صبه ويسترخي قليلا ويجيد عرك ذلك بيده حتى يتنظف وليس عليه ~~غسل ما بطن من المخرجين ولا يستنجى من ريح ms0006 ومن استجمر بثلاثة أحجار يخرج ~~آخرهن نقيا أجزأه والماء أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء. # ومن لم يخرج منه بول ولا غائط وتوضأ لحدث أو نوم أو لغير ذلك مما يوجب ~~الوضوء فلا بد من غسل يديه قبل دخولهما في الإناء. # ومن سنة الوضوء غسل اليدين قبل دخولهما في الإناء والمضمضة والاستنشاق ~~والاستنثار ومسح الأذنين سنة وباقيه فريضة. # فمن قام إلى وضوء من نوم أو غيره فقد قال بعض العلماء يبدأ فيسمي الله ~~ولم يره بعضهم من الأمر بالمعروف وكون الإناء على يمينه أمكن له في تناوله ~~ويبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا فإن كان قد بال أو تغوط ~~غسل ذلك منه ثم توضأ ثم يدخل يده في الإناء فيأخذ الماء فيمضمض فاه ثلاثا ~~من غرفة واحدة إن شاء أو ثلاث غرفات وإن استاك بأصبعه فحسن ثم يستنشق بأنفه ~~الماء ويستنثره ثلاثا يجعل يده على أنفه كامتخاطه ويجزئه أقل من ثلاث في ~~المضمضة والاستنشاق وله جمع ذلك في غرفة واحدة والنهاية أحسن ثم يأخذ الماء ~~إن شاء بيديه جميعا وإن شاء بيده اليمنى فيجعله في يديه جميعا ثم ينقله إلى ~~وجهه فيفرغه عليه غاسلا له بيديه من أعلى جبهته وحده منابت شعر رأسه إلى ~~طرف ذقنه ودور وجهه كله من حد عظمي لحييه إلى صدغيه ويمر يديه على ما غار ~~من ظاهر أجفانه وأسارير جبهته وما تحت مارنه من ظاهر أنفه يغسل وجهه هكذا ~~ثلاثا ينقل الماء إليه ويحرك لحيته في غسل وجهه بكفيه ليداخلها الماء لدفع ~~الشعر لما يلاقيه من الماء وليس عليه تخليلها في الوضوء في قول مالك ويجري ~~عليها يديه إلى آخرها. # ثم يغسل يده اليمنى ثلاثا أو اثنتين يفيض عليها الماء ويعركها بيده ~~اليسرى ويخلل PageV01P015 ~~أصابع يديه بعضها ببعض ثم يغسل اليسرى كذلك ويبلغ فيهما بالغسل إلى ~~المرفقين يدخلهما في غسله وقد قيل إليهما حد الغسل فليس بواجب إدخالهما فيه ~~وإدخالهما فيه أحوط لزوال تكلف التحديد. # ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن ms0007 يده اليسرى ثم يمسح بهما رأسه ~~يبدأ من مقدمه من أول منابت شعر رأسه وقد قرن أطراف أصابع يديه بعضها ببعض ~~على رأسه وجعل إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بيديه ماسحا إلى طرف شعر رأسه مما ~~يلي قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه إلى صدغيه وكيفما ~~مسح أجزأه إذا أوعب رأسه والأول أحسن # ولو أدخل يديه في الإناء ثم رفعهما مبلولتين ومسح بهما رأسه أجزأه. # ثم يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه وإن شاء غمس ذلك في الماء ثم يمسح ~~أذنيه ظاهرهما وباطنهما. # وتمسح المرأة كما ذكرنا وتمسح على دلاليها ولا تمسح على الوقاية وتدخل ~~يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع يديها في المسح. # ثم يغسل رجليه يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى ويعركها بيده ~~اليسرى قليلا قليلا يوعبها بذلك ثلاثا وإن شاء خلل أصابعه في ذلك وإن ترك ~~فلا حرج والتخليل أطيب للنفس ويعرك عقبيه وعرقوبيه وما لا يكاد يداخله ~~الماء بسرعة من جساوة أو شقوق فليبالغ بالعرك مع صب الماء بيده فإنه جاء ~~الأثر "ويل للأعقاب من النار" وعقب الشيء طرفه وآخره ثم يفعل باليسرى مثل ~~ذلك وليس تحديد غسل أعضائه ثلاثا ثلاثا بأمر لا يجزى ء دونه ولكنه أكثر ما ~~يفعل ومن كان يوعب بأقل من ذلك أجزأه إذا أحكم ذلك وليس كل الناس في إحكام ~~ذلك سواء وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم ~~رفع طرفه إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء". # وقد استحب بعض العلماء أن يقول بإثر الوضوء اللهم اجعلني من التوابين ~~واجعلني من المتطهرين. # ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتسابا لله تعالى لما أمره به يرجو تقبله ~~وثوابه وتطهيره من الذنوب به ويشعر نفسه أن ذلك تأهب وتنظف لمناجاة ربه ~~والوقوف بين يديه لأداء فرائضه والخضوع له بالركوع والسجود فيعمل ms0008 على يقين ~~بذلك وتحفظ فيه فإن تمام كل عمل بحسن النية فيه. PageV01P016 ### || AUTO باب في الغسل. # أما الطهر فهو من الجنابة ومن الحيضة والنفاس. # فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه وأفضل له أن يتوضأ بعد أن ~~يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده من الأذى ثم يتوضأ وضوء الصلاة فإن شاء غسل ~~رجليه وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله ثم يغمس يديه في الإناء ويرفعهما غير ~~قابض بهما شيئا فيخلل بهما أصول شعر رأسه ثم يغرف بهما الماء على رأسه ثلاث ~~غرفات غاسلا له بهن وتفعل ذلك المرأة وتضغث شعر رأسها وليس عليها حل عقاصها ~~ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم على شقه الأيسر ويتدلك بيديه بإثر صب ~~الماء حتى يعم جسده وما شك أن يكون الماء أخذه من جسده عاوده بالماء ودلكه ~~بيده حتى يوعب جميع جسده ويتابع عمق سرته وتحت حلقه ويخلل شعر لحيته وتحت ~~جناحيه وبين أليتيه ورفغيه وتحت ركبتيه وأسافل رجليه ويخلل أصابع يديه ~~ويغسل رجليه آخر ذلك يجمع ذلك فيهما لتمام غسله ولتمام وضوئه إن كان أخر ~~غسلهما. # ويحذر أن يمس ذكره في تدلكه بباطن كفه فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره أعاد ~~الوضوء وإن مسه في ابتداء غسله وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه فليمر بعد ذلك ~~بيديه على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي من ذلك وينويه. PageV01P017 ### || AUTO باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم # التيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس أن يجده في الوقت وقد يجب مع ~~وجوده إذا لم يقدر على مسه في سفر أو حضر لمرض مانع أو مريض يقدر على مسه ~~ولا يجد من يناوله إياه وكذلك مسافر يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو ~~سباع وإذا أيقن المسافر بوجود الماء في الوقت أخر إلى آخره وإن يئس منه ~~تيمم في أوله وإن لم يكن عنده منه علم تيمم في وسطه وكذلك إن خاف أن لا ~~يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه ms0009 ومن تيمم من هؤلاء ثم أصاب الماء في ~~الوقت بعد أن صلى فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه فليعد وكذلك ~~الخائف من سباع ونحوها وكذلك المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء في الوقت ~~ويرجو أن يدركه فيه ولا يعيد غير هؤلاء. # ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر ~~بجسمه مقيم وقد قيل يتيمم لكل صلاة وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن ~~يصليها بتيمم واحد. # والتيمم بالصعيد الطاهر وهو ما ظهر على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو ~~حجارة أو سبخة. # يضرب بيديه الأرض فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا ثم يمسح بهما وجهه ~~كله مسحا ثم يضرب بيديه الأرض فيمسح يمناه بيسراه يجعل أصابع يده اليسرى ~~على أطراف أصابع يده اليمنى ثم يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى ~~عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين ثم يجعل كفه على باطن ذراعه من طي مرفقه ~~قابضا عليه حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى ثم يجري باطن بهمه على ظاهر بهم ~~يده اليمنى ثم يمسح اليسرى باليمنى هكذا فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمنى ~~بكفه اليسرى إلى آخر أطرافه ولو مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف ~~شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه. # وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا فإذا وجدا الماء ~~تطهرا ولم يعيدا ما صليا. # ولا يطأ الرجل امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالتطهر بالتيمم ~~حتى يجد من الماء ما تتطهر به المرأة ثم ما يتطهران به جميعا وفي باب جامع ~~الصلاة شيء من مسائل التيمم. PageV01P018 ### || AUTO باب في المسح على الخفين. # وله أن يمسح على الخفين في الحضر والسفر ما لم ينزعهما وذلك إذا أدخل ~~فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل به الصلاة فهذا الذي إذا أحدث وتوضأ ~~مسح عليهما وإلا فلا. # وصفة المسح أن يجعل يده اليمنى من فوق الخف من طرف الأصابع ويده ms0010 اليسرى ~~من تحت ذلك ثم يذهب بيده إلى حد الكعبين وكذلك يفعل باليسرى ويجعل يده ~~اليسرى من فوقها واليمنى من أسفلها ولا يمسح على طين في أسفل خفه أو روث ~~دابة حتى يزيله بمسح أو غسل. # وقيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع لئلا يصل إلى عقب ~~خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب وإن كان في أسفله طين فلا يمسح ~~عليه حتى يزيله. PageV01P019 ### || AUTO باب في أوقات الصلاة وأسمائها. # أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر فأول ~~وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى ~~دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الأفق وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم ~~منها بدا حاجب الشمس وما بين هذين وقت واسع وأفضل ذلك أوله. # ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة ويستحب أن ~~تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس ~~وقيل إنما يستحب ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة ~~نفسه فأول الوقت أفضل له وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها وإن ~~كان وحده لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من ~~فيح جهنم" وآخر الوقت أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار. # وأول وقت العصر آخر وقت الظهر وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف ~~النهار وقيل إذا استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك ولا مطأطئ له ~~فإن نظرت إلى الشمس ببصرك فقد دخل الوقت وإن لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت ~~وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت والذي وصف مالك رحمه الله أن الوقت ~~فيها ما لم تصفر الشمس. # ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد يعني الحاضر يعني أن المسافر لا يقصرها ~~ويصليها كصلاة الحاضر فوقتها غروب الشمس فإذا توارت بالحجاب وجبت ms0011 الصلاة لا ~~تؤخر وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه. # ووقت صلاة العتمة وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها غيبوبة الشفق ~~والشفق الحمرة الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس فإذا لم يبق في ~~المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك ~~لها وقت إلى ثلث الليل ممن يريد تأخيرها لشغل أو عذر والمبادرة بها أولى ~~ولا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس ويكره النوم قبلها ~~والحديث لغير شغل بعدها. PageV01P020 ### || AUTO باب في الأذان والإقامة. # والأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة فأما الرجل في خاصة نفسه فإن ~~أذن فحسن ولا بد له من الإقامة وأما المرأة فإن أقامت فحسن وإلا فلا حرج. # ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير ~~من الليل. # والأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم ترجع بأرفع من ~~صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله ~~إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة ~~حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح. # فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم ~~لا تقل ذلك في غير نداء الصبح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة. # والإقامة وتر: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن ~~محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله. PageV01P021 ### || AUTO باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل ~~والسنن. # الإحرام في الصلاة أن تقول الله أكبر لا يجزى ء غير هذه الكلمة وترفع ~~يديك حذو منكبيك أو دون ذلك ثم ms0012 تقرأ فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن ~~لا تستفتح ب {بسم الله الرحمن الرحيم} في أم القرآن ولا في السورة التي ~~بعدها فإذا قلت {ولا الضالين} فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام وتخفيها ~~ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه ويقولها فيما أسر فيه وفي قوله إياها في ~~الجهر اختلاف. # ثم تقرأ سورة من طوال المفصل وإن كانت أطول من ذلك فحسن بقدر التغليس ~~وتجهر بقراءتها. # فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع فتمكن يديك من ركبتيك وتسوي ظهرك ~~مستويا ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه وتجافي بضبعيك عن جنبيك وتعتقد الخضوع ~~بذلك بركوعك وسجودك ولا تدعو في ركوعك وقل إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده ~~وليس في ذلك توقيت قول ولا حد في اللبث. # ثم ترفع رأسك وأنت قائل سمع الله لمن حمده ثم تقول اللهم ربنا ولك الحمد ~~إن كنت وحدك ولا يقولها الإمام ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده ويقول ~~اللهم ربنا ولك الحمد. # وتستوي قائما مطمئنا مترسلا ثم تهوي ساجدا لا تجلس ثم تسجد وتكبر في ~~انحطاطك للسجود فتمكن جبهتك وأنفك من الأرض وتباشر بكفيك الأرض باسطا يديك ~~مستويتين إلى القبلة تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك وكل ذلك واسع غير أنك لا ~~تفترش ذراعيك في الأرض ولا تضم عضديك إلى جنبيك ولكن تجنح بهما تجنيحا وسطا ~~وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما إلى الأرض وتقول إن شئت في ~~سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي أو غير ذلك إن شئت وتدعو ~~في السجود إن شئت وليس لطول ذلك وقت وأقله أن تطمئن مفاصلك متمكنا. # ثم ترفع رأسك بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في جلوسك بين السجدتين ~~وتنصب اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وترفع يديك عن الأرض على ركبتيك ثم ~~تسجد الثانية كما فعلت أولا ثم تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على يديك لا ~~ترجع جالسا لتقوم من جلوس ولكن كما ذكرت لك وتكبر في حال قيامك. PageV01P022 # ثم تقرأ ms0013 كما قرأت في الأولى أو دون ذلك وتفعل مثل ذلك سواء غير أنك تقنت ~~بعد الركوع وإن شئت قنت قبل الركوع بعد تمام القراءة والقنوت اللهم إنا ~~نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك ~~اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك ~~الجد إن عذابك بالكافرين ملحق. # ثم تفعل في السجود والجلوس كما تقدم من الوصف فإذا جلست بعد السجدتين ~~نصبت رجلك اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وثنيت اليسرى وأفضيت بأليتك إلى ~~الأرض ولا تقعد على رجلك اليسرى وإن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب ~~بهمها إلى الأرض فواسع. # ثم تتشهد والتشهد التحيات ل الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة ا لله وبركاته السلام علينا وعلى عباد ا لله ~~الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله فإن سلمت بعد هذا أجزأك ومما تزيده إن شئت وأشهد أن الذي جاء به ~~محمد حق وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله ~~يبعث من في القبور اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم صل على ملائكتك والمقربين وعلى ~~أنبيائك والمرسلين وعلى أهل طاعتك أجمعين اللهم اغفر لي ولوالدي ولأئمتنا ~~ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد ~~نبيك وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما ~~أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة ~~القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن عذاب النار وسوء المصير # السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا ms0014 وعلى عباد الله ~~الصالحين ثم تقول السلام عليكم تسليمة واحدة عن يمينك تقصد بها قبالة وجهك ~~وتتيامن برأسك قليلا هكذا يفعل الإمام والرجل وحده وأما المأموم فيسلم ~~واحدة يتيامن بها قليلا ويرد أخرى على الإمام قبالته يشير بها إليه ويرد ~~على من كان سلم عليه على يساره فإن لم يكن سلم عليه أحد لم يرد على يساره ~~شيئا ويجعل يديه في تشهده على فخذيه ويقبض أصابع يده اليمنى ويبسط السبابة ~~يشير بها وقد نصب حرفها إلى وجهه واختلف في تحريكها فقيل PageV01P023 ~~يعتقد بالإشارة بها أن الله إله واحد ويتأول من يحركها أنها مقمعة للشيطان ~~وأحسب تأويل ذلك أن يذكر بذلك من أمر الصلاة ما يمنعه إن شاء الله عن السهو ~~فيها والشغل عنها ويبسط يده اليسرى على فخذه الأيسر ولا يحركها ولا يشير ~~بها ويستحب الذكر بإثر الصلوات يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا ~~وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. # ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء ~~إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها وليس بواجب. # ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد الفجر يقرأ في كل ركعة بأم القرآن يسرها. # والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون ذلك قليلا ولا ~~يجهر فيها بشيء من القراءة ويقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن ~~وسورة سرا وفي الأخيرتين بأم القرآن وحدها سرا. # ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يقوم ~~فلا يكبر حتى يستوي قائما # هكذا يفعل الإمام والرجل وحده وأما المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم ~~المأموم أيضا فإذا استوى قائما كبر ويفعل في بقية الصلاة من صفة الركوع ~~والسجود والجلوس نحو ما تقدم ذكره في الصبح. # ويتنفل بعدها ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين ويستحب ~~له مثل ذلك قبل صلاة العصر. # ويفعل في ms0015 العصر كما وصفنا في الظهر سواء إلا أنه يقرأ في الركعتين ~~الأوليين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما. # وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة ~~منهما بأم القرآن وسورة من السور القصار وفي الثالثة بأم القرآن فقط ويتشهد ويسلم. # ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين وما زاد فهو خير وإن تنفل بست ركعات فحسن ~~والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه وأما غير ذلك من شأنها فكما تقدم ذكره ~~في غيرها وأما العشاء الأخيرة وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى فيجهر ~~في الأوليين بأم القرآن وسورة في كل ركعة وقراءتها أطول قليلا من قراءة ~~العصر وفي الأخيرتين بأم القرآن في كل ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم ~~من الوصف ويكره النوم قبلها والحديث بعدها PageV01P024 ~~لغير ضرورة. # والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن ~~وأما الجهر فأن يسمع نفسه ومن يليه إن كان وحده والمرأة دون الرجل في الجهر ~~وهي في هيأة الصلاة مثله غير أنها تنضم ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون ~~منضمة منزوية في جلوسها وسجودها وأمرها كله. # ثم يصلي الشفع والوتر جهرا وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل ~~النهار الإسرار وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع وأقل الشفع ركعتان ~~ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بأم ~~القرآن وقل يا أيها الكافرون ويتشهد ويسلم ثم يصلي الوتر ركعة يقرأ فيها ~~بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين وإن زاد من الأشفاع جعل آخر ذلك ~~الوتر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم ~~يوتر بواحدة وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة. # وأفضل الليل آخره في القيام فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا ~~من الغالب عليه أن لا ينتبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل ~~ثم إن شاء إذا استيقظ في ms0016 آخره تنفل ما شاء منها مثنى مثنى ولا يعيد الوتر ~~ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول ~~الإسفار ثم يوتر ويصلي الصبح ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح. # ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين إن كان وقت يجوز فيه ~~الركوع ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر وإن ركع ~~الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل يركع وقيل لا يركع. # ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر إلى طلوع الشمس. PageV01P025 ### || AUTO باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم. # ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ~~ولا نساء. # ويقرأ مع الإمام فيما يسر فيه ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه ومن أدرك ركعة ~~فأكثر فقد أدرك الجماعة فليقض بعد سلام الإمام ما فاته على نحو ما فعل ~~الإمام في القراءة وأما في القيام والجلوس ففعله كفعل الباني المصلي وحده ~~ومن صلى وحده فله أن يعيد في الجماعة للفضل في ذلك إلا المغرب وحدها ومن ~~أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة ومن لم يدرك إلا ~~التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة. # والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه ويقوم الرجلان فأكثر خلفه فإن ~~كانت امرأة معهما قامت خلفهما وإن كان معهما رجل صلى عن يمين الإمام ~~والمرأة خلفهما ومن صلى بزوجته قامت خلفه والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف ~~الإمام قاما خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من يقف معه. # والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة ويكره في كل مسجد له إمام ~~راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين. # ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدا وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه من ~~لم يسه معه ممن خلفه ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام ولا يفعل إلا بعد فعله ~~ويفتتح بعده ويقوم من اثنتين بعد قيامه ويسلم ms0017 بعد سلامه وما سوى ذلك فواسع ~~أن يفعله معه وبعده أحسن وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة ~~أو سجدة أو تكبيرة الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة وإذا سلم ~~الإمام فلا يثبت بعد سلامه ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك واسع. PageV01P026 ### || AUTO باب جامع في الصلاة. # وأقل ما يجزى ء المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي ~~يستر ظهور قدميها وهو القميص والخمار الحصيف ويجزى ء الرجل في الصلاة ثوب ~~واحد ولا يغطي أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ثيابه أو يكفت شعره وكل سهو ~~في الصلاة بزيادة فليسجد له سجدتين بعد السلام يتشهد لهما ويسلم منهما وكل ~~سهو بنقص فليسجد له قبل السلام إذا تم تشهده ثم يتشهد ويسلم وقيل لا يعيد ~~التشهد ومن نقص وزاد سجد قبل السلام ومن نسي أن يسجد بعد السلام فليسجد متى ~~ما ذكره وإن طال ذلك وإن كان قبل السلام سجد إن كان قريبا وإن بعد ابتدأ ~~صلاته إلا أن يكون ذلك من نقص شيء خفيف كالسورة مع أم القرآن أو تكبيرتين ~~أو التشهدين وشبه ذلك فلا شيء عليه. # ولا يجزى ء سجود السهو لنقص ركعة ولا سجدة ولا لترك القراءة في الصلاة ~~كلها أو في ركعتين منها وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح واختلف في ~~السهو عن القراءة في ركعة من غيرها فقيل يجزى ء فيه سجود السهو قبل السلام ~~وقيل يلغيها ويأتي بركعة وقيل يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة ~~احتياطا وهذا أحسن ذلك إن شاء الله تعالى. # ومن سها عن تكبيرة أو عن سمع الله لمن حمده مرة أو القنوت فلا سجود عليه ~~ومن انصرف من الصلاة ثم ذكر أنه بقي عليه شيء منها فليرجع إن كان بقرب ذلك ~~فيكبر تكبيرة يحرم بها ثم يصلي ما بقي عليه وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ~~ابتدأ صلاته وكذلك من نسي السلام. # ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات ms0018 أم أربعا بنى على اليقين وصلى ما شك فيه ~~وأتى برابعة وسجد بعد سلامه. # ومن تكلم ساهيا سجد بعد السلام ومن لم يدر أسلم أم لم يسلم سلم ولا سجود ~~عليه ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه ولا إصلاح عليه ولكن عليه أن ~~يسجد بعد السلام وهو الذي يكثر ذلك منه يشك كثيرا أن يكون سها زاد أو نقص ~~ولا يوقن فليسجد بعد السلام فقط وإذا أيقن بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته فإن ~~كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه ومن قام من اثنتين ~~رجع ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه فإذا فارقها تمادى ولم يرجع وسجد قبل ~~السلام وومن ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها على نحو ما PageV01P027 ~~فاتته ثم أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها ومن عليه صلوات كثيرة صلاها في ~~كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها وكيفما تيسر له وإن ~~كانت يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة بدأ بهن وإن فات وقت ما هو في وقته وإن ~~كثرت بدأ بما يخاف فوات وقته. # ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد ~~الوضوء وإن كان مع إمام تمادى وأعاد ولا شيء عليه في التبسم والنفخ في ~~الصلاة كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته. # ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت وكذلك من صلى بثوب نجس أو على مكان نجس ~~وكذلك من توضأ بماء نجس مختلف في نجاسته وأما من توضأ بماء قد تغير لونه أو ~~طعمه أو ريحه أعاد صلاته أبدا ووضوءه. # ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر وكذلك في طين وظلمة يؤذن ~~للمغرب أول الوقت خارج المسجد ثم يؤخر قليلا في قول مالك ثم يقيم في داخل ~~المسجد ويصليها ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد ويقيم ثم يصليها ثم ينصرفون ~~وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق. # والجمع بعرفة بين الظهر والعصر عند الزوال سنة واجبة بأذان وإقامة لكل ~~صلاة ms0019 وكذلك في جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة إذا وصل إليها. # وإذا جد السير بالمسافر فله أن يجمع بين الصلاتين في آخر وقت الظهر وأول ~~وقت العصر وكذلك المغرب والعشاء وإذا ارتحل في أول وقت الصلاة الأولى جمع ~~حينئذ وللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على عقله عند الزوال وعند الغروب ~~وإن كان الجمع أرفق به لبطن ونحوه جمع وسط وقت الظهر وعند غيبوبة الشفق ~~والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه ويقضي ما أفاق في وقته مما ~~يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات وكذلك الحائض تطهر فإذا بقي من النهار بعد ~~طهرها بغير توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر وإن كان الباقي من الليل أربع ~~ركعات صلت المغرب والعشاء وإن كان من النهار أو من الليل أقل من ذلك صلت ~~الصلاة الأخيرة وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت في وقته وإن حاضت ~~لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو لثلاث ركعات من الليل إلى ركعة قضت ~~الصلاة الأولى فقط واختلف في حيضها لأربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك وقيل ~~إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما. # ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء. PageV01P028 # ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه فإن كان بالقرب أعاد ذلك وما يليه ~~وإن تطاول ذلك أعاده فقط وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال ذلك وإن كان قد ~~صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه. # وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك ولم ~~يعد ما بعده وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك. # ومن صلى على موضع طاهر من حصير وبموضع آخر منه نجاسة فلا شيء عليه ~~والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه. # وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام صلى جالسا إن قدر على التربع وإلا ~~فبقدر طاقته وإن لم يقدر على السجود ms0020 فليومى ء بالركوع والسجود ويكون سجوده ~~أخفض من ركوعه وإن لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء وإن لم يقدر إلا على ~~ظهره فعل ذلك ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق. وإن ~~لم يقدر على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد من يناوله إياه تيمم فإن لم ~~يجد من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين فإن ~~كان عليه جص أو جير فلا يتيمم به. # والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته ~~ويصلي فيه قائما يومى ء بالسجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر أن ينزل فيه ~~صلى على دابته إلى القبلة. # وللمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به إن كان سفرا تقصر ~~فيه الصلاة وليوتر على دابته إن شاء ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا ~~بالأرض إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل على الدابة بعد أن ~~توقف له ويستقبل بها القبلة. # ومن رعف مع الإمام خرج فغسل الدم ثم بنى ما لم يتكلم أو يمش على نجاسة ~~ولا يبني على ركعة لم تتم بسجدتيها وليلغها ولا ينصرف لدم خفيف وليفتله ~~بأصابعه إلا أن يسيل أو يقطر ولا يبني في قيء ولا حدث ومن رعف بعد سلام ~~الإمام سلم وانصرف وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل الدم ثم رجع فجلس وسلم ~~وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام إلا في الجمع ~~فلا يبني إلا في الجامع. # ويغسل قليل الدم من الثوب ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره وقليل كل نجاسة غيره PageV01P029 ~~وكثيرها سواء ودم البراغيث ليس عليه غسله إلا أن يتفاحش. PageV01P030 ### || AUTO باب في سجود القرآن. # وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة وهي العزائم ليس في المفصل منها شيء في المص ~~عند قوله: {ويسبحونه وله يسجدون} [الأعراف 206] وهو آخرها فمن كان في صلاة ~~فإذا سجدها قام وقرأ من الأنفال أو ms0021 من غيرها ما تيسر عليه ثم ركع وسجد وفي ~~الرعد عند قوله: {وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد 15] وفي النحل: {يخافون ~~ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 5] وفي بني إسرائيل: {ويخرون ~~للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] وفي مريم: {إذا تتلى عليهم ~~آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58] وفي الحج أولها: {ومن يهن الله ~~فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] وفي الفرقان: {أنسجد لما ~~تأمرنا وزادهم نفورا} [الفرقان: 60] وفي الهدهد: {الله لا إله إلا هو رب ~~العرش العظيم} [النمل: 26] وفي الم تنزيل: {وسبحوا بحمد ربهم وهم لا ~~يستكبرون} [السجدة: 15] وفي ص: {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} [ص: 24] وقيل ~~عند قوله: {لزلفى وحسن مآب} [ص: 25] وفي حم تنزيل: {واسجدوا لله الذي خلقهن ~~إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37]. # ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء ويكبر لها ولا يسلم منها وفي ~~التكبير في الرفع منها سعة وإن كبر فهو أحب إلينا ويسجدها من قرأها في ~~الفريضة والنافلة ويسجدها من قرأها بعد الصبح ما لم يسفر وبعد العصر ما لم ~~تصفر الشمس. PageV01P031 ### || AUTO باب في صلاة السفر # ومن سافر مسافة أربعة برد وهي ثمانية وأربعون ميلا فعليه أن يقصر الصلاة ~~فيصليها ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر وتصير ~~خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء ثم لا يتم حتى يرجع إليها أو ~~يقاربها بأقل من الميل. # وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم ~~الصلاة حتى يظعن من مكانه ذلك ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من ~~النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما سفريتين فإن بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ~~ركعة صلى الظهر حضرية والعصر سفرية ولو دخل لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما ~~حضريتين فإن كان بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والعصر ~~حضرية وإن قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة فأكثر ولم يكن صلى المغرب والعشاء ~~صلى المغرب ثلاثا والعشاء ms0022 حضرية ولو خرج وقد بقي من الليل ركعة فأكثر صلى ~~المغرب ثم صلى العشاء سفرية. PageV01P032 ### || AUTO باب في صلاة الجمعة. # والسعي إلى الجمعة فريضة وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون ~~في الأذان والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون ويحرم حينئذ ~~البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها وهذا الأذان الثاني أحدثه بنو أمية. # والجمعة تجب بالمصر والجماعة والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة ويتوكأ ~~الإمام على قوس أو عصا ويجلس في أولها وفي وسطها وتقام الصلاة عند فراغها ~~ويصلي الإمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ في الأولى بالجمعة ونحوها ~~وفي الثانية: ب {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] ونحوها. # ويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل ولا تجب ~~على مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد ولا امرأة ولا صبي وإن حضرها عبد أو ~~امرأة فليصلها وتكون النساء خلف صفوف الرجال ولا تخرج إليها الشابة وينصت ~~للإمام في خطبته ويستقبله الناس. # والغسل لها واجب والتهجير حسن وليس ذلك في أول النهار وليتطيب لها ويلبس ~~أحسن ثيابه وأحب إلينا أن ينصرف بعد فراغها ولا يتنفل في المسجد وليتنفل إن ~~شاء قبلها ولا يفعل ذلك الإمام وليرق المنبر كما يدخل. PageV01P033 ### || AUTO باب في صلاة الخوف. # وصلاة الخوف في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة ~~مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما ويصلون لأنفسهم ركعة ~~ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام فيصلي ~~بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون ~~هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها إلا المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ~~ركعتين وبالثانية ركعة. # وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ~~ركعتين ولكل صلاة أذان وإقامة وإذا اشتد الخوف عن ذلك صلوا وحدانا بقدر ~~طاقتهم مشاة أو ركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. PageV01P034 ### || AUTO باب في صلاة العيدين والتكبير ms0023 أيام منى. # وصلاة العيدين سنة واجبة يخرج لها الإمام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل ~~حانت الصلاة وليس فيها أذان ولا إقامة فيصلي بهم ركعتين يقرأ فيهما جهرا ~~بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوهما ويكبر في الأولى ~~سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد ~~فيها تكبيرة القيام وفي كل ركعة سجدتان ثم يتشهد ويسلم ثم يرقى المنبر ~~ويخطب ويجلس في أول خطبته ووسطها ثم ينصرف ويستحب أن يرجع من طريق غير ~~الطريق التي أتى منها والناس كذلك. # وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك ~~الناس فيذبحون بعده. # وليذكر الله في خروجه من بيته في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي المصلى ~~الإمام والناس كذلك فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك ويكبرون بتكبير ~~الإمام في خطبته وينصتون له فيما سوى ذلك. # فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر الصلوات من صلاة الظهر من يوم ~~النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه وهو آخر أيام منى يكبر إذا صلى ~~الصبح ثم يقطع والتكبير دبر الصلوات الله أكبر الله أكبر الله أكبر وإن جمع ~~مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله أكبر لا ~~إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد روي عن مالك هذا والأول ~~والكل واسع والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات أيام ~~منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر. # والغسل للعيدين حسن وليس بلازم ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب. PageV01P035 ### || AUTO باب في صلاة الخسوف. # وصلاة الخسوف سنة واجبة إذا خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح ~~الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة ~~البقرة ثم يركع ركوعا طويلا نحو ذلك ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ~~ثم يقرأ دون قراءته الأولى ثم يركع نحو قراءته الثانية ثم يرفع رأسه يقول ~~سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين ms0024 ثم يقوم فيقرأ دون قراءته التي ~~تلي ذلك ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع كما ذكرنا ثم يقرأ دون قراءته هذه ثم ~~يركع نحو ذلك ثم يرفع رأسه كما ذكرنا ثم يسجد كما ذكرنا ثم يتشهد ويسلم. # ولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك أن يفعل. # وليس في صلاة خسوف القمر جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة فيها ~~جهرا كسائر ركوع النوافل وليس في إثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس ~~أن يعظ الناس ويذكرهم. PageV01P036 ### || AUTO باب في صلاة الاستسقاء. # وصلاة الاستسقاء سنة تقام يخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي ~~بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: ~~1] {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] وفي كل ركعة سجدتان وركعة واحدة ويتشهد ~~ويسلم ثم يستقبل الناس بوجهه فيجلس جلسة فإذا اطمأن الناس قام متوكئا على ~~قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب فإذا فرغ استقبل القبلة فحول رداءه ~~يجعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ولا يقلب ~~ذلك وليفعل الناس مثله وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك ثم ينصرف وينصرفون ~~ولا يكبر فيها ولا في الخسوف غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع ولا أذان ~~فيها ولا إقامة. PageV01P037 ### || AUTO باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه. # ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر وإغماضه إذا قضى ويلقن لا إله إلا الله ~~عند الموت وإن قدر على أن يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن ويستحب أن لا ~~يقربه حائض ولا جنب وأرخص بعض العلماء في القراءة عند رأسه بسورة يس ولم ~~يكن ذلك عند مالك أمرا معمولا به ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن ~~التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع وينهى عن الصراخ والنياحة. # وليس في غسل الميت حد ولكن ينقى ويغسل وترا بماء وسدر ويجعل في الأخيرة ~~كافور وتستر عورته ولا تقلم أظفاره ولا يحلق شعره ويعصر بطنه عصرا رفيقا ~~وإن وضى ء وضوء الصلاة فحسن وليس بواجب ms0025 ويقلب لجنبه في الغسل أحسن وإن أجلس ~~فذلك واسع. # ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة والمرأة تموت في السفر لا ~~نساء معها ولا محرم من الرجال فلييمم رجل وجهها وكفيها ولو كان الميت رجلا ~~يمم النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن معهن رجل يغسله ولا امرأة من ~~محارمه فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت عورته وإن كان مع الميتة ذو ~~محرم غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها. # ويستحب أن يكفن الميت في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو سبعة وما جعل له من ~~وزرة وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر وقد كفن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية أدرج فيها إدراجا صلى الله عليه وسلم. # ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم وينبغي أن يحنط ويجعل الحنوط بين أكفانه وفي ~~جسده ومواضع السجود منه. # ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلى عليه ويدفن بثيابه ويصلى على قاتل ~~نفسه ويصلى على من قتله الإمام في حد أو قود ولا يصلي عليه الإمام. # ولا يتبع الميت بمجمر والمشي أمام الجنازة أفضل ويجعل الميت في قبره على ~~شقه الأيمن وينصب عليه اللبن ويقول حينئذ اللهم إن صاحبنا قد نزل بك وخلف ~~الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا ~~تبتله في قبره بما لا طاقة له به وألحقه بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. PageV01P038 # ويكره البناء على القبور وتجصيصها. # ولا يغسل المسلم أباه الكافر ولا يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع ~~فليواره. # واللحد أحب إلى أهل العلم من الشق وهو أن يحفر للميت تحت الجرف في حائط ~~قبلة القبر وذلك إذا كانت تربة صلبة لا تتهيل ولا تتقطع وكذلك فعل برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. PageV01P039 ### || AUTO باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت. # والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل ~~تكبيرة فلا بأس وإن شاء دعا بعد الأربع ms0026 ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة ~~مكانه ويقف الإمام في الرجل عند وسطه وفي المرأة عند منكبيها والسلام من ~~الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة خفية للإمام والمأموم. # وفي الصلاة على الميت قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه وذلك في ~~التمثيل مثل جبل أحد ثوابا. # ويقال في الدعاء على الميت غير شيء محدود وذلك كله واسع ومن مستحسن ما ~~قيل في ذلك أن يكبر ثم يقول الحمد لله الذي أمات وأحيا والحمد لله الذي ~~يحيي الموتى له العظمة والكبرياء والملك والقدرة والسناء وهو على كل شيء ~~قدير اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم ~~وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن ~~أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت # أمته وأنت تحييه وأنت أعلم بسره وعلانيته جئناك شفعاء له فشفعنا فيه ~~اللهم إنا نستجير بحبل جوارك له إنك ذو وفاء وذمة اللهم قه من فتنة القبر ~~ومن عذاب جهنم اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله ~~واغسله بماء وثلج وبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ~~وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه اللهم إن ~~كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم إنه قد نزل بك ~~وأنت خير منزول به فقير إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسألة ~~منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. # تقول هذا بإثر كل تكبيرة وتقول بعد الرابعة اللهم اغفر لحينا وميتنا ~~وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا ومثوانا ~~ولوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ~~الأحياء منهم والأموات اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته ~~منا فتوفه على الإسلام وأسعدنا بلقائك وطيبنا للموت وطيبه لنا واجعل فيه ~~راحتنا ومسرتنا ثم تسلم. # وإن كانت امرأة قلت اللهم إنها ms0027 أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث غير ~~أنك لا تقول وأبدلها زوجا خيرا من زوجها لأنها قد تكون زوجا في الجنة ~~لزوجها في الدنيا ونساء الجنة PageV01P040 ~~مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا والرجل قد يكون له زوجات كثيرة في ~~الجنة ولا يكون للمرأة أزواج. # ولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة ويلي الإمام الرجال إن كان فيهم ~~نساء وإن كانوا رجالا جعل أفضلهم مما يلي الإمام وجعل من دونه النساء ~~والصبيان من وراء ذلك إلى القبلة ولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا ويقرب إلى ~~الإمام أفضلهم. # وأما دفن الجماعة في قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة. # ومن دفن ولم يصل عليه وووري فإنه يصلى على قبره ولا يصلى على من قد صلي ~~عليه ويصلى على أكثر الجسد واختلف في الصلاة على مثل اليد والرجل. PageV01P041 ### || AUTO باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله. # تثني على الله تبارك وتعالى وتصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم ~~تقول اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت ~~تحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل به موازينهم وأعظم ~~به أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجره ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم ألحقه بصالح ~~سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من ~~أهله وعافه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم. # تقول ذلك في كل تكبيرة وتقول بعد الرابعة اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ~~ولمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا ~~فتوفه على الإسلام واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء ~~منهم والأموات ثم تسلم. # ولا يصلى على من لم يستهل صارخا ولا يرث ولا يورث ويكره أن يدفن السقط في الدور. # ولا بأس أن يغسل النساء الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع ولا يغسل الرجال ~~الصبية واختلف فيها إن كانت لم تبلغ أن تشتهى والأول أحب إلينا. PageV01P042 ### || AUTO باب في الصيام. # وصوم شهر رمضان فريضة يصام ms0028 لرؤية الهلال ويفطر لرؤيته كان ثلاثين يوما أو ~~تسعة وعشرين يوما فإن غم الهلال فيعد ثلاثين يوما من غرة الشهر الذي قبله ~~ثم يصام وكذلك في الفطر. # ويبيت الصيام في أوله وليس عليه البيات في بقيته ويتم الصيام إلى الليل ~~ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور وإن شك في الفجر فلا يأكل ولا يصام ~~يوم الشك ليحتاط به من رمضان ومن صامه كذلك لم يجزه وإن وافقه من رمضان ~~ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل. # ومن أصبح فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه ~~وليمسك عن الأكل في بقيته ويقضيه. # وإذا قدم المسافر مفطرا أو طهرت الحائض نهارا فلهما الأكل في بقية ~~يومهما. # ومن أفطر في تطوعه عامدا أو سافر فيه فأفطر لسفره فعليه القضاء وإن أفطر ~~ساهيا فلا قضاء عليه بخلاف الفريضة. # ولا بأس بالسواك للصائم في جميع نهاره ولا تكره له الحجامة إلا خيفة ~~التغرير ومن ذرعه القيء في رمضان فلا قضاء عليه وإن استقاء فقاء فعليه ~~القضاء. # وإذا خافت الحامل على ما في بطنها أفطرت ولم تطعم وقد قيل تطعم وللمرضع ~~إن خافت على ولدها ولم تجد من تستأجر له أو لم يقبل غيرها أن تفطر وتطعم. # ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم والإطعام في هذا كله مد عن كل يوم يقضيه. # وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر ولا صيام على ~~الصبيان حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية وبالبلوغ لزمتهم أعمال الأبدان ~~فريضة قال الله سبحانه: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59]. # ومن أصبح جنبا ولم يتطهر أو امرأة حائض طهرت قبل الفجر فلم يغتسلا إلا ~~بعد الفجر أجزأهما صوم ذلك اليوم ولا يجوز. # صيام يوم الفطر ولا يوم النحر ولا يصوم اليو[مين اللذين بعد يوم النحر ~~إلا المتمتع الذي لا يجد هديا واليوم الرابع لا يصومه متطوع ويصومه من نذره ~~أو من كان في صيام متتابع قبل ذلك. PageV01P043 # ومن أفطر في نهار ms0029 رمضان ناسيا فعليه القضاء فقط وكذلك من أفطر فيه لضرورة ~~من مرض. # ومن سافر سفرا تقصر فيه الصلاة فله أن يفطر وإن لم تنله ضرورة وعليه ~~القضاء والصوم أحب إلينا. # ومن سافر أقل من أربعة برد فظن أن الفطر مباح له فأفطر فلا كفارة عليه ~~وعليه القضاء وكل من أفطر متأولا فلا كفارة عليه وإنما الكفارة على من أفطر ~~متعمدا بأكل أو شرب أو جماع مع القضاء والكفارة في ذلك إطعام ستين مسكينا ~~لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم فذلك أحب إلينا وله أن يكفر ~~بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين. # وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا كفارة ومن أغمي عليه ليلا فأفاق ~~بعد طلوع الفجر فعليه قضاء الصوم ولا يقضي من الصلوات إلا ما أفاق في وقته. # وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه وجوارحه ويعظم من شهر رمضان ما عظم الله ~~سبحانه ولا يقرب الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة في نهار ~~رمضان ولا يحرم ذلك عليه في ليله. # ولا بأس أن يصبح جنبا من الوطء ومن التذ في نهار رمضان بمباشرة أو قبلة ~~فأمذى لذلك فعليه القضاء وإن تعمد ذلك حتى أمنى فعليه الكفارة. # ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وإن قمت فيه بما ~~تيسر فذلك مرجو فضله وتكفير الذنوب به والقيام فيه في مساجد الجماعات بإمام ~~ومن شاء قام في بيته وهو أحسن لمن قويت نيته وحده وكان السلف الصالح يقومون ~~فيه في المساجد بعشرين ركعة ثم يوترون بثلاث ويفصلون بين الشفع والوتر ~~بسلام ثم صلوا بعد ذلك ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر وكل ذلك واسع ~~ويسلم من كل ركعتين. # قالت عائشة رضي الله عنه ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ~~ولا في غيره على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر. PageV01P044 ### || AUTO باب في الاعتكاف. # والاعتكاف من نوافل الخير والعكوف الملازمة ولا اعتكاف إلا بصيام ولا ~~يكون إلا متتابعا ولا يكون إلا ms0030 في المساجد كما قال الله سبحانه: {وأنتم ~~عاكفون في المساجد} [البقرة: 187]. # فإن كان بلد فيه الجمعة فلا يكون إلا في الجامع إلا أن ينذر أياما لا ~~تأخذه فيها الجمعة وأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام ومن نذر ~~اعتكاف يوم فأكثر لزمه وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة. # ومن أفطر فيه متعمدا فليبتدى ء اعتكافه وكذلك من جامع فيه ليلا أو نهارا ~~ناسيا أو متعمدا وإن مرض خرج إلى بيته فإذا صح بنى على ما تقدم وكذلك إن ~~حاضت المعتكفة وحرمة الاعتكاف عليهما في المرض وعلى الحائض في الحيض فإذا ~~طهرت الحائض أو أفاق المريض في ليل أو نهار رجعا ساعتئذ إلى المسجد. # ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة الإنسان وليدخل معتكفه قبل غروب ~~الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدى ء فيها اعتكافه ولا يعود مريضا ولا ~~يصلي على جنازة ولا يخرج لتجارة. # ولا شرط في الاعتكاف ولا بأس أن يكون إمام المسجد. # وله أن يتزوج أو يعقد نكاح غيره. # ومن اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره وإن ~~اعتكف بما يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فليبت ليلة الفطر في المسجد حتى ~~يغدو منه إلى المصلى. PageV01P045 ### || AUTO باب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر ~~الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيين. # وزكاة العين والحرث والماشية فريضة فأما زكاة الحرث فيوم حصاده والعين ~~والماشية ففي كل حول مرة ولا زكاة من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق وذلك ~~ستة أقفزة وربع قفيز والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام ويجمع القمح والشعير والسلت في ~~الزكاة فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق فليزك ذلك وكذلك تجمع أصناف القطنية ~~وكذلك تجمع أصناف التمر وكذلك أصناف الزبيب والأرز والدخن والذرة كل واحد ~~منها صنف لا يضم إلى الآخر في الزكاة وإذا كان في الحائط أصناف من التمر ~~أدى الزكاة ms0031 عن الجميع من وسطه. # ويزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق أخرج من زيته ويخرج من الجلجلان وحب ~~الفجل من زيته فإن باع ذلك أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء الله. # ولا زكاة في الفواكه والخضر ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا ~~فإذا بلغت عشرين دينارا ففيها نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وإن قل. # ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك خمس أواق والأوقية أربعون ~~درهما من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير وزنها عشرة دراهم فإذا بلغت هذه ~~الدراهم مائتي درهم ففيها ربع عشرها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك. # ويجمع الذهب والفضة في الزكاة فمن كان له مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج ~~من كل مال ربع عشره. # ولا زكاة في العروض حتى تكون للتجارة فإذا بعتها بعد حول فأكثر من يوم ~~أخذت ثمنها أو زكيته ففي ثمنها الزكاة لحول واحد أقامت قبل البيع حولا أو ~~أكثر إلا أن تكون مديرا لا يستقر بيدك عين ولا عرض فإنك تقوم عروضك كل عام ~~وتزكي ذلك مع ما بيدك من العين. # وحول ربح المال حول أصله وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات. # ومن له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مقدار مال الزكاة ~~فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده مما لا يزكى من عروض مقتناة أو رقيق أو ~~حيوان مقتناة أو عقار أو ريع ما فيه وفاء لدينه فليزك ما بيده من المال فإن ~~لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه فيما بيده فإن بقي بعد ذلك ما فيه الزكاة ~~زكاه ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية. PageV01P046 # ولا زكاة عليه في دين حتى يقبضه وإن أقام أعواما فإنما يزكيه لعام واحد بعد ~~قبضه وكذلك العرض حتى يبيعه وإن كان الدين أو العرض من ميراث فليستقبل حولا ~~بما يقبض منه. # وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم في العين والحرث والماشية وزكاة الفطر. # ولا زكاة على ms0032 عبد ولا على من فيه بقية رق في ذلك كله فإذا أعتق فليأتنف ~~حولا من يومئذ بما يملك من ماله ولا زكاة على أحد في عبده وخادمه وفرسه ~~وداره ولا ما يتخذ للقنية من الرباع والعروض ولا فيما يتخذ للباس من الحلي. # ومن ورث عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه زرعا فزكاه فلا زكاة عليه في شيء ~~من ذلك حتى يباع ويستقبل به حولا من يوم يقبض ثمنه. # وفيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة الزكاة إذا بلغ وزن عشرين دينارا أو ~~خمس أواق فضة ففي ذلك ربع العشر يوم خروجه وكذلك فيما يخرج بعد ذلك متصلا ~~به وإن قل فإن انقطع نيله بيده وابتدأ غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ ما فيه ~~الزكاة. # وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين ولا تؤخذ من نسائهم ~~وصبيانهم وعبيدهم وتؤخذ من المجوس ومن نصارى العرب والجزية على أهل الذهب ~~أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون درهما ويخفف عن الفقير ويؤخذ ممن تجر ~~منهم من أفق إلى أفق عشر ثمن ما يبيعونه وإن اختلفوا في السنة مرارا. # وإن حملوا الطعام خاصة إلى مكة والمدينة خاصة أخذ منهم نصف العشر من ثمنه. # ويؤخذ من تجار الحربيين العشر إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك. # وفي الركاز وهو دفن الجاهلية الخمس على من أصابه. PageV01P047 ### || AUTO باب في زكاة الماشية. # وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود ~~وهي خمس من الإبل ففيها شاة جذعة أو ثنية من جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن ~~أو معز إلى تسع ثم في العشر شاتان إلى أربعة عشر ثم في خمسة عشر ثلاث شياه ~~إلى تسعة عشر فإذا كانت عشرين فأربع شياه إلى أربع وعشرين ثم في خمس وعشرين ~~بنت مخاض وهي بنت سنتين فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين ثم ~~في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين إلى خمس وأربعين ثم ms0033 في ست ~~وأربعين حقة وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها الفحل وهي بنت أربع ~~سنين إلى ستين ثم في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس سنين إلى خمس وسبعين ثم ~~في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة ~~فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون. # ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع عجل جذع قد ~~أوفى سنتين ثم كذلك حتى تبلغ أربعين فيكون فيها مسنة ولا تؤخذ إلا أنثى وهي ~~بنت أربع سنين وهي ثنية فما زاد ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع. # ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغتها ففيها شاة جذعة أو ~~ثنية إلى عشرين ومائة فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتي ~~شاة فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فما زاد ففي كل مائة شاة. # ولا زكاة في الأوقاص وهي ما بين الفريضتين من كل الأنعام ويجمع الضأن ~~والمعز في الزكاة والجواميس والبقر والبخت والعراب وكل خليطين فإنهما ~~يترادان بينهما بالسوية ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد الزكاة. # ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة وذلك إذا قرب الحول ~~فإذا كان ينقص أداؤهما بافتراقهما أو باجتماعهما أخذا بما كانا عليه قبل ذلك. # ولا تؤخذ في الصدقة السخلة وتعد على رب الغنم ولا تؤخذ العجاجيل في البقر ~~ولا الفصلان في الإبل وتعد عليهم ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا الماخض ولا فحل ~~الغنم ولا شاة العلف ولا التي تربي ولدها ولا خيار أموال الناس ولا يؤخذ في ~~ذلك عرض ولا ثمن فإن أجبره المصدق على أخذ الثمن في الأنعام وغيرها أجزأه ~~إن شاء الله. # ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية. PageV01P048 ### || AUTO باب في زكاة الفطر. # وزكاة الفطر سنة واجبة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل كبير ~~أو صغير ذكر ms0034 أو أنثى حر أو عبد من المسلمين صاعا عن كل نفس بصاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتؤدى من جل عيش أهل ذلك البلد من بر أو شعير أو سلت أو تمر ~~أو أقط أو زبيب أو دخن أو ذرة أو أرز وقيل إن كان العلس قوت قوم أخرجت منه ~~وهو حب صغير يقرب من خلقة البر. # ويخرج عن العبد سيده والصغير لا مال له يخرج عنه والده ويخرج الرجل زكاة ~~الفطر عن كل مسلم تلزمه نفقته وعن مكاتبه وإن كان لا ينفق عليه لأنه عبد له بعد. # ويستحب إخراجها إذا طلع الفجر من يوم الفطر ويستحب الفطر فيه قبل الغدو ~~إلى المصلى وليس ذلك في الأضحى ويستحب في العيدين أن يمضي من طريق ويرجع من أخرى. PageV01P049 ### || AUTO باب في الحج والعمرة. # وحج بيت الله الحرام الذي ببكة فريضة على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا من ~~المسلمين الأحرار البالغين مرة في عمره والسبيل الطريق السابلة والزاد ~~المبلغ إلى مكة والقوة على الوصول إلى مكة إما راكبا أو راجلا مع صحة البدن. # وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات وميقات أهل الشأم ومصر والمغرب الجحفة فإن ~~مروا بالمدينة فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها من ذي الحليفة وميقات ~~أهل رسالة القيرواني ج1/ص73 # العراق ذات عرق وأهل اليمن يلملم وأهل نجد من قرن ومن مر من هولاء ~~بالمدينة فواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة إذ لا يتعداه إلى ميقات له. # ويحرم الحاج أو المعتمر بإثر صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك اللهم لبيك ~~لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وينوي ما أراد ~~من حج أو عمرة. # ويؤمر أن يغتسل عند الإحرام قبل أن يحرم ويتجرد من مخيط الثياب ويستحب له ~~أن يغتسل لدخول مكة ولا يزال يلبي دبر الصلوات وعند كل شرف وعند ملاقاة ~~الرفاق وليس عليه كثرة الإلحاح بذلك. # فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية حتى يطوف ويسعى ثم يعاودها حتى تزول ms0035 الشمس ~~من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها. # ويستحب أن يدخل مكة من كداء الثنية التي بأعلى مكة وإذا خرج خرج من كدى ~~وإن لم يفعل في الوجهين فلا حرج. # قال فإذا دخل مكة فليدخل المسجد الحرام ومستحسن أن يدخل من باب بني شيبة ~~فيستلم الحجر الأسود بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم وضعها على فيه من ~~غير تقبيل ثم يطوف والبيت على يساره سبعة أطواف ثلاثة خببا ثم أربعة مشيا ~~ويستلم كلما مر به كما ذكرنا ويكبر ولا يستلم الركن اليماني بفيه ولكن بيده ~~ثم يضعها على فيه من غير تقبيل فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين ثم ~~استلم الحجر إن قدر ثم يخرج إلى الصفا فيقف عليه للدعاء ثم يسعى إلى المروة ~~ويخب في بطن المسيل فإذا أتى المروة وقف عليها للدعاء ثم يسعى إلى الصفا ~~يفعل ذلك سبع مرات فيقف بذلك أربع وقفات على الصفا وأربعا على المروة. PageV01P050 # ثم يخرج يوم التروية إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~والصبح ثم يمضي إلى عرفات ولا يدع التلبية في هذا كله حتى تزول الشمس من ~~يوم عرفة ويروح إلى مصلاها وليتطهر قبل رواحه فيجمع بين الظهر والعصر مع ~~الإمام ثم يروح معه إلى موقف عرفة فيقف معه إلى غروب الشمس ثم يدفع بدفعه ~~إلى المزدلفة فيصلي معه بالمزدلفة المغرب والعشاء والصبح ثم يقف معه ~~بالمشعر الحرام يومئذ بها ثم يدفع بقرب طلوع الشمس إلى منى ويحرك دابته ~~ببطن محسر فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات مثل حصى الخذف ~~ويكبر مع كل حصاة. # ثم ينحر إن كان معه هدي ثم يحلق ثم يأتي البيت فيفيض ويطوف سبعا ويركع ثم ~~يقيم بمنى ثلاثة أيام فإذا زالت الشمس من كل يوم منها رمى الجمرة التي تلي ~~منى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يرمي الجمرتين كل جمرة بمثل ذلك ويكبر ~~مع كل حصاة ويقف للدعاء بإثر الرمي في الجمرة الأولى والثانية ولا يقف عند ms0036 ~~جمرة العقبة ولينصرف فإذا رمى في اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف ~~إلى مكة وقد تم حجه وإن شاء تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف فإذا ~~خرج من مكة طاف للوداع وركع وانصرف. # والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا أولا إلى تمام السعي بين الصفا والمروة ثم ~~يحلق رأسه وقد تمت عمرته والحلاق أفضل في الحج والعمرة والتقصير يجزئ ~~وليقصر من جميع شعره وسنة المرأة التقصير. # ولا بأس أن يقتل المحرم الفأرة والحية والعقرب وشبهها والكلب العقور وما ~~يعدو من الذئاب والسباع ونحوها ويقتل من الطير ما يتقى أذاه من الغربان ~~والأحدية فقط. # ويجتنب في حجه وعمرته النساء والطيب ومخيط الثياب والصيد وقتل الدواب ~~وإلقاء التفث ولا يغطي رأسه في الإحرام ولا يحلقه إلا من ضرورة ثم يفتدي ~~بصيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين مدين لكل مسكين بمد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو ينسك بشاة يذبحها حيث شاء من البلاد. # وتلبس المرأة الخفين والثياب في إحرامها وتجتنب ما سوى ذلك مما يجتنبه ~~الرجل وإحرام المرأة في وجهها وكفيها وإحرام الرجل في وجهه ورأسه ولا يلبس ~~الرجل الخفين في الإحرام إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين. PageV01P051 # والإفراد بالحج أفضل عندنا من التمتع ومن القران فمن قرن أو تمتع من غير ~~أهل مكة فعليه هدي يذبحه أو ينحره بمنى إن أوقفه بعرفة وإن لم يوقفه بعرفة ~~فلينحر بمكة بالمروة بعد أن يدخل به من الحل فإن لم يجد هديا فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج يعني من وقت يحرم إلى يوم عرفة فإن فاته ذلك صام أيام منى ~~وسبعة إذا رجع. # وصفة التمتع أن يحرم بعمرة ثم يحل منها في أشهر الحج ثم يحج من عامه قبل ~~الرجوع إلى أفقه أو إلى مثل أفقه في البعد ولهذا أن يحرم من مكة إن كان بها ~~ولا يحرم منها من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل. # وصفة القران أن يحرم بحجة وعمرة معا ويبدأ بالعمرة في نيته ms0037 وإذا أردف ~~الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن. # وليس على أهل مكة هدي في تمتع ولا قران. # ومن حل من عمرته قبل أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بمتمتع. # ومن أصاب صيدا فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل من فقهاء ~~المسلمين ومحله منى إن وقف به بعرفة وإلا فمكة ويدخل به من الحل وله أن ~~يختار ذلك أو كفارة طعام مساكين أن ينظر إلى قيمة الصيد طعاما فيتصدق به أو ~~عدل ذلك صياما أن يصوم عن كل مد يوما ولكسر المد يوما كاملا. # والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر. # ويستحب لمن انصرف من مكة من حج أو عمرة أن يقول آيبون تائبون عابدون ~~لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. PageV01P052 ### || AUTO باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من ~~الأطعمة والأشربة. # والأضحية سنة واجبة على من استطاعها وأقل ما يجزى ء فيها من الأسنان ~~الجذع من الضأن وهو ابن سنة وقيل ابن ثمانية أشهر وقيل ابن عشرة أشهر ~~والثني من المعز وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية ولا يجزى ء في الضحايا من ~~المعز والبقر والإبل إلا الثني والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة ~~والثني من الإبل ابن ست سنين وفحول الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها ~~وخصيانها أفضل من إناثها وإناثها أفضل من ذكور المعز ومن إناثها وفحول ~~المعز أفضل من إناثها وإناث المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا. # وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز ولا يجوز في شيء ~~من ذلك عوراء ولا مريضة ولا العرجاء البين ضلعها ولا العجفاء التي لا شحم ~~فيها ويتقى فيها العيب كله ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون يسيرا وكذلك ~~القطع ومكسورة القرن إن كان يدمي فلا يجوز وإن لم يدم فذلك جائز. # وليل الرجل ذبح أضحيته بيده بعد ذبح الإمام أو نحره يوم النحر ضحوة ومن ~~ذبح قبل أن ms0038 يذبح الإمام أو ينحر أعاد أضحيته ومن لا إمام لهم فليتحروا صلاة ~~أقرب الأئمة إليهم وذبحه ومن ضحى بليل أو أهدى لم يجزه. # وأيام النحر ثلاثة يذبح فيها أو ينحر إلى غروب الشمس من آخرها وأفضل أيام ~~النحر أولها ومن فاته الذبح في اليوم الأول إلى الزوال فقد قال بعض أهل ~~العلم يستحب له أن يصبر إلى ضحى اليوم الثاني. # ولا يباع شيء من الأضحية جلد ولا غيره. # وتوجه الذبيحة عند الذبح إلى القبلة وليقل الذابح بسم الله والله أكبر ~~وإن زاد في الأضحية ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك ومن نسي التسمية في ذبح ~~أضحية أو غيرها فإنها تؤكل وإن تعمد ترك التسمية لم تؤكل وكذلك عند إرسال ~~الجوارح على الصيد. # ولا يباع من الأضحية والعقيقة والنسك لحم ولا جلد ولا ودك ولا عصب ولا ~~غير ذلك ويأكل الرجل من أضحيته ويتصدق منها أفضل له وليس بواجب عليه. # ولا يأكل من فدية الأذى وجزاء الصيد ونذر المساكين وما عطب من هدي التطوع ~~قبل محله ويأكل مما سوى ذلك إن شاء. # والذكاة قطع الحلقوم والأوداج ولا يجزى ء أقل من ذلك وإن رفع يده بعد قطع بعض PageV01P053 ~~ذلك ثم أعاد يده فأجهز فلا توءكل وإن تمادى حتى قطع الرأس أساء ولتؤكل ومن ~~ذبح من القفا لم تؤكل. # والبقر تذبح فإن نحرت أكلت والإبل تنحر فإن ذبحت لم تؤكل وقد اختلف في ~~أكلها والغنم تذبح فإن نحرت لم تؤكل وقد اختلف أيضا في ذلك وذكاة ما في ~~البطن ذكاة أمه إذا تم خلقه ونبت شعره. # والمنخنقة بحبل ونحوه والموقوذة بعصا وشبهها والمتردية والنطيحة وأكيلة ~~السبع إن بلغ ذلك منها في هذه الوجوه مبلغا لا تعيش معه لم تؤكل بذكاة. # ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا ~~بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا يباع ولا بأس بالصلاة على ~~جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في ~~حال الحياة ms0039 وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها ~~وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل وقد اختلف في ذلك. # وما ماتت فيه فأرة من سمن أو زيت أو عسل ذائب طرح ولم يؤكل ولا بأس أن ~~يستصبح بالزيت وشبهه في غير المساجد وليتحفظ منه وإن كان جامدا طرحت وما ~~حولها وأكل ما بقي قال سحنون إلا أن يطول مقامها فيه فإنه يطرح كله. # ولا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم وكره أكل شحوم اليهود منهم من غير ~~تحريم ولا يؤكل ما ذكاه المجوسي وما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم فليس بحرام. # والصيد للهو مكروه والصيد لغير اللهو مباح وكل ما قتله كلبك المعلم أو ~~بازك المعلم فجائز أكله إذا أرسلته عليه وكذلك ما أنفذت الجوارح مقاتله قبل ~~قدرتك على ذكاته وما أدركته قبل إنفاذها لمقاتله لم يؤكل إلا بذكاة وكل ما ~~صدته بسهمك أو رمحك فكله فإن أدركت ذكاته فذكه وإن فات بنفسه فكله إذا قتله ~~سهمك ما لم يبت عنك وقيل إنما ذلك فيما بات عنك مما قتلته الجوارح وأما ~~السهم يوجد في مقاتله فلا بأس بأكله. # ولا تؤكل الإنسية بما يؤكل به الصيد. # والعقيقة سنة مستحبة ويعق عن المولود يوم سابعه بشاة مثل ما ذكرنا من سن ~~الأضحية وصفتها ولا يحسب في السبعة الأيام اليوم الذي ولد فيه وتذبح ضحوة ~~ولا يمس الصبي بشيء من دمها ويؤكل منها ويتصدق وتكسر عظامها وإن حلق شعر ~~رأس المولود وتصدق بوزنه من ذهب أو فضة فذلك مستحب حسن وإن خلق رأسه بخلوق ~~بدلا من الدم الذي كانت تفعله PageV01P054 ~~الجاهلية فلا بأس بذلك. # والختان سنة في الذكور واجبة والخفاض في النساء مكرمة. PageV01P055 ### || AUTO باب في الجهاد. # والجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن بعض وأحب إلينا أن لا يقاتل العدو حتى ~~يدعوا إلى دين الله إلا أن يعاجلونا فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية وإلا ~~قوتلوا وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم أحكامنا فأما إن بعدوا ~~منا فلا تقبل منهم ms0040 الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا وإلا قوتلوا. # والفرار من العدو من الكبائر إذا كانوا مثلي عدد المسلمين فأقل فإن كانوا ~~أكثر من ذلك فلا بأس بذلك. # ويقاتل العدو مع كل بر وفاجر من الولاة. # ولا بأس بقتل من أسر من الأعلاج ولا يقتل أحد بعد أمان ولا يخفر لهم بعهد. # ولا يقتل النساء والصبيان ويجتنب قتل الرهبان والأحبار إلا أن يقاتلوا ~~وكذلك المرأة تقتل إذا قاتلت ويجوز أمان أدنى المسلمين على بقيتهم وكذلك ~~المرأة والصبي إذا عقل الأمان وقيل إن أجاز ذلك الإمام جاز # وما غنم المسلمون بإيجاف فليأخذ الإمام خمسه ويقسم الأربعة الأخماس بين ~~أهل الجيش وقسم ذلك ببلد الحرب أولى. # وإنما يخمس ويقسم ما أوجف عليه بالخيل والركاب وما غنم بقتال ولا بأس أن ~~يؤكل من الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف لمن احتاج إلى ذلك وإنما يسهم ~~لمن حضر القتال أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من أمر جهادهم ويسهم ~~للمريض وللفرس الرهيص ويسهم للفرس سهمان وسهم لراكبه ولا يسهم لعبد ولا ~~لامرأة ولا لصبي إلا أن يطيق الصبي الذي لم يحتمل القتال ويجيزه الإمام ~~ويقاتل فيسهم له ولا يسهم للأجير إلا أن يقاتل. # ومن أسلم من العدو على شيء في يده من أموال المسلمين فهو له حلال ومن ~~اشترى شيئا منها من مال العدو لم يأخذه ربه إلا بالثمن وما وقع في المقاسم ~~منها فربه أحق به بالثمن وما لم يقع في المقاسم فربه أحق به بلا ثمن. # ولا نفل إلا من الخمس على الاجتهاد من الإمام ولا يكون ذلك قبل القسم ~~والسلب من النفل. # والرباط فيه فضل كبير وذلك بقدر كثرة خوف أهل ذلك الثغر وكثرة تحررهم من PageV01P056 ~~عدوهم ولا يغزى بغير إذن الأبوين إلا أن يفجأ العدو مدينة قوم ويغيرون ~~عليهم ففرض عليهم دفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا. PageV01P057 ### || AUTO باب في الأيمان والنذور. # ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق ويلزمه ~~ولا ثنيا ولا ms0041 كفارة إلا في اليمين بالله عز وجل أو بشيء من أسمائه وصفاته ~~ومن استثنى فلا كفارة عليه إذا قصد الاستثناء وقال إن شاء الله ووصلها ~~بيمينه قبل أن يصمت وإلا لم ينفعه ذلك. # والأيمان بالله أربعة فيمينان تكفران وهو أن يحلف بالله إن فعلت أو يحلف ~~ليفعلن ويمينان لا تكفران. # إحداهما لغو اليمين وهو أن يحلف على شيء يظنه كذلك في يقينه ثم يتبين له ~~خلافه فلا كفارة عليه ولا إثم والأخرى الحالف متعمدا للكذب أو شاكا فهو آثم ~~ولا تكفر ذلك الكفارة وليتب من ذلك إلى الله سبحانه وتعالى. # والكفارة إطعام عشرة مساكين من المسلمين الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأحب إلينا أن لو زاد على المد مثل ثلث مد أو نصف مد ~~وذلك بقدر ما يكون من وسط عيشهم في غلاء أو رخص ومن أخرج مدا على كل حال أجزأه. # وإن كساهم كساهم للرجل قميص وللمرأة قميص وخمار أو عتق رقبة مؤمنة. # فإن لم يجد ذلك ولا إطعاما فليصم ثلاثة أيام يتابعهن فإن فرقهن أجزأه. # وله أن يكفر قبل الحنث أو بعده وبعد الحنث أحب إلينا. # ومن نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ولا شيء عليه ~~ومن نذر صدقة مال غيره أو عتق عبد غيره لم يلزمه شيء ومن قال إن فعلت كذا ~~فعلي نذر كذا وكذا لشيء يذكره من فعل البر من صلاة أو صوم أو حج أو عمرة أو ~~صدقة شيء سماه فذلك يلزمه إن حنث كما يلزمه لو نذره مجردا من غير يمين وإن ~~لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال فعليه كفارة يمين. # ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر أو شبهه أو ما ليس بطاعة ولا معصية ~~فلا شيء عليه وليستغفر الله وإن حلف بالله ليفعلن معصية فليكفر عن يمينه ~~ولا يفعل ذلك وإن تجرأ وفعله أثم ولا كفارة عليه ليمينه. # ومن قال علي عهد الله وميثاقه في يمين فحنث فعليه ms0042 كفارتان وليس على من ~~وكد اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة ومن قال أشركت بالله أو هو ~~يهودي أو نصراني إن فعل كذا فلا شيء عليه ولا يلزمه غير الاستغفار ومن حرم ~~على نفسه شيئا مما أحل PageV01P058 ~~الله له فلا شيء عليه إلا في زوجته فإنها تحرم عليه إلا بعد زوج. # ومن جعل ماله صدقة أو هديا أجزأه ثلثه ومن حلف بنحر ولده فإن ذكر مقام ~~إبراهيم أهدى هديا يذبح بمكة وتجزئه شاة وإن لم يذكر المقام فلا شيء عليه ~~ومن حلف بالمشي إلى مكة فحنث فعليه المشي من موضع حلفه فليمش إن شاء في حج ~~أو عمرة فإن عجز عن المشي ركب ثم يرجع ثانية إن قدر فيمشي أماكن ركوبه فإن ~~علم أنه لا يقدر قعد وأهدى وقال عطاء لا يرجع ثانية وإن قدر ويجزئه الهدي ~~وإذا كان صرورة جعل ذلك في عمرة فإذا طاف وسعى وقصر أحرم من مكة بفريضة ~~وكان متمتعا والحلاق في غير هذا أفضل وإنما يستحب له التقصير في هذا ~~استبقاء للشعث في الحج. # ومن نذر مشيا إلى المدينة أو إلى بيت المقدس أتاهما راكبا إن نوى الصلاة ~~بمسجديهما وإلا فلا شيء عليه. # وأما غير هذه الثلاثة مساجد فلا يأتيها ماشيا ولا راكبا لصلاة نذرها ~~وليصل بموضعه ومن نذر رباطا بموضع من الثغور فذلك عليه أن يأتيه. PageV01P059 ### || AUTO باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان ~~والخلع والرضاع. # ولا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل فإن لم يشهدا في العقد فلا يبني بها ~~حتى يشهدا. # وأقل الصداق ربع دينار وللأب إنكاح ابنته البكر بغير إذنها وإن بلغت وإن ~~شاء شاورها وأما غير الأب في البكر وصي أو غيره فلا يزوجها حتى تبلغ وتأذن ~~وإذنها صماتها ولا يزوج الثيب أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن بالقول. # ولا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها كالرجل من عشيرتها ~~أو السلطان وقد اختلف في الدنية أن تولي أجنبيا. # والابن أولى من الأب والأب ms0043 أولى من الأخ ومن قرب من العصبة أحق وإن زوجها ~~البعيد مضى ذلك. # وللوصي أن يزوج الطفل في ولايته ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمره الأب ~~بإنكاحها وليس ذوو الأرحام من الأولياء والأولياء من العصبة. # ولا يخطب أحد على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه وذلك إذا ركنا وتقاربا. # ولا يجوز نكاح الشغار وهو البضع بالبضع ولا نكاح بغير صداق ولا نكاح ~~المتعة وهو النكاح إلى أجل ولا النكاح في العدة ولا ما جر إلى غرر في عقد ~~أو صداق ولا بما لا يجوز بيعه. # وما فسد من النكاح لصداقه فسخ قبل البناء فإن دخل بها مضى وكان فيه صداق ~~المثل وما فسد من النكاح لعقده وفسخ بعد البناء ففيه المسمى وتقع به الحرمة ~~كما تقع بالنكاح الصحيح ولكن لا تحل به المطلقة ثلاثا ولا يحصن به الزوجان. # وحرم الله سبحانه من النساء سبعا بالقرابة وسبعا بالرضاع والصهر فقال عز ~~وجل: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ ~~وبنات الأخت} [النساء: 23] فهؤلاء من القرابة واللواتي من الرضاع والصهر ~~قوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم ~~بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين ~~الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23] وقال تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء} [النساء: 22]. PageV01P060 # وحرم النبي صلى الله عليه وسلم بالرضاع ما يحرم من النسب ونهى أن تنكح ~~المرأة على عمتها أو خالتها فمن نكح امرأة حرمت بالعقد دون أن تمس على ~~آبائه وأبنائه وحرمت عليه أمهاتها ولا تحرم عليه بناتها حتى يدخل بالأم أو ~~يتلذذ بها بنكاح أو ملك يمين أو بشبهة من نكاح أو ملك. # ولا يحرم بالزنى حلال. # وحرم الله سبحانه وطء الكوافر ممن ليس من أهل الكتاب بملك أو نكاح ويحل ~~وطء الكتابيات بالملك ويحل وطء حرائرهن بالنكاح ولا يحل وطء إمائهن بالنكاح ~~لحر ولا لعبد ولا تتزوج المرأة ms0044 عبدها ولا عبد ولدها ولا الرجل أمته ولا أمة ~~ولده وله أن يتزوج أمة والده وأمة أمه وله أن يتزوج بنت امرأة أبيه من رجل ~~غيره وتتزوج المرأة ابن زوجة أبيها من رجل غيره. # ويجوز للحر والعبد نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات وللعبد نكاح أربع ~~إماء مسلمات وللحر ذلك إن خشي العنت ولم يجد للحرائر طولا. # وليعدل بين نسائه وعليه النفقة والسكنى بقدر وجده ولا قسم في المبيت ~~لأمته ولا لأم ولده ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول وهي ~~ممن يوطأ مثلها. # ونكاح التفويض جائز وهو أن يعقداه ولا يذكران صداقا ثم لا يدخل بها حتى ~~يفرض لها فإن فرض لها صداق المثل لزمها وإن كان أقل فهي مخيرة فإن كرهته ~~فرق بينهما إلا أن يرضيها أو يفرض لها صداق مثلها فيلزمها. # وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ النكاح بطلاق وقد قيل بغير طلاق وإذا أسلم ~~الكافران ثبتا على نكاحهما وإن أسلم أحدهما فذلك فسخ بغير طلاق فإن أسلمت ~~هي كان أحق بها إن أسلم في العدة وإن أسلم هو وكانت كتابية ثبت عليها فإن ~~كانت مجوسية فأسلمت بعده مكانها كانا زوجين وإن تأخر ذلك فقد بانت منه وإذا ~~أسلم مشرك وعنده أكثر من أربع فليختر أربعا ويفارق باقيهن. # ومن لاعن زوجته لم تحل له أبدا وكذلك الذي يتزوج المرأة في عدتها ويطؤها ~~في عدتها. # ولا نكاح لعبد ولا لأمة إلا أن يأذن السيد. # ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا من على غير دين الإسلام نكاح امرأة. # ولا يجوز أن يتزوج الرجل امرأة ليحلها لمن طلقها ثلاثا ولا يحلها ذلك. PageV01P061 # ولا يجوز نكاح المحرم لنفسه ولا يعقد نكاحا لغيره ولا يجوز نكاح المريض ~~ويفسخ وإن بنى بها فلها الصداق في الثلث مبدأ ولا ميراث لها ولو طلق المريض ~~امرأته لزمه ذلك وكان لها الميراث منه إن مات في مرضه ذلك. # ومن طلق امرأته ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره. # وطلاق الثلاث ms0045 في كلمة واحدة بدعة ويلزمه إن وقع وطلاق السنة مباح وهو أن ~~يطلقها في طهر لم يقربها فيه طلقة ثم لا يتبعها طلاقا حتى تنقضي العدة وله ~~الرجعة في التي تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في الحرة أو الثانية في الأمة. # فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض طلقها متى شاء وكذلك ~~الحامل وترتجع الحامل ما لم تضع والمعتدة بالشهور ما لم تنقض العدة ~~والأقراء هي الأطهار. # وينهى أن يطلق في الحيض فإن طلق لزمه ويجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة ~~والتي لم يدخل بها يطلقها متى شاء والواحدة تبينها. # والثلاث تحرمها إلا بعد زوج ومن قال لزوجته أنت طالق فهي واحدة حتى ينوي ~~أكثر من ذلك. # والخلع طلقة لا رجعة فيها وإن لم يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه. # ومن قال لزوجته أنت طالق البتة فهي ثلاث دخل بها أو لم يدخل وإن قال برية ~~أو خلية أو حرام أو حبلك على غاربك فهي ثلاث في التي دخل بها وينوى في التي ~~لم يدخل بها. # والمطلقة قبل البناء لها نصف الصداق إلا أن تعفو عنه هي إن كانت ثيبا وإن ~~كانت بكرا فذلك إلى أبيها وكذلك السيد في أمته. # ومن طلق فينبغي له أن يمتع ولا يجبر والتي لم يدخل بها وقد فرض لها فلا ~~متعة لها ولا للمختلعة. # وإن مات عن التي لم يفرض لها ولم يبن بها فلها الميراث ولا صداق لها ولو ~~دخل بها كان لها صداق المثل إن لم تكن رضيت بشيء معلوم. # وترد المرأة من الجنون والجذام والبرص وداء الفرج فإن دخل بها ولم يعلم ~~ودى صداقها ورجع به على أبيها وكذلك إن زوجها أخوها وإن زوجها ولي ليس ~~بقريب القرابة فلا شيء عليه ولا يكون لها إلا ربع دينار. PageV01P062 # ويؤخر المعترض سنة فإن وطى ء وإلا فرق بينهما إن شاءت. # والمفقود يضرب له أجل أربع سنين من يوم ترفع ذلك وينتهي الكشف عنه ms0046 ثم ~~تعتد كعدة الميت ثم تتزوج إن شاءت ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ~~ما لا يعيش إلى مثله. # ولا تخطب المرأة في عدتها ولا بأس بالتعريض بالقول المعروف. # ومن نكح بكرا فله أن يقيم عندها سبعا دون سائر نسائه وفي الثيب ثلاثة ~~أيام رسالة القيرواني ج1/ص96 # ولا يجمع بين الأختين في ملك اليمين في الوطء فإن شاء وطء الأخرى فليحرم ~~عليه فرج الأولى ببيع أو كتابة أو عتق وشبهه مما تحرم به. # ومن وطى ء أمة بملك لم تحل له أمها ولا ابنتها وتحرم على آبائه وأبنائه ~~كتحريم النكاح والطلاق بيد العبد دون السيد. # ولا طلاق لصبي. # والمملكة والمخيرة لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس وله أن يناكر ~~المملكة خاصة فيما فوق الواحدة وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بالثلاث ثم ~~لا نكرة له فيها. # وكل حالف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر فهو مول ولا يقع عليه الطلاق ~~إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد حتى يوقفه السلطان. # ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها حتى يكفر بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ~~ليس فيها شرك ولا طرف من حرية فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع ~~أطعم ستين مسكينا مدين لكل مسكين ولا يطؤها في ليل أو نهار حتى تنقضي ~~الكفارة فإن فعل ذلك فليتب إلى الله عز وجل فإن كان وطؤه بعد أن فعل بعض ~~الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها ولا بأس بعتق الأعور في الظهار وولد الزنى ~~ويجزى ء الصغير ومن صلى وصام أحب إلينا. # واللعان بين كل زوجين في نفي حمل يدعى قبله الاستبراء أو رؤية الزنى ~~كالمرود في المكحلة واختلف في اللعان في القذف وإذا افترقا باللعان لم ~~يتناكحا أبدا. # ويبدأ الزوج فيلتعن أربع شهادات بالله ثم يخمس باللعنة ثم تلتعن هي أربعا ~~أيضا وتخمس بالغضب كما ذكر الله سبحانه وتعالى وإن نكلت هي رجمت إن كانت ~~حرة محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج ms0047 أو زوج غيره وإلا جلدت مائة جلدة وإن نكل ~~الزوج جلد حد القذف ثمانين ولحق به الولد. PageV01P063 # وللمرأة أن تفتدي من زوجها بصداقها أو أقل أو أكثر إذا لم يكن عن ضرر بها ~~فإن كان عن ضرر بها رجعت بما أعطته ولزمه الخلع والخلع طلقة لا رجعة فيها ~~إلا بنكاح جديد برضاها. # والمعتقة تحت العبد لها الخيار أن تقيم معه أو تفارقه. # ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه. # وطلاق العبد طلقتان وعدة الأمة حيضتان. # وكفارات العبد كالحر بخلاف معاني الحدود والطلاق. # وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة واحدة ~~ولا يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما كالشهر ونحوه وقيل والشهرين ~~ولو فصل قبل الحولين فصالا استغنى فيه بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك ~~ويحرم بالوجور والسعوط ومن أرضعت صبيا فبنات تلك المرأة وبنات فحلها ما ~~تقدم أو تأخر إخوة له ولأخيه نكاح بناتها. PageV01P064 ### || AUTO باب في العدة والنفقة والاستبراء. # وعدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء كانت مسلمة أو كتابية والأمة ومن فيها ~~بقية رق قرءان كان الزوج في جميعهن حرا أو عبدا والأقراء هي الأطهار التي ~~بين الدمين فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض فثلاثة أشهر في ~~الحرة والأمة وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة في الطلاق سنة وعدة الحامل في ~~وفاة أو طلاق وضع حملها كانت حرة أو أمة أو كتابية والمطلقة التي لم يدخل ~~بها لا عدة عليها وعدة الحرة من الوفاة أربعة أشهر وعشر كانت صغيرة أو ~~كبيرة دخل بها أو لم يدخل مسلمة كانت أو كتابية وفي الأمة ومن فيها بقية رق ~~شهران وخمس ليال ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى ~~تذهب الريبة وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بنى بها فلا تنكح في الوفاة ~~إلا بعد ثلاثة أشهر. # والإحداد أن لا تقرب المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة بحلي أو كحل أو ~~غيره وتجتنب الصباغ ms0048 كله إلا الأسود وتجتنب الطيب كله ولا تختضب بحناء ولا ~~تقرب دهنا مطيبا ولا تمتشط بما يختمر في رأسها وعلى الأمة والحرة الصغيرة ~~والكبيرة الإحداد واختلف في الكتابية. # وليس على المطلقة إحداد وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في ~~الوفاة والطلاق وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة وكذلك إذا أعتقها فإن ~~قعدت عن الحيض فثلاثة أشهر. # واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة انتقل الملك ببيع أو هبة أو سبي أو ~~غير ذلك. # ومن هي في حيازته قد حاضت عنده ثم إنه اشتراها فلا استبراء عليها إن لم ~~تكن تخرج واستبراء الصغيرة في البيع إن كانت توطأ ثلاثة أشهر واليائسة من ~~المحيض ثلاثة أشهر والتي لا توطأ فلا استبراء فيها. # ومن ابتاع حاملا من غيره أو ملكها بغير البيع فلا يقربها ولا يتلذذ منها ~~بشيء حتى تضع. # والسكنى لكل مطلقة مدخول بها ولا نفقة إلا للتي طلقت دون الثلاث وللحامل ~~كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل ولا نفقة ~~للملاعنة وإن كانت حاملا ولا نفقة لكل معتدة من وفاة ولها السكنى إن كانت ~~الدار للميت أو قد نقد كراءها ولا تخرج من بيتها في طلاق أو وفاة حتى تتم ~~العدة إلا أن يخرجها رب الدار ولم يقبل من الكراء ما يشبه كراء المثل ~~فلتخرج وتقيم بالموضع الذي تنتقل إليه حتى تنقضي العدة. PageV01P065 # والمرأة ترضع ولدها في العصمة إلا أن يكون مثلها لا يرضع وللمطلقة رضاع ~~ولدها على أبيه ولها أن تأخذ أجرة رضاعها إن شاءت. # والحضانة للأم بعد الطلاق إلى احتلام الذكر ونكاح الأنثى ودخول بها وذلك ~~بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة ثم للخالة فإن لم يكن من ذوي رحم الأم أحد ~~فالأخوات والعمات فإن لم يكونوا فالعصبة. # ولا يلزم الرجل النفقة إلا على زوجته كانت غنية أو فقيرة وعلى أبويه ~~الفقيرين وعلى صغار ولده الذين لا مال لهم على الذكور حتى يحتلموا ولا ~~زمانة بهم وعلى الإناث حتى ينكحن ويدخل بهن أزواجهن ms0049 ولا نفقة لمن سوى هؤلاء ~~من الأقارب. # وإن اتسع فعليه إخدام زوجته وعليه أن ينفق على عبيده ويكفنهم إذا ماتوا ~~واختلف في كفن الزوجة فقال ابن القاسم في مالها وقالعبد الملك في مال الزوج ~~وقال سحنون إن كانت ملية ففي مالها وإن كانت فقيرة ففي مال الزوج. PageV01P066 ### || AUTO باب في البيوع وما شاكل البيوع. # وأحل الله البيع وحرم الربا {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل ~~الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى ~~الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي ~~الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم} [البقرة: 275- 276] وكان ربا الجاهلية ~~في الديون إما أن يقضيه وإما أن يربي له فيه ومن الربا في غير النسيئة بيع ~~الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك الذهب بالذهب ولا يجوز فضة بفضة ولا ~~ذهب بذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد والفضة بالذهب ربا إلا يدا بيد والطعام من ~~الحبوب والقطنية وشبهها مما يدخر من قوت أو إدام لا يجوز الجنس منه بجنسه ~~إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يجوز فيه تأخير ولا يجوز طعام بطعام إلى أجل كان ~~من جنسه أو من خلافه كان مما يدخر أو لا يدخر ولا بأس بالفواكه والبقول وما ~~لا يدخر متفاضلا وإن كان من جنس واحد يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس ~~الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة وسائر الإدام والطعام والشراب إلا ~~الماء وحده وما اختلفت أجناسه من ذلك ومن سائر الحبوب والثمار والطعام فلا ~~بأس بالتفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه إلا في ~~الخضر والفواكه. # والقمح والشعير والسلت كجنس واحد فيما يحل منه ويحرم والزبيب كله صنف ~~والتمر كله صنف والقطنية أصناف في البيوع واختلف فيها قول مالك ولم يختلف ~~قوله في الزكاة أنها صنف واحد. # ولحوم ذوات الأربع من الأنعام ms0050 والوحش صنف ولحوم الطير كله صنف ولحوم دواب ~~الماء كلها صنف وما تولد من لحوم الجنس الواحد من شحم فهو كلحمه وألبان ذلك ~~الصنف وجبنه وسمنه صنف. # ومن ابتاع طعاما فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه إذا كان شراؤه ذلك على وزن ~~أو كيل أو عدد بخلاف الجزاف وكذلك كل طعام أو إدام أو شراب إلا الماء وحده ~~وما يكون من الأدوية والزراريع التي لا يعتصر منها زيت فلا يدخل ذلك فيما ~~يحرم من بيع الطعام قبل قبضه أو التفاضل في الجنس الواحد منه. # ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن يستوفيه ولا بأس بالشركة والتولية ~~والإقالة في الطعام المكيل قبل قبضه. PageV01P067 # وكل عقد بيع أو إجارة أو كراء بخطر أو غرر في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز ~~ولا يجوز بيع الغرر ولا بيع شيء مجهول ولا إلى أجل مجهول. # ولا يجوز في البيوع التدليس ولا الغش ولا الخلابة ولا الخديعة ولا كتمان ~~العيوب ولا خلط دنيء بجيد ولا أن يكتم من أمر سلعته ما إذا ذكره كرهه ~~المبتاع أو كان ذكره أبخس له في الثمن. # ولا يفيت الرباع حوالة الأسواق. # ولا يجوز سلف يجر منفعة ولا يجوز بيع وسلف وكذلك ما قارن السلف من إجارة ~~أو كراء والسلف جائز في كل شيء إلا في الجواري وكذلك تراب الفضة. # ولا تجوز الوضيعة من الدين على تعجيله ولا التأخير به على الزيادة فيه ~~ولا تعجيل عرض على الزيادة فيه إذا كان من بيع ولا بأس بتعجيل ذلك من قرض ~~إذا كانت الزيادة في الصفة. # ومن رد في القرض أكثر عدد في مجلس القضاء فقد اختلف في ذلك إذا لم يكن ~~فيه شرط ولا وأي ولا عادة فأجازه أشهب وكرهه ابن القاسم ولم يجزه. # ومن عليه دنانير أو دراهم من بيع أو قرض مؤجل فله أن يعجله قبل أجله ~~وكذلك له أن يعجل العروض والطعام من قرض لا من بيع. # ولا يجوز بيع ثمر أو حب لم يبد صلاحه ويجوز ms0051 بيعه إذا بدا صلاح بعضه وإن ~~نخلة من نخيل كثيرة. # ومن ابتاع عبدا فوجد به عيبا فله أن يحبسه ولا شيء له أو يرده ويأخذ ثمنه ~~إلا أن يدخله عنده عيب مفسد فله أن يرجع بقيمة العيب القديم من الثمن أو ~~يرده ويرد ما نقصه العيب عنده. # وإن رد عبدا بعيب وقد استغله فله غلته. # والبيع على الخيار جائز إذا ضربا لذلك أجلا قريبا إلى ما تختبر فيه تلك ~~السلعة أو ما تكون فيه المشورة. # ولا يجوز النقد في الخيار ولا في عهدة الثلاث ولا في المواضعة بشرط. # والنفقة في ذلك والضمان على البائع وإنما يتواضع للاستبراء الجارية التي ~~للفراش في الأغلب أو التي أقر البائع بوطئها وإن كانت وخشا. PageV01P068 # ولا تجوز البراءة من الحمل إلا حملا ظاهرا والبراءة في الرقيق جائزة مما لم ~~يعلم البائع. # ولا يفرق بين الأم وولدها في البيع حتى يثغر. # وكل بيع فاسد فضمانه من البائع فإن قبضه المبتاع فضمانه من المبتاع من ~~يوم قبضه فإن حال سوقه أو تغير في بدنه فعليه قيمته يوم قبضه ولا يرده وإن ~~كان مما يوزن أو يكال فليرد مثله. # ولا يجوز بيع ما في الأنهار والبرك من الحيتان ولا بيع الجنين في بطن أمه ~~ولا بيع ما في بطون سائر الحيوانات ولا بيع نتاج ما تنتج الناقة ولا بيع ما ~~في ظهور الإبل ولا بيع الآبق والبعير الشارد ونهي عن بيع الكلاب واختلف في ~~بيع ما أذن في اتخاذه منها وأما من قتله فعليه قيمته. # ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان من جنسه ولا بيعتان في بيعة وذلك أن يشتري ~~سلعة إما بخمسة نقدا أو عشرة إلى أجل قد لزمته بأحد الثمنين ولا يجوز بيع ~~التمر بالرطب ولا الزبيب بالعنب لا متفاضلا ولا مثلا بمثل ولا رطب بيابس من ~~رسالة جنسه من سائر الثمار والفواكه وهو مما نهي عنه من المزابنة ولا يباع ~~جزاف بمكيل من صنفه ولا جزاف بجزاف من صنفه إلا أن يتبين الفضل بينهما إن ~~كان ms0052 مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه ولا بأس ببيع الشيء الغائب على ~~الصفة ولا ينقد فيه بشرط إلا أن يقرب مكانه أو يكون مما يؤمن تغيره من دار ~~أو أرض أو شجر فيجوز النقد فيه. # والعهدة جائزة في الرقيق إن اشترطت أو كانت جارية بالبلد فعهدة الثلاث ~~الضمان فيها من البائع من كل شيء وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص. # ولا بأس بالسلم في العروض والرقيق والحيوان والطعام والإدام بصفة معلومة ~~وأجل معلوم ويعجل رأس المال أو يؤخره إلى مثل يومين أو ثلاثة وإن كان بشرط ~~وأجل السلم أحب إلينا أن يكون خمسة عشر يوما أو على أن يقبض ببلد آخر وإن ~~كانت مسافته يومين أو ثلاثة ومن أسلم إلى ثلاثة أيام يقبضه ببلد أسلم فيه ~~فقد أجازه غير واحد من العلماء وكرهه آخرون ولا يجوز أن يكون رأس المال من ~~جنس ما أسلم فيه ولا يسلم شيء في جنسه أو فيما يقرب منه إلا أن يقرضه شيئا ~~في مثله صفة ومقدارا والنفع للمتسلف. # ولا يجوز دين بدين وتأخير رأس المال بشرط إلى محل السلم أو ما بعد من ~~العقدة من PageV01P069 ~~ذلك ولا يجوز فسخ دين في دين وهو أن يكون لك شيء في ذمته فتفسخه في شيء آخر ~~لا تتعجله. # ولا يجوز بيع ما ليس عندك على أن لا يكون عليك حالا. # وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى أجل دون الأجل ~~الأول ولا بأكثر منه إلى أبعد من أجله وأما إلى الأجل نفسه فذلك كله جائز ~~وتكون مقاصة. # ولا بأس بشراء الجزاف فيما يكال أو يوزن سوى الدنانير والدراهم ما كان ~~مسكوكا وأما نقار الذهب والفضة فذلك فيهما جائز ولا يجوز شراء الرقيق ~~والثياب جزافا ولا ما يمكن عده بلا مشقة جزافا. # ومن باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع وكذلك غيرها ~~من الثمار والإبار التذكير وإبار الزرع خروجه من الأرض. # ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا ms0053 أن يشترطه المبتاع. # ولا بأس بشراء ما في العدل على البرنامج بصفة معلومة ولا يجوز شراء ثوب ~~لا ينشر ولا يوصف أو في ليل مظلم لا يتأملانه ولا يعرفان ما فيه وكذلك ~~الدابة في ليل مظلم. # ولا يسوم أحد على سوم أخيه وذلك إذا ركنا وتقاربا لا في أول التساوم. # والبيع ينعقد بالكلام وإن لم يفترق المتبايعان. # والإجارة جائزة إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن. # ولا يضرب في الجعل أجل في رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر أو بيع ثوب ~~ونحوه ولا شيء له إلا بتمام العمل. # والأجير على البيع إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر وإن باع في ~~نصف الأجل فله نصف الإجارة. # والكراء كالبيع فيما يحل ويحرم ومن اكترى دابة بعينها إلى بلد فماتت ~~انفسخ الكراء فيما بقي وكذلك الأجير يموت والدار تنهدم قبل تمام مدة ~~الكراء. # ولا بأس بتعليم المتعلم القرآن على الحذاق ومشارطة الطبيب على البرء. # ولا ينتقض الكراء بموت الراكب أو الساكن ولا بموت غنم الرعاية وليأت ~~بمثلها ومن اكترى كراء مضمونا فماتت الدابة فليأت بغيرها وإن مات الراكب لم ~~ينفسخ الكراء وليكتروا مكانه غيره. PageV01P070 # ومن اكترى ماعونا أو غيره فلا ضمان عليه في هلاكه بيده وهو مصدق إلا أن ~~يتبين كذبه. # والصناع ضامنون لما غابوا عليه عملوه بأجر أو بغير أجر ولا ضمان على صاحب ~~الحمام ولا ضمان على صاحب السفينة ولا كراء له إلا على البلاغ. # ولا بأس بالشركة بالأبدان إذا عملا في موضع واحد عملا واحدا أو متقاربا ~~وتجوز الشركة بالأموال على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد ~~منهما والعمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد ولا يجوز أن يختلف رأس ~~المال ويستويا في الربح. # والقراض جائز بالدنانير والدراهم وقد أرخص فيه بنقار الذهب والفضة ولا ~~يجوز بالعروض ويكون إن نزل أجيرا في بيعها وعلى قراض مثله في الثمن وللعامل ~~كسوته وطعامه إذا سافر في المال الذي له بال وإنما يكتسي في ms0054 السفر البعيد ~~ولا يقتسمان الربح حتى ينض رأس المال. # والمساقاة جائزة في الأصول على ما تراضيا عليه من الأجزاء والعمل كله على ~~المساقى ولا يشترط عليه عملا غير عمل المساقاة ولا عمل شيء ينشئه في الحائط ~~إلا ما لا بال له من شد الحظيرة وإصلاح الضفيرة وهي مجتمع الماء من غير أن ~~ينشى ء بناءها والتذكير على العامل وتنقية مناقع الشجر وإصلاح مسقط الماء ~~من الغرب وتنقية العين وشبه ذلك جائز أن يشترط على العامل. # ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من الدواب وما مات منها فعلى ~~ربه خلفه ونفقة الدواب والأجراء على العامل وعليه زريعة البياض اليسير ولا ~~بأس أن يلغى ذلك للعامل وهو أحله وإن كان البياض كثيرا لم يجز أن يدخل في ~~مساقاة النخل إلا أن يكون قدر الثلث من الجميع فأقل. # والشركة في الزرع جائزة إذا كانت الزريعة منهما جميعا والربح بينهما وإذا ~~كانت الأرض لأحدهما والعمل على الآخر أو العمل بينهما واكتريا الأرض أو ~~كانت بينهما أما إن كان البذر من عند أحدهما ومن عند الآخر الأرض والعمل ~~عليه أو عليهما والربح بينهما لم يجز ولو كانا اكتريا الأرض والبذر من عند ~~واحد وعلى الآخر العمل جاز إذا تقاربت قيمة ذلك ولا ينقد في كراء أرض غير ~~مأمونة قبل أن تروى. # ومن ابتاع ثمرة في رؤوس الشجر فأجيح ببرد أو جراد أو جليد أو غيره فإن ~~أجيح قدر PageV01P071 ~~الثلث فأكثر وضع عن المشتري قدر ذلك من الثمن وما نقص عن الثلث فمن ~~المبتاع. # ولا جائحة في الزرع ولا فيما اشتري بعد أن يبس من الثمار وتوضع جائحة ~~البقول وإن قلت وقيل لا يوضع إلا قدر الثلث. # ومن أعرى ثمر نخلات لرجل من جنانه فلا بأس أن يشتريها إذا أزهت بخرصها ~~تمرا يعطيه ذلك عند الجذاذ إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا يجوز شراء أكثر ~~من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض. PageV01P072 ### || AUTO باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء. # ويحق على ms0055 من له ما يوصي فيه أن يعد وصيته ولا وصية لوارث والوصايا خارجة ~~من الثلث ويرد ما زاد عليه إلا أن يجيزه الورثة والعتق بعينه مبدأ عليها ~~والمدبر في الصحة مبدأ على ما في المرض من عتق وغيره وعلى ما فرط فيه من ~~الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على الوصايا ومدبر الصحة مبدأ عليه. # وإذا ضاق الثلث تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها. # وللرجل الرجوع عن وصيته من عتق وغيره. # والتدبير أن يقول الرجل لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني ثم لا يجوز ~~له بيعه وله خدمته وله انتزاع ماله ما لم يمرض وله وطؤها إن كانت أمة ولا ~~يطأ المعتقة إلى أجل ولا يبيعها وله أن يستخدمها وله أن ينتزع مالها ما لم ~~يقرب الأجل. # وإذا مات فالمدبر من ثلثه والمعتق إلى أجل من رأس ماله. # والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء والكتابة جائزة على ما رضيه العبد والسيد ~~من المال منجما قلت النجوم أو كثرت فإن عجز رجع رقيقا وحل له ما أخذ منه ~~ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز. # وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو ~~مرهونة وولد أم الولد من غير السيد بمنزلتها ومال العبد له إلا أن ينتزعه ~~السيد فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ينتزعه وليس له وطء ~~مكاتبته وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد دخل معهما في الكتابة وعتق ~~بعتقهما وتجوز كتابة الجماعة ولا يعتقون إلا بأداء الجميع. # وليس للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله حتى يعتق ولا يتزوج ولا يسافر السفر ~~البعيد بغير إذن سيده وإذا مات وله ولد قام مقامه وودى من ماله ما بقي عليه ~~حالا وورث من معه من ولده ما بقي وإن لم يكن في المال وفاء فإن ولده يسعون ~~فيه ويؤدون نجوما إن كانوا كبارا وإن كانوا صغارا وليس في المال قدر النجوم ~~إلى بلوغهم السعي ms0056 رقوا وإن لم يكن له ولد معه في كتابته ورثه سيده. # ومن أولد أمة فله أن يستمتع منها في حياته وتعتق من رأس ماله بعد مماته ~~ولا يجوز بيعها ولا له عليها خدمة ولا غلة وله ذلك في ولدها من غيره وهو ~~بمنزلة أمه في العتق يعتق بعتقها وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي به أم ~~ولد ولا ينفعه العزل إذا أنكر ولدها وأقر PageV01P073 ~~بالوطء فإن ادعى استبراء لم يطأ بعده لم يلحق به ما جاء من ولد. # ولا يجوز عتق من أحاط الدين بماله ومن أعتق بعض عبده استتم عليه وإن كان ~~لغيره معه فيه شركة قوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق فإن لم ~~يوجد مال بقي سهم الشريك رقيقا ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه ~~عتق عليه. # ومن ملك أبويه أو أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته ~~أو أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه ومن أعتق حاملا كان جنينها حرا ~~معها ولا رسالة القيرواني ج1/ص116 # يعتق في الرقاب الواجبة من فيه معنى من عتق بتدبير أو كتابة أو غيرهما ~~ولا أعمى ولا أقطع اليد وشبهه ولا من على غير الإسلام. # ولا يجوز عتق الصبي ولا المولى عليه. # والولاء لمن أعتق ولا يجوز بيعه ولا هبته ومن أعتق عبدا عن رجل فالولاء ~~للرجل ولا يكون الولاء لمن أسلم على يديه وهو للمسلمين وولاء ما أعتقت ~~المرأة لها وولاء من يجر من ولد أو عبد أعتقته ولا ترث ما أعتق غيرها من أب ~~أو ابن أو زوج أو غيره. # وميراث السائبة لجماعة المسلمين. # والولاء للأقعد من عصبة الميت الأول فإن ترك ابنين فورثا ولاء مولى ~~لأبيهما ثم مات أحدهما وترك بنين رجع الولاء إلى أخيه دون بنيه وإن مات ~~واحد وترك ولدا ومات أخوه وترك ولدين فالولاء بين الثلاثة أثلاثا. PageV01P074 ### || AUTO باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة ~~واللقطة والغصب. ms0057 # وإنما الشفعة في المشاع ولا شفعة فيما قد قسم ولا لجار ولا في طريق ولا ~~عرصة دار قد قسمت بيوتها ولا في فحل نخل أو بئر إذا قسمت النخل أو الأرض ~~ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر. # ولا شفعة للحاضر بعد السنة والغائب على شفعته وإن طالت غيبته وعهدة ~~الشفيع على المشتري ويوقف الشفيع فإما أخذ أو ترك ولا توهب الشفعة ولا تباع ~~وتقسم بين الشركاء بقدر الأنصباء. # ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة فإن مات قبل أن تحاز عنه فهي ~~ميراث إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك نافذ من الثلث إن كان لغير وارث. # والهبة لصلة الرحم أو لفقير كالصدقة لا رجوع فيها ومن تصدق على ولده فلا ~~رجوع له وله أن يعتصر ما وهب لولده الصغير أو الكبير ما لم ينكح لذلك أو ~~يداين أو يحدث في الهبة حدثا. # والأم تعتصر ما دام الأب حيا فإذا مات لم تعتصر ولا يعتصر من يتيم واليتم ~~من قبل الأب. # وما وهبه لابنه الصغير فحيازته له جائزة إذا لم يسكن ذلك أو يلبسه إن كان ~~ثوبا وإنما يجوز له ما يعرف بعينه وأما الكبير فلا تجوز حيازته له. # ولا يرجع الرجل في صدقته ولا ترجع إليه إلا بالميراث. # ولا بأس أن يشرب من لبن ما تصدق به ولا يشتري ما تصدق به # والموهوب للعوض إما أثاب القيمة أو رد الهبة فإن فاتت فعليه قيمتها وذلك ~~إذا كان يرى أنه أراد الثواب من الموهوب له. # ويكره أن يهب لبعض ولده ماله كله وأما الشيء منه فذلك سائغ ولا بأس أن ~~يتصدق على الفقراء بماله كله لله. # ومن وهب هبة فلم يحزها الموهوب له حتى مرض الواهب أو أفلس فليس له حينئذ ~~قبضها ولو مات الموهوب له كان لورثته القيام فيها على الواهب الصحيح. PageV01P075 # ومن حبس دارا فهي على ما جعلها عليه إن حيزت قبل موته ولو كانت حبسا على ~~ولده الصغير جازت حيازته ms0058 له إلى أن يبلغ وليكرها له ولا يسكنها فإن لم يدع ~~سكناها حتى مات بطلت وإن انقرض من حبست عليه رجعت حبسا على أقرب الناس ~~بالمحبس يوم المرجع. # ومن أعمر رجلا حياته دارا رجعت بعد موت الساكن ملكا لربها وكذلك إن أعمر ~~عقبه فانقرضوا بخلاف الحبس فإن مات المعمر يومئذ كانت لورثته يوم موته ملكا. # ومن مات من أهل الحبس فنصيبه على من بقي ويؤثر في الحبس أهل الحاجة ~~بالسكنى والغلة ومن سكن فلا يخرج لغيره إلا أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضي ~~ولا يباع الحبس وإن خرب ويباع الفرس الحبس يكلب ويجعل ثمنه في مثله أو يعان ~~به فيه واختلف في المعاوضة بالربع الخرب بربع غير خرب. # والرهن جائز ولا يتم إلا بالحيازة ولا تنفع الشهادة في حيازته إلا ~~بمعاينة البينة وضمان الرهن من المرتهن فيما يغاب عليه ولا يضمن ما لا يغاب ~~عليه وثمرة النخل الرهن للراهن وكذلك غلة الدور والولد رهن مع الأمة الرهن ~~تلده بعد الرهن ولا يكون مال العبد رهنا إلا بشرط وما هلك بيد رسالة ~~القيرواني ج1/ص120 # أمين فهو من الراهن. # والعارية مؤداة يضمن ما يغاب عليه ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو ~~دابة إلا أن يتعدى. # والمودع إن قال رددت الوديعة إليك صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد وإن قال ~~ذهبت فهو مصدق بكل حال والعارية لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه ومن تعدى ~~على وديعة ضمنها وإن كانت دنانير فردها في صرتها ثم هلكت فقد اختلف في ~~تضمينه ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه والربح له إن كانت عينا وإن باع الوديعة ~~وهي عرض فربها مخير في الثمن أو القيمة يوم التعدي. # ومن وجد لقطة فليعرفها سنة بموضع يرجو التعريف بها فإن تمت سنة ولم يأت ~~لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء تصدق بها وضمنها لربها إن جاء وإن انتفع بها ~~ضمنها وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير تحريك لم يضمنها وإذا عرف طالبها ~~العفاص والوكاء ms0059 أخذها ولا يأخذ الرجل ضالة الإبل من الصحراء وله أخذ الشاة ~~وأكلها إن كانت بفيفاء لا عمارة فيها ومن استهلك عرضا فعليه قيمته وكل ما ~~يوزن أو يكال فعليه مثله. # والغاصب ضامن لما غصب فإن رد ذلك بحاله فلا شيء عليه وإن تغير في يده فربه PageV01P076 ~~مخير بين أخذه بنقصه أو تضمينه القيمة ولو كان النقص بتعديه خير أيضا في ~~أخذه وأخذ ما نقصه وقد اختلف في ذلك. # ولا غلة للغاصب ويرد ما أكل من غلة أو انتفع وعليه الحد إن وطى ء وولده ~~رقيق لرب الأمة ولا يطيب لغاصب المال ربحه حتى يرد رأس المال على ربه ولو ~~تصدق بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك وفي باب الأقضية شيء من هذا ~~المعنى. PageV01P077 ### || AUTO باب في أحكام الدماء والحدود. # ولا تقتل نفس بنفس إلا ببينة عادلة أو باعتراف أو بالقسامة إذا وجبت يقسم ~~الولاة خمسين يمينا ويستحقون الدم ولا يحلف في العمد أقل من رجلين ولا يقتل ~~بالقسامة أكثر من رجل واحد وإنما تجب القسامة بقول الميت دمي عند فلان أو ~~بشاهد على القتل أو بشاهدين على الجرح رسالة القيرواني ج1/ص122 # ثم يعيش بعد ذلك ويأكل ويشرب وإذا نكل مدعو الدم حلف المدعى عليهم خمسين ~~يمينا فإن لم يجد من يحلف من ولاته معه غير المدعى عليه وحده حلف الخمسين ~~ولو ادعي القتل على جماعة حلف كل واحد خمسين يمينا ويحلف من الولاة في طلب ~~الدم خمسون رجلا خمسين يمينا وإن كانوا أقل قسمت عليهم الأيمان ولا تحلف ~~امرأة في العمد وتحلف الورثة في الخطإ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو ~~امرأة وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا منها وإذا حضر بعض ورثة ~~دية الخطإ لم يكن له بد أن يحلف جميع الأيمان ثم يحلف من يأتي بعده بقدر ~~نصيبه من الميراث. # ويحلفون في القسامة قياما ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس أهل ~~أعمالها للقسامة ولا يجلب في غيرها إلا من الأميال اليسيرة. # ولا قسامة في ms0060 جرح ولا في عبد ولا بين أهل الكتاب ولا في قتيل بين الصفين ~~أو وجد في محلة قوم. # وقتل الغيلة لا عفو فيه وللرجل العفو عن دمه العمد إن لم يكن قتل غيلة ~~وعفوه عن الخطإ في ثلثه وإن عفا أحد البنين فلا قتل ولمن بقي نصيبهم من ~~الدية ولا عفو للبنات مع البنين ومن عفي عنه في العمد ضرب مائة وحبس عاما. # والدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل ~~الورق اثنا عشر ألف درهم ودية العمد إذا قبلت خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون ~~جذعة وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض ودية الخطإ مخمسة عشرون من ~~كل ما ذكرنا وعشرون بنو لبون ذكورا وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه ~~بحديدة فيقتله فلا يقتل به ويكون عليه ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون ~~خلفة في بطونها أولادها وقيل ذلك على عاقلته وقيل ذلك في ماله. # ودية المرأة على النصف من دية الرجل وكذلك دية الكتابيين ونساؤهم على ~~النصف من ذلك والمجوسي ديته ثمانمائة درهم ونساوهم على النصف من ذلك ودية جراحهم PageV01P078 ~~كذلك. # وفي اليدين الدية وكذلك في الرجلين أو العينين وفي كل واحدة منهما نصفها ~~وفي الأنف يقطع مارنه الدية وفي السمع الدية وفي العقل الدية وفي الصلب ~~ينكسر الدية وفي الأنثيين الدية وفي الحشفة الدية وفي اللسان الدية وفيما ~~منع منه الكلام الدية وفي ثديي المرأة الدية وفي عين الأعور الدية وفي ~~الموضحة خمس من الإبل وفي السن خمس وفي كل إصبع عشر وفي الأنملة ثلاث وثلث ~~وفي كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل وفي المنقلة عشر ونصف عشر والموضحة ~~ما أوضح العظم والمنقلة ما طار فراشها من العظم ولم تصل إلى الدماغ وما وصل ~~إليه فهي المأمومة ففيها ثلث الدية وكذلك الجائفة وليس فيما دون الموضحة ~~إلا الاجتهاد وكذلك في جراح الجسد. # ولا يعقل جرح إلا بعد البرء وما برى ء على غير شين مما دون الموضحة فلا ~~شيء ms0061 فيه. # وفي الجراح القصاص في العمد إلا في المتالف مثل المأمومة والجائفة ~~والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه ففي كل ذلك الدية. # ولا تحمل العاقلة قتل عمد ولا اعترافا به وتحمل من جراح الخطإ ما كان قدر ~~الثلث فأكثر وما كان دون الثلث ففي مال الجاني وأما المأمومة والجائفة عمدا ~~فقال مالك ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك في ماله إلا أن يكون عديما ~~فتحمله العاقلة لأنهما لا يقاد من عمدهما وكذلك ما بلغ ثلث الدية مما لا ~~يقاد منه لأنه متلف ولا تعقل العاقلة من قتل نفسه عمدا أو خطأ. # وتعاقل المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل فإذا بلغتها رجعت إلى عقلها. # والنفر يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به والسكران إن قتل قتل وإن قتل مجنون ~~رجلا فالدية على عاقلته وعمد الصبي كالخطإ وذلك على عاقلته إن كان ثلث ~~الدية فأكثر وإلا ففي ماله وتقتل المرأة بالرجل والرجل بها ويقتص لبعضهم من ~~بعض في الجراح. # ولا يقتل حر بعبد ويقتل به العبد ولا يقتل مسلم بكافر ويقتل به الكافر ~~ولا قصاص بين حر وعبد في جرح ولا بين مسلم وكافر والسائق والقائد والراكب ~~ضامنون لما وطئت الدابة وما كان منها من غير فعلهم أو وهي واقفة لغير شيء ~~فعل بها فذلك هدر وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر. # وتنجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين وثلثها في سنة ونصفها في سنتين والدية PageV01P079 ~~موروثة على الفرائض. # وفي جنين الحرة غرة عبد أو وليدة تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم ~~وتورث على كتاب الله. # ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية وقاتل الخطإ يرث من المال دون الدية. # وفي جنين الأمة من سيدها ما في جنين الحرة وإن كان من غيره ففيه عشر ~~قيمتها. # ومن قتل عبدا فعليه قيمته. # وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل بعضهم. # وكفارة القتل في الخطإ واجبة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين ويؤمر بذلك ms0062 إن عفي عنه في العمد فهو خير له. # ويقتل الزنديق ولا تقبل توبته وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإسلام وكذلك ~~الساحر ولا تقبل توبته ويقتل من ارتد إلا أن يتوب ويؤخر للتوبة ثلاثا وكذلك ~~المرأة ومن لم يرتد وأقر بالصلاة وقال لا أصلي أخر حتى يمضي وقت صلاة واحدة ~~فإن لم يصلها قتل. # ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها ومن ترك الحج فالله حسبه ومن ترك ~~الصلاة جحدا لها فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب قتل. # ومن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ولا تقبل توبته ومن سبه من أهل ~~الذمة بغير ما به كفر أو سب الله عز وجل بغير ما به كفر وقتل إلا أن يسلم ~~وميراث المرتد لجماعة المسلمين. # والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به فإن قتل أحدا فلا بد من قتله وإن لم يقتل ~~فيسع الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه وكثرة مقامه في فساده فإما قتله أو صلبه ~~ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب فإن لم يقدر ~~عليه حتى جاء تائبا وضع عنه كل حق هو لله من ذلك وأخذ بحقوق الناس من مال أو # دم وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما سلبوه من الأموال وتقتل الجماعة ~~بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل واحد منهم ويقتل المسلم بقتل ~~الذمي قتل غيلة أو حرابة. # ومن زنى من حر محصن رجم حتى يموت والإحصان أن يتزوج امرأة نكاحا صحيحا ~~ويطأها وطأ صحيحا فإن لم يحصن جلد مائة جلدة وغربه الإمام إلى بلد آخر وحبس ~~فيه عاما وعلى العبد في الزنى خمسون جلدة وكذلك الأمة وإن كانا متزوجين ولا ~~تغريب عليهما ولا على امرأة. PageV01P080 # ولا يحد الزاني إلا باعتراف أو بحمل يظهر أو بشهادة أربعة رجال أحرار ~~بالغين عدول يرونه كالمرود في المكحلة ويشهدون في وقت واحد وإن لم يتم ~~أحدهم الصفة حد الثلاثة الذين أتموها ولا حد على من لم يحتلم ويحد واطى ms0063 ء ~~أمة والده ولا يحد واطى ء أمة ولده وتقوم عليه وإن لم تحمل. # ويؤدب الشريك في الأمة يطؤها ويضمن قيمتها إن كان له مال فإن لم تحمل ~~فالشريك بالخيار بين أن يتماسك أو تقوم عليه. # وإن قالت امرأة بها حمل استكرهت لم تصدق وحدت إلا أن تعرف بينة أنها ~~احتملت حتى غاب عليها أو جاءت مستغيثة عند النازلة أو جاءت تدمي. # والنصراني إذا غصب المسلمة في الزنى قتل. # وإن رجع المقر بالزنى أقيل وترك. # ويقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنى إذا ظهر حمل أو قامت بينة غيره ~~أربعة شهداء أو كان إقرار ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد لغيره فلا يقيم ~~الحد عليها إلا السلطان. # ومن عمل عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه رجما أحصنا أو لم يحصنا. # وعلى القاذف الحر الحد ثمانون وعلى العبد أربعون في القذف وخمسون في ~~الزنى والكافر يحد في القذف ثمانين ولا حد على قاذف عبد أو كافر ويحد قاذف ~~الصبية بالزنى إن كان مثلها يوطأ ولا يحد قاذف الصبي ولا حد على من لم يبلغ ~~في قذف ولا وطء. # ومن نفى رجلا من نسبه فعليه الحد وفي التعريض الحد ومن قال لرجل يا لوطي ~~حد ومن قذف جماعة فحد واحد يلزمه لمن قام به منهم ثم لا شيء عليه. # ومن كرر شرب الخمر أو الزنى فحد واحد في ذلك كله وكذلك من قذف جماعة ومن ~~لزمته حدود وقتل فالقتل يجزى ء عن ذلك إلا في القذف فليحد قبل أن يقتل. # ومن شرب خمرا أو نبيذا مسكرا حد ثمانين سكر أو لم يسكر ولا سجن عليه ~~ويجرد المحدود ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها الضرب ويجلدان قاعدين ولا تحد ~~حامل حتى تضع ولا مريض مثقل حتى يبرأ. # ولا يقتل واطى ء البهيمة وليعاقب. # ومن سرق ربع دينار ذهبا أو ما قيمته يوم السرقة ثلاثة دراهم من العروض أو ~~وزن ثلاثة PageV01P081 ~~دراهم فضة قطع إذا سرق من حرز ولا قطع في الخلسة ms0064 ويقطع في ذلك يد الرجل ~~والمرأة والعبد ثم إن سرق قطعت رجله من خلاف ثم إن سرق فيده ثم إن سرق ~~فرجله ثم إن سرق جلد وسجن. # ومن أقر بسرقة قطع وإن رجع أقيل وغرم السرقة إن كانت معه وإلا اتبع بها ~~ومن أخذ في الحرز لم يقطع حتى يخرج السرقة من الحرز وكذلك الكفن من القبر ~~ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع ولا يقطع المختلس. # وإقرار العبد فيما يلزمه في بدنه من حد أو قطع يلزمه وما كان في رقبته ~~فلا إقرار له. # ولا قطع في ثمر معلق ولا في الجمار في النخل ولا في الغنم الراعية حتى ~~تسرق من مراحها وكذلك التمر من الأندر. # ولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة والزنى واختلف في ذلك في القذف # ومن سرق من الكم قطع ومن سرق من الهري وبيت المال والمغنم فليقطع وقيل إن ~~سرق فوق حقه من المغنم بثلاثة دراهم قطع. # ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما فات من السرقة في ملائه ولا يتبع في عدمه ~~ويتبع في عدمه بما لا يقطع فيه من السرقة. PageV01P082 ### || AUTO باب في الأقضية والشهادات. # والبينة على المدعي واليمين على من أنكر ولا يمين حتى تثبت الخلطة أو ~~الظنة كذلك قضى حكام أهل المدينة وقد قال عمر بن عبد العزيز تحدث للناس ~~أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. # وإذا نكل المدعى عليه لم يقض للطالب حتى يحلف فيما يدعي فيه معرفة ~~واليمين بالله الذي لا إله إلا هو ويحلف قائما وعند منبر الرسول صلى الله ~~عليه وسلم في ربع دينار فأكثر وفي غير المدينة يحلف في ذلك في الجامع وموضع ~~يعظم منه ويحلف الكافر بالله حيث يعظم. # وإذا وجد الطالب بينة بعد يمين المطلوب لم يكن علم بها قضي له بها وإن ~~كان علم بها فلا تقبل منه وقد قيل تقبل منه. # ويقضى بشاهد ويمين في الأموال ولا يقضى بذلك في نكاح أو طلاق أو حد ولا ~~في دم عمد ms0065 أو نفس إلا مع القسامة في النفس وقد قيل يقضى بذلك في الجراح. # ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأموال ومائة امرأة كامرأتين وذلك كرجل ~~واحد يقضى بذلك مع رجل أو مع اليمين فيما يجوز فيه شاهد ويمين وشهادة ~~امرأتين فقط فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والاستهلال وشبهه جائزة ~~ولا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا يقبل إلا العدول ولا تجوز شهادة المحدود ~~ولا شهادة عبد ولا صبي ولا كافر وإذا تاب المحدود في الزنى قبلت شهادته إلا ~~في الزنى ولا تجوز شهادة الابن للأبوين ولا هما له ولا الزوج للزوجة ولا هي ~~له وتجوز شهادة الأخ العدل لأخيه ولا تجوز شهادة مجرب في كذب أو مظهر ~~لكبيرة ولا جار لنفسه نفعا ولا دافع عنها ضررا ولا وصي ليتيمه وتجوز شهادته ~~عليه ولا يجوز تعديل النساء ولا تجريحهن. # ولا يقبل في التزكية إلا من يقول عدل رضا ولا يقبل في ذلك ولا في التجريح واحد. # وتقبل شهادة الصبيان في الجراح قبل أن يفترقوا أو يدخل بينهم كبير. # وإذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ثم يأخذ المبتاع أو يحلف ويبرأ. # وإذا اختلف المتداعيان في شيء بأيديهما حلفا وقسم بينهما وإن أقاما ~~بينتين قضي بأعدلهما فإن استويا حلفا وكان بينهما. # وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشهادته إن اعترف أنه شهد بزور قاله PageV01P083 ~~أصحاب مالك. # ومن قال رددت إليك ما وكلتني عليه أو على بيعه أو دفعت إليك ثمنه أو ~~وديعتك أو قراضك فالقول قوله ومن قال دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فلان ~~فعلى الدافع البينة وإلا ضمن وكذلك على ولي الأيتام البينة أنه أنفق عليهم ~~أو دفع إليهم وإن كانوا في حضانته صدق في النفقة فيما يشبه. # والصلح جائز إلا ما جر إلى حرام ويجوز على الإقرار والإنكار. # والأمة الغارة تتزوج على أنها حرة فلسيدها أخذها وأخذ قيمة الولد يوم ~~الحكم له ومن استحق أمة قد ولدت فله قيمتها وقيمة الولد يوم الحكم وقيل ~~يأخذها وقيمة الولد ms0066 وقيل له قيمتها فقط إلا أن يختار الثمن فيأخذه من ~~الغاصب الذي باعها ولو كانت بيد غاصب فعليه الحد وولده رقيق معها لربها. # ومستحق الأرض بعد أن عمرت يدفع قيمة العمارة قائما فإن أبى دفع إليه ~~المشتري قيمة البقعة براحا فإن أبى كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد. # والغاصب يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره وإن شاء أعطاه ربها قيمة ذلك النقض ~~والشجر ملقى بعد قيمة أجر من يقلع ذلك ولا شيء عليه فيما لا قيمة له بعد ~~القلع والهدم. # ويرد الغاصب الغلة ولا يردها غير الغاصب. # والولد في الحيوان وفي الأمة إذا كان الولد من غير السيد يأخذه المستحق ~~للأمهات من يد مبتاع أو غيره ومن غصب أمة ثم وطئها فولده رقيق وعليه الحد. # وإصلاح السفل على صاحب السفل والخشب للسقف عليه وتعليق الغرف عليه إذا ~~وهى السفل وهدم حتى يصلح ويجبر على أن يصلح أو يبيع ممن يصلح. # ولا ضرر ولا ضرار فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة قريبة يكشف جاره منها ~~أو فتح باب قبالة بابه أو حفر ما يضر بجاره في حفره وإن كان في ملكه. # ويقضى بالحائط لمن إليه القمط والعقود. # ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ وأهل آبار الماشية أحق بها حتى يسقوا ~~ثم الناس فيها سواء ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر ~~جاره وله زرع يخاف عليه فلا يمنعه فضله واختلف هل عليه في ذلك ثمن أم لا ~~وينبغي أن لا يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبه في جداره ولا يقضى عليه وما ~~أفسدت الماشية من الزرع والحوائط بالليل فذلك على PageV01P084 ~~أرباب الماشية ولا شيء عليهم في فساد النهار. # ومن وجد سلعته في التفليس فإما حاصص وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها ~~وهو في الموت أسوة الغرماء. # والضامن غارم وحميل الوجه إن لم يأت به غرم حتى يشترط أن لا يغرم. # ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن أفلس هذا ms0067 إلا أن يغره منه ~~وإنما الحوالة على أصل دين وإلا فهي حمالة ولا يغرم الحميل إلا في عدم ~~الغريم أو غيبته. # ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه ولا يحل ما كان له على غيره. # ولا تباع رقبة المأذون فيما عليه ولا يتبع به سيده ويحبس المديان ليستبرأ ~~ولا حبس على معدم. # وما انقسم بلا ضرر قسم من ربع وعقار وما لم ينقسم بغير ضرر فمن دعا إلى ~~البيع أجبر عليه من أباه وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد ولا يؤدي أحد ~~الشركاء ثمنا وإن كان في ذلك تراجع لم يجز القسم إلا بتراض. # ووصي الوصي كالوصي وللوصي أن يتجر بأموال اليتامى ويزوج إماءهم ومن أوصى ~~إلى غير مأمون فإنه يعزل. # ويبدأ بالكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث. # ومن حاز دارا على حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبها حاضر عالم لا يدعي ~~شيئا فلا قيام له ولا حيازة بين الأقارب والأصهار في مثل هذه المدة. # ولا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو بقبضه. # ومن أوصى بحج أنفذ والوصية بالصدقة أحب إلينا وإذا مات أجير الحج قبل أن ~~يصل فله بحساب ما سار ويرد ما بقي وما هلك بيده فهو منه إلا أن يأخذ المال ~~على أن ينفق على البلاغ فالضمان من الذين واجروه ويرد ما فضل إن فضل شيء. PageV01P085 ### || AUTO باب في الفرائض. # ولا يرث من الرجال إلا عشرة الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد للأب ~~وإن علا والأخ وابن الأخ وإن بعد والعم وابن العم وإن بعد والزوج ومولى ~~النعمة. # ولا يرث من النساء غير سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ~~ومولاة النعمة. # فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا ~~أو ولد ابن منه أو من غيره فله الربع. # وترث هي منه الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فإن كان له ولد أو ولد ~~ابن منها أو من غيرها فلها الثمن. ms0068 # وميراث الأم من ابنها الثلث إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين من ~~الإخوة ما كانوا فصاعدا إلا في فريضتين في زوجة وأبوين فللزوجة الربع وللأم ~~ثلث ما بقي وما بقي للأب وفي زوج وأبوين فللزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وما ~~بقي للأب ولها في غير ذلك الثلث إلا ما نقصها العول إلا أن يكون للميت ولد ~~أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما كانا فلها السدس حينئذ. # وميراث الأب من ولده إذا انفرد ورث المال كله ويفرض له مع الولد الذكر أو ~~ولد الابن السدس فإن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فرض للأب السدس وأعطي من ~~شركه من أهل السهام سهامهم ثم كان له ما بقي. # وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده أو يأخذ ما بقي بعد سهام من ~~معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة. # وابن الابن بمنزلة الابن إذا لم يكن ابن فإن كان ابن وابنة فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين وكذلك في كثرة البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك جميع المال أو ما ~~فضل منه بعد من شركهم من أهل السهام وابن الابن كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب. # وميراث البنت الواحدة النصف والاثنتين الثلثان فإن كثرن لم يزدن على ~~الثلثين شيئا وابنة الابن كالبنت إذا لم تكن بنت وكذلك بناته كالبنات في ~~عدم البنات فإن كانت ابنة وابنة ابن فللابنة النصف ولابنة الابن السدس تمام ~~الثلثين وإن كثرت بنات الابن لم يزدن على ذلك السدس شيئا إن لم يكن معهن ~~ذكر وما بقي # للعصبة وإن كانت البنات اثنتين لم يكن لبنات PageV01P086 ~~الابن شيء إلا أن يكون معهن أخ فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وكذلك إذا كان ذلك الذكر تحتهن كان ذلك بينه وبينهن كذلك وكذلك لو ~~ورث بنات الابن مع الابنة السدس وتحتهن بنات ابن معهن أو تحتهن ذكر كان ذلك ~~بينه وبين أخواته أو من فوقه من عماته ولا يدخل في ذلك من ms0069 دخل في الثلثين ~~من بنات الابن. # وميراث الأخت الشقيقة النصف والاثنتين فصاعدا الثلثان فإن كانوا إخوة ~~وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو كثروا ~~والأخوات مع البنات كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن معهن. # ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب ولا مع الولد الذكر أو مع ولد الولد. # والإخوة للأب في عدم الشقائق كالشقائق ذكورهم وإناثهم فإن كانت أخت شقيقة ~~وأخت أو أخوات لأب فالنصف للشقيقة ولمن بقي من الأخوات للأب السدس ولو ~~كانتا شقيقتين لم يكن للأخوات للأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيأخذون ما ~~بقي للذكر مثل حظ الأنثيين. # وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء السدس لكل واحد وإن كثروا فالثلث ~~بينهم الذكر والأنثى فيه سواء ويحجبهم عن الميراث الولد وبنوه والأب والجد للأب. # والأخ يرث المال إذا انفرد كان شقيقا أو لأب والشقيق يحجب الأخ للأب وإن ~~كان أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن ~~كان مع الأخ ذو سهم بدى ء بأهل السهام وكان له ما بقي وكذلك يكون ما بقي ~~للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم إلا أن ~~يكون في أهل السهام إخوة لأم قد ورثوا الثلث وقد بقي أخ شقيق أو إخوة ذكور ~~أو ذكور وإناث شقائق معهم فيشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم فيكون بينهم ~~بالسواء وهي الفريضة التي تسمى المشتركة. # ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الإخوة للأم لخروجهم عن ولادة الأم ~~وإن كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن وإن كان من قبل الأم ~~أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي للإخوة إن كانوا ذكورا أو ذكورا ~~وإناثا وإن كن إناثا لأبوين أو لأب أعيل لهن والأخ للأب كالشقيق في عدم ~~الشقيق إلا في المشتركة وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ كان شقيقا أو لأب ولا ~~يرث ابن الأخ للأم ms0070 والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب والأخ للأب أولى من ابن أخ ~~شقيق وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب وابن أخ لأب يحجب عما لأبوين وعم ~~لأبوين يحجب عما لأب وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين وابن عم لأبوين PageV01P087 ~~يحجب ابن عم لأب وهكذا يكون الأقرب أولى. # ولا يرث بنو الأخوات ما كن ولا بنو البنات ولا بنات الأخ ما كان ولا بنات ~~العم ولا جد لأم ولا عم أخو أبيك لأمه ولا يرث عبد ولا من فيه بقية رق ولا ~~يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ولا ابن أخ لأم ولا جد لأم ولا أم أبي ~~الأم ولا ترث أم أبي الأب مع ولدها أبي الميت ولا ترث إخوة ة لام مع الجد ~~للأب ولا مع الولد وولد الولد ذكرا كان الولد أو أنثى ولا ميراث للإخوة مع ~~الأب ما كانوا ولا يرث عم مع الجد ولا ابن أخ مع الجد. # ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية ولا يرث قاتل الخطإ من الدية ويرث من ~~المال وكل من لا يرث بحال فلا يحجب وارثا. # والمطلقة ثلاثا في المرض ترث زوجها إن مات من مرضه ذلك ولا يرثها وكذلك ~~إن كان الطلاق واحدة وقد مات من مرضه ذلك بعد العدة وإن طلق الصحيح امرأته ~~طلقة واحدة فإنهما يتوارثان ما كانت في العدة فإن انقضت فلا ميراث بينهما ~~بعدها ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها. # وترث الجدة للأم السدس وكذلك التي للأب فإن اجتمعا فالسدس بينهما إلا أن ~~تكون التي للأم أقرب بدرجة فتكون أولى به لأنها التي فيها النص وإن كانت ~~التي للأب أقربهما فالسدس بينهما نصفين ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين أم ~~الأب وأم الأم وأمهاتهما ويذكر عن زيد بن ثابت أنه ورث ثلاث جدات واحدة من ~~قبل الأم واثنتين من قبل الأب أم الأب وأم أبي الأب. # ولم يحفظ عن الخلفاء توريث أكثر من جدتين. # وميراث الجد إذا انفرد فله ms0071 المال وله مع الولد الذكر أو مع ولد الولد ~~الذكر السدس فإن شركه أحد من أهل السهام غير الإخوة والأخوات فليقض له ~~بالسدس فإن بقي شيء من المال كان له فإن كان مع أهل السهام إخوة فالجد مخير ~~في ثلاثة أوجه يأخذ أي ذلك أفضل له إما مقاسمة الإخوة أو السدس من رأس ~~المال أو ثلث ما بقي فإن لم يكن معه غير الإخوة فهو يقاسم أخا وأخوين أو ~~عدلهما أربع أخوات فإن زادوا فله الثلث فهو يرث الثلث مع الإخوة إلا أن ~~تكون المقاسمة أفضل له والإخوة للأب معه في عدم الشقائق كالشقائق فإن ~~اجتمعوا عاده الشقائق بالذين للأب فمنعوه بهم كثرة الميراث ثم كانوا أحق ~~منهم بذلك إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو أخت لأب أو أخ ~~وأخت لأب فتأخذ نصفها مما حصل وتسلم ما بقي إليهم ولا يربى للأخوات مع الجد ~~إلا في الغراء وحدها وسنذكرها بعد هذا. PageV01P088 # ويرث المولى الأعلى إذا انفرد جميع المال كان رجلا أو امرأة فإن كان معه ~~أهل سهم كان للمولى ما بقي بعد أهل السهام ولا يرث المولى مع العصبة وهو ~~أحق من ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم في كتاب الله عز وجل ولا يرث من ذوي ~~الأرحام إلا من له سهم في كتاب الله. # ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو جره من أعتقن إليهن بولادة أو عتق. # وإذا اجتمع من له سهم معلوم في كتاب الله وكان ذلك أكثر من المال أدخل ~~عليهم كلهم الضرر وقسمت الفريضة على مبلغ سهامهم. # ولا يعال للأخت مع الجد إلا في الغراء وحدها وهي امرأة تركت زوجها وأمها ~~وأختها لأبوين أو لأب وجدها فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس فلما فرغ ~~المال أعيل للأخت بالنصف ثلاثة ثم جمع إليها سهم الجد فيقسم جميع ذلك ~~بينهما على الثلث لها والثلثين له فتبلغ سبعة وعشرين سهما. PageV01P089 ### || AUTO باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب. # الوضوء للصلاة فريضة ms0072 وهو مشتق من الوضاءة إلا المضمضة والاستنشاق ومسح ~~الأذنين منه فإن ذلك سنة والسواك مستحب مرغب فيه والمسح على الخفين رخصة ~~وتخفيف والغسل من الجنابة ودم الحيض والنفاس فريضة وغسل الجمعة سنة وغسل ~~العيدين مستحب والغسل على من أسلم فريضة لأنه جنب وغسل الميت سنة. # والصلوات الخمس فريضة وتكبيرة الإحرام فريضة وباقي التكبير سنة والدخول ~~في الصلاة بنية الفرض فريضة ورفع اليدين سنة والقراءة بأم القرآن في الصلاة ~~فريضة وما زاد عليها سنة واجبة والقيام والركوع والسجود فريضة والجلسة ~~الأولى سنة والثانية فريضة والسلام فريضة والتيامن به قليلا سنة وترك ~~الكلام في الصلاة فريضة والتشهدان سنة والقنوت في الصبح حسن وليس بسنة ~~واستقبال القبلة فريضة وصلاة الجمعة والسعي إليها فريضة والوتر سنة واجبة ~~وكذلك صلاة العيدين والخسوف والاستسقاء وصلاة الخوف واجبة أمر الله سبحانه ~~وتعالى بها وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة. # والغسل لدخول مكة مستحب. # والجمع ليلة المطر تخفيف وقد فعله الخلفاء الراشدون والجمع بعرفة ~~والمزدلفة سنة واجبة وجمع المسافر في جد السير رخصة وجمع المريض يخاف أن ~~يغلب على عقله تخفيف وكذلك جمعه لعلة به فيكون ذلك أرفق به. # والفطر في السفر رخصة والإقصار فيه واجب وركعتا الفجر من الرغائب وقيل من ~~السنن وصلاة الضحى نافلة وكذلك قيام رمضان نافلة وفيه فضل كبير ومن قامه ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والقيام من الليل في رمضان وغيره ~~من النوافل المرغب فيها والصلاة على موتى المسلمين فريضة يحملها من قام بها ~~وكذلك مواراتهم بالدفن وغسلهم سنة واجبة. # وكذلك طلب العلم فريضة عامة يحملها من قام بها إلا ما يلزم الرجل في خاصة نفسه. # وفريضة الجهاد عامة يحملها من قام بها إلا أن يغشى العدو محلة قوم فيجب ~~فرضا عليهم قتالهم إذا كانوا مثلي عددهم والرباط في ثغور المسلمين وسدها ~~وحياطتها واجب يحمله من قام به. PageV01P090 # وصوم شهر رمضان فريضة والاعتكاف نافلة والتنفل بالصوم مرغب فيه وكذلك صوم ~~يوم عاشوراء ورجب وشعبان ويوم عرفة والتروية وصوم يوم عرفة ms0073 لغير الحاج أفضل ~~منه للحاج. # وزكاة العين والحرث والماشية فريضة وزكاة الفطر سنة فرضها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # وحج البيت فريضة والعمرة سنة واجبة والتلبية سنة واجبة والنية بالحج ~~فريضة والطواف للإفاضة فريضة والسعي بين الصفا والمروة فريضة والطواف ~~المتصل به واجب وطواف الإفاضة آكد منه والطواف للوداع سنة والمبيت بمنى ~~ليلة يوم عرفة سنة والجمع بعرفة واجب والوقوف بعرفة فريضة ومبيت المزدلفة ~~سنة واجبة ووقوف المشعر الحرام مأمور به ورمي الجمار سنة واجبة وكذلك ~~الحلاق وتقبيل الركن سنة واجبة والغسل للإحرام سنة والركوع عند الإحرام سنة ~~وغسل عرفة سنة والغسل لدخول مكة مستحب. # والصلاة في الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة والصلاة في ~~المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فذا أفضل من الصلاة في سائر ~~المساجد واختلف في مقدار التضعيف بذلك بين المسجد الحرام ومسجد الرسول عليه ~~الصلاة والسلام ولم يختلف أن الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ~~أفضل من ألف صلاة فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد وأهل المدينة ~~يقولون إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون الألف وهذا كله ~~في الفرائض وأما النوافل ففي البيوت أفضل. # والتنفل بالركوع لأهل مكة أحب إلينا من الطواف والطواف للغرباء أحب إلينا ~~من الركوع لقلة وجود ذلك لهم. # ومن الفرائض غض البصر عن المحارم وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ~~ولا في النظر إلى المتجالة ولا في النظر إلى الشابة لعذر من شهادة عليها ~~وشبهه وقد أرخص في ذلك للخاطب. # ومن الفرائض صون اللسان عن الكذب والزور والفحشاء والغيبة والنميمة ~~والباطل كله قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" وقال عليه السلام: "من حسن إسلام المرء تركه ما ~~لا يعنيه". # وحرم الله سبحانه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا بحقها ولا يحل دم امرئ PageV01P091 ~~مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو ~~فساد ms0074 في الأرض أو يمرق من الدين ولتكف يدك عما لا يحل لك من مال أو جسد أو ~~دم ولا تسع بقدميك فيما لا يحل لك ولا تباشر بفرجك أو بشيء من جسدك ما لا ~~يحل لك قال الله سبحانه: {والذين هم لفروجهم حافظون} إلى قوله: {فأولئك هم ~~العادون} [المؤمنون: 5- 7] وحرم الله سبحانه الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~وأن يقرب النساء في دم حيضهن أو نفاسهن وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه ~~وأمر بأكل الطيب وهو الحلال فلا يحل لك أن تأكل إلا طيبا ولا تلبس إلا طيبا ~~ولا تركب إلا طيبا ولا تسكن إلا طيبا وتستعمل سائر ما تنتفع به طيبا ومن ~~وراء ذلك مشتبهات من تركها سلم ومن أخذها كان كالراتع حول الحمى يوشك أن ~~يقع فيه. # وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل ومن الباطل الغصب والتعدي والخيانة ~~والربا والسحت والقمار والغرر والغش والخديعة والخلابة. # وحرم الله سبحانه أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ~~وما ذبح لغير الله وما أعان على موته ترد من جبل أو وقذة بعصا أو غيرها ~~والمنخنقة بحبل أو غيره إلا أن يضطر إلى ذلك كالميتة وذلك إذا صارت بذلك ~~إلى حال لا حياة بعده فلا ذكاة فيها ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ~~ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى ~~عليه ولا يباع ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع ~~بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع ~~بريشها ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل. # وكل شيء من الخنزير حرام وقد أرخص في الانتفاع بشعره. # وحرم الله سبحانه شرب الخمر قليلها وكثيرها وشراب العرب يومئذ فضيخ التمر ~~وبين الرسول عليه السلام أن كل ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام وكل ~~ما خامر العقل فأسكره من كل شراب فهو خمر وقال الرسول عليه السلام: "إن ~~الذي حرم شربها حرم بيعها". ms0075 # ونهى عن الخليطين من الأشربة وذلك أن يخلطا عند الانتباذ وعند الشرب ونهى ~~عن الانتباذ في الدباء والمزفت ونهى عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من ~~السباع وعن أكل لحوم الحمر الأهلية ودخل مدخلها لحوم الخيل والبغال لقول ~~الله تبارك وتعالى: {لتركبوها وزينة} [النحل: 8] ولا ذكاة في شيء منها إلا ~~في الحمر الوحشية. # ولا بأس بأكل سباع الطير وكل ذي مخلب منها. PageV01P092 # ومن الفرائض بر الوالدين وإن كانا فاسقين وإن كانا مشركين فليقل لهما قولا ~~لينا وليعاشرهما بالمعروف ولا يطعهما في معصية كما قال الله سبحانه وتعالى ~~وعلى المؤمن أن يستغفر لأبويه المؤمنين وعليه موالاة المؤمنين والنصيحة لهم ~~ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه كذلك روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أن يصل رحمه. # ومن حق المؤمن على المؤمن أن يسلم عليه إذا لقيه ويعوده إذا مرض ويشمته ~~إذا عطس ويشهد جنازته إذا مات ويحفظه إذا غاب في السر والعلانية ولا يهجر ~~أخاه فوق ثلاث ليال والسلام يخرجه من الهجران ولا ينبغي له أن يترك كلامه ~~بعد السلام والهجران الجائز هجران ذي البدعة أو متجاهر بالكبائر لا يصل إلى ~~عقوبته ولا يقدر على موعظته أو لا يقبلها ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما ~~ولا فيما يشاور فيه لنكاح أو مخالطة ونحوه ولا في تجريح شاهد ونحوه. # ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك. # وجماع آداب الخير وأزمته تتفرع عن أربعة أحاديث قول النبي عليه السلام من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وقوله عليه السلام من حسن ~~إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وقوله عليه السلام للذي اختصر له في الوصية ~~لا تغضب وقوله عليه السلام: "المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه". # ولا يحل لك أن تتعمد سماع الباطل كله ولا أن تتلذذ بسماع كلام امرأة لا ~~تحل لك ولا سماع شيء من الملاهي والغناء ولا قراءة القرآن باللحون ms0076 المرجعة ~~كترجيع الغناء وليجل كتاب الله العزيز أن يتلى إلا بسكينة ووقار وما يوقن ~~أن الله يرضى به ويقرب منه مع إحضار الفهم لذلك. # ومن الفرائض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل من بسطت يده في ~~الأرض وعلى كل من تصل يده إلى ذلك فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه. # وفرض على كل مؤمن أن يريد بكل قول وعمل من البر وجه الله الكريم ومن أراد ~~بذلك غير الله لم يقبل عمله والرياء الشرك الأصغر. # والتوبة فريضة من كل ذنب من غير إصرار والإصرار المقام على الذنب واعتقاد ~~العود إليه. PageV01P093 # ومن التوبة رد المظالم واجتناب المحارم والنية أن لا يعود وليستغفر ربه ~~ويرجو رحمته ويخاف عذابه ويتذكر نعمته لديه ويشكر فضله عليه بالأعمال ~~بفرائضه وترك ما يكره فعله ويتقرب إليه بما تيسر له من نوافل الخير وكل ما ~~ضيع من فرائضه فليفعله الآن وليرغب إلى الله في تقبله ويتوب إليه من تضييعه ~~وليلجأ إلى الله فيما عسر عليه من قياد نفسه ومحاولة أمره موقنا أنه المالك ~~لصلاح شأنه وتوفيقه وتسديده لا يفارق ذلك على ما فيه من حسن أو قبيح ولا ~~ييأس من رحمة الله. # والفكرة في أمر الله مفتاح العبادة فاستعن بذكر الموت والفكرة فيما بعده ~~وفي نعمة ربك عليك وإمهاله لك وأخذه لغيرك بذنبه وفي سالف ذنبك وعاقبة أمرك ~~ومبادرة ما عسى أن يكون قد اقترب من أجلك. # ولا تخرج امرأة إلا مستترة فيما لا بد لها منه من شهود موت أبويها أو ذي ~~قرابتها أو نحو ذلك مما يباح لها ولا تحضر من ذلك ما فيه نوح نائحة أو لهو ~~من مزمار أو عود أو شبهه من الملاهي الملهية إلا الدف في النكاح وقد اختلف ~~في الكبر. # ولا يخلو رجل بامرأة ليست منه بمحرم ولا بأس أن يراها لعذر من شهادة ~~عليها أو نحو ذلك أو إذا خطبها وأما المتجالة فله أن يرى وجهها على كل حال. # وينهى النساء عن وصل الشعر وعن الوشم. ms0077 # ومن لبس خفا أو نعلا بدأ بيمينه وإذا نزع بدأ بشماله ولا بأس بالانتعال ~~قائما ويكره المشي في نعل واحدة. # وتكره التماثيل في الأسرة والقباب والجدران والخاتم وليس الرقم في الثوب ~~من ذلك وتركه أحسن. # واختلف في لباس الخز فأجيز وكره وكذلك العلم في الثوب من الحرير إلا الخط ~~الرقيق. # ولا يلبس النساء من الرقيق ما يصفهن إذا خرجن ولا يجر الرجل إزاره بطرا ~~ولا ثوبه من الخيلاء وليكن إلى الكعبين فهو أنظف لثوبه وأتقى لربه وينهى عن ~~اشتمال الصماء وهي على غير ثوب يرفع ذلك من جهة واحدة ويسدل الأخرى وذلك ~~إذا لم يكن تحت اشتمالك ثوب. # واختلف فيه على ثوب ويؤمر بستر العورة وإزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه والفخذ PageV01P094 ~~عورة وليس كالعورة نفسها. # ولا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر ولا تدخله المرأة إلا من علة ولا يتلاصق ~~رجلان ولا امرأتان في لحاف واحد. PageV01P095 ### || AUTO باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما ~~يتصل بذلك. # ومن الفطرة خمس قص الشارب وهو الإطار وهو طرف الشعر المستدير على الشفة ~~لا إحفاؤه والله أعلم وقص الأظفار ونتف الجناحين وحلق العانة ولا بأس بحلاق ~~غيرها من شعر الجسد والختان للرجال سنة والخفاض للنساء مكرمة. # وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تعفى اللحية وتوفر ولا تقص قال مالك ~~ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت كثيرا وقاله غير واحد من الصحابة ~~والتابعين. # ويكره صباغ الشعر بالسواد من غير تحريم ولا بأس به بالحناء والكتم ونهى ~~الرسول عليه السلام الذكور عن لباس الحرير وتختم الذهب وعن التختم بالحديد ~~ولا بأس بالفضة في حلية الخاتم والسيف والمصحف ولا يجعل ذلك في لجام ولا ~~سرج ولا سكين ولا في غير ذلك ويتختم النساء بالذهب ونهي عن التختم بالحديد ~~والاختيار مما روي في التختم التختم في اليسار لأن تناول الشيء باليمين فهو ~~يأخذه بيمينه ويجعله في يساره. PageV01P096 ### || AUTO باب في الطعام والشراب. # وإذا أكلت أو شربت فواجب عليك أن تقول بسم الله وتتناول بيمينك ms0078 فإذا فرغت ~~فلتقل الحمد لله وحسن أن تلعق يدك قبل مسحها ومن آداب الأكل أن تجعل بطنك ~~ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس وإذا أكلت مع غيرك أكلت مما يليك ولا ~~تأخذ لقمة حتى تفرغ الأخرى ولا تتنفس في الإناء عند شربك ولتبن القدح عن ~~فيك ثم تعاوده إن شئت ولا تعب الماء عبا ولتمصه مصا. # وتلوك طعامك وتنعمه مضغا قبل بلعه وتنظف فاك بعد طعامك وإن غسلت يدك من ~~الغمر واللبن فحسن وتخلل ما تعلق بأسنانك من الطعام ونهى الرسول عليه ~~السلام عن الأكل والشرب بالشمال وتناول إذا شربت من على يمينك وينهى عن ~~النفخ في الطعام والشراب والكتاب وعن الشرب في آنية الذهب والفضة ولا بأس ~~بالشرب قائما ولا ينبغي لمن أكل الكراث أو الثوم أو البصل نيئا أن يدخل ~~المسجد ويكره أن يأكل متكئا ويكره الأكل من رأس الثريد ونهي عن القران في ~~التمر وقيل إن ذلك مع الأصحاب الشركاء فيه ولا بأس بذلك مع أهلك أو مع قوم ~~تكون أنت أطعمتهم ولا بأس في التمر وشبهه أن تجول يدك في الإناء لتأكل ما ~~تريد منه وليس غسل اليد قبل الطعام من السنة إلا أن يكون بها أذى وليغسل ~~يده وفاه بعد الطعام من الغمر وليمضمض فاه من اللبن وكره غسل اليد بالطعام ~~أو بشيء من القطاني وكذلك بالنخالة وقد اختلف في ذلك ولتجب إذا دعيت إلى ~~وليمة المعرس إن لم يكن هناك لهو مشهور ولا منكر بين وأنت في الأكل بالخيار ~~وقد أرخص مالك في التخلف لكثرة زحام الناس فيها. PageV01P097 ### || AUTO باب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله ~~والقول في السفر. # ورد السلام واجب والابتداء به سنة مرغب فيها والسلام أن يقول الرجل ~~السلام عليكم ويقول الراد وعليكم السلام أو يقول سلام عليكم كما قيل له ~~وأكثر ما ينتهي السلام إلى البركة أن تقول في ردك وعليكم السلام ورحمة الله ~~وبركاته ولا تقل في ردك سلام الله عليك. # وإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ ms0079 عنهم وكذلك إن رد واحد منهم وليسلم الراكب ~~على الماشي والماشي على الجالس. # والمصافحة حسنة وكره مالك المعانقة وأجازها ابن عيينة وكره مالك تقبيل ~~اليد وأنكر ما روي فيه ولا تبتدأ اليهود والنصارى بالسلام فمن سلم على ذمي ~~فلا يستقيله وإن سلم عليه اليهودي أو النصراني فليقل عليك ومن قال عليك ~~السلام بكسر السين وهي الحجارة فقد قيل ذلك. # والاستئذان واجب فلا تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن ثلاثا فإن أذن لك وإلا رجعت. # ويرغب في عيادة المرضى. # ولا يتناجى اثنان دون واحد وكذلك جماعة إذا أبقوا واحدا منهم وقد قيل لا ~~ينبغي ذلك إلا بإذنه وذكر الهجرة قد تقدم في باب قبل هذا. # قال معاذ بن جبل ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله وقال ~~عمر أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ومن دعاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كلما أصبح وأمسى "اللهم بك نصبح وبك نمسي وبك نحيا وبك ~~نموت" ويقول في الصباح "وإليك النشور" وفي المساء: "وإليك المصير" وروي مع ~~ذلك "اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا في كل خير تقسمه في هذا ~~اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه ~~أو ذنب تغفره أو شدة تدفعها أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها برحمتك إنك ~~على كل شيء قدير". # ومن دعائه عليه السلام عند النوم أنه كان يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ~~واليسرى على فخذه الأيسر ثم يقول: "اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك أرفعه ~~اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين ~~من عبادك اللهم إني أسلمت نفسي إليك وألجأت ظهري إليك وفوضت أمري إليك ~~ووجهت وجهي إليك رهبة منك PageV01P098 ~~ورغبة إليك لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك أستغفرك وأتوب إليك آمنت بكتابك ~~الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما ~~أعلنت أنت إلهي ms0080 لا إله إلا أنت رب قني عذابك يوم تبعث عبادك". # ومما روي في الدعاء عند الخروج من المنزل "اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو ~~أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي" وروي في دبر كل ~~صلاة أن يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ~~ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير. # وعند الخلاء تقول الحمد لله الذي رزقني لذته وأخرج عني مشقته وأبقى في ~~جسمي قوته. # وتتعوذ من كل شيء تخافه وعندما تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام فيه تقول ~~أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. # ومن التعوذ أن تقول أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا ~~يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من ~~شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ~~ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن فتنة الليل والنهار ومن طوارق ~~الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ويقال في ذلك أيضا ومن شر كل ~~دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم. # ويستحب لمن دخل منزله أن يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله. # ويكره العمل في المساجد من خياطة ونحوها ولا يغسل يديه فيه ولا يأكل فيه ~~إلا مثل الشيء الخفيف كالسويق ونحوه ولا يقص فيه شاربه ولا يقلم فيه أظفاره ~~وإن قص أو قلم أخذه في ثوبه ولا يقتل فيه قملة ولا برغوثا وأرخص في مبيت ~~الغرباء في مساجد البادية. # ولا ينبغي أن يقرأ في الحمام إلا الآيات اليسيرة ولا يكثر ويقرأ الراكب ~~والمضطجع والماشي من قرية إلى قرية ويكره ذلك للماشي إلى السوق وقد قيل إن ~~ذلك للمتعلم واسع ومن قرأ القرآن في سبع فذلك حسن والتفهم مع قلة ms0081 القراءة ~~أفضل وروي أن النبي عليه السلام لم يقرأه في أقل من ثلاث. # ويستحب للمسافر أن يقول عند ركوبه: بسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر ~~والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء ~~المنظر في PageV01P099 ~~الأهل والمال ويقول الراكب إذا استوى على الدابة سبحان الذي سخر لنا هذا ~~وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون. # وتكره التجارة إلى أرض العدو وبلد السودان وقال النبي عليه السلام: ~~"السفر قطعة من العذاب". # ولا ينبغي أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم وليلة فأكثر إلا ~~في حج الفريضة خاصة في قول مالك في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها ذو محرم ~~فذلك لها. PageV01P100 ### || AUTO باب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم ~~والكلاب والرفق بالمملوك. # ولا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها والتعوذ والتعالج وشرب الدواء والفصد ~~والكي والحجامة حسنة والكحل للتداوي للرجال جائز وهو من زينة النساء ولا ~~يتعالج بالخمر ولا بالنجاسة ولا بما فيه ميتة ولا بشيء مما حرم الله سبحانه ~~وتعالى. # ولا بأس بالاكتواء والرقى بكتاب الله وبالكلام الطيب ولا بأس بالمعاذة ~~تعلق وفيها القرآن. # وإذا وقع الوباء بأرض قوم فلا يقدم عليه ومن كان بها فلا يخرج فرارا منه. # وقال الرسول عليه السلام في الشؤم إن كان ففي المسكن والمرأة والفرس وكان ~~عليه السلام يكره سيى ء الأسماء ويحب الفأل الحسن. # والغسل للعين أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه ~~وداخلة إزاره في قدح ثم يصب على المعين. # ولا ينظر في النجوم إلا ما يستدل به على القبلة وأجزاء الليل ويترك ما ~~سوى ذلك. # ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر ولا في دور البادية إلا لزرع أو ماشية ~~يصحبها في الصحراء ثم يروح معها أو لصيد يصطاده لعيشه لا للهو. # ولا بأس بخصاء الغنم لما فيه من صلاح لحومها ونهي عن خصاء الخيل ويكره ~~الوسم في الوجه ولا بأس به في غير ذلك. # ويترفق بالمملوك ولا ms0082 يكلف من العمل إلا ما يطيق. PageV01P101 ### || AUTO باب في الرؤيا والتثاوب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق ~~بالخيل والرمي وغير ذلك. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء ~~من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقظ ~~فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل: اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت في منامي أن ~~يضرني في ديني ودنياي". # ومن تثاءب فليضع يده على فيه ومن عطس فليقل: الحمد الله وعلى من سمعه ~~يحمد الله أن يقول له: يرحمك الله ويرد العاطس عليه: يغفر الله لنا ولكم أو ~~يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. # ولا يجوز اللعب بالنرد ولا بالشطرنج ولا بأس أن يسلم على من يلعب بها ~~ويكره الجلوس إلى من يلعب بها والنظر إليهم. # ولا بأس بالسبق بالخيل وبالإبل وبالسهام بالرمي وإن أخرجا شيئا جعلا ~~بينهما محللا يأخذ ذلك المحلل إن سبق هو وإن سبق غيره لم يكن عليه شيء هذا ~~قول ابن المسيب وقال مالك إنما يجوز أن يخرج الرجل سبقا فإن سبق غيره أخذه ~~وإن سبق هو كان للذي يليه من المتسابقين وإن لم يكن غير جاعل السبق وآخر ~~فسبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك. # وجاء فيما ظهر من الحيات بالمدينة أن تؤذن ثلاثا وإن فعل ذلك في غيرها ~~فهو حسن ولا تؤذن في الصحراء ويقتل ما ظهر منها. # ويكره قتل القمل والبراغيث بالنار ولا بأس إن شاء الله بقتل النمل إذا ~~آذت ولم يقدر على تركها ولو لم تقتل كان أحب إلينا ويقتل الوزغ ويكره قتل ~~الضفادع. # وقال النبي عليه السلام: "إن الله أذهب عنكم غبية الجاهلية وفخرها ~~بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من تراب " وقال النبي عليه ~~السلام في رجل تعلم أنساب الناس "علم لا ينفع وجهالة لا تضر" وقال عمر: ~~تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وقال مالك: وأكره أن يرفع في النسبة ~~فيما قبل الإسلام من الآباء. ms0083 # والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما ~~يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى ولا ينبغي أن يفسر الرؤيا ~~من لا علم له بها ولا يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه. # ولا بأس بإنشاد الشعر وما خف من الشعر أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه ومن الشغل PageV01P102 ~~به وأولى العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله علم دينه وشرائعه مما أمر به ~~ونهى عنه ودعا إليه وحض عليه في كتابه وعلى لسان نبيه والفقه في ذلك والفهم ~~فيه والتهمم برعايته والعمل به والعلم أفضل الأعمال وأقرب العلماء إلى الله ~~تعالى وأولاهم به أكثرهم له خشية وفيما عنده رغبة والعلم دليل إلى الخيرات ~~وقائد إليها واللجأ إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيه واتباع سبيل المؤمنين ~~وخير القرون من خير أمة أخرجت للناس نجاة ففي المفزع إلى ذلك العصمة وفي ~~اتباع السلف الصالح النجاة وهم القدوة في تأويل ما تأولوه واستخراج ما ~~استنبطوه وإذا اختلفوا في الفروع والحوادث لم يخرج عن جماعتهم. # والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. # قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد. # قد أتينا على ما شرطنا أن نأتي به في كتابنا هذا مما ينتفع به إن شاء ~~الله من رغب في تعليم ذلك من الصغار ومن احتاج إليه من الكبار وفيه ما يؤدي ~~الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه ويعمل به من فرائضه ويفهم كثيرا من أصول ~~الفقه وفنونه ومن السنن والرغائب والآداب. # وأنا أسأل الله عز وجل أن ينفعنا وإياك بما علمنا ويعيننا وإياك على ~~القيام بحقه فيما كلفنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله ~~على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. PageV01P103 ### | AUTO فواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ### || AUTO خطبة الكتاب # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله العظيم ذي الجلال والإكرام، المان علينا بنعمة الإسلام، ~~والمبين لنا معالم حدود ms0084 الأحكام، مفرقا لنا فيه بين الحلال والحرام، وأشهد ~~أن لا إله إلا الله، الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي ليس لنهايته أمد، ~~المنزه عن الصاحبة والشريك والولد، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ~~ورسوله من بختم النبوة والرسالة انفرد، صلى الله عليه وسلم وعلى آله ~~وأصحابه في كل أمد. # "وبعد": فيقول العبد الحقير الضعيف، والمفتقر إلى مولاه القوي اللطيف، ~~أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي بلدا، الأزهري موطنا المالكي مذهبا، قد كثر ~~اشتغال الناس برسالة الإمام أبي محمد الملقبة بباكورة السعد وبزبدة المذهب، ~~لما ظهر في الخافقين من أثرها وبركتها، لأنها أول مختصر ظهر في المذهب بعد ~~تفريع ابن الجلاب وكثرت الشراح عليها، ولم يكن يستغنى بواحد منها عن غيره، ~~أردت أن أضع عليها شرحا مشتملا إن شاء الله بفضله العميم على ما يحتاج ~~إليه، بحيث إن الشيخ أو الطالب يستغني به عند الاقتصار عليه وسميته: ~~"الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني " وأسأل الله المان ~~بفضله أن يرزقني الإخلاص بوضعه ليكون موجبا للفوز لديه للقطع بعجزنا والعلم ~~بأن الأمر منه وإليه، وسلكت فيه صنعة المزج ليسهل تناوله، فقلت مستعينا ~~بالله إنه مفيض الخير والجود. # قوله: "بسم" ابتدأ بها لأنه يستحب الابتداء بها اقتداء بالكتب السماوية ~~التي أشرفها القرآن لما قاله العلامة أبو بكر التونسي من إجماع علماء كل ~~ملة على أن الله سبحانه افتتح جميع كتبه ببسم الله الرحمن الرحيم، ويشهد له ~~خبر بسم الله الرحمن الرحيم فاتحة كل كتاب، وقول يوسف بن عمر أنها مبدأ ~~كلمات الله لما ورد من أنها أنزلت على آدم ثم رفعت وأنزلت على من بعده حتى ~~أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم فقول المؤلفين اقتداء بالقرآن ليس ~~للاحتراز بل لأنه أشرف الكتب المنزلة، ولم تزل الناس تقتدي بالأشرف وعملا ~~بخبر "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أو باسم الله أو ~~بالحمد لله أو بحمد أو لا يفتتح بذكر الله فهو أقطع أو أبتر أو أجذم" 1 أي ms0085 ~~قليل البركة أو مقطوعها. # 1 ضعيف: أخرجه أبو داود كتاب الأدب باب: الهدي في الكلام حديث 4840, واين ~~ماجة حديث 1894 وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 8/220. صححه ابن حبان وفي ~~إسناده مقال وعلى تقدير صحته فالرواية المشهورة فيه بلفظ حمد الله وما عدا ~~ذلك من الألفاظ التي ذكرها النووي وردت في بعض طرق الحديث بأسانيد واهية. PageV01P113 # ولا تعارض بين هذه الروايات لأن المقيد منها يحمل على المطلق، فكل لفظ ~~ابتدئ به منها يحصل المقصود، لأن الغرض الثناء على الله وهو يحصل بمطلق ذكر. # ولا يقال: القاعدة عكس هذا الحمل لأن المعروف عند الأصوليين حمل المطلق ~~على المقيد كما في آيتي الظهار والقتل فإنهم حملوا الرقبة المطلقة في ~~الظهار على المقيدة في كفارة القتل بالمؤمنة. لأنا نقول: قاعدة الأصوليين ~~مشروطة بكون القيد واحدا، وأما إذا تعددت القيود وتخالفت فيرجع للمطلق أو ~~يحمل حديث البسملة على البدء الحقيقي وهو جعل الشيء أول عمل يعمل بحيث لم ~~يسبقه شيء. وحديث الحمدلة على الإضافي وهو الذي يكون أمام المقصود بالذات ~~فيصدق بما بعد البسملة، ولم يعكس لقوة حديث البسملة ولموافقة الكتاب العزيز ~~الوارد على هذا المنوال، أو أن الغرض من الروايات تخيير البادئ في العمل ~~برواية منها، لأن الخبرين إذا تعارضا ولم يعلم سبق ولا نسخ فإنه يخير في ~~العمل بأحدهما كما في الأصول، ذكر هذا الجواب مرشد الشيرازي، والذي قاله ~~الحافظ ابن حجر أنه يوقف عن العمل بهما، وهذا التعارض المحتاج لتلك الأجوبة ~~مبني على حمل الباء في بسم الله وفي بالحمد لله صلة ليبدأ. # وأما إن جعلت للاستعانة أو للمصاحبة التبركية أو للملابسة فلا تعارض، لأن ~~الاستعانة بشيء لا تنافي الاستعانة بغيره، ومعنى البال الحال والشأن، ومعنى ~~أقطع وأجذم وأبتر ناقص قليل البركة، ويصح أن يكون من باب التشبيه البليغ، ~~وهو ما حذفت منه أداة التشبيه نحو زيد حمار أو أسد أي كأجذم أو كأبتر في ~~النقص، لأن الشخص الأجذم ناقص بالنسبة للسليم، والشاة ذات الذنب كاملة ~~بالنسبة لمقطوعته، فهو من ms0086 باب تشبيه النقص المعنوي بالحسي، لأن الحسي قريب ~~للنفس تدركه سريعا فشبه صلى الله عليه وسلم به لذلك، وقيد الأمر بذي البال ~~للاحتراز عن الأمور غير ذات البال وهي سفاسف الأمور ومحقراتها، فلا تطلب ~~فيها بسملة لعدم الاهتمام بها أو يهتم بها لا شرعا، فلا يجوز فيها تسمية بل ~~تحرم في المحرم وتكره في المكروه. # فإن قيل: البسملة والحمدلة من الأمور ذوات البال فتحتاج إلى البسملة ~~ويتسلسل الأمر. # أجيب بجوابين: أحدهما: أن المراد الأمر الذي يقصد في ذاته بحيث لا يكون ~~وسيلة لغيره. # ثانيهما: وهو الأحسن أن يقال كل من البسملة والحمدلة كما يحصل البركة ~~لغيره ويمنع نقصه كذلك يجب أن يحصل البركة لنفسه كالشاة من الأربعين تزكي ~~نفسها وغيرها، وإنما كان هذا الجواب أحسن لأن الوسيلة قد تطلب فيها البسملة ~~كالوضوء. PageV01P114 # فإن قيل: كثير من الأمور يبدأ فيه بالبسملة والحمدلة ولا يتم وكثير بالعكس ~~فالجواب: أن المراد بالتمام في الحديث كونه معتبرا شرعا باشتماله على ما ~~يستحب فيه ويحصل البركة، ويعدم تمامه عدم اعتباره في الشرع فالمراد بتمامه ~~تمامه في المعنى، وبعدم تمامه نقصه في المعنى وإن كمل في الحس. # فإن قيل: يشكل على الحديث {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} ~~[النمل: 30] فإنه لم يصدر اسم الله لأن صورة الكتاب الذي أرسله سليمان عليه ~~السلام لبلقيس: من عبد الله بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ، بسم الله الرحمن ~~الرحيم السلام على من اتبع الهدى {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: ~~31] ثم طبقه بالمسك وختمه بخاتمه ثم قال للهدهد: اذهب بكتابي، هذا فألقه ~~إليهم أي إلى بلقيس وقومها مع أن الكتاب من ذوات البال. فالجواب من وجوه: ~~أحسنها وعليه نقتصر أن بلقيس لما كانت كافرة خاف سليمان أن تهين اسم الله ~~إذا رأته مصدرا به في أول الكتاب فصدر سليمان اسمه ليكون وقاية لاسمه تعالى. # فإن قيل: مقتضى الحديث أن يقال بالله بدل بسم الله حتى يصدق عليه لفظ ~~الابتداء باسم الله فلماذا قال بسم الله ولم يقل ms0087 بالله عملا بمقتضى الحديث؟ ~~فالجواب ما قاله شيخ الإسلام وغيره: أن كل حكم ورد على اسم فهو في الحقيقة ~~وارد على مدلوله إلا لقرينة كضرب فعل ماض، وذلك لأنه إذا قيل: ذكرت اسم زيد ~~فليس معناه أنه ذكر لفظ اسم بل أنه ذكر لفظ زيد لأنه مدلول اسم زيد، إذ ~~مدلول اللفظ الدال عليه وهو لفظ زيد، فكذا قوله: بسم الله أبتدئ معناه ~~أبتدئ بمدلول اسم الله وهو لفظ الله فكأنه قال بالله أبتدئ، وإنما لم يقل ~~بالله لأن التبرك والاستعانة بذكر اسمه أو للفرق بين اليمين أي الحلف ~~والتيمن أي التبرك، ولأن المسمى إذا كان في غاية العظمة لا يذكر بل اسمه ~~وحضرته وجنابه، كما يقال: سلام على المجلس العالي وعلى الحضرة العالية، ~~وقولنا ضرب فعل ماض فإن الحكم بالفعلية فيه إنما هو وارد على ضرب نفسه لا ~~على مدلوله من الحدث والزمن بقرينة امتناع وروده عليه، إذ الفعلية المحكوم ~~بها إنما يتصف بها اللفظ لا الحدث والزمان. # والاسم لغة ما دل على مسمى، وعرفا ما دل مفردا على معنى بنفسه غير متعرض ~~ببينته للزمان، وهو مشتق عند البصريين من السمو وهو العلو لأنه يعلي مسماه ~~ويظهره، وعند الكوفيين مشتق من السمة وهي العلامة فهو من الأسماء الثلاثية ~~المحذوفة منها، وأو هي لامه عند البصريين لأن أصله عندهم سمو، وفاؤه عند ~~الكوفيين لأن أصله عندهم وسم، فوزن اسم PageV01P115 ~~إما افع أو اعل، وفائدة الخلاف1 في الاشتقاق تظهر في صفات البارئ سبحانه ~~وتعالى، فعلى كلام البصريين تكون صفاته تعالى قديمة، وعلى كلام الكوفيين ~~تكون حادثة. ولا يقال: يلزم # 1 الخلاف: المضادة وخالفه إلى الشيء عصاه إليه أو قصده بعد أن نهاه عنه ~~جاء في فتح القدير والدر المختار وحاشية ابن عابدين ونقله التهانوي عن بعض ~~أصحاب الحواشي التفريق بين الاختلاف والخلاف بأن الأول يستعمل في قول بني ~~على دليل والثاني فيما لا دليل عليه وأيده التهانوي بأن القول المرجوح في ~~مقابلة الراجح يقال له خلاف لا اختلاف قال: والحاصل منه ms0088 ثبوت الضعف في جانب ~~المخالف في الخلاف كمخالفة الإجماع وعدم ضعف جانبه في الاختلاف وقد وقع في ~~كلام بعض الأصوليين والفقهاء عدم اعتبار هذا الفرق بل يستعملون أحيانا ~~اللفظين بمعنى واحد فكل أمرين خالف أحدهما الآخر خلافا فقد اختلفا إختلافا ~~وقد يقال: إن الخلاف أعم مطلقا من الاختلاف وينفرد الخلاف في مخالفة ~~الإجماع ونحوه. هذا ويستعمل الفقهاء التنازع أحيانا بمعنى الاختلاف. # الاختلاف في الأمور الاجتهادية- علم الخلاف- حقبقة الاختلاف وأنواعه: # على المجتهدين تحقيق موضع الاختلاف فإن نقل الخلاف في مسألة لا خلاف فيها ~~خطأ كما أن نقل الوفاق في موضع الخلاف لا يصح فليس كل تعارض بين قولين ~~يعتبر اختلافا حقيقا بينهما فإن الاختلاف إما أن يكون اختلافا في العبارة ~~أو اختلاف تنوع أو اختلاف تضاد وهذ الأخير هو الاختلاف الحقيقي. # أما الاختلاف في العبارة فأن يعبر كل من المختلفين عن المراد بعبارة غير ~~عبارة صاحبه مثال ذلك تفسير الصراط المستقيم. قال بعضهم: هو القرآن وقال ~~بعضهم هو الإسلام فهذان القولان متفقان لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن ~~الكريم وكذلك قول من قال: هو السنة والجماعة. # وأما اختلاف التنويع فأن يذكر كل من المختلفين من الاسم العام بعض أنواعه ~~على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في ~~عمومه وخصوصهمثال ذلك تفسير قوله تعالى: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات} [فاطر: 32] # قال بعضهم: السابق: الذي يصلي أول الوقت والمقتصد في أثنائه والظالم ~~لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار.وقيل السابق المحسن بالصدقة والمقتصد ~~بالبيع والظالم بأكل الربا. # واختلاف التنوع في الأحكام الشرعية قد يكون في الوجوب تارة وفي الاستحباب ~~أخرى فالأول مثل أن يجب على قوم الجهاد وعلى قوم الصدقة وعلى قوم تعليم ~~العلم وهذا يقع في فروض الأعيان كما مثل. وفي فروض الكفايات ولها تنوع ~~يخصها وهو أنها تتعين على من لم يقم بها غيره فقد تتعين في وقت أو مكان ~~وعلى شخص أو طائفة كما يقع مثل ذلك في الولايات والجهات والفتيا والقضاء ~~قال ابن تيمية: ms0089 وكذلك كل تنوع في الواجبات يقع مثله في المستحبات. # وقد نظر الشاطبي في المسألة وحصر الخلاف غير الحقيقي في عشرة أنواع: ~~منها: ما تقدم من الاختلاف في العبارة ومنها: أن لا يتوارد الخلاف على محل ~~واحد. ومنها: اختلاف أقوال الإمام الواحد بناء على تغير الاجتهاد والرجوع ~~عما أفتى به أولا. ومنها: أن يقع الاختلاف في العمل لا في الحكم بأن يكون ~~كل من العملين جائزا كاختلاف القراء في وجوه القراءات فإنهم لم يقرءوا بما ~~قرءوا به على إنكار غيره بل على إجازته والإقرار بصحته فهذا ليس في الحقيقة ~~باختلاف فإن المرويات على الصحة لا خلاف فيها إذ الكل متواتر. # وهذه الأنواع السابقة تقع في تفسير القرآن وفي اختلافهم في شرح السنة ~~وكذلك في فتاوى الأئمة وكلامهم في مسائل العلم. وهي أنواع وإن سميت خلافا - ~~إلا أنها ترجع إلى الوفاق. PageV01P116 # على هذا كون الكوفيين معتزلة. لأنا نقول: لازم المذهب ليس بمذهب على الصواب ~~على أن هذا مقتضى اللفظ. # وجرى خلاف في كون الاسم عين المسمى أو غيره أو ولا والحق التفصيل1وهو أنه إن # الحكم التكليفي للاختلاف بحسب أنواعه: أمور الدين التي يمكن أن يقع فيها ~~الخلاف إما أصول الدين أو فروعه وكل منهما إما أن يثبت بالأدلة القاطعة أو ~~لا فهي أربعة أنواع: # النوع الأول: أصول الدين التي تثبت بالأدلة القاطعة كوجود الله تعالى ~~ووحدانيته وملائكته وكتبه ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم والبعث بعد الموت ~~ونحو ذلك. فهذه أمور لا مجال فيها للاختلاف من أصاب الحق فيها فهو مصيب ومن ~~أخطأه فهو كافر. # النوع الثاني: بعض مسائل أصول الدين مثل مسألة رؤية الله في الآخرة وخلق ~~القرآن وخروج الموحدين من النار وما يشابه ذلك فقيل يكفر المخالف ومن ~~القائلين بذلك الشافعي فمن أصحابه من حمله على ظاهره ومنهم من حمله على ~~كفران النعم وشرط عدم التكفير أن يكون المخالف مصدقا بما جاء به الرسول صلى ~~الله عليه وسلم والتكذيب المكفر أن ينفي ما أخبر به الرسول ويزعم أن ما ~~قاله ms0090 كذب محض أراد به صرف الناس عن شيء يريده كذا قال الغزالي. # النوع الثالث: الفروع المعلومة من الدين بالضرورة كفرضية الصلوات الخمس ~~وحرمة الزنا فهذا ليس موضعا للخلاف ومن خالف فيه فقد كفر # النوع الرابع: الفروع الاجتهادية التي قد تخفى أدلتها فهذه الخلاف فيها ~~واقع في الامة ويعذر المخالف فيها لخفاء الأدلة أو تعارضها أو الاختلاف في ~~ثبوتها وهذا النوع هو المراد في كلام الفقهاء إذا قالوا في المسألة خلاف. ~~وهو موضوع هذا البحث على أنه الخلاف المعتد به في الأمور الفقهية فأما إن ~~كان في المسألة دليل صحيح صريح لم يطلع عليه المجتهد فخالفه فإنه معذور بعد ~~بذل الجهد ويعذر أتباعه في ترك رأيه أخذا بالدليل الصحيح الذي تبين أنه لم ~~يطلع عليه فهذا النوع لا يصح اعتماده خلافا في المسائل الشرعية لأنه اجتهاد ~~لم يصادف محلا وإنما يعد في مسائل الخلاف الأقوال الصادرة عن أدلة معتبرة ~~في الشريعة. # أدلة جواز الاختلاف في المسائل الفرعية. # أولا: ما وقع من الصحابة في غزوة بني قريظة: روي البخاري عن ابن عمر قال: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: "لا يصلين أحد العصر إلا في بني ~~قريظة" فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها وقال ~~بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف ~~واحدا منهم. # ثانيا: اتفاق الصحابة في مسائل تنازعوا فيها على إقرار كل فريق للفريق ~~الآخر على العمل باجتهادهم كمسائل في العبادات والنكاح والمواريث والعطاء ~~والسياسة وغير ذلك. أنظر الموسوعة الفقهية 291- 294, ومعجم المصطلحات ~~والألفاظ الفقهية 2/44, 45, ومن مصادره: النظم المستعذب 2/35, ولب الأصول ~~على جمع الجوامع ص 18. # 1 الحق في اللغة: خلاف الباطل وهو مصدر حق الشيء يحق إذا ثبت ووجب وجاء ~~في القاموس أن الحق يطلق على المال والملك والموجود الثابت ومعنى حق الأمر ~~وجب ووقع بلا شك وعرفه الجرجاني بأنه الثابت الذي لا يسوغ إنكاره والحق اسم ~~من أسماء الله تعالى وقيل من صفاته ms0091 ومن معاني الحق في اللغة: النصيب ~~والواجب واليقين وحقوق العقار مرافقه. PageV01P117 # أريد اللفظ فغير المسمى لأنه يتألف من أصوات وحروف والمسمى لا يكون كذلك، ~~وإن أريد به ذات الشيء فهو عين المسمى لكنه لم يشتهر بهذا المعنى، وأما لو ~~أريد بالاسم الصفة لانقسم انقسامها فيكون عين المسمى في الواحد والقديم ~~وغيره في كالخالق والرازق، ويكون لا عينا ولا غيرا في نحو الحي والسميع ~~وسائر صفات الذات. # "الله" علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد فهو جزئي، ~~وقولنا: الواجب الوجود إلخ تعيين للموضوع له، فلا يقال: إن الواجب الوجود ~~كلي فلا يكون الموضوع له معينا، فلا تفيد لا إله إلا الله التوحيد وهو أعرف ~~المعارف والاسم الأعظم أيضا عند أكثر أهل العلم، وعدم الاستجابة لكثيرين ~~لعدم استجماعهم شروط الدعاء التي من جملتها أكل الحلال لم يتسم به غيره ~~تعالى، ويقال: إن بعض الجبارين عزم أن يسمي ولده بلفظ الله فابتلعته الأرض، ~~وقيل: نزلت عليه نار فأحرقته. اختلف في أصل لفظ الجلالة الذي تركبت منه، ~~فقيل: أصله لاه بالتنوين عند الكوفيين مصدر لاه يليه ليها ولاها إذا احتجب ~~أو ارتفع لأنه تعالى محجوب عن إدراك الأبصار ومرتفع عن كل شيء وعما لا يليق ~~به، ثم أدخل عليه الألف واللام وأدغم وفخم فصار الله، وعلى هذا فهو غير مشتق. # وعند البصريين إله بالتنوين فيكون وصفا لأنه اسم مفعول كما يدل عليه قوله ~~بعد ومعناه المعبود، وعلى هذا فيكون مشتقا، ثم أدخلت عليه أل فصار الإله، ~~ثم حذفت الهمزة وأدغم وفخم، ومعناه قبل دخول أل عليه يطلق على المعبود ~~مطلقا، وبعد دخولها يصير علما بالغلبة على الذات العلية، لكن قبل الإدغام ~~والحذف غلبته تحقيقية وبعدهما تقديرية، والفرق بينهما أن التحقيقية اللفظ ~~أطلق بالفعلي على غير ما غلب فيه من الأفراد، والتقديرية اللفظ فيها صالح # والحق في الاصطلاح يأتي بمعنييين: # الأول: هو الحكم المطابق للواقع ويطلق على الأقوال والعقائد والأديان ~~والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك ويقابله الباطل. # والآخر: أن يكون بمعنى الواجب الثابت. # وهو ms0092 قسمان: حق الله وحق العباد. فأما حق الله فقد عرفه التفتازاني: بأنه ~~ما يتعلق به النفع العام للعالم من غير اختصاص بأحد فينسب إلى الله تعالى ~~لعظم خطره وشمول نفعه أو كما قال ابن القيم: حق الله مالا مدخل للصلح فيه ~~كالحدود والزكوات والكفارات وغيرها. وأما حق العبد فهو ما يتعلق به مصلحة ~~خاصة له كحرمة ماله أو كما قال ابن القيم: وأما حقوق العباد فهي التي تقبل ~~الصلح والإسقاط والمعاوضة عليها أنظر معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية ~~1/578- 580, ومن مصادره: المصباح المنير حقق ص 55, وأنيس الفقهاء ص 216. PageV01P118 # لإطلاقه على أفراد كثيرة على تقدير وجودها، لكن لم يوجد إلا الفرد المستعمل ~~فيه اللفظ كلفظ الجلالة، فإن ذات الباري واحدة وحقيقة الغلبة قصر اللفظ على ~~بعض مسمياته إما تحقيقا أو تقديرا، وعلى أن أصل الله إله وهو قول البصريين ~~وإنه وصف، فاختلف فيما اشتق منه فقيل من أله يأله ألاهة وألوهة بمعنى عبد، ~~وقيل من أله إذا تحير؛ لأن العقول تتحير في معرفته، أو من ألهمت إلى فلان ~~أي سكنت إليه لأن القلوب تطمئن بذكره والأرواح تسكن إلى معرفته، أو من أله ~~إذا فرغ من أمر نزل إليه، وقيل غير ذلك كما في البيضاوي، فعلم مما قررنا أن ~~المختلف فيه بالاشتقاق وعدمه إنما هو أصل لفظ الجلالة لا لفظها، خلافا لما ~~جرى عليه الألسنة وفي عبارة كثير من المؤلفين، ونقل الأستاذ أبو القاسم ~~القشيري أن جميع أسمائه تعالى صالحة للتخلق بها أو التعلق إلا لفظ الجلالة ~~فإنه لا يصح إلا للتعلق، ومعنى التعلق الاعتماد والتوكل عليه والافتقار ~~إليه ومعنى التخلق الاتصاف فإن نحو الرحمن والحليم يمكن أن يتصف بمعناهما ~~بعض المؤمنين نحو فلان حليم أو عنده رحمة. # "الرحمن" أي البالغ في الرحمة والإنعام لأنه المنعم بجلائل النعم ~~"الرحيم" المنعم بدقائق النعم، والرحمن والرحيم صفتان مشبهتان بنيتا ~~للمبالغة من رحم كالعليم من علم، واستعملتا مجازا في الكثرة كسائر صفات ~~الله التي على صيغة المبالغة كغفور وشكور ولا مبالغة فيها، لأن المبالغة ~~الحقيقية إثباتك للشيء ms0093 أكثر مما يستحقه، ولا يصح ذلك إلا فيما يقبل الزيادة ~~والنقص، وصفاته تعالى منزهة عن ذلك لبلوغها الغاية، ولا يقال: الصفة ~~المشبهة إنما تصاغ من اللازم ورحم متعد، لأنا نقول: الفعل المتعدى إذا أريد ~~به المدح أو الذم يجعل لازما بمنزلة فعل الغريزة، فينقل إلى باب فعل بضم ~~العين ثم تشتق منه الصفة المشبهة أو ينزل منزلة اللازم، والفرق بين ما نزل ~~منزلة اللازم وما جعل لازما أن الأول متعد للمفعول لكن بقطع النظر عن ~~مفعوله فلا يذكر ولا يقدر، وأما الثاني فهو غير متعد والرحمة المفهومة من ~~رحمن ورحيم لغة رقة في القلب وانعطاف تقتضي التفضل والإحسان، وهذا المعنى ~~محال في حقه تعالى، فيجب حمله في حقه تعالى على الغاية لا على المبدأ، ~~فالتفضل والإحسان غاية الرحمة والرقة مبدؤها، وكذا سائر أسماء الله ~~المأخوذة من نحو ذلك إنما تؤخذ في حقه باعتبار الغايات التي هي أفعال دون ~~المبادئ التي هي انفعالات، فالرحمة في حقه إرادة التفضل بناء على أنها صفة ~~ذات أو نفس التفضل بناء على أنها صفة فعل، فهي مجاز مرسل في الإحسان أو في ~~إرادته بإطلاق اسم السبب على المسبب أو استعارة تمثيلية، وهي ما يكون وجه ~~الشبه فيها منتزعا من PageV01P119 ~~عدة أمور، بأن يمثل حاله تعالى بحال ملك عطف على رعيته ورق لهم فعمهم ~~معروفه فأطلق عليه الاسم وأريد غايته التي هي الإحسان أو إرادته، ومن هنا ~~يؤخذ أن الرحمن مجاز لا حقيقة له على نزاع بينهم من فن البيان يطول ذكره. # وإنما قدم الله على الرحمن الرحيم لأنه اسم. بخلافهما، والذات مقدمة على ~~الصفات، وقدم الرحمن على الرحيم لأمور: منها اختصاصه بالبارئ بخلاف الرحيم، ~~والخاص1 مقدم على العام2 والمختص المعرف بالألف واللام فلا يرد لا زلت ~~رحمانا، أو أن المراد لا زلت ذا رحمة، فهو على حذف مضاف كما قاله ابن مالك، ~~واعترض الجواب بأنه من تعنتهم في كفرهم فإنه غير مسلم. # ومنها أبلغيته دون الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في ms0094 ~~قطع وقطع بالتشديد ولا ينتقض بحذر وحاذر، لأن هذا أكثري أو مشروط باتحاد ~~نوع الاسمية، وحذر صفة مشبهة من صيغ المبالغة، وحاذر اسم فاعل، وأبلغية ~~الرحمن إما باعتبار الكمية التي هي إفراد مدلوله التضمني وهو الرحمة، وإما ~~باعتبار الكيفية التي هي قوة مدلوله التضمني وعظمته في نفسه. # ومنها أنه قيل: إنه علم أو صار كالعلم من حيث إنه لا يوصف به غيره؛ لأنه ~~وصف لمن وسعت رحمته كل شيء، وهذا لا يصدق على شيء من المخلوقات. ومنها ما ~~تقدم من أن # 1 الخاص في اللغة: من خص الشيء يخصه خصوصا فهو خاص من باب قعد: ضد عم ~~واختص مثله والخاصة خلاف العامة. # وفي اصطلاح الأصوليين: هو ما وضع لواحد منفرد أو كثير محصور سواء أكان ~~الواحد باعتبار الشخص كزيد أو باعتبار النوع كرجل وفرس. # وإذا ورد في النص لفظ خاص ثبت الحكم لمدلوله ما لم يقم دليل على تأويله ~~وإرادة معنى آخر منه وإن تعارض الخاص مع العام بأن دل كل منهما على خلاف ما ~~يدل عليه الآخر فذهب الشافعية إلى أن الخاص يخصص العام سواء علم أن الخاص ~~متأخر عن العام أم تقارنا أم علم تأخره عن الخاص أم جهل التاريخ. وقال ~~الحنفية: إن تأخر الخاص نسخ من العام بقدر ما يدل عليه وإن تأخر العام نسخ ~~الخاص وإن جهل المتقدم يجب التوقف. إلا أن يترجح أحدهما على الآخر بمرجح. ~~أنظر الموسوعة الفقهية 19/5, 6. # 2 العام: هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بوضع واحد من غير حصر. # وعرف بعض الأصوليين العام بأنه: لفظ يتناول أفرادا متفقة الحدود على سبيل ~~الشمول. # والفرق بين العموم والعام: أن العام هو اللفظ المتناول والعموم تناول ~~اللفظ لما صلح له فالعموم مصدر والعام اسم فاعل مشتق من هذا المصدروهما ~~متغايران لأن المصدر الفعل والفعل غير الفاعل أنظر الموسوعة الفقهية 31/5. PageV01P120 # الرحيم معناه المنعم بدقائق النعم، فذكر بعد الرحمن المنعم بالجلائل ليكون ~~كالتتمة والرديف له، وإنما اختصت البسملة بهذه الأسماء ليعلم العارف أن ~~المستحق ms0095 لأن يستعان به في مجامع الأمور هو المعبود الحقيقي الذي هو مولى ~~النعم كلها عاجلها وآجلها جليلها وحقيرها. واختلف في الباء من بسم الله ~~فقيل: زائدة فلا تتعلق بشيء، وعليه فاسم مبتدأ مرفوع تقديرا وخبره محذوف ~~تقديره اسم الله مبتدأ به أو مستعان به، والصواب أنها أصلية متعلقة بمحذوف ~~يصح كونه اسما أو فعلا خاصا أو عاما مقدما أو مؤخرا، فهذه ثمانية أوجه: ~~الأولى منها كونه فعلا خاصا مؤخرا. # أما أولوية كونه فعلا فلأن الأصل1 في العمل للأفعال، ولما في تقدير الاسم ~~من زيادة الإضمار لأنه يضمر المضاف والمضاف إليه، ومتعلق الجار والمجرور إن ~~جعل خبرا، وإن لم يجعل المجرور خبرا يحتاج إلى تقدير خبر، فالحاصل أنه ~~يحتاج إلى ثلاثه أمور بخلاف الفعل وفاعله فإنهما كلمتان، وكونه خاصا لأن كل ~~شارع في شيء يضمر ما تجعل التسمية مبدأ له وكونه مؤخرا عن الرحمن الرحيم، ~~لأن تقديم المعمول ههنا أوقع كما في {إياك نعبد} لأنه أهم وأدل على ~~الاختصاص، لأن المشركين كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم فيقولون: باسم اللات ~~باسم العزى، فقصد الموحد تخصيص اسم الله بالابتداء للاهتمام والرد عليهم، ~~فنكتة التقديم الاهتمام عند النحويين وإفادة الاختصاص ويعبر عنه بالحصر عند # 1 الأصل يجمع على أصول وقد كثر استعمال الأصل فاستعمل في كل ما يستند ~~إليه غيره ويبتني عليه من حيث إنه يبتني عليه ويتفرع عنه فالأب أصل للولد ~~والأساس أصل للجدار والنهر أصل للجدول وسواء أكان الإبتناء حسيا كما مثل أم ~~عقليا كابتناء المدلول على الدليل. # ويطلق الأصل في الاصطلاح بمعان ترجع كلها إلى استناد الفرع إلى أصله ~~وابتنائه عليه ومن تلك المعاني الاصطلاحية: # 1- الدليل في مقابلة المدلول 2-القاعدة الكلية 3- المستصحب وهو الحالة ~~الماضية. 4- ما يقابل الأوصاف 5- وعلى أصول الإنسان: أبيه وأمه وأجداده ~~وجداته وإن علوا. 6- على المبدل منه في مقابلة البدل. 7- وعلى أصل القياس ~~المحل المقيس عليه 8- وعلى الأصول في باب البيوع ونحوها الأشجار والدور ~~ونحو ذلك في مقابلة الثمرة والمنفعة 9- وعلى أصول المسائل في الميراث يخرج ~~منه فرض المسألة ms0096 أو فروضها بلا كسر. 10- وعلى الأصل في باب رواية الأخبار: ~~الشيخ المروي عنه في مقابلة الفرع وهو الراوي أو النسخة المنقول منها في ~~مقابلة النسخة المنقولة. 11- وعلى أصول كل علم مبادئه والقواعد العامة التي ~~تستخدم في دراسته أنظر الموسوعة الفقهية 5/55, 56, ومعجم المصطلحات ~~والألفاظ الفقهية 1/203, 204, ومن مصادره الكليات ص 122, وإحكام الفصول ص 52. PageV01P121 # البيانيين، والمراد أن المقصود بالذات للنحويين الاهتمام، والمقصود بالذات ~~للبيانيين الحصر، فلا ينافي أن كلا من الفريقين لا يخالف غيره فيما يدعيه ~~بل لكل مقصود بالذات، والفرق بين الاهتمام والحصر أن الحصر يقتضي الرد على ~~مدعي الشركة أو العكس بخلافه الاهتمام لا يقتضي ردا، لأن الإنسان قد يهتم ~~ولا يرد على أحد، وأما اختصاص بسم الله بالابتداء وحمله من بين أسماء الله ~~مختصا به. # فالحاصل أن معنى الاختصاص هنا جعل التأليف مختصا به دون غيره، فالحاصل أن ~~معنى الاختصاص هنا جعل التأليف مقصورا على التبرك أو الاستعانة باسمه ~~تعالى، لا التبرك أو الاستعانة باسم اللات أو العزى وهو من باب قصر ~~الأفراد، لأنه يخاطب به من يعتقد الشركة، والكفار إنما كانوا يبدءون بأسماء ~~آلهتهم للتبرك للاختصاص لا لاعترافهم بصحة التبرك باسمه تعالى لقولهم: {ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 30]. # ومسلم الفرق بين قصر الأفراد والقلب بأن الأول يخاطب به من يعتقد الشركة، ~~والقلب يخاطب به من يدعي العكس، وقيدنا التقديم بها هنا للاحتراز عن نحو ~~{اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] فإن تقديم العامل فيه أوقع وأبلغ، لأن المقام ~~يقتضي تقديم العامل لما قيل من أنها أول سورة أو أول آية من سورة نزلت، ~~فكان الأمر بالقراءة أهم وإن كان ذكر الله أهم في نفسه، ولكن الأهمية ~~العارضة تقدم مراعاتها على الذاتية، لأن العارضة في مراعاتها بلاغة ليست ~~للذاتية، لأن بلاغة الكلام مطابقة لمقتضى الحال، أو أن بسم ربك متعلق باقرأ ~~الثاني تعلق المفعولية ودخلت فيه الباء مع تعدي الفعل بنفسه للدلالة على ~~التكرير، واقرأ الأول لا مفعول له لتنزيله منزلة اللازم فمعناه أوجد ~~القراءة نحو: فلان ms0097 يعطي. # فإن قيل: ما حكم حذف ذلك المتعلق هل الوجوب أو الجواز؟ فالجواب أن يقال: ~~إن كان خاصا ودلت عليه قرينة ما جاز حذفه، والقرينة عليه هنا هي الشروع في ~~التأليف وأيضا كثرة الاستعمال مع فهم المعنى، بخلاف ما لو كان خاصا ولم تدل ~~عليه قرينة فيجب ذكره لأنه لا يحذف إلا ما علم، وأما إن كان عاما نحو: كائن ~~أو مستقر فلا يجوز ذكره اختيارا فلا يرد. فأنت لدى بحبوحة الهون كائن. # فإن قيل: ما محل الجار والمجرور في مثل هذا؟ فالجواب أن فيه تفصيلا محصله ~~إن قدر العامل فعلا كما يقوله الكوفيون كان محله نصبا على المفعولية أو على ~~الحالية من فاعل ذلك الفعل، والتقدير أؤلف متبركا أو مستعينا بسم الله ~~الرحمن الرحيم، وكذا لو قدر المحذوف PageV01P122 ~~مصدرا مبتدأ على ما يقوله البصريون وعلقاه بنفس المبتدأ والخبر محذوف ~~تقديره ابتدائي بسم الله ثابت أو حاصل ولا يقال: يلزم حذف المصدر وإبقاء ~~عمله لأنه يتوسع في الظرف والمجرور بحذف عاملهما، على أن اشتراط ذكر المصدر ~~في العمل إنما هو في عمله بطريق النيابة عن الفعل فما هنا عمله بسبب ما فيه ~~من رائحة الفعل، لهذا يجوز تقديمه عليه عند المحققين خلافا لمن منع، ~~واشتراط الذكر والتقديم إنما هو عند عمله بالحمل على الفعل، وكذا لو قدر ~~تعلقه بخبر محذوف، وأما لو جعل نفس الخبر أو هو مع كائن لجاز الحكم على ~~محله بالرفع وبالنصب، أما الحكم بالرفع فلأنه في محل الخبر، وأما بالنصب ~~فلأنه معمول لكائن المحذوف، ومن له أدنى معرفة بالعربية يدرك ذلك. ولفظ ~~الجلالة مجرور بالمضاف الذي هو اسم على الصحيح، والرحمن نعت الله بناء على ~~أنه صفة، والرحيم كذلك، وأما على علمية الرحمن فيكون بيانا أو بدلا، ~~والرحيم نعت له لا لله لئلا يلزم تقديم البدل على النعت وهو ممتنع، ويجوز ~~أيضا جعل الرحمن نعتا لله مع كونه علما نظرا لمعناه كما قال شيخ الإسلام في ~~متن البسملة: وهذا الإعراب مستعمل عربية وقراءة، ويجوز قطع النعت ms0098 هنا للعلم ~~بالمنعوت فيرفع الرحمن الرحيم أو ينصبان قال في الخلاصة: وارفع أو انصب إن ~~قطعت مضمرا مبتدأ أو ناصبا لن يظهرا والأوجه تسعة حاصلة من ضرب ثلاثة، وهي: ~~رفع الرحمن أو نصبه أو جره في الثلاثة في الرحيم المجمع على جوازه منها جر ~~الجميع، وأما رفعهما أو نصبهما أو نصب الرحيم أو رفعه مع جر الرحمن فيجوز ~~عربية لا قراءة بخلاف جره مع نصب الرحمن أو رفعه فيمتنع # لما يلزم عليه من الاتباع بعد القطع على طريقة ابن أبي الربيع، وأما على ~~ما قاله صاحب البسيط من أن الصحيح الجواز فلا منع، وما في نظم شيخ مشايخنا ~~الأجهوري حيث قال: إن ينصب الرحمن أو يرتفعا فالجر في الرحيم قطعا منعا وإن ~~يجر فأجز في الثاني ثلاثة الأوجه خذ بياني فعلى إحدى الطريقتين لشهرتها، ~~وإلا فالشيخ واسع الاطلاع وأكثر إحاطة بما طرق الأسماع. # تتمة: في الكلام على البسملة مشتملة على فائدتين: # إحداهما: لا منافاة بين قول العلماء، ابتدأ المصنف كتابه بالبسملة اقتداء ~~بالكتاب العزيز فإنه مفتتح بها بإجماع الصحابة قراءة وكتابة، وكذا في أوائل ~~السور خلا سورة براءة، وبين قول مالك إنها ليست آية من الفاتحة ولا من كل ~~سورة لاختلاف العلماء فيها في تلك الأماكن، ولا يقال: لو كانت قرآنا لكفر ~~جاحدها، لأنه يقال عليه: لو كانت من غير القرآن لكفر مثبتها. وفي PageV01P123 ~~التتائي: وقد يجاب عن المالكي بأنه أراد أن الكتاب العزيز ابتدأ بها في ~~الكتابة أي وهذا لا يستلزم كونها قرآنا، وقولنا في تلك الأماكن للاحتراز ~~عنها في آية النمل فإنها آية قطعا ثانيتهما: روي عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~عنه أنه قال: من أراد أن ينجيه الله تعالى من الزبانية التسعة عشر فليقرأ ~~بسم الله الرحمن الرحيم فيجعل الله له بكل حرف جنة من كل واحد. # وروي أن رجلا كتب إلى عمر رضي الله تعالى عنه: إن بي صداعا لا يسكن فابعث ~~لي دواء فبعث إلي قلنسوة، فكان إذا وضعها على رأسه سكن صداعه وإذا ms0099 رفعها ~~عاد الصداع إليه، ففتحها فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما أطلنا ~~الكلام عليها لمس الحاجة إلى ما ذكرنا. # ولما استحب بعض العلماء البداءة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبالحمدلة لكل مصنف ومدرس وقارئ بين يدي شيخه سواء كان المبدوء أو المقروء ~~فقها أو حديثا أو غيرهما ذكرهما عقب البسملة على ما في بعض النسخ فقال: ~~"وصلى الله " بلفظ الخبر والمراد الطلب أي أنزل يا الله الرحمة المقرونة ~~بالتعظيم أو مطلقها، لأن الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن ~~غيرهم التضرع والدعاء بخير "على سيدنا " أي فائقنا وعظيمنا في سائر خصال ~~الخير من ساد قومه يسودهم سيادة وهو سيد وأصله سيود على وزن فيعل اجتمعت ~~الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، ~~ويطلق السيد على الحليم الذي لا يستفزه الغضب، وعلى الكريم وعلى المالك ~~وعلى الشخص الكامل المحتاج إليه، وعبر بسيدنا إشارة إلى جواز استعماله فيه ~~صلى الله عليه وسلم في الصلاة وغيرها. قال في التحقيق: واستعماله في غير ~~الله كثير، قال تعالى: {وسيدا وحصورا} [آل عمران: 39] {وألفيا سيدها} ~~[يوسف: 25]. # واختلف في إطلاقه على الله تعالى، فعن مالك منعه وقيل يكره وقيل يجوز، ~~ولا وجه لمنع استعماله في غير الله تعالى، فقد قال عليه الصلاة والسلام في ~~الحسن: "إن ابني هذا سيد" 1 وفي سعد: "قوموا لسيدكم" 2 و"أنا سيد ولد آدم ~~ولا فخر" 3 "محمد " بدل أو عطف بيان. # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الصلح باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~للحسن: "إن ابني هذا سيد"حديث 2704, وأبو داود 4290, والترمذي حديث 3773, ~~والنسائي حديث 1410. # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتا ب الجهاد والسير باب إذا نزل العدو على حكم ~~رجل حديث 3043, ومسلم كتاب الجهاد والسير باب: جواز قتال من نقض العهد حديث ~~1768, وأبو داود حديث 5215, وأحمد 3/22 حديث 11184. # 3 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الفضائل باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم ~~حديث 2278. وأبو داود حديث 4673, والترمذي حديث 3148, وابن ماجة حديث 4308, ~~وأحمد 1/281. ms0100 PageV01P124 # وهو علم منقول من اسم مفعول الفعل المضعف، سمي به أفضل الخلق نبينا صلى ~~الله عليه وسلم لكثرة خصاله المحمودة، والمسمي له جده عبد المطلب رجاء أن ~~يحمده أهل السماء والأرض فحقق الله رجاءه. # "و" صلى الله على "آله " أي أتقياء أمته عليه الصلاة والسلام كما هو قول ~~مالك رضي الله عنه لتعميم الدعاء كما قاله الأزهري وجماعة، بخلاف باب ~~الزكاة فإن المراد بهم أقاربه المؤمنين من بني هاشم والمطلب، وآل اسم جمع ~~لا واحد له من لفظه مشتق من آل يئول إذا رجع إليك بقرابة ونحوها أصله أول ~~كجمل تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، وقيل أصله أهل قلبت الهاء ~~همزة ثم الهمزة ألفا لوقوعها ساكنة بعد فتحة، ويشهد للأول تصغيره على أويل، ~~والثاني تصغيره على أهيل، ولا يضاف إلا لمن له شرف ولو باعتبار الدنيا ~~فيدخل آل فرعون، فلا يقال آل الإسكافي ونحوه من أصحاب الحرف الرذلة بخلاف ~~هل فيضاف إلى كل شيء وأضافه للضمير إشارة للجواز خلافا لمن منع. # "و" صلى الله أيضا على "صحبه " اسم جمع لصاحب عند سيبويه بمعنى الصحابي ~~وجمع له عند الأخفش وبه جزم الجوهري كركب وراكب، والصحابي عرفا كما قال ابن ~~حجر من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام، والمراد ~~باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم ~~يكالمه ويدخل فيه رؤية أحدهما إلى الآخر، سواء كان اللقاء بنفسه أو بغيره، ~~والتعبير باللقاء أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه يخرج ابن أم مكتوم ونحوه من العميان وهم صحابة بلا تردد، وقولي ~~مؤمنا كالفصل يخرج من حصل له اللقاء في حال كفره، وقولي به فصل ثان يخرج به ~~من لقيه مؤمنا بغيره من الأنبياء، لكن هل يخرج من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ~~ولم يدرك البعثة فيه نظر، والذي مال إليه شيخ الإسلام اعتبار لقيه بعد ~~نبوته، ونقل من كلام ابن حجر ما يدل عليه، واعتبر ms0101 جماعة التمييز وألغاه ~~آخرون، وجزم الجلال بعد عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام من الصحابة، ~~ونقل عن بعضهم عد الخضر وإلياس. # قال الذهبي: عيسى ابن مريم نبي وصحابي فإنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فهو آخر الصحابة موتا، وهذا مبني على أنه لا يشترط في اللقى التعارف، وقد ~~اعتبره آخرون فأخرجوهم والحق الدخول، ولما اشتهر عند بعض الشيوخ كراهة ~~إفراد الصلاة عن السلام وإن كان خارج المذهب على ما لبعضهم جمع المصنف ~~بينهما فقال بالعطف على صلى الله. "وسلم " أي على محمد وآله PageV01P125 ~~وصحبه، وما قيل من كراهة الصلاة والسلام على غير الأنبياء والملائكة فذلك ~~على وجه الاستقلال، والجملة خبرية لفظا إنشائية معنى قصد بها التضرع إلى ~~الله تعالى بأن يرحم ويحيي نبيه، والمراد برحمته لنبيه زيادة تكرمة له ~~وإنعام، وبالسلام عليه تأمينه بطيب تحية وإعظام. # فإن قيل مما يجب اعتقاده أن الله تعالى أفاض على نبيه محمد صلى الله عليه ~~وسلم كل كمال لبشر أو ملك حتى لم يبق كمال منها إلا وقد أفيض عليه فأي شيء ~~يطلب حصوله له؟ فالجواب من أوجه: منها أن أمره سبحانه وتعالى إيانا بالصلاة ~~عليه محض تعبد. # ومنها: أن ذلك على طريقة الشكر له منا للمكافأة له عليه الصلاة والسلام ~~لما في الوسع. # ومنها: أن ذلك لطلب كمال في سعة كرمه تعالى، علق حصوله على الصلاة مثلا ~~لأنه يلزم من جمعه للكمالات المفرقة في الملك والبشر أن لا يكون عنده تعالى ~~زيادة ولذلك يقولون: الكامل يقبل الكمال، والأظهر أن فائدة الصلاة عائدة ~~علينا بسببه صلى الله عليه وسلم حال حياته وبعد وفاته لما ورد من أنه إذا ~~صلى عليه أحدنا صلاة صلى الله عليه بها عشرا. # "تتمة " الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مشتملة على بيان فوائدها وهي ~~أنها مقبولة من كل مؤمن لما ورد من أن جبريل عليه السلام قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن من الأعمال مقبولا ومردودا إلا الصلاة عليك فإنها ~~مقبولة غير مردودة وقد روي أن ms0102 الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى يبدأه ~~الداعي ويختمه بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم: وسئل الشيخ السنوسي عما ~~تقدم من كون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة غير مردودة هل هو ~~صحيح؟ فأجاب بأنه مشكل إذ لو قطع بقبولها لقطع للمصلي عليه صلى الله عليه ~~وسلم بحسن الخاتمة، ويجاب بأن معنى القطع بقبولها إذا ختم للمصلي بالإيمان ~~وجد حسنتها قطعا مقبولة من غير ريب، بخلاف سائر الحسنات لا وثوق بقبولهما ~~وإن مات صاحبها على الإيمان، ويحتمل أن قبولها على القطع إذا صدرت من ~~صاحبها محبة في المصطفى فيقطع بانتفاعه بها في الآخرة ولو بتخفيف العذاب ~~عنه إن قضى عليه به ولو على سبيل الخلود لعظم محبته صلى الله عليه وسلم، ~~وانتفاع أبي لهب بسقيه في نقرة إيهامه وتخفيف عذابه يوم الاثنين لعتقه ~~مبشرته بولادته صلى الله عليه وسلم فإذا حصل انتفاعها بحب طبيعي وكان لغيره ~~تعالى فكيف بحب المؤمن له صلى الله عليه وسلم؟ انتهى من كفاية المحتاج. # ولها فضائل لا تحصى فمنها قوله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يلقى الله ~~وهو عنه راض فليكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم"1 وقال ~~أيضا عليه الصلاة والسلام: "أكثروا من الصلاة علي # 1 لم أقف عليه. PageV01P126 # فإنها تحل العقد وتكشف الكرب"1 والكثرة كما قال بعض أقلها ثلاثمائة وفضلها ~~مشهور حتى ورد أنها أمحق للذنوب من الماء البارد للنار، وورد إن السلام علي ~~أفضل من عتق الرقاب2 وحكم الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه ~~وسلم الوجوب في العمر مرة وكذلك الحمد لله، وما زاد على ذلك فهو مستحب أو ~~سنة، ومما هو واجب في العمر مرة الاستغفار والتهليل والتسبيح والتكبير ~~والتعوذ والحوقلة، هكذا قال بعض شراح أم البراهين، واستدل على ذلك بورود ~~المذكورات بصيغة الأمر نحو: فسبح وكبر فاستعذ بالله، ويتأكد الحث عليها يوم ~~الجمعة وليلتها لأنها في ليلة الجمعة ويومها أفضل من نفسها في غيرهما حتى ~~قيل: إن الصلاة عليه ليلة الجمعة ms0103 أفضل من قراءة القرآن في تلك الليلة، كما ~~يتأكد الحث عليها عند ذكره والثناء عليه وفي آخر الدعاء وفي آخر الكتاب، ~~ولكن لا يحصل ثوابها للمصلي إلا إذا قالها بقصد الدعاء والتحية، فلا يثاب ~~البياع عليها إذا قالها ليعجب غيره من حسن بضاعته؛ لأنه يكره له قولها في ~~تلك الحالة، كما تكره عند الذبح والعطاس وفي الحمام والخلاء وعند الجماع ~~وفي المواضع القذرة وعند الأكل والشرب، فتلخص أنها قد تجب وقد تحرم كقوله ~~عند فعل محرم، وقد تكره وقد تستحب ولا يتأتى فيها الإباحة، وثبت في بعض ~~النسخ القليلة لفظ. # "قال أبو محمد " كتبه المصنف وهي جائزة لمن بلغ درجة التعظيم سواء كان ~~ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا، ولإشعارها بالتعظيم امتنع تكنية الكافر ~~المبتدع والفاسق إلا إذا لم يعرف إلا بها، أو خيف من ذكره باسمه فتنة، فقد ~~كني عبد العزى بأبي لهب لأنه لا يعرف إلا بها أو كراهة في اسمه حيث جعل عبد ~~الصنم، وكني إبليس بأبي مرة وبأبي الغمر وبأبي كردوس وعلمه الأصل قبل ~~عصيانه عزازيل، وعبر بقال لتحقق وقوع المقول نحو: أتى أمر الله، والكثير ~~أنها من وضع التلامذة؛ لأن المصنف سيذكرها في آخر الكتاب، وعليه فالتعبير ~~يقال في محله ولذلك أكثر النسخ على حذفها هنا. # "عبد الله " اسم المصنف فهو بدل أو عطف بيان. # "بن أبي زيد " بحذف ألف ابن ورفعه لأنه صفة لعبد الله، وأبي زيد كنية ~~لأبي المصنف واسمه عبد الرحمن، وقيل اسمه عبد الله بن بلال بن عبد الرحمن. # 1 لم أقف عليه. # 2 موضوع: أنظر كشف الخفاء 2/39, والفوائد المجموعة 1/328, والمقاصد ~~الحسنة 1/760, والأسرار المرفوعة 1/235, والجد الحثيث 1/128, والنخبة ~~البهية 1/75, وأسنى المطالب 1/175. PageV01P127 # "القيرواني" بالرفع نعت لعبد الله، والقيرواني نسبة للقيروان بلدة معروفة ~~بالمغرب نسب المصنف إليها لأنها مسكنه ومولده رضي الله عنه سنة ست عشرة ~~وثلثمائة، وتوفي سنة ست وتسعين وثلثمائة، فعمره حينئذ ثمانون سنة على ما ~~قاله بعض الشراح، ومناقب المصنف كثيرة شهيرة منها كثرة ms0104 حفظه وديانته وكمال ~~ورعه وزهده، وكان ممن من الله عليه بسعة المال وبسطة اليد، ويقال إن من عمل ~~بكتابه بعد قراءته يجمع الله فيه من الأوصاف الحسان ما كان في المصنف أو ~~معظمها، ومن أعظم أوصافه علو سنده؛ لأنه كان يروي عن سحنون بواسطة وعن ابن ~~القاسم بواسطتين وعن مالك بثلاث، وكان يعرف بمالك الصغير وبخليفة مالك، ~~وكان يقال فيه قطب المذهب، وبالجملة فالمصنف إمام عظيم جمع في كتابه هذا ما ~~يجب على المكلف معرفته من عقائد الإيمان وأحكام العبادات والمعاملات ومما ~~يسن أو يندب من الآداب، ولما ابتدأ بالبسملة ابتداء حقيقيا وهو الذي لم ~~يسبقه شيء، ابتدأ بالحمدلة ابتداء إضافيا وهو الذي يتقدم أمام المقصود سبقه ~~شيء أم لا فقال: "الحمد لله" أي مملوك ومستحق لله: ولم يقل للخالق أو ~~الرازق لأن لفظ الجلالة جامع لمعاني الأسماء والصفات، إذ يضاف إليه غيره ~~ولا يضاف إلى غيره، فيقال الرحمن مثلا اسم الله ولا يقال الله اسم الرحمن، ~~وأيضا للإشارة إلى استحقاقه الحمد لذاته لأنه لو قال الحمد للخالق أو ~~الرازق لتوهم أن استحقاقه الحمد إنما هو لكونه خالقا أو رازقا، وعبر ~~بالجملة الاسمية دون الفعلية كحمدت أو نحمد لإفادة الاسمية ثلاث فوائد: # الدلالة على استحقاق المولى الحمد، ولشمول لفظ الحمد للقديم والحادث ~~وصيرورة اللفظ محض صدق. # بيان الأولى: أن حمدت أو نحمده محض إخبار وليس فيه دلالة على استحقاق ~~المولى الحمد لفقد آلة التعريف. # وبيان الثانية: أن لفظ حمدت أو نحمد إنما يدل على الحادث فقط. # وبيان الثالثة: أن حمدت أو نحمد خبر فإن صدر منه فهو صدق وإلا كان كذبا ~~بخلاف قوله الحمد لله فهو صدق حمده أو لم يحمده، واختلف في الألف واللام في ~~الحمد فقيل للجنس ويعبر عنها فاللام الحقيقة، فتفيد قصر الحمد على الله ~~للقاعدة وهي أن المبتدأ إذا كان معرفا فاللام الجنس يكون محصورا في المسند ~~وعكسه عكسه، واختصاص الجنس بالله يوجب اختصاص جميع أفراد الحمد لله. PageV01P128 # وقيل للاستغراق وقيل للعهد، ومعنى كونها للاستغراق دلالتها ms0105 على أن أفراد ~~المحامد الأربعة وهما القديمان والحادثان لله، ومعنى كونها للجنس دلالتها ~~على استحقاق المولى الحمد الذي هو الثناء، لأن الحمد إن كان قديما فهو وصفه ~~وإن كان حادثا فهو خلقه، فتعين استحقاقه للحمد دون غيره، وأما حمد الناس ~~بعضهم لبعض على الإحسان المشار إليه في الحديث وهو: "من لم يحمد الناس لم ~~يحمد الله" فهو في الحقيقة حمد لله، فاستعماله في حق الحادث مجاز لأن ~~المنعم الحقيقي هو الله تعالى فهو المستحق للحمد، لأن توحيد العباد للإحسان ~~لغيرهم إنما هو من الله تعالى، ومعنى كونها للعهد دلالتها على الحمد الذي ~~صدر من المولى في الأزل، وذلك أن الله تعالى لما علم عجز خلقه عن كنه حمده ~~حمد نفسه بنفسه في أزله نيابة عن خلقه قبل أن يحمدوه، وهذا بناء على أن ~~العهد ذكري أو الذي قدره الله في ذهن آدم ثم نطق به بناء على أن العهد ~~ذهني، وجملة الحمد لله خبرية لفظا إنشائية معنى لحصول الحمد بها مع الإذعان ~~لمدلولها، ويجوز أن تكون موضوعة شرعا للإنشاء وهو كلام يحصل مدلوله في ~~الخارج بالتلفظ به نحو: أنت حر وقم، والخبر كلام يحصل مدلوله في الخارج قبل ~~النطق به والتلفظ به حكاية له، وهذا معنى قولهم: الإنشاء يتبعه مدلوله ~~والخبر يتبع مدلوله، وإنما كانت جملة الحمد لله إنشائية معنى لأمور: منها ~~حصول الحمد بالتكلم بها مع الإذعان لمدلولها. # ومنها: أن قائل الحمد لله لا يقصد به الإخبار عن حمد غيره وإنما يقصد ~~إيجاد الحمد منه له تعالى، كما إذا قال لعبده أنت حر إنما يقصد إيجاد العتق ~~وصدوره منه وذلك لا يمكن إلا بجعل الجملة إنشائية. # ومنها: أن وصف المتكلم لله تعالى بأنه مستحق لجميع المحامد إنما يحصل ~~بقوله الحمد لله، كما أن وصف العبد بالحرية إنما يحصل بقوله أنت حر وذلك ~~علامة الإنشاء. # ومنها: إن المتكلم يثاب على قوله الحمد لله بناء على كونه حامدا به، ولو ~~كانت الجملة خبرية لم يثب، إذ الثواب إنما هو على الثناء ms0106 على الله به لا ~~على الإخبار، وهذا ما قرره الجلال المحلي معارضا به الشيخ علاء الدين ومن ~~تبعه القائلين بأنها خبرية لفظا ومعنى، وأن المخبر بأن الحمد لله مثن عليه ~~فيحصل له الثواب بمحض الخبر، وحقيقة الحمد اللفظي لغة الثناء بالجميل على ~~الجميل الاختياري حقيقة أو حكما على جهة التعظيم والتبجيل ظاهرا وباطنا، ~~وسواء تعلق بالفضائل وهي المزايا غير المتعدية أو بالفضائل وهي المزايا ~~المتعدية، ومعنى كونها متعدية أنه يتوقف تحققها على تعلقها بالغير، مثال ~~القاصرة: الحسن والعلم والشجاعة. PageV01P129 # ومثال المتعدية: الإنعام والكرم، وبهذا علمت أنه ليس المراد تعدي ذوات ~~الكمالات لأنه لا شيء من ذواتها يجاوز محله، وليس المراد تعدي الأثر أيضا ~~لأن العلم والقدرة يتعدى أثرهما إلى الغير مع حكمنا عليهما بالقصور، وإنما ~~المراد بالتعدي توقف اتصاف الموصوف به على وصول الأثر للغير، والقاصرة ما ~~يصح اتصاف موصوفه به ولو لم يتعد أثره للغير، وإن كان يتعدى نحو العلم ~~والشجاعة، فإنه يصح الوصف بهما ولو لم يتعد أثرهما للغير، لأن العلم يظهر ~~بنحو السؤال مثلا، والشجاعة بنحو الإقدام على الحروب. # والحمد يتوقف على خمسة أمور: محمود به ومحمود عليه وحامد ومحمود وما يدل ~~على اتصاف المحمود بالمحمودية. فالمحمودية صفة تظهر اتصاف شيء بها على وجه ~~مخصوص، ويجب أن تكون صفة كمال شرعا عند صاحب العقل السليم، ولا يشترط في ~~المحمودية به كونه اختياريا، فلو وصفه بالحسن الذاتي مع بقية المعتبرات في ~~الحمد كان حمدا وأما الأمر الثاني، وهو المحمود عليه فهو ما كان الوصف ~~بالجميل بإزائه ومقابلته، ويجب أن يكون كمالا وأن يكون اختياريا ولو حكما ~~ليشمل حمد الله تعالى على صفاته. # وأما الأمر الثالث وهو الحامد فهو من يتحقق الحمد منه. وأما الأمر الرابع ~~وهو المحمود فلا بد أن يكون فاعلا مختارا حقيقة أو حكما. وأما الأمر الخامس ~~فهو ذكر ما يدل على اتصاف المحمود بالمحمودية. # وأما معناه: اصطلاحا فهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما، ~~والشكر لغة هو الحمد اصطلاحا، وأما الشكر اصطلاحا فهو ms0107 صرف العبد جميع ما ~~أنعم الله به عليه من سمع وبصر وغيرهما إلى ما خلق له وأعطاه لأجله، وظاهر ~~كلام السعد في الشكر اللغوي شموله النعمة الواصلة للشاكر وغيره، وكلام ~~الفخر الرازي في تفسير الفاتحة تقييدها بوصلها للشاكر، وأما المدح فهو لغة ~~الثناء باللسان على الجميل مطلقا على جهة التعظيم، واصطلاحا اختصاص الممدوح ~~بنوع من الفضائل أو الفواضل، فبين الحمد اللغوي والشكر اللغوي عموم وخصوص ~~من وجه لصدقهما بالثناء باللسان في مقابلة إحسان، وانفراد الشكر المذكور ~~بصدقه بغير اللسان في مقابلة إحسان، فمورد الحمد أخص فيحلم أعم، والشكر ~~بعكسه وبينه وبين الحمد العرفي عموم وخصوص من وجه أيضا لمساواة الحمد ~~العرفي للشكر اللغوي، وبينه وبين الشكر العرفي عموم وخصوص مطلق لشمول فيحلم ~~الحمد لله تعالى ولغيره واختصاص متعلق الشكر به تعالى، وبينه وبين المدح ~~اللغوي عموم وخصوص مطلق أيضا لصدق الحمد بالاختياري فقط. PageV01P130 # وصدق المدح بالاختياري وغيره، وبينه وبين المدح العرفي كذلك لما تقدم، وبين ~~الشكر اللغوي والحمد العرفي تساو، وبينه وبين الشكر العرفي عموم وخصوص مطلق ~~لصدق اللغوي بالنعمة فقط وصدق العرفي بها وبغيرها، وبينه وبين الحمد اللغوي ~~كذلك لصدق الشكر بالثناء باللسان وغيره وصدق الحمد المذكور باللسان فقط، ~~ومعنى الوجهين اجتماعهما في مادة بجهتي خصوصهما وانفراد كل واحد بجهة ~~عمومه، ومعنى المطلق أن ينفرد أحدهما فقط بجهة عمومه. # واعلم أن النسب المذكورة بين الحمدين والشكرين والمدحين يصح أن تكون بحسب ~~الحمل وبحسب التحقق والوجود إلا النسبة بين الحمد اللغوي والشكر الاصطلاحي ~~فإنها إنما تصح بحسب التحقق والوجود لا بحسب الحمل، إذ لا يصح حمل الثناء ~~باللسان إلخ على صرف العبد جميع ما أنعم الله به ولا عكسه، ولكن كلما وجد ~~صرف العبد إلخ يوجد الوصف بالجميل بلا عكس. # "تتمة" تشتمل على ما يتعلق بالحمد بعد معرفة انقسامه إلى قديم وهو ثناء ~~الله على نفسه بكلامه، وحادث وهو ثناء الخلق عليه تعالى أو على غيره من ~~خلقه وهو انقسامه إلى مطلق ومقيد، فالمطلق هو الحمد على مجرد الذات نحو ms0108 ~~الحمد لله، والمقيد هو الحمد للذات لأجل شيء نحو الحمد لله الرازق، أو الذي ~~لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، واختلف الأئمة في الأفضل فالذي عليه مالك أن ~~المقيد أفضل من المطلق، بالإثبات أفضل من المقيد بالنفي لما تقرر من أن ~~الصفات الثبوتية أفضل من السلبية، والدليل على أفضلية المقيد كثرة وروده في ~~القرآن ولأنه يثاب عليه ثواب الواجب، لأن الغالب وقوعه في مقابلة نعمة، ~~وفضل الثناء نفي المطلق لصدقه على جميع المحامد، ووقع خلاف في أفضل المحامد ~~فقيل أفضلها: الحمد لله بجميع محامده كلها ما علمت منها وما لم أعلم، على ~~جميع نعمه كلها ما علمت منها وما لم أعلم، وزاد بعضهم: عدد خلقه كلهم ما ~~علمت منهم وما لم أعلم وقيل أفضلها: الحمد لله حمدا يوافي، نعمه ويكافئ ~~مزيده، لما ورد أن الله تعالى لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض قال: يا ~~رب شغلتني بكسب يدي فعلمني شيئا فيه مجامع الحمد والتسبيح، فأوحى الله إليه ~~أن قل ثلاث مرات عند كل صباح وعند كل مساء: الحمد لله رب العالمين حمدا ~~يوافي نعمه ويكافئ مزيده، فقد جمعت لك فيها جميع المحامد. وقيل أفضل الصيغ: ~~اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وثمرة الخلاف تظهر في بر ~~من حلف ليثنين على الله بأفضل الثناءات PageV01P131 ~~والورع والاحتياط في بره بالإتيان بجميعها، ولا يشكل على هذا الخلاف أفضل ~~ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، لأن هذا بالنظر للدخول في ~~الإسلام والحمد يقع على السراء والضراء، بخلاف الشكر فإنه لا يقع إلا على ~~السراء، وحكم الحمد الوجوب في العمر مرة بقصد أداء الواجب كالنطق ~~بالشهادتين ولو في حق المسلم الأصلي، وما زاد على المرة فمستحب، ووصف مدلول ~~لفظ الجلالة بقوله: "الذي" اسم موصول صلته "ابتدأ" أي أوجد جميع أفراد ~~"الإنسان" من غير سبق مثال، والمراد به الواحد من البشر الشامل للذكر ~~والأنثى بناء على أن اشتقاقه من التأنس، وأما على أن اشتقاقه من ناس ينوس ~~إذا ms0109 تدلى وتحرك فليشمل الجن، فأل في الإنسان للاستغراق الشامل لآدم وعيسى ~~عليهما السلام، ويكون قوله الآتي: وصوره في الأرحام راجعا لبعض ما تقدم، ~~لأن آدم لم يصور في رحم وكثيرا ما يذكر العام، ويعود الضمير على بعض أفراده ~~كقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن} إلى قوله: {وبعولتهن أحق بردهن} ~~فإن ضمير المطلقات عام وضمير بعولتهن خاص بالرجعيات، وبدأ بالهمز وابتدأ ~~بمعنى، وأيضا المصنف لم يقصد الإتيان بلفظ القرآن ولا بمعناه للإجماع على ~~حرمة رواية القرآن بالمعنى لأنه يتعبد بلفظه، والوصف هنا كاشف؛ لأن الخالق ~~والمبتدئ ليس إلا الله، قال جل من قائل: {ولقد خلقنا الأنسان من سلالة من ~~طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} [المؤمنون: 12- 13] فالأول آدم والثاني ~~ذريته، لكن غير عيسى خلق من ماء الأم والأب، وأما عيسى فإنه من نطفة أمه ~~فقط إذ لا أب له، وذلك أن الملك تمثل لها بصورة بشر شاب أمرد حسن الصورة ~~لشدة اللذة بالنظر إليه فنزل الماء منها إلى الرحم فتولد عيسى عليه السلام ~~بمجرد النفخة الموجبة للذة منها، فهو من نطفة أمه فقط قاله الحلبي. # وفي هذا رد على الطبائعيين في إنكارهم وجود مولود من ماء أحد الزوجين دون ~~الآخر، هكذا قال بعض العلماء، وهذا بخلاف قول المفسر بعد قول الله تعالى ~~لمريم حين قولها: {أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك ~~قال ربك هو علي هين} [مريم: 20- 21] بأن ينفخ - بأمري - جبريل فيك فتحملي ~~به، فهذا ليس فيه تصريح بأنه خلق من مائها وحرره وصلة ابتدأ. # "بنعمته " تعالى واختلف في المراد بنعمته فقيل قدرته لأن القدرة من صفات ~~التأثير، وقيل المراد بها الإنعام وهو أظهر، فتكون الباء سببية أي ابتدأه. ~~بسبب إنعامه عليه الإيجاد من العدم، وحقيقة النعمة بكسر النون كل ما ينتفع ~~به من كل ملائم تحمد عاقبته، ومن ثم اختلف PageV01P132 ~~هل الكافر منعم عليه على ثلاثة أقوال: فالذي عليه الأشعري أنه غير منعم ~~عليه لا في الدنيا ولا في الآخرة، وقيل: منعم عليه فيهما ms0110 وهو قول المعتزلة ~~لأنه ما من عذاب إلا وثم ما هو أشد منه، وقيل: منعم عليه في الدنيا دون ~~الآخرة، وأما النعمة بالفتح فهي المصدر أي النعم، وأما بالضم فهي السرور، ~~ونعم الله تعالى على عباده لا تحصى. قال تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها} [إبراهيم: 34] أي إن تريدوا عدها لا يمكنكم ذلك. # فإن قيل: الله تعالى ابتدأ جميع الحوادث فما وجه الاقتصار على الإنسان؟ ~~فالجواب أنه إنما اقتصر عليه لأنه أشرف الموجودات، فلا ينافي أن جميع ~~الموجدات عمتها نعمة الإيجاد، واختلف العلماء في أول نعمة على العبد فقيل ~~الوجود وهذه عامة حتى للكافر، وقيل الحياة التي تؤول إلى إدراك اللذات التي ~~لا يعقبها ضرر. # تنبيهان الأول: وقع التوقف من بعض الأكابر في بعض المخلوقات غير ~~الحيوانات كالأشجار والأحجار هل هي منعم عليها أو وجودها نعمة على الغير؟ ~~وأقول: الذي يظهر لي من كلام العلماء في حد النعمة هو الثاني، لأن وجود ~~الجمادات ونحوها كل ما لا نفع له بوجود نفسه نعمة على غيره من كل ما يترتب ~~على وجوده انتفاع به وليس منعما عليه، بخلاف الحيوان فإنه منعم عليه بنحو ~~الصحة والأكل والشرب كالإنسان. # الثاني: أفضل النعم على الإنسان كتب الإيمان في قلبه لأنه سبب للخلود في ~~الجنة، ولما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام: أنه سمع رجلا يقول: الحمد لله ~~على نعمة الإسلام، فقال له: "يا هذا قد حمدت الله تعالى على نعمة لم تحمده ~~على نعمة أفضل منها". # ولذا قال في الجزائرية: # فليس يحصى الذي أولاه من نعم ... أجلها نعمة الإيمان بالرسل # من ذا من الخلق يحصي شكر واهبها ... لو كان يشكر طول الدهر لم يصل # وأما فضلها في حق غير المسلم فتأخير عقوبته في الدنيا، وقيل: توفيقه لما ~~يجازى عليه في الدنيا أو في الآخرة خيرا كالصدقة ونحوها. # "وصوره" أي وشكل الله معظم أفراد الإنسان على الشكل الذي أراده "في ~~الأرحام" جمع رحم وهو موضع نطفة الذكر في فرج الأنثى، وجمعها باعتبار أفراد ~~الإنسان أو باعتبار ms0111 الظلمات الثلاث التي هي البطن والرحم والمشيمة. PageV01P133 # "بحكمته" أي بإتقانه وابتداعه على وجه المصلحة له، حيث خلق له بصرا وجعله ~~في أعلاه لتكون منفعته أعم، وجعل عليه أجفانا كالأغطية تقيه من سائر ~~الآفات، وجعلها متحركة تنطبق وتنفتح بمقدار الحاجة، وجعل في أطرافها شعرا ~~لمنع لدغ الذباب والهوام إن نزلت عليها، وجعلها زينة لها كحلية ما يحلى، ~~وجعل عظم الحاجب بارزا يقيها ويدفع عنها لأنها لطيفة في شكلها، وجعل وجهه ~~لظهر أمه لئلا يتأذى بحر الطعام والشراب، وجعل غذاءه في سرته وأنفه بين ~~فخذيه ليتنفس في فارغ، وفسرنا الحكمة بالإتقان إلخ، لأن التصوير تأثير فلا ~~يحسن تفسير الحكمة بالعلم؛ لأن العلم صفة إحاطة، والتصوير تشكيل ونقل للشيء ~~من حال إلى حال، فهو تأثير بالإتقان والإحكام بقدرته على وفق ما سبق في ~~علمه وخصصته إرادته، فالحكمة وضع الشيء في محله؛ وبقولنا التصوير نقل للشيء ~~إلخ ظهر صحة تعلق القدرة والأحكام بالتصوير، وعدم صحة تعلق القدرة في ~~الموجود إنما ذلك في موجود كمل وجوده، وأما مجرد حصول النطفة في الفرج ~~فتعلق القدرة والحكمة باق فيها حتى تصور على الحالة التي أرادها الخالق ~~وسبق علمه بها. # تنبيهان الأول: علم مما قررنا أن الضمير المستتر في صوره عائد على الله، ~~والبارز المنصوب على الإنسان والضمير المجرور بحكمته عائد على الله. # الثاني: أشار بقوله بنعمته إلخ إلى زيادة الصفات على الذات لما سبق من أن ~~النعمة بمعنى القدرة، ففيه رد على النفات وعلى الطبائعيين القائلين بأنه ~~تعالى فاعل بالذات لا بالاختيار، وعلى النصارى في قولهم: إن عيسى ابن الله، ~~لأن المصور بالكسر لا يكون أبا للمصور بالفتح حتى غيروا قوله تعالى، في ~~التوراة: عيسى نبي الله وأنا ولدته بتشديد اللام بعيسى بني بلفظ التصغير ~~وأنا ولدته بفتح اللام مخففة من الولادة، وإنما قلت أفراد الإنسان لأن منه ~~من لم يصور في رحم كآدم عليه الصلاة والسلام، والحاصل أن الإنسان على ثلاثة ~~أقسام: من لا أب ولا أم وهو آدم وحواء، ومن له أم دون أب وهو ms0112 عيسى عليه ~~الصلاة والسلام ومن له الأب والأم وهو الباقي. # "وأبرزه " أي وأخرج الله الإنسان من ضيق البطن بعد تصويره. "إلى رفقه" أي ~~ارتفاقه بما يجده بعد خروجه من أنواع الراحة واللذة، وعلى هذا فالمصدر مضاف ~~إلى الفاعل وهو الإنسان، ويحتمل أن فاعل الرفق هو الله تعالى والمعنى عليه ~~وأبرز تعالى الإنسان إلى إرفاقه تعالى به بإخراجه من بطن أمه، فتلخص أنه ~~يجوز أن يكون الضمير في رفقه إلى الإنسان وإلى PageV01P134 ~~الله تعالى، وعلى الاحتمالين المصدر مضاف إلى الفاعل، وأما إن لم يكن له أم ~~كآدم وحواء عليهما الصلاة والسلام فرفقه به نفخ الروح فيه وإقداره على ~~النطق لأنه ينال بهما لذة الدنيا والآخرة إن كان من أهل الطاعة، فأنواع رفق ~~الله بالإنسان كثيرة ولا حصر لها، ففيها زيادة على ما تقدم وهو خروجه من ~~بطن أمه برأسه في أغلب الأحوال دون رجليه، وجعل حجر أمه له وطاء وثديها له ~~سقاء ولبنها معتدلا بين العذوبة والملوحة إذ لو كان أحدهما فقط لسئمه، وجعل ~~باردا في الصيف حارا في الشتاء. # "و" أبرزه أيضا إلى تناول "ما يسر " أي مسهل "له من رزقه " وهو ما ينتفع ~~به أكلا أو شربا أو لبسا، إذ الرزق عند أهل السنة ما ينتفع به، تكفل سبحانه ~~وتعالى لكل حيوان بمحض فضلة لا عن إيجاد ولا جواب، إذ لا يجب عليه سبحانه ~~لمخلوقه شيء وما أوهم الوجوب كقوله تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على ~~الله رزقها} [هود: 60] ونحو: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54]، ~~فمعنا بمحض فضله وبكون الرزق من حلال وحرام فالبهائم مرزوقة، وقيل الرزق ما ~~ملك وهو قول ضعيف لاقتضائه أن الله تعالى يقال له مرزوق لأنه مالك لجميع ~~الموجودات، ولاقتضائه أن البهائم وكل من لا يملك غير مرزوق، ولاقتضائه أن ~~الإنسان يأكل رزق غيره وأنه يموت قبل استيفاء رزقه، وجميع ذلك لا يصح. # قال صاحب الجوهرة: # والرزق عند القوم ما به انتفع ... وقيل لا بل ما ملك وما اتبع # فيرزق الله الحلال ms0113 فاعلما ... ويرزق المكروه والمحرما # والأرزاق مقسومة معلومة عند أهل السنة لا تزيد بتقوى ولا تنقص بفجور قال ~~تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} [الزخرف: 32] وهذا لا ~~ينافي الزيادة في البركة والنقصان بسبب الطاعة والعصيان، إذ المنفي الزيادة ~~الحسية والنقص الحسي. ولما بين المصنف أن الله تعالى بدأ الإنسان وأحسن ~~تقويمه، شرح في تعديد نعمه عليه فقال: "وعلمه " أي وعلم الله الإنسان ~~ومفعول علم "ما لم يكن" عند خروجه من بطن أمه "يعلم " قال تعالى: {والله ~~أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار} [النحل: ~~78] الآية، فشمل كلام المصنف كالآية العلم الحاصل بإلهام واكتساب، وأول ما ~~يعلمه الإنسان معرفة آبائه وأقاربه، ثم تميزه بين الحيوانات، ثم معرفة ~~الضروريات من الآلام واللذات والفرح والحزن والسرور، ثم معرفة وجوب وجوده ~~تعالى وتوحيده وما يترتب على ذلك، وهذا صريح في أن الأصل في الإنسان الجهل ~~حتى بنوا عليه مسألة فقهية وهي: لو حاز شخص شيئا وادعى المحاز عنه الجهل PageV01P135 ~~وادعى الحائز أنه كان عالما بذلك فالقول قول المحاز عنه. # "و" بسبب ابتدائه وامتنانه عليه بما تقدم من تعليمه "كان " أي صار "فضل ~~الله عليه عظيما " بسبب ما امتن عليه من إيجاده وتعليمه ما لم يكن يعلم ~~الذي أعظمه معرفة الباري المترتب عليها الخلود في الجنة مع الفوز بالنعيم ~~المقيم، إذ لا فضل أعظم من هذا، والفضل إعطاء الشيء من غير عوض لا في الحال ~~ولا في المال، وهذا لا يكون من غيره تعالى، وإنما قال عظيما دون غيره من ~~الأوصاف لاندراج كل صفة حسنة تحت العظمة. # تنبيه في قوله وعلمه تلميح بالآية السابقة وهو من المحسنات البديعية وليس ~~فيه رواية القرآن بالمعنى للإجماع على منعها، وليس باقتباس أيضا لكثرة ~~التغيير فيه والله أعلم. # "و" من فضله تعالى على الإنسان أن "نبهه " أي أيقظه من غفلته بأن جعل له ~~عقلا يهتدي به إلى الاستدلال "بآثار " أي محدثات "صنعته " على معرفة صانعه، ~~والمراد بصنعته صنعه أي إيجاده، وحاصل المعنى: أن الله ms0114 تعالى جعل لعبده ما ~~يستدل به على معرفة وجوب وجود خالقه ووحدانيته وسائر ما يجب عليه له سبحانه ~~وتعالى وهي جميع المخلوقات التي هي آثار صنعته، فإن النظر فيها يوصل إلى ~~ذلك، وإنما فسرنا الصنعة بالصنع الذي هو الإيجاد لأن الصنعة حقيقة هي العلم ~~الحاصل من التمرن في العمل ولا تصح إرادتها هنا، وطريق الاستدلال بالآثار ~~على معرفة وجوب وجوده أن تركب قياسا بأن تقول: هذه الآثار مصنوعات، وهذه ~~يقال لها مقدمة صغرى، وكل مصنوع لا بد له من صانع تام العلم والقدرة، ويقال ~~لهذه مقدمة كبرى ينتج هذه المصنوعات لها صانع، ومن الطرق الموصلة إلى معرفة ~~وجود الخالق أيضا أن تنظر إلى أقرب الأشياء إليك وهي نفسك فتعلم بالضرورة ~~أنك لم تكن ثم كنت، فتعلم أن لك موجودا أوجدك لاستحالة أن توجد نفسك، وهو ~~محال لما يلزم عليه من التقدم على نفسه والتأخر عنها لوجوب سبق للفاعل على فعله. # تنبيه:لم يعلم من كلام المصنف حكم نظر الإنسان في نفسه أو غيرها من ~~المخلوقات، والحكم فيه الوجوب للاتفاق على وجوب معرفة الله بالدليل ليخرج ~~من التقليد1 إلى # 1 التقليد لغة: مصدر ققلد أي جعل الشيء في عنق غيره مع الإحاطة به. ~~وتقول: قلدت الجارية إذا جعلت في عنقها القلادة فتقلدتها هي وقلدت الرجل ~~السيف فتقلده: إذا جعل حمائله في عنقه. وأصل القلد كما في لسان العرب لي ~~الشيء على الشيء نحو لي الحديدة الدقيقة على مثلها ومنه: سوار مقلود. وفي ~~التهذيب: تقليد البدنة أن يجعل في عنقها عروة مزادة أو حلق نعل فيعلم أنها ~~هدي. وقلد فلانا الأمر PageV01P136 ~~التحقيق، وهو أول الواجبات على من له قدرة عليه ويأثم بتركه وإن كان إيمان ~~المقلد صحيحا على المعتمد. # قال صاحب الجوهرة مشيرا إلى وجوب المعرفة وما يوصل إليها بقوله: # واجزم بأن أولا مما يجب ... معرفة وفيه خلف منتصب # فانظر لنفسك ثم انتقل ... للعالم العلوي ثم السفلي # تجد به صنعا بديع الحكم ... لكن به قام دليل العدم # فالوجوب بالشرع لا بالعقل عند أهل ms0115 السنة. # "و" من فضله تعالى على الإنسان أن "أعذر إليه " أي قطع عذره بإرساله إليه ~~الأحكام. "على ألسنة المرسلين الخيرة " بكسر الخاء وفتح الياء الخلاصة ~~المنتخبين الخبرة مع زيادة الإيضاح. "من خلقه " تعالى وإنما أعذر الله ~~الإنسان، والمراد جميع أفراده بإرسال المرسلين فيبلغوا لهم الأحكام ويوضحوا ~~لهم الشرائع ليقطعوا بذلك حجتهم ويزيحوا عنهم عللهم فيما قصرت عن إدراكه ~~عقولهم من مصالح الدنيا والآخرة. # قال تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] ~~فلولا إعذاره سبحانه وتعالى إليهم وقطعه عذرهم على ألسنة المرسلين وإقامته ~~الحجة عليهم ببعثته أهل خيرته المرشدين لتوهموا أن لهم حجة وعذرا قال ~~تعالى: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} [طه: 134] لا سيما وقد جعلت ~~أجسامنا تقبل السهو والغفلة، وسلطت علينا الشياطين والشهوة والهوى؛ فإهمالك ~~إيانا من غير إرسال من يعلمنا بما يجب أو يحرم علينا إغراء لنا على فعل ~~القبائح وترك الواجبات، لا سيما مع رغبة النفس إلى نيل مشتهاها وإن كان ~~موجبا لهلاكها ورداها، والمرسلين جمع مرسل وهو إنسان حر ذكر أوحي إليه بشرع ~~وأمر بتبليغه للعباد حتى إلى نفسه، لأن الرسول إذا بلغ الأمة # إياه ومنه تقليد الولاة الأعمال ويستعمل التقليد في العصور المتأخرة ~~بمعنى المحاكاة في الفعل وبمعنى التزييف أي صناعة شيء طبقا للأصل المقلد ~~وكلا المعنيين مأخوذ من التقليد للمجتهدين لأن المقلد يفعل مثل فعل المقلد ~~دون أن يدري وجهه والأمر التقليدي ما يفعل اتباعا لما كان قبل لا بناء على ~~فكر الفاعل نفسه وخلافه الأمر المبتدع. ويرد التقليد في الاصطلاح الشرعي ~~بأربعة معان: # أولها: تقليد الوالي أو القاضي ونحوهما أي توليتهما العمل. ثانيها: تقليد ~~الهدي بجعل شيء في رقبته ليعلم أنه هدي. ثالثها: تقليد التمائم ونحوها. ~~رابعها: التقليد في الدين وهو الأخذ فيه بقول الغير مع عدم معرفة دليله أو ~~هو العمل بقول الغير من غير حجة. أنظر الموسوعة الفقهية 13/154, 155. PageV01P137 # حكما فإنه يكون مساويا لهم في ms0116 ذلك الحكم إلا أن يقوم الدليل على التخصيص ~~لهم، وبهذا عرفت أنه لا إشكال في قول المصنف وأعذر إليه أي إلى الإنسان ~~الموهم خروجه صلى الله عليه وسلم من أفراده، لأن شأن الرسول مغايرته للمرسل ~~إليه إلا في مثل هذا الموضع، فإن الرسول داخل في المرسل إليهم وإن اختلف ~~حال المرسلين، لأن منهم من أرسل إلى جميع الناس كنبينا عليه الصلاة ~~والسلام، ومن عداه إنما أرسل إلى البعض. # واستعمل جمع القلة موضع جمع الكثرة مجازا لأن عدتهم كثيرة تزيد على ~~ثلثمائة أو أربعة عشر، والأولى عدم الاقتصار على عدد فيهم كالأنبياء أولهم ~~لهم آدم عليه الصلاة والسلام وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ومن في خلقه ~~لبيان الجنس، فيفيد تفضيل رسل البشر على الملائكة وهو المختار عند الأكثر، ~~وأفضل الرسل محمد صلى الله عليه وسلم بإجماع المسلمين ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" 1 # ويليه عليه الصلاة والسلام في الفضل أولوا العزم أي الصبر على المشاق ~~كإبراهيم ونوح وموسى وعيسى وإسماعيل، لصبر إبراهيم على النار، ونوح على أذى ~~قومه، وإسماعيل على الذبح لأنه الذبيح على مذهب أهل السنة لا إسحاق، وعدتهم ~~عشرة وقيل خمسة، ولشدة صبرهم وعظمتهم عند ربهم إنما كان يوحى إليه في النوم ~~واليقظة بخلاف غيرهم إنما كان يوحى إليه في النوم دون اليقظة، ويلي ~~الأنبياء مطلقا في الفضل الملائكة. قال صاحب الجوهرة: # وأفضل الخلق على الإطلاق ... نبينا فمل عن الشقاق # والأنبياء يلونه في الفضل ... وبعدهم ملائكة ذي الفضل # وهذه طريقة الأشاعرة وفيها تفضيل عوام الملائكة وهم غير الرسل على عوام ~~البشر كالعلماء والأولياء نحو أبي بكر وعمر وغيرهما من أهل الفضل ومقابلها ~~طريقة الماتريدية، واعتمد بعضهم تفضيل خواص البشر وهم الرسل على سائر ~~الملائكة، وتفضيل خواص الملائكة وهم رسلهم كجبريل وميكائيل على عوام البشر ~~كأبي بكر، وعوام البشر على عوام الملائكة. # وفي منهج الأصوليين للسراج البلقيني عند الحنفية المختار أن الخواص من ~~الملائكة أفضل من الأنبياء غير الرسل، والأنبياء غير الرسل أفضل ms0117 من ~~الملائكة غير الرسل، والتفضيل حيث قيل به يكون باعتبار كثرة الثواب والعمل، ~~ومما يدل على مزية المصطفى أيضا أنه لم يكن لأحد # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الفضائل باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم ~~حديث 2278, وأبو داود حديث 4673, والترمذي حديث 3148, وابن ماجة حديث 4308, ~~وأحمد 1/281, حديث 2546 وقد تقدم برقم 4. PageV01P138 # معجزات كمعجزاته كمية ولا كيفية، ولا نزل عليه جبريل كعدد نزوله عليه فإنه ~~نزل عليه أربعا وعشرين ألف مرة وقيل ستا وعشرين ألف مرة كما نقله السيوطي ~~ولم يبلغ أحد هذا، وجبريل أول من سجد من الملائكة لآدم عليه السلام. # تنبيهات: الأول: إنما قلنا: ومن فضله أن أعذر إليه إشارة إلا أن إرسال ~~الرسل من الجائزات العقلية خلافا لبعض فرق المبتدعة في قولهم أنه واجب على ~~الله تعالى أو عبث لا عن العقل عنه أو أنه محال، فما ذكره المصنف من كون ~~الإرسال من قبيل الجائز عقلا الواجب سمعا وشرعا هو مذهب الأشاعرة، وأشار ~~إليه صاحب الجوهرة بقوله: # ومنه إرسال جميع الرسل ... فلا وجوب بل بمحض الفضل # لكن بذا إيماننا قد وجبا ... فدع هوى قوم بهم قد لعبا # والضمير في منه للجائز العقلي. # الثاني: الرسول عرفا إنما يكون من الإنس لا من الملائكة ولا من الجن، ~~والعام الرسالة من الرسل محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مرسل حتى للملائكة ~~على أصح القولين، وإيمان الجن بالتواتر الدال عليه قوله تعالى: {إنا سمعنا ~~كتابا أنزل من بعد موسى} [الأحقاف: 30] لا يدل على إرساله لهم لجواز أن ~~يكون إيمانهم به تبرعا منهم وأما قوله تعالى: {يا معشر الجن والأنس ألم ~~يأتكم رسل منكم} [الأنعام:130] فالمراد من أحدكم وهم الإنس على حد: {يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] فإن المراد من إحداهما. # الثالث: لا معارضة بين قول المصنف هنا، وأعذر إليه المقتضي لقصر الإرسال ~~على جنس الإنسان وبين قوله الآتي الباعث الرسل إليهم أي إلى جميع العباد ~~المقتضي للتعميم، لأن الإرسال للإنسان لا ينافي الإرسال لغيره وقال التقي ~~السبكي بعد ترجيحه إرساله إلى ms0118 الملائكة أنه مرسل لجميع الأنبياء والأمم ~~السابقة من لدن آدم إلى قيام الساعة، ورجحه البارزي وزاد: أنه مرسل لجميع ~~الحيوانات والجمادات، وزيد على ذلك أنه مرسل إلى نفسه نص على ذلك الحلبي. # الرابع: فهم مما ذكرنا من أن الإرسال لتبليغ الشرائع أن من مات ولم تبلغه ~~دعوة نبي لا عقاب عليه ولا ثواب له لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا} [الإسراء: 15] ويكون قراره في الجنة لأنه غير مكلف كالبله والمجانين ~~ومن ولد أكمه أعمى أصم، لأن دخول الجنة لا ينال بعمل وإنما هو بمحض الفضل ~~لكن لا ثواب لهم لأن الثواب إنما يكون في نظير PageV01P139 ~~الأعمال المقبولة، وأيضا النار إنما يخلد فيها الكفار وأهل الفترة ومن ذكر ~~معهم غير كفار، وقيل هؤلاء في المشيئة، وقيل يبعث لهم يوم القيامة نذير فإن ~~أطاعوه دخلوا الجنة وإن عصوه دخلوا النار، ولما كان التنبيه بآثار مصنوعاته ~~والإعذار بإرسال الرسل سببا للهداية للإيمان وفقدهما سببا للغواية والكفران ~~قال بفاء السببية الدالة على تسبب ما بعدها عما قبلها. # "فهدى" الله سبحانه وتعالى بمعنى أرشد ودل، لأن حقيقة الهداية عند أهل ~~السنة على ما اشتهر في النقل عنهم هي الدلالة1 على طريق توصل إلى المطلوب، ~~سواء حصل الوصول والاهتداء أو لم يحصل، وعند المعتزلة الدلالة الموصلة إلى ~~المطلوب ويرد عليهم آية: {وأما ثمود فهديناهم} [فصلت: 17] لأنهم لو وصلوا ~~لما استحبوا العمى على الهدى، ويدل لأهل السنة آية: {إنك لا تهدي من أحببت} ~~[القصص: 56] لأن معناه لا توصل، وأما إرشاده إدلاله فمعلوم لا ريب فيه، ~~ويحتمل أن معنى هدى خلق قدرة الطاعة في قلب من أراد توفيقه للإيمان، لأن ~~فاعل هدى هو الله سبحانه وتعالى، وهذا تفسير مناسب لقوله بعد: وأضل من خذله ~~بعدله، لأن معنى أضل خلق قدرة المعصية في قلب من أراد خذلانه كما يأتي، ~~والأول مناسب لقوله فيما يأتي: فآمنوا بالله بألسنتهم بناء على أنه مفرع ~~على قوله هنا فهدى. # "من وفقه" أي أراد توفيقه للإيمان إذ الموفق بالفعل مؤمن، وحقيقة التوفيق ms0119 ~~في اللغة التأليف وجعل الأشياء متوافقة وشرعا. قال إمام الحرمين: خلق ~~القدرة على الطاعة والداعية إليها في العبد، وقال الأشعري: خلق قدرة الطاعة ~~في العبد ولا يصدق على الكافر أنه موفق لأنه أراد بالقدرة العرض المقارن ~~لفعل الطاعة لا سلامة الآلات التي بنى عليها الأول، فزاد قيد الداعية ~~لإخراجه لأنهم اختلفوا هل القدرة على الطاعة تخلق قبلها أو مقارنة لها؟ ~~فإمام الحرمين بنى كلامه على أن القدرة على الطاعة تخلق قبلها فاحتاج إلى ~~زيادة قيد الداعية، والأشعري بنى كلامه على أن القدرة على الطاعة تخلق ~~مقارنة لها فالكافر والفاسق غير موفقين لعدم حصولها # 1 الدلالة: بفتح الدال وكسرها جمع دلائل مصدر دل: أرشد وهي: كون الشيء ~~بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ودلالة اللفظ على معناه مطابقة وعلى ~~جزئه تضمن وعلى لازمه الذهني التزام والأخير شاملة لدلالة الاقتضاء ودلالة ~~الإيماء إن توقف صدق المنطوق أو صحته على إضماء فدلالة إقتضاء وإلا فإن دل ~~على ما لم يقصد فدلالة إشارة وإلا فدلالة إيماء. # فالأول: كخبر: "وضع عن أمتي الخطأ والنسيان" أي المؤاخذة بها. # والثاني: كقوله تعالى: {واسأل القرية} [يوسف: 82] أي أهلها. # والثالث: كقولك لمالك عبد أعتقه عني ففعل أي ملكه لي فأعتقه عني ~~والدلالة: بفتح الدال من دل فعل الدال أنظر معجم المصطلحات والألفاظ ~~الفقهية 2/84, ومعجم لغة الفقهاء 210. PageV01P140 # منهما وصلة فهدى. # "بفضله" أي بمحض عطائه وامتنانه، لأنه لا يجب عليه تعالى شيء لخلقه ~~لإصلاح ولا أصلح. # "وأضل" بمعنى خلق سبحانه وتعالى القدرة على الكفر والعصيان في قلب "من ~~خذله" أي أراد خذلانه أي عدم إيمانه وتوفيقه، لأن الخذلان ضد التوفيق فهو ~~خلق القدرة على المعصية في العبد والداعية إليها، أو خلق قدرة المعصية في ~~العبد على الرأيين في التوفيق، ويرادفه اللطف وهو ما يقع عنده صلاح العبد ~~آخرة بأن تقع منه الطاعة دون المعصية، والمراد بآخرة آخر الأمرين بأن يريد ~~فعل المعصية ثم يعدل عنها إلى فعل الطاعة لآخر عمره. # قال اللقاني بعد كلام طويل: فبهذا ظهر ترادف ms0120 التوفيق والعصمة واللطف ~~والضلال والخذلان والكفر عرفا أو تساويها وصلة خذله "بعدله" أي بوضعه الشيء ~~في محله لأنه تعالى يستحيل عليه الظلم والجور. # قال تعالى: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء: 40] وقال: {إن الله لا ~~يظلم الناس شيئا} [يونس: 44] والعدل ما للفاعل أن يفعله من حجر عليه، ~~فالحاصل أن توفيقه تعالى لبعض خلقه محض فضل وإضلاله لبعضهم محض عدل، لأنه ~~تعالى لا يجب عليه شيء لخلقه خلافا للمعتزلة في قولهم بوجوب الصلاح والأصلح ~~على الله لعباده لبطلان مذهبهم. قال صاحب الجوهرة: # وقولهم إن الصلاح واجب ... عليه زور ما عليه واجب # ألم يروا إيلامه الأطفالا ... وشبهها فحاذر المحالا # وكيف يجب عليه فعل الصلاح والأصلح وقد أمات المرسلين والعلماء الذين ~~يرشدون الخلق إلى معرفة ما يجب عليهم وما يحرم، وأحيا إبليس وأعوانه ~~الساعين في الفساد والإضلال إلى يوم الدين، وخلق الكافر الفقير المعذب في ~~الدنيا بالفقر والأسقام وفي الآخرة بالتخليد في النار، ومما يبطل مذهبهم ما ~~حكي من المناظرة بين الشيخ أبي الحسن الأشعري إمام هذا الفن وبين شيخه أبي ~~علي الجبائي المعتزلي، لأن الأشعري كان تلميذا له في مبتدأ أمره، ثم رجع عن ~~مذهبه إلى كلام أهل السنة لما تبين له فساد مذهبه، والذي ناظره فيه قصة ~~الإخوة المشهورة قائلا له: ماذا تقول في ثلاثة إخوة مات أحدهم صغيرا وكبر ~~اثنان فكفر أحدهما وآمن الآخر ما حكمهم؟ فقال الجبائي في الجواب: المطيع ~~والصغير يدخلان الجنة والكافر يدخل النار، فقال له الأشعري: هل يستويان في ~~الجنة؟ فقال: لا، لأن الكبير عمل الطاعات. # قال له الأشعري: فلو قال له الصغير يا رب كان الأصلح أن تحييني حتى أصير كبيرا PageV01P141 ~~وأعمل الطاعات فلم فوت علي ذلك ما يكون جوابه؟ فقال له الجبائي: يقول له ~~الرب: علمت أنك لو كبرت كنت تكفر وتدخل النار ففعلت معك الأصلح لك، فقال له ~~الأشعري: حينئذ يقوم أهل النار جميعا يقولون يا ربنا كان الأصلح في حقنا أن ~~تميتنا صغارا لندخل الجنة فلم فوت علينا ذلك فما يكون ms0121 جوابه لهم فقال له ~~الجبائي: أبك جنون؟ فقال له: لا بل وقف حمار الشيخ في العقبة، وقد رويت هذه ~~القصة بوجوه. # ثم عطف على قوله فهدى قوله: "ويسر" الله تعالى بمعنى هيأ ووفق "المؤمنين" ~~أي المصدقين بجميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم "ل" فعل "اليسرى" ~~أي الطاعة، ويحتمل أن المراد باليسرى الجنة والأول أنسب بقوله: "وشرح" أي ~~فتح ووسع "صدورهم" أي قلوبهم "للذكرى" أي لقبول الموعظة وثبوت الإيمان، ~~وهذا كله على جهة المجاز، وإلا فالشرح حقيقة من صفات الأجسام، وعلامة ~~انشراح الصدر العمل لدار الآخرة والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت ~~قبل نزوله، ويفهم بطريق المقابلة من قوله: ويسر المؤمنين لليسرى أن ~~الكافرين ميسرون إلى ضدها، لأن كلا ميسر أي مهيأ لما خلق له من خير أو شر، ~~وإن كان الجميع صادرا من الخلق بإرادته تعالى، إلا أن الخيرات مرادة ومأمور ~~بها والشرور مرادة غير مأمور بها، لأن الله تعالى لا يأمر بالفحشاء وتعالى ~~أن يقع في ملكه ما لا يريد خلافا للمعتزلة، وعبر بالمؤمنين دون المسلمين ~~لتلازمهما شرعا ولجريان العادة بذكر الإيمان في، مقابلة الكفر، ثم عطف على ~~قوله فهدى من وفقه بالفاء التفريعية الدالة على تسبب ما بعدها عما قبلها ~~قوله: "فآمنوا بالله" أي صدقوا بوجوب وجوده تعالى. # وفي كلامه حذف تقديره وبرسله أيضا. وإنما حذف ذلك لأن الإيمان بالله ~~يتضمن الإيمان بالرسول إذ لا إيمان لمن لم يؤمن بهما فكأنه ذكرهما، ~~والدلالة على ذلك أيضا قوله بعد: وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين والضمير ~~في آمنوا راجع إلى من في قوله: فهدى من وفقه وجمعه نظرا إلى معناها على حد ~~{ومنهم من يستمعون} [يونس: 42] الآية، ويحتمل عوده إلى المؤمنين في يسر ~~المؤمنين لتأول المؤمنين بمن أراد الله إيمانهم لتصير الضمائر كلها ~~للمؤمنين، وبين الإيمان بقوله: "بألسنتهم" متعلق بقوله: "ناطقين" الواقع ~~حالا من فاعل آمنوا، والتقدير: فآمنوا أي صدقوا بالله وبما جاء به رسله حال ~~كونهم ناطقين أي قائلين بألسنتهم نشهد أن لا إله إلا ms0122 الله وأن محمدا رسول ~~الله، على ما ارتضاه ابن عرفة ومن تبعه، وما يؤدي معنى الشهادتين على ما ~~ارتضاه تلميذه الأبي ومن تبعه، هذا كله عند القدرة على النطق وإلا اكتفى ~~بالإشارة إلى PageV01P142 ~~الشهادتين وذكر الألسنة لبيان الواقع إذ النطق لا يكون إلا بها. # "وبقلوبهم" متعلق بقوله: "مخلصين" الواقع حالا ثانية من فاعل آمنوا، ~~ومعنى المخلصين مصدقين بما علم مجيء الرسول به ضرورة، هذا هو المراد ~~بالإخلاص هنا، لأن هذا المعنى هو المعتبر في معنى الإيمان، وليس المراد به ~~إخلاص العمل لأنه غير شرط في الإيمان، على أن إخلاص العمل داخل في قوله: ~~وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين، لا يقال: الإيمان بالله هو نفس التصديق، ~~فما فائدة النص على ذلك ثانيا بقوله وبقلوبهم مخلصين؟ لأنا نقول قصد بذلك ~~معنى التصديق الكافي في الإيمان وهو التصديق بالباطن والظاهر مع الإذعان ~~والانقياد لا مجرد نسبة الصدق إليه، فلا يكفي لوجود ذلك في نحو أبي طالب ~~ومن يشبهه ممن يصدق بلسانه وهو جاحد بقلبه استكبارا أو عنادا فلا ينفعه ذلك ~~التصديق والقلوب جمع قلب يطلق على اللحمة الصنوبرية وعلى المعنى القائم بها ~~وهو العقل بناء على أن محله القلب وهو المشهور. # قال الغزالي: القلب الذي يقع منه التصديق ويثاب ويعاقب لطيفة ربانية ~~متعلقة بالقلب بمعنى اللحمة الصنوبرية تعلق الأعراض بالجواهر، ويسمى روحا ~~ونفسا وهو أشد تقلبا من القدر في غليانه. # "وبما أتتهم" أي جاءتهم "به رسله وكتبه" الجار والمجرور متعلق بقوله ~~"عاملين" الواقع حالا ثالثة لكن مقدرة لأن الأعمال متأخرة عن الإيمان، ~~ومعنى العمل بما أتت به الرسل والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر المشار إليه بقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا} [الحشر: 7] والحاصل أن المصنف جرى هنا وفي آخر باب ما تنطق به ~~الألسنة على مذهب السلف من أن الإيمان مركب من ثلاثة أمور: النطق باللسان ~~والتصديق بالقلب والعمل بالجوارح، لكن الأعمال عندهم شرط لكماله، وذكر في ~~أول الباب المذكور أنه مركب من أمرين فقط وهو ms0123 المعتمد كما سيصرح به فيما ~~يأتي بقوله: ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، ولكن بحمل اشتراط العمل على ~~الكمال صار كلامه أولا وثانيا وثالثا على قول واحد وهو أن الإيمان مركب من ~~النطق والتصديق فقط، وأما العمل فهو خارج عن حقيقة الإيمان شرط لكماله، ~~والخلاف في حقيقة الإيمان شهير على أقوال أشهرها ما عليه جمهور المتكلمين ~~من الأشاعرة والماتريدية وغيرهم من أنه التصديق بما علم مجيء الرسل به ~~ضرورة، وأما النطق بالشهادتين فهو شرط لإجراء أحكام الدنيا الأعمال شرط ~~لكمال الإيمان، واقتصر عليه صاحب الجوهرة حيث قال: # وفسر الإيمان بالتصديق ... والنطق فيه الخلف بالتحقيق PageV01P143 ~~فقيل شرط كالعمل وقيل بل ... شطر والإسلام اشرحن بالعمل # وما عدا مذهب السلف ومذهب الجمهور من المذاهب خلاف المشهور، وإنما قدم ~~المجرورات على عواملها لاستقامة الفواصل، وهو يورث الكلام حلاوة وعطف على ~~آمنوا قوله: "وتعلموا " أي الذين آمنوا بمعنى فهموا معنى "ما علمهم " الله ~~سبحانه وتعالى أي وصله إليهم على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام لقوله ~~تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] الآية، فإنهم عرفوا منه جميع ~~ما كانوا يجهلونه مما يجب عليهم معرفته مما يحب الله ورسوله وجميع أحكام ~~الشريعة، وفعلوا ما وجب عليهم وتركوا ما نهوا عنه كما أشار إليه بقوله: ~~"ووقفوا عندما " أي الحد الذي "حد" أي بين "لهم" والمراد بالوقوف هنا ~~المواظبة على الشيء لا الوقوف الحسي، والمراد بالحد الذي حد الله لعباده ~~الواجبات والمنهيات، فوقوفهم على المأمورات بالامتثال إلى فعلها وعلى ~~المنهيات بمجرد اجتنابها، لأن المكلف يخرج من عهدتها ولو بتركها مكرها، إذ ~~المتوقف على نية الامتثال بالنسبة إليها إنما هو الثواب المترتب على نيته، ~~بخلاف المأمورات لا يخرج من عدتها إلا أن يأتي امتثالا لأمر الشارع بها لا ~~إن فعلها لقصد غير الله. # قال الأجهوري في شرح خليل: والحاصل أن ما تتوقف صحته على نية يتوقف حصول ~~الثواب فيه على النية مع قصد الامتثال أولا مع قصد امتثال ولا عدمه، وأما ~~مع قصد عدم الامتثال فلا ثواب فيه، وأما ما ms0124 تتوقف صحته على نية فيتوقف ~~الثواب فيه على قصد الامتثال وإلا لا فلا ثواب فيه. قاله في فضل الجماعة، ~~وعدم الثواب في فعله لا ينافي الخروج من عهدته بفعله كقضاء الدين ونحوه، ~~كما يخرج من عهدة المنهي عنه بمجرد تركه لما قدمنا من أن التوقف عند تركه ~~إنما هو ثواب الامتثال، ولا يشكل على ما ذكرنا في المأمورات من أكره على ~~فعل الصلاة وإخراج الزكاة لأن نية المكره لتارك الصلاة عنادا أو الزكاة ~~الإمام أو نائبه ونيته تقوم مقام نية المكره بالفتح. "واستغنوا " أي ~~المؤمنون الكاملون في الإيمان بمعنى اكتفوا. # "بما أحل" الله "لهم" بالنص على حله مقتصرين على تناوله ورغبوا "عما حرم ~~عليهم" بالنص على تحريمه فلا يتناولون شيئا منه، والمراد بالنص مطلق ~~الدليل1 ليشمل # 1 الدليل لغة: هو المرشد والكاشف من دللت على الشيء ودللت إليه والمصدر ~~دلولة ودلالة بكسر الدال وفتحها وضمها والدال وصف للفاعل والدليل ما يتوصل ~~بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري ولو ظنا وقد يخصه بعضهم بالقطعي ~~ولذلك كان تعريف أصول الفقه بأنه أدلة الفقه جاريا على الرأي الأول القائل ~~بالتعميم في تعريف الدليل بما يشمل الظني لأن أصول الفقه التي هي أدلة ~~الفقه الإجمالية PageV01P144 ~~القياس1والاستحسان2 # تشمل ما هو قطعي كالكتاب والسنة المتواترة وما هو ظني كالعمومات وأخبار ~~الآحاد والقياس والاستصحاب ومن هنا عرفه في المحصول وفي المعتمد بأنه طرق ~~الفقه ليشمل القطعي والظني. # الأدلة المثبتة للأحكام نوعان: متفق عليه ومختلف فيه فالمتفق عليه ~~أربعةوهي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس التي ترجع إليها أدلة الفقه ~~الإجمالية. والمختلف فيه كثير جمعها القرافي في مقدمة الذخيرة منها: ~~الاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذريعة والعرف وقول الصحابي وشرع من قبلنا ~~والاستصحاب وإجماع أهل المدينة وغيرها ويقصد بالأحكام الأحكام التكليفية ~~الخمسة الوجوب والندب والإباحة والكراهة والحرمة والأحكام الوضعية: كالشرط ~~والمانع والسبب ونحوها أنظر الموسوعة الفقهية 21/23, 24, ومعجم المصطلحات ~~والألفاظ الفقهية 2/87, 88, ومن مصادره: مسلم الثبوت 1/20, ومنتهى الوصول ص 4. # 1 القياس في اللغة: تقدير شيء على مثال شيء وتسويته ms0125 به لذلك سمي المكيال ~~مقياسا يقال: فلان لا يقاس على فلان لا يساويه. أما في الاصطلاح: فقد اختلف ~~علماء الأصول فيه حتى قال إمام الحرمين يتعذر الحد الحقيقي في القياس ~~لاشتماله على حقائق مختلفة كالحكم والعلة والفرع والجامع. وعرفه المحققون ~~بأنه: مساواة فرع لأصل في علة الحكم أو زيادته عليه في المعنى المعتبر في ~~الحكم وقيل: حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بجامع ~~حكم أو صفة أو نفيهما. # أركان القياس: لا تتم ماهية القياس إلا بوجود أركانه وهي أربعة: 1- ~~الأصل: وهو محل الحكم المشبه به. 2- الفرع: وهو المشبه. 3- الحكم: وهو ما ~~ثبت بالشرع في الأصل كتحريم الخمر. 4- العلة: وهو الوصف الجامع بين الأصل ~~والفرع أما شروط كل ركن من هذه الأركان. # حجية القياس: لا خلاف بين العلماء في أن القياس حجة في الأمور الدنيوية ~~كالأغذية والأدوية أما القياس الشرعي إذا عدم النص والإجماع فقد ذهب جمهور ~~أئمة الصحابة والتابعين وجمهور الفقهاء والمتكلمين إلى أن القياس الشرعي ~~أصل من أصول التشريع يستدل به على الأحكام التي لم يرد بها السمع ونقل عن ~~أحمد لا يستغني أحد عن القياس. # ما يجري فيه القياس: اختلف العلماء في جيان القياس في بعض الأمور ~~كالأسباب والكفارات والمقدرات التي لا نص فيها ولا إجماع وغير ذلك فذهب ~~أصحاب أبي حنيفة وجماعة من الشافعية وكثير من علماء الأصول إلى أنه لا يجري ~~القياس في الأسباب وذهب أكثر الشافعية إلى أنه يجري فيها ومعنى القياس في ~~الأسباب أن يجعل الشارع وصفا سببا لحكم فيقاس عليه وصف آخر فيحكم بكونه ~~سببا كما اختلفوا في جريانه في الحدود والكفارات والمقدرات التي لا نص ولا ~~إجماع فيها فمنعه الحنفية وجوزه غيرهم أنظر الموسوعة الفقهية 34/91. # 2 الاستحسان في اللغة: هو عد الشيء حسنا وضده الاستقباح. # وفي علم أصول الفقه عرفه بعض الحنفية بأنه: اسم لدليل يقابل القياس الجلي ~~يكون بالنص أو الإجماع أو الضرورة أو القياس الخفي كما يطلق عند الحنفية في ~~كتاب الكراهية والاستحسان على ms0126 استخراج المسائل الحسان فهو استفعال بمعنى ~~إفعال كاستخراج بمعنى إخراج قال النجم النسفي: فكأن الاستحسان هاهنا إحسان ~~المسائل وإتقان الدلائل. PageV01P145 # والإجماع له ولو قيدنا بالكامل في الإيمان لأن الذي يقتصر على الحلال لا ~~يكون إلا # حجية الاستحسان عند الأصوليين: اختلف الأصوليون في قبول الاستحسان فقبله ~~الحنفية ورده الشافعية وجمهور الأصوليين. أما المالكية فقد نسب إمام ~~الحرمين القول به إلى مالك وقال بعضهم: الذي يظهر من مذهب مالك القول ~~بالاستحسان لا على ما سبق بل حاصله: استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس ~~كلي فهو يقدم الاستدلال المرسل على القياس. # وأما الحنابلة فقد حكي عنهم القول به أيضا والتحقيق أن الخلاف لفظي لأن ~~الاستحسان إن كان هو القول بما يستحسنه الإنسان ويشتهيه من غير دليل فهو ~~باطل ولا يقول به أحد وإن كان هو العدول عن دليل إلى دليل أقوى منه فهذا ~~مما لا ينكره أحد. # أقسام الاستحسان: # ينقسم الاستحسان بحسب تنوع الدليل الذي يثبت به إلى أربعة انواع: # أولا: استحسان الأثر أو السنة: وهو أن يرد في السنة النبوية حكم لمسألة ~~ما مخالف للقاعدة المعروفة في الشرع في امثالها لحكمة يراعيها الشارع كبيع ~~السلم جوزته السنة نظرا للحاجة على خلاف الأصل في بيع ما ليس عند الإنسان ~~وهو المنع. # ثانيا: استحسان الإجماع: وهو أن ينعقد الإجماع في أمر على خلاف مقتضى ~~القاعدة كما في صحة عقد الاستصناع فهو في الأصل أيضا بيع معدوم لا يجوز ~~وإنما جوز بالإجماع استحسانا للحاجة العامة إليه. # ثالثا: استحسان الضرورة: وهو أن يخالف المجتهد حكم القاعدة نظرا إلى ~~ضرورة موجبة من جلب مصلحة أو دفع مفسدة وذلك عندما يكون اطراد الحكم ~~القياسي مؤديا إلى حرج في بعض المسائل كتطهير الآبار والحياض لأن القياس ~~ألا تطهر إلا بجريان الماء عليها وفيه حرج شديد. # رابعا: الاستحسان القياسي: وهو أن يعدل عن حكم القياس الظاهر المتبادر ~~إلى حكم مخالف بقياس آخر هو أدق وأخفى من القياس الأول لكنه أقوى حجة وأسد ~~نظرا فهو على الحقيقة قياس سمي استحسانا أي ms0127 قياسا مستحسنا للفرق بينهما ~~وذلك كالحكم على سؤر سباع الطير فالقياس نجاسة سؤرها قياسا على نجاسة سؤر ~~سباع البهائم كالأسد والنمر لأن السؤر معتبر باللحم ولحمها نجس والاستحسان ~~طهارة سؤرها قياسا على طهارة سؤر الآدمي فإن ما يتصل بالماء من كل منهما ~~طاهر وإنما رجع القياس الثاني لضعف المؤثر في الحكم في القياس الأول وهو ~~مخالطة اللعاب النجس للماء في سؤر سباع البهائم فإنه منتف في سباع الطير إذ ~~تشرب بمنقارها وهو عظم طاهر جاف لا لعاب فيه فانتفت علة النجاسة فكان سؤرها ~~طاهرا كسؤر الآدمي لكنه مكروه لأنها لا تحترز عن الميتة فكانت كالدجاجة ~~المخلاة أنظر الموسوعة الفقهية 3/218, وتقريب الأصول إلى علم الأصول ص 399- ~~400, وتعليق الدكتور محمد المختار عليه. # والإجماع1 له ولو قيدنا بالكاملين في الإيمان، لأن الذي يقتصر على الحلال ~~لا يكون إلا # 1 الإجماع في اللغة: يراد به تارة العزم يقال: أجمع فلان كذا أو أجمع على ~~كذا إذا عزم عليه وتارة يراد به الإتفاق فيقال: أجمع القوم على كذا أي ~~اتفقواعليه وعن الغزالي أنه مشترك لفظي وقيل: إن المعنى الأصلي له العزم ~~والاتفاق لا زم ضروري إذا وقع من جماعة. # والإجماع في اصطلاح الأصوليين: اتفاق جميع المجتهدين من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم في عصر ما بعد عصره صلى الله عليه وسلم على أمر شرعي ~~والمراد بالأمر الشرعي ما لايدرك لولا خطاب الشارع سواء أكان قولا أم فعلا ~~أم اعتقادا أم تقريرا. أنظر الموسوعة الفقهية 2/48, الإحكام للآمدي 2/280, ~~وكشف الأسرار 3/423, والمحصول 2/1/19. PageV01P146 # كامل الإيمان، وبقي على المؤلف الذي لم يرد فيه نص بحل ولا تحريم هل يكون ~~حلالا أو يوقف عنه؟ وهما قولان في المسألة لكن بعد ورود الشرع، لأنه لا حكم ~~قبل الشرع لا أصليا ولا فرعيا، خلافا للمعتزلة في تحكيمهم العقل قبل ورود ~~الشرع، وما قيل من أن الأشياء قبل ورود الشرع فيها ثلاثة أقوال: الإباحة1 ~~والتحريم2 والوقف ففيه نظر لما عرفت من أنه لا حكم قبل الشرع قاله الأجهوري ms0128 ~~وغيره، وبيان فساد مذهبهم مذكور في المطولات، وهذا آخر الخطبة. # وشرع الآن في بيان السبب3 الحامل على تأليف هذه الرسالة فقال: "أما بعد" ~~أما بفتح # 1 الإباحة في اللغة: الإحلال يقال: أبحتك الشيء أي أحللته لك والمباح ~~خلاف المحظور وعرف الأصوليون الإباحة بأنها: خطاب الله تعالى المتعلق ~~بأفعال المكلفين تخييرا من غير بدل أنظر الموسوعة الفقهية 1/127, ومعجم ~~المصطلحات والألفاظ الفقهية 1/33, 34, ومن مصادره شرح الكوكب المنير ص 130, ~~والبحر المحيط 1/318. # 2 التحريم في اللغة: خلاف التحليل وضده. والحرام: نقيض الحلال يقال: حرم ~~عليه الشيء حرمة وحراما والحرام: ما حرم الله والمحرم الحرام والمحارم: ما ~~حرم الله وأحرم بالحج أو العمرة أو بهما إذا دخل في الإحرام بالإهلال فيحرم ~~عليه به ما كان حلالا من قبل كالصيد والنساء فيتجنب الأشباء التي منعه ~~الشرع منها كالكيب والنكاح والصيد وغير ذلك. والأصل فيه المنع فكان المحرم ~~ممتنع من هذه الاشياء ومنه حديث الصلاة: تحريمها التكبير فكأن المصلي ~~بالتكبير والدخول في الصلاة صار ممنوعا من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام ~~الصلاة وأفعالها فقيل للتكبير: تحريم لمنعه الصلي من ذلك والإحرام أيضا ~~بمعتى التحريم يقال: أحرمه وحرمه بمعنى. # وهو في اصطلاح الأصوليين: خطاب الله المقتضي الكف عن الفعل اقتضاء جازما ~~بأن لم يجوز فعله بدليل قطعي كما في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما ~~الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم ~~تفلحون} [المائدة: 90] فقد ثبت التحريم والأمر بالكف بالنص القرآني القاطع ~~وكتحريم الربا في قوله تعالى: {وحرم الربا} [البقرة: 275]. وأورد البركي في ~~تعريفاته الفقهية تعريف التحريم فقال: هو جعل الشيء محرما وإنما خصت ~~التكبيرة الأولى في الصلاة بالتحريمة لأنها تحرم الأمور المباحة قبل الشروع ~~في الصلاة دون سائر التكبيرات هذا وللتحريم إطلاق آخر حين يصدر من غير ~~الشارع كتحريم الزوج زوجته على نفسه أو تحريم بعض المباحات بيمين أو بغيرها ~~ومعناه هنا: المنع أنظر الموسوعة الفقهية 10/206, 207, ومعجم المصطلحات ~~والألفاظ الفقهية 1/437, ومن مصادره: جمع الجوامع ص 10, والواضح في أصول ms0129 ~~الفقه ص 27. # 3 السبب لغة: الحبل. ثم استعمل لكل شيء يتوصل به إلى غيره والجمع أسباب. # والسبب في الاصطلاح: أحد أقسام الحكم الوضعي وعرفه الحنفية: بأنه ما يكون ~~طريقا إلى الحكم من غير تأثير أي من غير أن يضاف إليه وحوب ولا وجود ولا ~~يعقل فيه معاني العلل لكن يتخلل بينه وبين الحكم علة لا تضاف إلى السبب ~~واحترز بقيد كونه طريقا عن العلامة واحترز بقيد الوجوب عن PageV01P147 ~~الهمزة وتشديد الميم حرف بسيط، وبعد ظرف زماني باعتبار النطق ومكاني ~~باعتبار الرقم، وأصل أما بعد مهما يكن من شيء بعد البسملة والحمدلة وما ~~معهما فأقول: إنك سألتني ومهما مبتدأ والاسمية لازمة للمبتدأ ويكن شرط ~~والفاء لازمة له غالبا، فحين تضمنت أما معنى الابتداء والشرط أي حلت محلهما ~~فحذفهما اختصارا للزومها الفاء غالبا، ولصوق الاسم الذي هو بعد إقامة ~~اللازم مقام الملزوم وإبقاء لأثره في الجملة، فأما قائمة مقام شيئين، وبعد ~~قائمة مقام الثالث الذي هو المضاف إليه ولذا بنيت لتضمنها معناه. # وتقدم أن سبب الحذف الاختصار وسبب تقدير ما ذكر الإشارة إلى تحقق الجواب، ~~لأنك إذا أردت الإخبار عن وقوع أمر ولا محالة تقول أما بعد فيكون كذا، لا ~~أن المعنى مهما يوجد شيء في الكون يكون كذا، والكون لا يخلو عن وجود شيء، ~~والمعلق على المحقق محقق، فهي حرف شرط وتوكيد دائما وتفصيل غالبا، ويجب ~~توسط جزء مما في حيزها بينها وبين الفاء، إما مبتدأ نحو: أما زيد فمنطلق، ~~أو مفعول نحو: {فأما اليتيم فلا تقهر} [الضحى: 90] أو غيرهما من ظرف أو ~~حال، كراهة توالي لفظتي إرادة الشرط والجزاء الموهم أن تلك الفاء عاطفة على ~~مقدر والواقع ليس كذلك، وقولنا غالبا للاحتراز عما إذا كان جوابها قولا ~~وأقيمت حكايته مقامه، وإلا فيجوز حذفهما بكثرة نحو: {فأما الذين اسودت ~~وجوههم أكفرتم} [آل عمران: 106] أي فيقال لهم: أكفرتم؟ وأما إذا لم يكن ~~الجواب قولا فلا يحذف إلا ندورا نحو: أما بعد ما بال رجال الحديث؟ # العلة إذ العلة ما يضاف إليها ثبوت ms0130 الحكم وهذا هو المقصود بقولهم: وحوب ~~واحترز بقيد وجود عن العلة والشرط لأن الحكم يضاف إلى العلة وجودا بها ~~ويضاف إلى الشرط وجودا عنده واحترز بقيد ولا يعقل فيه معاني العلل عن السبب ~~الذي له شبهة العلة وهو ما أثر في الحكم بواسطة فلا يوجد للسبب الحقيقي ~~تأثير في الحكم بواسطة أو بغير واسطة. # وعرف الشافعية السبب بأنه: كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه ~~معرفا لحكم شرعي. # واحترز بالظاهر عن الوصف الخفي كعلوق النطفة بالرحم فإنه سبب خفي لا يعلق ~~عليه وجوب العدة وإنما يعلق على وصف ظاهر وهو الطلاق مثلا. واحترز بالمنضبط ~~عن السبب المتخلف الذي لا يوجد دائما كالمشقة فإنها تتخلف ولذا علق سبب ~~القصر على السفر دون # المشقة. ومثال السبب: زوال الشمس أمارة معرفة لوجوب الصلاة في قوله ~~تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] وكجعل طلوع الهلال أمارة ~~على وجوب صوم رمضان في قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: ~~185] أنظر الموسوعة الفقهية 24/145, ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية ~~2/232- 236, ومن مصادره: غاية الوصول ص 13, وشرح الكوكب المنير 1/445- 451. PageV01P148 # واعلم أن بعده فيه أربعة مباحث: # الأول: في إعرابها أو بنائها ومحصله أنها تبنى عند حذف ما تضاف إليه إن ~~كان معرفة ونوى ثبوت معناه لشبهها بالحرف في الافتقار، وبنيت على حركة ليدل ~~على أصلها وهو الإعراب، وكانت الحركة ضمة جبرا لما فإنها من حذف المضاف ~~إليه، وأما لو ذكر المضاف إليه أو حذف ونوى ثبوت لفظه أو حذف ونوى ثبوت ~~معناه وكان نكرة أو حذف ولم ينو لفظه ولا معناه فإنها تعرب في تلك الأحوال ~~الأربعة بالنصب على الظرفية أو مع الجر بمن خاصة. # الثاني: في العامل فيها، ومحصل ما قاله الدماميني أنها منصوبة لفظا أو ~~محلا، إما بفعل الشرط المحذوف الذي هو يكن أو يوجد، وإما بلفظ إما لنيابتها ~~عن فعل الشرط، والصحيح كما قاله ابن جماعة أنها جزء من الجواب فتكون معمولة ~~لما بعد الفاء. # الثالث: حكم الإتيان ببعد في الخطب الاستحباب1 لأنه صلى ms0131 الله عليه وسلم ~~كان يأتي بها في الخطب # 1 الاستحباب في اللغة: مصدر استحبه إذا أحبه ويكون الاستحباب بمعتى ~~الاستحسان واستحبه عليه: آثره والاستحباب عند الأصوليين غير الحنفية اقتضاء ~~خطاب الله العقل اقتضاء غير جازم بأن يجوز تركه وضده الكراهية. # ويرادف المستحب: المندوب والتطوع والطاعة والسنة والنافلة والنفل والقربة ~~والمرغب فيه والإحسان والفضيلة والرغيبة والأدب والحسن. # وخالف بعض الشافعية في الترادف المذكور كالقاضي حسين وغيره فقالوا: إن ~~الفعل إن واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو السنة وإن لم يواظب عليه ~~كأن فعله مرة أو مرتين فهو المستحب وإن لم يفعله وهو ما ينشئه الإنسان ~~باختياره من الأوراد فهو التطوع ولم يتعرضوا للمندوب هنا لعمومه للأقسام ~~الثلاثة بلا شك وهذا الخلاف لفظي إذ حاصله أن كلا من الأقسام الثلاثة كما ~~يسمى باسم من الأسماء الثلاثة كما ذكر هل يسمى بغيره منها؟ فقال البعض: لا ~~يسمى إذ السنة الطريقة والعادة والمستحب المحبوب والتطوع: الزيادة والأكثر ~~قالوا: نعم يسمى ويصدق على كل من الأقسام الثلاثة أنه طريقة أو عادة في ~~الدين ومحبوب للشارع بطلبه وزائد على الواجب. وذهب الحنفيةإلى أن المستحب ~~هو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة وتركه أخرى فيكون دون السنن ~~المؤكدة كما قال التهانوي بل دون سنن الزوائد كما قال أبو البقاء الكفوي ~~ويسمى عندهم بالمندوب لدعاء الشارع إليه وبالتطوع لكونه غير واجب وبالنفل ~~لزيادته على غيره. # وإنما سمي المستحب مستحبا لاختيار الشارع إياه على المباح وهم بهذا ~~يقتربون مما ذهب إليه القاضي حسين لولا أنهم يختلفون معه في التطوع حيث ~~يجعلونه مرادفا للمستحب ويجعله قسيما له على ما تقدم. # ويفرقون بين المستحب وبين السنة بلأنها هي: الطريقة المسلوكة في الدين من ~~غير التزام على سبيل المواطبة فيخرج المستحب بالقيد الأخير إذ لا مواظبة ~~عليه من قبل النبي عليه الصلاة والتسليم. # وبعض الحنفية لم يفرق بين المستحبات وسنن الزوائد فقال: المستحب هو الذي ~~يكون على سبيل العادة سواء أترك أحيانا أم لا. PageV01P149 # والمكاتبات وتستعمل مقرونة بأما ms0132 أو بالواو، ولا يجوز الجمع بينهما إلا على ~~جعل الواو استئنافية، وعند انفراد الواو تكون نائبة عن أما فتكون نائبة ~~النائب. # الرابع: اختلف فيما نطق بها أولا على أقوال سبعة: فقيل يعرب بن قحطان، ~~وقيل داود، وقيل يعقوب، وقيل سحبان، وقيل قيس، وقيل كعب، وأقربها أنه داود ~~وهي فصل الخطاب الذي أوتيه، وقيل غيره، وجمع بين الأقوال بأن كل واحد أول ~~باعتبار قومه. # "أعاننا الله" أي اللهم أعنا، فالجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى. ~~"وإياك" يا سائل، وذكره بعد دخوله في أعانتا بناء على أن الضمير لجميع ~~المسلمين وهو الأولى اهتماما به ليحقق دخوله في الدعاء، وعلى أن الضمير ~~للمصنف يكون أتى بنون العظمة في أعاننا إظهارا للزومها الذي هو نعمة من ~~تعظيم الله له بتأهيله للعلم امتثالا لقوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث} ~~[الضحى: 11] وفيه إشارة إلى جواز التعاظم بالعلم، فقد جاء في الأثر: "ليس ~~منا من لم يتعاظم بالعلم"1. # وقال علي رضي الله تعالى عنه لا يحل الفخر لأحد إلا للعالم بعلمه لأن ~~العلم نور العالم وروح فيه، فإن تعاظم به أو افتخر فيحق له ذلك لأنه لباس ~~ظاهر، ولا يحل ذلك لغير العالم لأنه يفتخر بأمر باطن لا يعلم حقيقته فيصير ~~مدعيا، وإياك أن تفهم أن معنى التعاظم رؤية النفس مرتفعة على الغير بحيث ~~يحتقر سواه، فإن هذا ينهى عنه بإجماع المسلمين، وأما قوله عليه الصلاة ~~والسلام وهو الحديث المتقدم: "ليس منا من لم يتعاظم بالعلم"2 فمعناه: ليس منا من # وفي نور الأنوار شرح المنار: السنن الزوائد في معنى المستحب إلا أن ~~المستحب ما أحبه العلماء والسنن الزوائد ما اعتاده النبي عليه السلام هذا ~~وقد يطلق المستحب على كون الفعل مطلوبا طلبا جازما أو غير جازم فيشمل الفرض ~~والسنة والندب وعلى كونه مطلوبا طلبا غير جازم فيشمل الأخيرين فقط. وذهب ~~الأصوليون من غير الحنفية إلى أن المستحب يمدح فاعله ويثاب ولا يذم تاركه ~~ولا يعاقب.وذلك لأن ترك المستحب جائز. غير أن هذا الترك إن ورد فيه نهي غير ms0133 ~~جازم نظر: فإن كان مخصوصا كان مكروها وإن كان نهيا غير مخصوص وهو النهي عن ~~ترك المندوبات عامة المستفاد من أوامرها فإن الأمر بالشيء يفيد النهي عن ~~تركه فيكون خلاف الأولى كترك صلاة الضحى. # وذلك لأن الطلب بدليل خاص آكد من الطلب بدليل عام والمتقدمون يطلقون ~~المكروه على ذي النهي المخصوص وغير المخصوص وقد يقولون في الأول مكروه ~~كراهة شديدة كما يقال في المندوب سنة مؤكدة أما الحنفية فإنهم ينصون على أن ~~الشيء إذا كان مستحبا أو مندوبا عندهم وليس سنة فلا يكون تركه مكروها ~~أصلاولا يوجب تركه إساءة أيضا فلا يوجب عتابا في الآخرة كترك سنن الزوائد ~~بل أولى في عدم الإساءة وعدم استحقاق العتاب لأنه دونها في الدوام ~~والمواظبة وإن كان فعله أفضل ولمعرفة ماتبقى من مباحث الاستحباب ككون ~~المستحب مأمورا به وهل يلزم بالشرع فيه؟ أنظر الموسوعة الفقهية 3/213, 214. # 1 لم أقف عليه. # 2 لم أقف عليه. PageV01P150 # لم يعتقد أن الله جعله عظيما بالعلم حيث جعله محلا له وموصوفا به، ولم ~~يسترذله بحيث يحظره عليه ويمنعه منه لأنه ورد في الحديث: "إذا استرذل الله ~~عبدا حظر عليه بالعلم والآدب"1 والسائل الذي خاطبه المصنف هو الشيخ الصالح ~~مؤدب الأطفال محرز بفتح الراء، وهذا يقتضي أن محرزا لقي المصنف ولا استحالة ~~في ذلك، وإن كان المؤلف بالقيروان حين التأليف ومحرز بتونس لأنه يمكن أن ~~يكون حضر له لخصوص السؤال في تأليفها ورجع إلى تونس سريعا، بل هذا هو ~~الظاهر لقرينة الخطاب، ولو كان غائبا حين سؤاله لقال: أعاننا الله وإياه، ~~وعلى فرض عدم حضوره يجوز الدعاء له مع غيبته كما في التشهد: السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وأيضا الدعاء للغائب فيه فضل كثير. # قال صلى الله عليه وآله وسلم: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب ~~مستجابة وعند رأسه ملك كلما دعا لأخيه بخير قال آمين ولك بمثل ذلك" رواه ~~البخاري في الأدب وقدم نفسه في الدعاء اقتداء بالكتاب والسنة فالكتاب حكاية ~~عن نوح: {رب اغفر لي ولوالدي} ms0134 [نوح: 28] والسنة ما في أبي داود عنه صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا دعا بدأ بنفسه. # فإن قيل: من آداب الدعاء تقديم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمصنف لم يصل، والجواب يمكن أن يكون صلى في نفسه أو اكتفى بالصلاة بعد ~~البسملة. # تنبيه: في قول المصنف: أعاننا الله إلخ الإشارة إلى أن العبد له قدرة ~~يكتسب بها فعل الخير والشر، وفيه رد على الجبرية القائلين بأن العبد لا ~~قدرة له وإنما هو كالنخلة تميلها الرياح وكالميت بين يدي الغاسل يميله كيف ~~يشاء، وعلى المعتزلة في قولهم: العبد يخلق أفعال نفسه، ومذهب أهل السنة من ~~بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين. قال في الجوهرة مشيرا للمذاهب ~~الثلاث: # وعندنا للعبد كسب كلفا ... به ولكن لم يؤثر فاعرفا # فليس مجبورا ولا اختيارا ... وليس كلا يفعل اختيارا # ومتعلق أعاننا "على رعاية" أي حفظ "ودائعه" تعالى وهي جوارح الإنسان، ~~وأضيفت له تعالى لأنه الخالق لها، ويقال لها الكواسب وهي سبع: السمع والبصر ~~واللسان واليدان # 1 موضوع: أنظر: الكامل 2/339, وكشف الخفا 2/235, والمصنوع 1/156 والفواكه ~~المجموعة 1/285, والأسرار المرفوعة 1/302, وتنزيه الشريعة 1/272, وضعيف ~~الجامع 4998. PageV01P151 # والرجلان والبطن والفرج، وحفظها أن لا يرتكب بها منهيا عنه، لأن أبواب جهنم ~~عضد الجوارح السبع من عصى ربه بجارحة يفتح له باب من تلك، ومن أطاعه ~~بجوارحه السبع غلق عنه الأبواب السبع، وتفسير الودائع بالجوارح أولى من ~~تفسيرها بالشرائع من الصلاة والزكاة وغيرهما من المأمورات، لأنه يقتضي ~~التكرار في كلامه لقوله: وحفظ ما أودعنا من شرائعه، وقيل: المراد بها ~~الأمانات، ويجوز إرادة جميع ما ذكر، لأن المكلف راع على جميع جوارحه ~~وعبادته وسائر تصرفاته كما في حديث: "كلكم راع" وأعاننا الله وإياك يا محرز ~~على "حفظ ما أودعنا " أي ائتمننا عليه وكلفنا به "من شرائعه " جمع شريعة ~~وهي لغة الطريق، وشرائع الله أحكامه وتكاليفه، وحفظها الإتيان بها مع ~~المداومة فيما تطلب إدامته كالصلاة والصوم ونحوهما على الوجه الكامل. # وقال الطيالسي: قلت لأبي محمد: ما الودائع التي ms0135 أردت؟ قال: الإيمان، قلت: ~~ما الشرائع؟ قال: الإسلام قلت: لم لم تجعلها شيئا واحدا؟ قال: وديعة ~~الإيمان عقد خفي وديعة الإسلام كذلك مع عمل ظاهر جلي. قلت: ولم لم تقل وحفظ ~~ما كلفنا من شرائعه؟ فسكت ا ه. وأقول: يمكن الجواب بأنه إنما عبر بلفظ ~~الودائع تلميحا بالآية، وقوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات ~~والأرض والجبال} [الأحزاب: 72] الآية، فإن المراد بها التكاليف، فلما سماها ~~الله تعالى أمانة ناسب التعبير عنها بالودائع جمع وديعة وهي أمانة والتلميح ~~من المحسنات البديعية، وعلى تفسير أبي محمد الودائع والشرائع بالإيمان ~~والإسلام يكون عبر عن كل منها بلفظ الجمع تعظيما أو بالنظر لتعدد متعلق كل ~~من الإيمان والإسلام. # "تنبهات" الأول: إنما أتى بهذا الدعاء قبل الشروع في المقصود لما أنه ~~يستحب للإنسان الملازمة على الدعاء، ولا سيما الشارع في تأليف ينبغي له ~~الإكثار من الدعاء لنفسه وللمتسبب لما ورد من أن من أهمل الدعاء فقد استهدف ~~للبلاء، وقال صلى الله عليه وسلم: "من لم يسأل الله يغضب عليه" 1 واقتصر ~~على تينك الدعوتين لأجل الاختصار فلا ينافي أن بسطه أفضل من اختصاره، وما ~~قيل من أن أدعية السلف لا تزيد على سبع كلمات غير معول عليه، أو المراد من ~~الإخبار بما اتفق منهم فلا ينافي أن الزيادة أفضل. # الثاني: لم يعلم هل الأفضل للداعي التصريح بحاجته أو عدم التصريح، وقد نص ~~العلماء # 1 حسن: أخرجه الترمذي كتاب الدعوات حديث 3373, وأبو يعلى في مسنده 12/11, ~~حديث 6655, وحسنه الألباني صحيح ابن ماجه 3827. PageV01P152 # على أن التعريض بها أفضل من تسميتها فإنه شعار الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام، ألا ترى أن أيوب قال: {أني مسني الضر} [الأنبياء: 83] فعرض ولم ~~يصرح، وكذا موسى عند قوله: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} [القصص: 24]. # الثالث: آدابه كثيرة منها أن يصلح لسانه بأن يدعو بأدب حصول أمر ممكن ~~عادة وشرعا فلا يدعو بمستحيل ولا يأتي بشيء من الألفاظ مما يعد إساءة أدب في # المخاطبات لوجوب تعظيم الله، ومنها أن لا يكون ms0136 ملحونا مع القدرة على ~~الإعراب لما جاء في الحديث: "لا يقبل دعاء ملحون"1قال ابن الصلاح: إلا أن ~~لا يستطيع غيره فيعذر. "فإنك" الفاء واقعة في جواب أما لما فيها من معنى ~~الشرط. "سألتني " الخطاب في الموضعين لمحرز لأنه السائل. # فإن قيل: كيف يصح جعل جملة "فإنك سألتني" جوابا مع أن الجواب لا يكون إلا ~~مستقبلا لأنه معلق على الشرط، فالشرط سابق عليه ضرورة والواقع هنا خلاف ~~ذلك، لأن سؤال محرز المدلول عليه بسألتني قد وقع في الزمان الماضي؟ فالجواب ~~أن يقال: الحكم على جملة فإنك سألتني بأنها جواب على ضرب من المجاز لوقوعها ~~في محل الجواب، والجواب حقيقة محذوف، وتلك الجملة معمولة له أقيمت ومقامه ~~عند حذفه، والتقدير: أما بعد ما تقدم فإنى قائل لك إنك سألتني أي طلبت مني ~~لخضوع السائل، واللفظ الدال على الطلب يكون مع استعلاء الطالب أمرا، ومع ~~خضوعه سؤالا، ومع التساوي التماسا. # ولبعض السؤال والالتماس يكونان من المتماثلين، والدعاء طلب الأدنى من ~~الأعلى والأمر عكسه، وقد تقرر في الشرع أن حكم السؤال عما يجب على السائل ~~معرفته الوجوب. قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: ~~43] وإن كان عن غير واجب أو كان وسيلة لنفع غير السائل كان مستحبا، والياء ~~في سألتني هي المفعول الأول والثاني "أن أكتب لك" يا محرز والمراد أؤلف لك، ~~وعدل عنه إلى أكتب تواضعا لما في التعبير بالتأليف من الإشعار بالتعظيم ~~المنهي عنه، وأيضا في التعبير بالكتابة إشارة إلى جواز كتابة العلم خلافا ~~لمن منع كتابته لئلا يعتمد على المكتوب ويترك الحفظ، ولكن في هذا الزمان لا ~~يختلف في الجواز لقصر الهمم، ولذلك قال للذي شكا إليه سوء الحفظ: "استعن ~~عليه بيمينك"2. # 1 موضوع: أنظر: كشف الخفا 1/288, والمصنوع 1/62, والأسرار المرفوعة 1/125. # 2 ضعيف: أخرجه الترمذي كتاب العلم باب ما جاء في الرخصة فيه حديث 2666, ~~أنظر ضعيف الجامع 813, ولفظه "استعن بيمينك". PageV01P153 # وقال سحنون: العلم صيد والكتابة قيد ومفعول أكتب. "جملة" أي طائفة من ~~المسائل المقصودة للسائل "مختصرة" ms0137 من الاختصار بمعنى الإيجاز أي قليلة ~~اللفظ كثيرة المعنى، وإنما طلبها مختصرة لسهولة حفظ المختصر وضبطه، وترغيبا ~~للطالب في تناولها ولبعض التفرقة بين الاختصار والإيجاز وهي أن الاختصار ~~يكون في اللفظ والإيجاز يكون في المعنى، كما فرقوا بين الاقتصار والاختصار ~~بأن الاقتصار هو الإتيان ببعض الشيء وترك بعضه والاختصار تجريد اللفظ ~~اليسير من الكثير مع بقاء المعنى الأصلي. ولبعض الاختصار حذف بعض الكلام ~~لدليل، والاقتصار حذف بعضه لغير دليل. # ثم بين ما تشتمل عليه تلك الجملة بقوله: "من واجب أمور الديانة"1فمن ~~داخلة على واجب لبيان الجنس، والواجب لقب لأحد الأحكام الخمسة الشرعية وله ~~ألقاب أخر: الفرض والمكتوب والمحتم والمستحق واللازم فهذه ستة. وأمور جمع ~~أمر بمعنى الفعل وإن كان بمعنى القول المخصوص جمع على أوامر، والمراد هنا ~~الأول بدليل إضافة الواجب إليه. والديانة مفرد الديانات مصدر دان يدين إذا ~~طاع، والأولى تفسير الأمر بالشأن لأجل شموله للأقوال وغيرها، لأن أمور ~~الدين التي سيذكرها منها القول وهو النطق بالشهادتين، ومنها الاعتقاد ~~بالقلب، ومنها أفعال الجوارح. # وفي بعض النسخ الديانات بالجمع أورد عليها أن الدين الحق واحد، وأجيب ~~بأنه جمع باعتبار أشخاص المكلفين أو باعتبار أنواع العبادات، والواجب الذي ~~هو أحد الأحكام ما يمدح فاعله ويذم تاركه والحرام عكسه. وعرف بعضهم الواجب ~~بأنه ما يثاب على فعله امتثالا ويعاقب على تركه اختيارا غالبا فيهما. # قال القرافي: ليس كل واجب يثاب على فعله ولا كل # 1 الفرض والواجب عند الجمهور بمعنى واحد إلا في الحج ويور اللفظان عندهم ~~على معنى الثبوت والتقدير مطلقا وهو أعم من أن يثبت بدليل قطعي أو ظني وذهب ~~الحنفية وأحمد في رواية إلى التفريق بين الفرض والواجب فمدار الفرض عندهم ~~لغة على القطع وشرعا: على ما ثبت بدليل موجب للعلم قطعا من الكتاب أو السنة ~~المتواترة أو الإجماع ومدار الواجب عندهم لغة على السقوط واللزوم وشرعا: ~~على ما يكون دليله موجبا للعلم فيثبت الواجب عندهم بدليل ظني. # ويظهر أثر التفريق بين الفرض والواجب عند الحنفية في أن جاحد ms0138 الفرض كافر ~~لأنه أنكر ما وجب عليه اعتقاد فرضيته قطعا ولا يكفر جاحد الواجب لأن دليله ~~لا يوجب الاعتقاد وإنما يوجب العمل ولذا يفسق تاركه ومثال الأول الصلوات ~~الخمس فإنها فرض علمي وعملي ومثال الثاني صلاة الوتر عند أبي حنيفة فهي فرض ~~عملي ويقال له: فرض عملا واجب اعتقادا وسنة ثبوتا أنظر الموسوعة الفقهية ~~32/95, 96. PageV01P154 # حرام يثاب على تركه، فنفقات الزوجات ورد الغصوبات والديون والعواري إذا ~~فعلها المكلف غافلا عن نية امتثال أمر الله فيها وقعت واجبة مبرئة للذمة، ~~ولا يثاب على شيء من ذلك كله حتى ينوي امتثال أمر الله فيه، قيل: ومن ~~الواجب الذي لا ثواب في فعله معرفة الله تعالى لأن الثواب يتبع النية ~~والنية هنا ممنوعة، لأن وجوب الشيء بالشرع إنما يكون من جهته، فمن لم يعرفه ~~لا يكون عنده شيء واجب بالشرع فلا يتصور أن يفعله بالنية امتثالا، وإذا ~~انتفى فعله بالنية المذكورة انتفى الثواب، هذا ملخص كلام الأجهوري. # وقال اللقاني: قال بعض المحققين: لا تحتاج معرفة الله إلى نية بل لا يمكن ~~توقفها عليها لأن النية قصد المنوي وإنما يقصد العاقل ما يعرف، فيلزم أن ~~يكون عارفا قبل المعرفة وهو محال، وبحث بعضهم فيه قائلا: إن كل عاقل يشعر ~~بأن له من يدبره فإذا نظر في الدليل ليتحققه لم تكن النية محالة، ونقل عن ~~السعد أن الحق ترتب الثواب عليها باعتبار أسبابها فإنها اختيارية وحصولها ~~بعد النظر عادي عند الأشعري، والمحرم الذي لا يثاب على تركه شرب الخمر ~~والسرقة والزنا وقتل النفس وما أشبه ذلك من المحرمات، فإنه يخرج من عهدتها ~~بتركها ولا يثاب على شيء من ذلك كله حتى ينوي بالترك امتثال أمر الله ~~تعالى، ولما كان واجب أمور الديانة مبهما بينه بقوله: "مما تنطق به الألسن" ~~كالشهادتين للقادر على النطق بهما، وكقراءة أم القرآن، والآمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، وسائر الواجبات القولية، والألسنة جمع لسان آلة النطق ~~المعروفة. # "و" مما "تعتقده" أي تجزم به وتصمم عليه "القلوب" كالإيمان بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله ms0139 واليوم الآخر. # وفي بعض النسخ: الأفئدة بدل القلوب جمع قلب وقد مر بيانه. # "و" مما "تعمله " أي تكتسبه "الجوارح " وهي السمع والبصر واللسان واليدان ~~والرجلان والفرج والبطن وتسمى الكواسب لأن بها يكتسب الإنسان الخير والشر. ~~ثم عطف على واجب قوله: "وما يتصل بالواجب " أظهر في محل الإضمار أي فإنك ~~سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانات ومما يتصل به. # "من ذلك " المذكور بناء على أن الإشارة راجعة للثلاثة، ويصح رجوعه لما ~~تعمله الجوارح فقط بدليل بيان المتصل بعد بقوله: من السنن ونوافلها ~~ورغائبها، لأن الثلاثة إنما تتصل بأعمال الجوارح بخلاف ما تنطق به الألسنة ~~فلا تتصل به رغيبة، وما تعتقده القلوب لا تتصل به سنة. # والحاصل أن أعمال الجوارح منها ما هو سنة ومنها ما هو رغيبة ومنها ما هو ~~فضيلة، فيتصل PageV01P155 ~~جميع ذلك بالواجب منها، وما تنطق به الألسنة فيه السنة1 والفضيلة، فالمتصل ~~بالواجب منه # 1 السنة في اللغة: الطريقة والعادة والسيرة حميدة كانت أم ذميمة والجمع ~~سنن وفي الحديث "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده ~~من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر ~~من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" ثم استعملت في الطريقة ~~المحمودة المستقيمة فسنة الله أحكامه وأمره ونهيه وسن الله سنة أي: بين ~~طريقا قويما ويقال: فلان من أهل السنة معناه: من أهل الطريقة المستقيمة ~~المحمودة وفي الحديث: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله ~~وسنتي". # والسنة عند الفقهاء لها معان منها: أنها اسم للطريقة المسلوكة في الدين ~~من غير افتراض ولا وجوب وتطلق أيضا عند بعض الفقهاء: على الفعل إذا واظب ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدل دليل على وجوبه وعرفها بعضهم: بأنها ~~ما طلب فعله طلبا مؤكدا غير جازم فالسنة بهذا المعنى حكم تكليفي ويقابلها ~~الواجب والفرض والحرام والمكروه والمباح وعرفها بعض الفقهاء بأنها ما يستحق ms0140 ~~الثواب بفعله ولا يعاقب بتركه. # وتطلق السنة أيضا على دليل من أدلة الشرع وعرفها الأصوليون بهذا المعنى: ~~بأنها ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. # الأحكام المتعلقة بالسنة: السنة بالاصطلاح الفقهي: تطلق السنة عند ~~الشافعية والحنابلة: على المندوب والمستحب والتطوع فهي ألفاظ مترادفة فكل ~~منها عبارة عن الفعل المطلوب طلبا غير جازم قال البناني ومثلها الحسن أو ~~النفل والمرغب فيه ونفى القاضي حسين وغيره ترادفها حيث قالوا: إن واظب ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الفعل فهو السنة وإن لم يواظب عليه كأن فعله ~~مرة أو مرتين فهو المستحب أو لم يفعله وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من ~~الأوراد فهو التطوع ولم يتعرض القاضي حسين ومن معه للمندوب لعمومه للأقسام ~~الثلاثة. # ويقسم الشافعية والحنابلة السنن إلى سنن مؤكدة وغير مؤكدة إلا أن ~~الحنابلة يقولون: إن ترك السنن المؤكدة مكروهأما ترك غير المؤكدة فليس ~~بمكروه وقال ابن عابدين: إن المشروعات أربعة أقسام: فرض وواجب وستة ونفل ~~فما كان فعله أولى من تركه مع منع الترك إن ثبت بدليل قطعي ففرض أو بظني ~~فواجب وبلا منع الترك إن كان مما واظب عليه الرسول صلى الله عليه وسلم أو ~~الخلفاء الراشدون من بعده فسنة وإلا فمندوب ونفل وهذا مطابق لقواعد الحنفية ~~من الفرق بين الفرض والواجب خلافا للشافعية ومن معهم من قولهم بالترادف ~~بينهما إلا في مواضع تذكر في موضعها. # فالسنة عند الحنفية بالمعنى الفقهي نوعان: # أ- سنة الهدي: وهي ما تكون إقامتها تكميلا للدين وتتعلق بتركها كراهة أو ~~إساءة كصلاة الجماعة والأذان والإقامة ونحوها وذلك لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم واظب عليها على سبيل العبادة وتسمى أيضا السنة المؤكدة. # ب- سنن الزوائد: وهي التي لا يتعلق بتركها كراهة ولا إساءة لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعلها على سبيل العبادة فإقامتها حسنة كسير النبي صلى الله ~~عليه وسلم في لباسه وقيامه وقعوده وأكله ونحو ذلك. # وعند المالكية: السنة ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وواظب ms0141 عليه ~~وأظهره في جماعة ولم يدل دليل على وجوبه. والرغيبة: ما رغب الشارع فيه وحده ~~ولم يظهره في جماعة. والنفل: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يداوم ~~عليه أي تركه في بعض الأوقات. # السنة في اصطلاح الأصوليين: أدلة الشرع المتفق عليها والتي تستنبط منها ~~الأحكام الفقهية أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس. PageV01P156 # فيه السنة والفضيلة فقط، وما تعتقده الأفئدة ليس فيه إلا الواجب والفضيلة، ~~والمتصل بالواجب فيه الفضيلة فقط، كاعتقاد فضل الأنبياء على الملائكة ونحو ~~ذلك من كل ما ينفع علمه ولا يضر جهله، هذا ملخص كلام الأجهوري، ومعنى ~~الاتصال بالواجب فعله عقب فعله، ويحتمل انخفاض رتبته عن رتبة الواجب وإن ~~فعل قبله ولعل هذا هو الأحسن، لأن كثيرا من السنن والفضائل لا يفعل بعد فرض ~~كالكسوف والاستسقاء والعيدين، وعليه فيكون المراد يتصل بالواجب أي يليه في ~~رتبته. ثم بين ما يتصل بالواجب بقوله: "من السنن " جمع سنة والمراد بها في ~~كلامه ما قابل الفرد بقرينة الإبدال منها بقوله: "من مؤكدها ونوافلها ~~ورغائبها " وأما معنى السنة في غير كلام المصنف فيختلف بحسب من تضاف إليه، ~~ففي اللغة الطريقة. # وفي اصطلاح الأصوليين أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وهمه، ~~ويزاد في اصطلاح المحدثين وصفته. # وفي اصطلاح علمائنا ما فعله صلى الله عليه وسلم وداوم عليه أو فهم من ~~المداومة عليه كصلاة الخسوف واقترن به ما يدل على أنه ليس بفرض، وقيل: ما ~~فعله صلى الله عليه وسلم وأظهره في جماعة وداوم عليه، فعلى الأول دون ~~الثاني تدخل ركعتا الفجر لأنه فعلهما وداوم عليهما ولم يظهرهما في جماعة، ~~وإطلاق السنة على ما قابل الفرض اصطلاح البغداديين لأن كل ما طلب شرعا من ~~العبادات فعله صلى الله عليه وسلم، والتفصيل بين ما داوم عليه وغيره، ~~وإطلاق السنة على الأول دون الثاني اصطلاح غير البغداديين من الفقهاء، ~~والمراد بالمؤكد منها ما كثر ثوابه وهو السنة المصطلح عليها عند أكثر ~~الفقهاء التي هي قسم الرغيبة والمندوب المعبر عنه بالنافلة كالعيدين والوتر ~~والكسوف # والسنة: ms0142 هي ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير ~~فالسنة بهذا المعنى ترادف الحديث. وقيل: إن الحديث ما صدر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الأقوال فهو بهذا المعنى أخص من السنة ويطلق على الحديث ~~الخبر أيضا وقيل: الخبر أعم ليشمل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ~~غيره فكل حديث خبر من غير عكس والسنة بهذا المعنى ثلاثة أقسام: السنة ~~القولية وهي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم والسنة الفعلية وهي أفعاله ~~والسنة التقريرية وهي كفه وسكوته عن إنكار ما فعله الصحابة رضوان الله ~~عليهم أمامه أو ما أخبر به. # وتنقسم السنة باعتبار السند: إلى المتواتر والمشهور وخبر الواحد. # والسنة بالمعنى الأصولي: هي دليل من أدلة الشرع توجب علم اليقين إذا كانت ~~متواترة وخبر الواحد يوجب العمل ولا يوجب العلم يقينا وهذا مذهب أكثر أهل ~~العلم وجملة الفقهاء كما حرره الأصوليون. # وأما المشهور: فيلحقه بعضهم بالمتواتر في إيجابه علم اليقين وبعضهم ~~بالآحاد فيوجب العمل دون العلم اليقين. ولبيان معنى التواتر والشهرة ~~وشروطهما وآراء الأصوليين وأدلتهم وما يوجبه خبر الآحاد وغيرها من المسائل ~~ينظر الملحق الأصولي. أنظر الموسوعة الفقهية 25/263- 266, وتقريب الأصول ~~إلى علم الأصول ص 275- 281, والحدود للباجي ص 56, والموافقات 4/4, والعدة ~~لأبي يعلى 1/65, وتيسير التحرير 3/21. PageV01P157 # والنوافل جمع نافلة وهي لغة الزيادة على الفرض واصطلاحا ما فعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم ورغب فيه ولم يحده سوى الذي لم يداوم عليه أو داوم عليه ~~كأربع ركعات قبل الظهر وبعده وقبل العصر وبعد المغرب والعشاء والضحى وقيام ~~الليل، والرغائب جمع رغيبة وهي كل ما حض على فعله صلى الله عليه وسلم وحده ~~ولم يفعله في جماعة خرجت السنة وتمحض التعريف للرغيبة. # تنبيهان الأول: اعلم أن تعريف السنة بما فعله صلى الله عليه وسلم وداوم ~~عليه وأظهره في جماعة متعين على طريق من يفرق بين السنة والرغيبة؛ لأنه لا ~~يرد عليه شيء، لأن الرغيبة والنافلة خرجتا منه بقيد الإظهار في جماعة، ومن ms0143 ~~لم يفرق بين السنة والرغيبة، وبعد الفجر سنة لا يعتبر في حد السنة قيد ~~وأظهره في جماعة، فالحاصل أن من يجعل الفجر رغيبة يعتبر في حد السنة قيد ~~الفعل في جماعة، ومن لم يجعلها رغيبة يسقطه، والفرق بين النافلة والرغيبة ~~أن الرغيبة داوم عليها وحدها بخلاف النافلة فإنها ما فعله صلى الله عليه ~~وسلم ولم يداوم عليه أو داوم عليه ولم يحده أو حده ولم يظهره في جماعة، ~~ومعنى الإظهار في جماعة فعله في جماعة، ومعنى الحد التعيين في عدد مخصوص ~~بحيث تكون الزيادة عليه والنقص عنه مفوتا للثواب. # فإن قيل: قد ثبتت مداومته على أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل ~~العصر وهذا يتضمن التحديد فبأي شيء تتميز هذه عن الرغيبة؟ قلت: هذا مفهوم ~~عدد لا يفيد قصر فعله على أربع في هذه الأوقات، لأن من يواظب على مائة ركعة ~~قبل الظهر يصدق عليه المواظبة على أربع ركعات، وعلى تسليم أنه كان صلى الله ~~عليه وسلم لا يزيد عليها يفرق بينهما بأن الرغيبة فعلها وحض عليها أكثر من ~~مطلق النافلة فتأمله، هذا ملخص ما قاله الأجهوري قائلا لم أسمعه من الثاني. # إذا عرفت أن المراد بالسنن في كلامه ما قابل الفرض ظهر لك عدم المنافاة ~~بينه وبين قوله: بعد: "ونوافلها ورغائبها"، ولا شك أن التأكيد مختلف. قال ~~خليل: والوتر سنة آكد ثم عيد ثم كسوف ثم استسقاء، لأن كل ما أشتد طلبه يكون ~~ثوابه أكثر من غيره. # "وشيء من الآداب"جمع أدب، واختلف في المراد به فقيل ما يذكره في آخر ~~الكتاب من آداب الأكل والشرب، ويحتمل أن المراد به ما تحسن به حالة الإنسان ~~فيما بينه وبين الله وملائكته وكتبه ورسله وسائر الناس، فإنه تعرض للجميع ~~في آخر هذا الكتاب، فالذي تحسن حالته فيما بينه وبين ربه تجنبه عن كل ما ~~يؤثم وهو التقوى، والذي تحسن به حالته فيما بينه وبين كتب الله احترامها ~~وتعظيمها بحيث لا يمسها إلا على طهارة، ولا يقرؤها في مواضع الأقذار، ومع ~~الرسل والناس ms0144 التأدب مع الجميع على الوجه المطلوب شرعا وما أحسن قول PageV01P158 ~~بعضهم: الأدب أن يؤدب ظاهره باتباع السنة قولا وفعلا، وباطنه بالحقيقة بأن ~~يرضى بما يرد عليه من الله ويتلقاه بالقبول ويعده نعمة إما عاجلة وإما ~~آجلة، فالعاجلة بلوغ النفس في الحال محبوبها وما تحتاج إليه، والآجلة ~~كأنواع المضار فإنه يثاب عليها آجلا أو يحط عنها بها خطيئة فهي نعمة بهذا ~~الاعتبار، ولما كان يتوهم أن الآداب من غير ما ذكر من الواجب والسنة ~~والنافلة. # قال: "منها" أي إن ذلك الشيء الذي أذكره من الآداب من تلك المذكورات التي ~~هي الواجب والسنة والنافلة فعود الضمير في منها للواجب، والسنة والنافلة ~~المذكورة في قوله من واجب أمور الديانة أحسن، لأن بعض ما ذكر في باب جامع ~~من الآداب بعضه واجب وبعضه سنة وبعضه نفل، وأما عود ضمير منها للجملة فبعيد ~~إذ هو بصدد بيان ما تكون منه الجملة. # "تتمة " الأدب على أربعة أقسام: طبيعي: وذلك كالكرم والشجاعة وتعظيم من ~~يطلب تعظيمه ونحو ذلك من صفات الإنسان الجبلية الحسية وكسبي: وهو معرفة ~~النحو واللغة والشعر وغير ذلك من العلوم العقلية ومن ذلك معرفة الكتاب ~~والسنة. وصوفي: وهو ضبط الحواس ومراعاة الأنفاس والاشتغال بالتفكر في ~~مصنوعات الله. وشرعي: وهو ما يذكره المصنف في آخر الكتاب مما يجب على ~~المكلف فعله أو تركه مما يتعلق بالخالق والمخلوق. # "وجمل من أصول الفقه وفنونه"والأصول جمع أصل وهو ما بني عليه غيره كأصل ~~الجدار وهو أساسه، والفنون جمع فن وهو الفرع المبني على غيره1، وهذا بيان ~~لمعناهما لغة، واختلف في المراد بهما في كلام المصنف فقيل: المراد بالأصول ~~أمهات المسائل كمسألة بيوع الآجال ونحوها من المسائل التي يتشعب منها مسائل ~~كمسألة الأمة المشتركة وبالفنون ما يتفرع عليها، وقيل: المراد بالأصول ~~الأدلة وبالفنون ما يستفاد منها، والذي قاله الطيالسي نقلا عن المصنف خلاف ~~هذا، وأن المراد بالأصول الأحاديث الملخصة الأسانيد أي المحذوفة الأسانيد، ~~وبالفنون الآراء المنسوبة إلى العلماء. # 1 الفرع لغة هو: من كل شيء أعلاه وهو ما يتفرع ms0145 من أصله والجمع فروع ومنه ~~يقال: فرعت من هذا الأصل مسائل فتفرعت أي استخرجت فخرجت ويأتي الفرع أيضا ~~بمعنى الشعر التام والأفرع ضد الأصلع وتفرعت أغصان الشجرة كثرت. # واصطلاحا: استعمل الفقهاء اللفظ في ثلاثة مغان: أ- الفرع بمعنى الولد ~~ويقابله الأصل بمعنى الوالد ب- الفرع بمعنى المقيس: وهو من أركان القياس في ~~مقابلة الأصل وهو المقيس عليه. ج- الفرع بمعنى المسألة الفقهية المتفرعة عن ~~أصل جامع أنظر الموسوعة الفقهية 32/98, والتعريفات ص 166. PageV01P159 # قال أبو عمران: وهذا شاهد على خطأ من فسر أصول الفقه في كلامه بأمهات ~~المسائل والفنون بما يتفرع عليها، وعلى تفسير المصنف يكون عطف جمل على واجب ~~أمور الديانات من عطف المغاير، ويصح نصب جمل عطف على جملة إن ثبت نصبها في ~~المصنف، لكن يلزم عليه خروجها من الجملة مع أنها بعضها، ويجاب بأنه من عطف ~~الخاص على العام بخلاف الجر فإنه من عطف المغاير، والفقه لغة الفهم والعلم، ~~يقال: فقه بكسر القاف إذا فهم، وبفتحها إذا سبق غيره للفهم، وبضمها إذا صار ~~الفقه له سجية. # وفي الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها ~~التفصيلية واحترز بمعرفة الأحكام عن معرفة الذوات والأجسام والصفات ~~والأعراض فلا تسمى فقها، وبالشرعية عن العقلية كأحكام الحساب والهندسة فلا ~~تسمى معرفتها فقها، وبالمكتسب من الأدلة عن جزم المقلد وعن شعائر الإسلام ~~كوجوب الصلاة والزكاة والحج وغير ذلك مما هو معلوم للإنسان بالضرورة من غير ~~استدلال، وكذلك علم الله تعالى وعلم الرسول وعلم الملك فإنه بالوحي، فلا ~~يسمى شيء من ذلك فقها لعدم اكتسابه من الدليل وخرج بالتفصيلية علم المقلد ~~فإنه مكتسب من دليل إجمالي، لأن كل ما أفتى به المفتي فهو في حقه حكم الله ~~بدليل إجمالي لا تفصيلي لأنه الذي يختص بكل مسألة. # وموضوعه أفعال المكلفين من حيث عروض الأحكام لها. واستمداده من الكتاب ~~والسنة والإجماع والقياس وسائر الأدلة المعروفة قال الشيخ أبو الحسن شارح ~~المدونة نقلا عن أبي محمد صالح: الأدلة التي بنى عليها مالك مذهبه ستة عشر: ~~نص الكتاب، وظاهر الكتاب وهو ms0146 العموم1، ودليل الكتاب وهو مفهوم المخالفة2، ~~ومفهوم الكتاب وهو المفهوم بالأولى # 1 العموم: مصدر من عم يعم عموما فهو عام ومن معانيه في اللغة: الشمول ~~والتناول يقال: عم المطر البلاد: شملها ومنه قول العرب: عمهم بالعطية أي ~~شملهم ويقال: خصب عام إذا شمل البلدان والأعيان وفي الاصطلاح عرفه بعض ~~الأصوليين بأنه: إحاطة الأفراد دفعة وقال المازري: العموم عند أئمة الأصول ~~هو القول المشتمل على شيئين فصاعدا انظر الموسوعة الفقهية 31/5, ومعجم ~~المصطلحات والألفاظ الفقهية 2/546, 547 ومن مصادره: الأشباه والنظائر ص 83, ~~وإحكام الفصول ص 48. # 2 مفهوم المخالفة هو دليل الخطاب: وهو إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت ~~عنه. وهو حجة عند مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة. والمفاهيم المخالفة ~~بأقسامها حجة عند الجمهور إلا مفهوم القلب. قال الجلال المحلي وابن عبد ~~الشكور: احتج بمفهوم القلب الدقاق والصيرفي من الشافعية وابن PageV01P160 ~~وتنبيه الكتاب وهو التنبيه على العلة1 مثل قوله تعالى: {فإنه رجس} أوفسقا، ~~ومن السنة أيضا مثل هذه الخمسة. والحادي عشر: الإجماع والثاني عشر: القياس ~~والثالث عشر: عمل أهل المدينة. والرابع عشر: قول الصحابي. والخامس عشر: ~~الاستحسان والسادس عشر: الحكم بالذرائع أي بسد الذرائع، واختلف قوله في ~~السابع عشر وهو مراعاة الخلاف فمرة راعاه ومرة لم يراعه. # قال الشيخ أبو الحسن: ومما بنى عليه مذهبه الاستصحاب ا ه من الأجهوري في ~~شرح خليل. # وفائدته: امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه المحصلان للفوائد الدنيوية ~~والأخروية حال كون تلك الجملة مشتملة. "على" بيان "مذهب" الإمام "مالك بن ~~أنس رحمه الله تعالى " وأنس هو ابن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن ~~غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح بفتح الهمزة وفتح الباء وهي ~~بطن من حمير، وإنما قيل ذو أصبح ولم يقل الأصبحي لأن العادات عند العرب إذا ~~كان الشخص من بيوت الملوك يقولون ذو كذا، والإمام من بيوت الملوك، وغيمان ~~بغين معجمة مفتوحة فمثناة تحتية، وخثيل بخاء معجمة مضمومة فثاء مثلثة ~~فمثناة ساكنة، وأبو عامر جد أبي مالك الإمام ms0147 صحابي شهد المغازي كلها مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا بدرا، وولده مالك جد مالك كنيته أبو أنس ~~من كبار التابعين، يروي عن عمر وطلحة وعائشة وأبي هريرة وحسان بن ثابت وهو ~~أحد الأربعة الذين حملوا عثمان ليلا إلى قبره وغسلوه ودفنوه. # وأما الإمام مالك فهو تابع تابعي، والحاصل أن أبا عامر جد أبي مالك ~~صحابي، وأنسا # خويز منداد من المالكية وبعض الحنابلة علما كان أو اسم جنس نحو على زيد ~~حج أي: لا على عمرو وفي النعم زكاة أي: لا في غيرها. # وأما جمههور الحنفية فإنهم كما ذكر ابن عابدين نقلا عن التحرير ينفون ~~مفهوم المخالفة بأقسامه في كلام الشارع فقط قال ابن عابدين: أفاد أن مفهوم ~~المخالفة في الروايات ونحوها معتبر بأقسامه حتى مفهوم اللقب وفي أنواع ~~مفهوم المخالفة وشروط العمل به أنظر الموسوعة الفقهية 38/232, إحكام الفصول ~~446, المستصفى 2/191, شرح الكوكب 3/489. # 1 العلة لغة: تطلق على المرض وتطلق على السبب. أما في اصطلاح الأصوليين: ~~فقد عرفها الغزالي بقوله: هي ما أضاف الشارع الحكيم إليه وناطه به ونصبه ~~علامة عليه فقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~جعلت السرقة فيه مناطا لقطع اليد وقوله صلى الله عليه وسلم: "القاتل لا ~~يرث" جعل فيه قتل المورث مناطا للحكم وهو حرمان القاتل إرث المقتول أنظر ~~الموسوعة الفقهية 30/286, ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 2/536, 537, ~~ومن مصادره: شرح الكوكب المنير ص 488, والموجز في اصول الفقه ص 213. PageV01P161 # ومالكا أباه تابعيان، وأما الإمام رضي الله تعالى عنه فهو تابع تابعي، ~~وإنما سأل محرز أن تكون تلك الجملة على مذهب الإمام مالك لأنه إمام دار ~~الهجرة الذي هرعت إليه الناس من سائر الأقطار، فهو إمام الأئمة في التحقيق، ~~وناصر السنة بالدقيق، لا ينصرف نجم السنن إلا إليه، ولا يعول في الكتاب ~~والسنة عند الاختلاف إلا عليه، وللأثر المشهور الصحيح المروي عن الثقات عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يوشك ~~الناس أن تضرب أكباد ms0148 الإبل في طلب العلم فلا يجدون أعلم وأفقه من عالم ~~المدينة" 1 وورد أيضا: "لا تنقطع الدنيا حتى يكون عالم بالمدينة تضرب إليه ~~أكباد الإبل ليس على ظهر الدنيا أعلم منه" 2 قال سفيان بن عيينة: نرى أن ~~المراد بالعالم في هذه الأحاديث مالك بن أنس. # فإن قيل: كيف ترد فيه الأحاديث قبل وجوده لأنه عليه الصلاة والسلام قال ~~ذلك قبل وجود مالك؟ فالجواب أنه عليه الصلاة والسلام يخبر ببعض مغيبات قبل ~~وجودها، والعلماء رضي الله تعالى عنهم بحثوا فما وجدوا صدق الحديث إلا على ~~مالك الإمام لأنه الذي هرعت إليه الناس من غالب الأقطار، ومما يدل على عظمة ~~الإمام مالك ومزيد فضله أن ابن هرمز من شيوخه وقال فيه: مالك أعلم الناس، ~~وقال فيه ابن عيينة: مالك سيد المسلمين، وكان الأوزاعي يقول فيه: مالك عالم ~~العلماء أو عالم أهل المدينة ومفتي الحرمين، وقال الشافعي: مالك أستاذي ~~وعنه أخذت العلم، ومالك معلمي وما أحد آمن علي من مالك وجعلته حجة فيما ~~بيني وبين الله، ويكفيك شهادة هؤلاء الآئمة في بيان فضله رضي الله تعالى عنه. # وفي سؤاله محرزا كتابتها على مذهب مالك وإن كان ميتا إشارة إلى جواز ~~تقليد الميت، ولما نص عليه ابن أبي طلحة من امتناع تقليد العالم مع وجود ~~الأعلم وإن كان الأعلم ميتا للأمن بموته عن رجوعه عن قوله، ومات رضي الله ~~تعالى عنه بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة وتلميذه أبو عبد الله محمد بن ~~إدريس الشافعي نزيل مصر مات رضي الله تعالى عنه بها لأربع سنين ومائتين، ~~وأبو حنيفة النعمان بن ثابت نزيل بغداد مات بها لخمسين ومائة، وفي تلمذته ~~لمالك نزاع كما في تابعيته، وأبو عبد الله أحمد بن حنبل نزيل بغداد مات بها ~~لإحدى وأربعين ومائتين وهو تلميذ الشافعي اتفاقا، وبالجملة يجب اعتقاد أن ~~جميع المجتهدين على هدي حتى # 1 أخرجه الترمذي في كتاب العلم باب: ما جاء في عالم المدينة حديث 2680 ~~وقال هذا حديث حسن. أنظر: ضعيف الجامع 6448. # 2 لم أقف ms0149 عليه. PageV01P162 # من هجر مذهبه، وامتناع تقليد غير الأربعة إنما هو لعدم حفظ مذاهبهم فلا ~~ينافي أن جميعهم على خير من الله وهدى وليسوا على ضلال ولا بدعة. # "و" على "طريقته" الضمير لمالك، واختلف في المراد بطريقته فقيل: المراد ~~بها مذهبه فيكون من عطف الشيء على مرادفه، وقيل: المراد بطريقته أقوال ~~أصحابه إذ طريق أصحابه طريقه لأنهم أخذوا أقوالهم من قواعده، ومراده بمذهب ~~مالك قوله: قال ابن ناجي هذا هو الصواب إذ كثيرا ما يذكر المؤلف وغيره قول ~~بعض الأصحاب ويترك قول الإمام لرجحان الأول على قول الإمام، وحينئذ يكون من ~~عطف المغاير فكأنه قال: اكتب لي جملة لا تخرج عن قوله ولا قول أصحابه، ~~وقيل: مراده بمذهب مالك ما يفتى به وطريقته ما يؤخذ به في خاصة نفسه لأنه ~~يلتزم بعض أشياء في حق نفسه ويفتي الغير بخلافها، وعلى هذين القولين تكون ~~الواو في وطريقته بمعنى أو. # تنبيهات الأول: المذهب في الأصل مصدر ميمي يطلق على الزمان والمكان ~~والحدث، وأما في الاصطلاح المراد في كلام المصنف فهو ما ذهب إليه الإمام من ~~الأحكام معتمدة كانت أو لا، فيكون مذهب في كلامه بمعنى المذهوب إليه؛ لأن ~~الأحكام مذهوب إليها لا فيها، وقد يطلق لفظ المذهب على ما بالفتوى فيكون من ~~إطلاق الشيء على جزئه الأعظم على حد: الحج عرفة. # الثاني: قال القرافي في الأحكام ما معناه: # فإن قيل: ما معنى مذهب مالك الذي يقلد فيه ويتبع فيه ومذهب غيره من ~~العلماء؟ فإن قلتم: مذهبه ما يقوله من الحق أشكل عليه الواحد نصف الاثنين ~~وسائر الحسابيات والعقليات مما لا تقليد فيه، وإن قلتم ما يقوله من الحق في ~~خصوص الشرعيات بطل ذلك بأصول الدين وأصول الفقه فإنها أمور طلبها صاحب ~~الشرع، ولا يجوز التقليد فيها لمالك ولا لغيره، إن قلتم مذهبه ومذهب غيره ~~هو الفروع الشرعية يقال عليه: إن أردتم جميع الفروع المعلومة من الدين ~~بالضرورة كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان وتحريم نحو الخمر والسرقة مما ~~يستحيل فيه التقليد لاستواء العوام والخواص ms0150 فيه، فإن أردتم بعض ذلك فما ~~ضابطه؟ وإن بينتم ضابطه لا يتم لكون الحد لا يكون جامعا، فإنه يخرج عنه ~~الأسباب الموضوعة لتلك الأحكام والشروط التي نقلدهم فيها لأنها غير ~~الأحكام، وإنما نقلدهم في الأحكام وهي غير الشروط والأسباب. ولذلك قال ~~العلماء: الأحكام من خطاب التكليف والأسباب والشروط من خطاب الوضع PageV01P163 ~~فيهما بابان متباينان، ولأجل هذه الأسئلة لا يكاد فقيه يسأل عن حقيقة إمامه ~~الذي يقلده فيه يحسن جوابه. # فجوابه أن يقال المذاهب التي تقلد فيها الأئمة خمسة أشياء: الأحكام ~~الشرعية الفرعية والاجتهادية وأسبابها وشروطها وموانعها والحجج المثبتة ~~للأسباب والشروط والموانع، فخرجت العقلية كالحسابيات، وخرجت الأصولية ~~بالفرعية، وخرجت الضرورية بالاجتهادية، والمراد بالحجج المثبتة الأسباب ~~والشروط إلخ ما تعتمده الحكام من البينات والأقارير، وينبغي أن يزاد على ~~الخمسة قيد آخر أن لا يكون مجمعا عليه، فيقال مذهب مالك مثلا ما اختص به من ~~الأحكام الشرعية الفرعية الاجتهادية، وما اختص به من أسباب تلك الأحكام ~~وشروطها وموانعها. # الثاني: لو قلد شخص مذهبا معينا ملتزما له وأراد أن ينتقل لمذهب آخر هل ~~يجوز له ذلك أم لا؟ فيه خلاف للعلماء على ثلاثة أقوال: الجواز مطلقا، عدم ~~الجواز مطلقا، عدم الجواز إن عمل، والجواز إن لم يعمل. # والذي اقتصر عليه الزناتي الجواز فإنه قال: يجوز تقليد المذاهب في ~~النوازل والانتقال من مذهب إلى مذهب بثلاثة شروط: الأول: أن لا يجمع بين ~~المذهبين على صفة تخالف الإجماع كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود فإن ~~هذه الصورة لم يقل بها أحد. # الثاني: من شروط التقليد أن يعتقد فيمن يقلده الفضل ولو بوصول خبر إليه ~~ولا يقلده زمنا في عمائه. # الثالث: من شروط التقليد أن لا يتبع رخص المذاهب هذا ملخص ما نقله الشهاب ~~القرافي عن الزناتي، ونقل عن غيره جواز تقليد المذاهب والانتقال إليها في ~~كل ما لا ينقض فيه قضاء القاضي وهو كل ما خالف قاطعا أو جلي قياس قال ~~القرافي رحمه الله: إن أراد الزناتي بالرخص هذه فهو حسن، وإن أراد بها ms0151 كل ~~ما فيه سهولة على المكلف كيف لزمه أن يكون من قلد مالكا في المياه والأرواث ~~وترك الألفاظ في العقود مخالفا لتقوى الله وليس كذلك. # الرابع: قد قدمنا أنه يجوز تقديم تقليد الأفضل ولو ميتا وهذا مما لا نزاع ~~فيه، وأما تقليد المفضول ففيه ثلاثة أقوال: المختار يجوز تقليده إن اعتقده ~~أفضل أو مساويا لا إن اعتقده مفضولا، لأنه يجب على أهل كل مذهب اعتقاد ~~أفضلية إمامهم. PageV01P164 # الخامس: حكم التقليد لواحد من أصحاب المذاهب الأربعة الوجوب حيث لم يكن في ~~هذا المقلد أهلية الاجتهاد، وقيدنا بالمذاهب الأربعة لأن غيرهم لم يضبط ~~مذهبه وإلا لجاز تقليده لأن الجميع على هدى؛ وإنما أطلت في ذلك لشدة الحاجة ~~إلى معرفة ما ذكر "مع " بفتح العين على الفصيح أي سألتني أن أكتب لك جملة ~~مختصرة مصاحبة لكتابة "ما " أي الذي "سهل " أي يسر "سبيل " أي طريق "ما ~~أشكل " أي صعب وعسر فهمه "من ذلك " المذكور في الجملة المختصرة أو من مذهب ~~مالك وطريقته. # ثم بين المسهل بكسر الهاء بقوله: "من تفسير الراسخين" أي الثابتين في ~~العلم من الصحابة كعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وعبد الله بن سلام ~~وعبد الله بن الزبير المشهورين بالعدالة وكبعض أتباع الإمام مالك رضي الله ~~تعالى عن الجميع فإنهم وضحوا ما خفي معناه من القرآن والحديث. # "و" من "بيان المتفقهين " المراد الفقهاء من أصحاب الإمام مالك رضي الله ~~تعالى عنه، كابن القاسم وأشهب وغيرهما فإنهم قيدوا ما أطلق وخصصوا ما عمم ~~من الآثار، فإنهم بينوا خبر: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" بأنه ليس على ~~إطلاقه بل محل النهي إذا ركبنا بأن تقاربا وتوافقا، وخبر من ابتاع طعاما لا ~~يبيعه قبل أن يستوفيه، بينوا أنه ليس على إطلاقه بل محل النهي إن كان ~~الشراء على الكيل لا إن كان اشترى على وجه الجزاف وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" 1 مقيد بما إذا كان هناك ~~خلطة أو ظنة في غير المسائل ms0152 المستثناة، وأضاف التفسير للراسخين والبيان ~~للمتفقهين؛ لأن التفسير أشرف من البيان من حيث صعوبته لأنه الكشف عن المراد ~~من اللفظ، والبيان هو التعبير عن إظهار ذلك المعنى المراد بعبارة جلية، ~~والفضل والمزية لكاشف المراد، وإنما قلت المراد الفقهاء لأن المتفقهين في ~~الأصل المتوسطون في الفقه وهذا المعنى لا يصح هنا. # تنبيهان: الأول: إذا أريد بالراسخين خصوص الصحابة كابن عباس ومن تقدم معه ~~لم يصح جعل الإشارة في قوله من ذلك لمذهب مالك وطريقته أي قوله وقول ~~أصحابه، لأن الصحابة # 1 أخرجه الترمذي كتاب الأحكام باب: ما جاء في أن البينة على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه حديث 1341, بلفظ: "البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه" أما لفظ واليمين على من أنكر أخرجه البيهقي في الكبرى 10/252, ~~حديث 20990, ولفظ الترمذي صحيح صحيح الجامع 2897, ولفظ البيهقي ضعيف ضعيف ~~الجامع 2384. PageV01P165 # ليس لهم تسهيل في طريق ما أشكل من قول مالك وقول أصحابه، وإن أريد ~~بالراسخين مطلق الثابتين في العلم حتى غير الصحابة من أتباع مالك، ولعل هذا ~~أولى صح جعل الإشارة في ذلك لمذهب مالك وطريقته وللجملة، وأما قوله وبيان ~~المتفقهين فيصلح على كل تفسير قيل في الراسخين. # الثاني: ما يقع من الصوفية في بيان بعض آيات مما هو مخالف لما يفيده ~~ظاهرها، ليس تفسيرا لها وإنما هو بيان لما تشير له الآية ويفهمونه منها، ~~لأن الشافعي رضي الله تعالى عنه قال: لا يحل تفسير المتشابه إلا بشيء عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خبر عن أحد من أصحابه أو إجماع العلماء عليه. # ولما انتهى الكلام على بيان ما احتوت عليه الجملة، شرع في بيان سبب سؤال ~~محرز في تأليف هذا الكتاب وكونه مختصرا بذكر صلة سألتني وعلته فقال: "لما " ~~أي لأجل الذي "رغبت " بفتح التاء لأن الخطاب لمحرز "فيه " الضمير راجع إلى ~~ما المبينة بقوله: "من تعليم ذلك " الذي سألت فيه وهي الجملة المختصرة ~~"الولدان " الصغار من أولاد المسلمين الذكور والإناث، ويلتحق بهم جهلة ~~المؤمنين تعليما مشتملا على تدريب وترتيب ms0153 شيئا فشيئا "كما تعلمهم حروف ~~القرآن " لأن الولدان أول ما يعلمون الحروف ليتوصلوا للقرآن، فالتشبيه في ~~كيفية التعليم وليس في حكمه: لئلا يشكل باقتضائه وجوب تعليم الحروف كوجوب ~~تعليم العقائد وبعض القرآن كالفاتحة، والواقع ليس كذلك لقيام الإجماع على ~~وجوب تعليم العقائد والشرائع المحتاج إليها المكلف، لأنه لا يجوز له أن ~~يقدم على حكم حتى يعلم حكم الله فيه، بخلاف تعليم مجرد الحروف فإنه لا يجب، ~~وإنما يجب على المكلف حفظ أم القرآن ويسن كآية، وما زاد على ذلك فتعلمه ~~مستحب، وتعلم الفاتحة لا يتوقف على معرفة الحروف، وإضافة الحروف للقرآن من ~~إضافة الدال للمدلول إن أريد بالقرآن المعنى القائم بذاته تعالى، وإن أريد ~~به اللفظ المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فتكون الإضافة بيانية، وتقييد ~~الأولاد بالمسلمين لحرمة تعليم أولاد الكفار القرآن زمن علمهم لم تقبل له ~~شهادة ولم تصح له إمامة على مذهب خليل، ونص في مختصر البرزلي على أنه لا ~~يجوز تعليم أولاد الظلمة ولا أولاد كتبة المكوس الخط لأنهم يتوصلون بتعليم ~~ذلك إلى كتابة المعصية، والموصل إلى المعصية معصية وإنما خص الأولاد. # "ليسبق إلى قلوبهم " أي لأجل أن يسرع إلى الدخول في قلوبهم "من فهم دين ~~الله" بيان PageV01P166 ~~قدم على المبين وهو ما ترجى لهم بركته الآتي الواقع فاعلا، والفهم ارتسام ~~صورة ما في الخارج في الذهن، والمراد معرفة الأحكام، والجاهل الغافل يشارك ~~الصبي في ذلك، والمراد بدين الله دين الإسلام، ويحتمل أن يريد به معرفة ~~أصول الديانات بأن يعرف الله تعالى بصفاته، لأن من وصفه بغير ما وصف به ~~نفسه إن كان عن قصد فكفر، وإن كان عن تأويل فابتداع، وإن كان عن جهل فلا ~~يعذر به، وإنما قال من فهم ولم يقل من علم لأن العلم يستدعي معرفة حقيقة ~~المعلوم، وذلك لا يتصور إلا بعد الاتصاف بكمال العقل، والصغير ليس كذلك ~~وإنما حظه من الإدراك الفهم وهو انتفاء الوهم المستولي على العقل الذي لا ~~يفارقه جهل الصبي إلا بنور العلم، ولأجل أن يسبق ms0154 إلى قلوبهم من فهم. # "وشرائعه"جمع شريعة وهي الطريقة، والشارع مبين الأحكام، والشارع لغة ~~البيان واصطلاحا تجويز الشيء أو تحريمه أي جعله جائزا أو حراما، وهذا قريب ~~من قول بعضهم: الشرع وضع إلهي، كما تعرف العباد منه أحكام عقائدهم وأفعالهم ~~وأقوالهم يترتب عليه صلاحهم في دار المعاش والمعاد، ومعنى وضع موضوع وضعه ~~الإله، والمشروع ما أظهره الشرع، فالمراد بالشرائع فروع الشريعة من الصلاة ~~والصوم وغير ذلك، فيطلب من الولي تعليم الصغار، ومن الزوج تعليم زوجته، ومن ~~السيد تعليم رقيقه. # قال العوفي وغيره: لأن العلم بأمور الدين فرض عين على المكلف في العينيات ~~وكفاية في غيرها، لا يسع المكلف جهله، وعليه الإثم في كل زمان يمر عليه ~~يمكنه فيه تحصيله فيضيعه بترك التعلم لما قدمنا من أنه لا يجوز لمكلف ~~الإقدام على حكم قبل معرفة حكم الله فيه ولم تحك الأئمة في ذلك خلافا، ~~والحكم عام في العبادات والمعاملات التي لا بد له من التلبس بها، ويؤخذ من ~~تقديم المصنف دين الله على شرائعه وجوب تعلم ما يتعلق بذات الباري وصفاته ~~من واجب وجائز ومستحيل ابتداء، لأن فهم دين الله شرط في صحة كل عبادة1. # 1 الشرط بسكون الراء لغة: إلزام الشيء والتزامه ويجمع على شروط وبمعنى ~~الشرط الشريطة وجمعها الشرائط والشرط بفتح الراء معناه العلامة ويجمع على ~~اشراط ومنه أشراط الساعة أي علاماتها. # وهو في الاصطلاح: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ~~لذاته.وعرفه البيضاوي في المنهاج بأنه: ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا ~~وجوده ومثل له بالإحصان فإن تأثير الزنا في الرجم متوقف عليه كما ذكر ~~الأسنوي وأما نفس الزنا فلا لأن البكر قد تزني. # والفرق بينه وبين الشرط: هو أن الشرط يكون خارجا عن الماهية والركن يكون ~~داخلا فيهما فهما متباينان أنظر الموسوعة الفقهية 5/26. PageV01P167 # والشرط مقدم على المشروط وهذا مما لا نزاع فيه وتعلم أحكام الشرائع من صحة ~~وبطلان وتحليل وتحريم بعد ذلك. # تنبيهات الأول: إضافة دين إلى الله في كلام المصنف للتخصيص، ms0155 لأن لفظ ~~الدين يطلق على دين الله وعلى غيره بالاشتراك اللفظي1، وأما إطلاقه على ~~الأديان الحقة فهو بالاشتراك المعنوي ويكون من قبيل المشكل لا المتواطئ ~~لاختلاف الأديان. # الثاني: الدين لغة الطاعة والعادة والجزاء وكل ما ورد به الشرع من ~~العبادات، وأما اصطلاحا فهو وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود ~~فيما هو خير لهم بالذات، أي موضوع وأحكام وضعها الله تعالى للعباد، فرعية ~~كالأعمال أو أصلية كالاعتقاديات نحو العلم بأن الله قادر، فخرج بالوضع ~~الإلهي الأوضاع البشرية ظاهرا نحو الرسوم السياسية والتدبيرات المعاشية ~~والصناعية، وخرج بقوله "سائق" الأوضاع الإلهية غير السائقة كإنبات الأرض ~~وإمطار السماء، وخرج بقوله لذوي العقول ما يسوق غيرهم من الحيوانات ~~كالأوضاع الطبيعية التي تهتدي بها الحيوانات لمنافعها ومضارها، وخرج ~~بالاختيار الأوضاع الإلهية الاتفاقية والقسرية السائقة لا في الاختيار ~~كالوجدانيات، وخرج بالمحمود الكفر فإنه وضع إلهي عند من يقول بخلق أفعال ~~العباد وسائق لذوي العقول باختيارهم لكن باختيار مذموم وبالذات متعلق ~~بسائق، يعني أن الوضع الإلهي بذاته سائق لأنه ما وضع إلا لذلك، ومعنى كونه ~~خيرا بالذات أنه خير بالنظر إلى كل شيء، فتخرج صناعة الطب والفلاحة فإنهما ~~وإن تعلقتا بالوضع الإلهي أعني تأثير الأجرام العلوية في السفلية وكانتا ~~سائقتين لذوي الألباب باختيارهم المحمود إلى صنف من الخيرات، فليستا ~~تؤديانهم إلى الخير الذاتي الذي هو السعادة الأبدية والقرب إلى خالق البرية ~~والخير النفع # 1 يطلق الاشتراك في اللغة على: الالتباس يقال: اشترك الأمر التبس ويأتي ~~الاشتراك بمعنى: التشارك ورجل مشترك: إذا كان يحدث نفسه كالمهموم أي أن ~~رأيه مشترك ليس بواحد ولفظ مشترك له أكثر من معنى. # ويطلق الاشتراك في عرف العلماء كأهل العربية والأصول والميزان المنطق على ~~معنيين: # أحدهما: الاشتراك المعنوي وهو كون اللفظ المفرد موضوعا لمفهوم عام مشترك ~~بين الأفراد وذلك اللفظ يسمى مشتركا معنويا. # ثانيهما: الاشتراك اللفظي وهو كون اللفظ المفرد موضوعا لمعنيين معا على ~~سبيل البدل من غير ترجيح وذلك اللفظ يسمى مشتركا لفظيا. # أما الاشتراك عند الفقهاء: فلا يخرج عن معناه في ms0156 اللغة بمعنى التشارك ~~أنظر الموسوعة الفقهية 4/309, 310. PageV01P168 # الذي لا ضرر معه وهو حصول الشيء لما من شأنه أن يكون حاصلا له ومناسبا له، ~~فالفرق بينه وبين الكمال اعتباري، لأن الحاصل المناسب من حيث إنه خارج من ~~القوة إلى الفعل كمال، ومن حيث إنه مؤثر خير. # الثالث: أمور الدين أربعة: الصحة بالعقد، والصدق بالقصد، والوفاء بالعهد، ~~واجتناب الحد. أما الصحة بالعقد فالاعتقاد الصحيح السالم من التشبيه ~~والتعطيل والتجسيم في صفات الله، وأما الصدق بالقصد فالعبادات بالنية ~~والعمل بالإخلاص، وأما الوفاء بالعهد فأداء الفرائض في أوقاتها، وأما ~~اجتناب الحد فاجتناب محارم الله تعالى، ويجمع هذه كلها قوله تعالى: {وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7]. # وفاعل يسبق "ما ترجى لهم بركته " لأنه اسم موصول بمعنى الذي، وجملة ترجى ~~لهم بركته صلة، والرجاء تعلق القلب بمطموع يحصل في المستقبل مع الأخذ في ~~أسباب الحصول، فإن تجرد عن الأخذ في السبب فهو طمع وهو قبيح والرجاء حسن، ~~والضمير في " لهم " للأولاد وفي " بركته " لما، والبركة كثرة الخير ~~وزيادته. # "و" الذي "تحمد " أي تمدح "لهم عاقبته " أي آخرته لأن عاقبة كل شيء ~~آخرته، والظاهر أن ذلك بالنظر للدنيا والآخرة، لأنه إذا تمكن دين الإسلام ~~وأحكام الشرائع في قلوب الصبيان ثبت بعد بلوغهم، لأن جميع ما يطرق القلوب ~~زمن خلوها من شواغل الدنيا وهمومها يثبت فيها، لأن الأصل استمرار ما ثبت، ~~ولا سيما يصير بعد البلوغ سهلا خفيفا، فيحمدون عليها في الدنيا لاتصافهم ~~بها وفي الآخرة أيضا لما قاله عبد الحق وغيره: من أن الغالب أن من كان على ~~حالة حسنة لا يبدل به عند الموت وإنما يبدل بمن كان على حالة سيئة، وأيضا ~~الصبي يكتب له الحسنات وثوابها له على المعتمد كما في خبر: ألهذا حج؟ قال: ~~"نعم ولك أجر". # ولما انقضى السؤال وسببه ذكر الجواب فقال: "فأجبتك" الفاء رابطة للجواب ~~بالسؤال والخطاب لمحرز السائل، ومعنى أجبتك أي أسعفتك ووصلتك "إلى ذلك " ~~الذي قصدته بسؤالك وهو الشروع في كتب الجملة المختصرة، فالإشارة عائدة ms0157 على ~~السؤال بمعنى المقصود منه، ثم ذكر علة امتثاله للإتيان بالجواب بقوله: "لما ~~رجوت لنفسي و" رجوته "لك" يا محرز "فيه" أي في الجواب، ثم بين ما ترجاه ~~بقوله: "من ثواب من علم" أي فهم "دين الله" أي دين الإسلام "أو دعا إليه" ~~أي إلى تعليم الدين الإسلامي، والثواب مقدار من الجزاء يعلمه الله تعالى ~~ويعطيه لعباده في نظير أعمالهم الحسنة المقبولة، والمعنى: إنما أجبتك ~~لابتغاء حصول الثواب PageV01P169 ~~لي ولك المترتب على التعليم وعلى الدعاء إليه لا لذاتك ولا لثناء الناس علي ~~ولا لقصد دنيا، ولا يقال: المصنف لم يعلم، لأنا نقول: التأليف تعليم بحسب ~~المعنى باعتبار أن كلا من التأليف والتعليم فعل يترتب عليه العلم، وأوفى ~~كلام المصنف تنويعه على ما ذكرنا وهو الظاهر من كلام المصنف، فالمعلم ~~المصنف والداعي محرز، ويحتمل أن تكون بمعنى الواو لأن كلا من المصنف ومحرز ~~معلم وداع، فالتأليف تعليم إذ هو فعل يترتب عليه العلم فهو داع ومعلم ومحرز كذلك. # قال تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} [فصلت: 23] وقال ~~صلى الله عليه وسلم: "لأن - بفتح اللام - يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك ~~من الدنيا وما فيها ومن تعلم بابا من العلم أعطي ثواب سبعين نبيا"1 وروى ~~صديقا وقال صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى يوم القيامة للمجاهد ~~والعابد: ادخلا الجنة، فتقول العلماء: يا ربنا بفضل علمنا جاهدوا وعبدوا ~~فما لنا عندك؟ فيقول لهم: أنتم عندي كبعض ملائكتي اشفعوا لعبادي كما كنتم ~~تحسنون أدبهم وتعلمونهم ما لا يعلمون"2. # وقال عليه الصلاة والسلام: "ما من داع إلى هدى إلا كان له أجر من تبعه من ~~غير أن ينقص من ثوابهم شيء" 3. وقال ابن القاسم: كنا إذا ودعنا مالكا يقول ~~لنا: اتقوا الله وافشوا العلم بينكم ولا تكتموه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "من أتى المسجد ليتعلم علما أو يعلمه رجع غانما كالمجاهد في سبيل ~~الله، ومن جاءه الموت وهو يطلب العلم لم يكن بينه وبين النبيين إلا ms0158 درجة ~~واحدة". # وحديث " سبعة يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علم علما" 4 ~~إلخ. رواه البزار وأبو نعيم والبيهقي. وروى ابن ماجه أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: "أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علما ثم يعلمه أخاه المسلم" ~~5. وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل ~~أتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الخير، ورجل أتاه الله الحكمة فهو يقضي ~~بها ويعلمها" 6. # 1 لم أقف عليه. # 2 لم أقف عليه. # 3 أخرجه مالك في الموطأ 1/218 حديث 509 بلفظه. # 4 حسن: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 3/248, وحسنه الألباني صحيح الجامع 3602. # 5 ضعيف: أخرجه ابن ماجه كتاب المقدمة باب: ثواب معلم الناس الخير حديث ~~243. وانظر ضعيف الجامع 1016. # 6 صحيح: أخرجه البخاري كتاب العلم باب: الاغتباط في العلم والحكمة حديث ~~73, ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب: فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه ~~حديث 816. PageV01P170 # وقال صلى الله عليه وسلم: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، وإن ~~الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون ~~على معلمي الناس الخير" 1 رواه الترمذي وقال: حسن صحيح فهذه الأحاديث دالة ~~على ثواب من علم ودعا، وأطلنا بها ترغيبا في الاشتغال بالعلم لأنه به تنال ~~السعادة في الدارين. # تنبيهات الأول: إجابة المصنف للسائل على جهة الاستحباب، كما أن إجابة ~~السؤال عن المسألة على جهة الاستحباب حيث كان هناك من هو أهل للإجابة، وأما ~~إن لم يكن غير المسئول فتكون الإجابة واجبة على المسئول، لكن إن كان مجتهدا ~~أجاب باجتهاده، وإن كان مقلدا أجاب بما كان يعلمه راجحا من مذهب إمامه ~~بشروط: أحدها: أن يسأل السائل عما يجب عليه من أمر دينه أو دنياه. # ثانيها: أن يخاف فوات النازلة بترك الجواب. # وثالثها: أن يكون المسئول بالغا وإلا لم تجب عليه الإجابة وإن انفرد ~~بالمعرفة، وأما السائل فلا يشترط بلوغه حيث كان سؤاله عن أمر دنيوي وخيف ~~فوات النازلة، ومن المعلوم أنه لا يجوز ms0159 الإجابة فضلا عن الوجوب إلا لمن له ~~علم بالمسئول عنه فلا وجه لعد العلم شرطا. # الثاني: إذا كانت الإجابة واجبة امتنع أخذ الأجر عليها وإلا جاز له الأخذ ~~عليها بالرفق، إلا أن يكون له في بيت المال ما يكفيه وإلا حرم عليه أخذها. # الثالث: استشكل قول المصنف لما رجوت، مع أن ثواب العمل مع خلوص النية ~~محقق، والجواب من وجهين: أحدهما: أن الإخلاص غير مقطوع بوجوده، وعلى فرض ~~وجوده القبول للعمل غير مقطوع به والإثابة مترتبة على القبول. وثانيهما: ~~احتمال أن المصنف قال ذلك على وجه التواضع لما تقدم أنه ما ينبغي للمكلف أن ~~ينسب التقصير إلى نفسه في طاعته وجميع تقلباته، وإنه لم يأت بذلك على ~~الحقيقة ويخاف عدم القبول. # ثم شرع في الترغيب والحث على تعليم تلك الجملة لمن ينتفع بها وهو من كان ~~قلبه خاليا من المعاصي والشواغل ليعظم الثواب المترتب على تعليمها إن شاء ~~الله تعالى بقوله: "واعلم " أيها الناظر في تلك الجملة "أن خير " أي أحسن ~~"القلوب " "أوعاها " أي أحفظها "للخير " ضد # 1 أخرجه الترمذي كتاب العلم باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة حديث ~~2685 وقال الترمذي: حسن غريب صحيح. PageV01P171 # الشر فليس كخير السابق لأنه أفعل تفضيل، والمعنى: أن قلوب المؤمنين قد ~~اشتركت في حفظ الخير وأحسنها وأفضلها أشدها حفظا وضبطا له. # فإن قيل: أوعى أفعل تفضيل لا يبنى إلا من الذي يبنى منه فعل التعجب قال ~~في الخلاصة: # صغ من مصوغ منه للتعجب ... أفعل للتفضيل وأب اللذ أبي # وأوعى زائد على ثلاثة، فالجواب أن يقال أوعى من وعى المجرد لا من أوعى. # "و" اعلم أيضا أن "أرجى القلوب " أي أقربها "للخير " أي لحفظه وقبوله "ما ~~" أي قلب "لم يسبق " أي يسرع "الشر إليه " لأن القلب الذي لم يسبق الشر ~~إليه الذي هو المعصية يقبل كل ما يرد عليه من الخير لعدم المانع، وإذا سبق ~~الشر إليه عظمت الحيلة في إزالته فيندر قبوله للخير، ولذلك مثل بعضهم القلب ~~بآنية الفخار الجديدة يجعل فيها ms0160 القطران فلا تزول رائحته منها إلا بتعب ~~ومشقة، وما أحسن قول الشاعر: أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبا ~~خاليا فتحكما وقال بعض الفضلاء: الشر أكثر والركون إليه أسرع ولا سيما في ~~حال الصبا لقوله صلى الله عليه وسلم: "الصبا شعبة من الجنون"1 والقابلية في ~~مدة الصبا للشر أعظم وأوفر من قابلية الخير لإعانة الجهل والنفس والشيطان ~~على ذلك وعدم العقل الوافر. # ولذلك يجب على الولي أن يجنب الصبي القرناء السوء فإنهم أشد ضررا على ~~الشباب، والطباع تسرق ولا سيما من المصاحبين ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ~~"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل، والصاحب كالرقعة في الثوب ~~فلينظر بماذا يرقع ثوبه" 2. # تنبيه: قد علمت أن المصنف إنما ذكر هاتين الجملتين حثا للشيخ محرز وغيره ~~على تعليمها لمن يقبل فهم معناها بسرعة، وهو من لم يخالط قلبه ما يمنعه من ~~قبول الخير، لأن تعليم من قلبه مشغول بما يمنع لا فائدة فيه، ويدل لما ~~ذكرنا ما هو كالتعليل له وهو قوله: "وأولى" مبتدأ وهو بمعنى أحق وأكثر ثوابا. # "ما عني" بصيغة المبني للمفعول أي اهتم واشتغل "به الناصحون " فاعل بمعنى ~~لأنه بمعنى # 1 ضعيف: أخرجه القضاعي في مسند الشهاب 1/66 حديث 54. أنظر الضعيفة 5/483. # 2 حسن: دون الصاحب كالرقعة أخرجه أبو داود كتاب الأدب باب: من يؤمر أن ~~يجالس حديث 4833, وأحمد 2/334 بلفظ: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من ~~يخالل" وانظر صحيح الجامع 3545, أما بقية الرواية "والصاحب كالرقعة في ~~الثوب" فلم أقف عليها. PageV01P172 # المبني للفاعل وإن كان بصيغة المفعول كحم وزكم، وبناؤه للفاعل لغية، ~~والناصحون الخالصون المرشدون للخير المحذرون من الشر. # "ورغب" معطوف على عني أي طمع "في " تحصيل "أجره " أي ثوابه. "الراغبون " ~~الطالبون وخبر أولى الواقع مبتدأ "إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين " ~~وإرشادهم إلى فهم قواعد الدين وأحكام الشريعة، وإنما خص الأولاد بالذكر وإن ~~شاركهم غيرهم من جهلة المؤمنين لأجل قوله: "ليرسخ " أي يثبت "فيها " أي ~~القلوب وتنقاد إليه طبائعهم وينطاعون إلى العمل بذلك ms0161 لخلو قلوبهم من شواغل ~~الدنيا. # "وتنبيههم" بالرفع لعطفه على " إيصال " أي إيقاظهم من سنة الغفلة ~~وإيقافهم "على معالم الديانة " والمعالم جمع معلم وهو في اللغة الأثر الذي ~~يستدل به على الطريق، والمراد بها هنا قواعد الإسلام الخمس بدليل إضافتها ~~إلى الديانة. # "و" تنبيههم على "حدود الشريعة " ومعنى تنبيههم على حدود الشريعة إيقافهم ~~عليها ليتجنبوها، كالزنا والشرك والشرب وأكل أموال المسلمين بالباطل، ثم ~~بين علة الأولوية بقوله: "ليراضوا عليها " أي إنما كان أولى ما عني به ~~الناصحون ما ذكر لأجل أن يتمرنوا على تلك المذكورات ويستأنسوا بها وتصير ~~لهم كالأمور الطبيعية الثابتة في قلوبهم تنقاد إليها طبائعهم، كالبهيمة ~~التي تراض للتعليم ليحصل منها المراد وإن لم تتعلم كانت جموحا لا تنقاد لا ~~خير فيها، فينبغي للولي تدريب الصبي في جميع أحواله على ما يحتاج إليه من ~~أمر دينه ودنياه ويجنبه ما تخشى عاقبته، لأن الطباع تسرق، فمخالط العلماء ~~يكتسب منهم ومخالط السفهاء كذلك. # "و" تنبيههم على معرفة "ما " أي الذي يجب "عليهم " بعد بلوغهم "أن تعتقده ~~من الدين قلوبهم " وهو عقائد الإيمان المتعلقة بذات الباري وصفاته وما ~~يتعلق بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وبقولنا بعد بلوغهم اندفع الإشكال ~~بأن الصبيان لا يجب عليهم اعتقاد ولا عمل. # "و" تنبيههم على ما "تعمل" أي تشتغل "به جوارحهم " أي أعضاؤهم، ويقال لها ~~الكواسب لأن بها يكتسب الخير والشر، ولذلك تسمى الكلاب المعلمة جوارح. قال ~~تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] لأن صاحبها يكتسب بها، ~~فما موصولة كما بينا معطوفة على معالم وليست استفهامية ولا نافية، والمعنى: ~~وأولى ما عني به الناصحون إلخ إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ~~وتنبيههم على معالم الديانة وحدود الشريعة، وعلى اعتقاد الذي يجب عليهم ~~اعتقاده بعد البلوغ وتعمل به جوارحهم من الصلاة والحج والأمر بالمعروف ~~والنهي عن PageV01P173 ~~المنكر. # تنبيه: قد ادعى بعد تكرار قوله: وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم مع ~~معالم الديانة وتكرار ما تعمل به جوارحهم مع حدود الشريعة، وقد مر ما يندفع ~~به التكرار من ms0162 حمل معالم الديانة على قواعد الإسلام، وحمل ما يعتقده من ~~الدين قلوبهم على عقائد الإيمان، وحمل حدود الشريعة على المنهيات من نحو ~~الزنا والقتل وما يترتب عليهما، وما تعمل به الجوارح على الصلاة والحج ~~والصوم وما شابه ذلك. # فإن قيل: كيف يقول المصنف: وأولى ما عني به الناصحون إيصال. إلخ مع أن ~~أداء الفرائض أولى من إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين؟ فالجواب: أن ~~المراد بعد أداء الفرائض. # فإن قيل: يشكل على هذا الجواب قوله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال ~~أفضل؟ "الصلاة في أول وقتها" 1 وقوله في حديث آخر: "بر الوالدين" 2 وقال في ~~آخر: "الجهاد" 3 فظاهر هذه الأحاديث التعارض، وأجيب بأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان كالطبيب. # فأجاب: من علم منه عدم بر والديه بأن الأفضل برهما وأجاب: من علم منه عدم ~~المحافظة على الصلاة في # أول وقتها بقوله: "أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها" وأجاب: من علم منه ~~عدم محبته الجهاد بأن أفضل الأعمال الجهاد. # أو أن من مقدرة في كلامه أي ومن أولى ما عني به الناصحون إلخ، ويبقى ~~النظر في الأولى على الإطلاق بالاشتغال من غيره من أفعال الخير الغير ~~الواجبة لم أعلم من بينه، ويظهر لي أن الأولى على الإطلاق ما اشتد طلبه ~~وكثر ثوابه منها. # ثم استدل على ما قاله من أن أولى ما عني به الناصحون ورغب في أجره ~~الراغبون إيصال الخير إلخ بثلاثة أحاديث قال: "فإنه " أي الحال والشأن لأنه ~~لم يتقدم له مرجع، وما كان كذلك يسمى ضمير شأن وتكون جملة ما بعده مفسرة ~~له، لأن الحال والشأن وهي جملة الأحاديث # 1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: في المحافظة على وقت الصلوات ~~حديث 426. وانظر صحيح الجامع 1093. # 2 الأحاديث الواردة جمعت هذه الأمور كلها ومنها ما أخرجه البخاري 7534 أن ~~رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة لوقتها ~~وبر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله". # 3 أنظر السابق. PageV01P174 # الآتية، والفاء هنا ms0163 لربط الجملة التي بعدها بما قبلها ربط الجواب بالسؤال ~~لا كربط العلة بالمعلول، لأنه لا يطرد في الأحاديث والشروط بالمشروط، كأنه ~~قيل له:لم قلت كذا؟ قاله في الجواب فإنه "روي" قيل عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقيل عن علي من كلامه رضي الله عنه، ولكن لا يدرك بالعقل فهو مرفوع معنى. # "أن تعليم الصغار لكتاب الله" أي القرآن لأنه المفهوم عند الإطلاق وهو ~~أشرف الكتب السماوية حتى جاء في بعض الأحاديث: "من حفظ القرآن أعطي ثلث ~~النبوة"1 أي علم ثلث النبوة. "ويطفئ" أي يخمد ويسكن "غضب الله" وتفسيرنا ~~الإطفاء بالإخماد تفسير له بالمعنى اللغوي، والمراد هنا رد العذاب الواقع ~~بالغضب، ورده إما عن آبائهم أو عمن تسبب في تعليمهم أو عنهم في المستقبل أو ~~عن المجموع أو يرد العذاب عموما، والغضب في الأصل هيجان الدم وغليانه طلبا ~~للتشفي، ولا شك أنه بهذا المعنى مستحيل في حقه تعالى، فيجب صرفه في حقه ~~تعالى إلى لازمه. فإذا قيل: غضب الله على هذا فمعناه أنه أراد الانتقام منه ~~أو ذمه وهما راجعان إلى صفة الذات، أو بمعنى أوقع به الانتقام فيرجع إلى ~~صفة الفعل فيكون الغضب في كلامه من باب المجاز الذي علاقته اللازمية ~~والملزومية، والمراد الصغار من أولاد المؤمنين لقول مالك: لا تعلم أولاد ~~الكفار القرآن. # وروي أيضا: "الصغار في المكاتب شفعاء الكبار ذوي المعائب". # وروي أيضا: "إذا استوجب الناس العقاب نظر الله للصغار في المكاتب فيدفعه ~~عنهم" وروي أيضا: "إذا تتابع الناس بالمعاصي وأظلمت الأرض بأهل الفسق وعبدت ~~الصلبان وسجدت للنيران واستحقوا العقاب نظر الله إلى أصوات الأولاد في ~~المكاتب والمؤذنين في المنائر فيحلم عليهم ويرد ما يستحقون من العذاب". # "و" الحديث الثاني ما روي "أن تعليم الشيء في" حال "الصغر" يثبت "كالنقش ~~في الحجر" زاد في النوادر على هذا: والتعليم في الكبر كالنقش على الماء، ~~وما زاده في النوادر مصرح به في الرواية الآتية، وهذا الحديث رواه الطبراني ~~في الكبير مرفوعا عن أبي الدرداء بسند ضعيف بغير هذا اللفظ ms0164 بل بلفظ: "مثل ~~الذي يتعلم في صغره كالنقش في الحجر، ومثل الذي يتعلم في كبره كالذي يكتب ~~على الماء"2 والحديثان دالان على فضل تعلم الولدان، وتعليم كتاب # 1 لم أقف عليه. # 2 موضوع: أخرجه الطبراني في الأوسط 1/394. وقال الألباني موضوع الضعيفة 2/85. PageV01P175 # الله المراد منه تعليم الحروف والمعاني حتى تحصل معرفة الاعتقاد والشرائع، ~~وحينئذ صح الاستدلال بالحديث وسقط الاعتراض على المصنف بأن هذا الدليل أخص ~~من المدلول، لأن تعليم كتاب الله بعض الخير لأنه إنما يتعلم حروفه دون ~~معانيه. # ومن شرط الدليل كونه أعم من المدلول أو مساويا له، والحديث بهذا المعنى ~~ليس كذلك إذ لا يعلم منه معرفة اعتقاد ولا شرائع، بخلاف ما إذا أريد بتعليم ~~كتاب الله تعليم الحروف والمعاني صار الدليل مساويا للمدلول بل أعم، لأن ~~معاني القرآن أعم من ذلك المدلول، وإنما رغب الشارع في ذلك لأن قلب الصغير ~~فارغ من وسواس هموم الدنيا، وإن كان عقل الكبير أرجح لكن الوسواس والخواطر ~~تزيله قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: لو كلفت بصلة ما حفظت حديثا. # تنبيهان الأول: ينبغي لمن له ولاية على صغير الرفق به فلا يكلفه من العمل ~~ما لا يطيقه قاله في سماع أشهب من كتاب الجامع قال: وسمعته يسأل عن صبي ابن ~~سبع سنين جمع القرآن، قال: ما أرى هذا ينبغي. # قال ابن رشد: إنما قال هذا لا ينبغي من أجل أن ذلك لا يكون إلا مع ~~التشديد عليه في التأديب والتعليم وهو صغير جدا وترك الرفق به في ذلك، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله رفيق ويجب الرفق من الأمر كله" 1. # الثاني: أول من جمع الأولاد في المكتب عمر بن الخطاب وأمر عامر بن عبد ~~الله الخزاعي أن يلازمهم للتعليم وجعل رزقه من بيت المال وكان منهم البليد ~~والفهيم فأمره أن يكتب للبليد في اللوح ويلقن الفهيم من غير كتب، وكان عمر ~~رضي الله عنه يشهدهم على الأمور التي يخاف عليها الانقطاع بطول الزمان ~~كالنسب والجنس والولاء. # فسألته ms0165 الأولاد أن يشرع لهم التخفيف فأمر المعلم بالجلوس بعد صلاة الصبح ~~إلى الضحى العالي، ومن صلاة الظهر إلى صلاة العصر، ويستريحون بقية النهار، ~~إلى أن خرج إلى الشام عام فتحها فمكث شهرا، ثم إنه رجع إلى المدينة وقد ~~استوحش الناس منه فخرجوا للقائه فتلقاه الصغار على مسيرة يوم وكان ذلك يوم ~~الخميس فباتوا معه ورجع بهم يوم الجمعة فتعبوا في # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم باب: ~~إذا عرض الذمي وغيره بسبب النبي صلى الله عليه وسلم حديث 4807, وابن ماجه ~~حديث 3689. PageV01P176 # خروجهم ورجوعهم فشرع لهم الاستراحة في اليومين المذكورين، فصار ذلك سنة إلى ~~يوم القيامة، ودعا بالخير لمن أحيا هذه السنة ودعا بضيق الرزق لمن أماتها. # "وقد مثلت" أي بينت "لك" يا محرز أي جعلت لك المسائل واضحة كالمثال ~~الموضح للقواعد، والمصنف ذكر المسائل التي اشتملت عليها الجملة كالشيء ~~المدرك بالحس بحيث يفهمه البليد لأنه وضح جميع ما يذكره ببيان صفته، كبيان ~~صفة الوضوء والغسل والصلاة والحج وغيرها من صفة الزكاة، ومن اعتنى بكلامه ~~وجده كما ذكرنا، والمراد تمثيلها في المستقبل لأن هذا إخبار عما يحصل في ~~المستقبل، فقوله: مثلت من التعبير بالماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه في ~~المستقبل لعلة رجائه في إقدار الله له على إتمام ما قصد، ففي الحديث: "أنا ~~عند ظن عبدي" 1 إلخ. "من ذلك " المذكور في السؤال وهو الجملة المختصرة، ~~ومفعول مثلت "ما ينتفعون " أي الولدان "إن شاء الله " النفع "بحفظه " وأتى ~~بإن شاء الله امتثالا لقوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا ~~أن يشاء الله} [الكهف: 23, 24]. # "ويشرفون " بضم الراء "بعلمه " أي ينالون الرفعة في الدنيا والآخرة ~~بمعرفته إن شاء الله تعالى، وماضيه شرف بضم الراء شرفا بفتحه إذا نال ~~العلو، ويقال: شرف بفتح الراء شروفا بضم الشين إذا كبر وأسن، ويقال: أشرف ~~الشيء إذا ارتفع، وأشرف المريض إذا انتهى إلى الموت، وأشرفت على الشيء إذا ~~علوت عليه، وشرف العلم وعلو مرتبته ومنزلة صاحبه العامل به لا ينازع فيه ms0166 ~~عاقل، إذ لا شيء أعظم مرتبة من العلم، حتى قيل: إنه أفضل من العقل على ~~الراجح لأنه تعالى يتصف به ولا يتصف بالعقل. "ويسعدون " أيضا إن شاء الله تعالى. # "باعتقاده" أي بالجزم به كاعتقاد وجود الباري جل وعلا واتصافه بسائر ~~أوصاف الكمال وتنزهه عن أوصاف النقصان وصدق الرسل في كل ما أخبروا به ~~"والعمل به" بسائر الجوارح التي يتوقف عليها العمل والمراد العمل على وجه ~~الإخلاص لأنه الذي تحصل به السعادة، والسعادة هي الموت على الإيمان، فهي ~~المنفعة اللاحقة في العقبى، وهو دخول الجنة، وهي # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب التوحيد باب: قول الله تعالى: {ويحذركم الله ~~نفسه} [آل عمران: 28]حديث 7405, ومسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة ~~والاستغفار باب: الحث على ذكر الله تعالى حديث 2675, والترمذي حديث 2388 ~~وابن ماجه حديث 3822, وأحمد 2/251, حديث 7416. PageV01P177 # غير معلوم للإنسان، فينبغي له المبالغة في الخوف وعد نفسه عدما لأنه لا ~~يدري ما الخاتمة، والشقاوة الموت على الكفر والعياذ بالله فهي المضرة ~~اللاحقة في العقبى وهي دخول النار ولو انقضى عمر الإنسان في عبادة، وحذف إن ~~شاء الله من الجملتين الأخيرتين لدلالة الأولى فهي مقدرة فيهما، وقيد النفع ~~بالحفظ، والشرف بالعلم، والسعادة بالاعتقاد والعمل، لأن الانتفاع بالشيء ~~إنما يكون بحفظه، والشرف إنما يكون بالعمل الذي هو امتثال الأوامر واجتناب ~~النواهي إذ به يحصل شرف الدنيا والآخرة بالجنة، وأما العلم بلا عمل فلا ~~فائدة فيه لأنه كنخلة بلا ثمر. # والحاصل أن العلم بكتاب الرسالة المعبر عنها بالجملة المختصرة، والعمل ~~بما فيها يحصل للعامل غاية الشرف والسيادة في الدنيا والسعادة في الآخرة، ~~لأن العلم أفضل ما يتزين به الإنسان لأن الملائكة والرسل والملوك تخضع ~~للعالم، وقال بعض الفضلاء: من حفظ الرسالة أجزأته عن غيرها وإن أراد غيرها ~~كانت له مفتاحا، وهذا كله إذا قصد بعلمه وبالعمل به وجه الله تعالى، فإن ~~قصد بطلبه العلم الدنيا وزينتها فليس أشد عذابا منه، ولذلك قال سحنون: لأن ~~آكل الدنيا بالدف والمزمار خير لي من أن آكلها بالدين، واعلم أن حرف ms0167 ~~المضارعة من الأفعال الثلاثة مفتوح، وأجاز بعضهم ضمه من يسعدون لكن لم تقع ~~به رواية. # "و" الحديث الثالث ما يدل على قوله: وأولى ما عني به الناصحون ما "قد جاء ~~" عن النبي صلى الله عليه وسلم "أن يؤمروا" أي الأولاد على جهة الندب ~~"بالصلاة " المفروضة على البالغين "لسبع سنين " أي لإتمام السبع على قول ~~بعض شراح خليل، وقال الحطاب: المفهوم من النصوص يؤمرون بالدخول في السبع، ~~وهذا هو الظاهر من كلام المصنف لا بعد إكمالها والذي يأمرهم الولي لأن ~~الخطاب له، وأمر الشارع للولي أمر ندب على المشهور، وليس الخطاب للصبي لأنه ~~غير مكلف، والخطاب من الشارع إنما يكون للمكلفين، وعلى ما قلنا: إنه ~~المشهور لو ترك الولي أمر الصبي لا إثم عليه لأنه إنما ترك مندوبا، والتارك ~~له لا إثم عليه، ومقابل المشهور قول ابن بطال: أمر الشارع للولي أمر إيجاب ~~على الولي، وعليه إن لم يأمر الولي الأولاد يأثم بترك الواجب عليه ويكون ~~أمرهم بالكلام ابتداء ثم بالتهديد والتخوف بالضرب لا بالشتم. # "و" إذا لم يحصل منهم امتثال بالكلام ولا بالإيعاد بالضرب يجوز أن ~~"يضربوا عليها" بالفعل ضربا غير مبرح وذلك عند البلوغ "لعشر " أي عند ~~الدخول فيها كما قاله ابن القاسم. # "و" يندب أيضا عند دخولهم في العشر على رواية ابن وهب المقدمة هنا على ~~قول ابن PageV01P178 ~~القاسم: يطلبها عند بلوغ السبع أن "يفرق بينهم في المضاجع"1 قال ابن رشد: ~~الصواب أن لا يفرق بينهم في المضاجع إلا عند العشر وهو قول ابن وهب كما ~~قدمنا وهو ظاهر الحديث، وتحصل التفرقة بنوم كل واحد في ثوبه وإن نام الجميع ~~تحت لحاف واحد لأن المنهي عنه المتلاصق، كما يأتي في قوله: ولا يتلاصق ~~رجلان ولا امرأتان في لحاف واحد، فإن مفهومه الجواز وإذا كان على كل واحد ~~ثوبه، وإذا كان يجوز للبالغين التلاصق تحت اللحاف مع ستر كل بثوبه فيجوز ~~لغير البالغين بالأولى، كما تندب التفرقة بين الأولاد وبعضهم يندب بينهم ~~وبين آبائهم، وحكمه ندبها مخافة تمرينهم على ms0168 الالتذاذ ببعضهم فيرتكبونها ~~بعد البلوغ لسابق الألفة، والمضاجع جمع مضجع وهو محل النوم، والحديث الذي ~~جاء خبر أبي داود: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها ~~وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع". # وهو صريح في أن الخطاب من الشرع للولي لا للصبي خلافا لمن قال بخطاب ~~الصبي من الشارع، ولعله مبني على أن الأمر بالشيء أمر بذلك الشيء. # تنبيهات الأول: الحديث قاصر على الصلاة، وأما الطهارة والصوم وغيرهما من ~~المأمورات فلم يأت بالأمر بها خبر، والحكم فيها أن الأمر بالطهارة للصلاة ~~يستلزم الأمر بها لأنها شرط لصحتها ووجوبها أيضا، وأما الصوم فلا يندب بل ~~لا يجوز على ما يظهر أمرهم به لمشقته، والولي لا يجوز له إلزام الصبي ما ~~عليه في فعله مشقة ولذا لم يأمر الشارع الولي به، وإذا صام الصبي لا ثواب ~~له لأن الثواب في فعل المطلوب لا في فعل المباح ولا المنهي عنه، وإنما أمر ~~بالصلاة لكونها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ولا مشقة عليها في فعلها ~~فأمر بها ليعتادها، لأنه لو لم يألفها قبل بلوغه لربما كرهتها نفسه بعد ~~بلوغه لكثرة شروطها وتكررها في اليوم والليلة، وأما الحج فلا يجوز للولي ~~أمر الولد بالسفر لأجله، ولكن إن وقع ونزل واستصحبه إلى محل الإحرام طلب ~~منه أمره بالإحرام إن كان مميزا أو نوى إدخاله فيه إن كان غير مميز لحرمة ~~الحرم، هذا ما يؤخذ من كلام أهل المذهب، وأما الزكاة فهي متعلقة بالمال ~~فيجب على وليه إخراجها كما يجب عليه إخراج صدقة فطره، وكما يسن في حقه ~~التضحية عنه إن كان له مال لم يحتج له في عامه، أما بقية المأمورات سوى ما ~~ذكر فسينص عليه بقوله: فكذلك ينبغي أن يعلموا إلخ. # 1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: متى يؤمر الغلام بالصلاة حديث ~~495, وانظر الإرواء 1/266. PageV01P179 # الثاني: اختلف في أجر صلاة الصبي وسائر ما فعله مما يترتب عليه ثواب، فقيل ~~للأب وقيل للأم وقيل بينهما وقال العلامة محمد الحطاب ففي حاشيته على ms0169 خليل: ~~الصحيح أن أجر أعمال الصبي له ولا تكتب عليه السيئات، ونحوه لبعض العلماء، ~~وقوله عليه الصلاة والسلام: "رفع القلم عن ثلاث" 1 نص في أن المرفوع عنه ~~إنما هو ما يكون عليه لا ما يكون له، وأجر عمله له لا لغيره، بدليل قوله ~~عليه الصلاة والسلام لما قيل له: ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر ولحامله على ~~الطاعة أجر حمله" 2. # وقول من قال: الأجر كله لأبويه إما على المناصفة أو الثلثان للأم غلط ~~سببه الجهل بالسنة قال أبو عمران: وقد ثبت أن الصغار يتفاوتون في منازل ~~الجنة بقدر تفاوتهم في الأعمال الصالحة في الدنيا، كما أن الكفار في جهنم ~~كذلك بقدر كفرهم. # الثالث: قد قدمنا أنهم يضربون بعد الدخول في العشر ضربا غير مبرح، لكن ~~اختلف هل يحد بحد أم لا؟ قال ابن عرفة: قلت الصواب اعتبار حال الصبيان فقد ~~شاهدت غير واحد من # 1 صحيح: أخرجه النسائي كتاب الطلاق باب: من لايقع طلاقه من الأزواج حديث ~~3432 وانظر صحيح الجامع 3513. # رفع القلم: قال السيوطي نقلا عن السبكي وقوله رفع القلم هل هو حقيقة أو ~~مجاز فيه احتمالان: الأول وهو المنقول المشهور: أنه مجاز لم يرد فيه حقيقة ~~القلم ولا الرفع وإنما هو كناية عن عدم التكليف ووجه الكناية فيه أن ~~التكليف يلزم منه الكتابة كقوله: {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] وغير ~~ذلك ويلزم من الكتابة القلم لأنه آلة الكتابة فالقلم لازم للتكليف وانتفاء ~~اللازم يدل على النتفاء ملزومه فلذلك كني بنفي القلم عن نفي الكتابة وهي من ~~أحسن الكنايات وأتى بلفظ الرفع إشعارا بأن التكليف لازم لبني آدم إلا هؤلاء ~~الثلاثة وأن صفة الوضع ثابت للقلم لا ينفك عنه عن غير الثلاثة موضوعا عليه. # والاحتمال الثاني أن يراد حقيقة القلم الذي ورد فيه الحديث: "أول ما خلق ~~الله القلم فقال: له اكتب فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة" فأفعال العباد ~~كلها حسنها وسيئها يجري به ذلك ذلك القلم ويكتبه حقيقة وثواب الطاعات وعقاب ~~السيئات يكتبه حقيقة وقد خلق ms0170 الله ذلك وأمر بكتبه وصار موضوعا على اللوح ~~المحفوظ ليكتب ذلك فيه جاريا إلى يوم القيامة وقد كتب ذلك وفرغ منه وحفظ. ~~وفعل الصبي والمجنون والنائم لا إثم فيه فلا يكتب القلم إثمه ولا التكليف ~~به فحكم الله بأن القلم لا يكتب ذلك من بين سائر الأشياء رفع للقلم الموضوع ~~للكتابة والرفع فعل الله تعالى فالرفع نفسه حقيقة والمجاز في شيء واحد وهو ~~أن القلم لم يكن موضوعا على هؤلاء الثلاثة إلا بالقوة والنهي لأن يكتب ما ~~صدر منهم فسمي منعه من ذلك رفعا فمن هذا الوجه يشارك هذا الاحتمال الأول ~~وفيما قبله يفارقه. أنظر عون المعبود 12/47. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الحج باب: صحة حج الصبي وأجر من حج به حديث ~~1336, والترمذي حديث 924, والنسائي حديث 2645, وابن ماجة حديث 2910, وأحمد ~~1/343, حديث 3195, بلفظ "ألهذا حج قال: "نعم ولك أجر" أما باقي الرواية فلم ~~أقف عليها. PageV01P180 # المعلمين الصلحاء يضرب نحو العشرين وأزيد، وقال بعض الشيوخ: والضرب المأمور ~~به ثلاث ضربات بدرة عليها سوط لين عريض على الظهر فوق الثياب أو على باطن ~~القدمين مجردين، فما زاد على ذلك أو خرج عن الصفة ففيه القصاص من غير ~~الأبوين، وما تولد عن غير المأذون فيه ففيه الدية، وما تولد عن المأذون فيه ~~فلا شيء فيه. # قال القاضي أبو بكر: ويضرب الرجل يتيمه على نفعه وكذا أولاده وأهله على ~~نفعه ونفعهم، وقال مالك: يضرب الرجل أهله على الصلاة. # الرابع: قد قدمنا أن حكم التفرقة بين الأولاد وبينهم وبين أبويهم في ~~المضاجع الاستحباب وعدمها مكروه، والكراهة متعلقة بالأولياء لأنهم يأمرون ~~بها الأطفال، وأما التفرقة بين البالغين فسيأتي أنها واجبة عند قوله: ولا ~~يتلاصق رجلان ولا امرأتان، لكن تلاصق البالغين بالعورة من غير حائل حرام ~~مطلقا كبه مع قصد اللذة ووجدانها وإلا كره، وأما تلاصقهما بغير عورتيهما من ~~غير ساتر فمكروه إلا أن يقصدا أو أحدهما اللذة أو يجداها، وأما تلاصق ~~البالغ وغيره فمكروه من حق ولي الصبي، وفي حق البالغ على الأسبق من الحرمة ms0171 ~~على البالغ حيث لا ساتر مطلقا كبه مع قصد لذة أو وجدانها أو الكراهة من ~~عدمها، والإناث كالذكور في التفصيل. # ولما كان يتوهم من الحديث أن الصبيان لا تؤمر إلا بالصلاة مع أنه يستحب ~~أمرهم وتعليمهم كل ما لا يشق مما يجب عليهم بعد بلوغهم شبه فيما سبق فقال: ~~"فكذلك ينبغي " أي يستحب "أن يعلموا " أي الأولاد "ما فرض الله على العباد ~~" المكلفين "من قول " كلفظ الشهادتين أو ما في معناهما بالنسبة للقادر الذي ~~يريد الدخول في الإسلام، أو الذي يريد أداء الواجب عليه، وقراءة أم القرآن ~~بالنسبة للصلاة. # "و" من "عمل" ببقية جوارحهم كالوضوء والصلاة. ولفظ العباد شامل للكفار ~~لأن المشهور خطابهم بفروع الشريعة، وزمن استحباب التعليم "قبل بلوغهم" فقبل ~~ظرف ليعلموا منصوب به، وبلوغهم يكون بثمان عشرة سنة أو الحلم أو الحيض أو ~~الحمل، وإنما استحب تعليمهم قبل بلوغهم "ليأتي عليهم البلوغ و" الحال أنه ~~"قد تمكن ذلك" الذي تعلموه مما هو مفروض على المكلفين "في قلوبهم وسكنت" أي ~~مالت "إليه أنفسهم" بحيث لا يملون من فعله بعد بلوغهم، وإنما فسرنا ينبغي ~~بيستحب للإشارة إلى أن أمر الشارع للولي بتعليمهم أمر ندب على المعتمد كما ~~قدمنا، فاسم الإشارة راجع إلى ما في فرض الله والضمير في قلوبهم وأنفسهم ~~إلى الأولاد، ومعنى تمكن في قلوبهم ثبت ورسخ فيها، ومعنى سكنت مالت إليه ~~بحيث صار PageV01P181 ~~مألوفها فلا تمل منه، والنفس يراد بها الروح على الصحيح. # قال شيخ الإسلام: وحقيقة الروح لم يتكلم عليها الرسول عليه الصلاة ~~والسلام فنمسك عنها ولا نعبر عنها بأكثر من أنها موجودة لقوله تعالى: ~~{ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} [الإسراء: 85] أي مما استأثر به ~~أي اختص بعلمه وهي واحدة، خلافا للعز بن عبد السلام في قوله: إن كل جسد له ~~روحان: أحدهما روح اليقظة التي أجرى الله عادته بأنها إذا كانت في الجسد ~~كان مستيقظا فإذا خرجت منه نام ورأت تلك الروح المنامات، والأخرى روح ~~الحياة التي أجرى الله العادة بأنها ما دامت ms0172 في الجسد كان حيا وإذا فارقته ~~مات، وهاتان الروحان في باطن الجسد لا يعلم مقرهما إلا الله أو من أطلعه ~~الله على ذلك فهما كجنين في بطن امرأة واحدة، وبعض خاض في حقيقة النفس وذلك ~~البعض الخائض على ثلاث فرق: إحداها تقول: إنها جسم بدليل وصفها بالعروج ~~والخروج. # وثانيتها تقول: إنها عرض وهي الحياة التي يصير البدن بوجودها حيا. ~~وثالثتها تقول: إنها ليست بجسم ولا عرض وإنما هي جوهر مجرد قائم بنفسه له ~~تعلق بالبدن يدبره ليس داخلا فيه ولا خارجا عنه، ولكن الأفضل ترك الخوض. ~~قال في الجوهرة: # ولا تخض في الروح إذ ما وردا ... نص عن الشارع لكن وجدا # لمالك هي صورة كالجسد ... فحسبك النص بهذا السند # "وأنست " أي استأنست "بما يعملون به من ذلك " المفروض "جوارحهم " بحيث ~~صارت لا تتألم عند الفعل، وجوارحهم فاعل أنست بمعنى عدم تألمها من فعله وإن ~~كان التأنس في الأصل ضد التوحش. # تنبيهان الأول: قال الفاكهي: العباد أصناف ملائكة وأنبياء وإنس وجن، ~~فالملائكة والأنبياء معصومون، والإنس والجن منهم مطيع # ومنهم عاص، والخلائق الحيوانية على ثلاثة أقسام: قسم له عقل ولا شهوة له ~~وهم الملائكة، وقسم له شهوة ولا عقل له وهم الدواب، وقسم له عقل وشهوة وهم ~~بنو آدم، فمن غلب عقله على شهوته كان مع الملائكة، ومن غلبت شهوته على عقله ~~كان مع الدواب. # الثاني: العقلاء بالنسبة للتكليف على ثلاثة أقسام: كلف من أول الفطرة ~~قطعا وهم الملائكة وآدم وحواء وقسم لم يكلف من أول الفطرة قطعا وهم أولاد ~~آدم، وقسم فيه نزاع والظاهر أنهم مكلفون من أول الفطرة وهم الجن ذكره ابن جماعة. PageV01P182 # "وقد فرض " ويرادفه أوجب وحتم وكتب "الله سبحانه وتعالى على القلوب " على ~~أصحابها أي بعد تكليفهم "عملا من " جنس "الاعتقادات " كالإيمان بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله وسائر ما يجب لها. # "و" فرض أيضا "على الجوارح الظاهرة عملا من" جنس "الطاعات" كالطهارة1 ~~والصلاة وشبه ذلك مما يتوقف صدوره على أعمال الجارحة وإن حصلت مشاركة بينها ~~وبين القلب في بعضها ms0173 كالنية، هكذا قال بعض الشراح، وأقول: هذا لا يتأتى على ~~الراجح من عدم اشتراط التلفظ بالنية، وأما على الراجح فالنية مما هو فرض ~~على القلب، ويفهم من مقابلة الأعمال ما يشمل الأقوال كما في خبر: إنما ~~الأعمال بالنيات. # تنبيهات الأول: إنما ذكر المصنف قوله: وقد فرض إلخ بعد ما سبق لأنه في ~~معنى العلة للعلة السابقة، لأنه لما قال: ليأتي عليهم البلوغ وقد تمكن ذلك ~~في قلوبهم قيل له: ولم طلب تمكن تلك المذكورات في قلوبهم بعد بلوغهم؟ قال: ~~لأن الله قد فرض على قلوبهم الاعتقادات وعلى جوارحهم الطاعات. # الثاني: كثيرا ما تتشوف النفس إلى معرفة ما يخطر بقلب المكلف هل يؤاخذ به ~~لظاهر قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: ~~284] أو لا؟ قال العلامة الأجهوري: الذي عليه العمل أن ما خطر بقلب المكلف ~~من المعاصي والآثام إن كان مما يختص بالقلب فهو يحاسب به ولا كلام، لكن مع ~~العزم عليه لا بمجرد خطوره في القلب من غير عزم خلافا لبعضهم، وذلك كالرياء ~~والشرك والحسد والكبر # والعجب وبغض المؤمنين ومحبة الكافرين، وما في معنى ذلك مما يختص بالقلب، ~~وإن كان مما لا يختص بالقلب بل يشاركه فيه بعض الجوارح كالسرقة والغصب وما ~~شابههما فإن خطر وانصرف من غير عزم فلا يؤاخذ به أيضا بل قيل: يكتب له ~~حسنة، وإن خطر بباله وواراه في ضميره وعقدت عزيمته عليه فهذا هو الذي يكتب عليه. # 1 الطهارة في اللغة: النظافة يقال: طهر الشيء بفتح الهاء وضمها يطهر ~~بالضم طهارة فيهما والاسم الطهر بالضم وطهره تطهيرا وتطهر بالماء وهم قوم ~~يتطهرون أي: يتنزهون من الأدناس ورجل طاهر الثياب أي: منزه. # وفي الشرع: هي عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة وعرفت أيضا بأنها: ~~زوال حدث أو خبث أو رفع الحدث أو إزالة النجس أو مافي معناهما أو على ~~صورتهما. # وقال المالكية: إنها صفة حكمية توجب للموصوف بها جواز استباحة الصلاة به ~~أو فيه أو له. # فالأولان يرجعان للثوب والمكان ms0174 والأخير للشخص أنظر الموسوعة الفقهية ~~29/91, 92. PageV01P183 # الثالث: كثيرا ما يسأل عن محل سبحان الله أو تبارك وتعالى أو عز وجل أو صلى ~~الله عليه وسلم بعد قال الرسول، ونحن نبين ذلك بأتم بيان إن شاء الله تعالى ~~رأفة بالطالب فنقول: أما سبحان الله فهو من الأسماء الملازمة للنصب بفعل ~~محذوف وجوبا تقديره أسبح أو سبح بتخفيف الباء على الخلاف في سبحان الله هل ~~هو مصدر أو اسم مصدر فيكون جملة معترضة بين فرض وصلته وهي قوله على القلوب، ~~ونكتة الاعتراض الدالة على التنزيه لأن سبحان علم على التسبيح الذي هو ~~التنزيه تقول: سبحت الله بمعنى نزهته تنزيها بليغا من سبح إذا ذهب وبعد ~~لأنك بعدت من سبحته عما نزهته عنه، ومعلوم أن الجملة المعترضة لا محل لها ~~من الإعراب، وكذلك جملة عز وجل أو تبارك وتعالى أو صلى الله عليه وسلم ~~معترضة لإنشاء الثناء أو الدعاء وهي لا تصلح حالا ولا نعتا، فاحرص عليها ~~فقلما تجدها على هذا البيان. # ثم شرع في بيان كيفية ذكره للمسائل هل هي مفصلة في أبواب أو مجملة فقال: ~~"وسأفصل " أي أفرق "لك " يا مخاطب لأنك السائل في كتابتها "ما شرطت " أي ~~التزمت "لك ذكره " بإجابتي لك حين سألتني، لأن الإجابة في معنى التزام ~~الوفاء بمطلوب السائل حالة كونه مفصلا "بابا بابا " فبابا حال من ما ~~المفعول، ويصح جعله حالا من فاعل أفصل. # والمعنى: وسأفصل لك الذي التزمته بإجابتي لك حال كونه أو حال كوني مفصلا ~~بابا بعد باب وصح نصبه على الحال مع جموده لتأوله بمفصلا كما ذكرنا قال في ~~الخلاصة: ويكثر الجمود في سعر وفي مبدي تأول بلا تكلف فهو مثل: ادخلوا رجلا رجلا. # قال المرادي فيه: والمختار أنه وما قبله منصوبان بالعامل الأول لأن ~~مجموعهما هو الحال، ونظيره في الخبر الرمان حلو حامض في أن كلا من حلو ~~وحامض خبر، فيكون كل من باب الأول والثاني منصوبا على الحالية، ولعل وجه ~~المشابهة بين بابا بابا وحلو حامض في أن مجموع الأمرين هو ms0175 الحال في الأول ~~وخبر في الثاني فلا ينافي أن بابا الثاني غير الأول، وأما حلو حامض ~~فالاثنان في معنى شيء واحد وهو مز لما يشهد به الحس والوجدان، وعدة أبوابها ~~أربعة وأربعون بابا بعضها ملفوظ به وبعضها مقدر، وعدة مسائلها أربعة آلاف ~~مسألة مأخوذة من أربعة آلاف حديث وقيل أربعمائة حديث بدل أربعة آلاف وإنما ~~فصلها أبوابا "ليقرب " أي ما ذكرته أي معناه "من فهم متعلميه " وليسهل ~~عليهم حفظه والرجوع إليه عند الاحتياج إلى الكشف عن شيء من المسائل ولأنه ~~أنشط للطالب "إن شاء الله تعالى" راجع إلى قوله أفصل وما بعده. # ولما كان الإنسان وإن كان أوفر عقلا لا يهتدي بنفسه إلى ما هو أكثر ثوابا ~~قال: "وإياه " أي PageV01P184 ~~سبحانه وتعالى لا غيره، وعلى ما يدل عليه تقديم المعمول "نستخير " أي نطلب ~~منه أن يقدر لنا ارتكاب ما هو خير في كيفية الإتيان بألفاظ تلك الجملة، ~~وعلى أي وجه نأتي بها هل هي على غاية من المبالغة في الاختصار أو بين بين، ~~وليست الاستخارة في أصل الكتابة وعدمها لأنها خير يقدم فعله على تركه، ~~وأيضا الاستخارة في الشروع تقدمت قبل الشروع. # وإنما الاستخارة المطلوبة الآن في صفة الإتيان فسقط ما قد يقال: الإنسان ~~إنما يستخير قبل شروعه والمصنف شرع فكيف يستخير الآن؟ وحكم الاستخارة الندب ~~في كل أمر تجهل عاقبته، فإن فيها تسليم الأمر إلى الله سبحانه وتعالى ~~ليختار له تعالى ما هو خير له، وتكون الاستخارة بالحمد والصلاة على نبيه ~~عليه الصلاة والسلام في جميع الأمور، ثم يمضي لما انشرح له صدره. # ففي الصحيح عن جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة ~~في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: "إذا هم أحدكم بأمر ~~فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك ~~بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام ~~الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة ms0176 أمري ~~أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ~~أرضني به" 1 ويسمي حاجته. # وروى ابن السني عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أنس ~~إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبع مرات ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فإن ~~الخير فيه"2 قال النووي: ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة ~~الكافرون، وفي الثانية بعد الفاتحة: قل هو الله أحد، وإذا تعذرت الاستخارة ~~بالصلاة استخار بالدعاء، والدال في قوله: واقدره لي مضمومة، والهمزة في ~~قوله: ثم أرضني به مقطوعة، وقوله: إن كنت تعلم فيه إشكال لا يخفى وجوابه أن ~~إن بمعنى إذ التعليلية أو المراد تفويض العلم إلى الله تعالى، والأولى في ~~الجواب أن معنى إن كنت تعلم إن كان تعلق علمك في الأزل بأن هذا الأمر خير ~~لي لأن علمه تعالى متعلق بكل شيء تعلقا تنجيزيا قديما قال صاحب المدخل: ولا ~~تستخر في المندوبات هل تفعلها أم لا؟ بل في فعل أحدها إذا # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى حديث 1166. # 2 ضعيف جدا: أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة وانظر كنز العمال ~~21531, وانظر ضعيف الجامع 735. PageV01P185 # ضاق الوقت عن فعل الجميع أو عند إرادة الاقتصار على فعل بعضها، والاستشارة ~~كالاستخارة في أنها إنما تكون في تقديم بعض المندوبات على بعض، لا في فعل ~~وتركه من غير فعل غيره من أنواع الخير، والاستشارة مقدمة على الاستخارة ~~قاله الأجهوري، ويظهر لي أن الذي يراعى عند التعارض ما انشرح له الصدر على ~~ما أشير به لاحتمال خطأ المستشار وحرر المسألة، كما يظهر جواز الاستخارة ~~للغير لأنه إعانة على فعل الخير. # "وبه" سبحانه وتعالى "نستعين" أي نطلب منه الإعانة على ما أملناه، ~~والإقدار على فعل ما قصدناه، إذ الإعانة التقوي على فعل الخير أو ما يؤدي ~~إلى فعل الخير، وقدم المعمول في الموضعين لإفادة الحصر لأن المعنى: لا ~~نستخير إلا الله ولا نطلب الإعانة إلا ms0177 من الله. # ثم تدلى للتبري من حوله وقوته بقوله: "ولا حول" لنا أي لا تحول لنا عن ~~معصية الله إلا بعصمة الله وحفظه تعالى "ولا قوة" لنا وإن كنا على غاية من ~~العظمة والشدة على شيء من أنواع الطاعات. # "إلا بالله العلي العظيم" الذي يصغر كل شيء عند ذكر صفاته، وحاصل المعنى ~~أنه لا يقدر أحد على محاولة شيء مما يريده إلا بحول الله وقدرته وإرادته. ~~قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: سمعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنا أقولها فقال: "ألا أخبرك بتفسيرها؟ قلت: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله، فقال: "لا تحول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا ~~بإعانته"1 وفي رواية: كذا أخبرني جبريل عن الله2 فيكون تفسيرها عن الله ~~تعالى وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أكثروا من قول: لا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم فإنه يدفع تسعة وتسعين داء أدناها اللمم وهو ~~طرف من الجنون"3. # وروي من طريق أخرى: "أكثروا من ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم فإنها كنز من كنوز الجنة" 4. # 1 لم أقف عليه. # 2 لم أقف عليه. # 3 ضعيف: أخرجه الحاكم في المستدرك 1/727 حديث 1990 وصححه لكن بلفظ "من ~~قال لا حول ولا قوة إلا بالله كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم" ~~وبنحوه الطبراني في الأوسط 5/187 حديث 5028. وانظر ضعيف الجامع 6286. # 4 أخرجه الترمذي كتاب الدعوات باب: فضل لا حول ولا قوة إلا بالله حديث ~~3601, وأحمد 2/333 حديث 8378. PageV01P186 # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أنعم الله عليه بنعمة وأراد ~~بقاءها فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"1. # وقال عوف بن مالك: لما أسرني العدو أكثرت من قولها فانقطع القيد الذي ~~كانوا يشدوني به وسقط فخرجت من ديارهم وسقت إبلهم إلى أن دخلت بها بلدي. ~~وعن مكحول: من قالها كشف الله عنه سبعين بابا من الضر أدناها الفقر وأجاز ~~النحويون ms0178 في لفظ لا حول ولا قوة فتحهما بغير تنوين ورفعهما مع التنوين وفتح ~~الأول غير منون ورفع الثاني منونا أو عكسه. قال في الخلاصة مشيرا إليها: # وركب المفرد فاتحا كلا ... حول ولا قوة والثاني اجعلا # مرفوعا أو منصوبا أو مركبا ... وإن رفعت أولا لا تنصبا # "وصلى الله على سيدنا محمد " وفي نسخة زيادة نبيه. # "و" على "آله وصحبه وسلم" ذكرها بعد ما سبق تبركا بها وقصدا إلى حصول ما ~~قصده، والصلاة اسم مصدر يستعمل مكان مصدر صلى الذي هو التصلية لأنه مهجور ~~في الاستعمال لعدم صحة معناه، وهي في اللغة الدعاء بخير، ولتضمنها معنى ~~العطف عداها بعلى، والعطف بالنسبة إلى الله رحمته، وبالنسبة إلى الملائكة ~~الاستغفار، وبالنسبة إلى الآدميين دعاء بعضهم إلى بعض، والسيد هو الكامل ~~المحتاج إليه، واستعمله في غير الله إشارة إلى الجواز ك "أنا سيد ولد آدم". ~~وقوله في الحسن: "إن ابني هذا سيد". # وفي سعد: "قوموا لسيدكم". وحكى ابن النير قولا بمنعه في غير الله ~~واستغراب جوازه في غير الله بالألف واللام، وحكى في منع إطلاقه على الله ~~وكراهته قولين عن مالك، وتقدم في صدر الخطبة ما يغني عن الزيادة، ومحمد علم ~~نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، وآله المراد بهم هنا أتقياء أمته لأنه ~~مقام دعاء يطلب فيه التعميم ويكون عطف الأصحاب عليه من عطف الخاص على ~~العام، وقال: وآله إشارة إلى جواز إضافته إلى الضمير، وإشارة إلى جواز ~~الصلاة على غير الأنبياء تبعا، والذي فيه الخلاف بالمنع والكراهية والمعروف ~~الكراهة على وجه الاستقلال، وتقدم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~واجبة في العمر مرة كالسلام، وبعد ذلك تستحب # 1 أخرجه الطبراني في الكبير 17/310 حديث 859, والأوسط 1/56 حديث 155 وقال ~~الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه عبد الرحمن بن خالد وهو ضعيف. PageV01P187 # وتتأكد على قدر الشوق والمحبة، وفي المسائل الملقوطة يكره إفراد الصلاة عن ~~السلام، وقال الشيخ زروق في شرح الوغليسية: كره جمهور المحدثين إفراد ~~الصلاة عن السلام وعكسه. # قال الأجهوري عقبه: والذي يدل ms0179 عليه فعل من يقتدى به من أئمتنا أنه لا ~~يكره إفراد السلام، فقد شاع عنهم الإتيان بالسلام فقط من غير ذكر الصلاة ~~ووقع للأجلاء ذلك في خطوطهم ولولا الجواز لما ارتكبوه ولما فرغ من الخطبة ~~ومن بيان سبب التأليف وهو سؤال الشيخ محرز، شرع في المقصود مقدما مبحث ما ~~يجب على القلوب أن تعتقده وهو فن التوحيد؛ لأنه أشرف أنواع العلوم ولذلك ~~يلقب بعلم أصول الدين. # وأول ما يجب على المكلف فقال: PageV01P188 ### || AUTO باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة. # "باب" بالرفع لأنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا باب وهذا أولى ما يقال فى ~~جميع التراجم من نحو كتاب أو فصل أو تنبيه أو فرع وهو فى اللغة الطريق إلى ~~الشيء وهو حقيقة فى الأجسام كباب الدار مجاز فى المعانى كباب الطهارة ولا ~~يصح إرادة هذا المعنى هنا لأنه فى الاصطلاح اسم لنوع من أنواع مسائل العلم ~~المقصود ويسمون أنواعه فصولا ويسمون ما يشتمل عليه الفصل مسائل جمع مسألة ~~وهي مطلوب خبري يبرهن عليه فى ذلك العلم ولا تكون المسألة إلا كسبية أى ~~مكتسبة من الدليل ولذلك لا تعد ضروريات العلوم من مسائله نحو الصلوات الخمس ~~فرض على المكلف. # والحج فرض على المستطيع والصوم فرض على البالغ القادر عليه لأن العلم ~~بهذه ضروري ليس مأخوذا باجتهاد الأئمة ويجوز فى نحو باب الجهاد فريضة ~~التنوين ويكون ما بعده بدلا منه بدل مطابق لما علمت من أن الباب اسم لجميع ~~المسائل المذكورة بعد لفظ باب ويجوز ترك التنوين لإضافته إلى ما بعده من ~~إضافة الدال إلى مدلوله أو الاسم إلى المسمى وأما فى نحو هذا من كل موضع لم ~~يل لفظ باب حملة يتعين فيه الإضافة إلى لفظ ما بعده. # وفى الحقيقة إلى محذوف مضاف إلى ما الموصولة والتقدير باب بيان الذى ~~وصلته تنطق أي تصوت لأن النطق والمنطق ما يصوت به من مفرد ومؤلف مفيدا ~~وغيره ويكون للعقلاء وغيرهم قالت العرب نطقت الحمامة وقال تعالى: {علمنا ~~منطق الطير} فهو أعم من ms0180 الكلام والضمير فى به راجع إلى ما الموصولة لأنها ~~بمعنى الذى وفاعل تنطق الألسنة جمع لسان يذكر ويؤنث وهو ترجمان القلب لأنه ~~آلة النطق فذكره لبيان الواقع ولا بخفى ما فى كلامه من المجاز لأن الذى ~~ينطق هو صاحب اللسان وكذا يقال فيما PageV01P188 ~~بعده فهو من باب المجاز العقلي وهو إسناد الفعل إلى غير ما هو له. # "و" باب بيان الذى تعتقده المراد تعلمه كما قال بعض الشراح فإنه قال ~~الاعتقاد هو الذكر النفسي الذي لا يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر فالمراد ~~بالاعتقاد العلم وهو ظاهر ولا يصح أن يراد به هنا حقيقته وهو حكم الذهن ~~الجازم القابل للتغيير وقال ابن السبكي أيضا وجازمه الذي لا يقبل التغيير ~~علم وقابله اعتقاد صحيح إن طابق الواقع كاعتقاد المقلد سنية الضحى وفاسد إن ~~لم يطابق كاعتقاد الفلسفي قدم العالم وفاعل تعتقده الأفئدة جمع فؤاد وهو ~~مرادف للقلب كما يدل عليه ما تقدم من قوله وتعتقده القلوب وقيل الفؤاد داخل ~~القلب وقيل الفؤاد الغشاء الذى على القلب فالأقوال ثلاثة. # وقال الغزالي القلب لطيفة ربانية هو المخاطبة وهي التى تثاب وتعاقب ولها ~~تعلق بالقلب الجسماني الصنوبري الشكل تعلق العرض بالجوهر ويسمى روحا ونفسا ~~واعلم أن الذي يذكر في هذا الباب منه ما يجب النطق به مطلقا وهو الشهادتان ~~ومنه ما يجب اعتقاده ولا يجب النطق به إلا إذا سئل عنه فيجب عليه أن ينطق ~~بما يدل على اعتقاده ذلك وذلك سائر عقائد الإيمان فليس المراد أن كل ما ذكر ~~فى هذا الباب يجب النطق به واعتقاده ثم بين عموم ما يقوله من واجب أمور أي ~~أحوال وشؤون الديانات جمع دين وهو واحد عند الله وجمع باعتبار أنواع ~~العبادات أو باعتبار المكلفين وقوله واجب أمور الديانات إن حمل على المعنى ~~الذي يدل عليه ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة فمن لبيان جنس الواجب ~~المشار إليه بما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة وإ حمل على أعم من أن ~~تكون نطقا فقط أو اعتقادا فقط فهي للتبعيض ms0181 وهذا الباب عقده المصنف لبيان ما ~~يجب على المكلف معرفته من علم التوحيد وقدمه على فن الفقه لنقدمه فى الوجوب ~~وقد اشتمل على أزيد من مائة عقيدة ومرجعها إلى ثلاثة أنواع ما يجب لله وما ~~يستحيل عليه وما يجوز فأشار إلى ما يجب لله بقوله العالم الخبير إلى قوله ~~الباعث الرسل وأشار إلى المستحيل عليه بقوله لا إله غيره إلى قوله العالم ~~الخبير بإخراج الغاية وأشار إلى الجائز بقول الباعث الرسل الخ هكذا قال بقض ~~الشراح والذي يظهر أن أول والواجبات أن الله إله واحد لأن الوجود المفهوم ~~من قوله إله واحد صفة نفسية يجب اعتقادها له تعالى. # "مقدمة" من الواجب على كل طالب علم أن يتصوره ولو برسمه ليكون على بصيرة ~~في طلبه وأن يعرف موضوعه ليتميز عنده عن غيره وأن يعرف غايته لئلا يكون ~~اشتغاله به عبثا وأن يعرف استمداده ومنفعته وحكمه وواضعه. PageV01P189 # فحده كما قال بعض الشيوخ علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية على ~~الغير وإلزامها إياه بإيراد الحجج ورد الشبه وقال السعد هو العلم بالعقائد ~~الدينية عن الأدلة اليقينية أو العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسب ~~من أدلتها اليقينية والمراد بالدينية المنسوبة إلى دين محمد عليه الصلاة ~~والسلام واعتبر فى أدلتها اليقين لأنه لا عبرة بالظن فى الاعتقاديات بل فى ~~العمليات وخرج عن التعريف العلم بغير الشرعيات وبالشرعيات الفرعية وعلم ~~الله تعالى والملك وعلم الرسول عليه الصلاة والسلام بالاعتقاديات وكذا ~~اعتقاد المقلد فيمن يسميه علما لأن هذه كلها ليست عن أدلة ودخل فى التعريف ~~علم علماء الصحابة بالاعتقاديات فإنها كلام وأصول وعقائد وإ كانوا لا ~~يسمونه بعلم التوحيد فى زمنهم. # وموضوعه المعلوم من حيث ما يتعلق به إثبات العقائد الدينية إذ موضوع كل ~~علم ما يبحث فى ذلك العلم عن عوارضه الذاتية ولا شك أنه يبحث فى هذا العلم ~~عن أحوال الصانع من القدم والوحدة والقدرة والإرادة وغيرها مما هو عقيدة ~~إسلامية ليعتقد ثبوتها له وعن أحوال الجسم والعرض من الحدوث والافتقار ~~والتركيب من الأجزاء وقبول ms0182 الفناء ونحو ذلك مما هو وسيلة إلى عقيدة إسلامية ~~فإن تركيب الجسم وقبوله للفناء دليل على افتقاره إلى الموجد له وكل هذا بحث ~~عن أحوال المعلوم لإثبات العقائد الدينية وهو كالموجود إلا أنه أوثر على ~~الموجود ليصح على رأي من لا يقول بالوجود الذهني ولا يعرف العلم بحصول ~~الصورة فى العقل ويرى مباحث المعدوم والحال من مباحق الكلام والحاصل أن هذا ~~العلم يبحث فيه عن ذات الله تعالى وصفاته وأحوال الممكنات فى المبدإ ~~والمعاد على قانون الإسلام. # وغايته أن يصير الإيمان والتصديق بالأحكام الشرعية متقنا محكما لا تزلزله ~~شبهة المطلين ومنفعته فى الدنيا انتظام أمر المعاش بالمحافظة على العدل ~~والمعاملة التي يحتاج إليها فى بقاء النوع الإنساني وعلى وجه لا يؤدي إلى ~~الفساد ومنفعته فى الآخرة النجاة من العذاب المترتب على الكفر وسوء ~~الاعتقاد ومسائله القضايا النظرية الشرعية الاعتقادية والاحتزاز بالقضايا ~~النظرية من غيرها لأنه لم يقع خلاف في أن البديهي لا يكون من السائل ~~والمطالب العلمية بل لا معنى للمسألة إلا ما يسأل عنه ويطلب بالدليل ~~واستمداده من الوجوب والجواز والامتناع وقال بعض استمداده من التفسير ~~والفقه والحديث والإجماع ونظر العقل ولعل الخلف في التعبير لأن الجواز ~~والوجوب ولامتناع إنما تؤخذ من تلك المذكورات وأما حكمه مما يرجع للدليل ~~الجملي ففرص عين على طريق الجمهور وأما ما يرجع للدليل PageV01P190 ~~التفصيلي فمختلف فيه على قولين فنقل ابن التلمساني أنه فرض كفاية وظاهر ~~أسئلة ابن رشد أنه مندوب إليه وأما حكمه على الإطلاق وهو الوجوب فمجمع عليه ~~في جميع الملل وواضعه أبو الحسن الأشعري وإليه تنسب أهل السنة حتى لقبوا ~~بالأشاعرة. # "من ذلك" المذكور من واجب أمور الديانات "الإيمان" أي التصديق "بالقلب" ~~المعبر عنه بالفؤاد "والنطق باللسان" ومعمول الإيمان والنطق على طريق ~~التنازع "أن الله إله واحد لا إله غيره تأكيدلما قبله. # وفي كلامه حذف تقديره وأن محمدا رسول الله لأن الإيمان لا يوجد إلا إذا ~~حصل التصديق بمجموع الأمرين وإنما حذف تلك الجملة هنا لأنه يشير لها عند ~~قوله فيما ms0183 يأتي ثم ختم الرسالة الخ وكلام المصنف هنا كالصريح في أن الإيمان ~~مركب من التصديق بالقلب والنطق باللسان ويعين هذا قوله الآتي وأن الإيمان ~~قول باللسان وإخلاص بالقلب وأما العمل بالجوارح فشرط في كماله كما يأتي في ~~قوله ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل وقدمنا قبل الباب عند قوله فآمنوا ~~بالله بألسنتهم ناطقين وبقلوبهم مخلصين وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين أن ~~هذا مذهب السلف وهو موافق لقول المصنف هنا من ذلك الإيمان بالقلب والنطق ~~باللسان أن الله إله واحد لا إله غيره وسكت عن الأعمال إشارة إلى أنها غير ~~ركن منه وإنما هي شرط كمال كما سيصرح به فيما يأتي بقوله ولا يكمل قول ~~الإيمان إلا بالعمل ولا يشكل على هذا قوله آخر الباب وإن الإيمان قول ~~باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح الموهم أنه مركب من ثلاثة ونسب لجمهور ~~المحدثين والمتكلمين والفقهاء منهم ابن حبيب وللمعتزلة لإمكان حمل الأعمال ~~فيه على وجه الكمال لا انها ركن منه بدليل تصريحه بقوله ولا يكمل قول ~~الإيمان إلا بالعمل للقاعدة من رد المحتمل لغيره فيصير كلامه في المواضع ~~الثلاثة على قول واحد وأما المعتزلة ومن وافقهم فيجعلون الأعمال ركنا ~~حقيقيا للإيمان كما نبه على ذلك شيخ شيوخنا اللقاني حيث قال الأعمال عند ~~السلف شرط لكمال الإيمان. # وعند المعتزلة ركن فيه هذا هو الذي ينبغي فهم كلام المصنف عليه لا ما ~~يوهمه كلام التحقيق من نسبة الآتي للمعتزلة والمحدثين لأن الأماكن ~~المتخالفة إذا أمكن ردها لشيء واحد يصار إليه ولا سيما عند ما يعين ذلك كما ~~هنا فإن قوله ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل شاهد صدق فيما قلنا والذي ~~عليه جمهور الأشاعرة والماتريدية عدم تركبه وإنما هو عبارة عن التصديق ~~القلبي بكل ما علم مجيء الرسول به واشتهر بين أهل الإسلام وصار العلم به يشابه PageV01P191 ~~العلم الحاصل بالضرورة بحيث يعلمه العامة من غير توقف على نظر واستدلال وإن ~~كان أصله نظريا كوحدة الصانع ووجوب الصلاة والمراد من تصديقه عليه السلام ~~قبول ما ms0184 جاء به مع الرضا بترك التكبر والعناد والامتثال لبناء الأعمال عليه ~~لا مجرد نسبة الصدق إليه من غير إذعان حتى يلزم عليه إيمان كثير من الكفار ~~الذين كانوا يعملون بحقيقة نبوته ولكن لم يذعنوا لذلك كأبي طالب ومن شابهه ~~وأما النطق باللسان فالمشهور فيه عندهم أنه شرط لإجراء أحكام الدنيا في حق ~~القادر عليه ومقابل المشهور يجعله شرطا في صحة الإيمان أو شطرا منه. # واقتصر صاحب الجوهرة على مذهبهم حيث قال: # وفسر الإيمان بالتصديق ... والنطق فيه الخلف بالتحقيق # فقيل شرط كالعمل وقيل ... بل شطر والإسلام اشرحن بالعمل # وأما أعمال الجوارح فهي شرط لكمال الإيمان كما يدل عليه قول المصنف فيما ~~يأتي ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل فالتارك لها أو لبعضها من غير ~~استحلال ولا عناد ولا شك في مشروعيتها مؤمن مفوت على نفسه الكمال والآتي ~~بها ممتثلا محصل لأكمل الخصال فتلخص أن الإيمان هو التصديق وأما النطق ~~باللسان فهو شرط لإجراء أحكام الدنيا وأما الأعمال الصالحة فهي شرط لكمال ~~الإيمان وعليه فمن صدق بقلبه ولم ينطق بلسانه لا لعذر ولا لإباء فهو مؤمن ~~ناج عند الله غير مؤمن في أحكام الشرع الدنيوية فلا يرث ولا يورث. ومن أقر ~~بلسانه ولم يصدق بقلبه فبالعكس ويقال له منافق وزنديق وأما الآبي من النطق ~~فكافر في الدارين والمعذور مؤمن فيهما فتلخص مما ذكرنا ثلاث مذاهب مذهب ~~السلف وهو ما جرى عليه المصنف ومذهب جمهور الأشاعرة ولما تريدية وهو ما صدر ~~به صاحب الجوهرة ومذهب المحدثين والمعتزلة وقد وضحنا جميعها. # تنبيهات: الأول: الظاهر من المصنف أنه لا يشترط النطق بخصوص أشهد بل ~~الإتيان بما يدل على الوحدانية كما أنه لا يشترط خصوص لفظ أشهد في الإقرار ~~بالرسالة واعتمد هذا الأبي ومن تبعه مخالفا لشيخه ابن عرفة في قوله لا بد ~~من لفظ أشهد على القادر بها لأنها كلمة تعبدنا الشارع بها فلا يدخل في ~~الإسلام إلا بها وعلى كلا القولين لو أتى بما يجب النطق به بالعجمية وهو ~~يحسن العربية فالأصح الاكتفاء بذلك ms0185 لوجود الإقرار في الجملة وأما مع العجز ~~عن العربية فيكتفي منه بما أتى به بلغته اتفاقا. # الثاني: تعلم المصنف على الإيمان حيث قال من ذلك الإيمان بالقلب الخ وسكت عن PageV01P192 ~~الإسلام فلعله مشى على طريق جمهور الماتريدية وبعض محققين من الأشاعرة ~~باتحاد مفهوميهما بمعنى وحدة ما يراد منهما شرعا وتلازمهما في الخارج وأما ~~طريق جمهور الأشاعرة فالإيمان يغاير الإسلام في الحقيقة وفي الخارج وإن ~~تلازما شرعا فالإيمان حقيقته التصديق القلبي والإسلام حقيقته الانقياد ~~الظاهري بفعل المأمورات ويدل على تغايرهما ذاتا ومفهوما آية: {قالت الأعراب ~~آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] وحديث جبريل بأنه فسر ~~الإيمان بما يغاير الإسلام واختلافهم في خلق الإيمان وعدم خلقه وإن كان ~~الراجح أنه مخلوق لأنه التصديق وهو مخلوق بخلاف الإسلام فإنه متفق على خلقه ~~لأنه النطق بالشهادتين وإقام الصلاة إلى آخر الحديث. # الثالث الدليل على أنه تعالى واحد الكتاب والسنة والإجماع والعقل فالكتاب ~~فاعلم أنه لا إله إلا الله والسنة أمرت أن أقاتل الناس الخ والإجماع قول ~~الأمة بلسان واحد لا إله إلا الله الواحد الأحد والعقل المعبر عنه ببرهان ~~التمانع ويقال له برهان التطارد وتقريره لو وجد على جهة المفرض فردان ~~متصفان بصفات الأولوهية لأمكن التمانع بينهما بأن يريد أحدهما صحة زيد ~~والآخر سقمه وحينئذ إما أن يحصل مرادهما وهو محال لاستلزامه اجتماع الضدين ~~أو لا يقع مرادهما وهو محال أيضا لاستلزامه عجزهما مع اتصافهما بصفات ~~الألوهية أو يقع مراد أحدهما دون الآخر وهو محال أيضا لاستلزامه الترجيح ~~بلا مرجح واستلزامه عجز من فرض قادرا ويلزم منه عجز الآخر بانعقاد المماثلة ~~وإلى هذا البرهان الإشارة بقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا} [الأنبياء: 22] أي ولم تفسدا فدل على أنه واحد ومن الأدلة العقلية ~~برهان التوارد أيضا وتقريره أن يقال لو وجد إلهان متصفان بصفات الألوهية ~~فإذا قصدا إيجاد مقدور معين فوقوعه إما بكل منهما فيلزم اجتماع مؤثرين على ~~أثر واحد وهو محال لأن الجوهر الفرد مخلوق قطعا ولو توارد عليه ms0186 قدرتان ~~وارادتان صار أثرين فيلزم انقسام ما لا يقبل القسمة إن قدر أن الذي أوجده ~~أحدهما غير الذي أوجده الآخر وهو لا يعقل لأن الغرض أنه شيئ لا يقبل القسمة ~~فليس له إلا وجود واحد لا يمكن انقسامه. # وأما تحصيل الحاصل إن قدر الذي أوجده كل واحد هو ما أوجده الآخر فهو محال ~~أيضا وأن الإيجاد بأحدهما فيلزم الترجيح بلا مرجح لن المقتضى للقادرية ذات ~~الإله والمقدورية إمكان الممكن فنسبة الممكنات إلى الإلهين المفروضين على ~~السوية من غير رجحان هذا ملخص كلام شيخ مشايخنا اللقاني رحمه الله تعالى. PageV01P193 # وأشار إلى صفات السلوب وهي المخالفة للحوادث بقوله: "و" من واجب أمور ~~الديانات على كل مكلف اعتقاد أنه تعالى لا شبيه له ولا نظير له في ذاته ولا ~~في صفاته ولا في أفعاله والنظير بمعنى الشبيه فهما لفظان مترادفان وإنما ~~وجب تنزهه عن الشبيه لأنه تعالى لو أشبهه شيء من المخلوقات لكان مشبها له ~~وجائزا عليه الفناء الجائز على الخلوقات ولزم كونه خلقا ومخلوقا وقديما ~~وحادثا وكل ذلك محال قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ~~[الشورى: 11] فأول هذه الآية تنزيه ففيه رد على المجسمة وآخرها إثبات ففيه ~~رد على المعطلة النافين لزيادة جميع الصفات وقدم فيها النفي على الإثبات ~~وإن كان الأولى العكس في أماكن كثيرة لأنه لو قدم الإثبات فيها لأوهم ~~التشبيه بالمخلوق الذي سمعه بأذن وبصره بحدقة فقدم التنزيه ليعرف السامع ~~ابتداء أنه ليس مشابها لشيء من الحوادث وهذه الآية دليل قاطع على مخالفته ~~تعالى لسائر الحوادث وهي أقمع آية للشيطان عند تعرضه للإنسان في مقام البحث ~~عن ذات الباري وصفاته. # "و" مما يجب اعتقاد على كل مكلف أيضا أنه تعالى لا ولد له قال تعالى: ~~{وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} [مريم: 92] وقال تعالى أيضا: {ما اتخذ ~~الله من ولد} [المؤمنون: 91] وكذا ولا والد له فالحاصل أنه لم ينفصل عنه ~~أحد ولم ولم ينفصل عن أحد والولد يشمل الذكر والأنثى والوالد المراد به ما ~~يشمل الأم أيضا. ms0187 # "و" كذا يجب اعتقاد أنه لا صاحبة أي لا زوجة له ولا صديق ولا ضد ولا وزير ~~له "و" كذا يجب اعتقاد أنه تعالى لا شريك له لا في الذات ولا في الصفات ولا ~~في الأفعال وسورة الإخلاص نفت جميع ذلك حتى نفت أصول الكفر من العدد والنقص ~~الذي هو الاحتياج والتقليل بالقاف الذي هو البساطة والعلة والمعلول والشبيه ~~والنظير لأن قوله: {الله أحد} [الإخلاص: 1] نفي الكثرة بمعنى التركيب ~~والعدد و{الله الصمد} [الإخلاص: 2] نفي النقص الذي هو الاحتياج والتقليل ~~الذي هو البساطة و{لم يلد ولم يولد} [الإخلاص: 3] نفي العلة والمعلول {ولم ~~يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] نفي الشبيه والنظير وإنما وجب تنزههه عن هذه ~~الامذكورات لأنها من لوازم المخلوقات وهو تعالى منزه عن مشابهة المخلوقات ~~وسئل سيدي أحمد بن زكريا إذا رأت الخلائق ربها يوم القيامة وحجبوا عن رؤيته ~~هل يتخيلونه بعد ذلك فأجاب بعدم جواز التخيل لأن ما في الخيال مثل والله ~~تعالى منزه عن أن يكون له مثل أو يدرك بالوهم أو الخيال هذا ما تقتضيه ~~ظواهر النصوص خلافا لبحث بعض الشيوخ. PageV01P194 # فإن قلت له التنزيه عن المثل يقتضي نفي المثل له تعالى وهو معارض لقوله ~~تعالى: {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض} [الروم: 27] قلت المثل ~~المثبت له تعالى غير المثل المنفي فالمثل المنفي بمعنى المماثل والمقيس ~~عليه والمثبت بمعنى الصفة بدليل قوله تعالى: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل ~~السوء} [النحل: 60] أي لهم صفة النقص وهي الحاجة إلى الولد وبدليل: {ولله ~~المثل الأعلى} [النحل: 60] أي الوصف وهو الوجوب الذاتي والغني المطلق ~~والجود الفائق والنزاهة عن صفات المخلوقات فتبارك الله رب العالمين. # قاله السنوسي في شرح الجزائرية ولما قدم بعض الصفات السلبية وهي ~~الوحدانية المدلول عليها بواحد مما تقدم والمخالفة للحوادث المعبر عنها ~~بنفي الشبيه والنظير ذكر هنا صفتين وهما القدم والبقاء معبرا عنهما بقوله ~~ليس لأوليته أي لوجوده ابتداء لأنه قديم بالذات وهو موجود لا ابتداء لوجوده ~~لامتناع أن يسبق وجوده عدم لأن القدم عبارة عن عدم الأولية ms0188 للوجود لئلا ~~يلزم حدوثه ومن لازم الحدوث الافتقار إلى محدث ويلزم التسلسل وهو محال ~~وحاصل المعنى أنه يجب على المكلف اعتقااد أن الله تعالى قديم لم يسبق بعدم ~~وقيدنا القدم بالذاتي لأنه المختص به تعالى لرجوعه إلى وجوب الوجود فهو صفة ~~نفسية للاحتراز عن القدم الزماني بمعنى مرور الأزمنة على الشيء مع بقائه ~~فهذا محال عليه تعالى. # ومنه: {كالعرجون القديم} [يس: 39] والحاصل أن القدم على أربعة أقسام ذاتي ~~كقدم الواجب والوجود وزماني كقدم زمان الهجرة بالنسبة لليوم وإضافي كقدم ~~الأب بالنسبة للابن وسلبي كقدم وجوده تعالى بمعنى سلب سبق العدم لوجوده تعالى. # ولا يجوز أن يكون لآخريته أي بقاءه انقضاء أي فراغ الامتناع لحوق العدم ~~لما ثبت له تعالى من وجوب القدم لأنه تقرر أن كل ما ثبت قدمه استحال عدمه ~~لأنه لو قدر لحوق العدم له تعالى لكانت نسبة الوجود والعدم إلى ذاته تعالى ~~سواء فيلزم افتقار وجوده إلى موجد يخترعه بدلا عن العدم الجائز عليه فيكون ~~حادثا واللازم باطل فكذا الملزوم لما تقرر من وجوب الوجود له تعالى وحاصل ~~المعنى أنه يجب على المكلف اعتقاد أن الله باق لا يلحقه عدم لأن البقاء عدم ~~انتهاء الوجود أو نفي العدم اللاحق للوجود ولعل المصنف كنى عن القدم ~~والبقاء بلفظ الأولية والآخرية إشارة إلى قوله تعالى: {هو الأول والآخر} ~~[الحديد: 3]. # لكن لما كان لفظ الآية يوهم ابتداء الأولية وانقضاء الآخرية على ما هو ~~معهود في كل أول وفي كل آخر بين المؤلف المراد بقوله ليس لأوليته ابتداء ~~ولا لآخريته انقضاء وقول صاحب PageV01P195 ~~الأسماء أول بلا ابتداء وآخر بلا انتهاء مثل كلام المصنف وتقرير كلام ~~المصنف ليس لسبقه على جميع المخلوقات ابتداء ولا لبقائه بعد فناء الخلق ~~انتهاء وتقرير كلام صاحب الأسماء ليس لكونه اولا ابتداء ولا لكونه آخرا ~~انتهاء والمعنى واحد وهذا بخلاف أولية المخلوقات فإن كل أول منها له آخر ~~إلا الجنة والنار وأهلهما فإن هذه لها أول باعتبار خلق الله إياها وليس لها ~~آخر لأنها لاتفنى وما حملنا ms0189 عليه كلام المصنف أظهر من قول بعضهم هذا الكلام ~~يفيد أن له أولية لكن لا ابتداء لها وأن له آخرية لكن لا انقضاء لها وأجاب ~~بأنه كنى بنفي ابتداء الأولية وانتهاء الآخرية عن نفي الأولية والآخرية أو ~~يقال إذا انتفت الإبتدائية عن الأولية لم تتحقق الأولية إذ لا تكون أولية ~~من غير ابتداء وإذا انتفت الانتهائية عن الآخرية لم تتحقق الآية إذ كيف ~~تكون آخرية من غير انتهاء وأجاب بعض آخر بأمرين الأول أن النفي منصب على ~~الأولية والآخرية إذ ليس له أولية فيكون لها ابتداء ولا آخرية فيكون لها ~~انقضاء كقوله على لا حب لا يهتدي بمناره. # أي ليس له منار فيهتدي به فيكون أطلق نفي الصفة وأراد بها نفي الموصوف ~~فهو من باب الكناية على طريق السكاكي إذ هي عنده الانتقال من الملزوم ~~وإرادة اللازم كما هنا واللاحب الطريق والمنار العلامة والثاني أن المراد ~~بالأولية الأسبقية وبالآخرية البقاء والنفي منصب على ابتداء تلك الأسبقية ~~وعلى انتهاء تلك الآخرية التي بمعنى البقاء أي أنه قديم أي لم يسبق وجوده ~~عدم وباق لم يطرأ عليه عدم إذ القدم سلب العدم السابق على الوجود والبقاء ~~سلب العدم اللاحق للوجود وإنما كان حملنا أظهر لسلامته من الإشكال المحوج ~~إلى الجواب بما تقدم ولسلامته من إيهام التناقص لإثباته الأولية والآخرية ~~ثم نفيهما عنه وهو تناقض ولا كلام لأنه مبني على أن الأولية هي الابتداء ~~والآخرية الانقضاء وقد علمت أن المراد بهما خلاف ذلك. # والحاصل أن المصنف أشار بقوله لا إله غيره إلى قوله ولا لأخريته انقضاء ~~إلى صفات للسلوب وأشار إليهما صاحب الجوهرة مع الإشارة للصفة النفسية بقوله: # فواجب له الوجود والقدم ... كذا بقاء لا يشاب بالعدم # وإنه لما ينال العدم مخالف برهان هذا القدم قيامه بالنفس وحدانية منزه أو ~~صافه سنية عن ضد أوشبه شريك مطلقا ووالد كذا الولد والأصدقا فالوجود صفة ~~نفسية وما بعدها خمس سلبية وهي أمهات الصفات السلبية فلا ينافي عدم حصرها. PageV01P196 # ومما يجب اعتقاده أنه لا يبلغ أي ms0190 يدرك كنة أي حقيقة صفته تعالى الواصفون أي ~~العارفون بطريق معرفة الصفات والصفة لا بقيد صفة الله تعالى هي المعنى ~~القائم بالموصوف وتفسير الكنه بالحقيقة هو الظاهر وقيل المراد بالكنة ~~الغاية لأن كنه الشيء غايته وعلى الاحتمال الأول الذي هو الظاهر يكون عدم ~~إدراك حقيقة الذات من باب أولى وأما على الثاني أن الصفة غاية لا تدرك وهذا ~~لا يصح إلا أن يقال هو على حد على لا حب لا يهتدي بمناره واللاحب الطريق ~~والمنار العلامة أي ليس له منار منار حتى يهتدي به ومثله ولا ترى الضب بها ~~ينجحر أي لا ضب لها حتى ينجحر أي لا يدخل الجحر وبغير عمد ترونها أي لا ~~عماد لها حتى تروها فاالمذكورات من باب نفي اللازم وإرادة نفي الملزوم إذ ~~معناه لا منار له فيهتدي به والمعنى هنا لا غاية لصفته حتى تدرك فيكون كنى ~~بعدم إدراك غاية الصفة عن عدم إدراك الصفة فيرجع إلى المعنى الأول وهو عدم ~~إدراك صفته تعالى. # فأن قلت تعريفهم لكل صفة من صفاته تعالى كتعريفهم العلم بأنه صفة لها ~~تعلق بالشيء على وجه الإحاطة به يقتضي إدراك كنه الصفات قلت لا يخفي أن ~~التعريف كما يفيد معرفة حقيقة المعرف يفيد تمييزها عما عداها وإن لم يفد ~~معرفة حقيقته كالتعريف ببعض الخواص مما هو رسم وتعريف الصفات تعريف لها ~~بحسب ما وصل إليه علم خلقه واحترز بقوله الواصفون عن الباري تعالى فإنه ~~يعلم ذاته وصفاته لأن علمه محيط بسائر أقسام الحكم العقلي كما يأتي. # تنبيه ما قدمناه من أن حقيقة ذاته لا تدرك من باب أولى عدم إدراك حقيقة ~~الصفة قال ابن الحاجب فيه هو الأصح فإنه قال ولا تعرف حقيقة ذاته على الأصح ~~خلافا للجمهور وأطلق الجنيد القول في عدم المعرفة ة ولم يقيد بالصفة وقال ~~لا يعرف الله إلا الله ومقابل الأصح قول القاضي أبي بكر ومن تبعه أن الذات ~~يمكن بلوغ حقيقتها وربما يكون المصنف أراد هذا حيث اقتصر على لا لصفة فتلخص ~~أن ms0191 في بلوغ الذات قولين وأما الصفة فلا يمكن إدراكها باتفاق القولين كما ~~يفهم من قول التتائي أفهم اقتصاره على الصفة أن الذات يمكن بلوغ حقيقتها ~~وهو قول القاضي الخ. # وبعضهم جعل الخلاف في علم حقيقة الذات غير حقيقي بل لفظي لأن من أثبت ~~المعلم بالحقيقة معترف بأنه تعالى لا يحاط به ولا يلحقه وهم ولا يقدره فهم ~~وأن العقول قاصرة عاجزة عن إدراك جلاله ومن نفى العلم بالحقيقة مقر بأنه ~~عرفه العارفون بدلالة الآيات ونزهوه PageV01P197 ~~عن سائر النقائص وأثبتوا له جميع الكمالات فاتفق القولان على عدم إدراك ~~حقيقته إذ يرى من غير كيف ولا انحصار ولذا قال تعالى: {لا تدركه الأبصار} ~~[الأنعام: 103] أي لا تحيط به والإدراك أخص من الرؤية ولا يلزم من نفي ~~الأخص نفي الأعم الذي هو الرؤية. # تنبيه علم مما قررنا من لفظية لخلاف أنه لا يلزم من معرفة الذات إدراك ~~حقيقتها وأن هذا الخلاف في غير الرؤية وأما رؤية الذات العلية فلم تقع في ~~الدنيا يقظة لأحد وإن كانت ممكنة لسؤال موسى إياها سوى نبينا صلى الله عليه ~~وسلم ليلة الإسراء وأما في الآخرة فلا شك فيها بنص القرآن لكن من غير كيف ~~ولا انحصار بشهادة: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام 103] حيث لم يقل لم تره ~~الأبصار وقد علمت أنه لا يلزم من نفي الأخص وهو الإدراك بل يستحيل في حقه ~~تعالى لاقتضائه الانحصار نفي الأعم التي هي الرؤية. # "و" مما يجب اعتقاده أنه لا يحيط أي لا يعلم يأمره أي شأنه المتفكرون جمع ~~متفكر هو من قام به الفكر وهو عند أهل الميزان ترتيب أمور معلومة للتأدي ~~إلى مجهول كترتيب الصغرى والكبرى ليتوصل به إلى معرفة النتيجة التي كانت ~~مجهولة وهذا ليس بمراد هنا وإنما المراد بالمتفكرين في كلام المصنف ~~المتأملون لأن الفكر يطلق على التأمل. # وإنمالم يحيطوا بشأنه تعالى لكثرة اختلافه إذ كل يوم أي زمن هو في شأن أي ~~أمر يظهره على وفق ما قدره في الأزل من إحياء وإمانة وإعزاز وإذلال وإغناء ~~وإفقار ms0192 إلى غير ذلك وليس المراد بالأمر ضد النهي لأن الخلق مكلفون به فلا ~~بد من إحاطتهم وعلمهم به وقال بعض الشراح إن هذه الجملة دليل لما قبلها ~~وكأنه قال لا يبلغ كنه صفته الواصفون لأنه لا يحيط بأمره المتفكرون أي وما ~~لا يحيط بأمره فكيف يتوصل إلى إدراك كنه صفته وإنما اقتصر على المتفكرين ~~لأنهم الذين يتوهم منهم الإحاطة. # وذكر بعض العلماء أن ابن الجوزي جلس يوما على كرسي وعظه يقرر في تفسير: ~~{كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] فوقف رجل على رأسه وقال له: فما يفعل ربك ~~الآن فسكت وبات مهموما فرأى المصطفى صلى الله عليه وسلم فسأله فقال له إن ~~السائل هو الخضر وأنه سيعود إليك فقل له شؤون يبديها ولا يبتديها يخفض ~~أقواما أو يرفع آخرين فأتاه فأجابه فقال له صل على من علمك. PageV01P198 # وذكر صاحب الكشاف في تفسيره أن عبد الله بن طاهر سأل الحسين بن الفضل وقال ~~له أشكل على قوله تعالى: {كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] وقد صح أن القلم ~~جف بما هو كائن إلى يوم القيامة فقال الحسين في الجواب إن معنى: {كل يوم هو ~~في شأن} [الرحمن: 29] شؤون يبديها أي يظهرها لاشؤون يبتديها أي يقدرها أي ~~لأن التقدير في سابق علمه فقام عبد الله وقبل رأسه. # "و" لما بين عجز الخلق عن إدراك حقيقة صفته وذاته تعالى ذكر ما يطلب منهم ~~في شأنه تعالى بقوله: "يعتبر المتفكرون بآياته" هذا خبر بمعنى الطلب أي ~~وليتعظ ويستدل المتفكرون بآيات الله ومخلوقاته على أنه تعالى موجود لا ~~مشارك له في حكمه وأنه المقدم المؤخر الضار النافع والعبدلاصنع له في أمر ~~فيجب عليه تفويض أمره إلى خالقه ممتثلا أوامره مجتنبا نواهيه فالآيات جمع ~~آية وهي العالم الذي هو ما سوى الله وصفاته فإن النظر في شيء من مخلوقاته ~~يوصل إلى المطلوب. # واعلم أن آيات الله عقلية وشرعية فالعقلية أدلة مخلوقاته وعجائب مصنوعاته ~~وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد المنفرد بإيجاد جميع الكائنات ms0193 ~~والشرعية آيات كتابه وأدلة خطابه وحملة معانيه وأسراره وبهماتستفاد الأحكام ~~الشرعية أصلا أو قياسا وبهما يتذكر ويتعظ الإنسان. # "ولا يتفكرون" أي ولا يتأملون للاعتبار ولا لغيره في مائية أي حقيقة ذاته ~~لما نقدم من العجز عن الوصول إلى علم حقيقتها وحاصل المعنى أنه لا يجوز لمن ~~يعتبر وينظر في الآيات أن يتجاوز ذلك وينظر في ذاته تعالى فقوله ولا ~~يتفكرون خبر معناه انهي لم اورد تفكروا في مخلوقاته ولا تتفكروا في ذاته ~~وورد: "إن الشيطان يقول لأحدكم: من خلق كذا؟ فيقول: الله فيقول: من خلق ~~الله؟ فدواء ذلك أن يقول: لا إله إلا الله فإنه شفاء هذا الداء". # والمائية بياء مشددة بينها وبين الألف همزة وقد تبدل هاء فيقال ماهية ~~ومعناها الحقيقة كما بينا وهي منسوبة إلى لفظة ما التي يسأل بها نحو ما ~~الإنسان والمائية والماهية الحقيقة والطبيعة ألفاظ مترادفة ما به الشيء هو ~~هو كالحيوان الناطق بالنسبة للسؤال عن الإنسان بما هو فالمائية كما هي نسبة ~~إلى ما لأنه يجاب بها عن السؤال بما كذلك الماهية نسبة إلى ما هو وأراد ~~المصنف بالنهي في المعنى عن النظر في ذاته الإشارة إلى أنه يجب على المكلف ~~أن يعتقد أن العقول قاصرة عن إدراك حقيقة ذات الله وصفاته وأنه لا يحاط ~~بجلاله وكنه عظمته. PageV01P199 # وإنما كانت حقيقة ذاته غير معلومة لنا لأن العلم إما بالبداهة بأن يكون من ~~غير نظر واستدلال وإما بالنظر وبطلان الأول ظاهر لأن ذاته غير متصورة ~~بالبداهة اتفاقا وأما الثاني فلأن العلم الحصل بالنظر إما بالحد وإما ~~بالرسم وكل منهما باطل أما الأول ملأن التعريف بالحد إنما يكون لما تقبل ~~ذاته التحديد وهو المركب والتركيب مستحيل على ذاته ومنتف عنها إذ لا مثل له ~~تعالى ولما لم يكن سبيل للخلق إلى معرفة حقيقته تعالى وإنما يعرفونه بصفاته ~~أعرض موسى عليه السلام حين سأله فرعون عن الحقيقة حيث قال: {وما رب ~~العالمين} [الشعراء: 23] الذي قلت أنك رسوله أي أي شيء هو وأجاب بالصفة ~~قائلا: {رب السماوات والأرض ms0194 وما بينهما} [مريم: 65] وقصد موسى عليه السلام ~~بالإجابة باللصفة وترك الإجابة عن الحقيقة. # مع أن فرعون إنما سأل عن بيانها التنبيه على أن ذاته تعالى لا تعلم لأنه ~~لا يعلم ولا يحد إلا ما له جنس وفصل مما هو مركب والتركيب مستحيل عليه ~~تعالى ولما لم يدرك فرعون هذه النكتة اعترض على موسى عليه السلام وقال ~~لأشراف أتباعه ممن حوله ألا تستمعون جواب موسى الذي لم يطابق السؤال سألته ~~عن حقيقته تعالى فأجاب بصفاته فهو غير مطابق للسؤال ولم يبين موسى جهل ~~فرعون وغلطه بل ذكر صفات أبلغ من الأول مشيرا إلى أن السؤال عن الحقيقة ليس ~~من دأب العقلاء فقال: {رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون} ~~[الشعراء: 28] فتستدلون بما أقول فتعرفون ربكم وهذا غاية الإرشاد لأنه نبه ~~أولا على الاستدلال1 بالعام وهو خلق السموات والأرض. # ثم بما هو أقرب إليهم وهو أنفسهم وآباؤهم ثم بالمشرق والمغرب لزيادة ~~البيان والتدريج في الاستدلال وليعلم أن في كل شيء دليلا على وحدانيته ~~تعالى وأما الثاني فلأن الرسم لا يفيد الحقيقة كما قاله الغزالي ومن وافقه ~~والحكماء ونازع المتكلمون وجوزوا معرفة الذات. # 1 الاستدلال لغة: طلب الدليل وهو من دله على الطريق دلالة: إذا أرشده ~~إليه وله في عرف الأصوليين إطلاقات أهمها اثنان: # الأول: أنه إقامة الدليل مطلقا أي سواء أكان الدليل نصا أم إجماعا أم ~~غيرهما. # والثاني: أنه الدليل الذي ليس بنص ولا إجماع ولا قياس وفي قول: الدليل ~~الذي ليس بنص ولا إجماع ولا قياس علة. قال الشربيني: الاستفعال يرد لمعان. ~~وعندي أن المراد منها هنا أي في هذا الإطلاق الثاني الاتخاذ. والمعنى أن ~~هذه الأشياء أتخذت أدلة أما الكتاب والسنة والإجماع والقياس فقيامها أدلة ~~لم ينشأ عن صنيع المجتهدين واجتهادهم أما الاستصحاب ونحوه مما اعتبر ~~استدلالا فشيء قاله كل إمام بمقتضى اجتهاده فكأنه اتخذه دليلا أنظر ~~الموسوعة الفقهية 3/277, 278, والاستدلال عند الأصوليين ص 19. PageV01P200 # ومنعوا حصرها في طريق البداهة والنظر لجواز معرفتها بالإلهام وتصفية النفس ~~وتزكيتها عن الصفات الذميمة ms0195 وأقول الظاهر أنه لا خلاف في الحقيقة للاتفاق ~~على امتناع إدراك حقيقة الذات ومن قال بعلمها مراده علمها بالصفة الدالة ~~على جلال عظمته ويدل على ذلك ما قدمناه عن بعضهم في شرح قوله لا يدرك كنه ~~صفته الواصفون. # تنبيهات الأول: قال ابن رشد ردوا على المؤلف في إطلاق لفظ المائية على ~~ذاته بل كان الواجب نفي المائية عن ذاته لأنه لم يرد السمع بذلك ولأن ~~المائية لا تكون إلا للذي له جنس ونوع ولما له مثال والباري ليس كذلك ففي ~~كلامه إطلاق الموهم على الله مع اتفاق العلماء على منعه وأجيب على ذلك ~~بجوابين أحدهما أن إطلاقها على الذات العلية ضرب من المجاز والاتساع في ~~التلفظ وهذا لعبد الوهاب بل ذاته تعالى موجودة على ما يليق بها بشهادة: ~~{ليس كمثله شيء} [الشورى: 11]. # والثاني: أنه على حد على لا حب لا يهتدي بمناره أي ليس للاحب أي الطريق ~~منار فيهتدي بمناره أي علامته ولا مائية له تعالى فيفتكر فيها المتفكرون ~~واستعمل هذا في كل ما أشكل عليك من كلامه فإنه أصل جيد وما يروى عن أبي ~~حنيفة من أنه كان يقول إن الله ماهية لا يعلمها إلا هو فلم يصح عنه وعلى ~~فرض ثبوته عنه فمعناه أن له تعالى اسما لا يعلمه غيره أو المراد بها الذات ~~لا الماهية المركبة من جنس وفصل لما مر من أن الماهية إنما تكون لماله جنس ~~ونوع والباري لا مماثل له في أمر ما قال الأشعري إمام هذا الفن لا يسأل عنه ~~تعالى بكيف لأنه لا مثيل له ولا بما لأنه لا جنس له ولا بمتى لأنه لا زمان ~~له ولا بأين لأنه لا مكان له. # الثاني: الذات عند المتكلمين الحقيقة فإضافة مائية إلى ذاته في كلامه ~~بيانية أي مائية هي ذاته وقال ابن الخشاب المعروف لأهل اللغة أنها بمعنى الشئ. # الثالث: اختلف هل التفكر أفضل من نحو الصلاة والصيام النفل أو هما لأفضل ~~فذهب الفقهاء إلى أنهما أفضل وقال بعض الشيوخ إن ذلك يختلف ms0196 باختلاف الناس ~~فمن كان عقله سالما ثابتا بحيث يأمن صاحبه من التشبيه فالتفكر في حقه أفضل ~~وإلا فالصيام والصلاة أفضل قاله الشاذلي وقال ابن عطاء الله ما نفع القلب ~~شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة وإنما كان التفكر أعلى الدرجات من فعل ~~العبادات لأن فعل القلب أعلى من فعل النفس وحديث تفكر ساعة خير من عبادة ~~سبع أو سبعين أو سبعمائة سنة قال الحافظ ابن حجر هو من أوله PageV01P201 ~~إلى آخره لا أصل له؟ # "و" مما يجب على المكلف اعتقاده أن العباد العارفين بطرق معرفة الصفات ~~المشغولين بالتفكر في المصنوعات "لا يحيطون" بمعنى لا يعلمون إلى العلم ~~"بشئ من علمه" أي معلوماته تعالى إلا بما شاء أن يعلمهم به فيعلمون به وذلك ~~كإخباره تعالى رسله الكرام فالمجرور بدل من شيء لأن المعنى إلا بالمعلوم ~~الذي أراد إعلامهم به. # "تنبيه" علم من تفسير العلم بالمعلومات الجواب عن الأشكال المفهوم من لفظ ~~الآية بأن ظاهرها يقتضي أن علمه تعالى يتبعض وأنه يحاط به إذا شاء الله ~~والثاني يخالف قوله فيما سبق لا يبلغ كنه صفته الواصفون والأول مخالف لما ~~تقرر من أن علمه بل وكل صفة من صفاته واحدة لا تقبل التبعيض وإن تعدد ~~متعلقها وكثيرا ما يطلق لفظ المصدر ويراد به المفعول أي أن العباد لا قدرة ~~لهم على الإحاطة بشيء من معلومات الله إلا بإرادة الله أي مشيئته فما في ~~قوله إلا بما شاء يصح أن تكون مصدرية أي لا قدرة لأحد من أهل البصائر ~~المتفكرين في مصنوعات الله على معرفة شيء من معلومات الله إلا بمشيئته تعالى. # قال ابن ناجي قيل أن المعلومات خمسة أقسام قسم لا يعلمه إلا هو سبحانه ~~وتعالى كذاته وصفاته وقسم علمه اللوح والقلم وهو معرفة ما جرى به القلم في ~~اللوح وقسم علمه الملائكة وقسم علمه الأنبياء وقسم علمه الأولياء ~~كالمكاشفات وعلمه تعالى محيط بكل شيء ومما يجب اعتقاده أن الله تعالى ~~لعظمته وجلالة قدره {وسع كرسيه السماوات والأرض} ومعنى وسعه لتلك المذكورات ms0197 ~~أنه لم يضق عنهن إذ فضله على السموات والأرض كفضل الفلاة على الحلقة ~~والكرسي في الأصل واحد الكراسي الذي يجلس عليه وهذا مستحيل في حقه تعالى. # ولذا قال بعض: وهذا تصوير لعظمته وتمثيل حسي لأن النفوس البشرية أبدا تجد ~~من التعظيم والهيبة عند سماع الأشياء المحسوسة الدالة على الكبرياء والعظمة ~~ما لا تجده عند عدم سماع ذلك فالقصد من ذكر الكرسي ومثله العرش الذي هو ~~أعظم منه لإحاطته بجميع الأجسام استشعار النفوس عند سماعها بعظمة الباري ~~سبحانه وتعالى ولا كرسي ولا قعود ولا قاعد نظير قوله تعالى: {والسماوات ~~مطويات بيمينه} من غير قبض وطي ويمين بل هو تخييل لعظمته وقيل كرسي حقيقة ~~وهو جسم عظيم نوراني بين يدي العرش ملتصق به لا قطع لنا بحقيقته والماء كله ~~في جوف الكرسي على متن الريح والكرسي غير العرش على PageV01P202 ~~المعتمد لا قطع لنا بتعيين حقيقته يجب الإيمان به خلقه الله تعالى لحكمة ~~يعلهما لا لاحتياج إليه وقيل معنى وسع أحاط علمه بالسموات والأرض بناء على ~~أن العلم يسمى كرسيا وجمع السموات وأفراد الأرض. # مع أنها سبع كالسموات على المعتمد لما اشتملت عليه السموات من الأمور ~~الظاهرة من نجوم وأقمار وغيرهما ولم يظهر لنا من الأرض إلا واحدة وسائر ~~السموات والأرضين في جوف الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض وهو بالنسبة ~~إلى العرش كحلقة في فلاة. # "تنبيهان" الأول جرى خلاف في امخلوق أو لأهل الأرض أو السماء كما جرى ~~خلاف في الأفضل ففي كشف الأسرار الأرض أفضل من السماء وأفضل السموات أعلاها ~~وأفضل الأرضين التي نحن عليها وقال ابن المنذر عن ابن عباس قال أفضل ~~السموات السماء التي فيها العرش وأفضل الأرضين التي أنتم عليها وهذا في غير ~~البقعة التي ضمت أعضاء المصطفى صلى الله عليه وسلم فإنها أفضل حتى من العرش ~~والكعبة. # الثاني أول ما خلق الله من الأض بقعة الكعبة وهي التي خلق منها المصطفى ~~عليه الصلاة والسلام وهي المجيبة لله تعالى حين قوله لها وللسماء: {ائتيا ~~طوعا أو كرها ms0198 قالتا أتينا طائعين} ولا يقال حيث خلق المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم من بقعة الكعبة فكيف دفن بالمدينة؟ لأنا نقول يمكن أن تكون القطعة ~~التي خلق منها المصطفى صلى الله عليه وسلم نقلها الطوفان إلى المدينة لما ~~سبق في علم الله أنه لا يدفن إلا بها. # فائدة مشتملة على ما خلقت منه السموات والأرضون وما بين كل واحدة والأخرى ~~فعن الربيع بن أنس أن السماء الأولى موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء ~~والثالثة حديد والرابعة نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء. # وعن ابن عمر: لما أراد الله أن يخلق الأشياء إذ كان عرشه على الماء وإذ ~~لا أرض ولا سماء خلق الريح فسلطها على الماء حتى اضطربت أمواجه فأخرج من ~~الماء دخانا وطينا وزبدا فأمر الدخان فعلى وسما فخلق الله منه السموات وخلق ~~من الطين الأرضين وخلق من الزبد الجبال والأرض خلقت قبل السماء وقيل السماء ~~خمسمائة عام وبين كل سماء والتي تليها خمسمائة عام أيضا إلى السابعة والأرض ~~مثل ذلك وبين السماء السابعة والعرش مثل جميع ذلك وكثف كل سماء مسيرة ~~خمسمائة عام. PageV01P203 # وفوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض ثم إن ~~الله فوق ذلك وقع خلاف في مدة عمارة الدنيا والصواب عندي تفويض ذلك إلى ~~الباري لأنه لم يرد في قدرها قرآن ولا حديث وحكى جماعة أن مدتها سبعة آلاف ~~سنة هذا ملخص ما قاله الشادلي في شرح هذه العقيدة الكبرى. # "و" مع كون السموات والأرض مشتملة على ما لا يحصى من المخلوقات لا يؤده ~~أي لا يثقله سبحانه وتعالى ولا يشق عليه "حفظهما" أي السموات والأرضين ولا ~~حفظ ما فيهما إذ لو شق عليه حفظ شيء لكان عاجزا والعجز محال عليه تعالى إذ ~~كل ممكن تحت قدرته. # "وهو" سبحانه وتعالى "العلي" أي المتعالى بالمنزلة عن أن يحيط به وصف ~~واصف أو معرفة عارف العظيم وختمت الآية بقوله وهو العلي العظيم لدلالة هذين ~~الاسمين على تنزيه الحق جل وعلا عن المكان والجهة وعلى ms0199 إثبات العلو ~~بالمنزلة والعظمة في المقدار وهذا إشارة من المصنف إلى بيان بعض أسماءه ~~سبحانه وتعالى المتضمن لبيان صفاته الذاتية وأسماؤه تعالى كثيرة منها ما ~~تقدم من العلي والعظيم. # ومنها: "العالم" أي إن مما يجب على المكلف اعتقاده أن من أسمائه تعالى ~~العالم وكذا العلام والعليم لورودها لأن أسمائه تعالى وكذا صفاته توقيفية ~~على المختار من الخلاف بخلاف أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فإنها توقيفية ~~اتفاقا لمشاحة الآدمي في حقه ومسامحة خالقه ولأن تنزه الباري عن النقائص ~~قطعي بخلاف النبي فإنه بشر يمكن تطرق الألسنة إليه بما لا يليق قال في ~~الجوهرة: # واختير أن أساه توقيفية ... كذا الصفات فاحفظ السمعية # فلا يجوز أن يسمى سبحانه وتعالى إلا بما ورد به كتاب أو سنة صحيحة أو ~~حسنة أو انعقد عليه إجماع الأمة فلا يجوز بأن يقال فيه عارف أو فطن أو عاقل ~~أو داري وإن ورود إطلاق ما رادفها عليه قعند الورود لا نزاع في جواز الطلاق ~~إلا إذا كان اللفظ موهما ما لا يليق كالزراع والمنشيء ونحو ذلك كالماكر ~~والمستهزئ والمنزل والرامي لأنه لا يكفي في صحة الاجتزاء على الإطلاق مجرد ~~وقوعها في الكتاب والسنة بحسب اقتضاء المقام بل يجب أن لا يخلو عن نوع ~~تعظيم ورعاية أدب كما نص عليه السعد وغيره وعند ورود منع الإطلاق لا نزاع ~~في عدم الجواز اختلفوا حيث لا إذن ولا منع في جواز إطلاق ما كان تعالى ~~متصلا بمعناه. PageV01P204 # ولم يكن من الأسماء الأعلام الموضوعة في سائر اللغات إذ ليس في جواز ~~إطلاقها عليه محل نزاع لأحد ولم يكن إطلاقها موهما نقصا بل كان مشعرا ~~بالمدح فمنعه جمهور أهل الحق مطلقا اسما أو صفة وجوزه المعتزلة مطلقا وفصل ~~الغزالي فجوز إطلاق الصفة وهي ما دل على معنى زائد على الذات ومنع إطلاق ~~الاسم وهو ما يدل على نفسه الذات واحتج الجمهور على ما اختاروه بأنه لا ~~يجوز أن يسمى النبي صلى الله عليه وسلم بما ليس من أسمائه بل لو سمي واحد ms0200 ~~من أفراد الناس بما لم يسمه به أبواه لما ارتضاه فالبارئ أولى فيجوز إطلاق ~~السمعي سواء أوهم كالصبور والحليم والشكور أو لم يهم كالعالم والقادر أو ~~ورد به إجماع لأنه غير خارج عن السمعي. # وأما القياس فالظهر منعة لإبهام أحد المترافدين دون الآخر كالخالق وخالق ~~القردة الخنازير والعالم والعارف والجواد والسخي والحليم والعاقل وإن كان ~~الجمع بمعنى واحد كما أنه يمتنع إطلاق ما ورد على وجه امشاكلة أو المجاز ~~ومما لا يجوز أيضا أن يدعي بما يقتضي الاشتراك كلفظ السيد ومن الثابت ~~بالإجماع الصانع الموجود والواجب والقديم بل قيل إن الصانع والقديم مسموعان ~~كالحنان والمنان ولا يكفي في صحة الإطلاق مجرد التعبير بالفعل أو المصدر ~~كصفة الله فلا يطلق عليه صانع. # "تنبيهان" ألأول خذف المصنف صلة العالم إشارة إلى التعميم تقديره العالم ~~بكل شيء كما تأتي الإشارة إلى عموم تعلقه عند قوم وهو في كل مكان يعلمه الخ ~~ما يأني فعلمه صفة قديمة واحدة تتعلق بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا ~~تنجيزيا قديما على المعتمد ولا يصح فيه الصلوحي لأن الصالح للتعلق غير ~~متعلق فيوهم خلو شيء عن علمه وهو باطل إذ علمه متعلق بماكان وبما لم يكن ~~وبما يترتب عليه أن لو كان ولا يوصف بالضروري ولا بالكسبي. # الثاني: وقع الاضطراب في حد علمه تعالى والأولى كما قال بقض شيوخنا أن ~~يحد بأنه صفة أزلية تتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي على وجه الإحاطة بها ~~دون سبق خفاء وتعريف بعضهم له بأنه صفة تنكشف بها الأشياء أو تنجلي بها ~~ففيه مسامحة بذكر قيد الانكشاف أو التجلي لإيهامه سبق الخلفاء ومن آداب من ~~علم أن الله تعالى عالم بخفيات الأمور أن يستحي من إطلاعه عليه قال تعالى: ~~{يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم} [النساء: 108]. # "فالخبير" أي إن مما يجب اعتقاده أن من أسمائه تعالى الخبير المختبر ~~المطلع على جميع الأشياء حتى حقيقة ذاته فالخبير هو الذي يعلم عواقب الأمور ~~وبواطنها ولعل وجه ذكره بعد PageV01P205 ~~العالم مجرد بيان أنه من ms0201 أسمائه تعالى فلا ينافي أن ما يدل عليه الخبير يدل ~~عليه العالم لأنه لا يغيب عن علمه تعالى شيء هذا ما ينبغي اعتقاده في حق ~~الله سبحانه وتعالى. # "المدبر" أي إن مما يجب اعتقاذه أن من أسمائه تعالى المدبر بكسر الموحدة ~~المشددة وهو المبرم للأمور والمنفذ لها عبر عنه بذلك تقريبا للأفهام ~~وتصويرا لأن الله تعالى عالم بعواقب الأمور كلها من غير نظر ولا فكر وأما ~~التدبير في حق البشر فهو النظر فيما تؤول إليه عاقبة الأمر والتدبر التفكر ~~فيه قاله الجوهري ولفظ المدبر من أسمائه لم يرد في الأسماء الحسنى ولا في ~~القرآن وإنما ورد فيه بلفظ العقل يدبر الأمر وقد قدمنا أن الصحيح أنه لا ~~يكفي في صحة الإطلاق ورود الفعل ولا المصدر ويمكن الجواب بأنه ورد في السنة ~~لاسم المدبر كما في الجامع الصغير ووقع الخلاف فيما ورد من الأسماء بخبر ~~الواحد فمنعه الشيخ أبو الفواكه الدواني ج1/ص47 # الحسن عملا بظاهر قوله تعالى: {أتقولون على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: ~~28] أو خبر الواحد لا يحصل علما وأجازه الجمهور لأنه من باب العمل والعمل ~~يكفي فيه خبر الواحد. # "القدير" أي أن من أسماء الله تعالى القدير على وزن فعيل مبالغة في ~~القدرة وهي صفة تؤثر في الممكن عند تعلقها به على وفق الإرادة المتعلقة ~~بالممكن حسبما في علمه تعالى وقولنا مبالغة في القدرة المراد بها هنا ~~الكثرة لا المبالغة المعروفة عند النحاة من أنها إثباتك للشيء أكثر مما ~~يستحقه لأن صفات الباري التي على صفة المبالغة كلها مجازات لأنها في بلك ~~الحالة لا مبالغة فيها لأن المبالغة فيما يقبل الزيادة والنقص وصفاته تعالى ~~منزهة عن ذلك. # فالصيغة مستعملة في غير ما وضعت له وهو حقيقة المجاز ومن عرف أن الله ~~تعالى قادر على تغيير كل ممكن يحصل له الخشية من سطوته ومن أسمائه تعالى ~~التي ورد بها السمع السميع مشتق من السمع وهو صفة أزلية تتعلق بسائر ~~الموجودات أو المسموعات والبصير مشتق من البصر وهو صفة أزلية قائمة ms0202 بذاته ~~تعالى زائدة عليها تتعلق بكل موجود وقيل بالمبصرات. # قال تعالى: {وهو السميع البصير} [الشورى: 11] وورد بهما الخبر وانعقد ~~الإجماع عليهم وتعلقهما مغاير لتعلق العلم وهو المراد بزيادتهما على صفة ~~العلم وليس المراد الزيادة في الانكشاف لاستحالة ذلك إذ علمه محيط بكل شيء ~~ولا فرق في الموجود الذي يتعلقان به بين كونه واجبا أو ممكنا معنى أو ذاتا ~~كليا أو جزئيا ولا يحجبهما شيء عن شيء فيسمع تعالى السر والنجوى ونبصر ما ~~تحت الثرى من جليل أو حقير فيسمع في الأزل وفيما لا يزال ذاته PageV01P206 ~~العلية وجميع صفاته الوجودية التي قامت بها وكذا يسمع ذواتنا بعد وجودها ~~ويسمع ما قام بها من الصفات الوجودية من علومنا وألواننا وقدرتنا وكذا يبصر ~~على هذا النحو ولا يلزم من اتحاد المتعلق للسلبية اتحاد الصفة إلا ترى أن ~~العلم والكلام متعلقها واحد وهو سائر أقسام الحكم العقلي وجهة التعلق ~~مختلفة إذ تعلق العلم تعلق إحاطة وتعلق الكلام تعلق دلالة والدليل على تعلق ~~السمع بالموجود غير المسموع أن موسى عليه السلام سمع كلام ربه الأزلي بلا ~~صوت ولا حرف وسمع موسى حادث فكيف بالسميع القديم وأيضا ترى ذاته تعالى ~~بلاكم ولا كيف ولا يتعلقان بمستحيل فمن عرف أن ربه سميع وبصير داوم ~~المراقبة ومطالبة النفس بدقيق المحاسبة. # ومن أسماءه تعالى التي ورد بها السمع العلي على عباده والكبير قال تعالى: ~~{فالحكم لله العلي الكبير} [غافر: 12] وانعقد عليهما إجماع الأمة ليس علوه ~~بجهة ولا اختصاص ببقعة ولا كبير بعظم جثة بل العلي وصفه بمعنى أن ذاته ~~موصوفة بأوصاف الجلال والعظمة والكبرياء نعته بصفات الجمال ومن حق من عرف ~~لربه العظمة والكبرياء أن يذل ويتواضع بيه خلقه فإن من تذلل لله في نفسه ~~يرفع الله قدره على أبناء جنسه وعلامة التواضع قبول الحق ممن قال التكبر ~~جحد الحق قال تعالى: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالأثم} [البقرة: 206]. # "و" كما يجب الإيمان بأن الله إله واحد يجب اعتقاد "أنه" سبحانه وتعالى ~~"فوق عرشه" وهو جسم نوراني ms0203 علوي محيط بجميع الأجسام لا قطع لنا بتعيين ~~حقيقته وهو أول المخلوقات على الأصح وفوق السموات والكرسي من تحته بين ~~قوائمة ومعناه لغة كل ما علا والظرف خبر إن "والمجيد" يصح جره نعتا للعرش ~~ورفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو العائد على العرش أو على الله. # "بذاته" متعلق بالمجيد والباء بمعنى في مثل أقمت بمكة أي فيها والضمير ~~عائد على العرش أي العظيم في ذاته وقيل عائد على الله والمعنى أن هذه ~~الفوقية المعنوية له تعالى مستحقها بالذات لا بالغير من كثرة أموال أو جنود ~~كفوقية المخلوقات ولا يصح تعلق بذاته بفوق لفساد المعنى لن المعنى حينئذ ~~وهو فوق العرش بذاته وهو ممتنع لأن فيه استعمال الموهم والحاصل أنه يجوز ~~إطلاق لفظ الفوقية الغير المقيدة بلفظ الذات على الله. # فيجوز قول القائل فوق سمائه أو فوق عرشه وتحمل على فوقية الشرف والجلال ~~والسلطنة القهر لا فوقية حيز ومكان لاستحالة الفوقية الحسية عليه تعالى ~~لاستلزامها الجرمية PageV01P207 ~~والحدوث الموجبيين للافتقار المنزه عنه الخالق جل وعلا وإنما استعملهما ~~المصنف رحمه الله تعالى لما مر عند قوله: {وسع كرسيه السماوات والأرض} ~~[البقرة: 255] من أن النفوس بجد عن التعظيم والهيبة عند سماع الأشياء ~~المحسوسة الدالة على الكبرياء ما لم تجده عند عدم ذلك ولقيام الدليل القاطع ~~على نفى مشابهته للحوادث في قوله: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] فلا ينبغى ~~الاعتراض على المصنف بمثل ذلك مع وروده في القرآن قالى تعالى: {ثم استوى ~~على العرش} [الأعراف: 54] وقال: {وكان عرشه على الماء} [هود: 7] ولذلك لما ~~بلغ العلامة يوسف بن عمر تعقب بقض الشيوخ لكلام المصنف بأنه أثبت لله مكانا ~~رد هذا التعقب بورود الفوقية في القرآن قال تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} ~~[النحل: 50] معناه يخافون عذابه من فوقهم إن عصوه بالقهر والغلبة. # وقال: {وإنا فوقهم قاهرون} [الأعراف: 127] وهو القاهر فوق عباده وما قيل ~~من أن هذه اللفظة دست على المؤلف رده ابن ناجي قائلا ليس هذا من إطلاق ~~المصنف وإنما هو من إطلاق السلف الصالح والصدر ms0204 الأول ويمكن رد ابن ناجي بأن ~~الذي أطلقه عليه السلف هو لفظ الفوقية الغير المقيدة بذاته ولإيهام إنما ~~عظم من التقييد بذاته. # قال في التحقيق أخذ على المصنف في قوله بذاته وقيل هي دسيسة عليه فإن صح ~~هذا فلا إشكال في سقوط الاعتراض عنه ولا عليه لأنه لم يرد بها سمع وسئل ~~الشيخ عز الدين عن هذا هل يفهم منه القلو بالجهة أم لا وهل يكفر معتقدها أم ~~لا فأجاب بأن ظاهره القول بالجهة والأصح أن معتقدها لا يكفر وما قاله عز ~~الدين من أن ظاهره القول بالجهة يرده قول الإمام أبي عبد الله محمد بن ~~مجاهد في رسالته مما أجمعوا على إطلاقه أنه تعالى فوق سمواته على عرشه دون ~~أرضه إطلاقا شرعيا ولم يرد في الشرع أنه في الأرض فلذلك قال دون أرضه وهذا ~~مع ثبوت علمهم باستحالة الجهة عليه تعالى. # فليس هذا عندهم مشكلا لعلمهم بفصاحة العرب واتساعهم في الاستعارة ونقل ~~هذا الكلام بعينه المصنف وغير لفظه هنا قصدا للتقريب على المبتدى ء وإذا ~~تقرر هذا فالناس عالة على الصدر الأول فإذا كان إطلاقهم هذا فيتعين علينا ~~تفهمه بالتمثيل والبسط إذ قد غلبت العجمة على القلوب حتى ظنت أن هذا ~~الإطلاق يلزم منه إثبات الجهة في حق المنزه عنها تقدس وتعالى واعلم ~~أالفوقية عبارة عن كون الشيء أعلا من غيره وتكون حية ومعنوية كزيد فوق ~~الفرس والسلطان فوق الوزير وأن الذي يجوز عليه المكان يجوز أن تكون فوقيته حسية PageV01P208 ~~ومعنوية والذي يستحيل عليه المكان والجسمية لا تكون فوقيته إلا معنوية ~~ففوقية الله على عرشه المراد بها فوقية معنوية لما قدمنا وحمل الفوقية في ~~حقه تعالى على المعنوية مبني على طريقة الخلف وهي المؤولة وعليثا إمام ~~الحرمين وجماعة كتأويل اليد بالقدرة وأما السلف فيقفون عن الخوض في معنى ~~ذلك ويفوضون علم ذلك إلى الباري سبحانه وتعالى وإلى هاتين الطريقتين أشار ~~صاحب الجوهرة بقوله: # وكل نص أوهم التشبيها ... أوله أو فوض ورم تنزيها # والأولى أعلم والثانية أسلم. # "تنبيهات" الأول علم ms0205 مما ذكرنا أن الباري سبحانه وتعالى يوصف بالعلو ~~حقيقية وبالفوقية مجازا وإن كان معناهما العظمة ولا ولا يوصف سبحانه بالسفل ~~ولا بالتحتية لا حقيقية ولا مجازا. # الثاني: من الصفات ما يصح أن يوصف به الخالق والمخلوق على وجه الحقيقة ~~كالعلم بوحدانية الله تعالى فالله نعلم أنه واحد والعبد الموحد أيضا يعلم ~~ذلك بطريق الحقيقة فيهما وكالعلم بحرارة النار وإن كان علم الله قديما وعلم ~~العبد حادثا ومنها ما يوصف به تعالى حقيقة والعبد مجازا كالمعطي والرازق ~~فإن العبد إذا أعطى غيره شيئا يقال له معط مجازا لحصول صورة العطاء منه كما ~~يقال لصورة الفرس فرس. # ومن ثم أجات بعض المفسرين عن خير الرازقين وأحسن الخالقين مع أنه لا رازق ~~ولا خلق إلا هو سبحانه وتعالى بأن الرازق يطلق على الله حقيقة وعلى المخلوق ~~مجازا أو أن المراد خير من تزعمونهم رازقين ويجري نحو هذين الجوابيين في ~~أحسن الخالقين ومنها ما يوصف به الباري بطريق الحقيقة ولا يوصف به المخلوق ~~لا حقيقة ولا مجازا كالأزلي ومنها ما يوصف به العبد حقيقة ويوصف به الباري ~~مجازا كالاستواء والنزول والمعية والفوقية. # الثالث: قد قدمنا الكلام على أن أسماءه تعالى وكذا صفاته توقيفية أي ~~تعليمية وأنه لا يكتفي بمجرد الورود في السمع في صحة الإطلاق بل يجب أن لا ~~يخلو عن نوع تعظيم فلا يجوز إطلاق نحو الماكر والحارث والمستهزئ وإن ورد ~~بها السمع ولذلك يمتنع قول العامة الذي يخون الفاتحة يخونه الله إلا أن ~~يشتهر في العرف استعمال هذا اللفظ في معنى يجازيه الله أو يعاقبه فلا إثم ~~على قائل هذا ملخص ما قاله الأجهوري. # ولما كان علمه تعالى صفة ذاتية قديمة عامة التعلق قال وهو أي الباري ~~سبحانه وتعالى PageV01P209 ~~"في كل مكان بعلمه" بمعنى أنه يجب على كل مكلف أن يعتقد أن علم الله تعالى ~~محيط بسائر أقسام الحكم العقلي قال تعالى: {أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: ~~12] في أمكتنها وأزمنتها وقد قدمنا أن علمه تعالى صفة أزلية قائمة بذاته ~~زائدة عليها محيطة ms0206 بالواجبات والجائزات والمستحيلات ولا يوصف علمه بالضرورة ~~ولا الاكتساب وهو صفة واحدة وإن تعددت متعلقها وأشار إليه المصنف بقوله وهو ~~في كل مكان بعلمه إلى بيان معنى قوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم} [المجادلة: 7] وقوله تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} [الحديد: 4] ~~فإن المراد الإشارة إلى إحاطة علمه بجميع الأمكنة وما احتوت عليه. # والمراد بالمعية المصاحبة بالعلم لا المصاحبة في المكان لتنزهه عن الزمان ~~والمكان ومعنى قوله: {إلا هو معهم أين ما كانوا} علما وحكما لا نفسا وذاتا ~~وبالحمل المذكور علمت الرد على من قال أخذ على المصنف في إستعمال هذا اللفظ ~~من وجهين إيهامه الجهة وأن علمه يتجزأ مع تنزهه عن الجهة وعن التجرؤ لعلمه ~~الموهم مفارقته لذاته فكأنه قال وعلمه تعالى محيط بكل شيء حتى بحقيقة ذاته ~~وصفاته بشهادة {أحاط بكل شيء} [الطلاق: 12] و{عالم الغيب والشهادة} ~~[الأنعام: 73] والدليل على إحاطة علمه تعالى بحميع الأمكنة والأزمنة وما ~~فيها مع ما قدمنا من الآيات أنه خلق أي أوجد الإنسان وكذا غيره وإنما اقتصر ~~على الإنسان لأجل قوله: {ونعلم ما توسوس} أي تحدث {به نفسه} أي ما يقوله في ~~نفسه ويخطر بباله. # قال الأجهوري وسوسة النفس ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من خير أو ~~شر وإن غلب استعمالها في الشر وفسرنا حديث النفس بما يقوله في يفسه ويجريه ~~على قلبه لقوله تعالى: {ويقولون في أنفسهم} [المجادلة: 8] فأطلق على حديث ~~النفس قولا والوسوسة تطلق على الصوت الخفي وعلى كل ما يخطر بالبال ويهجس في ~~ضسير الإنسان فالوسوسة والوسواس حديث النفس وسمي بذلك لخفائه أو لاشتغال ~~المتصف به عن غيره والغالب استعمالها في الشر. # ولذا أضيفت للنفس وعموم الإنسان متناول الأنبياء لأنهم ليسوا معصومين من ~~خواطر النفس ولا من وسوسة الشيطان قال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ~~فاستعذ بالله} [الأعراف: 200] وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي إلا إذا تمنى} [الحج: 52] أي قرأ: {ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] ~~أي قراءته مال ليس من ms0207 القرآن ثم ينسخ الله جميع ما يلقيه الشيطان ويبطله ~~ويثبت آياته قال بعض المفسرين وفي الآية دليل على أن الأنبياء يجوز PageV01P210 ~~عليهم السهو والنسيان والغلط بوسواس الشيطان أو عند شغل القلب حتى يغلط ثم ~~ينبه ويرجع إلى الصحيح وهو معنى قوله تعالى: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} ~~[الحج" 52] وحينئذ فالعصمة الواجبة للأنبياء من الشيطان عصمتهم من إغوائه ~~وأذيته لا من مجرد وسوسته وتفلته المجردين من الإيذاء. # "تنبيهان" الأول النفس تطلق على ذات الشيء وحقيقته وعلى الروح وهي ~~المرادة في كلام المصنف وتتنوع إلى ثلاثة أنواع إمارة بالسوء للجاهل ولوامة ~~للتائب ومطمئنة للعارف وإسناد الوسوسة إليها مجاز كنسبة الإنسان للشيطان في ~~قوله تعالى حكاية عن موسى: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} [الكهف: 63] ~~والشيطان لا قدرة له على إيجاد شيء ولا إعدامه ووجهه المجاز ما قدمناه من ~~أن المراد بالوسوسة ما يقوله الإنسان ويجريه على قلبه فالموسوس بمعنى ~~المتحدث في قلبه هو الشخص. # الثاني: قد قدمنا أن النفس مرادفة للروح وأنه لا يعلم حقيقتها إلا الباري ~~سبحانه وتعالى فيكره الخوض في حقيقتها قال في الجوهرة: # ولا تخض في الروح إذ ما وردا ... نص عن الشارع لكن وجدا # لمالك هي صورة كالجسد ... فحسبك النص بهذا السند # وهي واحدة على المعتمد خلافا للعز بن عبد السلام في قوله إن في كل جسد ~~روحين روح اليقظة التي يكون صاحبها غير نائم عند وجودها وينام عند مفارقتها ~~وروح الحياة التي يموت الحيوان بخروجها ويحيا بوجودها وقد قدمنا ذلك. # "و" كما يعلم سبحانه وتعالى ما توسوس به نفس الإنسان "هو" أي الله "أقرب ~~إليه" أي إلى الإنسان "من حبل الوريد" والقصد التمثيل للتقريب لأن قرب الله ~~معنوي وقرب حبل الوريد حسي. # وحاصل المعنى: أن الله تعالى أعلم بحال الإنسان ممن يكون في القرب منه ~~كحبل الوريد ويصح عود الضمير المنفصل على المصدر المفهوم من يعلم وهو العلم ~~على حد: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] وحبل الوريد المراد به علم ~~صاحب وسوسة النفس بها أي وعلم الله ms0208 بما توسوس به النفس أقرب من علم صاحبه ~~فالمراد بالقرب هنا قرب علم لا قرب مسافة فهو مثل في فرط القرب لأنه تعالى ~~لما كان مطلعا على معلومات العباد وسرائرهم ولا يخفى عليه شيء فكأن ذاته ~~قريبة منه كما يقال الله تعالى في كل مكان وقد جل الله تعالى عن الأمكنة PageV01P211 ~~والأزمنة. # والوريد عرق بباطن العنق وكل إنسان له وريدان مكتنفان بصفحتي العنق من ~~المقدم ومتصلان بالوتين يردان من الرأس إليه أي إلى الوتين وهو نياط القلب ~~وهو عرق متصل به إذا انقطع مات صاحبه والحبل العرق شبه بالحبل واستعير له ~~لفظ الحبل من حيث اشتداد اللحم بالعرق مثل الجبل وتلك الاستعارة تسمى ~~تصريحية للتصريح باللفظ المستعار وإضافة الحبل إلى الوريد من قبيل إضافة ~~الشيء إلى مرادفه ويقال لها الإضافة البيانية لأن الحبل بمعنى العرق هو ~~الوريد وقيل من إضافة الجنس إلى نوعه كقولهم حي الطير لا يجوز بيعه بلحمه. # "تنبيه" في إتيانه بضمير الغيبة دون ضمير الحاضر تغيير للفظ القرآن إذ ~~لفظ القرآن: {ولقد خلقنا الأنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من ~~حبل الوريد} [ق: 16] وهذا التغيير يسمى عند أهل البيان بالاقتباس وحقيقته ~~أن يذكر شيء من القرآن أو الحديث في كلام لا بلفظ قال الله أو رسوله بل على ~~وجه يتوهم معه أنه غير قرآن أو حديث ويغتفر فيه التغيير اليسير لنحو تقفيه ~~أو إبهام ما لا يصح كما هنا. # واختلف في حكمه فعزا بعض الشيوخ لمالك التشديدفي منعه وهو السيوطي حيث ~~قال وأما حكمه في الشرع فمالك مشدد في المنع ونسب لابن عبد البر واقاضي ~~عياض وابن المنير تجويزه فلعل المصنف رأيه موافق لرأي هؤلاء الجماعة ~~القائلين بجواز الاقتباس وليس من نقل القرآن بالمعنى للاتفاق على عدم جوازه. # وقولنا في حد الاقتباس على وجه يتوهم معه أنه غير القرآن إشارة إلى شرط ~~جوازه عند من يجوزه لأن ما تغير بعض لفظه لا يجوز نقله على وجه أنه قرآن أو ~~حديث مطلقا وإنما شدد مالك ms0209 في منع الاقتباس وإن خلا من التغيير لإيهام ~~السامع عدم كونه قرآنا أو حديثا وإنما حرم نقل المغير على أنه قرآن لما في ~~ذلك من الكذب لأن المغير ليس كلام الله ولا رسوله والإيهام المقتضي لتغيير ~~لفظ القرآن في كلام المصنف إيهام عود الضمير إلى المصنف لو قال ونحن كما في ~~التلاوة وهو لا يصح بخلاف قوله وهو فإنه ظاهر في رجوعه لله هو فاعل خلق ~~الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وليس كلام المصنف من نقل القرآن بالمعنى ~~للاتفاق على منعه بخلاف نقل الحديث بالمعنى ففيه خلاف. # ووجه الفرق أن القرآن كلام الله والحديث كلام رسوله وأما نقل شيء من ~~القرآن في نحو الدعاء أو الثناء على الله أو الخطب من غير تغيير لفظه على ~~وجه لا يتوهم معه عدم القرآنية فلا PageV01P212 ~~شك في جوازه فقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وغيرها فقال: ~~{إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض} [الأنعام: 79] الآية وقال اللهم ~~فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني ديني وأمني من ~~الفقر1 وغير ذلك من استعمال الصحابة فقول بعض الناس إن ألفاظ القرآن لا ~~تستعمل في غير التلاوة مطلقا غير صريح. # "و" إذا علمت أيها المكلف أنه تعالى في كل مكان بعلمه فيجب عليك أن تعتقد ~~أنه "ما تسقط" أي تقع "من" زائدة قياسا للدلالة على العموم وفاعل بسقط ورقة ~~فمحلها رفع والمعنى ما تسقط ساقطة في جميع أقطار الأرض لا خصوص الورقة إلا ~~بعلمها سبحانه وتعالى لما تقرر من أن علمه تعالى متعلق بسائر أقسام الحكم ~~العقلي تعلقا تنجيزيا قديما ولا حبة عطف على ففظ ورقة على قراءة الجر أو ~~على محلها على رفع حبة والمراد بالحبة أقل قليل عبر عنه بالحبة تقريبا ~~للأفهام وصلة تسقط "في ظلمات الأرض" لأن معنى تسقط تغيب في ظلمات الأرض أي ~~بطونها {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} المراد به علم الله وقيل ~~المراد به اللوح المحفوظ فأخبر تعالى أن اللوح ms0210 المحفوظ فيه علم كل شيء حتى ~~سقوط الحبة والورقة والرطب واليابس وهما معروفان وقيل الرطب قلب المؤمن ~~واليابس قلب الكافر والقصد من ذكر الآية والتنصيص على أن اللوح المحفوظ ~~مزبور فيه كل شيء فالاستثناء بدل اشتمال من الاستثناء الأول2. # 1 أخرجه مالك في الموطأ 1/212 حديث 495. # 2 الاستثناء لغة: مصدر استثنى تقول: استثنيت الشيء من الشيء إذا أخرجته ~~ويقال حلف فلان يمينا ليس فيها ثنيا ولا مثنوية ولا استثناء كله واحد وذكر ~~الشهاب الخفاجي أن الاستثناء في اللغة والاستعمال يطلق على التقييد بالشرط ~~ومنه قوله تعالى: {ولا يستثنون} [القلم: 18] أي لا يقولون: إن شاء الله. # والاستثناء في اصطلاح الفقهاء والأصوليين: إما أن يكون لفظيا أو معنويا ~~أو حكميا فالاستثناء اللفظي هو: الإخراج من متعدد بإلا أو إحدى أخواتها ~~ويلحق به في الحكم الإخراج بأستثني وأخرج ونحوهما على اللفظ المضارع. # وعرفه السبكي بأنه: الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها من متكلم واحد وعرفه ~~صدر الشريعة الحنفي بأنه: المنع من دخول بعض ما تناوله صدر الكلام في حكمه ~~بإلا أو إحدى أخواتها فعرفه بالمنع ولم يعرفه بالإخراج لأن الاستثناء عند ~~الحنفية لا إخراج به إذ لم يدخل المستثنى في المستثنى منه أصلا حتى يكون ~~مخرجا فالاستثناء لمنعه من الدخول والفقهاء يستعملون الاستثناء أيضا بمعنى ~~قول: إن شاء الله في كلام إنشائي أو خبري وهذا النوع ليس استثناء حقيقيا بل ~~هو من متعارف الناس فإن كان بإلا ونحوها فهو استثناء حقيقي أو استثناء وضعي ~~كأن يقول لا أفعل كذا إلا أن يشاء الله أو: لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله ~~ومن العرفي قول الناس: إن يسر الله أو إن أعان الله أو ما شاء الله وإنما ~~سمي هذا PageV01P213 ~~والمعنى أن اللوح المحفوظ فيه علم كل شيء ما دق وما جل حتى سقوط الورقة ~~والحبة وهي لا تكليف عليها فما بالك بالأعمال المجازي عليها بالثواب ~~والعقاب نسأل الله العفو والغفران إنه جواد كريم ويحتمل أن الكتاب المبين ~~هو علم الله تعالى وعليه فقوله تعالى: {إلا ms0211 في كتاب مبين} [الأنعام: 59] ~~كالتأكيد بقوله تعالى: {إلا يعلمها} [الأنعام: 59] لأن معناهما واحد ولذا ~~قال أبو حيان وهذا استثناء جار مجرى التوكيد لما بينا من أن قوله ولا حبة ~~وما بعدها معطوفان على ورقة فالاستثناء الأول منسحب عليها كما تقول ما ~~جاءني من رجل إلا أكرمته ولا امرأة إلا أكرمتها ولكنه لما طال الكلام أعيد ~~الاستثناء على سبيل التوكيد فتلخص أن الاستثناء الثاني أعني قوله إلا في ~~كتاب بدل من الإستثناء الأول أعني قوله إلا يعلمها بدل مطابق إن فسر الكتاب ~~بعلمه تعالى واشتمال إن فسر الكتاب باللوح المحفوظ لاشتمال العلم على اللوح ~~كنفعني زيد علمه هكذا قال بعض المفسرين وهذا الإعراب مبني على عطف رطب ~~ويابس على لفظ حبة بناء على جرهما أو على محلهما على رفعهما وأما على ~~رفعهما بالابتداء فيكون قوله تعالى: {إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] خبرا ~~لا بدلا هذا محصل كلام أبي السعود في تفسيره. # ولما ذكر المصنف أن علمه تعالى محيط بما كان وبما يكون وبما لا يكون أن ~~لو كان كيف يكون ذكر ما يدل على أن كل شيء تحت قهره وحكمه فقال على العرش ~~وهو لغة كل ما علا وشرعا جسم عظيم نوراني علوي محيط بجميع الأجسام لا قطع ~~لنا بتعيين حقيقته وهو غير الكرسي على المعتمد يجب الإيمان به استوى أي ~~استولى بالقهر والغلبة استيلاء ملك قاهر وإله قادر ويلزم من استيلائه تعالى ~~على أعظم الأشياء وأعلاها استيلاؤه على ما دونه ولفظ الاستواء من جملة ~~المتشابه كاليد والوجه والعين والأصابع ونحو ذلك مما ظاهره مستحيل على ~~الباري سبحانه ولا يعلم معناه على القطع إلا الله سبحانه وتعالى. # التعليق- ولو كان بغير إلا - استثناء لشبهه بالاستثناء المتصل في صرفه ~~الكلام السابق له عن ظاهره. # والاستثناء المعنوي هو: الإخراج من الجملة بغير أداة استثناء كقول المقر: ~~له الدار وهذا البيت منها لي وإنما أعطوه حكم الاستثناء لأنه في قوة قوله: ~~له جميع الدار إلا هذا البيت. # والاستثناء الحكمي يقصد به أن يرد التصرف مثلا ms0212 على عين فيها حق للغير ~~كبيع الدار المؤجرة فإن الإجارة لا تنقطع بذلك والبيع صحيح فكأن البيع ورد ~~على العين باستثناء منفعتها مدة الإجارة وهذا الإطلاق قليل في متعارف ~~الفقهاء والأصوليين وقد ورد في الأشباه والنظائر للسيوطي والقواعد لابن رجب ~~إلا أن هذا النوع لا يدخل في مفهوم الاستثناء المصطلح عليه أنظر الموسوعة ~~الفقهية 3/184, والعدة 2/659, والمحصول 1/3/38, وكشف الأسرار 1/121. PageV01P214 # وأما العلماء فقد اتفق السلف والخلف على وجوب اعتقاد حقيقة وروده على وجوب ~~تنزيه الباري عن ظاهره المستحيل واختلفوا بعد ذلك على ثلاث طرق طريق أبي ~~الحسن الأشعري إمام هذا الفن أنها أسماء لصفات قائمة بذاته تعالى زائدة على ~~صفات المعاني الثمانية أو السبعة التي هي العلم والقدرة والإدراك على القول ~~به ونحو ذلك من بقيتها والدليل عنده على ثبوتها السمع لورودها إما في ~~القرآن أو السنة لذلك تسمى على مذهبه صفات سمعية وطريق السلف كابن شهاب ~~ومالك الإمام ومن وافقهما من السلف الصالح تمنع تأويلها عن التفصيل ~~والتعيين وقال أهلها انقطع بأن المستحيل غير مراد ونعتقد أن له تعالى ~~استواء ويدا وغير ذلك مما ورد به الشرع لا يعلم معناه على التفصيل إلا الله ~~وكذلك تسمى المعنوية وطريق الخلف تؤول المتشابه على وجه التفصيل قصدا ~~للإيضاح ولذلك تسمى المؤولة فأولوا الاستواء بالاستيلاء واليد بالقدرة ~~والعين بالبصر والأصابع بإرادات القلب وإلى طريق السلف والخلف أشار صاحب ~~الجوهرة بقوله: # وكل نص أوهم التشبيها ... أوله أو فوض ورم تنزيها # فعلم بما ذكرنا أن كلا من أهل الطريقتين تؤول المتشابه يصرفه عن ظاهره ~~لاستحالته وافترقا بعد صرفه عن ظاهره المستحيل في بيان معناه على التعيين ~~والتفصيل فالسلف يفوضون علم ذلك لله تعالى والخلف تؤوله تأويلا تفصيليا ~~بحمل كل لفظ على شيء معين خاص كما قدمنا. # قال العلامة ابن أبي شريف ومذهب السلف أسلم فهو أولى بالاتباع كما قال ~~بعض المحققين ويكفيك في الدلالة على أنه أولى بالاتباع ذهاب الأئمة الأربعة ~~إليه فإن مالكا رضي الله تعالى عنه لما سئل عن الاستواء ms0213 قال الاستواء معلوم ~~والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ولما سئل عنه الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه قال استوى بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل واتهمت نفسي في ~~الإدراك وأمسك عن الخوض في ذلك كل الإمساك ولما سئل عنه الإمام أحمد بن ~~حنبل قال استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر ولما سئل عنه الإمام أبو حنيفة ~~رضي الله عنه قال من قال لا أعرف الله في السماء أم في الأرض كفر لأن هذا ~~القول يوهم أن للحق مكانا ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه. # ومعنى قول مالك الاستواء معلوم أن عقولنا دلتنا على أن الاستواء اللائق ~~بالله هو الاستيلاء دون الاستقرار والجلوس لأنفسهما من صفات الأجسام وقوله ~~والكيف مجهول معناه أن ذات PageV01P215 ~~الله لا توصف بالأحوال المتعلقة والهيئات الحسية من التربع ونحوه والإيمان ~~به واجب لوروده في الكتاب والسؤال عنه بدعة لأنه لم تجر العادة بالسؤال عنه ~~من السلف بل يفوضون الفواكه الدواني ج1/ص52 # معرفته على التحقيق إلى الله وأما طريق الخلف فهي أحكم بمعنى أكثر إحكاما ~~بكسر الهمزة أي إثباتا لما فيها من إزالة الشبه عن الإفهام وبعضهم عبر ~~بأعلم بدل أحكم بمعنى أن معها زيادة علم ببيان المعنى التفصيلي ومال إلى ~~ترجيحها العز بن عبد السلام حيث قال هي أقرب الطريقين إلى الحق وإمام ~~الحرمين مال مرة إلى طريق الخلف ومرة إلى طريق السلف وهذا الخلاف حيث لا ~~تدعو ضرورة إلى التأويل وإلا اتفق على وجوب التأويل التفصيلي وذلك بأن تحصل ~~شبهة لا ترتفع إلا به. # والخلاف بين الخلف والسلف مبني على الخلاف في الوقف في الآية هل على قوله ~~والراسخون في العلم أو على قوله إلا الله فمن جعل الوقف على إلا الله فسر ~~المتشابه بأنه الذي استأثر الله بعلمه كمدة بقاء الدنيا ووقت قيام الساعة ~~ومن قدر الوقف على والراسخون في العلم فسر المتشابه وأوله تأويلا تفصيليا ~~وجملة يقولون آمنا به استئناف موضح لحال الراسخين أو حال منهم أو خبر إن ~~جعلته مبتدأ. ms0214 # "و" مما يجب اعتقاده أنه سبحانه وتعالى "على الملك" بضم الميم بمعنى ~~المملوك "احتوى" أي أحاطت قدرته بجميع الممكنات وملكه بجميع الكائنات فلا ~~ملك ولا ملك في الحقيقة إلا له سبحانه وتعالى لاستغنائه تعالى عن كل ما ~~عداه وافتقار كل ما عداه إليه لا رب سواه وتفسير الملك بالمملوك تفسير مراد ~~وأما معناه في اللغة فهو الاستغناء مع الحاجة إلى المستغنى ويقرب من هذا ~~التفسير قول بعضهم حقيقة الملك بالضم عبارة عن تصرفه في المخلوقات بالقضاء ~~والتدبير وأما الملك بالكسر فهو كسب عار عن الانتزاع أو تقول هو استحقاق ~~التصرف في الشيء بسبب شرعي لا بنيابة وأما الملكوت فهو عبارة عن باطن الملك ~~والملك هو الظاهر وإنما فسرنا الاحتواء بالإحاطة لأنه لا يصح تفسيره بمعناه ~~اللغوي في حقه تعالى إذ هو الاستدارة بالشيء وهي مستحيلة عليه تعالى. # "تنبيه" إنما ذكر جملتي على العرش استوى وعلى الملك احتوى مع كونهما من ~~المتشابه لما قدمناه عند قوله: {وسع كرسيه السماوات والأرض} [البقرة: 255] ~~من أن النفوس تجد من التعظيم والهيبة عند سماع الأشياء المحسوسة المألوفة ~~لها الدالة على التعظيم ما لا تجده عنه عدم PageV01P216 ~~ذلك وإلا فالله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء فلا ينبغي الاعتراض على المصنف ~~بذكره شيئا من ذلك. # "و" مما يجب اعتقاده أيضا أن له الأسماء الحسنى والأسماء جمع اسم وهو لغة ~~ما له مسمى والمراد به هنا ما دل على مجرد ذاته تعالى كلفظ الله أو على ~~الذات مع الصفة كالعالم والقادر وكلها توصف وصفا كاشفا بالحسنى تأنيث ~~الأحسن وصح جعله وصفا مع إفراده وجمع الأسماء لأن حسنى جمع في المعنى إذ هو ~~مصدر لحسن حسنا ضد قبح فإذا قصدت المبالغة في الحسن قلت حسنى على وزن فعلى ~~ومذكره حسن على وزن فعل ووصف أسمائه تعالى بالحسنى باعتبار ما تضمنته من ~~صفات الجلال والعظمة إذ لا حسن يوازيها ولا جمال يدانيها. # "تنبيهان" الأول قد اشتهر الخلاف في كون الاسم عين المسمى أو غيره أو لا ~~ولا الذي حققه شيخ ms0215 الإسلام أن المراد من اسم الله المدلول ومن مسماه الذات ~~فالاسم هو المسمى والقائل بأنه غيره أراد بالاسم اللفظ وبالمسمى الذات وأنت ~~خبير بأن الخلاف حينئذ لفظي ويقرب من هذا قول العلامة البساطي في تحقيق ذلك ~~الذات هو المسمى والدليل عليها هو الاسم فإذا قلت عالم فهناك أمران ذات ~~وعلم فالذات هو المسمى والعلم هو الاسم. # وإذا علمت ذلك فالأسماء منها ما هو عين المسمى ومنها ما هو غيره ومنها ما ~~لايقال فيه عين ولا غير فالأول كموجود وقديم فإن الموجود والقديم عين الذات ~~والثاني مثل خالق ورازق وكل صفات الأفعال فإن الفعل الذي هو الاسم غير ~~الذات والثالث مثل العالم والقادر والمريد فالعلم مثلا الذي هو الاسم لا ~~يقال فيه إنه عين ولا غير هذا تحقيق ما قاله الأشعري. # الثاني الذي يظهر إبقاء الأسماء على ظاهرها من غير تأويلها بالمسميات لأن ~~الدعاء إنما يكون بالاسم لا بالمسمى وقد قال تعالى: {فادعوه بها} [الأعراف: ~~180] وسبب نزول قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى} [الأعراف: 180] يدل على ~~ما قلنا وذلك لأن الكفار لما سمعوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تارة ~~يذكرون الله تعالى وتارة يذكرون الرحمن قالوا يزعم محمد وأصحابه أنهم ~~يعبدون إلها واحدا وإذا هم يعبدون آلهة فأنزل الله تعالى: {ولله الأسماء ~~الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعاف: 180] أي اتركوا ~~تسمية الذين يميلون عن الحق ويسمونه بغير الأسماء الحسنى لأنهم كانوا ~~يسمونه بما لا يجوز عليه كيا أبيض الوجه ويا أبا المكارم. # ولذلك نص علماؤنا على أنه لا يجوز أن يدعى سبحانه إلا بالأسماء التي سمى ~~بها نفسه في PageV01P217 ~~كتابه أو على لسان نبيه أو اجتمعت عليه الأمة لأنها توقيفية ومن الوارد ~~الحنان المنان والمراد بالحنان الذي يقبل على من أعرض عنه والمنان الذي ~~يبدأ بالنوال قبل السؤال وهي غير محصورة في التسعة والتسعين. # "و" له أيضا سبحانه وتعالى "الصفات" جمع صفة وهي المعنى القائم بالموصوف ~~العلى أي المرتفعة عن كل نقص والفائقة لكل شيء في العظمة والكمال ms0216 ولفظ ~~العلى مصدر على يعلى فلا إذا شرف وتناهى في المكارم وعلى يعلو علوا إذا ~~ارتفع ولكونه مصدرا صح جعله وصفا للجميع وهو وصف كاشف لا مخصص ولما ذكر أن ~~له تعالى الأسماء الحسنى والصفات العلى شرع في بيان أنها قديمة بقوله لم ~~يزل سبحانه يريد المصنف ولا يزال موجودا قديما باقيا موصوفا بجميع صفاته ~~النفسية والسلبية والمعاني والمعنوية. # "و" لم يزل ولا يزال أيضا مسمى بجميع "أسمائه" تعالى ومراده بلم يزل ~~القدم وبلا يزال البقاء والمراد بقدم أسمائه تعالى وصفاته باعتبار التسمية ~~والاتصاف بها كما سنوضحه عند ذكرنا لكلام الجوهرة وعلم مما قررنا أن خبر لم ~~يزل متعلق بجميع وقدرناه قديما باقيا لدلالة المقام عليه لأنه مقام رد على ~~المعتزلة كما سيبينه تعالى سبحانه وتنزه عن أن تكون صفاته الذاتية مخلوقة ~~وتعالى أيضا عن أن تكون "أسماؤه محدثة" بمعنى "مخلوقة و" أشار في الجوهرة ~~إلى بيان قدم الأسماء والصفات بقوله وعندنا "أسماؤه العظيمة كذا صفات ذاته ~~قديمة والمعنى أن أسماء الله تعالى وصفاته الذاتية قديمة عندنا وعند أهل الحق. # والمراد بأسمائه تعالى ما دل على مجرد ذاته كالله أو باعتبار الصفة ~~كالعالم والقادر وقدمها إما باعتبار قدم ما دلت عليه من المعاني القائمة ~~بذاته تعالى كالقدرة والعلم والإرادة وإما باعتبار التسمية بها وهذا أحسن ~~خصوصا والراجح أن واضع اللغة هو الله فهو الذي سمى نفسه بها أزلا ومعنى سمى ~~نفسه بها أظهر تسميته بها إذ العقل لا يتصوره إلا مسمى ومتصفا بها وقصد ~~المصنف بالتصريح بقوله لم يزل بجميع صفاته الخ وبما قبله الرد على المعتزلة ~~في قولهم إن الله كان في الأزل بلا اسم ولا صفة فلما أوجد الخلق وصفوا له ~~الأسماء والصفات وفيه أيضا رد على النفاة لزيادة الصفات الذين يقولون إنه ~~تعالى عالم بلا علم وقادر بلا قدرة زعما منهم أن صفاته عين ذاته وهناك صفة ~~زائدة على الذات بل ذاته تسمى باعتبار التعلق بالمعلومات عالما وبالمقدرات ~~قادرا هروبا من تعدد القدماء وهو جهل منهم إذ ms0217 التعدد الممنوع تعدد الآلهة. PageV01P218 # ونحن لا نقول بذلك وإنما نقول المعبود ذات واحدة ولها صفات قديمة بقدمها ~~ولا حظر في لك فالحاصل أن صفات الذات لا تنفك عنها وليست عين الذات حتى ~~يكونا إلهين ولا غيرها حتى تكون محدثة فهي كالواحدة من العشرة وإلى ذلك ~~أشار صاحب الجوهرة بقوله ثم صفات الذات ليست بغير أو بعين الذات وقيدت ~~الصفات بالذاتية للاحتراز عن صفات الأفعال فإنها حادثة عند الأشاعرة قال ~~المحلى أما صفات الأفعال كالخلق والرزق فليست أزلية وإنما هي حادثة متجددة ~~لأنها إضافات تعرض للقدرة وهي تعلقاتها بوجود ذات المقدورات لأوقات وجدانها ~~ولا محظورة في اتصاف الباري بالإضافات ككونه قبل العالم ومعه وبعده وأزلية ~~أسماءه الراجعة إلى صفات الأفعال من حيث رجوعها إلى القدرة لا الفعل ~~فالخالق مثلا من شأنه الخلق وهو المتصف بالصفة التي بها يصح الخلق وهي ~~القدرة والقدرة قديمة وصدور الخلق ليس أزليا فإن قلت كيف يتصف الباري بصفات ~~الأفعال وهي حادثة على طريق الأشعري وقيام الحادث بالقديم محال قلت اتصافه ~~بها لا يقتضي قيامها به لأنها إضافات وهي من الأمور الاعتبارية التي لا ~~وجود لها وحاصل الجواب أن صفات الأفعال ليست بصفات حقيقية بحيث تكون موجودة ~~بالوجود. # الخارجي وإنما هي متعلقة بالله تعالى ولا يلزم من تعلق الشيء بالشيء أن ~~يكون صفة له مثل قولنا شريك الباري معدوم فإن العدم متعلق بالشريك وليس صفة ~~له إذ لو كان صفة له لكان موجودا لأن كل من اتصف بصفة وجودية فهو موجود. # "تتمات" الأولى الصفات عند من يثبت الأحوال أربع نفسية وسلبية ومعان ~~ومعنوية. # فالنفسية كالوجود وحقيقتها الحال الواجبة للذات ما دامت الذات غير معللة ~~بعلة بخلاف الحال المعنوية ككون الذات عالمة وقادرة ومريدة فإنها معللة ~~بقيام العلم والقدرة بالذات والسلبية وهي الدالة على نفي ما لا يليق به ~~سبحانه وتعالى وهي خمسة القدم والبقاء والمخالفة للحوادث وقيامه بنفسه ~~والوحدانية. # وصفات المعاني وهي الدالة على معنى قائم بالذات زائد عليها وهي سبه العلم ~~والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ms0218 والحياة وزاد بعضهم الإدراك فتكون ~~ثمانية والمعنوية وهي فرع صفات المعاني ككونه قادرا ومريدا وهي قديمة ~~كأصلها وضابطها أنها الحال الواجبة للذات ما دامت الذات معللة بعلة والحق ~~أنها ليست زائدة على صفات المعاني لأن الصحيح أنه لا حال والشيء إما موجود ~~وإما غير موجود خلافا لمن أثبت الحال وهو كون الشيء لا موجودا PageV01P219 ~~ولا معدوما وإنما يذكرها القوم للدلالة على قيام صفة المعنى بالذات لا أنها ~~زائدة عليها. # الثانية: الذي يتعلق من الصفات كل ما اقتضى أمرا زائدا على الذات وذلك ~~كالقدرة والإرادة والسمع وبقية صفات المعاني سوى الحياة فالقدرة تتعلق ~~بالممكن توجده أو تعدمه والإرادة تتعلق به على وجه التخصيص والعلم والكلام ~~يتعلقان بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا تنجيزيا قديما لكن تعلق العلم تعلق ~~إحاطة وتعلق الكلام تعلق دلالة والسمع والبصر يتعلقان بكل موجود وقيل السمع ~~بالمسمع والبصير بالمبصر فقط والإدراك بالمشمومات والمذوقات والملموسات ~~والحياة لا تتعلق بشيء لأنها لا تقتضي أمر زائدا على الذات وإنما تصحح ~~للذات الاتصاف بالعلم فهي شرط فيه ومثلها في عدم التعلق صفات السلوب. # الثالثة: علم ما ذكرنا أن صفات المعاني وفروعها قديمة وصفات الأفعال ~~حادثة على طريق الأشاعرة وأما صفات السلوب فالمفهوم من كلام المصنف قدمها ~~أيضا ولذلك قال السكتاني فإن قلت هل يجب القدم لأوصافه التنزيهية الواجبة ~~له تعالى كالقدم والبقاء وما معهما من صفات السلوب أو لا قلت نعم لأن القدم ~~مثلا أمر يجب له عقلا فلا يصح سلبه عنه بحال لا في الأزل ولا فيما لا يزال ~~وعليه فقس بقية صفات السلوب. # الرابعة: كثرة السؤال عن الاسم والمسمى والمعنى هل هي متحدة أو متغايرة ~~وهل المعبود الاسم أو المسمى أو المعنى وتحقيق الجواب أن تقول اسم الباري ~~على قسمين قسم دال على مجرد الذات فقط كلفظ الله فإنه كزيد في الدلالة على ~~مجرد الذات وإن استلزمت أوصافا لكن لا بطريق الوضع فهنا الاسم الحروف ~~والمسمى الذات العلية وهي التي تعبد ويعبر عنها بالمعنى لا الاسم لأنه لفظ ~~واللفظ لا ms0219 يعبد فحينئذ الحد المسمى والمعنى ما صدقا وإن اختلفا بالاعتبار ~~فمن حيث أنه مدلول اللفظ مسمى ومن حيث أنه مقصود باللفظ معنى. وقسم دال على ~~الذات مع الصفة والمقصود ذكر الصفة فإذا قلت عالم قصدك الصفة لا الذات وإن ~~كان لا بد منها لإشعار اللفظ بها وإن لم تكن مقصودة فهنا الاسم عالم أعني ~~حرفه والمسمى الذات والمعنى الصفة لأنها المقصودة فليس المعبود الاسم ولا ~~المعنى وإنما المعبود المسمى هذا على سبيل التحقيق. # ولما كان من جملة صفات المعاني القائمة بذاته تعالى صفة الكلام وكان ~~تصوره منه خفيا بسبب أن المعروف لنا أنه بآله وصوت وهما مستحيلان في حقه ~~نبه المصنف عليها لكثرة PageV01P220 ~~الكلام فيها حتى سمي هذا الفن بها فقيل علم الكلام فقال كلم الله سبحانه ~~وتعالى نبيه ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام بكلامه القديم الذي هو صفة ~~ذاته لا هو خلق من خلقه وإنما هو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى منافية ~~للسكوت والآفة هو بها آمرناه مخبر إلى غير ذلك يدل عليها بالعبارة والكتابة ~~والإشارة والدال يسمى قرآنا وتوراة وزبورا باعتبار النازل عليه. # والمعنى أن مما يجب اعتقاده أن موسى كلمه ربه وسمع كلامه من كل جهة بلا ~~واسطة دل على ذلك اتفاق أرباب الملل والمذاهب قال تعالى: {وكلم الله موسى ~~تكليما} [النساء: 164] وإنما اختلفوا في كيفية وصول الكلام النفسي إلى سمع ~~موسى عليه الصلاة والسلام فقال أهل السنة خلق له فهما في قلبه وسمعا في ~~أذنيه سمع به كلاما ليس بحرف ولا صوت كما نرى ذاته تعالى في الآخرة من غير ~~تكييف ولا انحصار ولله تعالى في قدرته ما يفوق خرق العادة. # فإن قيل: إذا كان كلامه تعالى صفة ذاتية له أيضا لازمة لذاته لا تفارقها ~~فما بال موسى عليه السلام لم يسمعه قبل التكليم ولا بعده فالجواب أن الله ~~تعالى لما أراد إسماعه كلامه أزال الحجاب المانع من الاستماع فسمع ثم لما ~~سمع كلام ربه تعالى وذاق لذته أعاد الحجاب. # فإن قيل نبينا محمد صلى الله ms0220 عليه وسلم سمع كلام ربه تعالى بكلامه له ~~ليلة الإسراء فلماذا خص موسى بالكليم دون نبينا عليهما الصلاة والسلام ~~فالجواب عن ذلك من وجوه أحسنها طريق الأشعري وحجة الإسلام الغزالي أنه سمع ~~كلام الله الأزلي بلا صوت ولا حرف كما ترى ذاته في الآخرة بلا كم ولا كيف ~~وقيل سمعه بصوت من جميع الجهات على خلاف ما هو العادة وقيل أنه سمعه من جهة ~~لكن بصوت غير مكتسب للعباد على ما هو شأن سماعنا بخلاف سماع نبينا بكلام ~~ربه تعالى فإنه كان على وجه مخالف لذلك والأظهر في الجواب أن يقال إن موسى ~~كان حين سماع كلام ربه في الأرض ونبينا كان في السماء وسماع من في الأرض ~~لمن في السماء لم يعهد لأحد سوى موسى بخلاف سماع من في السماء لكلام ربه ~~فإنه معهود أو لسماع موسى من كل جهة بلا واسطة. # فإن قيل: إذ ا كان كلام الله عبارة عن المعنى النفسي القائم بذاته المنزه ~~عن الأصوات والحروف والتقدم والتأخر فبأي طريق علم موسى أالمسموع كلام الله ~~فالجواب أن يقال علمه موسى إما بوحي أو بخلق علم ضروري له علم به أن ذلك ~~المسموع كلام ربه وسكت المصنف عن بيان الذي كلم الله موسى به ولم أره سوى ~~هامش ولفظه قال الثعلبي إن الله PageV01P221 ~~تعالى كلم موسى في تلك المرة مائة ألف كلمة وأربعة عشر ألف كلمة وفي كل ~~كلمة يقول لموسى قتلت نفسا بغير حق. # "تنبيهات" الأول: ما تقدم من أن المسموع هو المعنى النفسي القديم الذي هو ~~صفة ذاته هو مذهب الأشعري خلافا لما ادعاه أبو إسحق الإسفرايني واختاره أبو ~~منصور بالماتريدي من أن المسموع هو صوت دال على الكلام لكن لم كان سماعه من ~~غير واسطة خص باسم الكليم. # الثاني: سماع موسى كلام ربه جل وعلا لم يكن معه رؤيا من موسى لربه لأن ~~رؤيته تعالى في اليقظة لم تقع بالفعل لأحد في دار الدنيا سوى نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء. # الثالث: ms0221 إنما قاله المصنف الذي هو صفة ذاته للرد على المعتزلة في قولهم ~~إن كلامه تعالى ليس بصفة ذاتية له بل كلامه قائم بغيره وإنما قاله المصنف ~~الذي هو صفة ذاته للرد على المعتزلة في قولهم إن كلامه تعالى ليس بصفة ~~ذاتية له بل كلامه قائم بغيره وإنما قال لاخلق من خلقه وإن فهم من قوله صفة ~~ذاته للرد على طائفة سمت أنفسها بالحنابلة في قولها إن كلامه بأصوات وحروف ~~خلقها وهذا واضح البطلان1 لأن الكلام صفة المتكلم والأصوات والحروف حادثة ~~لاتقوم بالقديم وإنما قال بكلامه مع استفادته من كلام موسى إما توطئة لقوله ~~الذي هو صفة ذاته أو لأن الكلام لما كان يطلق على الإشارة وعلى الكتابة ~~وعلى النطق خصه من هذه الإطلاقات بقوله الذي هو صفة ذاته وأكده بالمصدر في ~~الآية الشريفة للإشارة إلى أن التكليم على جهة الحقيقة لأنه لا يؤكد ~~بالمصدر إلا الحقيقة لا المجاز. # الرابع: علم من تقريرنا لكلام المصنف أن قوله لا خلق الخ مرفوع بالعطف ~~على صفة ذاته فهو صفة لكلامه ونحتمل أن يكون معطوفا على الضمير في كلم ~~العائد على الله أي أن الذي كلم موسى هو الله تعالى لا خلق من خلقه ~~والمتبادر من لفظ المصنف أن الذي سمع الكلام هو موسى وحده وقيل بل سمعه ~~السبعون الذين اختارهم موسى ولا ينافي هذا ما تقدم من # 1 البطلان لغة: الضياع والخسران أو سقوط الحكم يقال: بطل الشيء يبطل بطلا ~~وبطلانا بمعنى: ذهب ضياعا وخسرانا أو سقط حكمه ومن معانيه: الحبوط وهو في ~~الاصطلاح يختلف تبعا للعبادات والمعاملات ففي العبادات: البطلان: عدم ~~اعتبار العبادة حتى كأنها لم تكن كما لو صلى بغير وضوء والبطلان في ~~المعاملات يختلف فيها تعريف الحنفية عن غيرهم فهو عند الحنفية: أن تقع على ~~وجه غير مشروع بأصله ولا بوصفه وينشأ عن البطلان تخلف الأحكام كلها عن ~~التصرفات وخروجها عن كونها أسبابا مفيدة لتلك الأحكام التي تترتب عليها ~~فبطلان المعاملة لا يوصل إلى المقصود الدنيوي أصلا لأن آثارها لا ms0222 تترتب ~~عليها وتعريف البطلان عند الحنفية هو تعريف الفساد بعينه وهو: أن تقع ~~المعاملة على وجه غير مشروع بأصله أو بوصفه أو بهما أنظر الموسوعة الفقهية ~~8/106, ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 1/388 ومن مصادره: التلويح على ~~التوضيح 1/215, ودستور العلماء 1/251. PageV01P222 # اختصاص الكليم بموسى في الأرض لأنه لا يلزم من سماعهم كلامه وشهادتهم بذلك ~~أن الله كلمهم لأن الإنسان قد يسمع كلام من لم يكلمه. # الخامس: إنما ذكر المصنف هذه المسألة مع الاستغناء عنها لقصد تفسير الآية ~~ولبيان أنها مما يجب اعتقاده ووجه الاستغناء عنها أنه إن أراد بذكرها إثبات ~~صفة الكلام فهي داخلة في قوله له الصفات العلى وإن أراد بذكرها التنبيه على ~~أنها من القرآن فالقرآن سيأتي قريبا. # "و" لما من الله سبحانه وتعالى على موسى بإسماعه كلامه طمع في رؤية ذاته ~~كما هو شأن المحب فسأله رؤية ذاته بقوله: {رب أرني أنظر إليك} [الأعراف: ~~143] تجلى سبحانه وتعالى أي أظهر بعض جلاله للجبل فصار دكا أي نازلا في ~~الأرض حتى قيل إلى الآن خشية من جلاله سبحانه وتعالى ولا استبعاد في خوف ~~الجبل وخشيته لجواز خلق الله له علما وحياة وبصرا لتوقف الخوف عليها وقال ~~من جلاله غشارة إلى أن تجليه تعالى للجبل من غير تشبيه ولا تكليف والمراد ~~بالجبل طور سيناء. # "تنبيه" دعاء موسى عليه الصلاة والسلام ربه وطلبه منه رؤية ذاته إشارة ~~إلى جوزاها في دار الدنيا وإمكانها لأنها لو كانت ممتنعة ما طلبها موسى ~~عليه الصلاة والسلام لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومين من فعل ~~المنهى عنه والدليل على إمكانها تعليقها على استقرار الجبل وهو أمر ممكن ~~ولكن لم تقع في دار الدنيا يقظة إلا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الإسراء وأما في الآخرة فيراه المؤمنون قال في الجوهرة عطفا على الجائز ~~العقلي الواجب السمعي بقوله ومنه أن ينظر بالأبصار ولكن بلا كيف ولا انحصار ~~للمؤمنين إذ بجائز علقت هذا وللمختار دنيا ثبتت. # ثم شرع في مسألة ترجمها أصحاب الكلام بمسألة خلق القرآن ms0223 فقال: "وإن ~~القرآن كلام الله" الذي هو المعنى القائم بذاته لا اللفظ المنزل على محمد ~~ليس بمخلوق خبر إن لأن كلام الله بيان أو بدل من القرآن فيبيد بالدال ~~المهملة وبالنصب بإن المضمرة في جواب النفي بمعنى بهلك "ولا صفة" بالنصب ~~لعطفه على مخلوق لأنه منصوب تقديرا لأنه خبر ليس والباء تزاد في خبرها كثير ~~لمخلوق فينفد بالدال المهملة بمعنى يفرغ وهو منصوب أيضا بإن المضمرة في ~~جواب النفي. # وإنما غاير بين لفظ يبيد وينفد مع اتحاد معناهما وهو الذهاب للمناسبة لأن ~~الأجسام تفنى أصالة فناسبها لفظ "يبيد" والأعراض يخلف بعضها بعضا فناسبها ~~لفظ ينفد والمعنى أن PageV01P223 ~~كلام الله المعبر عنه بالقرآن صفة ذاته القديمة فلا تنفك عنها كسائر صفات ~~الذات وقصد بذلك الرد على المعتزلة القائلين بخلق الكلام مستدلين على ذلك ~~بأمرين أحدهما أنه علم بالضرورة حتى للصبيان والعوام أن القرآن هو اللفظ ~~المنزل على محمد المنتظم من الحروف المسموعة المفتتح بالتحميد المختوم ~~بالاستعاذة وعليه انعقد إجماع السلف والخلف ولا شك في أن هذا حادث ومخلوق. # والأمر الثاني أنه قد اشتهر وصفه بخواص كالبلاغة والفصاحة والتقدم ~~والتأخر وهذا أيضا من عوارض الحوادث وأجاب أهل السنة عما تمسكت المعتزلة ~~بأن كل ما دل على الحدوث يجب حمله على اللفظ الدال على المعنى القائم ~~بالنفس المحكوم عليه بأنه قديم ولذلك قال صاحب الجوهرة ونزه القرآن أي ~~كلامه عن الحدوث واحذر انتقامه وكل نص للحدوث دلا احمل على اللفظ الذي قد ~~دلا وإنما فسر المصنف القرآن بكلام الله خوفا من تبادر الذهن إلى اللفظ ~~لشهرة استعمال لفظ القرآن في اللفظ كما اشتهر لفظ الكلام في المعنى. # والحاصل أن النزاع بين أهل السنة والمعتزلة في إثبات الكلام النفسي ونفيه ~~فأهل السنة تثبته والمعتزلة تنفيه دليلنا أنه ثبت بالكتاب وبالاجماع وتواتر ~~النقل عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنه تعالى متكلم ولا معنى له سوى ~~أنه متصف بالكلام ويمتنع قيام اللفظ الحادث بذاته تعالى فيتعين النفسي ~~القديم والمعتزلة لما لم يمكنهم إنكار كونه تعالى متكلما ms0224 ذهبوا إلى أن معنى ~~كونه متكلما أنه موجد للحروف والأصوات في غيره وكلامهم باطل لأن المتكلم من ~~قام به صفة الكلام لا من أوجده في غيره كما أن القائم من قام به القيام ~~ووجد منه لا من أحدثه في غيره. # "تنبيهات" الأول القرآن وزنه فعلان بمعنى مفعول من قرأت الشيء قرآنا ~~جمعته أو من قرأت الكتاب قراءة وقرآنا تلوته لأنه مجموع ومتلو وحقيقته عند ~~الفقهاء والقراء والأصوليين والعامة اللفظ المنزل على محمد صلى الله عليه ~~وسلم للإعجاز بأقصر صورة منه المتعبد بتلاوته المحتج بأبعاضه فخرج بقيد ~~اللفظ المنزل الأحاديث غير القدسية فالحق أن النازل فيها المعنى دون اللفظ ~~وبقيد على محمد التوراة فإنها أنزلت على موسى والإنجيل فإنه أنزل على عيسى ~~والزبور فإنه أنزل على داود. # ويفيد الإعجاز الذي هو صدق النبي صلى الله عليه وسلم في دعواه الرسالة ~~مجازا عن إظهار عجز المرسل إليهم عن معارضة الأحاديث الربانية ويقال لها ~~القدسية كحديث: "أنا عند ظن عبدي بي" فإنها PageV01P224 ~~أنزلت للعمل والاحتجاج بمعانيها لا للإعجاز والاقتصار على الإعجاز مع أن ~~القرآن أنزل لغيره مع أنه المحتاج إليه في التعجيز ومعنى كون هذا اللفظ ~~كلام الله مع أنه محدث ومخلوق أن الله تعالى تولى تأليفه. # الثاني: لم يتكلم المصنف على من رتبه وجمعه ومحصله أن ترتيب السور من ~~جبريل كما ورد وترتيب الآيات من النبي صلى الله عليه وسلم فترتيب سوره ~~وآياته توقيفي والذي جمعه هو زيد بن ثابت وذلك لأنه كان مفرقا في صدور ~~الرجال زمان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفظه من الصحابة سوى زيد ابن ~~ثابت وأبي بن كعب وابن مسعود وكتبه الناس في صحف وجريد وخرق وأقتاب وغير ~~ذلك لما حصل القتل في أهل اليمامة قتل من حملة القرآن خلق كثير فأمر أبو ~~بكر وعمر زيد بن ثابت أن يتتبع القرآ ويجمعه فقال زيد والله لو كلفاني بنقل ~~جبل لنقلته وكان أهون علي مما أمراني به فجمع القرآن رضي الله عنه والقراء ~~من الصحابة سبعة عثمان ms0225 بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ~~وأبو هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وكلهم أخذوا القرآن عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرؤهم أبي بن كعب. # والمفسرون للقرآن خمسة علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن ~~عباس وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأعلمهم بالتفسير عبد الله بن عباس والجميع ~~أخذوا التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # الثالث: كلام الله متحد واختلاف المنزل عليه لأنه نزل على بعض الرسل ~~فالنازل على محمد عليه الصلاة والسلام عبر عنه بلغة العرب ويسمى قرآنا ~~وفرقانا وذكرا والنازل على موسى عبر عنه بالعبرانية لغته فيسمى توراة ~~والنازل على عيسى عبر عنه بلغته ويسمى إنجيلا والنازل على داود وعبر عنه ~~بلغته يسمى زبورا فالحاصل أن المسمى واحد واختلاف الإسم باختلاف العبارة ~~والتفاصيل باعتبار المنزل عليه ويوصف بالخير والأمر والنهي وغير ذلك لأنه ~~وإن كان صفة قائمة بذاته إن تعلقت بطلب فعل المكلف تكون من تلك الجهة أمرا ~~وإن تعلقت بترك فعله تكون نهيا وإن تعلقت بالإعلام تكون خبرا وهكذا فكلامه ~~صفة واحدة لها تعلقان. # الرابع: اختلف في كيفية وصوله إلى جبريل ومنه له صلى الله عليه وسلم في ~~الأرض فقال ابن العربي إن جبريل عليه السلام فهم الكلام من العلو وأداه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض وقيل إن جبريل نقل ذلك من اللوح ~~المحفوظ فنزلى به على النبي صلى الله عليه وسلم وقيل الملائكة المكرمون ~~تلقنته من رب PageV01P225 ~~العالمين في ليلة واحدة ولقنته لجبريل في عشرين ليلة ولقنه جبريل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في عشري سنة على قدر الحاجة إليه بما سبق في علم الله ~~وهي النجوم التي أقسم الله بها وهذا كله بناء على أنه نزل بلفظه وأما على ~~أنه نزل بالمعنى فقيل إن جبريل عبر عنه للنبي صلى الله عليه وسلم باللفظ ~~الخاص وقيل ألقى جبريل جبريل المعنى على قلب النبي ms0226 صلى الله عليه وسلم ~~والنبي صلى الله عليه وسلم عبر عنه فتلخص أن النازل فيه خلاف على قولين قيل ~~اللفظ وقيل المعنى وعلى الثاني اختلف في المعبر هل جبريل أو النبي عليهما ~~الصلاة والسلام؟. # الخامس: قال في شرح المفاصد يمتنع أن يقال القرآن مخلوق مرادا به اللفظ ~~المنزل على محمد عليه الصلاة والسلام باتفاق السلف وقيده بعضهم بغير مقام ~~البيان والتعليم وهذا بخلاف قولي أو نطقي بالقرآن مخلوق فمذهب البخاري ~~والمتأخرين جوازه وهو الراجح. # السادس: هل يقع التفاضل بين سور القرآن أو لا ذهب الأشعري والباقلاني إلى ~~عدم التقاضل بين سور القرآن وبين اياته والأحاديث المصرحة بالتفضيل إن صحت ~~تحمل على زيادة الأجر وكثرة النفع. # السابع: قال العلامة القرافي اعلم أن اكثر الناس من علماء الأصول في ~~زماننا يعتقدون أن ألفاظ القرآن محدثة ومدلولها قديم مطلقا وليس كذلك بل ~~الحق أن في ذلك تفصيلا وهو أن مدلول ألفاظ القرآن قسمان مفرد وهو قسمان ~~مفرد وهو قسمان أيضا ما يرجع إلى ذات الباري سبحانه وصفاته كمدلول الله ~~والسميع البصير وهذا قديم وما لم يرجع إلى ذات الباري وصفاته وهو محدث ~~كمدلول فرعون وهامان والسموات والأرض والجبال. # وإسنادات وهي قسمان أيضا حكايات وإنشاءات فالإسنادات التي هي الإنشاءات ~~كلها قديمة سواء كانت مدلولة للفظ الخبر أو للفظ الأمر أو النهي إذ هي ~~قائمة بذاته وهي نفسها صفة واحدة ترجع إلى الكلام وتعددها إنما هو بحسب ~~تعلقاتها والمدلولات التي هي حكايات قسمان حكاية عن الله وحكاية عن غيره ~~قالأول نحو: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} [البقرة: 34] فالحكاية ~~والمحكى في هذا قديمان أي الإسناد الواقع فيهما قديم والثاني نحو قوله: ~~{قال نوح رب} الآية والحكاية في هذا قديمة أي الإسناد الواقع فيها قديم ~~لأنها خبر الله عن المحكى وأما المحكى فهو المحدث أي الإسناد الواقع فيه ~~محدث فإنه إسناد محدث وإسناد المحدث محدث بخلاف الإسناد ولأول فإنه وقع من ~~الله تعالى فهو قديم فقد ظهر أن ألفاظ القرآن محدثة ومدلولاتها فيها ~~التفضيل وإنما أطلنا في ms0227 ذلك لداعي الحاجة إلى ما ذكرنا ومما يجب اعتقاده ~~عليك أيها المكلف "الإيمان" أي التصديق "بالقدر" بتحريك الدال. PageV01P226 # وحكى تسكينها وهو مصدر قدرت الشيء بفتح الدال مخففة إذا أحطت بمقداره وأل ~~عوض عن المضاف إليه أي بتقدير الله الأمور وإحاطته بها ووجوب الإيمان به ~~يستدعي الرضا به والقدر عند الماتريدية تحديده تعالى أزلا كل مخلوق بحده ~~الذي يوجد به من حسن وقبح ونفع وضر وما يحويه من زمان ومكان وما يترتب عليه ~~من طاعة وعصيان وثواب وعقاب وغفران وعند الأشاعرة إيجاد الله الأشياء على ~~قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها طبق ما سبق به العلم القديم ~~والمآل واحد ولذا قال بعضهم المراد من القدر أن الله تعالى علم مقادير ~~الأشياء وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد فكل محدث ~~صادر عن علمه وقدرته وإرادته هذا هو المعلوم من الدين بقواطع البراهينن ~~وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين قبل حدوث القدرية المخالفين أو ~~بدل من القدر. # "خيره" وهو ما كان من أنواع الطاعات "وشره" وهو ما كان من أنواع المعاصي ~~"حلوه" وهو لذة الطاعة وثوابها "ومره" وهو مشقة المعصية وعقوبتها. # "تنبيه" علم مما ذكرنا أن الضمائر عائدة على القدر لتأوله بالمقدور من ~~الخير والشر وكذا ما كان من غير أنواع الخير والشر كالمباحات فإن الجميع ~~بتقدير الله تعالى ولعله إنما اقتصر على الخير والشر لفهم غيرهمات من النص ~~عليهما لأن القصد من تلك العبارة التعميم كما تقول لغيرك أعلم ما أنت عليه ~~من خير او شر وقصدك جميع ما هو عليه والله أعلم. # "و" يجب عليك أيها المكلف أن تعتقد أن كل ذلك الذي مر من الخير والشر وما ~~يستتبعهما قد قدره أي حده وخصه بزمان ومكان الله ربنا إذ لا موجد ولا معدم ~~لشيء من الكائنات سواه سبحانه وتعالى خلافا للمعتزلة في قولهم إن العبد ~~خالق لأفعال نفسه والقدرية في قولهم إنه خالق للقبيح ودليلنا معاشر أهل ~~السنة لو كان العبد خالقا لأفعاله لكان ms0228 يعلم تفاصيلها ضرورة إذ إيجاد الشيء ~~بالقدرة والاختيار لا يكون إلا كذلك والازم باطل فإن المشي من موضع إلى ~~موضع قد يشتمل على سكنات متخللة وعلى حركات بعضها أسرع من بعض وبعضها أبطأ ~~ولا شعور للماشي بذلك وليس هذا ذهولا عن العلم بل لو سئل لم نعلم وهذا في ~~أظهر أفعاله فما بالك بغير الظاهر. # "و" بالجملة فيجب عليك اعتقاد أن "مقادير" جمع مقدار بمعنى مقدورات ~~"الأمور بيده" تعالى أي قدرته "ومصدرها" أي صدورها وإخراجها من العدم إلى ~~الوجود وكونا على الشكل الذي وجدت عليه وفي هذا الزمان والمكان كائن. PageV01P227 # "عن قضائه" أي إرادته لأن القضاء والإرادة بمعنى واحد وقال التفتازاني ~~القضاء عبارة عن الفعل مع زيادة إحكام بكسر الهمزة أي إتقان هذا حقيقته عند ~~الماتريدية وقال بعض الأشاعرة القضاء إرادة الله الأزلية المتعلقة بالأشياء ~~على ما هي عليه فيم لا يزال وقصد المصنف رحمه الله بذكر الإيمان بالقدر ~~والذي بعده بيان وجوب اعتقاد عموم إرادة الله وقدرته لسائر الممكنات وإحاطة ~~علمه تعالى بسائر أقسام الحكم العقلي والرد على المعتزلة المعروفين ~~بالقدرية وهم فرقتان أولى وهي تنكر سبق علمه بالأشياء قبل وجودها وتزعم أنه ~~لم يقدر الأمور ولم يتقدم علمه بها أزلا وإنما يعلمها حال وقوعها وهذه ~~الفرقة قرضها الله. # والثانية يعترفون بعلم الله وإنما خالفوا السلف في اعتقادهم أن العمل ~~بقدرة العبد بواسطة إقدار الله له وتمكينه ولا شك في كفر الفرقة الأولى ~~بخلاف الثانية وإن كان اعتقادها باطلا وأشار صاحب الجوهرة لهذه المسألة ~~بقوله وواجب إيماننا بالقدر وبالقضا كما أتى في الخبر لا يقال لو كان الرضا ~~بالقضاء واجبا لوجب الرضا بالكفر واللازم باطل لأن الرضا بالكفر كفر لأنا ~~نقول الكفر مقضى لاقضاء والرضا إنما بجب بالقضاء دون المضي فمن قضى الله ~~عليه بالزنا أو الكفر والعياذ بالله فالواجب عليه أن يلاحظ جهة المعصية ~~فيكرهها وأماقدر الله المتعلق بهما فاللازم له الرضا به فإن سخط أي لم يرض ~~كان ذلك معصية وأشار بقوله كما أتى في الخبر إلى ms0229 أن دليل ذلك سمعي من ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس". # قال في شرح مسلم قال القاضي رويناه برفع العجز والكيس عطفا على كل ~~ويجرهما عطفا على شيء قال ويحتمل أن العجز هذا على ظاهره وهو عدم القدرة ~~وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته قال ويحتمل العجز عن ~~الطاعات ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة والكيس ضد العجز وهو النشاط ~~والحذق في الأمور ومعناه أن العاجز قدر عجزه والكيس قدر كيسه. # وفي حاشية شيخ الإسلام على ابن الناظم والكيس ضد الحمق وفسره البخاري ~~بالولد وطلب النسل قاله الشنواني في حاشيته على نظم ابن هشام. "تنبيهات" ~~الأول يجب الإيمان بالقدر ولا يحتج به فمن وقع في جريمة عمدا قضى عليه ~~بموجبها شرعا من حد أو تعزير ولا يكون قوله قدر الله على حجة وعذرا له يدفع ~~عنه المؤاخذة بمقتصاها بل هو نازل منزلة الإخبار بما لا يفيد. PageV01P228 # الثاني: إن قيل إذا ثبت بالكتاب والسنة عدم جواز الاحتجاج بالقدر فكيف يفعل ~~فيما وقع من محاجة آدم مع موسر عليهما السلام فقد احتج آدم بالقدر ولامه ~~موسى عليهما السلام وقد أشار العارف بالله تعالى الشعراني في القواعد ~~الكشفية لذلك وجوابه بقوله فإن قال قائل قال صلى الله عليه وسلم في حديث ~~مسلم: "حاج آدم بالرفع موسى حين اجتماعهما في السماء فقال موسى: يا آدم أنت ~~أبو البشر الذي خلقك الله بيده وأسجد ملائكته لك كيف أكلت من الشجرة التي ~~نهاك الله عنها وأخرجتنا من الجنة فقال آدم وأنت يا موسى الذي اصطفاك الله ~~لكلامه وكتب لك التوراة بيده أتلومني على أمر قد قدره علي قبل ان يخلقني ~~بأربعين سنة وساغ لآدم أن يعبر بقدر الله القديم بأربعين سنة" فالجواب أن ~~مراد آدم عليه الصلاة والسلام أربعون فأكثر أو أن مراده بالأربعين سنة ~~المدة التي ظهر فيها التقدير في اللوح المحفوظ لا في أم الكتاب الذي هو ~~مكنون علم الله وما وقع ms0230 منه في جواب موسى لم يكن في دار التكليف لأن من ~~المعلوم أن المحاجة إنما كانت بعد مول آدم وموسى لما تقدم من أن محل ~~اجتماعهما كان بالسماء فلا يجوز ارتكاب مثله في دار التكليف. # الثالث: الرضا والمحبة لفظان مترادفان وحقيقتهما إرادة الشيء من غير ~~اعتراض على فاعله وهما من الله غير المشيئة والإرادة المترادفين أيضا بدليل ~~أن الله تعالى يريد سائر أنواع المعاصي من كفر وغيره ولا يرضى بها مع توعد ~~فاعلها بالعقوبة هذا هو مذهب أهل السنة ولا يصح غيره. # الرابع: الظاهر أن ذكر المصنف لقوله وكل ذلك قد قدره الله ربنا الخ بعد ~~قوله والإيمان بالقدر الخ زيادة إيضاح لفهمه مما قبله. # ولما كان علمه تعالى متعلقا بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا تنجيزيا ~~قديما قال علم تعالى بمعنى تعلق علمه تعلقا تنجيزيا قديما كل شيء قبل كونه ~~أي وجوده فجرى أي وقع وحصل ذلك المقدور على قدره بفتح الدال أي على حسب ما ~~قدره في سابق علمه وقد تقرر أن تعلق القدرة التنجيزي تابع لتعلق الإرادة ~~التنجيزي وتعلق الإرادة على وفق علمه فلا يقع مقدور غلا على وفق علمه فلذلك ~~أتى بفاء السببية والدليل على عموم علمه قوله تعالى: {والله بكل شيء عليم} ~~[البقرة: 282] فمن أنكر علمه تعالى بتفاصيل الأشياء الكليات والجزئيات ~~المركبات والبسائط فهو كافر فالواجب على المكلف اعتقاد أنه لا يكون أي لا ~~يوجد من عباده قول ولا عمل وقع عمدا أو سهوا إلا والحال أنه قد قضاه أي ~~قدره الله تعالى وأراده. PageV01P229 # وسبق علمه تعالى به أي بالمذكور من قول أو عمل لما تقدم من أن علمه تعالى ~~محيط بالأشياء قبل وجودها وإنما أتى بهذه الجملة مع علم معناها من قوله ~~قبلها علم كل شيء الخ زيادة في الرد على من ينكر علمه تعالى بتفاصيل ~~الأشياء تعالى الله عن أن يخفى عليه شيء في الأرض أو في السماء. # وفي قوله: سبق علمه به الرد على القدرية الأولى الذين ينكرون علم البارى ~~ء بأعمال العباد ms0231 قبل وقوعها منهم وإنما يعلمها بعد وجودها منهم قال القرطبي ~~وهؤلاء قد انقرضوا والفرقة الأخرى الموجودة اليوم مطبقة على أن الله يعلم ~~بأفعال العباد قبل وقوعها وإنما خالفوا السلف في قولهم إن أفعال العباد ~~مخلوقة لهم وواقعة منهم على جهة الاستقلال وهو مذهب باطل أيضا إلا أنه اخف ~~من الأول لكفر أصحاب الأول. # "تنبيهات" الأول قد علم مما ذكرنا أن الرضا بالقضاء واجب مطلقا وأما ~~المقضي فالرضا به بحسب حكمه فالرضا بالواجب كالإيمان واجب والرضا بالمندوب ~~مندوب وبالحرام حرام وبالمباح مباح والحاصل أن الرضا بالكفر إنما يكون كفرا ~~إذا رضي به من حيث ذاته لا من حيث أن الله قضاه قاله الغزالي ووضحه السيد ~~بقوله إن للكفر نسبة إلى الله باعتبار إيجاده له ونسبه إلى المخلوق باعتبار ~~تحليته به وإنكاره إنما يجب باعتبار النسبة الثانية دون الأولى والرضا به ~~إنما يجب باعتبار النسبة الأولى دون الثانية فإذا ابتلى الله الإنسان ~~بالمرض فتألم منه بمقتضى طبعه مع كونه لم ينسب للبارى ء جورا فهذا عدم رضا ~~بالمقضي لا بالقضاء وإن قال لم أفعل شيئا حتى أستوجب هذا فهذا عدم رضا ~~بالقضاء فنحن مأمورون بالرضا بالقضاء ولا نتعرض لجهة ربنا إلا بالإجلال ~~والتعظيم ولا نتعرض لما هو من سلطنته وقهره لآنه خالقنا ومالكنا ففعله ~~المخالف لطبائعنا ومشتهانا لا يعد ظلما لأن الظلم تصرف الفاعل في غير ~~مملوكه. # وأما خطابنا وأمرنا بأن تطيب لنا البلايا والرزايا ومؤلمات الحوداث فلم ~~ترد الشريعة بذلك إذ الوارد تكليف الإنسان بما في وسعه من الطاعات فلا يجب ~~على نحو الأرمد والمجزم أن يستطيب مرضه بل ذم الله قوما لا يتألمون بذلك بل ~~المطلوب التألم ليطلب من الله رفع ذلك ويلجأ إليه نقدم ذم الله من لم يبال ~~بالشدائد بقوله تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما ~~يتضرعون} [المؤمنون: 76] فمن لم يستكن ويظهر الجزع ويسأل ربه الإقالة من ~~الشدة فهو جبار عنيد هذا محصل كلام السيد ولا يضر في هذا ما وقع من بعض ~~الأكابر في حال ms0232 اشتداد PageV01P230 ~~مرضه من طلب الزيادة حيث قال اللهم يا رب إن كان في هذا رضاك فزدنا منه ~~لإمكان حمله على نحو الأنبياء والله أعلم. # الثاني: المقضى أثر القضاء والمقدور أثر القدرة وإنما أطلنا في ذلك لداعي ~~الحاجة إلى بيانه ثم استدل على عموم تعلق علمه بسائر الكائنات بقوله: {ألا ~~يعلم من خلق} [الملك: 14] معنى هذا التركيب أن الله تعالى يعلم سائر ~~المخلوقات وما يصدر منها من قول أو فعل لأن الصانع لشيء يعلم ما أوقع صنعته ~~عليه لأن ألا هذه مركبة من همزة الاستفهام الإنكاري ولا النافية ومعناها ~~تحقيق ما بعدها لأن الاستفهام إذل دخل على نفي أبطله وأفاد الإثبات ~~والتقدير هو المقصود ويستحيل أن يكون الاستفهام على بابه لاستحالته على الله. # ومن في محل رفع على الفاعلية ليعلم والمفعول محذوف والتقدير: {ألا يعلم ~~من خلق} [الملك: 14] أي الذي خلق مخلوقه فيكون المفعول محذوفا للعموم ~~المتناول للعاقل وغيره فيشمل أعمال العباد هذا قول أهل السنة وقالت ~~المعتزلة من في محل نصب على المفعولية ليعلم وفاعله ضمير مستتر فيه عائد ~~على الله. # والتقدير: ألا يعلم الله من خلق ومن للعاقل فالله يعلم عبادة دون أفعالهم ~~وهذا مذهب باطل بشهادة قوله تعالى: {عالم الغيب والشهادة} [الأنعام: 73] ~~وقوله تعالى: {والله بكل شيء عليم} [البقرة: 282] {لا يعزب عنه مثقال ذرة ~~في السماوات ولا في الأرض} [سبأ: 3] وغير ذلك من الآيات الدالة على إحاطة ~~علمه بجميع الأشياء حتى حقيقة ذاته وصفاته. # ولا يعارض هذا الإتيان بمن لأنه ليس المراد من كونها لمن يعقل أنها لا ~~تستعمل في غيره مطلقا لئلا يخالف ما نصوا عليه من استعمالها في غيره إما ~~للتغليب نحو {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض} أو لاقترانه بغير ~~العاقل في عموم فصل بمن نحو: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على ~~بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} [النور: 45] أو لأجل ~~التشبيه نحو اسرب القطا هل من يعير جناحه لعلي إلى من قد هويت ms0233 أطير وغير ~~ذلك مما هو مبسوط في كتب علم العربية. # وحاصل مذهب أهل السنة أن الله تعالى عالم بجميع المخلوقات وبأفعالها بعد ~~خلقها وقبل خلقها خلافا للقدرية الأولى من المعتزلة في قولهم: أن الله لم ~~يسبق علمه بالأشياء قبل وجودها ويزعمون أن الله لم يقدر الأمور أزلا ولم ~~يتقدم علمه بها وإنما يأتنفها حال وقوعها ولا شك في كفر هؤلاء ولذلك قرضهم ~~الله تعالى ولم يبق الآن منهم أحد. PageV01P231 # "وهو" أي الله تعالى مع كونه خالقا لسائر العباد وعلما بما أكنته صدورهم من ~~خير أو شر اللطيف بهم في سائر تقلباتهم فلطيف بمعنى ملطف أي محسن وموصل ~~لعباده النعم برفق ومن لطفه أن أعطاهم فوق الكفاية وكلفهم دون الطاقة وقيل ~~بمعنى الباطن وهو الذي لا يتصور في الأوهام ولا يتخيل في الضمائر فهو اسم ~~تنزيه وقيل معنى اللطيف العالم بخفيات الأمور وغوامضها والمراد الخفاء ~~بالنسبة إلينا وأما الله تعالى فنسبة جميع الكائنات إليه سواء وهو أيضا ~~الخبير أي العليم بهم والمطلع على أفعالهم المشاهد لها ثم استدل على من سبق ~~من قوله: لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا قد قضاه الخ بقوله: "يضل" ~~سبحانه وتعالى "من يشاء" إضلاله "فيخذله" أي يصيره مخذولا ضالا. # "بعدله ويهدي من يشاء" هدايته "فيوفقه" أي يصيره موفقا مهديا بفضله لما ~~تقدم من أن الضلال والخذلان بمعنى واحد وهو خلق قدرة المعصية في العبد ~~والهداية والتوفيق بمعنى أيضا وهو خلق القدرة على الطاعة والمراد بالقدرة ~~العرض المقارن للفعل لا مجرد سلامة الآلات فلا يرد الكافر وإنما لم يقل ~~فيضله في الأول ويهديه في الثاني لمجرد التفنن ولركاكة تكرار اللفظ والعدل ~~تصرف المالك في ملكه من غير حجر عليه والفضل إعطاء الشيء من غير انتظار عوض ~~عليه في الحال ولا في المآل ويخذل على وزن ينصر فهو بضم الذال. # قال تعالى: {وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده} [آل عمران: 160] ثم ~~فرع على قوله يضل الخ قوله فكل ميسر بالتنوين مبتدأ وخبر والتنوين عوض ms0234 عن ~~المضاف إليه لأن التقدير فكل شيء من الهداية والإضلال والتوفيق والخذلان ~~مهون ومسهل بتيسيره وتسهيله سبحانه وتعالى ويصح إضافة كل المبتدأ إلى ميسر ~~والخبر بتيسيره "إلى" نيل "ما سبق من علمه" أي في علمه وإرادته ثم بين عموم ~~ما يقوله "من" شقاوة "شقي أو" سعادة "سعيد" وحقيقة الشقاوة المضرة اللاحقة ~~في العقبى فمن أراد له في الأزل الشقاوة سهل عليه عمل أهلها وحقيقة السعادة ~~المنفعة اللاحقة في العقبى فمن أراد له تعالى في سابق علمه السعادة تسهل ~~عليه عمل أهلها وكل ما سبق في علمه وتعلقت به إرادته لا محالة في وقوعه إذ ~~لا تغيير ولا تبديل فيما تعلق علمه بوقوعه بخلاف ما في اللوح المحفوظ فإنه ~~قد يتغير قال الله تعالى: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} ~~[الرعد: 39] وهو أصله الذي لا تغيير فيه ولا تبديل والسعيد شرعا عند ~~الأشاعرة من يموت على الإيمان وإن كان كافرا والشقي من يموت على الكفر ولو ~~كان مؤمنا فهما أزليتان أي مقدرتان في الأزل. PageV01P232 # قال صاحب الجوهرة: فوز السعيد عنده في الأزل كذا الشقي ثم لم ينتقل ~~فالسعادة الموت على الإيمان والشقاوة الموت على الكفر ويترتب على السعادة ~~الخلود في الجنة وتوابعه وعلى الشقاوة الخلود في النار وتوابعه ولهذا يصح ~~أن يقول الشخص أنا مؤمن إن شاء الله نظرا إلى المآل خلافا للماتريدية في ~~عدم الجواز نظرا إلى الحال ولذلك يقولون السعيد المؤمن والشقي الكافر ومن ~~تأمل وجد الخلاف بين الفريقين لفظيا. # "تنبيه" إنما أتى المصنف بهذا التفريع إشارة إلى حديث البخاري ولفظه: ~~"ليس منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار" قالوا" أفلا نتكل؟ ~~قال: "لا اعملوا فكل ميسر" {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره ~~لليسرى} [الليل: 5- 7] وفرغ بالبناء للمفعول أي حكم عليه بأنه من أهل الجنة ~~أو النار وقضى عليه بذلك في الأزل أفلا نتكل عليه أي نعتمد عليه ونهمل ~~العلم إذ المقدر كائن سواء علمنا أو لا فقال لا بل عليكم بالأعمال ms0235 فإن الذي ~~قدر عليه بأنه من أهل الجنة يسهل الله عليه عمل الصالحين ومن قدر عليه بأنه ~~من أهل النار يسر عليه عمل الضالين. # ثم استدل على الكلية السابقة المفهوم منها أن جميع الكائنات بتيسير الله ~~وإراداته سواء كانت خيرا او شرا بقوله تعالى أي تنزه وتقدس سبحانه عن أن ~~يكون أي يوجد في ملكه ما لا يريد إيجاده من خير أو شر أو أي وتعالى أيضا عن ~~أن يكون لأحد من الخلق ولو أفضلهم عنه غنى قال تعالى: {يا أيها الناس أنتم ~~الفقراء إلى الله} [فاطر: 15] وعدم استغناء غيرهم غير متوهم. # "فائدة" وقع الكلام بين العلماء في الأفضل من الغنى والفقر والكفاف والذي ~~قاله ابن رشد لا خلاف أن الغنى افضل من الفقر لمن يصلحه الغنى وأن الفقر ~~أفضل لمن يصلحه الفقر وقد وقد الخلاف فيمن يصلح حاله مع كل منهما والأصح ~~قول من فضل الغنى قاله ابن رشد في فتاويه وذكر ابن رشد أيضا في البيان أن ~~الفقر افضل من الكفاف ووجه ذلك بأن من عنده الكفاف إنما يؤجر من وجه وهو ~~شكر نعمة الله على ما أعطاه من المال والفقير من وجهين الصبر على الفقر مع ~~الرضا به والشكر وقال بعض الشيوخ يفضل الغنى الشاكر على الفقير الصابر أخذا ~~من حديث ذهب أهل الدثور بالأجور وبعض قال بالعكس والذي عليه الحافظ ابن حجر ~~الأول والمراد بالغني الشاكر الذي يكتسب المال من الحلال ويصرفه في مصالحه ~~ولا يحبس منه إلا ما احتاج إليه لنفسه أو لمن يحتاج له لا من يجمع المال ~~ويمسكه. PageV01P233 # والفقير الصابر القائم بوظيفة الفقر من الرضا بحالته وعدم شكواه ومعنى فضل ~~الغنى كثرة الثواب الحاصلة به هذا ملخص ما ذكره العلامة الأجهوري مع بعض تصرف. # "أو" أي وتعالى سبحانه عن أن يكون أي يوجد "خالق لشيء إلا هو "بدل من ~~خالق لأن المقصود نفي الخلق عن غير الله بقوله تعالى خالق كل شيء من ~~الحوادث فلا يرد ذاته وصفاته وأسماؤه لعدم تصور سبق العدم ms0236 لها بل لا ~~يتصورها العقل إلا قديمة لم تسبق بعدم حتى يتوهم دخولها في عموم شيء فهو ~~سبحانه وتعالى "رب العباد ورب أعمالهم" أي الخالق للعباد ولأعمالهم. # قال تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] "تنبيهان" الأول ~~استفيد من قوله أولا تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد عموم تعلق إرادته ~~بكل ممكن من خير أو شر خلافا لمن قال إنه لا يريد الشرور وأنها تقع على ~~خلاف مراده وهو اعتقاد باطل لأن كبير القرية لا يرضى أن يقع في قريته ما ~~ليس على مراده فكفر الكفار بإرادته وإن كان يعاقبهم عليه ولا يعد ذلك ظلما ~~منه لأن الظلم التصرف في ملك الغير وهو مالك سائر الموجودات لا يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون. # وإلى هذا قال صاحب الجوهرة وجائز عليه خلق الشر والخير كالإسلام وجهل ~~الكفر والحاصل أن الشر ويعبر عنه بالقبيح وهو كل ما يذم فاعله عاجلا ويترتب ~~عليه العقوبة آجلا مخلوق بإرادته تعالى ولكن لم يأمر به تعالى ولا يرضاه ~~والخير يعبر عنه بالحسن وهو كل ما يمدح فاعله في العاجل ويترتب على فعله ~~الثواب في الآجل مخلوق بإرادته وأمره مع رضاه تعالى به ولا يقال إذا كانت ~~الشرور وجميع المؤذيات مخلوق بإرادته لا يمتنع قول القائل الله خالق للقردة ~~والخنازير وسائر القبائح في غير مقام البيان لأنا نقول إنما امتنع لما فيه ~~من إساءة الأدب ويروى أن رجلا قال لابن عباس أنت الذي تزعم أن الله سبحانه ~~وتعالى يريد أن يعصى فقال نعم فقال الرجل ما أراد الله أن يعصى. # فقال ابن عباس: ويحك فما أراد الله فقال أراد أن يطاع ولا نعصى فقال ابن ~~عباس ويحك فمن حال بين الله وبين ما أراد ونظير ذلك ما وقع للأستاذ ابن ~~إسحق الاسفرايني من عظماء الأشاعرة مع عبد الجبار المعتزلي حين قول عبد ~~الجبار سبحانه من تنزه عن الفحشاء وفهم منه الأستاذ أنه إن أراد المعنى ~~تنزه الله عن خلقها فقال الأستاذ سبحان من لم يقع في ملكه ms0237 إلا ما يشاء ~~فالتفت إليه عبد الجبار وعرف أنه فهم فقال أيريد ربنا أن يعصى؟ فقال PageV01P234 ~~الأستاذ أفيعصى ربنا قهرا فقال له عبد الجبار أرأيت إن منعنى الهدى وقضى ~~علي بالردى أحسن لي أم أساء؟ فقال الأستاذ: إن منعك ما هو لك فقد أساء وإن ~~منعك ما هو له فيختص برحمته من يشاء فانصرف الحاضرون وهم يقولون والله ليس ~~عن هذا جواب الثاني إنما أتى بقوله أو يكون خالق لشيء إلا هو وإن علم مما ~~قبله للرد صريحا على من يعتقد أن العبد يخلق أفعال نفسه إما بغير واسطة ~~الأقدار وهو مذهب باطل إذ العبد كاسب والخالق هو الله تعالى. # "و" كما يجب اعتقاد أنه تعالى لا يقع في ملكه خير أو شر إلا بإرادته وأنه ~~لا غنى لأحد عنه لأنه رب العباد ورب أعمالهم يجب اعتقاد أنه تعالى "المقدر" ~~بكسر الدال بمعنى المحدد والمعين "لحركاتهم" وسكناتهم وإنما اقتصر على ~~الحركة لأنها أظهر في الوجود وحقيقة الحركة الانتقال من حيز إلى حيز وقيل ~~الحركة حصول الجوهر في مكانين بخلاف السكون فإنه حصول ذلك في مكان واحد. # "و" المقدر ل "آجالهم" جمع أجل وهو زمن الحيوان ووقته الذي كتب الله في ~~الأزل موته بانقضائه سواء مات بقتل أو مات على فراشه وكل من مات إنما مات ~~بانقضاء أجله خلافا للمعتزلة في قولهم إن القاتل قطع على المقتول أجله وأنه ~~لو لم يقتل لعاش. # قال في الجوهرة: وميت بعمره لم يقتل وغير هذا باطل لا يقبل دليلنا قوله ~~تعالى: {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر} [نوح: 4] وقوله تعالى: {فإذا جاء ~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] # ومعنى لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون أنهم لا يستطيعون تغييره وتكون جملة ~~ولا يستقدمون معطوفة على جملة لا يستأخرون فمجموع الجملتين هو جواب الشرط ~~على حد الرمان حلو حامض فإن مجموع حلو حامض هو الخبر لأن المراد مز أي أخذ ~~طرفا من الحلاوة وطرفا من الحموضة وكذلك هنا إذا جاء الأجل لا يستطيعون ~~تغييره ms0238 واحتج المعتزلة على قبول العمر الزيادة والنقصان بما ورد قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "إن الصدقة والصلة يعمران الديار ويزيدان في العمر". # وبظاهر قوله تعالى: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب} ~~[فاطر: 11] وبوجوب الدية أو القصاص واستحقاق الفاعل الذم والعقاب في ~~الجناية واجيب عن ذلك بما قاله النووي إن هذه الزيادة محمولة على البركة أو ~~على حقيقتها لكن بالنظر إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ فإنه قد ~~يكون مكتوبا فيه العمر فلان عشرون سنة ويكون في علم الله ستين PageV01P235 ~~سنة بسبب صلة الرحم أو صدقة وعلى هذا الجواب يتجه جواز الدعاء بطول العمر ~~لأن مراد الداعي طلب أن يكون هذا المدعو له بمن قدر الله له زيادة على عمر ~~أمثاله بسبب صدقة أو صلة رحم وأجيب عن وجوه العقاب أو الدية أو القصاص بأنه ~~بسبب ارتكابه المنهي عنه بكسبه الذي يخلق الله عقبه الموت بطريق العادة وإن ~~كان العبد لا تأثيرله لأن الأفعال تنسب إليه كسبا وإلى الله خلقا وإيجادا ~~والحدود والديات مترتبة على المكلف بحسب ما يصدر منه من الميل وصورة الفعل ~~الواقعة منه التي تسمى كسبا والأحكام مترتبة عليها. وإن كان الخالق لأفعال ~~العباد هو البارئ سبحانه وتعالى وحاصل الجواب أن الأحكام حنوطة بالأفعال ~~وإن لم يكن لأصحابها تأثير فسبحان من لا يسأل عما يفعل وأما حديث "أن ~~المقتول يتعلق بقاتله يوم القيامة فيقول: ربي قتلني فلان وظلمني وقطع أجلي" ~~1 فرواه الطبراني وتكلم فيه وعلى فرض صحته فيحتمل على مقتول سبق في علم ~~الله أنه لولم يقتل لكان يعطى أجلا زائدا هذا هو الاعتقاد الصحيح المعتمد ~~وحاصل معنى كلام المصنف أنه يجب على المكلف اعتقاد أن الله أوجد سائر ~~الكائنات بقدرته وتخصيص إرادته على حسب ما سبق في علمه ولا خالق سواه فهو ~~الغني المطلق وجميع الموجودات مفتقرة إليه. # ولما فرغ من الكلام على ما يجب اعتقاده في حقه تعالى وما يستحيل عليه شرع ~~فيما يجوز عليه عقلا وإن كان واجبا ms0239 شرعا وهو إرسال رسل البشر إلى خلقه فقال ~~الباعث الرسل إليهم أي إلى العباد والمعنى أنه يجب على كل مكلف اعتقاد أن ~~الله تفضل بإرسال رسل البشر من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام إلى خلقه ~~ليبلغوهم عنه نهيه وأمره ووعده ووعيده ويبينوا لهم ما يحتاجون إليه من أمور ~~الدين والدنيا مما جاؤوا به من شرائعهم التي أنزلها الله تعالى في كتبه ~~عليهم وإنما بعث تعالى رسله إليهم "لإقامة الحجة عليهم" أي المكلفين لأنه ~~تعالى لو لم يرسل لهم لقالوا هلا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك وقد تفضل ~~سبحانه وتعالى على عباده أنه لا يؤخذ إلا من بلغته الدعوة حيث قال: {وما ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] والذي تقام عليه الحجة العاقل ~~البالغ الذي بلغته دعوة نبي. # فالصبي والمجنون ومن لم تبلغه دعوة نبي غير مؤاخذ فلا تقام عليه حجة ~~بحلاف من بلغته دعوة تقام عليه الحجة لأن كلام الرسول محض صدق لتأييده ~~بالمعجزة النازلة منزلة قول الله: # 1 لم أقف عليه. PageV01P236 # صدق عبدي في كل ما يبلغ عني وأعظم معجزات نبينا القرآن واختلف في أهل ~~الفترة هل في المشيئة أو في النار أو معذورون أقوال. # "تنبيهات" الأول: علم من قوله فيما تقدم وأعذر إليه على ألسنة المرسلين ~~ومن قوله هنا الباعث الرسل على ما بينا من أن الإرسال من الجائزات العقلية ~~والواجبات السمعية الرد على من أوجبه كالمعتزلة وعلى من أحاله كالسمنية ~~وعلى من عده عبثا كالبراهمة والذي ذكره المصنف طريق الأشاعرة وفيه رد أيضا ~~على من قصر الرسالة على آدم فقط أو على آدم وإبراهيم وعلى من قصرها على ~~موسى وعيسى كاليهود والنصارى. الثاني: ذكر الرسل بصيغة جمع الكثرة للاتفاق ~~على كثرتهم وإنما اختلف في عدتهم فقيل ثلاثمائة وثلاثة أو أربعة عشر ~~والأولى أن لا يقتصر فيهم كالأنبياء على عدد لآية: {منهم من قصصنا عليك ~~ومنهم من لم نقصص عليك} [غافر: 78] والحديث المشتمل على بيان عدة الأنبياء ~~متكلم فيه كما أن الأولى عدم الاقتصار على حد في ms0240 عدد الكتب المنزلة. # الثالث: كما يجب على المكلف معرفة ما يجب لله وما يجوز وما يستحيل يجب ~~عليه كذلك معرفة الواجب تجب للأنبياء والجائز المستحيل وإن لم يكونوا رسلا ~~فالواجب في حقهم الصدق والأمانة والتبليغ كما أمروا بتبليغه ويستحيل في ~~حقهم أضدادها ويجوز في حقهم كالأكل والنكاح وسائر الأعراض البشرية التي لا ~~تنقص من مراتبهم العلية. # الرابع: سائر الأنبياء وإن لم يكونوا رسلا معصومون من جميع الذنوب لا ~~يصدر عنهم ذنب ولو صغيرة لا عمدا ولا سهوا لكرامتهم على الله قاله ابن ~~السبكي وتبعه الجلال المحلي. # وجوز الأكثرون وقوع الصغيرة منهم سهوا ولكن ينبهون عليها إلا الدالة على ~~الخسة كتطفيف حبة فلا تصدر عنهم ومن قال بعدم صدور الذنب عنهم مطلقا يحمل ~~ما ورد عنهم مما يقتضي الصدور عنهم على صدوره على جهة التأويل قال بعض وهذه ~~الطريقة يجب اعتقادها وطرح ما عداه. # وفي شرح الجوهرة للعلامة اللقني يمتنع عليهم النسيان في البلاغيات قبل ~~تبليغها قولية أو فعلية وأما بعد التبليغ فيجوز لأن الغير حفظها وضبطها ~~ويبلغها وأما السهو فيمتنع عليهم عليهم الصلاة والسلام في الأخبار مطلقا ~~بلاغية كانت كالأمر والنهي أولا وفي الأقوال الدينية الإنشائية ويجوز عليهم ~~في الأفعال البلاغية وغيره خلافا لقوم والسهو في السلام وهو قول PageV01P237 ~~بلاغي في فعله وإيقاعه في غير محله لا في لفظه والفرق بين السهو والنسيان ~~أن السهو زوال الصورة من القوة المدركة من القوة الحافظة والنسيان زواله ~~منهما فيكون النسيان أخص. # وقيل: النسيان يكون فيما تقدم له ذكر والسهو أعم فقد اتضح لك جواز السهو ~~على الأنبياء في الأفعال البلاغية كما وقع القيام من اثنتين وترك الجلوس ~~وقام أيضا لخامسة وسلم من اثنتين بخلاف السهو في الأخبار مطلقا. # الخامس: كما تجب للأنبياء العصمة تجب للملائكة أيضا فلا يجوز عليهم الذنب ~~في حالة من الحالات لقوله تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون} [التحريم: 6] قال في أعراضهم شيئا ولو بالتعريض فقد كفر كالأنبياء. # ووقع الخلاف في هاروت وماروت فقيل ملكان أنزل ms0241 الله عليهما السحر ابتلاء ~~للناس فمن تعلمه وعمل به فقد كفر ومن تجنبه أو تعلمه ليتوقاه ولا يضر به ~~أحدا فهو مؤمن وهما كانا يعظان الناس ويقولان إنما نحن فتنة وابتلاء فلا ~~تكفر أي لا تعتقد ولا تعمل فإن 1 ذلك كفر وما قيل من أنهما يعذبان ببابل ~~لارتكابهما السحر فهو خلاف الصواب بل الحق حرمة اعتقاد ارتكابهما العمل ~~بالسحر أو اعتقاد تأثيره وتعذيبهما إنما هو على وجه المعاتبة كما تعاتب ~~الأنبياء على السهو والزلة من غير ارتكاب منهما لكبيرة فضلا عن كفر واعتقاد ~~سحر أو عمل به. # وقيل: هما رجلان علجان من أهل بابل وقيل رجلان من بني إسرائيل ومحصل قصة ~~هاروت وماروت على ما قاله السيوطي أنهما ملكان من جملة الملائكة ركب الله ~~فيهما الشهوة اختيارا لهما وأمرهما أن يحكما في الأرض فنزلا على صورة البشر ~~وحكما بالعدل مرة ثم افتتنا بامرأة جميلة فعوقبا بسبب ذلك بأن حبسا في بئر ~~بابل منكسين وابتليا بالنطق بتعليم السحر فصار يقصدهما من طلب ذلك ليتعلم ~~منهما ذلك وهما قد عرفا ذلك ولا ينطقان بحضرة أحد حتى يحذراه وإذا ثبت ~~الخلاف في ملكيتهما فلا يقتل من سبهما ولو مع اعتقاد ملكيتهما كما يدل عليه ~~قول شراح العلامة خليل فيمن يشدد في أدبه من غير قتل أو سب من لم يجمع على ~~نبوته أو من لم يجمع ملكيته فإن ظاهره ولو مع اعتقاد نبوته أو ملكيته. # ولما أخبر بكثرة الرسل شرع في بيان بعض ما خص به المصطفى دون غيره من ~~الرسل بقوله "ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بنبيه محمد" بن عبد الله بن ~~عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن ~~غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن PageV01P238 ~~كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان هذا هو ~~نسب المصطفى المجمع عليه حتى كان إذا بلغه صلى الله عليه وسلم يمسك ويقول ~~كذب النسابون ms0242 وتلك المسألة كما قال ابن عمر من مسائل الاعتقاد فيجب على كل ~~مكلف اعتقاد أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء فمن كذب بذلك ~~أو شك فيه فهو كافر والختم الطبع وختام الشيء آخره ومنه قوله تعالى: {ختامه ~~مسك} [المطففين: 26] أي آخره. # قال الجوهري: لأن آخر ما يجدونه رائحة المسك ولما كانت رسالة نبينا عليه ~~الصلاة والسلام مانعة من ابتداء نبوة ورسالة بعده شبهت بالختم المانع من ~~ظهور ما ختم عليه والمراد بالختم هنا التمام أي تمم الرسالة قال صلى الله ~~عليه وسلم: "أنا العاقب لا نبي بعدي". # واختلف فيمن لم يكن عنده علم بذلك وهو الجاهل ويظهر عدم كفره وبقولنا من ~~ابتداء نبوة ورسالة اندفع إيراده نبوة ورسالة عيسى عليه الصلاة والسلام ~~لتقدمهما لأن عيسى عليه السلام لم يعزل عنهما لكن لا يتعبد بعد نزوله ~~بشريعته لنسخها في حقه وحق غيره وتكليفه بأحكام هذه الشريعة المحمدية أصلا ~~وفرعا فلا يكون إليه وحي ولا نصب أحكام بل ينزل خلفة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وحاكما من حكام ملته بين أمته بما علمه في السماء قبل نزوله من ~~شريعته كما في بعض الآنار أو ينظر في الكتاب والسنة فإنه لا يقصر عن رتبة ~~الاجتهاد1 المؤدي إلى استنباط الأحكام التي يحتاج إليها أيام مكثه في الأرض ~~فكسره للصليب وعدم قبوله الجزية من شريعتنا لا نسخ لها لن غاية مشروعية ~~جواز أخذ الجزية نزول سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام والرسالة فعالة من ~~أرسل وهي اختصاص النبي بخطاب التبليغ والنذارة بكسر النون وبالذال المعجمة ~~التخويف من عقاب الله تعالى والنبوة من النبأ وهو الخبر أو من النبوة وهي ~~الرفعة والعلو. وشرعا إيحاء الله تعالى لإنسان عاقل حر ذكر بحكم شرعي ~~تكليفي سواء أمره بتبليغه أم لا فهي أعم من الرسالة ومن قال إن النبوة مجرد ~~الوحي ومكالمة الملك فقد خرج عن طريق # 1 الاجتهاد في اللغة: بذل الوسع والطاقة في طلب أمر ليبلغ مجهوده ويصل ~~على نهايته ولا يخرج استعمال الفقهاء ms0243 عن هذا المعنى اللغوي. أما الأصوليون ~~فمن أدق ماعرفوه به أنه بذل الطاقة من الفقيه في تحصيل حكم شرعي ظني فلا ~~اجتهاد فيما علم من الدين بالضرورة كوجوب الصلوات وكونها خمسا ومن هذا يعلم ~~أن معرفة الحكم الشرعي من دليله القطعي لا تسمى اجتهادا أنظر الموسوعة ~~الفقهية 1/316, ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 1/64 ومن مصادره: لب ~~الأصول ص 147, والحدود الأنيقة ص 82. PageV01P239 # الصواب لأن الملائكة كلمت نحو مريم وأم موسى والأنثى لم تكن نبية على ~~الصحيح وقدم الرسالة على النبوة لما أن الرسالة أفضل من النبوة على الصحيح ~~وزعم ابن عبد السلام عكس ذلك وقدم النذارة على النبوة لأنها من لوازم ~~الرسالة. # "تنبيهات" الأول: إنما اقتصر على النذارة ولم يقل والبشارة كما جمع الله ~~بينهما في القرآن حيث قال: {شاهدا ومبشرا ونذيرا} [الأحزاب: 45] قال الحطاب ~~لوجهين أحدهما أن النذارة تستلزم المباشرة لأن من أنذرك بالعقوبة على فعل ~~شيء فقد بشرك بالسلامة من ذلك مع الترك لذلك الشيء ثانيهما أنه مراعاة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم "ذهبت النبوة ولم يبق بعدي منها إلا البشارة" وفي ~~رواية: "إلا المبشرات" قالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: "الرؤيا ~~الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له". # الثاني: لم يقتصر على ختم الرسالة لأنها أخص ولا يلزم من ختم الأخص ختم ~~الأعم بخلاف العكس وما قيل خلاف ذلك ففيه نظر. # الثالث: قد ذكرنا فيما سبق فضل الرسالة على النبوة لأن الرسالة هداية ~~الأمة فنفعها متعد والنبوة قاصرة على النبي فهما كالعلم والعبادة خلافا ~~لابن عبد السلام هذا عند اتحاد محلهما وأما رسالة رسول مع نبوة آخر فلا ~~خلاف في أفضلية الرسالة على النبوة وحدها ضرورة جمع الرسالة لها مع زيادة. # الرابع: وقع التردد من العلماء في نبوة النبي مع ولايته فمنهم من فضل ~~نبوته على ولايته ومنهم من عكس بخلاف ولاية ولي ونبوة أخر فلا شك في أفضلية ~~النبوة لما تقرر من فضل الأنبياء على الأولياء قال صاحب الإسعادلا يصل أحد ~~من الأولياء درجة أحد من ms0244 الأنبياء بل أعلى درجات أعظم الأولياء دون درجات ~~سائر الأنبياء قاله الأجهوري ثم فسر ختم الرسالة بقوله "فجعله" أي صير الله ~~نبيه محمدا "آخر المرسلين" حال كونه "بشيرا" أي مخبرا للطائعين بالخير. # "و" حال كونه "نذيرا" أي مخوفا للعاصين بالعذاب والبشارة عند الإطلاق ~~تنصرف للخير وإن قيدت جاز استعمالها في الشر قال تعالى: {فبشرهم بعذاب ~~أليم} [آل عمران: 21] وهذا الاستعمال على جهة المجاز والعلاقة بين البشارة ~~والنذارة مطلق التغير والتأثر لأن المبشر يحمر وجهه والمنذر يصفر وجهه. PageV01P240 # "تنبيهان" الأول: في كلامه هنا حذف دل عليه قوله قب والنبوة تقديره وجعله ~~أيضا آخر النبيين ومثل هذا يسمى من باب الاكتفاء وهو الاستغناء بأحد ~~الأمرين عن الآخر نحو {وما تفعلوا من خير} فإن التقدير أو شر ونحو {سرابيل ~~تقيكم الحر} أي والبرد. # الثاني: جعله صلى الله عليه وسلم آخر النبيين والمرسلين من جملة الكرامات ~~التي خصه ربه تعالى بها ومنها أن أمته عليه الصلاة والسلام أفضل الأمم أي ~~أكثرها ثوابا ومفاخر ومناقب ومنها أن أمته آخر الأمم حتى لا يطول مكثها تحت ~~الأرض ومنها كونه شهيدا على الخلق ومنها تكليمه بغير واسطة ومنها عروجه به ~~حتى سمع صريف الأقلام في اللوح المحفوظ ومنها انزواء الأرض له حتى اطلع على ~~مشارقها ومغاربها ومنها إعطاؤه كنزي الذهب والفضة ومنها نصرته بالرعب مسيرة ~~شهر ومنها جعل الأرض له مسجدا طهورا ومنها إحلال الغنائم له ومنها كونه أول ~~شافع ومنها أنه أول من تنشق عنه الأرض وأول من يدخل الجنة ومنها غير ذلك. # "و" منها أن جعله دون غيره "داعيا" جميع المكلفين من الثقلين "إلى" فعل ~~ما يقرب إلى "الله" من الإيمان وغيره مما يجب على المكلفين بخلاف غيره من ~~الرسل إنما كان يرسل إلى قومه ولم يرسل أحد منهم إلى الجن فضلا عن الملائكة ~~فإنه أرسل إليهم على الصحيح بل قيل إلى الجمادات فبعثه عامة صلى الله عليه ~~وسلم ومعلوم أن تبليغه الشرائع للمكلفين ودعوتهم إليها "بإذنه" أي بأمره ~~سبحانه وتعالى قال تعالى: {ادع إلى ms0245 سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} ~~[النحل: 125]. # "و" من الكرامات أيضا أن جعله عليه الصلاة والسلام "سراجا منيرا" يستضاء ~~به من ظلمه الجهل كالاستضاءة بالسراج من ظلمة الليل ويقتبس من نوره نور ~~البصائر كاقتباس نور البصر من نور السراج وعلى هذا فالسراج هو النبي فيكون ~~من قبيل الاستعارة ة التضريحية ومنيرا قرينتها ويحتمل أن يكون من قبيل ~~التشبيه البليغ أي مثل سراج في وضوح الطريق بكل منهما فإن قيل كيف شبه عليه ~~الصلاة والسلام بالسراج مع أن الشمس والقمر أعظم فالجواب أن نور الشمس ~~والقمر لا يتوصل إلى الأخذ منهما إلا بتكلف بخلاف نور السراج وما قيل من أن ~~المراد بالسراج القرآن والمعنى ذا سراج فخلاف الظاهر كدعوى أن كلام المصنف ~~ليس فيه بشبيه وإن النور والسراج اسمان له عليه الصلاة والسلام كما في قوله ~~تعالى: {قد جاءكم من الله نور} [المائدة: 15] قيل هو محمد لأن الكلام في ~~ذكر أوصافه عليه الصلاة والسلام لا PageV01P241 ~~في ذكر أسمائه. # "خاتمة" قال العلامة ابن ناجي الأمور المنتفع بها في الدنيا على ثلاثة ~~أقسام قسم يزيد عند الانتفاع به ولا ينقص وهو العلم تعليما وعملا وقسم يذهب ~~بالانتفاع به وهو المال وقسم لا يزيد ولا ينقص وهو السراج. # "و" مما أكرم الله به نبينا عليه السلاة والسلام ويجب اعتقاده أنه تعالى ~~أنزل عليه صلى الله عليه وسلم كتابه الحكيم والمراد القرآن وهو اللفظ ~~المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بأقصر سورة منه المتعبد ~~بتلاوته المحتج بأبعاضه هذا معناه عند الفقهاء والصوليين وقد سبق الكلام ~~على محترزات بلك القيود وإنزاله من السماء محدث قال تعالى: {وما يأتيهم من ~~ذكر من الرحمن محدث} [الشعراء: 5] والذكر المراد به القرآن وصفة إنزاله أن ~~الله تعالى خلق صوتا فأسمعه لجبريل بذلك الصوت والحروف فحفظه جبريل ووعاه ~~ونقله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فالإنزال إنزال الوحي والرسالة لا ~~إنزال الشخص والصورة فلما تلاه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم حفظه ~~ووعاه وتلاه على أصحابه فحفظوه وتلوه على ms0246 التابعين وتلاه التابعون على من ~~تعدهم وهكذا حتى وصل لنا فالحاصل أن الكتاب بهذا المعنى يوصف بأنه عربي ~~ومرتب وفصيح ومقروء بالألسنة وغير ذلك مما هو من أوصاف الحادث. # وما يقال من أن كلام الله ليس قائما بلسان ولا حالافي مصحف فالمراد به ~~المعنى القائم بذاته تعالى والحكيم نعت للكتاب معناه المحكم الآيات فلا يقع ~~في آياته نسخ وقيل معنى الحكيم المحكم الجامع لعلوم الأولين والآخرين أو ~~الذي لم يقع فيه اختلاف لقوله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا} [النساء: 82]. # "تنبيهان" الأول: قال ابن رشد أنزل إلى سماء الدنيا جملة واحدة ثم صار ~~ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بحسب الوقائع فكان أمد نزوله عشرين سنة ~~بقدر زمن نبوته وصحح وقيل في ثلاث وعشرين سنة مدة الوحي بمكة ثلاث عشرة سنة ~~وبالمدينة عشر سنين. # الثاني: ترتيب الآيات توقيفي اتفاقا واما ترتيب السور فقيل توقيفي وقيل ~~باجتهاد الصحابة وبه قال مالك وبه جزم ابن فارس وأما أسماء السور فالذي جزم ~~به السيوطي أنه توقيفي من النبي صلى الله عليه وسلم كما تدل عليه الأحاديث ~~والآثار "وشرح" أي فهم وبين الله سبحانه وتعالى "به" أي بالكتاب أو بالنبي ~~لقوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] وقال في شأن الكتاب ~~تبيانا لكل شيء ومفعول شرح "دينه" أي دين الله والمراد دين الإسلام PageV01P242 ~~قال تعالى: {إن الدين عند الله الأسلام} [آل عمران: 19] ووصف الدين بقوله ~~القويم أي المستقيم الذي لا اعوجاج فيه وهدى أي أظهر به أي بالكتاب أو ~~بالنبي عليه الصلاة والسلام الصراط المستقيم أي الطريق القيم الموصل إلى ~~الإسلام وسائر أنواع الخير والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه. # "تنبيهان" الأول: قال القاضي أبو بكر بن الطيب الصراط على قسمين حسي ~~ومعنوي فالمعنوي في الدنيا والحسي جسر ممدود على ظهر جهنم يوم القيامة فمن ~~مشى على المعنوي هنا وفق للمشي على الحسي هنالك. # الثاني: في الصراط ثلاث لغات بالسين والصاد والمضارعة بين الصاد والزاي ~~وغلط من قال ms0247 بالزاي والسراط يرادفه الطريق والسبيل معناه في الأصل الطريق ~~الواسع مأخوذ من سرطت الشيء بكسر الراء ابتلعته كأنه يبتلع المارة ويجمع ~~على سرط ككتب ويذكر ويؤنث كالطريق والمراد به هنا طريق الخير كما بينا. # ولما قدم أن من واجب أمور الديانة الإيمان بالقلب أن الله إله واحد الخ ~~عطف عليه قوله "وأن الساعة" أي القيامة ويسمى يومها اليوم الآخر وهو كما ~~قال القاضي عياض من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى أو إلى أن يدخل أهل الجنة ~~الجنة وأهل النار النار سمي بذلك لأنه آخر الأوقات المحدودة وقيل سمي بذلك ~~لأنه لا ليل بعده وقيل لأنه زمن انقراض الدنيا وآخر أيامها ويسمى أيضا بيوم ~~الحسرة ويوم الندامة ويوم الحاقة ويوم المحاسبة ويوم المناقشة هوم الزلزلة ~~ويوم المنافسة ويوم التلاقي ونوم الدمدمة أي إطباق العذاب ويوم الصاعقة ~~ويوم الواقعة ويوم القصاص ويوم القارعة ويوم الرادفة ويوم الراجفة ويوم ~~المآب ويوم الحساب. # قال القرطبي: القيامة لما عظمت أحوالها وجلت أهوالها سماها الله بأسماء ~~كثيرة مختلفة المعاني بحسب اختلاف أهوالها "آتية" أي جائية قطعا ووصفها ~~بالإتيان على صيغة المجاز لأنه حقيقة في الأجرام فالمراد بإتيانها انقراض ~~الدنيا وهذا أمر لا بد منه ولذلك قال: "لا ريب فيها" أي لا شك ولا تردد في ~~إتيانها وإن عمي علينا وقت إتيانها. # فإن قيل: الريب وقع في إتيانها فما معنى إخبار الله تعالى بذلك فالجواب ~~من أوجه ثلاثة أحدها أن هذا خبر معناه النهي أي لا تشكوا في إتيانها. PageV01P243 # وثانيها: أنه قد نزل ارتياب المرتابين فيها بمنزلة عدمه لأن ما وقع على وجه ~~باطل ينزل عند علماء البيان منزلة عدمه كما ذكره في قوله تعالى: {ذلك ~~الكتاب لا ريب فيه} [البقرة: 2]. # وثالثها: أن الأخبار بالنسبة لما في علم الله فالمراد لا ريب فيها في علم ~~الله وملائكته وكتبه ورسله لقيام الأدلة على إتيانها ومعنى كلام المصنف أن ~~انقراض الدنيا وحصول الفظائع في يوم القيامة التي تذيب الأكباد وتوجب ذهول ~~المراضع عن الأولاد حق. # قال تعالى: {يا ms0248 أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ~~ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها} [الحج: 1- 2] الآية ~~{إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا} [الإنسان: 10] أي شديدا {يوما يجعل ~~الولدان شيبا} {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ ~~منهم يومئذ شأن يغنيه} [عبس: 34- 37]. # وفي الحديث: "خوفني جبريل يوم القيامة حتى أبكاني فقلت: يا جبريل ألم ~~يغفر لي ربي ما تقدم من ذنبي وما تأخر فقال لي: يا محمد لتشاهدن من أهوال ~~ذلك اليوم ما ينسيك المغفرة" أخرجه ابن الجوزي. # قال السعد: والحق اختلافه باختلاف أحوال الناس فيشدد على الكافرين حتى ~~يجدوا من طوله الغاية ويتوسط على فسقة المؤمنين ويخف على الصالحين حتى يكون ~~كصلاة ركعتين ثم قال السعد: وهل يظهر أثر هذه الهوال في الأنبياء والصالحين ~~فيه تردد والظاهر السلامة. # قال تعالى: {تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة} ~~[فصلت: 30] وقال: {لا يحزنهم الفزع الأكبر} [الأنبياء: 103] ونقل القاضي ~~عياض والنووي عن المحاسبي وارتضاه أن خوف الأنبياء خوف إعظام إوجلال وإن ~~كانوا آمنين من العذاب وبه يحصل الجمع بين الآيات والأحاديث المتعارضة ~~الظواهر فعليه شد يدك. # "تنبيهات" الأول: الساعة اسم لحصة من الزمان أقلها طرفة عين فهي نكرة ~~تقبل التعريف والتنكير إلا هذه فلا يجوز حذف أل منها فإن الألف واللام قد ~~لزمتها على وجه التغليب كالثريا ونحوها والمراد بها هنا يوم القيامة. # قال الفكهاني: والساعة القيامة وهي آخر ساعات الدنياة وزمن انقراضها سميت ~~بالساعة مع طول زمنها بالنسبة لكمال قدرته كساعة واحدة فلا ينافي أنها ~~طويلة على غير الأخيار وأول يوم القيامة من النفخة الثاينة إلى استقرار ~~الخلق في الدارين الجنة والنار والنفخة الأولى هي نفخة PageV01P244 ~~الصعق أي الموت المشار إليها بقوله تعالى: {ونفخ في الصور فصعق} [الزمر: ~~68] أي مات {من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [النمل: 87] من ~~الحور والولدان وغيرهما من المستثنيات وهي المرادة بقوله تعالى: {يوم ترجف ~~الأرض} [المزمل: 14]. # وقوله: {تتبعها الرادفة} ms0249 [النازعات: 7] هي النفخة الثانية وتسمى نفخة ~~الإحياء والبعث وقيام الخلق للحساب وهي المرادة بقوله تعالى: {ثم نفخ فيه ~~أخرى فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] والضمير في إذا هم لجميع الخلائق ~~واختلف في قدر ما بين النفختين والصحيح أنه أربعون سنة وبعد قيامهم ينظرون ~~ما يفعل بهم عند القيام بين يدي خالقهم وعرضهم عليه وحسابهم وقيل النفخات ~~ثلاث الأولى نفخة الفزع أي في الدنيا لا الفزع الأكبر وهي المشار إليها في ~~النمل بقوله تعالى: {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض ~~إلا من شاء الله} [النمل: 87] وفي ص: {وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما ~~لها من فواق} [ص: 15] وهو ما بين الحلبتين وترتج الأرض بأهلها كالسفينة ~~وتهرب الشياطين إلى أقطار الأرض فتردهم الملائكة ويولى الناس مدبرين ينادي ~~بعضهم بعضا فهو يوم النتاد وتنصدع الأرض وأجاب الأولون بأن النفختين يرجعان ~~إلى نفخة واحدة لأن معنى آية النمل أنهم يلقي عليهم الفزع إلى أن يصعقوا ~~هذا ملخص الأجهوري. # الثاني: للساعة أشراط وعلامات يجب الإيمان بها وهي على قسمين كبرى وصغرى ~~فالكبرى عشرة خمس متفق عليها خروج الدحال ونزول عيسى بن مريم من السماء ~~الثانية وخروج الدابة ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها وخمس مختلف فيها ~~خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ودخان باليمن ونار تخرج من قعر ~~عدن تروح مع الناس حيث راحوا وتميل معهم حيث مالوا حتى تسوقهم إلى المحشر. # والصغرى بعث النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: "بعثت أنا والساعة كهاتين" ~~1 وأشار إلى السبابة والوسطى وقبض العلم ورفع القرآن وظهور الجهل وكثرة ~~الفتن وكثرة الزنا ومعاملة الناس بالربا وظهور الدجالين وكثرة ازلازل وظهور ~~المهدي وانشقاق العمر ورجم الشياطين من السماء وتأمين الخائن وخيانة الأمين ~~وكثرة العقوق وإمارة الصبيان والتطاول في البنيان وفساد # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الرقاق باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"بعثت أنا والساعة كهاتين" حديث 6504, ومسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب: ~~قرب الساعة حديث 2951, والترمذي حديث 2214, والنسائي حديث 1578, وابن ms0250 ماجه ~~حديث 4040. PageV01P245 # البلدان وخراب مكة ونقل حجارتها ألى البحر وإذا حصل شيء من تلك العلامات ~~تتابعت حتى تتصل بالساعة وقد وجد أكثرها لكن وقع اختلاف في السابق منها ~~فقيل فساد معظم البلدان وقيل غيره. # الثالث: تقدم أن من أشراطها طلوع الشمس من مغربها على ما في سنن أبي داود ~~وقد اختلف هل ذلك في يوم واحد أو ثلاثة أيام ثم تطلع من المشرق كعادتها إلى ~~يوم القيامة وعند طالوعها من مغربها تغرب من جهة المشرق لأنه إذا أراد الله ~~تعالى أن يطلعها من مغربها يديرها بالقطب فيجعل مشرقها مغربها ومغربها ~~مشرقها وعند ذلك يغلق باب التوبة على ما قال الله: {يوم يأتي بعض آيات ربك ~~لا ينفع نفسا إيمانها} [الأنعام: 158] الآية. # ووقع خلاف بين أهل السنة في مدة عدم قبول توبة الكافر بعد طلوعها من ~~مغربها وفي قبول توبة المؤمن العاصي وهل ذلك خاص بالمكلف أو عام؟ # فنقل اللقاني في شرح الجوهرة ما نصه والحق أن من يوم الطلوع إلى يوم ~~القيامة لا تقبل توبة أحد كما في حديث ابن عمر: "فمن يومئذ إلى يوم القيامة ~~لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل" أخرجه الطبراني والحاكم أه. # وظاهر كلامه عمومه في الكافر وفي حاشية الأجهوري واختلف في عدم قبول ~~التوبة من الذنب والإيمان من الكافر فقيل لا يقبلان مطلقا وقيل عدم قبولهما ~~مختص بمن شاهد هذا الطلوع وهو مميز بعد ذلك فأما من يولد بعده أو قبله ولم ~~يكن مميزا كصبي أو مجنون وميز بعد ذلك فإنه يقبل إيمانه وتوبته وهذا هو ~~الصحيح. وقال بعض الشيوخ: إن من رأى طلوع الشمس من مغربها أو بلغه الخبر ~~وحصل له اليقين بذلك لا تقبل توبته ولا إيمانه ومن لم ير ومن بلغه مع ~~اليقين تقبل توبته وإيمانه وقال في شرح خليل نقلا عن ابن عباس إذا طلعت ~~الشمس من مغربها لا يقبل ممن كان كافراعمل ولا توبة حين يراها إلا من كان ~~صغيراحينئذ فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل منه ms0251 ومن كان مؤمنا مذنبا فتاب من ~~الذنوب قبل منه وورد أن القمر حين طلوعها من مغربها يطلع من المغرب أيضا. # فوائد حسان تتشوف النفس إلى معرفتها فأحببنا ذكرها: # الفائدة الأولى: فيما يتعلق بالدابة من صفة خروجها ومكانها وكلامها ~~وصفاتها قال تعالى: {وإذا وقع القول عليهم} [النمل: 82] أي إذا قرب وقوع ~~معناه وهو ما وعدوا به من البعث والعذاب. PageV01P246 # {أخرجنا لهم دابة من الأرض} [النمل: 82] روي أن طولهاستون ذراعا ولها قوائم ~~وزغب وريش وجناحان لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب. # وروي أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن مخرجها فقال: "من أعظم المساجد حرمة ~~على الله تعالى؟" 1 يعني المسجد الحرام وروي مرفوعا: "تخرج دابة الأرض من ~~أجياد فبلغ صدرها الركن اليماني ولم يخرج ذنبها بعد" وقال علي رضي الله ~~تعالى عنه تمر ثلاثة أيام والناس ينظرون فلا يخرج إلا ثلثها. # وقال كعب: صورتها صورة حمار قال ابن عمر تخرج الدابة ليلة جمع والناس ~~يسيرون إلى منى فتخرج على الناس بذنبها وعجزها فلا يبقى منافق إلا حطمته ~~ولا مؤمن إلا مسحته وتجزع الناس وهو المراد بتكلمهم بفتح التاء وتخفيف ~~اللام من الكلم وهو الجرح وقرئ تكلمهم من الكلام. # واختلف في كلامها فقيل ببطلان الأديان إلا دين الإسلام وقيل تقول يا فلان ~~أنت من أهل الجنة ويا فلان أنت من أهل النار وقيل تقول: {أن الناس كانوا ~~بآياتنا لا يوقنون} [النمل: 82] بخروجي وتخرج ومعها عصى موسى وخاتم سليمان ~~فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتخطم وجه الكافر بالخاتم وخروجها على الناس يكون ~~ضحى وعنه عليه الصلاة والسلام: "أن لها ثلاث خرجات خرجة بأقصى اليمن فيفشو ~~ذكرها في البادية ولا يدخل ذكرها مكة ثم تمكث زمانا طويلا وخرجة قريبة من ~~مكة فيفشو ذكرها في البادية وبمكة وخرجة بينما عيسى ابن مريم يطوف بالبيت ~~ومعه المسلمون إذ تهتز الأرض تحتهم وينشق الصفا مما يلي المشعر فيخرج رأس ~~الدابة من الصفا تجري الفرس ثلاثة أيام وما خرج ثلثها وبعد تكامل خروجها ~~تمس رأسها السحاب ورجلاها في الأرض" 2 ms0252 فسبحان القادر الحكيم. # الفائدة الثانية: في صفة الدجال وبيان الموضع الذي يخرج منه وأتباعه من ~~الناس وعلامة خروجه وفي بيان جنته وناره ومسيره في الأرض وخبر دابته ~~الجساسة وأنه لا يدخل مكة والمدينة وبيان قتله وغير ذلك. قال صلى الله عليه ~~وسلم عن الدجال: "هو أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب # 1 أخرجه الحاكم في المستدرك 4/530 حديث 8490, والطبراني في الكبير 3/173, ~~حديث 3035, وقال الهيثمي في مجمع الزوائد فيه طلحة بن عمرو وهو متروك. # 2 اخرجه الحاكم في المستدرك 4/530, حديث 8490, والطبراني في الكبير 3/173 ~~وانظر لسان الميزان لابن حجر 4/177, وميزان الاعتدال للذهبي 5/106. PageV01P247 # بين عينيه كافر" 1 رواه مسلم. # وفي رواية له مرفوعا: "الدجال أعور العين اليسرى جفال الشعر" بضم الجيم ~~وتخفيف الفاء أي كثير الشعر "معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار" والمراد أن ~~معه مثل الجنة ومثل النار "ويسيران معه إينما يسير واسم الدجال عند اليهود ~~المسيح بن داود يخرج في آخر الزمان فيبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه ~~الأنهار" 2. # وفي الحديث: "قبل خروجه بثلاث سنين أول سنة تمسك السماء ثلث قطرها والأرض ~~ثلث نباتها والسنة الثانية تمسك ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها والسنة ~~الثالثة تمسك الأرض ما فيها وتمسك السماء ما فيها ويهلك كل ذي ضرس وظلف" 3. # وروى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "الدجال خارج من خلة بين الشام ~~والعراق" 4 وروى الترمذي وحسنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج من أرض ~~بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه قوم وجوههم المجان المطرقة" 5 إسناده صحيح ~~والمجان جمع مجي الترس. # قال في مختصر النهاية والمجان الأتراس التي ألبست العصب شيئا فوق شيء وفي ~~زمن مسلم: "يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة" وفيه ~~أيضا مرفوعا: "ينفر الناس من الدجال في الجبال وخروج الدجال في سبعة أشهر ~~وعلامة خروجه فتح القسطنطينية ففتحها مقدم على خروجه" 6. # وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "يلبث الدجال في الأرض أربعين يوما بعض ~~الأيام كسنة وبعضها كشهر ms0253 # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب: الإسراء برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حديث 166. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب: ذكر الدجال وصفته وما ~~معه حديث 2934, وابن ماجه حديث 4071, وأحمد 5/383, حديث 23298. # 3 أخرجه الطبراني في الكبير 24/158, حديث 404, وقال الهيثمي في مجمع ~~الزوائد 11791: وفيه شهر بن حوشب وفيه ضعف وقد وثق. # 4 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب: ذكر الدجال وصفته وما ~~معه حديث 2937. # 5 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب الفتن باب: ما جاء من أين يخرج الدجال حديث ~~2237 وقال: حسن غريب وانظر صحيح الجامع 3404. # 6 أخرجه الترمذي كتاب المناقب باب: في فضل العرب حديث 3930, بلفظ "لينفرن ~~الناس من الدجال حتى يلحقوا بالجبال" وأخرج الترمذي أيضا في كتاب: الفتن ~~باب: ما جاء في علامات خروج الدجال حديث 2238, الملحمة العظمى وفتح ~~القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر. PageV01P248 # وبعضها كجمعة وسائر أيامه كأيامكم" قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في ~~الأرض؟ قال: "كالغيث استذرته الريح فيأتي على قوم فيدعوهم فيؤمنون به ~~ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت ثم يأتي القوم فيدعوهم ~~فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ~~ويمر بالخربة فيقول لها اخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كعياسيب النحل ثم يدعو ~~رجلا ممتلئا شابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ~~يتهلل وجهه وهو يضحك" 1. # وفي مسلم أيضا: "فيأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى ~~بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه رجل من خير الناس فيقول أشهد أنك ~~الدجال الذي الذي حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول الدجال: ~~أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في أمري فيقولون لا فيقتله ثم يحييه ~~فيقول حين يحييه والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن قال فيريد الدجال ~~أن يقتله فلا يسلط عليه" 2 وفي رواية أبي داود قلت لأبي سلمة: وما الجساسة؟ ~~قال: امرأة تجر شعرها جلدها وراءها3. # وفي حديث ms0254 قاسم بن أصبغ: "إن للدجال حمارا يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ~~ذراعا وحماره أعور كما هو أعور فلم يكن في قدرته أن يحسن خلقه ولا خلق ~~مركوبه ثم ينزل عيسى فيقتله بحربته حتى يرى دمه في الحربة" 4. # فلو كان إلها لم يصبه شيء من ذلك والمنافق يشبه وفي مسلم مرفوعا: "ليس من ~~يلد إلا سيطا الدجال إلا مكة والمدينة" 5 وفي بعض الروايات: "فلا يبقى موضع ~~إلا ويدخله غير مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور فإن الملائكة يطردونه ~~عن هذه المواضع" 6. # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب: ذكر الدجال وصفته وما ~~معه حديث 2937, والترمذي حديث 2240, وابم ماجه حديث 4075, وأحمد 4/181, ~~حديث 17666. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب: في صفة الدجال وتحريم ~~المدينة عليه وقتله حديث 2938. # 3 ضعيف الإسناد: أخرجه أبو داود كتاب الملاحم باب: في خبر الجساسة حديث 4325. # 4 ضعيف: أخرجه أحمد 3/368, حديث 14997, والحاكم في المستدرك 4/575, حديث ~~8613 وانظر: الضعيفة 4/438. # 5 صحيح: أخرجه مسلم متاب الفتن وأشراط الساعة حديث 2943, بلفظ "ليس من ~~بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة" . # 6 لم أقف عليه. PageV01P249 # وفي مسلم أيضا عن النواس بن سمعان: "أن عسى يدرك الدجال بباب لد فيقتله" 1 ~~ولد بضم اللام وشد الدال منصرف قرية قريبة من القدس وفي مسلم: "أن الدجال ~~إذا رأى عيسى عليه السلام ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تلوكه لذاب حتى ~~يهلك" 2 وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يبعث كذابون دجالون ~~قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله" 3 رواه الترمذي وقال حسن صحيح. # الفائدة الثالثة: في نزول عيسى عليه السلام إلى الأرض وأن نزوله حق ثابت ~~بالكتاب والسنة قال تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} ~~[النساء: 159] أي ليؤمنن بعيسى قبل موته وذلك عند نزوله من السماء آخر ~~الزمان والضمير في موته قيل للكتاب المفهوم من أهل الكتاب وقيل لعيسى أنه ~~ينزل قرب الساعة فإنه ms0255 ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لينزلن عيسى ~~بن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويأمر بترك ~~القلاص فلا يسعى عليها وتترك الشحناء والتحاسد والتباغض ويدعو إلى المال ~~فلا يقبله أحد" 4 رواه مسلم. # وروى مسلم أيضا: "أنه عليه السلام ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ~~بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه كبر وإذا رفع رأسه ~~تحدر منه جمان كاللؤلؤ" 5 ومعنى كونه بين مهرودتين أنه لابس ثوبين مصبوغين ~~بورس ثم بزعفران ومهرودتان بالدال المهملة وبالذال المعجمة والجمان بضم ~~الجيم وتخفيف الميم حبات من الفضة تصنع الى هيئة اللؤلؤ والمراد يتحدر منه ~~الماء على هيئة اللؤلؤ في صفاته وانعقد الإجماع على أن عيسى عليه السلام ~~متبع لهذه الشريعة المحمدية ليس بصاحب شريعة مستقلة عند نزوله. # وإنما كان يحكم بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم لأن جميع الأنبياء كانوا ~~يعلمون في أزمانهم بجميع شرائع # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب: ذكر الدجال وصفته وما ~~معه حديث 2937. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب: في فتح القسطنطينية ~~وخروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم حديث 2897. # 3 صحيح: أخرجه الترمذي كتا بالفتن باب: ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج ~~كذابون حديث 2218, وقال: حسن صحيح وانظر صحيح الجامع 7417. # 4 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب: نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة ~~نبينا حديث 155. # 5 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب: ذكر الدجال وصفته وما ~~معه حديث 2937. PageV01P250 # من قبلهم ومن بعدهم بالوحي وبالكتب المنزلة عليهم لما ورد في الأحاديث من ~~أن عيسى عليه السلام بشر أمته بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم بعده وأخبره ~~بجملة من شريعته يأتي بها تخالف شريعته وأيضا عيسى عليه الصلاة والسلام لا ~~يقصر عن رتبه الاجتهاد المطلق واستنباط بجملة أحكام من القرآن ومن سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # وفي بعض الآثار أنه يتزوج ويولد له ويحج لتحقيق التبعية ثم يموت ويدفن في ms0256 ~~روضة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما والناس في زمانه في ~~أمن وخصب وروى مسلم: "أنه يقال للأرض: أنبتي ثمرتك فيومئذ تأكل العصابة من ~~الرمانة ويستظلون بقحفها بكسر القاف وهو قشرها الشبيه بقحف الرأس ويبارك في ~~اللبن حتى أن الناقة لتكفي الجماعة الكثيرة من الناس ويقع الأمن في زمنه في ~~الأرض يرعى الأسد مع الإبل والنمر مع البقر والذئب مع الغنم ويلعب الصبيان ~~بالحيات ولا يصاب أحد منهم ويتسلم الأمر من المهدي ويكون المهدي مع أصحاب ~~الكهف الذين هم من أتباع المهدي من جملة أتباعه ويصلي عيسى وراء المهدي ~~صلاة الصبح وذلك لا يقدح في قدر نبوته ويسلم المهدي لعيسى الأمر ويقتل ~~الدجال ويموت المهدي ببيت المقدس وينتظم الأمر كله لعيسى عليه السلام ويمكث ~~في الأرض بعد نزوله أربعين سنة ثم يموت ويصلي عليه المسلمون وقيل يمكث سبع ~~سنين بعد نزوله ليس يبقى بين اثنين عداوة ثم يرسل الله الريح التي تقبض ~~أرواح المؤمنين" 1. # وسئل الجلال السيوطي رحمه الله تعالى عن حياة عيسى عليه السلام ومقره ~~وطعامه وشرابه فقال في السماء الثانية لا يأكل ولا يشرب بل هو ملازم ~~للتسبيح كالملائكة وسبب رفعه إلى السماء أن اليهود كذبته وآذته وهمت بقبله ~~فرفعه الله تعالى وجتمع بالمصطفى عليهما الصلاة والسلام ليلة الإسراء في ~~السماء الثانية واستمر فيها حتى ينزل آخر الزمان عند المنارة البيضاء شرقي ~~دمشق واضعا يديه على أجنحة ملكين ويكون نزوله عند صلاة الصبح فيقول له أمير ~~الناس وهو المهدي تقدم يا روح الله فصل بنا فيقول إنكم معشر هذه الأمة ~~أمراء بعضكم على بعض تقدم فصل بنا فيصلي بهم المهدي فإذا انصرف يأخذ عيسى ~~حربته ويتبع الدجال فيقتله عند باب لد الشرقي ويحكم بشريعتنا ويقيم سبع ~~سنين وقيل أربعين سنة وجمع بينهما لأن الأربعين وجمع بينهما بأن الأربعين ~~مجموع لبثه في الأرض قبل الرفع وبعده فإنه رفع وله ثلاث وثلاثون سنة. # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب: ذكر الدجال وصفته وما ~~معه ms0257 حديث 2937. PageV01P251 # وسئل شيخ شيوخنا الأجهوري هل ينزل عليه جبريل بعد نزوله من السماء أم لا ~~فأجاب بأنه ينزل عليه كما يأتي في حديث مسلم من قوله فأوحى الله إلى عيسى ~~أني قد أخرجت عباد1 الخ فإنه ظاهر في نزول جبريل إليه # وأما حديث الوفاة من قوله للنبي صلى الله عليه وسلم: "هذا آخر وطأتي في ~~الأرض" 2 فضعيف ونقل بعض المحدثين أن عيسى نزل إلى الأرض بعد الرفع في حياة ~~أمه وخالته فسكن ألمهما بإخبارهما بحاله ثم رفع حتى ينزل آخر الزمان. # وسئلت عن حاله في السماء هل كان مكلفا أم لا فأجبت بعدم تكليفه أخذا من ~~قول السيوطي هو ملازم التسبيح كالملائكة وحرر المسألة والحكمة في نزول عيسى ~~دون غيره من الأنبياء الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه فبين الله كذبهم ~~وقيل لأجل أن يدفن في الأرض لأن ما خلق من الأرض لا يدفن في السماء. # الفائدة الرابعة: في خروج يأجوج ومأجوج بالهمز ودونه فيهما وهما قبيلتان ~~من ولد يافث بن نوح عليه السلام فهما من ذرية آدم عليه السلام من غي خلاف ~~روى مسلم من حديث النواس بن سمعان: "أن الله تعالى يوحي إلى عيسى عليه ~~السلام بعد قتله الدجال أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد يقاتلهم فحرز ~~عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون أي من كل ~~نشر يمشون مسرعين فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ماءها وهي بالشام ~~طولها عشرة أميال ويمر آخر فيقول لقد كان بهذه أثر ماء ويحصرون عيسى ~~وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم فيرغب نبي ~~الله وأصحابه إلى الله تعالى فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون ~~فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في ~~الأرض موضع شبر إلا ملأته زهمتهم فيرغب إلى الله نبي الله وأصحابه فيرسل ~~الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله تعالى ~~مطرا ms0258 لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال ~~للأرض أنبتي ثمرتك" 3 الحديث. # وقوله: "لا يدان لأحد" تثنية يده ومعناه لا قدرة ولا طاقة ومعنى حرزهم ~~إلى الطور ضمهم # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب: ذكر الدجال وصفتهوما معه. # 2 أخرجه الطبراني في الكبير 3/128, حديث 2890. # 3 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة ياب: ذكر الدجال وصفته وما ~~معه حديث 2937. PageV01P252 # إليه واجعل لهم حرزا وقوله النغف هو بتحريك الغين المعجمة الدود الذي يكون ~~في أنوف الإبل والغنم وقوله فرسي كقتلى وزنا ومعنى وواحده فريس. # وفي الثعلبي من حديث حذيفة قلت: يا رسول الله ما يأجوج ومأجوج؟ قال: "أمم ~~كل أمة أربعمائة ألف لا يموت الرجل حتى يرى ألف عين تطوف بين يديه من صلبه ~~وهم من ولد آدم فيسيرون إلى خراب الدنيا فيشربون الفرات والدجلة وبحيرة ~~طبرية وبيت المقدس فيقولون قد قتلنا أهل الدنيا فقاتلوا من في السماء ~~فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم محمرا دما" 1. # وقد روي: "أن الدجال يقتله عيسى بن مريم فيخرج بعده يأجوج ومأجوج ~~فيقتلون: من اتبع الدجال الذي قتله عيسى ويتحصن عيسى ومن معه في رؤوس ~~الجبال فيسلط الله عليهم داء في أعناقهم فيموتون كموت رجل واحد". # الفائدة الخامسة: في الدخان والريح التي تقبض أرواح المؤمنين وأن الساعة ~~لا تقوم إلا على شرار الناس قال الله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان ~~مبين} [الدخان: 10] الآية وقال ابن عباس وغيره هو دخان قبل قيام الساعة ~~يدخل في أسماع الكفار والمنافقين ويعتري المؤمنين كهيئة ازكام وتكون الأرض ~~كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص. # وفي مسلم: "أن الله يبعث ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن ~~وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة" ~~وفيه أيضا: "تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة فلا يصل الإناء إلى فيه ~~والرجلان يتبايعان الثوب فلا يتبايعانه حتى تقوم الساعة والرجل يليط حوضه ~~فلا يصدر ms0259 حتى تقوم الساعة". # ولما قدم أن الساعة بمعنى القيامة وانقراض الدنيا وفنائها حق وكان يتوهم ~~أن الذي يموت لا يعود قال: "وأن الله" سبحانه وتعالى لتمام قدرته "يبعث" أي ~~يحي كل "من يموت" ولو حرق وذري في الهواء لأن البعث إعادة ما عدم بعد وجوده ~~مثل ما كان فيجب على كل مكلف # 1 قال في مجمع الزوائد 8/6: رواه الطبراني في الأوسط وفيه يحيى بن سعيد ~~العطار وهو ضعيف والأصبهاني في العظمة 4/1429, وأبو عمرو الداني في السنن ~~الواردة في الفتن 6/1215, وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 13/106, هو من ~~رواية يحيى بن سعيد العطار عن محمد بن اسحاق عن الأعمش والعطار ضعيف جدا ~~ومحمد بن اسحاق قال ابن عدي ليس هو صاحب المغازي بل هو العكاش قال: والحديث ~~موضوع قال ابن أبي حاتم: منكر ا ه قلت: لكن لبعضه شاهد صحيح. PageV01P253 # اعتقاد حقيقة إعادة جميع العباد بعد إحيائهم بأجزائهم الأصلية التي من ~~شأنها البقاء من أول العمر إلى آخره كالعظام والأعصاب وسوقهم إلى محشرهم ~~لفضل القضاء بينهم لثبوت ذلك بالكتاب والسنة وإجماع السلف مع كونه من ~~الممكنات التي أخبر بها الشارع أما الإمكان فظاهر وأما السنة فلما تواتر من ~~الأخبار به وأما الكتاب فقد ورد في أخبار كثيرة لا يحتمل التأويل مثل: {قال ~~من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} [يس: 78- 79] ~~{فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} [يس: 51] {فسيقولون من يعيدنا قل ~~الذي فطركم أول مرة} [الإسراء: 51] {أيحسب الأنسان ألن نجمع عظامه بلى ~~قادرين على أن نسوي بنانه} [القيامة: 3- 4] {يوم تشقق الأرض عنهم سراعا} ~~[ق: 44] {كما بدأكم تعودون} {كما بدأنا أول خلق نعيده} [الأنبياء: 104] ~~{أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} [يس: 81]. # "والحاصل" أن البعث من ضروريات الدين فإنكاره كفر وهو عام في كل من يحاسب ~~وغيره على ما ذهب إليه المحققون وصححه النووي خلافا لمن خصه بمن يجازي ~~والبعث والنشور عبارة عن شيء واحد وهو الإخراج من القبور بعد ms0260 جمع الأجزاء ~~الأصلية وإعادة الأرواح إليها وأطلق على إحياء الأموات نشورا لانتشارها من ~~قبورها يوم حشرها وبتقيد الأجزاء بالأصلية سقط ما قاله بعضهم من أنه يلزم ~~على ذلك لو أكل إنسان إنسانا وصار جزءا من أجزائه أنه يعود بغير جسده الأول ~~وليس كذلك لما عرفت من أن المعاد الأجزاء الأصلية لا الفضلية فالمعاد في ~~الأكل والمأكول الأجزاء الأصلية هكذا قالوا. # وأقول: لا حاجة إلى هذا كله لاستحالة نقل جزء من جسم إلى غيره وإنما ~~الحاصل للأكل بعد الأكل لأجزاء غيره النماء في جسده بسبب الأكل ولا يلزم من ~~ذلك صيرورة أجزاء المأكول أجزاء الآكل. # ألا ترى أن الشخص يأكل الثمر والخبز ولا يصير واحد منهما جزءا له فتدبره ~~يدفع عنك الإشكال المذكور وعلم من قولنا بعد جمع الأجزاء وإعادة الروح ~~إليها الرد على الفلاسفة في قولهم إنما تعاد الأرواح دون الأجساد والحاصل ~~أن المعاد بمعنى العود الجسماني والروحاني مما أجمع عليه المسلمون فيعدم ~~الله الذوات ثم يعيدها للجزاء ولكن اختلف القائلون بالمعاد الجسماني في ~~معناه الصحيح وعليه الأكثر أن الله يعدم الذوات بالكلية ثم يعيدها وقيل ~~يفرق الأجزاء الأصلية ثم يركبها مرة أخرى واقتصر على هذين صاحب الجوهرة حيث ~~قال وقل يعاد الجسم بالتحقيق عن عدم وقيل عن تفريق والجسمان بكسر PageV01P254 ~~الجيم وبالسين المهملة نسبة إلى الجسم الذي هو البدن وأنكرهما الملحدة ~~والدهرية وتقدم ما يدل على حقيته مما لا يقبل التأويل وذكر المصنف من أدلته ~~قياس الإعادة على الإبتداء بقوله كما بدأكم تعودون يعني كما أنشأهم من ~~العدم إلى الوجود كذلك ينشئهم بعد موتهم إلى الحشر للجزاء إذ لا فرق بين ~~الإعادة والإبتداء بل الإعادة أهون من الإبتداء. # قال تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] أي ~~هين والتلاوة: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] فكلام المصنف مشابه الآية ~~من غير قصد من المصنف لرواية القرآن بالمعنى للاتقاق على حرمته وشبه ~~الإعادة بالابتداء لأن الابتداء لم يخالف فيه أحد ومن الأدلة أيضا قياس ~~الإعادة على خلق السموات ms0261 والأرض بطريق الأولى المشار إليه بقوله تعالى: ~~{أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} [يس: 81]. # ومن الأدلة أيضا قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر المشار ~~إليه بقوله تعالى: {ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون} [الروم: 19] ومنها ~~إخراج النار من الشجر الأخضر المشار إليه بقوله تعالى: {قل يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة} [يس: 79] إلى قوله: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ~~فإذا أنتم منه توقدون } [يس: 80]. # "تنبيهات" الأول: تكلم المصنف على إعادة الذوات وسكت عن إعادة أعراضها ~~وأزمانها وفيه خلاف رجح جماعة إعادة أعيان الأعراض التي كانت قائمة ~~بالأجساد في حالة حياتها تعاد بأشخاصها لا فرق فيها بين ما يطول بقاء نوعه ~~كالبياض والسواد وما لا يطول كالأصوات كما لا فرق بين ما كان مقدورا للشخص ~~كالضرب والقيام وغيره كالعلم1 # 1 العلم في اللغة: يطلق على المعرفة والشعور والإتقان واليقين يقال: علمت ~~الشيء أعلمه علما عرفته ويقال: ما علمت بخبر قدومه أي: ما شعرت ويقال: علم ~~الأمر وتعلمه: أتقنه واصطلاحا: هو حصول صورة الشيء في العقل واختار العضد ~~الإيجي بأنه صفة توجب لمحلها تمييزا بين المعاني لا يحتمل النقيض. # وقال صاحب الكليات: والمعنى الحقيقي للفظ العلم هو الإدراك ولهذا المعنى ~~متعلق وهو المعلوم ولو تابع في الحصول يكون وسيلة إليه في البقاء وهو ~~الملكة فأطلق لفظ العلم على كل منها إما حقيقة عرفية أو اصطلاحية أو مجازا ~~مشهورا. # أقسام العلم: ينقسم العلم عند علماء الكلام إلى قديم وحادث فالقديم هو ~~علم الله تعالى والعلم من صفات الله الأزلية وهي صفة أزلية تنكشف المعلومات ~~عند تعلقها بها والعلم الحادث هو علم العباد وهو نوعان: ضروري واكتسابي ~~فالضروري ما يحصل في العالم بإحداث الله ونخليقه من غير فكر وكسب من جهته. ~~وعرفه الجرجاني بأنه: ما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق ويقابله العلم PageV01P255 ~~والجهل1 والطول والقصر ورجحوا أيضا إعادة جميه ازمنتها التي مرت عليها في ~~الدنيا تبعا # الاكتسابي وهو: العلم المقدور تحصيله أنظر الموسوعة الفقهية 30/290, ~~ومعجم المصطلحات ms0262 والألفاظ الفقهية 2/532- 536, ومن مصادره: شرح الكوكب ~~المنير 1/61- 67, والحدود الأنيقة ص 66. # 1 الجهل لغة: نقيض العلم يقال جهلت الشيء جهلا وجهالة بخلاف علمته وجهل ~~على غيره سفه أو خطأ وجهل الحق أضاعه فهو جاهل وجهل وجهلته بالتثقيل - ~~نسبته إلى الجهل. # وفي الاصطلاح: هو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه. # وهو قسمان: بسيط ومركب. # أ- الجهل البسيط: هو عدم العلم ممن شأنه أن يكون عالما. # ب- الجهل المركب: عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق للواقع. # أقسام الجهل: ينقسم الجهل إلى قسمين: # أولا: الجهل الباطل الذي لا يصلح عذرا وهذا القسم لا يصلح أن يكون عذرا ~~في الآخرة وإن كان قد يصلح عذرا في أحكام الدنيا كقبول عقد الذمة من الذمي ~~حتى لا يقتل ولكن لا يكون عذرا في الآخرة حتى أنه يعاقب فيها. # ثانيا: الجهل الذي يصلح عذرا: الجهل الذي يصلح أن يكون عذرا هو الجهل ~~الذي يكون في موضع الاجتهاد الصحيح بأن لا يكون مخالفا للكتاب أو السنة أو ~~الإجماع وذلك كالمحتجم إذا أفطر على ظن أن الحجامة مفطرة لا تلزمه الكفارة ~~لأن جهله في موضع الاجتهاد الصحيح. # هذا: ويعقد الأصوليون من الحنفية بابا لعوارض الأهلية ويجعلون الجهل من ~~العوارض المكتسبة وقد قسم صاحب مسلم الثبوت الجهل إلى أنواع هي: # الأول: الجهل الذي يكون من مكابرة العقل وترك البرهان القاطع وهو جهل ~~الكافر لا يكون عذرا بحال بل يؤاخذ به في الدنيا والآخرة. # الثاني: الجهل الذي يكون عن مكابرة العقل وترك الحجة الجلية أيضا لكن ~~المكابرة فيه أقل حجة منها في الأول لكون هذا الجهل ناشئا عن شبهة منسوبة ~~إلى الكتاب أو السنة وهذا الجهل للفرق الضالة من أهل الأهواء وهذا الجهل لا ~~يكون عذرا ولا نتركهم على جهلهم فإن لنا أن نأخذهم بالحجة لقبولهم التدين ~~بالإسلام. # الثالث: جهل نشأ عن اجتهاد ودليل شرعي لكن فيما لا يجوز فيه الاجتهاد بأن ~~يخالف الكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع وحكمه: أنه وإن كان عذرا في حق ~~الإثم لكن لا يكون عذرا في الحكم ms0263 حتى لا ينفذ القضاء به. # الرابع: جهل نشأ عن اجتهاد فيه مساغ كالمجتهدات وهو عذر البتة وينفذ ~~القضاء على حسبه. # الخامس: جهل نشأ عن شبهة وخطأ كمن وطئ أجنبية يظن أنها زوجته وهذا عذر ~~يسقط الحد. # السادس: جهل لزمه ضرورة بعذر وهو أيضا عذر يسقط به الحد كجهل المسلم في ~~دار الحرب أحكام الإسلام فلا يحد بالشرب. # الجهل بالتحريم مسقط للإثم والحكم في الظاهر: الجهل بالتحريم مسقط للإثم ~~والحكم في الظاهر لمن يخفى عليه لقرب عهده بالإسلام ونحوه فإن علمه وجهل ~~المرتب عليه لم يعذر ولهذا لو جهل تحريم الكلام في الصلاة عذر ولو علم ~~التحريم وجهل الإبطال بطلت وإن علم ان جنس الكلام يحرم ولم يعلم أن التنحنح ~~والمقدار الذي نطق به محرم فمعذور في الأصح. PageV01P256 # للذوات. # وقد ذكر الزركشي هنا تنبيهين: # أحدهما: أن هذا لا يختص بحقوق الله تعالى بل يجري في حقوق الآدميين ففي ~~تعليق القاضي حسين: لو أن رجلا قتل رجلا وادعى الجهل بتحريم القتل وكان ~~مثله يخفى عليه ذلك يقبل قوله في إسقاط القصاص وعليه الدية مغلظة قال ~~الزركشي: وفيما قاله القاضي نظر قوي. # الثاني: أن إعذار الجاهل من باب التخفيف لا من حيث جهله. ولهذا قال ~~الشافعي: لو عذر الجاهل لأجل جهله لكان الجهل خيرا من العلم إذ كان يحط عن ~~العبد أعباء التكليف ويريح قلبه من ضروب التعنيف فلا حجة للعبد في جهله ~~بالحكم بعد التبليغ والتمكين {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ~~[النساء: 165] قال القاضي حسين: كل مسألة تدق ويغمض معرفتها هل يعذر فيها ~~العامي وجهان: أصحهما نعم. # الجهل بمعنى اللفظ مسقط لحكمه: إذا نطق الأعجمي بكلمة كفر أو إيمان أو ~~طلاق أو إعتاق أو بيع أو شراء أو نحوه ولا يعرف معناه لا يؤاخذ بشيء منه ~~لأنه لم يلتزم بمقتضاه ولم يقصد إليه وكذلك إذا نطق العربي بما يدل على هذه ~~العبارة بلفظ أعجمي لا يعرف معناه فإنه لا يؤاخذ. نعم. لو قال الأعجمي: ~~أردت به ما يراد عند ms0264 أهله فوجهان: أصحهما كذلك لأنه لم يرده فإن الإرادة لا ~~تتوجه إلا إلى معلوم أو مظنون لأنه إذا لم يعرف معنى اللفظ لم يصح قصده ولو ~~نطق العربي بكلمات عربية لكنه لا يعرف معانيها في الشرع مثل قوله لزوجته: ~~أنت طالق للسنة أو للبدعة وهو جاهل بمعنى اللفظ أو نطق بلفظ الخلع أو ~~النكاح ففي القواعد للشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه لا يؤاخذ بشيء إذ لا ~~شعور له بمدلوله حتى يقصده باللفظ قال: وكثيرا ما يخالع الجهال من الذين لا ~~يعرفون مدلول لفظ الخلع ويكمون بصحته للجهل بهذه القاعدة. # من علم تحريم شيءوجهل ما يترتب عليه؟ # كل من علم تحريم شيء وجهل ما يترتب عليه لم يفده ذلك كمن علم تحريم الزنا ~~والخمر وجهل وجوب الحد يحد بالاتفاق لأنه كان حقه الامتناع وكذا لو علم ~~تحريم القتل وجهل وجوب القصاص يجب القصاص أو علم تحريم الكلام في الصلاة ~~وجهل كونه مبطلا يبطل أو علم تحريم الطيب على المحرم وجهل وجوب الفدية تجب. # الجهل عذر في المنهيات في حقوق الله تعالى: # الجهل عذر في حق الله تعالى في المنهيات دون المأمورات والأصل فيه حديث ~~معاوية بن الحكم لما تكلم في الصلاة ولم يؤمر بالإعادة لجهله بالنهي وحديث ~~يعلى بن أمية حيث أمر صلى الله عليه وسلم أعرابيا بنزع الجبة عنه وهومحرم ~~ولم يأمره بالفدية لجهله واحتج به الشافعي على أن من وطئ في الإحرام جاهلا ~~فلا فدية عليه والفرق بينهما من جهة المعنى أن المقصود من المأمورات إقامة ~~مصالحها وذلك لا يحصل إلا بفعلها والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها ~~امتحانا للمكلف بالانكفاف عنها وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها ومع الجهل ~~لم يقصد المكلف ارتكاب المنهي فعذر بالجهل فيه. # أما في حقوق الآدميين فقد لا يعذر كما لو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل ~~المريض يجب القصاص في الأصح بخلاف مالو حبس من به جوع وعطش ولم يعلم بحاله ~~مدة لا يموت فيها الشيعان عند الحبس فلا قصاص وكأن الفرق ms0265 أن أمارات المرض ~~لا تخفى بخلاف الجوع أنظر الموسوعة الفقهية 16/197- 202, ومعجم المصطلحات ~~والألفاظ الفقهية 1/544, 545, ومن مصادره: تهذيب الأسماء واللغات 3/56, 57, ~~وفتح الغفار بشرح المنار 3/102, 103. PageV01P257 # فالحاصل أن الله تعالى يعيد الأجسام بأزمنتها وأوقاتها كما تعاد بأكوانها ~~وهيأتها لورود ظاهر القرآن به في قوله تعالى: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم ~~جلودا غيرها} [النساء: 56] لأن المراد بالغيرية بحسب الزمان وإلا فالجلود ~~هن الأولى بأعيانها إذ هي التي عصت فيعاد تأليفها إذا تفرقت وأعيانها إذا عدمت. # وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا برد الشمس بعد الغروب فردت ~~فلولا أن الوقت يعاد لم تكن صلاته بعد رد الشمس أداء ولم يكن للرد فائدة عن ~~علي رضي الله تعالى عنه لحبسه نفسه في حاجته عليه الصلاة والسلام حتى فاتته ~~صلاة العصر فصلاها بعد ردها أداء والقول الثاني يمنع إعادتها لما يلزم عليه ~~من اجتماع المنافيات كالماضي والحال والاستقبال وأجاب صاحب الراجح بأن ~~الإعادة على سبيل التدريج حسبما مرت في الدنيا لا دفعية ونظير هذا الإشكال ~~يأتي في إعادة الأعراض لأن منها الطول والقصر والصغر والكبر والعلم والجهل ~~والصحة والمرض وجواب ما علمت من أن إعادتها تدريجية على حكم ما قامت به في ~~الدنيا. # الثاني: علم من قول المصنف كما بدأهم يعودون أن العبد يبعث ويخسر كما نزل ~~من بطن أمه وجميع ما قطع منه يرجع له في القيامة حتى الختان ولا يقال ~~المماثلة لما ولد يقتضي أن يبعث بلا أسنان ولا لحية لأنا نقول المراد لا ~~ينقص منه شيء مما ولد فلا ينافي الزيادة عما ولد به قال الحليمي وسئل بعض ~~عمن قطعت يده في حال إسلامه وارتد ومات على ردته أتبعث يده أم لا فإن قلتم ~~بالأول فيلزم أن اليد تدخل النار ولم تذنب وإن قلتم بالثاني فيخالف قولكم ~~يبعث كما ولد فالجواب إنا نحتار الأول لأن اليد تابعة للبدن والعبرة في ~~الجزء إنما هو بمجموع الهيكل. # الثالث: قد قدمنا أن الصحيح عموم البحث حتى من لا عقاب عليه من بني ms0266 آدم ~~ولو سقطا حيث ألقى بعد نفخ الروح فيه ووقع خلاف في غير الإنسان من ~~الحيوانات والصحيح بعثه قال العلامة القرطبي في قوله تعالى: {ثم إلى ربهم ~~يحشرون} [الأنعام: 38] أي الجزاء. # وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لتؤدن الحقوق إلى ~~أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجماء من الشاة القرناء" 1 فدل بهذا على ~~أن البهائم تحشر يوم القيامة كما قال به أبو هريرة وأبو ذر والحسم وغيرهم ~~وفي التنزيل: {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] وفي رواية جعفر # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب البر والصلة والآداب باب: تحريم الظلم حديث 2582. PageV01P258 # بن برقان "يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل ~~شيء من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء" وسوى هذا لا يلتفت إليه ~~ولا يعول عليه. # لا يقال: غير الإنسان من ذوي الروح لا يجري عليه القلم فلا يؤاخذ قلنا: ~~بل يؤاخذ فيما بينه وبين نظيره تحقيا للعدل لا لارتكاب ذنب وجرى القلم إنما ~~هو لإجراء الأحكام فالصحيح القول بحشر كل ذي روح غير الآدمي كما قدمنا وأما ~~الجمادات وسائر ما تحل فيه روح فقال الأجهوري: لا تبعث اتفاقا وقال اللقاني ~~وجاء في الحديث "بعث الليالي والأيام والأشهر والأعوام للشهادة للإنسان ~~وعليه بالطاعة والآثام" 1 فلعل ما نقله الأجهوري من نفي البعث محمول على ~~أنها لا تبعث للجزاء فلا ينافي أنها تبعث للشهادة أو للقصاص فيما بينها لما ~~روي من زيادة بعض الرواه ويقاد للحجر الذي ركبه حجر مثله ومن العود الذي ~~خدش غيره. # الرابع: لا يلزم من عموم البعث لسائر الموجودات أو الحيوانات فقط دخول ~~الجنة أو النار لأن دخولهما من خواص من شأنه التكليف بل بعد تمام القصاص ~~على ما مر يصير الحيوان البهيمي ترابا سوى عشر منه فإنها تدخل الجنة براق ~~المصطفى عليه الصلاة والسلام وناقة صالح وكبش إسماعيل وعجل إبراهيم وهدهد ~~بلقيس ونملة سليمان وحمار العزير وكلب الكهف وحوت ابن متى وبقرة من بر أمه ~~في الرخاء والمحل. ms0267 # الخامس: لم يبين المصنف صفة البعث وبينها العلماء كما في الحديث "بأنه ~~إذا صار العظم رميما ولم يبق إلا عجب الذنب وهو آخر سلسلة صلبه فيأمر الله ~~تعالى بمطر ينزل من تحت العرش كمني الرجال يحيي الله الخلائق من ذلك كما ~~كانوا أول مرة". # "ويجمع الله الأرواح في قرن من نور فيه ثقب على عدد الخلائق ثم يأمر الله ~~إسرافيل بالنفخ في الصور مرة ثانية وتسمى نفخة البعث فتخرج كل روح مزعوجة ~~من قبرها فيحييهم الله" 2. # وروي عنه عليه الصلاة والسلام من طريق أبي هريرة أنه قال: "ما بين ~~النفختين أربعون عاما الأولى يميت الله بها كل حي والأخرى يحيي بها الله كل ~~ميت ثم ينزل من السماء ماء وفي بعضها من تحت العرش كمني الرجال فينبتون كما ~~ينبت البقل بعد فنائهم ولم يبق إلا عجب # 1 لم أقف عليه. # 2 أخرجه الحاكم في المستدرك 4/541, حديث 8519, وصححه وقال على شرط ~~الشيخين وابن أبي شيبة في المصنف 7/511 حديث 37637. PageV01P259 # الذنب يركب عليه جميع أجزاء الجسد بقدرة من أحاط بكل شيء علما" 1. # وذكر القرطبي: أن النفخ في الصور ثانيا إنما يكون بعد أن يرسل الله ماء ~~يقال له الحيوان كمني الرجال حتى يصير فوقهم إثنا عشر ذراعا ثم يأمر الله ~~الأجساد فتنبت كنبات البقل حتى تصير كما كانت يقول الله تعالى لتحي حملة ~~العرش فيحيون ثم يقول ليحي جبريل وميكائيل وإسرافيل فيأمر الله إسرافيل ~~فيأخذ الصور ثم يدعو الأرواح فيؤتي بها تتوهج أرواح المؤمنين نورا والأخرى ~~ظلمة فيأخذها الله تعالى فيلقيها في الصور ثم يقول لإسرافيل انفخ نفخة ~~البعث فتخرج الأرواح كأمثال النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض فيقول الله ~~عز وجل وعزتي وجلالي لترجعن كل روح إلى جسدها فتدخل في الخياشيم فتمشي في ~~الأجساد كمشي السم في اللديغ ثم تنشق الأرض عن الأجساد وفي رواية من رؤوسهم ~~كما تنشق عن رأس الكمأة فتطرحهم على ظهرها ثم يقومون فيجيبون إجابة رجل ~~واحد قياما لرب العالمين وحين النفخ يكون إسرافيل واقفا ms0268 على صخرة بيت ~~المقدس فينفخ ويقول يا أيتها النظام النخرة والجلود المتمزقة والأشعار ~~المتمعطة أي الساقطة إن الله يأمرك أن تجتمعي لفصل القضاء وعند انفلاق ~~الأرض عنهم وقيامهم يقول الكافر: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} [يس: 52] ~~ويقول المؤمن: {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} [يس: 52] فيقول الله ~~تعالى: {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} [يس: 53]. # السادس: أول من تنشق عليه الأرض نبينا صلى الله عليه وسلم فهو أول من ~~يبعث وأول وارد المحشر وأول من يدخل الجنة ومراتب الناس في الحشر متفاوتة ~~لتفاوت الأعمال فمنهم الراكب ومنهم الماشي على رجليه ومنهم الماشي على وجهه ~~وصفة كل إنسان في الموقف كصفته التي مات عليها كما أجاب به الحافظ ابن حجر ~~حين سئل عن طولهم في الموقف فأجاب بأنه يحشر كل أحد على ما مات عليه ثم ~~يكونون عند دخولهم الجنة على طول واحد ففي الحديث الصحيح "يبعث كل عبد على ~~ما مات عليه" 2 وفي الحديث الصحيح في صفة أهل الجنة "إنهم على # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب تفسير القرآن باب: يوم ينفخ في الصور فتأتون ~~أفواجا زمرا حديث 4935, ومسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب: مابين ~~النفختين حديث 2955, بلفظ: "مابين النفختين أربعون" قال: أربعون يوما؟ قال: ~~أبيت قال: أربعون شهرا؟ قال: أبيت قال أربعون سنة؟ قال: أبيت قال: "ثم ينزل ~~الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى ~~إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة" وهذا لفظ ~~البخاري. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب: الأمر بحسن الظن ~~بالله تعالى عند الموت حديث 2878. وأحمد 3/331 حديث 14583. PageV01P260 # صورة آدم وطول كل واحد منهم ستون ذراعا1وفي رواية الإمام أحمد وغيره "وفي ~~عرض سبعة أذرع وهم أبناء ثلاث وثلاثين سنة" 2. # "و" مما يجب الإيمان به وخصت به هذه الأمة دون "غيرها أن الله سبحانه" ~~وتعالى "ضاعف" أي كثر إذا لتضعيف الزياده على أصل الشيء بمثله أو ms0269 أمثله ~~"لعبادة المؤمنين" من الجن والإنس المكلف بالفعل وغيره لأن الصحيح كتب ~~حسنات الصبي بدليل ألهذا حج يا رسول الله قال: "نعم ولك أجر" ومفهوم ~~المؤمنين أن الكفار لا تضاعف لهم حسنات بل اختلف هل يكتب لهم حسنات أم لا ~~وعلى الأول فقيل يجازون عليها في الدنيا فقط بالمال وصحة البدن. # وقيل: يجازون عليها في الآخرة بأن يخفف عنهم العقاب الذي استوجبوه ~~بجنايتهم غير الكفر لأن عذاب الكفر لا يخفف عنهم ولا يفتر ولا يغفر وإنما ~~وقع الخلاف في ثواب من أسلم من الكفار على أعمال البر التي عملها قبل ~~إسلامه هل يجازي عليها مضاعفة أم لا؟ والذي اختاره شيخ مشايخنا الجهوري ~~الأول وظاهر قوله المؤمنين شموله للعصاة وهو كذلك لأن المؤمن إنما يقابله ~~الكافر ومفعول ضاعف "الحسنات" جمع حسنة وهي كل ما يحمد فاعله شرعا سميت ~~بذلك لحسن وجه صاحبها عند رؤيتها والسيئة كل ما يذم فاعله شرعا. # وفي كلام المصنف حذف تقديره جزاء الحسنات لأن الذي يضاعف ومفهوم الحسنات ~~أن السيئات لا تضاعف بل جزاؤها بالمثل قال صاحب الجوهرة فالسيئات عنده ~~بالمثل والحسنات ضوعفت بالفضل كما ورد به القرآن وجاءت به الأخبار الصحيحة ~~فمن القرآن قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة ~~فلا يجزى إلا مثلها} [الأنعام 160]. # وقال تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} ~~[البقرة:245] ومن الأخبار قوله عليه الصلاة والسلام: "من هم بحسنة فلم ~~يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر حسنات إلى سبعين" 3 وفي رواية ~~إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة4. # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الاستئذان باب: بدء السلام حديث 6227, ومسلم ~~كتاب الجنة وصفة نعيم أهلها باب: يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير ~~حديث 2841. # 2 أخرجه أحمد 2/295 حديث 7920. # 3 لم أقف عليه. # 4 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الرقاق باب: من هم بحسنة أو بسيئة حديث 6491, ~~ومسلم كتاب الإيمان باب: إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة حديث 130. PageV01P261 # وفي حديث ms0270 الإسراء "أنه تعالى فرض على العباد خمسين صلاة فلم يزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتردد بين يدي ربه موسى حتى وقف الفرض على خمس فسمع ~~النداء من قبل الله عز وجل: "يا محمد إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت ~~عليك وعلى أمتك خمسين صلاة ولا يبدل القول هي خمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك ~~إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي بالحسنة عشر أمثلها لكل صلاة عشر ~~صلوات" 1 وأخرج أحمد إن الله يضاعف الحسنة إلى ألف ألف حسنة2 والحاصل أن ~~كثرة المضاعفة وقلتها بحسب مراتب الإخلاص. # "تنبيهات" الأول: التضعيف إنما هو في الحسنات المفعولة ولو بواسطة فلو هم ~~بحسنة فلم يعملها لمانع كتبت له واحده وجوازي عليها من غير تضعيف كما لا ~~يكون إلا لإجزاء عبادة تمت فلا تضعيف لتسبيح وخشوع وتكبير وقراءة من ركعة ~~من صلاة قطعها المصلي كما حكي عليه بعضهم الإجماع وظاهره ولو لم يتسبب في ~~قطعها وبقولنا المفعولة خرجت المأخوذة في نظير الظلامة فلا تضاعف بل له ~~ثوابها من غير مضاعفة كالحسنات الفرقية لأن المضاعفة الأصلية المقبولة لذا ~~قال تعالى: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] ولم يقل من عمل للإشارة إلى أن ~~الإثابة مع التضعيف إنما تكون مع القبول. # الثاني: أقل مراتب المضاعفة عشرة بقوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها} [الأنعام: 160] وظاهر الآية أن له إحدى عشر وليس كذلك ولكن حديث ~~الإسراء صريح في أن له بكل حسنة عشرة فقط لأنه جعل الخمس صلوات بخمسين صلاة ~~وقد تكون المضاعفة بخمسين لخبر "من قرأ القرآن بإعرابه"3. # وفي بعض العبارات "فاعتبر به فله بكل حرف خمسون حسنة" 4 لا أقول لم حرف ~~ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف قاله الغزالي والمراد بإعرابه معرفة معاني ~~ألفاظه وليس المراد به المصطلح عليه لأن القراءة مع اللحن لا تعد قراءة ولا ~~ثواب عليها وروي "من قرأه بوضوء فله بكل حرف خمسون حسنة وإن قرأه في الصلاة ~~فله بكل حرف مائة حسنة" ولا # 1 صحيح: أخرجه ms0271 البخاري كتاب التوحيد باب: قوله: {وكلم الله موسى تكليما} ~~[النساء: 164] حديث 7517. # 2 أخرجه أحمد 2/522 حديث 10770. # 3 لم أقف عليه. # 4 أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 2/374 بلفظ "من قرأ حرفا من كتاب الله في ~~صلاة قاعدا كتبت له خمسون حسنة ومحيت عنه خمسون سيئة ورفعت له خمسون ~~درجة...". PageV01P262 # مانع من كون القراءة مع الاعتبار كالقراءة على وضوء فلا مخالفة بين ~~الروايتين مما له الثواب من غير نهاية في المضاعفة الصائم احتسابا والصابر ~~على ما أصابه وعلى طاعته وعلى ترك المعصية. # الثالث: الحكمة في تضعيف الحسنات لئلا يصير العبد مفلسا إذا اجتمع مع ~~خصمائة يوم القيامة فتدفع له واحدة من حسناته وتبقى له تسعة فمظالم العباد ~~توفي من أصول حسناته ولا توفى من التضعيفات لأنها فضل الله تعالى فلا تتعلق ~~بها العباد بل يدخرها إذا أدخله الجنة أثابه بها. # ومثله حديث كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به فإن معناه ~~أنه لا يؤخذ في مظالم العباد بخلاف غيره من الأعمال بل إذا لم يبق إلا ~~الصوم يتحمل الله عنه ما بقي من المظالم ويدخله الجنة ومما يبقى لصاحبه ~~كثواب الصوم ما في عدة الحصن الحصين: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان ~~في الميزان حبيبتان للرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم من قالها ~~مع أستغفر الله العظيم وأتوب إليه كتبت له كما قالها ثم علقت بالعرش لا ~~يمحوها ذنب عمله صاحبها حتى يلقى الله يوم القيامة مختومة كما قالها". # الرابع: الثواب المجازي به على الحسنة يجوز أن تضاعف أفراده قال القرطبي ~~في شرح مسلم في حديث: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحى عنه مائة سيئة ~~وكانت له حرز من الشيطان بقية يومه ثم تضاعف كل حسنة من المائة بعشر" 1 وهو ~~صريح فيم ذكرنا ومن هذا المعنى ما قاله الحطاب أن الصلاة في جماعة بمائتين ~~وخمسين حسنة فإن ms0272 كانت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبمائتي ألف ~~وخمسين ألفا والله يضاعف لمن يشاء. # الخامس: قد قدمنا أن التضعيف من خصوصيات هذه الأمة وليست له غاية وإن كان ~~له أقل. # "و" مما من الله به ويجب على كل مكلف اعتقاده أنه سبحانه وتعالى "صفح" أي ~~عفا على جهة التفضل والكرم "لهم" أي عنهم أي جمع عباده ولو كفارا خلافا لما ~~يوهمه ظاهر كلامه من قصره على المؤمنين بالتوبة وهي لغة الرجوع من تاب يتوب ~~إذا رجع يستعمل فعلها بالتاء # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب: فضل ~~التهليل والتسبيح والدعاء حديث 2691 PageV01P263 ~~المثناة فوق وبالمثلثة وبالنون وبالهمز من أوله فيقال تاب وثاب وناب وأناب ~~وآب إذا رجع ويسند إلى الله وإلى العبد قال تعالى: {ثم اجتباه ربه فتاب ~~عليه وهدى} [طه: 122] ثم تاب عليهم ليتوبوا. # فإذا أسند إلى العبد أريد به رجوعه عن الزلة إلى الندم وإذا أسند إلى ~~الله أريد به رجوع لطفه ونعمته إلى عبده وحقيقتها اصطلاحا وشرعا الندم على ~~المعصية من حيث هو معصية مع عزم أن لا يعود إليها إذا قدر فمن ندم على شرب ~~الخمر لما فيه من الصداع أو لإضاعة المال لم يكن تائبا وقولنا مع عزم أن لا ~~يعود زيادة تقرير لأن النادم على الأمر لا يكون إلا كذلك ولذلك ورد في ~~الحديث "الندم توبة" 1 وقولنا إذا قدر لأن من سلب القدرة على الزنا مثلا ~~وانقطع طمعه من عود القدرة إليه فيكفي في توبته الندم على ما فعل وتصح ~~توبته بإجماع المسلمين كما يفهم من كلام الآمدي وأما الندم لخوف النار أو ~~للطمع في الجنة فهل يكون توبة فيه تردد مبني على أن ذلك هل يكون ندما عليها ~~لقبحها مع غرض آخر. # والحق أن جهة القبح إن كانت بحيث لو انفردت لتحقق الندم فتوبة وإلا فلا ~~تكون توبة كما إذا كان الغرض مجموع الأمرين وجرى الخلاف في قبول التوبة عند ~~المرض والظاهر من كلام النبي صلى ms0273 الله عليه وسلم قبولها ما لم تظهر علامات ~~الموت وحقيقة الندم تحزن وتوجع على الفعل وتمني كونه لم يقع وقال النووي ~~التوبة ما استجمع ثلاثة شروط أن يقلع عن المعصية وأن يندم على فعلها وأن ~~يعزم عزما جازما أن لا يعود إلى مثلها أبدا فإن كانت المعصية تتعلق بآدمي ~~فلها شرط رابع وهو رد المظالم إلى أهلها أو تحصيل البراءة منه وأصلها الندم ~~وهو ركنها الأعظم وإذا لم يرد المظالم مع الإمكان فصحح الإمام توبته مع ~~الجمهور. # وقيل إنها لا تصح إلا برد المظالم إلى أهلها فإن عجز لفقده أو لغيبة ~~صاحبها أو موته يبرأ بتصدقه به عنه إن أمكنه وإلا فعليه بتكثير حسناته ~~والتضرع إليه أن يرضى عنه خصمه ومن القتل بتمكينه نفسه من القصاص. وفي ~~الغيبة والشتم والتفكير والتبديع بتكذيب نفسه عنده إن لم يخش فتنة وقال ~~مالك لا يشترط وعن الإسنوي في بعض كتبه وكذلك السنوسي في بعض مؤلفاته ~~التوبة من الغصب # 1 صحيح: أخرجه ابن ماجة كتاب الزهد باب: ذكر التوبة حديث 4252, وأحمد ~~1/376, حديث 3568. وانظر صحيح الجامع 680. PageV01P264 # والسرقة والحرابة ونحو ذلك يشترط في صحتها رد المغصوب الموجود الذي لم ~~يتعلق بالذمة وأما ما يتعلق بها لاستهلاكه فرد عوضه ليس بشرط في صحة التوبة ~~من الغصب عند الجمهور وإنما هو واجب آخر مستقل بنفسه يحتاج لتوبة ويمكن حمل ~~كلام الإمام المتقدم الذي نسبه للجمهوري من تقريره إلا في شرحه. # ولا يشترط في صحتها رد المظالم إلا أن تكون المعصية التي تاب منها من ~~المظالم فلا د من ردها مع القدرة ويؤيد هذا ما يأتي عن إمام الحرمين بل هو ~~عينه وهو ما إذا تاب الغاصب من الغصب فلا بد من رد الذات المغصوبة وأيضا لو ~~لم يرد الأعيان مع قيامها لم يصدق عليه الإقلاع في الحال الذي هو من جملة ~~أركانها قال في شرح المقاصد ثم المعصية الذي يتوب منها إن كانت في خالص حق ~~الله تعالى فقد يكفي الندم كما في ارتكاب الفرار عند الزحف ms0274 وترك الأمر ~~بالمعروف وقد يفتقر إلى أمر زائد كتسليم النفس في الشرب وتسليم ما وجب في ~~ترك الزكاة وإن تعلقت بحقوق العباد لزم مع الندم رضا العبد أو بذله إليه إن ~~كان الذنب ظلما كما في الغصب وقتل العمد ولزم إرشاده إن كان الذنب إضلالا ~~له واعتذاره إليه أن كان إيذاء كما في الغيبة ولا يلزم تفصيل ما اغتابه به ~~إلا إذا بلغه على وجه أفحش ولكن التحقيق أن هذا الزائد واجب آخر عن التوبة ~~لقول إمام الحرمين أن القاتل إذا ندم من غير تسليم نفسه للقصاص صحت توبته ~~في حق الله تعالى وكان منع نفسه من مستحق القصاص معصية متجددة تستدعي توبة ~~ولا تقدح في التوبة من القتل. # وهذا بخلاف توبة الغاصب من غصبه فإنها لا تصح إلا برد المغصوب الموجود ~~لأنه لا يصح الندم عليه مع إدامة اليد على المغصوب ففرق بين القتل والغصب ~~قاله إمام الحرمين. # "تنبيهات" الأول: التوبة واجبة شرعا على الفور على كل مكلف مؤمنا كان أو ~~كافرا ولا يجوز تأخيرها ولو كان الذنب صغيرة فمن أخرها عصى فيجب عليه ~~توبتان دل على وجوبهما الكتاب والسنة وإجماع الأمة وتوبة الكافر إسلامة ~~وتقبل توبة الكافر قطعا لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ~~ما قد سلف} [الأنفال: 38] وقال عليه الصلاة والسلام: "الإسلام يجب ما قبله" ~~1 أي يقطعه وهل يشترط مع الإيمان الندم على الكفر وبه قال الإمام # 1 رجاله ثقات: أخرجه أحمد 4/204 حديث 17846 والبيهقي في الكبرى 9/123 ~~حديث 18069. PageV01P265 # أو لا وبه قال غيره لأن كفره ممحو بإيمانه وإقلاعه. # قال تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ~~وأما توبة المؤمن العاصي فقيل تقبل قطعا وقيل ظنا مع الإتفاق على قبولها ~~شرعا لقوله تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} [الشورى: 25]. # الثاني: إذا أذنب التائب هل تعود عليه ذنوبه أم لا الصحيح لا تعود وظاهره ~~ولو عاد بمجلس التوبة ولكن يجدد توبة لما اقترف وإذا تاب من بعض ms0275 الذنوب دون ~~بعضها فصحح بعض الشيوخ قبول توبته مع الإصرار على البعض الآخر بدليل صحة ~~إيمان الكافر مع إدامته شرب الخمر أو الزنا. # الثالث: لا يشترط في صحة التوبة تعيين الذنب إذا تاب من البعض وتصح ~~التوبة من الذنوب إجمالا ولو لم يشق عليه التعيين خلافا لبعض شراح هذا ~~الكتاب وما قدمناه من وجوب تعيين ما اغتابه به إذا بلغه على وجه أفحش منه ~~وإن ذكره بعض الشراح ليس مذهبا للمالكية بل عندهم لا يجب التفصيل مع ~~الإبراء مطلقا كما أن مذهبهم أن التوبة لا تسقط الحدود ولا التعازير إلى حد ~~الحرابة من حيث هو حدها ويستحب التفصيل للمغتاب من غير وجوب عليه وليس في ~~ذلك تحليل حرام بل إسقاط الحق المبرئ. # الرابع: إذا اقتص من القاتل هل يكون القصاص بمجرده كفارة أو لا بد معه من ~~التوبة قال الحافظ ابن حجر مذهب الجمهور أن إقامة الحد كفارة للذنب ولو لم ~~يتب المحدود وقيل لا بد من التوبة والصواب أن القصاص كفارة ومسقط لحق ~~المقتول في الآخرة خلافا لمن قال الساقط حق الولي وحق المقتول باق. # قال ابن حجر: بل حقه وصل إليه وأي حق فإن المقتول ظلما تكفر عنه ذنوبه ~~بالقتل بدليل الحديث الذي صححه ابن حبان وغيره "السيف محاء للخطايا" 1 وفي ~~آخر "لا يمر القتل بذنب إلا محاه ولولا القتل ما كفرت ذنوبه" 2. # الخامس: يشترط في صحة التوبة صدورها قبل الغرغرة وقبل طلوع الشمس من ~~مغربها فإن الحق إن من يوم الطلوع إلى يوم القيامة لا تقبل توبة أحد من ~~الكفار إلا لعذر كما في حديث # 1 أخرجه ابن حبان 10/520, حديث 4663. # 2 لم أقف عليه. PageV01P266 # ابن عمر "فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من ~~قبل" 1 أخرجه الطبراني والحاكم وهو نص في محمل النزاع قاله الحافظ وبحث ~~القرطبي لا نعول عليه عند الأشاعرة وأما عند الماتريدية فإنما يشترط عدم ~~الغرغرة في الكفر دون المؤمن العاصي فتقبل توبته عملا بالاستصحاب ولو ms0276 غير ~~معذور وقولنا في الكافر إلا لعذر لأن المعذور لجنون أو صبا يصح إسلامه ولو ~~بعد طلوع الشمس من مغربها كما ذكرناه فيما سبق. ثم أبدل من لهم قوله عن ~~كبائر السيئات لاشتمالهم عليها وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف والأصل عن ~~السيئات الكبائر وسيأتي بيانها والمعنى أن مما يجب اعتقاده أن الله تعالى ~~تجاوز عن جميع عباده بترك مؤاخذتهم بذنوبهم بسبب توبتهم منها على وجه الفضل ~~والإحسان وظاهر كلام المصنف أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة والحق أن ~~التكفير لا ينحصر في التوبة بل يجوز عقلا وشرعا أن يصفح عنها ويكفرها عن ~~عبده بمحض فضله ولو لم يتب وإذا كان يصفح بالتوبة عن كبائر السيئات ~~فصغائرها بالأولى أن مكفراتها كثيرة ولذا قال وغفر سبحانه وتعالى "لهم" ~~الذنوب "الصغائر" أي سترها وأخفاها عن ملائكته وترك مؤاخذة فاعلها "باجتناب ~~الكبائر" قال تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} ~~[النساء: 31] أي الصغائر والمراد باجتنابها ما تشمل التوبة منها بعد ~~ارتكابها لا ما يخص عدم مقارفتها أصلا وأما اجتنابها بعد ارتكابها بغير ~~توبة فلا تغفر به الصغائر فظاهر القرآن والمصنف غفران الصغائر باجتناب ~~الكبائر سواء كانت الصغائر مقدمات للكبائر ومتعلقة بها أم لا. # فمن قبل فما محرما عليه وتجنب شرب الخمر مثلا غفرت قبلته خلافا لمن شرط ~~كون الصغائر مقدمات للكبائر واعلم أنه كما تغفر الصغائر بالجتناب الكبائر ~~تغفر بنحو الصوم والوضوء وبصلاة الجمعة وبالصلوات الخمس لما رواه أبو هريرة ~~من قوله عليه الصلاة والسلام: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان ~~إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر وأما إذا لم تجتنب الكبائر ~~فلا يكفر بهذه المذكورات إلا الصغائر وأما الكبائر المفعولة في تلك المدة ~~فلا يكفرها إلا التوبة أو محض العفو" وليس المراد أنه عند عدم اجتناب ~~الكبائر لا تكفر المذكورات شيئا. # 1 أخرجه الحاكم في المستدرك 4/545 حديث 8526 من حديث عبد الله بن عمرو. PageV01P267 # والحاصل أن الصغائر تكفر بما ذكر حيث لم يصر عليها اجتنبت الكبائر ms0277 أم لا ~~خلافا لما نقله ابن عطية عن جمهور أهل السنة من أن تكفير الأعمال الصالحة ~~للصغائر مشروط باجتناب الكبائر فإن لم تجتنب لم تكفر شيئا والذي عليه ~~الحذاق عدم الاشتراط وقد علمت تأويل الحديث بأن معناه أنه إذا كان هناك ~~كبائر لا يكفرها إلا التوبة أو فضل الله لا الوضوء والصلاة وليس المراد أنه ~~مع الكبائر لا يكفر شيء كما حرره النووي رحمه الله هكذا قوله اللقاني ومن ~~المكفرات فعل الحسنات لقوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114]. # وقوله عليه اصلاة والسلام: "وأتبع السيئة الحسنة تمحها" 1 ومن المكفرات ~~حصول المصائب للإنسان والمؤلمات لما رواه مسلم في صحيحه: "ما من مسلم يشاك ~~بشوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة" 2 وفي رواية: ~~"لا يصيب المؤمن وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر به من ذنوبه" 3. # ففي الأحاديث الدلالة على تكفير الخطايا بالأمراض والأسقام ومصائب الدنيا ~~وهمومها وما ثقل على الإنسان مشقته وبها يحصل للإنسان رفع درجات وزيادة حسنات. # قال النووي: وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء ومقابله لبعض ~~العلماء أن المذكورات تكفر الخطايا فقط ولا يحصل بها رفع درجات ولا كتابة ~~حسنات ولعل هذا القائل لم يطلع على الأحاديث الدالة على حصول جميع ذلك وما ~~قدمناه من تكفير المذكورات لصغائر الذنوب عام فيمن صبر عليها ومن لم يصبر ~~لكن الصابر يجتمع له التكفير والأجر وغير الصابر وهو المتسخط الذي لم يرض ~~بالقضاء قد يعود عليه الذي كفر بالمصيبة أو المرض وبما قررنا علم أن الحق ~~جواز الدعاء للمريض ولكل مصاب بنحو جعل الله ذلك لك كفارة لجواز الدعاء بما ~~علمت السلامة منه وأيضا لأن قصد الداعي أن لا يحصل من المصاب مايخل بثواب ~~المصيبة. # "تنبيهات" الأول: ظاهر القرآن غفران الصغائر بمجرد اجتناب الكبائر من غير ~~توقف على # 1 حسن: أخرجه الترمذي كتاب البر والصلة باب: ما جاء في معاشرة الناس حديث ~~1987, وأحمد 5/153, حديث 21392, وانظر صحيح الجامع 97. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب ms0278 البر والصلة والآداب باب: ثواب المؤمن فيما ~~يصيبه من مرض أو حزن حديث 2572. # 3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب المرض باب: ما جاء في كفارة المرض حديث 5642. PageV01P268 # قصد الامتثال وإن كان قصد الامتثال يحصل به الخلاص من عهدة الكبيرة والثواب ~~بخلاف الترك المجرد عن قصد الامتثال فإنه يخرج به المكلف من عهدة الكبيرة ~~فقط دون ثوابالامتثال خلافا لمن شرط في تكفير الصغائر بالاجتناب قصد ~~الامتثال. # الثاني: كلام المصنف صريح في إنقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر وهو قول ~~الجمهور خلافا لمن قال كلها كبائر وما سمي منها صغيرا فبالنسبة لما هو أكبر ~~منه قال صاحب الجوهرة ثم الذنوب عندنا قسمان صغيرة كبيرة فالثاني منه ~~المتاب واجب في الحال ولا انتقاض إن يعد للحال. # ووقع خلاف في عد الكبائر والحق عدم حصر الكبائر في عدد وإنما وقع ~~الاقتصار على السمع في رواية أبي هريرة عند مسلم في قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: "الشرك ~~بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل ~~الربا والتوالي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" 1 لكونها من ~~أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها وميل النفس إليها وارتكاب المكلف لها وكما أن ~~الصحيح عدم حصرها بالعد فالصحيح عدم ضبطها بالحد بل يعتمد في ذلك على نص ~~العلماء على التعيين وإنما لم ينص الله على أعيانها ليكون العبد ممتنعا من ~~جميعها مخافة أن تكون من الكبائر كما أخفى ليلة القدر ترغيبا له في ~~انتظارها وساعة يوم الجمعة واسم الله الأعظم والولي من الناس للحرص على ~~الدعاء في كل اليوم وبكل اسم من اسمائه وعلى الاعتقاد في كل الناس. # الثالث: أعظم الكبائر الكفر ويليه قتل العمد العدوان وقيل تعمد الكذب على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء على ما قاله إمام الحرمين من كفره ~~بالكذب عليه وما عدا ذلك تختلف مراتبه بحسب المفاسد المترتبة عليه كالزنا ~~والسرقة والخيانة في الكيل والغيبة والنميمة وترك الصلاة جملة وكذا تأخيرها ms0279 ~~عن وقتها أو تقديمها أو من غير مسوغ شرعي وكضرب المسلم بغير حق وسب من لم ~~يجمع على نبوته أو ملكيته مثل الخضر وهاروت وماروت وكتمان الشهادة وقبول ~~الرشوة. # والصغيرة أفرادها كثيرة ولننبه منها على ما يتوهم كونه كبيرة مع كونه ~~صغيرة كقبلة الأجنبية. # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب: بيان الكبائر وأكبرها حديث 89. PageV01P269 # ولعن المعين ولو بهيمة وكذب على غير الأنبياء بما لا حد فيه ولا إفساد بدن ~~ولا مال ولا ضرورة وهجر المسلم ولو تعريضا وهجر المسلم فوق ثلاثة أيام ~~والنوح والجلوس مع الفاسق الذي لا يناسب والنجش والاحتكار المضر وبيع ما ~~علمه معيبا كاتما عيبه والغش والخديعة والصغيرة تنقلب كبيرة بالإصرار عليها ~~والتهاون بها والفرح بها وصدورها من عالم فيقتدي به فيها وحقيقة الإصرار ~~على الذنب الإقامة عليه والعزم على العود إليه. # الرابع: غفران الصغائر بالاجتناب المذكور قطعي وقيل ظني وعلى الأول بعض ~~المعتزلة والفقهاء والمحدثين وعلى الثاني أئمة الكلام ولكل دليل ويحصل ~~غفران الصغائر ولو باجتناب كبيرة واحدة على الظاهر قاله الأجهوري وربما ~~يعارضه تفسير الاجتناب بأنه عدم مفارقة الكبيرة أو بعد التوبة منها إن صدرت ~~منه لأنه إن ارتكب كبيرة وتاب منها لم يصدق عليه الاجتناب إن ارتكب أخرى ~~ولم يتب بل الظاهر من الآية عدم الإصرار على الكبيرة ولو واحدة وحرره. # الخامس: نشأ سؤال مما قدمنا ومن كلام المصنف محصله إذا كانت الصغائر تكفر ~~باجتناب الكبائر والكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو محض العفو فماذا يكفره ~~نحو الوضوء وأحسن الأجوبة ما قاله السيد يوسف بن عمر أن الذنوب كالأمراض ~~والأعمال الصالحة كالأدوية فكما أن لكل نوع من أنواع الأمراض نوعا من أنواع ~~الأدوية لا ينفع في غيره كذلك المكفرات مع الذنوب وتوزيع ذلك موكول إلى علم ~~الله ويشهد لهذا حديث: "إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها صوم ولا صلاة ولا ~~جهاد وإنما يكفرها السعي على العيال" وأما من لا صغائر له ولا كبائر فيحصل ~~له بها رفع درجات وأما من له محض كبائر ms0280 وفعل بعض تلك المذكورات فقال بعض ~~الشيوخ فتتشطر كبائره وبحث فيه بعض العلماء قائلا لا بد لكبائره من التوبة ~~إلا أن يتفضل الله عنه بالعفو والقول بالتشطير لا دليل عليه وهذا لا مجال ~~للرأي فيه. # السادس: قد قدمنا أن الصغائرتكفر بالحسنات وبالأعمال الصالحة كالصلوات ~~والحج وهذا مع بقاء ثوابها المرتب عليها ولما قدم أن التائب عن كبائره يعفو ~~الله عنه وأن المجتنب للكبائر لا يعاقب على صغائره ذكر حكم من عمل الكبائر ~~غير المكفرة غير مستحل لها ومات من غير توبة وتعرف مسألته بمسألة صاحب ~~الكبيرة فقال "وجعل" سبحانه وتعالى "من لم يتب" من عصاة المؤمنين "من ~~الكبائر صائرا" أي راجعا إلى مشيئته أي إرادته سبحانه وتعالى فلا يقطع له ~~بعفوولا عقاب بل هو تحت مشيئة الله وعلى تقدير عقوبته يقطع له بدخول الجنة وبعدم PageV01P270 ~~الخلود في النار هذا مذهب أهل الحق. # قال صاحب الجوهرة: ومن يمت ولم يتب من ذنبه فأمره مفوض لربه خلافا ~~للمعتزلة القائلين بتخليده في النار لظاهر: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد ~~حدوده يدخله نارا خالدا فيها} [النساء: 14] وخلافا للمرجئة القائلين بأنه ~~لا يضر مع الإيمان معصية وخلافا للخوارج القائلين بتخليد صاحب الكبيرة ~~والصغيرة في النار ولا إيمان له وأجيب عما تمسك به المعتزلة بأن المراد ~~بالخلود طول الإقامة لا الدوام ثم استدل على كون صاحب الكثيرة الذي لم يتب ~~تحت المشيئة بقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك} [النساء: 48] أي لا ~~يستر الإشراك به لأنه بت الحكم على خلود عذاب الكفر بسائر أنواعه ويغفر ~~كرما وفضلا ما دون ذلك أي ما دون الكفر من الذنوب ولو الكبائر لمن يشاء ومن ~~أراد تعذيبه على معصية فقراره الجنة لأنه لا يخلد في النار إلا الكافر ~~وإنما لم يقطع له بالعفو لئلا تكون الذنوب في حكم المباح ولا بالعقوبة ~~لقوله: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] لكن يجب اعتقاد تعذيبه ~~بعض غير معين من كل صنف من أهل الكبائر تنفيذا للوعيد لوجوب صدق إيعاده ~~تعالى ويكفي ms0281 نعوذه ولو فيواحد من كل صنف من أهل الزنا وواحد من المحاربين ~~ويجب اعتقاد إخراجه وإدخاله الجنة بعد ذلك قال في الجوهرة وواجب تعذيب بعض ~~ارتكاب كبيرة ثم الخلود مجتنب فالآية مفيدة لأمرين كون صاحب الكبيرة تحت ~~المشيئة. # الثاني: عدم غفران الكفر ولا يشكل على الغفران تخلف الوعيد وقد قال ~~تعالى: {ولن يخلف الله وعده} [الحج: 47] ولا شك أنه أوعد العاصي بالعقوبة ~~لأن العفو بعد الإيعاد بالعقوبة محض كرم بخلاف عدم الوفاء بما وعد به ~~الطائع من الثواب فإنه يجب تنزه الباري عنه لأنه بخل. # "تنبيهات" الأول: ما ذكره المصنف من أن من لم يتب من الكبائر تحت المشيئة ~~مقيد بما إذا لم تكفر بغير التوبة كالحد والحج المبرور إن الصحيح في الحد ~~أنه جابر والحج مكفر حتى الكبائر لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "من حج ~~ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" 1 قال ابن حجر أي صار بلا ~~ذنب وهذا كالصريح في غفر الكبائر سوى ما في ذمته من الصلوات # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الحج باب: في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة حديث ~~1350 والترمذي كتاب الحج باب: ما جاء في ثواب الحج والعمرة حديث 811 وأحمد ~~2/484, حديث 10279. PageV01P271 # والكفارات وحقوقا الآدميين من زنا وغيره لأن هذه لا يسقطها حد ولا غيره لأن ~~المكفرات إنما تسقط إثم مخالفة الله تعالى فلعل في كلام المصنف حذفا تقديره ~~وجعل من لم يتب من الكبائر ولم يحصل منه مكفر لها أو لم يسلم القول بأن ~~الحدود جوابر ولا القول بتكفير الحج للكبائر فلا يعترض عليه بإهمال هذا ~~القيد الثاني ظاهر كلام المصنف أن من عليه صغائر ومات قبل تكفيرها بتوبة أو ~~بغيرها ليس تحت المشيئة وهو كذلك إذ نقل الشاذلي عن بعض مشايخه أن الكافر ~~في النار بإجماع وكذا المستحل للمعاصي. # والمؤمن الطائع في الجنة بإجماع والعاصي يسأل ولا يعاقب والعاصي بالكبائر ~~التائب في الجنة بإجماع وغير التائب في المشيئة كما تقدم. # الثالث: جرى خلاف فيمن ms0282 مات زمن الفترة أو لم تبلغه دعوة نبي أو بلغ ~~مجنونا ودام على جنونه وكذا أولاد الكفار فقيل الجميع في المشيئة بخلاف ~~أولاد المسلمين ففي الجنة اتفاقا وأهل الفترة هم الأمم الكائنة بين أزمنة ~~الرسل ولم يرسل إليهم الأول ولا أدركهم الثاني يشمل ما بين محمد وعيسى ~~عليهما الصلاة والسلام إلا أن هؤلاء على ثلاثة أقسام: # من عرف الله بالعقل دخل في شريعة كورقة بن نوفل أم لا كقس بن ساعدة ~~الأيادي وزيد بن عمرو بن نفيل ممن تنصر في الجاهلية وحكم هذا القسم أن ~~أصحابه ناجون على الصحيح ومثابون كما صرح به صاحب الشرع. # وثاني الأقسام: من بدل وغير ولم يوحد وشرح أحكاما كعمرو بن لحي سن للعرب ~~عبادة الأصنام وسيب السوائب وبحر البحائر وحكم هذا القسم استحقاق العقاب ~~كما نطق به القرآن. # وثالث الأقسام: من لم يشرك ولم يوحد ولا دخل في شريعة بل فنى عمره على ~~حين غفلة وهؤلاء هم أهل الفترة حقيقة وحكمهم عدم استحقاق الثواب والعقاب ~~وهم في المشيئة ولا يوصفون بإيمان ولا كفر. # وما قيل من أن أبا حنيفة صرح في الفقه الأكبر بأن أبوي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ماتا على الكفر هو مبني على القول بوجوب المعرفة بالعقل نعم إن ~~ورد نص صحيح أن الله أحياهما وآمنا به صلى الله عليه وسلم وجب القول به وقد ~~ورد النص بأن أبا إبراهيم مات على الكفر لقوله تعالى: {فلما تبين له أنه ~~عدو لله تبرأ منه} [التوبة: 114] والقول بأنه كان عمه عدول عن الظاهر. # قال العلامة الأجهوري: واحتج بعض مشايخنا إلى ترجيح القول بأن أهل الفترة ناجون PageV01P272 ~~فيكونون في الجنة وكذلك أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ناجيان وليسا في ~~النار بالموت قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ودخول الجنة لا ينال بعمل وإنما هو بمحض الفضل ~~والنار إنما تكون للكافر والعاصي ومن مات قبل البعثة لم يتصور عصيانه وأيضا ~~أطبقت الأئمة الأشاعرة من أهل الكلام ms0283 والأصول على أن من مات ولم تبلغه ~~الدعوة يموت ناجيا لا عقاب عليه ولا ثواب له. # ولما قدم أن من لم يتب من الكبائر تحت مشيئته تعالى وكان يتوهم أن من شاء ~~عقوبته لا يخرج من النار قال ومن عاقبه سبحانه وتعالى بناره أخرجه منها ~~بإيمانه فأدخله به جنته والمعنى أن مما يجب اعتقاده على المكلف أن الله إذا ~~أدخل المؤمن النار لعصيانه لا بد وأن يخرجه منها بسبب إيمانه ويجعل قراره ~~الجنة والنار مؤنثة وهي جسم لطيف محرق بحكم العادة لا بقوة ولا بطبيعة ~~وإضافتها إلى الضمير من إضافة المخلوق للخالق وخص العقاب بها وإن كان يجوز ~~عقابه بغيرها لأن العقاب بها أعظم ومعلوم أن عقاب أهل النار متفاوت بحسب ~~تفاوتهم في المعاصي فمنهم من يعذب لحظة ومنهم من يعذب ساعة ومنهم من يعذب ~~يوما ومنهم من يعذب سبعة الآف سنة وهو آخر من يبقى في النار واختلف فيه ~~فقيل هناد وقيل رجل يقال له جهينة والجنة في اللغة البستان وفي الشرع هي ~~دار الثواب ويقال لها الدار الآخرة. # فإن قيل: لم جعل المصنف الإيمان سببا لدخول الجنة والنبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "لن يدخل الجنة أحد بعمله" قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا ~~أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" 1. # فالجواب أن نقول: السبب إيمانه مع رحمة الله أو نقول الإيمان لا يطلق ~~عليه لفظ عمل إلا على جهة الندور والغالب إطلاقه على أعمال الجوارح ويمكن ~~أن يقال إن الباء في إيمانه للبدل أي بدل إيمانه وهذا لا يفيد كون الإيمان ~~سببا في دخول الجنة فلا يخالف قوله عليه الصلاة والسلام لن يدخل الجنة أحد ~~بعمله وهذا نحو ما أجاب به في المعنى عن معارضة الحديث لقوله ادخلو الجنة ~~بما كنتم تعملون قاله الأجهوري رحمه الله تعالى ولي وقفة هي هذا الجواب لأن ~~البدل معناه العوض وهو مناف لكون الدخول بمحض الفضل فلعل الصواب جعل الباء ~~للمصاحبة وقيل إنما ذكر الإيمان لدفع توهم دخول الكافر في ms0284 # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب المرضى باب: تمني المريض الموت حديث 5673. ~~ومسلم كتاب صفة القيامة والجنة والنار باب: لن يدخل الجنة أحد بعمله بل ~~برحمة الله حديث 2816. PageV01P273 # قوله: ومن عاقبه بناره أخرجه منها فأدخل جنته لأن لفظ من عام فلما زاد لفظ ~~بإيمانه دل على أن المخرج من النار إنما هو المؤمن ويدخل في كلام المصنف كل ~~صاحب كبيرة من المؤمنين. # "تنبيهات" الأول: سيأتي الكلام على الجنة والنار ومحلهما وأنواعهما. # الثاني: الضمائر المستترة في عاقب وأخرج وأدخل عائده على الله تعالى وأما ~~الضمائر المنصوبة والمجرورة بإيمان فهي عائدة على من لأن لفظها مفرد مذكر ~~ومعناها مختلف ثم ذكر الدليل على خروج عصاة المؤمنين من النار بقوله: "ومن" ~~شرطية وشرطها "يعمل" من المؤمنين بقلبه أو غيره من الجوارح "مثقال" أي زنة ~~"ذرة خيرا" أي من خير فهو منصوب على التمييز والخير كل ما يحمد فاعله شرعا ~~والشر عكسه وجواب الشرط يره أي ير جزاءه والإيمان عمل خير وعد الله بجزائه ~~ووعده حق لابد من إنجازة ومعلوم أن جزاء الخير إنما يكون في دار الجزاء وهي ~~الجنة وذلك إنما يكون بعد الخروج من النار لمن دخلها ولا يتصور أن يرى جزاء ~~الخير قبل دخول النار لأن الذي يدخل الجنة لا يخرج منها قال تعالى: {وما هم ~~منها بمخرجين} [الحجر: 48]. # "تنبيهات" الأول: قيدنا المؤمنين ليتم الاستدلال على دخول الجنة بعد ~~الخروج من النار وأما الكافر فلا يتصور خروجه من النار بل ولا دخوله جنه ~~وما عمله من الخير الذي لا يتوقف على نية فقيل يجازي عليه في الدنيا ~~بالتنعيم ومعافاة البدن وكثرة الولد وقيل في دار العذاب بتخفيف عذاب غير ~~الكفر عنه لأن الصحيح من مذهب مالك كغيره إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ~~بدليل: {ما سلككم في سقر} [المدثر: 42] الآية وأما الإيمان فمخاطبون به ~~اتفاقا وقيل لا يجازي منهم في الآخرة على عمل الخير إلا جماعة مخصوصة جاء ~~فيها النص منهم حاتم الطائي لكرمه لما ورد أنه لما أسلم ولده عدي قال له ms0285 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد رفع عن أبيك العذاب الأليم بسبب ~~سخائه" 1. # ومنهم أبو لهب لأنه "لما بشرته أمته ثويبة بولادة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعتقها" 2ومنهم أبو طالب فإنه لما مات قال العباس يا ابن أخي إن ~~أبا طالب كان يعولك ويكفيك أينفعه ذلك قال: "نعم أني وجدته في ضحضاح من ~~النار ولو لا أنا لكان في أسفل الدركات من النار" 3 # 1 لم أقف عليه. # 2 لم أقف عليه. # 3 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأبي طالب حديث 209. PageV01P274 # وأما غير هؤلاء الثلاثة فقد قال تعالى في حقهم: {وقدمنا إلى ما عملوا من ~~عمل فجعلناه هباء منثورا} وغير ذلك قال ابن ناجي: والحق أن التخفيف عن أبي ~~طالب إنما هو بالشفاعة، ولعل التخفيف الحاصل لهؤلاء الجماعة إنما هو فيما ~~يستحقونه من العذاب بجنايتهم التي ارتكبوها سوى الكفر، وأما عذاب الكفر فلا ~~يخفف ولا يفتر ولا يغفر كما قدمنا. # الثاني: جعلنا صلة يعمل بقلبه أو غيره ليشمل عمل القلب الهم لما في ~~الحديث: "من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة. وإن هم بها ~~وعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة بحسب مراتب ~~الإخلاص" 1. # وأما ما يقع من النفس على قصد المعصية فهو على خمس مراتب: الهاجس وهو ما ~~يلقى فيها والخاطر وهو ما يجري فيها، وحديث النفس وهو التردد هل يفعل أو ~~يترك، والهم وهو أن يترجح عنده قصد الفعل، والعزم وهو قوة القصد والجزم به، ~~فالهاجس لا يؤخذ به إجماعا؛ لأنه يطرقه قهرا عليه وكذا ما بعده من الخاطر، ~~وحديث النفس وإن قدر على دفعهما لا يؤخذ بهما لحديث: "إن الله تجاوز لأمتي ~~ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به" 2 وإذا تجاوز عن حديث النفس فما ~~قبله أولى، فالحاصل أن الثلاثة مرفوعة إلى جانب المعصية ولا أجر فيها في ~~جانب الحسنة لعدم القصد، وأما الهم ms0286 فتفترق فيه الحسنة من السيئة، فقد بين ~~في الحديث: أنه بالحسنة يكتب له حسنة وبالسيئة لا يكتب عليه سيئة، ولا ينظر ~~في الترك إن كان ترك السيئة لله كتب له حسنة ولا يكتب عليه سيئة بالهم. # وأما العزم على المعصية فالمحققون على المؤاخذة به لكن تكتب عليه سيئة ~~مطلقة حيث تركها لغير خوف الله، ولا تكتب عليه المعصية التي عزم عليها، وإن ~~كان يعتبر العزم في جانب السيئة فيعتبر في جانب الحسنة بالأولى، ويظهر لي ~~على مقتضى كرمه تعالى في جانب السيئة أن يكتب له ثواب الحسنة المعزوم عليها ~~لا حسنة مطلقة وحرره. # الثالث: قال ابن السبكي دقيقة وهي أن عدم المؤاخذة بحديث النفس والهم ~~مشروط بعدم التكلم والعمل، وأما لو انضم لهما فعل فإنه يؤاخذ بالهم والعمل ~~ولا تفهم أنه يؤاخذ بالعمل # 1 صحيح أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب: إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم ~~بسيئة حديث 130, وأحمد 1/279, حديث 2519. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب: تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر ~~بالقلب حديث 127, وابن ماجه حديث 2040, وأحمد 2/393, حديث 9097. PageV01P275 # فقط ا ه. # وأقول: الذي تدل عليه الآيات أن المؤاخذ عليه العمل فقط قال تعالى: {إنما ~~تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 16] وقال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره} [الزلزلة: 7]وهل يوجد عمل بلا تقدم هم؟ ويلزم على كلامه أن يؤاخذ ~~بالعزم وبالعمل ولا تظن صحة هذا، ومقدمات الزنا تدرج في حد الزنا، والأطراف ~~تدرج في القتل وحرره. # الرابع: المصنف لم يقصد لفظ التلاوة وإلا لقال: فمن يعمل بالفاء ولا قصد ~~رواية القرآن بالمعنى لعدم جوازه كما قدمنا، ولم يحاك كل ما في التلاوة؛ ~~لأنه اقتصر على محل التدليل وإلا لقال: ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، ومثل ~~هذا التغيير يغتفر في الاقتباس كما هنا، والذرة النملة الصغيرة وقيل أدق ~~الأشياء والاستدلال بها من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى. # ولما قدم أن الله تعالى يخرج من أدخله النار من العصاة بسبب إيمانه من ~~غير شفاعة أحد، ذكر ms0287 هنا أنه قد يكون بشفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~فقال عاطفا على إخراجه منها بإيمانه: "ويخرج" أيضا - سبحانه وتعالى - ~~"منها" أي من النار "بشفاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم" ومفعول يخرج "من ~~شفع" عليه الصلاة والسلام "له من أهل الكبائر" الكائن "من أمته" والمعنى: ~~أنه يجب على كل مكلف اعتقاد أن نبينا عليه الصلاة والسلام يشفع في بعض ~~العصاة حتى يخرجوا من النار فيقبل الله شفاعته. # قال في الجوهرة: وواجب شفاعة المشفع محمد مقدما لا تمنع وغيره من مرتضى ~~الأخيار يشفع كما قد جاء في الأخبار وحقيقة الشفاعة لغة: الوسيلة والطلب. # وعرفا سؤال للغير، والدليل على أنه عليه الصلاة والسلام يشفع قوله تعالى: ~~{عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] وقوله تعالى: {ولسوف يعطيك ~~ربك فترضى} [الضحى: 5] فقيل: إن معناهما الشفاعة. وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" 1 ولأنه لا يجوز على الله ~~غفران غير الكفر من الذنوب من غير توبة ولا شفاعة فبالشفاعة أولى، ولذا ~~أجمع أهل السنة على ثبوتها له صلى الله عليه وسلم ولسائر المرسلين ~~والملائكة والعلماء والشهداء، يشفع كل واحد على قدر جاهه عند الله تعالى، ~~ففي الصحيحين: "أنا أول شافع وأول مشفع". 2 # 1 أخرجه الطبراني في الأوسط 6/106, حديث 5942 بلفظه. # 2 صحيح: لم أجده عند البخاري لكن أخرجه مسلم كتاب الفضائل باب: تفضيل ~~نبينا صلى الله عليه وسلم حديث 2278 بنحوه وبلفظ المؤلف: الترمذي كتاب ~~المناقب باب: في فضل النبي صلى الله عليه وسلم حديث 3616. وابن ماجه حديث 4308. PageV01P276 # وله عليه الصلاة والسلام شفاعات أعظمها وأهمها شفاعته صلى الله عليه وسلم ~~في أهل الموقف بعد أن يتكلم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حين يعاينون من ~~شدائد الموقف وأهواله وطول القيام فيه لرب العالمين، وزيادة القلق وتصاعد ~~العرق ما يذيب الأكباد وينسي الأولاد مدة ثلاثة آلاف سنة، فيترادونها من ~~آدم إلى عيسى في خمسة آلاف سنة، إذ بين سؤال نبي وآخر ألف سنة كما قاله ابن ~~حجر والقرطبي وغيرهما، فإذا ms0288 انتهوا إليه صلى الله عليه وسلم قال: "أنا لها ~~أنا لها أمتي أمتي" 1 وكل من قبله لا يقول إلا نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري ~~فيشفع فيشفع، وهذه مختصة به عليه الصلاة والسلام وتسمى الشفاعة العظمى وهي ~~أول المقام المحمود، خاصة به وعامة في جميع الخلق يوم الوقوف للحساب، وهذه ~~مجمع عليها وهي للإراحة من طول الوقوف حيث يتمنوا الانصراف من موقفهم ولو ~~إلى النار، ومن شفاعاته أنه يشفع في إدخال جماعة الجنة من غير حساب، ويشفع ~~في قوم استوجبوا النار فلا يدخلونها، وفي جماعة دخلوها فيخرجون منها وهي ~~المرادة هنا في كلام المصنف، ويشفع لجماعات في رفع درجات، ويشفع لعمه أبي ~~طالب في تخفيف العذاب عنه بأن نقل من غمرات إلى ضحضاح كما في الحديث. # "تنبيهات" الأول: علم مما ذكرنا أن محمدا صلى الله عليه وسلم له شفاعات ~~كثيرة، وأنه أول شافع وأنه مقبول الشفاعة قطعا، كما أنه أول وارد الجنة، ~~وأول وارد المحشر، وأول من تنشق عنه الأرض، وإنما أنكر الشفاعة بعض ~~المعتزلة متمسكين بظواهر آيات منها: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: ~~28] ومنها: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} [غافر: 18] ومنها: "لا ~~ينال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي"2. وأجاب أهل الحق بأن معنى {ولا يشفعون ~~إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] أي ارتضاه للشفاعة له وهم الموحدون، والمراد ~~بالظالم الكافر، والحديث موضوع باتفاق النقلة وعلى تسليمه على المرتدين. # قال بعض أئمتنا: وحقيق على من أنكرها أن لا ينالها. # الثاني: يجوز للعبد أن يطلب من الله أن يكون ممن تناله شفاعة المصطفى ولو ~~لم يكن مذنبا، لما مر من أنها تكون لرفع الدرجات ولدخول الجنة من غير سبق ~~عذاب، ولا يلتفت إلى قول من يقول: إنها لا تكون إلا للمذنبين. قال العلامة ~~ابن رشد: ولا يأنف أحد أن يقول: # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب التوحيد باب: كلام الرب عز وجل يوم القيامة ~~مع الأنبياء حديث 7510, ومسلم كتاب الإيمان باب: أدنى أهل الجنة منزلة ~~منزلة فيها حديث 193. # 2 موضوع: أسنى ms0289 المطالب 1/166, وقال: لم يصح وهو من أكاذيب المعتزلة. PageV01P277 # اللهم اجعلني ممن تناله شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم لسؤال السلف الصالح ~~لها؛ ولأن كل عاقل معترف بالتقصير ومستحق للعفو لعدم اعتداده بعمله، وأيضا ~~الخاتمة مغيبة عنا لا يعلمها إلا هو، فكل منا لا يدري أين يصير ومن أي ~~فريق، ولذلك قال بعض الصوفية: ينبغي لك يا أخي أن لا تخير نفسك على أحد ~~فإنك لا تدري ما الخاتمة. # الثالث: قال العلامة الفاكهاني: لا تنافي بين قول المصنف أولا أخرجه منها ~~بإيمانه، وقوله ثانيا يخرج منها بشفاعة نبيه؛ لأن الإيمان سبب للشفاعة ~~لتوقفها عليه وسبب السبب سبب، ويصح إسناد الإخراج إلى كل من السببين، ~~ويحتمل أن يكون الإيمان سببا لأصل الخروج، والشفاعة لتعجيل الخروج من النار. # ولما جرى خلاف في وجود الجنة والنار الآن وعدم وجودهما بين الحق فقال: ~~"و" يجب على كل مكلف أن يعتقد "أن الله سبحانه" وتعالى "قد خلق" أي أوجد ~~"الجنة" فهي موجودة الآن فقد في كلامه للتحقيق. "فأعدها" أي هيأها وصيرها ~~"دار خلود" أي منزل إقامة على التأبيد. "لأوليائه" جمع ولي والمراد بهم هنا ~~المؤمنون من الإنس والجن بناء على دخولهم الجنة وعليه الأكثر، والمأثور عن ~~مالك والشافعي عدم دخولهم وإنما يكونون في ربضها، وليس المراد الأولياء ~~المتعارفين وهم العارفون بربهم حسب الإمكان المواظبون على الطاعات ~~المجتنبون للمعاصي المعرضون عن الانهماك في الشهوات واللذات؛ لأن الولاية ~~عامة وهي ولاية الإيمان وخاصة وهي ولاية هؤلاء الجماعة. # والجنة لغة البستان والمراد بها دار الثواب، وهل هي سبع جنات متجاورات ~~أوسطها وأفضلها الفردوس وهي أعلاها وفوقها عرش الرحمن ومنها تتفجر أنهار ~~الجنة، وجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة النعيم، وجنة عدن، ودار السلام، ودار ~~الخلد، أو أربعة ورجحه جماعة أخذا بظاهر قوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان} [الرحمن: 46]. ثم قال: ومن دونهما جنتان وقيل واحدة، والأسماء ~~والصفات جارية عليها لتحقق معانيها كلها فيها، والدليل على حقيقة وجود ~~الجنة الآن من ثم إخراجهما منهما بالأكل من الشجرة وكونهما يخصفان ms0290 عليهما ~~من ورق الجنة وجهين: أحدهما قصة آدم وحواء وإسكانهما الجنة على ما نطق به ~~الكتاب والسنة وانعقد عليه إجماع الأمة، وحمل الجنة في قصة آدم على بستان ~~من بساتين الدنيا، وآدم على رجل يسمى بذلك كان في حديقة له على ربوة أي محل ~~مرتفع فعصى فيها فأهبط منها إلى بطن الوادي تلاعب بالدين، كما سيشير إلى ~~رده بقوله: وهي التي أهبط منها آدم. إلخ وثانيهما خير PageV01P278 ~~حمل الآيات الصريحة كقوله تعالى: {عندها جنة المأوى} [النجم: 15] و{جنة ~~عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين} [آل عمران: 133]. # ومن السنة: "عرضت علي الجنة فتناولت منها عنقودا" 1 وغير ذلك من الآيات ~~والأحاديث فإنها صريحة في أن المراد بها دار الثواب، وأن آدم المراد به أبو ~~البشر عليه الصلاة والسلام وهو نبي الله وخليفته. # تنبيهان: الأول: علم مما مر أنه لا يجوز إنكار وجود الجنة الآن، فمن أنكر ~~وجودها الآن وفي المستقبل فهو كافر كالفلاسفة، وأما من أنكر وجودها الآن ~~ويعترف بوجودها فيما يستقبل كأبي هاشم وعبد الجبار من المعتزلة فهم مبتدعة، ~~وتمسكهم بأنها لو كانت موجودة لهلكت لعموم: {ولا تدع مع الله إلها آخر لا ~~إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون} [القصص: 88] مردود ~~بأنها من المستثنيات التي لا تهلك كالنار والعرش والكرسي والقلم واللوح. # الثاني: وقع خلاف في محلها كالنار فقال بعض: لا يعلم محلهما إلا من أحاط ~~بكل شيء علما، ولعل هذا أحسن الأقوال لعدم ورود الدليل القاطع بتعيين ~~محلهما، وقال بعض: الجنة فوق السموات السبع، والنار تحت الأرض السابعة، ~~وقيل: جهنم محيطة بالدنيا والجنة من ورائها، فلذلك ضرب الصراط على جهنم ~~طريقا إلى الجنة. # وفي الحديث أن هرقل كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: تدعوني إلى جنة ~~عرضها السموات والأرض فأين النار؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "سبحان الله ~~أين الليل إذا جاء النهار" 2 وكما من الله سبحانه على المؤمنين بخلق الجنة ~~خصهم بها "وأكرمهم فيها بالنظر" بأبصارهم "إلى وجهه الكريم" المراد بالوجه ~~الذات عند ms0291 الجمهور، وضمير الجمع لأوليائه، والمفرد المؤنث للجنة، والمذكر ~~لله تعالى. # قال في الجوهرة: ومنه أن ينظر بالأبصار لكن بلا كيف ولا انحصار فينكشف ~~لهم انكشافا تاما منزها عن المقابلة والمواجهة؛ لأن الرؤية عند أهل الحق ~~قوة للمؤمنين يجعلها الله في # 1 صحيح: أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب: رفع البصر إلى الإمام في ~~الصلاة حديث 748, ومسلم كتاب الكسوف باب: ما عرض على النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديث 907, والنسائي حديث 1493, وأحمد 1/298, حديث 2711. # 2 صحيح: أخرجه أحمد في المسند 3/441, حديث 15693, والحاكم في المستدرك ~~1/92, حديث 103 وصححه وقال على شرط الشيخين. PageV01P279 # خلقه ينكشف لهم بها المرئي ولا تستدعي جرمية ولا جهة ولا مقابلة، وإنما ~~تستدعي مطلق محل تقوم به، وإن جرت العادة بالمقابلة والمواجهة في رؤية ~~بعضنا فإنما ذلك على جهة الاتفاق لا الشرطية، ألا ترى أنا نعلمه سبحانه لا ~~في جهة ولا مكان؟ والمعول عليه في إثبات الرؤية عند أهل السنة الدليل ~~السمعي كالكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22, 23] وآية: {رب أرني أنظر إليك} ~~[الأعراف: 143] فلولا أنها جائزة ما طلبها موسى عليه الصلاة والسلام، وأيضا ~~الله تعالى علق رؤية ذاته على استقرار الجبل وهو ممكن فتكون رؤية ذاته ممكنة. # وقال مالك رضي الله تعالى عنه: لولا أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة ~~لما عير سبحانه الكفار بالحجب عن رؤيته بقوله: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون} [المطففين: 15]. # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه: لو لم يوقن محمد بن إدريس بأنه يرى ربه ~~في المعاد لما عبده في الدنيا، وأما السنة فحديث: "إنكم سترون ربكم كما ~~ترون القمر ليلة البدر" 1 وأما الإجماع فهو أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ~~مجمعين على رؤيته في الآخرة، وإنما أنكرها المعتزلة متمسكين بشبهة المقابلة ~~التي تقريرها: لو كان مرئيا لكان مقابلا للرائي بالضرورة فيكون في جهة وحيز ~~وهو محال، وجوابها المقابلة إنما هي شرط في رؤية المخلوق، وقياس الغائب على ~~الشاهد غير صحيح ms0292 لتوقفه على معرفة حقيقة الغائب وصفته وهي غير ممكنة لنا، ~~وتمسكوا أيضا بشبهة سمعية وهي قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: ~~103] وجوابها أن الإدراك أخص من مطلق الرؤية، إذ الإدراك الإحاطة بالمدرك ~~وهي محالة على الله، ولذا قال تعالى: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 103] ~~ولم يقل لا تراه، وإلى الجواب عن الشبهة الأولى أشار صاحب الجوهرة بقوله: ~~بلا كيف، وعن الثانية بقوله: ولا انحصار. # تنبيهات: الأول: علم من تخصيص الإكرام بالنظر في الجنة قصر الرؤيا فيها ~~على المؤمنين وظاهره تناول النساء؛ لأنهن شقائق الرجال، وأما الكفار فلا ~~يرونه لعدم دخولهم الجنة، وأما في عرصات القيامة فقيل عامة وقيل خاصة ~~بالمؤمنين وسيأتي ما فيه، وأما الحيوانات التي # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب: فضل صلاة العصر حديث 554, ~~ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة ~~عليهما حديث 633, وأبو داود حديث 4729, والترمذي حديث 2554, وابن ماجه حديث ~~177, وأحمد 2/293, حديث 7914. PageV01P280 # لا عقل لها فلا تراه سبحانه وتعالى لا في الجنة ولا في الموقف، وظاهر ~~كلامهم ولو التي تدخل الجنة؛ لأن الوارد في النصوص في رؤية العقلاء وحرر ~~المسألة. # الثاني: يدخل فيمن يراه سبحانه وتعالى كل من يحكم له بالإيمان ولو غير ~~مكلف، حتى يتناول الصبيان والملائكة ومؤمن الجن والأمم السابقة والبله ~~والمجانين الذين أدركهم البلوغ على الجنون وماتوا عليه، ومن اتصف بالتوحيد ~~من أهل الفترة؛ لأن إيمانهم صحيح، إذ هو في حكم ما جاء به الرسل في الجملة ~~بناء على أن غير هذه الأمة يرونه في الجنة وهي محل الرؤية من غير خلاف، ~~وخالف بعض العلماء فقال: رؤيته تعالى في الجنة مختصة بمؤمن الإنس. # وأما الملائكة ومؤمنوا الجن فلا يرونه إلا جبريل عليه السلام فإنه يراه، ~~وأما رؤيته تعالى في عرصات القيامة فتقدم أنها حاصلة لكل أحد وقال قاصرة ~~على المؤمن، وقيل: يراه الكافر أولا ثم يحجب عنه لتكون الحجبة حسرة له. # الثالث: الرؤية في الجنة تختلف باختلاف الرائي، فمنهم من يراه في الجنة ~~بكرة وعشيا كالأنبياء والرسل، ومنهم ms0293 من يراه في العيد أو يوم الجمعة. # الرابع: الكلام السابق في رؤيته تعالى في غير الدنيا لكن في الموقف ~~الصحيح اختصاصها بالمؤمن كما مر، ومقابله يراه حتى الكافر مطلقا، وقيل: ~~خصوص المنافق ثم يحجب، وأما في الجنة فالاختصاص بالمؤمن ظاهر لحرمة الجنة ~~على الكافرين، وأما رؤيته تعالى في الدنيا فهي من الجائزات العقلية بدليل ~~طلب سيدنا موسى عليه السلام لها من ربه، ولكن لم تقع له على الأصح ولا ~~لغيره في الدنيا يقظة إلا لمحمد عليه السلام ليلة الإسراء. # قال النووي: " والذي عليه أكثر العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء ". # وأما موسى ففي رؤيته خلاف الأصح أنه لم يره، فمن ادعاها من آحاد الناس ~~غيرهما في الدنيا يقظة فهو ضال بإطباق المشايخ وفي كفره قولان: ففي الحديث: ~~"واعلموا أن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت وهو قاطع للنزاع". # وما يقع لبعض المشهورين بالولاية من دعوى رؤيته تعالى يقظة فيجب حمله على ~~المعرفة لا الرؤية البصرية، وأما رؤيته تعالى في المنام فلا خلاف في صحتها؛ ~~لأن الشيطان لا يتمثل به تعالى. # الخامس: وقع خلاف في كفر من أنكر الرؤية، فنقل شراح هذا الكتاب كالجزولي PageV01P281 ~~والأقفهسي والشاذلي التكفير، وقال القاضي عياض: وأما مسائل الوعد والوعيد ~~والرؤية وخلق الأفعال وبقاء الأعراض والتولد وشبهها من الدقائق فالمنع من ~~إكفار المتأولين فيها أوضح، إذ ليس في الجهل شيء منها جهل بالله، ولا أجمع ~~المسلمون على تكفير من جهل شيئا منها، نعم يؤدب ويفسق إن لم يتب، وأما من ~~لا تأويل عنده أصلا وهو العابد، والجاهل الذي لم يستند إلى شبهة فيكفر، ~~والله أعلم. # ولما جرى خلاف في الجنة التي يحصل فيها النظر هل هي في الدنيا أو هي دار ~~الثواب؟ بين الصحيح من الخلاف بقوله: "وهي" أي الجنة بمعنى دار حديثا ~~وأيدها دار خلود وأكرم الله فيها أولياءه "التي أهبط" بضم الهمزة لبنائه ~~للمفعول بمعنى أنزل "منها آدم" بالرفع على النيابة عن الفاعل ومنع الصرف ~~العلمية والعجمة، ms0294 ولو قرأ أهبط بفتح الهمزة والفاعل ضمير مستتر على الله ~~لصح نصب آدم على المفعولية، وآدم عليه الصلاة والسلام هو أبو البشر، سمي ~~بذلك لأدمة لونه وهي حمرة تميل إلى سواد، وكنيته إلى الجنة أبو محمد، كان ~~هبوطه يوم الجمعة، كما كان خلقه يوم الجمعة في جنة عدن عند الجمهور، ومنها ~~أخرج وأنزل إلى الأرض بأرض الهند. # وقيل بما خلق في الأرض ورد إليها، وعاش ألف سنة، وكانت وفاته يوم الجمعة ~~ودفنه ولده شيث، بغار أبي قيس: وكان طوله يوم خلقه الله من الطين خمسمائة ~~ذراع، ومات وطوله ستون ذراعا، وعرضه سبعة أذرع، وكان بين خلقه ونفخ الروح ~~فيه أربع جمع من جمع الآخرة، وكان بين دخوله الجنة وخروجه ستة أيام، وسبب ~~هبوطه أنه نهي عن أكل الشجرة فأكل منها، قيل ناسيا، وقيل متأولا ظنا منه ~~أنها غير التي نهي عنها، واختلف في تلك الشجرة فقيل شجرة التين، وقيل ~~الحنطة، وقيل غير ذلك، وقصد المصنف بقوله: وهي التي أهبط منها. إلخ. # الرد على من يقول: إن التي أهبط منها آدم جنة في الدنيا بأرض عدن محتجا ~~على ذلك بأن الله تعالى وصف جنة أوليائه بدار الخلد والقرار والمقامة ~~والسلام والجزاء، ولا خوف فيها ولا نصب ولا لغو ولا تأثيم ولا كدر ولا حسد، ~~ومن دخلها لا يخرج منها، وهذه الصفات منفية عن جنة آدم لأنه أخرج منها وكذب ~~فيها إبليس وأثم وتكبر وحسد، ويستحيل وصف الله لها بصفة هي علامة على ~~خلافها، وأجيب عما استدل به بأن صفات الجنة ليست ذاتية لها، بل يجوز وصفها ~~بذلك في وقت دون وقت، أو يكون وصفها بتلك الأوصاف موقوفا على شرط فلا توصف ~~به قبل ذلك الشرط، ولما كان المراد بالجنة في كلامه دار الثواب على الصحيح. PageV01P282 # وكان المراد بآدم في كلامه أيضا أبا البشر وصفه بقوله: "نبيه وخليفته" أي ~~الله تعالى في حكمه بأمره لأن كل نبي خليفته بهذا الاعتبار. # وقيل: سمي بذلك لخلفه من كان قبله أي من الإنس؛ لأن آدم ms0295 أبو البشر بنص ~~القرآن، فقول يوسف بن عمر: كان قبل آدم سبع أمم يتعين فهمه على ذلك راجع ~~قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل ~~فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30]. فإنهم بنو الجان فإنهم ~~كانوا في الأرض فلما أفسدوا أرسل إليهم الملائكة فطردوهم إلى الجزائر ~~والجبال راجع التفسير. # وما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذه الأمة توفي سبعون أمة قبلها ~~هي آخرها" 1 فيجب حمله على أمم الأنبياء السابقين على أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم، وقصد بذلك الرد على من قال: إن آدم الذي أهبط من الجنة ليس هو ~~نبي لله وإنما هو رجل ليس بنبي كان في حديقة له على ربوة أي محل مرتفع فعصى ~~فيها فأهبط منها، فنص المصنف على أن المراد الجنة التي هي دار الثواب، وآدم ~~هو أبو البشر، فيجوز في نبيه وخليفته الرفع والنصب على حكم ما سبق في آدم ~~من الوجهين وصلة أهبط "إلى أرضه" وكذا قوله: "بما سبق في سابق علمه " فإنه ~~متعلق بأهبط، والمعنى: أن الله تعالى أنزل آدم من الجنة إلى الأرض بسبب ~~حصول ما سبق في علمه القديم من مخالفته في الأكل من الشجرة. # فقوله: في سابق علمه صلة لسبق وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف أي علمه ~~السابق، وهذا سبق حكم ومرتبة لا سبق زمان؛ لأن علمه قديم لا يتقيد بزمان ~~ولا ترتيب في تعلق علمه، بل علمه متعلق بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا ~~تنجيزيا قديما، والهبوط يكون معنويا وحسيا، فالحسي يجوز على الأنبياء ~~والمعنوي لا يجوز عليهم عليهم السلام؛ لأنه الانحطاط في الرتبة، وهبوط آدم ~~حسي وهو رقي في نفس الأمر؛ لأنه ازداد به قدره بسبب النبوة وحصول الذرية ~~وإنزال الكتب السماوية على ما وجد من تلك الذرية وهو الأنبياء والمرسلون ~~وسائر الصالحين، فإهباطه منها ليس طردا بل لقضاء أوطاره ثم يعود إليها. قال ~~ابن عطاء الله: فكان مراد الحق من آدم عليه السلام الأكل من ms0296 تلك الشجرة ~~لينزله إلى الأرض ويستخلفه فيها، فكان هبوطا في الصورة رقيا في المعنى. قال ~~الشيخ أبو الحسن: والله # 1 حسن: أخرجه الترمذي كتاب تفسير القرآن باب: ومن سورة آل عمران حديث ~~3001 وابن ماجه حديث 4288, وأحمد 5/3. حديث 20037, وانظر صحيح الجامع 2301. PageV01P283 # ما أنزل الله آدم إلى الأرض واستخلفه فيها لتنقيصه وإنما أنزله ليجعل له ~~المزية حتى على الملائكة بتعليمهم والقيام بوظائف التكليف، فكمل في آدم ~~العبوديتان: عبودية التعريف وعبودية التكليف، فعظمت منة الله عليه وتوفر ~~إحسانه إليه. # تنبيهات الأول: علم مما تقرر أن جميع المكلفين من إنس وجن من شخصين آدم ~~عليه السلام وإبليس لعنه # الله، فجميع البشر من آدم وجميع الجن من إبليس، وكان لإبليس سبعة أولاد ~~لكل واحد حرفة من حرف السوء لا ينفك عنها كالزنا والسرقة وكالدخول بين ~~الزوج وزوجته بالرمي بالمكاره، ولم أطلع على ما منه ولادة إبليس هل من زوجه ~~أو من نفسه، وأما آدم عليه السلام فقيل ولد له من حواء أربعون بطنا في كل ~~بطن ذكر وأنثى، وكان يزوج ذكر هذا البطن لأنثى الأخرى، فما مات حتى بلغت ~~ذريته مائة ألف ماتوا جميعا إلا شيثا، وخرج من شيث ذرية كثيرة إلا نوحا، ~~وخرج من نوح ثلاثة أشخاص سام وحام ويافث وهم الذين أعقبوا، فسام أبو العرب ~~والفرس والروم، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك والخزرج ويأجوج ومأجوج ~~وما هنالك. # قال ابن عباس: لما هبط نوح من السفينة لعمارة الأرض نام ذات يوم فبدت ~~عورته فنظر إليها حام فضحك ولم يستر عليه، ثم رأى ذلك سام فأعرض بوجهه وغطى ~~عورة أبيه، فلما استيقظ أخبر بذلك، فدعا ولده حاما فقال له: يا بني غير ~~الله ماء صلبك فلا يلد غير السودان السند والهند والنوبة، وقولنا إلا شيئا ~~المراد وزوجه، ومثل ذلك يقال في نوح. # الثاني: اختلف في مدة حمل حواء فقيل كغيرها وقيل كانت أقل، كما اختلف في ~~الوطء فقيل ما حصل من آدم إلا في الأرض بعد هبوطه من الجنة والمعلم له ~~جبريل ms0297 وقيل غير ذلك. # الثالث: شارك آدم عليه السلام في الهبوط من الجنة حواء وإبليس والحية، ~~فإن إبليس كان من خزنة الجنة وليس من الملائكة على المعتمد؛ لأنه أبو الجن ~~كما مر، وكذا عصا موسى فإنها كانت مع آدم فهبطت معه فتناولتها ذريته حتى ~~وصلت موسى وهي من آس الجنة، وخاتم سليمان فإنه كان مع آدم عليه السلام فخرج ~~به من الجنة وتناولته ذريته حتى وصل لسليمان، والحجر الأسود كان من جواهر ~~الجنان فأخذه آدم فصار حجرا وهبط معه وصار في أركان الكعبة، والعود الذي ~~منه الطيب، وورق التين الذي ستر سوأتيهما حين بدتا فنزل معهما. # "و" لما قدم أن الله تعالى خلق الجنة دار إقامة لأوليائه ذكر هنا أنه خلق ~~أيضا النار دار خلود لأعدائه فقال: "إن الله" تعالى "خلق النار" المراد دار ~~العذاب بجميع طباقها السبع التي أعلاها PageV01P284 ~~جهنم وتحتها لظى، ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية، وباب ~~كل من داخل الأخرى على الاستواء، وبين أعلى جهنم وأسفلها سبعمائة سنة، ~~وحرها هواه محرق ولا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتخذة آلهة من دون ~~الله، وذكر ابن العربي أن هذه النار التي في الدنيا ما أخرجها الله إلى ~~الناس من جهنم حتى غسلت في البحر مرتين، ولولا ذلك لم ينتفع بها من حرها ~~وكفى بهذا زاجرا. # "فأعدها" أي هيأها "دار خلود" على التأبيد "لمن كفر به" أي لم يصدق به. # "و" لمن "ألحد" أي ارتاب "في آياته وكتبه ورسله" وملائكته واليوم الآخر، ~~والمراد بآياته المخلوقات الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وتمام قدرته ~~والإلحاد والكفر بمعنى واحد وهو عدم التصديق بما دلت عليه، ويحتمل أن ~~المراد بآياته آيات كتبه، والإلحاد فيها تأويلها على خلاف ما تأولها السلف ~~الصالح، وبالجملة فعطف ألحد على ما قبله عطف تفسير. # "وجعلهم" أي وصير الله تعالى من كفر به أو بشيء من كتبه أو رسله ~~"محجوبين" أي ممنوعين ومطرودين "عن رؤيته" سبحانه وتعالى في الجنة من غير ~~نزع قيل وكذا في ms0298 عرصات القيامة وقيل يرونه فيها ثم يحجبون على ما تقدم، ~~وإنما حجبوا عن الرؤية لما أنها إكرام وهم ليسوا من أهله. # تنبيهات: الأول: عبر بالفعل الماضي هنا وفي قوله سابقا خلق الجنة إشارة ~~إلى وجودهما الآن كما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع وأنهما لا يفنيان ~~فهما من جملة المستثنيات. قال في الجوهرة: والنار حق أوجدت كالجنه فلا تمل ~~لجاحد ذي جنه دار خلود للسعيد والشقي معذب منعم مهما بقي قال تعالى: {فأما ~~الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ، وأما الذين سعدوا ففي الجنة ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} [هود: ~~106- 108] أي غير مقطوع، والمراد بالسعيد من مات على الإيمان وإن كان ~~عاصيا، وبالشقي من استوجب النار وإن كان مسلما، ومعنى الاستثناء الأول أن ~~بعض الأشقياء لا يخلد في النار كالعصاة من المؤمنين الذين شقوا بالعصيان، ~~فقوله: {إلا ما شاء ربك} أي عدم خلوده فيخرجه منها. # ومعنى الثاني أن بعض السعداء لا يخلد في الجنة بل يفارقها ابتداء يعني ~~أيام عذابه كالفساق من المؤمنين الذين سعدوا بالإيمان والتأبيد من مبدأ ~~معين كما ينتقض باعتبار الانتهاء فكذلك باعتبار الابتداء PageV01P285 ~~الثاني: تدخل فيمن كفر من الجن. قال المازري: اتفق العلماء على أن الجن ~~معذبون في الآخرة على المعاصي. قال تعالى: {لأملأن جهنم من الجنة والناس} ~~[هود: 119] والصحيح أنهم يدخلونها ويثابون فينعمون فيها بالأكل والشرب ~~وغيرهما كما قاله مالك والحسن البصري وجمع كثير. # وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا: لعرض الأمم ~~وحسابها، وعقوبتها، وثوابها. # ولما قدم أن الجنة والنار حق أنهما لا يدخلان إلا بعد الحساب ذكره عقبهما ~~وإن كان الأنسب تأخيرهما عنه فقال: "و" مما يجب اعتقاده حقيقة "أن الله ~~تبارك وتعالى" أي تزايد وتكاثر خيره وتعاظم وارتفع قدره عما يقول الجاهلون ~~علوا كبيرا "يجيء" المراد أمره أو حامل أمره أو المراد ظهور آثار قدرته ms0299 ~~وقهره لاستحالة الحركة والانتقال عليه سبحانه وتعالى، والقصد من ذلك ~~التمثيل بما يظهر عند حضور السلطان من تعظيم هيبته وإتقان سياسته للفصل بين خلقه. # "يوم القيامة" وهو زمن انقراض الدنيا ولذا يقال له اليوم الآخر؛ لأنه آخر ~~أيام الدنيا، وأوله من النفخة الثانية إلى استقرار الخلق في الدارين، سمي ~~بذلك لقيام الخلق كلهم من قبورهم فيه، وقيامهم بين يدي خالقهم، وقيام الحجة ~~لهم وعليهم وهي مصدر قام، ودخلتها التاء للمبالغة على عادة العرب في نحو ~~علامة ونسابة "و" يجيء "الملك" أيضا حالة كونه "صفا صفا" أي صفا بعد صف فهو ~~حال من الملك؛ لأن المراد الجنس؛ لأن الاصطفاف إنما يحصل من المتعدد وصفا ~~مصدر لا يصح حمله على ذي الحال، فهو إما على التأويل بالمشتق أي مصطفين، أو ~~على حذف المضاف أي ذوي صفوف وتلك الحال منوية؛ لأن الاصطفاف ليس مقارنا ~~للمجيء بل بعده وليس صفا الثاني تأكيدا للأول؛ لأن الصفوف متعددة لما ورد ~~من أنه إذا كان يوم القيامة تبدل الأرض غير الأرض والسموات، وتكون الخلق إذ ~~ذاك على الصراط يأمرها الله تعالى أن تمتد كالأديم مسيرة خمسمائة عام. # فينزل الخلائق من فوق الصراط وتجتمع فيها فعند ذلك تنزل ملائكة سماء ~~الدنيا فيصطفون ويحتاطون بالخلائق صفا أولا ثم ملائكة السماء الثانية ~~والثالثة وهكذا بعدد السموات السبع، ثم بعد تناهي الصفوف السبع يقول الله ~~تبارك وتعالى: {يا معشر الجن والأنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار ~~السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} [الرحمن: 33] أي بحجة، ~~وخالف لفظ القرآن في تعبيره بيجيء لمطابقة الواقع؛ لأن لفظ الماضي في الآية ~~على معنى المضارع فهو من باب الاقتباس بناء على جوازه وهو يغتفر فيه ~~التغيير اليسير المناسب للمقام، والملك مفرد الملائكة PageV01P286 ~~وهم عند الجمهور أجسام لطيفة نورانية أعطاها الله قدرة التشكل بأشكال ~~مختلفة كاملة في العلم والقدرة على الأفعال الشاقة، شأنها الطاعات ومسكنها ~~السموات رسل الله إلى أنبيائه وأمناؤه على وحيه يسبحون الليل والنهار لا ~~يفترون، وكثيرا ما يعينون الناس على الأفعال ms0300 الشاقة كالغلبة على الأعداء ~~وكالطيران في الهواء والمشي على الماء، بخلاف الشياطين من الجن فإنهم من ~~النار أو الهواء وإنما يعينون على الشر، وصلة يجيء قوله: "لعرض الأمم" عليه ~~تعالى لينظر في أحوالها. # وروي أنه في يوم القيامة ثلاث عرضات: عرضتان للاعتذار والاحتجاج والتوبيخ ~~والثالثة فيها نشر الكتب، فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك يأخذه بشماله، ~~والأمم جمع أمة وهي طوائف المخلوقين بناء على بعث كل مخلوق أو خصوص من ~~يحاسب من الثقلين. # "وحسابها وعقوبتها وثوابها" فإن بعض تلك المذكورات وهو الثواب يختص ~~بالثقلين، واختص الحساب بتلك الحالة؛ لأنها أضيق الأحوال باحتياط الملائكة ~~بهم سبع صفوف لا يستطيع ذو البطش منهم الهروب نسأله - سبحانه وتعالى - ~~الإعانة عليه، وعطف الحساب وما بعده على العرض من عطف السبب على المسبب؛ ~~لأن العرض إنما هو لأجل الحساب وما بعده، ولكن يجب عليك أن تعتقد أن محاسبة ~~الرب لعبده ليست للإحاطة بجرائمه التي يعاقب عليها والحسنات التي يثاب ~~عليها؛ لأنه تعالى لا يخفى عليه خافية بل {أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12] ~~إنما ذلك للتخويف بإفشاء الحال بإظهار تفاوت مراتب أرباب الكمالات وفضيحة ~~أرباب الضلال، ومعلوم أن العقوبة والإثابة ناشئتان عن الحساب ومرتبتان ~~عليه، وليس من باب اللف والنشر كما قاله بعض الشراح وعظائم العرض على الرب ~~لا تخفى على أحد فإنه اليوم الذي يذيب الأكباد ويفر فيه الوالد من بنيه ~~والأخ من أخيه ويشتد فيه القلق ويكثر فيه العرق حتى يغوص في الأرض سبعين ~~ذراعا، وأما على ظهرها فيختلف باختلاف الأشخاص وتفاوتهم في المراتب، فمنهم ~~من يلجم بعرقه ومنهم من يغوص بنصفه في عرقه ومنهم دون ذلك، يوم تشهد فيه ~~الألسن والأيدي والأرجل والسمع والبصر والجلود والأرض والليل والنهار ~~والحفظة الكرام وتتغير فيه الألوان، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وبالجملة ~~العرض والحساب وشدائدهما معلومة لا ينكرها إلا ملحد، فينبغي للعاقل أن ~~يحافظ على فعل المأمورات واجتناب المنهيات لعل أن ينجو من المهلكات. # تنبيهان: الأول: ظاهر كلام المصنف اختصاص الحساب بالمكلف لقوله وعقوبتها، وقال PageV01P287 ~~شيخ مشايخنا ms0301 اللقاني: ولم أقف على نص صريح في حساب الأطفال والبله ~~والمجانين وأهل الفترة ووقع التوقف في العرض هل هو عام في الكافر وغيره ممن ~~لا يحاسب كالسبعين ألفا أو لا يعرض إلا من يحاسب؟ قال الفاكهاني: لم أر في ~~ذلك نصا والعرض أخص من الحشر، فلا ينافي ما قيل إن البهائم تحشر، ووقع خلاف ~~فيما يدعى به الشخص يوم القيامة والصحيح أنه يدعى بأبيه ولو من زنى، وقيل ~~يدعى بأمه بأن يقال له: يا فلان ابن فلانة سترا لولد الزنا. # الثاني: الحساب لغة العدد واصطلاحا توقيف الله عباده قبل الانصراف من ~~المحشر على أعمالهم خيرا كانت أو شرا، تفصيلا لا بالوزن إلا من استثنى ~~منهم، واختلف العلماء في معنى محاسبته تعالى عباده على أقوال: أحدها أن ~~الله تعالى يخلق فيهم علما ضروريا بمقادير أعمالهم، وثانيها أن يوقفهم بين ~~يديه ويؤتيهم كتب أعمالهم. # وثالثها: أن يكلم الله عباده في شأن أعمالهم بأن يسمعهم صوتا يخلقه يسمع ~~منه كل واحد بحيث يفهم منه جميع ما له وعليه، ولا شك أن كيفية الحساب ~~مختلفة، فمنه اليسير ومنه العسير ومنه الجهر ومنه السر، ويكون للمؤمن ~~والكافر والإنسي والجني إلا من ورد الحديث باستثنائه ففي حديث حذيفة: "أول ~~من يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا مع كل ألف سبعون ألفا ليس عليهم حساب". # وإذا كان من المؤمنين من يكون أدنى إلى رحمة فلا يحاسب، فلا يبعد أن يكون ~~من الكافرين من هو أدنى إلى غضب الله فيدخل النار ولا يحاسب أيضا. # "فائدة": من أسباب النجاة من أهوال يوم القيامة قضاء حوائج المسلمين ~~وتفريج الكرب عنهم والتجاوز لهم في معاملاتهم أخذا وعطاء، وكذا إشباع ~~الجائع وكسوة العريان وإيواء ابن السبيل وغير ذلك مما فيه رفق بالمسلمين، ~~ولما كانت أحوال الناس يوم القيامة مترتبة، أولها: البعث وهو إخراجهم من ~~قبورهم وإعادتهم لما كانوا عليه ويقال له النشور؛ لأنهم ينتشرون حين خروجهم ~~من قبورهم وثانيها: الحشر والجمع المشار إليه بقوله تعالى: {وحشرناهم فلم ~~نغادر منهم أحدا} [الكهف: 47] ثالثها: ms0302 القيام لرب العالمين. # رابعها: العرض على الرب. # خامسها: تطاير الصحف وأخذها بالأيمان والشمائل التي يقولون عند أخذها: ~~{يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [الكهف: 49]. PageV01P288 # سادسها: السؤال والحساب. # وسابعها: الميزان أشار إليه بقوله: "وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد" ~~والمعنى: أن مما يجب الإيمان به وزن أعمال العباد الذين يحاسبون لقوله ~~تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [الأنبياء: 47]. # وقال تعالى أيضا: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8 ] "فمن ثقلت موازينه" ~~أي موزوناته "فأولئك هم المفلحون" أي الناجون، وقد بلغت أحاديثه مبلغ ~~التواتر وانعقد عليه إجماع أهل الحق، وأنه ميزان حسي له كفتان ولسان توضع ~~فيه صحف الأعمال أو أعيانها بعد تجسيمها ليظهر الراجح والخاسر. # قال في الجوهرة: ومثل هذا الوزن والميزان فتوزن الكتب أو الأعيان. # تنبيهات: الأول: إنما قيدنا بالذين يحاسبون لما قاله القرطبي بأن الميزان ~~ليس لكل أحد للحديث الصحيح فإن فيه: يقال يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا ~~حساب عليه من الباب الأيمن1 وأجزي الأنبياء فالذي لا يحاسب لا توزن أعماله، ~~وذكر بعض الأكابر: أهل الصبر أيضا لا توزن أعمالهم وإنما يصب لهم الأجر صبا. # الثاني: ظاهر قوله: العباد شمول الكفار وفيهم قولان. فمن قال بدخولهم نظر ~~لعموم الآيات، ومن قال بعدم دخولهم فقد نظر لظاهر قوله تعالى: {فلا نقيم ~~لهم يوم القيامة وزنا} [الكهف: 105] وأولها من قال بالأول بأنه على حذف ~~الصفة أي نافعا، والإنس والجن في كل ذلك سواء. # الثالث: وقت الوزن بعد الحساب كما ذكرنا ومكانه بين الجنة والنار، وإحدى ~~كفتيه على الجنة والأخرى على النار، والمنتصب لذلك جبريل؛ لأنه الذي يأخذ ~~بعموده مستقبلا به العرش وميكائيل أمين عليه وهو ميزان واحد لجميع الخلق، ~~وقيل متعدد بتعدد الأمم، وقيل بعدد المكلفين. # الرابع: ظواهر الأحاديث وأقوال العلماء أن كيفية الوزن خفة وثقلا في ~~الآخرة مثل كيفيته في # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب تفسير القرآن باب: {ذرية من حملنا مع نوح إنه ~~كان عبدا شكورا} [الإسراء: 3] حديث 4712, ومسلم كتاب الإيمان باب: أدنى ms0303 أهل ~~الجنة منزلة فيها حديث 194, والترمذي حديث 2434, وأحمد 2/435, حديث 9621. PageV01P289 # الدنيا ما ثقل ورجح نزل إلى أسفل ثم يرفع إلى عليين، وما خف طاش إلى أعلى ~~ثم نزل إلى سجين، وعلامة الرجحان ظهور نور وعلامة عدمه ظهور ظلمة، وقيل: ~~يخلق الله لصاحب العمل علما ضروريا يعرف به الراجح من الحسنات أو السيئات. # الخامس: سكت المصنف عن مقابل: {فمن ثقلت موازينه } [الأعراف: 8] وهو {ومن ~~خفت موازينه} [الأعراف: 9] فيحتمل أنه فأولئك هم الخاسرون ويحمل على الكافر ~~وهو الظاهر، وسكت أيضا عمن تساوت حسناته وسيئاته قيل: وهم أصحاب الأعراف ~~وهو سور بين الجنة والنار. # قال المفسرون: أصحاب الأعراف طائفة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم استوت ~~حسناتهم وسيئاتهم فمنعتهم الحسنات من النار والسيئات من الجنة فيقومون في ~~سور الجنة ثم يدخلهم الله الجنة برحمته وهم آخر من يدخلها كما قال بعض ~~العلماء. # السادس: سكت عن الصنج التي يوزن بها، فقال بعض العلماء كمثاقيل الذر ~~تحقيقا للعدل، وأقول: الظاهر من قولهم: توضع الحسنة في كفة والسيئات في كفة ~~أن الصنج إنما يحتاج إليها فيمن له حسنات فقط أو سيئات فقط، وأما من له ~~حسنات وسيئات فإنها توضع حسناته في مقابلة سيئاته حرره. # السابع: قال العلامة ابن ناجي: إذا وقع الوزن بين العباد في المظالم ~~والحقوق وتعدت بالدال المهملة بمعنى فرغت حسنات الظالم قبل فراغ ما عليه ~~فإنه يؤخذ من سيئات المظلوم وتطرح على الظالم كما نص عليه مسلم وغيره ولا ~~يعارضه قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] أي لا تحمل ~~نفس ذنب أخرى لما قاله المفسرون من أن الآية في شخصين لا حق لواحد منهما ~~على الآخر، فأما هذه فبذنبه أخذ وبكسبه غفرت، ومحل الطرح المذكور إذا مات ~~الظالم وهو قادر على القضاء، وأما إذا مات عاجزا فلا يطرح عليه من سيئات ~~مظلومه شيء. # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام بعد الكلام السابق: فإن لم يكن للمظلوم ~~سيئة كالأنبياء ولا للظالم حسنة كالكفار فيعطى المظلوم من الثواب بقدر ما ~~يستحقه ms0304 على الظالم، ويزاد في عقوبة الظالم بقدر ما كان يأخذ منه المظلوم أن ~~لو كان ثم ما يؤخذ، ثم قال: واختلف العلماء إذا كان المظلوم ذميا والظالم ~~مسلما فقال بعضهم: يسقط حقه كالحربي، وقال آخرون: صار حقا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم يطلب به الظالم لقوله صلى الله عليه وسلم: "إلا من ظلم معاهدا أو ~~انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو PageV01P290 ~~أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة" 1 والحديث بلغت رواته ~~مبلغ التواتر. # الثامن: ليس وزن أعمال العباد للوصول للإحاطة بمقادير أعمال العباد، ~~وإنما حكمة ذلك امتحان المكلفين بالإيمان بذلك في دار الدنيا وتخويفهم من ~~عاقبة السيئات وترغيبهم في فعل الخيرات، لأن علمه تعالى محيط بكل شيء {لا ~~يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52]. # "و" مما يجب الإيمان به أن المكلفين الذين أراد الله حسابهم "يؤتون" أي ~~يعطون "صحائفهم" جمع صحيفة وهي الكتب المشحونة "بأعمالهم" التي كتبها عليهم ~~الحفظة، وتقدم أن أخذ الصحف بعد العرض وقبل السؤال والحساب، فكان الأولى ~~للمصنف أن يقدم أخذ الصحف على الوزن؛ لأن الوزن بعد الحساب والحساب بعد أخذ ~~الصحف، والدليل على أحقية أخذ الصحف الكتاب والأحاديث والإجماع. # قال تعالى: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ~~مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [الكهف: 49] وما ~~ذكرناه من أن المراد بالصحائف كتب الملائكة التي كتبت فيها أعمالهم في ~~الدنيا هو الصحيح، ولم يذكر من يؤتي لهم الكتب ويدفعها لهم لما فيه من ~~الخلاف. # فقيل إن الريح تطيرها من خزانة تحت العرش فلا تخطئ صحيفة عنق صاحبها، ~~وقيل إن كل أحد يدعى فيعطى كتابه، فأما المؤمن الطائع فيأخذ كتابه بيمينه، ~~والكافر يأخذ كتابه بشماله، ووقع التوقف في المؤمن العاصي والمشهور أنه ~~يأخذ كتابه بيمينه، ومقابلة المؤمن بالكافر تدل على المشهور. # "فمن أوتي كتابه بيمينه" ولو عاصيا "فسوف يحاسب حسابا يسيرا" أي سهلا ~~هينا، ويدل عليه آية {فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم ولا ~~يظلمون فتيلا} [الإسراء: ms0305 71] أي لا ينقصون من ثوابهم مقدار فتيل وهو القشر ~~الذي في شق النواة، سمي بهذا؛ لأن الإنسان إذا أراد استخراجه ينفتل وهو ضرب ~~مثل للشيء الحقير ومثله النقير والقطمير. # "وأما من أوتي كتابه وراء ظهره" وهو الكافر إجماعا. # "فأولئك يصلون سعيرا" والتلاوة {فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا} [الانشقاق: ~~11- 12] قال المفسر: أي يتمنى الثبور بقوله يا ثبوراه # 1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الخراج والإمارة والفيء باب: في تعشير أهل ~~الذمة إذا اختلفوا بالتجارات حديث 3052, وانظر صحيح الجامع 2655. PageV01P291 # وهو الهلاك، والصلى الاحتراق أي يذوقون حرها، والسعير اسم لطبقة من طباق ~~النار، والظاهر أن المصنف أطلقه هنا على النار، وقوله وراء ظهره هو لفظ ~~القرآن في آية وفي أخرى بشماله، ويجمع بينهما بأن الكافر يدخل، يده اليسرى ~~من صدره وتخرج من وراء ظهره ثم يعطى كتابه بشماله وتكون وراء ظهره، ويجمع ~~أيضا بأن شماله تجعل وراء ظهره ويعطى كتابه بها. # تنبيهات: الأول إنما قلنا: الذين أراد الله حسابهم لإخراج الذين يدخلون ~~الجنة بغير حساب فإنهم لا يأخذون صحفا وكذا الملائكة والأنبياء، نعم ظاهر ~~الآيات والأحاديث عدم اختصاص أخذ الصحف بهذه الأمة وإن تردد فيه بعض ~~العلماء، وعدم اختصاصه أيضا بالإنس بل الجن كذلك المؤمن والكافر. # الثاني: أول من يعطى كتابه بيمينه مطلقا وله شعاع كشعاع الشمس عمر بن ~~الخطاب، وقيل عند ذلك يا رسول الله فأبو بكر؟ قال: هيهات زفت به الملائكة ~~إلى الجنة كما في الحديث، وبعده أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد وهو أول من ~~هاجر من مكة إلى المدينة، وأول من يأخذ كتابه بشماله أخوه الأسود بن عبد ~~الأسد، وتأمل هذا العجب في هذين الأخوين، وهذا يقتضي أن عمر بن الخطاب ليس ~~من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب. # الثالث: ظواهر النصوص أن القراءة حقيقية وقيل مجازية عبر بها عن علم كل ~~أحد بما له وما عليه، ولفظ الحسن البصري يقرأ كل إنسان كتابه أميا كان أو غيره. # ولما فرغ من أحوال القيامة والحساب والوزن. شرع في ms0306 الطريق الموصل لكل من ~~الدارين بقوله: "وأن الصراط حق" أي أن مما يجب الجزم بحقيقته وجود الصراط ~~يوم القيامة يرده الأولون والآخرون حتى من لا حساب عليه وهو بالصاد وبالسين ~~المهملتين وبالزاي المعجمة على نزاع في إخلاصها ومضارعتها بين الصاد والزاي ~~من صرت الشيء بكسر الراء إذا ابتلعته؛ لأنه يبتلع المارة، كما أن الطريق ~~كذلك وحقيقته في اللغة الطريق الواضح وشرعا قال السعد: هو جسر ممدود على ~~متن أي ظهر جهنم أرق من الشعرة وأحد من السيف، دل عليه الكتاب والسنة ~~واتفقت عليه الكلمة في الجملة قال تعالى: {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم ~~فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون} [يس: 66] وقال عليه الصلاة والسلام: "ينصب ~~الصراط على متن جهنم فأكون أول من يجوزه أنا وأمتي". # "تجوزه العباد" جميعا لكن جوازهم عليه مختلف إذ هو "بقدر أعمالهم" التي ~~عملوها في PageV01P292 ~~الدنيا، وأل في العباد للاستغراق فيشمل من يحاسب ومن لم يحاسب كالسبعين ~~ألفا ونازع بعض في الكفار قائلا: لا يمرون عليه وحمل كلامه على أثناء ~~المرور لا على ابتدائه فإنه شامل للكافر. # "فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه" والمعنى: فقوم ممن يمر عليه ناجون ~~"من نار جهنم" أي من السقوط فيها وهم المؤمنون إذ هي بين الخلائق وبين ~~الجنة والصراط على ظهرها فلا يدخل أحد الجنة حتى يمر على جهنم، ولا يتكلم ~~أحد حينئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب ~~مثل شوك السعدان تختطف الناس بأعمالهم، ففي الحديث: "يمر المؤمنون كطرف ~~العين وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل ومنهم الماشي ومنهم الحابي". # "وقوم أوبقتهم" أي أوقعتهم "فيها" أي في جهنم "أعمالهم" وهم متفاوتون ~~أيضا فمنهم من يسقط ولا يخرج وهو الكافر، ومنهم من يسقط ويمكث فيها مدة ثم ~~يخرج منها كعصاة المؤمنين. قال الحليمي: لم يثبت أنه يبقى إلى خروج ~~الموحدين من النار ليجوزوا عليه إلى الجنة أو يزال ثم يعاد لهم أو لا يعاد ~~أو تصعد به الملائكة إلى السور الذي هو الأعراف. # تنبيهات: الأول: ما قدمناه من أنه ms0307 أرق أو أدق من الشعرة وأحد من السيف هو ~~على ظاهره على الصواب خلافا للقرافي في قوله الصحيح: إنه عريض، وخلافا لمن ~~حمله على الأدلة الواضحة لوجوب حمل النصوص على ظواهرها إلا ما خالف ~~القواطع، والعبور عليه ليس بأبعد من المشي على الماء والطيران في الهواء ~~ورفع السماء بغير عمد، ولا يشكل على الصواب ما قيل من أن فيه كلاليب تأخذ ~~من أمرت بأخذه؛ لأن كونه أرق من الشعرة لا ينافي ذلك. # الثاني: إنما قيدنا وجود الصراط بيوم القيامة؛ لأنه جرى خلاف في وجوده ~~الآن وعدم وجوده، كما جرى خلاف فيما منه الصراط، فالذي نقل عن البرهان ~~الحليمي أن الصراط شعرة من شعر جفن مالك خازن النار. وفي كلام الشهاب ما ~~يرد قول البرهان: وأن الحق تفويض معرفة حقيقته إلى الله تعالى. # الثالث: ما قدمناه من أن جهنم بين الخلائق وبين الجنة يعين أن الجنة ~~مجاورة للنار، ويشكل على قول القائل: إن الجنة فوق السماء السابعة والنار ~~تحت الأرض السابعة. # الرابع: قد قدمنا أن المرور عليه بعد الحساب وفي بعض الأحاديث أن مسيرته ~~ثلاثة آلاف PageV01P293 ~~سنة، وألف صعود وألف استواء وألف هبوط، وحكمته ظهور عظيم فضله تعالى على ~~المؤمنين في النجاة من النار، وليتحسر الكافر بفوز المؤمن وسقوطه هو في ~~جهنم مع اشتراك الجميع في أصل المرور. # ولما كان الإنسان يغلب عطشه عند خروجه من قبره ذكر الحوض فقال: ~~"والإيمان" أي التصديق "بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم" واجب ويبدع ~~منكره دل على حقيته: {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] بناء على أنه الحوض، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: "حوضي مسيرة شهر زواياه سواء وماؤه أبيض من ~~اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه عدد نجوم السماء فمن شرب منه شربة لا ~~يظمأ بعدها أبدا، ويشخب فيه ميزابان من الجنة وهو في الأرض المبدلة وهي أرض ~~بيضاء كالفضة لم يسفك فيها دم ولا ظلم على ظهرها أحد" وسألت عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - النبي صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم ms0308 تبدل ~~الأرض غير الأرض؟ فقال: "على الصراط" والله أعلم. # "ترده أمته" عليه الصلاة والسلام "لا يظمأ من شرب منه" بعد ذلك أبدا، ~~وظاهر كلام بعض الشيوخ أن وروده قبل الوزن وقبل الحساب وقبل الصراط وهو ~~المختار. # قال بعض العلماء: جهل التقدم والتأخر في الميزان والحوض والصراط غير قادح ~~في العقيدة وإنما الواجب اعتقاد ثبوتها. "ويذاد" بالذال المعجمة وبعدها ~~مهملة يبعد "عنه من بدل وغير" مرادف لما قبله. # إلا أن الذي غير بكفر ومات عليه يطرد أبدا وأما من غير بعصيان دون كفر ~~فهو في المشيئة. # تنبيهان: الأول: مفهوم قول أمته يقتضي أن أمة غيره لا ترده وإنما ترد حوض ~~أنبيائها لما في الحديث: "من أن لكل نبي حوضا وأنهم يتباهون أيهم أكثر ~~واردة وأنا أرجو أن أكون أكثرهم واردة" 1 وهذا حديث غريب. # فإن قيل: إن كان لكل نبي حوض فلأي شيء خص وجوب الإيمان بحوض المصطفى - ~~على الجميع الصلاة والسلام ؟ قلت: لاتفاق الأحاديث على وجوده دون غيره، ~~ويقتضي مفهوم أمته أيضا أن الشرب منه مختص بمؤمني هذه الأمة فغير أمته يطرد عنه. # وقال ابن عبد البر: ومن المطرودين عن حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم كل ~~من أحدث في الدين ما # 1 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب صفة القيامة والرقائق والورع باب: ما جاء في ~~صفة الحوض حديث 2443, وانظر صحيح الجامع 2156. PageV01P294 # ليس منه كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء، وقال غيره: وكذا الظلمة ~~المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر. # الثاني: ماء الحوض من نهر في الجنة كما قدمنا. # وحصل التوقف هل في الموقف ماء أم لا ؟ روى ابن عباس رضي الله تعالى عنه ~~قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكان الوقوف بين يدي رب العالمين ~~هل فيه ماء؟ فقال: "أي والذي نفسي بيده إن فيه لماء وإن أولياء الله ليردون ~~حوض الأنبياء ويبعث الله سبعين ألف ملك بأيديهم عصى من نار يذودون الكفار ~~عن حياض الأنبياء". 1 # وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ms0309 "وإني لأصد الناس عنه ~~كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه"، قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذ؟ ~~قال: "نعم لكم سيمى أي علامة ليس لأحد من الأمم تردون غرا محجلين من آثار ~~الوضوء". # ولما فرغ من السمعيات التي يجب الجزم بحقيقتها شرع في بيان حقيقة الإيمان ~~فقال: "وإن الأيمان" على طريقة السلف التي جرى عليها المصنف "قول باللسان ~~وإخلاص بالقلب" أي تصديق بجميع ما جاء به الرسول، لأن هذا هو المعتبر في ~~الإيمان لا الإخلاص المقابل للرياء. "وعمل بالجوارح" لكن أعمال الجوارح شرط ~~لكماله كما يأتي في كلامه، وأما حقيقة الإيمان عند جمهور الأشاعرة ~~والماتريدية فهو التصديق القلبي بجميع ما جاء به عليه الصلاة والسلام، وأما ~~النطق باللسان فإنما هو شرط لإجراء أحكام الدنيا على المشهور من الخلاف، ~~كما أن المشهور أن أعمال الجوارح شرط لكمال الإيمان على كلام السلف وجمهور ~~الأشاعرة والماتريدية، وقد قدمنا ما فيه شفاء العليل. # ولما جرى خلاف في قبول الإيمان الزيادة والنقص وكان الراجح القبول قال: ~~"يزيد" أي الإيمان بقطع النظر عن محله "بزيادة الأعمال وينقص بنقصها" وفرع ~~على ذلك قوله: "فيكون فيها" أي الأعمال أي بسببها على حد: دخلت امرأة النار ~~في هرة أي بسببها "النقص" في الإيمان "وبها الزيادة" دل على ذلك العقل ~~والنقل، أما العقل فلأنه لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان الفسقة ~~مساويا لإيمان الأنبياء والصديقين واللازم باطل فملزومه كذلك. # وأما النقل فلكثرة النصوص نحو {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} ~~[الأنفال: 2] {وما زادهم # 1 أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس وانظر كنز العمال 39009. PageV01P295 # إلا إيمانا} [الأحزاب: 22]. # وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة ~~لرجح عليها" 1 وكلما يقبل الزيادة يقبل النقص فتم الدليل، وهذا واضح على ~~تفسير الإيمان بالتصديق والعمل، وأما على تفسيره بنفس التصديق فكذلك يزيد ~~بزيادة النظر في الدليل وينقص بعدمها. # وعلى هذا الراجح جمهور الأشاعرة والفقهاء، والمحدثون والمعتزلة، ونقله ~~الشافعي والإمام مالك والإمام البخاري، ومقابله لجماعة أعظمهم الإمام أبو ms0310 ~~حنيفة وتبعه أصحابه وطائفة من المتكلمين أنه لا يزيد ولا ينقص لأنه اسم ~~التصديق البالغ حد الجزم وهو لا يتصور فيه زيادة ولا نقصان، وأجابوا عما ~~تمسك به الأولون من الآيات وغيرها بأن المراد بالزيادة بحسب الدوام وكثرة ~~الزمان، أو أن المراد زيادة الأحكام التي لا تتجدد؛ لأن الشرع كان يتجدد ~~شيئا فشيئا، فالمراد زيادة متعلقاته وهو ما يجب الإيمان به، وأشار لهذه ~~المسألة صاحب الجوهرة بقوله: ورجحت زيادة الإيمان بما تزيد طاعة الإنسان ~~ونقصه بنقصها وقيل لا وقيل لا خلف كذا قد نقلا وأشار بقوله: وقيل لا خلف ~~إلى قول الفخر الرازي مع جماعة: إن الخلاف لفظي؛ لأن من يقول بقول الزيادة ~~والنقصان يفسره بالتصديق والأعمال، ومن يقول بعدم قبوله الزيادة والنقصان ~~يفسره بالتصديق فقط، وأشار بقوله: كذا قد نقلا إلى التبري من هذا القول وأن ~~الخلاف حقيقي؛ لأن الأصح أن التصديق القلبي يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح ~~الأدلة وعدم ذلك. # ولهذا كان إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريه الشبه، ~~ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى يكون في بعض الأحيان أعظم ~~يقينا وإخلاصا منه في بعضها، فكذلك التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين ~~وكثرتها، ولا يقال: إن قبل التصديق النقص والزيادة كان شكا. لأنا نقول: ~~مراتب اليقين متفاوتة إلى علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، فالأول هو ~~العلم المستفاد من الخبر، والثاني هو المستفاد من المشاهد، والثالث هو ~~المستفاد من المعاينة والمباشرة معا. # تنبيهات: الأول: إنما قلنا بقطع النظر عن محله؛ لأن محل الخلاف في إيمان ~~غير الأنبياء # 1 موقوف على عمر بإسناد صحيح أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 1/69, وعبد ~~الله ابن الإمام أحمد في السنة 1/378 من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وقال العراقي: رواه البيهقي في الشعب موقوفا على عمر وإسناده صحيح 1/130. PageV01P296 # والملائكة لما قاله سيدي أحمد زروق من أن إيمان أهل الاختصاص كالأنبياء ~~والملائكة لا يجوز عليه النقص وإيمان غيرهم يزيد وينقص والحاصل أن إيمان ms0311 ~~الأنبياء دائما في زيادة على توالي الزمان، وإيمان الملائكة لا يزيد ولا ينقص. # الثاني: قد قدمنا ما يتعلق بمرادفة الإيمان للإسلام أو مخالفتهما وأنهما ~~باقيان بعد موت صاحبهما حكما كبقائهما حال النوم والغفلة؛ لأن الوصف الثابت ~~الذي لم يحصل ما يضاده يحكم ببقائه وأنهما مخلوقان، ومن قال الإيمان قديم ~~فباعتبار أصله وهو التوفيق فإنه فعل الله قد بناه على مذهب الماتريدية ~~القائلين بقدم صفات الأفعال ومذهب الأشعري حدوثها، فيكون التوفيق مخلوقا أيضا. # ولما كان يتوهم من قوله: وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل ~~الجوارح توقف صحة الإيمان على عمل الجوارح وإن قيل به، نبه هنا على أن ~~العمل شرط كمال فقط بقوله: "ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل" مراده بقوله ~~الإيمان القول الدال على الإيمان وهو النطق بالشهادتين أو ما يقوم مقامه. ~~والمراد بالعمل الطاعات، وأشار بهذا المصنف إلى دفع ما يتوهم من أن الأعمال ~~شرط في صحة الإيمان وليس كذلك، بل المعتمد أن عمل الجوارح شرط في كمال ~~الإيمان على كلام أهل السنة. # والمصنف جرى عليه حيث قال: ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل فمن صدق ~~بقلبه ونطق بلسانه وترك الأعمال الواجبة كسلا كان إيمانه صحيحا إلا أنه ~~ناقص. والحاصل أن الأعمال جزء من الإيمان الكامل. # قال القسطلاني في شرح البخاري: والإيمان عند البخاري كابن عيينة والثوري ~~وابن جريج ومجاهد ومالك بن أنس وغيرهم من سلف الأمة وخلفها من المتكلمين ~~والمحدثين قول باللسان وهو النطق بالشهادتين وعمل بالقلب والجوارح فتدخل ~~الاعتقادات والعبادات، وما نسب لأكثر السلف من أن الإيمان اسم للتصديق ~~والعمل فهو مؤول بالإيمان الكامل كما قاله ابن التلمساني ومن وافقه، ويدل ~~على هذا التأويل إدخال الفاسق تحت الإيمان، ولولا التأويل لكان في غاية ~~الصعوبة لبطلان الماهية المركبة ببطلان جزئها، والقول بأن الأعمال شرط في ~~صحة الإيمان قول المعتزلة وهو ضعيف كقول الكرامية: إن الإيمان النطق بكلمتي ~~الشهادتين فقط، وكقول قوم: إنه العمل فقط. # "ولا" يكمل "قول و" لا "عمل إلا بالنية" أي عمل يفتقر إلى نية ms0312 فهو عام ~~أريد به الخصوص PageV01P297 ~~وهذا إن أريد بالنية حقيقتها، وإن أريد بها الإخلاص فيصح بقاؤه على عمومه ~~في الأعمال التي يدخلها الرياء ثم إن فسرت النية بالإخلاص فالمراد بلا يكمل ~~لا يحصل ثوابه، وإن أريد بها حقيقتها فمعناه لا يصح، ومثال الأقوال التي ~~تحتاج إلى نية كالأذان والاستغفار وغيره مما يجب في العمر مرة كالشهادتين ~~والحمد والتسبيح فإنها تفتقر إلى نية أداء الواجب، هذا محصل معنى كلام ~~الأجهوري ولي وقفة في قوله ثم إن فسرت النية بالإخلاص فالمراد بلا يكمل لا ~~يحصل ثوابه بما قاله القرافي وغيره من حكاية الإجماع ببطلان العبادة ~~بالرياء إن شملها من أولها إلى آخرها، وإن شمل بعضها وتوقف آخرها على أولها ~~كالصلاة ففي صحتها تردد قاله اللقاني في شرح عقيدته. # ويكمل صحة كلام الشيخ الأجهوري على أن المراد بعدم الإخلاص عدم ملاحظة ~~كون العمل لله تعالى وهذا لا يقتضي الفساد، وإنما يفوت الكمال وعدم الإخلاص ~~المقتضي للفساد هو فعل العبادة لقصد غير الله تعالى وهذا هو الرياء الذي ~~يفسد العمل، واستظهر الفاكهاني أن المراد بالنية هنا الإخلاص وهو أن يعمل ~~العمل لله خالصا بأن يفرده بالعبادة لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين} [البينة: 5 ] فإذا ابتدأ العمل لغير الله فسد ~~اتفاقا. # وإن ابتدأ لله وأحب بقلبه أن يحمد عليه فلا يضر ذلك، وإن ابتدأه واطلع ~~عليه في أثنائه وأحب بقلبه أن يحمد واستمر على ذلك ولم يدفعه بقلبه فما بعد ~~ذلك يبطل اتفاقا وما قبله على المشهور، وقيل # يصح وإن أبى ذلك بقلبه ودفعه فلا يبطل اتفاقا. "ولا" يكمل "قول" وهو ما ~~يصدر من اللسان كالأذان والحمد. # "و" لا "عمل و" لا "نية إلا بموافقة السنة" أي طريقة المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم، فليس المراد بالسنة المقابلة للكتاب بل المراد شريعته، وهي ما ~~دل عليه الأدلة الشرعية كالكتاب والسنة والإجماع والقياس، ومما دلت عليه ~~شريعته الإخلاص في العمل، فمن عمل على شريعة غير شريعته صلى الله عليه وسلم ~~لم ينتفع ms0313 بعمله، فثبت بهذا أن القول والعمل يجب على الآتي بهما عرضهما على ~~شريعته، فما وافقها كان صحيحا وما خالفها لا يلتفت إليه؛ لأنه إما معصية أو ~~قريب منها، والموافق لها ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف أو أضيف ~~إلى واحد منها، وما خرج عن هذه المذكورات فهو بدعة وإن اعتقد قربته وصحت ~~فيه نيته. # قال ابن عمر رحمه الله تعالى: هذا الفصل الذي قاله أبو محمد يشتمل على ~~خمس قواعد: الأول أن من آمن بقلبه ونطق بلسانه وعمل بجوارحه بنية وكان عمله ~~موافقا للسنة فهذا هو PageV01P298 ~~المؤمن الكامل، فإن لم ينطق بلسانه ولا صدق بقلبه فهذا هو الكافر، ومن آمن ~~بقلبه ونطق بلسانه ولم يعمل بجوارحه كان فاسقا. # ومن نطق بلسانه وعمل بجوارحه ولم يخلص بقلبه كان منافقا، ومن آمن بقلبه ~~ونطق بلسانه وعمل بجوارحه بنية غير موافقة للسنة كان مبتدعا، ومن عمل بغير ~~نية شرعية بأن قصد بفعله الناس كان مرائيا فيكون عمله باطلا ويسمى الشرك ~~الأصغر، وإنما بطل عمل المرائي؛ لأن الله تعالى أمر بالعبادة متلبسة ~~بالإخلاص حيث قال: {فاعبد الله مخلصا له الدين} [الزمر: 2] ومن عمل العبادة ~~لغيره تعالى لم يأت بشرطها، وليس من الرياء محبة رؤية الناس له حيث ابتدأ ~~العمل لله تعالى. # تنبيهان: الأول: اشتمل كلام المصنف على أربعة مسائل: # الأولى: بيان كمال الإيمان بالإقرار والنطق وعمل الجوارح. والثانية: قبول ~~الإيمان الزيادة والنقص. # والثالثة: التصريح بأن عمل الجوارح شرط لكمال الإيمان. والرابعة: بيان أن ~~صحة الأعمال والأقوال والنيات بموافقة شرعه صلى الله عليه وسلم. # الثاني: ربما أشعر سكوته عن الإسلام باتحاده مع الإيمان؛ لأن الإسلام هو ~~الخضوع والانقياد بمعنى قبول الحق والإذعان له وهو حقيقة التصديق ويشهد له ~~قوله تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين} [الذاريات: 35- 36]. # قال التفتازاني: وبالجملة لا يصح في الشرع أن يحكم على أحد أنه مؤمن وليس ~~بمسلم، أو مسلم وليس بمؤمن، ولا يعني بوحدتهما سوى هذا يعني أنهما غير ~~متعددين في الخارج ms0314 شرعا وإن اختلف مفهومهما، وصرح بعضهم بذلك فقال: المراد ~~بوحدتهما أن أحدهما لا ينفك عن الآخر، وأما باعتبار المفهوم فهما مختلفان، ~~وعليه يحمل حديث جبريل وآية: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا} [الحجرات: 14] والحديث والآية صريحان في مغايرة الإسلام للإيمان، ~~والحاصل أن من قال بالتغاير أراد المفهوم. ومن قال بالاتحاد نظر باللزوم ~~الخارجي الموافق للشرع فافهم. # ولما جرى خلاف في كفر صاحب الكبيرة وكان الصحيح عدم كفره نبه عليه بقوله: ~~"وأنه" أي والحال والشأن "لا يكفر أحد" ممن حكم بإسلامه "بذنب من أهل ~~القبلة" أي الصلاة، والمعنى: أن من تقرر بالإيمان الجازم إيمانه وتحقق ~~بالإتيان بالشهادتين إسلامه إذا ارتكب ذنبا PageV01P299 ~~ليس من المكفرات وكان غير مستحل له فإنه لا يكفر عندنا بارتكابه، ولا يخرج ~~به عندنا عن الإيمان صغيرا كان الذنب أو كبيرا، خلافا للخوارج في التكفير ~~بارتكاب الذنوب ولو صغائر، وللمعتزلة في إخراجهم العبد بالكبيرة من الإيمان ~~وإن لم تدخله في الكفر إلا باستحلال، وهذه القاعدة قال بها مالك وأبو حنيفة ~~والشافعي وأحمد في أصح الروايتين عنه ومثل ذلك من ابتدع بإنكاره صفة ~~الباري، وكمنكر خلق الله لأفعال العباد أو رؤيته يوم القيامة وكذلك سائر ~~أهل البدع كالقدرية وغيرهم، وأكثر قول مالك وأصحابه عدم تكفيرهم بل يؤدبون، ~~أما من خرج ببدعته من أهل القبلة كمنكري حدوث العالم والبعث والحشر للأجسام ~~والعلم للجزئيات فلا نزاع في كفرهم لإنكارهم بعض ما علم بمجيء الرسول به ~~ضرورة، ووقع نزاع في تكفير المجسم قال ابن عرفة: الأقرب كفره، واختيار العز ~~عدم كفره لعسر فهم العوام برهان نفي الجسمية. # قال القاضي عياض: فإن نفى شخص صفة من صفات الله الذاتية أو جحدها مستبصرا ~~في ذلك أي حال كونه على بصيرة من جحدها ونفيها متعمدا لذلك كقوله: ليس ~~عالما ولا قادرا ولا مريدا ولا متكلما وشبه ذلك من صفات الكمال الواجبة له ~~عز وجل، فقد نص أئمتنا على الإجماع على كفر من نفى عنه الوصف بها. # وعلى هذا حمل قول سحنون من ms0315 قال ليس لله كلام فهو كافر وهؤلاء يكفرون ~~المتأولين، وأما من جهل صفة من هذه الصفات فاختلف العلماء في كفره، والذي ~~رجع إليه الأشعري أنه لا يكفر؛ لأنه لم يعتقد مقالته حقا ولم يتخذها دينا، ~~وأما من أثبت الوصف ونفى الصفة فقال: الله عالم ولا علم له ومتكلم ولا كلام ~~له وهكذا فاختلف فيه على قولين: فمن أخذ بالحال لم يكفره، ومن أخذ بالمآل ~~كفره والمعتمد عدم كفره، كمن نفى الصفات المعنوية فإنه لا يكفر أيضا، بخلاف ~~من اعتقد أنه غير قديم فإنه يكفر، كما يكفر من اعترف بألوهيته ووحدانيته ~~ولكن اعتقد أنه غير حي أو ادعى أن له ولدا أو صاحبة أو أنه متولد من شيء أو ~~اعتقد أن هناك صانعا للعالم سواه، وكل ذلك كفر بإجماع المسلمين، وأما من ~~نفى صفة البقاء ففيه تفصيل، فإن أراد بالنفي صفة زائدة على الذات فلا يكفر ~~بخلاف من أراد بنفيه طريان العدم فلا شك في كفره، وأما من قال: إن الله يجب ~~عليه كذا فإن أراد بالفضل والإحسان فلا يكفر، وإن أراد الوجوب الذاتي أي ~~بالقهر وعدم الإرادة فإنه يكفر لنفيه الإرادة، والاختيار، وأما مسائل الوعد ~~والوعيد والرؤية وخلق القرآن والأفعال وبقاء الأعراض وشبهها من الدقائق ~~فالأولى عدم تكفير. PageV01P300 # المتأولين فيها. # إذ ليس في الجهل بشيء منها جهل بالله تعالى، ودليل أهل السنة على عدم ~~الكفر بالذنب الآيات والأحاديث الناطقة بإطلاق لفظ المؤمن على العاصي كقوله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] الآية، و{يا ~~أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} [التحريم: 8] وبالإجماع على ~~الصلاة على من مات من أهل الكبائر من غير توبة وبمشروعية الحدود لصاحب ~~المعصية كالسارق والزاني ولو كفر لاستحق القتل، وما استدل به المكفر من نحو ~~حديث: "من ترك الصلاة فقد كفر" فمؤول على أن معناه أنه يعامله معاملة ~~الكافر بالارتداد من قتله إن تركها كسلا وعنادا أو أخرناه لآخر الوقت ولم ~~يفعل وإن كان هذا يقتل حدا، بخلاف الجاحد فإنه يكفر. # "تتمة: ms0316 أهل البدع على أصناف" منهم معتزلة وهم أتباع واصل بن عطاء الله ~~الذي قال: إن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر، سموا بذلك لقول الحسن ~~البصري شيخ واصل حين سئل عن جماعة يكفرون صاحب الكبيرة وأطرق رأسه مفكرا في ~~الجواب على وجه الحق فبادره واعتزل مجلس الحسن البصري وأخذ بقوله الناس ~~ثلاثة أقسام: مؤمن وكافر ولا ولا وهو صاحب الكبيرة، وأراد إثبات المنزلة ~~بين المنزلتين وهي كون الشخص لا مؤمنا ولا كافرا اعتزل عنا واصل فهو أول من ~~أسس قواعد الابتداع، وسموا أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد لقولهم بوجوب ثواب ~~المطيع وعقوبة العاصي وهو فعل الصلاح والأصلح، وينفون زيادة الصفات القديمة ~~يقولون: الله عالم بلا علم وقادر بلا قدرة. # ومنهم القدرية الذين يقولون: العبد يخلق أفعال نفسه. ومنهم الجبرية الذين ~~ينفون الكسب ويزعمون أن العبد كالخيط المعلق في الهواء، ومنهم الخوارج ~~الذين يخرجون عن الإمام العادل ولا يمتثلون أمره. # ومنهم الجهمية المتبعون إلى رأي أبي جهيم المنفرد بمقالة باطلة كخلق ~~القرآن وإنكار رؤية الباري والصفات القديمة. ومن لم نكفره من هؤلاء الفرق ~~لا بد له من دخول الجنة ولو بعد دخول النار؛ لأنه تحت المشيئة. # "و" مما يجب الجزم بحقيقته "أن" أجسام "الشهداء" جمع شهيد وهم الذين ~~قاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله "أحياء" حقيقة "عند ربهم" أي في جنة ~~ربهم "يرزقون" من مشتهى الجنات مثل ما يرزق الأحياء في الدنيا. # قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ~~ربهم يرزقون} [آل عمران 169]. PageV01P301 # نزلت في قتلى بدر لما قال الناس في حق من قتل في سبيل الله: مات فلان وذهب ~~عنه نعيم الدنيا ولذتها، فكره سبحانه أن يحط منزلتهم فأنزل هذه الآية. # قال العلامة الجزولي: حياة الشهداء حياة غير مكيفة ولا معقولة للبشر يجب ~~الإيمان بها على ما جاء به ظاهر الشرع وجمهور العلماء على أنهم في الجنة، ~~ويؤيد ذلك "قول النبي صلى الله عليه وسلم لأم حارثة: "إنه في الفردوس" وفي ~~أسباب النزول للواحدي ms0317 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة لما أصيب ~~إخوانهم بأحد: "جعل الله أرواحهم في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة وتأكل ~~من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب ~~مأكلهم ومشربهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أننا أحياء في الجنة نرزق لئلا ~~يزهدوا في الجهاد ويتأخروا عن الحرب؟ فقال الله: أنا أبلغهم عنكم" فأنزل ~~الله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} [آل عمران: 169] الآية1. # تنبيهات: الأول: ما قدمناه من أن المتصف بالحياة أجساد الشهداء وأن ~~أجسادهم حقيقة ظاهر الآية الشريفة وعليه الجمهور، لكن حياتهم ليست كحياتهم ~~في الدنيا لما قاله بعضهم من أن الإجماع على أن أجسادهم لا تعود إليها ~~الحياة على ما كانت عليه في الدنيا فالحاصل أن تلك الحياة لا تمنع إطلاق ~~اسم الميت عليه بل حياة غير معقولة للبشر. # الثاني: حملنا الشهداء على شهداء الحرب الذين قاتلوا لإعلاء كلمة الله من ~~غير ارتكاب مؤثم؛ لأنهم المجاهدون شرعا، وبعضهم ألحق بهم من قاتل لغرض ~~دنيوي ذاهبا إلى إرادة الغنيمة أو الوقوع في معصية لا تنافي حصول الشهادة. ~~نعم اختار جمع التفصيل بين القصد الأخروي فيؤجر بقدره وبين القصد الدنيوي ~~فلا يؤجر كما إذا قصدا معا، وألحق القرطبي بالمجاهد كل مقتول على الحق. # قال النووي: وهذا الفضل وإن كان الظاهر أنه في قتال الكفار فيدخل فيه من ~~خرج في قتال البغاة وقطاع الطريق وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وإنما سموا شهداء؛ لأنهم شهد لهم بالجنة أو؛ لأن أرواحهم شهدت دار ~~السلام، بخلاف أرواح غيرهم لا تشهدها إلا عند القيامة، أو؛ لأن دمه يشهد له ~~يوم القيامة، أو؛ لأن الله شهد له باللطف والرحمة وغير ذلك، وللشهيد ~~كرامتان غير هذه، كالأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة، وكالغفران بأول ~~الملاقاة وأنه # 1 صحيح: أبو داود كتاب الجهاد باب: في فضل الشهادة حديث 2520, والترمذي ~~حديث 3011, وابن ماجة حديث 2801 وانظر صحيح الجامع 5205. PageV01P302 # يتوج بتاج الكرامة يوم القيامة، ومنها أنه يشفع في ms0318 اثنين وسبعين من أقاربه، ~~ومنها أنه يتزوج بسبعين من الحور العين، ومنها أنه لا يسأل في قبره، ومنها ~~أن الأرض لا تأكل جسده كالأنبياء والعلماء العاملين والمؤذنين احتسابا فهو ~~من جملة المستثنيات من قوله صلى الله عليه وسلم: "كل ابن آدم تأكله الأرض ~~إلا عجب الذنب" وهو عظم صغير في مغرز الذنب للدابة. # الثالث: فهم من تخصيص الحياة والرزق بشهيد الحرب أو من معه أن شهيد ~~الآخرة كالغريق والميت بالطاعون أو بالإحراق أو بالإسهال، أو كالمقتول دون ~~أهله أو دينه أو مات غريبا أو متلبسا بطلب العلم وغيرهم من شهداء الآخرة ~~ليس مثله في الحياة والرزق وإن ألحق به في مطلق الأجر. # الرابع: قال أبو منصور البغدادي: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا: إن ~~نبينا صلى الله عليه وسلم حي بعد وفاته وإنه يسر بطاعة أمته، وإن الأنبياء ~~لا يبلون مع أنا نعتقد ثبوت الإدراكات كالعلم والسماع لسائر الموتى ونقطع ~~بعود حياة كل ميت في قبره وبنعيم القبر وعذابه وهما من الأعراض المشروطة ~~بالحياة لكن من غير توقف على بنية، وأما أدلة الحياة في الأنبياء فمقتضاها ~~أنها مع البنية فقد قال العلامة الرملي: الأنبياء والشهداء والعلماء لا ~~يبلون والأنبياء والشهداء يأكلون في قبورهم ويشربون ويصلون ويصومون ويحجون، ~~ووقع الخلاف في نكاحهم نساءهم، وللشاذلي في بعض كتبه: إن الشهداء ينكحون ~~حقيقة كما يأكلون ويشربون، وقائل غير هذا مخالف للآية. قال صاحب الجوهرة: ~~وصف شهيد الحرب بالحياة ورزقه من مشتهى الجنات. # وقد قدمنا حقيقة الرزق فيما سبق ثم شرع في الكلام على الروح من حيث ~~نعيمها وعذابها ومحلها وحقيقتها فقال: "و" مما يطلب الجزم به أن "أرواح" ~~جمع روح ويرادفها النفس على المعتمد "أهل السعادة" وهم كل من مات على ~~الإيمان ولو كان كافرا قبل ذلك؛ لأن السعادة هي المنفعة اللاحقة في العقبى ~~وهي الموت على كلمة التوحيد "باقية" لا تفنى عند موت صاحبها ولا عند النفخة ~~الأولى التي يهلك عندها كل شيء؛ لأنها من جملة المستثنيات، وكما يجب اعتقاد ~~أنها باقية يجب ms0319 اعتقاد أنها "ناعمة" أي منعمة برؤية مقعدها في الجنة ويستمر ~~لها ذلك "إلى يوم يبعثون" أي يقومون أحياء من قبورهم وهو يوم القيامة. # "و" يجب أن يعتقد "أرواح أهل الشقاوة" وهم كل من مات على الكفر ولو كان ~~مسلما طول عمره "معذبة" برؤية مقعدها من النار ويستمر لها ذلك "إلى يوم ~~الدين" وهو يوم القيامة، وإذا PageV01P303 ~~جاء يوم الدين يحصل النعيم الحقيقي والعذاب الحقيقي الأبدي، وليس المراد ~~أنهما بعد القيامة ينقطعان. # والحاصل أن كلام المصنف في مدة البرزخ والدليل على جميع ذلك ما في الصحيح ~~من أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة ~~والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل ~~النار فيقال هذا مقعدك إلى أن يبعثك الله" 1. # والتنعيم والتعذيب إما للجسد كله أو لجزئه بعد إعادة الروح فيه على مذهب ~~الجمهور، فقول المصنف: وأرواح أهل السعادة. إلخ تبع فيه مذهب ابن حزم وابن ~~هبيرة القائلين بأن التنعيم والتعذيب للروح فقط. # قال الجلال تبعا لشيخه الحافظ ابن حجر قال العلماء: عذاب القبر وهو عذاب ~~البرزخ أضيف إلى القبر؛ لأنه الغالب إلى أن قال: ومحله الروح والبدن جميعا ~~باتفاق أهل السنة، وكذا القول في النعيم، ويمكن الجواب عن المصنف بأنه إنما ~~أسند النعيم والعذاب للأرواح لما تقرر من أنها متصلة بالأجساد، فيلزم من ~~تعذيب أو تنعيم الأرواح تنعيم أو تعذيب الأجساد، فلم يخرج المصنف عن كلام ~~أهل السنة. # تنبيهات: الأول: عذاب القبر قسمان: دائم وهو عذاب الكفار وبعض عصاة ~~المؤمنين، ومنقطع وهو عذاب من خفت جرائمهم فإنهم يعذبون ويرفع عنهم بدعاء ~~أو صدقة أو غير ذلك. # وقال اليافعي: بلغنا أن الموتى لا يعذبون ليلة الجمعة تشريفا لها قال: ~~ويحتمل اختصاص ذلك بعصاة المسلمين دون الكفار، وعممه في بحر الكلام في ~~الكافر أيضا قال: إن الكافر يرفع عنه العذاب يوم الجمعة وليلتها وجميع شهر ~~رمضان، وأما المسلم العاصي فإن مات في غير يوم الجمعة وليلتها عذب إليها ms0320 ثم ~~ينقطع فلا يعود إلى يوم القيامة، وإن مات ليلة الجمعة أو يومها عذب ساعة ~~واحدة ثم لا يعود إلى يوم القيامة، ففي الحديث: "ما من مسلم أو مسلمة يموت ~~ليلة الجمعة أو يومها إلا وقي من عذاب القبر وفتنة القبر ولقي الله ولا ~~حساب عليه" 2. # قال العلامة الأجهوري: ظاهر الأحاديث الواردة في عدم سؤال الميت ليلة ~~الجمعة ويوم # 1 أخرجه مالك في الموطأ "1/239", حديث "567", وأحمد "2/322", حديث "8266" بلفظه. # 2 صحيح: أخرجه البخاري, كتاب الجنائز, باب: الميت يعرض عليه مقعده ~~بالغداة والعشي, حديث "1379", ومسلم كتاب الجنة وصفة نعيمهاوأهلها, باب: ~~عرض مقعد الميت من الجنة والنار عليه حديث "2866". PageV01P304 # الجمعة عدم إعادة السؤال والعذاب بعد مضي الليلة واليوم لفضل ذلك اليوم، ~~وما يوهم الإعادة ليس بصحيح. # الثاني: من عذاب القبر ضغطته وهي التقاء حافتيه على الميت لا ينجو منها ~~صالح ولا طالح، ولو نجا منها غير الأنبياء لنجا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش ~~الرحمن لموته وحضر جنازته سبعون ألفا من أعيان الملائكة. وفي الحديث: "لو ~~أفلت منها أحد لأفلت منها هذا الصبي". 1 وورد أن فاطمة بنت أسد أم علي بن ~~أبي طالب: "ومن قرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] في مرضه الذي مات به ~~يسلمان من ضغطة القبر" 2 كما ورد عنه عليه الصلاة والسلام. # الثالث: من نعيم القبر وتوسيعه وجعل قنديل فيه وفتح طاقة فيه من الجنة ~~وإملائه خضرا أي نعيما وجعله روضة من رياض الجنة، وكل هذا محمول على حقيقته ~~عند العلماء، ولا يختص نعيم القبر بهذه الأمة ولا بالمكلفين ويدخل فيهم من ~~زال عقله، وقول الملك: نم نومة العروس وما يتبعه من النعيم خاص بالطائع ومن ~~أراد به المغفرة يوم الدين. # الرابع: اختلف في جواز الخوض في حقيقة الروح على قولين: أحدهما أن ~~المستحب الإمساك عن الخوض في حقيقتها بالجنس والنوع؛ لأنها مما استأثر الله ~~بعلمه فلا ينبغي لنا التكلم فيها بأكثر من أنها موجودة لعلم العبد عجز نفسه ~~حيث لم يعلم حقيقة ما احتوى عليه ms0321 جسده وبين جنبيه. # قال تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} [الإسراء: 85] أي ~~مما انفرد بعلمه، ولكن الحق كما عليه جمع أن الله لم يقبض نبيه حتى أطلعه ~~على حقيقتها وعلى غيرها مما أخفاه كالساعة إلا أنه أمره بكتمه، كما اختلف ~~في مقرها من الشخص حال الحياة، والصواب عدم الجزم بكونها في محل مخصوص من ~~البدن، وإن جزم الغزالي بأن محلها القلب كما أن الصواب مرادفة الروح للنفس ~~خلافا لمن قال: النفس جسد على صورة الآدمي والروح النفس المتردد في ~~الإنسان، وكما اختلف في تعددها والجمهور على أنها واحدة، وخالف العز وادعى ~~أن في كل جسد روحين: روح الحياة وهي التي إذا خرجت من الجسد مات، وروح اليقظة # 1 حسن: أخرجه الترمذي كتاب الجنائز باب: ما جاء في من مات يوم الجمعة ~~حديث 1074, وأحمد 2/169, حديث 6582, وانظر صحيح الجامع 5773. # 2 صحيح: أخرجه الطبراني في الكبير 4/121, حديث 3858 وانظر صحيح الجامع 5238. PageV01P305 # وهي التي يكون صاحب الجسد ببقائها مستيقظا وإن خرجت منه نام. # الخامس: قد قدمنا أن محل الروح من الجسد في حال الحياة غير معلوم على ~~الصواب، وأما مقرها بعد الموت وقبل القيامة فمختلف، فمقر أرواح الأنبياء ~~الجنة ومقر أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ~~ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، ومقر أرواح غيرهما ~~البرزخ، والمراد به هنا الحاجز بين الدنيا والآخرة وله زمان وحال ومكان، ~~فزمانه في حين الموت إلى يوم القيامة وحاله الأرواح ومكانه من القبر إلى ~~عليين لأرواح أهل السعادة، وأما أرواح أهل الشقاوة فلا تفتح لهم أبواب ~~السماء بل هي في سجين مسجونة وبلعنة الله فيه موصوفة، والمراد بسجين الأرض ~~السابعة السفلى، وقيل: أرواح السعداء على أفنية القبور لكن لا على سبيل ~~الدوام تسرح حيث شاءت كما قال مالك وقيل غير ذلك، ولكل روح بجسدها اتصال ~~معنوي ليحل لها من التنعيم والتعذيب ما كتب لها، وبقولنا لها اتصال يحصل به ~~الجمع بين قول من قال ms0322 إنها على أفنية القبور ومن قال إنها في عليين، ويدل ~~على الاتصال ما ورد: "أن من سلم على قبر شخص كان يعرفه في الدنيا فإنه ~~يعرفه ويرد عليه السلام وهو في قبره". # السادس: أجمع أهل السنة على أن الأرواح محدثة خلافا للزنادقة، نعم وقع ~~الخلاف في خلقها قبل الجسد وتأخرها عنه على قولين: فقيل خلقت قبله بألفي ~~عام وقيل بعده؛ واستدل له بقوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر ~~لم يكن شيئا مذكورا} [الإنسان: 1] قيل: إنه مكث أربعين سنة قبل أن ينفخ فيه ~~الروح، وأجيب بالفرق بين نفخ الروح وخلقه فلا دليل في الآية على التأخير. # السابع: وقع الاختلاف في فنائها عند النفخة الأولى والراجح أنها لا تفنى ~~كما لا يفنى عجب الذنب. # "و" مما يجب الإيمان به "أن المؤمنين يفتنون" أي يمتحنون ويختبرون "في ~~قبورهم و" معنى يفتنون في قبورهم "يسألون" لإجماع العلماء على أن المراد ~~بفتنة القبر سؤال الملكين منكر بفتح الكاف ونكير بكسرها بيد كل واحد منهما ~~مرزبة من حديد لو وضعت على جبال الدنيا لذوبتها جعلها الله تكرمة للمؤمنين ~~لتثبيتهم وهتكا لستر المنافقين في البرزخ من قبل أن يبعثوا، واستدل على ذلك ~~بقوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} وهو قول: لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله وما يقوم مقام ذلك، فإذا ثبتهم لا يزولون إذا فتنوا في ~~دينهم "في الحياة الدنيا" أي PageV01P306 ~~عند الموت "وفي الآخرة" عند سؤال الملكين له في قبره فإن القبر أول منزلة ~~من منازل الآخرة فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم ولا مفهوم للمقبور بل ~~كل ميت يسأل قبر أو لم يقبر إلا ما ورد النص بعد سؤاله، وقيل: المراد ~~يثبتهم في الدنيا على قول الإيمان وفروعه. # وقيل: عند حضور الشياطين للفتنة لما تقرر من أن الإنسان عند احتضاره تحضر ~~له شياطين على صورة من تقدم موته من أقاربه الذين هم أحب الناس إليه ~~ويقولون له: قد سبقناك إلى الآخرة فوجدنا أحسن الأديان دين كذا إشارة إلى ms0323 ~~دين غير دين الإسلام، فمن أراد الله ثباته يلقنه حجته. # وحاصل المعنى: أنه يجب بالشرع اعتقاد أن الموتى تسأل في قبورها لكن بعد ~~أن تحيا برد الروح إلى جميع البدن ورجح وقيل إلى النصف الأعلى ويرد إليها ~~ما يتوقف عليه فهم الخطاب ويتأتى معه رد الجواب من العقل والعلم؛ لأن تلك ~~الحياة ليست كالحياة المعهودة ثم تسأل، والدليل من السنة ما في البخاري عن ~~أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ~~العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان ~~فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد صلى الله عليه وسلم؟ ~~فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من ~~النار قد أبدلك به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا، وأما المنافق والكافر ~~فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول ~~الناس، فيقال له: لا دريت ولا تليت ويضرب بمطراق من حديد ضربة بين أذنيه ~~فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين" 1 وأخرجه أي الحديث المتقدم في ~~البخاري ومسلم بنحوه وزاد: "ويفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا ~~أي شيئا يتلذذ به إلى يوم يبعث." 2 # تنبيهات: الأول: ظاهر قول المصنف: المؤمنين شموله لكل مؤمن ولو من الجن ~~ولو من غير هذه الأمة ويخرج الكافر ولو منافقا، والذي جزم به ابن عبد البر ~~والترمذي في نوادر الأصول اختصاص السؤال بهذه الأمة لحديث: "أن هذه الأمة ~~تبتلى في قبورها" 2 وخالف ابن القيم فقال: كل نبي مع أمته كذلك، وما قدمناه ~~من خروج الكافر خالف فيه القرطبي وابن # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجنائز باب: ما جاء في عذاب القبر حديث 374, ~~ومسلم كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب: عرض مقعد الميت من الجنة ومسلم ~~كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه ~~حديث 2870. # 2 أخرجه ms0324 الطبراني في الأوسط 6/57, حديث 5785, وانظر الضعيفة 1/473. PageV01P307 # الجوزي وقالا: إن ظواهر الأحاديث أن الكافر والمنافق يسألان، بل صريح حديث ~~البخاري السابق سؤال الكافر وحصل الاتفاق على سؤال المنافق، فلعل الراجح ~~القول بسؤال الكفار فلا ينبغي الشك في سؤالهم؛ لأن السؤال فتنة وعذاب وهم ~~بذلك أحرى من المسلم. # الثاني: قال المشذالي وابن ناجي: الأخبار تدل على أن الفتنة وهي السؤال ~~مرة وفي حديث أسماء أنه يسأل ثلاثا، وفصل الجلال بين المؤمن فيسأل سبعة ~~أيام والكافر أربعين صباحا. # الثالث: لم يبين المصنف المسئول عنه وصرح البعض به فقال: السؤال في القبر ~~عن العقائد فقط، يقول الملك للميت: من ربك وما دينك وما كنت تقول في هذا ~~الرجل الذي بعث فيكم. وفي رواية زيادة من أبوك وما قبلتك، وفي أخرى ~~الاقتصار على بعض تلك المذكورات، وجمع باختلاف المسئولين وبأن بعض الرواة ~~اقتصر على بعض وبعضهم أتم فتوهم الاختلاف. # الرابع: جوز العلماء أن يسألا الميت معا كما في رواية، وكتب شيخ مشايخنا ~~اللقاني على ذلك يكون أحدهما تحت رجليه والآخر على رأسه، والذي يباشر ~~السؤال الواقف عند رجليه لأنه الذي قبالة وجهه وأن يسأله أحدهما كما في ~~أخرى، وقيل: اختلاف الرواة باختلاف حال المسئولين وهو المختار، ووقت السؤال ~~أول يوم بعد تمام الدفن وعند الانصراف عنه، وتوقف الجلال في تعيين وقت ~~السؤال في غير اليوم الأول بناء على تعدد السؤال وجزم بأنهما يأتيان الميت ~~معا ولا يتولى السؤال إلا أحدهما. # فإن قيل: يشكل على كون السؤال أول يوم بعد تمام الدفن وعند انصراف الناس ~~كما في الحديث، # وإنه ليسمع قرع نعالهم لو مات جماعة في أماكن متباعدة ودفنوا في زمان ~~واحد فكيف يمكن من الملكين المعينين مباشرة سؤال الجميع في تلك الحالة؟ ~~فالجواب أن يقال: يجوز عقلا أن يعظم الله جثتيهما حتى يخاطبا الخلق الكثير ~~في زمان متحد في مرة واحدة ويخيل لكل أنه المسئول دون غيره، ويحجب سمع كل ~~عن سماع كلام غيره على نظير محاسبة الله خلقه يوم القيامة فإنه لا ms0325 ترتيب ~~فيه، وهذا كله مبني على تخصيص الملكين، وأما تعدد ملائكة السؤال بتعدد ~~المسئولين فلا يحتاج إلى هذا الجواب هكذا قال بعض العلماء، وأقول: ظاهر ~~الحديث تعيينهما بأنهما منكر ونكير. # الخامس: صفة الملكين كما في الحديث أنهما أسودان أزرقان أعينهما كقدور ~~النحاس. # وفي رواية: كالبرق وأصواتهما كالرعد إذا تكلما يخرج من أفواههما كالنار ~~بيد كل واحد مطراق من حديد لو ضرب به الجبال ضربة لذابت. وفي رواية: بيد ~~أحدهما مرزبة لو اجتمع أهل منى PageV01P308 ~~لم يستطيعوا حملها واسمهما منكر ونكير؛ لأنهما لا يشبهان خلق الآدميين ولا ~~خلق الملائكة ولا خلق الطير ولا البهائم ولا الهوام بل هما خلق بديع وليس ~~في خلقهما أنس للناظرين جعلهما الله تذكرة للمؤمنين وهتكا لستر المنافقين ~~وهما للمؤمن الطائع وغيره على الصحيح وقيل هما للكافر والعاصي وأما المؤمن ~~الموفق فله ملكان اسم أحدهما بشير والآخر مبشر، قيل ومعهما ملك آخر يقال له ~~ناكور، وقيل ويجيء قبلهما ملك يقال له رمان، وحديثه قيل موضوع وقيل فيه ~~لين، وما ورد من انتهاء الملكين للميت وإزعاجه فمحمول على غير المؤمن ~~الصالح، وأما المؤمن الطائع ومن أراد الله له العفو والغفران فيقولان له: ~~نم نومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب الناس إليه، والحق كما قال شيخ ~~شيوخنا اللقاني: أن كل من ختم له بالسعادة يوفق لجواب الملكين. # السادس: لم يبين المصنف أيضا كذلك كيف يدخلان القبر على الميت بعد تمام ~~الدفن، وقال شيخ شيوخنا اللقاني: إنه ورد في حديث أنهما يبحثان الأرض ~~بأنيابهما وأنهما كصياصي البقر أي قرونهما. # وفي آخر أنهما يمشيان في الأرض كما يمشي أحدكم في الضباب وهما رافعان ~~للاحتمالات التي أبداها بعض العلماء. # السابع: ربما يقع السؤال في حضور المصطفى صلى الله عليه وسلم لأحد في ~~قبره وقت سؤاله، وقال فيه شيخ مشايخنا اللقاني: لم يثبت أنه يحضر لأحد ~~وإنما ثبت حضور إبليس في زاوية من زوايا القبر مشيرا إلى نفسه عند قول ~~الملك: من ربك مستدعيا من جوابه بهذا ربي، فنسأل الله التوفيق للجواب. ms0326 # الثامن: قول المصنف: المؤمنين عام في كل مؤمن إلا من ورد عدم سؤاله ~~كالأنبياء والصديقين والشهداء ولو شهد آخرة فقط - والمرابط والميت ليلة ~~الجمعة وتدخل بزوال شمس الخميس، أو يومها والملائكة؛ لأن السؤال لمن شأنه ~~أن يقبر، وتوقف ابن الفاكهاني في أهل الفترة والمجانين والبله. # قال الجلال: ومقتضى الرواية أنه لا يسأل إلا المكلف فلا تسأل الأطفال، ~~وجزم القرطبي بسؤالهم # وهو المفهوم من قول المصنف فيما يأتي في باب الدعاء للطفل، وعافه من فتنة ~~القبر، وأحاديث كثيرة، وتلخص أن في سؤال الأطفال قولين، وممن لا يسأل ~~المواظب على قراءة السجدة والملك كل ليلة، ومن قرأ {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] في مرضه الذي مات فيه PageV01P309 ~~وجميع من نص على شهادته. # التاسع: من أنكر فتنة القبر وسؤال الملكين مبتدع ويؤدب، فإن أصر على ~~إنكاره لا يجوز قتله ويضرب أدبا كما فعله عمر رضي الله عنه ببعض الناس، ~~وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة. # ولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بالشخص بعد موته شرع في بيان حاله في ~~حياته فقال: "و" مما يجب على المكلف الجزم به ويكفر بجحده اعتقاد "أن على ~~العباد حفظة يكتبون أعمالهم" التي تصدر منهم في الدنيا يكتبونها في ديوان ~~من ورق كما قال تعالى: {في رق منشور} [الطور: 3] على أحد الأقوال، لا ~~يهملون من عمل العبد شيئا قولا أو اعتقادا، هما أو عزما، خيرا أو شرا، أو ~~الصغائر المغفورة باجتناب الكبائر، أو غيره من المكفرات صدر منهم على وجه ~~القصد أو الذهول في حالة الصحة أو المرض كما رواه علماء النقل. # قال مالك بن أنس: يكتبون على العباد كل شيء حتى أنينهم في مرضهم محتجا ~~بظاهر {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} والرقيب الحافظ والعتيد الحاضر. # قال في الجوهرة: بكل عبد حافظون وكلوا وكاتبون خيرة لن يهملوا من أمره ~~شيئا فعل ولو ذهل حتى الأنين في المرض كما نقل فحاسب النفس وقل الأملا فرب ~~من جد لأمر وصلا وحينئذ يدخل في العبد الكافر. # قال ms0327 النووي: والصواب الذي عليه المحققون بل نقل عن بعضهم فيه الإجماع أن ~~الكافر إذا فعل أفعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم أي نحوهما من كل ما يتوقف ~~على نية ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له، وممن نص على أن على ~~الكافر حفظة يوسف بن عمر قال بعض: وهو الذي لا يصح غيره وهو الجاري على ~~تكليفهم بفروع الشريعة، فظاهر كلام المصنف أن الكاتبين هم الحفظة، وكلام ~~الجوهرة يقتضي أنهم غير الحفظة، والمسألة ذات خلاف، والله يعلم الحق منه. # تنبيهات: الأول: إطلاقه العباد يتناول المكلف وغيره؛ لأن الصحيح كتبهم ~~حسنات الصبي وإن كان المجنون لا حفظة عليه، ولعل وجه الفرق أن حال المجنون ~~ليس متوجها للتكليف بخلاف الصبي، وأما غير الحسنات فلا يكتب على الصبيان ~~وربما يتناول الملائكة أيضا، وقد تردد الجزولي فيهم وفي الجن هل عليهم حفظة ~~أم لا؟ ثم جزم بأن على الجن الحفظة دون الملائكة فإنه استبعد كون عليهم ~~حفظة لما يلزم عليه من التسلسل. PageV01P310 # الثاني: محل الحفظة من الإنسان في حال حياته شفة الإنسان، وقيل محل كاتب ~~الحسنات على عاتقه الأيمن، وكاتب السيئات على عاتقه الأيسر، وقلمهم لسانه ~~ومدادهم ريقه لا يفارقونه إلا عند الخلاء والجماع، ولا يمنع من ذلك كتبهما ~~عليه ما يصدر منه في هاتين الحالتين، ويجعل الله لهما علامة وعلى نوع ما ~~يصدر منه في الخلاء وعند الجماع، وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات لا ~~يمكنه من كتب السيئة إلا بعد مضي ست ساعات من غير توبة أو غيرها من ~~المكفرات ويبادر لكتب الحسنات، وإنما لم يمكنه كاتب الحسنات من كتب السيئة ~~لعله يستغفر، فإن استغفر في داخل الساعات كتبها كاتب اليمين حسنة، وإن لم ~~يحصل استغفار ولا توبة كتبها صاحب الشمال سيئة واحدة، وأما المباحات ~~فيكتبها كاتب السيئات على القول بكتبها، وأما محلهما بعد الموت فقبر الميت ~~يسبحان ويهللان ويكبران ويكتب ثوابه للميت إلى يوم القيامة إن كان مؤمنا ~~ويلعنانه إلى يوم القيامة إن كان كافرا. # الثالث: اختلف هل على ms0328 العبد غير الملكين؟ فقيل عليه عشرة، وعن عثمان أن ~~عليه عشرين، والدليل على وجوب اعتقاد حقيقة الحفظة قوله تعالى: {إن كل نفس ~~لما عليها حافظ}{وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين} [الانفطار: 10- 11] وقوله ~~عليه الصلاة والسلام: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ~~ويجتمعون في صلاة الفجر وفي صلاة العصر" وانعقد الإجماع على الحفظة فمن جحد ~~أو كذب أو شك فيه فهو كافر وكذلك من جهله، وسموا حفظة لحفظهم ما يصدر من ~~العبد أو لحفظهم الآدميين من الجن. # الرابع: وقع تردد الشيوخ فيمن يصعد بالمكتوب هل هو الكاتب له أو غيره كما ~~في قوله عليه الصلاة والسلام: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة ~~بالنهار فيجتمعون في صلاة العصر وصلاة الصبح" 1 هل هم الحفظة فيكونون أربعة ~~اثنان بالليل واثنان بالنهار، كما وقع خلاف هل الكتبة هم الحفظة أو غيرهم؟ ~~فالمتبادر من قول المصنف: حفظة يكتبون أعمالهم أن الكتبة هم الحفظة وقيل غيرهم. # ولما كان يتوهم من وضع الحفظة على العباد خفاء شيء من أعمالهم على ربهم ~~والواقع خلاف ذلك. # قال كالمستدرك على ما سبق: "و" مما يجب اعتقاده أن "لا يسقط" أي يغيب # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب: فضل صلاة العصر حديث 555, ~~ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة ~~عليهما حديث 632, والنسائي حديث 485, وأحمد 2/486, حديث 10314. PageV01P311 # "شيء" مما ضبطوه على العباد "عن علم ربهم" لإحاطة علمه سبحانه وتعالى بما ~~يسرون وما يعلنون، فالحاصل أن وضع الحفظة لا لخوف نسيان أو غفلة لاستحالة ~~ذلك على الباري - تعالى - وإنما # فائدة ذلك ترجع للعبد؛ لأن الإنسان إذا علم أن عليه من يحصي عمله ويضبطه ~~ليشهد به عليه يوم القيامة على رءوس الأشهاد يحصل منه انزجار عن الإقدام ~~على ارتكاب المعاصي ولإقامة الحجة عليهم على قدر جحدهم. # "و" يجب على كل مكلف أن يعتقد "أن ملك الموت" وهو عزرائيل وقيل اسمه عبد ~~الجبار "يقبض" جميع "الأرواح" من مقرها أو من يد أعوانه المعالجين لنزعها ~~منه لكن "بإذن ربه" لما في الخبر: ms0329 "والله لو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت ~~على ذلك حتى يكون الله أذن بقبضها"، وأشار إلى هذا صاحب الجوهرة بقوله: ~~وواجب إيماننا بالموت ويقبض الروح رسول الموت والمعنى: أن الموت حق ابتلى ~~الله به كل ذي روح ولو أعز خلقه كمحمد صلى الله عليه وسلم فهو أعظم مصيبة ~~يصابها الآدمي، وليس ثم مصيبة أعظم منه سوى الغفلة عنه. # قال تعالى: {خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك: 2] ~~وحقيقته على مذهب الأشاعرة كيفية وجودية تضاد الحياة أو عدم الحياة عما من ~~شأنه أن يكون حيا وجاحده كافر بإجماع المسلمين. # تنبيهات: الأول: ما قدمناه من أن ملك الموت يقبض كل روح يشمل أرواح ~~الشهداء ولو شهيد بحر، ويشمل أرواح البهائم ولو براغيث، بل قيل إنه يقبض ~~روح نفسه، وقيل إنما يقبضها الله تعالى كما قيل إنه يقبض روح شهيد البحر. # فإن قيل: إذا كان المتولي لقبض الأرواح جميعا ملك الموت فكيف إذا مات خلق ~~كثير في أماكن متعددة متباعدة في زمن متحد؟ فالجواب: أن ملك الموت الدنيا ~~بين يديه كالقصعة بين يدي الآكل ورجلاه في الأرض السفلى ووجهه في اللوح ~~المحفوظ، وأخرج أحمد والبزار وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان ~~ملك الموت يأتي الناس عيانا فأتى موسى عليه الصلاة والسلام فلطمه ففقأ عينه ~~فأتى ربه فقال: يا رب عبدك موسى فقأ عيني ولولا كرامته عليك لشققت عليه. ~~قال: اذهب إلى عبدي فقل له فليضع يده على جلد ثور وله بكل شعرة وارتها يده ~~سنة، فأتاه فقال: ما بعد هذا؟ قال: الموت، قال: فالآن فشمه شمة فقبض روحه ورد PageV01P312 ~~الله تعالى عينه إليه، فكان بعد يأتي الناس خفية". 1 وأخرج ابن أبي الدنيا ~~وأبو الشيخ عن جابر بن زيدان: "ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجع فسبه ~~الناس ولعنوه فشكا إلى ربه فوضع الله الأوجاع ونسي ملك الموت، يقال: مات ~~فلان من مرض كذا"2. # الثاني: إنما قال المصنف: ويقبض الأرواح إشارة إلى أن الروح باقية على ~~حياتها، لكن ms0330 إسناد القبض إلى ملك الموت يعارضه آية: {الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها} [الزمر: 42] وآية {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] فما وجه الجمع؟ ~~فالجواب: إن إسناد التوفي إلى الله في آية: {الله يتوفى الأنفس} [الزمر: ~~42] على طريق الخلق، وإسناده إلى ملك الموت في آية {قل يتوفاكم ملك الموت} ~~[السجدة: 11] كما في كلام المصنف؛ لأنه المباشر لنزعها، وإسناده إلى الرسل ~~في آية {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] لأنهم المعالجون في نزعها وإخراجها من ~~الأعصاب. # الثالث: وقع الخلاف في قدر مدة الدنيا فقيل سبعة آلاف سنة وقيل غير ذلك، ~~والصواب تفويض علم ذلك إلى الله تعالى، وأما قدر مدة هذه الأمة فقال الجلال ~~السيوطي في الكشف: الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد على ألف سنة ~~ولا تبلغ الزيادة على الألف وخمسمائة سنة، وقال أيضا: كثر # السؤال عن الحديث المشهور على ألسنة الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يمكث في قبره ألف سنة، وأجيب بأنه باطل لا أصل له. # ثم شرع في بيان فضل الصحابة على غيرهم وعلى بعضهم فقال: "و" مما يجب ~~الجزم به "أن خير" أي أفضل "القرون" التي توجد بعد موته صلى الله عليه وسلم ~~"القرن الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به" وهم الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم، والمراد بهم الذين رأوه وصحبوه ولو قليلا فإنهم أفضل ~~من جميع أهل القرون المتأخرة وأولى المتقدمة للحديث الصحيح: "لا تسبوا ~~أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق ملء أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ~~ولا نصيفه". 3 # ولحديث: "إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين"4. وفي # 1 رجاله رجال الصحيح أخرجه أحمد 2/533 حديث 10917, ولم أجده عند البزار ~~وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 13012, رواه أحمد والبزار ورجاله رجال ~~الصحيح. # 2 لم أقف عليه. # 3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب المناقب باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"لو كنت متخذا خليلي ...." حديث 3673, ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب: تحريم ~~سب الصحابة رضي الله عنهم حديث 2540, وأبو داود ms0331 حديث 4658, والترمذي حديث ~~3861, وابن ماجة 161. # 4 لم أقف عليه. PageV01P313 # القرآن: {لقد رضي الله عن المؤمنين} {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: ~~110] لأن المراد أفضل أمتي، ومعنى لا يبلغ مد أحدهم أن ثواب الصدقة بملء ~~أحد من الذهب من غيرهم لا يبلغ ثواب إنفاق المد ولا نصيفه من الصحابة، ~~وذلك؛ لأن إنفاقهم رضي الله عنهم كان في وقت الضرورة وضيق الحال، وكان في ~~حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وحمايته مع صدق نيتهم وخلوص طويتهم رضي ~~الله تعالى عنهم، والنصيف على وزن رغيف فهو بكسر الصاد المهملة قبلها نون ~~مفتوحة لغة في النصف، قاله شيخ الإسلام في حاشيته على العقائد، وزاد غيره: ~~أنه يطلق على ما يوضع على الرأس المسمى بالحبرة، والمراد هنا المعنى الأول. # تنبيهات: الأول: تعبير المصنف برأوا إشارة إلى تعريف الصحابي كما قال ~~العراقي: رأى النبي مسلما ذو صحبة وقيل إن طالت ولم تثبت وقيل من أقام عاما ~~وغزا وظاهر المصنف كالعراقي ولو رآه على بعد ولو لم يعرفه، والأولى تعريفه ~~بمن لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام ليشمل الأعمى، ~~ويشمل من مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم نائما أو أحضره أبوه معه عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولو غير مميز، واعتبر بعضهم التمييز كما اعتبر ~~التعارف وألغاه آخرون، ووقع التردد فيمن كلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبينه وبينه حائط، ولا يشترط في ثبوت الصحبة طول زمان الرؤيا بخلاف اجتماع ~~التابعي بالصحابي فلا بد من طوله حتى يكون تابعيا على ما ارتضاه بعض الشيوخ ~~وكذلك تابع التابعي، والمراد من الطول ما تحصل به الصحبة عرفا. # الثاني: المفضل كل فرد من أفراد الصحابة من حيث صحبته على غيره من أهل ~~القرون، وبقولنا من حيث الصحبة لا يرد أنه قد يوجد في قرن التابعين من هو ~~أفضل من كثير من الصحابة من حيث العلم أو الصلاح وغير ذلك من الخصال ~~الحميدة، ومعنى التفضيل كثرة الثواب ورفع الدرجات، وإنما كانت الصحابة أفضل ms0332 ~~القرون؛ لأنهم رضي الله عنهم آووه ونصروه وجاهدوا معه وتصدقوا بفضول ~~أموالهم مع الحاجة وباعوا النفوس لله ورسوله. # الثالث: كما يجب اعتقاد أنهم أفضل القرون يجب اعتقاد أنهم متفاوتون في ~~الفضل فيما بينهم رضي الله عنهم بكثرة الملازمة له صلى الله عليه وسلم ~~والمجاهدة معه والقرب منه، إذ ليس من رآه وفارقه كمن جاهد معه وإن كان شرف ~~الصحبة حاصلا للجميع. # الرابع: لم يبين المصنف ما تثبت به الصحبة ونص عليه غيره قائلا: وتعرف ~~الصحبة بالتواتر والاستفاضة وبالشهرة أو بإخبار بعض الصحابة أو بعض ثقات ~~التابعين أو بإخباره عن نفسه بأنه صحابي إذا دخلت دعواه تلك تحت الإمكان ~~قاله ابن حجر. PageV01P314 # "ثم" يلي قرن الصحابة في الفضل أهل القرن "الذين يلونهم" وهم التابعين جمع ~~تابعي وهو من لقي الصحابي وطال اجتماعه به حتى صار صاحبا له عرفا كما قاله ~~الخطيب، وقاله ابن الصلاح والنووي: هو من لقي الصحابي فجعل الكلام فيه ~~كالكلام في الصحابي، والفرق على كلام الخطيب مزية لقائه صلى الله عليه وسلم ~~على لقاء غيره من صلحاء أمته ولا يشترط فيه التمييز على أحد القولين كما ~~تقدم في الصحابي، ولا شك في تفاوتهم في الفضل وأفضلهم على الإطلاق أويس ~~القرني على الأصح، كما أن أفضل التابعيات حفصة بنت سيرين على خلاف. # "ثم" يلي قرن التابعين قرن "الذين يلونهم" وهم تابعوا التابعين الذين ~~اجتمعوا بالتابعين اجتماعا طويلا، والأصل في الترتيب المذكور ما في الصحيح ~~عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: "خير أمتي القرن الذين ~~يلوني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" 1. # وفي رواية: "سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير؟ قال: "قرني ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: "ثم ~~يخلف من بعدهم خلف تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته" 2. # قال الحافظ العسقلاني: اقتضى هذا الحديث أن الصحابة أفضل من التابعين وأن ~~التابعين أفضل من أتباع التابعين، واختلف هل هذه الفضيلة بالنسبة إلى ~~المجموع أو ms0333 الأفراد؟ والذي عليه الجمهور الثاني، فيكون كل فرد من القرن ~~الأول من حيث كونه صحابيا أو تابعيا وإن كان عاصيا أفضل من كل القرن الثاني ~~وإن كان عاملا كما تقدم نظيره في قرن الصحابة. # تنبيهات: الأول: اختلف فيما بعد القرون الثلاثة هل بينهم تفاضل بالسبقية ~~كالقرون الثلاثة أم لا؟ فذهب جماعة إلى الأول، وأن كل قرن أفضل من الذي ~~بعده إلى يوم القيامة لخبر: "ما من يوم إلا والذي بعده شر منه وإنما يسرع ~~بخياركم" 3 وبهذا القول قال أبو الحسن المغربي # 1 رواية الصحيحين ليست من حديث أبي هريرة وإنما حديث أبي هريرة عند أحمد ~~بلفظ "خيركم قرني ثم الذين يلونهم" قال أبو هريرة: ولا أدري أذكر مرتين أو ~~ثلاثا "ثم يخلف من بعدهم قوم يحبون السمانة ويشهدون ولا يستشهدون". # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الشهادات باب: لا يشهد على شهادة جور إذا ~~أشهد حديث 2652, ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب: فضل الصحابة رضي الله عنهم ~~ثم الذين يلونهم حديث 2533, وابن ماجه حديث 2362. # 3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الفتن باب: لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر ~~منه حديث 7068, والترمذي حديث 2206, وأحمد 3/132, حديث 12369. PageV01P315 # وذهب القاضي أبو الوليد بن رشد المالكي إلى أن ما بعد القرون الثلاثة سواء ~~لا مزية لأحدها على الآخر. # وقال بعض العلماء: والأقرب التفاضل بالاستقامة والسداد في الدين لا ~~بالسبقية في الزمان، وهذا اختيار لأحد القولين فيما بعد القرون الثلاثة، ~~وقولنا بالسبقية احترازا عن التفاضل بغير السبقية فإنه يمكن التفاوت ~~والتفاضل به، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال للصحابة: "أتدرون أي ~~الخلق أفضل إيمانا؟" فقيل له: الملائكة، فقال: "بل غيرهم"، فقيل له: ~~الأنبياء، فقال: "بل غيرهم"، فقيل: الشهداء، فقال: "بل غيرهم"، ثم قال عليه ~~الصلاة والسلام: "أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم ~~يروني ويصدقون بما جئت به ويعملون به فهم خير منكم".1 # ولما رأى الفاكهاني وغيره معارضة هذا لما مر من أفضلية القرن الأول على ~~سائر القرون قال: ولا ms0334 يلزم من تفضيل هؤلاء الجماعة على غيرهم من جهة ~~إيمانهم به عليه الصلاة والسلام من غير رؤيته تفضيلهم مطلقا. # الثاني: اختلف في معنى القرن فقيل هم أهل زمان واحد، وقيل اسم للزمان، ~~وقيل المراد بالقرن الجيل، والأصح أنه اسم لمائة سنة، والظاهر أو المتعين ~~أن المصنف أراد بالقرن الجيل وأهل الزمان الواحد بدليل قوله: الذين رأوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الزمان لا يرى وإنما الذي يرى هو أهله. # الثالث: التفضيل بين تلك القرون قطعي عند الأشعري وظني عند الباقلاني ~~وإمام الحرمين، وبالظاهر والباطن على القطع، وفي الظاهر فقط على أنه ظني. # ولما ذكر أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أفضل القرون قطعا وقيل ظنا، شرع ~~في بيان الأفضل منهم بقوله: "وأفضل الصحابة الخلفاء" الأربعة "الراشدون ~~المهديون" والمعنى: أن مما يجب اعتقاده أن أفضل الصحابة الذين ولوا الخلافة ~~بعده صلى الله عليه وسلم وهي النيابة عنه في عموم مصالح المسلمين من إقامة ~~الدين وصيانة المسلمين بحيث يجب على كافة الخلق الاتباع لهم ويحرم عليهم ~~مخالفتهم، وبين عليه الصلاة والسلام مدتها بقوله: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم # 1 ضعيف: أخرجه الحاكم في المستدرك 4/96, حديث 6993 وأبو يعلى في مسنده ~~1/148, حديث 160 بلفظ "أتدرون أي أهل الإيمان أفضل..." وانظر الضعيفة 2/103. PageV01P316 # تصير ملكا عضوضا" 1 وهذه المدة هي دور ولايتهم رضي الله تعالى عنهم، ~~والخلفاء جمع خليفة وهو كل من قام مقام غيره في خير، وسموا خلفاء لأنهم ~~خلفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام، والراشدون جمع راشد وهو ~~المسدد في نفسه الموثق في أمره وحاله، والمهديون أي المتصفون في أنفسهم ~~بكمال الهدى فهما متقاربان أو مترادفان؛ لأنك تقول: أرشدك الله بمعنى هداك ~~وهداك بمعنى أرشدك، والفرق بين الخلافة والملك أن النظر في الخلافة إلى ~~القيام في مقام الميت عن رضا ممن قام عليه، والنظر في الملك إلى القيام في ~~مقام الغير مطلقا، مع القهر والغلبة لمن قام عليه سواء كان بالقوة كقيامه ~~عن رضى ممن ms0335 قام عليه، أو بالفعل كقيامه عن كره ممن قام عليه قاله البقاعي، ~~ومنه تعرف حكمة توصيف الملك في الحديث بالعضوض قال في الجوهرة: # وصحبه خير القرون فاستمع ... فتابعي فتابع لمن تبع # وخيرهم من ولي الخلافة ... وأمرهم في العضل كالخلافة. # والمعنى: أن شأن الخلفاء الأربعة في التفاوت في الفضل على حسب تفاوتهم في ~~الخلافة، فالأسبق فيها أكثرهم فضلا، ثم التالي فالتالي، كذلك عند أهل السنة ~~وإمامهم أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي فالأفضل منهم بعد الأنبياء ~~"أبو بكر" الصديق الذي صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في النبوة بغير ~~تلعثم، وصدقه في المعراج بلا تردد، ولي الخلافة بإجماع الصحابة رضي الله ~~عنهم ومدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام، ومات رضي الله عنه ليلة ~~الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان بلغت من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من ~~الهجرة وله ثلاث وستون سنة كسن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان سبب موته ~~شدة حقده وحزنه على المصطفى صلى الله عليه وسلم وقيل غير ذلك، ودفن في حجرة ~~عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. # "ثم" يلي أبا بكر في الفضل "عمر" بن الخطاب الفاروق لفرقه بين الحق ~~والباطل في القضاء والخصومات، ولي الخلافة باستخلاف أبي بكر رضي الله عنهما ~~وأجمعت الصحابة على خلافته، ومدة خلافته عشر سنين وستة أشهر وثمانية أيام، ~~وقتل رضي الله عنه في سنة ثلاث وعشرين، قتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن ~~شعبة واسمه فيروز، وكان المغيرة استغله بأن جعل # 1 صحيح: أخرجه ابن حبان 15/392, حديث 6943 وصححه دون قوله: ثم تصير ملكا ~~عضوضا فأخرجه بنحوه الطبراني في الكبير 20/53 حديث 91, والبيهقي 8/159, ~~حديث 16407, وأبو يعلى 2/177, حديث 873. PageV01P317 # عليه كل يوم أربعة دراهم؛ لأنه يصنع الرحى، فلقي عمر وكلمه فقال له: يا ~~أمير المؤمنين إن المغيرة قد ثقل علي عملي فكلمه لي بالتخفيف عني، فقال ~~عمر: اتق الله وأحسن إلى مولاك، فغضب أبو لؤلؤة وقال: واعجباه قد وسع الناس ~~عدله غيري وأضمر على قتل عمر واصطنع ms0336 له - لعنه الله - خنجرا لقتل عمر له ~~رأسان وسمه فجاءه صلاة الغداة. # قال عمر بن ميمون: إني لقائم في الصلاة وما بيني وبين عمر إلا ابن عباس ~~فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني الكلب حين طعنه وطار العلج بسكين ذات ~~طرفين لا يمر على أحد يمينا وشمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات ~~سبعة وقيل ستة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما علم أنه ~~مأخوذ نحو نفسه فقال عمر رضي الله عنه: قاتله الله لقد أمرت به معروفا ثم ~~قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي على يد رجل يدعي الإسلام بل كان رقيقا ~~مجوسيا، وقيل: كان نصرانيا، توفي عمر رضي الله عنه في ذي الحجة لأربع عشرة ~~ليلة مضت منه في السنة المذكورة، ومات وسنه كسن أبي بكر، دفن أبو بكر عند ~~رجلي النبي صلى الله عليه وسلم وعمر خلفه، وبقي هناك موضع قبر يدفن فيه ~~عيسى عليه السلام ومناقبهما كثيرة منها ما رواه أحمد والترمذي وابن ماجه في ~~حديث علي: "أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا ~~النبيين والمرسلين" 1. # ومنها ما رواه أبو يعلى في مسنده: "أبو بكر وعمر مني بمنزلة السمع والبصر ~~من الرأس". # ومنها ما رواه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة: "أتاني جبريل فأخذ ~~بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي قال أبو بكر: وددت أني كنت معك ~~حتى أنظر إليه. قال: أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي" 2. # ومنها ما نقله بعض شراح العقيدة أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد من تحت العرش أين من له حق على ~~الله"، قيل يا رسول الله ومن له حق على الله؟ قال: "من أحب أبا بكر وعمر"3. # 1 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب المناقب باب: في مناقب أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما كليهما حديث 3666, وابن ماجه حديث 95, وأحمد ms0337 1/80 حديث 602 وانظر: ~~صحيح الجامع 51. # 2 أخرجه أبو داود كتاب السنة باب: في الخلفاء حديث 4652, والحاكم في ~~المستدرك 3/77 حديث 4444 وصححه وقال على شرط الشيخين وانظر ضعيف الجامع 65. # 3 لم أقف عليه. PageV01P318 # ونقل أيضا أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أتاني جبريل ~~آنفا فقلت له: يا جبريل حدثني بفضائل عمر بن الخطاب في السماء فقال: يا ~~محمد لو حدثتك بفضائل عمر في السماء ما لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين ~~عاما ما نفدت فضائل عمر، وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر"1. # "ثم" يلي عمر في الفضل "عثمان" بن عفان رضي الله عنه الملقب بذي النورين؛ ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوجه رقية ولما ماتت رقية زوجه أم كلثوم ولما ~~ماتت قال: لو كان عندنا ثالثة لزوجتكها، ولي رضي الله عنه الخلافة بإجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم، وكانت مدة خلافته إحدى عشرة سنة وإحدى عشر شهرا ~~وتسعة أيام، ثم قتل ظلما، ولما دخلوا عليه ليقتلوه قالت زوجته: إن شئتم ~~فاقتلوه وإن شئتم فاتركوه فإنه مكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العتمة، ~~ويروى أنه مكتوب في العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق ~~عمر الفاروق عثمان ذو النورين يقتل ظلما. # وسبب قتل عثمان رضي الله عنه أنه لما فتحت في أيامه الفتوحات كالإسكندرية ~~وإفريقية وفارس وسواحل الروم وغير ذلك وعمرت المدينة وصارت قبة الإسلام ~~وكثرت فيها الخيرات والأموال، بطرت الرعية بكثرة الأموال والخير والنعم ~~وفتحوا أقاليم الدنيا واطمأنوا وتفرغوا، أخذوا ينقمون على خليفتهم عثمان ~~رضي الله عنه؛ لأنه صار من ذوي الشأن العظام حتى صار له ألف مملوك، ويعطي ~~الأموال لأقاربه ويوليهم الولايات الجليلة، فتكلموا فيه إلى أن قالوا: هذا ~~ما يصلح للخلافة وهموا بعزله وصاروا لمحاصرته فحاصروه في داره أياما وكانوا ~~أهل جفاء، ووثب عليه ثلاثون فذبحوه والمصحف بين يديه وهو شيخ كبير. # وفي رواية: وفتحوا عليه داره والمصحف بين يديه فأخذ محمد بن أبي بكر ms0338 ~~بلحيته فقال له عثمان: أرسل لحيتي يا ابن أخي فوالله لو رأى أبوك مقامك هذا ~~لساءه فأرسل لحيته وولى، وضربه تبار بن عياض وسودان بن حمران بسيفهما فنضح ~~الدم على قوله: {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} وجلس عمرو بن الحمق على ~~صدره وضربه حتى مات، ووطئ عمر بن صابئ على بطنه فكسر له ضلعين من أضلاعه، ~~وقتل رضي الله عنه وهو ابن ثمانين سنة. # 1 ضعيف: أخرجه الطبراني في الأوسط 2/159, حديث 1570, وأبو يعلى في مسنده ~~3/179, حديث 1603 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 13624: فيه الوليد بن الفضل ~~العنزي وهو ضعيف جدا. PageV01P319 # وفي رواية أنه قتل يوم الأربعاء بعد العصر، ودفن يوم السبت قبل الظهر وقيل ~~يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. # "ثم" يلي عثمان في الفضل "علي" بن أبي طالب المرتضى من عباد الله وخواص ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال له كما يقال لأبي بكر الصديق ~~الأكبر وكرم الله وجهه؛ لأنه لم يلتبس بكفر قط ولا سجد لغير الله مع صغره ~~وكون أبيه على غير الملة ولذا خص بكرم الله وجهه، ولي الخلافة بعد عثمان ~~بإجماع الصحابة، وكانت مدة خلافته رضي الله عنه أربع سنين وتسعة أشهر وسبعة ~~أيام، توفي بالكوفة طعنه الكلب عبد الرحمن بن ملجم في ليلة الجمعة ليلة ~~السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، وثب عليه فضربه بخنجر على ~~دماغه فمات بعد يومين، فأخذوا ابن ملجم وعذبوه وقطعوه إربا إربا بعد موت ~~علي رضي الله عنه، ودفن في محراب مسجد الكوفة، وقيل بقصر الأمراء، وقيل ~~قبره برحبة الكوفة، وقيل لا يعلم قبره، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى مدة خلافتهم بقوله: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا" ~~ولهذا قال معاوية رضي الله عنه لما ولي بعد انقضاء الثلاثين: أنا أول ~~الملوك. # تنبيهات: الأول: هذا الترتيب الواقع بين الخلفاء متفق عليه في أبي بكر ~~وعمر ومختلف فيه في عثمان وعلي، ومذهب ms0339 مالك الذي رجع إليه وانعقد عليه ~~الإجماع بعد ذلك ما ذكره المصنف من تفضيل عثمان على علي رضي الله عن ~~الجميع. # الثاني: قد ذكرنا أولا أن فضل الخلفاء على بقية الصحابة مما يجب اعتقاده ~~تبعا لشيخه اللقاني في شرح جوهرته، وقال الأجهوري: التفضيل الواقع بين ~~الصحابة ليس مما يجب على المكلف اكتسابه واعتقاده كما قد يتوهم، بل لو غفل ~~عن هذه المسألة مطلقا لم يقدح في دينه، نعم لو خطرت بالبال أو تحدث فيها # باللسان وجب الإنصاف وتوفية كل ذي حق حقه ولو جحد التفضيل لا يكفر، وإن ~~قيل بأنه قطعي نظرا إلى القول بأنه ظني. # الثالث: ما ذكره المصنف من الاقتصار في الخلفاء على الأربعة يفيد أن ~~معاوية ليس بخليفة بل ملك وهو المطابق لقوله صلى الله عليه وسلم: "الخلافة ~~بعدي ثلاثون سنة" 1 وقيل: إنما تتم بمدة الحسن بن علي وذلك أن الناس بايعوه ~~بعد أبيه في العشر الأخير من رمضان سنة أربعين من الهجرة، ثم إن الحسن سلم ~~الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان في النصف من جمادى الأولى سنة إحدى # 1 صحيح ابن حبان 15/392, حديث 9943, وقد تقدم برقم 133. PageV01P320 # وأربعين من الهجرة، فتكون مدة خلافة الحسن سبعة أشهر ونصفا وأياما، ~~فبخلافته تتم مدة الثلاثين سنة كما ذكره القاضي ومن وافقه، ولعل هذا مبني ~~على ما ذكرناه من المدة، وأما على أن مدتها ثلاث عشرة سنة فلا. # الرابع: إنما سموا بالخلفاء رضي الله تعالى عنهم؛ لأنهم لم يخرجوا عما ~~كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فلما حافظوا على متابعته سموا خلفاء، ~~وأما الذين خالفوا سنته وبدلوا سيرته فهم ملوك، وقول الرسول: ملكا عضوضا ~~الملك مثلث الميم، والعضوض بفتح العين من عض ومعناه أنهم يضرون الرعية ~~ويتعسفون عليهم فكأنهم يعضونهم بالأسنان، ومعنى ملكا خلافة ناقصة لشوبها ~~بالزلل وعدم خلوصها من الخلل. # قال في مختصر النهاية: وملكا عضوضا أي يصيب الرعية فيه غضب وظلم كأنهم ~~يعضون عضا، وملوك عضوض جمع عضد بالكسر وهو الخبيث الشرير، وأول الملوك ~~معاوية ms0340 ولما تولى قال: أنا أول الملوك بعد الخلفاء، ولما دخل عمر الشام رأى ~~جمعا كثيرا وجيشا عظيما قد سالت الأودية به ونقع غبار الخيل فقال عمر: ما ~~هذا؟ فقالوا: هذا نائبك معاوية، فقال: هذا كسرى العرب. # ولما حكم على الصحابة المكرمين بأنهم خير القرون أجمعين، شرع في بيان ما ~~يطلب منا في حقهم بقوله: "و" من المطلوب من كل مكلف "أن لا يذكر" بالبناء ~~للمفعول نائبه "أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بأحسن ذكر" ~~لخبر: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" قال أبو محمد في غير هذا الكتاب: معناه أن ~~لا يذكروا إلا بخير؛ لأنه الواجب لهم؛ لأن الله عظمهم، وقال الرسول عليه ~~الصلاة والسلام: "لا تؤذوني في أصحابي" 1. # وقال أيضا: "لا تسبوا أصحابي" 2. # وفي رواية: "من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا ~~يقبل الله منه صرفا ولا عدلا" 3. أي لا فرضا ولا نفلا وقيل لا صدقة ولا ~~قربة. وقال أيوب السختياني: من # 1 لم أقف عليه. # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب المناقب باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"لو كنت متخذا خليلا..." حديث 3673, ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب: تحريم ~~سب الصحابة رضي الله عنهم حديث 2540, وأبو داود حديث 4658, والترمذي حديث ~~3861. وابن ماحه حديث 161. # 3 حسن: أخرجه الطبراني في الكبير 12/142, حديث 12709 وحسنه الألباني صحيح ~~الجامع 6285 دون قوله: "لا يقبل الله صرفا ولا عدلا" فلم أقف عليها. PageV01P321 # أحب أبا بكر فقد أقام الدين، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان ~~فقد استضاء بنور الله، ومن أحب عليا فقد استمسك بالعروة الوثقى، وغير ذلك. # والحاصل أنه يجب علينا احترامهم وتعظيمهم، ومن هنا قال القاضي: من سب غير ~~الزوجات فقد أتى كبيرة ويؤدب حيث اشتمل سبه على قذف. قال: ومن قال إنهم ~~كانوا على ضلالة وكفر فإنه يقتل، وعن سحنون مثله فيمن قال ذلك في الخلفاء ~~الأربعة وينكل في غيرهم، وذكر في الشفاء خلافا فيمن كفر عثمان أو عليا. # وجزم العز بن ms0341 عبد السلام الشافعي بعدم التكفير، ولفظ القرطبي لم يختلف في ~~كفر من قال: إنهم كانوا على ضلالة؛ لأنه أنكر ما علم من الدين ضرورة وكذب ~~الله ورسوله فيما أخبر به، واختلف هل يستتاب وتقبل توبته كالمرتد أو لا ~~يستتاب ولا تقبل توبته كالزنديق إن ظهر عليه وإن سبهم بغير ذلك، فإن سبهم ~~بما يوجب الحد كالقذف حد للقذف ثم ينكل النكال الشديد، وإن سبهم بغير ذلك ~~جلد الجلد الشديد. قال ابن حبيب: ويخلد في السجن إلى أن يموت، وأما أذية ~~الزوجات فقال ابن عباس: من سب واحدة فلا توبة له ولا بد من قتله عائشة أو ~~غيرها، وقال الأبي في غير عائشة الحد في القذف والعقوبة في غيره. # قال شيخ مشايخنا: قلت والظاهر أن حكم عائشة في القذف بغير ما برأها الله ~~منه كذلك، وأما بما برأها الله منه فلا شك في كفره فيقتل إن لم يتب. # ولما حكم على الصحابة المكرمين بأنهم خير القرون وكان قد حصل بينهم بعض ~~منازعات ومحاربات لو كانت من غيرهم لم تنقص عن التفسيق، خشي من إساءة الظن ~~بهم بسبب ذلك فقال: "و" مما يطلب منا في حقهم أيضا "الإمساك عما شجر" أي ~~وقع "بينهم" أي الصحابة من المحاربات والمخاصمات. # "و" إن احتجنا إلى الخوض فيما شجر بينهم فيجب علينا أن نعتقد "أنهم أحق ~~الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج" وفسر ذلك بقوله: "و" أن "يظن" أي يسلك ~~"بهم أحسن المذاهب" أي المسالك. # قال في الجوهرة: وأول التشاجر الذي ورد إن خضت فيه واجتنب داء الحسد فيجب ~~على المكلف أن يطلب لهم أحسن التأويلات فيما نقل عنهم نقلا صحيحا من القتال ~~وغيره، ويعتقد أن كلا من المتشاجرين لم يصدر ذلك منه إلا على وجه يعتقد فيه ~~الصواب، فمن ذلك وقعة PageV01P322 ~~صفين اسم موضع أو ماء بالشام بين علي ومعاوية، ولم يقاتل علي فيها حتى قتل ~~عمار بن ياسر فجرد ذا الفقار وقتل في ذلك اليوم ألفا وستمائة، وكما في وقعة ~~الجمل بالعراق بين علي ms0342 والزبير وطلحة فتأول ما وقع بين علي ومعاوية، على أن ~~عليا طلب انعقاد البيعة أولا بعد عثمان قبل القصاص من الذين قتلوه ليحصل ~~التمكن مما يريده، إذ لا تقام الحدود ولا يستقيم أمر الناس إلا بالإمام، ~~وتأول ما وقع من معاوية على أنه طلب القصاص من الذين قتلوا عثمان، فكل قصد ~~مقصدا حسنا فوقع بينهم ما وقع، وتعتقد أن وقوف علي عن مبايعة أبي بكر إنما ~~كانت عتبا، ثم لما أعتبه أبو بكر بايعه على رءوس الأشهاد. # كما أن منازعته مع معاوية ووقوفه عن القصاص من قتلة عثمان إنما ذلك لطلب ~~انعقاد البيعة ليستقيم الأمر ويتمكن من الاقتصاص لما مر من أن الحدود وسائر ~~مصالح العباد لا يتمكن منها إلا مع نصب الإمام، والذي اتفق عليه أهل الحق ~~أن عليا اجتهد وأصاب فله أجران، ومعاوية اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، فالحاصل ~~أن المصيب في جميع ذلك كما قال السعد وعليه أهل الحق علي، والمخطئ معاوية، ~~ولكن الجميع ما بين مجتهد ومقلد على هدى وخير فهو مأجور ، وسبب تلك الحروب ~~مع عدالتهم اختلاف اجتهادهم، والحال أن القضايا كانت مشتبهة. # فإن قيل: في كلام المصنف نوع تناقض؛ لأنه قال أولا: والإمساك عما شجر ~~بينهم، ثم قال: وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم. إلخ وهذا يقتضي عدم الإمساك، ~~فالجواب: أن المطلوب ابتداء الإمساك من المكلف، فإن وقع ونزل وتكلم فالواجب ~~أن يلتمس لهم أحسن المخارج، أو أن الإمساك إنما هو مطلوب في حق العوام أو ~~بحضرة العوام أو المبتدعة، وأما الخوض للعالم بحضرة غير العامي فلا حرج ~~ويلتمس لهم أحسن المحامل. # تنبيهات: الأول: قد قدمنا ما يعلم منه أن البحث عن أحوال الصحابة وعما ~~شجر بينهم ليس من عقائد الإيمان ولا مما ينتفع به في الدين بل ربما أضر ~~باليقين، وإنما ذكر القوم بعض شيء مما يتعلق بها صونا للقاصرين عن اعتقاد ~~ظواهر حكايات الرافضة. # الثاني: مفهوم المصنف أن غير قرن الصحابة ولو قرن التابعين لا يجب أن ~~يلتمس لهم أحسن المخارج، بل ms0343 كل من ظهر عليه قادح حكم عليه بمقتضاه ووسم بما ~~يستلزمه من كفر أو فسق أو بدعة، وكان من يزيد في حق أهل البيت من الظلم ~~والجور والإهانة ما لا يخفى على من لعنه، ولا يقتصر عن الكبيرة عند من ~~طعنه، وأما نحن فلا ننجس ألسنتنا بذكره. قال السعد PageV01P323 ~~التفتازاني: والحق أن رضي يزيد بقتل الحسين وإهانته أهل بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله آحادا فنحن لا نتوقف في ~~شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وعلى أعوانه، وخالف في جواز ~~لعن المعين الجمهور، وأما على وجه العموم كلعنة الله على الظالمين فيجوز ~~قاله الأجهوري في بعض رسائله. # قال ابن حجر في الصواعق: ويحرم على الوعاظ حكاية قتل الحسين حيث لم ~~يبينوا ما يندفع به سوء الاعتقاد فيهم، وأن فعلهم ذلك كان لغرض مذموم يؤدي ~~إلى تنقيص الصحابة، فلا ينافي ما قالوه من جواز ذكر ما شجر بينهم لبيان ~~الحق الذي يجب اعتقاده من تعظيم الصحابة وبراءتهم من كل نقص. # الثالث: قاتل الحسين سنان بن أنس الأشجعي وكان قتله بكربلاء من أرض ~~العراق بناحية الكوفة، ولما حمل رأسه ليزيد بن معاوية جعله في طشت وجعل ~~يضرب ثناياه بقضيب وكان أنس حاضرا فبكى وقال: كان أشبه برسول الله من غيره ~~من إخوته، وروى ابن أبي الدنيا أنه كان عنده زيد بن أرقم فقال: ارفع قضيبك ~~فوالله لطالما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ما بين هاتين ~~الشفتين، ثم جعل زيد يبكي، فقال ابن زياد: أبكى الله عينيك لولا أنت شيخ قد ~~خرفت لضربت عنقك. # ولما فرغ من بيان ما يجب على المكلف في حق الصحابة، شرع في بيان ما يجب ~~عليه في حق الأئمة والأمراء والعلماء بقوله: "و" يجب على كل مكلف "الطاعة" ~~أي الامتثال والانقياد "لأئمة المسلمين" بالظاهر والباطن في جميع ما أمروا ~~به سوى المعصية على ما يدل عليه حذف المتعلق، فأما في المعصية فتحرم طاعتهم ~~لخبر: "لا ms0344 طاعة لمخلوق في معصية الخالق" وغير المعصية يشمل المكروه، وفي ~~وجوب إطاعتهم فيه خلاف الوجوب عند ابن عرفة حيث لم تكن الكراهة مجمعا عليها ~~وعدمه عند القرطبي فإن أطاعهم بظاهره دون باطنه فهو عاص، والأئمة جمع إمام ~~مأخوذ من الإمامة وهي لغة التقدم، واصطلاحا صفة حكمية توجب لموصوفها تقديمه ~~على غيره معنى ومتابعة غيره له حسا. # وتنقسم أربعة أقسام: إمامة وحي وهي النبوة، وإمامة وراثة كالعلم، وإمامة ~~عبادة وهي الصلاة، وإمامة مصلحة وهي الخلافة العظمى لمصلحة جميع الأمة، ~~وكلها تحققت له صلى الله عليه وسلم، وحيث أطلقت في لسان أهل الكلام انصرفت ~~إلى المعنى الأخير عرفا وهي بهذا المعنى رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا ~~نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا تجب طاعة الإمام إلا بشروط ~~الإسلام PageV01P324 ~~والتكليف والذكورة والحرية والعدالة والعلم والكفاية وكونه قرشيا واحدا على ~~خلاف فيهما، فإن اجتمع عدد بهذه الصفة فالإمام من انعقدت له البيعة بأهل ~~العقد والحل، فإن انعقدت لاثنين ببلدين في وقت واحد فقيل هي للذي عقدت له ~~ببلد الإمام الميت، وقيل يقرع بينهما، ولا يجوز العدد في العصر الواحد ~~والبلد إجماعا إلا أن تتباعد الأماكن بحيث لا يصل حكم الإمام إلى محل آخر ~~كالأندلس وخراسان فيجوز التعدد لئلا تتعطل حقوق الناس وأحكامهم. # ثم بين الأئمة بقوله: "من ولاة" أي حكام "أمورهم، و" من "علمائهم" ~~والضمير للمسلمين، والمراد العلماء العاملون بأمر الله وأمر السنة الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر، والأصل في هذا كله قوله تعالى: {أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] إذ هم أمراء الحق العالمون ~~العاملون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. # وفي الحديث: "من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني" والمؤلف ~~رحمه الله جمع بين القولين في تفسير قوله تعالى: {وأولي الأمر منكم} ~~[النساء: 59] فإنه قيل: المراد بهم أمراء الحق على الوجه الذي بينا، وقيل: ~~العلماء العاملون بعلمهم، فالمجتهد منهم يجب عليه العمل بما غلب على ظنه ~~ولا يقلد، والمقلد يجب عليه تقليد أهل العلم ms0345 لقوله تعالى: {فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] إلا عقائد الإيمان فيحرم التقليد ~~فيها من القادر على النظر الموصل للمعرفة مع صحة إيمانه وإن كان عاصيا كما تقدم. # تنبيهان: الأول: من ثبتت إمامته لا ينعزل منها عند الأكثر بالفسق ولا ~~بالجور حيث نصب عدلا، وإنما ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة ~~كالردة1 والجنون المطبق وصيرورة الإمام أسيرا لا يرجى خلاصه، وكذا بالمرض ~~الذي ينسيه العلوم، وبالعمى والصمم والخرس، وكذا بخلعه نفسه لعجزه عن ~~القيام بمصالح المسلمين وإن لم يظهر المرض إنما استشعر من نفسه العجز عن ~~القيام بأمر الإمامة، وعليه يحمل خلع الحسن نفسه رضي الله عنه، وما تقدم عن ~~الأكثر من عدم عزله بالفسق والجور يعارضه قول القرطبي: إذا نصب الإمام عدلا ~~ثم فسق بعد إبرام العقد، فقال الجمهور: وتنفسخ إمامته وينخلع بالفسق الظاهر ~~المعلوم؛ لأنه # 1 الردة لغة: الرجوع عن الشيء ومنه الردة عن الإسلام يقال: ارتد عنه ~~ارتدادا أي تحول والاسم الردة والردة عن الإسلام: الرجوع عنه. وارتد فلان ~~عن دينه إذا كفر بعد إسلامه. # وفي الاصطلاح: كفر المسلم بقول صريح أو لفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه. # ومن شرائط الردة: ألا تقع من المسلم إلا إذا توفرت شرائط البلوغ والعقل ~~والاختيار الموسوعة 22/180. PageV01P325 # قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وحفظ أموال ~~الأيتام والمجانين والنظر في أمورهم وغير ذلك، وما فيه من الفسق يقعده عن ~~القيام بهذه الأمور، فلو جوزنا أن يكون فاسقا أدى إلى إبطال ما أقيم لأجله ا ه. # وقول ينبغي أن يكون محل الخلاف ما لم يشتد الضرر ببقائه وإلا اتفق على ~~عزله، وأما نائب الإمام فيظهر أنه ليس كالإمام فيعزل بما ذكر اتفاقا وحرر ~~المسألة، وأما خلعه لنفسه من غير سبب فليس له ذلك على مذهب مالك لضابط ~~العلامة خليل في توضيحه: كل من ملك حقا على وجه لا يملك معه عزل نفسه فله ~~أن يوصي به ويستخلف عليه من ينوب عنه كالخليفة والوصي والمجبر في ms0346 النكاح ~~عند ابن القاسم وإمام الصلاة وكل من ملك حقا على وجه يملك معه عزل نفسه ~~فليس له أن يوصي به ولا يستخلف عليه إلا بشرط كالقاضي والوكيل ولو مفوضا، ~~وإذا خلع بلا سبب لم تنعقد الإمامة لمن ولي بعده. # الثاني: قد قدمنا أنه لا ينعزل عند الأكثر بالفسق ولا بالجور أيضا، ولكن ~~ينهى عن الجور بلطف وينصح ويرشد إلى الحق وجوبا على من تمكن من ذلك وظن ~~إفادته أو توهمها، ولا يجوز الدعاء على الأمراء جهرا لما يترتب عليه من ~~الفتن كما لا يجوز مخالفتهم، بل المطلوب الدعاء لهم بالإصلاح، والاستغفار. # "و" مما يجب على المكلف أيضا "اتباع السلف الصالح" وهم الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم في أقوالهم وأفعالهم وفيما تأولوه واستنبطوه. قال في الجوهرة: ~~وتابع الصالح ممن سلفا وجانب البدعة ممن خلفا وظاهر كلام المصنف وجوب ~~الاتباع للسلف ولو في حق المجتهد وهو مذهب مالك رضي الله عنه ومن تبعه، ~~وقال بعض أهل المذهب كالفاكهاني: وهذا والله أعلم في حق من لم يبلغ درجة ~~الاجتهاد، وأما المجتهد فلا يتبعهم فيما استنبطوه باجتهادهم لأن المجتهد لا ~~يقلد غيره، وأما أقوالهم وأفعالهم المتعلقة بالشرائع التي لم يحصلوها ~~باجتهادهم وإنما هي مأخوذة عنه صلى الله عليه وسلم فلا خلاف في اتباعهم ~~فيها، فلعل ظاهر كلام المصنف لا يخالف هذا، ثم أكد الكلام السابق بقوله: ~~"واقتفاء آثارهم"؛ لأن الاقتفاء هو الاتباع، وإنما طلب من المكلف اتباع ~~السلف الصالح في عقائده وأقواله وأفعاله وهيئاته لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر". وقال أيضا: "عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ". # وقال أيضا: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" والمراد العلماء ~~منهم، ولأن في اتباع PageV01P326 ~~السلف الصالح النجاة من كل سوء وفيه الفوز بكل كمال؛ لأنهم أشد محافظة على ~~طريقة نبينا عليه الصلاة والسلام "و" لحصول النجاة لنا والفوز باتباعهم يجب ~~علينا معاشر المكلفين "الاستغفار" أي طلب المغفرة "لهم" أي السلف الصالح، ~~لكن لا بقيد الصحابة بل ms0347 الأعم لما يستوجبه المتقدم من المتأخر من حسن ~~الثناء عليه والدعاء له. # ففي كلام المصنف الاستخدام الذي هو ذكر الشيء بمعنى وإعادة الضمير عليه ~~بمعنى آخر، والأصل في ذلك قوله تعالى: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} ~~[محمد: 19] وقال تعالى: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان} ~~[الحشر: 10] وإنما طلب الاستغفار لهم لما سبق؛ ولأنهم وضحوا السبيل. قال ~~بعض: وهذا يفيد وجوب الاستغفار لمن سبق بالإيمان، ويحصل أداء الواجب بمرة ~~كالشهادتين وقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم: والحمد لله وسائر الأذكار، ولا يخرج من عهدة الواجب من تلك ~~المذكورات إلا إذا أتى بها مع قصد أداء الواجب وإلا كان عاصيا حيث مات قبل ~~ذلك ولو كان محكوما له بالإيمان؛ لأن الكلام في المؤمن. # تنبيه: تفسيرنا للسلف الصالح بالصحابة هو تفسير مراد، فلا ينافي أن السلف ~~في اللغة كل متقدم وسلف الرجل آباؤه، والصالح عرفا وشرعا هو القائم بما ~~يلزمه من حقوق الله تعالى وحقوق عباده ويطلق على النبي وعلى الولي. # قال تعالى: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل} [الأنبياء: 85]، إلى قوله: {إنهم ~~من الصالحين} [الأنبياء: 86] وقال في يحيى: {ونبيا من الصالحين} [آل عمران: ~~39] وقال: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين} [النساء: 69]. # ولما كانت الشرائع لا تتضح غالبا إلا بعد الجدال وكان منه الجائز وهو ما ~~كان لإظهار الحق أو لإبطال الباطل والحرام وهو ما ليس كذلك قال: "و" يجب ~~على المكلف "ترك المراء" في الدين وهو بالمد لغة الاستخراج، تقول: مريت ~~الفرس إذا استخرجت جريه، والمماري يستخرج ما عند صاحبه، وعرفا منازعة الغير ~~مما يدعي صوابه ولو ظنا. # قال تعالى: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] قال الغزالي: ~~والمذموم منه طعنك في كلام الغير لإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله ~~وإظهار مزيتك عليه، ولذا قال مالك: الجدال ليس من الدين في شيء "و" يجب ~~أيضا ترك "الجدال" مصدر جادل إذا خاصم وحقيقته الحجة بالحجة، وهذا قريب من ms0348 ~~قول بعضهم: هو تعارض بين اثنين فصاعدا لتحقيق حق أو PageV01P327 ~~إبطاله والمحرم هو الثاني، وقال بعض المراء: والجدال لفظان مترادفان قال ~~مالك رضي الله عنه: الجدال ليس من الدين في شيء، وقال الشافعي: ما ذاكرت ~~أحدا وقصدت إفحامه وإنما أذاكره لإظهار الحق من حيث هو حق. # قال الشيخ أبو حامد: أكثر ما يوجد المراء والجدال في علماء زماننا فلا ~~تجالسهم وفر منهم فرارك من الأسد، وقال صلى الله عليه وسلم: "من ترك الجدال ~~وهو محق بنى الله له بيتا في الجنة، ومن ترك المراء وهو مبطل بنى الله له ~~بيتا في أعلى الجنة". وقال بعضهم: ما ذاكرت حليما إلا وحقرني ولا سفيها إلا ~~وأخزاني، وقال: ما استكمل أحد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء والجدال وإن ~~كان محقا، وقوله "في الدين" يتنازعه المراء، والجدال في الدين هو جدال أهل ~~الأهواء والبدع؛ لأنه يؤدي إلى الوقوع في الشبهات، وقد أوجب الشارع هجران ~~ذي البدع، ومفهوم قوله في الدين أن الجدال في أمر الدنيا جائز بين أهلها مع ~~مراعاة الحق والتزام الصدق وترك اللدد والإيذاء. # تنبيهان: الأول: للمناظرة الجائزة - ويقال لها المذاكرات بين العلماء - ~~شروط وآداب، فأما شروطها فهي ضبط قوانين المناظرة من كيفية إيراد الأسئلة ~~والأجوبة والاعتراضات وكيفية ترتيبها وكون كل واحد من المتناظرين عالما ~~بالمسألة التي وقعت فيها المناظرات، وصون كل واحد كلامه من الفحش والخطأ ~~على صاحبه، والصدق فيما ينسبه لنفسه أو لغيره، وكذا جميع أقواله مطابقة ~~لاعتقاده، وأما آدابها فهي تجنب اضطراب ما عدا اللسان من الجوارح، ~~والاعتدال في رفع الصوت وخفضه، وحسن الإصغاء لكلام صاحبه، وجعل الكلام ~~مناوبة، والثبات على الدعوة إن كان مجيبا، والإصرار على السؤال إن كان ~~سائلا، والاحتراز عن التعنت والتعصب وقصد الانتقام، وأن لا يتكلم فيما لا ~~يعلمه ولا في موضع مهانة ولا عند جماعة تشهد بالزور لخصمه ويردون كلامه، ~~ويجتنب الرياء والمباهاة والضحك، فإذا وجدت تلك الآداب أفادت المناظرة خمس ~~خصال: إيضاح الحجة، وإبطال الشبهة، ورد المخطئ للصواب والضال إلى الرشاد، ~~والزائغ إلى ms0349 صحة الاعتقاد مع الذهاب إلى التعليم، وطلب التحقيق. # الثاني: بقي بعد المراء والجدال ألفاظ يقع الالتباس بين معانيها فينبغي ~~للطالب معرفتها وهي: المكابرة والمعاندة والمجادلة والمناكرة والمناظرة ~~والمشاغبة والمغالطة، فالمكابرة هي الإقامة على إنكار الشيء بعد العلم به، ~~والمعاندة هي النزاع في المسألة العلمية مع عدم العلم بكلامه وكلام صاحبه، ~~والمجادلة هي الفكر في النسبة بين الشيئين من الجانبين لإظهار PageV01P328 ~~الصواب، كما أن المناظرة كذلك إلا أن المناظرة قد تكون مع نفسه دون ~~المجادلة فإنها لا تكون إلا مع الغير، والمناكرة لا تكون إلا مع نفسه من ~~غير تلفظ، والمشاغبة هي المنازعة في المسألة لا لإظهار الصواب ولا لإلزام ~~الخصم، والمخالطة لإلزام الخصم لا لإظهار الصواب. # وترك كل ما أحدثه المحدثون. ولما كان كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ~~ابتداع من خلف قال: "و" يجب على المكلف "ترك" فعل "كل ما أحدثه المحدثون" ~~من الابتداعات المخالفة لما كان عليه السلف الصالح لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" 1. # وقال عليه الصلاة والسلام أيضا: "إياكم ومحدثات الأمور" 2 وهي ابتداعات ~~الخلف السيئ الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات؛ لأنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يمت حتى مهد الدين وأسس قواعده وأوضح كل ما يحتاج إليه ثم أحال ~~بعده على أصحابه فقال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" ~~الحديث، فكل ما كان في كتاب أو سنة أو أجمع عليه أو استند إلى قياس أو إلى ~~عمل أحد من الصحابة فهو دين الله، وما خالف ذلك فبدعة وضلالة فلا يجوز ~~العمل به، وبهذا لا معارضة بين ما هنا وبين ما يأتي في الأقضية يحدث للناس ~~أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور فإنه جعلها من الشرع ولم يجعلها ضلالة؛ لأن ~~ما يأتي محمول على ما استند إلى كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس، وما هنا ~~محمول على ما لم يستند إلى واحد منها، ومحصل الجواب بإيضاح أن ما يأتي ~~محمول على ما تقتضيه قواعد ms0350 الشرع ولو وجد سببه في زمنه صلى الله عليه وسلم ~~لفعله، والبدعة3 التي هي في ضلالة ما ليست كذلك واختلف في معناها فقيل # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الصلح باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح ~~مردود حديث 2697, ومسلم كتاب الأقضية باب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات ~~الأمور حديث 1718, وأبو داود حديث 4606, وابن ماجه حديث 14 وأحمد 6/240 ~~حديث 26075. # 2 أخرجه المروزي في السنة 268, حديث 69. # 3 البدعة لغة: من بدع الشيء يبدعه بدعا وابتدعه: إذا أنشأه وبدأه والبدع: ~~الشيء الذي يكون أولا ومنه قوله تعالى: {قل ما كنت بدعا من الرسل} ~~[الأحقاف: 9] أي ليست بأول رسول بعث إلى الناس بل قد جاءت الرسل من قبل فما ~~أنا بالأمر الذي لا نظير له حتى تستنكروني والبدعة: الحدث وما ابتدع في ~~الدين بعد الإكمال. # وفي لسان العرب: المبتدع الذي يأتي أمرا على شبه لم يكن بل ابتدأه هو ~~وأبدع وابتدع وتبدع: أتى ببدعة ومنه قوله تعالى: {ورهبانية ابتدعوها ما ~~كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله} [الحديد: 27] وبدعة: نسبة إلى البدعة ~~والبديع: المحدث العجيب وأبدعت الشيء: اخترعته لا على مثال والبديع من ~~أسماء الله تعالى ومعناه: المبدع لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها. # أما في الاصطلاح: فقد تعددت تعريفات البدعة وتنوعت لاختلاف أنظار العلماء ~~في مفهومها PageV01P329 ~~........................................................................ ~~....... PageV01P330 # ........................................................................ ~~............... PageV01P331 # ........................................................................ ~~................ PageV01P332 # ........................................................................ ~~.......................... PageV01P333 # هي الأمر الذي لم يقع في زمنه صلى الله عليه وسلم سواء دل الشرع على حرمته ~~أو كراهته أو وجوبه أو ندبه أو إباحته، وإليه ذهب من قال: إن البدعة ~~تعتريها الأحكام الخمسة كابن عبد السلام والقرافي وغيرهما، وهذا أقرب ~~لمعناها لغة من أنها ما فعل من غير سبق مثال. # وقيل: هي ما لم تقع في زمنه عليه الصلاة والسلام ودل الشرع على حرمته ~~وهذا معناها شرعا، وعليه جاء قوله عليه الصلاة والسلام: "خير الكلام كلام ~~الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ~~ضلالة في النار" 1. # فإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب بدعة على الأول؛ لأنه لم يقع في ~~زمنه صلى الله عليه وسلم ms0351 وإن وقع منه الأمر به، وكذلك جمع القرآن في ~~المصاحف، والاجتماع على قيام رمضان، والتوسع في لذيذ المآكل، وأذان جماعة ~~بصوت واحد، وكان الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول: المحدثات ضربان: أحدهما ~~ما أحدث مما يخالف الكتاب والسنة والإجماع فهذا هو البدعة الضلالة. # وثانيهما ما أحدث من الخير ولا خلاف فيه، وقد قال الإمام عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه في قيام رمضان: نعمت البدعة هي يعني أنها محدثة لم تكن على ~~هذه الكيفية وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى، والمختار أن لبس الطيلسان ~~سنة، وألف السيوطي في استحباب لبسه كتابا وقال: من أنكر سنده فهو جاهل. # "خاتمة" قال القرافي: الأصحاب متفقون على إنكار البدع نص عليه ابن أبي ~~زيد وغيره، والحق أنها خمسة أقسام: # الأول: من الخمسة بدعة واجبة إجماعا وهي كل ما تناولته قواعد الوجوب ~~وأدلته من الشرع كتدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها الضياع فإن تبليغها ~~لمن بعدنا واجب إجماعا وإهماله حرام إجماعا # الثاني: بدعة محرمة إجماعا وهي كل ما تناولته أدلة التحريم وقواعده ~~كالمكوس وتقديم الجهلاء على العلماء وتولية المناصب الشرعية بالتوارث لمن ~~لا يصلح لها. # الثالث: بدعة مندوبة كصلاة التراويح وإقامة صور الأئمة والقضاة وولاة ~~الأمور، على # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأدب باب: في الهدي الصالح حديث 6098 ~~والنسائي حديث 1311, وابن ماجه حديث 45. PageV01P334 # خلاف ما كانت عليه الصحابة، فإن التعظيم في الصدر الأول كان بالدين فلما ~~اختل النظام وصار الناس لا يعظمون إلا بالصور كان مندوبا حفظها لظلم الخلق. # الرابع: بدعة مكروهة وهي ما تناولتها قواعد الكراهة كتخصيص الأيام ~~الفاضلة بنوع من العبادات، ومنه الزيادة على القرب المندوبة كالصاع في صدقة ~~الفطر وكالتسبيح ثلاثا وثلاثين والتحميد والتكبير والتهليل فيفعل أكثر مما ~~حده الشارع فهو مكروه حيث أتى به لا لشك لما فيه من الاستظهار على الشارع، ~~فإن العظماء إذا حدث شيئا تعد الزيادة عليه قلة أدب، ومن البدع المكروهة ~~أذان جماعة بصوت واحد. # الخامس: بدعة مباحة وهي كل ما تناولته قواعد الإباحة كاتخاذ ms0352 المناخل ~~لإصلاح الأقوات واللباس الحسن والمسكن الحسن وكالتوسعة في لذيذ المأكول ~~والمشروب على ما قاله العز، ومن البدع المباحة اتخاذ الملاعق والضابط لما ~~يجوز وما لا يجوز مما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم عرضه على قواعد ~~الشرع فأي القواعد اقتضته ألحق بها، فعلم من هذا التقسيم أن قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "وكل بدعة ضلالة" 1 # محمول على البدعة المحرمة. # ولما كان الباب كالكتاب والفراغ منه كالفراغ من الكتاب ختمه بالصلاة ~~والسلام على النبي عليه الصلاة والسلام فقال: "وصلى الله على سيدنا محمد ~~نبيه" ورسوله وأفضل خلقه، وتقدم أن معنى السيد الكامل المحتاج إليه، ~~واستعمل في غير الله إشارة إلى الجواز ك "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" وك ~~"قوموا لسيدكم" وهو سعد، وأما استعمال السيد في الله فحكي عن مالك قولان ~~بالمنع والكراهة، هذا ملخص كلام التتائي، وأقول: لعل وجه كلام مالك رضي ~~الله عنه مبني على الراجح من منع إطلاق ما لم يرد أو؛ لأنه يستعمل في غيره ~~تعالى، "وعلى آله" أي أتقياء أمته فتناول الصحابة، "وأزواجه" الطاهرات ~~أمهات المؤمنين فضلا عن خديجة وقيل عائشة، "وذريته وسلم" بلفظ الماضي لعطفه ~~على صلى الذي هو كذلك "تسليما كثيرا" قال سيدي يوسف بن عمر: هذه الرواية ~~المشهورة وروي: وصلى الله على محمد نبيه فقط، ويؤخذ منها أن الإنسان يؤجر ~~على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكملها على الصفة الواردة ~~عنه عليه الصلاة والسلام. # وقولنا ختمه بالصلاة والسلام إشارة إلى أن محل ندبه الإتيان بهما إذا كان ~~الرجاء حصول # 1 أخرجه ابن ماجه المقدمة باب: إتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين حديث 42. PageV01P335 # بركتها بحيث يقبل الفعل المبدوء والمختوم بهما لا لمجرد قصد الإخبار بتمام ~~الباب أو الكتاب على حد ما قيل في الإتيان بلفظ، والله أعلم فإنه لا يندب ~~إلا وقد قصد تفويض العلم على الحقيقة لله تعالى أو غير ذلك لا لقصد الإعلام ~~بالفراغ؛ لأن الألفاظ الموضوعة لتستعمل في معنى لا ينبغي استعمالها في ms0353 ~~غيره، وتقدم أنها تجب في العمر مرة وتسن أو تندب في الصلاة وتستحب خارجها؛ ~~لأنها تفرج الكرب وتحل العقد ولما فرغ من الكلام على ما تعتقده القلوب، شرع ~~يتكلم على ما تعمله الجوارح فقال: PageV01P336 ### || AUTO باب ما يجب منه الوضوء والغسل. # "باب" هو لغة ما يتوصل منه إلى غيره وهو حقيقة في الأجساد كباب المسجد ~~ومجاز في المعاني، ولا تصح إرادته هنا بهذا المعنى لأنه في الاصطلاح اسم ~~لجملة مخصوصة من مسائل العلم مشتملة على فصول، والفصل يشتمل على مسائل جمع ~~مسألة وهي مطلوب خبري يقام عليه الدليل، ولذلك لا يسمى مسألة إلا ما أقيم ~~عليه الدليل واكتسب به، لا الأمر الضروري كالصلوات الخمس فرض وكالزكاة فرض ~~فلا تعد من مسائل العلم. # "ما" أي الموجب الذي "يجب منه الوضوء، و" الموجب الذي يجب منه "الغسل" ~~والضمير في منه عائد على ما الموصولة ومن تعليلية لأن هذا شروع في موجبات ~~الوضوء والغسل، والموجب ما يلزم بسببه الوضوء أو الغسل، والوضوء لغة ~~النظافة واصطلاحا طهارة مائية تشتمل على غسل الوجه واليدين والرجلين ومسح ~~الرأس، والغسل إيصال الماء إلى جميع الجسد بنية استباحة الصلاة مع الدلك، ~~وسيذكر كل واحد في بابه، وموجبات الوضوء ويعبر عنها بنواقضه ومبطلاته ثلاثة ~~أقسام: أحداث وأسباب وما ليس بحدث ولا سبب وهو ما لا يدخل تحت حدهما كالردة ~~والشك في الحدث وليس منها رفضه لأنه لا يبطل بالرفض بعد الفراغ ولا بالعزم ~~على النقض، كما لا يبطل الصوم بالعزم على الفطر، وبدأ بأول الأقسام فقال: ~~"الوضوء" وقد قدمنا تعريفه وستأتي صفته في بابه "يجب لما يخرج" على وفق ~~العادة "من أحد المخرجين" المعتادين وهما القبل والدبر على وجه الصحة، فلا ~~ينتقض بالداخل بالحقنة ولا بالقرقرة # الشديدة ولا بالحقن بالريح أو البول أو غيرهما لعدم صدق الحدث عليهما. # وبين الخارج المعتاد بقوله: "من بول أو غائط أو ريح" من الدبر لا إن خرج ~~من فرج المرأة أو ذكر الرجل فلا ينتقض لأنه لم يخرج من محله المعتاد، ~~وقيدنا بقولنا ms0354 على وفق العادة للاحتراز عن الحصى والدود المتخلقين في ~~المعدة فلا ينقضان ولو كان عليهما عذرة كثيرة، PageV01P336 ~~ويعفى عن الخارج عليهما فلا يجب منه الوضوء لأنه تابع لهما وهما غير ناقضين ~~فتابعهما كذلك، ولا يجب غسل ما أصاب منه ولو كثر حيث كان خروج الحصى والدود ~~مستنكحا بأن كان يخرج في كل يوم مرة فأكثر لقول خليل: وعفي عما يعسر، أو ~~كان خروجهما غير مستنكح لكن قل الخارج عليهما، والظاهر أن المراد بالقليل ~~ما يستحيل خروجهما بدونه لا إن كان كثيرا فيجب إزالته عن المحل لعدم العفو عنه. # وإن خرج شيء مما لا يعفى عنه وهو في الصلاة بطلت كسقوط سائر النجاسات ~~التي لم يعف عنها، ومثل الحصى والدود في عدم نقض الوضوء الدم والقيح لكن ~~بشرط يخرجا خالصين من الحدث وإلا نقضا، والفرق بينهما وبين الحصى والدود ~~غلبة مخالطة الحصى والدود للعذرة وندرة مخالطة القيح والدم لها، فتلخص أن ~~الحصى والدود والدم والقيح ليست من الحدث على هذا التفصيل ولو قدر على ~~رفعهما، وتوقف بعض الشيوخ في ذات الحصى والدود ثم استظهر أنهما ظاهر الذات ~~ومتنجسان، راجع الأجهوري على خليل، وأما الحصى والدود غير المتخلقين بأن ~~ابتلعهما وخرجا من محل الحدث فإنهما ينقضان لأنهما من الحدث في تلك الحالة ~~كما لو شرب ماء حارا وابتلع درهما أو غيره فخرج منه سريعا فلا شك في نقض ما ~~ذكر للوضوء. # وقيدنا بقولنا على وجه الصحة للاحتراز عن الخارج من القبل أو الدبر على ~~وجه السلس الملازم لصاحبه ولو نصف الزمن فإنه لا ينقض، لكن يستحب منه ~~الوضوء إن لازم جل الزمن أو نصفه إلا أن يشق، وأما لو كان يفارق أكثر الزمن ~~فإنه ينقض، فالصور أربع لا ينقض في ثلاث، والنقض في صورة ومحلها في المعجوز ~~عن رفعه وإلا نقض في الجميع كما سنذكره، وقيدنا بالمعتادين وهما القبل ~~والدبر للاحتراز عن الخارج من غيرهما بأن خرج بوله أو فضلته من عينه أو ~~أذنه أو من حلقه فلا نقض، أو خرج حدثه ms0355 من ثقبة في جسده إلا أن تكون تحت ~~المعدة مع انسداد مخرجيه فإن الخارج منها ينقض اتفاقا، أو انقطع خروجه من ~~محله وصار موضع القيء موضعا له فإنه ينقض أيضا كما قال ابن عبد السلام: ~~ويظهر لي الجزم بالنقض بالخارج من ثقبة ولو فوق المعدة حيث انسد المخرجان ~~بالأول من محل القيء وإن حاولوا الفرق بينهما، ويدل لما قلته ما تقرر من ~~نقض الوضوء عندنا بالشك في الحدث وتأمله بإنصاف # "أو" أي وكذا يجب الوضوء "لما يخرج من الذكر من مذي مع" وجوب "غسل الذكر ~~كله منه" بنية على المعتمد من قولين لكن بشرط أن يخرج بلذة معتادة كما يؤخذ ~~من كلام المصنف الآتي في تعريف المذي، والدليل على ما قاله المصنف ما في ~~الموطأ والصحيحين: "أن عليا PageV01P337 ~~رضي الله عنه أمر المقداد أن يسأل له رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الرجل إذا دنا من امرأته فخرج منه المذي ماذا عليه؟ فقال المقداد: فسألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه ~~وليتوضأ وضوء الصلاة" 1 ولفظ الفرج في الحديث ظاهر في جملة الذكر، والمراد ~~بالنضح فيه الغسل، وبين ذلك ما وقع في مسلم صريحا: "يغسل ذكره ويتوضأ" 2 ~~ومقابل المشهور يكفي غسل موضع الأذى ولا يحتاج إلى نية بناء على أن غسله ~~غير تعبدي، وفيه صور أربع أشار لها خليل بقوله: ففي النية وبطلان صلاة ~~تاركها أو تارك كله قولان: الراجح من قول النية الوجوب كما أن الراجح من ~~قولي الصحة وعدمها مع ترك النية الصحة مع غسل جميعه، وأما عند الاقتصار على ~~بعضه فالقولان في الصحة والبطلان على السواء ولو مع ترك النية على التحقيق. # "تنبيهات" الأول: كلام المصنف كالحديث في مذي الرجل، وأما مذي المرأة ~~فيكفيها غسل محل الأذى فقط، وتوقف بعض الشيوخ في النية أو استظهر افتقارها ~~إلى نية كالرجل، قلت: ووجهه ظاهر لأن النساء شقائق الرجال. # الثاني: المذي بالذال المعجمة وفيه حينئذ ثلاث لغات: تسكين الذال ms0356 مع ~~تخفيف الياء، وكسر الذال مع شد الياء وتخفيفها ساكنة، ويروى بالدال المهملة ~~ولعله في اللغات الثلاث. # الثالث: ناقش بعض الفضلاء في تقديم المصنف موجبات الوضوء على الوضوء بأن ~~فيه تقديم التصديق وهو الحكم على التصور لأنه حكم على الوضوء بأنه يجب لما ~~يخرج من المخرجين مع أنه يجب تقديم التصور على التصديق حكما والحكم على ~~الشيء فرع عن تصوره، والجواب عن تلك المناقشة أن يقال: لا نسلم أن فيه ~~تقديم الحكم على التصور، وإنما فيه تقديم الحكم على التصوير للغير، وحكم ~~الشخص على شيء متصور في ذهنه قبل تصويره في الخارج لغيره غير ممتنع، ولا شك ~~أن المصنف كان متصورا للوضوء حين حكم عليه بأنه يجب لما يخرج من المخرجين ~~وهذا أحسن الأجوبة عن هذا الإشكال. # ثم عرف المذي ببيان صفته عند اعتدال الطبيعة وصفة خروجه فقال: "وهو" أي ~~المذي "ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة" المعتادة وهي الميل إلى الشيء ~~وإيثاره على غيره "بالإنعاظ" أي # 1 صحيح: أخرجه مالك في الموطأ 1/40, حديث 84 بلفظ المصنف والبخاري مختصرا ~~حديث 132, ومسلم حديث 303. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الحيض باب: المذي حديث 303. PageV01P338 # قيام الذكر "عند الملاعبة أو التذكار" بفتح التاء أي التذكر وفهم منه أنه ~~لو خرج بلا لذة أو لذة غير معتادة لا يجب غسل جميع الذكر منه وإنما يغسل ~~محل الأذى، وينقض الوضوء إن لم يخرج على وجه السلس وإلا فلا ينقض إلا أن ~~يفارق أكثر الزمن أو يقدر على رفعه، والناقض للوضوء يتعين فيه الماء ولا ~~يكفي فيه الحجر بخلاف غير الناقض فيكفي فيه الحجر مثل المني الذي لم يوجب ~~غسلا، وفهم # من كلام المصنف أن مجرد الإنعاظ لا يوجب الوضوء ولو كان مع التلذذ وإدامة ~~تفكر أو نظر، وقولنا عند اعتدال المزاج للاحتراز من عدم اعتداله فقد يخرج ~~مذيه أصفر فلا يختل الحكم بل يجب منه غسل جميع الذكر لأن الحكم دائر مع ~~خروجه بلذة معتادة. # "تنبيه": قال بعض الشراح: يؤخذ من قول المصنف عند الملاعبة ms0357 جواز الملاعبة ~~للزوجة والأمة، وقد رغب عليه الصلاة والسلام في ذلك بقوله لعبد الرحمن حين ~~تزوج ثيبا: "فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك" ا ه. قلت: الحكم مسلم ولكن لم يظهر ~~لي وجه الأخذ من كلام المصنف لأنه لم يشترط أحد كون الملاعبة التي ينشأ ~~عنها المذي جائزة أو محرمة وتأمله، نعم يؤخذ من الحديث حيث حض على ملاعبة البكر. # "وأما الودي" بالدال المهملة الساكنة وحكى الجوهري كسرها وتشديد الياء ~~وروي بالمعجمة "فهو ماء أبيض خاثر" بالمثلثة أي ثخين "يخرج بإثر" بكسر ~~الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما أي عقب "البول" غالبا وقد يخرج وحده وحكمه ~~أنه "يجب منه ما يجب من البول" فينقض الوضوء وإنما يغسل منه محل الأذى فقط، ~~ويجزي فيه الاستجمار بالحجر كالبول، ولما كان حكمه مغايرا لحكم المذي أتى ~~المصنف بأما الفاصلة لحكم ما بعدها عما قبلها. # ولما كان مراد المصنف استيفاء أحكام الخارج من القبل ذكر المني وإن كان ~~من موجبات الغسل في غالب أحواله قبل تتميم الكلام على موجبات الوضوء فقال: ~~"وأما المني" بتشديد الياء "فهو" من الرجل "الماء الدافق" يعني المدفوق ~~الثخين "الذي يخرج" دفعة بعد دفعة "عند اللذة الكبرى" وهي الحاصلة ~~"بالجماع" بخلاف التي يخرج بها المذي فهي صغرى والتقييد بالجماع بالنظر ~~للغالب وإلا فقد يخرج بغيره وصفة "رائحته" إذا كان رطبا من صحيح المزاج ~~"كرائحة" غبار "الطلع" من فحل النخل وهو بالعين المهملة وفيه لغة بالحاء ~~المهملة، وقيدنا ب رطبا لأنه إذا يبس تشبه رائحته رائحة البيض عند يبسه ~~وبصحيح المزاج لأنه قد يتغير من المريض وتختلف رائحته، وإنما نبه المصنف ~~على لونه ورائحته ليرجع إليها عند الاشتباه إذا قام PageV01P339 ~~من نوم مثلا فوجد بللا أو شيئا جافا رائحته كرائحة الطلع أو البيض عند يبسه ~~يعلم منه أنه مني، كما يعلم كونه منيا يجعل نقطة ماء حار عليه عند يبسه ~~ويشربها سريعا، وإنما يشبه بالطلع دون غيره مما يشبه لأنه الذي كان موجودا ~~في بلادهم وقيل غير ذلك. # "و" أما صفة "المرأة" أي منها فهو ms0358 "ماء رقيق" ضد ماء الرجل "أصفر" غالبا ~~بخلاف ماء الرجل فإنه أبيض غالبا، وأما طعمه فهو من الرجل مر ومن المرأة ~~مالح، وإذا اجتمع الماءان في الرحم كان الولد بينهما، وأيهما سبق أو علا ~~أشبه الولد صاحبه. ثم بين ما يوجبه المني بقوله: "يجب منه" أي يجب من أجل ~~خروج المني من الرجل أو المرأة "الطهر" أي غسل جميع الجسد حيث خرج في نوم ~~مطلقا أو في يقظة بلذة معتادة؛ كما يعلم من تعريف المصنف له بأنه الخارج ~~عند اللذة الكبرى، وأما لو خرج بلا لذة أو غير معتادة فلا يوجب إلا الوضوء ~~ولو قدر على دفعه، وفهم من كلام المصنف أنه لا يجب على المرأة طهر إلا ~~بخروج منيها ولا يكفي إحساسها خلافا للقاضي سند وقوله: "فيجب من هذا طهر ~~جميع الجسد" تكرار ولعله ارتكبه لأجل التشبيه بقوله: "كما يجب من طهر ~~الحيضة" وإنما شبه الغسل من الجنابة بالغسل من الحيض لأن الحيض أقوى ~~الموانع لأنه يمنع ما لا تمنعه الجنابة وقيل غير ذلك. # ولما كان يتوهم من التشبيه المذكور أن الدم الخارج من المرأة يوجب عليها ~~غسل جميع جسدها في كل الأحوال قال: "وأما دم الاستحاضة" وهو خارج من المرأة ~~زيادة على أيام عادتها أو استظهارها "فيجب منه الوضوء" فقط على مشهور ~~المذهب إذا كان ناقضا لوضوئها وذلك بأن يخرج منها لا على وجه السلس بأن ~~يفارقها أكثر الزمن أو قدرت على رفعه، وأما لو لازمها ولو نصف الزمن فلا ~~يجب عليها منه الوضوء. # "و" إنما "يستحب لها ولسلس البول" بكسر اللام أي للشخص الذي قهره البول ~~فسلس اسم فاعل وهو المناسب لقوله لها "أن يتوضأ لكل صلاة" وذلك في صورتين: ~~أن يلازمهما جل الزمن أو نصفه، ومحل الاستحباب إلا أن يشق عليهما. # "تنبيهات": الأول: علم مما قررنا به كلام المصنف من وجوب الوضوء على ما ~~فارق أكثره أو قدر على رفعه، والاستحباب على ما لازم جل أو نصف الزمن ~~اندفاع التناقض الذي ادعاه بعضهم في كلامه. # الثاني: ms0359 قول المصنف لسلس البول كان الأولى ولصاحب السلس ليشمل سائر ~~الأحداث بولا أو ريحا أو مذيا أو منيا، فإن الجميع سواء في عدم النقض الذي ~~خرج منها ولازم ولو PageV01P340 ~~نصف الزمن حيث عجز عن رفعه، وأما لو قدر على رفعه بتداو أو ستر فإنه يكون ~~ناقضا إلا في مدة تداويه ومدة استبراء الأمة المشتراة، والتفصيل في السلس ~~طريقة المغاربة واقتصر عليها خليل فهي المشهورة في المذهب، خلافا لطريق ~~العراقيين في استحباب الوضوء في كل صورة. # الثالث: ظاهر المصنف وأهل المذهب عموم هذا الحكم في السلس ولو تسبب فيه ~~الشخص، لكن جرى خلاف في اعتبار الملازمة هل في خصوص أوقات الصلاة التي ~~ابتداؤها من الزوال ومنتهاها طلوع، الشمس من اليوم الثاني أو مطلقا، ~~والمعتمد أنه لا يعتبر إلا الملازمة في أوقات الصلاة، وتظهر فائدة الخلاف ~~فيما إذا فرضنا أن أوقات الصلاة مائتان وستون درجة وغير وقتها مائة درجة ~~فأتاه فيها وفي مائة من أوقات الصلاة فعلى المشهور ينقض لمفارقته أكثر ~~الزمن لا على مقابلة لملازمة أكثره قاله الأجهوري في كبيره. # الرابع: قال العلامة خليل في توضيحه عن شيخه المنوفي: لا ينبغي أن تفهم ~~المسألة على إطلاقها، وإنما تقيد بما إذا كان إتيان السلس غير منضبط، وأما ~~لو كان منضبطا فإنه يعمل عليه، فإذا كان يعلم بالعادة أنه يأتيه إذا دخل ~~وقت العصر مثلا ويلازمه للغروب فإنه يقدم العصر في آخر القامة الأولى وكذا ~~يقال في العشاء، والحاصل أنه إذا كان يستغرق وقت إحدى الصلاتين فإنه يفعلها ~~في وقت الأخرى تقديما أو تأخيرا، لأن الضروري قد يكون قبل الاختياري في مثل هذه. # الخامس: ينظر في النقطة التي تنزل من الشخص بعد وضوئه فإن كانت تنزل عليه ~~كل يوم مرة فأكثر فإنه يعفى عنها ولا يلزمه غسل ما أصاب منها وإن نقضت ~~الوضوء وتبطل بها الصلاة، وإذا تحقق نزولها وإن لم يتحقق يتمادى على صلاته ~~ولو كان إماما ويتبعه مأمومه. بعد ذلك إذا تحقق نزولها يعيد الصلاة وجوبا ~~ولا يعيد مأمومه، بمنزلة من ms0360 صلى بالحدث ناسيا وهو إمام فيعيد أبدا دون ~~مأمومه، ولا منافاة بين العفو عن النقطة وبطلان الصلاة لأن العفو عن كل ما ~~يعسر، والنقض يكون بما يفارق أكثر الزمن أو يقدر على رفعه، ووجه الفرق خفة ~~النجاسة بخلاف طهارة الحدث قام الإجماع على وجوبها. # ولما فرغ من القسم الأول وهو الحدث شرع في ثاني الأقسام وهو الأسباب جمع ~~سبب وهو لغة الحبل واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود لذاته، ~~وينحصر في ثلاثة أشياء: زوال العقل واللمس بشرطه ومس الذكر للبالغ، والفرق ~~بينه وبين الحدث الذي هو PageV01P341 ~~الخارج المعتاد من المخرج المعتاد على طريق الصحة كما قدمنا أن الحدث ناقض ~~بنفسه، والسبب إنما ينقض بواسطة لأنه يؤدي إلى الحدث فقال: "ويجب الوضوء من ~~زوال" أي استتار "العقل" وهو آلة التمييز "بنوم مستثقل" وهو الذي لا يشعر ~~صاحبه بسقوط لعابه أو حبوته أو الكراس من يده ولا بمن يذهب من عنده ولا بمن ~~يأتي ولا بالأصوات المرتفعة، ولا فرق بين طويله وقصيره لا إن خف فلا ينقض، ~~ولو طال فصوره أربع ويشملها قول خليل: وبسببه وهو زوال عقل وإن بنوم ثقل ~~ولو قصر لا خف وندب إن طال، ولكن يستحب الوضوء من خفيفه إن طال، والدليل ~~على عدم نقض الخفيف ما في مسلم: "أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون"1. # قال عياض: فيه دليل على أن النوم ليس بحدث في نفسه وإنما يوجب الوضوء ~~الثقيل الذي يذهب معه حس المرء بحيث لا يعلم بالحدث إذا خرج منه، وأما ~~الخفيف الذي يحس معه بما يخرج منه فلا ينقض، ويحمل على هذا نوم الصحابة رضي ~~الله عنهم لأنهم كانوا جلوسا ينتظرون الصلاة. # "تنبيهان" الأول: هذا التفصيل في النائم جالسا، وأما القائم الذي لم ~~يستند إلى شيء في حال قيامه فلا # ينتقض وضوءه إلا بسقوطه، وأما المستند فإن كان بحيث لو أزيل المستند إليه ~~لسقط فإنه يكون بمنزلة الجالس، وأما لو كان بحيث لو أزيل ما ms0361 استند إليه لم ~~يسقط فإنه لا ينتقض وضوءه إلا بسقوطه بالفعل، لأن عدم سقوطه علامة على خفة نومه. # الثاني: ظاهر كلام المصنف كخليل النقض بالنوم الثقيل ولو كان النائم ~~الجالس متمكنا ومستقرا وهو الذي يترجح اعتماده عندي لما علم من أن النائم ~~ترتخي أعصابه فلا يشعر بما يخرج منه، فمقتضى المذهب من أن النقض بالشك في ~~الحدث نقض وضوئه، والمراد بالاستسفار سد الدبر. # "أو" أي ويجب الوضوء أيضا من زوال العقل من حصول مطلق "إغماء" وهو مرض في الرأس. # قال مالك: ومن أغمي عليه فعليه بالوضوء وهو قول فقهاء الأمصار وانعقد ~~عليه الإجماع. # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الحيض باب: الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض ~~الوضوء حديث 376. PageV01P342 # "أو" أي ويجب الوضوء أيضا بزوال العقل بسبب "سكر" ولو بحلال "أو" بسبب ~~"تخبط جنون" بأن يتخبطه الجن ثم يعود لحاله، وإنما انتقض وضوءه بهذه لأنها ~~أشد من النوم ولذلك لم يفرقوا بين طويلها وقصيرها ولا بين ثقيلها وخفيفها ~~لأن هذه يزول معها التكليف، بخلاف النوم صاحبه مخاطب وإن رفع عنه الإثم. # "تنبيهان" الأول: بقي على المصنف لو زال عقله بترادف الهموم عليه فقال ~~ابن القاسم: لا وضوء عليه، والذي قاله مالك رضي الله عنه وجوب الوضوء وقال ~~به ابن نافع، وقيل لمالك: أهو قاعد؟ قال: أحب إلي أن يتوضأ ومما لا ينقض ~~زواله بالاستغراق في حب الله تعالى حتى غاب عن إحساسه. قاله يوسف بن عمر، ~~ولي في ذلك وقفة مع نقض الوضوء بزواله بالنوم. # الثاني: فسرنا زوال العقل بالاستتار لما قاله العلامة الفاكهاني: العقل ~~لا يزيله النوم ولا الإغماء ولا السكر وإنما تستره فقط، وكذلك المجنون ~~المنقطع بخلاف المطبق فإنه يزيله لا محالة، وحينئذ فيكون التعبير في ~~المذكورات بلفظ زوال على جهة المجاز # ومن الأسباب اللمس وأشار إليه بقوله: "ويجب الوضوء من" أجل "الملامسة" ~~المراد اللمس وهو ملاقاة جسم لجسم على جهة الاختبار كما يشعر به قوله: ~~"للذة" أي لقصدها أو وجودها. # قال خليل: ولمس يلتذ به صاحبه عادة ms0362 ولو لظفر أو شعر أو حائل وأول بالخفيف ~~وبالإطلاق وهذا حيث لا ضم، وأما لو ضم اللذات الملموسة أو قبض على شيء من ~~جسدها فإن وضوءه ينتقض اتفاقا ولو كان الحائل كثيفا قصد لذة أو وجدها. # قاله الأجهوري نقلا عن الحطاب، لكن يشترط في اللامس البلوغ، وأما الصبي ~~فلا ينتقض وضوءه ولو جامع زوجته وكذلك الملموس فإن بلغ والتذ أو قصد اللذة ~~انتقض وضوءه كاللامس وبقيد العادة يخرج الالتذاذ بالصغيرة غير المطيقة أو ~~الدابة فإنه لا ينقض الوضوء إلا الالتذاذ، أو بمس فرج الصغيرة أو الدابة ~~فإنه ينقض لاختلاف عادة الناس بالالتذاذ بفرجهما، ولذلك نصوا على نقض ~~الوضوء بالالتذاذ بالمحرم، ولما كان يتوهم قصر الملامسة على ما كان باليد ~~فقط دفع ذلك التوهم بقوله: "و" يجب الوضوء أيضا من "المباشرة بالجسد للذة" ~~وفهم من اشتراط الملامسة أن الالتذاذ بالنظر من غير لمس لا ينقض ولو أنعظ # قال خليل: ولا لذة بنظر كإنعاظ حيث لا مذي. # "تنبيهان" الأول: كما لا يعتبر في اللمس كونه بعضو خاص لا يشترط كونه ~~أصليا بل ولو PageV01P343 ~~كان اللمس بعضو زائد، ولا يشترط مساواته لغيره في الإحساس بل الشرط قصد ~~وجود اللذة حال اللمس ولو بأمرد على المعتمد ولا سيما مع فساد الزمان ~~والقصد كالوجدان. # وفي الأجهوري على خليل: لا يعتبر في اللمس هنا كونه بعضو أصلي أو زائد له ~~إحساس كما في مس الذكر، فمتى حصل اللمس هنا بعضو ولو زائدا لا إحساس له ~~وانضم لذلك قصده للذة أو وجدانها نقض، هذا ظاهر إطلاقهم انتهى. # الثاني: إذا قصد لمس امرأة يعتقد أنها أجنبية فتبين أنها محرم فإنه ينتقض ~~وضوءه، وأما لو لمس من يعتقدها محرما فتبين أنها أجنبية فلا نقض، هكذا قال ~~بعض الشيوخ، ولعله بناه على عدم النقض بلمس المحرم والمذهب أن المحرم ~~كغيره. قال العلامة ابن رشد: قصدها للفاسق في المحرم ناقض. قال بعض المراد ~~بالفاسق من مثله يلتذ بمحرمه، فتلخص أن صور اللمس أربع: قصد فقط، وجدان ~~فقط، قصد ووجدان، انتفاء الأمرين. ms0363 ينتقض الوضوء بالثلاث الأول ولا نقض ~~بانتفائهما، وكثيرا ما يتوضأ الإنسان ويلمس زوجته عقب وضوئه أو أجنبية فلا ~~ينتقض وضوءه ولا وضوءها إلا مع القصد والوجدان. # "و" يجب الوضوء أيضا من "القبلة" بضم القاف وهي وضع الفم على الفم "للذة" ~~حيث كانت على فم من يلتذ به عادة ولو بامرأة بمثلها، ولا يشترط في القبلة ~~طوع ولا علم ولا قصد ولا وجدان على المعتمد خلافا للمصنف إلا أن يحمل كلامه ~~على أن القبلة في غير الفم لأنها في غيره تجري على حكم الملامسة، بخلافها ~~على الفم فتنقض مطلقا لعدم انفكاكها عن اللذة عادة، ولذا قال خليل: إلا ~~القبلة بفم وإن بكره أو استغفال لا لوداع أو رحمة إلا أن يجد اللذة، ولا إن ~~كانت على حائل إلا أن يكون خفيفا أو كانت على فم صغيرة. # فلو كان المقبل بكسر الباء صبيا أو كانت المقبلة صغيرة لا تشتهى فلا نقض ~~بتقبيلها ولو التذ البالغ بتقبيلها، وقول ابن عرفة: قبلة ترحم الصغيرة ~~ووداع الكبيرة ولا لذة لغو يقتضي بحسب مفهومه أنه ينتقض وضوءه بالالتذاذ ~~حتى بقبلة الصغيرة وحرره، وعدم النقض صرح به الأجهوري، وكذا لو قبل شاب ~~شيخا أو شيخ شيخا فلا نقض، بخلاف ما لو قبل الذكر البالغ أنثى فالنقض ولو ~~كان شابا وهي كبيرة لأن شأن الذكر الالتذاذ بالأنثى ولو كانت كبيرة وإذا ~~كان الوضوء ينتقض بالتقبيل من البالغ على فم من يلتذ بمثله مطلقا من باب ~~أولى تنتقض بالتقبيل على فرج من يوطأ مثله، لأن علماءنا نصت على أن نظر ~~الفرج أو مسه إنما يحمل على قصد اللذة خلافا لبحث بعض شيوخ شيوخنا رحمه ~~الله تعالى. PageV01P344 # ومن الأسباب المس وإليه أشار بقوله: "و" يجب الوضوء أيضا "من مس الذكر" ~~المتصل المراد ذكر نفسه، فأل عوض عن الضمير سواء مسه عمدا أو سهوا، لأن ما ~~لا يشترط فيه العمد لا يشترط فيه لذة ولا قصدها، ولو كان الماس شيخا أو ~~عنينا لكن بشرط البلوغ وعدم الحائل إلا ما خف جدا ms0364 وبشرط اتصال الذكر، وكون ~~المس بباطن الكف أو الأصابع أو بجنبها والزائد الذي فيه إحساس كغيره، وإن ~~لم يساو غيره على ما ظهر لنا من جزم أهل المذهب بنقض وضوء الخنثى المشكل ~~بمس ذكره ونقض وضوء الشاك في حدثه، وما أدري من أين أخذوا اشتراط مساواة ~~الزائد لغيره في الإحساس والتصرف مع ما ذكرنا ومع وجوب الاحتياط في جانب ~~العبادات، وما في الأجهوري من أن الأصلي لا يعتبر فيه إحساس بنا في قولهم: ~~إن المس باليد الشلاء لا ينقض، وأيضا صرح الأجهوري بأنه لا بد من الإحساس ~~في الأصابع الأصلية، وأيضا اشتراطهم في الزائد مساواته لغيره في الإحساس ~~شاهد صدق على اشتراط الإحساس في الأصابع الأصلية، والدليل على وجوب الوضوء ~~بمس الذكر ما في الموطإ وأبي داود والترمذي عن سبرة بنت صفوان أنها سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ" 1. # قال الترمذي: حديث حسن صحيح وقال البخاري: هو أصح شيء سمعته في هذا الباب ~~وما يخالفه ضعيف، وفهم من قولنا المتصل أنه لا ينتقض بمسه بعد قطعه ولا ~~بموضع الجب ولو التذ ولا بمس ذكر غيره إلا لقصد أو التذاذ. # فإن قيل: ما الفرق بين اللمس والمس؟ فالجواب: أن اللمس ملاقاة جسم لجسم ~~آخر على وجه الاختبار ولذلك عبر فيما يشترط فيه القصد باللمس والمس ملاقاة ~~جسم آخر على وجه الاختبار، ولذا عبر في جانب الذكر بالمس لأن النقض يحصل ~~بمسه ولو سهوا، ومفهوم الذكر أنه لو مس شيئا من جسده سواء لا ينتقض وضوءه ~~كالدبر. # قال خليل: لا بمس دبر ولا أنثيين ولا فرج صغيرة ولا دابة إلا أن يلتذ بمس ~~فرجهما فينتقض وضوءه، بخلاف جسدهما فلا نقض ولو التذ به. # "واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب الوضوء" عليها "بذلك" وعدمه على عدة ~~روايات: أحدها عدم النقض مطلقا وهي الصحيحة المعول عليها في المذهب ومذهب ~~المدونة. # 1 أخرجه أبو داود كتاب: الطهارة باب: الوضوء من مس الذكر حديث 181, ~~والنسائي حديث 163, وابن ماجه ms0365 حديث 479, وأحمد 6/406, حديث 27334, ومالك في ~~الموطأ 1/42, حديث 89 أما رواية الترمذي ففيها زيادة فلا يصل حتى يتوضأ 82. PageV01P345 # وصدر بها العلامة خليل ألطفت أم لا؟ والتفصيل بين الإلطاف بأن تدخل أصبعها ~~بين شفريها فيجب عليها الوضوء وعدمه، ورواية باستحباب الوضوء وقد علمت أن ~~أرجحها أولها. # "تنبيه" : لم يذكر المصنف القسم الثالث من موجبات الوضوء وهو الردة والشك ~~في الحدث. # قال خليل: وبردة وبشك في حدث بعد طهر علم إلا لمستنكح وبشك في سابقهما، ~~والمراد الشك في الناقض مطلقا سواء كان في حدث أو سبب إلا الردة فلا ينتقض ~~الوضوء بالشك فيهما، لأن الإنسان لا يرتد بالشك في الارتداد لأن الأصل عدم ~~الارتداد. # ولما فرغ من الكلام على موجبات الوضوء شرع في موجبات الغسل1 وهي أربعة: ~~خروج المني بلذة معتادة، ومغيب الحشفة، وانقطاع دم الحيض والنفاس، والموت. ~~وقدم المصنف منها خروج المني فقال: "ويجب الطهر" أي إيصال الماء إلى جمع ~~الجسد بنية استباحة الصلاة مع الدلك "مما ذكرنا" أول الباب وأعاده هنا ~~بقوله: "من خروج الماء الدافق للذة" المعتادة فلا يجب الغسل لخروجه بلا لذة ~~بأن خرج على وجه السلس ولو قدر على رفعه، أو لذة غير معتادة كمن لدغته عقرب ~~فأمنى أو ضرب فأمنى أو هزته دابة أو نزل في ماء حار أو حك جسده لنحو جرب ~~فأمنى فلا غسل عليه، إلا أن يحس بمبادئ اللذة ويستديمها بهز الدابة أو بما ~~بعدها فيمني فيجب عليه الغسل، وما لا يوجب الغسل قد يوجب الوضوء سواء حصل ~~"في نوم أو يقظة" وسواء خرج "من رجل أو امرأة" ولا يشترط مقارنة الخروج ~~للذة، فلو التذ بتفكر أو نظر ثم ذهبت لذته وأمنى بعد ذهابها فإنه يجب عليه ~~الغسل ولو كان اغتسل بعد اللذة لأن غسله لم يقع في محله، بخلاف ما لو غيب ~~حشفته في مطيقة ولم ينزل ثم اغتسل بعد اغتساله أمنى فلا يلزمه إعادة الغسل ~~لأن غسله الأول وقع في محله وإنما عليه إعادة الوضوء. # "تنبيهان" الأول: قد علم مما ms0366 مر أنه لا يجب الغسل بخروج المني إلا إذا ~~كان خروجه بلذة # 1 الغسل لغة: مصدر غسله يغسله ويضم أو بالفتح مصدر وبالضم اسم والغسل ~~بالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي ونحو ذلك. # ويأتي الغسل بمعنى التطهير يقال: غسل الله حوبتك أي خطيئتك. # والغسل في الاصطلاح: استعمال ماء طهور في جميع البدن على وجه مخصوص بشروط ~~وأركان. # والغسل مشروع بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى: {وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا} [المائدة: 6] وقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن} ~~[البقرة: 222] أي اغتسلن. # وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا جلس بين شعبها الأربع ~~ومس الختان الختان فقد وجب الغسل". # والغسل قد يكون واجبا كغسل الجنابة والحائض وقد يكون سنة كغسل العيدين ~~ويفرد الفقهاء للأغسال المسنونة فصلا خاصا أنظر الموسوعة الفقهية 31/194, 195. PageV01P346 # معتادة، وظاهرة ولو خرج في نوم كما يوهمه قول المصنف في نوم وليس كذلك، بل ~~اشتراط اللذة إنما هو في الخارج يقظة، وأما ما خرج في النوم فالشرط وجود ~~البلل، ولو ظن أو شك أنه مني لقول خليل: وإن شك أمذي أم مني اغتسل، ولقول ~~ابن عرفة: شك الجنابة كتحققها وأحرى لو تحقق أنه مني، ولو رأى في نومه أنه ~~يضرب فخرج منيه فيجب عليه الغسل. # الثاني: مفهوم قول المصنف: ويجب الطهر من خروج الماء الدافق للذة يقتضي ~~أنه لا يجب على المرأة غسل بدخول مني في فرجها من غير خروج منيها وهو كذلك ~~فقد قال خليل: لا بمني وصل للفرج ولو التذت، أي فلا غسل عليها إلا أن تنزل ~~أو تحمل حيث كان خروجه لجماعها في غير فرجها، وأما لو أخذته من الأرض ~~ووضعته في فرجها أو جلست عليه فلا غسل عليها بدخوله ولو حملت. # قال الأجهوري: لأن اللذة هنا غير معتادة ويلحق الولد بزوجها ولو علم أن ~~المني من غيره، ولعل وجهه أن خروجه في تلك الحالة بغير لذة أو بلذة غير ~~معتادة، وهذا بخلاف ما لو ساحقت امرأة غيرها فإنه يجب الغسل على كل ms0367 واحدة ~~بخروج منيها لأن خروج مني كل بلذة معتادة. # أو انقطاع دم الحيضة أو الاستحاضة "أو" أي يجب الطهر من "انقطاع دم ~~الحيض" وهو الدم الخارج بنفسه من قبل من تحمل عادة وإن دفعة ومثله الصفرة ~~والكدرة كما يأتي. "أو" انقطاع دم "الاستحاضة" وهو الخارج زيادة على أيام ~~عادتها أي واستطهارها، وإنما يجب عليها الغسل من انقطاع دم الاستحاضة إذا ~~لم تكن اغتسلت عند تمام عادتها أو واستطهارها، وإلا كان اغتسالها لانقطاع ~~دم الاستحاضة مستحبا فقط على مشهور مذهب مالك، واقتصر عليه العلامة خليل ~~حيث قال: لا بالاستحاضة وندب لانقطاعه وهذا أولى ما يقرر به كلام المصنف، ~~لأن المحل على الراجح مع الإمكان واجب صناعة. # "تنبيه" : ظاهر كلام المصنف وجوب الغسل على من انقطع حيضها، ولو كانت ~~استعجلت خروجه وهو كذلك حيث خرج ممن تحمل عادة وإن لم تنقض به العدة كما ~~قال المنوفي لأنه لم يخرج بنفسه، وتوقف في باب العبادات واستظهر تلميذه ~~خليل عدم تركها الصلاة والصوم، وقال الأجهوري: الأظهر أنها تتركهما مدة ~~الدم وتقضيهما بعد الانقطاع، ويكره لها الإقدام على ذلك بخلاف ما لو تأخر ~~عن عادته فعالجته ليخرج في زمنه فلا شك في كونه حيضا في باب العدة والعبادة ~~وجواز إقدامها على ذلك، وأما لو استعملت دواء لقطعه أصلا فلا يجوز لها حيث ~~كان يترتب عليه قطع النسل كما لا يجوز للرجل استعمال ما يقطع نسله أو يقلله. PageV01P347 # "أو" أي ويجب على المرأة الطهر من انقطاع "دم النفاس" بكسر النون وهو لغة ~~ولادة المرأة، واصطلاحا دم خرج للولادة بعدها اتفاقا أو معها على قول ~~الأكثر أو قبلها لأجلها على قول مرجوح والراجح أنه حيض. # "تنبيه": ظاهر كلام المصنف أن نفس الحيض والنفاس ليسا بموجبين للغسل، ~~وإنما الموجب انقطاعهما وليس كذلك بل هما موجبان وانقطاعهما شرط في صحة الغسل. # "أو" أي ويجب الغسل "بمغيب" جميع "الحشفة" من بالغ ولو غير منتشرة من غير ~~حائل كثيف، والمراد بالحشفة الكمرة بفتح الميم وهي رأس الذكر على صاحبها ~~حيث غيبها ms0368 "في الفرج" لا في هواه ولو كان فرج آدمية أو بهيمة مطيقة وسواء ~~كانت ذات الفرج حية أو ميتة، ومثل الفرج الدبر بجامع استطلاق المني، وتغيب ~~قدر الحشفة من مقطوعها كالحشفة في جميع الأحكام لا ما دونها إلا أن ينزل ~~فيجب للإنزال، والغسل يجب على الفاعل والمفعول أيضا حيث كانا بالغين، وإنما ~~وجب الغسل على المفعول به في دبره لحمله على الفاعل في الحد والغسل أحرى ~~وإن كانا صبيين لا غسل عليهما، وإن كان الفاعل بالغا وجب عليه دون المفعول ~~بخلاف العكس فلا غسل عليهما إلا أن ينزل المفعول فالغسل عليه للإنزال، وكذا ~~لو غيب بعضها ولو الثلثين فلا غسل إلا أن يحصل إنزال، وظاهر كلام المصنف ~~ولو كانت الحشفة من خنثى مشكل بلغ بالسن أو الإنبات كما أن ظاهره ولو كان ~~فرج خنثى مشكل أيضا. # "تنبيهات" الأول: قولنا من بالغ الاحتراز عما لو كان المغيب حشفته صبيا ~~فلا يجب عليه الغسل كما ذكرنا، ولكن يستحب له الغسل فقط حيث بلغ سن من يؤمر ~~بالصلاة وأولى المراهق حيث وطئ مطيقة، وأما الصغيرة فإن أمرت بالصلاة ~~ووطئها بالغ استحب الغسل وإلا فلا، كما لا يجب ولا يستحب الغسل لكبيرة ~~وطئها غير البالغ ولم تنزل ولو مراهقا على ما بحثه الأجهوري وعند بعضهم ~~يندب لها، ولعله أظهر من ندب غسل الصغيرة من وطء البالغ وحرره، وقولنا: ولو ~~كانت صاحبة الفرج ميتة صحيح بخلاف الحشفة من ميت فلا غسل على من غيبت، فإذا ~~غيبت امرأة حشفة دابة ميتة في فرجها فلا غسل عليها إلا أن تنزل. # الثاني: ظاهر كلام المصنف كغيره أن الكلام في الآدمي إذا غيب حشفته في ~~إنسية أو دابة وسكت عن الجني إذا غيب حشفته في إنسية أو دابة والإنسي إذا ~~غيب حشفته في جنية، والذي يظهر من تكليف الجن أن الجني إذا غيب حشفته ولو ~~في إنسية يجب عليه الغسل، بخلاف الإنسي يرى نفسه يطأ جنية أو ترى الإنسية ~~جنيا يطؤها فلا غسل على كل، واستظهر البدر PageV01P348 ~~القرافي وجوب ms0369 الغسل على كل منهما قياسا على الشك في الحدث، وهذا كله حيث لا ~~إنزال أو تكون الجنية زوجة للإنسي، وإلا فلا بد من الغسل من غير نزاع. # الثالث: قد شرطنا في وجوب الغسل على من غيب حشفته إطاقة المفعول الآدمي، ~~وتوقف بعض الشيوخ في الدابة واستظهر عدم الاعتبار من إطلاق أهل المذهب، ~~وأقول: الظاهر اعتباره بالأولى من اعتباره في الآدمي لأن الشأن في البهيمة ~~عدم ميل النفوس إليها بخلاف الآدمي وهذا مما لا تردد فيه، وصرح الأجهوري ~~بذلك حيث قال: والظاهر أن حشفة غير الآدمي لا يعتبر فيها البلوغ، ولا بد من ~~كون المدخل فيه مطيقا ولو آدميا، وأقول: لعل وجه عدم اشتراط بلوغ صاحب ~~الحشفة من غير الآدمي شدة الميل إليها لكبرها أو نحو ذلك، بخلاف المفعول ~~بها لا يمكن الالتذاذ بها إلا عند إطاقتها. # ولما كان الموجب للغسل مجرد مغيب الحشفة بشرطه قال: "وإن لم ينزل" لحديث: ~~"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" 1 وحديث: "إنما الماء من الماء" 2 ~~محمول على النوم فمن رأى في نومه أنه غيب ثم انتبه فلم يجد بللا فلا غسل ~~عليه إجماعا، ثم أعاد قوله: "ومغيب الحشفة في الفرج يوجب الغسل" ليترتب ~~عليه قوله: "ويوجب الحد" على الزاني الطائع اتفاقا والمكره على أحد قولين، ~~ويوجب حد اللواط على اللائط بشروطه الآتية، ومعلوم أن اللواط هو تغييب ~~الحشفة في دبر الذكر وحده الرجم مطلقا، وأما في دبر الأنثى غير زوجته فهو ~~من قبيل الزنا إلا أن يكون محصنا فيرجم، وأما في دبر زوجته فيؤدب ويوجب ~~الصداق" على الزوج البالغ في زوجته المطيقة ولو بغير انتشار ولو في دبرها ~~أو في زمن حيضها. # قال خليل وتقرر بوطء وإن حرم وكذا أي يوجب الصداق على الواطئ الغالط بغير ~~العالمة، وكذا على المعتمد لوطء أجنبية حيث لا علم عندها أو أكرهها، وأما ~~لو وطئ عالمة طائعة فهي زانية لا صداق لها. # "و" مما يوجبه مغيب الحشفة أنه "يحصن الزوجين" الحرين المسلمين العاقلين ~~البالغين إن صح نكاحهما ms0370 اللازم حيث كان وطؤهما مباحا مع انتشار. "ويحل ~~المطلقة ثلاثا" أو اثنتين # 1 أخرجه ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها باب: ما جاء في وجوب الغسل إذا ~~التقى الختانان حديث 608, وأحمد 6/239, حديث 26067. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الحيض باب: إنما الماء من الماء حديث 343, وأبو ~~داود حديث 217, والترمذي حديث 112, حديث 199 وابن ماجه حديث 607, وأحمد ~~3/47, حديث 11452. PageV01P349 # "للذي طلقها" حرا في الأولى أو رقيقا في الثانية بشرط الانتشار مع بقية ~~شروط التحليل الآتية في محلها. # "ويفسد" على المحرم بالعمرة عمرته التي لم يستكمل أركانها، وكذا "الحج" ~~إن وقع الوطء قبل الوقوف مطلقا أو بعده إن وقع بعد إفاضة وعقبة يوم النحر ~~أو قبله. # "ويفسد" مغيب الحشفة سائر أنواع "الصوم" من فرض أو تطوع ولو وقع على جهة ~~النسيان، ويلزمه القضاء مع الكفارة في عمده برمضان الحاضر أو القضاء فقط في ~~غيره ولو تطوعا هذا مع العمد، وأما مع النسيان فلا قضاء إلا في الفرض على ~~طريق خليل ولفظه: وقضاء في الفرض مطلقا وفي النفل بالعمد الحرام ولو بطلاق ~~بت إلا لوجه كوالد وشيخ وإن لم يحلفا. # ولما قدم أن الحيض والنفاس يوجبان الغسل ولكن لا يصح إلا بعد انقطاعهما، ~~شرع في بيان علامة الانقطاع فقال: "وإذا رأت المرأة" الحائض "القصة" بفتح ~~القاف "البيضاء" أي الماء الأبيض الذي يخرج آخر الحيض كالجير، لأن القصة ~~مأخوذة من القص وهو الجير، وقيل القصة ما يشبه العجين، وقيل غير ذلك ~~"تطهرت" جواب الشرط أي وجب عليها الغسل إن رأت القصة عند وقت صلاة مفروضة. # "وكذا إذا رأت الجفوف" وهو علامة ثانية للطهر ومعناه: أن تدخل المرأة ~~خرقة في فرجها فتخرج جافة ليس عليها شيء من أنواع الدم، ولا يضر بللها بغير ~~الدم كرطوبة الفرج إذ لا يخلو عنها غالبا. # "تطهرت" أي وجب عليها الاغتسال "مكانها" إن ضاق وقت الصلاة التي رأت ~~علامات الطهر في وقتها أو طلب زوجها مواقعتها في ذلك الوقت، ولو دعاها ~~أبواها أو أحدهما إلى ما يوجب تأخير غسلها فإنه يجب ms0371 عليها بر زوجها قبل بر ~~أبويها، لأن حق زوجها أوكد عليها فتقدمه على حقهما لأنه في مقابلة عوض، كما ~~تقدم الغسل على سائر ما يجب عليها فعله مما يقبل النيابة كقضاء الدين ورد ~~الوديعة مثلا. # "تنبيهان" الأول: ظاهر كلام المصنف استواء العلامتين في حق المعتادة ~~والمبتدأة وليس كذلك بل القصة أبلغ، فكل من رأتها تتطهر سريعا ولا تنتظر ~~الجفوف لا وجوبا ولا ندبا ولو اعتادته، وأما من رأت الجفوف أولا فإن كانت ~~معتادة القصة أو هي والجفوف فإنه يستحب لها انتظار القصة لآخر المختار، ~~وأما معتادة الجفوف فقط إذا أتاها فلا يندب لها انتظارها، وأما المبتدأة ~~فالمعتمد أنها تطهر بكل منهما. # الثاني: ليس على المرأة أن تبحث عن علامة الطهر إذا توهمت انقطاع حيضها ~~إلا عند نومها وعند دخول وقت الصلاة، لأن برؤيتها عند النوم تعرف حكم صلاة ~~الليل، وعند صلاة الصبح PageV01P350 ~~تعرف حكم صلاة النهار، وإذا رأت علامة الطهر غدوة وشكت هل انقطع حيضها قبل ~~الفجر أو بعده فلا يلزمها قضاء صلاة الليل حتى تتحقق أنه انقطع قبل الفجر ~~بحيث يبقى ما يسع الطهر وجميع الأولى وركعة من الثانية، ولكن تصوم يومها ~~إذا كان رمضان وتقضيه، وأما صلاة الصبح فإن كانت رأت علامة الطهر قبل طلوع ~~الشمس بحيث تدرك الغسل وركعة قبل الطلوع وجبت عليها وإلا سقطت، كما لو شكت ~~هل انقطع حيضها قبل طلوع الشمس أو بعده، والفرق بين الصوم والصلاة وحيث وجب ~~قضاء الصوم عند الشك في الانقطاع في وقت نيته أو بعده، وسقوط الصلاة أن ~~الحيض يمنع الصلاة أداء وقضاء، بخلاف الصوم فإنما يمنع أداء لا قضاء. # ولما كانت الحائض تخاطب بالغسل بمجرد رؤيتها علامة الطهر قال: "رأته" أي ~~ما ذكر من القصة أو الجفوف "بعد يوم أو يومين أو ساعة" والمعنى: أن الحائض ~~متى رأت علامة الطهر وحضر وقت الصلاة فإنها يجب عليها الغسل، سواء انقطع ~~الدم بعد استمراره نازلا يوما أو يومين أو ساعة لأن الحيض لا حد لأقل منه، ~~وأما باعتبار أكثره فحده ms0372 خمسة عشر يوما لمن تمادى بها، وأما باعتبار الخارج ~~فله حد باعتبار أقله وهو القطرة ولا حد له باعتبار أكثره. # "تنبيه": هذا الحكم بالنسبة للعبادة، وأما بالنسبة للعدة فيرجع في أقله ~~للنساء العارفات هل هو يوم أو بعضه؟ ولا يكتفى في باب العدة الاستبراء ~~بالقطرة للأنساب بخلاف العبادة فإنها لمحض حق الرب سبحانه وتعالى. # ثم شرع في الكلام على من تقطع حيضها: "ثم إن عاودها" أي المرأة التي رأت ~~علامة الطهر بعد يوم أو يومين قبل تمام عادتها "دم" ولو قطرة "أو رأت صفرة ~~أو كدرة تركت الصلاة" والصوم والطواف لأن ذلك حيض، والمعنى: أن الحائض إذا ~~انقطع عنها الحيض واغتسلت ثم نزل بعد طهرها فإنها تجعله حيضا وتضمه لما ~~قبله سواء، لأن النازل في المرة الثانية دما خالصا أو صفرة وهو الدم الذي ~~يشبه الصديد وتعلوه صفرة أو كدرة بضم الكاف وهو الدم الكدري الذي يشبه ~~غسالة اللحم، وتترك سائر العبادات لأنها حائض حقيقة "ثم انقطع عنها" مرة ~~ثانية بعد معاودته "اغتسلت". # قال العلامة خليل: وتغتسل كلما انقطع وتصوم وتصلي وتوطأ، ولا يجوز لها ~~تأخير الغسل بعد دخول وقت الصلاة إلا أن تعلم بنحو أمارة أنه يعاودها في ~~وقتها الذي رأت علامة الطهر فيه فلا يجب عليها الغسل، واعلم أن التي عاودها ~~الدم بعد انقطاعه عليها في حكم أيام نزول الدم PageV01P351 ~~وإلا لم يجب غسل ولا صلاة ولا صوم، وأما بالنسبة لغير العبادة فهي في حكم ~~أيام الحيض ولذلك قال: "ولكن ذلك كله" أي الدم الأول والذي عاودها بعد ~~الانقطاع أقل من مدة الطهر تكون زمن الطهر بالنسبة للعبادة طاهرا حقيقة يجب ~~عليها الغسل وسائر العبادات فليست أيام الانقطاع "كدم واحد" متصل "في العدة ~~والاستبراء" ولا نظر لزمن الانقطاع بل ينزل الفعل الواقع فيه منزلة الواقع ~~في زمن نزول الدم، مثاله في العدة أن تحيض المرأة يوما أو يومين ثم ينقطع ~~وتغتسل ثم يطلقها زوجها دون الثلاث ثم يعاودها الدم بالقرب فيجبر مطلقها ~~على رجعتها لأنه كالمطلق زمن سيلان ms0373 الدم. # وهذا معنى قول المصنف: ولكن ذلك كله كدم واحد في العدة، وقال خليل في باب ~~طلاق السنة: ومنع فيه ووقع وأجبر على الرجعة ولو لمعاودة الدم لما يضاف فيه ~~للأول على الأرجح والضمير في فيه للحيض، وأما بالنسبة للاستبراء ففيه إشكال ~~عويص، لأن الأمة المستبرأة أو المتواضعة بمجرد رؤيتها الدم تدخل في ضمان ~~مشتريها، وإذا طهرت المستبرأة أو المتواضعة ولو بعد يوم حلت لمشتريها، ولو ~~كان الدم الثاني كجزء الأول لم تحل لمشتريها بعد طهرها من الأول، ويجاب: ~~بأن فائدة ذلك تظهر في السيد إذا أراد بيعها فإنه لا يجوز له بيعها بين ~~الدمين إذا انقطع قبل حصول ما يكفي في الاستبراء وهو يوم أو بعضه، بل لا ~~يجوز له بيعها حتى يعاودها ويمضي ما هو كاف في الاستبراء وغير ذلك، والعويص ~~بالعين المهملة الشديد القوي. # قال في القاموس في باب العين المهملة مع الصاد المهملة: عوص الكلام اشتد، ~~والعويص من الشعر ما يصعب، وأما الغويص بالغين المعجمة فهو النازل يقال: ~~غاص في الأرض نزل فيها. ولما كان جعل الدم الثاني من جملة الأول مشروطا ~~بكون انقطاع الأول قبل مضي طهر قال: "حتى يبعد ما بين الدمين" بمضي مدة أقل ~~الطهر، واختلف في قدرها فعند سحنون "مثل ثمانية أيام أو" مثل "عشرة أيام" ~~عند ابن حبيب، وقيل: أقل مدة الطهر خمسة عشر يوما وهو المعتمد وعليه اقتصر ~~العلامة خليل، فأوفى كلام المصنف لتنويع الخلاف فإن بعد ما بين الدمين ~~"فيكون" الثاني "حيضا مؤتنفا" ولا يضم للأول. # ولما قدم أن الحائض يجب عليها الغسل عقب انقطاع حيضها ولو رأت علامة ~~الطهر بعد خروج الحيض بالقرب صرح بمفهوم انقطاعه فقال: "ومن تمادى بها ~~الدم" أي استمر نازلا عليها أو انقطع أقل من خمسة عشر يوما بناء على ~~المشهور من أن أقل مدة الطهر خمسة عشر يوما أو بعد ثمانية أيام أو عشرة ~~أيام على مقابله الذي مشى عليه المصنف ثم عاودها وهي غير PageV01P352 ~~حامل "بلغت" جواب الشرط أي مكثت تاركة للغسل ms0374 والصلاة حيث استمر نازلا "خمسة ~~عشر يوما" حيث كانت مبتدأة أو كانت عادتها خمسة عشر يوما. # "ثم هي" أي التي استمر الدم نازلا عليها زيادة على الخمسة عشر يوما ~~"مستحاضة" أي لا تعد الخارج منها حيضا لأن أكثر الحيض زمنا خمسة عشر يوما، ~~وحينئذ يجب عليها أن "تتطهر" عند تمام الخمسة عشر يوما "وتصوم وتصلي ~~ويأتيها" أي يستمتع بها "زوجها" ولو بالوطء لأن المستحاضة عندنا طاهر حقيقة ~~على المعتمد، ويصير هذا الدم كالسلس لا يوجب الغسل وإنما يوجب الوضوء فقط ~~إن فارق أكثر الزمن أو قدرت على رفعه إلا أن تميز بعد مدة الطهر وإلا كان ~~حيضا. قال خليل في المستحاضة والمميزة بعد طهر ثم حيض: ولا تستظهر على ~~الأصح إلا أن يدوم على الصفة التي ميزتها ويزيد على عادتها فتستظهر على ~~المعتمد، وفرضنا الكلام في المبتدأة أو معتادة الخمسة عشر للاحتراز عن ~~معتادة أقل منها يستمر الدم نازلا عليها زيادة على عادتها فإنها تستظهر ~~بثلاثة أيام. قال خليل: وللمعتادة ثلاثة استظهار على أكثر عادتها ما لم ~~تجاوزه ثم هي طاهر، فإن كانت عادتها ثلاثة أيام ثم استمر نازلا فإنها تغتسل ~~بعد ستة أيام، وإن كانت عادته اثني عشر يوما استظهرت بثلاثة أيضا، وإن كانت ~~عادتها أربعة عشر استظهرت بيوم، وإن اختلفت عادتها بالقلة والكثرة ثم زاد ~~فإنها تستظهر على الأكثر من العادتين زمنا لا وقوعا، سواء كان الأكثر سابقا ~~أو متأخرا، ومدة الاستظهار تصير من جملة العادة لأن العادة تثبت بمرة. ~~"تنبيه": قيدنا كلام المصنف بغير الحامل، لأن الحامل تحيض وتزيد أيام حيضها ~~على ذلك بحسب كبر الحمل وصغره، فإن كانت في السابع فما بعده إلى غاية حملها ~~فإنه إن استمر نازلا عليها تمكث عشر يوما ونحوها كالثلاثين، وإن كانت في ~~الثالث أو السادس وما بينهما تمكث عشرين، وإن كانت في الشهر الأول أو ~~الثاني فقولان المعتمد منهما أنها بمنزلة غير الحامل، ولا تستظهر الحامل ~~على ما رجحه الأجهوري. # ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل الحيض، ms0375 شرع في الكلام على أحكام ~~النفاس وهو لغة ولادة المرأة وشرعا دم أو صفرة أو كدرة يخرج للولادة بعدها ~~أو معها أو قبلها على قول مرجوح فقال: "وإذا انقطع دم النفساء" بالمد وهي ~~المرأة التي ولدت ثم رأت القصة أو الجفوف عقب الدم "وإن كان" انقطاعه "قرب ~~الولادة اغتسلت وصلت" لأنه لا حد لأقل زمنه كالحيض، وإن كان لأقله حد ~~باعتبار الخارج وهو قطرة كالحيض أيضا. PageV01P353 # "و" مفهوم انقطع "إن تمادى بها الدم حسبت ستين ليلة" بأيامها لأنها أكثر ~~مدة النفاس. # "ثم" إن استمر نازلا عليها "اغتسلت وكانت" أي وصارت "مستحاضة تصوم وتصلي ~~وتوطأ" ولا تبالي بهذا الخارج لأنه يصير كالسلس ولا تستظهر النفساء، وإذا ~~انقطع دم النفاس فإنها تلفق الستين يوما سواء كانت مبتدأة أو معتادة، بخلاف ~~الحائض إنما تلفق عادتها فقط وتستظهر وإن كانت مبتدأة تلفق الخمسة عشر، ~~وإذا ولدت ولدين فإن وضعت الثاني داخل الستين وقبل تمام طهر فلهما نفاس ~~واحد تغتسل بعد الستين، وإن تأخر وضع الثاني عن الستين أو مضت مدة الطهر ~~فلكل نفاس مستقل، وما مر من أنه إذا تقطع نفاسها تلفق ستين يوما كما تلفق ~~الحائض المبتدأة خمسة عشر يوما والمعتادة عادتها فمقيد بأن لا يكون بين ~~الدمين طهر تام وإلا كان الثاني نفاسا مؤتنفا. # "تنبيهان" الأول: علم من قول المصنف: وإذا انقطع دم النفساء إلخ أن ما ~~يحصل من النفساء من تأخير الغسل مع انقطاع الدم لتمام أربعين يوما. مخالف ~~للشرع. قال العلامة ابن ناجي: وهو جهل منهن فليعلمن ويحرم عليهن هذا ~~التأخير، ويجب على المرأة قضاء الصلوات أيام الانقطاع. # الثاني: ظاهر كلام المصنف: لو ولدت المرأة من غير دم لا غسل، عليها لأنه ~~شرط في غسل النفساء انقطاع دمها فمقتضاه أنها ولدت بدم والمسألة ذات قولين، ~~والمعتمد منهما وجوب الغسل وتنوي الطهر من الولادة. # "خاتمة": الحيض والنفاس يمنعان مس المصحف ودخول المسجد ورفع الحدث والصوم ~~والصلاة ووجوبهما وقضاء الصوم بأمر جديد، ويمنعان الطلاق وإن وقع، ويمنعان ~~إباحة الاستمتاع بالمرأة بما بين ms0376 السرة والركبة ولو بغير الوطء ولو بحائل، ~~وأما بالركبة فما تحتها أو السرة وما فوقها فلا حرمة ولو بالوطء، وأما ~~بالنظر فجائز ولو بما بين السرة والركبة ولو من غير حائل وغاية الحرمة حتى ~~تطهر بالماء ولو كانت كافرة، وأما القراءة فلا يمنعانها مدة السيلان مطلقا ~~وكذا بعد انقطاعهما إلا أن يكون عليها جنابة هذا هو المعتمد. ولما فرغ من ~~الكلام على موجبات الطهارة الصغرى والكبرى: شرع في بيان ما تحصل به الطهارة ~~وما يطلب تطهيره للصلاة فقال. PageV01P354 ### || AUTO باب في بيان طهارة الماء # باب في بيان طهارة الماء هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الماء ~~الطاهر، وكان الأنسب الطهورية بدل طهارة، لأن مقصوده بيان ما يرفع به ~~الحدث1 وحكم الخبث2 وهو الطهور ويرادفه المطلق على الصحيح، وأما الطاهر فهو ~~أعم من الطهور، ولعله إنما عبر بطهارة لأجل المعاطيف، لأن الثوب والمكان ~~إنما يوصفان بالطهارة، لأن الطهورية من أوصاف الماء فقط، وحقيقة المطلق ما ~~صدق عليه اسم ماء بلا قيد أو تقول هو الباقي على أوصاف خلقته غير مستخرج من ~~نبات ولا حيوان. # "و" في بيان طهارة "الثوب" وهو محمول المصلي "و" في بيان طهارة "البقعة" ~~وهي محل # 1 الحدث في اللغة من الحدوث: وهو الوقوع والتجدد وكون الشيء بعد أن لم ~~يكن ومنه يقال: حدث به عيب إذا تجدد وكان معدوما قبل ذلك والحدث اسم من ~~أحدث الإنسان إحداثا بمعنى الحالة الناقضة للوضوء. # ويأتي بمعنى الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف ومنه محدثات ~~الأمور. # وفي الاصطلاح يطلق ويراد به أمور: # أ- الوصف الشرعي أو الحكمي الذي يحل في الأعضاء ويزيل الطهارة ويمنع من ~~صحة الصلاة ونحوها وهذا الوصف يكون قائما بأعضاء الوضوء فقط في الحدث ~~الأصغر وبجميع البدن في الحدث الأكبر وهو الغالب في إطلاقهم. # وقد ورد هذا التعريف في كتب فقهاء المذاهب الأربعة باختلاف بسيط في ~~العبارة بالأسباب التي توجب الوضوء أو الغسل ولهذا نجد الحنفية يعرفونه ~~بأنه: خروج النجس من الآدمي سواء أكان من السبيلين ms0377 أم من غيرهما معتادا كان ~~أم غير معتاد. # والمالكية يعرفونه بأنه الخارج المعتاد من المخرج المعتاد في حال الصحة. # والحنابلة يعرفونه بما أو جب وضوءا أو غسلا كما وضح بعض الشافعية بابا ~~للأحداث ذكروا فيها أسباب نقض الوضوء. # ج- ويطلق الحدث على المنع المترتب على المعنيين المذكورين. # د- وزاد المالكية إطلاقه على خروج الماء في المعتاد كما قال الدسوقي. # والمراد هنا من هذه الإطلاقات هو الأول أما المنع فإنه حكم الحدث وهو ~~الحرمة وليس وليس نفس الحدث كما صرح به الحنفية والمالكية والشافعية أنظر ~~الموسوعة الفقهية 17/108, 109. # 2 الخبث في اللغة هو كل ما يكره رداءة وخسة محسوسا كان أو معقولا ويتناول ~~من الاعتقاد الكفر ومن القول الكذب ومن الفعال: القبيح. # قال ابن الأعرابي: الخبث في كلام العرب المكروه فإن كان من الكلام فهو ~~الشتم وإن كان من الملل: فهو الكفر وإن كان من الطعام فهو الحرام وإن كان ~~من الشراب فهو الضار. والخبث في المعادن ما نفاه الكير مما لا خير فيه. # وفي اصطلاح الفقهاء: هو عين النجاسة أنظر الموسوعة الفقهية 19/11. PageV01P355 # قيام المصلي وسجوده أو ما تماسه أعضاؤه. "و" في بيان "ما يجزئ" مريد الصلاة ~~"من اللباس" وقوله: "في الصلاة" راجع لجميع ما تقدم، وجمع مع طهارة الماء ~~الثوب والبقعة لاحتياج المصلي إلى الجميع، وكان ينبغي أن يزيد بدن المصلي ~~ولعله إنما تركه لفهمه من اشتراط طهارة الثوب والبقعة والترجمة لهذه ~~المذكورات لا تنافي الزيادة عليها بقوله فيما يأتي: وقلة الماء مع أحكام ~~الغسل فإنه زائدة على الترجمة والطهارة بالفتح مصدر طهر بضم الهاء أو فتحها ~~لغة النظافة والنزاهة من الأدناس، وتستعمل مجازا في التنزيه من العيوب ~~وشرعا قال ابن عرفة: صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو ~~فيه أو له، فالأوليان من خبث والأخيرة من حدث، ومعنى حكمية أنها يحكم بها ~~ويقدر قيامها بمحلها، وليست معنى وجوديا قائما بمحله، لا معنويا كالعلم ولا ~~حسيا كالسواد والبياض. # وقوله به أي بملابسه فيشمل الثوب والبدن والماء وكل ما يجوز ms0378 للمصلي ~~ملابسته، وقوله فيه يريد به المكان، وقوله له يريد به المصلي وهو شامل ~~لطهارته من الحدث والخبث، إلا أن قوله بعد والأخيرة من حدث يخصه به، ~~والضمير في به وفيه وله عائد على الموصوف من قوله لموصوفها. # ومعنى توجب تصحح وتسبب وليس المراد بالوجوب أحد الأحكام، ومعنى جواز ~~استباحة الصلاة جواز طلب إباحة الصلاة شرعا، لأن طلب إباحة الصلاة مع ~~المانع غير جائز لأن الطهارة مفتاح الصلاة، ولا يجوز لأحد طلب دخول محل ~~بغير مفتاحه، فإذا وجد مفتاحه جاز له طلب دخوله، ولا يرد طهارة الميت ~~وطهارة الذمية من حيضها ليجوز لزوجها وطؤها، والطهارة لنحو زيارة ولي، فإن ~~كل واحدة من هذه المذكورات لم توجب لموصوفها جواز الصلاة لأنا نقول: هي ~~طهارة شرعية لولا مقارنة المانع لها في الأوليين وهو الموت والكفر ولعدم ~~نية وقع الحدث في الأخيرة، ولذلك ينبغي لمن يتوضأ لفعل أمر لا يتوقف على ~~الطهارة نية رفع الحدث ليباح بوضوئه الصلاة وغيرها. # وأما الطهارة بضم الطاء فهي فضلة ما يتطهر به الإنسان، وأما الطهورية وهي ~~من خواص الماء فهي صفة حكمية توجب لموصوفها كونه بحيث يصير المزال به ~~نجاسته طاهرا، وأما الطاهرية فهي مقابلة النجسية وهي أعم لصدقها بالطهورية ~~وعدمها وهو الطاهر فقط، وأما التطهير فهو إزالة النجس أو رفع مانع الصلاة، ~~والمتطهر الموصوف بالطهارة التي هي صفة حكمية، والطاهر ضد النجس، وسيأتي ~~الكلام على النجاسة. وافتتح المصنف هذا الباب ببعض حديث تبركا به فقال: ~~"والمصلي يناجي" أي يسارر "ربه فعليه أن يتأهب" أي يتهيأ PageV01P356 ~~"لذلك" المذكور من المناجاة والصلاة "بالوضوء" إن كان حدثه أصغر. "أو الطهر ~~إن وجب عليه الطهر" بأن كان حدثه أكبر، ولفظ الحديث الذي رواه الإمام مالك ~~في الموطإ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد ~~علت أصواتهم بالقراءة فقال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه ولا ~~يجهر بعضكم على بعض". 1 # وقال ابن بطال: مناجاة المصلي ربه عبارة عن إحضار القلب والخشوع في ~~الصلاة، ms0379 وأما المناجاة من قبل الرب سبحانه وتعالى لعبده فهي إقباله على ~~عبده بالرحمة والرضوان وما يفتحه عليه من العلوم والأسرار، واختلف في حكم ~~الخشوع في الصلاة، فالذي نقله سيدي يوسف بن عمر عن الفقهاء أن من استكمل ~~صلاته بالركوع والسجود ولم يخشع فيها أن صلاته تجزيه وإنما فاته الأفضل، ~~ونقل سيدي أحمد زروق أن حضور القلب في جزء من الصلاة واجب إجماعا وينبغي أن ~~يكون عند تكبيرة الإحرام، وهذا لا ينافي أن المشهور فقها صحة الصلاة بدونه ~~لأنهم لم يجعلوا من أركانها الخشوع ولا بد من مبطلاتها تركه، ويؤيد هذا صحة ~~صلاة من تفكر بدنيوي مع كراهة ذلك منه، ولو كان حضور القلب واجبا لحرم عليه ~~التفكر وعلى الوجوب فهو فرض تبطل الصلاة بتركه كما قال التتائي في شرح ~~خليل، وإنما طلب من مريد الصلاة الإنصاف بهذه الأوصاف لأن حالة الصلاة أعظم ~~الحالات لأنه متمثل بين يدي خالقه ومتلبس بعبادته، فينبغي أن يكون على أشرف ~~الأوصاف. # "تنبيه": قال سيدي يوسف بن عمر: اقتصر على الطهارة الظاهرة وسكت عن ~~الباطنة وهي النزاهة عن الحسد والكبر والعجب والحقد وغير ذلك من الآفات مع ~~أنها مطلوبة أيضا، فينبغي للإنسان أن يتطهر ظاهرا وباطنا، ولا يكون كمن بنى ~~دارا وحسن ظاهرها وترك باطنها مملوءا بالنجاسات والقاذورات، ألا ترى أن من ~~أهدى جارية مزينة لملك وهي ميتة لا يقبلها، فالمتطهر ظاهره دون باطنه كذلك ا ه. # وأقول: لعل المصنف إنما اقتصر على طهارة الظاهر لأنها التي تتوقف عليها ~~صحة الصلاة، وإن لم يبلغ المصلي درجة الكمال إلا بطهارة جسده من تلك ~~المذكورات والله أعلم. ثم شرع في بيان الماء الطهور بقوله. "ويكون ذلك" ~~المذكور من الوضوء أو الطهر "بماء طاهر" أي طهور كما يدل عليه قوله: "غير ~~مشوب" أي غير مخلوط "بنجاسة" فلا يصح بما شابته نجاسة غيرت أحد أوصافه ~~الثلاث: اللون والطعم والريح "ولا بماء" بالمد "قد تغير" تحقيقا أو ظنا وإن # 1 أخرجه مالك في الموطأ 1/80 حديث 177. PageV01P357 # لم يقو "لونه" أو طعمه ms0380 أو ريحه "بشيء خالطه" أو اتصل به من أعلاه وإن لم ~~يمازجه لقول ابن عرفة: كل تغير بحال معتبر وإن لم يمازج بشرط أن يكون ذلك ~~المغير مما يفارق الماء غالبا. # "من شيء نجس" كبول وعذرة "أو طاهر" كلبن وعسل، فالمتغير بشيء من هذه ~~المذكورات لا يصح به وضوء ولا غسل. قال خليل: لا بمتغير لونا أو طعما أو ~~ريحا بما يفارقه غالبا من طاهر أو نجس وحكمه كغيره، فالماء المتغير بالنجس ~~يقال له متنجس، والذي غيره طاهر يكون طاهرا غير طهور، والأول ينتفع به في ~~غير مسجد وآدمي، وغير الطهور ينتفع به في العادات من الطبخ والعجن دون ~~العبادات كما يأتي في كلامه، وعلم مما قررنا أن قول المصنف: ولا بماء قد ~~تغير إلخ معطوف على مقدر عطف عام على خاص خلافا لمن زعم تكراره مع ما قبله. # "تنبيهات" الأول: أشار المصنف باشتراط عدم التغير المذكور إلى بيان حقيقة ~~الماء المطلق ويرادفه الطهور، وعرفه خليل بأنه الذي يصح عرفا إطلاق لفظ ~~الماء عليه من غير اعتبار قيد لازم، وعرفه بعضهم بأنه الباقي على أوصاف ~~خلقته غير مستخرج من نبات ولا حيوان، أو تقول كما قال القاضي عبد الوهاب ~~وابن عسكر: هو الذي لم يتغير أوصافه بما ينفك عنه غالبا، ويدخل فيه ماء ~~آبار ثمود ونحوها فإنه من المطلق وإن نهي عن استعماله، وكذلك ماء سائر ~~الآبار المنهي عن استعمالها، فإن تطهر بها وصلى صحت صلاته مع النهي ولو على ~~جهة الحرمة ويدخل فيه النابع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، بناء على ~~أنه تكثير موجود لا على أنه إيجاد معدوم، على قول من يشترط في حد المطلق أن ~~يكون غير مستخرج من نبات ولا حيوان. # الثاني: مفهوم قول المصنف خالطه بمعنى لاصقه يقتضي أن التغير بالمفارق ~~المجاور للماء المنفصل عنه لا يضر وهو كذلك لأنه باق على إطلاقه ولو تغير. # الثالث: يستثنى من المفارق القطران فإنه يكون دباغا للقربة فلا يضر تغير ~~مائها ولو طعما أو لونا، وأما ms0381 لو كان غير دباغ فإنه لا يضر تغير ريح الماء ~~بخلاف اللون والطعم لا فرق في ذلك بين مسافر وغيره، ولا بين كون القطران في ~~أسفل الماء وأعلاه. # الرابع: كل موضع اعتبر فيه التغيير لا يشترط فيه كونه بينا إلا في مسألة ~~تغير ماء البئر بآلة استقائها فيشترط كونه بينا بحيث يظهر ولو لغير ~~المتأمل، ويكفي ظن التغير من تحقق كون المغير مفارقا، لا إن تحققنا التغير ~~وشككنا في المغير هل هو من المفارق أو لا، فالماء باق على إطلاقه. قال ~~خليل: أو شك في مغيره هل يضر أو تغير بمجاوره من غير ملاصقة أو بما PageV01P358 ~~جمع من عليه كالندا المجموع من فوق الزرع فالجميع مطلق. # ولما كان التغير السالب للطهورية إنما هو بالمفارق غالبا استثنى على جهة ~~الانقطاع ما لا يضر التغير به وهو الملازم للماء دائما أو غالبا كحيوان ~~البحر فقال: "إلا ما غيرت لونه" أو طعمه أو ريحه أو الثلاث ولو تحقيقا ~~"الأرض التي هو بها" فإنه يصح التطهر به "من سبخة" بكسر الموحدة أي الأرض ~~ذات سباخ. قال الفاكهاني: رويناه بفتح الباء فيكون بفتح الثلاثة وهي أرض ~~ذات ملح ورشح ملازم، والصواب التفصيل بين جعل سبخة صفة للأرض فتكسر الباء ~~كما قررنا وبين إرادة واحدة السباخ # فتفتح. "أو" من "حمأة" بفتح المهملة وسكون الميم مهموز وهو طين أسود منتن ~~"أو نحوهما" من كل ما لا ينفك عن الماء، ولو أخرجت تلك المذكورات من الماء ~~وألقيت فيه قصدا كمغرة وشب وملح وزرنيخ مما هو من قراره أو متولد منه ~~كالطحلب وهي الخضرة التي تعلو الماء وتسميها العامة بالريم وكالسمك الحي ~~فلا يضر التغير بشيء من ذلك، وأما بعد موته فيضر التغير به ويصير الماء ~~طاهرا غير طهور. # وأما تغير الماء بروئه فيضر ولو حيا على ما استظهره الأجهوري، وقال ~~الحطاب: ولا يضر التغير بالسمك ولا روثه احتاج إلى ذكور وإناث أم لأنه إما ~~متولد من الماء أو مما لا ينفك عنه غالبا، ويظهر لي موافقة كلام الحطاب ms0382 ~~لإطلاق أهل المذهب. قال الأجهوري عند قول العلامة خليل أو بمتولد منه ما لم ~~يطبخ فيه: وأما لو طبخ نحو الطحلب وغير الماء فإنه يسلب طهوريته ولو ملحا ~~أو كبريتا على كلام الحطاب، وظاهر كلام خليل أنه لا يضر التغير بما يتولد ~~منه، ولو أخرج من ماء وألقي في آخر ولو تغير تغيرا بينا، وظاهره أيضا أنه ~~لو وضع إناء من أجزاء الأرض ووضع فيه الماء وغيره لا يضر، ولو أحرقت ~~الأواني بالنار كالجرار الحمر ولو حرقت بزبل أو غيره من النجاسات بناء على ~~أن رماد النجس ودخانه طاهران، ولا يضر تغير الماء بالجبس ولا بالجير لأنه ~~كالفخار ولا بالملح ولو طرح فيه قصدا ولو مصنوعا إلا ما كان مصنوعا من حشيش ~~فإنه إذا ألقي في الماء وغيره يسلب طهوريته اتفاقا. # ولما قدم ما هو كالحد للمطلق نص على أنواعه بالعد فقال: "وماء السماء" ~~مبتدأ خبره قوله طيب طاهر، وهو يشمل المطر والندا والثلج والبرد والجليد ~~ذاب بنفسه أو بفعل فاعل، وإذا وجد داخله شيء، فإن لم يغيره فالماء باق على ~~إطلاقه، وإن غير أحد أوصافه فحكمه كمغيره، ويقاس على ذلك ما يوجد في بعض ~~حيضان الأخلية من العذرة فإن غيرت أحد أوصاف الماء سلبت طهوريته وإلا فلا، ~~فالخبر: "خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو PageV01P359 ~~ريحه" 1 هذا هو مذهب مالك رضي الله عنه. # "وماء العيون" النابعة من الأرض كزمزم طيب طاهر خلافا لابن شعبان في ~~قوله: إنه طعام يحرم إزالة النجاسة به وتغسل الميت به بناء على نجاسته، ~~وأما على المشهور من دخوله في المطلق فيجوز استعماله في رفع الحدث وإزالة ~~عين أو حكم الخبث، وأما تغسيل الميت به فيكره على القول بنجاسة ميته ويجوز ~~على طهارته. # "وماء الآبار" ولو آبار ثمود وإن نهي عن استعمالها طيب طاهر، وتقدم صحة ~~صلاة من توضأ بمائها أو تيمم على أرضها لأنه عليه الصلاة والسلام وإن أمرهم ~~بطرح ما عجن من مائها لم يأمرهم بغسل ms0383 أوانيهم، فالوضوء بمائها كالوضوء بماء ~~المغصوب. # "وماء البحر" ولو الملح ولو كان متغير اللون والطعم والريح "طيب طاهر ~~مطهر للنجاسات" ورافع للأحداث لقوله صلى الله عليه وسلم: "هو الطهور ماؤه ~~الحل ميتته" 2 أي ماؤه طهور وميتته حلال. # "تنبيه": إفراد الخبر وهو طيب طاهر، لأن المبتدأ واحد وإن اختلف بالإضافة ~~أو حذف لفظ طيب طاهر من الثلاث الأول لدلالة الرابع عليها، والطاهر مرادف ~~للطيب فهو تفسير له. # ولما قدم أن الماء المتغير بالمفارق لا يصح به وضوء ولا غسل بين هنا ما ~~يفعل به فقال: "وماء غير لونه" أو طعمه أو ريحه "شيء طاهر حل فيه" مما ~~يفارق الماء غالبا كلبن أو عسل ولو لم يمازج على المشهور. # "فذلك الماء طاهر" في نفسه غير "مطهر لغيره" فلا يصح استعماله "في وضوء ~~أو طهر" أي غسل. # "أو" في زوال حكم "نجاسة" لزوال اسم المطلق عنه، فيستعمل في العادات ~~كالطبخ والعجن وإزالة أوساخ طاهرة، ومفهوم كلامه أنه لو خالطه طاهر ولم ~~يغيره يكون باقيا على # 1 لم أقف على الحديث بهذا اللفظ لكن أخرجه أبو داود كتاب الطهارة باب: ما ~~جاء في بئر بضاعة حديث 66, والترمذي حديث 66, والنسائي حديث 326, بلفظ ~~"الماء طهور لا ينجسه شيء" وقد روي بلفظ: "أنزل الله الماء طهورا" و"جعل ~~الله الماء طهورا" كما في سنن الدار قطني 1/29 حديث 8 وسنن البيهقي الكبرى ~~1/259 حديث 1155, والمصنف لعبد الرزاق 1/61حديث 181, والمصنف لابن أبي شيبة ~~1/132 حديث 1518, أما باقي الرواية إلا ما غير فأخرجها الدار قطني في سننه ~~1/28 حديث 2, والطبراني في الأوسط 1/226 حديث 744 والبيهقي في الكبرى 1/260 ~~حديث 1160. # 2 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الطهارة باب: الوضوء بماء البحر حديث 83, ~~والترمذي حديث 69, والنسائي حديث 59, وابن ماجه حديث 386, وأحمد 2/361حديث ~~8720 وانظر صحيح الجامع 7048. PageV01P360 # إطلاقه فيجوز استعماله في العبادات وغيرها من كراهة سواء كان قليلا أو ~~كثيرا، ثم صرح بمفهوم طاهر بقوله: "وما غيرته النجاسة" لونا أو طعما أو ~~ريحا تحقيقا أو ظنا "فليس بطاهر" ولو كثيرا فلا ms0384 يستعمل في طبخ ولا عجن "ولا ~~مطهر" لغيره فلا يصح استعماله في وضوء ولا غسل وإنما ينتفع به في غير مسجد ~~وآدمي، وأشار خليل إلى جمع ذلك بقوله: وحكمه كمغيره أي فالمتغير بالطاهر ~~طاهر غير طهور، والمتغير بالنجاسة متنجس، وأما لو أخبرك شخص أو اثنان ~~بنجاسة ماء ولم تشاهد فيه تغيرا لفقد بصر أو ظلمة، فإن كان عدل رواية وهو ~~المسلم البالغ وموافقا لك في المذهب أو مخالفا وبين لك وجه النجاسة فإنه ~~يجب عليك قبول خبره، وإن لم يبين المخالف وجه النجاسة فالأحسن ترك الماء. # قال خليل: وقبل خبر الواحد إن بين وجهها واتفقا مذهبا وإلا فقال يستحسن ~~تركه، وما لو أخبرك شخص بطهارة ماء شككت في نجاسته لوجب عليك الرجوع إلى ~~خبره ولو كافرا أو صبيا لأنه أقر بما يحمل عليه الماء، اللهم إلا أن يظهر ~~في الماء ما يقتضي نجاسته أو يسلب طهوريته، وإلا عمل بالتفصيل المتقدم. # "تنبيهان" الأول: لو زال تغير الماء بعد الحكم بنجاسته من غير صب مطلق ~~عليه كبعض البرك التي تلقى فيها النجاسة وكماء المحل المعروف بالحرارة هل ~~يستمر على تنجيسه أو ينقلب طهورا؟ قولان الراجح منهما أنه باق على تنجيسه، ~~وأما لو زال تغيره بصب مطلق عليه ولو يسيرا أو تراب ولم يظهر أثر التراب ~~فيه فإنه يصير طهورا، وأما لو ظهر أثر التراب في الماء فإنه يستصحب تنجيسه، ~~وأما لو زال تغير الطاهر المفارق بنفسه وأولى بواسطة شيء فإنه يصير طهورا قطعا. # الثاني: لو تحققنا تغير الماء وشككنا في المغير له هل هو من جنس ما يضر ~~أم لا؟ فهو طهور حيث استوى طرفا الشك وإلا عمل على الظن، بخلاف ما لو ~~تحققنا التغير وعلمنا أن المغير مما يضر التغير به وشككنا في طهارته ~~ونجاسته فلا يكون طهورا بل هو طاهر فقط. # ثم أشار إلى مسألة وقع فيها نزاع بين الإمام وبعض أصحابه بقوله: "وقليل ~~الماء" وهو قدر آنية الوضوء أو الغسل ولو للمتوضئ "ينجسه قليل النجاسة" ~~الحالة فيه "وإن لم ms0385 تغيره" هذا مذهب ابن القاسم مستدلا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا" 1 وفي رواية: فإنه # 1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الطهارة باب: ما ينجس الماء حديث 63, ~~والترمذي حديث 67, والنسائي حديث 52, وابن ماجه حديث 517, وأحمد 2/26, حديث ~~4803 وانظر صحيح الجامع 416, 417 PageV01P361 ~~لا ينجس، وهو المراد بقوله: لم يحمل خبثا أي يدفع النجس ولا يقبله. قاله ~~الرملي الشافعي، ومفهومه أنه إذا لم يبلغهما يحمل الخبث أي يتنجس بمجرد ~~الملاقاة ولو لم يتغير، والمشهور عند مالك رضي الله عنه أنه لا يتنجس إلا ~~بالتغيير ولو أقل من قلتين مستدلا بخبر بئر بضاعة وهي بئر تلقى فيها خرق ~~الحيض ولحوم الكلاب، إذ سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "خلق ~~الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه" 1 ولا ~~يعارض هذا حديث القلتين لعدم صحته لتضعيف مالك وغيره له، وعلى تسليم صحته ~~إنما يدل بالمفهوم، ودلالة المنطوق تقدم على دلالة المفهوم، وأيضا قوله: لم ~~يحمل خبثا معناه يضعف عن حمل النجاسة فتظهر فيه فتغير أحد أوصافه، فيكون ~~فيه إشارة إلى أن التنجس بسبب التغير والشيء ينعدم بانعدام سببه، وحكم هذا ~~القليل على المشهور وجوب استعماله عند عدم غيره والكراهة مع وجود غيره. # وقد اقتصر عليه خليل حيث قال في بيان المياه المكروهة: وكره ماء مستعمل ~~في حدث وفي غيره تردد ويسير كآنية وضوء وغسل بنجس لم يغير أو ولغ فيه كلب ~~وراكد يغتسل فيه إلخ، وإذا توضأ بالماء القليل المذكور وصلى فلا إعادة عليه ~~أصلا على المشهور، وأما على الضعيف الذي هو كلام المصنف: لو صلى به يعيد في ~~الوقت أبدا مراعاة للخلاف. # " تنبيهان" الأول: مفهوم قليل أن الكثير وهو ما زاد على آنية الوضوء أو ~~الغسل لا ينجس إلا بالتغير بالفعل اتفاقا، ومفهوم النجاسة أن القليل إذا ~~خالطه طاهر مفارق ولم يتغير باق على إطلاقه من غير نزع. # الثاني: تلخص من كلام أهل المذهب أن ms0386 الماء المخلوط بالمفارق على أقسام: ~~قسم طاهر طهور وهو الكثير الذي لم يتغير أحد أوصافه، وقسم غير طهور وهو ~~الذي تغير أحد أوصافه، ولا فرق مع التغير بين القليل والكثير وحكمه كمغيره، ~~وقسم فيه خلاف وهو القليل الذي حلته نجاسة ولم تغيره فعند المصنف متنجس، ~~وعلى المشهور مكروه الاستعمال مع وجود غيره. # ثم لم فرغ من الكلام على ما يصح التطهير به من الماء وما لا يصح، شرع في ~~مسألة زائدة على ما ترجم له فقال: "وقلة الماء" أي وتقليل الماء في حال ~~الاستعمال من غير تحديد "مع إحكام" بكسر الهمزة أي إتقان "الغسل" أو الوضوء ~~"سنة" بمعنى مستحبة، وعبر بالسنة جريا على طريق البغداديين لأنهم يعبرون عن ~~المستحب بالسنة لأن الكل فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو مراده # 1 سبق تخريجه قريبا. PageV01P362 # بالسنة مقابل البدعة. # "والسرف" أي الإكثار "منه" أي من الماء زيادة على الحد المطلوب شرعا في ~~الأعضاء أو الغسلات "غلو وبدعة" ومعنى الغلو الزيادة على ما يطلب شرعا، ~~والبدعة كل ما خرج عن الشرع وهي هنا بدعة مكروهة لقوله في النوادر: والقصد ~~في الماء مستحب والسرف منه مكروه مخافة أن يتكل على صب الماء ويترك التدلك، ~~ولا وجه للاعتراض على المصنف بتغييره بلفظ البدعة لإيهامه الحرمة لما مر من ~~أن البدعة قد تكون مكروهة، ولا فرق في الوضوء والغسل بين الواجبين أو ~~المندوبين، وأما السرف في غير الوضوء كغسل الثوب أو الإناء لزيادة التنظيف ~~فلا كراهة فيه، كزيادة الغسلات في الوضوء لنحو تبرد أو تدف، وأما طرح الماء ~~فإن كان لسبب كأن يكون شرب منه ما عادته استعمال النجاسات فلا إشكال في ~~الجواز، وأما لو كان عبثا فإن كان الماء موقوفا أو مملوكا وهو في محل للماء ~~فيه ثمن عظيم فلا يجوز لما فيه من إضاعة المال وإلا فلا حرج هكذا ينبغي. ثم ~~استدل على استحباب تقليل الماء في الطهارة بقوله: "وقد "توضأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمد" ولا حاجة إلى زيادة بعد الاستنجاء ms0387 لأن الاستنجاء لم ~~يدخل في الوضوء كما قرر بعض الشراح إلا على ما يعتقده العامة من دخوله في ~~الوضوء، ولعل هذا ملحظ من قدر ذلك في كلام المصنف. # "وهو وزن رطل وثلث" والرطل1 بكسر الراء على الأجود اثنا عشر أوقية، ~~والأوقية عشرة دراهم وقيل أحد عشر درهما، والدرهم خمسون وخمسا حبة من متوسط ~~الشعير المقطوع الطرفين. # "وتطهر" أي غسل جميع جسده صلى الله عليه وسلم بعد غسل ما هناك من الأذى ~~"بصاع وهو" أي الصاع بمعنى وزنه "أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام" ~~وتقدم أن المد رطل وثلث، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث، وهذا كله مصداق حديث ~~الصحيحين عن أنس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ~~ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد"2 ففيه إشارة إلى استحباب الاقتصار على القدر ~~الكافي لا للتحديد خلافا لبعض الشيوخ، وسينص المصنف على أن الحديث ليس ~~القصد منه التحديد بقوله: وليس كل الناس في أحكام ذلك سواء. # 1 الرطل: بكسر الراء وفتحها الذي يوزن به والرطل العراقي= 128 درهما = ~~5و407 غراما وهو المراد بكلام الفقهاء عند كلامهم على أوزان غير الفضة انظر ~~معجم لغة الفقهاء 223. # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الوضوء باب: الوضوء بالمد حديث 201 ومسلم ~~كتاب الحيض باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة حديث 325. PageV01P363 # "تنبيهات" الأول: المتبادر من قول المصنف والحديث توضأ عليه الصلاة والسلام ~~بمد، أن المراد توضأ من وزن مد وليس كذلك بل المراد كما قال ابن العربي أنه ~~توضأ من كيل مد لا بوزن مد. # قال الشيخ زروق: بمقدار ما يبلغه وزن مد من الطعام لا بمقدار وزن مد من ~~الماء، إذ ما يبلغه وزن مد من الطعام، فإذا وزن مد من الطعام ووضع في آنية ~~فإنه يشغل منها أكثر ما يشغله وزن المد من الماء إذا وضع في الآنية ~~المذكورة، والحاصل أن المراد القدر من الماء الذي يبلغ من الآنية مبلغ المد ~~من الطعام، ويقال مثله في الصاع. # الثاني: وقع التردد في بعض الشيوخ ms0388 في صورة وضوئه صلى الله عليه وسلم ~~بالمد هل هو الوضوء الذي اقتصر فيه على مرة أو اثنين أو ثلاث؟ قال الجزولي: ~~لم أر في ذلك نصا، وهذا لا ينافي طلب الاقتصار في الماء سواء أراد أن يتوضأ ~~على وجه الكمال من شفع غسله وتثليثه أو أراد الاقتصار على مرة. # ولما فرغ من الكلام على ما يحصل به التطهير ومن أنواع المياه، وما لا يصح ~~به وهو المتغير بالمفارق غالبا، ومن بيان القدر المستحب منه، شرع في الكلام ~~على حكم إزالة النجاسة المضادة للطهارة وهي النجاسة المصطلح عليها وهي صفة ~~حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة به أو فيه بقوله: "وطهارة البقعة" ~~وهي مكان المصلي "للصلاة" ولو نافلة "واجبة" وفسرنا البقعة بمكان المصلي ~~الذي تمسه أعضاؤه لأن المومئ إنما يلزمه طهارة موضع قدميه لا طهارة ما يومئ ~~إليه وإن أوجبنا عليه حسر عمامته حال الإيماء، لأن الحائل مانع من فرض مجمع ~~على فرضيته، بخلاف الطهارة فإن أمرها خفيف، وأيضا أسقطوا عن المومئ الركوع ~~والسجود فكيف يشترطون عليه طهارة أزيد من محل قدميه؟ "وكذلك طهارة الثوب" ~~أي محمول المصلي ولو طرف عمامته الملقى بالأرض، سواء تحرك بحركته أم لا ~~واجبة عليه. # ولما كان المصنف كثيرا ما يطلق الواجب على الطلب المتأكد قال: "فقيل إن ~~ذلك" أي الوجوب "فيهما" أي البقعة والثوب "واجب" مثل "وجوب الفرائض" على ~~المكلف يثاب على فعله ويعاقب على تركه ويطلب من الصبي، لأن الطلب بالشروط ~~من باب خطاب الوضع يستوي في الطلب به البالغ وغيره، لكن مع القدرة والذكر ~~لا مع العجز والنسيان، وعليه فإن صلى بثوب نجس أو في بقعة متنجسة بطلت ~~صلاته ويعيدها أبدا مع العمد ولو جاهلا وفي الوقت مع العجز والنسيان، وهذا ~~القول ظاهر المدونة وصدر به خليل وصرح غير واحد بمشهوريته واقتصر عليه ابن ~~القصار، ولا يشكل عليه حديث السلام وهو كرش البعير الذي PageV01P364 ~~ألقي عليه صلى الله عليه وسلم ولم يقطع الصلاة لإمكان أنه لم يعلم به أو ~~علم به وكان ms0389 من مزكى أو غير ذلك مما يمنع الإشكال. # "وقيل" المراد بالوجوب فيهما "وجوب السنن المؤكدة" أي الطلب المتأكد لا ~~أنه يأثم بتركه، ويكون عبر بالوجوب مجازا لاشتراك الفرض والسنة في مطلق ~~الطلب، وهذا القول شهره ابن رشد لأنه قول ابن القاسم، ورواه عن مالك ولفظه: ~~رفع النجاسات من الثياب والأبدان سنة لا فريضة. قال ابن رشد وعليه فمن صلى ~~بثوب نجس أعاد في الوقت ولو عمدا الظهرين للاصفرار والعشاءين للفجر والصبح ~~للطلوع والجمعة كالظهرين، وعلى هذا فالخلاف حقيقي لقول القرطبي: لم يذكر عن ~~أحد القولين بالإعادة أبدا على القول بالسنية، وعلى فرض صحته يمكن حمل ~~الأبدية على جهة الاستحباب بخلافه على القول بالوجوب خلافا لمن قال إنه ~~لفظي، وهذا محصل قول خليل: هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل ولو طرف عمامته ~~وبدنه ومكانه لا طرف حصيره سنة أو واجبة؟ إن ذكر وقدر وإلا أعاد الظهرين ~~للاصفرار خلاف. # "تنبيهات" الأول: علم مما قررنا أن الوجوب مقيد بالذكر والقدرة دون القول ~~بالسنية فإنه غير مقيد، إذ لا فائدة فيه لأنه لا ينحط عن مرتبة السنية مع ~~العجز والنسيان، لأن الإعادة في الوقت مرتبة على تركها على القول بالسنية ~~ولو كان الترك عمدا ومن باب أولى مع العجز والنسيان. # الثاني: سكت المصنف عن طهارة البدن وفيه تفصيل محصله أن الظاهر ومنه داخل ~~الفم والأنف والأذن والعين حكمه حكم البقعة، والثوب للصلاة وفيه الخلاف ~~الذي ذكره المصنف وكما تقدم في عبارة خليل، وأما الباطن فما دخل في المعدة ~~طاهرا فلا حكم له إلا بعد انفصاله وخروجه منها، وأما ما دخل فيها غير طاهر ~~فالراجح وجوب تقايئه مع القدرة والذكر، وإلا أعاد الصلاة المفروضة أبدا ~~وجوبا على القول بالوجوب وندبا في الوقت على القول بالسنية، وأما عند العجز ~~أو النسيان فالصلاة صحيحة وتعاد في الوقت ولو على القول بالوجوب، وهذا ~~التفصيل شامل لمن استعمل النجاسة مختارا أو مضطرا، وسواء تاب أم لا على ما ~~استظهره الأجهوري. # الثالث: لم يعلم من كلام المصنف حكم طهارة البدن ms0390 لغير الصلاة وفيه خلاف، ~~المشهور منه الاستحباب لقول المدونة: ويكره لبس الثوب النجس في الوقت الذي ~~يعرق فيه فإنه يفيد أن التضمخ بالنجاسة مكروه، وقال سيدي زروق وسيدي يوسف ~~بن عمران: أنه حرام والخلاف PageV01P365 ~~في غير الخمر وأما هو فيحرم التضمخ به اتفاقا وفي غير النجاسة المانعة من ~~الطهارة بقسميها، وإلا فلا نزاع في إزالة المانع منها حيث إنه حائل. # الرابع: قد ذكرنا أن المراد بالثوب محمول المصلي ولم يعلم من كلامه حكم ~~من صلى بجنب من بثوبه نجاسة، ومحصله أنه إذا سقط عليه ما هو متصل بغيره فلا ~~شيء عليه إلا أن يسجد على شيء منه، ويلحق به الولد غير طاهر الثياب يتصل ~~بأبيه في الصلاة فلا تبطل صلاته إلا إذا سجد على شيء منها، أو حمل لابس ~~الثياب المتنجسة مثل أن يركب الصغير أباه أو يتعلق برقبته ويقوم به وهو في ~~الصلاة فتبطل لحمله النجاسة، لأن حمل ذي الثياب المتنجسة أشد من سقوط ثيابه ~~دون حمله. # ولما ذكر أنه لا بد من طهارة البقعة للصلاة ناسب ذكر الأماكن السبعة التي ~~ينهى عن الصلاة فيها بقوله: "وينهى" بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير ~~مستتر عائد على مريد الصلاة على جهة الكراهة. # "عن الصلاة في معاطن الإبل" والمعاطن جمع معطن وهو موضع بروكها عند الماء ~~لشربها عللا وهو الشرب الثاني بعد نهل وهو الشرب الأول وظاهره ولو لم يتكرر ~~ذلك منها وهو كذلك على القول بأن الكراهة للتعبد وهو القول المختار. قال ~~خليل: وبمعطن إبل ولو أمن من النجاسة ولو فرش شيئا طاهرا فيه، وعلى أن ~~الكراهة للتعبد وهو المعتمد لا يقاس عليه موضع مبيتها لا على مقابله من أنه ~~معلل بكثرة إنزالها فيه فنكره في مبيتها بالأولى، وإذا وقع ونزل وصلى ففي ~~كيفية الإعادة قولان: أحدهما الإعادة في الوقت مطلقا، وثانيهما يعيد الناسي ~~في الوقت، والجاهل والعامد يعيدان أبدا على جهة الاستحباب لأنه إنما ارتكب ~~مكروها، وقال الأجهوري: هذا يفيد أن الإعادة الأبدية تكون فيما يعاد ~~استحبابا. # قال خليل: وبمعطن ms0391 الإبل ولو أمن، وفي الإعادة قولان، ومفهوم الإبل أن ~~الصلاة في مرابض البقر والغنم جائزة وهو كذلك على المنصوص. قال العلامة ~~خليل: وجازت بمربض بقر وغنم. # "و" ثانيها الصلاة في "محجة الطريق" والإضافة بيانية لأن المحجة هي ~~الطريق والنهي للكراهة حيث شك في إصابتها بأرواث الدواب وأبوالها ويستحب ~~الإعادة في الوقت، وأما لو تيقنت طهارتها فلا كراهة ولا إعادة وإن تحققت ~~نجاستها فلا تجوز الصلاة فيها، وتعاد الصلاة أبدا مع العمد أو الجهل ومع ~~النسيان أو العجز في الوقت فالأقسام ثلاثة، وكلام المصنف حيث PageV01P366 ~~صلى فيها اختيارا، وأما اضطرارا لضيق المسجد مثلا فلا كراهة. قال العلامة ~~ابن ناجي: كل موضع كرهت فيه الصلاة لغلبة النجاسة حكم له بالأصل وهو ~~الطهارة عند الضرورة. # "و" ثالثها: الصلاة المفروضة على "ظهر بيت الله الحرام" أي الكعبة لكن ~~النهي هنا للتحريم ولذا قال خليل: وبطل فرض على ظهرها وتعاد أبدا، ولو كان ~~بين يديه قطعة من حيطانها بناء على أن المأمور باستقباله جملة البناء لا ~~بعضه ولا الهواء، ولا ترد صحة الصلاة على أبو قبيس مع كون المصلي عليه ~~مستقبلا لهواء الكعبة لا لجملة البنيان لما قالوه من أن الإنسان كلما بعد ~~عن البيت يرتفع له، وكما تبطل الصلاة على ظهر بيت الله تبطل في حفرة تحته ~~أو جنبه ولو نافلة، وحاصل ما يتعلق بالصلاة داخل الكعبة أو خارجها أن ~~الصلاة داخلها على ثلاثة أقسام: إن كانت مندوبة تستحب، وإن كانت رغبية أو ~~سنة تمنع ابتداء وتصح بعد الوقوع ولا تعاد، وإن كانت مفروضة تمنع وتعاد في ~~الوقت الاختياري، وأول بالنسيان وبالإطلاق. # قال خليل: وجازت سنة فيها وفي الحجر لأي جهة لا فرض فيعاد في الوقت وأول ~~بالنسيان وبالإطلاق. # قال محققوا شراحه: معنى جازت سنة مضت، وأما الصلاة خارجها فإن كانت تحتها ~~فهي باطلة ولو كان بين يديه جميع جدارها والفرض والنفل سواء. وإن كان فوقها ~~فالفرض باطل، وأما صلاة النفل على ظهرها ففيه قولان بالصحة وعدمها، والدليل ~~على ذلك الكتاب والسنة والعمل. # "تنبيه": ms0392 علم مما ذكرنا ومما سنذكره أن النهي على جهة الكراهة في جميع ما ~~ذكره المصنف إلا الصلاة على ظهر بيت الله فإنه للحرمة والله أعلم. # "و" رابعها الصلاة في جوف "الحمام" والنهي للكراهة "حيث لم يوقن منه ~~بطهارة" ولا نجاسة وإلا فلا كراهة في الأول ويمنع في الثاني، وقولنا في جوف ~~للاحتراز عن خارجه وهو موضع نزع الثياب فتجوز الصلاة فيه حيث لم يتيقن ~~نجاسته لأن الغالب على خارجه الطهارة "فائدة": الحمام هو المحل المعروف وهو ~~مذكر باتفاق أهل اللغة مشتق من الحميم وهو الماء الحار. قال الأزهري: يقال ~~للخارج من الحمام طاب حميمك أي طاب عرقك. # "و" خامسها "المزبلة" بفتح الباء وضمها وهي موضع طرح الزبالة. # "و" سادسها "المجزرة" وهي المحل المعد للتذكية ومحل الكراهة في المزبلة ~~والمجزرة وقارعة الطريق عند الشك في الطهارة، وتعاد الصلاة في الوقت ولو ~~صلى عامدا، ويأتي أن معنى قول خليل: وإلا فلا إعادة على الأحسن أي أبدية، ~~وأما لو تحققت فلا كراهة. PageV01P367 # "و" سابعها "مقبرة" مثلثة الباء "المشركين" وكذا المسلمين والنهي للكراهة ~~حيث شك في طهارتها، وأما لو تحققت نجاستها فتمنع الصلاة فيها وتجوز الأمن ~~من نجاستها، ولذلك شهر العلامة خليل جواز الصلاة في المحجة والمقبرة ~~والمزبلة إن أمنت تلك البقاع من النجس، ولا فرق بين مقبرة مسلم وكافر، ولفظ ~~خليل: وجازت بمربض بقر أو غنم كمقبرة ولو لمشرك ومزبلة ومحجة ومجزرة إن ~~أمنت من النجس وإلا فلا إعادة أي أبدية على الأحسن إذ لم تحقق، فعلم منه أن ~~محل النهي في الجميع إن لم توقن طهارة تلك البقاع سوى الصلاة على الكعبة ~~فإن النهي لعدم الاستقبال وإلا فلا نهي، وإنما خص المقبرة بالمشركين وإن ~~كان مفهومه غير معتبر لأجل قوله: "و" كذا ينهى عن الصلاة في "كنائسهم" أي ~~المشركين والمراد محل عبادتهم ليشمل الكنيسة والبيعة وبيت النار. # قال خليل: وكرهت بكنيسة ولم تعد، ولا فرق في الكراهة بين العامرة ~~والخاربة، ولا بين أن يصلى على فراشها أو غيره حيث صلى فيها اختيارا، ms0393 أما ~~الإعادة فمشروطة بأن يصلي بها اختيارا وكانت عامرة وصلى على فرشها فيعيد في ~~الوقت بمنزلة من صلى على نجاسة ناسيا، وأما لو تركها مكرها أو كانت خاربة ~~ولو صلى على فرشها أو عامرة وصلى على شيء طاهر فلا إعادة، فالكراهة معلقة ~~بالصلاة فيها على وجه الاختيار، ولو صلى على فرش طاهر، والإعادة مقيدة ~~بثلاثة قيود، ويلزم منها الكراهة بخلاف الكراهة لا يلزم منها الإعادة. # "تنبيه": علم من تقريرنا لكلام المصنف أن النهي في جميع المذكورات على ~~جهة الكراهة إلا الصلاة على ظهر بيت الله الحرام فعلى الحرمة، وأن النهي في ~~بعضها عند عدم تيقن الطهارة، وفي بعضها ولو عند الأمن من النجاسة كالصلاة ~~في معاطن الإبل فافهم. # "خاتمة" تشتمل على أماكن تكره الصلاة فيها سوى ما نص عليه المصنف، منها: ~~البقعة المعوجة التي لا يتمكن المصلي من الجلوس فيها على الوجه المطلوب في ~~الصلاة، ومنها: البقعة التي فيها تصاوير وتماثيل ومنها: البقعة التي بها ~~نائم أو جماعة أو متيقظ ويصلي إلى وجهه كل لاشتغاله. # ومنها: البقعة التي بها جدار يرشح ويصلي إليه لأن المصلي يناجي ربه ~~فينبغي استقباله لأفضل الجهات، ومنها: البقعة التي لا يتوقى أصحابها ~~النجاسات كبيت النصراني أو المسلم الذي لم يتنزه عن النجاسات، ومثل ذلك ~~الفرش الذي يمشي عليه الصبيان، ومن لا يتحفظ من النجاسات ولا يلزم من ~~الكراهة الإعادة، لأن شرط الإعادة تيقن النجاسة أو عدم تيقن الطهارة PageV01P368 ~~في ما الغالب فيه النجاسة كالمزبلة والمجزرة ونحوهما، وأما البقعة التي ~~يصلي فيها على الثلج الشديد البرودة فكرهها في الذخيرة حيث لا يتمكن من ~~السجود على الوجه الأكمل، والدار المغصوب لا تجوز الصلاة فيها ولكن لا ~~إعادة معها على المشهور، وسمع ابن القاسم: لا بأس بالصلاة في مساجد الأفنية ~~يدخلها الدجاج والكلاب ابن رشد ما لم يكثر دخولها. # ولما فرغ من الكلام على طهارة الماء والبقعة والثوب شرع في الكلام على ما ~~يجزئ من اللباس في الصلاة فقال: "وأقل ما يصلي فيه الرجل" على جهة الكمال ~~"من ms0394 لباس ثوب ساتر" جميع جسده سوى رأسه ويديه وبينه بقوله: "من درع" بالدال ~~المهملة "والدرع القميص" الذي يلبس في العنق وشرطه كونه كثيفا لا يصف ولا ~~يشف "أما رداء" عطف على درع، والرداء بالمد ما يلتحف به الإنسان كحرام أو ~~بردة، وليس المراد به الذي يلبس فوق الثياب على عاتقي المصلي، لأن هذا ~~مستحب أو سنة زيادة على الستر المطلوب في حق كل مصل، ويتأكد في حق أئمة ~~المساجد، وفي حق المأموم في الجامع بأكثر من المأموم في غيره، وأما الستر ~~بغير الكثيف وهو ما يصف العورة أي يحددها من كونها صغيرة أو كبيرة أو يشف ~~ويرى من لونها فهو مكروه، ويعيد في الوقت على المعتمد بل كراهة لبس الواصف ~~في الصلاة وغيرها، وبين محترز ما يجزئ على جهة الكمال بقوله: "ويكره أن ~~يصلي" الرجل "بثوب ليس على أكتافه منه شيء" لخبر: "لا يصلين أحدكم بثوب ليس ~~على عاتقه منه شيء" 1 أي مع وجود غيره. # "فإن فعل ذلك" المكروه "لم يعد صلاته" لا في الوقت ولا غيره لأن النهي ~~للتنزيه. # "تنبيه": لم يعلم من كلام المصنف حكم ما إذا اقتصر المصلي على ستر أقل ~~مما ذكر، كما أنه لم يبين هل الستر واجب شرط أو لا؟ ونحن نبين ذلك تتميما ~~للفائدة فنقول: اعلم أنه جرى خلاف في ستر العورة في الصلاة فقيل: واجب شرط ~~مع الذكر والقدرة. # وقيل: واجب غير شرط مع الذكر والقدرة أيضا، وينبني عليهما لو صلى مكشوف ~~العورة عامدا قادرا على الستر فعلى الشرطية يعيد الفرض لبطلانه، وعلى نفي ~~الشرطية يعيد في الوقت مع القدرة والعلم، لكن يأثم مع القدرة والعلم دون ~~العجز والنسيان. # قال خليل: هل ستر عورته بكثيف وإن بإعادة أو طلب أو نجس وحده كحرير وهو ~~مقدم شرط إن ذكر وقدر وإن بخلوة للصلاة خلاف، ومقابل الشرطية الوجوب الغير ~~الشرطي كما # 1 صحيح: أخرجه النسائي كتاب الصلة باب: صلاة الرجل في الثوب الواحد ليس ~~على عاتقه منه شيء حديث 769 وهذا لفظه وهو ms0395 مخرج في الصحيحين بنحوه. PageV01P369 # قررنا لا السنة ولا الاستحباب وإن قيل بهما لضعفهما، والخلاف في العورة ~~المغلظة وهي من الرجل السوأتان وهما من المقدم الذكر والأنثيان ومن المؤخر ~~ما بين الأليتين، وأما عورته المخففة فهو من المؤخر الأليتان ومن المقدم ~~العانة وما فوقها للسرة على بحث فيه. # والمغلظة يعيد لكشفها عمدا أو جهلا أبدا على الشرطية، والمخففة يعيد ~~لكشفها في الوقت فقط ولو عمدا للاتفاق على عدم شرطية سترها وإن وجب وكشف ~~بعض كل منهما ككشف كل، ولا فرق بين صلاة الخلوة والجلوة لأن الستر للصلاة ~~مطلوب في الحالتين، وما عدا المغلظة والمخففة من جسد الرجل يستحب ستره ~~ويكره كشفه من غير إعادة كما صرح به المصنف بقوله: فإن فعل ذلك لم يعد ~~صلاته فمن صلى من الرجال مكشوف الفخذ لا إعادة عليه، هذا بيان عورة الرجل ~~في الصلاة وأما المرأة فأشار المصنف إلى الكلام عليه بقوله "وأقل ما يجزئ ~~المرأة" الحرة "من اللباس في الصلاة" في خلوة أو جلوة "الدرع الحصيف" ~~بالحاء المهملة وهو الكثيف الذي لا يصف ولا يشف "السابغ" بالغين المعجمة ~~بعد الموحدة أي "الذي يستر" جميع جسدها حتى "ظهور قدميها" حال وقوفها في ~~الصلاة لأن بطونهما في هذه الحالة مستورات فإذا سجدت أو جلست فلا بد من ~~سترهما لقول مالك رضي الله عنه: لا يجوز للمرأة أن تبدي في الصلاة إلا ~~وجهها وكفيها لأن جميع أجزائها في حالة الصلاة عورة ولو شعرها. # ولذلك قال بالعطف على الدرع "وخمار" بالخاء المكسورة "تتقنع به" أي تغطي ~~به رأسها وشعرها وعنقها وعقصها، ولا يجوز لها أن تجعل الوقاية فوق رأسها ~~وتترك ذقنها وعنقها مكشوفين، ويشترط في الخمار من الكثافة ما يشترط في الدرع. # "تنبيهات" الأول: علم من كلام المصنف أن جميع جسد المرأة عورة في الصلاة ~~سوى الوجه والكفين لأنه لم ينص على سترهما إلا أنه لم يبين المغلظ والمخفف ~~من جسدها ونحن نبينه فنقول: اعلم أن عدا الوجه والكفين من المرأة عورة في ~~الصلاة يجب عليها ستره إلا ms0396 أنها على قسمين: مغلظة ومخففة فالمغلظة ما عدا ~~صدرها وأطرافها كبطنها وظهرها ولو المحاذي لصدرها كما يؤخذ من كلام ابن ~~عرفة وتعيد صلاتها بكشف جزء منها أبدا عند العمد أو الجهل، وفي الوقت عند ~~النسيان والعجز بناء على أن سترها واجب على جهة الشرطية والمخففة نحو الصدر ~~والأطراف. # قال خليل وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت ككشف أمة فخذا لا رجلا، وقال مالك: ~~إن بدا صدرها أو شعرها أو ظهر قدميها أعادت في الوقت وإلا أبدا، وقيدنا ~~المرأة بالحرة احترازا عن PageV01P370 ~~الأمة وإن بشائبة فإن عورتها بالنسبة للصلاة مخالفة لعورة الحرة، إذ ~~المغلظة منها الأليتان وما حاذاهما من القدم وتعيد لكشفها أبدا، والمخففة ~~منها الفخذان تعيد لكشفهما أو جزء منهما في الوقت، وإن كان الرجل لا يعيد ~~لكشف الفخذ لأنه من الأنثى أقبح، والحاصل أن عورة الأمة في الصلاة منحصرة ~~فيما بين السرة والركبة. # الثاني: علم مما مر بيان عورة الرجل والمرأة بالنسبة للصلاة، وأنها من ~~الرجل والأمة منحصرة فيما بين السرة والركبة، ومن المرأة الحرة جميع جسدها ~~إلا الوجه والكفين، وقد بينا ما تعاد الصلاة لكشفه منها أبدا أو في الوقت، ~~وأما بالنسبة للرؤية فلم يبينه المصنف ونحن نبينه فنقول: اعلم أن عورة ~~الرجل الواجب عليه سترها عن الناس خلا زوجته وأمته ما بين الركبة والسرة مع ~~رجل مثله أو امرأة محرم له، والسرة والركبة خارجتان، وهذا يقتضي أن الفخذ ~~من الرجل عورة فيجب عليه ستره ويحرم عليه كشفه والنظر إليه وهو ما اختاره ~~ابن القطان، كما يحرم تمكين الدلاك منه ولو على رأي من يقول بكراهة النظر ~~إليه لأن المباشرة أشد من النظر، وسيأتي في المصنف: والفخذ عورة وليس ~~كالعورة نفسها. # قال ابن عمر: الفخذ عورة حقيقة يجوز كشفها مع الخاصة ولا يجوز كشفها مع ~~غيرها، وأما عورته مع المرأة الأجنبية ولو أمة فهي ما عدا الوجه والأطراف، ~~وأما عورة الأمة معه فهي ما بين السرة والركبة لأنه ينظر منها ما عدا ما ~~بين السرة والركبة وهي ترى منه الوجه ms0397 والأطراف، والفرق قوة داعيتها للرجل ~~وخفيف داعيته لها، وأما عورة الحرة مع امرأة مثلها فكعورة الرجل مع مثله ما ~~بين السرة والركبة، إلا أن تكون المرأة كافرة فعورتها معها جميع جسدها إلا ~~وجهها وكفيها، إلا أن تكون تلك المرأة أمتها وإلا كانت عورتها معها كرجل مع ~~مثله ولو كانت كافرة، والحاصل أن عورة الرجل مع مثله أو مع محرمه، وعورة ~~الحرة المسلمة مع أنثى غير كافرة أو كافرة وهي أمتها، وعورة الأمة مع رجل ~~أو امرأة ما بين السرة والركبة، وأن عورة الحرة مع الذكور المسلمين الأجانب ~~جميع جسدها إلا وجهها وكفيها، ومثل الأجانب عبدها إذا كان غير وغد سواء كان ~~مسلما أو كافرا فلا يرى منها الوجه والكفين، وأما مع الكافر غير عبدها ~~فجميع جسدها حتى الوجه والكفين، وأما عورتها مع المحرم أو مع عبدها المسلم ~~أو الكافر إذا كان وغدا فجميع جسدها إلا الوجه والأطراف فيجب عليها سترها ~~منهما فيريان منها الوجه والأطراف وترى منهما ما تراه من محرمها. # قال شيخنا في شرحه: والعبد الوغد مع سيدته كالمحرم وأطرافها كرأسها ~~وذراعيها وما فوق منحرها، فتلخص أن الذي يحل للمرأة النظر إليه من الرجل ~~أكثر مما يحل له النظر إليه منها PageV01P371 ~~سواء كانت محرما أو أجنبية لأنه يرى من الأجنبية الوجه والكفين وهي ترى منه ~~الوجه والأطراف، ويرى من محرمه الوجه والأطراف وترى منه ما عدا ما بين ~~السرة والركبة، وهي ترى منه الوجه والأطراف وهذا كله حيث لا شهرة وإلا حرم ~~النظر ولو لأمه أو بنته. # الثالث: قد قدمنا أن الستر بالكثيف في الصلاة إنما يطلب حيث القدرة ولو ~~بالاستعارة وأولى بالشراء بالثمن المعتاد حيث لم يحتج له، ولا يشترط طهارته ~~إلا عند القدرة وإلا استتر بالنجس وأولى الحرير فإن لم يجد شيئا صلى ~~عريانا، فإن وجد ما يستتر به بعد صلاته عريانا ندب له الإعادة في الوقت ~~خلافا ل خليل، كما تندب الإعادة لمن صلى بحرير أو نجس ثم وجد ثوبا غير حرير ~~أو وجد من صلى ms0398 بالمتنجس ثوبا طاهرا أو ماء يطهر به الثوب ويعيد الظهرين ~~للاصفرار والعشاءين الليل كله والصبح للطلوع، وإنما أطلنا في ذلك لداعي ~~الحاجة إليه. # ولما ذكر ما يختلف فيه الرجل والمرأة ذكر ما يشتركان فيه بقوله: "و" ~~يستحب للمرأة أن "تباشر بكفيها الأرض في السجود مثل الرجل" ويكره لهما ~~سترهما ولو بالكمين من غير ضرورة حر أو برد أو غيرهما كجراحات، وأما السجود ~~عليهما فسنة على المشهور. قال خليل: وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على ~~الأصح، فلو ترك السجود عليها صحت صلاته، وإن استحب إعادتها في الوقت كما ~~قال سند لأن الصلاة تعاد في الوقت لترك السنة. قال خليل: وعن سنة يعيد في ~~الوقت، وأما السجود على الجبهة فهو فرض. # فإن قيل: يعارض المشهور حديث: "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء" 1 فإنه يدل ~~على وجوب السجود على اليدين لأنهما من جملة السبعة. فالجواب أن قوله في آخر ~~الحديث: "ولا أكف الشعر والثياب" يدل على أن الأمر ليس للوجوب بدليل أنه لو ~~ضم ثيابه أو شعره لا تبطل صلاته، فكذلك لو ترك السجود على اليدين، ولا ~~يقال: من جملة السبعة الجبهة لو ترك السجود عليها تبطل صلاته، لأنا نقول: ~~وجوب السجود على الجبهة بدليل آخر وهو قوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} [الحج: ~~77] وحقيقة السجود وضع الجبهة على الأرض. # ولما فرغ من الكلام على موجبات الوضوء والغسل، وعلى ما يحصلان به من ~~الماء المطلق، وما يطلب تطهيره للصلاة من ثوب ومكان، شرع في بيان واجباتهما ~~وصفاتهما مقدما الكلام على الوضوء فقال: # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: السجود على الأنف حديث 812 ومسلم ~~كتاب الصلاة باب: أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب حديث 490 ~~والنسائي حديث 1096, وابن ماجه حديث 883. PageV01P372 ### || AUTO باب في بيان صفة الوضوء # "باب في بيان صفة الوضوء" وهو طهارة مائية تتعلق بأعضاء مخصوصة على وجه ~~مخصوص بنية. "و" بيان "مسنونه" وهو ما يطلب طلبا غير جازم فيشمل المندوب ~~"و" بيان "مفروضه" وهو ما يطلب طلبا جازما. # فإن ms0399 قيل: الوضوء مشتمل على مسنونه ومفروضه فكيف عطفهما عليه؟ فالجواب أنه ~~من باب عطف المفصل على المجمل لزيادة البيان هكذا قرر بعض الشراح، وأقول: ~~هذا الجواب مبني على أن مسنونه ومفروضه معطوفان على لفظ الوضوء، والذي يظهر ~~من تمييزه السنة من الفريضة فيما يأتي بقوله: وغسل اليدين إلى الكوعين ~~والمضمضة1 # 1 المضمضة في اللغة: التحريك ومنه: مضمض النعاس في عينيه إذا تحركتا ~~بالنعاس ثم اشتهر باستعمالها في وضع الماء في الفم وتحريكه. قال الفيومي: ~~هي تحريك الماء في الفم يقال: مضمضت الماء في فمي: إذا حركته بالإدارة فيه ~~وتمضمضت في وضوئي: إذا حركت الماء في فمي. # واصطلاحا قال الدردير والنووي: أن يجعل الماء في فيه ويديره فيه ثم يمجه ~~أي يطرحه. # وقال ابن عابدين: استيعاب الماء جميع الفم ثم مجه. # وعرفها ابن قدامة بأنها: إدارة الماء في الفم ويؤخذ من هذه التعاريف أن ~~الفقهاء متفقون على أن المضمضة إدخال الماء إلى الفم واختلفوا في إدارة ~~الماء في الفم ومجه. # ومذهب الجمهور عدم اشتراطهما والأفضل عندهم فعلهما ومذهب المالكية ~~اشتراطهما وإلا فال يعتد بها. # واختلف الفقهاء في حكم المضمضة على ثلاثة أقوال: قال المالكية والشافعية ~~وأحمد في رواية: إن المضمضة سنة في الوضوء والغسل وبه قال الحسن البصري ~~والزهري والحكم وحماد وقتادة ويحيى الأنصاري والأوزاعي والليث لقوله تعالى: ~~{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق} [المائدة: 6] فالوجه عند العرب: ما حصلت به المواجهة وداخل الفم ~~ليس من الوجه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عشر من الفطرة" وذكر ~~منها المضمضة والاستنشاق والفطرة سنة وذكرهما من الفطرة يدل على مخالفتهما ~~لسائر الوضوء ولقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" ~~قال النووي: هذا الحديث من أحسن الأدلة لأن هذا الأعرابي صلى ثلاث مرات فلم ~~يحسنها فعلم النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ أنه لا يعرف الصلاة التي تفعل ~~بحضرة الناس وتشاهد أعمالها فعلمه واجباتها وواجبات الوضوء فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "توضأ ms0400 كما أمرك الله" ولم يذكر له سنن الصلاة والوضوء لئلا ~~يكثر عليه فلا يضبطها فلو كانت المضمضة واجبة لعلمه إياها فإنه مما يخفى لا ~~سيما في حق هذا الرجل الذي خفيت عليه الصلاة التي تشاهد فكيف الوضوء الذي يخفى. # ويرى الحنفية وأحمد في رواية أخرى أن المضمضة واجبة في الغسل وسنة في ~~الوضوء وبه قال سفيان الثوري لأن الواجب في باب الوضوء غسل الأعضاء الثلاثة ~~ومسح الرأس وداخل الفم ليس من جملتها أما ما سوى الوجه فظاهر وكذا الوجه ~~لأنه اسم لما يواجه به الإنسان عادة والفم لا يواجه به بكل حال فلا يجب غسله. # وأما وجوب المضمضة في الغسل فلأن الواجب هناك تطهير البدن لقوله تعالى: ~~{وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] أي طهروا أبدانكم فيجب غسل ما يمكن ~~غسله من غير حرج ظاهرا كان أو باطنا ومما يؤكد وجوب المضمضة والاستنشاق ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا ~~البشرة" وقالوا: في الأنف شعر وفي الفم بشرة. # وقال الحنابلة في المشهور وابن المبارك وابن أبي ليلى وإسحاق وعطاء: إن ~~المضمضة والاستنشاق واجبة في الطهارتين أي الغسل والوضوء لما روت عائشة رضي ~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المضمضة والاستنشاق من ~~الوضوء الذي لابد منه" ولأن كل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مستقصيا ذكر انه تمضمض واستنشق ومداومته عليهما تدل على وجوبهما لأن فعله ~~يصلح أن يكون بيانا وتفصيلا للوضوء المأمور به في كتاب الله أنظر الموسوعة ~~الفقهية 38/13. PageV01P373 # والاستنشاق1 سنة وباقيه فريضة، أن قوله: ومسنونه ومفروضه معطوفان على صفة ~~الوضوء لا على الوضوء، وتركيبه باب في بيان صفة الوضوء وفي بيان المسنون من ~~المفروض، لأنه لا يلزم من بيان صفة الوضوء معرفة ما هو سنة أو فريضة فنص ~~على الأمرين رفقا بالمتعلمين. # "و" في "ذكر" صفة "الاستنجاء" وهو عرفا غسل موضع الخبث بالماء "و" صفة ~~"الاستجمار" وهو إزالة ما على المخرجين من الأذى بحجر أو غيره، ms0401 وسمي ~~استعمال الحجارة استجمارا لأن الجمار هي الحجارة الصغيرة "تنبيه": يؤخذ من ~~تعرضه لبيان الفرائض والسنن أنه يطلب من الشخص معرفة ذلك لأنه قد اختلف ~~فيمن عمل عملا لا يعرف فيه فرضا من سنة، والصحيح صحته إن أخذ الوصف عن عالم ~~قاله سيدي أحمد زروق. ولما اعتاد الناس تقديم الاستنجاء على الوضوء وكان ~~ذلك مظنة اعتقاد وجوب تقديمه على الوضوء قال: "وليس " فعل "الاستنجاء مما ~~يجب أن يوصل به الوضوء" إذ لم يعد "لا في سنن الوضوء" المحل للإضمار فكان ~~الأولى أن يقول: لا في سننه. "ولا في فرائضه" وإنما هو عبادة مستقلة يستحب ~~تقديمها على الوضوء، عند مالك رضي الله تعالى عنه: فلو توضأ قبل الاستنجاء ~~واستنجى بعد تمام الوضوء صح وضوءه بشرط أن لا يمس ذكره عند الاستنجاء بأن ~~يلف خرقة على يديه حين فعله، ويشترط أن لا يخرج منه حدث عند فعله. # "و" إنما "هو من باب" أي طريق "إيجاب" أي طلب "زوال النجاسة به" أي ~~بالاستنجاء وهو تطهير المحل بالماء "أو بالاستجمار" وهو إزالة ما على المحل ~~بالأحجار، وعلل ذلك بقوله: # 1 الاستنشاق: استنشاق الهواء أو غيره: إدخاله في الأنف ويخصه الفقهاء ~~بإدخال الماء في الأنف أنظر الموسوعة الفقهية 4/126. PageV01P374 # "لئلا يصلي بها" أي النجاسة "في جسده" فلو صلى قبل إزالة ما على المحل ~~بواحد منهما فعلى القول بسنية إزالة النجاسة يعيد في الوقت ولو عامدا، وأما ~~على القول بوجوبها فيعيد أبدا مع الذكر والقدرة وفي الوقت مع العجز أو ~~النسيان. # "تنبيه": قول المصنف به أو بالاستجمار يوهم أن مرتبتهما واحدة وليس كذلك ~~بل استعمال الماء أفضل، ويمكن الجواب بأن مراد المصنف التسوية بينهما في ~~صحة الصلاة بفعل كل من غير إعادة لا في الوقت ولا غيره، وهو لا ينافي أن ~~الماء أفضل كما يأتي في قوله: والماء أطيب. # "و" لكونه ليس من الوضوء "يجزئ فعله" أي ما ذكر من الاستنجاء أو ~~الاستجمار "بغير نية وكذلك غسل الثوب النجس" لأن إزالة النجاسة من باب ~~المتروك، وما ms0402 كان كذلك لا يفتقر إلى نية لظهور علة # الحكم فيه وهي هنا النظافة، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك كترك الغصب ونحوه ~~من المنهيات، فإن المكلف يخرج من عهدتها بمجرد تركها، وإن كان لا يثاب على ~~الترك إلا بنية الامتثال، والنية إنما تجب في التعبدات كالصلاة والصوم ~~ونحوهما من سائر القرب كالحج والزكاة، ولا يقال: اشتراط المطلق في إزالة ~~النجاسة يقتضي أنها ليست من المتروك وأنها عبادة، لأنا نقول: إنما طلب ~~المطلق لأجل فعل العبادة بما أزيلت عنه النجاسة من ثوب أو مكان فلا يرد ما ~~قاله ابن عبد السلام من أن قولهم لا تفتقر إزالتها إلى نية يدل على أنها ~~معقولة المعنى، وقولهم لا تزال إلا بالمطلق يدل على أنها تعبدية فهو تناقض. # قال ابن ناجي: وما ذكره صحيح لا شك فيه وأوردته في دروس كثير من المشايخ ~~فكلهم لم يجب إلا بما لا يصلح وقد علمت الجواب. # ثم شرع في صفة الاستنجاء مقدما لها عن الوضوء لندب تقدمه على الوضوء كما ~~علمت بقوله: "وصفة الاستنجاء" الكاملة "أن يبدأ بعد غسل" أي بل "يديه" ولو ~~بغير مطلق حيث لم يزل ما على المحل بحجر أو غيره. "فيغسل مخرج البول" قبل ~~غسل مخرج الغائط لئلا تنجس يده من الذكر إذا مس مخرج الغائط قبل مخرج ~~البول، ولذا لو كانت عادته قطر بوله عند مس دبره بالماء يؤخر غسل قبله لأنه ~~لا فائدة في التقديم حينئذ. # "ثم" بعد غسل مخرج البول "يمسح ما في المخرج" المراد ما عليه ففي بمعنى ~~على أو على حذف مضاف أي يمسح ما في فم المخرج "من الأذى بمدر" أي طين يابس ~~"أو غيره" من كل ما يزيل النجاسة من الطاهر المنقي الغير المؤذي أو غير ~~المحترم. "أو" يمسحه "ب" شيء من PageV01P375 ~~أصابع "يده" اليسرى إذا لم يجد غيرها، واختلف في الإصبع الذي يستجمر به ~~فقيل الوسطى وقيل البنصر، ويجري مثل ذلك في الاستنجاء بها، ولا ينبغي لا ~~الاستجمار ولا الاستنجاء بالسبابة "ثم" بعد مسح ما على ms0403 المخرج بإصبع يده ~~"يحكها بالأرض" لإزالة العين "ويغسلها" بما يزيل الرائحة المتعلقة بها من ~~طفل أو صابون أو غاسول، وإلى هذه المسألة أشار خليل بقوله: وبلها قبل لقي ~~الأذى وغسلها بكتراب بعده، فأشار إلى أن بلها وغسلها بعد الاستنجاء بكتراب ~~إنما هو حيث لاقى بها الأذى، لا إن أزال ما على المحل ابتداء بحجر أو غيره، ~~فلا يطلب منه بعد الاستنجاء بالماء غسلها بكتراب ولا بلها قبل الاستنجاء بها. # "ثم" بعد كل ما تقدم "يستنجي بالماء" المطلق، قال خليل: وندب جمع ماء وحجر. # "ويواصل صبه" حين الغسل لأنه أعون على إزالة النجاسة. "و" يستحب أن ~~"يسترخي قليلا" حال الاستجمار وحال الاستنجاء ليتمكن من إزالة ما غاب في ~~طيات الدبر من الأذى. # "ويجيد عرك ذلك" أي المخرج "بيده" اليسرى إن قدر حتى "يتنظف" بأن تذهب ~~النعومة وتظهر الخشونة، ويكفي غلبة الظن في ذلك، وقولنا: إن قدر احتراز من ~~عدم تمكنه لفقد يده أو قصرها أو كونه سمينا فإنه يطلب منه تمكين من يجوز له ~~مباشرة ذلك المحل كزوجته وأمته، لكن الزوجة لا يلزمها ذلك وإنما يستحب لها ~~فقط، وأما الأمة فيجبرها على ذلك إلا أن تتضرر، ولا يجوز له تمكين محرم ولو ~~رضيت لحرمة كشف السوأتين ويلزمه شراء أمة لتزيل أذاه بماء أو حجر إن قدر ~~على ذلك وإلا سقط عنه إزالة النجاسة لأنها لا تجب إلا مع القدرة كما تقدم، ~~وأما الزوجة إذا عجزت عن الاستنجاء بنفسها فلها أن تمكن زوجها إن طاع بخلاف ~~غيره، ولا يجوز لها تمكينه ولو أمتها لأنه لا يجوز لها أن تمكنها من رؤية ~~ما بين السرة والركبة، ويستعمل الماء في بقية جسده ولا يتيمم. # "تنبيهان" الأول: علم مما قررنا أنه لا يطلب بل يده قبل غسل مخرج البول ~~إلا حيث لم يستجمر بحجر أو غيره قبل صب الماء كما أنه لا يطلب حك يده ~~بالأرض إلا إذا باشر بها إزالة النجاسة، وأما لو أزال النجاسة بحجر أو نحوه ~~قبل صب الماء فإنه لا يطلب ms0404 منه حكها، وكلام المصنف وخليل أيضا يشعر بذلك ~~حيث قال: وبلها قبل لقى الأذى وغسلها بكتراب بعده فإن الضمير للقي الأذى. # الثاني: لو استنجى وغلب على ظنه أن المحل نظف ثم توضأ وصلى وبعد الصلاة ~~وجد في غضون المحل حبة تين أو شيئا من الأذى وشك هل خرج بعد الوضوء أو من ~~الحدث الذي PageV01P376 ~~استنجى منه. قال بعض الفضلاء عند السؤال عن ذلك: يجب عليه الوضوء ويعد ذلك ~~خارجا بعد الوضوء لغلبة الظن بنظافة المحل عند استنجائه ولما تقدم أن ~~الاستنجاء من باب إزالة النجاسة ولا تطلب إزالتها إلا عن الظاهر من الجسد. # قال: "وليس عليه" أي مريد الاستنجاء "غسل ما بطن من المخرجين" حال ~~استنجائه لا وجوبا ولا ندبا، بل ولا يجوز له تكلف ذلك بأن يدخل الرجل أصبعه ~~في دبره وتدخل المرأة أصبعها في قبلها لأنه من البدع المنهي عنها، إذ هو من ~~الرجل كاللواط، ومن المرأة كالمساحقة، بل المرأة تغسل دبرها كالرجل، وتغسل ~~ما يظهر من قبلها حال جلوسها لقضاء الحاجة كغسل اللوح والمراد بالمخرجين ~~الدبر وقبل المرأة. # ولما قدم أن الاستنجاء إنما يكون من خروج ما له عين قائمة قال: "ولا ~~يستنجي من ريح" أي يكره لخبر: "ليس منا من استنجى من الريح" وصرح الباجي ~~بطهارته. # ولما اشتهر عند العامة أن الاستجمار لا يقوم مقام الاستنجاء قال: "ومن ~~استجمر" من كل مريد صلاة أو طواف أو غيرهما مما يتوقف على الطهارة "بثلاثة ~~أحجار" أو بحجر له ثلاثة أحرف "يخرج آخرهن نقيا أجزأه" أي كفاه عن استعمال ~~الماء ولو مع وجود الماء، ولا إعادة عليه في وقت ولا غيره، لأنه إنما خالف ~~الأفضل فقط وهو الجمع بين الماء والحجر، ومن ثمرات الإجزاء أن محل ~~الاستجمار لو عرق وأصاب ثوبا لا ينجسه. # فإن قيل: العبرة بنقاء المحل لا بنقاء الأحجار فكيف يقول المصنف أجزأه؟ ~~فالجواب: أنه يلزم من نقاء الأحجار نقاء المحل، وأخذ من كلام المصنف جواز ~~الاقتصار على الحجر ولو مع وجود الماء لأن معنى الإجزاء في ms0405 كلامه الاستغناء ~~عن الماء، ولكن يتوهم من كلامه أن غير الحجر لا يقوم مقام الماء وليس كذلك، ~~بل كل ما ينقي المحل يقوم مقام الماء في محل الاستنجاء فقط ولو يدا أو ~~نجسا، فأما غير ذلك مما يجب إزالة النجاسة عنه فلا بد فيه من الماء ولا ~~يكفي إزالتها عنه إلا بالماء، كما أنه يتوهم من كلامه أن ما دون الثلاث لا ~~يجزئ وليس كذلك بل المعتمد إجزاء الواحد حيث حصل به الإنقاء لأن التثليث ~~مستحب فقط لحصول الإيتار. قال خليل: فإن أنقت أجزأت كاليد دون الثلاث، ~~واعلم أنه يستحب له الاستنجاء لما يستقبل من الصلوات. ولما كان الاقتصار ~~على الحجر مفضولا بالنسبة للماء قال: "والماء أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء" ~~والمعنى: أن استعمال الماء أفضل من الاقتصار على الأحجار قال العلامة خليل: ~~وندب جمع ماء وحجر ثم ما نقوله أظهر أي أبلغ في التطهير من الحجارة. PageV01P377 # لأن الماء يزيل العين والحكم والأحجار إنما تزيل العين، ومعنى أطيب أي ~~للنفس لأن استعمال الماء يذهب الشك. # وقوله: أحب العلماء المراد جمهورهم لأن ابن المسيب من أكابر العلماء ذم ~~استعمال الماء وقال: إنه من فعل النساء، ومعنى الأحبية الأفضلية والدليل ~~على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا معشر الأنصار إن الله قد ~~أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم؟" قالوا: نستنجي بالماء، فقال: "هو ~~ذاك فعليكموه" 1 والحاصل أن المراتب ثلاثة: أعلاها الجمع بين الماء والحجر، ~~ويليها الاقتصار على الماء، وأدناها الاقتصار على الأحجار. # قال خليل: وندب جمع ماء وحجر ثم ماء، ولكن وقع خلاف في موضع الاستجمار ~~فقيل: إنه صار طاهرا، وقيل: إنه باق على نجاسته إلا أنه معفو عنه لأنه لا ~~يرفع حكم الخبث إلا بالماء المطلق. # "تنبيهات" الأول: سكت المصنف عن صفة الاستبراء وحكمه مع أنه متفق على ~~وجوبه فكان الأولى بالذكر، وأشار له خليل بقوله: ووجب استبراء باستفراغ ~~أخبثيه وهما محل الغائط والبول فيجب عليه أن يخليهما من الأذى، وذلك بأن ~~يحس من نفسه ms0406 أنه لم يبق شيء بسبب الخروج والإحساس المذكور إنما يكفي في ~~الغائط، وأما البول فلا بد من مسك ذكره من أصله بالسبابة والإبهام من يساره ~~ويمرهما إلى رأسه وينتره نترا خفيفا، فإن لم يبق فيه شيء وضع رأسه على حجر ~~أو نحوه حتى أصبع يده اليسرى عند عدم غيره، ولا يكلف إلى قيام أو تنحنح إلا ~~إذا كانت عادته أنه لا ينقطع حدثه إلا بقيامه أو تنحنحه وإلا لزمه، وإنما ~~وجب الاستبراء لأن به يحصل الخلوص من الحدث المنافي للطهارة، فلو انقبض على ~~شيء لولا قبضه لخرج بطلت صلاته. # الثاني: لم يبين المصنف صفة الاستجمار بالأحجار الثلاثة، ويظهر لي أن ~~الراجح أنه يمسح جميع المحل بكل حجر حتى يصدق عليه أنه أوتر، وربما يفيده ~~قول المصنف: يخرج آخرهن نقيا. # الثالث: محل الاكتفاء بالاستجمار عند الماء إذا كان الحدث بولا أو غائطا ~~أو مذيا غير # 1 صحيح: أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها باب: الاستنجاء بالماء ~~حديث 355 وانظر: المشكاة 369. PageV01P378 # ناقض للوضوء بأن خرج على وجه السلس، وأما لو كان الحدث مذيا خرج بلذة أو ~~كان حيضا أو نفاسا أو منيا لمن فرضه التيمم فيتعين الماء. قال خليل: وتعين ~~في مني وحيض ونفاس وبول امرأة ومنتشر عن مخرج كثير، وأما لو خرج المذي بلا ~~لذة أو بلذة غير معتادة فإنه لم ينتقض الوضوء، فتقدم أنه يكفي فيه الحجر، ~~وأما لو نقض الوضوء بأن فارق أكثر الزمن أو قدر على رفعه لوجب فيه الماء ~~ويقتصر على محل الأذى، لأن وجوب غسل الجميع مشروط باللذة المعتادة كما ~~قدمنا، وهذا كله حيث لا عفو عنه بأن لم يأت كل يوم وإلا سقط وجوب غسله، ولو ~~كان ينقض الوضوء بأن فارق أكثر الزمن لأن العفو شيء ونقض الوضوء شيء آخر. # فتلخص أنه إن لم ينقض الوضوء يكفي فيه الحجر ولا يتعين الماء، سواء وجب ~~غسل جميعه بأن خرج بلذة معتادة أو وجب غسل محل الأذى فقط بأن خرج بلا لذة ~~أو لذة غير معتادة، ms0407 وكما يتعين الماء فيمن خرج منيه وفرضه التيمم يتعين على ~~من خرج منيه ولم يجب عليه الغسل لخروج منيه بلا لذة غير معتادة وكان موجبا ~~للوضوء، وأما إن لم يوجب غسلا ولا نقض وضوءا فإنه يكفي فيه الحجر كالبول ~~والحصى والدود الخارجين ببلة كثيرة لأن اليسيرة يعفى عنها، فتلخص أن الماء ~~يتعين في غسل المني في صورتين: أن يكون ممن فرضه التيمم أو يكون غير موجب ~~الغسل وناقضا للوضوء، ويكفي فيه الحجر في صورة وهي أن لا يوجب وضوءا ولا غسلا. # الرابع: قول المصنف: " ثلاثة " بالتاء مطابق لأحجار وغير مطابق لآخرهن ~~لأن التاء تشعر بالتذكير والنون بالتأنيث، ويمكن الجواب بأنه أنث على تأويل ~~الأحجار بالجماعة وإن كان غريبا نظير قول الشاعر: يمرون بالدهنا خفافا ~~عيابهم ويرجعن من دارين بجر الحقائب وفي قوله أطيب وأطهر إشكال أيضا، وذلك ~~أن كلا من أطيب وأطهر اسم تفضيل وهو لا يبنى غالبا إلا من الثلاثي وهو لا ~~يصح هنا من حيث المعنى، لأنه يلزم على أخذه منه أن يكون المعنى أن الطهارة ~~القائمة بالماء أشد من الطهارة القائمة بالحجر، لأن الفعل القاصر لا يجاوز ~~حدثه فاعله وهذا غير مراد، لأن القصد أن تطهير الماء للمحل أشد من تطهير ~~الحجر له ويقال مثله في أطيب، ويمكن الجواب بأن هذا مبني على صوغه من طهر ~~وطيب المضاعفين بعد حذف الزائد على ثلاثة وهو ثاني المضعف فيكون معناه: أن ~~الماء أشد تطهيرا للمحل من تطهير الحجر له وهذا شأن كل فعل متعد # ولما فرغ من الكلام على الطهارة الخبثية شرع في صفة الحدثية لأن فعل ~~الأولى من باب PageV01P379 ~~التخلية والثانية من باب التحلية، والتخلية مقدمة على التحلية فقال: "ومن ~~لم يخرج منه بول ولا غائط" ولا غيرهما مما يوجب الاستنجاء "وتوضأ" أي أراد ~~أن يتوضأ "لحدث أو نوم أو لغير ذلك مما يوجب الوضوء" ولا يوجب الاستنجاء ~~"فلا بد" له على جهة السنية "من غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء" الذي ~~يتوضأ منه. # ولما كان يتوهم من ms0408 قوله لا بد وجوب غسل اليدين قال: "ومن سنة الوضوء" ولو ~~مندوبا "غسل اليدين" إلى الكوعين بمطلق ونية ولو نظيفتين لأن غسلهما للتعبد ~~ولا بد أن يكون "قبل إدخالهما في الإناء" حتى تحصل السنة حيث كان الإناء ~~صغيرا يمكن الإفراغ منه، لا إن كان كبيرا أو بحرا أو غيرهما مما لا يمكن ~~الإفراغ منه فيغسلهما داخله حيث كانتا طاهرتين أو متنجستين لا يخشى تغييره ~~بغسلهما فيه لكثرته، وأما لو كان عليهما ما يسلب طهورية الماء وكان الماء ~~قليلا بحيث يتحقق أو يظن تغيره بإدخالهما، فإن كان يمكن التحيل على إزالة ~~ما عليهما قبل إدخالهما أزاله وغسلهما داخله وإلا تركه وتيمم كعادم الماء، ~~والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا ~~يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" 1 ~~ولكن ظاهر الحديث أن السنة تتوقف على غسلها ثلاثا، واقتصر عليه العلامة ~~خليل حيث قال: وسننه غسل يديه أولا ثلاثا تعبدا بمطلق ونية، وصرح الأجهوري ~~في شرحه على أن السنة تتوقف على التثليث، وقال بعض شراح خليل: التثليث ~~مستحب فقط "لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ وغسل يديه تارة مرتين وتارة مرة" ~~كما يستحب غسلهما مفترقتين. # "تنبيه": كان الأولى للمصنف أن يقول: ومن سنن الوضوء لإتيانه بمن ~~التبعيضية لتعدد المبعض، ولا يقال: يراد بسنته الجنس وهو يقبل التبعيض، ~~لأنا نقول: وجود التاء ينافي ذلك لاقتضائها الوحدة إلا أن يدعي أنها ليست ~~للوحدة بل هي كتاء فضة فلا يمنع وجودها من إرادة الجنس. # ولما قيل بوجوب بعض سنن استأنف المصنف ذكرها بقوله: "والمضمضة والاستنشاق ~~والاستنثار ومسح الأذنين سنة" فلفظ المضمضة مبتدأ وقوله: سنة خبر عنها وما ~~عطف عليها مقدر مع كل واحدة لأن كل واحدة سنة، والمضمضة بمعجمتين أو ~~مهملتين لغة التحريك. # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الوضوء باب: الاستجمار وترا حديث 162. ومسلم ~~كتاب الطهارة باب كراهة غمس المتوضئ وغير ه يده المشكوك حديث 278, وأبو ~~داود حديث 103, والترمذي حديث 24, والنسائي ms0409 حديث 1 وابن ماجه حديث 395. PageV01P380 # وشرعا خضخضة الماء في الفم ثم مجه، فلو لم يمجه أو لم يخضخضه لم يكن آتيا ~~بالسنة، والاستنشاق مأخوذ من التنشق وهو لغة الشم وشرعا جذب الماء بنفسه ~~إلى داخل أنفه والاستنثار عكسه وهو طرح الماء بنفسه إلى خارج أنفه مع وضع ~~أصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه، وصفة مسح الأذنين أن يجعل ~~باطن الإبهامين على ظاهر الشحمتين وآخر السبابتين في الصماخين ووسطهما ~~مقابلا للباطن دائرين مع الإبهامين للآخرة وكره ابن حبيب تتبع غضونهما، ~~وسيعيد المصنف الكلام على تلك السنن في ذكر صفة الوضوء ولما بين المصنف صفة ~~الوضوء قال: "وباقيه فريضة" بمعنى مفروضة وهي ما يثاب على فعله ويعاقب ~~المكلف على تركه، واختلف الناس في عد فرائضه ومشهور المذهب أنها سبعة: أربع ~~مجمع عليها وهي الأعضاء الأربعة وثلاث مختلف فيها، ومشهور المذهب فرضيتها ~~وهي: النية والدلك والفور واعترض بعض الأشياخ قوله: وباقيه فريضة بأن بعض ~~غير ما قدمه سنة، كرد مسح الرأس وتجديد الماء للأذنين والترتيب بين ~~الفرائض، ومنه فضيلة كشفع غسله وتثليثه وبقية المستحبات، وأجيب بأن المراد ~~بباقيه ما هو مذكور في آية {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} ~~[المائدة: 6] الآية، فإنها سيقت لبيان فروضه المذكورة فيها وهي: الوجه ~~واليدان إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين للكعبين فهذه أربع فرائض، ~~وأعضاء السنن أربع، وهذا لا ينافي أن هناك مفعولاته مما ليس في الآية ما هو ~~فرض كالنية والدلك والموالاة1. # 1 الموالاة في اللغة: المتابعة يقال: والى بين الأمرين موالاة وولاء ~~بالكسر تابع بينهما ويقال: أفعل هذه الأشياء على الولاء أي متتابعة وتوالى ~~عليهم شهران تتابعا وتطلق الموالاة في اللغة على المناصرة.ولا يخرج المعنى ~~الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. # فال الآبي في تعريف الموالاة بين فرائض الوضوء: الموالاة عدم التفريق ~~الكثير بين فرائض الوضوء ويسمى فورا. # وقال البركتي: الموالاة في الوضوء: هي غسل الأعضاء على سبيل التعاقب بحيث ~~لا يجف العضو الأول. # وقال الكاساني: الموالاة: هي أن لا يشتغل المتوضئ بين أفعال ms0410 الوضوء بعمل ~~ليس منه. # واختلف الفقهاء في الموالاة في الوضوء فقال الحنفية والشافعية في القول ~~الصحيح الجديد والحنابلة في رواية: إنها سنة وبه قال من الصحابة عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهما ومن التابعين الحسن وسعيد بن المسيب والثوري لأن ~~التفريق لا يمنع من امتثال الأمر في قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} ~~[المائدة: 6] الآية فوجب أن لا يمنع من الإجزاء وروى نافع عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما أنه توضأ في السوق فغسل وجهه ومسح رأسه ثم دعي لجنازة ليصلي ~~عليها حين دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها ولأنه = PageV01P381 ~~وما هو سنة كالترتيب والتجديد للأذنين ورد مسح الرأس وما هو مستحب، والحاصل ~~أن سنن الوضوء المتفق عليها ثمانية: غسل اليدين للكوعين والمضمضة ~~والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين وتجديد الماء لهما ورد مسح الرأس ~~وترتيب فرائضه، وزاد اللخمي: مسح الصماخين، وابن عرفة: السواك، وابن رشد: ~~الموالاة، فتصير جملة السنن إحدى عشرة سنة. # "تنبيهات": الأول: لم ينبه المصنف على ما يفتقر من السنن إلى نية وما لا ~~يفتقر، ومحصل الكلام في ذلك أن كل ما تقدم منها على محل الفرض فلا بد له من ~~نية وذلك كغسل اليدين للكوعين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار، وما تأخر عن ~~الشروع في الفرائض فنية الفرض # تفريق في تطهير فجاز كالتفريق اليسير ولأن كل عبادة جاز فيها التفريق ~~اليسير جاز فيها التفريق الكثير كالحج. # وقال المسعودي من الشافعية: إن الشافعي جوز في القديم تفريق الصلاة ~~بالعذر إذا سبقه الحدث فيتوضأ ويبني فالطهارة أولى. # وقال الماوردي: إن الموالاة في الوضوء أفضل ومتابعة الأعضاء أكمل انقيادا ~~لما يقتضيه الأمر من التعجيل واتباعا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فإن ~~فرق فالتفريق ضربان: قريب وبعيد. # فالقريب: معفو عنه لا تأثير له في الوضوء وحده ما لم تجف الأعضاء مع ~~اعتدال الهواء في غير برد ولا حر مشتد وليس الجفاف معتبرا وإنما زمانه هو ~~المعتبر ولأنه لا يمكن الاحتراز منه. # وأما البعيد: فهو أن يمضي زمان الجفاف في اعتدال الهواء ففيه ms0411 قولان: # أحدهما: وهو الجديد أنه جائز والوضوء معه صحيح. # والثاني: وهو القديم لا يجوز والوضوء معه غير صحيح. # وقال السيوطي: الموالاة سنة على الأصح في الوضوء والغسل والتيمم وبين ~~أشواط الطواف والسعي والجمع بين الصلاتين في وقت الثانية. # وقيل: الموالاة واجبة في كل ما سبق وقال: إنها واجبة على الأصح في الجمع ~~في وقت الأولى وبين طهارة دائم الحدث وصلاته وبين كلمات الأذان والإقامة ~~وبين الخطبة وصلاة الجمعة وتجب الموالاة قطعا بين كلمات الفاتحة والتشهد ~~ورد السلام. # وقال المالكية والشافعية في القول القديم والحنابلة في المذهب: إنها ~~واجبة وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن الفقهاء الأوزاعي ~~لأن مطلق أمر الله تعالى بالوضوء في قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} ~~[المائدة: 6] يقتضي الفور والتعجيل وذلك يمنع من التأجيل ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم توضأ على الولاء ثم قال: "هذا وضوء من لا يقبل الله منه ~~صلاة إلا به" يعني بمثله في الولاء وروى جابر عن عمر رضي الله عنه أن رجلا ~~توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ارجع ~~فأحسن وضوءك" فرجع ثم صلى. # وأما الناسي والعجز فلا تجب المولاة في حقهما وحينئذ إذا فرق ناسيا أو ~~عاجزا فإنه يبني مطلقا سواء طال أم لا لكن الناسي يبني بنية جديدة وأما ~~العاجز فلا يحتاج لتجديد نيته أنظر الموسوعة الفقهية 39/237. PageV01P382 # تشمله كالفضائل وصفة النية أن يقصد بقلبه عند شروعه في غسل يديه الإتيان ~~بسنن الوضوء السابقة على نية الفرض. # الثاني: لم ينبه أيضا على شروط الوضوء وكان ينبغي ذكره لتوقف المشروط على ~~شرطه وهي ثلاثة أقسام: ما هو شرط في الوجوب والصحة، وما هو شرط في الوجوب ~~فقط، وما هو شرط في الصحة فقط، فالأول خمسة أشياء: العقل وبلوغ دعوة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقطع الحيض والنفاس ووجود الكافي من المطلق. # والثاني ستة أشياء: دخول وقت الصلاة الحاضرة أو تذكر الفائتة والبلوغ ~~وعدم الإكراه على تركه وعدم النوم وعدم ms0412 السهو عن العبادة المطلوب لها ~~الوضوء والشك في الحدث. # والثالث ثلاثة أشياء: الإسلام ولو حكما كوضوء من أجمع بقلبه على الإسلام ~~ثم أسلم بعد ذلك وعدم الحائل على محل الطهارة وعدم التلبس بالمنافي حال فعل ~~الطهارة، والمراد بشرط الوجوب ما يتوقف عليه الوجوب، وبشرط الصحة ما تتوقف ~~عليه الصحة، ولا يصح تفسير شرط الوجوب بما لا يطلب من الشخص تحصيله وشرط ~~الصحة بما يطلب منه تحصيله لئلا يشكل اجتماعهما، والأولى في التعبير إبدال ~~الوجوب بالطلب ليتناول وضوء الصبي. # ولما فرغ من بيان ما هو سنة وما هو فريضة من الوضوء، شرع في صفته على ~~الوجه الأكمل لاشتمالها على السنن والفضائل فقال: "فمن قام إلى وضوء من ~~نوم" موجب للوضوء "أو غيره" من موجباته "فقد قال بعض العلماء" وهو ابن حبيب ~~والأبهري وروي عن مالك أيضا: إنه "يبدأ فيسمي الله" بأن يقول: بسم الله، ~~وزاد بعضهم: الرحمن الرحيم على جهة الاستحباب. # "ولم يره بعضهم من الأمر المعروف" عند السلف بل جعله من الفعل المنكر أي مكروه. # وفي المسألة ثلاث روايات عن الإمام أشهرها ما صدر به واقتصر عليه العلامة ~~خليل حيث قال في فضائل الوضوء: وتسمية والدليل على طلبها ما في مسلم من ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" 1 بل قال ~~ابن عبد السلام: ظاهر الحديث الوجوب "و" من فضائل الوضوء أيضا "كون الإناء" ~~موضوعا "على يمينه" إن كان مفتوحا؛ لأنه "أمكن" أي أسهل "له في تناوله" قال ~~خليل: وتيمن أعضاء وإناء إن فتح "و" بعد وضع الإناء على ما هو أمكن له يسن له # 1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الطهارة باب: في التسمية على الوضوء حديث ~~101 والترمذي حديث 25, وابن ماجه حديث 397, وأحمد 2/418, حديث 9408 وانظر ~~صحيح الجامع حديث 7514. PageV01P383 # أن "يبدأ فيغسل يديه" إلى كوعيه "قبل أن يدخلهما في الإناء" حيث كان يمكن ~~الإفراغ منه على ما بينا سابقا "ثلاثا" تعبدا بمطلق ونية ولو نظيفتين، ~~ويستحب غسل كل يد على ms0413 حدتها ويدلكها ويخللها كغسل الفرض، وهذا الذي يبدأ ~~بغسل يديه هو من لم يحصل منه ما يوجب الاستنجاء، وأما غيره فأشار له بقوله: ~~"فإن كان قد بال أو تغوط" أو أمذي "غسل ذلك" المخرج "منه" قبل غسل يديه " # ثم" بعد غسل الأذى الذي خرج منه "توضأ" أي يغسل يديه لكوعيه قبل إدخالهما ~~في الإناء على نحو ما بينا سابقا، فالمراد الوضوء اللغوي أو أن المراد يشرع ~~يتوضأ. "ثم" بعد غسل يديه لكوعيه "يدخل يده في الإناء ليأخذ الماء فيمضمض ~~فاه" به على جهة السنية كما تقدم. "ثلاثا من غرفة واحدة إن شاء أو من ثلاث ~~غرفات" ظاهر كلامه أن الصفتين في الفضل سواء وليس كذلك، بل الراجح أن ~~الثانية أفضل كما يأتي في قوله والنهاية أحسن، والغرفة بالفتح المرة وبالضم ~~اسم للمغروف منه وقيل غير ذلك. # ولما كان يستحب أو يسن الاستياك عند المضمضة قال: "وإن استاك بأصبعه فحسن ~~مرغب فيه" أي مستحب وإنما قلنا مع عدم وجود شيء إلخ إشارة إلى أن الأفضل ~~الاستياك بغير الأصبع عند وجود الغير، واستظهر الإمام ابن عرفة أنه سنة ~~لحثه صلى الله عليه وسلم عليه بقوله: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة" 1 ويستاك عند المرة الأولى أو غيرها، وكما يطلب عند ~~الوضوء يطلب عند الصلاة وعند قراءة القرآن وعند الانتباه من النوم وعند ~~كثرة الكلام، بل يتأكد طلبه وصفته أن يكون في الجانب الأيمن أولا طولا في ~~اللسان وعرضا في الأسنان، وأحسن ما يستاك به الأراك كان رطبا أو يابسا إلا ~~في حق الصائم فيكره له الأخضر ولا يستاك بعود الرمان والريحان لتحريكهما ~~عرق الجذام، ولا بالقصب الفارسي لأنه يورث الأكلة والبرص، ولا بعود الشعير ~~والحلفاء ولا بالمجهول مخافة كونه من المحذر منه، ويستاك لا بحضرة الناس ~~ولا في مسجد خيفة خروج شيء من أسنانه وقدره شبر لا أزيد فإن الزائد يركب ~~عليه الشيطان، وحكمة مشروعيته تطييب رائحة الفم للملك لأنه يدنو من فم ~~الشخص عند قراءته، ولأنه ms0414 يذهب حفر الأسنان ويجلو البصر ويشد اللثة وينقي ~~بالبلغم ويرضي الرب ويزيد في حسنات الصلاة ويصح به الجسد ويذكر الشهادة عند ~~الموت عكس الحشيشة. # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب: السواك يوم الجمعة حديث 887. ~~ومسلم كتاب الطهارة باب: السواك حديث 252, وأبو داود حديث 47, والترمذي ~~حديث 22, والنسائي حديث 7, وابن ماجه حديث 287. PageV01P384 # "تنبيه": علم مما ذكرنا أن حكمه الأصلي الندب أو السنة، وقد يعرض له الوجوب ~~كإزالة ما يوجب بقاؤه التخلف عن صلاة الجمعة لولاه، وقد تعرض حرمته ~~كالاستياك بالجوز في زمن الصوم، وقد تعرض كراهته كالاستياك بالعود الأخضر ~~للصائم، ويكون مباحا بعد الزوال للصائم على ما أجاب به بعض الشيوخ عن قول ~~خليل: وجاز سواك كل النهار. # ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثره ثلاثا يجعل يده على أنفه كامتخاطه ويجزئه ~~أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق وله جمع ذلك في غرفة واحدة والنهاية ~~أحسن. "ثم" بعد المضمضة يسن أن "يستنشق بأنفه الماء" أي يدخله فيه ويجذبه ~~بنفسه إلى داخل أنفه "و" يسن أن "يستنثره" أي يطرحه بنفسه إلى خارج أنفه ~~"ثلاثا" راجع للاستنشاق ويلزم منه أن الاستنثار كذلك. "و" يستحب في حال ~~الاستنثار أن "يجعل يده" أي إبهامه وسبابته من يسراه "على أنفه كامتخاطه" ~~أي كما يستحب له مسك أنفه بيسراه في حال امتخاطه، فالتشبيه في الحكم ~~والصفة، ويكره أن يستنثر أو يمتخط من غير وضع يده أو مع وضع يمناه مع وجود ~~يسراه لأنه كامتخاط الحمار. # وقيل: إن الوضع من تمام السنة. ولما قدم أن المضمضة والاستنشاق يكونان ~~ثلاثا ثلاثا خشي أن يتوهم أن ما دون الثلاث لا تحصل به السنة فقال: ~~"ويجزئه" في حصول السنة "أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق" ومفهوم قوله ~~في المضمضة والاستنشاق أن غسل اليدين للكوعين لا تحصل السنة فيهما إلا ~~بالثلاث وهو ظاهر خليل والحديث وقد علمت ما فيه مع ما قدمنا. والدليل على ~~حصول السنة بأقل من ثلاث "أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ومرتين ~~مرتين وثلاثا ثلاثا"، ويؤخذ من تعبيره ms0415 الإجزاء فيما دون الثلاث أن الأفضل ~~الثلاث وهو كذلك، وقد ذكرنا أن غسل اليدين للكوعين ثلاث والمأخوذ من فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة تحصل حتى بمرة والتثليث مستحب، ولما ذكر ~~ما يعلم منه أن الثلاث أفضل، بين هنا كون الأفضل فعل الثلاث من غرفة أو من ~~ثلاث غرفات بقوله: "وله جمع ذلك" المذكور من المضمضة والاستنشاق "في غرفة ~~واحدة" يتمضمض منها ثلاثا على الولاء ثم يستنشق ثلاثا على الولاء، ويصح أن ~~يتمضمض منها مرة ثم يستنشق مرة وهكذا، ولكن الصفة الأولى أفضل للسلامة من ~~التنكيس. # "و" لكن "النهاية أحسن" أي أفضل وهي أن يتمضمض من ثلاث ويستنشق من ثلاث، ~~قال العلامة خليل: وفعلهما بست أفضل وجاز أو أحدهما بغرفة، فتلخص أن السنة ~~تحصل بمرة ولكن يكره الاقتصار على المرة الواحدة، وأن الأحسنية المشار ~~إليها بقوله والنهاية أحسن بين الثلاث والاثنتين لأن المرة الواحدة لا حسن ~~فيها الكراهة الاقتصار عليها. PageV01P385 # "تنبيهان" الأول: يستحب للمتوضئ المبالغة في المضمضة والاستنشاق. قال خليل: ~~وبالغ مفطر وحقيقتها إدارة الماء في أقصى الحلق في المضمضة وفي الاستنشاق ~~جذب الماء لأقصى الأنف، ولذلك كرهت للصائم خيفة أن يسبقه شيء إلى حلقه. # الثاني: لا يقال كان مقتضى قوة الفرائض على السنن تقديمها على السنن ~~فلماذا قدمت السنن على الفرائض؟ لأنا نقول: إنما قدمت تلك السنن على ~~الفرائض اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولاختبار حال الماء لأن بتقديم ~~اليدين يعرف لون الماء، وبالمضمضة يعرف حال طعم الماء، وبالاستنشاق يعرف ~~ريح الماء. # ثم شرع في الكلام على صفة فعل الفرائض بقوله: "ثم" بعد الاستنثار "يأخذ ~~الماء إن شاء بيديه جميعا وإن شاء" يأخذه "بيده اليمنى" لأن الأخذ بها أسهل ~~"فيجعله" أي يصيره "في يديه جميعا ثم" بعد تفريغه في يديه "ينقله إلى وجهه ~~فيفرغه عليه" حالة كونه "غاسلا له" أي لوجهه أي دالكا له "بيديه" إن قدر ~~وإلا استناب كما صرحوا به في الغسل، وهذه هي الفريضة الأولى من فرائض ~~الوضوء وهي غسل الوجه، ويستفاد من ms0416 كلامه أنه لا يشترط مقارنة الدلك للصب ~~وهو المعتمد وإن كان الأكمل المقارنة، والمراد بيديه باطن كفيه لأن الدلك ~~في الوضوء إنما يكون بهما، فلا يجزي الدلك بظاهر كفه ولا بمرفقه مع إمكانه ~~بباطن كفه، وأحرى غيرهما إلا في دلك إحدى الرجلين بالأخرى فإنه يجزئ على ~~قول ابن القاسم، وقيدنا بالوضوء لأن الغسل يجوز فيه دلك الأعضاء ببعضها. # "تنبيهات" الأول: ربما يتوهم من قول المصنف: ينقله إلى وجهه شرطية نقل ~~الماء إلى العضو وليس كذلك، إنما الشرط إيصال الماء إلى العضو، ولذا لو غسل ~~عضوا من المطر عند نزوله أو من ماء الميزاب لكفى، وإنما يشترط النقل في مسح ~~الرأس إذا أريد مسحه، وأما لو قصد غسله نيابة عن مسحه لكان كبقية الأعضاء. # قال الأجهوري في شرح خليل: ولا بد من نقل الماء إلى مسح الرأس، فلو نزل ~~على رأسه مطر يسير ومسح به لا يجزئه، وأما لو غسل رأسه فلا يجب نقل الماء ~~إلى الغسل، بل لو نزل على رأسه مطر كثير فغسل رأسه أجزأه لأن النقل للمسح ~~لا للغسل، ومن النقل ملاقاة المطر بيده ثم يمسح رأسه، ويفهم من قوله: يفرغه ~~عليه أنه لو أرسل الماء من يده ومسح وجهه ببلل يديه لم يجزه وهو كذلك، ~~ويفهم من تعبيره يفرغه أنه لا يلطم وجهه بالماء بقوة كما يفعله النساء PageV01P386 ~~فإنه منهي عنه وإن أجزأ حيث عم، وفسرنا الغسل بالدلك تنبيها على أن الدلك ~~واجب لنفسه حتى يسمى الفعل غسلا لأنه شرط في حقيقة الغسل عند مالك أخذا من ~~قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله تعالى عنها: "وادلكي جسدك بيدك" ~~والأمر للوجوب، ولا فرق على المذهب بين الوضوء والغسل. # الثاني: أفهم قوله بيديه أنه يجب على الإنسان أن يوضئ نفسه، ولا يجوز له ~~الاستنابة على فعله أو على الدلك فقط إلا من ضرورة فيجوز، بل يجب على نحو ~~الأقطع استنابة من يوضئه أو يدلك له إن قدر على الاستنابة والنية من ~~المستنيب، فلو استناب على الوضوء أو على ms0417 الدلك اختيارا فقولان: المعتمد ~~منهما عدم إجزاء الاستنابة على صب الماء فيجوز. # الثالث: لو أكره شخص على فعل الوضوء فإن لم يستطع الدفع عن نفسه لا يجزئه ~~هذا الوضوء لعقد النية، وأما إن استطاع المخالفة وفعله مع الإكراه أجزأه ~~حيث وجدت النية، كما أنه يجزئه إذا نوى فعله عند العجز عن المخالفة فيما ~~يظهر إذا كان الدلك واقعا من المكره بالفتح، وأما إن كان الدلك واقعا من ~~المكره بالكسر فلا يصح الوضوء على المشهور من أن الاستنابة فيه لا تصح إلا ~~عند الضرورة ككونه ذا آفة أو عليلا كما قال ابن رشد، وبقي ما لو أكره شخص ~~شخصا على ترك الدلك ومكنه من فعل الوضوء، والظاهر بل المتعين صحة وضوئه لأن ~~الدلك إنما يجب عند القدرة. # الرابع: لو وكل جماعة لعذر فوضوءه جملة واحدة لصح وضوءه حيث نواه لعدم ~~فرضية الترتيب عندنا على المذهب، إلا أنه تنكيس حكما فيسن إعادة المنكس مع ~~ما بعده بالقرب وحده مع البعد لأجل سنية الترتيب بين فرائض الوضوء. قال ~~خليل: وترتيب سننه أو مع فرائضه فيعاد المنكس وحده إن بعد بجفاف وإلا مع ~~تابعه، ويستحب أن يكون تفريغ الماء والغسل "من أعلى جبهته" ليسيل الماء على ~~جميع الوجه، ولأن المستحب في الطهارة الابتداء بأول الأعضاء، فإن ابتدأ من ~~أسفلها أجزأه وبئس ما صنع، فإن كان عالما علم وإن كان جاهلا علم، والجبهة ~~ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدإ الرأس مما يصيب الأرض في حال السجود، ~~والجبينان ما أحاط بها يمينا وشمالا، والعارضان صفحتا الخد والعذران الشعر ~~النابت على العارضين. قال الفاكهاني: الجبهة والجبينان والعارضان والعنفقة ~~وأهداب العين والشارب كل ذلك من الوجه، فالشعر الكثيف يغسل ظاهره ولا يجب ~~إيصال الماء إلى البشرة وقيل يجب PageV01P387 ~~وما كان خفيفا يجب فيه إيصال الماء إلى البشرة وهو حقيقة التخليل1 "و" أعلى ~~الجبهة هو "حد منابت شعر رأسه" المعتاد وينتهي الغسل "إلى طرف ذقنه" والذقن ~~مجمع اللحيين بفتح اللام وسكون الحاء وهو ما تحت العنفقة وهذا فيمن لا ms0418 لحية ~~له، وأما من له لحية فينهي غسله إلى آخر لحيته ولو طالت "و" إلى منتهى "دور ~~وجهه كله من حد عظمات لحييه" وهو ما تحت الأضراس "إلى" أي مع "صدغيه". # والحاصل أن الوجه حده طولا من منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن ~~أو اللحية، وحده عرضا من وتد الأذن إلى وتد الأذن الأخرى، والمصنف بين حده ~~طولا بقوله: من أعلى الجبهة، إلى طرف ذقنه، وعرضا بقوله: من حد عظمات لحييه ~~إلى صدغيه، فهو كقول خليل ما بين الأذنين ومنابت شعر الرأس المعتاد والذقن، ~~والصدغان تثنية صدغ بضم الصاد المهملة والدال المهملة الساكنة والغين ~~المعجمة وهو ما بين الأذن والعين فيجب غسله على المشهور، فإلى في كلام ~~المصنف بمعنى مع كما بينا، وبشرط المعتاد يدخل الأغم ويخرج الأصلع، فيجب ~~على الأغم وهو ما نزل شعر رأسه عن المنبت المعتاد لغالب الناس غسل ما نزل عن # 1 التخليل لغة يأتي بمعان منها: تفريق شعر اللحية وأصابع اليدين والرجلين ~~يقال: خلل الرجل لحيته إذا أوصل الماء إلى خلالها وهو البشرة التي بين ~~الشعر وأصله من إدخال الشيء في خلال الشيء وهو وسطه ويقال: خلل الشخص ~~أسنانه تخليلا: إذا أخرج ما يبقى من المأكول بينها وخللت النبيذ تخليلا: ~~جعلته خلا. # ويستعمل الفقهاء كلمة التخليل بهذه المعاني اللغوية أنظر الموسوعة ~~الفقهية 11/50. # تخليل اللحية الكثيفة في الوضوء: يسن لغير المحرم تخليل اللحية الكثيفة ~~في الوضوء عند كل من الشافعية والحنابلة وهو قول أبي يوسف من الحنفية وقول ~~للمالكية وذلك للحديث الوارد أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان إذا توضأ ~~خلل لحيته" وفعله ابن عمر وابن عباس وأنس والحسن رضي الله عنهم وقال أبو ~~حنيفة ومحمد: هو فضيلة. # قال ابن عابدين: ورجح في المبسوط قول أبي يوسف والأدلة ترجحه وهو الصواب. أه. # وقد ورد الترخيص في ترك التخليل عن ابن عمر والحسن ابن علي وطاووس ~~والنخعي وغيرهم وقال من لم يوجبه: إن الله تعالى أمر بغسل الوجه ولم يأمر ~~بالتخليل وإن أكثر من ms0419 حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يحك أنه خلل ~~لحيته مع أنه كان كثيفها فلو كان واجبا لما أخل به. # وفي قول للمالكية: التخليل مكروه وهو الراجح عندهم على ظاهر ما في ~~المدونة من قول مالك: تحرك اللحية من غير تخليل. # والقول الثالث للمالكية وهو قول إسحاق بن راهويه: التخليل واجب والتخليل ~~عند من قال به يكون مع غسل الوجه إلا أن الحنابلة نقلوا عن أحمد أن التخليل ~~يكون مع غسل الوجه أو إن شاء مع مسح الرأس وصفته على ما في شرح منتهى ~~الإرادات أن يأخذ كفا من ماء يضعه من تحتها فيخللها بأصابعه مشتبكة أو يضعه ~~من جانبها ويحركها به أنظر الموسوعة الفقهية 35/229, 230. PageV01P388 # المبدأ المعتاد، ويسقط عن الأصلع وهو من انحسر شعر رأسه خارجا عن المحل ~~المعتاد، وهذا لا ينافي أنه يطلب من المتوضئ إدخال جزء من الرأس ليتحقق ~~استيعاب الوجه، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # "تنبيه": قد ذكرنا أن العذار1 وهو الشعر النابت على العارض وهو صفحة الخد ~~يجب غسله ولو لم يعلم حكم ما بين العذار والأذن من البياض الكائن فوق وتد ~~الأذن وفيه أربعة أقوال: وجوب غسله مطلقا، عدم وجوبه مطلقا، الوجوب على ~~الأمر وعدمه لصاحب اللحية، والرابع سنية غسله، والمشهور الأول وهو وجوب ~~غسله مطلقا. # والحاصل: أن ما بين الأذن والعين وهو المسمى بالصدغ بعضه من الرأس وهو ما ~~فوق العظم الناتئ ففرضه المسح وبعضه من الوجه وهو العظم الناتئ فأسفل فيجب ~~غسله، هذا حكم المحل المشغول بالشعر، وأما البياض الكائن فيه فما بين الشعر ~~والأذن مما فوق العظم الناتئ وفوق وتد الأذن فذكر ابن العربي أن غسله سنة ~~وهو أحد الأقوال الأربعة السابقة. وأما ما نزل عن العظم الناتئ مما تحت وتد ~~الأذن فهذا يجب غسله كما يجب غسل الوتدين لتحقق الاستيعاب. # ولما فرغ من بيان حد الوجه طولا وعرضا نبه هنا على وجوب تتبع أماكن يبعد ~~عنها الماء غالبا بقوله: "و" يجب عليه أن "يمر ms0420 يديه على ما غار" أي غاب "من ~~ظاهر أجفانه" حتى يعمه الماء لا داخل العين لأنه من الباطن "و" يجب عليه ~~أيضا أن يمرهما على "أسارير جبهته" وهي التكاميش التي تكون فيها عند كبره ~~غالبا، وهذا إن لم يكن عليه مشقة في ذلك ما ذكر، وإلا وجب إيصال الماء ~~ويسقط الدلك، ومثل ذلك لو كان في وجهه محل غائر لوجب عليه إيصال الماء إليه ~~ودلكه إن أمكن وإلا في إيصال الماء إليه. # "و" يجب عليه أيضا أن يمرهما على ما "تحت مارنه من ظاهر أنفه" والمارن ما ~~لان من الأنف والذي تحته هو ما بين المنخرين وهو المسمى بالوترة لأن الماء ~~ينحدر عنها، فإن لم يدلكها بيده تصير لمعة. # قال خليل: فيضل الوترة وأسارير جبهته وظاهر شفتيه، والمراد بالغسل إيصال ~~الماء مع الدلك، ولما كان الغسل الفرض يحصل بالمرة بين ما هو الأكمل بقوله: ~~"يغسل وجهه هكذا" أي على الصفة المتقدمة من تعميم الوجه بالماء وإمرار اليد على # 1 العذار: بكسر العين جمع عذر موضع الشعر الذي يحاذي الأذن أنظر معجم لغة ~~الفقهاء 307. PageV01P389 # العضو مع الماء أو بعده "ثلاثا" لكن التي تعم العضو هي الفرض وكل واحدة مما ~~بعدها فضيلة فيعم اعتقاده أن ما زاد على المسبغة فضيلة ولا يزيد على الثلاث ~~المحققات، وأما لو شك في غسلة هل هي رابعة أو ثالثة؟ ففي كراهتها وندبها ~~قولان بخلاف الرابعة المحققة ففي منعها وكراهتها قولان إلا لنحو تدف أو ~~تنظف، ومعنى "ينقل الماء إليه" أنه يوصله إليه لما مر من أن النقل لا يشترط ~~إلا في المسح وهذا مستغنى عنه بقوله: يغسل وجهه. # "و" يجب عليه أن "يحرك لحيته" الكثيفة "في" حال "غسل وجهه بكفيه ليداخلها ~~الماء" إذ لو لم يفعل ذلك لم يعمها الماء "لدفع الشعر لما يلاقيه من الماء" ~~ولما كان التحريك غير التخليل قال: "وليس عليه" وجوبا ولا ندبا "تخليلها في ~~الوضوء في" مشهور "قول مالك" بل ظاهر المدونة كراهة تخليلها، والدليل على ~~سقوط تخليلها "أنه صلى الله ms0421 عليه وسلم توضأ مرة مرة وكانت لحيته كثيفة ولا ~~يصل الماء إلى بشرته بمرة واحدة" وعن مالك: وجوب تخليلها، وعن ابن حبيب ~~وأصحاب الشافعي: استحباب تخليلها، وقال ابن العربي: هو ظاهر كلام المصنف ~~لأنه إنما نفى الوجوب، قال في البيان: والقول بالاستحباب أظهر الأقوال. # "و" إذا لم يجب عليه تخليل الكثيفة فيجب عليه "أن يجري عليها يديه ~~بالماء" "منتهيا إلى آخرها" وإن طالت على المشهور، ومفهوم قوله في الوضوء ~~أنه يجب عليه تخليلها في الغسل قولا واحدا لقوله صلى الله عليه وسلم "خللوا ~~الشعر وأنقوا البشرة فإن تحت كل شعرة جنابة" 1 وقيد الكثيفة لأن الخفيفة ~~يجب تخليلها حتى في الوضوء، وعلم مما قررنا الفرق بين التحريك والتخليل إذ ~~التحريك ضم الشعر بعضه إلى بعض مع تحريكه ليداخله الماء وهذا عام في ~~الكثيفة والخفيفة، والتخليل إيصال الماء إلى البشرة. # والمرأة كالرجل في وجوب تخليل الخفيفة والاكتفاء بتحريك الكثيفة على ~~المعتمد لأن النساء شقائق الرجال، وهذا لا ينافي أنه يجب عليها حلق لحيتها ~~لأنها يجب عليها التزين للرجل، ويقاس على شعر اللحية الحاجب والهدب ~~والشارب، وأفهم قول المصنف يجري عليها يديه أنه لا يجب عليه غسل ما تحتها. # قال سيدي أحمد زروق: لا خلاف في عدم دخول ما تحت الذقن في الخطاب لأنه ~~ليس بوجه ورأيت شيخ المالكية نور الدين السنهوري وهو من العلماء العاملين ~~يفعله فلا أدريه لورع أو غيره انتهى. # قال الشاذلي: قلت: ورد في حديث رواه أبو داود وغيره "أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا # 1 ضعيف أخرجه أبو داود كتاب الطهارة باب: في الغسل من الجنابة حديث 248 ~~والترمذي حديث 106, وابن ماجه حديث 597 وانظر ضعيف الجامع 1847. PageV01P390 # توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته"1 قال القرافي: وما ورد ~~من الحديث المذكور محمول عند مالك على وضوء الجنابة، فإنه وإن كان مطلقا ~~بحسب اللفظ لا يعم كل وضوء وأقول: التخصيص يحتاج إلى دليل فإن ثبت عن ~~الشارع فلا إشكال وإلا جاز. # "خاتمة": ms0422 قال الأقفهسي: ويستحب أن يقول عند غسل وجهه: اللهم بيض وجهي ~~بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك، ولا تسود وجهي بظلماتك يوم تسود وجوه أعدائك، ~~إنك على كل شيء قدير. # "ثم" بعد الفراغ من غسل الوجه وهو أول الفرائض القرآنية ينتقل إلى ثانيها ~~وهو غسل اليدين "يغسل يده اليمنى ثلاثا أو اثنتين" وصفة غسلها أن "يفيض ~~عليها الماء ويعركها" أي يدلكها "بيده اليسرى" أي بباطن كفها مبتدئا من ~~أولها كما هو المطلوب في غسل كل عضو "و" يجب عليه أن "يخلل أصابع يديه ~~بعضها ببعض" بأن يدخل أصابع إحداهما بين أصابع الأخرى سواء أدخل من الظاهر ~~أو الباطن. # ولا يقال: الإدخال من الباطن تشبيك وهو مكروه، لأنا نقول: الكراهة في ~~الصلاة لا في غيرها قاله الأجهوري، وقال بعضهم بكراهة التشبيك حتى في ~~الوضوء واستدل بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ~~توضأ أحدكم فلا يشبك بين أصابعه" فهذا تصريح بالنهي في الوضوء، وما أدري ما ~~رد به الشيخ على من قال بكراهة التشبيك حتى في الوضوء مع وجود هذا الحديث. # "ثم" بعد غسل اليمنى "يغسل يده اليسرى كذلك" أي كالصفة المتقدمة في غسل ~~اليمنى "ويبلغ فيهما" وجوبا "بالغسل إلى المرفقين" بفتح الميم وكسر الفاء ~~وبكسر الميم وفتح الفاء، ولما كان المغيا بإلى أصله الخروج وهو هنا داخل ~~قال: "يدخلهما في غسله" وهو جار على قاعدة اللغويين من أن الغاية إذا كانت ~~من أجزاء المغيا تدخل فيه كبعت الثوب من طرفه إلى طرفه فيدخل الطرفان بخلاف ~~{أتموا الصيام إلى الليل} لأن الليل ليس جزءا من النهار، وهذا كله حيث جعل ~~قوله في الآية: {إلى المرافق} [المائدة: 6] غاية إلى المغسول. # وأما لو جعل غاية للمتروك لاستقام الخروج، ولتقدير: واغسلوا وجوهكم ~~واتركوا من آباطكم إلى المرافق، وما قدمه من وجوب غسل المرفقين هو المعتمد، ~~ومقابله لابن نافع # 1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الطهارة باب: تخليل اللحية حديث 145 وانظر ~~صحيح الجامع 4696. PageV01P391 # وأشهب لا يجب غسلهما وإليه الإشارة بقوله: ms0423 "وقيل ينتهي إليهما" أي إلى ~~المرفقين "حد الغسل" الفرض "وليس بواجب إدخالهما فيه" أي في الغسل "و" إنما ~~"إدخالهما فيه" أي الغسل على جهة الندب لأنه "أحوط لزوال تكلف التحديد" ~~وهذا بناء على أن قوله: وإدخالهما إلخ من جملة القيل، ويكون قوله: لزوال ~~تكلف التحديد علة لسقوط وجوب غسل المرفقين لا علة للاحتياط، لأن طلب ~~الاحتياط تشديد لا تخفيف فلا يناسب قوله لزوال إلخ، ويحتمل أنه ليس من تمام ~~القيل وإنما هو قول ثالث يجعل غسلهما من باب ما لا يتم غسل الواجب إلا به ~~حيث يخالف الأول. # فيتخلص أن في غسل المرفقين ثلاثة أقوال: أولها ما صدر به المصنف من أنه ~~داخل في الفرض، ثانيهما سقوطه من الفرض وإنما يستحب غسله، ثالثها أنه واجب ~~لغيره، هذا ملخص كلام شراحه، وسبب تكلف التحديد عدم معرفة غاية الغسل في ~~اليدين بسبب الإتيان في الآية بإلى المحتملة في الجملة دخول الغاية في ~~المغيا وعدم دخولها. # "تنبيهات" الأول: إتيان المصنف بثم إشارة إلى أن غسل اليدين مرتب مع غسل ~~الوجه على جهة السنية وأما تقديم اليد اليمنى على اليسرى فهو على جهة ~~الاستحباب وقال: يغسل يديه ثلاثا أو اثنين، إشارة إلى أن الفرض لا يتوقف ~~على الثلاثة بل يحصل بمرة حيث عمت العضو، وإنما خير في جانب اليدين وجزم ~~بالتثليث في الرجلين والوجه لأنه صلى الله عليه وسلم كان في بعض الأحيان ~~يغسل الوجه ثلاثا واليدين مرتين، ووجه فعله صلى الله عليه وسلم أن في الوجه ~~مغابن وجوانب والرجلان محل الأقذار، وبالجملة الزائد مستحب. قال خليل في ~~الفضائل وشفع غسله وتثليثه. # الثاني: لو قطعت يده لوجب عليه غسل ما بقي منها من الفرض، ومثله لو خلقت ~~ناقصة ولو لم يوجد له إلا كف بمنكبه كما يجب عليه غسل الزائدة حيث كانت ~~بمرفق مطلقا أو بمحل الفرض لا إن كانت بغيره ولا مرفق لها فلا يجب غسلهما ~~ولو اتصلت بمحل الفرض على بحث الأجهوري، وقال السنهوري: إن وصلت لمحل الفرض ~~وجب غسل المحاذي للفرض ms0424 منها لا إن لم تصل إليه، وما جرى في اليدين يجري في ~~الرجلين، وأما لو وجد شخص من النصف الأعلى على صورة رجلين والأسفل صورة ~~واحد لوجب غسل وجهيه والأربعة أيد على جهة الفرضية، لأن الاقتصار على البعض ~~تحكم ولدخول الوجهين والأيدي في عموم: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق} [المائدة: 6]. # الثالث: لو كشط جلد الوجه أو الذراع بعد الوضوء لم يجب عليه غسل موضع ~~الجلد لأنه PageV01P392 ~~ليس كالجبيرة، وأما لو انتقضت طهارته بعد ذلك لوجب عليه غسل موضع الجلد، ~~وكذا الجلد إن كان معلقا في محل الفرض لا إن خرج عنه فلا يجب غسله وإنما ~~يغسل محله ويجري مثل ذلك في الرجلين. # الرابع: لو كان باليد خاتم أو سوار لا يجب نزعه إن كان لأنثى مطلقا وإن ~~كان ضيقا أو ذهبا، وإن كان لذكر وجب نزعه إن كان مجرما كخاتم ذهب أو فضة ~~أزيد من درهمين أو تعدد أو لبسه لزينة، وظاهر بحث الأجهوري وجوب نزعه ولو ~~اتسع، ومقتضى بحث السنهوري الاكتفاء بتحريك الواسع، وأما المباح أو المكروه ~~كخاتم الحديد والرصاص أو الخشب أو العظم فلا بد من نزعه إن كان ضيقا ويكفي ~~تحريكه إن كان واسعا. # الخامس: يجب على المتوضئ تتبع عقد أصابعه ورءوسها كما يتتبع أسارير جبهته ~~بالماء والدلك، وأن يحني كفه ويغسل ظاهره بالأخرى ويجمع رءوس أصابعه ويحكها ~~على كفه، ولا يلزمه إزالة ما تحت أظافره من الأوساخ إلا أن يخرج عن المعتاد ~~فيجب عليه إزالته، كما يجب عليه قلم ظفره الساتر لمحل الفرض. # "خاتمة" قال الأقفهسي: يستحب أن يقول عند غسله يده اليمنى: اللهم أعطني ~~كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا، وعند غسل اليسرى: وأعوذ بك أن تعطيني ~~كتابي بشمالي أو من وراء ظهري. # "ثم" بعد الفراغ من غسل اليدين ينتقل إلى الفرض الثالث وهو مسح الرأس ~~"يأخذ الماء بيده اليمنى" إن شاء "فيفرغه على باطن يده اليسرى ثم" بعد ~~صيرورته في يسراه وإرساله منها "يمسح بهما رأسه" وقولنا إن شاء لأن مالكا ~~أجاز أخذه بيديه معا ms0425 وصفة المسح الكاملة أن "يبدأ من مقدمه من أول منابت ~~شعر رأسه" المعتاد "و" الحال أنه "قد قرن" أي جمع "أطراف أصابع يديه" سوى ~~إبهاميه "بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهامه في صدغيه ثم" بعد تلك الهيئة ~~"يذهب بيديه ماسحا" بهما جميع الرأس منتهيا "إلى طرف شعر رأسه مما يلي قفاه ~~ثم يردهما إلى حيث بدأ" ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه إلى صدغيه وكيفما مسح ~~أجزأه إذا أوعب رأسه والأول أحسن ولو أدخل يديه في الإناء ثم رفعهما ~~مبلولتين ومسح بهما رأسه أجزأه، "و" يجب عليه أن "يأخذ بإبهاميه" أي يمر ~~بهما "خلف أذنيه إلى صدغيه" أي مع صدغيه لأنهما من الرأس وهما ما بين الأذن ~~والعين مما فوق العظم. # قال الباجي: الصدغ ما فوق العظم بحلقه المحرم وما دون العذار، وقدمنا عند ~~بيان حد الوجه أن ما بين الأذن والعين وهو المسمى بالصدغ بعضه من الرأس ~~يمسح هو ما فوق العظم الناتئ وبعضه من الوجه وهو العظم الناتئ فأسفل فيجب ~~غسله، هذا حكم المحل المشغول PageV01P393 ~~بالشعر، وأما ما بين الأذن والعين من البياض فالذي فوق وتد الأذن فيه أربعة ~~أقوال، والذي تحته يجب غسله كما يجب غسل الوتد، وبما ذكرنا ظهر لك وجه كون ~~إلى بمعنى مع، ولا يصح بقاؤها على بابها لأن المغيا بها خارج، ومنتهى المسح ~~في الصدغ منبت شعر العظم الناتئ، خلافا لظاهر كلام خليل الموهم أن جميع ~~العظم يمسح، نبه على ذلك الأجهوري عند قول خليل: ومسح ما على الجمجمة بعظم ~~صدغيه مع المسترخي، والمراد بالمسترخي ما طال من الشعر ولو نزل إلى القدم، ~~ولما كانت تلك الصفة غير متعينة قال: "وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب" أي عم ~~"رأسه و" لكن الفعل "الأول أحسن" لأنه صفة فعله صلى الله عليه وسلم لأنه ~~أقبل بيديه ثم أدبر، والمراد أقبل بيديه إلى جهة قفاه. # ولما بين الصفة الكاملة في أخذ الماء ذكر صفة أخرى بقوله: "ولو أدخل يديه ~~في الإناء ثم رفعهما" حالة كونهما "مبلولتين ومسح بهما رأسه ms0426 أجزأه" وإنما ~~أجزأ لأن الفرض تعميم الرأس بالمسح. # "تنبيهان" الأول: لم يبين المصنف الفرض من ذلك والمسنون، ومحصله أن البدء ~~من المقدم مندوب وأن تعميمه بالمسح فرض والرد سنة، حيث لم يكن له شعر أو له ~~شعر قصير وإلا وجب. # الثاني: لم يبين حكم ما لو جفت يده في أثناء المسح، والحكم أنه يجب عليه ~~تجديد الماء إن جفت إلا قبل تمام المسح الواجب وإلا كره التجديد، لأن الرد ~~إنما يسن حيث بقي بعد مسح الفرض بلل وإلا سقطت سنة الرد، ولذا وقع من علامة ~~الزمان الأجهوري التردد فيما إذا بقي بعض بلل لا يمسح جميع الرأس في الرد، ~~ثم استظهر أنه يمسح بما بقي من البلل. # "ثم" بعد الفراغ من مسح الرأس "يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه" بأن ~~يأخذ الماء بيمينه ويفرغه على سبابته اليسرى مع إبهامها، وما اجتمع في كف ~~اليسرى يفرغه على سبابة اليمنى مع إبهامها "وإن شاء غمس ذلك" المذكور من ~~السبابتين والإبهامين "في الماء ثم" بعد إحدى الصفتين "يمسح أذنيه" عل جهة ~~السنية "ظاهرهما" وهو ما يلي الرأس على الأصح "وباطنهما" وهو ما تقع به ~~المواجهة، ويكره تتبع غضونهما لأن المسح مبني على التخفيف والتتبع مناف له، ~~وصفة المسح كما قدمنا أن يجعل باطن الإبهامين على ظاهر الشحمتين ويمرهما ~~ويجعل آخر السبابتين في الصماخين ووسطهما ملاقيا للباطن دائرين مع ~~الإبهامين قاله ابن عباس، وهذا صريح في أن مسح الصماخين داخل في مسح ~~الأذنين والكل سنة واحدة، وقال اللخمي: إن PageV01P394 ~~مسح الصماخ سنة اتفاقا فلعله مخالف لهذا. # "تنبيه": علم مما ذكرنا أن مسح الأذنين سنة وهذا لا نزاع فيه، وإنما ~~الخلاف في تجديد الماء لهما فالذي مشى عليه خليل في مختصره أنه سنة مستقلة، ~~والذي نقله في توضيحه وعزاه للأكثر أنه من تمام السنة. # ولما كانت النساء شقائق الرجال قال: "وتمسح المرأة رأسها" وأذنيها "كما ~~ذكرنا" في مسح الرأس مقدارا وصفة "و" يجب على المرأة أن "تمسح على دلاليها" ~~بفتح الدال وهو ما استرسل من شعرها ms0427 على وجهها وعلى صدغيها ولو طال: كما ~~يمسح الرجل شعر الصدغين مما فوق العظم الناتئ ولو طال إلى القدم. # "و" لو كان على شعرها وقاية "لا تمسح على الوقاية" بكسر الواو وهي الخرقة ~~التي تجعلها على شعرها لتقيه من الغبار لأنه حائل فيجب عليها إزالته وتمسح ~~على الشعر، إلا أن تكون وضعتها لضرورة كصداع أو جراح ولا تستطيع المسح على ~~ما تحتها فيجوز لها المسح على الوقاية، كالرجل الذي لا يستطيع نزع عمامته ~~فيمسح عليها لما في الصحيح "أنه صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته"1 أي ~~لضرورة كانت به، وإذا كان الحائل على بعض الرأس كمل الباقي لأن التعميم ~~واجب، وظاهر كلام المصنف أنه لا يجوز للمرأة المسح على الوقاية الملبوسة ~~لغير ضرورة، ولو كانت عروسا فيجب عليها نزع ما على شعرها من زينة أو غيرها، ~~خلافا لمن رخص للعروس في سبعة أيام المسح على الحائل. # "و" يجب على المرأة في حال مسح رأسها أن "تدخل يديها من تحت عقاص شعرها ~~في رجوع يديها في المسح" وكل من الإدخال والرد فرض لتوقف التعميم عليه، ~~وبعد تعميم رأسها بالمسح يسن في حقها الرد وتدخل يديها تحته في الرد للسنة ~~أيضا حيث بقي بيديها بلل، وأفهم قوله من تحت عقاص شعرها أنه لا يلزمها حل ~~المعقوص ولا فك المضفور. # قال خليل: ولا ينقض ضفر رجل أو امرأة ويدخلان يديهما تحته في رد المسح ~~وظاهره ولو اشتد ضفره حيث لم يكن بخيوط كثيرة وإلا وجب نزعها لأنها حائل. # "تنبيهات" الأول: الدليل على وجوب تعميم الرأس بالمسح قوله تعالى: ~~{وامسحوا برؤوسكم} [المائدة: 6] فإن الباء للإلصاق وهو ظاهر في تعميم ~~الظاهر، وفعله صلى الله عليه وسلم: فإنه "حين # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الوضوء باب: المسح على الخفين حديث 205. PageV01P395 # مسح رأسه بيديه أقبل بهما وأدبر"1 وهذا صريح في التعميم، وأيضا الحكم إذا ~~علق باسم مطلق وجب استبقاؤه وهذا مذهب مالك رضي الله تعالى عنه، وقال ~~الإمام أشهب: يكفي مسح بعض الرأس ولو الناصية، وقال ms0428 أبو الفرج يكفي قدر ~~الثلث، وقال ابن مسلمة: يكفي مسح الثلثين، واختلاف الأئمة رحمة، فالمرأة ~~التي تترك الصلاة لمشقة مسح جميع الرأس وإذا أمرناها بمسح البعض تفعل، فإنه ~~يجب على زوجها تهديدها ولو بالضرب مع ظن إفادته فإن لم تفعل قلدت واحدا من ~~هؤلاء الأشياخ، لأن الإتيان بالعبادة ولو على قول ضعيف أحسن من تركها. # الثاني: لو خالف المتوضئ الواجب في الرأس وغسلها أجزأ وإن كره أو حرم ~~الإقدام على ذلك. # الثالث: علم مما ذكرنا وقدمنا أيضا أن نقل الماء لا يشترط عندنا إلا في ~~مسح الرأس، والمراد بنقله تجديده ولو من بلل لحيته لكن مع الكراهة حيث وجد ~~غيره لأنه ماء مستعمل. # الرابع: لو حلق رأسه بعد مسحها لا يعيد مسح موضعها ولو كان شعرها طويلا ~~قال خليل: ولا يعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه، وفي لحيته قولان. # "ثم" بعد الفراغ من مسح الرأس وهو الفرض الثالث "يغسل رجليه" مع كعبيه ~~الناتئين بمفصلي الساقين لأنه الفرض الرابع لقوله تعالى: {وأرجلكم} ~~[المائدة: 6] على الرفع على الابتداء أو النصب عطفا على وجوهكم ولا يشكل ~~قراءة الجر المقتضية للمسح لحمله على لابس الخف لأنه لم يصح عنه صلى الله ~~عليه وسلم مسح رجليه إلا على الخف، وصفة غسلهما أنه "يصب الماء بيده اليمنى ~~على رجله اليمنى" ويندب كون الصب من أعلى الرجل "ويعركها" أي يدلكها "بيده ~~اليسرى قليلا قليلا" أي دلكا رفيقا فلا تجب عليه إزالة الأوساخ الغر ~~المتجسدة لأنه حرج، وإنما أكد الدلك في الرجلين بقليل دون بقية الأعضاء لأن ~~الرجلين محل الأوساخ، فربما كان يتوهم فيهما المبالغة زيادة على غيرهما ~~ويطلب منه أن "يوعبهما بذلك ثلاثا" والفرض من ذلك الغسلة الأولى حيث عمت، ~~والثانية مستحبة كالثالثة كما تقدم في بقية الأعضاء على المعتمدين من ~~الخلاف المشار إليه بقول خليل: وهل الرجلان كذلك؟ أو المطلوب الإنقاء. # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الوضوء باب مسح الرأس كله حديث 185, ومسلم ~~كتاب الطهارة باب: في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم حديث 235, وأبو ms0429 داود ~~حديث 118, والترمذي حديث 30, والنسائي 97 وابن ماجه حديث 434. PageV01P396 # "تنبيه": قوله: ويعركها بيده إلخ العرك باليد غير شرط بل لو دلك إحداهما ~~بالأخرى أجزأ بخلاف غيرهما كاليدين فلا بد من الدلك بباطن الكف عند القدرة ~~على ذلك وهذا حكم الوضوء، وأما الغسل فيجوز دلك بعض الأعضاء ببعضها من غير ~~قيد، ويفهم من قول المصنف يعركها فرضية الدلك لنفسه وهو المشهور، ولذلك لو ~~عجز عنه بنفسه وجب عليه الاستنابة. # ولما كان يتوهم من فرضية غسل الرجلين مساواتهما لليدين في وجوب تخليل ~~أصابعهما قال: "وإن شاء خلل" المتوضئ "أصابعه في ذلك" الغسل "وإن شاء ترك ~~فلا حرج" لا حاجة إلى نفي الحرج بعد قوله إن شاء إلا أن يكون أراد التنبيه ~~على نفي الفريضة بدليل قوله: "و" لكن "التخليل أطيب للنفس" أي أفضل لدفع ~~الوسوسة لأنه أبلغ في التعميم، وبجعلنا فاعل خلل المتوضئ يخرج المغتسل لنحو ~~الجنابة، فإنه يجب عليه تخليلهما على المعتمد كأصابع اليدين. # والفرق بين أصابع اليدين حيث وجب تخليلهما في الوضوء شدة اتصال أصابع ~~اليدين حيث استحب تخليلها فيه شدة اتصال أصابع الرجلين ببعضها فأشبه ما ~~بينهما الباطن، وافتراق أصابع اليدين فأشبهت الأعضاء المستقلة، ولا يرد على ~~هذا الفرق وجوب تخليلها في الغسل لأنه يتأكد فيه المبالغة بدليل وجوب تخليل ~~الشعر الكثيف فيه، وصفة تخليلها أن يكون من أسفل الأصابع فيبدأ من خنصر ~~اليمنى لأنه في الجانب الأيمن ويختم بخنصر اليسرى، ولما كان في الرجلين بعض ~~أماكن تشبه الباطن نبه على تتبعها بقوله: "ويعرك" أي يدلك المتوضئ وجوبا ~~"عقبيه" وهما مؤخر القدم مما يلي الأرض وهي مؤنثة "وعرقوبيه" بضم العين ~~وهما العصب الغليظ الموتر فوق العقب. # "و" كذلك "ما لا يكاد" أي لا يقرب أن "يداخله الماء بسرعة" إما لارتفاعه ~~أو لخفائه ونبه بقوله: "من جساوة" بجيم وسين مهملة مفتوحتين غلظ في الجلد ~~ينشأ عن قشف "أو شقوق" في الرجل "فليبالغ بالعرك" في تلك الأماكن "مع صب ~~الماء بيده" عليها كأسارير الجبهة، ولما كان في إيصال الماء إلى تلك ms0430 ~~الأماكن معالجة أتى المصنف فيها بلفظ يكاد الدال على ذلك. # قال في الصحاح: كل شيء تعالجه فأنت تكيده، فدعوى زيادتها غير صحيحة لأن ~~المعنى وما لا يقرب مداخلة الماء له، وقد ذكرنا أن منتهى غسلهما آخر ~~الكعبين فهما داخلان في المغسول وهما العظمات الناتئان بمفصلي الساقين ~~المعروفان عند العامة بإبراز الرجلين. PageV01P397 # ثم ذكر علة المبالغة بقوله: "فإنه" أي الحال والشأن "جاء الأثر" أي الحديث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ويل للأعقاب من النار" 1 وويل كلمة ~~تقولها العرب لمن استحق العذاب ووقع في الهلاك، وقيل واد في جهنم ولا مانع ~~من تخصيص التعذيب بالأعقاب دون غيرها، ويجوز أن يعم التعذيب جميع البدن ~~وعليه فيقدر مضاف في كلام المصنف أي لذوي الأعقاب، ونسب العذاب لها لشدته ~~فيها أو لأنها أول معذب، ثم إن هذا يجري في كل لمعة تبقى في الأعضاء، وإنما ~~خص الأعقاب بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قاله حين رأى أعقاب الناس تلوح ~~ولم يمسها الماء في الوضوء. وقوله من النار متعلق بويل بناء على أنه اسم ~~لمن يستحق الهلاك، لأن المعنى أنها تولول تقول: يا ويلاه وتضج من عذاب ~~النار بناء على التجوز في الإسناد لأن الذي يولول إنما هم أصحاب الأعقاب، ~~فمن على هذا تعليلية وعلى أنه اسم لواد في جهنم تكون من الداخلة على النار ~~تبعيضية، وفسرنا الأثر بالحديث لأنه في اصطلاح المتقدمين يقع على المرفوع ~~للنبي صلى الله عليه وسلم كما هنا، وعلى الموقوف على الصحابي نحو عن ابن ~~عمر وغير المتقدمين يطلق الأثر على الموقوف على الصحابي ويخص الخبر ~~بالمرفوع، قال القرافي: # وسم بالموقوف ما قصرته ... بصاحب وصلت أو قطعته # وبعض أهل الفقه سماه الأثر، وقد علمت أن المصنف استعمله هنا في المرفوع ~~وفسر العقب بقوله: "وعقب الشيء طرفه" بفتح الراء "و" هو "آخره" لأنه آخر ~~القدم وهو الذي تسميه العامة بالكعب. # "ثم" بعد الفراغ من غسل الرجل اليمنى على الصفة المتقدمة "بغسل" الرجل ~~"اليسرى مثل ذلك" من صب الماء ms0431 بيده اليمنى وعركها بيده اليسرى عركا لطيفا ~~ويوعبها بذلك ثلاثا ويخلل أصابعها ندبا. # "خاتمة" قال الأقفهسي: يقول عند غسل اليمنى: اللهم ثبت قدمي على الصراط ~~يوم تثبت أقدام المؤمنين، وعند غسل اليسرى: وأعوذ بك أن تزل قدمي على ~~الصراط يوم تزل الأقدام. # ولما قدمنا أن الأعضاء في الوضوء يطلب فيها غسل كل عضو ثلاثا خشي أن ~~يتوهم الواقف على كلامه وجوبها قال: "وليس تحديد غسل أعضائه" كالوجه ~~واليدين "ثلاثا ثلاثا بأمر" أي شأن "لا يجزئ دونه ولكنه" أي التثليث "أكثر ~~ما يفعل" فلا ينافي في أن الواجب مرة واحدة # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب العلم باب: من رفع صوته بالعلم حديث 60, ~~ومسلم كتاب الطهارة باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما حديث 240. PageV01P398 # حيث أسبغت وكل واحدة من الثانية والثالثة فضيلة. # قال خليل في الفضائل: وشفع غسله وتثليثه والزائد على الثلاث المحققات قيل ~~مكروه وقيل ممنوع، والدليل على ذلك كله ما روي "أن أعرابيا سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال: "هكذا الوضوء فمن ~~زاد على هذا فقد أساء وظلم" 1 وفي رواية: "فقد عصى أبا القاسم" 2 ويدخل في ~~الزائد المنهي عن الوضوء المجدد قبل أن يفعل به ما يتوقف على طهارة حيث كان ثلاثا. # ومحل النهي عن الزيادة إذا فعلها على وجه أنها مطلوبة في الوضوء لا إن ~~فعلها لزيادة تنظف أو تبرد، وقد قدمنا أن محل النهي عن الزيادة عن تحقق ~~الزيادة، وأما عند الشك في الزيادة فقولان: بالكراهة والندب. # قال خليل: وإن شك في ثالثة ففي كراهتها قولان، ولما علم من كلامه أن ~~التثليث ليس بفرض قال: "ومن كان يوعب" أي يغسل جميع العضو "بأقل من ذلك" ~~المذكور وهو الثلاث "أجزأه" فعل ذلك في أداء الواجب ولو مرة واحدة "إذا ~~أحكم" أي أوعب "ذلك" فهو تأكيد لما قبله، والدليل على الاكتفاء بما يعم ولو ~~غسلة واحدة قوله تعالى: {فاغسلوا} ولم يقيد بعدد، فدل ذلك على أن الواجب ما ~~يطلق عليه غسل "ولأنه ms0432 صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وقال: " هذا وضوء لا ~~يقبل الله الصلاة إلا به" الحديث، وأخبر أن الواحدة هي الفرض، وقال ~~القرافي: اختلف في الاقتصار على الواحدة المسبغة، فعن مالك جواز ذلك. # وعنه الكراهة إلا من العالم لأن غير العالم يخشى عليه من بقاء لمعة، وعنه ~~المنع مطلقا احتياطيا لأن العامي إذا رأى ذلك يعتمده والغالب عليه عدم ~~الإسباغ بالمرة3، وكذلك يكره النقصان عن اثنتين خيفة ترك لمعة من الأولى، ~~وفيه أيضا ترك فضيلة وحاصله أن الاجتزاء # 1 حسن: أخرجه أبو داود كتاب الطهارة باب: الوضوء ثلاثا ثلاثا حديث 135, ~~والنسائي حديث 140, وابن ماجه حديث 122, وانظر صحيح الجامع 6989. # 2 لم أقف عليه. # 3 الإسباغ لغة: الإكمال والتوفية وإسباغ الوضوء: إبلاغه مواضعه. # واصطلاحا: أن يعم جميع الأعضاء بالماء بحيث يجري عليها. # وعرفه الشافعية بأنه: كمال إتمام الوضوء وتوفيته. # والإسباغ إن أريد به تعميم الأعضاء الواجب غسلها بالماء فهو واجب وإن ~~أريد به الزيادة والتوفية فهو مندوب باتفاق الفقهاء لحديث :"أسبغوا الوضوء" ~~وحديث "إسباغ الوضوء على المكاره". # واستعمال الفقهاء للإسباغ يرد في الطهارة عند الكلام عن الوضوء أنظر ~~الموسوعة الفقهية 3/142, 143. PageV01P399 # بالغسلة الواحدة المسبغة لا نافي كراهة ترك الإشفاع والتثليث، ولا يقال: ~~كيف يكون مكروها ويفعله صلى الله عليه وسلم؟ لأنا نقول: هو مطلوب بفعله ~~لقصد التشريع فلا إشكال. # ولما علم من كلامه أن الواحدة تكفي وكان التعميم بها قد يتعذر على بعض ~~الناس قال: "وليس كل الناس في إحكام ذلك" أي في الإتقان والتعميم بالغسلة ~~الواحدة "سواء" بالنصب خبر ليس، وسواء بمعنى مستويين إذ منهم السمين الذي ~~لا يغسل وجهه إلا أكثر فيتعين عليه فعل ما يحصل به التعميم ولو الثلاث ~~وينوي بها الفرض. والحاصل: أن كل ما يتوقف عليه الإيعاب ينوى به الفرض. # ويلاحظ أن ما زاد عليه هو المندوب ولذلك قال سند: لو غسل وجهه ثلاثا وترك ~~منه موضعا لم يصبه الماء إلا في المرة الثالثة فإن لم يخص الثالثة بنية ~~الفضيلة أجزأه ذلك، فدل هذا على أن ms0433 المطلوب من المتوضئ أن لا ينوي بالزائد ~~على المرة الأولى الفضيلة. # ثم شرع فيما يستحب للمتوضئ الإتيان به بعد تمام وضوئه بقوله: "وقد قال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ ~~فأحسن الوضوء" أي أتى بفرائضه وسننه وفضائله وقيل أخلص فيه نيته "ثم رفع ~~طرفه" بسكون الراء أي بصره، وأما الطرف الذي هو آخر الشيء فبالفتح لا غير ~~"إلى السماء" أي إلى جهتها وإن لم يرها لحائل أو عمى. # وفي شرح الشيخ داود ما يفيد أنه لا بد للنظر إلى السماء بالفعل فإنه قال: ~~والسر في رفع الطرف إلى السماء هو شغل بصره بأعظم المخلوقات المرئية لنا في ~~الدنيا وهي السموات، والإعراض بقلبه وقالبه عن أمر الدنيا، فيكون ذلك أدعى ~~لحضور قلبه وموافقته للسانه، وأما سر رفع اليدين عند الدعاء إليها فلأنها ~~قبلة الدعاء، وقول يوسف بن عمر هذه زيادة في الحديث لم يذكرها غيره فيه نظر ~~إلا أن رواية أحمد رفع بصره "فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" وفي بعض طرقه قبل أن يتكلم زادها الترمذي ~~"فتحت" بالتشديد والتخفيف "له أبواب الجنة" وفي رواية الترمذي "الثمانية ~~يدخل من أيها شاء" 1. # وورد في رواية أنه يقول هذا ثلاث مرات، والفتح قيل معناه تسهيل أبواب ~~الطاعات الموصلة للجنة، وقيل الفتح على حقيقته ولا يعارضه حديث: "إن في ~~الجنة بابا يقال له الريان # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الطهارة باب: الذكر المستحب عقب الوضوء حديث 234 ~~من حديث عقبة بن عامر وأبو داود حديث 169, وابن ماجه حديث 1604, وأحمد ~~4/153 حديث 17431. PageV01P400 # لا يدخل منه إلا الصائمون فإذا دخل آخرهم أغلق" لأن التغيير لا يستلزم ~~الدخول منه لجواز أن الله تعالى يزهده فيه ويرغبه في الدخول من غيره، ويرجح ~~هذا القيل قوله: "يدخل من أيها شاء"، ويستفاد من الحديث أن أبواب الجنة ~~ثمانية، وظاهره أنه يحصل هذا الفضل ولو بإحسان الوضوء مرة واحدة وهو اللائق ms0434 ~~بصاحب الفضل العظيم. # "وقد استحب بعض العلماء" وهو ابن حبيب "أن يقول بإثر الوضوء" بكثر الهمزة ~~وسكون المثلثة وبفتحها وبعد الذكر السابق كما في رواية الترمذي "اللهم ~~اجعلني من التوابين" أي الذين كلما يذنبون يتوبون "واجعلني من المتطهرين" ~~من صغائر الذنوب وقيل غير ذلك، وهذا الحديث روي مرفوعا وموقوفا ومنهم من ~~زاد ومنهم من نقص، ومعلوم أن المروي من وجوه مختلفة يسمى مضطربا. # قال العراقي: مضطرب الحديث ما قد وردا مختلفا من واحد فأزيدا إلى أن قال: ~~والاضطراب موجب للضعف حيث لم يترجح بعض الوجوه وإلا زال الاضطراب والحكم ~~للراجح، وهنا لم يترجح بعضها فهو مضطرب، لكن قد تقرر أن الحديث الضعيف يعمل ~~به في فضائل الأعمال حيث لم يشتد ضعفه. # ولما أمر الله تعالى عباده الإخلاص في عبادتهم وقام الإجماع على حرمة ~~عبادة غير الله ولو مع التشريك أشار لذلك المصنف بقوله: "ويجب عليه" أي ~~المكلف المريد للوضوء "أن يعمل عمل الوضوء" أي يأتي بالمطلوب فيه "احتسابا ~~لله تعالى" أي مخلصا فيه وممتثلا "لما أمره به" في قوله تعالى {وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] والإخلاص إفراد المعبود ~~بالعبادة لا لرياء ولا سمعة وله مراتب ثلاث: دنيا، وهو أن يعمل طمعا في ~~جنته أو خوفا من ناره، ووسطى وهي أن يعمل لكونه عبدا مملوكا لله يستحق عليه ~~مولاه كل شيء ولا يستحق على مولاه شيئا، وعليا وهي أن يعمل لأجل الذات ~~العلية لا طمعا في جنته ولا خوفا من ناره. # والظاهر أن المصنف عمل على المرتبة الأولى من تلك المراتب لتقييد قوله: ~~يعمل عمل الوضوء بقوله: "يرجو تقبله" فإنه حال من ضمير يعمل أي يعمل عمل ~~الوضوء حالة كونه راجيا من الله تقبله "و" راجيا "ثوابه وتطهيره من الذنوب ~~به" أي الوضوء لما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام: "ألا أخبركم بما يمحو ~~الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطى ~~إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم PageV01P401 ~~الرباط" 1 ms0435 والخبر: "إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه ~~كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج ~~من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه ~~خرج كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج تقيا من ~~الذنوب" وروى مسلم: "من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من ~~تحت أظافره". # "و" يجب عليه أيضا أن "يشعر نفسه" أي يعظها ويعلمها "أن ذلك" الوضوء ~~"تأهبا" أي استعدادا "وتنظفا" أي تطهرا من الأحداث والذنوب، وما ذكر من نصب ~~تأهبا وتنظفا هو الرواية المشهورة عن المصنف، وروي تأهب وتنظف بالرفع ولا ~~إشكال فيها وإنما الإشكال في رواية النصب مع وجوب رفع خبر أن، وأجيب بأوجه ~~أحدها: أن الخبر قوله: "لمناجاة ربه" وتأهبا وتنظفا منصوبان على الحال من ~~الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور الواقع خبرا ثانيها: أن نصبهما على ~~الخبرية لكان المحذوفة وجملة كان مع معموليها في موضع رفع خبر إن ولمناجاة ~~صلة تأهبا. ثالثها: أن نصبهما على طريقة من ينصب بأن الجزأين على حد: إن ~~حراسنا أسدا، ولمناجاة ربه يتنازعه تأهبا وتنظفا على هذا الوجه، والمراد ~~بمناجاة المصلي لربه إخلاص قلبه وتفريغ سره لعبادة ربه. # "و" لأجل "الوقوف بين يديه تعالى لأداء فرائضه والخضوع له" تعالى ~~"بالركوع والسجود" فإذا استشعر من نفسه ذلك تمكن من قلبه الإجلال وتعظيم ~~خالقه "فيعمل"الوضوء "على يقين" أي إخلاص "بذلك" الوضوء. # "و" يعمله على "تحفظ فيه" أي الوضوء بأن يأتي به على الوجه الأكمل ولما ~~بين أنه يجب على المكلف أن يعمل الوضوء على الإخلاص بين علة ذلك بقوله: ~~"فإن تمام" أي صحة "كل عمل" يشترط فيه الإخلاص "بحسن النية فيه" وحسنها ~~إنما يكون بمقارنة من الإخلاص لا مطلق القصد، لأن النية بهذا المعنى تقع من ~~المرائي والكافر ومن ثم وقع الاختلاف بين العلماء في النية والإخلاص، فمن ~~قال: إنها شيء ms0436 واحد أراد النية الصحيحة المعتبرة شرعا وهي المقارنة ~~للإخلاص، ومن قال: إنها شيئان فسر النية بمطلق القصد، والإخلاص إفراد ~~المعبود بالعبادة، فعلى وحدتهما تكون النية روح العمل والإخلاص روح النية، ~~ولا بد من موافقتهما # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الطهارة باب: فضل إسباغ الوضوء على المكاره حديث ~~251 والترمذي حديث 51 والنسائي حديث 143. PageV01P402 # للسنة لقوله فيما تقدم: ولا يكمل قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة. # "تتمات" الأولى: بقي على المصنف من فرائض الوضوء الموالاة ويعبر عنها ~~بالفور وهي الإتيان بأفعال الوضوء في زمن واحد من غير تفريق متفاحش، لأن ~~الذي علم من كلامه خمس فرائض: غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس ~~وغسل الرجلين إلى الكعبين والدلك، ولعل عدم ذكر المصنف الموالاة بعدم ~~الاتفاق على وجوبها، لأنه قيل بسنيتها وقيل بوجوبها مع الذكر والقدرة، فعلى ~~الوجوب إن فرق ناسيا أو مكرها بنى استنانا فيهما وإن طال لكن بنية مع ~~النسيان ومع البناء فعل المنسي مع ما بعده ولو كان فعله لأجل الترتيب، لأن ~~عدم الموالاة يصدق بصورتين: إحداهما أن يفعل بعض الأعضاء ويترك جميع ما بعده. # والثانية أن يغسل وجهه مثلا وينسى اليدين ويمسح الرأس ويغسل الرجلين، ~~فيطلب منه في الصورة الأولى تكميل أعضاء الوضوء، وفي الثانية يغسل اليدين ~~ويعيد مسح الرأس ويغسل الرجلين حيث كان بالقرب لأجل الترتيب، ويقتصر على ~~فعل المنسي بعد الطول كما يفعل المنكس، وإن فرق عمدا أو عجزا بنى ما لم ~~يطل، وإن طال ابتدأ الوضوء، وتقدم أن معنى البناء الاعتداد بما فعل ~~والإتيان بعد بالمتروك، ولا يقال: العاجز لا تجب الموالاة في حقه فكان ~~مقتضاه البناء ولو طال الزمان، لأنا نقول: العاجز مقصر بخلاف الناسي لأن ~~المراد بالعاجز من أعد من الماء ما يعتقد أنه كاف فيتبين خلافه، لأنه كان ~~الواجب عليه الاحتياط في الماء أو في التحفظ ممن أراقه منه، وليس المراد ~~بالعاجز ضعيف البنية الذي لا يستطيع متابعة غسل الأعضاء بسرعة لأن هذا أولى ~~من الناسي بالبناء مطلقا فافهم، والطول ms0437 مقدر بجفاف الغسلة الأخيرة من العضو ~~الأخير مع اعتدال الزمان والمكان والشخص، وعلى السنية إن فرق ناسيا أو ~~مكرها بنى ولو طال بالأولى مع الوجوب وإن فرق عامدا فكذلك عند ابن عبد ~~الحكم، وعند ابن القاسم إذا حصل طول يعيد الوضوء والصلاة أبدا كترك سنة من ~~سننها عمدا. # وبقي عليه النية أيضا وهي الفريضة السابعة وادعى بعضهم أنها تؤخذ من ~~قوله: ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتسابا، لأن الإخلاص لا يكون إلا مع ~~النية الصحيحة، لما تقدم من أنها روح العمل وحقيقتها قصد الشيء مقترنا ~~بفعله، فإن تأخرت عن الشروع فيه لم تجز مطلقا، وإن تقدمت فباطلة اتفاقا في ~~التقدم بكثير وفي التقدم بيسير خلاف ولها ثلاث كيفيات: إحداها نية رفع ~~الحدث بمعنى المنع المترتب على الأعضاء عند أول مفعول، ثانيتها أن ينوي ~~أداء فرض الوضوء أي امتثال أمر الله، ثالثتها أي ينوي استباحة ما يتوقف على ~~الطهارة ولو قال: نويت الوضوء الذي أمر الله به صح، ومحل النية القلب فلا ~~يشترط التلفظ بها بل الأفضل ترك التلفظ إلا أن يراعى الخلاف، وشرطها عدم ~~الإتيان بمناف للمنوي وكون المنوي مكتسبا للناوي، فلا PageV01P403 ~~يصح أن ينوي شخص فعل غيره وأن يكون المنوي معلوم الوجوب أو مظنونه لا إن ~~كان مشكوكا فيه لترددها، فلذا لا يصح وضوء من قال: إن كنت أحدثت فله، ~~فشروطها ثلاثة وحكمها الوجوب في كل ما يتوقف صحته عليها والندب فيما يصح ~~بدونها وحكمتها تمييز العبادات، فتلخص أن للنية حقيقة وحكما ومحلا وزمنا ~~وكيفية وشرطا ومقصودا حسنا. # قال التتائي في شرح الجلاب: سبع سؤالات أتت في نية تلفى لمن حاولها بلا ~~وسن حقيقة حكم محل وزمن كيفية شرط ومقصود حسن وقد وضحناها، والوسن بفتحتين ~~النعاس، وأشار بقوله: ومقصود حسن إلى أن المنوي لا بد أن يكون غير منهي ~~عنه، بل لا بد أن يكون معينا للفاعل وزمنها عند أول الفعل. # الثانية: سيأتي في باب جامع التعرض لبعض ما يتعلق بالوضوء كمسألة من ترك ~~ا من فرائض وضوئه ms0438 أو ترك لمعة حتى صلى وقد أشار إليه خليل بقوله: ومن ترك ~~فرضا أتى به وبالصلاة، وسنة فعلها لما يستقبل وصفة الإتيان بالفرض أن يفعله ~~مع النسيان ولو طال الزمان مع العجز أو العمد حيث لم يحصل طول، ويفعل ~~المتروك عضوا أو لمعة ثلاثا ولو مع البعد وما بعده مرة واحدة مع القرب حيث ~~غسله أولا ثلاثة أو اثنتين والأكمل الثلاث، ومع البعد يقتصر على المتروك، ~~وصفة الإتيان بالسنة أنه يفعلها إن لم ينب عنها غيرها حيث لم تقع إعادتها ~~في مكروه، كرد مسح الرأس فلا يرجع له بعد أخذ الماء لرجليه ولا لغسل يديه ~~لكوعيه بعد غسل يديه لمرفقيه، وإنما يفعل نحو المضمضة والاستنشاق ومسح ~~الأذنين، ولا يعيد ما صلى حيث كان تركها سهوا لا في وقت ولا غيره، وأما مع ~~العمد تستحب الإعادة في الوقت. # الثالثة: سكت المصنف عن التصريح بجميع الفضائل وأشار لها خليل بقوله: ~~وفضائله موضع طاهر وقلة ماء بلا حد وتيمن أعضاء وإناء إن فتح، وبدأ بمقدم ~~رأسه أو غيره من سائر الأعضاء، وشفع غسله وتثليثه واستقبال القبلة واستحضار ~~النية في جميع الوضوء والجلوس مع التمكن وفي محل مرتفع وترتيب سننه أو مع ~~فرائضه والتسمية، وتقدم في كلامه الإشارة إلى بعضها. # الرابعة: لم يتعرض لمكروهاته وعدها بعضهم ستة: الإكثار من صب الماء، ~~والوضوء في الخلاء، وكشف العورة، والكلام في أثنائه بغير ذكر الله، ~~والزيادة في المغسول على ثلاث وعلى الواحدة في الممسوح، والاقتصار على ~~الواحدة لغير العالم، وحكى القاضي عياض تخليل اللحية الكثيفة، ولما فرغ من ~~الكلام على بيان صفة الطهارة الصغرى شرع في بيان الكبرى فقال: PageV01P404 ### || AUTO باب في بيان صفة الغسل # بالضم الفعل وبالفتح اسم للماء على الأشهر وإن كان القياس العكس، لأن ~~مصدر الثلاثي المتعدي فعل بفتح الفاء، وأما بالكسر فاسم لما يفعل به من ~~صابون ونحوه، وتقدم تعريفه بأنه إيصال الماء إلى جمع ظاهر الجسد بنية ~~استباحة الصلاة مع الدلك، ومن الظاهر التكاميش التي في الدبر فيجب على ~~المغتسل أن يسترخي، ms0439 بخلاف داخل الأنف والأذن والعين والفم فليست من الظاهر ~~في هذا الباب، بخلاف إزالة النجاسة فإنها منه وفرائضه خمسة: تعميم الجسد ~~بالماء والنية والموالاة كالوضوء والدلك وبالاستنابة مع العذر وتخليل الشعر ~~ولو كثيفا وضغث المضفور وسننه خمس: غسل اليدين للكوعين أولا والمضمضة ~~والاستنشاق والاستنثار ومسح الصماخين فقط وهما الثقبان فيمسح منهما ما لا ~~يمكن غسله، وأما غيرهما مما يمكن إيصال الماء إليه فيجب غسله وذلك بحمل ~~الماء في يديه وإمالة رأسه حتى يصيب الماء ظاهر أذنيه وباطنهما. # ولا يصب الماء في أذنيه صبا لأنه يورث الضرر، ويتحرى التجعيدات فيهما كما ~~يتحرى ثقب الحلقة في أذنيه إن كان فيجب عليه إيصال الماء إليه كموضع الجرح ~~الذي يبرأ غائرا ولا يلزمه جعل نحو زردة فيه كما يقوله بعض الأئمة، وفضائله ~~سبع التسمية والبدء بإزالة الأذى عن جسده وغسل أعضاء وضوئه كلها قبل الغسل ~~والبدء بغسل الأعالي قبل الأسافل والميامن قبل المياسر وتثليث الرأس وقلة ~~الماء مع إحكام الغسل، ومكروهاته ستة: تنكيس الفعل والإكثار من صب الماء ~~وتكرار الغسل بعد الإسباغ والغسل في الخلاء وفي مواضع الأقذار وغير ذلك، ~~والمصنف اعتنى ببيان الصفة اتباعا لما التزمه من التعليم وهي متضمنة لذكر ~~الواجبات فقال: و"أما الطهر" المعبر عنه بالغسل "فهو من الجنابة" الشاملة ~~لمغيب الحشفة وخروج المني "ومن الحيض والنفاس سواء" في الصفة الآتي بيانها ~~من وجوب تعميم الجسد بالماء ودلكه وتخليل شعره وغير ذلك. # وفي الحكم أيضا: ومن ثمرات المساواة في الحكم أن مريد الغسل لو كان عليه ~~جنابة وانقطع عنه الحيض والنفاس أو هما واغتسل لأحدهما ناسيا للآخر أو ~~ذاكرا له ولم يخرجه لأجزأه عن الجمع. # قال خليل: وإن نوت الحيض والجنابة أو أحدهما ناسيا للآخر حصلا فقد قال ~~شراحه: لا مفهوم لناسية ولا مفهوم للجنابة وما معها بل سائر الاغتسالات ~~المسنونة PageV01P405 ~~والمندوبة في الصفة عندنا سواء، فكان الأولى للمصنف أن لو قال: وأما الطهر ~~فهو من الجنابة وغيرها سواء ليشمل سائر الاغتسالات المطلوبة شرعا، ولعله ~~إنما اقتصر على ما ذكر اهتماما ms0440 بشأنه لوجوبه وكثرة وقوعه، ولأجل قوله بعد: ~~فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه فإنه خاص بالطهر الواجب، ~~ولذا قلنا: إن غير الواجب مثل الواجب في الصفة فقط، وذكر المصنف أن تلك ~~الصفة على الحالتين مفضولة وفاضلة، فالمفضولة أن يقتصر على تعميم الجسد ~~بالماء دون تقدم وضوء وأشار إليه بقوله: "فإن اقتصر المتطهر" من بعض تلك ~~المذكورات "على الغسل" أي تعميم ظاهر الجسد بالماء "دون الوضوء أجزأه" وله ~~الصلاة به إذ لم يمس ذكره حال دلكه، وصورة ما يفعل أن يغسل يديه لكوعيه ~~بنية سنة الغسل ويغسلهما مرة أو مرتين أو ثلاثا كما في حديث ميمونة ثم يغسل ~~ذكره بنية رفع الحدث الأكبر ثم يحك يده في الحائط أو غيره ثم يتمضمض ~~ويستنشق ويستنثر ويمسح قعر أذنيه وينغمس في الماء أو يصب الماء على رأسه ~~ثلاثا استحبابا ويعم سائر جسده ويختم برجليه وقد ارتفع حدثه، وتحل له ~~الصلاة من غير توقف على وضوء، والدليل على ذلك ما رواه الترمذي والنسائي ~~وابن ماجه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل"1 روى ابن ماجه "من الجنابة". # وقالت عائشة أيضا: وأي وضوء أعم من الغسل ما لم يمس فرجه وأجزأ الغسل عن ~~الوضوء على هذا الوجه ولو تبين عدم جنابته قال خليل: ويجزى عن الوضوء وإن ~~تبين عدم جنابته، وقيدنا الطهر بكونه من بعض المذكورات للاحتراز عما لو ~~اغتسل لنحو الإحرام أو الجمعة فإنه لا يجزئه عن الوضوء. # "تنبيه": وقع الاضطراب في تلك السنن في كونها للغسل أو الوضوء، والذي ~~قاله الأجهوري في شرح خليل بعد قوله وسننه غسل يديه: أن السنة فيهما تتوقف ~~على التثليث والمطلق والنية وكون الغسل قبل الإدخال في الإناء، وأن غسلهما ~~للكوعين قبل غسل الأذى من سنة الغسل قطعا، وإن لم يكن هناك أذى يكون غسلهما ~~من سنة الوضوء أيضا كالمضمضة والاستنشاق حيث توضأ بنية الغسل، وأما لو توضأ ~~ناسيا للجنابة ثم بعد تمام وضوئه ms0441 تذكر الجنابة وكمل # 1 حسن: أخرجه الترمذي كتاب الطهارة باب: ما جاء في الوضوء بعد الغسل حديث ~~107 والنسائي حديث 252 وابن ماجه 579 وانظر صحيح الجامع 4843. PageV01P406 # غسل جسده فورا فإن السنن تكون للوضوء، وتلك الصورة أشار إليها خليل بقوله: ~~وغسل الوضوء عن غسل محله ولو ناسيا لجنابته، وإنما أجزأت نية الوضوء عن نية ~~الغسل لأنه من باب قيام واجب مقام جزء واجب لاشتراكهما في الوجوب، وأشار ~~إلى الصفة الفاضلة بقوله: "وأفضل له أن يتوضأ" ولو بنية الأصغر لأنها تقوم ~~مقام نية الأكبر في مواضع الوضوء "بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده من ~~الأذى" بنية رفع الأكبر ليستغني عن الوضوء بعد تمام غسله. # وقوله: "ثم يتوضأ وضوء الصلاة" مكرر مع ما قبله أو الأول الوضوء اللغوي ~~وهو غسل اليدين للكوعين، وحاصل المعنى بإيضاح: أنه يغسل يديه أولا لكوعيه ~~بنية السنية قبل إدخالهما في الإناء ثم يزيل الأذى عن جسده بنية رفع الحدث ~~الأكبر ثم يتوضأ وضوء الصلاة، وحديث ميمونة يقتضي أنه بعد إزالة الأذى لا ~~يعيد غسل يديه لكوعيه، وغالب شراح خليل قائل بإعادة غسلهما، وقوله: وضوء ~~الصلاة يوهم أنه يكرر غسل الأعضاء وليس كذلك بل مرة مرة قال خليل: ثم أعضاء ~~وضوئه كاملة مرة مرة حتى مسح رأسه وأذنيه وغسل رجليه وهو المفهوم من قول ~~خليل كاملة مرة. # قال شارحه التتائي: مسحا وغسلا فلا يؤخر غسل رجليه لفراغ غسله كان الموضع ~~نظيفا أو وسخا وهو كذلك على المشهور، وإنما كان مرة فقط لأنه غسل حقيقة ~~وصورة وضوء، وقال سيدي يوسف بن عمر بترك مسح رأسه وأذنيه لأنهما يغسلان فلا ~~فائدة في مسحهما، وما قاله يوسف بن عمر يقويه حديث ميمونة وهو: "توضأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وضوء الجنابة وأكفى بيمينه على يساره مرتين أو ~~ثلاثا ثم غسل فرجه ثم ضرب يده في الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم تمضمض ~~واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده ثم تنحى ~~فغسل ms0442 رجليه"1 الحديث، فهذا صريح في أنه لا يمسح رأسه ولا أذنيه في هذا ~~الوضوء ولم يغسل فيه رجليه أيضا، ولكن خليلا اعتمد على ما في الموطأ وغيره ~~من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: "أنه عليه السلام كان إذا اغتسل من ~~الجنابة توضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ثم يخلل شعره بيديه"2 فظاهر قولها توضأ ~~وضوءه للصلاة أنه يكمله ولكن في بعض طرقه غير # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الغسل باب: المضمضة والاستنشاق في الجنابة ~~حديث 259, والترمذي حديث 103, وابن ماجه حديث 573. # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الغسل باب: تخليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد ~~أروى بشرته حديث 273, ومسلم متاب الحيض باب: صفة غسل الجنابة حديث 316. PageV01P407 # رجليه، ولكن المشهور التكميل فيقدم غسل رجليه سواء كانتا طاهرتين أو ~~متنجستين، هذا هو المشهور خلافا لمن فصل وخلافا لمن خير المشار إليه بقوله: ~~"وإن شاء غسل رجليه" في أثناء وضوئه "وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله" وهذا ~~الخلاف في الغسل الواجب، وأما في غير الواجب فلا يجوز تأخير غسلهما لإخلاله ~~بالفورية قاله ابن عمر وهو واضح. # "تنبيه" اختلف الشيوخ إذا أخر غسل رجليه هل يغسلهما بنية الوضوء أو ~~الغسل؟ والذي قاله المصنف: ينوي بغسلهما الوضوء والغسل، وقال القابسي: لا ~~يحتاج إلى نية الوضوء واتفق الجميع على أنه لا ينوي به إتمام وضوئه. # "ثم" بعد تمام ذلك الوضوء يغسل رجليه على المعتمد كما ذكرنا "يغمس يديه ~~في الإناء" أو يفرغه عليهما إن لم يكن مفتوحا "ويرفعهما غير قابض بهما ~~شيئا" من الماء لأن القصد البلل "فيخلل بهما أصول شعر رأسه" استحبابا لأن ~~فيه فائدتين: طبية وفقهية، فالطبية انسداد المسام التي في الرأس فيحصل ~~الأمن من الزكام ومن قشعريرة الجسد عند صب الماء، والفقهية إيصال الماء إلى ~~البشرة وإلى أصول الشعر بسهولة "ثم" بعد تخليل أصول شعر رأسه بيديه "يغرف ~~بهما" الماء ويصبه "على رأسه" ثلاث مرات ب "ثلاث غرفات" جمع غرفة بالفتح ~~ملء اليدين جميعا حالة كونه "غاسلا له" أي دالكا للرأس "بهن" قال العلامة ms0443 ~~ابن حبيب: ولا أحب أن ينقص من الثلاث شيئا ولو عم بواحدة لأنه فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم، والمتبادر من كلام المصنف أنه يعم الرأس بكل واحدة من ~~الثلاث، وقال ابن ناجي: إنه ظاهر كلام أهل المذهب وبه الفتوى خلافا لمن ~~قال: كل واحدة على جانب والثالثة في الوسط لأنه لم يحصل بها تثليث لأن ~~الثلاث على هذا الوجه في معنى الغسلة الواحدة، ويخالف قول أهل المذهب الرأس ~~تثليث دون سائر أعضاء الغسل. # "فائدة": من كان يخاف بصب الماء على رأسه حصول النزلة فيه فإنه يغسل جميع ~~جسده ويمسح عليه. # قال الجزولي: وسمعته من شيوخ عدة حتى وقع عندي موقع اليقين بحيث لو احتجت ~~إليه لفعلته، ولكن لا بد أن يستند في ذلك إلى تجربة من نفسه أو إخبار طبيب ~~حاذق لا بمجرد الخوف كما هو مقرر في الأعذار المبيحة للترخيص في النقل عن ~~الأصل إلى البدل، ولا ينتقل في تلك الحالة إلى التيمم لأنها طهارة مائية في ~~الجملة. # "و" لما كانت النساء شقائق الرجال وجب أن "تفعل ذلك" المتقدم "المرأة" ~~فالإشارة للبدء بغسل اليدين للكوعين وبعده إزالة الأذى ثم إكمال أعضاء ~~الوضوء حتى مسح الرأس والأذنين PageV01P408 ~~وغسل الرجلين على ما سبق ثم صب الماء على الرأس ثلاث مرات "و" يجب عليها أن ~~"تضغث" أي تعرك وتحرك "شعر رأسها" ليداخله الماء ولو لم يصل إلى البشرة ولا ~~يلزمها نقض ضفره، وتقدم في الوضوء أن التخليل إيصال الماء إلى البشرة بخلاف ~~التحريك والضغث فإنه عرك الشعر وحبس الماء عليه. # "و" كذا "ليس عليها حل عقاصها" قال خليل: وتخليل شعره وضغث مضفوره لا ~~نقضه، واعلم أن محل الاكتفاء بالضغث في المضفور أو المعقوص حيث كان مرخوا ~~بحيث يداخله الماء، وإلا وجب نقضه وتخليله ليصل الماء إلى البشرة كغير ~~المضفور. # كما يجب نقض المضفور المشتد ولو بنفسه أو بخيوط كثيرة ولو لم يشتد لأنها ~~حائل وفي الأجهوري: أن المضفور بخيط أو خيطين لا يجب نقضه، ولو تحقق عدم ~~الوصول إلى ما تحت ms0444 الخيوط وقاسه على الخاتم الضيق فإنه لا يجب تحريكه ولو ~~لم يصل إلى ما تحته وجعله كالجبيرة، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، وفي ~~هذا مخالفة لقول ابن ناجي في شرحه: وليس عليها حل عقاصها وهذا إذا كان ~~مرخوا بحيث يدخل الماء وسطه، وإلا كان غسلها باطلا، والحاصل أن غير المضفور ~~والمعقوص يجب تخليله حتى يصل الماء إلى البشرة ولو كثيفا، ويتناول ذلك شعر ~~الحاجب واللحية، ومثله جميع المغابن التي في البدن كشقوق الرجلين إلا ما شق ~~دلكه فيكفي إيصال الماء إليه، والدليل على عدم لزوم حل عقاصها ما رواه مسلم ~~عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: "قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ~~ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: "لا، أما يكفيك أن تحثي على رأسك ~~ثلاث حثيات ثم تفيضي عليه الماء فتطهرين" 1 وفي رواية: "أفأنقضه في الحيض ~~والجنابة؟ قال: "لا" ولما بلغ عائشة رضي الله تعالى عنها أن ابن عمر يأمر ~~النساء إذا اغتسلن أن ينقضن شعورهن قالت: "أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن؟ ~~لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد وما أزيد أن ~~أغرف على رأسي ثلاث غرفات"2 وقال أبو عمران الفاسي: أرخص للعروس في السبعة ~~أيام أن تمسح في الوضوء والغسل على ما في رأسها من الطيب، وإن استعملته في ~~سائر جسدها # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الحيض باب: حكم ضفائر المغتسلة حديث 330, وأبو ~~داود حديث 251, والترمذي حديث 105, والنسائي حديث 241 وابن ماجه حديث 603. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الحيض باب: حكم ضفائر المغتسلة حديث 331 وابن ~~ماجه حديث 604. PageV01P409 # تيممت لأن إزالته من إضاعة المال المنهي عنها قال الحطاب عقب هذه العبارة، ~~وهذا خلاف المعروف من المذهب، وأقول مما يدل على أنه خلاف المذهب أنهم لم ~~يجوزوا في الوضوء والغسل المسح على الحائل إلا في الضرورة، وما كان للزينة ~~فليس من أنواع الضرورة. # "تنبيه": كما لا يلزم المرأة حل عقاصها لا يلزمها نزع خاتمها ولا تحريكه، ~~وكذا ms0445 سائر أساورها ولو ذهبا أو زجاجا ولو ضيقة، وكذا لا يلزم الرجل نزع ~~خاتمه المأذون فيه ولو ضيقا خلافا لقول ابن رشد: # وحرك الخاتم في اغتسالك ... والخرص والسوار مثل ذلكا # فإنه خلاف المشهور لإيهامه أن الضيق جدا من خاتم أو سوار يجب نزعه وليس ~~كذلك فقد قال ابن رشد في عدم لزوم إحالة الخاتم ولو ضيقا بحيث لا يصل الماء ~~إلى ما تحته لأنه إن كان سلسا فالماء يصل إلى ما تحته ويغسله، وإن كان قد ~~عضن بأصبعه صار كالجبيرة لأن الشارع أباح لبسه قاله الأجهوري في شرح خليل. # "ثم" بعد غسل الرأس "يفيض الماء على شقه الأيمن" من أعلاه ندبا فيهما ~~"ثم" بعد تمام غسل الأيمن يفيضه "على شقه الأيسر" بادئا له من أعلاه، وما ~~ذكرناه من تمام الأيمن قبل الأيسر تبعنا فيه بعض شراح خليل ولأنه المتبادر ~~من كلام المصنف لتعبيره بثم وقال: يفيض الماء على الأيمن إلى الركبة ثم ~~يفيضه على الأيسر إلى الركبة ثم يفيضه على أسفل الجانب الأيمن ثم أسفل ~~الأيسر وسكت عن الظهر والبطن. # قال الأقفهسي: لدخولهما في الشقين، وقال الشيخ زروق: ويختم بصدره وبطنه، ~~"و" يجب عليه بعد إفاضة الماء على جسده أن "يتدلك" مع القدرة "بيديه" أو ~~ببعض أعضائه سواهما ولو بخرقة ويكون الدلك مقارنا للصب أو "بأثر صب الماء" ~~على العضو المدلوك وهكذا يفعل. # "حتى يعم جسده" بالماء والدلك ولو تحقق وصول الماء للبشرة لأنه واجب ~~لنفسه، لأن صب الماء بدون الدلك لا يسمى غسلا عند مالك مع التمكن منه وإنما ~~يسمى انغماسا وعلم من كلام المصنف أنه لا يشترط مقارنته للصب وإنما يشترط ~~حصوله مع بقاء الماء على العضو لأنه لو انفصل الماء عن العضو لصار مسحا، ~~وأما العاجز عن الدلك بنفسه فإنه يجب عليه استنابة غيره فيما يصح له ~~مباشرته لا في ذلك ما بين السرة والركبة إلا أن تكون زوجة أو أمة، فإن لم ~~يقدر على الاستنابة سقط وعمم جسده بالماء، وإن استناب غيره مع قدرته عليه ~~لم ms0446 يصح. PageV01P410 # قال ابن رشد: ولا يصح الدلك بالتوكيل إلا لذي آفة أو عليل وما ذكرناه من ~~وجوب الاستنابة على العاجز ولا يسقط إلا عند التعذر هو مذهب سحنون، ومشى ~~عليه العلامة خليل واستظهره في توضيحه ومقابله لابن حبيب وصوبه ابن رشد أنه ~~لا يجب الاستنابة قال المواق: قال ابن عرفة ما عجز عنه ساقط. # قال ابن رشد: وقول ابن حبيب أشبه بيسر الدين فيوالي صب الماء ويجزيه. # ولما كانت الطهارة لا تحصل إلا بعد الجزم بالتعميم لجميع الجسد قال: ~~"وما" أي الموضع الذي "شك" المغتسل في "أن يكون الماء أخذه" أي عمه "من ~~جسده" بيان لما سواء كان عضوا أو لمعة، وكذا لو شك في موضع هل كله أم لا؟ ~~والمراد بالشك عدم اليقين "عاوده بالماء" وجوبا "ودلكه حتى يوعب جميع جسده" ~~يقينا ولا يكفيه عدم تيقن وصول الماء إلا أن يكون مستنكحا أو ضريرا أو في ~~محل مظلم لقول البرزلي: من توضأ في ضياء أو ظلمة يكفيه غلبة الظن أن الماء ~~أتى على ما يجب تطهيره. # وفي كلام الفاكهاني والشيخ داود أنه لا بد من تحقق إيعاب جميع الجسد ولا ~~يكفيه غلبة الظن لأن الذمة عامرة لا تبرأ إلا بيقين ما لم يكن مستنكحا ~~فيكفيه غلبة الظن ا ه كلامهما. # وأقول: الذي يظهر من كلامهم في الصلاة وفي الوضوء وفي مواضع متعددة من ~~وجوب بناء المستنكح على الأكثر عند الشك أي في الركعات أو الغسلات، ومن ~~بنائه على الفعل عند الشك في النية وعدمها، وفي مسح رأسه هل فعله أم لا أنه ~~يكتفي بالظن هنا ولو لم يكن غالبا وحرره، وإذا أخبره مخبر بتعميم جسده فلا ~~يعول على خبره إلا إذا حصل له اليقين بخبره، والمراد باليقين الاعتقاد ~~الجازم، وقال الحطاب: يقبل إخبار الغير بكمال الوضوء والصوم، انظر ابن عرفة ~~في بحث الشك في الطواف، وظاهره ولو واحدا وهو كذلك، وينبغي أن يقيد بما إذا ~~كان عدل رواية وأما الصلاة فليست كذلك كما قال ابن رشد: لو شك هل ms0447 صلى أم ~~لا؟ فأخبرته زوجته وهي معه أو رجل عدل أنه قد صلى لم يرجع إلى قول واحد ~~منهما إلا أن يعتريه ذلك كثيرا ومثل الشك في أصل الصلاة: ولو شك هل صلى ~~أربعا أو ثلاثا؟ ويدل له قول خليل ورجع إمام فقط لعدلين. # "تنبيه":لم يذكر المصنف هل إعادة المشكوك فيه بنية أم بغير نية؟ وبينه ~~سيدي يوسف بن عمر بقوله: فإن كان قريبا لم يلزمه تجديد النية لذلك وإن بعد ~~لزمه تجديدها، وإن كان قد صلى بهذه اللمعة أعاد أبدا وسمي غسل تلك اللمعة ~~إعادة إما باعتبار احتمال فعلها أو لا، أو مراعاة PageV01P411 ~~لاستعمال العرب لفظ العود في الذي لم يسبق فعله نحو عادوا حمما أو لتعودن ~~في ملتنا، والرسل لم يعودوا في ملتهم. # "و" يجب عليه أن "يتابع عمق" بالمهملة والمعجمة "سرته" أي داخلها فيوصل ~~الماء إليه ويدلكه مع الإمكان وإلا كفى إيصال الماء إلى داخلها "و" كذا ~~يتابع "تحت حلقه" المراد تحت ذقنه. # "و" كذا يجب عليه أن "يخلل شعر لحيته" ولو كثيفا لخبر: "خللوا الشعر ~~وأنقوا البشرة فإن تحت كل شعرة جنابة" 1 ولو كان خللها في الوضوء لأن ~~المكروه لا يجزئ عن الواجب، بخلاف ما لو كانت خفيفة وخللها في الوضوء ~~فيكفيه عن تخليلها في الغسل. # "و" كذا يجب عليه أن يتابع ما "تحت جناحيه" أي إبطيه "و" ما "بين أليتيه" ~~أي مقعدتيه فيوصل الماء إليه مع استرخائه حتى يتمكن من غسل تكافيش الدبر ~~فإن لم يفعل كان غسله باطلا. # "و" كذا يجب عليه أن يتابع "رفغيه" وهما أصول فخذيه مما يلي الجوف "و" ~~كذا ما "تحت ركبتيه" وجميع مغابن جسده "و" كذا "أسافل رجليه" كعرقوبيه ~~وعقبيه. # "و" يجب عليه أن "يخلل أصابع يديه" في الوضوء إن قدمه وإلا خللهما في ~~الغسل "ويغسل رجليه آخر ذلك" أي آخر غسله "يجمع ذلك" الغسل "فيهما" أي في ~~الرجلين "لتمام غسله ولتمام وضوئه" الذي قدمه على جهة الندب "وإن كان أخر ~~غسلهما" على أحد الأقوال: ولا يكون ذلك ms0448 التأخير مخلا بالموالاة حيث كان ~~الغسل واجبا، ومفهوم كلامه أنه لو كان قدم غسلهما عند فعل الوضوء لا يحتاج ~~إلى إعادة غسلهما حيث كان خلل أصابعهما، لأن غسل الوضوء يجزئ عن غسل محله، ~~ولو كان نوى بوضوئه رفع الحدث الأصغر لأن نية الوضوء تجزى عن نية الغسل في ~~محل الوضوء، وأما مسح الوضوء عن مسح محله فأفتى ابن عبد السلام بالإجزاء ~~وصورته: أن من به نزلة في رأسه ولا يقدر على غسله في الغسل فإنه يمسحه، فلو ~~مسحه في الوضوء ووجب عليه الغسل وتوضأ ومسح فقال ابن عبد السلام: يجزئه مسح ~~الوضوء عن مسح الغسل، وقال أشياخه: لا يجزئه. # 1 ضعيف: أخرجه أبو داود كتاب الطهارة باب: في الغسل من الجنابة حديث 248 ~~والترمذي حديث 106, وابن ماجه حديث 597 وانظر ضعيف الجامع 1847. PageV01P412 # "فائدة" خرج أبو داود: "فرضت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات، ~~وغسل الثوب من البول سبع مرات، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ~~ربه التخفيف حتى جعل الصلاة خمسا، وغسل الجنابة مرة، وغسل الثوب مرة"1. # "ويحذر" المغتسل الذي توضأ أولا وصب الماء على بقية جسده وشرع يتدلك "أن ~~يمس ذكره في" حال "تدلكه بباطن كفه" أو بباطن الأصابع أو بجنب الكف أو جنب ~~الأصابع أو رءوسها. # "فإن فعل ذلك" المس "و" الحال أنه "قد أوعب" أي أكمل "طهره أعاد الوضوء" ~~لبطلانه بالمس إذا أراد صلاة أو نحوها مما يتوقف على طهارة، وحكم الإقدام ~~على نقض الوضوء المنع أو الكراهة لمن لا يجد ما يتوضأ به، وعدم الكراهة إن ~~كان واجدا للماء. قال خليل: ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل إلا ~~لطول، واحترز بمس الذكر عن مس الأنثى فرجها أو الذكر الدبر أو الأنثيين في ~~أثناء الغسل فلا يعاد الوضوء. # "و" مفهوم أوعب طهره أنه "إن مسه في ابتداء غسله و" لكن "بعد أن غسل ~~مواضع الوضوء منه" أي من المغتسل وقيل تمام الغسل أو حصل المس في أثناء ~~أعضاء الوضوء "فليمر بعد ms0449 ذلك" أي بعد المس أو الغسل "بيديه على مواضع ~~الوضوء بالماء" الذي يجدده، فإن فعل ذلك ببلل جسده لم يجزئ ويكون ذلك ~~الإمرار "على ما ينبغي" أي يجزئ "في ذلك" الإمرار بأن يعم العضو ويدلكه ~~ويتتبع ما فيه من المغابن ويدلكه بنفسه مع القدرة على ذلك، وإنما خص مس ~~الذكر لأنه الغالب هنا فلا ينافي أن غيره من النواقض كذلك "و" يجب عليه أن ~~"ينويه" أي الوضوء فإن نوى رفع الحدث الأكبر لم يجزئ بمنزلة ما إذا نوى ~~المتوضئ غير الجنب رفع الحدث الأكبر، وهذا الذي ذكره المصنف من وجوب النية ~~خلافه ما قاله القابسي من عدم الاحتياج للنية ويوافقه ظاهر المدونة، وأما ~~إعادة ما فعل من أعضاء الوضوء بعد المس فمتفق عليه. قال عبد الحق: إذا مس ~~المغتسل ذكره فله ثلاثة أحوال: # أحدها: أن يمسه قبل أن يغسل من أعضاء وضوئه شيئا فهذا إذا غسل أعضاء ~~الوضوء بنية الغسل المتقدمة فقد فعل ما وجب عليه. # ثانيها: أن يمسه بعد غسل جميع جسده وكمال طهارته فهذا يجب عليه الوضوء ~~بنية الوضوء ولا يحسن الخلاف فيه. # 1 ضعيف: أخرجه أبو داود كتاب الطهارة باب: في الغسل من الجنابة حديث 247. PageV01P413 # ثالثها: أن يمسه بعد غسل أعضاء الوضوء وقبل كمال طهارته أو بعد غسل أعضاء ~~الوضوء، وفي هذه الصورة قال أبو محمد: لا بد أن يمر بيديه على أعضاء الوضوء ~~بماء جديد ونية، وقال القابسي: يمر بيديه على ما فعله منها ولا يحتاج لنية ~~والحاصل كما قال أبو الحسن المغربي شارح المدونة: إن مسه بعد الفراغ لزمته ~~نية الوضوء اتفاقا لوجوب إعادته، وإن مسه قبل فعل شيء من أفعال الوضوء لا ~~يلزمه نية الوضوء اتفاقا لأنه لم يفعله حتى ينقض، وإنما الخلاف إذا مسه بعد ~~الفراغ من عضو من أعضاء الوضوء أو بعد أعضاء الوضوء وقبل تمام الغسل فقال ~~أبو محمد: ينوي الوضوء. # وقال القابسي: لا ينوي، فالصور أربع اتفق على اثنين واختلف في اثنين، ~~ومنشأ الخلاف هل الحدث يرفع عن كل عضو ms0450 بانفراده وعليه ابن أبي زيد فيلزمه ~~تجديد النية لذهاب الطهارة عن الأعضاء، أو لا يرتفع إلا بتمام الطهارة وهو ~~ملحظ القابسي لبقاء النية ضمنا في نية الطهارة الكبرى، ولا يقال: إذا كان ~~لا يرتفع إلا بتمام الطهارة فلا حاجة إلى إعادة ما فعل من أعضاء الوضوء قبل ~~المس مع أنه يجب إعادة غسله باتفاق الشيخين، لأنا نقول: مراد القابسي لا ~~يتحقق رفعه إلا بتمام الطهارة، وإلا فالرفع حصل بدليل وجوب إعادة غسله، ولا ~~يقال: إذا حصل رفعه عن كل عضو يجوز أن يمس به المصحف، لأنا نقول: جواز مسه ~~يرفعه عن الماس لا عن العضو فافهم. # "خاتمة": بقي شيء يجب التنبه له وهو إذا حصل المس بعد إكمال الغسل يتوضأ ~~ويثلث الغسل كوضوء غير الجنب، وأما لو حصل قبل تمام الغسل سواء كان قبل ~~أعضاء الوضوء أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها فإنه يتوضأ مرة مرة لأن ~~الفرض أنه قبل تمام الغسل ا ه أجهوري بالمعنى ولما قدم الطهارة الأصلية ~~بقسميها صغرى وكبرى شرع يتقدم عن البدلية فقال: PageV01P414 ### || AUTO باب في أحكام من لم يجد الماء # المطلق لطهارته أو وجده وعجز عن استعماله "و" في "صفة التيمم" وهو لغة ~~القصد، وشرعا طهارة ترابية تشمل على مسح الوجه واليدين بنية تستعمل عند عدم ~~الماء أو عدم القدرة على استعماله، والترابية نسبة إلى التراب، والمراد به ~~هنا سائر أجزاء الأرض ولو الحجر الأملس لصحة التيمم عليه ولو مع وجود ~~التراب، وحكمة مشروعيته إدراك الصلاة في وقتها دل على مشروعيته الكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا} [النساء: 43] وأما السنة فما في مسلم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "فضلنا على الناس بثلاث: PageV01P414 # جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها ~~طهورا إذا لم نجد الماء" 1 وغير ذلك من الأحاديث، وأما الإجماع فقال ابن ~~عمر: الإجماع على أن التيمم واجب عند عدم الماء أو عدم القدرة على ~~استعماله، فمن جحده أو ms0451 شك فيه فهو كافر، والمشهور أنه رخصة2 لا عزيمة، ولا ~~يقال: الرخصة يكون الشخص فيها متمكنا من فعل الحكم الأصلي ولا كذلك هنا ~~فإنه قد لا يتمكن كمن فقد الماء، لأنا نقول: الرخصة قد تنتهي إلى الوجوب ~~كأكل الميتة للمضطر ونحو ذلك، هكذا قال بعض العلماء، ونازع في ذلك ابن ~~جماعة قائلا: إن قول من قال: إن الرخصة قد تنتهي للوجوب غير مسلم لأنها إذا ~~انتهت إلى الوجوب صارت عزيمة وزال عنها اسم الرخصة، فالحق أنه عزيمة في حق ~~العادم للماء، بخلاف من يجد الماء ولا يقدر على استعماله لحصول مشقة فادحة ~~تسوغ له التيمم فإنه رخصة في حقه لتمكنه من فعل الأصل في الجملة، وبهذا علم ~~الفرق بين الرخصة والعزيمة وهو من خصائص هذه الأمة، لأن الأمم السابقة لا ~~تصلي إلا بالوضوء، كما أنها كانت لا تصلي إلا في أماكن مخصوصة يعينونها ~~للصلاة ويسمونها بيعا وكنائس وصوامع، ومن عدم منهم الماء أو غاب عن محل ~~صلاته يدع الصلاة حتى يجد الماء أو يعود إلى مصلاه، وكالصلاة على الجنائز ~~على الهيئة المعروفة، وقسم الغنائم، والوصية بالثلث، والسواك، والسحور، ~~وتعجيل الفطر، والأكل والشرب، والوطء ليلا ولو بعد النوم، وسؤال الملكين، ~~والغسل من الجنابة، وإنما كان يفعل بعض المذكورات الأنبياء لأممها. # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب المساجد حديث 522. # 2 تطلق كلمة رخصة في لسان العرب على معان كثيرة نجمل أهمها فيما يلي: # أ- نعومة الملمس يقال: رخص البدن رخاصة إذا نعم ملمسه ولان فهو رخص بفتح ~~فسكون ورخيص وهي رخصة ورخيصة. # ب- انخفاض الأسعار يقال: رخص الشيء رخصا بضم فسكون فهو رخيص ضد الغلاء. # ج- الإذن في الأمر بعد النهي عنه: يقال: رخص له في الأمر إذا أذن له فيه ~~والاسم رخصة على وزن فعلة مثل غرفة وهي ضد التشديد أي أنها تعني التيسير في ~~الأمور يقال: رخص الشرع في كذا ترخيصا وأرخص إرخاصا إذا يسره وسهله قال ~~عليه الصلاة والسلام: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته". # وفي الاصطلاح عرفها ms0452 الغزالي بأنها: عبارة عما وسع للمكلف في فعله لعذر ~~عجز عنه مع قيام السبب المحرم. # والحكمة من تشريع الرخص: تحقيق مبدأ اليسر والسماحة في الإسلام تحقيقا ~~عمليا تطبيقيا قال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ~~[البقرة: 185] وقال جل ذكره: {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} ~~[النساء: 28] وقال عليه الصلاة والسلام: "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد ~~إلا غلبه". أنظر الموسوعة الفقهية 122/152, 153. PageV01P415 # واعلم أن التيمم له فرائض وسنن وفضائل، والمصنف رحمه الله تعالى تعالى إنما ~~يهتم ببيان الصفة دون متعلقاتها، ونحن نذكر ذلك بفضل الله فنقول: فأما ~~فرائضه فستة: النية وتكون عند وضع يديه على الأرض فإن تقدمت ولو يسيرا أو ~~تأخرت عن الشروع فيه لم يصح تيممه، والصعيد الطاهر، والضربة الأولى، ومسح ~~الوجه واليدين للكوعين والموالاة بين أجزائه وما فعل له، وتخليل الأصابع، ~~ونزع الخاتم ولو واسعا مأذونا فيه وسوار امرأة. # وسننه أربع: الترتيب، والضربة الثانية، ومسح اليدين للمرفقين، ونقل ما ~~يتعلق باليدين من الغبار إلى الوجه واليدين والمراد عدم مسحهما فلو مسحهما ~~ولو قويا وتيمم صح تيممه مع فوات السنة. # وفضائله: التسمية والسواك والصمت إلا عن ذكر الله والتيمم على تراب غير ~~منقول والبدء بظاهر يمناه بيسراه إلى آخر ما يأتي، والمصنف اعتنى ببيان ~~سببه وهو فقد الماء حقيقة أو حكما، وبيان صفته، وبيان حكمه، وابتدأ ببيان ~~حكمه بقوله: "التيمم يجب" وجوب الفرائض "لعدم الماء" الكافي لما يجب تطهيره ~~وهو جميع الجسد بالنسبة للطهارة الكبرى، والأعضاء الأربعة بالنسبة للصغرى، ~~ولا يلتفت إلى غسل ما لا يجب غسله "في" حال "السفر" ولو غير مباح أو أقل من ~~أربعة برد على ما رجحه سند والقرطبي وابن مرزوق، لأن الرخصة إذا كانت تفعل ~~في السفر والحضر لا يشترط فيها إباحة السفر، بخلاف فطر الصائم في رمضان ~~الحاضر فلا يباح له في السفر إلا إذا كان مباحا، وأربعة برد كقصر الرباعية، ~~ولعل إطلاق المصنف يوافق كلام هؤلاء الأشياخ وهو خلاف كلام خليل فإنه شرط ~~في جواز ms0453 تيممه إباحة السفر حيث قال: يتيمم ذو مرض وسفر أبيح، وشرط تيممه في ~~السفر إما مطلقا أو بقيد الإباحة. # "إذا يئس" من "أن يجده" أي الماء أو غلب على ظنه عدم وجوده "في الوقت" ~~الذي هو فيه اختياريا أو ضروريا، ومفهوم السفر معطل إذ الحاضر كذلك إذا عدم ~~الماء تحقيقا أو طلبه بنفسه أو بمن يثق به ممن يجهل بخلهم به فلم يجده. # "تنبيهان" الأول: علم مما قررنا به كلامه أنه ليس المراد باليأس تحقق عدم ~~الماء بلا خوف خروج الوقت قبل وجود الماء فيصدق بالآيس والراجي والمتردد في ~~اللحوق أو الوجود فإن هؤلاء يجوز لهم التيمم، ولكن سيأتي أن وقت تيممهم ~~مختلف، فالآيس أو المختار والمتردد وسطه والراجي آخره. PageV01P416 # الثاني: تعبيره بالوقت يقتضي أن التيمم لعدم الماء مختص بصلاة الفرض ونحوه ~~مما له وقت كالفجر، وأما ما لا وقت له فلا يصح تيممه له، وليس كذلك بل ~~المذهب أن المسافر كالمريض يصح لهما أن يتيمما لكل صلاة ولو نفلا مطلقا، ~~بخلاف الحاضر الصحيح فإنه لا يتيمم إلا لفرض غير الجمعة وللجنازة المتعينة، ~~وأما النوافل فلا يتيمم لها استقلالا وإنما يفعلها بتيمم الفرض تبعا لفعل ~~الفرض لكن بشرط اتصالها بفعل الفرض ولا تكثر جدا سواء نوى فعلها عند تيممه ~~للفرض أم لا على مشهور المذهب، وأما لو قدمها على فعل الفرض الذي لا يتيمم ~~له لصحت في نفسها ولا يصح لها فعل الفرض بذلك التيمم، وإذا كان الحاضر ~~الصحيح يجوز له ذلك فالمريض والمسافر أولى، إذ لا اختلاف إلا في التيمم ~~ابتداء لغير الفرض فيجوز للمسافر والمريض ولا يجوز للحاضر الصحيح. # قال خليل: يتيمم ذو مرض وسفر أبيح لفرض ونفل وحاضر صح لجنازة إن تعينت، ~~وفرض غير جمعة إن عدموا ماء كافيا أو إن خافوا باستعماله مرضا أو زيادته، ~~أو تأخر برء أو عطش محترم معه أو بطلبه تلف نفس أو مال. # ولما قدم أن عدم الماء يوجب التيمم وكان عدم القدرة على استعماله بمنزلة ~~عدمه قال: "وقد يجب" أي ms0454 التيمم "مع وجوده" أي الماء الكافي لما يجب تطهره ~~وذلك فيما "إذا لم يقدر" مريد الصلاة "على مسه" سواء كان "في سفر أو حضر ~~لمرض مانع" له من استعماله، كخوفه فوات روحه أو زيادة مرضه أو تأخر برئه، ~~ومنه الذي يعرق ويخشى من استعمال الماء نكسا، وظاهر كلام أهل المذهب وجوب ~~تيمم المريض على هذا الوجه ولو كان تسبب في المرض وهو كذلك، وكذلك قد يجب ~~التيمم مع وجود الماء على صحيح لا يقدر على مسه لتوقف مرض باستعماله بتجربة ~~أو بإخبار طبيب حاذق "أو" على "مريض يقدر على مسه" أي الماء دون خشية مرض ~~أو زيادته "و" لكن "لا يجد من يناوله إياه" ولو بأجرة أو لا يجد آلة أو وجد ~~آلة محرمة الاستعمال أو لا يقدر على أجرة المناول فإنه يجب عليه التيمم. # "تنبيه": علم مما قدمنا أن مثل المتلبس بالمرض الصحيح إذا كان يخشى حدوث ~~مرض باستعمال الماء كحمى أو نزلة فإنه يتيمم، لكن لا يتيمم واحد من المريض ~~ومن ألحق به بمجرد خوفه، بل لا بد من استناده إلى تجربة من نفسه أو إخبار ~~طبيب حاذق ولو كافرا مع عدم المسلم إلا أن يكون الكافر أعرف ومثله إخبار ~~الموافق له في المزاج، ولا يكفي في جواز التيمم مجرد التألم الذي يحصل من ~~استعمال الماء خشية مرض أو علة في المستقبل، وينبغي أن يجري هنا PageV01P417 ~~فالآيس أو المختار والمتردد وسطه والراجي آخره، وعلم أيضا أن قوله: أو مريض ~~معطوف على مقدر لعدم صحة عطفه على مرض، لأن الاسم المشبه للفعل لا يعطف إلا ~~على فعل وعكسه، وأيضا عدم القدرة على استعمال الماء إنما يعلل بالمرض أو ~~نحوه لا بالمريض فكيف يصح عطفه عليه. # "وكذلك" يجب التيمم على "مسافر يقرب منه الماء" ويقدر على استعماله "و" ~~لكن "يمنعه منه" أي من الوصول إليه "خوف لصوص" جمع لص وهو السارق "أو سباع" ~~حيث تيقن ذلك أو ظن، وأما لو شك في وجود اللص أو السبع فلا يجوز له التيمم، ms0455 ~~ومما يجوز لأجله التيمم خوف فوات الرفقة إذا طلب الماء، وأحرى لو خاف ~~باستعمال الماء العطش لنفسه أو لغيره ولو دابة وكذلك يجب على أهل القوافل ~~الذين يعلمون أن معهم من يحتاج للماء لعطشه ولا يقدر على شرائه ولا الوصول ~~إليه أن يتيمم ويسقي الماء للفقراء، فإن لم تسمح نفسه ببذله توضأ به مع ~~عصيانه. # "تنبيهات" الأول: قال ابن دقيق العيد: علقوا الحكم بالخوف من اللصوص ~~والسباع وليس هو على ظاهره، بل لا بد من خوف أكل السبع له أو أخذ اللص ماله ~~مثلا، وأما لو تجرد الخوف عن ذلك فلا اعتبار به، ومثل ماله مال غيره حيث ~~كان معصوما وله مال وهو ما يتضرر بضياعه وذلك يختلف باختلاف الناس. # الثاني: ممن يجوز له التيمم الواجد للماء القادر على استعماله وهو حاضر ~~صحيح لكن يخشى خروج الوقت الذي هو فيه باستعماله فإنه يتيمم على الراجح من ~~الخلاف المشار إليه بقول خليل: وهو إن خاف فواته باستعماله خلاف ولو كان ~~حدثه أكبر، فمن لم يتنبه إلا قرب طلوع الشمس وهو جنب ويعتقد إدراك الوقت إن ~~تيمم لا إن استعمل الماء فإنه يجب عليه أن يتيمم ولا تلزمه إعادة ولا يقطع ~~إن تبين له في أثنائه بقاء الوقت، كما أنه لا يعيدها إن تبين له بعد الفراغ ~~منها، بخلاف لو تبين له قبل الشروع لبطلان تيممه حيث كان الوقت متسعا. # الثالث: علم مما قدمنا في عد فرائض التيمم، ومن كلام المصنف أن التيمم لا ~~يصح إلا بعد دخول وقت التي يريد فعلها إن كانت حاضرة أو ذكرها إن كانت ~~فائتة، وإذ تحقق دخوله صح لكن يختلف الشروع فيه باختلاف الأحوال، لأن ~~العادم للماء عند دخول وقت الصلاة على ثلاثة أقسام: إما موقن بوجود الماء ~~آخر الوقت، أو عنده يأس من وجوده آخر الوقت، أو لا دراية له أو متردد أو ~~مترج له، فالأول يؤخر الصلاة، والثاني يقدمها، والثالث يتوسط بفعلها. PageV01P418 # وأشار المصنف إلى أولها بقوله: "وإذا أيقن" أو ظن "المسافر" وكذلك الحاضر ms0456 ~~فالمفهوم معطل "بوجود الماء" الكافي لما يجب تطهيره "في" أثناء "الوقت" ~~وأما الآن فهو عادم للماء "أخر" التيمم استحبابا "إلى آخره" بحيث يبقى منه ~~قدر فعله وما يسع الصلاة، والمراد الوقت المختار كما سنبينه، وقولنا ~~استحبابا على قول ابن القاسم، وخالفه ابن حبيب وقال: التأخير على جهة ~~الوجوب. # قال الأجهوري: ووجه قول ابن القاسم أنه حين حلت الصلاة ووجب القيام لها ~~غير واجد للماء فدخل في قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ~~[النساء: 43]. وإنما أمر بالإعادة في الوقت لأنه غير تام العدم لوصوله ~~الماء والوقت قائم، ووجه قول ابن حبيب: التيمم في أول الوقت إنما هو لحوز ~~فضيلته، وإذا كان موقنا بوجود الماء في الوقت وجب عليه التأخير إليه ليصلي ~~بالطهارة الكاملة، فإن خالف وتيمم وصلى كانت صلاته باطلة ويعيدها أبدا، ~~فعلم مما ذكرنا أنه لا مفهوم للمسافر ولا لأيقن في كلامه كما ذكرنا، وإنما ~~عبر بأيقن تبعا للمدونة فلا ينافي أن الظان كذلك، فالمراد بأيقن في كلامه ~~من لم ييأس من وجود الماء في آخر الوقت، ومن لم يتردد في لحوقه أو وجوده ~~فيتناول الراجي، خلافا لما يقتضيه كلامه الآتي من أنه يتيمم وسط الوقت فإنه ~~خلاف المشهور الذي اقتصر عليه خليل بقوله: والراجي آخره فإنه قال فالآيس أو ~~المختار والمتردد في لحوقه أو وجوده وسطه والراجي آخره. # وممن يستحب له التأخير إلى آخر الوقت الفاقد للقدرة على استعماله في أوله ~~ويرجو القدرة على استعماله آخره، فإن تيمم واحد ممن ذكرنا أوله وصلى صحت ~~صلاته، ويستحب له إعادتها في الوقت إن كان تيمم بعد طلب الماء الذي كان ~~يطمح في وجوده آخر الوقت. # أما لو تيمم أول الوقت من غير طلب ثم وجد الماء في أثناء الوقت فإنه يعيد ~~أبدا إن وجده في محل كان يظن وجوده فيه إن طلبه ولو من رفقة كثيرة يظن ~~إعطاءهم له، وأما إن وجده في محل كان يشك في وجوده وعدمه فيه إن طلبه فإنه ~~يعيد في الوقت، وأما إن ترك ms0457 الطلب مع توهم الوجود فلا إعادة عليه ولا في ~~الوقت، وبقولنا: الذي كان يطمع في وجوده يعلم أنه متحقق عدم الماء لا يلزمه ~~طلبه كما لا يلزم متحقق وجوده تحصيله إذا كان على نحو ميلين فأكثر وإن لم ~~يشق عليه كأن يكون على أقل ويشق عليه. # وأشار إلى ثاني الأقسام بقوله: "وإن يئس منه" أي من وجود الماء في ~~الوقت"تيمم في أوله" استحبابا ليحوز فضيلة أول الوقت، ومثله الآيس من لحوقه ~~أو من زوال مانع استعماله ولو بغلبة PageV01P419 ~~الظن، وأشار إلى ثالث الأقسام وهو مفهوم الأولين بقوله: "وإن لم يكن عنده ~~من علم" أي يقين بالمعنى الذي قدمناه ولا يأس بل هو جاهل متردد في وجوده ~~ويلحق به العالم بوجوده المتردد في لحوقه "تيمم في وسطه" ندبا، والخائف من ~~لصوص أو سباع والمريض الذي لا يجد مناولا والمسجون، فهؤلاء الخمسة يندب لهم ~~التيمم في وسط الوقت "وكذلك" العادم للماء في الحال يندب له التيمم وسط ~~الوقت "إن خاف" أي توهم "أن لا يدركه" أي الماء "في الوقت ورجا" أي طمع ~~بحسب ظنه "أن يدركه فيه" أي في الوقت المختار، وما ذكره المصنف من تيمم ~~الراجي وسط الوقت ضعيف، والمذهب أن الراجي كالمتيقن لوجود الماء آخر الوقت ~~يندب له التأخير كما وضحناه فيما سبق وإنما فسرنا خاف بتوهم ليطابق قوله: ~~ورجا إلخ. # قال الخليل: ولزم فعله في الوقت، فالآيس أول المختار، والمتردد في لحوقه ~~أو وجوده وسطه، والراجي آخره، ومن باب أولى المتيقن ومن غلب على ظنه، فلو ~~أبدل المصنف المتيقن بالراجي لكان موافقا لخليل ويعلم منه تأخير المتيقن ~~والظان بالأولى، فخليل رحمه الله نص على المتوهم. # ولما كان لا يلزم من براءة الذمة بالصلاة بالتيمم عدم استحباب إعادتها في ~~الوقت، أشار إلى بيان من يندب له الإعادة وهو المقصر بقوله: "ومن" شرطية ~~وفعل الشرط "تيمم من هؤلاء" المذكورين وهو المريض الذي لا يقدر على مس ~~الماء والذي لا يجد مناولا، ولا الخائف من لص أو سبع والآيس والمتيقن ومن ~~لم ms0458 يدر وهو المتردد والراجي "ثم أصاب الماء في الوقت" أو أصاب المريض ~~القدرة على استعمال الماء "بعد أن صلى" وجواب الشرط محذوف تقديره أعاد في ~~الوقت إن قصر، وبين المقصر بقوله: "فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه ~~فليعد" صلاته في الوقت المختار لتقصيره بعدم إعداد الماء وذلك بأن كان لا ~~يتكرر عليه الداخلون، وأما إذا كان يتكرر عليه الداخلون فلا إعادة عليه ~~لأنه لا تقصير عنده حينئذ. # "وكذلك الخائف من سباع ونحوها" يستحب له الإعادة في الوقت إذا تيمم وسط ~~الوقت وصلى ثم تبين عدم ما خافه لتقصيره وما لو تبين ما خافه أو لم يتبين ~~شيئا فلا إعادة والحاصل كما يؤخذ من كلام الأجهوري أن إعادة الخائف من ~~اللصوص أو السباع مشروطة بتيقن وجود الماء الذي منعه منه الخوف وتيقن خوفه ~~لولا الخوف، وإدراك الصلاة بعد الوضوء به قبل خروج الوقت وتبين عدم ما ~~خافه، فإن لم يتيقن الماء ولا لحوقه لم يعد، وكذا لو تبين ما خافه أو لم ~~يتبين شيء، وكذا لو وجد ماء غير الذي منعه منه الخوف، ولا بد أن يغلب على ظنه أن PageV01P420 ~~تيممه الذي صلى به إنما كان لأجل الخوف، وأما لو شك بعد زوال الخوف وحصول ~~الماء هل كان للخوف أو للكسل؟ فإنه يعيد أبدا، ولا يقال: كيف يعد الخائف من ~~اللصوص أو السباع مقصرا مع وجوب الفرار منهما لحرمة تغرير الشخص بنفسه؟ ~~لأنا نقول: لما تبين عدم ما خافه علم أن خوفه كان لمجرد جبنه لا لشيء رآه. # "وكذلك" أي تستحب الإعادة في حق "المسافر الذي يخاف" أي يتوهم "أن لا ~~يدرك الماء في الوقت ورجا" أي تيقن أو ظن "أن يدركه فيه" وقلنا: يستحب له ~~تأخير الصلاة لآخر الوقت على المعتمد إذا خالف وقدم الصلاة بالتيمم قبل ~~آخره ووجد الماء الذي كان يرجوه، بخلاف لو وجد غيره فلا تستحب له الإعادة، ~~وقوله المسافر: كان الأولى إبداله بمريد الصلاة ليشمل الحاضر، ثم إن ~~تقريرنا هذا مبني على ما قدمناه ms0459 من تأخير الراجي وهو المعتمد ويمكن تمشيته ~~على كلام المصنف، وإن كان خلاف الراجح بحمله على ما إذا قدم عن وسط الوقت. # "ولا يعيد" من هؤلاء السبعة "غير هؤلاء" الثلاثة التي نص على إعادتها ~~بقوله: فأما المريض الذي لم يجد مناولا والخائف من السباع ونحوها والراجي، ~~وبقولنا من هؤلاء السبعة اندفع الاعتراض على المصنف بأن هناك من تستحب له ~~الإعادة من غير هؤلاء الثلاثة وهو الواجد للماء بقربه أو رحله بعد المبالغة ~~في طلبه والآيس منه وتيمم أول الوقت وصلى ثم وجد الماء الذي أيس منه بعينه ~~قال العلامة خليل: ويعيد المقصر في الوقت وصحت إن لم يعد كواجده بقربه أو ~~رحله، وكالمتردد في وجوده إذا قدم الصلاة عن وسط الوقت، ومثله المتردد في ~~لحوقه مع العلم به إذا تيمم وسط الوقت وأولى لو قدم عن الوسط، وهذا ملخص ~~تحرير الأجهوري في شرح خليل في المتردد، وممن يستحب له الإعادة المقتصر على ~~كوعيه في التيمم، والمتيمم عن أرض مصابة ببول أو غيره من أنواع النجاسات، ~~والمصلي ناسيا للماء ويذكره بعدها # والحاصل أن قول المصنف: ولا يعيد غير هؤلاء الثلاثة غير مسلم على ظاهره. # "تنبيهات" الأول: كل من أمر بالإعادة في الوقت ممن صلى بالتيمم، المراد ~~بالوقت لفي حقه المختار إلا من تيمم على مصاب بول، والمتيمم لإعادة الحاضرة ~~المتقدمة على يسير المنسيات ولو عمدا، ومن قدم إحدى الحاضرتين على الأخرى ~~نسيانا، والمعيد لصلاته بنجاسة، فإن الوقت في حق هؤلاء الضروري. # الثاني: كل من صلى بالتيمم وأمر بالإعادة في الوقت لا يعيد إلا بالوضوء ~~إلا المقتصر على كوعيه والمتيمم على مصاب البول والمصلي ملابسا لنجاسة عجزا ~~أو نسيانا، ومن يعد لتذكر PageV01P421 ~~إحدى الحاضرتين بعدما صلى الثانية منهما فإنه يتيمم ويصلي الأولى ويتيمم ~~لإعادة الثانية، ومن يعيد في جماعة ومن يقدم الحاضرة على يسير المنسيات ومن ~~تيمم على حشيش مع عدم وجود غيره بناء على جوازه ويتيمم قبل ضيق الوقت. # "ولا" يصح أن "يصلي" بالبناء للفاعل "صلاتين" واجبتين "بتيمم واحد من ~~هؤلاء ms0460 السبعة" الذين مر ذكرهم "إلا مريض" فاعل يصلي "لا يقدر على مس الماء ~~لضرر بجسمه مقيم" بالجر صفة لضرر بمعنى لازم لا يرجو زواله في وقت الصلاة ~~الأخرى فإن له أن يصلي بالتيمم الواحد أكثر من فرض، وهذا خلاف المعتمد في ~~المذهب والمعتمد ما ذكره بقوله: "وقد قيل" يجب على كل من لا يجد الماء ~~حقيقة أو حكما أن "يتيمم لكل صلاة" مفروضة ولو مريضا فكان الأولى الاقتصار ~~عليه، ولذا قال العلامة خليل: لا فرض آخر وإن قصد أو بطل الثاني ولو ~~مشتركة، وسواء اتحدت جهة الفريضة أو اختلفت كفريضة أصلية ومنذورة، لما روى ~~ابن شهاب من أن السنة أن لا يصلى فرضان بتيمم واحد، ولأن التيمم طهارة ~~ضعيفة لأنه لا يرفع الحدث على المشهور بل مبيح للعبادة فلا يفعل به إلا أقل ~~ما يمكن، وقيل يرفعه رفعا مقيدا بوجود الماء، ولعل هذا أصوب من القول بعدم ~~رفعه لئلا يلزم اجتماع النقيضين وهما المنع والإباحة، ويدل لهذا قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "جعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا" 1 ولا يقال: لو كان ~~يرفع لكان يباح به أكثر من فرض كالوضوء، لأنا نقول: التيمم فرع والوضوء أصل. # "وقد روي عن مالك" رضي الله تعالى عنه "فيمن ذكر صلوات" مفروضات تركهن ~~نسيانا أو نام عنهن أو تعمد تركهن ثم تاب وأراد قضاءهن "أن يصليها كلها ~~بتيمم واحد" وهذا ضعيف، والمعتمد من المذهب أن كل فرض لا بد له من تيمم وهو ~~المحكي قبل هذا بقليل. # "تنبيه": وفهم من التقيد بالفرضين أن النفل يصح بالتيمم الواحد ولو تعدد ~~كعيد وضحى أو فجر وكسوف ولو كثر النفل كما قدمنا لكن بشرط اتصال بعضها ببعض ~~كما تقدم وأن لا تكثر جدا. # ولما فرغ من الكلام على سبب التيمم وهو فقد الماء أو العجز عن استعماله ~~شرع فيما يصح التيمم عليه بقوله: "والتيمم" إنما يكون "بالصعيد الطاهر وهو" ~~أي الصعيد كما قال مالك "ما صعد" أي ظهر "على وجه الأرض" حالة كونه كائنا ~~"منها" وبينه ms0461 بقوله: "من تراب" وهو معروف # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب المساجد حديث 522. PageV01P422 # يصح التيمم عليه ولو نقل على المشهور "أو رمل" وهي الحجارة الصغيرة يصح ~~التيمم عليها ولو نقلت أيضا "أو حجارة" كبيرة يصح التيمم عليها ولو لم يكن ~~عليها تراب ولو نحتت بالقدوم كالبلاط ولو نقل من محل إلى آخر لكن بشرط عدم ~~طبخها، فلا يصح التيمم على الجير ولا على الطوب الأحمر المعروف بالآجر، ~~وأما الرخام فإن كان مصنوعا بالنار فلا يصح التيمم عليه، وأما لو كان ~~منحوتا بالقدوم فإنه يصح التيمم عليه، لأن كل ما دخلته صفة غير الطبخ يصح ~~التيمم عليه، فلذا يصح على بلاط المساجد وغيرها كالرحى السفلى والعليا كسرت ~~أم لا، كما يصح على تراب المسجد وإنما منعه بعضهم لأدائه إلى تعفيره. # "أو سبخة" وهي الأرض ذات الملح، وكذلك الثلج والخضخاض لكن الثلج يتيمم ~~عليه ولو مع وجود غيره، ولا يقال: هو ليس من أجزاء الأرض، لأنا نقول: لما ~~جمد عليه التحق بأجزائها، وأما الخضخاض إنما يتيمم عليه مع عدم وجود غيره. # وكذا يصح التيمم على نحو الشب والكبريت والنحاس والحديد وسائر المعادن في ~~محلها سوى معادن الفضة والجوهر، وأما لو نقلت بحيث صارت في أيدي الناس ~~كالعقاقير فلا يصح التيمم عليها، وقيدنا النقل بالحيثية المذكورة للاحتراز ~~عن نقلها لا على هذا الوجه بأن نقلت في محلها من محل إلى آخر أو جعل بينها ~~وبين الأرض حائل فلا يمنع التيمم عليها، وأما معادن الذهب والفضة والجوهر ~~ونحوهما مما لا يقع به تواضع فلا يصح التيمم على شيء منها ولو في محلها ولو ~~لم يجد سواها على مشهور المذهب وتسقط الصلاة، ومقابل المشهور للخمي ومن ~~وافقه يصح التيمم عليها إذا تعذر غيرها وضاق الوقت، ولكن وقع نزاع بين من ~~يقول بالجواز فمنهم من قال: لا يتيمم إلا على ترابها، ومنهم من جوز التيمم ~~على عينها، واحترز المصنف بقوله منها عن نحو الحصير والخشب والحلفاء ~~والنجيل فلا يصح التيمم على شيء منها على المشهور ولو ضاق ms0462 الوقت ولم يجد ~~سواه، وأما على المقابل فيجوز إذا عدم غيرها وتعذر قلعها وضاق الوقت وعلى ~~المشهور تسقط الصلاة، والدليل على ذلك كله قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] وقوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي ~~الأرض مسجدا وتربتها طهورا" 1 وفسر العلماء الطيب بالطاهر كما قال المصنف. # "تتمة" لو لم يجد من فرضه التيمم الصعيد إلا بالثمن لزمه شراؤه كما يلزمه ~~شراء الماء # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب المساجد حديث 522. PageV01P423 # بالثمن المعتاد الذي لم يحتج له، كما يلزمه قبوله ممن وهبه له لا قبول ثمنه ~~ويلزمه طلبه لكل صلاة. # قال خليل: بالعطف على ما يلزمه وقبول هبة ما لا ثمن له وقرضه وأخذه بثمن ~~اعتيد لم يحتج له وإن بذمته وطلب لكل صلاة وإن توهمه لا تحقق عدمه طلبا لا ~~يشق به، ويفهم من قول خليل عند كل صلاة أنه لا يجب على المسافر ولا على نحو ~~الحصاد استصحاب الماء وإنما يستحب فقط والله أعلم. # ولما فرغ من الكلام على ما يصح التيمم عليه شرع في بيان صفته فقال: "يضرب ~~بيديه الأرض" جملة مستأنفة استئنافا بيانيا فهي واقعة في جواب سؤال نشأ من ~~قوله: والتيمم بالصعيد الطاهر تقديره كيف يفعل؟ فقال: يضرب بيديه الأرض فلو ~~لم يكن له يد تيمم بغيرها من أعضائه فإن عجز استناب فإن لم تمكنه الاستنابة ~~مرغ وجهه فإن عجز أومأ إلى الأرض بوجهه ويديه كما قال القابسي في المربوط ~~المعلق بين السماء والأرض، والمراد بالضرب وضع يديه على الصعيد مسميا ناويا ~~استباحة الصلاة وهذا الوضع فرض فلو لاقى بيديه الغبار من غير وضع لا يكفي ~~لأن الوضع مقصود لذاته ولو لم يتعلق بيديه شيء من التراب لما قدمنا من صحة ~~التيمم على الصخور والحجارة التي لا غبار عليها. # "فإن تعلق بهما شيء" من غبار الأرض "نفضه" استحبابا "نفضا خفيفا" لئلا ~~يؤذي المتعلق وجه المتيمم، ولا يقال: من سنن التيمم نقل ما تعلق باليدين ~~إلى العضو فكيف يستحب نفضهما؟ لأنا نقول: المراد ms0463 بالنقل الذي هو سنة عدم ~~مسحهما بشيء قبل ملاقاة العضو، ولذا لو مسح بهما على شيء قبل أن يمسح بهما ~~وجهه ويديه صح تيممه وإنما فاته السنة ولو كان المسح قويا، واعلم أنه لا بد ~~من النية عند وضع اليدين على الأرض كما ذكرنا فلو أخرها لوجهه لم يصح ~~تيممه، ونية الوضوء عند فعل أول واجب لا عند أخذ الماء ولعل الفرق ضعف ~~الفرع، وينوي فرض التيمم أو استباحة الصلاة من الحدث ويلاحظ الأكبر إن كان، ~~فإن نوى استباحة الصلاة ولم يتعرض للأكبر وصلى أعاد صلاته أبدا بعد تيممه ~~بنية رفع الحدث الأكبر، ولو كان عدم التعرض سهوا أو نسيانا ولا ينوي رفع ~~الحدث وظاهر إطلاق أهل المذهب ولو على المقابل فكيف بالمشهور القائل بأن ~~التيمم مبيح لا رافع للحدث، ويستحب أن يعين الصلاة التي يريد فعلها من فرض ~~أو نفل أو هما على العموم لاستباحة مطلق صلاة الصادق بالفرض وحده أو النفل ~~وحده فيصلي به النفل لا الفرض، لأن الفرض يحتاج إلى نية تخصه، فيكون كمن ~~نوى النفل فلا يصلي به الفرض. PageV01P424 # ومثله من نوى بتيممه صلاة فرض مطلق ثم ذكر فائتة فإنه لا يصليها بذلك ~~التيمم لأنه تيمم لها قبل وقتها، وكمن نوى بتيممه فرضا معينا فلا يصلي به ~~غيره بخلاف من نوى بتيممه مطلق فرض فإنه يصلي به ما حضر وقته من ظهر أو عصر ~~أو المتقدم منهما، وقدمنا أن من واجباته الموالاة بين أفعاله وبينه وبين ما ~~فعل له فيبطل بعدم الموالاة ولو عجزا أو نسيانا. # قال في المدونة: ومن فرق تيممه وكان أمدا قريبا أجزأه وإن تباعد ابتدأ ~~تيممه، لأن كل ما يطلب فيه الموالاة يغتفر فيه التفريق اليسير "ثم" بعد نفض ~~يديه من الغبار "يمسح بهما وجهه كله مسحا" خفيفا فلا يتتبع أسارير الجبهة ~~وكذا سائر غضون الوجه، وإنما يتتبع الوترة وحجاج العينين والعنفقة ما لم ~~يكن عليها شعر، ويمر يديه على شعر لحيته الطويلة كثيفة أو خفيفة ولا يخللها ~~ويبلغ بهما حيث يبلغ ms0464 بهما في غسل الوجه "ثم" بعد الفراغ من مسح وجهه يسن أن ~~"يضرب بيديه الأرض" ضربة ثانية تقوي ما بقي من أثر الضربة الأولى "فيمسح" ~~وجوبا والمستحب في صفة المسح أن يمسح "يمناه بيسراه" وذلك بأن "يجعل أصابع ~~يده اليسرى" غير الإبهام "على أطراف أصابع اليد اليمنى" سوى الإبهام "ثم ~~يمر أصابعه على ظاهر يده" يعني كفه سوى الإبهام "و" على ظاهر "ذراعه و" ~~الحال أنه "قد حنى عليه" أي على ظاهر ذراعه دون كفه "أصابعه" ويستمر يمسح ~~"حتى يبلغ المرفقين" تثنية مرفق، ولعل المصنف قصد بيان غاية المسح بالنسبة ~~لليدين وإلا كان يقول المرفق بلفظ الإفراد لأن كل يد لها مرفق واحد وهو ما ~~يتكئ عليه الإنسان. # وقيد مرور الأصابع على الذراع بالإنحاء ليتحقق مسح جانبي ذراعه في حال ~~مسح ظاهره، وأما ظاهر الكف فالأصابع فوقه وغيا بحتى للإشارة إلى دخول ~~المرفقين في المسح، لأن الأصح دخول الغاية مع حتى بخلاف إلى، واختلف في ~~المسح من الكوع إلى المرفق بعد الاتفاق على وجوبه للكوعين فقيل سنة وقيل ~~واجب، وعلى كل لو اقتصر على كوعيه فصلى فإنه يستحب له الإعادة في الوقت. # ويجب عليه في حال مسح يديه نزع خاتمه المأذون له في اتخاذه كأساور المرأة ~~ولو اتسع ما ذكر ليمسح ما تحته ويخلل أصابع يديه، ويكفي تخليل واحد بعد ~~تمام التيمم وإن كان الأفضل تخليل كل عند مسحها، ويكون التخليل بباطن ~~الأصابع لا بأجنابها لعدم مسحها للتراب، وفهم من كلام المصنف أنه يمسح ~~بيديه وهو كذلك والعاجز يجب عليه الاستنابة. # "ثم" بعد الفراغ من ظاهر اليمين بتمام مرفقها "يجعل كف يده اليسرى" ~~والمراد كف اليد لا PageV01P425 ~~أصابعها لأنه قد مسح بها الظاهر، وإنما قال يجعل يده ولم يضمر بأن يقول ثم ~~يجعلها كما هو الصناعة العربية، لأن الكلام في المسح باليسرى لئلا يتبادر ~~إلى الذهن أصابعها لأنه قال أولا: يجعل أصابع يده اليسرى وهو غير صحيح كما ~~علمت "على باطن ذراعه" الأيمن مبتدئا له "من طي مرفقه" حال كونه ms0465 "قابضا ~~عليه" أي على باطن ذراعه ويكون في حال قبضه في مسحه رافعا إبطه "حتى يبلغ ~~الكوع من يده اليمنى" وهو رأس الوتد لما يلي الإبهام، ولولا إرادته زيادة ~~الإيضاح لقال منها، ويعلم أن الضمير لليمنى لأن الكلام فيها. # "ثم" بعد الفراغ من مسح باطن ذراعه "يجري" أي يمر "باطن بهمه" أي إبهامه ~~من يده اليسرى "على ظاهر بهم يده اليمنى" لأنه إنما مسح أولا ظاهر كفه سواه ~~قال العلامة ابن ناجي: ما ذكره المصنف من ترك مسح الإبهام مع مسح الكف ~~وإمرار البهم عليه بعد ذلك هو لابن الطلاع وظاهر الروايات خلافه، وأنه يمسح ~~ظاهر إبهامه اليمنى مع مسح ظاهر أصابعها وهو ظاهر الكف، وظاهر قول المصنف ~~أو صريحه حتى يبلغ الكوع أنه لا يكمل مسح اليمنى قبل اليسرى بل يبقي باطن ~~الكف وهو قول مطرف وابن الماجشون، والذي عليه العلامة خليل وطريقة الأكثر ~~أنه لا ينتقل إلى اليسرى حتى يمسح باطن الكف من اليمنى إلى آخر الأصابع، ~~ولفظ خليل: وبدأ بظاهر يمناه بيسراه إلى المرفق ثم يمسح الباطن لآخر ~~الأصابع ثم يسراه كذلك. # وفسرنا البهم بالإبهام لما قاله الفاكهاني: لا أعلم أحدا من أهل اللغة ~~قال في الأصبع المعروف بهما وإنما يقولون إبهاما، وإنما البهم بفتح الباء ~~وسكون الهاء جمع بهيمة وهي أولاد الضأن، وأما البهم بضم الباء وفتح الهاء ~~جمع بهمة وهي الشجعان، إلا أن يقال: المصنف أكثر اطلاعا من الفاكهاني، ~~والاعتراض يتوقف على الإحاطة بسائر اللغة وهذا متعسر أو متعذر. # "ثم" إذا فرغ من مسح اليد اليمنى إلى آخر الأصابع على طريق الأكثر ينتقل ~~"مسح" اليد "اليسرى باليمنى هكذا" أي على الصفة المتقدمة في مسح اليمنى، ~~فيجعل يده اليمنى على أطراف أصابع يده اليسرى غير الإبهام ثم يمر أصابعه ~~على ظاهر كفه وذراعه وقد حنى عليه أصابعه حتى المرفقين ثم يجعل كفه على ~~باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى بلغ الكوع ويجزئ باطن بهم اليمنى ~~على ظاهر بهم اليسرى "فإذا بلغ الكوع" من يده ms0466 اليسرى "مسح كفه اليمنى بكفه ~~اليسرى إلى آخر أطرافه" أي أطراف الكف أراد به باطن الكف والأصابع، وصريح ~~المصنف أن باطن كف اليمنى لم يمسح قبل الانتقال إلى اليسرى، واستحسنه بعض الشيوخ PageV01P426 ~~ليبقى ما عليه من التراب، ولكن قد علمت مما قدمناه أن طريقة الأكثر وقول ~~ابن القاسم أيضا استكمل اليمنى قبل الشروع في اليسرى محافظة على الترتيب ~~المندوب بين الميامن والمياسر. # "فائدة" الكوع آخر الساعد وأول الكف وقيل العظم الذي يلي الإبهام، وأما ~~الذي يلي الخنصر فهو الكرسوع والمتوسط بينها رسغ وهذا في اليد، وأما العظم ~~الذي يلي إبهام الرجل فهو المسمى بالبوع، ولبعض أصحابنا: وعظم يلي الإبهام ~~من طرف ساعد هو الكوع والكرسوع من خنصر تلا وما بين ذين الرسغ والبوع ما ~~يلي لإبهام رجل في الصحيح الذي انجلا "ولو" خالف الصفة المتقدمة و"مسح ~~اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه و" الحال أنه قد "أوعب ~~المسح" ولو بدأ من المرافق أو قدم مسح الباطن على الظاهر "لأجزأه" لأن ~~الصفة المتقدمة مستحبة فقط، والفرض التعميم للوجه واليدين للكوعين وإلى ~~المرفقين سنة، ولكن قول المصنف أوعب يوهم أنه إذا اقتصر على الكوعين لا ~~يجزي، ويعيد صلاته أبدا وليس كذلك لما قدمنا من أن المقتصر على كوعيه في ~~المسح يعيد في الوقت، ويمكن الجواب بأن المراد بالإجزاء الذي لا إعادة معه ~~فلا ينافي ما ذكرناه. # ولما كان المحدث حدثا أكبر لا يستعمل من الماء إلا ما يعم جميع ظاهر جسده ~~قال: "وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر" لجميع ظاهر الجسد "تيمما ~~وصليا" ولو وجدا ما يكفي مواضع الأصغر ويتيممان على التفصيل السابق، فالآيس ~~أو المختار والمتردد في لحوقه أو وجوده وسطه والراجي أو المتيقن آخره. # فإن قيل: المصنف قدم أن من لم يجد الماء فرضه التيمم كما نطق به القرآن ~~بقوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] فلأي شيء نص على ~~خصوص الحائض والجنب؟ فالجواب أنه قصد الرد على القائل: إن الذي يتيمم صاحب ~~الحدث الأصغر ms0467 أو الأكبر إن كان مريضا أو مسافرا كما هو ظاهر الآية، ودليل ~~المشهور عموم {فلم تجدوا ماء} [النساء: 43] فإنه لم يقيد بمريض ولا مسافر، ~~وخبر "عمار بن ياسر أنه قال: أجنبت فتمعكت أي تمرغت في التراب كما تتمعك ~~الدابة ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: "إنما يكفيك لو ~~فعلت بيديك هكذا" 1 ووصف له التيمم، أخرجه الشيخان. # وأما الحائض والنفساء فيتيممان اتفاقا "فإذا وجد الماء" الكافي لهما ~~"تطهرا ولم يعيدا ما # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الحيض باب: التيمم حديث 368. PageV01P427 # صليا" بالتيمم لبراءة الذمة من العبادة بفعله، وإنما وجب عليهما الطهر ~~لبقاء حدثهما لما مر من أن التيمم مبيح للعبادة فقط أو رافع رفعا مقيدا، ~~ومحل عدم الإعادة لما صلياه بالتيمم ما لم يحصل منهما تقصير في طلب الماء ~~كواجده بقربه أو رحله، أو تيمما لخوف لصوص أو سباع وتبين عدمهما كما مر، # وأشعر قوله: ولم يعيدا ما صليا أن وجود الماء بعد صلاتيهما بالتيمم، وأما ~~لو وجدا الماء قبل الصلاة فإن كان الوقت متسعا للغسل والصلاة ولو ركعة في ~~الوقت الذي هما فيه فإن التيمم يبطل، وأما إن وجداه بعد الدخول فيها وقبل ~~فراغها ولو اتسع الوقت أو قبل الدخول فيها ولكن لم يتسع الوقت للغسل وإدراك ~~ركعة فإنهما يصليان بالتيمم. قال العلامة خليل: وبطل بمبطل الوضوء وبوجود ~~الماء قبل الصلاة لا فيها إلا ناسيه فيقطع إن كان متسعا وإلا فلا. # "فائدة": لو كان الماء مشتركا بين اثنين مثلا ولا يكفي إلا أحدهما فإن ~~كانا موسرين واتحد حدثهما فإنهما يتقاومان الماء حيث كان يكفي كل واحد على ~~انفراده، فمن بلغه الثمن اللازم شراؤه به وهو الثمن المعتاد اختص به، وإن ~~اختلف حدثاهما اختص به صاحب الأشد كالجنب على صاحب الحدث الأصغر، وكالحائض ~~على الجنب، وكالنفساء على غيرها، وأما لو كانا معدمين لكان لهما بيعه ~~والتساهم عليه فمن خرج له استعمله، وأما لو كان الموسر أحدهما لوجب عليه ~~بذل ثمن حصة شريكه المعدم إلا أن يكون يحتاج ms0468 لها لنحو شربه، كما لو كان ~~الماء لا يكفي إلا أحدهما لنظافة أعضائه دون شريكه فيختص به دون شريكه، هذا ~~ملخص ما قاله الأجهوري عند قول خليل: وقدم ذو ماء مات ومعه جنب إلا لخوف ~~عطش ككونه لهما وضمن قيمته. # ولما كان التيمم يقوم مقام الماء في نحو العبادات وخرج عن ذلك من انقطع ~~حيضها وكان فرضها التيمم فلا تحل لزوجها به دون الغسل قال: "ولا" يجوز أن ~~"يطأ الرجل امرأته" أو أمته ولو كافرة "التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس ~~بالطهر بالتيمم" لقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] أي ~~بالماء {فأتوهن} [البقرة: 222] الآية. # قال خليل: في الحيض ومثله النفاس، ومنع صحة صلاة وصوم ووجوبهما وطلاقا ~~وبدء عدة ووطء فرج أو تحت إزار ولو بعد نقاء وتيمم، اللهم إلا أن يتضرر ~~الزوج من ترك الوطء ويتعذر على المرأة الطهر بالماء فإنه يجوز له وطء من ~~رأت علامة الطهر بالتيمم الجائز لها. # ومفهوم الوطء يقتضي أن الاستمتاع بها بغيره يجوز وليس على إطلاقه بل على تفصيل PageV01P428 ~~محصله أن الاستمتاع بما بين السرة والركبة ولو من فوق حائل حرام، فأما ما ~~خرج عن ذلك المحل فلا حرج فيه ولو وطئ لقوله عليه الصلاة والسلام: "الحائض ~~تشد إزارها وشأنك بأعلاها" 1 قال ابن القاسم: شأنه بأعلاها أي يجامعها في ~~أعكانها وبطنها أو ما شاء مما هو أعلاها ولو جبرها على الغسل، ويحل له ~~وطؤها عقبه ولو مع الجبر ولو لم تنو رفع الحدث لأنه حل الوطء لا لرفع حدث ~~ولذلك قلنا ولو كافرة، والغسل الذي يحتاج إلى نية هو الغسل الرافع للحدث، ~~وكذلك إذا أسلمت الكتابية بعد ذلك الغسل أو أرادت المسلمة التي اغتسلت ~~بالإكراه ولم تنو رفع حدثها الصلاة وجب عليهما الغسل لرفع حدثها، # يستمر منع وطء من كانت حائضا "حتى يجد" الزوج وفي نسخة حتى يجدا "من ~~الماء ما تتطهر به المرأة" من حيضها أو نفاسها "ثم ما يتطهران به جميعا" ~~لما تقرر من أنه لا يجوز للشخص أن ms0469 يدخل على نفسه الحدث بإبطال طهارته. # قال خليل: ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل إلا لطول قال العلامة ~~ابن عمر: يؤخذ من نسخة الإفراد أنه يجب على الزوج تحصيل الماء لطهارة زوجته ~~وهو كذلك لأنه من جملة النفقة، وسواء كان الحدث أصغر أو أكبر ولو باحتلامها ~~أو وطء الغير لها على جهة الغلط، كما يجب عليه تحصيله لشربها ولو بالثمن في ~~الجميع. # "تنبيهان" الأول: من علم من زوجته أنه إن وطئ ليلا لا تغتسل زوجته إلا ~~نهارا والحال أنه لا يمكنه الوطء إلا ليلا فإنه يجوز له الوطء ويأمرها أن ~~تغتسل ليلا فإن خالفت فقد أدى ما عليه ومن علم من زوجته أنها لا تغتسل إن ~~جامعها فهل يجوز له وطؤها أو يجب طلاقها؟ فالمشهور أنه يجوز له وطؤها ~~ويأمرها بالغسل ولو بالضرب مع ظن الإفادة، فإن لم تفعل عصت ولا يجب طلاقها ~~خلافا لبعضهم، وإنما يستحب فراقها فقط كاستحباب فراق الزانية ومن كانت على ~~بدعة محرمة. # الثاني: لم يتكلم المصنف على من لم يجد ماء ولا صعيدا أو وجد ولا يستطيع ~~الاستعمال لا بنفسه ولا بنيابة ولو من فوق حائل فقال مالك: تسقط عنه الصلاة ~~أداء وقضاء، وقال غيره: يؤدي ولا يقضي، وبعضهم عكسه، ولبعض يؤدي ويقضي، ~~والراجح الأول واقتصر عليه خليل حيث قال: وتسقط صلاة وقضاء بعدم ماء وصعيد، ~~ووجه قول مالك أن الطهارة عنده شرط في # 1 أخرجه مالك في الموطأ 1/57 حديث 124, والدارمي حديث 1032 والبيهقي في ~~الكبرى 7/191, حديث 13859, وقال: هذا مرسل. PageV01P429 # صحة العبادة ووجوبها مطلقا، وأما لو قدر على التيمم من فوق حائل لوجب عليه ~~ولا تسقط عنه، ويدخل في قولنا: أو وجد ولا يستطيع الاستعمال إلخ المريض ~~والمكره على ترك الصلاة وعلى ترك استعمال الماء والتراب حتى يخرج الوقت ~~الضروري، وأما المكره على ترك الصلاة فقط فإنه يجب عليه القضاء إن كان ~~متمكنا من الطهارة ولو بالتيمم ويصلي ولو بالإيماء أو بالإشارة، هذا هو ~~تحرير المسألة والله أعلم. # "وفي باب جامع ms0470 الصلاة" الآتي في كلامه "شيء من مسائل التيمم" كمسألة ~~المريض التي أشار إليها خليل بقوله: ولمريض حائط لبن أو حجر حيث لم يكن ~~مكسوا بالجير ولا مستورا بنحو التبن، والمراد بالحجر الجبلي لا الآجر لأنه ~~مطبوخ بالنار لا يصح التيمم عليه. # ولما أنهى الكلام على الطهارة البدلية ولو عن جميع الجسد، شرع في النائبة ~~في بعض الأعضاء بقوله: PageV01P430 ### || AUTO باب في بيان صفة وحكم المسح على الخفين # ولم يعرفه ابن عرفة، ويؤخذ من كلامه حده بأنه إمرار اليد المبلولة في ~~الوضوء على خفين ملبوسين على طهارة مائية تحل بها الصلاة بدلا عن غسل ~~الرجلين ومسح الخفين1 رخصة كما سيصرح به في باب جمل وحقيقة الرخصة ما شرع ~~على وجه التخفيف والتسهيل، وعرفها بعضهم بأنها الحكم الشرعي المتغير من ~~صعوبة لسهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي، والحكم خطاب الله المتعلق ~~بأفعال المكلفين على رأي الأكثر، فلا تشرع في حق غير المكلف على طريقة ~~الأكثر، وذكر بعض العلماء أن المختص بالمكلف من الحكم الوجوب والحرمة، وأما ~~الندب والإباحة والكراهة فتتعلق حتى بغير المكلف، وعلى هذا فتجري هذه ~~الرخصة وما شابهها من نحو قصر الصلاة حتى في قصر الصبي لأن الصلاة في حقه ~~مندوبة، بل قد يقال: إن # 1 المسح لغة مصدر مسح ومعناه: إمرار اليد على الشيء بسطا. # والمسح على الخفين: إصابة البلة لخف مخصوص في محل مخصوص وزمن مخصوص. # والأصل في المسح على الخفين الجواز والغسل أفضل عند جمهور الفقهاء وهو ~~رخصة من الشارع والله سبحانه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تجتنب نواهيه. # وعند الحنابلة: الأفضل المسح على الخفين أخذا بالرخصة ولأن كلا من الغسل ~~والمسح أمر مشروع وقد يجب المسح على الخفين كأن خاف فوت عرفه أو إنقاذ أسير ~~أو انصب ماؤه عند غسل رجليه ووجد بردا لا يذوب يمسح به أو ضاق الوقت ولو ~~اشتغل بالغسل لخرج الوقت أو خشي أن يرفع الإمام رأسه من الركوع الثاني في ~~الجمعة أو تعين عليه الصلاة على ميت وخيف ms0471 انفجاره لو غسل أو كان لابس الخف ~~بشرطه محدثا ودخل الوقت وعنده ما يكفي المسح فقط أنظر الموسوعة الفقهية ~~37/261- 271. PageV01P430 # الصبي أحق بالتخفيف من غيره وحكم هذه الرخصة الإباحة، وقد تغير الحكم هنا ~~من صعوبة وهي وجوب غسل الرجلين لسهولة وهي جوازه والعذر مشقة النزع واللبس، ~~والسبب للحكم الأصلي كون العضو قابلا للغسل وممكنا. # ولا يقال: كيف تكون الرخصة هنا مباحة مع وجوب المسح؟ لأنا نقول: وجوب ~~المسح إنما هو حيث أراد عدم غسل الرجلين، وأما قبل ذلك فهو جائز إذ له فعله ~~وفعل غسل الرجلين، وهكذا حكم كل فعلين يجب أحدهما لا بعينه، فإنه حيث لم ~~يرد واحدا بعينه يكون كل جائزا وعند إرادة أحدهما لا بعينه يكون واجبا، ~~والمراد بالوجوب هنا ما تتوقف صحة العبادة عليه حتى يشمل الصبي، والدليل ~~على ما قلنا من إباحة المسح قول المصنف: "وله" أي للابس الخف على طهارة تحل ~~بها الصلاة وانتقضت وأراد الوضوء "أن يمسح على الخفين" ومثلهما الجوربان ~~والجورب1 ما وضع على شكل الخف من قطن أو كتان وجلد ظاهره وهو ما يلي السماء ~~وباطنه وهو ما يلي الأرض "في" زمن "الحضر والسفر" المباح وغيره لما تقرر في ~~المذهب من أن الرخصة التي تباح في الحضر لا يشترط في جواز فعلها في السفر ~~إباحة كأكل الميتة للمضطر، ولا يتقيد زمان المسح عليهما بزمن خاص بحيث يجب ~~نزعهما بانقضائه بل يجوز له المسح عليهما ولو طال الزمن ولم يحصل له موجب ~~غسل "ما لم ينزعهما" أو أحدهما من غير مبادرة إلى غسل رجله على حكم ~~الموالاة فتبطل طهارته، وإذا توضأ فليس له أن يمسح عليهما في ذلك الوضوء. # قال العلامة خليل: وإن نزعهما أو أحدهما بادر للأسفل كالموالاة الناسي ~~يبني مطلقا والعاجز والعامد حيث لا طول، والأصل في مشروعية المسح فعله صلى ~~الله عليه وسلم. # قال الحسن البصري رضي الله عنه: حدثني سبعون رجلا من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يمسح على ms0472 الخفين" ~~وإنما فعله عليه الصلاة والسلام ورخص فيه لما يلحق الشخص من المشقة عند ~~خلعه في كل طهارة، والدليل على عدم تجديد مسحه بغاية خبر: "إذا أدخلت رجليك ~~في الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما ما لم تنزعهما" وهذا هو المحفوظ عن ~~مالك رضي الله تعالى عنه، وهذا لا ينافي استحباب نزعهما في كل جمعة لغسلها. # 1 الجورب هو ما يلبسه الإنسان في قدميه سواء كان مصنوعا من الصوف أو ~~القطن أو الكتان أو نحو ذلك. وقد ذهب جمهور الفقهاء على جواز المسح على ~~الجوربين في حالتين: 1- أن يكون الجوربان مجلدين يغطيهما الجلد لأنهما ~~يقومان مقام الخف في هذه الحالة 2- أن يكون الجوربان منعلين أي لهما نعل ~~وهو يتخذ من الجلد وفي الحالتين لا يصل الماء إلى القدم لأن الجلد لا يشف ~~الماء أنظر الموسوعة الفقهية 37/271. PageV01P431 # "تنبيه": علم مما قررنا أنه لا مفهوم للخفين بل مثلهما الجرموقان وهما خفان ~~غليظان لا ساقين لهما، والجوربان وهما على شكل الخف إلا أنهما من نحو قطن ~~أو غيره وجلد ظاهرهما وباطنهما كما قدمنا، ولا مفهوم لما ذكرنا أيضا من ~~اتخاذ الملبوس في كل رجل بل لو لبس في كل رجل خفين أو جوربين أو لبس صحفا ~~فوق جورب أو لبس في رجل ثلاثة وفي رجل أقل حيث لبس الأعلى على طهر كالأسفل ~~لا إن لبس الأسفلين على طهر ثم أحدث ثم لبس الأعليين قبل أن يتوضأ فليس له ~~المسح على الأعليين. # "وذلك" أي جواز المسح على الخفين مشروط بما "إذا أدخل" الماسح "فيهما ~~رجليه بعد أن غسلهما في وضوء" أو غسل يرتفع به الحدث الأكبر والأصغر بحيث ~~"تحل به الصلاة" وتعبيره بالغسل يؤخذ منه اشتراط لبسهما على طهارة وكونها ~~مائية، ويؤخذ من قوله: تحل به الصلاة أنه لبسهما بعد كمالهما، وزيد رابع ~~وهو أن لا يكون عاصيا بلبسه كالمحرم الذي لم يضطر، وخامس وهو أن يكون ~~لبسهما لضرورة حر أو برد أو خوف عقارب أو لدفع مشقة النزع عند الوضوء أو ~~اقتداء بالنبي ms0473 صلى الله عليه وسلم، أو لعادة ككونه من الجند أو غيرهم من ~~نحو القضاة لا إن لبسهما للترفه والعظمة أو فعل في رجليه حناء مثلا لغير ~~ضرورة ولبسه ليمسح لئلا تزول بالغسل فلا يمسح، والحاصل أن الشروط أحد عشر، ~~خمسة في الماسح وقد علمتها وأشار لها خليل بقوله: بطهارة ماء كملت بلا ترفه ~~وعصيان بلبسه أو سفر على مسامحة في السفر، وستة في الممسوح وهي أن يكون ~~جلدا طاهرا مخروزا ساترا لمحل الفرض فلو نقص عنه لم يجز المسح عليه، وكذا ~~لو كان مخروقا قدر ثلث القدم لا أقل إن التصق وأن يمكن تتابع المشي به، ~~والسادس أن لا يكون على الخف حائل فإن مسح فوق الحائل كان كمن ترك مسحه ~~فتبطل صلاته إن كان بأعلاه ويعيدها في الوقت إن كان بأسفله. # "فهذا" الذي أدخل رجليه في الخفين الموصوفين بالشروط المتقدمة هو "الذي ~~إذا أحدث" بعد تلك الطهارة حدثا أصغر "وتوضأ مسح عليهما" ومعنى توضأ أراد ~~أن يتوضأ يمسح عليهما "وإلا" بأن أدخلهما على غير طهارة أو على طهارة ~~ترابية أو مائية ناقصة بأن لبسهما بعد غسل رجليه منكسا أو كان مترفها بلبسه ~~أو لم يكن الخف جلدا "فلا" يمسح عليهما إذا أراد الوضوء. # ثم شرع في صفة المسح فقال: "وصفة المسح" على الخفين الكاملة "أن يجعل" ~~الماسح "يده اليمنى" حال المسح على ظهر رجله اليمنى "من فوق الخف" مبتدئا ~~"من طرف" بتحريك الراء "الأصابع" من رجله اليمنى "و" يجعل "يده اليسرى من ~~تحت ذلك" الموضع الذي بدأ منه PageV01P432 ~~"ثم" بعد أن يفعل ذلك "يذهب" أي يمر "بيديه" ماسحا "إلى حد" أي منتهى ~~"الكعبين" أي الناتئين بطرف الساقين ويدخلهما في المسح كما يدخلهما في غسل ~~الوضوء لأن المسح بدل عن الغسل، ويكره تتبع غضونه وهي تجعيداته لأن المسح ~~مبني على التخفيف ويكون المسح مرة واحدة فلا يكرره. # قال خليل: وكره غسله وتكراره وتتبع غضونه. # "وكذلك يفعل ب" رجله "اليسرى" مثل ما فعل باليمنى من البداءة من طرف ~~الأصابع والمرور باليدين ms0474 إلى آخر الكعبين. "و" لكن هنا "يجعل يده اليسرى من ~~فوقها و" يجعل "اليمنى من أسفلها" عكس وضعهما عند مسح اليمنى لأنه أمكن ~~وهذا قول مطرف وابن الماجشون، وقال ابن شبلون: الوضع في مسح اليسرى كالوضع ~~في مسح اليمنى على ظاهر المدونة، وصدر به خليل حيث قال: ووضع يمناه على طرف ~~أصابعه ويسراه تحتها ويمرهما لكعبيه، وهل اليسرى كذلك أو اليسرى فوقها ~~تأويلان. # "تنبيهات" الأول: ما ذكره المؤلف من طلب الجمع بين مسح أعلى الخف وأسفله ~~متفق عليه، وإنما اختلفوا في الجمع بينهما على أقوال: مشهورها يجب مسح ~~الأعلى ويستحب مسح الأسفل، وقيل: مسح الأسفل واجب غير شرط لقول خليل: وبطلت ~~إن ترك أعلاه لا أسفله ففي الوقت وترك البعض كترك الكل # الثاني: إذا جفت يده في حال المسح في أثناء الرجل كما مسحها بغير تجديد ~~وجدد للرجل الأخرى، وليس مسح الخفين كمسح الرأس في الوضوء في وجوب التجديد ~~له ولو جفت يده في أثنائه، لأن الرأس هو المطهر فيحب أن يجدد له الماء، ~~بخلاف الخف فإنه ليس المطهر وإنما المطهر الرجل فلا معنى لإيصال الماء إلى ~~محل لا يتطهر، وإنما طلب الشارع نقل الماء إليه أو أن تجديد الماء للخف ~~يؤدي إلى إتلافه وإضاعة المال منهي عنها. # الثالث: قال الجزولي: يطلب من الماسح بعد فراغه من مسح يمناه غسل يده ~~اليسرى التي مسح بها أسفل خفه لأنه لا يأمن أن يتعلق بها ما ينجس خف ~~اليسرى. # ولما تقدم أن من جملة الشروط عدم الحائل قال: "ولا" يجوز أن "يمسح على ~~طين في أسفل" أو أعلى "خفه أو" أي ولا على "روث دابة" كالفرس والحمار "حتى ~~يزيله بمسح" ولو بطين أو خرقة تزيل العين. "أو غسل" ليقع المسح على الخف ~~الطاهر، وإنما اكتفي هنا بالمسح المزيل للعين رفقا بصاحب الخف فهو من جملة ~~ما يعفى عنه لعسر الاحتراز. قال خليل في المعفوات: وخف ونعل من روث دواب ~~وبولها إن دلكا لا غيره، وهذا هو الذي رجع PageV01P433 ~~إليه مالك حيث كان ms0475 المحل تكثر فيه الدواب، وأفهم كلامه أن غير الطين والروث ~~المذكور كبول أو عذرة الآدمي لا يكفي فيه المسح، بل لا بد له من غسله ~~بالماء المطلق حيث يصح المسح عليه، فإن مسح على الطين أو الروث فإن كان ~~بأعلى الخف كانت صلاته باطلة ولو كان الحائل طاهرا لأنه بمنزلة من ترك ~~أعلاه، وإن كان بأسفله فيعيد في الوقت إن كان الحائل طينا، وإن كان روثا ~~نجسا أعاد أبدا مع العمد وفي الوقت مع العجز أو النسيان، وبما ذكرنا علمت ~~أنه لا مفهوم لأسفل الخف وإنما اقتصر عليه لأن الغالب أن نحو الطين والروث ~~إنما يصيبان الأسفل. # وأشار إلى صفة أخرى للمسح بقوله: "وقيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين" ~~منتهيا "إلى أطراف الأصابع" والموضوع أنه يضع يمناه على ظهر الرجل اليمنى ~~واليسرى فيها الخلاف السابق، وعلة الابتداء في مسح أسفله من الكعبين "لئلا ~~يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب" إن ابتدأ من طرف ~~الأصابع وسكت عن ابتداء المسح من أعلاه إشارة إلى أنه من طرف الأصابع ~~كالصفة الأولى قال العلامة ابن عمر: في صفة المسح أقوال: إما يبدأهما معا ~~من الأصابع إلى الكعبين أو يبدأهما معا من الكعبين إلى الأصابع. # وقيل: يبدأ بأعلى الخف من الأصابع، وأسفله من الكعبين إلى الأصابع، ولفظ ~~ابن عرفة: وفي صفته بعد زوال طينه ست الكافي وكيفما مسح أجزأه فلا نطيل ~~ببسط باقي الصفات، وأما قوله: "وإن كان في أسفله أو أعلاه طين" أو نحوه ~~"فلا يمسح" على الخف "حتى يزيله" فهو مستغنى عنه بما قدمناه من قوله: ولا ~~يمسح على طين في أسفل خفه حتى يزيله بمسح أو غسل، وقد قدمنا أنه إن مسح ~~عليه يكون كترك المسح فيبطل إن كان بأعلاه ويعيد في الوقت إن كان بأسفله. # "تنبيه": ينتهي حكم المسح بحصول موجب غسل كحيض أو جنابة وبخرق كبير وهو ~~قدر ثلث القدم أو دونه إن انفتح بحيث يصل البلل إلى الرجل فيجب عليه نزع ms0476 ~~خفيه معا ويغسل رجليه ولا يعيد الوضوء وإن كان في صلاة بطلت، ومثل خرق كبير ~~نزع أكثر قدم رجله على ما قال في الجلاب والإرشاد وشهره في المعتمد، واقتصر ~~عليه خليل في مختصره حيث قال: وبنزع أكثر رجل لساق خفه لا العقب وإن كان ~~المفهوم من المدونة خلافه، وإن نزع أكثر الرجل لا يضر وإنما المضر إخراج كل الرجل. # قال فيها: وإن أخرج جميع قدمه إلى ساق خفه وكان قد مسح عليهما غسل مكانه ~~فإن أخر PageV01P434 ~~ذلك ابتدأ الوضوء، ولا يخفى أن ما يفهم من المدونة مقدم على تشهير صاحب ~~المعتمد انظر الأجهوري على خليل. # "خاتمة" لأبواب الطهارة البدلية: لم يتعرض ابن أبي زيد رحمه الله تعالى ~~في رسالته إلى مسح الجبائر مع أن بيانها أهم من غيرها. ومحصل ما يتعلق بها ~~على وجه الاختصار أن الموضع المجروح أو الذي يتألم صاحبه بمسه ولم يكن ~~مجروحا إن خاف بغسله مرضا أو زيادته أو تأخر برء كالخوف المجوز للتيمم فإنه ~~يمسح عليه وجوبا إن خاف هلاكا، أو شديد أذى وندبا إن خشي دون ذلك، فإن لم ~~يستطع مباشرته بالمسح مسح على جبيرته وهو الدواء الذي يجعل عليه، فإن لم ~~يستطع مسح على الخرقة ولو انتشرت وخرجت عن محله حيث احتيج إلى ذلك ولا ~~يشترط لبسها على طهارة، ومثل الجرح الرمد فلا يتيمم الأرمد بحال بل يمسح ~~ولو على الرفراف، وهذا كله إن صح جل جميع جسده إن كان حدثه أكبر أو جل ~~أعضاء الوضوء إن كان أصغر. # والمراد بالجل ما فوق الأقل فالنصف من الجل أو أقل الصحيح وهو أكثر من يد ~~أو رجل، والحال أن غسل الصحيح لا يضر الجريح في جميع ذلك فإنه يغسل الصحيح ~~ويمسح على الجريح، وأما لو عمت الجراحات جميع الجسد أو أعضاء الوضوء أو كان ~~غسل الصحيح يضر الجريح أو أقل الصحيح جدا بأن كان كيد أو رجل ولو لم يضر ~~غسل الصحيح الجريح ففرضه التيمم. # قال خليل: إن خيف غسل جرح كالتيمم مسح ثم ms0477 جبيرته ثم عصابته إن صح جل جسده ~~أو أقله ولم يضر غسله وإلا ففرضه التيمم كأن قل جدا كيد فلو تحمل المشقة ~~وغسل الجميع أجزأ، بخلاف لو غسل الصحيح ومسح على الجريح فلا يجزئ، لأنه لم ~~يأت بالأصل ولا بالبدل، وهذا التفصيل عند إمكان مس الجراحات ولو من فوق ~~حائل، وأما لو تعذر مسها بسائر الوجوه بأن لا يستطيع مسها لا بالماء ولا ~~بالتراب لا مباشرة ولا بحائل، فإن كانت بأعضاء التيمم سقط محلها ويفعل ما ~~سواها من غسل أو مسح في الوضوء أو الغسل، وأما لو كانت بغير أعضاء التيمم ~~فأربعة أقوال: يتيمم مطلقا، يغسل الصحيح مطلقا، ثالثها: يتيمم إن كثرت ~~الجراحات ويغسل ما سواها إن قلت وكثر الصحيح. # والرابع: يجمعها ويقدم الغسل ويؤخر التيمم ليتصل بالصلاة ولما فرغ من ~~الكلام على الوسيلة وهي الطهارة بسائر أنواعها: أصلية وبدلية عامة وخاصة، ~~شرع في الكلام على مقصدها وهو الصلاة مبتدئا بأوقاتها لأنها سبب لوجوبها ~~والسبب يقدم على المسبب بقوله: PageV01P435 ### || AUTO باب في بيان معرفة أوقات الصلاة. # والأوقات جمع وقت وهو الزمان المقدر للمؤدي شرعا مطلقا أي سواء كان موسعا ~~كأوقات الصلوات أو مضيقا كأوقات الصوم فإنها مضيقة باعتبار الفعل لأنه ~~بمجيء زمنه لا يتأخر عنه بخلاف الصلاة يجوز تأخيرها إلى أثناء الوقت، ~~والزمان لغة المدة من الليل أو النهار، واصطلاحا مقارنة متجدد موهوم لمتجدد ~~معلوم إزالة للإبهام من الأول بمقارنته للثاني كما آتيك عند طلوع الشمس. # قال المازري: إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي زمانا نحو: جاء زيد طلوع ~~الشمس، فطلوع الشمس زمان المجيء إذا كان الطلوع معلوما، والمجيء خفيا ولو ~~خفي الطلوع على ضرير أو مسجون مثلا وقلت له: تطلع الشمس عند مجيء زيد لكان ~~المجيء زمن الطلوع. # والصلاة مشتقة من الدعاء لاشتمالها عليه، هذا ما عليه أكثر أهل العربية ~~والفقهاء، وقيل من الصلوين وهما عرقان، وقيل هما عظمات ينحنيان في الركوع ~~والسجود، وقيل من الرحمة فهي في اللغة الدعاء، وشرعا قال ابن عرفة: قربة ~~فعلية ذات إحرام وسلام ms0478 أو سجود فقط، فتدخل سجدة لتلاوة وصلاة الجنازة. ~~وفرضت ليلة الإسراء في السماء وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة، بخلاف سائر ~~الشرائع فإنها فرضت بالأرض وفرضها عليه عليه الصلاة والسلام وعلى أمته، وفي ~~السماء دليل على مزيتها على غيرها من الفرائض، واختلف هل فرضت ركعتين وزيدت ~~أو أربعا وهو المشهور ثم قصرت قولان، وكان الفرض قبل ذلك ركعتين بالغداة ~~وركعتين بالعشي وفي بعض شراح منهاج الشافعية معزوا للرافعي: أن الصبح صلاة ~~آدم، والظهر صلاة داود، والعصر صلاة سليمان، والمغرب ليعقوب، والعشاء ~~ليونس، وأورد خبرا في ذلك، ومعرفة أوقات الصلاة واجبة إجماعا على جهة ~~الكفاية عند القرافي فيجوز التقليد فيها وعلى العينية عند صاحب المدخل، ~~ووفق بينهما بحمل كلام صاحب المدخل على معنى أنه لا يجوز للإنسان الدخول في ~~الصلاة حتى يتحقق دخول وقتها لأنه يحرم التقليد فيه، وقد وردت في القرآن ~~مبهمة وبينتها السنة. # قال تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر} ~~[الإسراء: 78] الآية، فقد دلت الآية على ثلاثة أوقات: الظهر بدلوكها وهو ~~ميلها عن كبد السماء، وعلى العشاء بغسق الليل، وعلى الصبح بقرآن الفجر، ~~وقيل: دلت على الخمس فدلوكها على الظهر والعصر، وغسق الليل على المغرب ~~والعشاء، وقرآن الفجر على الصبح، وقال: {فسبحان الله حين PageV01P436 ~~تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] إلى قوله: {وعشيا وحين تظهرون} [الروم: 18] ~~فتمسون دلت على المغرب والعشاء، وتصبحون على الصبح، وعشيا على العصر، ~~وتظهرون على الظهر. # "و" في بيان معرفة "أسمائها" لأن معرفتها واجبة كمعرفة أوقاتها لأن بها ~~يقع التمييز، لأنه إذا لم يعين الصلاة في نيته كانت باطلة ووجوب الصلاة ~~معلوم من الدين بالضرورة، فالاستدلال على وجوبها من باب تحصيل الحاصل، ~~فجاحد وجوبها أو ركوعها أو سجودها كافر يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل ~~كباقي أركان الإسلام. # وشروطها ثلاثة أقسام: قسم شرط في وجوبها فقط، وقسم شرط في صحتها فقط، ~~والثالث شرط فيهما، فالأول اثنان: عدم الإكراه على تركها والبلوغ، وأما ~~الثاني فخمسة: طهارة الحدث والخبث والاستقبال وترك الكثير من الأفعال وستر ms0479 ~~العورة مع القدرة عليه والإسلام، وأما الثالث فهو ستة: قطع الحيض والنفاس ~~والعقل وبلوغ الدعوة ووجود الماء أو الصعيد وعدم النوم والسهو ودخول الوقت ~~على قول غير القرافي، وأما على قوله فهو سبب يلزم من وجوده وجود خطاب ~~المكلف بالصلاة ويلزم من عدمه عدم خطابه بها، وكلام القرافي هو الظاهر. # وكل صلاة لها وقتان: أداء وقضاء، ووقت الأداء ضروري واختياري، والاختياري ~~إما وقت فضيلة وإما وقت توسعة، وسيأتي بيان كل ذلك بفضل الله، وبدأ ببيان ~~وقت الصبح لأنها أول صلاة النهار فقال: "أما صلاة الصبح" بالإضافة البيانية ~~أي التي هي الصبح "فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة" على ما قاله مالك ~~"وهي صلاة الفجر" وصلاة الغداة فلها أربعة أسماء: الصبح والوسطى والفجر ~~والغداة، وحينئذ فإضافة صلاة إلى تلك الألفاظ من قبيل إضافة المسمى إلى ~~اسمه، فالصلاة هي المسمى وما بعدها الاسم، وسميت بذلك لوجوبها عند الصبح، ~~والصبح والصباح هو أول النهار، والغداة لوجوبها أول النهار وهو يسمى غدوة ~~وغداة، وسميت وسطى إما لتوسطها بين أربع مشتركات: الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء وهي مستقبلة، وقيل معنى الوسطى الفضلى ولذلك حث الله عليها بقوله: ~~{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] مشتق من الصباح هو ~~البيان لأنها تجب بأول النهار، وأما حرف فيه معنى الشرط، والفاء الداخلة ~~على ضمير الفصل زائدة لأن جواب الشرط هو قوله: "فأول وقتها" المختار ~~"انصداع" أي انشقاق "الفجر المعترض" أي المنتشر "بالضياء في أقصى" أي أبعد ~~"المشرق" ويقال له الفجر الصادق، وأقصى المشرق موضع طلوع الشمس، وقوله في ~~أقصى يحتمل تعلقه بانصداع PageV01P437 ~~فيفيد أنه يطلع في أقصى المشرق دائما وفيه نظر لأنه ضوء الشمس وهو يطلع في ~~موضع طلوعها وهو تارة أقصى المشرق وذلك في غير زمن الشتاء وتارة إنما يطلع ~~من القبلة وذلك في زمن الشتاء، فالأحسن تعلقه بالمعترض أي المنتشر في أقصى ~~المشرق، وهذا لا يلزم منه أنه يطلع دائما في أقصى المشرق، بل يفيد أنه يطلع ~~من جهة المشرق وهو أعم من أقصاه. # وإيضاح هذا أن ms0480 الفجر هو ضوء الشمس ولا شك أنه تابع لها سواء طلعت من أقصى ~~المشرق أو من القبلة، وعلى كل حال يذهب من القبلة إلى دبرها، وخرج بالمعترض ~~بالضياء الفجر الكاذب وهو البياض الذي يصعد كذنب السرحان دقيقا غير منتشر ~~فهذا لا حكم له. # والحاصل أن الفجر معناه البياض ويتنوع إلى كاذب وصادق وكلاهما من نور ~~الشمس، إلا أن الكاذب لا ينتشر لدقته وينقطع بالكلية إذا قرب زمن الصادق، ~~والصادق ينتشر لقربها ويعم الأفق، والسرحان هو الذئب. قال العلامة ابن عمر: ~~وهذا بيان شاف لصفة الفجر فكان في غنية عن قوله: "ذاهبا" أي بارزا وجائيا ~~"من القبلة إلى دبر القبلة" أي مقابلها "حتى يرتفع فيعم" أي يسد "الأفق" ~~والمراد بدبر القبلة مقابلها. # قال في الصحاح: دبر الأمر آخره والأفق بضم الفاء وسكونها هو ما والى ~~الأرض من أطراف السماء، وقيل ما بين السماء والأرض والمراد بكونه يعم الأفق ~~أي يملؤه ويسده كما بينا، ثم إن في جمع المصنف بين قوله أولا: المعترض ~~بالضياء في أقصى المشرق، وبين قوله: ذاهبا من القبلة تناقضا بيانه أن قوله ~~المعترض إلخ يقتضي أن الفجر يطلع من المشرق، وقوله ذاهبا من القبلة يقتضي ~~أنه إنما يطلع من القبلة لا من المشرق، وقوله أيضا: إلى دبر القبلة يقتضي ~~أن للقبلة دبرا وليس كذلك، وافترق الناس في الجواب فمن قائل: إن المصنف أخذ ~~يبين الفجر لأهل المغرب بقوله ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة وهو الجوف، ~~أو نقول ذاهبا إلى القبلة وإلى دبر القبلة، فمن بمعنى إلى لأن حروف الجر ~~ينوب بعضها عن بعض وكأنه يقول: فينتشر في المشرق حتى إلى القبلة وحتى إلى ~~الجوف، ومن قائل يقول ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة في زمان دون زمان، ~~وقال بعض: المعنى ذاهبا من قبلة الناظر إليه إلى دبر الناظر إليه، فبهذه ~~ثلاث تأويلات قال بعض: أبينها أولها، والذي يظهر لي أن مراد المصنف بقوله ~~من القبلة إلى دبر القبلة أنه ينتشر من مبدأ طلوعه إلى منتهاه، فالمراد ~~بالدبر ms0481 الآخر لأن دبر كل شيء آخره، والتعبير بالمشرق تارة وبالقبلة تارة ~~لعله لمجرد التفنن، لأن المراد بالمشرق والقبلة ما قابل المغرب، لأن كلا من ~~القبلة والمشرق يقابلانه على أنه قيل في مذهبنا أن القبلة إذا أغميت على PageV01P438 ~~المصلي وجعل المشرق أمامه أو المغرب خلفه يكون مستقبلا، لأنه إن انحرف عن ~~القبلة يكون انحرافا يسيرا، قاله الأجهوري في شرحه على خليل. # ولما بين أول وقت الصبح بين آخره بقوله: "وآخر الوقت" الاختياري للصبح ~~"الإسفار البين"1 أي الواضح "الذي إذا سلم منها" فيه "بدا" بغير همز لأن ~~المراد ظهر "حاجب الشمس" أي طرف قرصها فلا ضروري لها، وعزا هذا العلامة ~~خليل لابن حبيب، وعزاه ابن ناجي لرواية ابن وهب وعياض لكافة العلماء وأئمة ~~الفتوى وهو مشهور قول مالك. # وقال ابن عبد البر: عليه الناس، وقال القاضي أبو بكر: هو الصحيح عن مالك، ~~وقيل آخر وقتها المختار الإسفار الأعلى وهو الذي يميز فيه الشخص الذكر من ~~الأنثى وما بعده إلى طلوع الشمس وقت ضروري لها كما في المدونة، ورواه ابن ~~القاسم وابن عبد الحكم عن مالك، واقتصر عليه العلامة خليل حيث قال: وللصبح ~~من الفجر الصادق إلى الإسفار الأعلى، ودليل الأول الذي جرى عليه المصنف هنا ~~ما في مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وقت صلاة الصبح من طلوع ~~الفجر إلى أن تطلع الشمس" 2 ودليل ما اقتصر عليه خليل وهو مذهب المدونة خبر ~~أبي داود من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل: "وصلى بي الصبح في ~~اليوم الثاني فأسفر" 3 "وما بين هذين الوقتين" أي الطلوع والإسفار "وقت ~~واسع" أي يجوز للمكلف إيقاع الصلاة في أي جزء منه، لأن الوقت المختار أوله ~~وآخره سواء في نفي الإثم إلا أن يظن الموت قبل الفعل فإنه يصير مضيقا في ~~حقه ويعصى بالتأخير اتفاقا. # قال خليل: وإن مات وسط الوقت بلا أداء لم يعص إلا أن يظن الموت، وإذا ~~أراد التأخير عن أول الوقت حيث لا يظن الموت فقال الباجي: ms0482 لا حرج عليه ولا ~~يجب عليه العزم على الأداء في الوقت، ولبعض: يجب عليه العزم على الأداء ~~داخل الوقت، ولما كان لا يلزم من # 1 من معاني الإسفار في اللغة: الكشف بقال: سفر الصبح وأسفر: أي أضاء ~~وأسفر القوم أصبحوا وسفرت المرأة: كشفت عن وجهها. # وأكثر استعمال الفقهاء للإسفار بمعنى ظهور الضوء يقال أسفر بالصبح إذا ~~صلاها وقت الإسفار أي عند ظهور الضوء لا في الغلس.أنظر الموسوعة الفقهية 4/225. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب المساجد باب: أوقات الصلوات الخمس حديث 613, ~~وفيه: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن مواقيت الصلاة فقال: ~~"اشهد معنا الصلاة" فأمر بلالا فأذن بغلس فصلى الصبح حين طلع الفجر ولم أقف ~~على لفظ المؤلف. # 3 حسن: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: في المواقيت حديث 394. PageV01P439 # كون جميع الوقت اختياريا التساوي في الفضل. # قال: "وأفضل ذلك" الوقت الاختياري للصبح "أوله" لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها" 1 وخبر "أول الوقت رضوان الله ~~بل كل صلاة الأفضل للفذ تقديمها في أول وقتها". # قال العلامة خليل: والأفضل لفذ تقديمها مطلقا صبحا أو ظهرا أو غيرهما في ~~صيف أو شتاء، ومثل الفذ الجماعة التي لا تنتظر غيرها وكذلك التي تنتظر ~~غيرها حيث كانت الصلاة غير ظهر، وليس المراد بأوله المبادرة جدا بحيث لا ~~تؤخر أصلا فإنه من فعل الخوارج، وإنما المراد عدم تأخيرها عما يصدق عليه ~~أول الوقت، فلا ينافي أنه يندب التنفل قبلها حيث كان يندب التنفل قبلها ~~كالظهر والعصر، وأما الصبح أو المغرب فيشرع فيهما بعد فراغ الأذان، وما ~~ذكره المصنف من أفضلية أول الوقت هو مذهب مالك وأكثر العلماء، وقال أبو ~~حنيفة: آخر الوقت في الصبح أفضل لما رواه أصحاب السنن من قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" 2 ودليل مالك ما في الموطإ ~~والصحيحين أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن ms0483 من الغلس"3. # وفي رواية: "متلففات" ولفظ كان يقتضي الدوام والاستمرار، والغلس اختلاط ~~ضياء الصبح بظلمة الليل، وعلى هذا واظب الصحابة رضي الله تعالى عنهم كأبي ~~بكر وعمر وعثمان وأجابوا عما تمسك به أبو حنيفة بأن معناه أن لا يصلي الصبح ~~حتى يتحقق طلوع الفجر لأن مدرك الفجر خفي، ويدل لذلك قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "أسفروا بالفجر" ولم يقل أسفروا بالصلاة. # ولما فرغ من الكلام على الصبح شرع في بيان وقت الظهر وهي أول صلاة صلاها ~~جبريل بالنبي عليه الصلاة والسلام فقال: "و" أما أول "وقت الظهر" المختار ~~فهو "إذا زالت" أي مالت "الشمس عن كبد" بفتح الكاف وكسر الباء أو كسر الكاف ~~وسكون الباء وسط "السماء و" الحال # 1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: في المحافظة على وقت الصلوات ~~حديث 426 وانظر صحيح الجامع 1093. # 2 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب الصلاة باب: ما جاء في الإسفار بالفجر حديث ~~154 والنسائي حديث 548, وأحمد 4/142, حديث 17318, وانظر صحيح الجامع 970. # 3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: خروج النساء بالليل والغلس حديث ~~867, ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: استحباب التكبير بالصبح في أول ~~وقتها حديث 645, ومالك في الموطأ 1/5 حديث 4. PageV01P440 # أنه قد "أخذ الظل في الزيادة" إن كان هناك للزوال ظل أو حدث إن كان ذهب. # قال خليل: الوقت المختار للظهر من زوال الشمس لآخر القامة بغير ظل ~~الزوال، ويعرف الزوال بأن ينصب عود مستقيم في أرض مستوية، فإذا تناهى الظل ~~في النقصان أو ذهب جملة ثم شرع في الزيادة أو حدث بعد ذهابه فهذا هو وقت ~~الزوال، وذلك لأن الشمس إذا طلعت يظهر لكل شاخص ظل في جانب المغرب وكلما ~~ارتفعت ينقص، وإذا وصلت وسط السماء وهي حالة الاستواء وقف عن النقصان مدة ~~من الزمان، وعند الزوال قد يبقى للعود ظل قليل وقد لا يبقى شيء من الظل ~~وذلك بمكة وزبيد مرتين في السنة وبالمدينة المنورة مرة في السنة وهو أطول ~~يوم فيها، فإذا مالت الشمس عن وسط السماء لجانب المغرب ms0484 يتحول الظل إلى جانب ~~المشرق ويأخذ في الزيادة، فعند شروعه في الزيادة أو حدوثه في جهة المشرق ~~تجب صلاة الظهر، فقول المصنف: وأخذ الظل في الزيادة تفسير للزوال. # والحاصل أن الوقت الذي لا يزيد فيه الظل ولا ينقص أو يعدم أصلا يسمى وقت ~~الاستواء وهذا لا تصلى فيه الظهر لأنه لم يدخل وقتها وتحل فيه النافلة، ~~فإذا مالت إلى أول درجات انحطاطها في الغروب يميل الظل إلى جهة المشرق فذلك ~~هو الزوال، إلا أنه لا يتحقق ولا يعرف للناظر إلا بعد حدوث الظل أو شروع ~~الظل في الزيادة فلا تصلى الظهر ولا يؤذن لها قبل ذلك، ولما كانت صلاة ~~الظهر تأتي في حال اشتغال المكلف في أمر معاشه ندب الشارع له تأخيرها وأشار ~~إليه بقوله: "ويستحب أن تؤخر" بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير صلاة ~~الظهر "في الصيف" وكذا في الشتاء على المعتمد لأن العلة الاشتغال في وقتها ~~وهي موجودة حتى في الشتاء وينتهي التأخير. # "إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه" وتعتبر الزيادة "بعد الظل الذي زالت عليه ~~الشمس" ولا فرق بين أهل المساجد وغيرها، بل حتى المنفرد يستحب له التأخير ~~للظهر على هذا القول. # "وقيل إنما يستحب ذلك" أي تأخير صلاة الظهر إلى ربع القامة في زمن الصيف ~~"في" حق أهل "المساجد" وكذا كل جماعة تنتظر غيرها بدليل التعليل بقوله: ~~"ليدرك الناس" فضل "الصلاة" في جماعة "وأما الرجل في خاصة نفسه" ومثله ~~الجماعة التي لا تنتظر غيرها "فأول الوقت أفضل له" لخبر: "أول الوقت رضوان ~~الله، ووسطه رحمة الله، وآخره عفو الله"1. # 1 ضعيف: أخرجه الدار قطني في سننه 1/249 حديث 22, والبيهقي في الكبرى ~~1/435 حديث 1892 وانظر ضعيف الجامع 2131. PageV01P441 # ولولا تقييد كلامه بالصيف لكان هذا هو المعتمد وموافقا لما مشى عليه خليل ~~حيث قال: الأفضل لفذ تقديمها مطلقا أي ولو ظهرا ثم قال: والأفضل للجماعة ~~تقديم غير الظهر وتأخيرها لربع القامة ويزاد لشدة الحر. "وقيل أما في شدة ~~الحر فالأفضل له" أي لمريد صلاة الظهر "أن يبرد بها ms0485 وإن كان وحده لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم "أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح" 1 أي لهب ~~نار "جهنم" وهذا القيل خلاف المعتمد. والحاصل أن كلام المصنف مشتمل على ~~ثلاثة أقوال: الأول ندب التأخير ولو للمنفرد في الصيف خاصة، الثاني الندب ~~لأهل المساجد دون المنفرد، الثالث ندب التأخير ولو للمنفرد، وكلها مخالفة ~~لخليل لتقييدها بالصيف وشمول أولها للمنفرد، وقد علمت أن الراجح القول ~~باختصاص ندب تأخيرها لربع القامة بكل جماعة تنتظر غيرها ولو في الشتاء، ~~والمختص بالصيف إنما هو باستحباب التأخير زيادة على ربع القامة في شدة الحر. # قال خليل عاطفا على المندوب: وللجماعة تقديم غير الظهر وتأخيرها لربع ~~القامة ويزاد لشدة الحر، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: "أبردوا ~~بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم" 2 فلا ينافي أن التأخير لربع القامة ولو ~~في الشتاء، ولا يشكل على حديث الإبراد حديث "خباب: شكونا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم حر الرمضاء3 في أكفنا وجباهنا فلم يشكنا" أي لم يزل شكوانا، ~~فيحمل على أنهم طلبوا الزيادة في التأخير على ما يحصل به الإبراد، والمراد ~~بالجماعة في كلام خليل التي تنتظر غيرها، وأما التي لا تنتظر غيرها فهي ~~كالمنفرد الأفضل في حقهم التقديم في أول الوقت لكل صلاة ولو للظهر، ولولا ~~تقييد المصنف التأخير بالصيف لكان القول الثاني في كلامه موافقا للراجح ~~الذي مشى عليه خليل. # "وآخر الوقت" المختار للظهر"أن يصير ظل كل شيء" قصير أو طويل آدمي أو ~~غيره في الأرض المستوية. "مثله بعد" مجاوزة "ظل نصف النهار" الذي أوله طلوع ~~الشمس وآخره الغروب، بخلاف النهار في الصوم فإنه من طلوع الفجر وظل نصف ~~النهار وهو المعروف بظل # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب بدء الخلق باب: صفة النار وأنها مخلوقة حديث ~~3259, وابن ماجه حديث 680, وأحمد 2/238, حديث 7245. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: تقديم الظهر في أول ~~الوقت حديث 619, والنسائي حديث 497, وابن ماجه حديث 676, وأحمد 5/108 حديث 21090. # 3 حر الرمضاء: أي الرمل الذي ms0486 اشتدت حرارته شرح النووي على مسلم 5/121. PageV01P442 # الزوال سمي بذلك لزوال الشمس عن وسط السماء بعده. # "تنبيه": لم يبين المصنف مقدار ظل نصف النهار، وهو مختلف باختلاف الأشهر ~~القبطية التي أولها توت وظل الزوال فيه أربعة أقدام، ثم يليه بابه وظل ~~الزوال فيه ستة أقدام، ثم يليه هاتور وظل الزوال فيه ثمانية أقدام، ثم يليه ~~كيهك وظل الزوال فيه عشرة أقدام، ثم يليه طوبه وظل الزوال فيه تسعة، ثم ~~يليه أمشير وظل الزوال فيه سبعة، ثم يليه برمهات وظل الزوال فيه خمسة، ثم ~~يليه برمودة وظل الزوال فيه ثلاثة، ثم يليه بشنس وظل الزوال فيه اثنان، ثم ~~يليه بؤونة وظل الزوال فيه واحد، ثم يليه أبيب وظل الزوال فيه واحد أيضا، ~~ثم يليه مسرى وظل الزوال فيه قدمان، هكذا حرره العلامة الأجهوري وهو مخالف ~~لتحرير الديريني. # ولما فرغ من بيان وقت الظهر شرع في بيان وقت العصر فقال: "وأول وقت ~~العصر" المختار هو "آخر وقت الظهر" وهو آخر القامة الأولى، فتكون العصر ~~داخلة على الظهر وينبني عليه صحة صلاة العصر في آخر القامة الأولى، وأثم ~~مؤخر صلاة الظهر اختيارا إلى أول القامة الثانية لأن بينهما اشتراكا بقدر ~~فعل أحدهما، وقيل: إن وقت الاشتراك في أول القامة الثانية فتكون الظهر ~~داخلة على العصر وينبني عليه بطلان صلاة العصر في آخر القامة الأولى، وعدم ~~إثم من أخر الظهر إلى أول القامة الثانية، وسبب الخلاف في وقت الاشتراك ~~الخلاف في فهم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل "فصلى بي الظهر من ~~الغد حين صار ظل كل شيء مثله" 1 فمنهم من قال معنى صلى شرع فتكون الظهر هي ~~الداخلة على العصر، ومنهم من قال معناه فرغ فتكون العصر هي الداخلة على ~~الظهر والحاصل أن زمن الاشتراك اختياري للصلاتين سواء كان في آخر القامة ~~الأولى أو أول الثانية. "وآخره" أي وقت العصر الاختياري # "أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد"مجاوزة الظل "نصف النهار" وهذا مما لا نزاع ~~فيه في المذهب، ولما قدم ms0487 أن أول وقت العصر المختار هو آخر وقت الظهر وهو ~~المعتمد ذكر مقابله بقوله: "وقيل" في تحديد أول وقت العصر المختار أنك إذا ~~"استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم" حالة كونك "غير منكس رأسك ولا مطأطئ له" ~~تفسير لما قبله. # "فإن نظرت إلى الشمس" أي قابلتها "ببصرك" بحيث صارت قبالة بصرك لا مرفوعة ~~ولا مخفوضة "فقد دخل الوقت" المختار للعصر "وإن لم ترها ببصرك" لكونها على ~~غاية من # 1 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب الصلاة باب: ما جاء في مواقيت الصلاة حديث ~~149 وأحمد حديث 3071. PageV01P443 # الارتفاع "ف" تعلم أنه "لم يدخل الوقت" المختار للعصر "وإن نزلت عن بصرك ف" ~~تحقق أنه "قد تمكن دخول الوقت" وهذا القول ضعيف لأنه لا يطرد في كل ~~الأزمنة، لأن الشمس تكون في الصيف مرتفعة وفي الشتاء منخفضة، حتى قال ابن ~~الفخار: لم يقل به أحد لأن الأحكام الشرعية لا يصح بناؤها على مثل هذا، ~~والظاهر أن المصنف إنما ذكر هذا القول رحمة للضعفاء الذين لا يدركون معرفة ~~الأوقات على القول المشهور؛ لأن المصلي على هذا القول موقع للصلاة في ~~اختياريها، سواء كان في صيف أو شتاء، لأنها لا تقابل بصر الناظر إلا وقد ظل ~~كل شيء مثله، والمعتمد ما أشار له بقوله: "والذي وصفه مالك رحمه الله ~~تعالى" في بيان آخر المختار للعصر "أن" أول "الوقت فيها" من آخر وقت الظهر ~~ويستمر "ما لم تصفر الشمس" فإذا دخل وقت الاصفرار صار الوقت ضروريا وهذا هو ~~المعتمد وصدر به ابن الحاجب ورواه ابن القاسم عن مالك، واقتصر عليه خليل ~~حيث قال: وهو أول وقت العصر للاصفرار، وهذا غير مخالف لما صدر به من قوله: ~~وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه لأن الاصفرار لا يحصل إلا بعد ذلك وأما قبل ~~ذلك فتكون الشمس نقية. # قال العلامة ابن عمر ما معناه: وهذا واضح في زمان الصحو، وأما في زمان ~~الغيم الذي لا يظهر فيه ظل فإنه يرجع إلى قول أهل الأوراد والصنائع ممن له ~~دراية بمعرفة الأوقات والاحتياط. ms0488 # ولما فرغ من بيان وقت العصر شرع في بيان وقت المغرب بقوله: "ووقت المغرب ~~وهي صلاة الشاهد" وفسره بقوله: "يعني الحاضر" ولما استشعر سائلا عن معنى ~~الحاضر قال: "يعني أن المسافر لا يقصرها" في سفره "ويصليها كصلاة الحاضر" ~~ونقض هذا التعليل بصلاة الصبح، فالأولى في التعليل أنها تطلع عند طلوع نجم ~~يسمى الشاهد "فوقتها غروب الشمس" كأن الصواب إسقاط لفظ فوقها ويقتصر على ~~الخبر وهو غروب الشمس ولا ينظر للحمرة الباقية ولذلك قال: "فإذا توارت" أي ~~غاب جميع قرصها في العين الحمئة أي ذات الحمأة وهي الطين الأسود وهي المراد ~~"بالحجاب وجبت الصلاة لا تؤخر عنه وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه" قال ~~خليل: وللمغرب غروب الشمس بقدر فعلها بعد شروطها فوقتها مضيق، ويجوز لمن ~~غربت عليه محصلا لشروطها من طهارة وستر واستقبال تأخير فعلها بمقدار ~~تحصيلها وذلك بالنظر لعادة غالب الناس، فلا يعتبر حال موسوس ولا من على ~~غاية من السرعة، ويراعى زمن الاستبراء المعتاد لمن احتاج إليه. PageV01P444 # "تنبيهات" الأول: فهم من قوله: لا يؤخر عنه لو شرع فيها وطول بحيث غاب ~~الشفق لا إثم عليه وهو كذلك فالشفق بالنسبة للشروع فيها وما ذكره المصنف هو ~~المعتمد، ولذلك اقتصر عليه العلامة خليل ومقابله يمتد وقتها لغروب الشفق ~~الأحمر الذي هو وقت العشاء، وقال ابن العربي فيه: إنه الصحيح وفي أحكامه ~~إنه المشهور من مذهب مالك، لكن قد علمت أن الذي به الفتوى ما ذكره المصنف ~~ولا سيما اقتصر عليه خليل. # الثاني: ما ذكره المصنف من أن وقت المغرب غروب الشمس إنما هو بالنسبة لمن ~~يكون في رءوس الجبال أو في فلاة من الأرض، وأما من يكون خلف الجبال فلا ~~يعول على غروب الشمس وإنما يعول على إقبال الظلمة من جهة المشرق، فإذا ظهرت ~~كان دليلا على مغيبها فيصلي ويفطر والله أعلم. # الثالث: ربما يفهم من قوله: ليس لها إلا وقت واحد أنها متى أخرت عن أول ~~الوقت تصير قضاء وليس كذلك، بل المراد أنه لا يجوز تأخير ms0489 الشروع فيها إلا ~~بمقدار تحصيل شروطها، فلا ينافي أن لها وقتا ضروريا كالظهر والعصر، والمنفي ~~إنما هو وقت التوسعة الموجود في نحو الظهر والعصر فافهم. # ولما فرغ من بيان وقت المغرب شرع في بيان وقت العشاء بقوله: "ووقت صلاة ~~العتمة" المختار: ولما كانت تسميتها بالعتمة غريبة قال: "وهي صلاة العشاء" ~~بكسر العين والمد "وهذا الاسم أولى بها" وأفضل من لفظ العتمة لأنه المصرح ~~به في القرآن والسنة وخبر وقت "غيبوبة الشفق" وفسره بقوله: "والشفق" هو ~~"الحمرة الباقية في" جهة "المغرب من بقايا شعاع الشمس" من ضوئها كالقضبان ~~"فإذا لم يبق في" ناحية "المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب" أي دخل "الوقت" ~~المذكور للعشاء. # "ولا ينظر إلى البياض" الباقي "في المغرب" خلافا لأبي حنيفة، دليلنا ما ~~رواه الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الشفق الحمرة فإذا غاب ~~الشفق وجبت الصلاة"1 وأيضا "الغوارب ثلاثة: أنوار الشمس والشفقان، والطوالع ~~ثلاثة: الفجران والشمس والحكم للوسط في الطوالع والغوارب" "فذلك" أي غيبوبة ~~الشفق الأحمر "لها وقت" ممتد "إلى ثلث الليل" وابتداؤه من الغروب. # قال خليل: وللعشاء من غروب حمرة الشفق للثلث الأول، والدليل على ذلك ما في # 1 ضعيف أخرجه الدار قطني في سننه 1/269 حديث 3 وانظر ضعيف الجامع 3440. PageV01P445 # الصحيحين: "أنه عليه الصلاة والسلام كان يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ويكره ~~النوم قبلها". # وحديث عائشة: "كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل" ~~وغير ذلك من الأحاديث، ولكن لا ينبغي أن يقع تأخيرها إلى أثناء الثلث إلا ~~"ممن يريد تأخيرها لشغل" مهم كعمله في حرفته التي لا غنى له عنها "أو" لأجل ~~"عذر" كمرض فهو مغاير لما قبله. # "و" أما من لا شغل ولا عذر له فقد مر أن "المبادرة بها" في أول الوقت ~~"أولى" أي أفضل لإدراك فضيلة أول الوقت وهذا في حق المنفرد، وما في حكمه من ~~الجماعات التي لا تنتظر غيرها، وأما التي تنتظر غيرها فأشار لحكمها بقوله: ~~"ولا بأس" بمعنى أنه يستحب "أن يؤخرها أهل ms0490 المساجد" والحرس وهم المرابطون ~~وأصحاب المدارس "قليلا لاجتماع الناس" لصلاتها جماعة. # فإن قيل: قد قدمنا أن الأفضل في حق الجماعة التي تنتظر غيرها تقديم غير ~~الظهر ويدخل فيه العشاء، وإنما يندب لهم تأخير الظهر لربع القامة في كل ~~الزمن ويزاد عليها لشدة الحر. فالجواب: أن ما تقدم محمول على غير مساجد أهل ~~القبائل، وما هنا في حق أهل مساجد القبائل، أو أن التأخير هنا في حكم ~~التقديم بدليل قوله قليلا فليس كتأخير الظهر، وجرى على هذا خليل بقوله: ~~وفيها ندب تأخير العشاء قليلا. # ولما كانت العشاء تأتي في زمن غلبة النوم فربما يتوهم جوازه قبلها قال: ~~"ويكره النوم قبلها" أي قبل دخول وقتها أي العشاء "والحديث لغير شغل بعدها" ~~وهو أشد كراهة من نومه قبلها، وظاهر كلامه كراهة النوم قبلها ولو وكل من ~~يوقظه وهو كذلك لاحتمال نوم الوكيل أو نسيانه فيفوت اختياريها، وإنما كره ~~النوم قبلها وجاز قبل دخول وقت غيرها كما يأتي لأن وقتها زمن نوم بخلاف ~~غيرها، وكراهة الحديث بعدها مخافة نومه عن صلاة الصبح، ومفهوم لغير شغل أن ~~الحديث بعدها لمصلحة لا كراهة فيه سواء كانت دينية كالكلام في العلم أو ~~دنيوية كالمناقشة في أمر الدنيا، وكالكلام مع القادم من السفر ليؤنسه أو ~~العروس، واختلف في فضل النوم على السهر المجرد عن الطاعة. # "تنبيه": لم يعلم من كلام المصنف حكم النوم قبل صلاة نحو الظهر والعصر ~~وبينه شيخ شيخنا الأجهوري بما محصله: النوم قبل دخول وقت الصلاة لا حرج فيه ~~وظاهره ولو جوز نومه إلى آخر الوقت، وأما بعد دخول الوقت فلا يجوز إلا إذا ~~علم أنه يستيقظ قبل خروج الوقت أو وكل من يوقظه. PageV01P446 # "تتمات" الأولى: ذكر المصنف الوقت الاختياري وسكت عن الضروري وهو غالبا تلو ~~المختار إلى غروب الشمس للظهرين وإلى طلوع الفجر في العشاء، وأما الصبح ~~فعند المصنف لا ضروري لها، وعلى كلام خليل من الإسفار إلى الطلوع، وقيدنا ~~بغالبا للاحتراز عن الضروري لذي قبل المختار، وهو إنما يكون في حق صاحب ~~السلس ms0491 الذي يلازمه في كل وقت ثانية المشتركتين فإنه يقدمها في وقت الأول، ~~وفي حق المسافر الذي يكون نازلا بالمنهل وينوي الارتحال بعد الزوال والنزول ~~بعد الغروب فإنه يجوز له تقديم الثانية بعد فعل الأولى، وكذلك من يجمع ~~العشاء مع المغرب لأجل المطر، وكذلك الظهر مع العصر يوم عرفة، فإن الثانية ~~قدمت على اختياريها، ولا يتصور للصبح ولا للأولى من المشتركتين فافهم. # الثانية: لم يذكر المصنف أيضا ما يدرك به الوقت بحيث يكون المصلي مؤديا، ~~وبينه خليل بقوله: وتدرك فيه الصبح بركعة بسجدتيها مع الطمأنينة والاعتدال ~~والكل أداء والظهران والعشاء أن يفصل ركعة عن الأولى وهذا في الضروري، ~~واختلف فيما يدرك به الاختياري، والذي اختاره العلامة خليل أنه كذلك. وقال ~~الأجهوري فيه: إنه الراجح، وفائدة الإدراك في الضروري على أن الكل أداء وإن ~~كان آثما مع عدم الضرورة، وفي المختار: رفع الإثم بإدراكها فيه ولو أخرها ~~اختيارا، والدليل على أن الكل أداء قوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة ~~من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر أي قبل ~~الغروب فقد أدرك العصر" 1. # الثالثة: لم يتكلم المصنف على حكم الولي يطير من إقليم بعد دخول وقت صلاة ~~إلى إقليم آخر لم يدخل فيه وقت تلك الصلاة لما تقرر من أنه قد يكون وقت ~~الطلوع عند قوم غيره عند آخرين، والحكم للمحل الذي يوقع فيه الصلاة سواء ~~كان هو الذي طار منه أو الذي إليه، فإذا زالت عليه الشمس في محل وصلى فيه ~~لم يعد صلاته، وإذا طار قبل فعلها لا يجوز له فعلها في الذي طار إليه قبل ~~زوالها والله أعلم. # ولما انقضى الكلام على الوقت الذي هو سبب لوجوب الصلاة وشرط في صحتها، ~~وكان كل أحد لا يستطيع الوصول إلى معرفته بالزوال والغروب، شرع فيما يعلم ~~به دخوله لكل أحد سمعه وهو الأذان فقال: # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب: "من أدرك من الفجر ركعة" ~~حديث 579, مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة ms0492 باب: "من أدرك ركعة من الصلاة ~~فقد أدرك" حديث 608. PageV01P447 ### || AUTO باب في حكم صفة الأذان والإقامة # وحقيقة الأذان بالمعنى المصدري ويرادفه الأذين والتأذين بالمعجمة لغة ~~الإعلام بأي شيء لقوله تعالى: {وأذان من الله ورسوله} [التوبة: 3] أي إعلام ~~{وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27] أي أعلم وشرعا الإعلام بدخول وقت الصلاة ~~بألفاظ مخصوصة دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله ~~تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] وأما السنة فما في ~~الحديث عن أبي داود بإسناد صحيح عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: "لما ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به الناس لجمع الصلاة ~~طاف بي وأنا نائم رجل حامل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع هذا ~~الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، فقال: أو لا أدلك ~~على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال تقول: الله أكبر إلى آخر الأذان، ثم ~~استأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر إلى آخر ~~الإقامة، فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال: ~~"إنها رؤيا حق إن شاء الله تعالى قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى ~~منك صوتا" ، فقمت مع بلال فجعلت ألقي عليه فيؤذن به، فسمع ذلك عمر بن ~~الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه قائلا: والذي بعثك بالحق نبيا يا رسول ~~الله لقد رأيت مثل ما رأى، فقال صلى الله عليه وسلم: "فلله الحمد" 1 ويروى ~~أنه تابع عمر في الرؤيا من الصحابة بضعة عشر رجلا، ولا يرد على ذلك أن ~~الأحكام لا تثبت بالرؤيا لأنا نقول: ليس مستند الأذان الرؤيا وإنما وافقها ~~نزول الوحي فالحكم ثبت به لا بها. # فقد روى الترمذي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أري الأذان ليلة الإسراء ~~وأسمعه مشاهدة فوق سبع سموات ثم قدمه جبريل فأم أهل السماء وفيهم آدم ونوح ~~عليهم الصلاة والسلام فأكمل له الشرف ms0493 على أهل السماء والأرض"2 وأقول: يشكل ~~على ما روى الترمذي ما روي من حديث أبي داود المتقدم من اهتمامه صلى الله ~~عليه وسلم بما يجمع به الناس إلى الصلاة حتى قيل له: تنصب راية فإذا رأوها ~~أعلم بعضهم بعضا فلم يعجبه فذكروا له البوق فلم يعجبه وقال: هو من فعل ~~اليهود، فذكروا له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى، فإن الاهتمام يقتضي ~~أنه لم يسمعه ولم يعلم به ليلة الإسراء، إذ لو علمه في السماء لأمر بفعله ~~من غير طلب غيره، ولذلك أجاب بعض: بأن # 1 حسن: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: كيف الأذان حديث 499 وحسنه ~~الألباني الإرواء 1/265. # 2 لم أقف عليه. PageV01P448 # اجتهاده صلى الله عليه وسلم أداه إلى ذلك على اختلاف عند الأصوليين في حكمه ~~باجتهاده، وفي هذا الجواب إشكال، إذ كيف يجتهد فيما يدعو به إلى الصلاة مع ~~معرفة الأذان ويمكن على بعد أن يكون سمعه ولم يكن على صفة الإتيان به أو ~~محله أو أن الحديث غير متفق عليه؟ وأما الإجماع فلقول القرافي: أجمعت الأمة ~~على مشروعية الأذان فقد ورد في فضله أحاديث صحيحة، فمما ورد ما في الصحيحين ~~من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا ~~يسمع التأذين" 1 وله فوائد كثيرة منها: الإعلان بدخول وقت الصلاة وهو ~~المقصود منه الموجب لمشروعيته، ومن فوائده الإعلام بأن الدار دار الإسلام ~~ويؤنس الجيران ويستجاب عنده الدعاء، وذكر الجلال السيوطي في الخصائص الصغرى ~~أن الأذان الشرعي من خصائص هذه الأمة، وشرع في السنة الأولى من الهجرة. # وحقيقة الإقامة شرعا هي ألفاظ مخصوصة تذكر على وجه مخصوص عند الشروع في ~~الصلاة المفروضة ذات الركوع والسجود وستأتي ألفاظها، وقولنا على وجه مخصوص ~~أي من كونها مفردة الألفاظ سوى التكبير، وجرى خلاف في أفضليتها على الأذان، ~~فمن الشيوخ من فضلها لاتصالها بالصلاة وبطلانها على قول بتركها عمدا، ومنهم ~~من فضل الأذان لوجوبه في المصر على القول المختار، وفضل بعض الشيوخ الإمامة ~~عليهما ms0494 لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون واظبوا على ~~الإمامة، وقال عليه الصلاة والسلام: "ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" 2 ~~وجرى خلاف أيضا في أذانه والمعتمد أيضا أنه صلى الله عليه وسلم أذن مرة في ~~سفره وهو راكب وقال: أشهد أن محمدا رسول الله، وأما في تشهده في الصلاة ~~فكان مرة يقول: أشهد أني رسول الله ومرة أشهد أني محمد رسول الله، كما قاله ~~ابن حجر الشافعي في شرح المنهاج. # ثم شرع في بيان حكم الأذان بقوله: "والأذان واجب" وجوب السنن "في" حق أهل ~~"المساجد" سواء كانت جامعة أم لا. # "و" كذلك يجب وجوب السنن في حق "الجماعات الراتبة" في محل ولو لم يكن ~~مسجدا حيث كانوا يطلبون غيرهم، بل كل جماعة تطلب غيرها ولو لم تكن راتبة، ~~ولذلك قال خليل: # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة حديث ~~1222, ومسلم كتاب الصلاة باب: فضل الأذان وهرب الشيطان عن سماعه حديث 389. # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأدب باب: رحمة الناس والبهائم حديث 6008 ~~ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: من أحق بالإمامة حديث 674. PageV01P449 # سن الأذان لجماعة تطلب غيرها في فرض وقتي، وأما فعل الأذان في الأمصار فهو ~~واجب وجوب الفرائض الكفائية ويقاتلون على تركه. والحاصل أن الأذان تعتريه ~~أحكام خمسة سوى الإباحة: الوجوب كفاية في المصر، والسنية كفاية في كل مسجد ~~وجماعة تطلب غيرها، والاستحباب لمن كان في فلاة من الأرض سواء كان واحدا أو ~~جماعة لم تطلب غيرها، وحرام قبل دخول الوقت، ومكروه للسنن وللجماعة التي لم ~~تطلب غيرها ولم تكن في فلاة من الأرض، كما يكره للفائتة وفي الوقت الضروري ~~ولفرض الكفاية. # وإذا توقفت مشروعيته على أجرة كانت على من له عقار في البلد سواء كان ~~ساكنا به أو لا، بخلاف أجرة مؤدب الأطفال فإنها تكون على من له ولد، ويجوز ~~أخذ الأجرة عليه وحده أو مع الصلاة. # قال خليل عاطفا على الجائز: وأجرة عليه أو مع صلاة وكره عليها، وإنما ~~يكره ms0495 أخذ الأجرة على الصلاة وحدها إذا كانت من المصلين لا من بيت المال أو ~~من وقف المسجد فلا كراهة، لأن المأخوذ من بيت المال أو الأحباس من باب ~~الإعانة لا الإجارة والله أعلم. # ثم ذكر مفهوم الجماعة بقوله: "فأما الرجل في خاصة نفسه" يكون في فلاة من ~~الأرض "فإن أذن فحسن" أي مندوب أذانه، ومثله الجماعة التي لا تطلب غيرها ~~حيث كانت في فلاة من الأرض ولو لم تكن في زمن سفر، وأما قول خليل: وأذان فذ ~~إن سافر فهو غير معتبر المفهوم، وأما إن لم يكن الفذ أو الجماعة في فلاة من ~~الأرض فيكره لهم الأذان، والدليل على ما قاله المصنف ما صح أن أبا سعيد سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت ~~بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا ~~شيء إلا شهد له يوم القيامة" 1 قال أبو سعيد الخدري: سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وقال عليه الصلاة والسلام أيضا: "من صلى بمكان قفر بعد ~~أذان صلى وراءه أمثال الجبال" 2 أي من الملائكة، وصلاة البرية بسبعين صلاة ~~لما تضمنته من إحياء الذكر في ذلك المحل. # ولما كان الإقامة تطلب حتى من المنفرد قال: "ولا بد له" أي للرجل في خاصة ~~نفسه "من الإقامة" على جهة السنية. قال خليل: وتسن إقامة مفردة وهي آكد من ~~الأذان كما قدمنا، ولا بد من اتصالها بالصلاة فإن تراخى بالإحرام أعادها ~~ولا تسن إلا لفرض ولو فائتا، واعلم أنها سنة # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: رفع الصوت بالنداء حديث 609 ~~والنسائي حديث 644. # 2 أخرجه مالك في الموطأ 1/74 حديث 160. PageV01P450 # عين في حق الذكر المنفرد، أو المصلي إماما بالنساء فقط، وأما في حق الجماعة ~~من الذكور أو الملفقة من الرجال والنساء فسنة كفائية. # "وأما المرأة فإن أقامت فحسن" أي فعلها حسن بمعنى مندوب "وإلا" بأن تركت ~~الإقامة "فلا حرج" أي لا إثم وهذا ms0496 غير متوهم، واعلم أن الإقامة إنما تستحب ~~من المرأة إذا صلت منفردة أو مع محض نساء وأما إذا صلت مع إمام فتنهى عن ~~الإقامة، وكل من أمر بالإقامة من رجل أو امرأة يستحب له إسرارها إلا المؤذن ~~فيجهر لها للإعلام بالصلاة. # ولا بد من الطهارة في الإقامة بخلاف الأذان. قال في المدونة: ولا بأس أن ~~يؤذن غير متوضئ ولا يقيم إلا متوضئ،. # ومما يسن عند شروع المؤذن في الإقامة تركها والاشتغال بالدعاء من الإمام ~~وبقية المأمومين لفتح أبواب السماء إذ ذاك وقل داع ترد دعوته. # ويحرم الخروج من المسجد بعد الإقامة للمتطهر إلا أن يكون قد صلى تلك ~~الصلاة وهي مما لا تعاد، وأما الخروج بعد الأذان فمكروه إلا أن يريد الرجوع ~~إليه، فإن خرج راغبا عن الصلاة جملة فهو منافق ويخشى عليه من المصيبة كما ~~وقع لبعض الناس، ويستحب للإمام تأخير الإحرام قليلا بعد الإقامة حتى تعتدل ~~الصفوف، ولا يدخل المحراب إلا بعد الإقامة وهي إحدى المسائل التي يعرف بها ~~فقه الإمام كخطف الإحرام والسلام وتقصير الجلسة الأولى. # "ولا" يجوز أي يحرم أن "يؤذن لصلاة قبل" تحقق دخول "وقتها" لأنه إنما شرع ~~للإعلام بدخوله فيحرم قبله "إلا الصبح فلا بأس" أي يسن "أن يؤذن لها في ~~السدس الأخير من الليل" قال خليل: غير مقدم على الوقت إلا الصبح فبسدس ~~الليل لما في الموطأ والصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن ~~بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" 1 وأيضا الصبح ~~تأتي والناس نيام فيحتاجون إلى التأهب لها وربما يكون فيهم الجنب ونحوه، ~~ويسن أيضا أن يؤذن لها عند دخول وقتها فلذا قال الأجهوري: والذي ينبغي أن ~~كل واحد من المقدم والمفعول عند الوقت سنة مستقلة كأذاني الجمعة لا إن ~~مجموعهما سنة. # ولما فرغ من بيان حكم الأذان والإقامة شرع في بيان الصفة بقوله: ~~"والأذان" صفته الشرعية # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: الأذان بعد الفجر حديث 620 ومسلم ~~كتاب الصيام باب: أن ms0497 الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر حديث 1093, ومالك في ~~الموطأ 1/74 حديث 161. PageV01P451 # أن تقول: "الله أكبر الله أكبر" مرتين بقطع الهمزة من أكبر ومد الجلالة مدا ~~طبيعيا حتى يحصل الإسماع، وينبغي أن لا يبطل بإبدال همزة أكبر واوا، كما لا ~~يبطل جمعه بين الهمزة والواو بالأولى من عدم بطلان تكبيرة الإحرام بذلك، ~~وأكبر بمعنى كبير على حد: ربكم أعلم بكم بمعنى عالم، أو أن المراد أكبر من ~~كل كبير بحسب زعم الزاعم "أشهد أن لا إله إلا الله" أي أتحقق وأذعن أن لا ~~معبود بحق سواه، ويكررها فيقول أيضا: "أشهد أن لا إله إلا الله" ثم يأتي ~~بالشهادتين بالرسالة مرتين أيضا فيقول: "أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن ~~محمدا رسول الله" ولا بد من رفع رسول لأنه خبر فنصبه يصيره بدلا ويكون ساكن ~~الكلمات لقول المازري اختار شيوخ صقلية جزم الأذان وشيوخ القيروان إعرابه ~~والجمع جائز فيتخلص أن المعتمد فقها أن عدم اللحن في الأذان مستحب فلا يبطل ~~بنصب المرفوع ولا برفع المنصوب، لأن المعتمد صحة الصلاة باللحن في الفاتحة ~~فكيف بالأذان؟. # "ثم" بعد تكرير الشهادتين يسن أن ترجع من الترجيع بأن تعيد لفظهما فتقول: ~~"أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله" مرتين كما فعلت أولا ~~"أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله" مرتين أيضا هذا قول ~~مالك في تكرير التشهد أربعا، وظاهر كلامه أن الترجيع إنما يكون بعد الإتيان ~~بالشهادتين، فلا يرجع الأولى قبل الإتيان بالثانية، وإنما سن الترجيع لعمل ~~أهل المدينة ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم به أبا محذورة، وحكمة طلبه إما ~~لتدبر معنى كلمتي الإخلاص لكونهما المنجيتين من الكفر المدخلتين في ~~الإسلام، وإما إغاظة الكفار، أو لما قيل: من أن أبا محذورة أخفى صوته ~~بالشهادتين حياء من قومه لما كان عليه قبل توفيقه للإسلام من شدة بغض النبي ~~صلى الله عليه وسلم فدعاه وعرك أذنه وأمره بالترجيع، وإذا رجعت تأتي ~~بالشهادتين "بأرفع من صوتك" بهما "أول مرة". ms0498 # قال الإمام أشهب: يرفع غاية صوته بالتكبير ثم يترك من غايته شيئا في ~~الشهادتين، ثم إذا رجع يرفع صوته بالشهادتين عند الترجيع حتى يساوي صوته ~~بالتكبير، فالحاصل أن المؤذن يرفع صوته بالتكبير حد الإمكان ويخفضه ~~بالشهادتين قبل الترجيع بحيث لا يتجاوز إسماع الناس ويرفع صوته بها عند ~~الترجيع بحيث يساوي صوته بالتكبير، هذا هو المعتمد من المذهب، واختاره ~~المازري وابن الحاجب، وقال خليل: عليه عمل الناس، وعلم مما قررنا أنه لا بد ~~من الإسماع قبل الترجيع وإلا لم يصح الأذان، وظاهر كلام غيره أن الترجيع ~~سنة ولو كثر المؤذنون وهو كذلك، ويعلم من كونه سنة عدم بطلان الأذان بتركه، ~~ثم بعد الترجيع تقول PageV01P452 ~~بصوتك الذي ابتدأت به: "حي على الصلاة حي على الصلاة" تكررها مرتين، وحي ~~اسم فعل أمر معناه هلموا وأقبلوا على الصلاة، ثم تقول: "حي على الفلاح حي ~~على الفلاح" مرتين أيضا بمعنى هلموا على الفلاح أي على ما فيه فلاحكم وهو ~~الفوز بالنعيم "فإن كنت في نداء الصبح زدت ها هنا" أي بعد حي على الفلاح ~~"الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم" مرتين. # قال خليل: وهو مثنى ولو الصلاة خير من النوم المشروعة في نداء الصبح ~~خاصة، وظاهر كلام المصنف كغيره أن المؤذن يقولها ولو لم يكن أحد بأن كان ~~بفلاة من الأرض وهو كذلك، ألا ترى أن رفع الصوت بالأذان لا بد منه ولو لم ~~يكن هناك أحد؟ ومشروعيتها في الصبح صادر منه عليه الصلاة والسلام، وقول عمر ~~بن الخطاب لمن جاء يؤذنه بالصلاة فوجده نائما فقال له: الصلاة خير من النوم ~~اجعلها في نداء الصبح إنكار على المؤذن حيث استعمل ألفاظ الأذان في غير ~~محلها، كما كره مالك التلبية في غير الحج، ومعنى: الصلاة خير من النوم أن ~~التيقظ للصلاة خير من الراحة الحاصلة بالنوم، والصلاة خير من النوم مبتدأ ~~وخبر في محل نصب بزدت لتأولها بمفرد وهو هذا اللفظ. # وقوله: "تقل ذلك في غير نداء الصبح" لا حاجة إليه مع قوله: فإن ms0499 كنت في ~~نداء الصبح، ثم تختم الأذان بقولك: "الله أكبر الله أكبر" مرتين "لا إله ~~إلا الله" تقولها "مرة واحدة" وهذه الصفة هي التي علمها صلى الله عليه وسلم ~~لأبي محذورة1 وعليها السلف والخلف، ولو غير هذه الصفة بأن نكسه أو أوتره ~~ولو جله أعاده مع الطول، ويبني على أوله في الإيتار ويعيد المنكس في ~~التنكيس مع عدم الطول لأن تكرر كلماته من باب التأسيس لا من باب التوكيد ~~اللفظي، وهذا آخر الأذان الشرعي، وما زاد على ذلك مما يقوله المؤذنون من ~~الدعاء والتسبيح فغير مشروع، بل قال ابن شعبان: إنه بدعة فما كان من ذكر أو ~~تسبيح مما يقوله آخر الليل فهو بدعة حسنة وما عدا ذلك فمكروه. # "تنبيهات" الأول: علم من كلام المصنف أن كلماته مرتبة ومتوالية فلا يجوز ~~له الفصل بينها ولو بإشارة لسلام، فإن فصل ولو بأكل أو كلام ولو وجب ~~لكإنقاذ أعمى بنى إن لم يطل فإن طال ابتدأه لبطلانه، كما يبطل لو مات أو جن ~~أو كفر في أثنائه، ولا يبني الثاني على فعل الأول ولو قرب، وأما لو نسي منه ~~شيئا فإن كان بالقرب أعاد من موضع نسي إذا كان المنسي جله، وإن # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الصلاة باب: صفة الأذان حديث 379. PageV01P453 # كان نحو حي على الصلاة مرة فلا يعيد شيئا، وإن تباعد أعاد الأذان إن كان ~~الذي أتى به لا يعده السامع أذانا وإلا لم يعده. # الثاني: لم يذكر شروطه وهي على قسمين: شروط صحة وشروط كمال، فشروط الصحة: ~~النية ويكفي نية الفعل، والإسلام فلا يصح أذان الكافر وإن حكم بصحة إسلامه ~~لنطقه بالشهادتين على المشهور في المذهب بل حكى بعضهم الاتفاق عليه، ولو ~~كان ممن يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم على الخصوص فيحمل بأذانه على ~~أنه مؤمن بها على العموم بحيث إذا رفع لحاكم يجب عليه الحكم بصحة إيمانه، ~~وإن ادعى أنه فعل ذلك لعذر قبل إن دل على عذره دليل لقول خليل: وقبل عذر من ~~أسلم وقال ms0500 أسلمت عن ضيق إن ظهر عليه، وعلى كل حال أذانه باطل لابتدائه قبل ~~ما يحصل به الإسلام، واختلف إن أذن عازما على الإسلام قبل شروعه فيه، فعلى ~~ما يفيده كلام ابن ناجي يصح، وظاهر كلام خليل كغيره بطلانه ولو كان عازما ~~وينظر ما الفرق بينه وبين الطهارة، وأما لو ارتد بعد أذانه مسلما قال ابن ~~عرفة: يبطل أذانه ويعاد إن كان وقته باقيا، وقال المصنف في النوادر: فإن ~~أعادوا فحسن وإن اجتزءوا به أجزأهم، وعلى كلام ابن عرفة: لو خرج الوقت بطل ~~ثوابه كمن ارتد بعد صلاته فإنه إن رجع للإسلام وقتها أعادها وإن رجع بعدها ~~لم يعدها ويبطل ثوابها. # قاله الأجهوري في شرح خليل والذكورة: فلا يصح أذان المرأة ولو لنساء، ~~فأذانها بحضرة الرجال حرام، وقيل: مكروه والبلوغ: فلا يصح أذان الصبي ~~المميز للبالغين ولا ينبغي إلا أن يكون ضابطا تابعا لبالغ فيصح ويصح أذانه ~~لصبيان مثله. # والعقل والعلم بالوقت قال خليل: وصحته بإسلام وعقل وذكورة وبلوغ، وشروط ~~الكمال الطهارة وكونه صيتا حسن الصوت مرتفعا وقائما إلا لعذر ومستقبلا إلا ~~لإسماع. # الثالث: يستحب لكل من سمع الأذان أن يحكيه لمنتهى الشهادتين من غير ~~ترجيح، كما يستحب للمؤذن والسامع أيضا أن يصلي ويسلم على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد فراغه ثم يقول عقب الصلاة والسلام: اللهم رب هذه الدعوة ~~التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا ~~الذي وعدته، والمقام المحمود هو الشفاعة في فصل القضاء يوم القيامة، ~~والدعوة التامة هي دعوة الأذان، والوسيلة منزلة في الجنة. # ثم شرع في بيان صفة الإقامة بقوله: "والإقامة" مصدر أقام والمراد بها ~~الألفاظ المخصوصة "وتر" أي غير مثناة ما عدا التكبير. قال خليل: وتسن إقامة ~~مفردة وثني تكبيرها لفرض وإن PageV01P454 ~~قضاء تقول: "الله أكبر الله أكبر" مرتين "أشهد أن لا إله إلا الله" مرة ~~"أشهد أن محمدا رسول الله" مرة "حي على الصلاة" مرة "حي على الفلاح" مرة ~~"قد قامت الصلاة" مرة، ومعنى قامت استقامت عبادتها وآن الدخول فيها. # "الله ms0501 أكبر الله أكبر" مرتين "لا إله إلا الله" مرة واحدة، وتقدم إن ~~شفعها ولو جلها أعادها لبطلانها ولو ناسيا، فكلماتها اثنان وثلاثون كلمة ~~وجملها عشر، وأما كلمات الأذان فثمانية وستون في غير الصبح، واثنتان وسبعون ~~في الصبح، وجمله سبع عشرة في غير الصبح، وتسع عشرة في الصبح، والدليل على ~~إفرادها وشفع الأذان خبر مسلم: "كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مرتين والإقامة مرة مرة"1 وفيه: "أنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة"2 وعليه العمل، فلو أوتر الأذان ولو ~~نصفه على ما يظهر بطل ولو غلطا أو سهوا، ومثله شفع الإقامة فلو نكس أعاد ~~المنكس قاله الأجهوري، ولي بحث في بطلان الإقامة بشفعها ولو الجميع. # "تنبيه": والإقامة مثل الأذان في شروط الصحة ما عدا الذكورة وهي من الصبي ~~للبالغين صحيحة كالأذان حيث كان ضابطا أو لا يفعلها إلا تبعا لأمر غيره بل ~~عند حصول تحقيق الأذان من غيره تصح إقامته # لغيره ولو لم يكن ضابطا ولا تابعا لغيره. ولما فرغ من الكلام على ما يحصل ~~به العلم بدخول الوقت وما يفعل قبل الإحرام بالصلاة شرع في بيان صفتها فقال: # 1 أخرجه أبو داود متاب الصلاة باب: في الإقامة حديث 90. # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: بدء الأذان حديث 603 ومسلم كتاب ~~الصلاة باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة. PageV01P455 ### || AUTO باب صفة العمل في الصلوات المفروضة. # "و" صفة العمل في "ما يتصل بها من النوافل والسنن" ولعل المراد بما يتصل ~~بالفرض ما يليه في الطلب ليشمل ما كان من النوافل سابقا على فعل الفرض ~~كأربع قبل الظهر أو قبل العصر، ويشمل ما كان من السنن غير متصل بفعل فرض ~~كالعيد والكسوف، ومراده بالعمل مطلق الفعل ليشمل الأقوال والأفعال لاشتمال ~~الصلاة على الأقوال والأفعال، واعلم أن فرائض الصلاة سبع عشرة فريضة: النية ~~وتكبيرة الإحرام والقيام لها والفاتحة والقيام لها والركوع والقيام له ~~والرفع منه والسجود، والرفع منه والجلوس بين السجدتين، والجلوس بقدر السلام ms0502 ~~والسلام والطمأنينة والاعتدال وترتيب الأداء ونية اقتداء المأموم، والمراد ~~بالنية نية الصلاة المعينة إذا PageV01P455 ~~كانت الصلاة فريضة أو سنة أو رغيبة لافتقار الجميع إلى نية خاصة، بخلاف ما ~~ليس فريضة ولا سنة ولا رغيبة فيكفي نية فعل ما قصده، ولو لم يلاحظ كونها ~~صلاة ضحى أو تراويح، ويقال مثل ذلك في نحو الصوم والحج. # قال ابن بشير: في تحريره أقوال الصلاة كلها ليست فرضا إلا ثلاثة: تكبيرة ~~الإحرام والفاتحة والسلام، وأفعالها كلها فرائض إلا ثلاثة: رفع اليدين عند ~~تكبيرة الإحرام، والجلسة الوسطى والتيامن عند السلام، زاد في المقدمات: ~~والاعتدال فإنه مختلف فيه ا ه. والمصنف إنما اهتم ببيان الصفة المتضمنة ~~للأركان وغيرها، ولذلك قال سيدي أحمد زروق: يؤخذ من اقتصار المصنف على بيان ~~الصفة أن من أتى بصلاة على صفة ما قال المصنف تجزيه، ولو لم يميز فرضها من ~~سنتها، ومثل ذلك من أخذ وصفها من فعل عالم. # ولما كان مفتاحها تكبيرة الإحرام قال: "والإحرام في الصلاة" ولو نافلة ~~ركن وصفته "أن تقول الله أكبر" بالمد الطبيعي للفظ الجلالة قدر ألف فإن ~~تركه لم يصح إحرامه، كما أن الذاكر لا بد له من ذلك، واعلم أنه لا بد من ~~الإتيان بهذا اللفظ على هذا الترتيب، ويحذر من مد همزة الله حتى يصير ~~مستفهما، ومن مد باء أكبر، ومن تشديد رائه، ومن الفصل الطويل بين الله ~~وأكبر، ومن الجمع بين إشباع الهاء من الله، وزيادة واو مع همزة أكبر، فإن ~~جميع ذلك مبطل للتكبير، كما يبطل ما وقع قبل العلم بدخول وقت ما أحرم له من ~~فرض أو سنة، وأما زيادة واو قبل همزة أكبر أو قلب الهمزة واوا أو إشباع ~~الهاء من الله أو وقفة يسيرة بين الله وأكبر، أو تحريك الراء فلا يبطل به ~~الإحرام، وخبر التكبير جزم لا أصل له وعلى صحته فيحمل على أن معناه لا تردد ~~فيه، فلو أبدل الله أكبر بالعظيم أو الجليل أو أبدل الله بالعزيز لا يجزيه، ~~وتبطل صلاته، حيث قدر على هذا ms0503 اللفظ العربي ولذلك قال: "لا يجزئ غير هذه ~~الكلمة" بشروطها التي مرت، وأما لو عجز عنها أو قدر منها على ما لا معنى له ~~فيكفيه الدخول بالنية، ولا يكلف الدخول بغيرها كالله العظيم، ولكن لا تبطل ~~صلاته به، ولو كان ما أتى به أعجميا على ما يظهر من اقتصارهم على كراهة ~~الدعاء بالعجمية للقادر على العربية دون قولهم بالبطلان. # وما قاله بعض شيوخ شيوخنا من البطلان فمبني على كلام القرافي من بطلانها ~~بالدعاء أو التسبيح أو التكبير بالعجمية، والمعتمد عدم بطلان الصلاة بشيء ~~من ذلك، كما يؤخذ من كلام خليل فإنه قال في مكروهات الصلاة أو بعجمية لقادر. # "تنبيهات" الأول: الدليل على وجوب تكبيرة الإحرام العمل وخبر المسيء ~~صلاته، "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع ~~حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع PageV01P456 ~~حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم ~~اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" 1، رواه الشيخان. # وخبر: "صلوا كما رأيتموني أصلي" 2 وتجب تكبيرة الإحرام على المأموم كما ~~تجب على الإمام والفذ إلا القيام لها فإنه يجب في حق الإمام والفذ والمأموم ~~غير المسبوق، وأما المسبوق وهو من سبقه الإمام بالركوع ففي وجوب القيام ~~عليه وعدمه تأويلان في فهم قول المدونة، وإذا كبر للركوع ونوى به العقد ~~أجزأه الباجي وابن بشير التكبير له إنما هو في حال الانحناء قالا: وهو ~~ظاهرها، وقال غيرهما: معناها كبر قائما. # ابن المواز: لو كبر منحنيا لم تصح له تلك الركعة، وشهره في التنبيهات على ~~الوجوب إذا وجد إمامه راكعا، وابتدأ التكبير قائما، وأتمه في حال انحطاطه ~~أو بعد تمام انحطاطه من غير فصل لا يعتد بتلك الركعة، وعلى عدم وجوبه يعتد ~~بها، وفرض المسألة أنه ينوي بتكبيرة الركوع والإحرام أو الإحرام فقط أو لم ~~ينو شيئا؛ لأنه ينصرف للإحرام، وأما لو ابتدأ التكبير في حال انحطاطه أو ~~أتمه في حال انحطاطه أو بعده من غير فصل، ms0504 فإن الركعة تبطل قولا واحدا، ~~وإحرامه صحيح، وما لو فصل بين أجزاء التكبير لبطلت صلاته سواء افتتحه من ~~قيام أو من انحطاط، فالصور ست: صورتان محل التأويلين، وصورتان تبطل فيهما ~~الركعة فقط، وصورتان تبطل فيهما الصلاة. # الثاني: ظاهر كلام المصنف أن التكبير نفس الإحرام؛ لأن المبتدأ نفس الخبر ~~مع أن إضافة التكبير للإحرام تقتضي المغايرة، وأجاب بعض بأن الإضافة ~~بيانية، وهذا عين كلام المصنف، وقال ابن العربي: الإحرام النية. وفي ~~الأجهوري: التحقيق أن الإحرام مركب من عقد هو النية، وقول هو التكبير، وفعل ~~هو الاستقبال، فإضافة التكبير إلى الإحرام من إضافة الجزء إلى الكل، وهذا ~~قريب من قول ابن عرفة: الإحرام ابتداؤها بالتكبير مقارنا لنيتها. # "فرع" ومن صلى وحده ثم شك في تكبيرة الإحرام، فإن كان شكه قبل أن يركع ~~كبر بغير سلام، ثم استأنف القراءة، وإن كان بعد أن ركع فقال ابن القاسم: ~~يقطع ويبتدئ، وإن تذكر # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في ~~الصلوات حديث 757, ومسلم كتاب الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ~~حديث 397. # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب الآذان للمسافر إذا كانوا جماعة ~~والإقامة حديث 631. PageV01P457 # بعد شكه أنه كان أحرم جرى على من شك في صلاته ثم بان له الطهر، ولو كان ~~الشاك إماما فقال سحنون: يمضي في صلاته، وإذا سلم سألهم فإن قالوا: أحرمت ~~رجع قولهم، وإن شكوا أعاد جميعهم، انظر تبصرة اللخمي "و" يستحب لك في ~~إحرامك أن "ترفع يديك" حين شروعك بحيث تجعلها حذو منكبيك"بفتح الميم تثنية ~~منكب وهو مجمع عظم العضد1 والكتف. # "أو" تجعلهما "دون ذلك" أي بحيث يحاذيان الصدر، وبقي قول ثالث يرفعهما ~~حذو الأذنين، والأول هو المشهور كما قاله القرافي واختاره العراقيون، وصفة ~~رفعهما على كل قول من الثلاثة أن تكون اليدان قائمتين بحيث تحاذي كفاه ~~منكبيه وأصابعه أذنيه على القول الأول، وهي صفة الراغب؛ لأن الراغب للشيء ~~يبسط له يديه، وعند سحنون يرفعهما صفة الراهب بأن يجعل ظهورهما إلى السماء ~~وبطونهما ms0505 إلى الأرض، وفي تت نوع مخالفة لما قدمنا فإنه قال: الراغب يجعل ~~بطون يديه للسماء، والراهب يجعل بطونهما للأرض. # وهذا يقتضي عدم قيام اليدين عند الإحرام، إلا أن يراد باليدين فيما تقدم ~~غير الكفين، والدليل على الأول ما في البخاري من "أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يرفع يديه حذو منكبه إذا افتتح الصلاة"2 # ودليل الثالث ما في الصحيحين: من "أنه عليه الصلاة والسلام رفع يديه حتى ~~حاذى بهما أذنيه".3 # ودليل الثاني ما في أبي داود وقال وائل بن حجر: "رأيت أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة "4 وهذه ~~الأقوال في رفع الرجل، وأما المرأة فدون ذلك إجماعا، ويستحب كشفهما عند ~~الإحرام كما يستحب إرسالهما بعد التكبير لكراهة القبض في المفروضة، ويكون ~~إرسالهما برفق ولا يرفعهما إلى قدام، وحكمة استحباب رفع اليدين عند تكبيرة ~~الإحرام إما لمخالفة المنافقين في ضم أذرعهم إلى أجنابهم حرصا على بقاء ~~أصنامهم # 1 العضد: ما بين المرفق إلى الكتف أنظر الموسوعة الفقهية 24/119. # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: رفع اليدين في التكبيرة الأولى ~~مع الافتتاح حديث 735. # 3 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الصلاة باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع ~~تكبيرة الإحرام حديث 391, ولم أجده عند البخاري. # 4 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: رفع اليدين في الصلاة حديث 728 ~~وانظر: في صحيح سنن أبي داود 728. PageV01P458 # تحت آباطهم فأمرنا بالرفع لمخالفتهم، وللإشارة إلى أن المصلي قد رفض الدنيا ~~وأقبل على ربه. # "ثم" بعد تكبيرة الإحرام "تقرأ" من غير فصل بتسبيح أو غيره لكراهة ذلك ~~هنا، فثم في كلامه بمعنى الفاء لعدم تأخير القراءة عن التكبير. "فإن كنت ~~في" صلاة "الصبح" أو الجمعة أو المغرب أو العشاء "قرأت جهرا" بحيث تسمع من ~~يليك "بأم القرآن" وهي فاتحة الكتاب، وسميت بأم القرآن لجمعها لمعانيه ولكن ~~"لا تستفتح" قراءتك "ببسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولا في السورة" ~~أو غيرها مما تقرؤه "التي بعدها" سرا ولا جهرا ms0506 إماما كنت أو فذا أو مأموما؛ ~~لأنها عند الإمام أحمد وأبي حنيفة ليست آية من الفاتحة ولا من أول كل سورة، ~~فينهى المصلي عن قراءتها في الفريضة نهي كراهة هذا هو المشهور في المذهب. # ولابن نافع قول بوجوبها كمذهب الشافعي وعند الإمام مالك إباحتها وعزي ~~لابن مسلمة ندبها، ودليل المشهور حديث عبد الله بن مغفل والعمل، وكان ~~المازري يأتي بها سرا فكلم في ذلك فقال: مذهب مالك كله على صحة صلاة من يبسمل. # ومذهب الشافعي على قول واحد ببطلان صلاة تاركها، والمتفق عليه خير من ~~المختلف فيه، وقد ذكر القرافي وابن رشد والغزالي وجماعة أن من الورع الخروج ~~من الخلاف بقراءة البسملة في الصلاة، ومثل ذلك قراءة الفاتحة في صلاة ~~الجنازة بعد إحدى التكبيرات، لكن مع بعض دعاء لتصير الصلاة صحيحة باتفاق؛ ~~لأن الدعاء عندنا ركن ومحل كراهة البسملة في الفريضة إذا أتى بها على وجه ~~أنها فرض من غير تقليد لمن يقول بوجوبها. # وأما إذا أتى بها مقلدا له أو بقصد الخروج من الخلاف من غير تعرض لفريضة ~~ولا نفلية فلا كراهة، بل واجبة إذا قلد القائل بالوجوب ومستحبة في غيره، ~~وأما البسملة والتعوذ في النافلة فالجواز من غير كراهة. # "تنبيهات"الأول: ظاهر قول المصنف: ثم تقرأ وجوب القراءة على كل مصل، وليس ~~كذلك بل إنما تجب على الإمام والفذ. # قال خليل: وفاتحة بحركة لسان على إمام وفذ فيجب تعلمها إن أمكن، وإلا ~~ائتم فإن لم يمكنا فالمختار سقوطها، ويستحب أن يفصل بين التكبير والركوع، ~~وأما المأموم فقراءة الإمام قراءة له؛ لأنه ضامن لقراءته، لكن اختلف هل تجب ~~في كل ركعة أو الجل خلاف، والدليل PageV01P459 ~~على فرضية أم القرآن خبر الصحيحين: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" 1. # وخبر: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج خداج خداج قاله ثلاثا" ~~2 أي غير تمام، وهذا شامل لصلاة الفرض والنفل فلا يقوم غير الفاتحة مقامها. # الثاني: حكم الجهر فيما يجهر فيه، وحكم السر فيما يسر فيه من الصلوات ~~الخمس ms0507 السنية، وسيذكر المصنف حقيقة كل منهما في آخر هذا الباب، وإذا قرأ في ~~محل السر جهرا وفي محل الجهر سرا فإنه يسجد في الأولى بعد السلام؛ لأنه أتى ~~بزيادة وفي الثاني قبله؛ لأنه أتى بنقص، وهذا حيث لم يتذكر المخالفة له إلا ~~بعد وضع يديه على ركبتيه، وإلا أعاد القراءة على سننها، وهل يسجد بعد ~~السلام أو لا؟ قولان وهذا كله حيث كان ما وقعت فيه المخالفة له بأل ~~كالفاتحة أو جلها، وكانت الصلاة فريضة وإلا فلا سجود، ومحله أيضا إذا وقع ~~منه على جهة السهو، وأما لو جهر في محل السر أو أسر في محل الجهر عمدا ~~فقيل: يستغفر الله ولا تبطل صلاته، وقيل: تبطل. قال خليل: وهل تبطل بتعمد ~~ترك سنة أولا ولا سجود خلاف. # الثالث: لو قرأ في الصبح أو نحوها مما يسن فيه الجهر سرا، ولم يتذكر إلا ~~بعد وضع يديه على ركبتيه وقلنا لا يرجع فلو خالف رجع لأجل الجهر فقيل: تبطل ~~صلاته لرجوعه من فرض إلى سنة، وقيل: لا تبطل وهو الظاهر كما في تارك الجلوس ~~بعد اثنتين من الرباعية يرجع له بعد استقلاله المشار إليه بقول خليل: ولا ~~تبطل إن رجع ولو استقل. # "فإذا" قرأت أم القرآن و"قلت ولا الضالين فقل" على جهة الاستحباب "آمين" ~~بالمد وتخفيف الميم على وزن فاعيل، وبالقصر مع تخفيف الميم على وزن فعيل، ~~وبالمد مع تشديد الميم والنون مفتوحة على اللغات الثلاث، والمشهور لغة وسنة ~~المد مع التخفيف، وعلى هذه اللغة فقيل: إنه عجمي معرب لأنه ليس في كلام ~~العرب فاعيل، وقيل: عربي: مبني على الفتح اسم فعل أمر لطلب الإجابة معناه ~~استجب واسمع وأمنا خيبة دعائنا، وقيل: إنه اسم عربي من أسمائه تعالى فتكون ~~نونه مبنية على الضم؛ لأنه معرفة منادى والتقدير: يا آمين استجب دعاءنا. # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في ~~الصلوات حديث 756, ومسلم كتاب الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ~~حديث 394. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الصلاة ms0508 باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة حديث ~~395, وأبو داود حديث 821, والترمذي حديث 2953 والنسائي حديث 909, وابن ماجه ~~حديث 840 واللفظ له. PageV01P460 # والمعتمد أنه اسم فعل أمر، وليس من أسمائه تعالى لأن المختار أن أسماءه ~~تعالى توقيفية ولم يرد منها آمين، وعلى هذا ابن عباس وقتادة وأشعر قوله فقل ~~إن آمين ليست من الفاتحة ولا من القرآن، وهو كذلك إجماعا ومحل ندب التأمين ~~"إن كنت وحدك" سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية "أو خلف إمام" في السرية أو ~~الجهرية إن سمع قول الإمام ولا الضالين "و" يستحب لك أن "تخفيها" أي لفظ ~~آمين؛ لأنها دعاء والأفضل فيه الإخفاء. # "ولا يقولها" أي لفظة آمين "الإمام فيما جهر فيه ويقولها فيما أسر فيه" ~~على جهة السنية، ولما كان يتوهم من قوله: ولا يقولها الإمام الخ الاتفاق ~~على عدم قولها قال: "وفي قوله" أي الإمام "إياها في الجهر اختلاف" والمعتمد ~~الأول قال خليل: وتأمين فذ مطلقا وإمام بسر ومأموم بسر أو جهر إن سمعه على ~~الأظهر وإسرارهم به، والضمير في سمعه للجهر بآخر الفاتحة وهو لفظ ولا ~~الضالين، وإن لم يسمع ما قبلها لا إن لم يسمع آخرها وإن سمع ما قبله. # "ثم" بعد قراءة أم القرآن "تقرأ" بعدها على جهة السنية شيئا من القرآن ~~ولو آية قصيرة كذواتا أفنان أو {مدهامتان} [الرحمن: 64] أو بعض آية طويلة ~~كآية الدين، والأفضل "سورة" كاملة ويستحب أن تكون "من طوال المفصل" الذي ~~أوله الحجرات على ما رجحه الأجهوري ومنتهاه النازعات، ومن عبس إلى الضحى ~~وسط، ومن الضحى إلى آخر القرآن قصار، فعلم مما ذكرنا أن السنة لا تتوقف على ~~كمال السورة إذ كمالها مستحب، ويكره الاقتصار على بعضها، وأشعر قوله: ثم ~~تقرأ أن السورة مؤخرة على أم القرآن قيل على جهة الوجوب، وقيل إنه شرط في ~~حصول السنية فلو قرأها قبل الفاتحة أعادها إلا # أن يركع ويضع يديه على ركبتيه فكإسقاطها فتفوت ويسجد لها قبل السلام، ~~وإذا أعادها فإنه يسجد بعد السلام، بخلاف ما لو شك ms0509 بعد قراءة السورة هل قرأ ~~الفاتحة أم لا؟ فقرأ الفاتحة وأعاد السورة فإنه لا سجود عليه. # وفهم من قوله: سورة أنه لا يقرأ سورتين في الركعة، وهو كذلك في حق الفذ ~~والإمام، وأما المأموم في السرية فلا بأس بقراءته سورة ثانية إذا طول إمامه. # "تنبيه": قوله: من طوال، قال الفاكهاني: رويناه طوال بإثبات الألف وكسر ~~الطاء، والأصل فيه طول بضم الطاء وفتح الواو من غير ألف بعد الواو؛ لأنه ~~جمع طولى كأولى وأول وأخرى وأخر وقربى وقرب، وجاء في الحديث: "السبع ~~الطوال" 1 وهو جمع طويل كقصير وقصار. # 1 أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب من جهر بها حديث 786. PageV01P461 # قال في الصحاح: الطول بضم الطاء الطويل يقال فيه طويل وطول فإذا أفرط في ~~الطول قيل طوال مشددا، والطوال بالكسر جمع طويل، وأما الطوال بالفتح فهو ~~الزمن الطويل، يقال: لا أكلمه طوال الدهر وطول الدهر، أي لا أكلمه أبدا، ~~فطوال وطول الدهر بمعنى. قال الأجهوري بعد قول الفاكهاني: لأنه جمع طولى، ~~قد يقال إنه جمع طويل فلا إشكال في كلام المصنف حتى يعترض عليه بأن الأصل ~~طول، قلت: لا يصح أن يقال طوال جمع طويل؛ لأن كلام المصنف في وصف المؤنث؛ ~~لأن المراد وصف السور، ووصف المؤنث طولى وجمعها طول وطوال جمع طويل وصف ~~المذكر، فكلام الفاكهاني في محله اللهم إلا أن يكون مراد الأجهوري كالمصنف ~~طوال القرآن المفصل. # "وإن كانت" السورة التي تقرؤها في الصبح "أطول من ذلك" بأن تقرأ سورة ~~قريبة من طوال المفصل "فحسن" أي مستحب "بقدر" زمان "التغليس" بحيث لا يحصل ~~إسفار، والتغليس اختلاط الظلمة بالضياء، والأصل في ذلك ما في كتاب عمر إلى ~~أبي موسى رضي الله عنهما: صل الصبح والنجوم مشتبكة واقرأ فيها بسورتين ~~طويلتين من المفصل، وإنما ندب التطويل في الصبح لإدراك الناس جماعتها؛ لأن ~~الغالب على الناس عدم الاجتماع قبل وقتها، وهذا التطويل إنما هو في حق إمام ~~لقوم محصورين يرضون بالتطويل، أو شخص منفرد يقوى على التطويل، وإما منفرد ~~لا يقوى على ms0510 التطويل، أو إمام قوم غير محصورين، فالأفضل في حقهم عدم ~~التطويل لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم للناس أي إماما للناس ~~فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير وذا الحاجة". 1 "و" يسن أن "نجهر ~~بقراءتها" كما يسن بقراءة أم القرآن. # فإذا تمت السورة" المراد ما قرأته بعد أم القرآن "كبرت" استنانا "في" حال ~~"انحطاطك للركوع" قال خليل: وتكبيره في الشروع إلا في قيامه من اثنتين ~~فلاستقلاله فأخذ من كلامه ثلاثة أشياء: طلب التكبير في حال الركوع ومقارنته ~~للشروع فيه والركوع، أما التكبير فسنة لكن اختلف هل كل تكبير الصلاة خلا ~~تكبيرة الإحرام سنة أو كل واحدة سنة؟ وهو قول ابن القاسم، وعلى كلا ~~القولين: لو ترك تكبيرة واحدة غير تكبير العيد سهوا لا يسجد، وإن سجد لها ~~قبل السلام عمدا أو جهلا بطلت صلاته، وإن ترك أكثر من سنة ولو جميعه يسجد، ~~فإن ترك السجود # 1 صحيح: أخرجه البخاري بنحوه متاب العلم باب: الغضب في الموعظة والتعليم ~~إذا رأى ما يكره حديث 90, ومسلم كتاب الصلاة باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة ~~في تمام حديث 467, وأبو داود حديث 794, والترمذي حديث 236 والنسائي حديث 823. PageV01P462 # وطال فيفترق القولان، فعلى القول بأن الجميع سنة واحدة لا تبطل الصلاة، ~~وعلى الآخر تبطل بترك السجود، لثلاث فأكثر لقول خليل عاطفا على ما تبطل به ~~الصلاة وبترك قبلي عن ثلاث سنن وطال، وأما مقارنته لأفعالها فمستحبة، وأما ~~الثالث وهو الركوع ففرض من فرائض الصلاة المجمع عليها لقوله تعالى: ~~{اركعوا} [الحج: 77] ولقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: "ثم اركع حتى ~~تطمئن راكعا" 1 والركوع لغة انحناء الظهر، وشرعا فأقله الذي لا يسمى ركوعا ~~إلا به كما قال ابن شعبان: انحناء مع وضع يديه على آخر فخذيه بحيث تقرب ~~بطنا كفيه من ركبتيه، فلو قصرتا لم يزد على تسوية ظهره. # ولو قطعت إحداهما وضع الأخرى على ركبتها، فإن لم تقرب راحتاه من ركبتيه ~~لم يكن ركوعا، ووضع اليدين على الركبتين مستحب، فلو سد لهما في حال ركوعه ms0511 ~~لم تبطل صلاته، وللوضع ثلاث حالات أشار لأفضلها بقوله: "فتمكن يديك" أي ~~كفيك مفرقا أصابعهما في حال ركوعك "من ركبتيك" على جهة الاستحباب "وتسوي ~~ظهرك" حال كونك "مستويا" أي معتدلا لما روي عنه صلى الله عليه وسلم من "أنه ~~كان إذا ركع يسوي ظهره بحيث لو صب عليه الماء ووضع القدح عليه لا يذهب منه شيء".2 # "ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه" بأن تخفضه إلى أسفل فإنه مكروه. # "و" إذا مكنت يديك من ركبتيك "تجافي" أي تجنح وتباعد متوسطا "بضعيك" بفتح ~~الباء وسكون الموحدة "عن جنبيك" فأطلق المجافاة وأراد بها التجنح المتوسط ~~كما يأتي، وهذا في حق الرجل، وأما المرأة فالمطلوب منها الانضمام. قال ~~خليل: ووضع يديه على ركبتيه بركوعه وندب تمكينهما منهما ونصبهما فيؤخذ منه ~~أن وضع اليدين على الركبتين مستحب، فلو لم يضعهما على ركبتيه حال ركوعه بل ~~سد لهما لم تبطل صلاته، ويؤخذ منه استحباب تسوية الركبتين فلا يبالغ في ~~الانحناء فيجعلهما قائمتين، وهو المراد بقوله نصبهما، ويستحب تسوية القدمين ~~فلا يقرنهما وهذا الذي ذكره المصنف هو الصفة الكاملة في وضع اليدين، وبقي ~~صفتان إحداهما وضع اليدين قرب الركبتين وهذه أدنى، ويليها صفة أخرى وضع ~~اليدين على الركبتين من غير تمكين ف المصنف اقتصر على الأفضل. # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في ~~الصلوات حديث 757, ومسلم كتاب الصلاة باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ~~حديث 397. # 2 صحيح: أخرجه ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب الركوع في ~~الصلاة حديث 872, وانظر صحيح الجامع 4732. PageV01P463 # والحاصل أن أصل الوضع والتمكين والمجافاة المذكورة وتسوية الظهر وعدم رفع ~~رأسه وعدم خفضه الاستحباب فلا تبطل الصلاة بترك شيء منه بل يكره فقط. "و" ~~يطلب منك أن "تعتقد" بقلبك "الخضوع بذلك" أي "بركوعك وسجودك" فقوله بركوعك ~~بيان لاسم الإشارة، والخضوع والتذلل والخشوع متقاربة المعنى، وهو وقوع ~~الخوف في القلب، واختلف في حكم طلب الخشوع في الصلاة فقيل الندب، وهو ~~المشهور عند الفقهاء بدليل صحة من تفكر بدنيوي إذ ms0512 لم يقولوا ببطلانها مع ~~ضبطه أفعالها، وإنما ارتكب مكروها، وقيل: إنه فرض من فرائض الصلاة كما عده ~~عياض، وقال ابن رشد: إنه من فرائضها التي لا تبطل بتركها، وقال بعضهم: يجب ~~في جزء منها وينبغي أن يكون عند تكبيرة الإحرام، عن الشيخ زروق: من أراد أن ~~يصرف الله عنه الخواطر الرديئة فليضع يده على قلبه وليقل: سبحان الملك ~~القدوس الخلاق الفعال سبع مرات، ثم يقول: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ~~وما ذلك على الله بعزيز} [إبراهيم: 19- 20]. # "ولا ندعو" بإثبات الواو؛ لأنه خبر أريد به النهي أي يكره أن تدعو "في ~~ركوعك" وإنما يستحب التعظيم لذلك قال: "وقل" ندبا في حال ركوعك "إن شئت ~~سبحان ربي العظيم وبحمده" وإن شئت سبحان ربي الأعلى، فقوله: إن شئت ليس ~~المراد التخيير في القول وعدمه أصلا؛ لأن التسبيح ونحوه مستحب، وقيل سنة ~~فلا يكره تركه سويا لفعله، والدليل على ما ذكره المصنف من كراهة الدعاء ~~وندب غير قوله صلى الله عليه وسلم: "أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما ~~السجود فادعوا فيه بما شئتم أو فاجتهدوا في الدعاء" 1 فقمن أي حقيق أن ~~يستجاب لكم، ولا يعارضه ما صح أنه كان يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ~~وبحمدك اللهم اغفر لي؛ لأن هذا محمول على أنه فعله لبيان جواز، والأول ~~لبيان الأولى، وأتم من هذا الجواب أن الدعاء هنا وهو قوله: اللهم اغفر لي ~~تبع للتسبيح الذي قبله. # ومما يدل أيضا على اختصاص الركوع بالتسبيح ما ورد في الحديث من أنه لما ~~نزل قوله تعالى: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] قال صلى الله عليه ~~وسلم: "اجعلوها في ركوعكم". # ولما نزل: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] قال: "اجعلوها في سجودكم" 2 ~~"تنبيه" علم من # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الصلاة باب: النهي عن قراءة القرآن في الركوع ~~والسجود حديث 479, وأبو داود حديث 876 والنسائي حديث 1045 وأحمد 1/219, ~~حديث 1900. # 2 ضعيف: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده ~~حديث 869, وابن ms0513 ماجه حديث 887, وأحمد 5/389, حديث 23359, وانظر في ضعيف سنن ~~ابن ماجه 186/887. PageV01P464 # كلام المصنف كراهة الدعاء في الركوع وهو أحد مواضع الكراهة، ومنها الدعاء ~~بعد الإحرام وقبل الفاتحة، ومنها عقب التشهد الأول، ومنها أثناء الفاتحة ~~وأثناء السورة في الفريضة دون النافلة، ومنها بعد الفاتحة وقبل السورة، ~~ومنها بعد الجلوس وقبل التشهد، ومنها بعد سلام الإمام وقبل سلام المأموم، ~~وليس منها بين السجدتين خلافا لبعضهم، ولما كان إمامنا يفر من التحديد في ~~النوافل والأذكار قال: "ليس في ذلك توقيت قول" أي أن التسبيح لا يتحدد بعدد ~~بحيث إذا نقض عنه يفوته الثواب، بل إذا سبح مرة يحصل له الثواب، وإن كان ~~يزاد في الثواب بزيادته "ولا حد في اللبث" أي أن الركوع لا حد لزمن المكث ~~فيه زيادة على ما يطلب؛ لأنه يحصل فرضه بمطلق الطمأنينة فيه مع الاعتدال، ~~إذ الطمأنينة فرض في سائر الأركان، وأما الزائد عليها فهو سنة ولا حد فيه ~~إلا أن ينهى عن الطول المفرط في الفريضة بخلاف النافلة، وهذا كله في حق ~~الفذ، وأما الإمام فالمطلوب في حقه التخفيف. # "ثم" إذا فرغت من الركوع على النحو الذي قاله المصنف "ترفع رأسك" منه ~~وجوبا حتى تعتدل قائما "وأنت" أي والحال "أنك قائل" على جهة السنية: "سمع ~~الله لمن حمده" إن كنت إماما أو فذا، "ثم تقول" مع ذلك على جهة الندب: ~~"اللهم ربنا ولك الحمد" بالواو "إن كنت وحدك ولا يقولها الإمام" بل يقتصر ~~على: سمع الله لمن حمده "ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده"؛ لأن هذه ~~السنة ساقطة عنه. # "وإنما يقول اللهم ربنا ولك الحمد"، والحاصل: أن الفذ يجمع بين التسميع ~~والتحميد، والإمام يقتصر على التسميع والمأموم على التحميد، وإنما الفذ ~~بينهما؛ لأن سمع الله لمن حمده بمنزلة الدعاء، وربنا ولك الحمد بمنزلة ~~التأمين، وفي جمع المصنف بين اللهم والواو في ربنا ولك الحمد اتباع لما ~~اختاره مالك وابن القاسم؛ لأن الكلام معهما أربع جمل، وروى أشهب عن مالك: ~~اللهم ربنا لك الحمد، وعنه رواية ms0514 ثالثة بزيادة الواو فقط، ورابعة بنقص ~~اللهم والواو بأن يقول: ربنا لك الحمد، والكلام عليها جملتان، والدليل على ~~هذا التفصيل ما في الموطإ والصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك ~~الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" 1 ومعنى ~~موافقة الملائكة في النية والإخلاص فيستفاد من الحديث أن # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: فضل اللهم ربنا لك الحمد حديث ~~796, ومسلم كتاب الصلاة باب التسبيح والتحميد والتأمين حديث 409. PageV01P465 # الإمام يقتصر على سمع الله لمن حمده، والمأموم إنما يقول: ربنا ولك الحمد، ~~وأما الفذ فيجمع بينهما، والأصل في مشروعية التسميع والتحميد "أن الصديق ~~رضي الله عنه لم تفته صلاة خلف الرسول صلى الله عليه وسلم، فجاء يوما وقت ~~العصر فظن أنها فاتته معه عليه الصلاة والسلام فاغتم لذلك وهرول ودخل ~~المسجد فوجده صلى الله عليه وسلم مكبرا في الركوع فقال: الحمد لله وكبر خلف ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فنزل جبريل والنبي عليه الصلاة والسلام في ~~الركوع فقال: يا محمد سمع الله لمن حمده فقل سمع الله لمن حمده فقالها عند ~~الرفع من الركوع. # وكان قبل ذلك يركع بالتكبير، ويرفع به"1 فصارت سنة من ذلك الوقت ببركة ~~أبي بكر رضي الله عنه، ولعل المراد بالهرولة الإسراع من غير خبب كما سيأتي ~~من أن المحافظة على السكينة مقدمة على إدراك الجماعة: # "تنبيه" علم مما ذكرنا أن ربنا لك الحمد من المندوبات وسمع الله لمن حمده ~~من السنن، ولكن اختلف هل جميع التسميع سنة واحدة أو كل مرة سنة؟ الخلاف في ~~التكبير يأتي هنا وما يتفرع على القولين من بطلان الصلاة بترك السجود للسهو ~~جميعه أو ثلاث بناء على أن كل واحدة سنة وعدم البطلان بناء على أن جميعه سنة. # "و" يجب عليك بعد رفع رأسك من الركوع أن "تستوي" أي تعتدل حالة كونك ~~"قائما مطمئنا" قال العلامة خليل: وطمأنينة ms0515 واعتدال على الأصح لقوله صلى ~~الله عليه وسلم للمسيء صلاته "ثم ارفع حتى تعتدل قائما" 2 والفرق بين ~~الطمأنينة والاعتدال أن الاعتدال نصب القامة والطمأنينة استقرار الأعضاء ~~زمنا ما، ويطلب منك زيادة على الطمأنينة والاعتدال أن تكون "مترسلا" أي ~~متمهلا زيادة على الطمأنينة؛ لأن الزائد عليها سنة، ويحتمل أن يكون مترسلا ~~تفسيرا لمطمئنا. # "ثم" بعد اعتدالك في رفعك "تهوي" بفتح التاء أي تنزل إلى الأرض "ساجدا لا ~~تجلس" في هويك "ثم تسجد" فإنه مكروه خلافا لبعض الأئمة حيث جعله سنة مستدلا ~~بفعله صلى الله عليه وسلم، ولنا ما قالته عائشة رضي الله تعالى عنها "أنه ~~إنما فعله عليه الصلاة والسلام لما كبر سنة وثقلت أعضاؤه"، ثم إن خالف ~~المطلوب وجلس ثم سجد فإن فعله عمدا فلا سجود عليه ولا بطلان إن لم يفحش، ~~وأما إن كان سهوا فلا شيء عليه إلا أن يطول فيسجد له بعد السلام. "و" يسن أن # 1 لم أقف عليه. # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في ~~الصلوات حديث 757, ومسلم كتاب الصلاة باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ~~حديث 397. PageV01P466 # "تكبر في انحطاطك للسجود" لتعم الركن بالتكبير وتقدم يديك على ركبتيك في ~~هويك للسجود وتؤخرهما عن الركبتين عند القيام. # قال خليل: وتقديم يديه في سجوده وتأخيرهما عند القيام لأمره صلى الله ~~عليه وسلم بذلك، وما رواه أصحاب السنن: من "أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض يرفع يديه قبل ركبتيه"1 فمتكلم فيه ~~بالنسخ أو مما انفرد به بعض الرواة، وإذا أردت معرفة حقيقة السجود "فتمكن ~~جبهتك" وهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية، والفرض يحصل بمس الأرض ~~بأدنى جزء منها. # "و" تمكن أيضا "أنفك من الأرض" أو ما اتصل بها وهذا بيان لصفة السجود ~~الكاملة، وأما أصل الفرض فيحصل بمس الأرض بالجبهة ولو من غير تمكين، ولذا ~~قال العلماء في تعريفه: والسجود شرعا أقله الواجب لصوق الأرض أو ما اتصل ~~بها من سطح غرفة ms0516 أو سرير خشب أو شريط للمريض العاجز عن النزول إلى الأرض ~~كائنا ذلك، واللصوق على أدنى جزء من جبهته وهي مستدير ما بين الحاجبين إلى ~~الناصية، فالفرض يحصل بمس الأرض بأدنى جزء من جبهته وإلصاق جميعها بحيث ~~تستقر منبسطة مستحب فقط، كما يستحب السجود على الأنف، وقيل: يجب لا على جهة ~~الشرطية فيعيد الصلاة لتركه في الوقت، واقتصر عليه خليل حيث قال: وسجود على ~~جبهته وأعاد لترك أنفه بوقت، وبما قررنا تعلم أن ما اتصل بالأرض كالأرض، ~~وأن الفرض السجود بالجبهة لا بالأنف خلافا لما يوهمه كلامه، وأما السجود ~~على نحو القطن والصوف والحشيش الذي لا يستقر تحت جبهة الساجد فلا يصح ~~كالسجود على العمامة إلا ما كان قدر الطاقة والطاقتين اللطيفتين، وأما ~~السجود على السرير فإن كان من الخشب فهو كسقف البيت يصح السجود عليه لتنزله ~~منزلة الأرض ولو للصحيح، بخلاف ما كان من شريط أو حبل فلا يصح السجود عليه ~~إلا لمن لا يستطيع النزول على الأرض، وأما من لا يستطيع السجود ولو على ~~سرير فيكفيه الإيماء، ولو كان يستطيع على أنفه فقط؛ لأن السجود على الأنف ~~إنما يطلب تبعا للسجود على الجبهة فحيث سقط فرضها سقط تابعها. # "وتباشر" ندبا "بكفيك الأرض"في سجودك وكذا بجبهتك لأنه من التواضع، ويكره # 1 ضعيف: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: كيف يضع ركبتيه قبل يديه حديث ~~838, والترمذي حديث 268, والنسائي حديث 1089, وابن ماجه حديث 882 وضعفه ~~الألباني في ضعيف سنن أبي داود. PageV01P467 # السجود على حصير أو غيره مما فيه رفاهية إلا لنجاسة الأرض أو حر أو برد أو ~~لكونها مفروشة في المسجد فلا كراهة، وتكون في حال مباشرة الأرض "باسطا ~~يديك" أي مادا لهما حالة كونهما "مستويتين إلى القبلة" فإلى القبلة ظرف لغو ~~متعلق بباسطا، ويكره السجود عليهما مقبوضتين أو مادا لهما لغير جهة القبلة، ~~و"تجعلهما" عند وضعهما على الأرض مبسوطتين مستويتين إلى القبلة "حذو أذنيك ~~أو دون ذلك" بأن تضعهما أسفل من الأذنين، وكل ذلك على جهة الاستحباب، فلو ~~خالف شيئا ms0517 من ذلك لك يسجد لسهوه ولا تبطل صلاته لعمده، وأما السجود على ~~اليدين فسنة كالسجود على الركبتين والقدمين. # قال خليل: وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح لخبر: "أمرت أن ~~أسجد على سبعة أعظم" فإنه محمول عندنا على السنية بدليل آخر الحديث وهو ~~قوله: "ولا أكفت الشعر" فإنهم نصوا على عدم البطلان بكفته، وهو يدل على أن ~~الأمر ليس للوجوب، ولا يقال: إذا لا يجب السجود على الجبهة فإنها من جملة ~~السبعة، لأنا نقول: السجود أخذت فريضته من قوله: {اركعوا واسجدوا} [الحج: ~~77] وحقيقة السجود وضع الجبهة بالأرض، ولما كان الوضع المذكور لا مزية فيه ~~لبعض الوجوه قال: "وذلك" الجعل "كله واسع" إذ ليس من الفرائض، ويحتمل أن ~~اسم الإشارة راجع لمباشرة الأرض بالكفين وبسطهما وما بعده وهو صحيح "غير ~~أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض" بل المستحب رفعهما لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه كافتراش الكلب" 1 لأنه مكروه، كما ~~يكره افتراشهما على فخذيه. # "ولا تضم عضديك" تثنية عضد وهو المفصل من المرفق إلى الكتف "إلى جنبيك ~~ولكن تجنح" أي تميل "بهما تجنيحا وسطا" والأصل في ذلك خبر ميمونة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم: أنه "كان إذا سجد جنح بيديه حتى يرى وضح إبطيه أي بياض ~~إبطيه من ورائه"2 والمعنى كما في رواية: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يفرج ~~يديه عن إبطيه"3. # 1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: صفة الجود حديث 897, والترمذي ~~حديث 275, والنسائي حديث 1103, وابن ماجه حديث 891, وأحمد 3/109 حديث ~~12085. وصححه الألباني في حديث أبي داود. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الصلاة باب: صفة الصلاة وما يفتتح به ويختتم ~~حديث 497, والنسائي حديث 1147, والدارمي حديث 1330. # 3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب المناقب باب: صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~حديث 3564, ومسلم كتاب الصلاة باب: ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح بها ~~ويختتم حديث 495. PageV01P468 # قال خليل: ومجافاة رجل فيه بطنه عن فخذيه ومرفقيه وركبتيه، والحاصل أنه ~~يستحب للساجد في الفريضة والنافلة التي ms0518 لم يطول فيها أن يفرق بين بطنه ~~وفخذيه، وبين مرفقيه وركبتيه، وبين ذراعيه وفخذيه، وبين ركبتيه، وأما ~~المرأة فسيأتي أنها تكون في سجودها منضمة. # "و" يستحب لك أن "تكون رجلاك" أي صدور قدميك "في" حال "سجودك قائمتين" ~~بأن تجعل كعبيك أعلى "وبطون إبهاميهما إلى الأرض" وكذا بطون سائر الأصابع، ~~فالندب متعلق بتلك الهيئة فلا ينافي أن السجود على القدمين سنة "وتقول" على ~~جهة الاستحباب "إن شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر ~~لي"؛ لأنها حالة يكون العبد فيها قريبا من ربه، والتسبيح تنزيه الله تعالى ~~عما لا يليق به، ومعنى ظلمت نفسي أطعتها في فعل ما لا يحل شرعا، ومعنى اغفر ~~لي استر ما وقع مني عن الملائكة والخلق يوم الحساب ولا تؤاخذني به، وسبحان ~~من المصادر الملازمة للنصب بعامل مقدر تقديره سبحت أو ذكرت. # "أو" تقول "غير ذلك" اللفظ المتقدم "إن شئت"؛ لأن الإمام يفر من التحديد، ~~وإنما اختار المصنف التصريح باللفظ المتقدم لما قيل: من أن آدم عليه الصلاة ~~والسلام قاله حين أكل من الشجرة وأهبط إلى # الأرض فابيض وجهه بعد اسوداده من أكل الشجرة ولما كان السجود يجوز فيه ~~غير التسبيح. # "و" يستحب لك أن "تدعو في سجودك" بدل التسبيح "بما شئت" من الأدعية. قال ~~خليل: ودعا بما أحب وإن لدنيا، لكن لا تدعو إلا بأمر جائز وممكن عادة ~~وشرعا، فلا تدعو بممتنع وإن كانت لا تبطل صلاتك على ما استظهره بعض شيوخنا، ~~وإنما قال بما شئت إشارة إلى أن المندوب يحصل بمطلق دعاء. # قال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} ويكره الدعاء بلفظ خاص لما ~~فيه من إساءة الأدب مع قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}. # "تنبيهات" الأول: علم مما ذكرنا ندب الدعاء بكل ممكن، سواء كان من أمر ~~الدين أو الدنيا، سواء كان في القرآن أو غيره، كما ورد عن عروة بن الزبير ~~رضي الله تعالى عنه: إني لأدعو الله في حوائجي كلها في الصلاة حتى بالملح ~~لو سمى المدعو عليه ms0519 في صلاته. قال خليل: ولو قال: يا فلان فعل الله بك كذا ~~لم تبطل صلاته حيث كان غائبا مطلقا أو حاضرا، ولم يقصد مخاطبته وإلا بطلت. PageV01P469 # الثاني: اختلف في جواز الدعاء على المسلم العاصي بسوء الخاتمة. قال ابن ~~ناجي: أفتى بعض شيوخنا بالجواز محتجا بدعاء موسى على فرعون بقوله تعالى ~~حكاية عنه: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} [يونس: 88] الآية، ~~والصواب عندي أنه لا يجوز وليس في الآية ما يدل على الجواز؛ لأنه فرق بين ~~الكافر المأيوس من إيمانه كفرعون وبين المؤمن العاصي المقطوع له بالجنة إما ~~ابتداء أو بعد عذاب، وقد قال عياض في حديث: "لعن الله السارق" إنه حجة للعن ~~من لم يسم؛ لأنه لعن للجنس ولعن الجنس جائز؛ لأن الله أوعدهم وينفذ الوعيد ~~فيمن شاء منهم، وإنما ينهى عن لعن المعين والدعاء عليه بالإبعاد عن رحمة ~~الله وهو معنى اللعن. # الثالث: قال القرافي: الدعاء على الظالم له أحوال: إما بعزله لزوال ظلمه ~~فقط وهذا حسن، وثانيها بذهاب أولاده وهلاك أهله ونحوهم ممن له تعلق به، ولم ~~يحصل منه جناية عليه وهذا ينهى عنه لأذيته من لم يمن عليه، وثالثها الدعاء ~~بالوقوع في معصية كابتلائه بالشرب أو الغيبة أو القذف فينهى عنه أيضا؛ لأن ~~إرادة المعصية للغير معصية، ورابعها الدعاء عليه بحصول مؤلمات في جسمه أعظم ~~مما يستحقه في عقوبته، فهذا لا يتجه أيضا لقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ويخص تركه لقوله تعالى: ~~{ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] ففعله جائز وتركه أحسن ~~"وليس لطول ذلك" السجود "وقت"؛ لأن الشارع لم يرد عنه فيه غاية لطوله إلا ~~أنه ينبغي أن لا يخرج عن العرف. "و" أما "أقله" الواجب الذي لا تصح الصلاة ~~إلا به فهو "أن تطمئن مفاصلك" بالأرض حالة كونك "متمكنا" أي معتدلا لما مر ~~من أن الطمأنينة فرض وكذا الاعتدال على الأصح. # "ثم" إذا فرغت من سجودك وتسبيحك أو دعائك "ترفع رأسك" من سجودك على ms0520 سبيل ~~الفرضية حال كونك متلبسا "بالتكبير فتجلس" وجوبا حتى تعتدل جالسا مطمئنا؛ ~~لأن الجلوس بين السجدتين فرض "فتثني رجلك اليسرى" بأن تجعلها على الأرض "في ~~جلوسك بين السجدتين وتنصب" أي تقيم قدم "رجلك اليمنى و" تجعل "بطون أصابعها ~~إلى الأرض" والمراد بطن بعض أصابعها وهو الإبهام. # قال خليل: والجلوس كله بإفضاء ورك اليسرى للأرض واليمنى عليها وإبهامها ~~للأرض، وبجعلنا اليسرى صفة للورك يستفاد منه أن أليته اليسرى مباشرة للأرض، ~~وينصب جانب قدم الرجل اليمنى عليها بحيث يصير الورك الأيمن مرتفعا عن ~~الأرض، ويفضي بباطن إبهام اليمنى PageV01P470 ~~وبعض أصابعها للأرض فتصير رجلاه إلى الجانب الأيمن وقاعدا على أليته اليسرى ~~ولا يقعد على رجله اليسرى كما يأتي في كلامه، وتلك الصفة غير مختصة بالجلوس ~~بين السجدتين، واحترز بقوله بين السجدتين عن الجلوس بدل القيام لمن يصلي ~~جالسا فإن جلوسه حال القراءة والركوع التربع على جهة الندب وعند السجود ~~بغير جلسته كما قال خليل، وتربع كالمتنفل وغير جلسه بين السجدتين. # "و" يستحب بعد رفع رأسك من السجود وجلوسك على تلك الصفة أن "ترفع يديك عن ~~الأرض" وتضعهما "على ركبتيك" وهذا قول خليل على ما في بعض النسخ، ووضع يديه ~~على ركبتيه فيكون من تتمة الكلام على صفة الجلوس، ولعل المراد بقوله على ~~ركبتيك وضعهما بالقرب من الركبتين فيوافق # قوله بعد على فخذيك، وقول الجواهر: ويضع يديه قريبا من ركبتيه، والظاهر ~~أن ذلك كله واسع؛ لأن القصد رفعهما عن الأرض، سواء وضعهما على الركبتين أو ~~على الفخذين، واعلم أن المصنف لم يبين حكم وضع اليدين على الركبتين ولا حكم ~~الرفع، وقال ابن ناجي: أما وضعهما على الركبتين فلا خلاف أن ذلك مستحب، ~~وأما رفعهما عن الأرض فقال سحنون: اختلف أصحابنا إذا لم يرفعهما فقال بعضهم ~~بصحة صلاته، وقال بعضهم ببطلانها وشهر كل منهما، ولكن الذي صححه سند واقتصر ~~عليه خليل الصحة، وأن رفعهما عن الأرض مستحب فقط، ويقويه قول القرافي: وعن ~~سنة الجلوس أن يرفع يديه من الأرض على فخذيه، فإن تركهما في الأرض ms0521 فقال في ~~النوادر: يعيد في الوقت، وقال سند: والأصح أن ذلك خفيف لا يضر تركه. # "تنبيهان" الأول: سكت المصنف عن الدعاء بين السجدتين هل يطلب أم لا؟ ~~واقتصر خليل على عدم كراهة الدعاء حيث قال لا بين سجدتيه. # قال شارحه: أي فلا يكره الدعاء بين السجدتين والحكم أنه يستحب كاستحبابه ~~بعد التشهد الأخير، وعن ابن أبي زيد: لا دعاء ولا تسبيح ومن دعا فليخفف. # وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر ~~لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني واعف عني". 1 وقال ابن ناجي: قيل يستحب ~~الدعاء بين السجدتين بهذا الدعاء، وأقول: الظاهر ندب فعله كما قدمنا عن شرح ~~خليل للحديث لما تقرر من جواز العمل # 1 حسن: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: الدعاء بين السجدتين حديث 850 ~~والترمذي حديث 284, وابن ماجه حديث 898 دون: "اعف عني" وحسنه الألباني في ~~صحيح سنن أبي داود. PageV01P471 # بالأحاديث في فضائل الأعمال وإن فرض ضعفها. # الثاني: يؤخذ من ندب تلك الهيئة في الجلوس كراهة ما خالفها كالإقعاء1 ~~بكسر الهمزة لما في أبي داود من قوله عليه الصلاة والسلام لعلي: "إني أحب ~~لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي" 2 لا تقع بين السجدتين وهو ~~الجلوس بأليتيه على عقيبه أو الرجوع على صدور القدمين، وأما جلوس الرجل على ~~أليتيه مع نصب فخذيه ووضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب فممنوع كما قاله أبو ~~الحسن في شرح المدونة وهو تفسير أبي عبيدة. # "ثم" بعد رفعك من السجدة الأولى "تسجد الثانية كما فعلت في" السجدة ~~"الأولى" من تمكين الجبهة والأنف وقيام قدميك ومباشرة الأرض بكفيك، ومقتضى ~~قوله: كما فعلت في الأولى أنه لا يطول الثانية عن الأولى. # "ثم" بعد السجدة الثانية "تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على يديك" على جهة # 1 الإقعاء عند العرب: إلصاق الإليتين بالأرض ونصب الساقين ووضع اليدين ~~على الأرض وقال ابن القطاع: أقعى الكلب جلس على إليتيه ونصب فخذيه وأقعى ~~الرجل جلس تلك الجلسة. # وللفقهاء في ms0522 الإقعاء تفسيران: # الأول: نحو المعنى اللغوي وهو اختيار الطحاوي من الحنفية. # والثاني: أن يضع إليتيه على عقبيه ويضع يديه على الأرض وهو اختيار الكرخي ~~من الحنفية. # وجلسة الإقعاء غير التورك والافتراش فالافتراش أن يجلس على كعب يسراه ~~بحيث يلي ظهرها بحيث يلي ظهرها الأرض وينصب يمناه ويخرجها من تحته ويجعل ~~بطون أصابها على الأرض معتمدا عليها لتكون أطراف أصابعه إلى القبلة. # والتورك إفضاء ألية وورك وساق الرجل اليسرى للأرض ونصب الرجل اليمنى على ~~اليسرى وباطن إبهام اليمنى للأرض فتصير رجلاه معا من الجانب الأيمن. # والإقعاء بالمعنى الأول مكروه في الصلاة عند أكثر الفقهاء لما روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهى عن الإقعاء في الصلاة" وعند المالكية: ~~الإقعاء بهذه الصورة حرام ولكن لا تبطل الصلاة. # وأما الإقعاء بالمعنى الثاني فمكروه أيضا عند الحنفية والمالكية ~~والحنابلة إلا أن الكراهة تنزيهية عند الحنفية. # وعند الشافعية: الإقعاء بهذه الكيفية بين السجدتين سنة ففي مسلم "الإقعاء ~~سنة نبينا صلى الله عليه وسلم"وفسره العلماء بهذا ونص عليه الشافعي في ~~البويطي والإملاء في الجلوس بين السجدتين. ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: ~~لا أفعل ولا أعيب من فعله وقال: العبادلة كانوا يفعلونه. # أما الإقعاء في الأكل فلا يكره روى أنس رضي الله عنه قال: " رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جالسا مقعيا يأكل تمرا" أنظر الموسوعة الفقهية ~~6/87, 88. # 2 ضعيف: أخرجه الترمذي كتاب الصلاة باب: ما جاء في كراهية الإقعاء بين ~~السجدتين حديث 282 وانظر ضعيف الجامع 6400. PageV01P472 # الاستحباب قال خليل: وتقديم يديه في سجوده وتأخيرهما عند القيام خلافا لأبي ~~حنيفة حيث ندب عكسه وتقدم دليلنا، والجواب عما تمسك به، "ولا نرجع" من ~~سجودك "جالسا لتقوم" للركعة الثانية "من جلوس" خلافا للشافعي في رجوعه ~~جالسا جلسة الاستراحة، فلو جلس غير مقلد للشافعي فإن كان عامدا استغفر ~~الله، وإن كان ساهيا فقيل يسجد بعد السلام. # "ولكن" المندوب الرجوع من السجود إلى القيام من غير جلوس "كما ذكرت لك" ~~في الهوي من القيام إلى السجود ms0523 من غير جلوس، فحاصل المعنى: أنك كما تنزل ~~إلى السجود من قيام، ولا تجلس تقوم من السجود إلى الركعة من غير جلوس. # "وتكبر" استنانا "في حال قيامك" استحبابا لشغل الركن بالتكبير إلا في ~~قيامك من اثنتين فتؤخره إلى استقلالك. # "ثم" بعد انتهاء قيامك للركعة الثانية "تقرأ" في ثانية الصبح "كما قرأت ~~في" الركعة "الأولى" بأم القرآن وسورة من طوال المفصل "أو دون ذلك" أي ~~بيسير إذ تكره المبالغة في تطويل الأولى، والمبالغة في تقصير الثانية بأن ~~تقرأ في الأولى بيوسف وفي الثانية بالكوثر، ويستحب أن يقرأ على نظم القرآن ~~في المصحف فلا ينكسه، فإن فعل ذلك لا شيء عليه. # قال الفاكهاني: والمستحب في الصلاة المفروضة تقصير الثانية عن الأولى قال ~~خليل: وتقصير ثانية عن أولى المراد زمنا، قال الفقيه راشد: ويكره كون ~~الثانية أطول من الأولى قال الأقفهسي: وله أن يطول قراءة الثانية في ~~النافلة إذا وجد الحلاوة، وما قاله الفاكهاني وخليل من ندب تقصير زمن ~~الثانية في الفريضة عن الأولى نسبه القرافي والأكثر للشافعية ودليله ما في ~~الصحيحين من حديث أبي قتادة واللفظ للبخاري: "كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول ~~في الأولى في صلاة الصبح ويقصر في الثانية"1 فقوله: أو دون ذلك إضرار، فأو ~~بمعنى على حد: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} أي بل يزيدون، والمعنى: ~~يستحب تقصير زمن القراءة في الثانية عن زمن الأولى. # فإن قيل حينئذ في كلام المصنف إشكال بيانه أن قوله تقرأ كما قرأت في ~~الأولى ظاهره المساواة والموجود في النص لا يوافقه؛ لأن ابن عبد الحكم قال ~~في مختصره: لا بأس بطول # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: القراءة في الظهر حديث 759, ~~ومسلم كتاب الصلاة باب: القراءة في الظهر والعصر حديث 451 واللفظ للبخاري. PageV01P473 # قراءة ثانية الفريضة عن الأولى، وفي الواضحة استحباب تطويل الأولى وتقصير ~~الثانية عكس ما لابن عبد الحكم، قوله: كما قرأت في الأولى لا يوافق قولا ~~منهما، ms0524 ويمكن الجواب بأن المعتمد كلام الواضحة في ندب تقصير الثانية عن ~~الأولى كما في الحديث، وحمل لا بأس في كلام ابن عبد الحكم على ما غيره أفضل ~~منه، وحمل التشبيه في كلام المصنف على كون المقروء من طوال المفصل، ولكن ~~لما كان يتوهم من تعبيره مساواة زمن القراءة في الركعة الثانية للأولى قال: ~~كالمستدرك أو دون ذلك على طريق الإضراب الإبطالي، وحينئذ لم يخالف المصنف ~~المنصوص ورجع الخلاف لقول واحد. # "وتفعل" في الركعة الثانية "مثل ذلك" الذي فعلته في الأولى من جهر ~~قراءتها والطمأنينة والاعتدال في ركوعها وسجودها والتعظيم في الركوع ~~والتسبيح أو الدعاء في السجود حالة كونهما "سواء" أي مستويتين: سوى ندب ~~تقصير زمن قراءة الثانية عن الأولى كما ذكرنا. # وسوى ما استثناه بقوله: "غير أنك تقنت" ندبا في الثانية "بعد الركوع، وإن ~~شئت قنت قبل الركوع" لكن "بعد تمام القراءة" وظاهر كلام المصنف استواء ~~الأمرين، وليس كذلك بل المشهور في المذهب واقتصر عليه العلامة خليل أفضليته ~~قبل الركوع لما في الصحيح: من "أنه صلى الله عليه وسلم سئل أهو قبل الركوع ~~أم بعده؟ فقال: "قبل" 1. # قيل لأنس: إن فلانا يحدث عنك أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع ~~فقال: كذب فلان، ولما في كونه قبل الركوع من الرفق بالمسبوق فإذا قنت قبل ~~الركوع على ما هو الأفضل فلا يكبر ولا يرفع يديه كما لا يرفع في التأمين ~~ولا في دعاء التشهد، ويستحب أن يكون سرا؛ لأنه دعاء فيطلب إخفاؤه. # وإذا نسي وركع قبله فإنه يكمل رجوعه ويقنت بعد الركوع ولا يبطل الركوع ~~ويرجع له، فإن فعل بطلت صلاته؛ لأنه لا يرجع من فرض لما هو دونه، واختلف في ~~المسبوق بركعة من الصبح فقيل: يقنت في ركعة القضاء، وقيل: لا يقنت والمعتمد ~~أنه يقنت، ولا يعارضه قول خليل: وقضى القول وبنى الفعل الموهم عدم القنوت ~~من قوله قضى القول؛ لأن المراد بالقول في كلامه خصوص القراءة وما عدا ~~القراءة يكون بانيا فيه، فيندب له القنوت في الثانية، ms0525 وإنما يستحب القنوت ~~عندنا في الصبح فقط ولو كانت فائتة لا في وتر ولا في غيره من الصلوات سوى ~~الصبح؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ما زال يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا، ~~وما ورد من # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب القنوت في ~~جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة حديث 677 من قول أنس رضي الله عنه. PageV01P474 # أنه عليه الصلاة والسلام قنت في المغرب فلم يصحبه عمل فتلخص في أن القنوت ~~خمس مستحبات: كونه قبل الركوع وكونه سرا وكونه في الصبح ومطلق مستحب وكونه ~~بخصوص اللفظ الآتي. # قال خليل: وقنوت سرا بصبح فقط قبل الركوع ولفظه ولما قال غير أنك تقنت ~~ناسب أن ينص عليه بقوله: "والقنوت" لغة الطاعة والسكوت والمراد به هنا ~~الدعاء. # قال ابن عبد البر: قال مالك ليس في القنوت دعاء مخصوص بل المقصود مطلق ~~دعاء، ولكن المستحب خصوص هذا وهو: "اللهم"1 أي يا الله فحذفت ياء النداء ~~وعوض عنها الميم وشددت؛ لأنها عوض من ياء وهي حرفان ولذا لا يجمع بينهما ~~إلا في ضرورة الشعر. # "إنا نستعينك" أي نطلب منك الإعانة على طاعتك أو على جميع مهماتنا، ويدل ~~عليه حذف المتعلق المؤذن بالعموم على حد: {والله يدعو إلى دار السلام} ~~[يونس: 25] أي جميع عباده "ونستغفرك" أي نطلب منك المغفرة، وهي ستر ذنوبنا ~~وعدم مؤاخذتنا عليها. "ونؤمن بك" أي نصدق بوجوب وجودك وجميع ما يجب لك ~~علينا "ونتوكل" أي نعتمد "عليك" في جميع أمورنا فإنا لا حول لنا ولا قوة. # قال سيدي أحمد زروق: والصحيح أن لفظ ونتوكل عليك ليس في الرسالة، وإنما ~~هو من زيادة بعض الرواة، وربما ثبت في بعض الروايات. "ونثني عليك الخير ~~كله" والصواب عدم زيادتها "ونخشع" أي ونخضع ونذل ونلجأ "لك"؛ لأن جميع ~~المخلوقات مفتقرة إليك "ونخلع" أي ونزيل ربقة الكفر من أعناقنا بمعنى نترك ~~جميع الأديان الباطلة لاتباع دينك وطريقة نبيك محمد # "ونترك" أي نطرح مودة كل "من يكفرك" ولا يشكل على هذا عدم حرمة نكاح ~~الكتابية ms0526 مع أن في نكاحها مودة لأن النكاح من باب المعاملات، ولأن المطلوب ~~عدم المودة التي معها محبة لدينهم المراد بقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] الآية، ~~والنكاح لا يلزم منه محبة الدين إذ يمكن أن يتزوجها مع كراهة دينها بل يجب ~~عليه ذلك. # "اللهم إياك نعبد" أي نخصك بالعبادة؛ لأن عبادة غيرك كفر، والدليل على ~~هذا تقديم المعمول نحو إياك نعبد "ولك نصلي ونسجد" أي لا نصلي ولا نسجد إلا ~~لك، وذكرهما بعد العبادة تنبيها على شرفهما. # "وإليك نسعى" أي لا نعمل طاعة ولا شيئا # 1 أخرجه البيهقي في الكبرى 2/210 حديث 2961, عن خالد بن أبي عمران كما ~~روى موقوفا عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم. PageV01P475 # من أنواع الخير إلا لك "و" إليك "نحفد" بفتح الفاء وكسرها والدال المهملة ~~أي نخدم ونسرع في طاعتك، ومنه تسمية الخدمة حفدة لسرعتهم في خدمة السادات. # "نرجو رحمتك" أي نطلب ونطمع في نيل إحسانك، إذ الرجاء تعلق القلب بمرغوب ~~فيه مع الأخذ في أسبابه. "ونخاف عذابك" فنتجنب جميع منهياتك "الجد" بكسر ~~الجيم على الأشهر أي الثابت الحق؛ لأنه ضد الهزل ويروى والجد بالفتح مصدر ~~جد، وجمع بين الرجاء والخوف؛ لأن شأن القادر أن يرجى فضله ويخاف عذابه وهي ~~أحسن الحالات إلا في حال المرض فتغلب الرجاء على الخوف أفضل. وفي الحديث: ~~"لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن إلا أعطاه الله ما يرجوه وأمنه مما يخاف منه" ~~إلا أنه في حال الشبوبية والكهولة يغلب الخوف، وفي حال الشيوخة والمرض يغلب ~~الرجاء "إن عذابك" الجد "بالكفار ملحق" بكسر الحاء وفتحها، فالكسر بمعنى ~~لاحق والفتح بمعنى أن الله ملحقه بالكافرين، وهذا القنوت اختاره في المدونة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكره في التلقين إلى نحفد وزاد: اللهم اهدنا ~~فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي بالحق ولا يقضى ~~عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت. ms0527 واختار ~~ابن شعبان الجمع بينهما مع زيادة الدعاء على الكفار والدعاء للمسلمين. # فإن قيل:كيف يقول: وقنا شر ما قضيت مع أنه لا يجوز الدعاء إلا بالممكن، ~~والمقضي لا يقع غيره؟ فالجواب ما قاله القرافي من أن معناه أن الله تعالى ~~يقدر المكروه بعد دعاء العبد المستجاب فإذا استجاب دعاءه لم يقع المقضي ~~لفوات شرطه، وحاصل الجواب أن المقضي قد يكون رفعه معلقا على دعاء أو نزوله ~~معلقا على دعاء، وليس هذا ردا للقضاء المبرم، ومن هذا صلة الرحم تزيد في ~~العمر والرزق. # "تنبيه" قال الحطاب قال ابن فرحون: فإن صلى مالكي خلف شافعي يجهر بدعاء ~~القنوت فإنه يؤمن على دعائه ولا يقنت معه والقنوت معه من فعل الجهال، انظر ~~مختصر الواضحة في القنوت في رمضان، ومن إملاء الأجهوري لبعض التلامذة أن ~~الصواب أنه إذا كان في صلاة الصبح يقنت معه من أول القنوت، وادعى أن كلام ~~الواضحة قاصر على قنوت رمضان وهو غير مشروع عندنا. # "خاتمة" قال عبد الحق في الإحكام: سبب القنوت خبر أبي داود: "بينما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر في صلاته إذ جاء جبريل فأومأ إليه أن ~~اسكت فسكت فقال يا محمد: إن الله PageV01P476 ~~تعالى لم يبعثك سبابا ولا لعانا وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا، {ليس لك ~~من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون}1 وعلمه هذا القنوت ~~السابق ذكره، ولذا استحبه الإمام دون غيره، حتى قال ابن وهب: أنه كان ~~سورتين في مصحف ابن مسعود رضي الله عنه ثم نسختا. # "ثم" بعد الفراغ من القنوت والركوع تهوي ساجدا و"تفعل في السجود" من ~~الركعة الثانية "و" في "الجلوس" بين السجدتين "كما تقدم من الوصف" في ~~الركعة الأولى "فإذا جلست بعد السجدتين" للتشهد "نصبت رجلك اليمنى" أي ~~قدمها "و" جعلت "بطون أصابعها إلى الأرض وثنيت" أي عطفت رجلك "اليسرى ~~وأفضيت" أي دنوت "بأليتك" بالإفراد مقعدتك اليسرى "إلى الأرض" وما في بعض ~~النسخ من تثنية أليتك فخطأ. # قال الأقفهسي: لأنه إذا جلس ms0528 عليهما كان إقعاء وهو مكروه. "ولا تقعد على ~~رجلك اليسرى" هذا مفهوم مما قبله؛ لأنه إذا جلس على وركه الأيسر لم يجلس ~~على قدمه، وإذا جلس على قدمه لم يجلس على وركه، وإنما كرره للرد على أبي ~~حنيفة القائل بأنه يجلس على قدمه اليسرى، وهذه الصفة التي ذكرها المصنف في ~~الجلوس مثلها في المدونة في جميع جلوس الصلاة ونصها على ما قال شيخ الإسلام ~~بهرام في شرح مختصر خليل قال فيها: والجلوس كله سواء يفضي بأليته إلى الأرض ~~وينصب رجله اليمنى وظاهر إبهامها مما يلي الأرض ويثني رجله اليسرى ثم قال: ~~قال في الرسالة "إن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى ~~الأرض" وتركت القدم قائما، وحنيت الإبهام فقط دون سائر القدم "ف" إن ذلك ~~"واسع" أي جائز. قال العلامة ابن ناجي: ما ذكره المصنف من التخيير في جنب ~~البهم هو خلاف قول الباجي: يكون بطن إبهامها مما يلي الأرض لا جنبها ا ه، ~~ومثل قول ابن الحاجب: ويستحب في جميع الجلوس جعل الورك الأيسر على الأرض ~~ورجلاه من الجانب الأيمن ناصبا قدمه اليمنى وباطن إبهامها على الأرض وكفاه ~~مفروجتان على فخذيه ا ه، والذي في المدونة وجرى عليه خليل أن ظاهر إبهامها ~~مما يلي الأرض لا باطن الإبهام. # "تنبيهات" الأول: لم يبين المصنف حكم الجلوس والمشهور أنه سنة، ولو تعدد ~~في الصلاة سوى ما كان منه ظرفا للسلام المفروض قال خليل: والجلوس الأول ~~والزائد على قدر # 1 أخرجه البيهقي في الكبرى 2/210 حديث 2961 عن خالد بن أبي عمران ولم أقف ~~عليه عن أبي داود. PageV01P477 # السلام من الثاني وسوى ما كان طرفا للدعاء فإن الظرف يعطى حكم مظروفه. # الثاني: لم يؤخذ من كلام المصنف ولا من المدونة ولا من كلام خليل موضع ~~جعل قدم اليسرى، والذي في الجلاب يضعه تحت ساق اليمنى فإنه قال: والجلوس في ~~الصلاة كلها الأول والأخير وبين السجدتين على هيئة واحدة وهو أن يفضي بوركه ~~الأيسر إلى الأرض، وينصب قدمه اليمنى على صدرها، ms0529 ويجعل قدمه اليسرى تحت ~~ساقه الأيمن ا ه، ونقله الأقفهسي عن عبد الوهاب ثم قال: وقيل يجعله تحت ~~فخذه الأيمن قيل بين فخذيه. # الثالث: قال الفاكهاني: كأن الشيخ رحمه الله وهم في قوله بهمها وإنما ~~يقال إبهام كما هو المعروف. # قال الجوهري: الإبهام الأصبع العظمى وهي مؤنثة وجمعها الإبهام، وأما ~~البهم فقال ابن العماد البهم بفتح الباء اسم جنس جمعي واحدة بهمة بالفتح ~~وهي الصغيرة من أولاد الضأن وأما البهم بضم الباء وفتح الهاء جمع بهمة فهو ~~الرجل الشجاع. # "ثم" بعد تمام جلوسك على تلك الصفة بعد رفع رأسك من سجود الثانية من ~~الصبح "تتشهد" أي تشرع في التشهد على جهة السببية، وتحصل بمطلق تشهد سواء ~~الوارد عن ابن مسعود1 أو عن ابن عباس2 أو الوارد عن عمر3، ولكن الأفضل عند ~~مالك اللفظ الوارد عن عمر؛ لأنه الذي علمه له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان يعلمه الناس وهو على المنبر من غير نكير بل قبل خصوصه سنة، ولذا ~~اختاره المصنف بقوله "والتشهد" الذي ارتضاه مالك "التحيات لله" جمع تحية ~~واختلف فيها فقيل معناها الملك وقيل العظمة وقيل السلام، وإن حمل على ~~السلام فالتقدير جميع التحيات التي تحيا بها الملوك مستحقة لله، وعلى ~~تفسيرها بالملك فيكون جمعها باعتبار تعلق الذي هو استحقاق التصرف في سائر ~~الموجودات من غير توقف على سبب. # "الزاكيات لله" المراد بها الأعمال الصالحة التي تزكو وتنمو بكثرة ~~الإخلاص "الطيبات" أي الكلمات الطيبات وهي ذكر الله وما والاه "الصلوات" ~~الخمس وقيل كل الصلوات، وقيل العبادات كلها والأدعية وهو الأولى. "لله ~~السلام عليك" أي الله حفيظ عليك؛ لأن السلام اسم # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: التشهد في الآخر حديث 831. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الصلاة باب: التشهد في الصلاة حديث 403 وأبو ~~داود حديث 974, والترمذي حديث 290 والنسائي حديث 1174. # 3 صحيح مالك في الموطأ 1/90 حديث 203 والبيهقي 2/140 حديث 2651 وصححه ~~الألباني في صفة الصلاة 128. PageV01P478 # من أسماء الله تعالى: "أيها النبي" أي أخص النبي ms0530 وهو محمد صلى الله عليه ~~وسلم الأولين والآخرين قال ابن العربي وينبغي إذا قاله المصلي أن يقصد ~~الروضة الشريفة. # "ورحمة الله" المراد بها ما تجدد من نفحات إحسانه، ولهذا أظهر من تفسير ~~الرحمة بالإرادة، وإن صح لأن الإرادة من صفات الذات "وبركاته" أي خيراته ~~المتزايدة "السلام علينا" أي الله شهيد ومطلع علينا أو أمانه وحفظه علينا ~~"وعلى عباد الله الصالحين" أي المؤمنين من الإنس والجن والملائكة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: "إذا قالها العبد أصابت كل عبد مؤمن في السماء ~~والأرض" 1 قال ابن ناجي: أقيم من هذا الشخص إذا لقي آخر فقال له فلان يسلم ~~عليك ولم يكن فلان أمره بذلك القول أنه غير كاذب لقول المصلي ما يدل عليه ~~وهو قوله: وعلى عباد الله الصالحين، لما علمت من أن المراد المؤمنون، وهذه ~~إقامة ظاهرة حيث كان القائل لذلك يعلم أن المنقول عنه يعلم معنى ما وقعت ~~الإشارة إليه من كونه يعلم مدلول ما هو متكلم به، وأما إذا علم أنه لا يعلم ~~معنى ما يقول أو شك في علمه بذلك فإنه يكون كاذبا. # "أشهد" أي أعترف "أن لا إله" أي لا معبود بحق "إلا الله" زاد في بعض ~~الروايات عن عمر "وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" بالضمير وفي ~~بعضها عبد الله ورسوله. # وفي بعض نسخ ابن الحاجب: وأشهد أن محمدا رسول الله فيعلم من مجموع تلك ~~الصيغ التوسعة في ذلك، وهذا كله بالنسبة إلينا، وأما نبينا عليه الصلاة ~~والسلام لما كان يتشهد في صلاته فقال الرافعي من أئمة الشافعية أنه كان ~~يقول: إني رسول الله قال ابن حجر: ولا أصل لذلك بل ألفاظ التشهد متواترة ~~عنه صلى الله عليه وسلم وأنه كان يقول: "أشهد أن محمدا رسول الله أو عبده ~~ورسوله" فالكلام على إطلاقه، وقد قدمنا عن ابن حجر ما يخالف هذا. # "تنبيه" هذا آخر التشهد؛ لأن لفظ التشهد علم على هذا اللفظ، وقد مر أن ~~السنة تحصل بمطلق تشهد، واختلف في خصوص هذا فقيل ms0531 فضيلة وقيل سنة، فالآتي ~~بهذا اللفظ آت بسنتين وقيل سنة وفضيلة، والآتي بغيره آت بالسنة فقط قال ابن ~~ناجي: وليس جميعه سنة بل إتمامه مستحب والسنة تحصل ببعضه قياسا على السورة، ~~فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقد أدى ~~السنة، وليس المراد بالبعض ما يشمل نحو: التحيات لله الزاكيات لله فإن هذا ~~لا يصدق عليه تشهد لا لغة ولا شرعا، وسمي هذا اللفظ تشهدا لتضمنه # 1 صحيح أخرجه مسلم كتاب الصلاة باب التشهد في الصلاة حديث 402. PageV01P479 # الشهادتين، وبحث بعض شيوخنا في ذلك القياس قائلا: المسنون التشهد وهو اسم ~~لهذا اللفظ، والمسنون قراءة ما زاد على أم القرآن وهو يصدق ببعض سورة، ~~وربما يقوي بحث بعض شيوخنا قوله: "فإن سلمت بعد هذا" أي التحيات لله إلى ~~قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله "أجزأك" المتبادر منه أجزأك في أداء ~~السنة ولا يتوقف حصولها على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خلافا ~~لبعض الأئمة فظاهره أنه لو اقتصر على بعضه لم يجزه فيخالف قياسه على السورة ~~إلا أن يقال: مراده بالإجزاء الذي لا سجود معه ولا إثم وليس المراد الإجزاء ~~الذي لا يصح غيره، فلا ينافي ما قاله الأقفهسي أنه لو قال: لا إله إلا الله ~~في التشهد أجزأه أي لصدق التشهد عليه. # "ومما تزيده" بعد التشهد "إن شئت" لكمال الموجب لكثرة الثواب؛ لأن المراد ~~أنت مخير في الزيادة وعدمها مع استوائهما في الحكم فإن هذا غير صحيح كما لا ~~يخفى، أو أنه قصد بقوله: إن شئت الرد على من يقول بوجوب الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير؛ لأن الكلام في صلاة الصبح أو أراد ~~التخيير بين هذا الدعاء وغيره من الأدعية، ويدل على هذا خبر الصحيحين من ~~أنه عليه الصلاة والسلام لما علمهم التشهد قال: "وليتخير من الدعاء ما أحب" ~~1 وأما التشهد الأول فالمطلوب تقصيره ويكره الدعاء فيه، والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم دعاء كما يأتي في ms0532 قوله: ويتشهد في الجلسة الأولى، إلى ~~قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأشار إلى ما يزيده مشتملا على شيء من ~~القرآن وشيء من السنة وشيء من فعل السلف الصالح، إشارة إلى جواز الدعاء في ~~الصلاة بما ليس في القرآن فقال: "وأشهد أن الذي جاء به محمد" صلى الله عليه ~~وسلم "حق" أي ثابت إذ الحق هو الحكم المطابق للواقع يطلق على الأقوال ~~والعقائد والأديان والمذاهب ويقابله الباطل، وأما الصدق فقد شاع في الأقوال ~~خاصة ويقابله الكذب وحقيقته مطابقة حكم الخبر للواقع "وأن الجنة" وهي دار ~~الثواب "حق وأن النار" وهي دار العذاب "حق" وأنهما موجودتان اليوم، وأن ~~الصراط حق "وأن الساعة" وهي القيامة وانقراض الدنيا "آتية" أي جائية "لا ~~ريب فيها" الخبر هنا معناه النهي أي لا ترتابوا فيها أو هو باق على معناه، ~~ونزل ريب المرتابين منزلة عدمه لما أن معهم من الأدلة إن نظروا فيه لم ~~يرتابوا، أو أن المراد لا ريب فيها في علم الله وملائكته وأنبيائه ~~والمؤمنين. # "و" أشهد "أن الله يبعث" أي يحيي "من في القبور"وكذا غيرهم من جميع ~~الأموات، فذكر # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب ما يتميز من الدعاء بعد التشهد ~~حديث 835, ومسلم كتاب الصلاة باب: التشهد في الصلاة حديث 402. PageV01P480 # القبور وصف طردي لا يعتبر مفهومه قال العلامة ابن عمر: ذكر الجنة والنار ~~والبعث ومجيء القيامة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من ذكر الخاص ~~بعد العام لدخولها فيما جاء به صلى الله عليه وسلم فأعادها اهتماما بها ~~"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا" فيه إشارة إلى جواز الدعاء ~~له صلى الله عليه وسلم بالرحمة، ولا عبرة برد تلميذ ابن العربي وتشنيعه ~~عليه حيث قال: وهم شيخنا أبو محمد وهما قبيحا خفي عليه على الأثر والنظر ~~فزاد: وارحم محمدا، ومما رد به على ابن العربي حديث ابن مسعود: "إذا تشهد ~~أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل ~~محمد كما صليت ورحمت ms0533 على إبراهيم" الحديث رواه الحاكم في المستدرك، ومنها ~~أن المؤلف من الحفاظ، وأن الذي ذكره صح عنده، ومما رد به عليه أيضا أنه قد ~~جاء في بعض الطرق: اللهم اغفر لمحمد وهو بمعنى ارحمه، ومنها أن هذه الزيادة ~~مروية عن السلف الصالح، وأيضا قال القاضي عياض: اختلف في جواز الدعاء له ~~صلى الله عليه وسلم بالرحمة وعلى جواز الدعاء غير واحد ومنهم المصنف، ومما ~~يرد عليه قول المصلي في التحيات: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في جميع صلواته وأمر به كل مصل، ~~فهو استدلال قوي على الجواز، وأقوى ما يحتج به ما في صحيح البخاري وغيره من ~~قول الأعرابي الذي بال في المسجد وانتهره الناس: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ~~ترحم معنا أحدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد حجرت" 1، فأقره على ~~ما قال من دعائه له بالرحمة، ولم ينكر عليه والنبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يقر على منكر، واعلم أن إقراره صلى الله عليه وسلم إنما يكون حجة على ~~الجواز إذا كان الذي أقره مسلما كواقعة الأعرابي المذكورة، وأن محل جواز ~~الدعاء له صلى الله عليه وسلم بالرحمة إذا كانت مضمومة للصلاة والسلام أو ~~نحوهما مما يشعر بالتعظيم، فلا يجوز لمن سمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يقول ابتداء رحمة الله، هكذا قال بعض ولي فيه وقفة مع قول الأعرابي "و" ~~ارحم "آل محمد وبارك" أي وانشر رحمتك "على محمد وعلى آل محمد كما صليت" ~~الصلاة من الله الرحمة فيكون قوله: "ورحمت" تأكيدا لفظيا للاعتناء بالصلاة ~~عليه صلى الله عليه وسلم "وباركت" أي نشرت رحمتك "على إبراهيم" تنازعه ~~العوامل الثلاثة، ولفظ إبراهيم اسم أعجمي معناه أب رحيم. # "وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد" بمعنى محمود "مجيد" بمعنى كريم ~~أو شريف، وقيل واسع الكرم والجميع فيه سبحانه قال العلامة ابن عبد السلام: ~~الصلاة التي ذكرها المصنف هي الصلاة الكاملة وحكمها أنها واجبة في العمر ~~مرة في غير ms0534 الصلاة، وأما في الصلاة # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأدب باب: رحمة الناس والبهائم حديث 6010. PageV01P481 # فقيل سنة وقيل فضيلة ومحلها كما قدمنا في تشهد السلام كما قال المصنف وغيره ~~من أهل المذهب. # "تتمة" إن قيل: كيف يشبه الصلاة على أفضل الخلق بالصلاة على إبراهيم الذي ~~هو مفضول بقوله: كما صليت على إبراهيم مع أن القاعدة تشبيه الضعيف بالقوي ~~أو الناقص بالكامل عكس ما هنا؟ فالجواب أنه إنما شبه بالصلاة على إبراهيم ~~قبل علمه بشرفه وعلو منزلته على غيره، وقيل: شبه بالصلاة على إبراهيم ~~تواضعا منه صلى الله عليه وسلم على حد ما قيل في حديث: "لا تفضلوني على ~~يونس بن متى" 1 وقيل: الوقف على محمد في الموضعين والتشبيه بين آل محمد ~~وإبراهيم، أو أن المقصود طلب زيادة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كالصلاة ~~على إبراهيم أو شبه بالصلاة على إبراهيم لأجل ما ذكر في الآية وهي: {رحمت ~~الله وبركاته عليكم أهل البيت} [هود: 73] وإنما خص إبراهيم بالذكر في ~~الصلاة دون غيره من الأنبياء لوجهين: أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى ليلة المعراج جميع الأنبياء وسلم عليه كل نبي ولم يسلم واحد منه على ~~أمته غير إبراهيم، فأمرنا معاشر الأمة أن نصلي عليه في آخر كل صلاة إلى يوم ~~القيامة مجازاة لإحسانه. # ثانيهما: أن إبراهيم لما فرغ من بناء الكعبة جلس مع أهله فبكى ودعا فقال: ~~اللهم من حج هذا البيت من شيوخ أمة محمد فهبه مني السلام فقال أهل بيته: ~~آمين، ثم قال إسحاق: اللهم من حج هذا البيت من كهول أمة محمد فهبه مني ~~السلام، فقالوا: آمين، فقال إسماعيل: اللهم من حج هذا البيت من شباب أمة ~~محمد فهبه مني السلام، فقالوا: آمين، ثم قالت سارة: اللهم من حج هذا البيت ~~من نساء أمة محمد فهبه مني السلام، فقالوا: آمين، ثم قالت هاجر: اللهم من ~~حج هذا البيت من الموالي والمواليات من أمة محمد فهبه مني السلام، لما سبق ~~منهم السلام قابلناهم في الصلاة مجازاة ms0535 على صنيعهم، والحكمة في أن الله ~~تعالى أمرنا أن نطلب من الله أن يصلي على نبينا عليه الصلاة والسلام ولم ~~نصل نحن بأنفسنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل المخلوقات فأمرنا سبحانه ~~وتعالى أن نطلب منه أن يصلي على أشرف خلقه صلى الله عليه وسلم لتقع الصلاة ~~من كامل على كامل. # "اللهم صل على ملائكتك" جمع ملك "و" صل على عبادك "المقربين"كذا روي ~~بإثبات الواو فتكون شاملة لغير الملائكة وروي بحذف الواو فتكون الصلاة خاصة ~~بالملائكة المقربين # 1 صحيح: أخرجه البخاري بنحوه كتاب أحاديث الأنبياء باب: قول الله تعالى: ~~{وهل أتاك حديث موسى} [طه: 9] حديث 3396 ومسلم كتاب الفضائل باب: في ذكر ~~يونس عليه السلام حديث 2377, ولم أقف عليه بلفظ المؤلف. PageV01P482 # كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل تشريفا لهم "على أنبيائك والمرسلين" روي ~~بإثبات الواو وحذفها كالذي قبله "وعلى أهل طاعتك أجمعين" المراد بهم ~~المؤمنون وإن كانوا عصاة لأنهم لم يخلوا من طاعة. # "اللهم اغفر لي" أي استر ذنوبي "و" اغفر "لوالدي" يريد المؤمنين يصح بفتح ~~الدال فيكون مثنى، ويحتمل بكسرها فيكون جمعا قال ابن ناجي: وفي كلامه دلالة ~~على أن المطلوب ممن أراد قبول دعائه أن يبدأ بوالديه ثم بمن قرأ عليه، وكان ~~بعض العلماء يبدأ بمعلمه قبل أبويه محتجا بأن المعلم تسبب له في الحياة ~~الدائمة، ولكن الحق الأول؛ لأن الشرع دل على شرف الوالدين. # "و" اغفر اللهم "لأئمتنا" وهم العلماء والأمراء الآمرون بالمعروف الناهون ~~عن المنكر "و" اغفر "لمن سبقونا بالإيمان" كالصحابة والتابعين، وأما عامة ~~المسلمين فقد دخلوا في أهل الطاعة "مغفرة عزما" أي عاجلة وقيل قطعا؛ لأن ~~العبد ينبغي له العزم على المسألة فلا ينبغي أن يقول: اللهم ارزقني إن شئت ~~لإيهامه الاستغناء "اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك صلى الله ~~عليه وسلم"1 مما ليس مختصا به فلا ترد الشفاعة العظمى فإنها مختصة به ~~"وأعوذ بك" أي أتحصن بك يا الله "من كل شر استعاذك" أي استعاذ بك "منه محمد ~~نبيك" صلى الله ms0536 عليه وسلم، هذا حديث صحيح خرجه الترمذي والدعاء به مندوب؛ ~~لأنه تعميم في الدعاء، وسبب قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء أنه ~~سمع رجلا يقول: اللهم أعطني كذا وكذا، وأخذ يكثر من المسائل فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "قل اللهم" إلخ، ثم قال: ويكره الإلحاح في الدعاء ورفع ~~الصوت به والدعاء بالمحال. # واختلف هل يرد الدعاء من القدر شيئا أولا يرد وهو الصحيح؟ قال الشاذلي: ~~ورد في الحديث الإلحاح في الدعاء وأنه يرد القدر وروى الطبراني وغيره عن ~~عائشة رضي الله عنها: "إن الله يحب الملحين في الدعاء" 2 وروى الحاكم وصححه ~~الترمذي مرفوعا: "من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر من الدعاء ~~في الرخاء" 3 وفي رواية لهما مرفوعا: "وأن # 1 ضعيف: أخرجه الترمذي كتاب الدعوات حديث 3521, وقال حسن غريب وانظر ضعيف ~~الجامع 2165. # 2 موضوع أخرجه الشهاب في مسنده 2/145 حديث 1069 من حديث عائشة وانظر ~~الضعيفة 2/96. # 3 حسن: أخرجه الترمذي كتاب الدعوات باب: ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة ~~حديث 3382, والحاكم في المستدرك 1/729 حديث 1997, وانظر صحيح الجامع 6290. PageV01P483 # الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء" 1 وفي رواية ~~الحاكم وغيره: "إن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة" 2 ~~أي يتصارعان ويتدافعان "اللهم اغفر لنا ما قدمنا" من الذنوب "وما أخرنا" من ~~الطاعات عن أوقاتها. # "و" اغفر لنا "ما أسررنا" وهو ما أخفيناه من المعاصي "وما أعلنا" أي ~~أظهرناه من المعاصي. # "و" اغفر لنا "ما أنت أعلم به منا" وهو ما أقرفناه عمدا أو نسيناه؛ لأن ~~ما وقع حال النسيان لا إثم فيه لخبر: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" 3 و"ما ~~حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تفعل" 4 قال أبو بكر بن الطيب: ما لم يعزم على ~~ما خطر بقلبه فيؤاخذ به حينئذ، ومن الدعاء بما في القرآن : {ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة} [البقرة: 201] قيل العلم، وقيل المال الحلال، وقيل الزوجة ~~الحسنة، وقيل العافية ms0537 في الدنيا. {وفي الآخرة حسنة} [البقرة: 201] وهي ~~العاقبة في الآخرة، وقيل الجنة، وقيل المغفرة: {وقنا عذاب النار} [البقرة: ~~201] أي اجعل بيننا وبينها وقاية، وقال ابن عمر والفاكهاني: عذاب النار ~~المرأة السوء في الدنيا، ومع الأدعية بما في السنة: "وأعوذ" أي أتحصن "بك ~~من فتنة المحيا" قيل الكفر، وقيل العصيان، وقيل المال والولد، والأحسن كل ~~ما يشغل عن الله فتنة المحيا. # "و" أعوذ بك من فتنة "الممات" وهي التبديل عند الموت والعياذ بالله؛ لأن ~~الأعمال بالخواتيم، وذلك أن الشيطان يأتي الإنسان عند خروج روحه بصفة من ~~تقدم موته من أقاربه فيقول له: قد سبقتك إلى الآخرة فأحسن الأديان دين كذا ~~لغير دين الإسلام فمت عليه ويكون لك ما كان لي من الخير، فيتحير الميت فمن ~~أراد الله ثباته بعث إليه ملكا يطرده، اللهم نجنا من كيده "و" أعوذ بك "من ~~فتنة القبر" وهي عدم الثبات عند سؤال الملكين. # "و" أعوذ بك "من فتنة المسيح" بالحاء المهملة؛ لأنه ممسوح القدمين، وقيل ~~لمسحه الأرض أي طوافه فيها في أقل زمن من فتنة عظيمة يخاف منها إذ يدعي ~~الربوبية وتتبعه الأرزاق # 1 ضعيف: أخرجه الترمذي كتاب الدعوات باب في دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديث 3548 وانظر ضعيف الجامع 5720. # 2 حسن: أخرجه الحاكم في المستدرك 1/669 حديث 1813 وانظر صحيح الجامع 7739. # 3 صحيح: أخرجه ابن ماجه كتاب الطلاق باب: طلاق المكره والناس حديث 2043, ~~وانظر صحيح الجامع 1731. # 4 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الطلاق باب: في الإغلاق والمكره والسكران ~~والمجنون حديث 5269, ومسلم كتاب الإيمان باب تجاوز الله عن حديث النفس ~~والخواطر بالقلب حديث 127. PageV01P484 # فمن تبعه كفر، ويسلك الدنيا كلها إلا مكة والمدينة ويمكث في الدنيا أربعين ~~يوما، ويضع رجله حيث ينتهي بصره وهو مقيد اليوم فإذا جاء وعده أطلقه الله ~~ووصفه بقوله: "الدجال"؛ لأنه يغطي الحق بالباطل ولتحصل التفرقة بينه وبين ~~عيسى ابن مريم عليه السلام؛ لأنه يسمى بالمسيح أيضا؛ لأنه ممسوح بالبركة، ~~وقيل: لأنه ما مسح على ذي عاهة إلا ويبرأ بإذن الله تعالى، ms0538 وقيل لسياحته في ~~الأرض، وقيل بأنه ممسوح بالدهن، فعيسى عليه الصلاة والسلام مسيح الهدى، ~~والدجال مسيح الضلال أعاذنا الله منه، ربما قيل فيه مسيخ بالخاء المعجمة ~~لكن تكلم في هذا الضبط. # "و" أعوذ بك "من عذاب النار وسوء المصير" وناقش ابن ناجي المصنف قائلا: ~~إن أراد بسوء المصير سوء الخاتمة فقد قدمه في قوله والممات، وإن أراد به ~~سوء المنقلب أي العذاب في الآخرة فقد تقدم في قوله: ومن عذاب النار، وممكن ~~الجواب بأنه من باب التوكيد اللفظي "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته" أي خيراته المتكاثرة "السلام علينا وعلى" سائر "عباد الله ~~الصالحين" أي المؤمنين والمشهور عدم زيادة هذا بعد التشهد خلافا لابن عمر، ~~وعلى ندب زيادته إنما هو في حق المأموم، هكذا قال القرافي حيث قال: المشهور ~~أنه لا يعيد التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الدعاة، وعن مالك ~~يستحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول: السلام عليك أيها النبي إلخ، مما يدل ~~على ضعف تلك الزيادة ما مر من كراهة الدعاء بعد سلام الإمام. # "ثم" بعد تمام التشهد والدعاء توقع تسليمة بأن "تقول السلام عليكم" ~~بالتعريف والترتيب وصيغة الجمع. # قال خليل: وسلام عرف بأل، فلو قال: عليكم السلام أو سلامي عليكم أو سلام ~~الله عليكم أو أسقط أل لم يجزه، ولو قال: السلام عليكم بالتعريف والتنوين ~~ففي صحته قولان المعتمد منهما الصحة تخريجا على صحة صلاة اللاحن في الفاتحة ~~عجزا عن تعلم الصواب لعدم معلم أو ضيق وقت مع قبول التعلم له وإلا اتفق على ~~عدم صحة صلاته، ولا بد من الإتيان به باللفظ العربي عند القدرة، فلا يكفي ~~أم سلام عليكم بلغة حمير ولا يسقط عنه بالعجز عن بعضه حيث كان ما يقدر عليه ~~له معنى، ومن عجز عنه جملة خرج من الصلاة بنيته، وينبغي الجزم في تلك ~~الحالة بوجوب نية الخروج من الصلاة، فلو سلم باللغة الأعجمية عجزا عن ~~العربية فيظهر لنا عدم بطلان الصلاة، كما لو أتى بتكبيرة الإحرام بالعجمية ~~للعجز ms0539 عنها بالعربية على ما قدمناه، ومما لا ينبغي الشك فيه عدم بطلان صلاة ~~من لحن فيه أو في تكبيرة الإحرام؛ لأن اللحن فيهما عجزا عن الصواب ليس ~~بأقبح من اللحن في الفاتحة عند العجز كما PageV01P485 ~~قدمنا، ولا التفات لمن قال غير ذلك؛ لأن النظر للقول لا للقائل. # وتسليمة التحليل فرض على كل مصل ولو مأموما عندنا، وعند أبي حنيفة الخروج ~~منها بكل مناف حتى عمد الحدث دليلنا حديث الصحيحين تحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم، والذي يظهر لي أنه لا بأس بزيادة ورحمة الله وبركاته؛ ~~لأنها إن لم تكن من حسن الدعاء فهي خارج الصلاة خلافا لمن كرهها، وجرى خلاف ~~في اشتراط نية الخروج من الصلاة عند السلام، شهر الفاكهاني وابن عرفة عدم ~~اشتراطها وعليه فلا تبطل الصلاة بعدمها وتبطل مقابله، ومما يتفرع على ~~الاشتراط أن المسلم إذا كان إماما يقصد بسلامه الخروج من الصلاة والسلام ~~على المأمومين والملائكة، والمأموم ينوي بالأولى الخروج من الصلاة والسلام ~~على الملائكة وبالثانية الرد على الإمام، والفذ ينوي بها التحليل والسلام ~~على الملائكة وعلى المعتمد من عدم اشتراط نية الخروج فقيل: ما الفرق بين ~~تكبيرة الإحرام التي لا بد معها من نية الصلاة المعينة قولا واحدا بين سلام ~~التحليل مع أنه فرض أيضا؟ والفرق من وجهين: أحدهما أن التكبير في الصلاة ~~متعدد يقع فيه الاشتراك، فاحتاجت تكبيرة الإحرام لمصاحبتها النية ورفع ~~اليدين معها ليحصل التمييز، وثانيهما ضعف أمر التسليم وعظم تكبيرة الإحرام، ~~ألا ترى أن بعض الأئمة يكتفي بكل مناف عند الخروج من الصلاة. # وأيضا نية الصلاة المعينة واجبة لتمييز العبادات بعضها من بعض، ولما كانت ~~صفة إيقاع السلام مختلفة باختلاف المصلين بين مفعول السلام بقوله: "تسليمة ~~واحدة" على هيئتها السابقة "عن يمينك تقصد بها" أي تبتدئها "قبالة وجهك" أي ~~جهة القبلة "وتتيامن برأسك قليلا هكذا يفعل الإمام والرجل وحده" قال خليل ~~في المستحبات وتيامن بالسلام، وقال ابن عرفة: سلام غير المأموم قبالته ~~متيامنا قليلا، وحاصل المعنى أنه يبتدئها إلى جهة القبلة، ولكن يلتفت إلى ~~جهة ms0540 اليمنى قليلا بحسب الانتهاء، فلا إشكال في الجمع بين قوله: عن يمينك ~~الموهم أنه يوقع جميع التسليمة على اليمين، وبين قوله: قبالة وجهك لما عرفت ~~من أن الاستقبال بها عند الابتداء والتيامن قليلا بحسب الانتهاء، وذلك عند ~~نطقه بالكاف والميم، وإنما طلب من الإمام والفذ الابتداء بها إلى القبلة؛ ~~لأنهما مأموران بالاستقبال في سائر أركان الصلاة، والسلام من جملة أركانها، ~~إلا أنه لما كان يخرج به من الصلاة ندب انحرافه في أثنائه إلى جهة يمينه ~~ليكون ذلك الانحراف دليلا لنحو الأصم أو التنبيه على خروجه من الصلاة ~~فالتيامن مستحب، كما أن ابتداءها إلى جهة القبلة أيضا مستحب، ولم يبين ~~المصنف حد القليل وبينه ابن عبد السلام PageV01P486 ~~بقوله: بحيث ترى صفحة وجهه، فلو أوقع الإمام أو الفذ جميع التسليمة على ~~يمينه أجزأته على المشهور. وكذا لو أوقعها على جهة اليسار، ثم تكلم قال ~~خليل: وإن سلم على اليسار ثم تكلم لم تبطل وفاعل سلم الإمام والفذ، وسواء ~~وقع السلام على اليسار عمدا أو سهوا، وقوله: واحدة هو مشهور المذهب، وقيل ~~لا بد للإمام والفذ من تسليمتين، وسبب الخلاف هل كان صلى الله عليه وسلم ~~يقتصر على تسليمة واحدة أو يسلم تسليمتين؟ والذي رأى مالك العمل عليه ~~الاقتصار على واحدة، ولكن قد علمت أن من الورع مراعاة الخلاف فالأولى ~~الإتيان بالتسليمتين. # وأما المأموم" الذي أدرك فضل الجماعة "ف" صفة سلامه أن "يسلم" تسليمتين ~~"واحدة" بعد فراغ الإمام من سلامه ولو الثانية كأن يرى الثانية ويندب له أن ~~"يتيامن بها قليلا" أي يرفع جميعها على جهة يمينه ولا يستقل بها، وهذه ~~فريضة لأنها تسليمة التحليل "و" يسن أن "يزاد أخرى" أي يسلم الأخرى "على ~~الإمام قبالته" أي يوقعها إلى جهة القبلة، ولا يتيامن ولا يتياسر بها حالة ~~كونه "يشير بها إليه" أي إلى الإمام بقلبه لا برأسه، سواء كان الإمام أمامه ~~أو كان خلفه أو على يمينه أو على يساره ويجزئه في تسليمة الرد: سلام عليكم ~~وعليك السلام، وما ذكرناه من أن المأموم ms0541 يوقع جميع التسليمة على يمينه هو ~~ظاهر رواية ابن القاسم في المدونة. # "و" يسن "أن يرد على من كان سلم عليه على يساره فإن لم يكن سلم عليه أحد" ~~بأن لم يكن على يساره أحد أو كان عليه أحد إلا أنه لم يسلم لكونه لم يدرك ~~ركعة "لم يرد على يساره شيئا" ويقتصر على تسليمتين، وظاهر كلام المصنف أن ~~المأموم الذي يسلم مع الإمام لو كان على يساره مسبوق لا يسن رده عليه، وهو ~~خلاف ما عليه ابن الحاجب وخليل من المأموم يسلم على من كان على يساره، ولم ~~يقيده بكونه سلم عليه ولفظه بالعطف على السنن ورد مقتد على إمامه ثم يساره ~~وبه أحد، فيشمل كلامه من كان على يساره سواء كان باقيا حتى أتم هذا المسلم ~~صلاته، أو كان على يساره وسلم مع إمامه وذهب وأتم هذا صلاته بعده لكونه ~~مسبوقا، والحاصل أن المسبوق يرد على إمامه ولو انصرف قبل إتمام صلاته، كما ~~أن المأموم الذي يسلم مع الإمام يسلم على المسبوق الذي تأخر سلامه، ولا ~~يشترط في الرد على من على اليسار كونه سلم على هذا الراد، خلافا الظاهر ~~كلام المصنف فإن قوله مرجوع عنه، والذي ذكرنا عن خليل وابن الحاجب هو قول ~~الإمام الذي رجع إليه. # "تنبيهات" الأول: لم يعلم من كلام المصنف حكم سلام المأموم على الإمام ~~ولا على من PageV01P487 ~~على يساره، وقد بينا أن حكمها السنية. # قال خليل في السنن: ورد مقتد على إمامه ثم يساره وبه أحد والدليل على ذلك ~~ما رواه ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن عمر " أنه كان يسلم على يمينه ~~ثم على إمامه ثم إن كان على يساره أحد رد عليه"1. # "وفي الحديث: "أمرنا صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام وأن يسلم ~~بعضنا على بعض".2 # الثاني: علم مما قررنا أن شرط الرد على الإمام أن يكون المأموم أدرك ركعة ~~مع الإمام، فمن لم يحصل فضل الجماعة بأن أدرك دون ركعة مع الإمام لا يرد ~~على ms0542 إمامه ولا على من على يساره ومن على يمينه لا يسلم عليه؛ لأنه منفرد، ~~ويجوز لغيره أن يقتدي به، وبقي شرط لرد المأموم على الإمام أن يكون سلم قبل ~~المأموم، وأما لو كان السابق بالسلام هو المأموم كأهل الطائفة الأولى في ~~صلاة الخوف فإنهم لا يردون على الإمام، ويسلم بعضهم على من على يساره ويلغز ~~بها فيقال: لنا مأموم يسلم على من على يساره ولا يسلم على إمامه؛ لأن إمامه ~~لم يسلم عليه قاله علامة العصر الأجهوري ولنا فيه بحث مع المسبوق يسلم عليه ~~من على يمينه مع كون المسبوق لم يسلم عليه. # الثالث: لم يعلم حكم الترتيب بين تسليمة التحليل وتسليمة الرد، والمأخوذ ~~من شراح خليل عدم الوجوب بدليل أنه لو سلم على يساره بقصد الرد على من على ~~يساره مع نية الإتيان بتسليمة التحليل بعد ذلك، وأتى بها عن قرب صحت صلاته، ~~وإن نسي السلام على يمينه حتى انصرف وطال بطلت صلاته، كما تبطل مطلقا لو ~~سلم على اليسار لقصد الرد ويقصد السلام على اليمين للفرض، وأما لو سلم على ~~اليسار معتقدا أنه سلم للتحليل، ثم تذكر أنه لم يسلم فإن أتى بتسليمة ~~التحليل عن قرب صحت صلاته وإن طال بطلت. # الرابع: يسن الجهر بسلام التحليل لكل مصل ولو فذا أو مأموما ولو امرأة، ~~وأما ما عدا تسليم التحليل فالأفضل فيه الإسرار، وإنما يكون هذا في حق ~~المأموم، وأما التكبير فيندب الجهر بتكبيرة الإحرام لكل مصل والإسرار بما ~~عداها للمأموم والفذ، وأما الإمام فالشأن في حقه الجهر بالتكبير والتسميع ~~ليقتدي به المأموم. # ولما فرغ من الكلام على صفة السلام من كل مصل ذكر صفة وضع يديه في حال تشهده # 1 لم أقف عليه. # 2 ضعيف: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: الرد على الإمام حديث 1001 ~~وانظر الإرواء 2/87. PageV01P488 # وكان ينبغي تقديمها قبل السلام بل قبل التشهد فقال: "و" يندب أن "يجعل يديه ~~في" حال "تشهديه على فخذيه" تثنية فخذ وهو ما بين الركبة والورك أو يجعلهما ~~على ms0543 ركبتيه لقربهما من فخذيه، وقوله كخليل في تشهديه لا مفهوم للتشهدين بل ~~مثلهما حال الدعاء أيضا إلى السلام. # "و" يندب أن "يقبض أصابع يديه اليمنى" الوسطى والبنصر والخنصر "ويبسط" أي ~~يمد "السبابة" والإبهام يمدها أيضا تحت السبابة. قال العلامة خليل: وندب ~~عقده يمناه في تشهديه الثلاث مادا السبابة والإبهام وفي حال بسط السبابة ~~"يشير بها" أي ينصبها محركا لها يمينا وشمالا أو من أسفل إلى أعلى وعكسه ~~"و" الحال أنه "قد نصب حرفها" أي السبابة والمراد جنبها "إلى وجهه" أي ~~قبالة وجهه "واختلف في تحريكها" أي في سبب تحريك السبابة مع نصبها الذي ~~أشار له خليل بقوله: وتحريكها دائما أي إلى آخر التشهد بل الموافق لما ~~ذكروه علة تحريكها أنه إلى السلام "فقيل يعتقد بالإشارة بها أن الله إله ~~واحد و" قيل "يتأول" أي يقصد "من تحركها أنها مقمعة للشيطان" لما في ~~الحديث: "لا يسهو أحدكم ما دام يشير بأصبعه".1 # وفي سنن البيهقي أنه عليه الصلاة والسلام قال: "تحريك الأصبع في الصلاة ~~مذعرة للشيطان ومقمعة"2 إن جعلت محلا للقمع كانت بفتح الميم، وإن جعلت آلة ~~له كسرت الميم الثانية وضمت الأولى والأنسب # المعنى الثاني ولما ذكر علة التحريك عن الشيوخ بين ما اختاره هو في العلة ~~فقال: "وأحسب" أي أعتقد "تأويل ذلك" أي علة التحريك المذكور "أن يذكر" ~~المصلي "بذلك من أمر الصلاة ما يمنعه إن شاء الله عن السهو فيها والشغل ~~عنها" والمعنى: أن سبب تحريك السبابة في التشهد عند المصنف حضور القلب في ~~الصلاة والخشوع، وما دام القلب حاضرا يحصل الأمن من السهو وغيره، واختصت ~~السبابة بذلك دون غيرها؛ لأن عروقها متصلة بالقلب فإذا حركت ينزعج القلب ~~فينتبه قال الأقفهسي: ويجوز للإنسان أن يفعل في صلاته ما يمنعه ويحفظه عن ~~السهو كالخاتم يكون في أصبع فإذا صلى ركعة ينزعه ويجعله في الأخرى، ولعل ~~محل الجواز حيث لا يكثر وإلا أبطل الصلاة. # "تنبيه": لم يعلم من كلام المصنف كيفية قبض الأصابع ولا كيفية حال ~~السبابة مع الإبهام، والذي قاله ms0544 الأكثر إنه على هيئة عدد التسعة والعشرين ~~فيكون الخنصر والبنصر والوسطى # 1 أنظر التمهيد 13/196, وشرح الزرقاني 1/265, وتنوير الحوالك 1/86. # 2 ضعيف جدا: أخرجه البيهقي في الكبرى 2/132 حديث 2616, وانظر: ضعيف ~~الجامع 2401. PageV01P489 # أطرافهن على اللحمة التي تحت الإبهام، ويبسط المسبحة ويجعل جنبها إلى ~~السماء ويمد الإبهام بجنبها على الوسطى، فقبض الثلاثة ووضع أطرافهن على ~~اللحمة التي تحت الإبهام هو قبض تسعة، ومد السبابة والإبهام هو العشرون، ~~ويفهم من قوله: في تشهديه أنه لا يعقد في ركوعه ولا سجوده بل ينصبهما على ~~الركبتين أو قربهما في الركوع أو على الأرض في السجود مبسوطتين. "ويبسط يده ~~اليسرى على فخذه الأيسر" أو على ركبتيه "ولا يحركها ولا يشير بها" ولو قطعت يمناه. # وقد انتهى الكلام على صفة صلاة الصبح التي ابتدأ بها وأشار إلى ما يستحب ~~عقب الصلاة بقوله: "ويستحب الذكر بأثر الصلاة" المفروضة من غير فصل بنافلة ~~لما رواه أبو داود: "أن رجلا صلى الفريضة فقام ليتنقل فجذبه عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه وأجلسه وقال له: لا تصل النافلة بأثر الفريضة، فقال له النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "أصبت يا ابن الخطاب أصاب الله بك"1 وأما ~~الفصل بآية الكرسي فلا يكره، وكذا تكبير أيام الضحايا؛ لأنه يقدم على ~~التسبيح، والأذكار الواردة كثيرة والمختار للمصنف منها أن "يسبح الله ثلاثا ~~وثلاثين" تسبيحة بلفظ سبحان الله يمد لفظ الجلالة مدا طبيعيا وهو ما كان ~~قدر ألف "ويحمد" بفتح الميم "الله" بأن يقول: الحمد لله "ثلاثا وثلاثين ~~ويكبر الله" بأن يقول: الله أكبر "ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك" أي استحقاق التصرف في سائر الموجودات "وله ~~الحمد وهو على كل شيء" من الممكنات "قدير" فإذا قال ذلك غفرت ذنوبه ولو ~~كانت مثل زبد البحر. # في الصحيحين2 تقديم الحمد على التكبير كما هنا، وذكره المصنف آخر الكتاب ~~بتقديم التكبير على التحميد كما في الموطإ، أي فيؤخذ من الروايات أنه لا ~~ضرر في التقديم والتأخير، ms0545 ومن الأذكار المسموعة عقب الصلوات ما رواه ابن ~~حبان وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم ~~يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت" 3 زاد الطبراني و: {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1]. # ومنها: "أن من قال دبر كل صلاة أستغفر الله وأتوب إليه غفر له وإن # 1 ضعيف: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: في الرجل يتطوع في مكانه الذي ~~صلى منه المكتوبة حديث 1007 وانظر المشكاة 972. # 2 لم أقف عليه. # 3 ضعيف: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: الرد على الإمام حديث 1001 ~~وانظر الإرواء 2/87. PageV01P490 # كان فر من الزحف" ومنها: "أن من قال دبر كل صلاة: {سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين} [الصافات: 180- 182] فقد ~~اكتال بالجريب الأوفى"1 ومنها ما رواه الشيخان: "أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول دبر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي ~~لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" 2. # ومنها ما ورد في الصبح خاصة: "أن من قال بعد الفجر ثلاث مرات: أستغفر ~~الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه كفرت ذنوبه وإن ~~كانت مثل زبد البحر". 3 وروى أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال لبعض ~~الصحابة: "إذا صليت الصبح فقل ثلاثا: سبحان الله العظيم وبحمده، تعافى من ~~العمى والجذام والفالج" 4. والأذكار كثيرة وثوابها مختلف باختلافها لطفا ~~وامتنانا من مولى الثواب حيث لم يحجر على عبده في خصوص لفظ. # "تنبيهات" الأول: لم يذكر المصنف يحيي ويميت عقب له الملك كما يزيدها بعض ~~الناس؛ لأنها ليست في الحديث، ويروى زيادتها بعد له الملك وله الحمد، نعم ~~ورد في رواية لمسلم: وأربعا وثلاثين تكبيرة، فالأحوط الجمع بين الروايات ~~فيسبح الله ثلاثا وثلاثين، ويحمد كذلك ويكبر أربعا وثلاثين ويختم بقوله: لا ~~إله إلا الله ms0546 إلخ. # الثاني: ظاهر كلام المصنف والحديث من الإتيان بالواو دون ثم أنه يجوز أن ~~يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مجموعة، واختار هذا ~~ابن عرفة وجماعة، واختار غيرهم الإتيان بالتسبيح على حدة والتحميد كذلك ~~والتكبير كذلك، وأقول: فيستفاد جواز الأمرين. # الثالث: الأذكار الواردة عن الشارع مضبوطة هل تجوز الزيادة عليها ويقتصر ~~عليها؟ قال الحافظ العراقي عن بعض مشايخه: إن الأعداد الواردة عقب الصلوات ~~لثواب مخصوص، فإذا # 1 أنظر التمهيد 13/196, وشرح الزرقاني 1/265, وتنوير الحوالك 1/86. # 2 ضعيف جدا: أخرجه البيهقي في الكبرى 2/132 حديث 2616, وانظر: ضعيف ~~الجامع 2401. # 3 ضعيف: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: في الرجل يتطوع في مكانه الذي ~~صلى منه المكتوبة حديث 1007, وانظر المشكاة 972. # 4 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب الذكر بعد الصلاة حديث 843 ومسلم ~~كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: استحباب الذكر بعد الصلاة ةبيان صفته حديث 595. PageV01P491 # زاد عليها أو نقص لا يحصل له ذلك الثواب وفيه نظر؛ لأنه إن أتى بالمقدار ~~المرتب عليه الثواب فلا تكون الزيادة مزيلة له، وربما يفهم هذا من قول ~~القرافي من البدع المكروهة الزيادة على تحديد الشارع لما فيه من إساءة ~~الأدب الموهمة أنه لا يعطي الثواب إلا بتلك الزيادة. # الرابع: اختلف هل الأفضل في الأذكار الواردة عقب الصلوات السر أو الجهر؟ ~~قال بعضهم: يستحب رفع الصوت بها لما في الصحيحين من حديث ابن عباس قال: ~~"كنت أعرف انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير"1 وفي مسلم من ~~حديث الزبير. "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قال ~~بصوته: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لا إله إلا الله ولا نعبد ~~إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له ~~الدين ولو كره الكافرون" 2. وحمل الشافعي رضي الله عنه الحديث على أنه جهر ~~زمنا يسيرا ms0547 حتى علمهم صفة الذكر لا أنه داوم على الجهر، فاختار للإمام ~~والمأموم إخفاء الذكر، إلا أن يريد الإمام برفع صوته تعليم الجماعة أو ~~إعلامهم، قلت: وفي كلام أئمتنا في التكبير المطلوب في يوم العيد ما يوافق ~~ما قاله الشافعي؛ لأنهم عدوا رفع الصوت بالتكبير بدعة والله أعلم. # الخامس: سبب مشروعية هذا الذكر الذي اقتصر عليه المصنف: "أن نفرا من ~~المهاجرين قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم ~~المقيم قال: "ما ذاك؟" قالوا: يصلون ويصومون كما نفعل ولهم أموال يتصدقون ~~ويحجون ويعتمرون منها فقال: "ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم، ولا يكون ~~أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟" قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ~~"تسبحون الله ثلاثة وثلاثين وتحمدونه ثلاثة وثلاثين وتكبرونه كذلك وتختمون ~~المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير"، ثم رجعوا إليه فقالوا: سمع إخواننا ففعلوا مثل ما فعلنا، فقال صلى ~~الله عليه وسلم: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" 3 فقال الفقهاء: لا خصوصية ~~للفقراء لقوله صلى الله عليه وسلم: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" وقالت ~~الصوفية: بل قوله: "ذلك فضل الله" إلخ يريد هذا الفضل مخصوص بهم لا يلحقهم # 1 صحيح: أخرجه الطبراني في الأوسط 8/92 حديث 8068 بلفظ المؤلف وذكر في ~~كنز العمال: أخرجه ابن حبان عن أبي أمامة 2534 ولم أقف عليه وانظر صحيح ~~الجامع 6464. # 2 لم أقف عليه. # 3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب الذكر بعد الصلاة حديث 844 ومسلم ~~كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته حديث 593. PageV01P492 # غيرهم. # ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء ~~إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها وليس بواجب "ويستحب" زيادة على الذكر المتقدم ~~أو غيره "بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء ~~إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها" لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من ~~صلى الصبح في ms0548 جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين ~~كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة" 1 وفي الصحيح: "من صلى الصبح في ~~جماعة، وجلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس وصلى ركعتين كان له ثواب ~~حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين قاله ثلاثا" 2وورد أيضا: "أن من صلى الصبح ~~وجلس في مصلاه، ولم يتكلم إلا بخير إلى أن ركع سجدة الضحى غفرت ذنوبه وإن ~~كانت مثل زبد البحر "3 وعلى هذا مضى السلف الصالح كانوا يحرصون على ~~الاشتغال بالذكر بعد صلاة الصبح، وإنما رغب الشارع في إحياء هذا الوقت وكثر ~~الثواب في إحيائه؛ لأنه زمن خلو قلب الإنسان وتفرغه من شواغل الدنيا، حتى ~~كان مالك رحمه الله يحدث بعد الفجر فإذا أقيمت صلاة الصبح ترك الكلام إلى ~~طلوع الشمس. # قال الفاكهاني: وسمعت من يقول: إن زمان ما بين الفجر وطلوع الشمس شبيه ~~بزمن الجنة أباحها الله لنا بمنه وكرمه. وقوله: في الذكر والاستغفار ~~والتسبيح والدعاء تردد بعض الشيوخ في فهمها فقال بعض: التسبيح خلاف ~~الاستغفار وخلاف الدعاء، وقال بعض: المراد بالذكر قراءة القرآن وما بعده ~~تفسير له، ولذا قال سعيد بن المسيب: القرآن أفضل شيء يشتغل به الإنسان بعد ~~صلاة الصبح؛ لأنه أفضل # الأذكار، وقال أبو حامد: يدعو ابتداء بالدعاء المأثور عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم بالذكر بعده ثم قراءة القرآن ثم التفكر في هذا العالم. # قال أبو حامد: وأفضل من هذا كله الاشتغال بالعلم. قال التادلي: وبأفضلية ~~الاشتغال بالعلم في هذا الوقت على الاستغفار أفتى بعض من لقيناه لا سيما في ~~زماننا لقلة الحاملين له على الحقيقة وبهذا القول أقول لخبر: "ذا مات ابن ~~آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: إحداها علم ينتفع به" 4 وتعليم العلم مما تبقى ~~فائدته بعد الموت لا يشكل على هذا ترك مالك له بعد # 1 أخرجه الترمذي كتاب الدعوات حديث 3397 وفيه: "من قال حين يأوي إلى ~~فراشه ...". # 2 أخرجه أحمد في مسنده 5/60 حديث 20621. # 3 ms0549 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: الذكر بعد الصلاة حديث 842, ~~ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: الذكر بعد الصلاة حديث 583. # 4 صحيح: أخرجه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الذكر بعد ~~الصلاة وبيان صفته حديث 594. PageV01P493 # الصبح لأن زمنه لم يقل فيه حامل العلم. # "تنبيه": كما يستحب التمادي في الذكر والتسبيح بعد الصبح يستحب كذلك بعد ~~العصر لقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان أول صحيفته حسنات وفي آخرها حسنات ~~محا الله ما بينهما" 1 ولما ورد: "أن الله تبارك وتعالى يقول: يا عبدي ~~اذكرني ساعة بعد الصبح وساعة بعد العصر أغفر لك ما بينهما أو أكفك ما ~~بينهما" 2 فالحاصل كما قال صاحب هداية المريد: أن فضل هذا الوقت كفضل ما ~~قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وغير ذلك، ولما قال بعض الظاهرية بوجوب التسبيح ~~بعد الصبح لظاهر قوله تعالى: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} [طه: 130] رده ~~بقوله: "وليس" أي التمادي في الذكر إلى طلوع الشمس "بواجب" ولولا قصد الرد ~~لاستغنى عنه بقوله: ويستحب. # ولما فرغ من الكلام على صفة صلاة الصبح وما يفعل بعدها شرع فيما هو دون ~~الصبح في الرتبة وقبلها في الفعل، وهو ركعتا الفجر وفاء بما وعد به من ذكر ~~الفرائض وما يتصل بها من الرغائب والسنن فقال: "ويركع" أي يصلي "ركعتي ~~الفجر قبل صلاة الصبح" لكن "بعد" تحقق طلوع "الفجر" الصادق الذي هو ضوء ~~الشمس فإن ركعهما قبله لم يصحا. قال خليل: ولا تجزي إن تبين تقدم إحرامها ~~للفجر ولم يتحر. # ومفهوم كلامه أنه لو تبين أن الإحرام وقع بعد دخوله أو لم يتبين شيء أنها ~~تجزي، وهو كذلك مع التحري، وأما لو أحرم بها مع الشك في طلوع الفجر فلا ~~تجزي ولو تبين أن الإحرام وقع بعد دخوله، ف المصنف علم من كلامه وقتها ولم ~~ينص هنا على حكمها لما سيأتي في باب جمل في القولين بالسنية والرغيبة، ~~واقتصر خليل على الثاني حيث قال: وهي رغيبة، وفائدة الخلاف تفاوت الثواب؛ ~~لأن ثواب السنة ms0550 أوفى من ثواب الرغيبة، وفعل السنة في المسجد أفضل من فعلها ~~في البيوت بخلاف الرغيبة، وكل من السنة والرغيبة لا بد له من نية تخصه ~~ويستحب أن "يقرأ في كل ركعة" من ركعتي الفجر "بأم القرآن" فقط "ويسرها" قال ~~خليل: وندب الاقتصار على الفاتحة سرا لما في الموطإ من حديث عائشة قالت: "كان # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: الذكر بعد الصلاة حديث 843 ومسلم ~~كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته حديث 595. # 2 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب الجمعة باب: ما يستحب من الجلوس في المسجد ~~بعد صلاة الصبح حديث 586, وانظر: صحيح الجامع 6346. PageV01P494 # رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخفف فيهما حتى أقول: هل ~~قرأ فيهما بأم القرآن أم لا؟"1 روى ابن القاسم عن مالك: يقرأ فيهما بأم ~~القرآن وسورة من قصار المفصل لخبر مسلم من حديث أبي هريرة "أنه صلى الله ~~عليه وسلم قرأ فيهما بأم القرآن وسورة قل: {قل يا أيها الكافرون} و{قل هو ~~الله أحد} "2 قال بعض العلماء: ودليل هذا أظهر من الدليل الأول الذي قيل ~~فيه: إنه المشهور؛ لأن هذا نص فيه على أنه قرأ سورة بعد أم القرآن بخلاف ~~الأول دليله الظاهر؛ لأن قائله إنما اعتمد على تخفيف الصلاة، والنص مقدم ~~على الظاهر، وأقول: ينبغي على القول الثاني الإسراع بقراءة أم القرآن ~~والسورة عملا بالروايتين "فائدة" ذكر الأجهوري في شرح خليل أنه مما جرب ~~لدفع المكاره أن يصلي ركعتي الفجر ب {ألم نشرح لك} و{ألم تر كيف} قال ~~الغزالي في كتاب وسائل الحاجات وآداب المناجاة: وقد بلغنا عن غير واحد من ~~الصالحين وأرباب القلوب أن من قرأ في ركعتي الفجر ب {ألم نشرح لك} و{ألم تر ~~كيف} قصرت عنه كل يد عادية ولم يجعل لهم إليه سبيلا. قال الغزالي: وهذا ~~صحيح لا شك فيه ا ه من تفسير سورة الفيل لسيدي عبد الرحمن الثعالبي. # "خاتمة" تشتمل على مسائل متعلقة بصلاة الفجر، منها: أنه لو صلاهما ببيته ms0551 ~~ثم أتى إلى المسجد لا يعيدهما ولا يصلي تحية بعد الفجر، وإن أقيمت عليه ~~الصبح وهو في المسجد قبل صلاتهما يدخل مع الإمام، ثم يقضيهما بعد حل ~~النافلة ولا يفعلهما بعد الإقامة، ولو كان الإمام يطول بحيث يحرم معه قبل ~~الركوع لخبر: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" 3 ولا يجوز أن يخرج ~~لفعلهما، بخلاف الوتر تقام صلاة الصبح على من هي عليه، وهو في المسجد فيخرج ~~ليركعها حيث لم يخش فوات ركعة مع الإمام، ومثل المأموم الإمام إذا أقيمت ~~صلاة الصبح عليه قبل صلاته الفجر فإنه يحرم بالصبح ولا يسكت المؤذن بخلاف ~~الوتر فإنه يسكت المؤذن حتى يفعلها، والفرق بينهما وبين الوتر أن الفجر ~~يقضى بعد الصبح بخلاف الوتر، ومنها: لو أقيمت الصبح على من هو خارج المسجد ~~قبل فعلهما فإنه يفعلهما خارجه إن لم # 1 لم أقف عليه في الصحيحين لكن أخرجه الطبراني في الكبير 8/148 حديث 7649 ~~بلفظ: "من صلى الصبح في مسجد جماعة ثم مكث حتى يسبح تسبيحة الضحى كان له ~~كأجر حاج ومعتمر تام له حجته وعمرته". # 2 لم أقف عليه بهذا اللفظ لكن أخرج ابن ماجة 1382 من حديث أبي هريرة: "من ~~حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر" وانظر ضعيف ~~الجامع 5549. # 3 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ~~حديث 1631, وأبو داود حديث 2880, والترمذي 1376, والنسائي حديث 3651. PageV01P495 # يخف فوات ركعة، ومنها: لو نام عن الصبح حتى طلعت الشمس صلى الصبح، ثم ~~صلاهما بعد حل النافلة، هذا مشهور مذهب مالك لقول ابن القاسم: يصلي الصبح ~~خاصة ثم يصلي الفجر بعد ذلك إن شاء، ومقابله لأشهب يصلي الفجر ثم يصلي ~~الصبح وروي عن مالك لا يصليهما مع الصبح قائلا: لم يبلغني أنه عليه الصلاة ~~والسلام قضاهن يوم الوادي. # وقال أشهب: بلغني والحاصل أنه جرى خلاف في قضائهما يوم الوادي، والذي ~~يؤخذ من كلام العلماء أنه قضاهما فقد قال أحمد بن حنبل: لم يبلغنا أن ms0552 النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى شيئا من التطوعات إلا ركعتي الفجر، واقتصر عليه ~~خليل حيث قال: ولا يقضي غير فرض إلا هي فللزوال، ومثل من نام عنهما من صلى ~~الصبح ناسيا لهما. # ولما فرغ من الكلام على صفة صلاة الفجر شرع في بيان صفة صلاة الظهر ~~بقوله: "و" يستحب أن تكون "القراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من" جهة ~~"الطوال" بناء على تساويهما في القراءة وهذا قول أشهب "أو" أي وقيل المستحب ~~أن يكون القراءة في الظهر "دون ذلك" المقروء في الصبح "قليلا" أي قريبا ~~منه، وهذا هو الذي قاله مالك، واقتصر عليه خليل حيث قال: وتطويل قراءة صبح ~~والظهر تليها أي تقرب منها في الطول، فإن قرأ بالفتح مثلا في الصبح يقرأ في ~~الظهر بنحو الجمعة والصف، وإياك أن تفهم أنه يقرأ من أوساط المفصل، وإنما ~~يستحب التطويل للمنفرد والإمام لقوم محصورين يطلبون منه التطويل لا الإمام ~~لغير محصورين أو غير محصورين لا يرضون بالتطويل فيكره لخبر: "من أم بالناس ~~فليخفف". # "ولا يجهر فيها" أي يكره أن يجهر بصلاة الظهر "بشيء من القراءة" لا في ~~الفاتحة ولا فيما زاد عليها "و" إنما "يقرأ في" الركعة "الأولى والثانية في ~~كل ركعة" منها "بأم القرآن وسورة سرا و" كذا يقرأ "في الأخيرتين بأم القرآن ~~وحدها سرا" على جهة السنية، والمراد أن الإسرار في الفاتحة وحدها سنة في كل ~~ركعة، ومثلها السورة إلا أنها مؤكدة في الفاتحة وسنة خفيفة في السورة، فلو ~~خالف وأبدل السر بأعلى الجهر فإنه يسجد بعد السلام؛ لأنه زيادة محضة حيث ~~فعل ذلك في الفاتحة ولو من ركعة أو في السورة لكن من ركعتين، وكذا عكسه لو ~~أسر في محل الجهر فإنه يسجد قبل لكن قبل السلام، وأما لو كان ما وقعت ~~المخالفة فيه كالآية والآيتين من الفاتحة أو في السورة فقط من ركعة فلا ~~سجود، وهذا حكم المخالفة سهوا، وفات التدارك بأن لم يتذكر إلا بعد وضع ~~اليدين على الركبتين من ركعة أخرى، وأما لو ms0553 تذكر أنه جهر في محل السر أو ~~أسر في محل الجهر قبل وضع يديه على ركبتيه فإنه يعيد القراءة على سنتها ولا سجود PageV01P496 ~~عليه حيث حصل ذلك في سورة، وأما في الفاتحة فإنه يسجد بعد السلام كما لو ~~كرر أم القرآن سهوا وأما لو خالف السنة عمدا فأقوال ثلاثة: بطلان الصلاة ~~وعدم بطلانها ويستغفر الله، والثالث يعيدها في الوقت. # "تنبيه" إنما قال في الأخيرتين بأم القرآن وحدها مع عدم توهمه لقصد الرد ~~على من يقول بأن السورة تزاد في الأخيرتين كالأوليين وهو ضعيف، بل ظاهر ~~كلام الأصحاب كراهة قراءة السورة في الأخيرتين مع الرباعية كالثالثة من ~~الثلاثية، وحجة المشهور ما في الصحيحين: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ~~في الظهر في الأوليين بأم القرآن وسورتين وفي الأخيرتين بأم القرآن".1 # "و" يسن "أن يتشهد في الجلسة الأولى" بأن يقول التحيات "إلى قوله وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله" وتكره الزيادة على ذلك حتى الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما نصوا عليه من ندب التقصير وكراهة التطويل في الجلوس ~~الأول "ثم يقوم" بعد فراغ التشهد "فلا يكبر حتى يستوي قائما"؛ لأنه في ~~قيامه من اثنتين كالمفتتح لصلاة بخلاف القيام بعد الأولى أو الثالثة يستحب ~~تعمير الركن بالتكبير، فيكبر في الشروع كما قدمنا. # "هكذا يفعل الإمام والرجل" المراد المصلي "وحده وأما المأموم فبعد أن ~~يكبر الإمام" بعد استقلاله "يقوم المأموم أيضا" ساكتا "فإذا استوى" أي ~~استقل "قائما كبر"؛ لأنه تابع للإمام ولذا يقوم بعد استقلال إمامه، ولو قام ~~في أثناء تشهده بتركه، واسم الإشارة في قوله: كذا يفعل الإمام إلخ راجع ~~لقوله: ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ~~"ويفعل في بقية صلاة الظهر من صفة الركوع والسجود والجلوس" بين السجدتين ~~وحال تشهده والاعتماد على اليدين عند القيام وتقديمها عند هويه للسجود "نحو ~~ما تقدم ذكره في" صفة صلاة "الصبح" والأصل في ذلك كله فعله صلى الله عليه ~~وسلم وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" 2 فهذا ms0554 مما لا خلاف فيه. # ثم انتقل يتكلم على ما يتصل بالظهر من النوافل بقوله: "و" يستحب له أن ~~"يتنفل بعدها" أي الظهر وبعد الفصل بشيء من الأذكار بأربع ركعات أو أكثر، ~~ورد التحديد بأربع؛ لأن إمامنا فرضه لأن التحديد إنما هو شرط في الثواب ~~المخصوص، وأما مطلق الصلاة فيصل ولو بصلاة ركعتين فلا إشكال، ويدل على هذا ~~"أنه صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد # 1 لم أقف عليه. # 2 لم أقف عليه. PageV01P497 # المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة ~~حتى ينصرف فيركع ركعتين". # "ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات" قبلها أي الظهر وبعد الزوال "يسلم من ~~كل ركعتين" لما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: "من حافظ على أربع ~~ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار" 1 رواه أصحاب السنن، ~~وقال عليه الصلاة والسلام أيضا: "من صلى قبل الظهر أربعا غفر له ذنوب يومه ~~ذلك" 2 وإنما قال: يسلم من كل ركعتين؛ لأنه يكره عدم الفصل بالسلام بين ~~الأربع لما في الموطإ والصحيحين من حديث ابن عمر واللفظ للبخاري: "أن رجلا ~~قال: يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى" 3 ولفظ الموطإ: كان ~~ابن عمر يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين"4. # قال مالك: وهو الأمر عندنا، وأما ما رواه الترمذي وغيره من "أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال لا يسلم إلا في آخرهن"5 الحديث ~~ضعفه الحفاظ، ويتفرع على المشهور من ندب السلام بعد ركعتين لو سها وقام ~~لثالثة أنه يرجع قبل عقد الثالثة يرفع رأسه من ركوعها، ويسجد بعد السلام ~~فإن لم يتذكر إلا بعد عقدها تمادى وصلاها أربعا كانت نافلة ليل أو نهار على ~~المشهور ويسجد قبل السلام، ولا مناقضة بين الأمر بالتمادي والسجود. قال ابن ~~ناجي: إنما ذلك الاحتياط لما في التمادي من مراعاة الخلاف والسجود مراعاة ~~لمذهبنا، وأما لو قام لخامسة ms0555 في النفل لوجب عليه الرجوع مطلقا ويسجد قبل ~~السلام، ولا يقال: الصلاة تبطل بزيادة مثلها سهوا فكيف يرجع مطلقا؟ لأنا ~~نقول: ذلك في الفرائض والنفل المحدود. # "ويستحب له" أي لمريد صلاة العصر أن يفعل "مثل ذلك" النفل الكائن بأربع ~~ركعات يسلم من كل ركعتين "قبل صلاة العصر" لخبر "رحم الله امرأ صلى قبل ~~العصر أربعا" 6 ودعاؤه صلى الله عليه وسلم # 1 أخرجه مالك في الموطأ1/128 حديث 284. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب: استحباب ركعتي سنة ~~الفجر والحث عليهما حديث 726. # 3 صحيح: أخرجه مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب: كراهة الشروع في ~~نافلة بعد شروع المؤذن حديث 710, وأبو داود حديث 1266, والترمذي حديث 421, ~~والنسائي حديث 865, وابن ماجه حديث 1151. # 4 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب ~~حديث 776, ومسلم كتاب الصلاة باب: القراءة في الظهر والعصر حديث 451. # 5 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة ~~والإقامة حديث 631, والدارمي حديث 1253. # 6 أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب الأربع قبل الظهر وبعدها حديث 1269, ~~والترمذي حديث 427, والنسائي حديث 1814, وابن ماجه حديث 1160. PageV01P498 # مستجاب، فإذا صلى دخل في دعائه عليه الصلاة والسلام. # قال العلامة خليل: والحكمة في تقديم النفل على الفرض وتأخيره عنه أن ~~العبد مشغول بأمر الدنيا فتنفر نفسه من العبادة أشد نفور، فأمر بصلاة أربع ~~قبل الظهر لتتأنس نفسه ويحضر قلبه فيألف العبادة، وأما بعد الفرائض فلما ~~ورد من أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض لما عساه أن يكون نقص منها، ومع ~~هذا لا ينبغي أن يتنفل الإنسان بقصد إن كان حصل منه نقص يكون هذا جابرا له ~~لكراهة تلك النية. # قال في سماع ابن القاسم: وليس من عمل الناس أن يتنفل ويقول أخاف أني نقصت ~~من الفريضة وما سمعت أحدا من أهل الفضل يفعله. # "ويفعل في" صلاة "العصر كما وصفنا في الظهر" حالة كونهما "سواء" أي ~~مستويتين في الإسرار والجلوس بين ركعتين وكل ما تقدم "إلا أنه" يستحب له أن ~~"يقرأ في الركعتين الأوليين" ms0556 مع العصر "مع أم القرآن بالقصار من السور" ~~المشار إلى أولها بقوله: "مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما" إلى آخر ~~القرآن، فلو افتتح العصر بسورة من طوال المفصل تركها وقرأ قصيرة، وسكت عن ~~التنفل بعدها لكراهته بعد فعل صلاة العصر وحرمته عند الغروب، وأما المغرب ~~فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة منهما بأم ~~القرآن وسورة من السور القصار، وفي الثانية بأم القرآن فقط ويتشهد، ويستحب ~~أن يتنفل بعدها بركعتين وما زاد فهو خير، وإن تنفل بست ركعات فحسن والتنفل ~~بين المغرب والعشاء مرغب فيه، وأما غير ذلك من شأنها فكما تقدم ذكره في ~~غيرها ولما كانت صفة صلاة المغرب مخالفة لصفة صلاة الظهر والعصر من جهة ~~الجهر والسر أتى بأما الفاصلة فقال: "وأما" صلاة "المغرب فيجهر" استنانا ~~"بالقراءة في الركعتين الأوليين منها" ويسر في الثالثة، وهذا مما لا نزاع ~~فيه بين العلماء. "ويقرأ في كل ركعة منهما" أي من الأوليين "بأم القرآن ~~وسورة من السور القصار" لضيق وقتها، فالحاصل أن العصر والمغرب يقرأ فيهما ~~من قصار المفصل قال خليل: وتقصيرها بمغرب وعصر، وما رواه النسائي وأبو داود ~~من "أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في المغرب بآل عمران"1 فقيل: إنه ~~محمول على من عرف ممن خلفه الرضا بذلك، وإلا فالذي استمر عليه العمل ~~التخفيف، والأولى في الجواب عن قراءته عليه السلام بالسورة الطويلة ما قاله ~~الأجهوري في شرح خليل: من أن التضييق في وقت المغرب إنما هو بالنسبة للشروع ~~فيها فقط. # "و" يقرأ "في الثالثة بأم القرآن فقط" أي فحسب زاده للرد على القائل ~~بزيادة سورة على أم القرآن في الثالثة كاأولى والثانية، وما ورد من أن أبا ~~بكر الصديق رضي الله عنه كان يقرأ فيها # 1 أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 10/248. PageV01P499 # بأم القرآن و{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك ~~أنت الوهاب} [آل عمران: 8] فهو مذهب صحابي يحفظ ولا يتبع، ولذا قال مالك: ~~يسن العمل عليه، وإنما ms0557 دعا بذلك لكثرة الارتداد في زمنه رضي الله تعالى ~~عنه، وما أجاب به الباجي من أنه لم يقصد به القراءة فغير صواب لكراهة ~~الدعاء في أثناء الفاتحة وبعدها، وإن رفع رأسه من سجود الثالثة فإنه يجلس ~~"ويتشهد" ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو كما تقدم في تشهد الصبح ~~"ويسلم" على الكيفية المتقدم ذكرها من أن ابتداء التسليمة على قبالة وجهه ~~وتيامنه بالكاف والميم بحيث ترى صفحة وجهه إن كان إماما أو فذا، وإن كان ~~مأموما فيسلمها على جهة يمينه "و" إذا أتى بشيء من الأذكار بعد سلامها ~~"يستحب" له "أن" ه "يتنفله بعدها بركعتين" لما في الترمذي والنسائي "أنه ~~كان صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين بعد المغرب"1 وروى عن عبد الرزاق في ~~جامعه مرفوعا: "من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبتا في عليين"2 ~~وينبغي المبادرة بهما لما رواه أبو الشيخ ورزين في جامعه: "تعجلوا الركعتين ~~بعد المغرب فإنهما يرفعان مع المكتوبة"3 "وما زاد" على الركعتين "فهو خير" ~~أي أكثر ثوابا، ففي الترمذي وابن ماجه: "من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى ~~الله له بيتا في الجنة"4. # "وإن تنفل" بعدها "بست ركعات فحسن" أي مستحب لحديث: "من صلى بعد المغرب ~~ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة"5 قيل من عبادة ~~بني إسرائيل، وورد: "من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت ذنوبه وإن كانت مثل ~~زبد البحر"6 وورد: "من صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفرت له بها ~~ذنوب خمسين سنة"7. # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الصلاة باب: الحلق والجلوس في المسجد حديث 472. # 2 أخرجه مالك في الموطأ 1/119. # 3 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب الصلاة باب ما جاء في الصلاة عند الزوال حديث ~~478, وابن ماجه حديث 1157, وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه. (الكلام ~~فيه نظر: انظر السلسلة الضعيفة: 3686) # 4 حسن: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: الصلاة قبل العصر حديث 1271 ~~والترمذي حديث 430, وأحمد 2/117 حديث 5980 وانظر صحيح ms0558 الجامع 3493. (الكلام ~~فيه نظر: انظر السلسلة الضعيفة: 5662) # 5 لم أقف عليه وإنما المحفوظ أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بالأعراف ~~وبالطور وبالمرسلات وبالصافات وبحم السجدة وسبح اسم ربك الأعلى وبالتين ~~والزيتون وبالمعوذتين وبقصار المفصل. # 6 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب الصلاة باب ما جاء أنه يصليها في البيت حديث ~~432 والنسائي حديث 873, وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1158. (الكلام ~~فيه نظر: انظر السلسلة الضعيفة: 333) # 7 ضعيف أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 3/70 حديث 4833. PageV01P500 # "تنبيه"لا يخفى أن قوله: وإن تنفل بست ركعات فحسن من جملة المحدود، فكان ~~ينبغي تقديمها على # قوله: وما زاد فهو خير؛ لأن المناسب ذكر المحدود أولا، ثم يعقبه بقوله: ~~وما زاد فهو خير، ويعلم من قوله: وما زاد فهو خير أن التحديد غير شرط إلا ~~في الثواب المرتب على ذلك العدد كما قدمنا. # "و" بالجملة "التنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه" أي حض عليه الشارع لما ~~قيل: من أنها صلاة الأوابين وصلاة الغفلة، وقال عليه الصلاة والسلام: ~~"عليكم بالصلاة بين المغرب والعشاء فإنها تذهب بملاغاة النهار وتهذب آخره"1 ~~أي تطرح ما على العبد من الباطل واللهو وتصفي آخره، وقال ابن مسعود: نعم ~~ساعة الغفلة يعني الصلاة بين المغرب والعشاء، قال حذيفة: "أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء"2 رواه النسائي بإسناد جيد. # "وأما غير ذلك" المذكور من الجهر والقراءة من القصار ويحتمل غير التنفل ~~مما هو "من شأنها" أي المغرب كالتكبير والجلوس ورفع اليدين حذو المنكبين ~~وغير ذلك مما هو مطلوب فيها "ف" حكمها فيه "كما تقدم ذكره في غيرها" من ~~بقية الصلوات فلا حاجة إلى بسط الكلام عليه ولما كانت العشاء تخالف المغرب ~~في القراءة زيادة ركعة أتى بأما الفاصلة فقال: "وأما العشاء" بالمد ~~"الأخيرة" احتراز من المغرب فإنه يطلق عليها لفظ العشاء على جهة التغليب؛ ~~لأنها لم تسم به لا لغة ولا شرعا "وهي العتمة" فلها اسمان "و" لكن "اسم ~~العشاء أخص" وفي نسخة أحق "بها وأولى"؛ لأن الله ms0559 تعالى سماها به في كتابه ~~العزيز حيث قال: ومن بعد صلاة العشاء، واختلف في حكم تسميتها بالعتمة على ~~ثلاثة أقوال: الجواز وهو المشهور، والكراهة والتحريم وهما ضعيفان بل لا وجه ~~للحرمة، كيف وقد وردت تسميتها بالعتمة في الأحاديث، وعلى فرض ورود التسمية ~~بها أي محظور ترتب على تسميتها بذلك وجملة وهي العتمة وكذا جملة واسم ~~العشاء أحق بها اعتراض بين، أما في قوله: وأما العشاء وجوابها وهو قوله: ~~"فيجهر في الأوليين" منها "بأم القرآن وسورة في كل ركعة" منها لفعله عليه ~~الصلاة والسلام المستمر عليه العمل، فإن خالف وأسر أعاد القراءة على سنتها ~~إن لم يضع يديه على ركبتيه، وسجد بعد # 1 سند ضعيف: ابن عدي في الكامل 3/200, وكشف الخفا 1/554 وقال سنده ضعيف ~~وانظر ضعيف الجامع 3686. # 2 ضعيف جدا: أخرجه الترمذي كتاب الصلاة باب ما جاء في فضل التطوع وست ~~ركعات بعد المغرب حديث 435, وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه 244 وضعيف ~~الجامع 5661. PageV01P501 # السلام إن أعاد الفاتحة لا السورة فقط إلا من ركعتين وإن فات التدارك سجد ~~قبل السلام إن كان في الفاتحة كما يأتي في السهو. # "و"يستحب أن تكون "قراءتها" أي القراءة في الأوليين من صلاة العشاء بسورة ~~"أطول" طولا "قليلا من قراءة العصر" فتكون متوسطة بين قراءة الظهر وقراءة ~~المغرب، فيقرأ في العشاء ب {سبح اسم ربك الأعلى}{والشمس} والحاصل أن أطول ~~الصلاة قراءة الصبح والظهر قريبة منها في الطول، وأقصرها المغرب ويقرب منها ~~في القصر العصر، وأما العشاء فمتوسطة بين الظهر والمغرب فيقرأ فيها: ب {سبح ~~اسم ربك الأعلى} وسورة والشمس. # هذا هو التحرير الذي نقله الأئمة ودل عليه كلام خليل حيث قال: وتطويل ~~قراءة صبح والظهر تليها وتقصيرها لمغرب وعصر كتوسط بعشاء، تقدم أن محل ~~الندب التطويل للفذ والإمام لمن يرضى بالتطويل. # "و" يقرأ "في الأخيرتين بأم القرآن" وحدها "في كل ركعة" منها "سرا" ولا ~~يزيد على أم القرآن على ما جرى به العمل، خلافا لابن عبد الحكم في زيادة ~~سورة في الأخيرتين "ثم ms0560 يفعل في سائرها" أي في باقي أفعال صلاة العشاء "كما ~~تقدم من الوصف" في غيرها من الصلوات؛ لأنه إنما ينبه على ما تخالف فيه إحدى ~~الصلوات غيرها، فأما ما تتوافق عليه الصلوات فقد علم بيانه من الكلام على ~~صلاة الصبح، فرحمه الله ما أخلصه، فإنه بين صفة العمل في الصلوات على الوجه ~~الذي لا كمال بعده، ولذا نص بعض شراحه على أن من يأتي بالصلاة على صفة ما ~~ذكر المصنف لا نزاع في صحتها؛ لأنه أتى بها على أكمل الهيئات، ولو لم يميز ~~فرضها من سنتها، وها هنا قد تم الكلام على صفة العمل في الصلوات. # "ويكره النوم قبلها" أي العشاء؛ لأن الليل إبان النوم، فإذا نام قبل ~~فعلها ربما يخرجها عن وقتها "و" يكره "الحديث" المباح "بعدها" أي بعد ~~صلاتها "لغير ضرورة" وإنما كره الحديث بعدها مخافة النوم عن صلاة الصبح، ~~وأما الكلام بعد دخول وقتها وقبل صلاتها فإنه لا يكره؛ لأنه لا يخشى معه ~~فواتها كالنوم قبلها، كما أنه لا كراهة فيه بعدها إذا كان لضرورة دينية أو ~~دنيوية كالعلم أو مع الضيف أو العروس، وكذا كل ما خف، وكذا يكره السهر بلا ~~كلام خوف تفويت الصبح، وقيام الليل كله لمن يصلي الصبح مغلوبا عليه مكروه ~~اتفاقا قاله ابن عرفة، وسئل مالك عن النوم بعد صلاة الصبح فقال: ما أعلمه ~~حراما، نعم ورد أن الأرض عجت من نوم العلماء بالضحى مخافة الغفلة عليهم، ~~وما ورد عن عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: PageV01P502 # "الصبحة تمنع بعض الرزق"1 فحديث ضعفه أهل الإسناد، ولم يصح عن مالك، وقد ~~روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقول: النوم ثلاثة أقسام: نوم ~~خرق ونوم خلق ونوم حمق، فالخرق نومة الصبحى يقضي الناس حوائجهم وهو نائم، ~~ونومة خلق نومة القائلة، ونومة حمق النوم حين تحضر الصلاة، والقراءة التي ~~يسر بها في الصلاة كلها هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن، وأما الجهر فأن ~~يسمع نفسه ومن يليه إن كان ms0561 وحده، والمرأة دون الرجل في الجهر ولما بين ما ~~يقرأ فيه من الصلوات سرا وما يقرأ فيها جهرا بين حقيقة كل بقوله: "والقراءة ~~التي يسر بها في الصلاة كلها" بالرفع توكيد للقراءة الواقعة مبتدأ "هي ~~بتحريك اللسان بالتكلم" أي في التلفظ "بالقرآن" قال خليل: وفاتحة بحركة ~~لسان وهذا أقل السر وأعلاه أن يسمع نفسه فقط، وأما إجراء القرآن على قلبه ~~من غير تحريك لسانه فإنه لا يكفي في الصلاة إذ لا يعد قراءة، ولا يحرم على ~~الجنب ولا يحنث الحالف لا يقرأ به كما لا يبر الحالف ليقرأن السورة ~~الفلانية بإجرائها على قلبه، واحترز بقوله بالتكلم القرآن عما لو قرأ في ~~صلاته بنحو التوراة والإنجيل والزبور فلا يكفيه وتبطل صلاته لنسخها ~~بالقرآن، أو لأنها غيرت وبدلت، أو لمخالفة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ~~قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" 2 ولم يصل إلا بالقرآن، لا يقال: يلزم على ~~كلام المصنف حيث قال بالتكلم بالقرآن أن القرآن حادث مخلوق، والقرآن كلام ~~الله قديم، لأنا نقول: المراد بالقرآن اللفظ المنزل على محمد وهو مخلوق ~~حادث والقديم مدلوله، فيتعين حمل القرآن في كلام المصنف على العبارة الدالة ~~على صفة ذاته. # "تنبيه": مفهوم قول المصنف والقراءة إلى قوله هي بحركة اللسان عند التكلم ~~بالقرآن أن ما يطلب به الإسرار به في الصلاة من غير القرآن كتسليم المأموم ~~للرد وكتكبير غير الإمام لغير الإحرام ليس كالقرآن ا ه، وليس كذلك بل لا بد ~~في الجميع من حركة اللسان على ما يظهر، إذ مجرد الإجراء على القلب لا حكم ~~له في قراءة ولا ذكر ولا أدعية والله أعلم "وأما الجهر" أي أقله الذي يسن ~~فعله في القراءة في الصبح وأولتي المغرب والعشاء "ف" هو "أن يسمع نفسه ومن ~~يليه" أن لو كان "إن كان" صلى "وحده" وأما أعلاه فلا حد له، وأما الإمام ~~فالمطلوب في حقه الزيادة على أقل ما يطلب من المأموم لإسماع المأمومين لا ~~خصوص من يليه بحيث يستغنى عن المسمع، وإن صحت صلاته ms0562 والاقتداء به ففي ~~الموطإ: كان ابن عمر رضي الله عنه تسمع قراءته في دار أبي جهم بالبلاط موضع ~~بالمدينة، ثم إن طلب محل الجهر حيث كان لا # 1 ضعيف جدا: أنظر السابق. # 2 أخرجه الطبراني في الصغير 2/127 حديث 900. PageV01P503 # يترتب عليه تخليط على الغير، وإلا نهى عما يحصل به التخليط ولو أدى إلى ~~إسقاط السنة؛ لأنه لا يرتكب محرم لتحصيل سنة "و" أما "المرأة" فهي "دون ~~الرجل في الجهر" بالمعنى الذي ذكره المصنف فلا تسمع من يليها فيكفيها حركة ~~لسانها، فالجهر في حقها كالسر فلا يسن في حقها الجهر بل تنهى عنه؛ لأن ~~صوتها عورة، والظاهر استواء حالتها في الخلوة والجلوة؛ لأنها لا تأمن طرو ~~أحد عليها كما تقدم في أذانها، وإنما جاز بيعها وشراؤها للضرورة. # "وهي في هيئة" أي صفة "صلاتها" مثله أي مثل الرجل "غير أنها" يستحب لها ~~أن "تنضم" أي تنكمش "ولا تفرج" بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء وهو تفسير ~~لتنضم، فكان الأنسب إسقاط الواو ويقول بعد تنضم لا تفرج "فخذيها ولا عضديها ~~و" إنما "تكون منضمة منزوية" توكيد لفظي لما قبله، ثم بين الحالة التي تنضم ~~فيها بقوله: "في جلوسها وسجودها وأمرها كله" يدخل فيه الركوع فلا تجنح ~~كالرجل، وكلامه هنا يدل على أن قوله السابق: وتجافي ضبعيك عن جنبيك في ~~الرجل دون المرأة، غير أن قوله هنا: وأمرها كله يقتضي أنها تجلس على وركها ~~الأيسر وفخذها اليمنى على اليسرى، تضم بعضهما لبعض على قدر الطاقة بخلاف ~~الرجل وهو رواية ابن زياد عن مالك، خلافا لابن القاسم في المدونة جلوسها ~~كالرجل فسوى فيها بين الرجل والمرأة في الجلوس بإفضاء اليسرى للأرض واليمنى ~~عليها فيصير قعودها على أليتها اليسرى ولا تقعد على رجلها اليسرى كما تقدم ~~في كلام المصنف. # "ثم" بعد الفراغ من صلاة العشاء وشيء من الأذكار "يصلي الشفع" وأقل ما ~~يندب منه ركعتان "و" يصلي "الوتر" بفتح الواو وكسرها وهي ركعة واحدة وهي ~~آكد السنن قال خليل: والوتر سنة آكد ثم عيد ثم كسوف ms0563 ثم استسقاء ووقته بعد ~~عشاء صحيحة وشفق للفجر، إنما كان آكد مراعاة لمن يقول بوجوبه كأبي حنيفة ~~وجماعة مستدلين بظواهر الأحاديث، ودليلنا على السنية ما في الموطأ ~~والصحيحين: "أنه عليه الصلاة والسلام قال للسائل عن الإسلام: "خمس صلوات في ~~اليوم والليلة" ، فقال: هل علي غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوع" فنفى الوجوب ~~عن غير الخمس، وغير ذلك من الأدلة، والمندوب أن يكون عقب شفع منفصل عنه ~~بسلام إلا لاقتداء بواصل فلا كراهة، وينوي المأموم بالركعتين الأوليين ~~الشفع وبالأخيرة الوتر، وإن نوى الإمام بالجميع الوتر وإن لم يعلم ابتداء ~~أنه واصل فإنه يحدث نية الوتر عند قيام الإمام لها من غير قطع، وإذا دخل مع ~~الواصل في الآخرة فإنه يصلي الشفع بعد سلام الإمام أي من غير فصل بسلام ولا ~~جلوس بينهما، ويقرأ فيهما بما يقرأ به فيهما لو كان منفردا، ويلغز بها ~~ويقال شخص PageV01P504 ~~صلى الشفع بعد الوتر، وأما لو دخل معه في الثانية فإنه لا يسلم بسلامه بل ~~يقوم للثالثة من غير سلام تبعا لوصل إمامه، نعم تردد الأجهوري فيما يفعله ~~بعد الثانية هل ينوي به ركعة القضاء أو ينوي به الوتر محاذاة للإمام؟ هذا ~~ملخص كلام الأجهوري. # "تنبيهات" الأول: علم مما ذكرنا في بيان وقته عن خليل أن من قدم العشاء ~~عند المغرب لضرورة كالجمع ليلة المطر أو لمرض أو سفر لا يصلي الوتر إلا بعد ~~مغيب الشفق الأحمر وهو وقته المختار له إلى طلوع الفجر وضروريه منه إلى ~~صلاة الصبح أو عقد ركعة منها، وأما قبل عقدها فيندب قطعها له للفذ. # وفي الإمام روايتان، وأما المأموم فلا يقطع الصبح للوتر وفعله في الضروري ~~من غير عذر مكروه. # الثاني: من أعاد العشاء لأجل الترتيب يعيد الوتر، ومثله من صلاها بنجاسة ~~وأعادها لأجل صلاتها بنجاسة ناسيا وأحرى من أعادها لظهور بطلانها يعيد ~~الوتر، بخلاف معيد العشاء لفضل الجماعة جهلا أو عمدا لا يعيده، ولا بد له ~~من نية تخصه كالفجر؛ لأن المسنونات والرغائب لا بد لهما من نية تخصها، ms0564 ~~بخلاف مطلق التطوعات من صلاة أو صوم فيكفي فيها نية الفعل. # الثالث: علم من أن وقتهما بعد العشاء الصحيحة والشفق الأحمر أن القراءة ~~"جهرا" لكن يتأكد ندبه في الوتر، قال خليل: وتأكد بوتر. # "وكذلك" أي كما يستحب الجهر في الشفع والوتر "يستحب في" باقي "نوافل ~~الليل الإجهار" لكن التشبيه غير تام لما علمت من تأكده في الوتر دون غيرها ~~من نوافل الليل، وإنما تؤكد فيها لما قيل من أنها واجبة، والصفة تشرف بشرف ~~موصوفها "و" أما القراءة "في نوافل النهار" فالمستحب فيها "الإسرار" اتباعا ~~له صلى الله عليه وسلم ولذا قال بعض العلماء: صلاة النهار عجماء وليس بحديث ~~"وإن" خالف المستحب بأن "جهر في النهار في تنفله" أو أسر في الليل في تنفله ~~"فذلك واسع" أي لا سجود عليه، وإن كره له ذلك، والحكمة في طلب الجهر في ~~صلاة الليل والإسرار في صلاة النهار أن صلاة الليل تقع في الأوقات المظلمة ~~فينبه القارئ بجهره المارة، وللأمن من لغو الكافر عند سماع القرآن لاشتغاله ~~غالبا في الليل بالنوم أو غيره بخلاف النهار، وإنما طلب الجهر في الجمعة ~~والعيدين لحضور أهل البوادي والقرى فأمر القارئ بالجهر ليسمعوه فيحصل لهم ~~الاتعاظ بسماعه. # وأقل الشفع ركعتان ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن و{سبح اسم ربك ~~الأعلى} وفي الثانية بأم القرآن و{قل يا أيها الكافرون} [الكافرون PageV01P505 ~~: 1] وإذا فرغ من سجودها يجلس "ويتشهد ويسلم"؛ لأنه يستحب فصله عن الوتر، ~~ويكره وصله كما قدمنا "ثم يصلي الوتر ركعة" واحدة ويستحب أن "يقرأ فيها بأم ~~القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين" بكسر الواو المشددة وفتحها خطأ لما ~~رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني: "أن عائشة رضي الله عنها ~~سئلت: بأي شيء كان يوتر النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يقرأ في الأولى ب ~~{سبح اسم ربك الأعلى} وفي الثانية: ب {قل يا أيها الكافرون}. # وفي الثالثة: ب {قل هو الله أحد} والمعوذتين"1 وظاهر كلام المصنف استحباب ~~القراءة بهذه السور كان له حزب أم لا، وهو المعتمد ms0565 خلافا لابن العربي وخليل ~~في مختصره حيث قال: إلا لمن له حزب فمنه، وبحث فيه العلامة ابن غازي قائلا: ~~تبع خليل في تقييده بحث المازري وما كان ينبغي له العدول عن نقل الأئمة من ~~استحباب قراءة السور المذكورة في الشفع والوتر ولو لمن له حزب، وأيضا هو ~~مخالف للحديث فإنه عام فيمن له حزب وغيره، فلله در المصنف حيث ترك التقييد. # "فروع تتعلق بالشفع والوتر" أحدها: إن لم يدر أهو في الوتر أو في ثانية ~~الشفع فإنه يجعلها ثانية الشفع، ويسجد بعد السلام كمن شك أصلى واحدة أو ~~اثنتين يبني على الأقل ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام، ثم يوتر بواحدة ~~بعد ذلك ثانيها: إن شك أهو في ثانية الشفع أو أولاه أو في الوتر؟ جعلها ~~أولى الشفع وأتى بواحدة ويسجد بعد السلام ثم يصلي الوتر بعد ذلك. # ثالثها: من زاد ركعة في الوتر سهوا سجد بعد السلام. # رابعها: من ذكر في تشهد وتره أنه نسي سجدة من شفعه فإنه يشفع وتره بنية ~~الشفع، ولا يضر إحداث هذه النية ثم يسجد لزيادة الجلوس الذي كان يسلم بعده ~~ثم يوتر. # خامسها: إذا شك هل شفع وتره فقال ابن المواز: قيل يسلم ويسجد للسهو ويجز ~~به، وقيل يسجد ويأتي بوتر آخر وهو أحب إلي "وإن زاد" مصلي الشفع "من ~~الإشفاع" على أقله وهو ركعتان "جعل" ندبا "آخر ذلك" الذي صلاه "الوتر" ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا" 2. # "و" لما روي "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل" أي فيه "اثنتي ~~عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة" وقيل" كما روي أيضا أنه كان يصلي "عشر ركعات ثم ~~يوتر بواحدة" قال الفاكهاني وسيدي أحمد زروق: كلا الحديثين صحيح من حديث ~~عائشة: والجمع بينهما "أنه # 1 لا يصح: أنظر العلل المتناهية لابن الجوزي 1/454. (فيه نظر) # 2 ضعيف: أخرجه الديلمي عن سلمان كنز العمال 19449 وانظر ضعيف الجامع حديث ~~3768. (فيه نظر) PageV01P506 ~~كان صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته بركعتين ms0566 خفيفتين بعد الوضوء" فتارة ~~اعتبرتهما من الورد فجعلته اثنتي عشرة ركعة وتارة لم تعتبرهما لأنهما ~~للوضوء، ولحل عقدة الشيطان فقالت: كان يصلي عشر ركعات، وقيل: كان قيامه من ~~الليل خمس عشرة ركعة، وقيل: سبع عشرة، والصحيح ما سبق وروده في الصحيح. # ثم شرع في بيان محل الوتر الأفضل بقوله: "وأفضل الليل آخره في القيام" ~~والمراد بآخره الثلث الأخير لخبر الشيخين وغيرهما: "ينزل ربنا تبارك وتعالى ~~كل ليلة إلى سماء الدنيا حيث يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني ~~فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" 1 ومعنى ينزل ربنا أي ~~أمره ورحمته. # قال سيدي يوسف بن عمر: اختلف في قيام الليل هل هو مستحب وهو لمالك وهو ~~المشهور لكن الاستحباب في حقنا، وأما في حقه صلى الله عليه وسلم فهو واجب ~~لما في البيهقي: "ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع: التهجد وهو قيام الليل ~~والوتر والضحى"2 والواجب عليه صلى الله عليه وسلم منه أقله وهو ركعتان، ~~وقال عليه الصلاة والسلام: "عليكم بقيام الليل؛ لأنه دأب الصالحين قبلكم ~~وقربة إلى ربكم" 3. ثم فرع على قوله أفضل الليل آخره قوله: "فمن أخر تنفله ~~ووتره إلى آخره" أي الليل "فذلك أفضل له" من أول الليل "إلا من الغالب عليه ~~أن لا ينتبه آخره" بأن كان غالب أحواله النوم إلى الصبح "فليقدم وتره مع ما ~~يريد" صلاته "من النوافل أول الليل" احتياطا، والحاصل أن تأخير الوتر مندوب ~~في صورتين وهما أن تكون عادته الانتباه آخر الليل وتستوي حالتاه وتقديمه ~~مستحب في صورة واحدة وهي أن يكون أغلب أحواله النوم إلى الصبح "ثم إن شاء" ~~من يغلب عليه عدم الانتباه وقدم وتره أول الليل "إذا استيقظ في آخره" على ~~غير عادته "تنفل" استحبابا "ما شاء منها" أي من النوافل من قليل أو كثير، ~~ولا يكون تقديمه للوتر مانعا له من ذلك، ومحل ندب التنفل بعد الوتر إذا ~~حدثت له نية التنفل بعد الوتر، وأما من نوى أن يجعل الوتر أثناء نفل فمخالف ~~للسنة، ms0567 ويستحب لمن أوتر في المسجد وأراد أن يتنفل بعده أن يتربص قليلا، ~~ويكره أن يوقع النفل عقب الوتر من غير فصل، ويكفي الفصل ولو بالمجيء إلى # 1 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب المناقب باب مناقب الحسن والحسين رضي الله ~~عنهما حديث 3781, وأحمد 5/391 حديث 23377, وانظر المشكاة 6162. # 2 ضعيف أخرجه أحمد 1/73 حديث 530, وانظر ضعيف الجامع 1484. # 3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب الأذان للمسافر إذا كانواجماعة ~~والإقامة حديث631, والدارمي 1/318 حديث 1253. PageV01P507 # البيت من المسجد بعد الوتر كما في المدونة ويكون تنفله "مثنى مثنى" أي ~~ركعتين ركعتين، ويكره أن يصلي أربعا من غير فصل بسلام، قال الأجهوري: وإذا ~~نوى شخص النفل أربعا خلف من يصلي الظهر، ودخل معه في الأخيرتين فهل له ~~الاقتصار على ركعتين ويسلم مع الإمام أم لا؟ والأول هو المنقول بل يفيد ~~النقل أنه مأمور بالاقتصار على ركعتين قال اللخمي: اختلف الناس في عدد ~~ركعات النفل، فذهب مالك أنه مثنى مثنى بليل أو نهار فإن صلى ثلاثا أتم ~~أربعا لا يزيد على ذلك، وسواء على أصله نواه أربعا ابتداء أم لا فإنه يؤمر ~~بالسلام من ركعتين، وإن دخل على نية ركعتين فصلى ثلاثا فإنه يؤمر أن يتم ~~أربعا، ومن نوى ركعتين خلف من يعتقد أنه مسافر فتبين أنه مقيم فإنه يتم؛ ~~لأن الإتمام أربعا لا يتوقف على نية، هذا ملخص كلام الأجهوري، وإذا تنفل ~~بعد وتره الذي قدمه أول الليل "لا يعيد الوتر" حيث وقع بعد عشاء صحيحة ~~وشفق، بل يحرم لخبر: "لا وتران في ليلة" 1 ولا يعارضه حديث: "اجعلوا آخر ~~صلاتكم من الليل وترا" 2 لأن النهي تقدم على الأمر عند تعارضهما، وأشار ~~خليل إلى تلك المسألة بقوله: ولم يعده مقدم ثم صلى وجاز أي جوازا راجحا؛ ~~لأن النفل مندوب لا ما يوهمه لفظ جاز، فقول المصنف: إن شاء أشار به إلى أنه ~~غير ممتنع ولا مكروه فلا ينافي الندب ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ~~ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار، ثم يوتر ms0568 ويصلي الصبح "ومن" أخر ورده ~~لعدم انتباهه آخر الليل ولكن "غلبته عيناه عن حزبه" بأن استغرقه النوم حتى ~~ضاق الوقت عن ورده الذي كان يصليه في كل ليلة بأن انتبه عند طلوع الفجر أو ~~قبله بحيث لا يسعه "فله أن يصليه ما بينه" أي ما بين وقت انتباهه "وبين ~~طلوع الفجر وأول الإسفار" الأعلى الذي يميز فيه الشخص جليسه على القول بأن ~~الصبح لا ضروري لها ومعنى كلام المصنف أن من كانت عادته الانتباه آخر الليل ~~وغلبته عيناه حتى طلع الفجر أو انتبه قبله بيسير صلاة ورده ووتره قبل ~~الإسفار البين ويصلي الصبح، ولو بعد الإسفار بناء على أنها لا ضروري لها، ~~وأما على أن لها ضروريا فلا بد من صلاتها مع ما يقدم عليها من فجر ووتر قبل ~~الإسفار، والحاصل أن ما بين انتباهه والإسفار ظرف لفعل الورد والوتر أو ~~الصبح بناء على أن لها ضروريا هكذا قال المصنف، والذي في المدونة التحديد ~~بصلاة الصبح لا بالإسفار ونصها: # 1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب ما يقرأ في الوتر حديث 1432, ~~والترمذي حديث 463, والنسائي حديث 1700, وصححه الألباني في صحيح سنن أبي ~~داود 1424. # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب ليجعل آخر صلاته وترا حديث 998, ~~ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة ~~حديث 751, وأبو داود حديث 1438. PageV01P508 # ومن فاته حزبه من الليل أو تركه حتى طلع الفجر فله أن يصليه بعد طلوع الفجر ~~إلى صلاة الصبح، ولا شك أن بين المدونة والرسالة تخالفا؛ لأن الرسالة تقتضي ~~أن الحزب لا يصلى بعد الإسفار، فالمدونة تقتضي أنه يصلى بعده؛ لأنه قال ~~فيها: فليصله إلى صلاة الصبح، ووفق الشيخ أبو الحسن شارح المدونة بينهما ~~بما محصله: إن الذي قاله أبو محمد محمول على أن من انتبه قبل طلوع الفجر أو ~~بعده لكن بزمن يسع الورد والشفع والوتر والفجر والصبح قبل الإسفار، والذي ~~قاله في المدونة على من انتبه بعد طلوع الفجر وأول الإسفار بحيث يصلي الحزب ~~والفجر والصبح قبل ms0569 طلوع الشمس على القول بأن الصبح لا ضروري لها، أو قبل ~~الإسفار على أن لها ضروريا، والذي تحفظه عن شيوخنا أن الراجح كلام الرسالة ~~وأن الحزب لا يفعل بعد الإسفار خلافا لظاهر المدونة. # فإن قيل: يلزم على صلاته بعد الفجر مخالفة لحديث: "لا صلاة نافلة بعد ~~الفجر إلا ركعتين" فالجواب أنه لما اعتاده صاحبه صار في حقه كالمنذور، ~~وأيضا عمل الصحابة المستمر فقد فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه نزله منزلة ~~المستثنى من الحديث. # "تنبيه": فهم من قول المصنف: غلبته عيناه أنه لو تعمد تأخيره حتى طلع ~~الفجر لا يصليه، وهو كذلك على المشهور، ولو كان يمكنه فعله مع الفجر والصبح ~~قبل الإسفار خلافا للجلاب فإنه ألحق العامد بمن غلبته عيناه، ولعله تبع قول ~~المدونة أو تركه وهي معترضة إذا لم يقله مالك إلا فيمن غلبته عيناه، ~~واعترضوا على أبي سعيد البرادعي في زيادة أو تركه نعم يلحق بمن غلبته عيناه ~~من حصل له إغماء أو جنون أو حيض وزال عنه عند طلوع الفجر، نعم شرط فعله بعد ~~الفجر أن يخشى فوات الجماعة، فيتلخص أن شرط فعله بعد الصبح على كلام المصنف ~~أن لا يخشى إسفارا ولا فوات الجماعة بصلاة الصبح، وأن يكون نام عنه، فإن ~~اختل شرط تركه وصلى الصبح بعد الشفع والوتر؛ لأنهما يفعلان بعد الفجر من ~~غير شرط "ثم" بعد الفراغ من حزبه قبل الإسفار "يوتر" ويصلي الفجر "ويصلي ~~الصبح" إذا تبين اتساع الوقت، وأما لو لم يبق إلا قدر ثلاث ركعات صلى الوتر ~~والصبح وأخر الفجر قال خليل: وإن لم يتسع الوقت أي الضروري إلا لركعتين ~~تركه أي الوتر لا لثلاث ولخمس صلى الشفع ولو قدم ولسبع زاد الفجر، ولما كان ~~ضروري الوتر ينقضي بصلاة الصبح أشار إلى حكم من صلى الصبح ناسيا له بقوله: ~~"ولا يقضي الوتر من ذكره" فاعل يقضي، وذكر الضمير العائد على الوتر من ذكره ~~نظرا إلى لفظ الوتر "بعد أن صلى الصبح" لانقضاء ضروريها؛ لأن السلف كانوا ~~يوترون بعد طلوع ms0570 الفجر ما PageV01P509 ~~لم يصلوا الصبح، ومفهوم كلامه أنه لو ذكره في صلاة الصبح لم يكن الحكم ~~كذلك، والحكم إن كان لم يعقد ركعة منها استحب له القطع إن كان فذا، ثم يصلي ~~الوتر، وإن كان مأموما فلا يندب له القطع بل يتمادى، وإن كان إماما ففي ندب ~~قطعه روايتان. # قال خليل: وندب قطعها له لفذ لا مؤتم، وفي الإمام روايتان، وعلى قطعه فهل ~~يستخلف أو لا؟ قولان، اقتصر الأجهوري على أنه يستخلف وفي الشيخ سالم ما ~~يخالفه، وأما لو لم يتذكر إلا بعد عقد ركعة يتمادى ولو فذا، وهذا كله عند ~~اتساع الوقت للوتر والصبح، وأما ضيقه فيجب التمادي، ولو لم يعقد ركعة. # "تنبيه": علم من تمادي المأموم أنه من مساجين الإمام؛ لأن مساجين الإمام ~~أربعة، عدوا منها من ذكر الوتر خلف الإمام في صلاة الصبح وهي مسألتنا هنا، ~~ومنها من ضحك في الصلاة مع الإمام ولم يقدر على الترك، ومنها من لم يكبر ~~تكبيرة الإحرام، وإنما كبر قاصدا بتكبيره الركوع، ومنها من نفخ في الصلاة ~~عمدا أو جهلا خلف الإمام، ذكر الجميع العلامة الأجهوري، ونص بعض شراح خليل ~~على أن من تمادي المأموم على جهة الندب ولعل فيه مصادمة لعده من مساجين ~~الإمام؛ لأن مسجون الإمام يجب عليه اتباعه ويحرم عليه القطع وتأمله. # "فروع"الأول: لو صلى شخص الفجر ناسيا الوتر ثم ذكره قبل صلاة الصبح صلى ~~الوتر ثم أعاد الفجر. # الثاني: إذا صلى الفجر ثم ذكر صلاة فرض تقدم على الصبح لكونها يسيرة فإنه ~~بعد صلاة الفائتة يعيد الفجر. # الثالث: لو ذكر الوتر وهو في صلاة الفجر فهل يقطعها؟ له قولان لابن ناجي ~~وشيخه البرزلي # ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين إن كان وقت يجوز فيه ~~الركوع، ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر، وإن ركع ~~الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل يركع وقيل لا يركع "ومن دخل ~~المسجد" حالة كونه "على وضوء" فإن كان مسجد غير مكة "فلا ms0571 يجلس حتى يصلي" ~~ندبا "ركعتين" ينوي بهما تحية المسجد والتقرب إلى الله؛ لأن معنى تحية ~~المسجد تحية رب المسجد؛ لأن الداخل بيت ملك إنما يحيى الملك "إذا كان وقت" ~~الدخول "يجوز فيه الركوع" للنافلة، فالحاصل أن تحية المسجد لها ثلاثة شروط: ~~أن يدخل على طهارة، وأن يكون مراده الجلوس في المسجد، وأن يكون الوقت وقت ~~جواز، والشرط الثاني يفهم من قوله فلا يجلس، والأصل في ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي PageV01P510 ~~ركعتين" 1رواه مسلم وفي رواية: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن ~~يجلس" 2 والنهي على الأولى للكراهة، والأمر في الثانية على جهة الندب، ~~وورد: "أعطوا المساجد حقها"، قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال: "صلاة ~~ركعتين قبل الجلوس" 3 وكونهما قبل الجلوس على جهة الندب، فلو جلس لا يفوتان ~~ولو طال زمان الجلوس، فأل في المسجد للاستغراق يتناول مسجد الجمعة وغيرها، ~~وهل يتناول مساجد البيوت أو قاصر على المساجد المباحة؟ وأقول: المتبادر من ~~الروايات العموم لتسمية الجميع مساجد، وحرر المسألة وقيدنا بغير مسجد مكة؛ ~~لأن تحية مسجد مكة الطواف للقادم بحج أو عمرة أو إفاضة أو المقيم الذي يريد ~~الطواف، وأما من دخله للصلاة أو للمشاهدة فتحيته ركعتان بالشروط المتقدمة كغيره. # قاله ابن رشد وعياض ومشى عليه خليل، ومسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~كغيره يبدأ بالتحية قبل السلام عليه صلى الله عليه وسلم؛ لأن التحية حق ~~الله والسلام على المصطفى حق عبده، وحق الله أوكد. # "تنبيه"علم من كلام المصنف أن المار أو الداخل على غير وضوء أو في وقت ~~نهي لا تستحب التحية في حقه صلاة، وإنما يستحب له أن يقول أربع مرات: سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. # قال سيدي أحمد زروق: ينبغي أن يقولها في أوقات النهي، قال الحطاب: وهو ~~حسن لمكان الخلاف؛ لأن التحية بمعنى الصلاة وإن سقطت لا يسقط بدلها "ومن ~~دخل المسجد ولم يركع الفجر" في بيته "أجزأه لذلك" ms0572 أي لتحية المسجد "ركعتا ~~الفجر" قال خليل: وندب إيقاعها أي الفجر بمسجده ونابت عن التحية؛ لأن القصد ~~شغل البقعة وقد حصل كما أنها تحصل بصلاة الفرض قال خليل: وتأدت بفرض، ومعنى ~~الإجزاء في كلام المصنف وتأديتها بالفرض على كلام خليل سقوط طلبها، وأما ~~حصول ثوابها فيتوقف على ملاحظتها ونيتها عند فعل غيرها مما تتأدى به، ونازع ~~ابن عبد السلام في إجزاء الفرض وغيره عن التحية بأنه كيف تقوم العبادة ~~الواحدة مقام اثنين؟ وأجاب الشيوخ: بأنه لا إشكال في ذلك إذ قصد الشارع ~~افتتاح دخول المسجد بصلاة بحيث يتميز عن دخول البيت. # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل ~~حديث 1145, ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في الدعاء والذكر ~~آخر الليل حديث 758. # 2 أخرجه البيهقي في الكبرى 2/468 حديث 4248. # 3 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب الدعوات باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~حديث 3549, وانظر صحيح الجامع 4079. PageV01P511 # "تنبيه": استشكل قول المصنف: أجزأه لذلك ركعتا الفجر، كما استشكل قول خليل: ~~ونابت عن التحية، بأن هذا الوقت لا يطلب فيه تحية، والإجزاء عن الشيء أو ~~تأديته فرع الطلب به، والجواب عن هذا الإشكال بأن هذا مبني على القول بطلب ~~التحية في هذا الوقت كما ذهب إليه بعض الشيوخ وأخذا من قول المصنف بعد: ومن ~~ركع الفجر في بيته، إلى قوله: فاختلف فيه، أو أنه محمول على ما إذا كان دخل ~~المسجد وصلى الفجر بعد الشمس قضاء والله أعلم "ومن ركع" أي صلى "الفجر في ~~بيته ثم أتى المسجد" لصلاة الصبح مع الإمام "فاختلف فيه" أي هل يطلب منه ~~تحية "فقيل يركع" ركعتين لخبر: "إذا أتى أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ~~ركعتين" 1وعلى هذا القول هل ينوي بهما التحية أو إعادة الفجر قولان ~~للمتأخرين "وقيل لا يركع" بل يجلس حتى يقوم لصلاة الصبح لخبر: "لا صلاة بعد ~~الفجر إلا ركعتي الفجر" 2 وهذا هو المعتمد، واقتصر عليه خليل حيث قال: وإن ~~فعلها أي الفجر بنيته لم يركع ms0573 أي لم يركع ركعتي الفجر في المسجد ولا غيره ~~على المشهور، ولما كان يتوهم من قوله فيما سبق: ومن دخل المسجد ولم يركع ~~الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر أن التحية تطلب بعد الفجر دفعه بقوله: # ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر " والورد لنائم عنه، والشفع ~~والوتر مطلقا، وكالجنازة وسجود التلاوة قبل الإسفار فإن هذه تفعل، والنهي ~~في كلامه على الكراهة وينتهي "إلى طلوع الشمس" فإن أخذت في الطلوع حرمت ~~النافلة حتى يتكامل طلوعها فتعود الكراهة حتى ترتفع قيد رمح من أرماح العرب ~~الذي قدره اثنا عشر شبرا بالشبر المتوسط قال خليل: ومنع نفل وقت طلوع الشمس ~~وغروبها وخطبة جمعة وكره بعد فجر، وفرض عصر إلى أن ترتفع قيد رمح وتصلي ~~المغرب إلا ركعتا الفجر، والورد قبل الفرض لنائم عنه وجنازة وسجود تلاوة ~~قبل الإسفار والاصفرار فيحرم وقت الطلوع والغروب ما عدا الصلوات الخمس ~~الجنازة التي لم يخش تغيرها، والنفل المنذور والمفسد رعيا لأصله، وأما ~~الفرائض الخمس ومثلها الجنازة التي يخشى عليها تغيرها فلا يحرم شيء منها ~~وقت الطلوع ولا وقت # 1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب في نقض الوتر حديث 1439, ~~والترمذي حديث 470, والنسائي حديث 1679, وأحمد 4/23 حديث 16339 وانظر صحيح ~~الجامع 7567. # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب ليجعل آخر صلاته وترا حديث 998, ~~ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة ~~حديث 751, وأبو داود حديث 1438. PageV01P512 # الغروب، ومن باب أولى لا كراهة في فعل شيء منها قبلهما ولا بعدهما. # "تنبيه" قوله: ولا صلاة نافلة إلخ، لا نافية للجنس نصبا بقرينة ~~الاستثناء؛ لأنه معيار العموم، ونافلة نعت مفرد تابع لمفرد فيجوز فيه الفتح ~~لتركبه مع اسمها، والنصب بقطع النظر عن رسم المصنف تبعا لمحل صلاة، والرفع ~~تبعا لمحل لا مع اسمها؛ لأن محلهما رفع بالابتداء عند سيبويه، كما أشار ~~إليه في الخلاصة بقوله: ومفردا نعتا لمبني يلي فافتح أو انصبن أو ارفع تعدلي. # "خاتمة" قد مر أن فرائض الصلاة سبع عشرة فريضة، وقد بيناها ms0574 أول الباب ~~بالعد، وأما سننها فلم يفصح عنها المصنف؛ لأن اهتمامه إنما هو ببيان صفة ~~العمل من غير بيان الفرض من السنة، ونحن نبينها رفقا بالطالب فنقول: هي ~~ثمان عشرة: قراءة ما زاد على أم القرآن والقيام له، والجهر والسر في صلاة ~~الفرائض بمحلهما وكل تكبيرة أو جميع التكبير سوى الإحرام لكل مصل، وكل سمع ~~الله لمن حمده أو جميعه للإمام والفذ، وكل مطلق تشهد وكل جلوس سوى ظرف ~~السلام، والزائد على قدر الطمأنينة، ورد المقتدي على إمامه السلام ورده على ~~من على يساره، وجهر بتسليمة التحليل لكل مصل ولو مأموما أو فذا، وسترة ~~لإمام وفذ يخشيان المرور بين أيديهما، وإنصات مقتد لقراءة إمامه في ~~الجهرية، واعتدال عند الأكثر ولفظ التشهد الخاص على أحد قولين، والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير على أحد قولين. # وأما مندوباتها فكثيرة منها: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، ومنها: ~~قراءة المأموم خلف الإمام في السرية، ومنها: تقصير زمن ثاني الفريضة عن ~~أولاها، ومنها: تقصير غير جلوس السلام، ومنها: قول المقتدي والفذ: ربنا ولك ~~الحمد، ومنها: التسبيح بالركوع والسجود، ومنها: تأمين الفذ على قراءته ~~مطلقا والإمام في السرية والمأموم في السرية والجهرية إن سمع قول الإمام: ~~ولا الضالين، ومنها: إسرار التأمين، وغالب ذلك يعلم من كلام المصنف. # ومكروهاتها كثيرة أيضا منها: البسملة، والتعوذ في الفريضة من غير مراعاة ~~خلاف، وكالقبض بإحدى يديه على الأخرى في صلاة الفرض على أي صفة، وكالدعاء ~~بعد الإحرام وقبل الفاتحة أو بعدها أو في أثنائها أو أثناء السورة في ~~الفرض، وكالدعاء في الركوع وكالدعاء قبل التشهد وكالدعاء بعد سلام الإمام ~~وكالدعاء في التشهد غير الأخير، وكالسجود على ما فيه رفاهية لقصد الرفاهية، ~~ومنها الدعاء الخاص وبالعجمية مع القدرة على العربية، والتفكر بأمر الدنيا، ~~وغير ذلك مما هو منصوص في المطولات. PageV01P513 # ولما فرغ من الكلام على صفة الصلاة وكان يسن فعلها مع إمام شرع في باب ~~الإمامة بقوله: PageV01P514 ### || AUTO باب فيبيان حكم الإمامة # ... # باب في بيان حكم الإمامة ms0575 # وهي في اللغة مطلق التقدم، وأما في الشرع فتنقسم أربعة أقسام: إمامة وحي ~~أي حصلت بسبب الوحي وهي النبوة، وإمامة وراثة أي حصلت بسبب الإرث؛ لأن ~~العلماء ورثة الأنبياء وهي العلم، وإمامة مصلحة وهي الخلافة العظمى ويقال ~~لها الإمامة الكبرى، وإمامة عبادة وهي صفة حكمية توجب لموصوفها كونه متبوعا ~~لا تابعا وكلها تحققت له صلى الله عليه وسلم، وما ذكرناه في تعريف إمامة ~~العبادة أظهر من قول ابن عرفة: اتباع مصل آخر في جزء من صلاته غير تابع ~~غيره، وقوله: غير تابع غيره صفة لآخر. # "و" في بيان "حكم الإمام" من اشتراط كونه ذكرا وعالما بما لا تصح الصلاة ~~إلا به، ومن جهة كونه يحصل له فضل الجماعة إن صلى وحده إن كان راتبا وصلى ~~في وقته المعتاد وغير ذلك مما يأتي. # "و" في بيان حكم "المأموم" من جهة اشتراط نية الاقتداء ومساواته لإمامه ~~وكونه يقف عن يمين الإمام إن كان ذكرا وحده، وأشار إلى بيان من يصلح ~~للإمامة بقوله: "ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم" لخبر: "أئمتكم شفعاؤكم" 1 ~~وخبر: "وليؤمكم أكبركم" 2 وقال عليه الصلاة والسلام: "إن سركم أن تقبل منكم ~~صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنه وفد بينكم وبين ربكم فلا يؤمكم إلا الذكور"3. ~~"ولا" يصح أن "تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ولا نساء" لخبر "لن ~~يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" 4 وسواء عدمت الرجال أو وجدت؛ لأن الإمامة خطة ~~شريفة في الدين ومن شرائع المسلمين واعلم أن الإمامة لها شروط صحة وشروط ~~كمال، فشروط صحتها ثلاثة عشر أولها الذكورة المحققة فلا تصح إمامة المرأة ~~ولا الخنثى المشكل، وتبطل صلاة المأموم دون الأنثى التي صلت إماما. # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى حديث ~~1167 واللفظ له أما الرواية التي عند مسلم فهي التالية. # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب صلاة المسافرين باب استحباب تحية المسجد بركعتين ~~حديث 714. # 3 ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/299 حديث 3422, وابن خزيمة في ~~صحيحه 3/162 ms0576 حديث 1824 وانظر ضعيف الجامع 945. # 4 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى حديث ~~1167 ومسلم بنحوه كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب تحية المسجد ~~بركعتين حديث 714. PageV01P514 # ثانيها: الإسلام فلا تصح إمامة الكافر وإن حكم بإسلامه إن نطق بالشهادتين. # ثالثها: العقل فلا تصح إمامة المجنون ولو متقطعا وأم في حالة صحوه. # رابعها: بلوغه في صلاة الفرض وبغيره تصح وإن لم يجز. # خامسها: عدم الفسق المتعلق بالصلاة، فالفاسق فسقا متعلقا بها كمن يقصد ~~بإمامته الكبر أو يقرأ عمدا بالشاذ المخالف للرسم العثماني أو بالتوراة أو ~~الإنجيل إمامته باطلة، بخلاف فاسق الجارحة كمن يشرب الخمر أو يزني فتكره ~~إمامته فقط وهي صحيحة، كما تصح خلف المبتدع المختلف في تكفيره ببدعته ~~كالحروري والقدري على المعتمد، وما في خليل من بطلانها بفاسق الجارحة فهو ~~خلاف المعتمد إذ كيف تصح إمامة من اختلف في تكفيره وتبطل إمامة من لم يقل ~~أحد بكفره. # سادسها: علم الإمام بما تتوقف صحة الصلاة عليه من قراءة وفقه، فالجاهل ~~بالقراءة والفقه لا تصح صلاة المقتدي به، وأما الأمي الذي لم يقرأ بمثله ~~فتصح عند فقد القارئ وعدم قبوله التعليم، والمراد بمعرفة ما تصح به الصلاة ~~معرفة فرائضها وسننها وفضائلها وما يوجب السجود وما لا يوجبه، ويكفي معرفة ~~تلك المذكورات ولو حكما، كمن أخذ صفة الصلاة من كلام مصنف أو من عالم يأتي ~~بها على الوجه الأكمل كوصف المصنف فإنها تصح خلفه ولو لم يميز فرضا من سنة، ~~بخلاف من يعتقد أن جميع أفعالها فرائض أو سنن أو فضائل، أو يعتقد أن فيها ~~فرائض وغيرها، ولا يميز الفرض من غيره، ولا أخذ الوصف من كلام مصنف ولا من ~~عالم فلا يصح الاقتداء به، ولا صلاته لنفسه أيضا إلا لمن كان يعتقد فرضية ~~جميع أفعالها ويأتي بها من غير إخلال بشيء من أفعالها، فينبغي صحة صلاته في ~~نفسه لا الاقتداء به. # سابعها: القدرة على الأركان فلا تصح إمامة العاجز عن بعضها إلا كالقاعد بمثله. # ثامنها: موافقة مذهب ms0577 المأموم للإمام في الواجبات، فلا يصح الاقتداء بمن ~~يسقط القراءة في الأخيرتين أو يترك الرفع من الركوع أو السجود مثلا، ذكر ~~هذا الشرط في الذخيرة، وفرع عليه ابن القاسم ما سبق ولكن اشتراطه ينافي صحة ~~الاقتداء بالمخالف في الفروع إلا أن يجاب بأن محل صحة الاقتداء بالمخالف ~~مقيدة بأن لا يسقط شيئا من الأركان بل كان يأتي بها، وإن كان الإمام مثلا ~~يقول بعدم وجوبها، والمأموم يقول بوجوبها، وأما شروط الاقتداء فلا بد منها ~~كالتساوي في شخص الصلاة ووصفها والمعاقبة في الإحرام والسلام، ولذلك قال ~~العوفي: كل ما كان شرطا في صحة الصلاة لا تضر المخالفة فيه والعبرة فيه ~~بمذهب الإمام، وأما ما كان شرطا في صحة الاقتداء فالعبرة فيه بمذهب المأموم ~~فيصح اقتداء من يوجب الدلك بمن لا يوجبه، ومن يوجب PageV01P515 ~~مسح جميع الرأس بمن يكتفي بمسح بعضه، ولا يصح اقتداء مفترض بمتنفل أو ~~بمعيد، وأما اقتداء المالكي بالحنفي الذي لا يعد الرفع من فرائضها فإن كان ~~يأتي به فصحيح وإلا فلا كما يؤخذ من كلام القرافي المتقدم عن الذخيرة؛ لأنه ~~لا يمكن المأموم المالكي تركه؛ لأنه فرض عنده وإن أتى به مع ترك الإمام له ~~لزم عليه أنه أتى بشيء لم يأت به إمامه، ويجب التعويل على كلام العوفي، ~~خلافا لكلام سند فإنه مخالف عليه جمهور المتأخرين من صحة الاقتداء ~~بالمخالف، ولو رآه يأتي بمناف أي مبطل كتقبيل الحنفي لزوجته، وسند يشترط ~~عدم الإتيان بالمنافي، راجع شرح خليل للأجهوري. # تاسعها:الإقامة في الجمعة فلا تصح إمامة المسافر إلا الخليفة، والمراد ~~بالمسافر الخارج عن بلد الجمعة بأكثر من كفرسخ لا يصح أن يخطب فيها إلا إذا ~~نوى إقامة تقطع حكم السفر. # وعاشرها: الحرية في الجمعة فلا تصح إمامة العبد فيها وتعاد جمعة إن أمكن، ~~وإنما لم تصح إمامة المسافر والعبد في الجمعة لسقوطهما عنهما فالاقتداء ~~بهما يشبه اقتداء المفترض بالمتنفل، وأما غير الجمعة فيصح. # حادي عاشرها: المساواة في الصلاة شخصا، وصفا وزمانا، فلا تصح ظهر خلف عصر ~~ولا عكسه، ولا ms0578 أداء خلف قضاء ولا عكسه، ولا ظهر سبت خلف ظهر أحد ولا عكسه، ~~ولو كان عدم التساوي على الاحتمال فلا يقتدي أحد شخصين بصاحبه وكل منهما ~~شاك في ظهر الخميس؛ لأن صلاة كل تحتمل الفرضية والنفلية. # وثاني عشرها: عمارة ذمته بصلاة المأموم فلا تصح إمامة المعيد. # ثالث عشرها: أن لا يكون مأموما فلا يصح الاقتداء بالمسبوق الذي أدرك ركعة ~~مع الإمام فيما بقي من صلاته بعد سلام إمامه؛ لأنه مأموم فيه حكما، ~~والمأموم لا يكون إماما بخلاف من أدرك دون ركعة فإنه يصح الاقتداء به؛ لأنه ~~لم يحصل له فضل الجماعة، وبقي شرط فيه خلاف وهو البشرية فإن المشذالي قال: ~~قوة كلامهم تقتضي اشتراط كونه بشرا، ولكن الذي قاله صاحب حكام الجان صحة ~~إمامة الجني؛ لأن الجن مكلفون، بل مال ابن عرفة إلى صحة إمامة الملك للبشر ~~بدليل إمامة جبريل لنبينا صلى الله عليه وسلم، ولي بحث فيما قاله ابن عرفة ~~بأنها لم تكن إمامة حقيقية، وإنما كانت مجرد متابعة فقط للتعليم؛ لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن يعرف صفة الصلاة حين فرضها عليه حتى علمه جبريل، ~~وأيضا النبي مفترض وجبريل متنفل ولا يصح اقتداء المفترض بالمتنفل، بخلاف ~~الجني يصح الاقتداء به؛ لأنه مفترض وحرر المسألة فإني لم أر هذا PageV01P516 ~~الإيضاح وأما شروط الكمال فهي السلامة من النقص الحسي والمعنوي، فتكره ~~إمامة الأقطع والأشل والأعرابي وصاحب السلس للصحيح والفاسق بالجارحة، ومن ~~تكرهه كل المأمومين أو معظمهم، وإنما أطلنا في ذلك روما لإفادة الطالب. # "و" من أحكام المأموم أنه يستحب له أن "يقرأ مع الإمام فيما يسر فيه" على ~~جهة السنية. # قال خليل: وندبت إن أسر "ولا يقرأ معه" أي المأموم "فيما يجهر فيه" على ~~جهة السنية بل يسن له الإنصات. # قال خليل في عد السنن وإنصات مقتد ولو سكت إمامه، وظاهره ولو كان لا يسمع ~~قراءة الإمام، وهو كذلك فتكره القراءة خلفه في الجهرية، والأصل في ذلك قوله ~~تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] قال البيهقي: ~~وعن ms0579 مجاهد قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة فسمع ~~قراءة فتى من الأنصار فنزل: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ~~[الأعراف: 204] الآية"1، وهذا ما لم يراع المأموم الخلاف، وإلا استحب له ~~القراءة لما قال القرافي: من أن من الورع القراءة في الجهرية خلف الإمام ~~والإتيان بالبسملة في الفاتحة للاتفاق على صحة الصلاة حينئذ، فإن الشافعي ~~يوجب القراءة على المأموم في السرية والجهرية، وعند أبي حنيفة حرام في ~~السرية والجهرية، بل قيل: تبطل صلاة المأموم بالقراءة خلف الإمام، وإنما ~~قلنا على جهة السنية للاحتراز عما لو أسر الإمام فيما يسن فيه الجهر فإنه ~~لا يستحب للمأموم القراءة خلفه، وعما لو جهر في محل السر فلا يسن الإنصات ~~خلفه بل المستحب القراءة ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة فليقض بعد ~~سلام الإمام ما فاته على نحو ما فعل الإمام في القراءة وأما في القيام ~~والجلوس ففعله كفعل الباني المصلي وحده # ومن أحكام المأموم ما أشار إليه بقوله: "ومن أدرك ركعة فأكثر" مع الإمام ~~في صلاة الفرض لأنها التي تسن فيها الجماعة "فقد أدرك الجماعة" كذا في ~~الموطإ لكن بلفظ: فقد أدرك الصلاة بدل الجماعة، ومعنى أدرك الجماعة أو ~~الصلاة أدرك فضلها وحكمها، والمراد بفضلها التضعيف الوارد في خبر: "صلاة ~~الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بسبع وعشرين درجة" أي صلاة وحكمها فلا ~~يقتدي به غيره ولا يعيد في جماعة، ويلزمه السجود القبلي والبعدي المترتب ~~على إمامه، ويسلم على إمامه وعلى من على يساره، ومن لم يدرك ركعة لا يحصل ~~له حكمها فيعيد في جماعة ولا يسلم على إمامه ولا على يساره ويصح الاقتداء ~~به، ولا يحصل له فضلها المتقدم، وإنما يحصل له ثواب ما أدرك من تشهد أو ~~غيره مما هو دون # 1 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب الصلاة باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفجر ~~إلا ركعتين حديث 419 وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود. PageV01P517 # ركعة، وإدراك الركعة هنا يكون بتحقق وضع اليدين على الركبتين ms0580 قبل رفع ~~الإمام رأسه من ركوعها ولولم يطمئن إلا بعد رفع الإمام، ولا بد أن يدرك ~~سجدتيها قبل سلام الإمام، فإن زوحم عنهما أو نعس حتى سلم الإمام فيأتي ~~بهما، واختلف هل يحصل له فضل الجماعة أم لا؟ قولان لابن القاسم وأشهب. # وأقول: الأظهر منهما الحصول كما يشهد له الحديث السابق، وظاهره أيضا حصول ~~الفضل، ولو فاتته بقية الصلاة مع الإمام اختيارا خلافا لتقييد حفيد بن رشد ~~بما إذا فاته وباقي الصلاة اضطرارا، ويدل لما قلناه أن إدراك ركعة من ~~الاختياري بمنزلة إدراك جميع الصلاة في نفي الإثم، ولو أخر اختيارا، وأيضا ~~لم يقل أحد أن من فاته بعض الصلاة مع الإمام اختيارا يعيد لتحصيل فضل ~~الجماعة هذا ما ظهر لنا، وقولنا بتحقق وضع اليدين إلخ احترازا عما لو شك هل ~~وضعهما قبل رفع الإمام أم لا؟ فإنه لا يعتد بتلك الركعة ويلغيه قال خليل: ~~وإن شك في الإدراك ألغاها ويتمادى مع الإمام، قال سيدي أحمد زروق: وإن ركع ~~مع الإمام ثم أيقن أنه إنما أدركه رافعا من الركوع فإنه لم يدرك تلك الركعة ~~باتفاق، وحكمه أنه يخر ساجدا مع الإمام ولا يرفع، فإن فعل ورفع جاهلا أو ~~عامدا بطلت صلاته ولو أتى بدلها بركعة بعد سلام الإمام، وهذا إذا تيقن عدم ~~الإدراك قبل الرفع، وأما إذا لم يتيقن إلا بعد رفع رأسه فلا تبطل صلاته غير ~~أنه لا يعتد بتلك الركعة، ومثل تيقن عدم الإدراك الشك، وللأجهوري ما محصله: ~~أن من انحنى مع الإمام مع تيقن أو ظن أو شك الإدراك وتبين له عدم الإدراك ~~يرفع مع الإمام، فلو تركه وخر ساجدا لم تبطل، وأما لو كان حين الانحناء ~~يتيقن أو يظن عدم الإدراك وتبين له عدم الإدراك فهذا يخر ساجدا وتبطل صلاته ~~إن رفع غير ساه. # "تنبيه": لم يعلم من كلام المصنف حكم إيقاع الصلاة في جماعة وبينه غيره ~~بأنه سنة. # قال خليل: الجماعة بفرض غير الجمعة سنة سواء كان الفرض حاضرا أو فائتا ~~سنة مؤكدة، وأما في ms0581 الجمعة فهي واجبة، وظاهر كلام خليل أنه سنة في البلد ~~وفي كل مسجد وفي حق كل مريد صلاة فيسن للمنفرد أن يوقع صلاته في جماعة قال ~~ابن رشد جامعا بين أقوال العلماء: إقامة الجماعة في البلد فرض كفاية يجبرون ~~على إحضار ثلاثة فأكثر، فإن امتنعوا أجبروا على ذلك ولو بالقتال، ويكفي ~~ثلاثة بالإمام، ويسن على جهة الكفاية أيضا إقامتها بعد ذلك في كل مسجد، ~~ويندب للمنفرد بعد إقامة فرض الكفاية والسنة أن يطلب من يصلي معه، واختلف ~~فيها في صلاة الجنازة فقيل سنة، وقيل مندوبة وطلب الجماعة للرجال والنساء. PageV01P518 # قال القيسي على العزية: والنساء فيها كالرجال لحديث "لا تمنعوا إماء الله ~~مساجد الله" 1 وهذا لا ينافي ما قاله ابن رشد من أن إقامتها للنساء في ~~البيوت أفضل، والدليل على مشروعيتها قوله صلى الله عليه وسلم: "الجماعة ~~أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا" 2 وفي لفظ: "بسبع وعشرين درجة" ~~3 والمراد بالجزء والدرجة الصلاة، وجمع بين الحديثين حتى لا يتنافيا بأن ~~الجزء أكبر من الدرجة، أو بأن الله أخبر نبيه أولا بالقليل، ثم تفضل ~~بالزيادة فأخبره بها ثانيا، ويستفاد من الحديث أن صلاة الجماعة بثمان ~~وعشرين صلاة، واحدة كصلاة الفذ وبسبع وعشرين لفضيلة الجماعة على رواية سبع ~~وعشرين، # ولما قدم أن من أدرك ركعة كاملة مع الإمام يحصل فضل الجماعة لاشتمالها ~~على معظم أفعال الصلاة وما زاد عليها كالتكبير شرع في كيفية إتيانها ~~بباقيها بعد سلام الإمام أتى بقاء التفريع فقال: "فليقض بعد سلام الإمام ما ~~فاته" قبل دخوله معه من الأقوال "على نحو ما فعل الإمام في القراءة" فما ~~قرأ فيه الإمام بأم القرآن وسورة جهرا أو سرا يقرأ فيه كذلك "وأما" حاله ~~"في" نحو "القيام والجلوس ففعله" فيه "كفعل الباني المصلي وحده" قال خليل: ~~وقضى القول وبنى الفعل، والمعنى: أن المسبوق المدرك لركعة فأكثر مع إمامه ~~إذا سلم إمامه وقام ليأتي بما بقي من صلاته فإنه يقضي الأقوال ويبني في ~~الأفعال، وحقيقة القضاء جعل ما فاته ms0582 قبل الدخول مع الإمام أول صلاته، وما ~~أدركه آخر صلاته، والبناء جعل ما أدرك معه أول صلاته وما فاته آخر صلاته ~~عكس القضاء، والمراد بالأقوال القراءة خاصة، وأما غيرها من الأقوال ~~والأفعال فهو بان فيه، فلذا يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد، ~~وإذا أدرك ثانية الصبح يقنت في التي يقضيها على المشهور كما قال سيدي يوسف ~~بن عمر والجزولي: فإن أدرك مع الإمام ركعة من العشاء قام بعد سلام الإمام ~~فأتى بركعة بأم القرآن وسورة جهرا؛ لأنها أول صلاته فهو قاض ثم يجلس؛ لأن ~~التي أدركها كالأولى بالنسبة للفعل فيبني عليها، ثم يأتي بأخرى بأم القرآن ~~وسورة جهرا؛ لأنه يقضي القول ولا يجلس بل يقوم ويأتي بركعة بأم القرآن فقط ~~ويجلس ويتشهد ويسلم. # وفي المسألة طريقتان سوى هذه: إحداهما أنه قاض في الأقوال والأفعال وهو ~~ما عليه أبو # 1 لم أقف عليه. # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأدب باب رحمة الناس والبهائم حديث 6008 ~~ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب من أحق بالإمامة حديث 674 وأحمد ~~3/436 حديث 15636. # 3 ضعيف: أخرجه الحاكم في المستدرك 3/246 حديث 4981 والدار قطني في سننه ~~2/88 حديث 2 والطبراني في الكبير 20/328 وانظر الضعيفة 4/303. PageV01P519 # حنيفة، والثانية أنه بان فيهما وهو ما عليه الشافعي، ومنشأ الخلاف قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وعليكم ~~السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" 1 وروي "فاقضوا" 2 ~~فأخذ أبو حنيفة برواية "فاقضوا" فجعله قاضيا في الأقوال والأفعال، وأخذ ~~الشافعي برواية فأتموا فجعله بانيا في الأفعال والأقوال، وجمع مالك بين ~~الروايتين فحمل رواية فأتموا على الأفعال ورواية فاقضوا على الأقوال، وتظهر ~~ثمرة الخلاف بين الأئمة فيمن أدرك ركعة من المغرب، فعلى القول بأنه قاض ~~مطلقا يأتي بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا ولا يجلس أي بينهما، وعلى القول ~~بأنه بان مطلقا يأتي بالثانية بأم القرآن وسورة جهرا ويجلس، ثم يأتي بركعة ~~بأم القرآن فقط سرا، وعلى القول بالقضاء ms0583 في الأقوال دون الأفعال يأتي ~~بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا ويجلس بينهما، واعلم أن الباني هو المنفرد ~~والقاضي هو المسبوق ويعبر عنه بالمدرك ولذا قال المصنف: ففعله أي المدرك ~~لركعة فأكثر مع الإمام في حال قضاء ما سبقه به الإمام المنفرد في حال بنائه ~~حتى يفسد بعض ركعاته فإنه يجعل ما صح عنده أول صلاته ويبني عليه. # "تنبيهات" الأول: قال سيدي يوسف بن عمر في قول المصنف: كفعل الباني ~~المصلي وحده إشكال من حيث أنه أحال المدرك بفعله على الباني وهو لم يبين ~~صورة الباني فأحال مجهولا على مجهول، وأجاب بعض الشيوخ عن هذا الإشكال بجعل ~~المصلي وحده تفسيرا للباني فكأنه قال: فعله كفعل المصلي وحده، وقد بين فعل ~~المصلي وحده في باب صفة العمل في الصلاة فيما تقدم، فليس فيه إحالة على ~~مجهول بل على معلوم، وأما ابن عمر فقد سلم الإشكال وجهه ظاهر؛ لأنه لا يلزم ~~من تفسير الباني بالمصلي وحده زوال الإشكال،؛ لأنه لم يبين كيف يفعل المصلي ~~وحده إذا تبين له فساد بعض صلاته، وفسر الباني بأنه الذي يصلي صلاته إلى ~~آخرها، ثم يذكر ما يفسد له بعض صلاته المشار إليه بقوله خليل: ورجعت ~~الثانية أولى ببطلانها لفذ وإمام؛ لأنه يجعل ما صح عنده أول صلاته وصوره ~~ثلاث: إحداها أن يذكر ما يفسد له ركعة إما بترك ركوع أو سجود مثلا، ويوازي ~~هذا من حال المدرك الذي كلام المصنف فيه أن تفوته ركعة مع الإمام. # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب المغازي باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى كسرى حديث 4425 والترمذي حديث 2262 والنسائي 5388 وأحمد في مسنده 5/50 ~~حديث 20527. # 2 لم أقف عليه. PageV01P520 # ثانيتهما: أن يذكر ما يفسد له ركعتين ويوازي هذا من حال المدرك أن تفوته ~~ركعتان. # ثالثتهما: أن يذكر ما يفسد له ثلاث ركعات ويوازي هذا من حال المدرك أن ~~تفوته ثلاث ركعات. # وأما إن ذكر ما يفسد له جميعها فلا عمل عنده فيها وهو كحال من لم يدرك من ~~الصلاة ms0584 شيئا، وصورة العمل في هذه المسألة أن يجعل الإمام على حدة والباني ~~على حدة والمدرك واسطة بينهما، فيفعل أي المدرك وهو المسبوق ببعض صلاته مع ~~الإمام في القراءة كفعل الإمام ويفعل في الأفعال كفعل الباني فقد أخذ من كل ~~طرف شيئا وهو معنى قول المصنف: فليقض على نحو ما فعل الإمام في القراءة، ~~وأما في القيام والجلوس فكالباني المصلي وحده، ووجه العمل في الباني أن ~~يجعل ما صح عنده هو أول صلاته فيبني عليه، ويأتي بما فسد له على نحو ما ~~يفعل في ابتداء صلاته، فإذا ذكر ما يفسد له الركعة الأولى من العشاء مثلا ~~وهو في حال التشهد الأخير فإنه يأتي بركعة ويقرأ فيها بأم القرآن فقط، ~~ويسجد قبل السلام لنقص السجود والجلوس الأول؛ لأنه أتى به في غير محله؛ ~~لأنه أتى به بعد ركعة وزاد الركعة الملغاة. # والمدرك يأتي بركعة بأم القرآن وسورة؛ لأنه يفعل كفعل الإمام فيها، ~~ويخالفه في الجلوس؛ لأن الإمام لم يجلس فيها، وجلس هو فيها؛ لأنها رابعة ~~له، وإن ذكر ما يفسد له ركعتين فإنه يأتي بهما بأم القرآن خاصة، وتكون ~~صلاته كلها بأم القرآن، ويسجد قبل السلام؛ لأنه نقص السورتين وزاد الركعتين ~~الفاسدتين ونقص الجلوس؛ لأنه ظهر فعله في غير محله. # وأما المدرك فإنه يأتي بها بأم القرآن وسورة جهرا؛ لأن الإمام قرأ فيهما ~~كذلك في آخر صلاته، وإن ذكر ما يفسد له ثلاث ركعات أتى بركعة بأم القرآن ~~وسورة ويجلس لأنها ثانيته، ويقوم فيأتي بالركعتين الباقيتين بأم القرآن ~~فقط، ويسجد أيضا قبل السلام؛ لأنه نقص السورة وزاد الركعات الفاسدة، وهذا ~~الكلام في الباني على قول ابن القاسم الذي مشى عليه المصنف وخليل بقوله: ~~ورجعت ثانيته أولى ببطلانها لفذ وإمام لانقلاب ركعاتهما، وأما على قول غيره ~~فإنه يأتي بما فسد له على نحو ما أفسده. # وأما المدرك إذا فاته ثلاث ركعات فإنه يقوم ويأتي بركعة بأم القرآن وسورة ~~ويجعلها مع التي أدرك، ويجلس بعدها، فوافق في هذا الفعل الباني، ثم يقوم ~~فيأتي بركعة ms0585 بأم القرآن وسورة، ثم يأتي بركعة بأم القرآن فقط، وهذا وجه ~~العمل في هذه الثلاث صور التي تتصور في الباني والمدرك، وإن ذكر الباني أنه ~~ترك سجدة من كل ركعة أو ترك من كل ركعة سجدتيها، فإن كان PageV01P521 ~~تذكر في التشهد الأخير قبل أن يسلم فإنه يسجد سجدة في الصورة الأولى ~~وسجدتين في الثانية وتصير الرابعة أولى فيبني عليها لبطلان الثلاث الأولى، ~~لفوات تدارك إصلاح كل ركعة بعقد ما بعدها وعقدها بالانحناء فيها وقبل رفع ~~الرأس من الركعة التي تليها، وهو المعتمد، ثم يأتي بثانية بأم القرآن وسورة ~~ويجلس ثم بركعتين بأم القرآن فقط. # ويسجد قبل السلام؛ لأن معه زيادة الركعات الباطلة ونقص السورة من الرابعة ~~التي صارت أولى، وإن تذكر بعد السلام بطلت الصلاة كلها؛ لأن السلام يفوت ~~تدارك الأخيرة، وهذه أشار إليها خليل بقوله: وبطلت بأربع سجدات من أربع ~~ركعات الأول والثاني مثل الأربع كما ذكرنا، وأما لو ذكر الباني أنه ترك ~~سجدة أو شك في تركها ولا يدري من أي ركعة هي، فقال ابن القاسم: يخر ساجدا ~~لاحتمال أن تكون من الركعة التي هو فيها، ولم يفت تداركها وبعد ذلك ينظر إن ~~كان تذكره أو شكه وهو في # الجلسة الأخيرة يأتي بعد السجدة بركعة بفاتحة فقط لانقلاب ركعاته، ويسجد ~~قبل السلام لاحتمال أن تكون من إحدى الأوليين ورجعت التي لا سورة فيها ~~مكانها، وأشار خليل إلى هذه بقوله: وإن شك في سجدة لم يدر محلها سجدها وفي ~~الأخيرة يأتي بركعة وفي قيام ثالثته بثلاث ورابعته بركعتين وتشهد أي بعد ~~الإتيان بالسجدة؛ لأنه بعد الإتيان بها ثبت له ركعتان؛ لأنه لم يبق معه ~~محقق سواهما. # الثاني: قال سيدي أحمد زروق: لو قال المصنف كفعل الباني دون قيد المصلي ~~وحده لكان أتم؛ لأن حكم الإمام والمأموم والفذ في البناء على ما صح من ~~صلاتهم عند تبين فساد بعضها سواء ا ه. # قال الأجهوري: في كلامه نظر؛ لأن المأموم يخالف الفذ والإمام لانقلاب ~~ركعاتهما، وأما المأموم فلا تنقلب ركعاته إلا ms0586 تبعا لإمامه، وأما لو لم ~~تنقلب ركعات إمامه لم تنقلب ركعاته، ويأتي بما فسد له على صورة ما فسد. # الثالث: قول المصنف فيمن أدرك ركعة فليقض يوهم اختصاص هذا الحكم بالمدرك، ~~ويعبر عنه بالمسبوق وليس كذلك، بل مثله من دخل مع الإمام من أول الصلاة إلى ~~آخرها، ثم ذكر ما يفسد له ركعة أو أكثر؛ لأنه صار مثل المسبوق بجامع أن كلا ~~منهما بقي عليه بعد سلام الإمام بعض صلاته فيقوم قاضيا في الأقوال بانيا في ~~الأفعال. # الرابع: سكت المصنف عن سجود السهو لظهور أمره لأن الباني يسجد من غير شك ~~لأن معه زيادة وربما ينضم لها نقص، بخلاف المدرك قد لا يحصل له نقص ولا ~~زيادة، نعم إن كان على إمامه سجود يخاطب به أو حصل له بعد قيامه لقضاء ما ~~عليه ما يوجب السجود يسجد، PageV01P522 ~~وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة وتسهيلا على الطالب ثم صرح بمفهوم قوله: ~~ومن أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك الجماعة بقوله: "ومن صلى وحده" فريضة أو ~~صلاها مع صبي ولم يكن إماما راتبا صلى في محله بشرطه "فله" على جهة الندب ~~"أن يعيد" صلاته ولو في وقت الضرورة "في الجماعة" اثنين فأكثر لا مع واحد ~~إلا أن يكون إماما راتبا، خلافا لظاهر خليل في قوله: ولو مع واحد فإن ظاهره ~~يصدق بغير الإمام الراتب، وليس كذلك؛ لأن ابن عرفة أنكر القول بالإعادة مع ~~الواحد غير الإمام الراتب، وينوي بإعادته الفرض مع التفويض لاحتمال تبين ~~عدم صحة الأولى فتجزيه هذه المعادة، وأما لو صلاها مع بالغ ولو امرأة فقد ~~حصل له الفضل، وكذا لو كان إماما راتبا صلى في محله المعتاد له بعد الأذان ~~وانتظار الجماعة فقد حصل له الفضل لقول خليل والمصنف فيما يأتي: والإمام ~~الراتب كجماعة، ثم بين علة الإعادة بقوله: "للفضل في ذلك" أي في صلاة ~~الجماعة وهو ما في الموطإ والصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة ~~الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" 1 أي صلاة، وتندب ms0587 إعادتها لذلك ~~الفضل ولو كان صلاها وحدها أول الوقت للاتفاق على أفضلية الجماعة على ~~الانفراد، بخلاف أفضلية الصلاة في أول وقتها على فعلها جماعة آخره، ومحل ~~ندب إعادة من صلى وحده أن لا يكون صلاها في أحد المساجد الثلاثة: مكة ~~والمدينة وبيت المقدس وإلا لم تندب إعادتها؛ لأن فذها أفضل من جماعة غيرها ~~فكيف يعيد؟ والحاصل أن من صلى في واحد منها لا يعيد في غيرها ولو في جماعة، ~~وأما لو دخل واحدا منها بعد أن صلى في بعضها فذا فإن له أن يعيد في البعض ~~الآخر في جماعة لا فذ، ولو كان ما دخل فيه أفضل مما صلى فذا فيه، وأما من ~~صلى في غيرها منفردا استحب له إعادتها فيها ولو منفردا، وأما لو كان صلى في ~~غيرها جماعة فلا يعيد فيها إلا في جماعة على المشهور، ومقابله للخمي يعيدها ~~ولو فذا وهو مقتضى قولهم: أن فذها أفضل من جماعة غيرها، ولما كان مفعول صلى ~~يؤذن بالعموم لحذفه استثنى منه ما لا يعاد لفضل الجماعة بقوله: "إلا المغرب ~~وحدها" كان عليه أن يزيد: وإلا العشاء بعد الوتر فتحرم إعادتها لفضل ~~الجماعة كما هو المفهوم من تعبير التوضيح بالمنع، وصرح به ابن عرفة؛ لأن ~~المغرب وتر صلاة النهار وبالإعادة تصير شفعا، فإن اقتحم النهي وأعاد المغرب ~~قطع ما لم يركع وإلا # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من ~~النساء حديث 900 ومسلم كتاب الصلاة باب خروج النساء إلى المساجدإذا لم ~~يترتب عليه فتنة حديث 442 وأبو داود حديث 565 وابن ماجه حديث 16 وأحمد في ~~مسنده 2/16 حديث4655. PageV01P523 # شفعها، وإن لم يذكر إلا بعد ثلاث شفعها بواحدة. # قال خليل: وإن أعاد ولم يقعد قطع وإلا شفع، وإن أتم ولو سلم أتى برابعة ~~إن قرب، وإنما حرم إعادة العشاء بعد الوتر لما يلزم من اجتماع وترين في ~~ليلة إن أعاد الوتر، ومن مخالفة قوله عليه الصلاة والسلام: "اجعلوا آخر ~~صلاتكم من الليل وترا" ms0588 1 إن لم يعده فإن اقتحم النهي وأعاد العشاء فالظاهر ~~من التفريع في كلام خليل على إعادة المغرب فقط قطع العشاء ولعل الفرق بين ~~قطع العشاء مطلقا وشفع المغرب بعد عقدها ما قيل من أن العشاء بعد الوتر لا ~~يتنفل بعدها، ولم يقل أحد ذلك في المغرب. # "تنبيهان" الأول: إذا علمت أن العشاء بعد الوتر كالمغرب في عدم الإعادة ~~لفضل الجماعة علمت أن اقتصار المصنف على المغرب غير مسلم؛ لأنه اتباع لغير ~~المشهور، وعلى مقابل المشهور من إعادة العشاء لفضل الجماعة بعد الوتر فهل ~~يعاد الوتر أو لا؟ قولان لسحنون وغيره. # الثاني: المغرب والعشاء بعد الوتر وإن كانا لا يعادان لفضل الجماعة ~~يعادان للترتيب وللصلاة بالنجاسة نسيانا، ويعاد الوتر في الصورتين؛ لأن ~~الإعادة للحل آكد منها لفضل الجماعة. # "ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة" ولو مع الإمام وحده "فلا يعيدها ~~في الجماعة" أي يحرم عليه ذلك ولو كانت الثانية أفضل وأكثر عددا؛ لأن الفضل ~~الذي تشرع لأجله الإعادة قد حصل، وإن كانت الصلاة ابتداء مع الفضلاء وفي ~~الجموع الكثيرة أفضل، إلا أن هذا الفضل لا تشرع لأجله الإعادة. # "تنبيهات" الأول: إذا علمت أن الصلاة مع واحد كالصلاة مع الجماعة علمت أن ~~قول المصنف من صلاة الجماعة غير معتبر المفهوم؛ لأنه يوهم أن من صلى مع ~~واحد يعيد وليس كذلك. # الثاني: مفهوم أدرك ركعة من صلاة الجماعة أن المصلي وحده يعيد مطلقا وليس ~~كذلك لما سيأتي من أن الإمام الراتب حكمه حكم الجماعة في أنه إن صلي وحده ~~يحصل له الفضل ولا # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب فضل صلاة الفجر في جماعة حديث 649. PageV01P524 # يعيد مفهوم ما هنا بما يأتي. # الثالث: ظاهر قوله: فلا يعيدها في جماعة، ولو كانت الجماعة التي يريد ~~الإعادة معها في أحد المساجد الثلاثة وليس كذلك بل يجب تقييد كلامه بما إذا ~~كانت الجماعة التي يريد الإعادة معها في غير المساجد الثلاثة أو كانت ~~الجماعة الأولى في أحدها، وأما لو كانت الأولى في غيرها والثانية ms0589 فيها ~~فيندب له الإعادة معها لما قدمنا من أن المصلي في غيرها في جماعة يعيد فيها ~~جماعة لأن جماعتها أفضل من جماعة غيرها. # الرابع: قوله هنا ومن أدرك ركعة إلخ ليس مكررا مع قوله أول الباب: ومن ~~أدرك ركعة فقد أدرك الجماعة؛ لأن ما تقدم قصد به التنبيه على أن مدرك ركعة ~~كاملة مع الإمام يحصل له فضل الجماعة، وما هنا قصد به التنبيه على أن محصل ~~الفضل تحرم عليه إعادة الصلاة للفضل الحاصل، ولا يقال: من الأول يفهم ~~الثاني؛ لأنا نقول: لا يلزم من فهم شيء من شيء كونه مقصودا منه. # "و" مفهوم إدراك ركعة إلخ أن "من لم يدرك" مع الإمام "إلا التشهد الأخير ~~أو الجلوس" ونحوهما مما ليس بركعة كاملة وكمل صلاته "فله" على الندب "أن ~~يعيد" تلك الصلاة "في جماعة" أخرى ليحصل له فضل الجماعة كمن صلاها ابتداء ~~وحده كما تقدم، وإنما لم يستغن بما تقدم عن هذه للرد على من يقول بحصول ~~الفضل بإدراك ما دون ركعة أو لمجرد رفع توهم اعتقاد حصول الفضل له، وإنما ~~قلنا: وكمل صلاته للإشارة إلى من أدرك ركعة مع الإمام له أن يقطع ويدرك ~~جماعة أخرى يرجوها، فإن لم يرج جماعة كمل صلاته ولا يقطعها حيث كان غير ~~معيد لفضل الجماعة، وأما المعيد لفضلها فإنه إن لم يدرك ركعة يشفع ندبا حيث ~~كانت الصلاة الأولى مما ينتفل بعدها كما في الجلاب. # ثم شرع يتكلم على محل وقوف المأموم؛ لأنه من جملة أحكامه بقوله: "والرجل ~~الواحد" ومثله الصبي الذي يعقل القربة إذا صلى واحدا منهما "مع الإمام" ~~يستحب له أن "يقوم" أي يصلي "عن" أي جهة "يمينه" ويندب له أن يتأخر عنه ~~قليلا بحيث يتميز الإمام من المأموم وتكره محاذاته، والدليل على ذلك حديث ~~الصحيحين: "أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت في بيت خالتي ميمونة فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فقمت عن يساره فأخذ بيدي من وراء ظهره ~~فعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق ms0590 الأيمن"1 وإنما لم يدره من أمامه لئلا ~~يمر بين يديه وهو # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب فضل صلاة الفجر في جماعة حديث 649. PageV01P525 # يصلي. # "و" مفهوم الواحد أنه يستحب أن "يقوم" أي يصلي "الرجلان فأكثر خلفه" لما ~~في مسلم عن جابر بن عبد الله: "قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يسار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه"1 ~~ويؤخذ من هذا أنه لو كان واحد عن يمين الإمام أولا، ثم جاء آخر أنهما ~~يتأخران خلف الإمام ولا يؤمر الإمام بالتقدم أمامهما بل يستمر واقفا وهما ~~المأموران بالتأخر خلف الإمام، وبتأويلنا يقوم فيصلي يشمل كلام المصنف ~~المصلي جالسا "فإن كانت امرأة معهما" أي مع الرجلين "قامت خلفهما" ولا تقف ~~في صفهما لخبر البخاري عن أنس قال: "صليت أنا واليتيم وراء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # والعجوز من ورائنا"2 واليتيم حمزة والعجوز أم سليم "فإن كان معهما" أي مع ~~الإمام والمرأة بقرينة اسم كان؛ لأنه لم يبق بعده إلا الإمام والمرأة "رجل" ~~ومثله الصبي الذي يعقل القربة "صلى" الرجل ومن في حكمه "عن يمين الإمام ~~والمرأة" تصلي "خلفهما" لما في مسلم عن أنس: "أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى به وبأمه أو خالته وأقامني عن يمينه؛ لأنه كان يعقل الصلاة وأقام ~~المرأة خلفنا"3 وحكم جماعة النسوة مع الإمام والرجل حكم الواحدة معهما، ~~وسيأتي ذلك في باب الجمعة، وإلى هذا كله قال خليل مشبها في المندوب: كوقوف ~~ذكر عن يمينه واثنين خلفه وصبي عقل القربة كالبالغ والنساء خلف الجميع. # "ومن صلى بزوجته" المراد بامرأة ولو أجنبية "قامت خلفه" ولا تقف عن ~~يمينه، فلو وقفت بجنبه كالرجل كره لها ذلك، وينبغي أن يشير لها بالتأخير، ~~ولا تبطل صلاة واحد منهما بالمحاذاة إلا أن يحصل ما يبطل الطهارة كما هو ~~معلوم مما مر. # "تنبيه": لم يعلم من كلامه ms0591 كخليل حكم وقوف الخنثى، وينبغي أن حكمه مع ~~الإمام وحده أو مع رجال كالأنثى، وأما مع رجال وإناث فيقف خلف الرجال ~~والأنثى المحققة خلفه، هذا # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب قول الرجل فاتتنا الصلاة حديث 635 ~~ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة ~~حديث 603. # 2 صحيح: أخرجه النسائي كتاب الإمامة باب السعي إلى الصلاة حديث 861 وأحمد ~~2/238 حديث 7249, وانظر صحيح الجامع 272. # 3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب فضل صلاة الجماعة حديث 645 ومسلم ~~كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب فضل صلاة الجماعة حديث 650, ومالك في ~~الموطأ 1/129 حديث 288. PageV01P526 # ما يدل عليه كلامهم وحرره. # "والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام" المراد اقتديا به "فإما خلفه" ~~كالبالغين لكن بشرط "إن كان الصبي يعقل" القربة بحيث "لا يذهب ويدع من يقف ~~معه" قال خليل: وصبي عقل القربة كالبالغ، وأما الذي لا يعقل فيتركه الإمام ~~يقف كيف شاء. # "تنبيهان" الأول: علم مما قررنا أن هذا الترتيب وكذا الوقوف خلف الإمام ~~مستحب، وخلافه مكروه ومحل كراهة التقدم على الإمام ومحاذاته حيث لا ضرورة. # الثاني: مما يستحب في الصلاة أيضا تسوية الصفوف واتصالها، ويكره عدم ~~تسويتها أو تقطيعها، وكذلك لا يشرع في الصف الثاني إلا بعد كمال الأول، ~~واختلف في الأول، والصحيح أنه الذي يلي الإمام، ولا يضر الفصل بالمقصورة أو ~~المنبر، وسواء قرب صاحبه من الإمام أو بعد عنه، ويستحب إيقاع الصلاة فيه؛ ~~قال خليل: وإيقاع الفرض بالصف الأول لخبر: "إن الله وملائكته يصلون ثلاثا ~~على أهل الصف الأول وواحدة من يليه" 1 ويحصل فضل الجماعة عندنا ولو صلى في ~~غير الصف اختيارا، وإنما يفوته ثواب الصلاة في الصف حيث ترك الدخول فيه ~~اختيارا لا لضرورة فيحصل له ثوابه لنية الدخول فيه لولا المانع. # قال خليل: وصلاة منفرد خلف صف أي يحصل معها فضل الجماعة وإن كره مع ~~التمكن من الدخول في الصف "والإمام الراتب" وهو الذي نصبه السلطان أو نائبه ~~على وجه يجوز أو يكره ms0592 أو نصبه واقف المسجد؛ لأن شرط الواقف واجب الاتباع ~~وإن كان بمكروه، وكذلك السلطان أو نائبه لوجوب اتباع أمره، وإن أمر بمكروه ~~على أحد قولين لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق" 2 فإنه يقتضي بمفهومه أن طاعة السلطان واجبة في أمره بالمكروه، ~~وسواء كان الراتب منصوبا في مسجد أو سفينة أو في مكان جرت العادة بالجمع ~~فيه، سواء كان في جميع الصلوات أو بعضها. # "إن صلى وحده" في مكانه الذي نصب للصلاة فيه "قام مقام الجماعة" في حصول ~~فضلها له وهو سبع وعشرون أو خمس وعشرون صلاة زيادة # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب ليجعل آخر صلاته وترا حديث 998, ~~ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة ~~حديث 751 وأبو داود حديث 1438. # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام ~~فحوله الإمام حديث 698, ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الدعاء في ~~صلاة الليل وقيامه حديث 763, ومالك في الموطأ 1/121. PageV01P527 # على صلاة الفذ، فتصير ثمانية وعشرين أو ستة وعشرين، وجعلنا التمييز صلاة؛ ~~لأنها المرادة بالجزء أو الدرجة في الحديث قال خليل: والإمام الراتب كجماعة ~~فلا يعيد في جماعة لحصول الفضل له، ولا يجوز لغيره أن يجمع في محله قبله أو ~~بعده، ويستحب له أن يجمع ليلة المطر حيث كان منزله خارج المسجد، ويقتصر ~~على: سمع الله لمن حمده، وقيل: يجمع بينهما وبين: ربنا ولك الحمد، لكن ~~يشترط في قيامه مقام الجماعة صلاته في وقته المعتاد وانتظار الناس على ~~العادة ونية الإمامة والأذان والإقامة. # قال سند: إذا أقام الإمام الصلاة فلم يأته أحد لم يندب له طلب جماعة في ~~مسجد آخر بل يكره له ذلك، وهو مأمور بالصلاة في مسجده. # "ويكره" تنزيها على المعتمد "في كل مسجد" أو ما في حكمه مما "له إمام ~~راتب" على الوجه الذي قدمنا "أن تجمع فيه الصلاة مرتين" قال خليل عاطفا على ~~المكروه: وإعادة جماعة بعد الراتب، وإن أذن الإمام، ms0593 لكن عبارة المصنف أحسن ~~من عبارة خليل؛ لأن قوله هنا: يكره جمعها مرتين يصدق بصلاتها جماعة قبل ~~الإمام أو بعده، وكلام خليل يوهم أن الكراهة في الجمع بعده فقط ا ه، ~~والحاصل أن الكراهة في الجمع قبله أو بعده وإن أذن الإمام؛ لأن من أذن لشخص ~~أن يؤذيه لا يجوز له أذيته، وإنما كره الجمع لغير الراتب على هذا الوجه؛ ~~لأن غرض الشارع تكثير الجماعة لخبر: الجمع الكثير مغفور له، فإذا علمت ~~الناس عدم جمع الصلاة في المحل مرتين بادروا لحضورها مع الراتب، ومن كرمه ~~تعالى أن جعل الجمعة مجمعا للناس فوق الجماعة في كل صلاة؛ لأن الجماعة في ~~غير الجمعة قد لا يكون فيها مغفور له فنجده في الجمعة، وشرع العيد لاجتماع ~~أهل البلدان المتقاربة، وشرع الموقف بعرفة لاجتماع سائر الأقطار فيه، ففيه ~~اعتناء بشأن العيد، وحملنا الكراهة في الجمع على وقوعها قبله وبعده ~~للاحتراز عن الجمع في حال صلاة الراتب فإنه حرام، بل صلاة المنفرد حرام في ~~تلك الحالة قال خليل: وإن أقيمت بمسجد على محصل النفل، وهو به خرج ولم ~~يصلها ولا غيرها، وإلا لزمته كمن لم يصلها، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" 1 ومفهوم كلامه أن المساجد التي ~~لا راتب لها لا يكره تعدد الجماعة فيها، كما لا تكره صلاة المنفرد فيها بعد ~~جمع الإمام، وأما صلاة المنفرد قبل الراتب، ويخرج قبل إتيانه فإنه يكره إلا ~~لضرورة فيجوز، # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب كتاب الزهد والرقائق باب حديث جابر الطويل وقصة ~~أبي اليسر حديث 3014. PageV01P528 # كما يجوز للإمام الراتب أن يجمع إذا جاء فوجد غيره جمع في محله حيث كان ~~بغير إذنه، وإلا كره له كما يكره جمعه إذا تأخر كثيرا قال خليل: وله الجمع ~~إن جمع غيره قبله إن لم يؤخر كثيرا. # "تنبيه": نائب الراتب حكمه حكم الراتب في كل ما ذكرناه على ما يظهر خلافا ~~لمن نازع في ذلك، والله أعلم. # "ومن صلى صلاة" بحيث برئت ذمته منها ms0594 سواء صلاها فذا أو في جماعة "فلا يؤم ~~فيها أحدا"؛ لأن شرط الإمام أن لا يكون معيدا سواء كانت تلك الصلاة فريضة ~~أو نافلة، فمن صلى العيد في جماعة لا يؤم فيها غيره، ومن صلى خلف المعيد ~~يعيد صلاته أبدا حيث كان صلاته فريضة ولو في جماعة، وأما قول خليل: وأعاد ~~مؤتم بمعيد أبدا أفذاذا فإن قوله أفذاذا خلاف المعتمد، وأما السنة كالعيد ~~فتعاد قبل الزوال وهذا في المأموم، وأما الإمام في هذه الصورة فلا يعيد ~~صلاته إلا إذا كان أداها أولا منفردا لحصول فضل الجماعة له في تلك الحالة ~~على تقدير بطلان صلاته الأولى كما يؤخذ من كلام الناصر اللقاني. # "وإذا سها الإمام" عن شيء يوجب السهو عنه السجود "وسجد لسهوه فليتبعه" في ~~السجود وجوبا "من لم يسه معه ممن خلفه" وأولى من حضر معه السهو وإن أتى به؛ ~~لأن القاعدة أن كل ما يجمله الإمام عن المأموم يكون سهو الإمام سهوا ~~للمأموم، وإن فعله أو لم يحضر موجبه، واعلم أن المأموم إن لم يكن مسبوقا ~~فأمره واضح من لزوم متابعة الإمام، وأما لو كان مسبوقا فإن كان لم يدرك مع ~~الإمام ركعة يخاطب بالسجود، وإن سجد ولو مع الإمام بطلت صلاته إن سجد عمدا ~~أو جهلا، وإن أدرك معه ركعة فإنه يسجد القبلي والبعدي بعد القضاء، فلو سجده ~~معه بطلت صلاته في العمد والجهل كما تبطل بسجوده القبلي معه حيث لم يكن ~~أدرك ركعة قال خليل: وبسجود المسبوق مع الإمام بعديا مطلقا أو قبليا إن لم ~~يلحق ركعة، وإلا سجد ولو ترك إمامه أو لم يدرك موجبه وأخرى البعدي. # "تنبيه": مفهوم قوله: فليتبعه أن المأموم لو ترك تبعية الإمام في السجود ~~بطلت صلاته إن كان قبليا، وتركه عمدا أو جهلا، ولا تبطل إن تركه مع الإمام ~~سهوا، كما لا تبطل بترك سجوده البعدي، ومفهوم قوله: وسجد لسهوه أن الإمام ~~لو ترك السجود لسهوه لا يسجد المأموم، وليس كذلك بل يؤمر بالسجود ولو تركه ~~الإمام قال خليل: وإلا سجد ms0595 ولو ترك إمامه أو لم يدرك موجبه، وأخر البعدي ~~فإن سجد المأموم القبلي معه وتركه إمامه صحت صلاته، وتبطل صلاة إمامه إن ~~كان عن نقص ثلاث سنن وطال قال الأجهوري: وتزاد هذه على قاعدة كل PageV01P529 ~~صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه كما نص ~~على ذلك ابن رشد. # "و" من أحكام المأمومين أنه "لا يرفع أحد" منهم "رأسه" من ركوع أو سجود ~~"قبل" رفع "الإمام" لحرمة ذلك، ويقاس عليه الخفض لما في حديث أنس: "صلى بنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلما قضى أقبل علينا بوجهه فقال: ~~"أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا ~~بالانصراف فإني أراكم من أمامي ومن خلفي" 1 قال ابن ناجي: فلو رفع لاعتقاده ~~رفع الإمام رجع إليه من يعتقد أنه يلحقه قبل رفعه وإلا تمادى، خلافا لسحنون ~~في قوله: لا بد من رجوعه ليقع رفعه بعد الإمام قال خليل: وأمر الرافع بعوده ~~إن علم إدراكه قبل رفعه كأن خفض على ما صوبه ابن غازي، فلو ترك العود ~~فصلاته صحيحة حيث أخذ فرضه مع الإمام قبل رفعه، فإن لم يكن أخذ فرضه وترك ~~الرجوع عمدا أو جهلا بطلت؛ لأنه كمتعمد ترك ركن، كان سهوا كان كمن زوحم ~~تفوته الركعة ويأتي ببدلها. # "و" الواجب على من خلفه أن "لا يفعل" واحد منهم شيئا "إلا بعد فعله" أي ~~الإمام لما في الصحيحين عن البراء قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قال: سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ساجدا ثم نقع سجودا بعده"2 وفي الصحيحين أيضا أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" 3 وظاهر ~~كلام المصنف عموم التأخر عن الإمام حتى في الركوع، وهو كذلك عن مالك رضي ~~الله عنه، وقيل: يشرع معه في الركوع # وهو لمالك أيضا وهذا كله في غير القيام من اثنتين، ms0596 وأما فيه فمتفق على ~~طلب التأخر حتى يستقل الإمام قائما. # فإن قيل: قوله ولا يفعل إلا بعد فعله تكرار مع ما قبله، فالجواب من ~~وجهين: أحدهما أن هذا من باب ذكر العام بعد الخاص، وثانيهما أن الأول نهى ~~فيه عن السبق، وقوله هنا: ولا # 1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب المرأة تكون وحدها تكون صفا حديث ~~727 بلفظ: "صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم ~~سليم خلفنا". # 2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب جواز الجماعة في ~~النافلة والصلاة على حصير حديث 660. # 3 صحيح: أخرجه ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب فضل الصف ~~المقدم بلفظ: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول" حديث 999 أما مابعده ~~فلم أقف عليه وقد صحح الألباني الرواية المخرجة صحيح الجامع 1839. PageV01P530 # يفعل إلا بعد فعله نهى فيه عن المصاحبة التي كان يتوهم من كلام المصنف ~~السابق جوازها. # "تنبيه": علم مما قررنا به كلام المصنف أنه لا يجوز سبق الإمام ولا ~~مصاحبته في فعل ركن من الأركان، وحكم السبق الحرمة والمصاحبة الكراهة، وأما ~~التأخر عنه حتى ينتقل إلى ركن آخر فحرام، وعلم أنه يجب الرجوع إلى الإمام ~~في السبق في الرفع والخفض وهذا كله في غير الإحرام والسلام، وأما هما فأشار ~~إلى الإحرام بقوله: "و" يجب على مريد الاقتداء أن "يفتتح" أي يكبر للإحرام ~~"بعده" أي بعد فراغ الإمام وهذا خبر بمعنى النهي أي لا يجوز للمأموم أن ~~يحرم قبل الإمام، فإن افتتح المأموم الإحرام قبل إمامه بطلت صلاته، وإن ~~ختمه بعده، وكذا إن صاحبه في افتتاحه تبطل صلاته وإن تأخر ختمه، وأما إن ~~افتتح الإمام الإحرام قبل المأموم ولو بحرف فلا تبطل صلاته إن تأخر عنه في ~~ختمه، وكذا إن صاحبه على المعتمد، وتبطل إن ختمه قبله، فالصور تسع، تبطل ~~صلاة المأموم في سبع وتصح في صورتين، ولا فرق في صورة البطلان من وقوع ذلك ~~عمدا أو جهلا أو سهوا. # "تنبيه": قال الفاكهاني: إذا ms0597 علم المأموم أن إحرامه سابق على إحرام إمامه ~~وأراد أن يحرم بعده فقال مالك: يكبر ولا يسلم؛ لأنه كأنه لم يكبر لمخالفته ~~ما أمر به من التأخير عن الإمام، خلافا لسحنون في قوله يسلم، وهذا بخلاف من ~~صلى منفردا أو شك في تكبيرة الإحرام، فهذا إن كان قد ركع يقطع بسلام، وإلا ~~كبر من غير احتياج إلى سلام، وقد ذكرنا ذلك في أول باب صفة العمل في ~~الصلاة. # "و" يطلب من المأموم أن "يقوم من اثنتين بعد قيامه" أي الإمام، وهذا أيضا ~~خبر بمعنى النهي، أي لا يجوز للمأموم أن يقوم من اثنتين إلا بعد استقلال ~~إمامه ويحرم سبقه وتكره مصاحبته كما قدمنا # وأشار إلى حكم السلام بقوله: "و" يجب على المأموم أن لا "يسلم" إلا "بعد ~~سلامه" أي الإمام. # قال خليل: في شروط الاقتداء ومتابعة في إحرام وسلام، فإن شرع في السلام ~~قبل إمامه عمدا أو جهلا بطلت، ومثل السبق المصاحبة في ابتدائه تبطل بها ~~الصلاة، وإن تأخر ختمه عن الإمام، أما لو سبقه الإمام في ابتدائه ولو بحرف ~~فهذا إنما يبطل صلاة المأموم إن ختم قبل الإمام لا إن تأخر عن سلام الإمام ~~أو صاحبه على المعتمد، فالصور تسع كصور الإحرام تبطل في سبع وتصح في ~~صورتين، ومحل البطلان في سبع: السلام إن وقع السلام قبل الإمام أو معه على ~~وجه العمد أو الجهل، وأما لو سبقه سهو الأمر بالسلام بعد الإمام، لم تبطل ~~صلاته حيث لم يأت بمبطل بعد سلامه "وما سوى ذلك" المذكور من الافتتاح ~~بالإحرام والقيام من اثنتين PageV01P531 ~~والتأخر بالسلام "فواسع" أي لا حرج على المأموم في "أن يفعله معه" أي مع ~~الإمام "و" لكن فعله "بعده أحسن" أي مستحب. # "تنبيه": كلام المصنف صريح في جواز المساواة في نحو الركوع والسجود وليس ~~كذلك، إذ كلام خليل الذي قدمناه كراهة المساواة في غير الإحرام والسلام ~~وفيهما مبطلة، ويمكن الجواب بأن مراده بواسع عدم الحرمة فلا ينافي الكراهة ~~بقرينة قوله: وبعده أحسن بمعنى مستحب فأفعل ليس على ms0598 بابه. # والحاصل: أن المطلوب من المأموم أن يتأخر عن الإمام في كل أركان الصلاة ~~ويحرم سبقه في جميعها، وكذا مصاحبته في الإحرام والسلام لبطلان الصلاة ~~بهما، وأما السبق في غيرهما عمدا فحرام ولا تبطل به الصلاة، وأما المساواة ~~فمكروهة قال خليل: ومتابعة في إحرام وسلام، فالمساواة، وإن شك في المأمومية ~~مبطلة لا المساواة كغيرهما لكن سبقه ممنوع وإلا كره. # "وكل سهو سهاه المأموم" فيما يحمله عنه إمامه في حال اقتدائه "فالإمام ~~يحمله عنه" كالتكبير ولفظ التشهد وزيادة سجدة أو ركوع قال خليل: ولا سهو ~~على مؤتم حالة القدوة، وأما لو كان مسبوقا سها بعد مفارقة الإمام عن شيء ~~فلا يحمله عنه بل يسجد له، ولا مفهوم للسهو في كلامه كخليل بل يحمل عنه بعض ~~عمد كترك التكبير أو لفظ التشهد، وإنما قلنا مما يحمله الإمام لأجل قوله: ~~"إلا" نحو "ركعة أو سجدة" أو ركوع أو طمأنينة "أو تكبيرة الإحرام أو السلام ~~أو اعتقاد نية الفريضة" فإن الإمام لا يحمل شيئا منها عن المأموم لأنها ~~فرائض، والإمام إنما يحمل عن المأموم ما يسجد لأجله، وقوله: أو اعتقاد نية ~~الفريضة قال التادلي: الصواب حذف لفظ اعتقاد الذي هو العزم على الشيء ~~والتصميم عليه، والنية هي إرادة الفعل وهي متأخرة عن العزم، والعزم سابق ~~عليها، ولي في هذا الكلام بحث؛ لأنهم عرفوا النية بأنها العزم على الشيء ~~مقترنا بفعله، فلعل إضافة اعتقاد إلى نية بيانية أي اعتقاد هو نية الفريضة. # "وإذا سلم الإمام" من الصلاة "فلا يثبت بعد سلامه" وفسر عدم الثبوت ~~بقوله: "ولينصرف" من محرابه ندبا قال خليل: وكره تنفله بمحرابه، وقال ~~شارحه: وكذا جلوسه على هيئته في المحراب من غير تنفل، وإنما يخرج من ~~الكراهة بانصراف أو تغيير هيئته التي كان عليها في صلاته، بل هذا أولى من ~~الانصراف لما يأتي من أن الانصراف سريعا من التشديد في الدين، وإنما طلب من ~~الإمام الانصراف بعد سلامه لئلا يتوهم الداخل أنه في صلاة الفريضة أو غير PageV01P532 ~~ذلك من التعاليل، فظاهر كلام المصنف ms0599 أنه ينصرف قبل الذكر المطلوب عقب ~~الفريضة وهو كذلك؛ لأنه يأتي به بعد انصرافه أو تغيير هيئته، والحاصل أنه ~~يندب للإمام أن يغير حالته بعد السلام إما بالانصراف أو تغيير هيئته بأن ~~يتحول إلى أي جهة شاء، إما إلى جهة اليمين أو الشمال كما قال مالك بناء على ~~أن العلة التلبيس على الداخل، وإما بالانصراف بناء على أن العلة تطرق العجب ~~إليه أو الرياء. فقد نقل مسلم عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله ~~عنهما أنهما كانا إذا سلما ينهضان من المحراب نهضة البعير الهائج من عقاله، ~~وقال الثعالبي: وما قاله مالك من أنه يتحول إلى أي جهة هو السنة، ونحوه ~~لابن أبي جمرة وصاحب المدخل لا انصرافه جملة من محله، فإن هذا فعل أهل ~~التشديد في الدين حتى يقوم الرجل سريعا كأنما ضرب بشيء يؤلمه، ويفوته بذلك ~~خير استغفار الملائكة له ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث، يقولون ~~له: اللهم اغفر له اللهم ارحمه. # قلت: وفي هذا نوع مخالفة لما تقدم عن أبي بكر وعمر المنقول عن مسلم، ~~والذي تركن إليه النفس ما قاله الثعالبي عن مالك وجرى عليه ابن أبي جمرة ~~وصاحب المدخل؛ لأن التراخي اليسير مغتفر في العقود التي تطلب فيها الفورية ~~فأولى هذا؛ لأنه محل السكينة والوقار، ولذلك قال بعضهم: إنما ينصرف الإمام ~~بعد مكثه مدة لطيفة بقدر ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع ~~السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام ولما علل بعض الشيوخ طلب ~~الانصراف بزوال استحقاقه لمحل صلاته بفراغه من الصلاة قال: "إلا أن يكون" ~~ذلك الإمام صلى "في محله" المملوك له أو في الصحراء "فذلك" أي جلوسه في محل ~~صلاته "واسع" أي لا كراهة فيه لانتفاء العلل المقتضية للانصراف أو تحوله من ~~محل صلاته. # "خاتمة": قد تقدم في باب صفة العمل في الصلاة أن المطلوب بأثر الصلاة ~~المفروضة الذكر، وأما الاشتغال بالدعاء زيادة على ذلك فقال: إنه بدعة لم ~~يرد به عمل عن ms0600 النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف الصالح، ولذا قال ~~القرافي: كره مالك وجماعة من العلماء لأئمة المساجد والجماعات الدعاء عقب ~~الصلوات المكتوبة جهرا للحاضرين، فيحصل للإمام بذلك نوع من العظمة بسبب نصب ~~نفسه واسطة بين الرب وعبده من تحصيل مصالحهم على يديه من الدعاء، ثم قال ~~ابن ناجي: قلت وقد استمر العمل على جوازه عندنا بإفريقية، وكان بعض من ~~لقيته يصرح بأن الدعاء ورد الحث عليه من حيث الجملة. # قال تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] لأنه PageV01P533 ~~عبادة فلذا صار تابعا فعله بل الغالب على من ينصب نفسه لذلك التواضع والرقة ~~فلا يهمل أمره بل يفعل، وما كل بدعة ضلالة، بل هو من البدع الحسنة، ~~والاجتماع فيه يورث الاجتهاد فيه والنشاط، وأقول: طلب ذلك في الاستسقاء ~~ونحوه شاهد صدق فيما ارتضاه ابن ناجي. # قال بعض الفضلاء: وقد انتهى ربع الرسالة أعاننا الله بمنه وكرمه على ~~باقيها. # تم بحمد الله وتوفيقه PageV01P534 ~~المجلد الثاني ### | AUTO باب جامع الصلاة # ... # باب جامع في الصلاة # ثم شرع في الربع الثاني بقوله: باب جامع في الصلاة روي بتنوين باب وهو ~~الأظهر لعدم إيهامه، وبالإضافة أي باب جامع لكن الإضافة توهم أنه جمع كل ~~مسائل الصلاة، والواقع ليس كذلك بخلاف تنوينه المعني عليه أنه يذكر مسائل ~~مختلفة "في الصلاة" وهذان الوجهان على نسخة في، وأما على إسقاطها فالتنوين ~~وعدمه سيان في أن المعنى أن الباب جمع أحكام الصلاة لكن يوهم أن جميع ما ~~فيه أحكام الصلاة لا غيرها، مع أنه يذكر فيه أحكام غير الصلاة مسائل متعلقة ~~بالوضوء والتيمم كقوله: ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث، ومن لم يقدر على مس ~~الماء لضرر به، ويوهم أيضا أنه استوعب جميع أحكام الصلاة، ويمكن الجواب عن ~~الأول بأنه لم يقل لم أذكر فيه إلا أحكام الصلاة مما يدل على الحصر، أو أن ~~المراد أنه جامع أحكام الصلاة وما يتعلق بها من وضوء وتيمم وستر عورة، وعن ~~الثاني بأن المراد جامع معظم أحكام الصلاة على حد: الحج عرفة، وعلى ms0601 إضافة ~~باب إلى جامع فيكون من إضافة الدال إلى مدلوله؛ لأن الباب اسم لجميع ~~المسائل المذكورة بعده، وعلى إسقاط في وتنوين باب يصح في الصلاة النصب ~~والجر على حد: وجاعل الليل سكنا. # وابتدأ هذا الباب بمسألة تقدمت في طهارة الماء والثوب؛ لأن الستر يطلب ~~حين إرادة الدخول في الصلاة فقال: "وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في ~~الصلاة" شيئان ساتران لجسدها أحدهما "الدرع" بالدال المهملة "الحصيف" ~~بالحاء المهملة ومعناه الكثيف المتين الذي لا يصف ولا يشف، ويروى بالخاء ~~المعجمة، وفسره على الضبطين بقوله: "السابغ" أي "الذي يستر" جميع جسدها سوى ~~رأسها حتى "ظهور قدميها"، ولما كان الدرع مشتركا لفظا بين درع الحديد وبين ~~الثوب قال: "وهو القميص" الذي يسلك في العنق. # "و" ثاني الأمرين "الخمار" بالخاء المعجمة المكسورة "الخصيف" وحقيقة ~~الخمار الثوب الذي تجعله المرأة على رأسها وخديها، سمي خمارا؛ لأنه يخمر ~~الرأس أي يغطيه، واحترز بالخصيف من الخفيف النسج الذي يشف. # قال في التوضيح: كالبندقي الرفيع فإن صلت به أعادت أبدا على ما قال خليل ~~تبعا لابن الحاجب تبعا لابن بشير: من أن الذي يشف كالعدم، واعترضه ابن عرفة ~~بقوله: قول ابن بشير وتابعيه الشاف كالعدم وما يصف لرقته يكره، وهم ~~لمخالفته لرواية الباجي: التسوية بينهما في PageV02P541 ~~الإعادة في الوقت، فيجب على المرأة في حال صلاتها أن تستر جميع جسدها ~~وشعرها حتى دلاليلها ما عدا الوجه والكفين، والظاهر أن المراد بالوجه هنا ~~الوجه المتقدم تحديده في فرائض الوضوء، فلا يجب عليها ستر لحيتها إن خلق ~~لها لحية وظاهر كلامهم هنا أنه يجب عليها ستر بعض خديها، وفهم من قوله: أقل ~~ما يجزئ إلخ أنها لو صلت بأقل من ذلك مع القدرة على الواجب لم يجزها، وتعيد ~~أبدا وليس على إطلاقه بل على تفصيل تقدم وهو: إن صلت مكشوفة الصدر أو بعض ~~الأطراف كظهور قدميها وذراعيها وشعرها أو بعض شيء من ذلك تعيد في الوقت. # قال خليل: وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت ككشف أمة فخذا لا رجلا، وأما لو ~~صلت مكشوفة ms0602 شيء من نحو البطن أو الظهر أو الجنب لأعادت أبدا، ولا فرق في ~~جميع ما تقدم بين الخلوة والجلوة، وأما في غير الصلاة فإن كانت مع زوجها ~~فيحل لكل النظر لفرج الآخر، وأما مع الغير فيجب عليها ستر جميع الجسد إلا ~~الوجه والأطراف مع محرمها ومع الأجنبي جميع جسدها إلا الوجه والكفين كما ~~قدمنا بسط ذلك فراجعه. # "ويجزئ الرجل" بالنصب على المفعولية والفاعل "الصلاة في الثوب الواحد" ~~ويشترط فيه على جهة الندب كونه كثيفا بحيث لا يصف ولا يشف وإلا كره وكونه ~~ساترا لجميع جسده. # فإن ستر العورة المغلظة فقط أو كان مما يصف أي يحدد العورة أو يشف بأن ~~يرى منه لونها كرهت الصلاة فيه مع الإعادة في الوقت حتى من الذي يشف على ~~المعتمد كما قدمنا عن ابن عرفة، والدليل على ما قاله المصنف قوله صلى الله ~~عليه وسلم حين سئل عن الصلاة في الثوب الواحد: "أولكلكم ثوبان" 1 وهذه ~~المسألة إنما كررها المصنف ليرتب عليها ما لم يقدمه في باب طهارة الماء ~~والثوب وهو قوله: "ولا يغطي" أي المصلي "أنفه أو وجهه في الصلاة" أي يكره ~~لكل مصل ولو امرأة الانتقاب في الصلاة وهي تغطية الوجه حتى يصل إلى عينيه، ~~وهو المراد بقوله: ولا يغطي أنفه، ويكره أيضا التلثم بأن يغطي شفته السفلى؛ ~~لأنه من الغلو في الدين وهو مناف للخشوع، وأما في غير الصلاة فإن كان ~~الفاعل عادته ذلك فلا كراهة حيث كان ممن عرفوا بذلك، ويستحب تركه في ~~الصلاة، وأما من لم تكن عادته ذلك فيكره له حتى في غير الصلاة؛ لأنه من # 1 صحيح مسلم: أخرجه البخاري، كتاب الصلاة باب: الصلاة في الثوب الواحد ~~متلحفا به، حديث "358" ومسلم، كتاب الصلاة باب: الصلاة في الثوب واحد وصفة ~~لبسه، حديث "515" وأبو داود، حديث "625"، والنسائي، حديث "763"، وأحمد ~~"2/265"، حديث "7595". PageV02P542 # فعل المتكبرين. "أو" أي ولا "يضم ثيابه أو يكفت" أي يضم "شعره" والمعنى أنه ~~يكره لمريد الصلاة أن يشمر ثوبه أو كمه أو يضم شعره لمنافاة جميع ذلك ms0603 ~~للخشوع المطلوب في الصلاة. # قال خليل: وكره انتقاب امرأة، قال شراحه: وأولى رجل ككفت كم وشعر لصلاة ~~وتلثم، فقول خليل لصلاة راجع للانتقاب وللمشبه به، ومفهوم الصلاة أنه لا ~~يكره ضم الثوب ولا الشعر لغيرها، وسواء عاد لما كان الكفت له من الشغل أم ~~لا وهو ظاهر المدونة، وحمله بعضهم على ما إذا عاد لما كان عليه، والأصل في ~~ذلك كله قوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكفت ~~شعرا ولا ثوبا" 1 فأخبر أن النهي إنما هو إذا قصد به الصلاة. وروي: "إذا ~~سجد الإنسان فسجد معه شعره كتب له بكل شعرة حسنة"2، والحاصل أن كلا من ~~الانتقاب والتلثم والاحتزام والتشمير وضم الأكمام والشعر إنما يكره إذا فعل ~~في الصلاة، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، ولا يكره شيء من ذلك لغير ~~الصلاة إلا الانتقاب لمن لم تكن عادته ذلك، ويفهم من ذلك أنه لو حضرته ~~الصلاة وهو محتزم أو شامر لثوبه لا تكره صلاته على تلك الحالة وإن كان ~~الأولى حل ذلك. # ثم شرع يتكلم على أحكام الساهي في صلاته وما يفعله من سجود وعدمه فقال: ~~"وكل سهو" أي ذهول عن شيء تقدم له ذكر أم لا؛ لأنه أعم من النسيان سهاه "في ~~الصلاة" ولم يكن مستنكحا، ولو كانت صلاته نافلة فإن كان "بزيادة" يسيرة ~~سواء كان من جنس الصلاة كزيادة ركوع أو سجود أو أكثر حيث لم تبلغ أربع ~~ركعات كوامل في الرباعية أو الثلاثية أو الثنائية المقصورة أو اثنتين في ~~الثنائية أصالة كالصبح أو الجمعة بناء على أنها فرض يومها، والكمال هنا ~~برفع الرأس من الركعة أو من غير جنس الصلاة كأكل أو شرب. "فليسجد له ~~سجدتين" استنانا على المعتمد الذي اقتصر عليه خليل ولو تكرر سهوه إن كان ~~إماما أو فذا "بعد السلام" بإحرام بمعنى أنه ينوي بتكبيرة الهوي الإحرام من ~~غير زيادة تكبير له ويكبر في الرفع و"يتشهد لها ويسلم منهما" جهرا ولو بعد ~~شهر، قال خليل: بإحرام ms0604 وتشهد وسلام جهرا. وإنما طلب لهاتين السجدتين إحرام ~~وتشهد وسلام؛ لأنهما عبادة مستقلة، ولأن السنة في السلام أن يقع عقب تشهد، ~~وحكم السلام من البعدي أنه واجب غير شرط فلا تبطل الصلاة بتركه، كما لا # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب لا يكلف ثوبه في الصلاة، حديث ~~"816" ومسلم، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب ~~"490"، والنسائي، حديث "1096"، وابن ماجه، حديث "884"، وأحمد في مسنده ~~"1/279"، حديث "2527". # 2 لم أقف عليه. PageV02P543 # تبطل بترك الإحرام بمعنى التكبير، وأما النية فلا بد منها، وأما التشهد ~~فقال في الطراز: لا خلاف أنه ليس بشرط، فلو ترك الإحرام بمعنى التكبير ~~والتشهد والسلام واقتصر على فعل السجدتين بنيتهما لم تبطل صلاته، بل لو ترك ~~البعدي لم تبطل صلاته، وإنما تبطل بترك القبلي المترتب عن نقص ثلاث سنن ~~فأكثر؛ لأنه داخل الصلاة فهو جابر لها، والمقصود الأعظم من البعدي ترغيم ~~أنف الشيطان، وقيدنا الزيادة باليسيرة؛ لأن الصلاة تبطل بالفعل الكثير ولو ~~سهوا ولو من جنس الصلاة كزيادة أربع في الرباعية والثلاثية أو المقصورة. # وأما زيادة أقوال الصلاة فلا سجود في سهوها كما لا تبطل بعمدها، كما لو ~~كرر السورة أو التكبير أو زاد سورة في أخرييه إلا أن يكون القول فرضا فإنه ~~يسجد لسهوه، كما لو كرر الفاتحة سهوا ولو في ركعة، وجرى خلاف في بطلان ~~الصلاة بتعمد تكريرها والمعتمد واقتصر عليه الأجهوري عدم البطلان، ويفهم ~~أيضا من قول خليل: ويتعمد كسجدة من كل ركن فعلى عدم بطلانها بتعمد زيادة ~~الركن القولي، وإنما قلنا ولم يكن مستنكحا لما سيأتي من أن من استنكحه ~~السهو يصلي ولا يسجد، وإنما قلنا ولو نافلة للإشارة إلى أن السهو في ~~النافلة كالسهو في الفريضة إلا في خمس مسائل: ترك السر والجهر في محلها ~~وترك السورة فهذه الثلاثة لا سجود في تركها من النافلة، ويسجد لتركها من ~~الفريضة، والرابعة إذا عقد ثالثة النفل يرفع رأسه من ركوعها يكملها أربعا ~~وفي الفرض يرجع، والخامسة إذا ترك ركنا من النافلة وطال ms0605 أو شرع في صلاة ~~مفروضة مطلقا أو نافلة وركع لا يلزمه قضاؤها بخلاف الفريضة. # والدليل على أن السجود للزيادة فقط بعد السلام خبر الموطإ وغيره عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم من ~~ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال صلى ~~الله عليه وسلم: "كل ذلك لم يكن" ، فقال ذو اليدين: قد كان بعض ذلك يا رسول ~~الله، فأقبل صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: "أصدق ذو اليدين؟" فقالوا: ~~نعم، فقام فأتم ثم سجد سجدتين بعد السلام وهو جالس1 ومعنى أقصرت الصلاة هل ~~أوحي إليك بقصرها أم نسيت؟ فالتاء في أقصرت للتأنيث والصلاة فاعل وليست حرف ~~خطاب لما قد يتوهم من قوله: أم نسيت، وفهم من الحديث أمور منها: مشروعية ~~السجود للسهو والعمل بالحديث إلى الآن خلافا لمن قال أن قصة ذي اليدين ~~منسوخة، وما وقع كان قبل الإسلام؛ لأن راوي الحديث أبو # 1 أخرجه مالك في الموطأ "1/93" حديث "210". PageV02P544 # هريرة وهو متأخر إسلاما فالحق عدم نسخ قصته وفهم منه أنه سجدتان، ومنها: ~~أنه يكون بعد السلام للزيادة، ومنها: أن السلام سهوا لا تبطل به الصلاة، ~~ومنها: أن الفصل اليسير بعده غير مبطل، وأن الكلام العمد لإصلاحها من ~~المأموم والإمام لا يبطلها إذا لم يكثر، ومنها: جواز سؤال المأموم لإمامه ~~عند شكه، وجواز سؤال الإمام لمأموميه كذلك. # ولما قدم أن محض الزيادة يسجد لها بعد السلام ذكر محترزها بقوله: "وكل ~~سهو بنقص" سنة مؤكدة داخلة في الصلاة كالزائد على أم القرآن في صلاة ~~الفريضة أو آية من الفاتحة أو جميعها حيث أتى بها في جل الصلاة أو في أقلها ~~على ما يأتي للفاكهاني، ومثل السنة المؤكدة السنتان الخفيفتان، وسواء كان ~~النقص محققا أو مشكوكا فيه، وخبر كل سهو الواقع مبتدأ "فليسجد له" سجدتين ~~على جهة السنية ولو كثرت السنن المتروكة على المعتمد، واقتصر عليه خليل حيث ~~قال: سن لسهو وإن تكرر بنقص سنة مؤكدة ms0606 أو مع زيادة سجدتان قبل سلامه، ~~ومقابله الوجوب إن كان عن نقص ثلاث سنن لبطلان الصلاة بتركه "قبل السلام" ~~يكبر للخفض والرفع مع نية فعل السجدتين على ما يظهر وخلافه لا يظهر، وجعلنا ~~مفعول المصدر سنة لما يأتي من أن الفرائض لا يسجد لها ولا بد من الإتيان ~~بها مع التمكن من تداركها، وقيدنا السنة بالمؤكدة أو الخفيفة المتعددة؛ لأن ~~نحو التكبيرة لا يسجد لها وبداخلة الصلاة للاحتراز عن الإقامة فلا يسجد ~~لها، وإن سجد لما لا يسجد له قبل السلام ولو جهلا تبطل صلاته، إلا أن يسجد ~~تبعا لمن يرى السجود لذلك، ومحترز السهو أن العمد لا يسجد له، واختلف هل ~~تبطل صلاته به؟ قال خليل: وهل بتعمد ترك سنة أو لا؟ ولا سجود خلاف ومحل ~~السجود القبلي "إذا تم تشهده" الذي هو آخر صلاته وفرغ من الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم والدعاء أيضا "ثم" بعد فعل السجدتين "يتشهد" أي يعيد ~~التشهد استنان على ما يظهر، وأشعر قوله: يتشهد أنه لا يعيد الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك؛ لأن هذا أحد المواضع التي لا يطلب في ~~تشهدها الدعاء، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدعاء. ~~"ويسلم" وجوبا؛ لأنه سلام الفريضة. ولما بين أن إعادة التشهد هي الصواب ذكر ~~مقابلها بقوله: "وقيل لا يعيد التشهد"، وإنما يقتصر على فعل السجدتين وهو ~~مروي عن مالك والمعتمد الأول ولذا اقتصر عليه خليل المبين لما به الفتوى ~~حيث قال: وأعاد تشهده، وفهم من قولنا: أن إعادة التشهد سنة أنه لو ترك ~~إعادته ولو عمدا لا شيء عليه، واستظهر الأجهوري أنه لو سجد للسهو قبل تشهده ~~للفريضة واكتفى بتشهد الفريضة لصحت صلاته بالأولى من ترك إعادته وهو ظاهر. PageV02P545 # " تنبيه ": لو شك هل سجد لسهوه سجدة أو اثنتين؟ أو شك هل سجد لسهوه أو لم ~~يسجد أصلا؟ فإنه يسجد واحدة في الصورة الأولى، وفي الثانية يأتي بسجدتين ~~ولا سجود عليه بعد سلامه، فليس كمن شك هل صلى ms0607 واحدة أو اثنتين وبنى على ~~الأقل، ووجه الفرق أنه لو أمر بالسجود في شكه في سجود السهو لأمكن أن يشك ~~مرة أخرى ويسجد فيتسلسل الأمر، ومن ثم لما سئل بعض النحويين عن ذلك قال: ~~المصغر لا يصغر، وهذا بخلاف لو سجد للسهو ثلاث سجدات سهوا فيفترق الحال إن ~~كان قبليا سجد بعد السلام لا إن كان بعديا، ولما قدم أن محض الزيادة يسجد ~~لها بعد السلام، ومحض النقص قبل السلام شرع في حكم ما لو حصل منه نقص ~~وزيادة بقوله: "ومن نقص" سنة من سنن صلاته ولو خفيفة "وزاد" فيها أيضا ~~زيادة سهوا لا تبطل بمثلها "سجد" لهما "قبل السلام" تغليبا لجانب النقص ~~الحاصل على الزيادة؛ لأن القبلي جابر هذا قول الأكثر، واعلم أن النقص ~~الحاصل مع الزيادة لا فرق فيه بين السنة المؤكدة والخفيفة كما ذكرنا، ولا ~~بين المحققة والمشكوك فيها، ولذلك جعلوا الصور تسعا بيانها أن النقص وحده ~~إما محقق أو مشكوك فيه، والزيادة وحدها كذلك إما محققة أو مشكوك فيها فهذه ~~أربع، وإذا اجتمعا فصورهما أربع أيضا؛ لأنهما إما محققان أو مشكوك فيهما أو ~~النقص محقق والزيادة مشكوك فيها أو عكسه فهذه أربع تضم للأربع الأولى تصير ~~ثمان صور، وللتاسعة أن يتيقن حصول الموجب للسجود ويشك هل هو زيادة أو نقص ~~فيسجد في الجميع قبل السلام إلا في صورتين يسجد فيهما بعد السلام وهما بعض ~~الزيادة المحققة والزيادة المشكوك في حصولها وعدم حصولها. # "تنبيهات" الأول : ما ذكره المصنف من التفضيل بين الزيادة والنقص هو مرضي ~~الإمام رضي الله تعالى عنه، وأما الشافعي رضي الله عنه فلم يفرق بين زيادة ~~ونقص وحمل السجود للجميع قبل السلام، وأما أبو حنيفة رضي الله عنه فجعله ~~بعديا مطلقا، وتقدم دليل إمامنا على الزيادة حديث ذي اليدين، ودليل النقص ~~ما في الموطإ من حديث ابن بحينة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم ~~الظهر فقام من ركعتين من غير جلوس للتشهد فقام الناس معه حتى إذا قضى صلاته ~~وانتظر الناس تسليمه ms0608 كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم ثم غلب ~~النقص على الزيادة عند اجتماعهما1. # 1 أخرجه مالك في الموطأ "1/96" حديث "218". PageV02P546 # الثاني: لو خالف المصلي وقدم ما يؤخر وأخر ما يقدم لم تبطل صلاته. قال ~~خليل: وصح إن قدم أو أخر لكن مع حرمة تقديم البعدي عمدا وكراهة تأخير ~~القبلي كما يفيده كلام أبي الحسن شارح المدونة، ومما يصح أيضا لو سجد ~~الإمام في محله، وقدمه المأموم أو أخره فقول خليل: وصح إن قدم أو أخر أي ~~ولو من المأموم مخالفا لإمامه، فالحاصل أنه يصح تقديم البعدي ولو من ~~المأموم مخالفا لإمامه، وتأخير القبلي ولو من المأموم مخالفا لإمامه، هذا ~~ملخص كلام الأجهوري على خليل رحمهما الله تعالى. # "ومن نسي أن يسجد" عند مخاطبته بالسجود "بعد السلام" وهو من زاد في صلاته ~~شيئا سهوا لا تبطل بزيادته وفارق محل صلاته بعد سلامه "فليسجد متى ما ذكره ~~وإن طال ذلك" بعد سلامه وتذكره، وقول المدونة: ولو بعد شهر لا مفهوم له، ~~كما أن قول المصنف نسي لا مفهوم له، وإنما كان يسجد البعدي ولو طال الزمان؛ ~~لأنه لترغيم أنف الشيطان بخلاف القبلي فإنه جابر لنقص الصلاة فلذا طلب ~~وقوعه فيها أو عقبها بالقرب. # "تنبيهات". الأول : ظاهر كلام المصنف أن السجود يفعل ولو في وقت النهي، ~~وهو كذلك في القبلي؛ لأنه من جملة الصلاة وتابع لها، وأما البعدي فظاهر ~~المدونة والمصنف أنه كذلك وهو كذلك حيث كان من صلاة مفروضة، وأما لو تذكره ~~من صلاة غير مفروضة في وقت النهي فإنه يؤخر لحل النافلة كما قاله أبو الحسن ~~وحمل المدونة عليه رعيا لأصله، ويوافقه نقل عبد الحق عن بعض شيوخه. # الثاني ظاهر كلامه أنه يسجد البعدي في أي محل ولو من صلاة جمعة وليس كذلك ~~بل إن كان من صلاة جمعة لا يصح إلا في جامع، ويشترط كونه الذي صلى فيه إن ~~كان قبليا كما لو سبقه الإمام بركعة منها وقام للقضاء فنسي السورة وسلم ~~وخرج من المسجد فذكره ms0609 سريعا فإنه يركع لمسجده الذي صلى فيه ويسجد حيث لم ~~يحصل طول بناء، على أن الخروج من المسجد ليس بطول بل بالعرف، وأما لو كان ~~بعديا كما لو تكلم ساهيا أو زاد ركعة سهوا ونسي السجود حتى خرج من المسجد ~~فإنه يسجد في أي جامع كان، قال خليل: وبالجامع في الجمعة في أوله. # الثالث : التقييد بالسهو في هذا الباب بالنظر للغالب، فلا ينافي أنه يطلب ~~السجود للعمد كطول بمحل لم يشرع به التطويل كالرفع من الركوع والجلوس بين ~~السجدتين، ومن استوفز للقيام على يديه وركبتيه فإنه يسجد بعد السلام، بخلاف ~~التطويل بمحل يشرع فيه التطويل فلا سجود إلا أن يخرج عن حده فيسجد، ومن غير ~~السهو الشك في الزيادة فإنه يسجد لها، وأيضا PageV02P547 ~~ذكر اللخمي أن من ترك الفاتحة عمدا من ركعة يسجد قبل السلام على أحد قولين ~~ومقابله بطلان صلاته بل حكى بعضهم الاتفاق عليه، ولا يقال: السنة الواحدة ~~جرى الخلاف في بطلان الصلاة بتركها وعدمه؛ لأنا نقول. هذه سنة شهرت فرضيتها ~~فتبطل الصلاة بتركها عمدا وبترك السجود لها، ولو من ركعة عند تركها سهوا، ~~وإن كانت الصلاة لا تبطل بترك سجود السهو إلا إن كان عن نقص ثلاث سنن. # "وإن كان" السجود الذي سها عن الإتيان به في محله "قبل السلام" وسلم ~~تاركا له سجد بعد السلام وتصح صلاته "إن كان" تذكره "قريبا" من الصلاة ~~والقرب بالعرف عند ابن القاسم وبعدم الخروج من المسجد عند أشهب. قال ~~الفاكهاني: ويحرم لهما ولا يرجع إلا إصلاح ما نقص من صلاته إلا بإحرام. # قال ابن عرفة: وتأخير القبليتين عفو، وروى محمد إن ذكرهما قبل سلامه رجع ~~لهما بإحرام، وكذا كل راجع لباق عليه بالقرب، كمن سلم وتذكر ما يفسد له ~~ركعة أو نسي ركوعا من ركعة فإنه يأتي بركعة بدلها حيث قرب لكن بإحرام، وصفة ~~الإتيان أشار لها خليل بقوله: وتارك ركوع يرجع قائما، وتارك سجدة يجلس لا ~~سجدتين، وتارك الرفع من الركوع يرجع محدودبا، وقال أيضا: وتدارك الركن ~~المتروك إن ms0610 لم يعقد ركوع ركعة تالية لركعة السهو، وإلا رجعت المعقودة ~~مكانها، وإن كان الركن المتروك من الأخيرة يتدارك إن لم يسلم فإن سلم بنى ~~إن قرب بإحرام ولم تبطل بتركه وجلس له على الأظهر. # "و" مفهوم إن كان قريبا "إن بعد" تذكره من السلام "ابتدأ صلاته" لبطلانها ~~حيث كان السجود مترتبا عن نقص ثلاث سنن فأكثر بقرينة قوله: "إلا أن يكون ~~ذلك" السجود "من نقص" أي من أجل نقص "شيء خفيف كالسورة" التي تقرأ "مع أم ~~القرآن" فلا يلزمه ابتداء صلاته لعدم بطلانها لما تقدم من أنها لا تبطل ~~بترك السجود القبلي، إلا إن كان عن نقص ثلاث سنن، وعدم لزوم ابتداء الصلاة ~~لا ينافي أنه يطلب منه السجود لترك السورة؛ لأنها سنة مؤكدة، وظاهر كلام ~~المصنف عدم البطلان بترك السجود للسورة، ولو لم يحصل منه القيام، بناء على ~~أن القيام لها سنة وسرها أو جهرها من صفتها؛ لأنه لم يترك إلا سنة واحدة ~~فلا تبطل الصلاة بترك السجود لها ولو كانت مؤكدة، وأما لو قلنا: القيام لها ~~سنة زائدة على السورة والسر أو الجهر كذلك لبطلت الصلاة بترك السجود حيث ~~ترك الجميع، والحاصل أن المصنف يحتمل كلامه المشي على عد قيامها سنة، فلا ~~يقيد كلامه بما إذا قام، ويحتمل المشي على عده سنة كالسر أو الجهر PageV02P548 ~~فيقيد عدم البطلان بما إذا قام من غير قراءة السورة؛ لأنه لم ينقص ثلاث ~~سنن، وإنما نقص سنتين، وجرى على هذا أكثر شراح خليل حيث قالوا عند قوله ~~وبترك قبلي عن ثلاث سنن وطال سواء كانت قولية أو فعلية كالسورة أو قولية ~~فقط كثلاث تكبيرات. # "أو" إلا أن يكون عن نقص "تكبيرتين أو التشهدين" والحال أنه جلس لهما ~~وإلا بطلت، واعترض القرافي على المالكية في تلك المسألة قائلا: لا يتصور أن ~~ينسى التشهدين ويكون السجود لهما قبل السلام؛ لأنه لا يتحقق سهوه عن التشهد ~~الأخير إلا بالسلام؛ لأن كل ما قبله ظرف للتشهد، وأجيب بتصور ذلك في المدرك ~~ركعة من صلاة المغرب فإنه ms0611 يتشهد مع الإمام في جلوسه الأخير، فإذا قام أتى ~~بركعة وجلس عليها يتشهد، فإذا أتى بالثانية يتشهد، فإذا نسي الأول الذي ~~يتشهده مع الإمام والثاني يتصور بنسيان تشهدين زائدين على ما قبل السلام، ~~وكذا يتصور في المقيم يدرك ركعة من صلاة الإمام المسافر، ولي في هذا الجواب ~~بحث وذلك؛ لأن التشهد الأول في هاتين الصورتين يحمله الإمام فلا ينظر له: ~~والبحث مبني على أن التشهدين يسجد لهما، نعم يتصور في الراعف المسبوق بركعة ~~خلف الإمام، والمقيم يصلي صلاة الخوف خلف مسافر، والمقيم المسبوق يصلي خلف ~~مسافر، فيجتمع لهؤلاء القضاء وهو ما فاتهم قبل الدخول مع الإمام، والبناء ~~وهو ما فاتهم بعده، ومذهب ابن القاسم تقديم البناء. # "و" من الخفيف "شبه ذلك" المذكور كنص تكبيرة عيد أو تسميعة أو تكبيرتين ~~"فلا شيء عليه" أي لا إعادة عليه، وإن كان يخاطب بالسجود لجميع ما ذكره ~~المصنف من نقص السورة أو التشهدين أو أحدهما على ما شهره ابن رشد وقال: إنه ~~المذهب؛ لأنه لا تلازم بين البطلان وعدم السجود، قال خليل: وبترك قبلي عن ~~ثلاث سنن وطال لا أقل فلا سجود. # " تنبيه ": ما تقدم من بطلان الصلاة بترك القبلي المترتب على نقص ثلاث ~~سنن بشرط الطول إن كان تركه على جهة السهو، وأما لو تركه عمدا لبطلت صلاته ~~بمجرد الترك هكذا قال الأجهوري وهو المعتمد، وقال السنهوري: لا تبطل إلا ~~بالطول ولو كان الترك عمدا، وأقول: لعل الأوجه كلام السنهوري لما تقدم من ~~أن التأخير القبلي لا يبطل الصلاة ولو كان عمدا. قال خليل: وصح إن قدم أو ~~أخر ولو كان كل منهما عمدا فإطلاق خليل في قوله وطال مسلم وتأمله، ولما كان ~~المجبور بالسجود مختصا بنقص السنن قال: "ولا يجزئ سجود السهو لنقص ركعة" ~~كاملة تيقن تركها أو شك فيه حال تشهده وقبل سلامه، ولا بد من الإتيان بتلك ~~الركعة. قال خليل: ولا لفريضة أو غير مؤكدة، وكيفية الإتيان بتلك الركعة ~~أنه يأتي بها بانيا على ما معه PageV02P549 ~~من الركعات ولو كانت ms0612 إحدى الأوليين، وبعد ذلك يسجد لنقص السورة إذا فاتته ~~فيما صار أول صلاته لانقلاب ركعاته عند ابن القاسم حيث كان إماما أو فذا. # "ولا" يجزئ أيضا سجود السهو لنقص "سجدة" أو ركوع أو رفع منهما، وذكر ذلك ~~في حال قيامه أو تشهده قبل سلامه فإنه يأتي بالركوع قبل عقد ما يلي الركعة ~~المتروك منها بأن يرجع للركوع قائما إن ذكره جالسا. # قال خليل: وتارك ركوع يرجع قائما، وتارك الرفع منه يرجع محدودبا، وتارك ~~سجدة يجلس وسجدتين يخر ساجدا، والحاصل أنه يأتي بما نسيه من أركان الصلاة ~~عند إمكان تداركه، وذلك بأن لم يسلم إذا كان المتروك من الأخيرة، ولم يعقد ~~ركوعا إن كان من غير الأخيرة، فإن سلم بطلت الركعة المنقوص منها؛ لأن ~~السلام من الأخيرة بمنزلة عقد ركوع فيأتي بركعة بدلها إن كان قريبا، ومثل ~~ذلك لو سلم من ركعتين أو من ثلاث لاعتقاده كمال صلاته، فإنه يبني على ما ~~معه إن قرب. # قال خليل مفرعا على السلام وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد بإحرام، ولم ~~تبطل بتركه وجلس له على الأظهر إن كان السلام من اثنتين وإلا حرم من الحالة ~~التي فارق الصلاة منها من غير جلوس، وإن كان النقص من غير الأخيرة فإنه ~~يأتي به ما لم يعقد ركوع ما بعدها، فإن لم يذكر النقص حتى رفع رأسه من ركوع ~~التي تليها فإن المنقوص منها تبطل وترجع المعقودة مكانها وتنقلب ركعاته. # قال خليل: ورجعت الثانية أولى ببطلانها لفذ وإمام، وكذا لو نقص جميع ~~سجدات الأربع ركعات، ولم يذكر ذلك حتى جلس في التشهد الأخير فإن ركعاته ~~تبطل ما عدا الأخيرة فيجبرها بالسجود لها حيث لم يسلم لقول خليل: وبطل ~~بأربع سجدات من أربع ركعات الأول وترك جميع السجدات بمنزلة ترك الأربع بل ~~أولى، وأما لو لم يذكر السجدات حتى سلم بطلت صلاته كلها. # " تنبيهات ". الأول : هذا كله إذا عرف الركن المتروك منها من سجدة أو ~~ركوع، وأما لو نسي فريضة ولم يدركونها سجدة أو ركوعا أو ms0613 غيرهما فإنه يجعله ~~الإحرام أو النية فيحرم بنيته من غير قطع بسلام ولا كلام؛ لأنه متلبس ~~بصلاته ويأتي بجميع الصلاة ويسجد بعد السلام، وإن تيقن الإحرام وحده أو ~~شيئا زائدا عليه فإنه يبني على ما تيقن الإتيان به من كونه إحراما أو مع ~~شيء بعده، فمتيقن الإحرام يبني عليه أو الإحرام والفاتحة فإنه يبني عليهما ~~ويأتي بما بعدهما، PageV02P550 ~~وهكذا يجعل المشكوك فيه هو ما بعد المتيقن، فمتيقن الإحرام فقط يجعل المنسي ~~الفاتحة وهكذا، ولا يقال: لزوم الإحرام بنية يقتضي أن الأولى بطلت أصلا ~~فلأي شيء سجد بعد السلام؛ لأنا نقول: إنشاء الإحرام مع بقائه في الصلاة؛ ~~لأنه لم يقطعها بسلام أو كلام، بل المطلوب الإتيان بإحرام متيقن من غير قطع ~~الأولى كما قدمنا لاحتمال وجود إحرامه ولا موجب لقطعهما فيكون هذا الإحرام ~~محض زيادة هذا إيضاحه. # الثاني : قولهم الفرض المتروك لا بد من الإتيان به يشعر بأنه يمكن ~~تداركه، وأما نحو النية وتكبيرة الإحرام فلا يتداركان؛ لأنهما إذا نسيا لم ~~توجد صلاته، فإذا سها عن النية أو عن تكبيرة الإحرام فإنه يبتدئ صلاته من ~~أولها، وليست هذه بمنزلة من ترك فرضا أو شك في عينه؛ لأن هذه تيقن ترك ~~النية فلا شيء معه يبني عليه إن كان إماما أو فذا ويتمادى مع الإمام إن كان ~~مأموما. # الثالث : علم مما ذكرنا أن النقص المشكوك فيه كالمحقق، والمراد بالشك ما ~~يشمل الوهم؛ لأن الشك في نقص الفرائض كتحققه في وجوب الإتيان ببدل المشكوك ~~فيه حيث لا استنكاح، بخلاف السنن فلا يسجد لنقصها إلا عند تيقن النقص أو ~~التردد فيه على السواء لا عند توهمه، وإنما أطلت في ذلك شفقة على الطالب؛ ~~لأنه قل أن يوجد هذا الإيضاح. # "ولا" يجزئ أيضا سجود السهو "لترك القراءة" للفاتحة "في الصلاة كلها" على ~~من تجب عليه قراءتها على مشهور المذهب من وجوب الفاتحة، وظاهر كلام المصنف ~~ولو على القول بوجوبها في كل ركعة، وإن كان مرجوحا بالنسبة لغيره. وروي عن ~~الإمام مالك الإجزاء بناء على أن ms0614 الفاتحة لا تجب في شيء من الركعات لحمل ~~الإمام لها، قال الباجي: هو شذوذ. # "أو" أي وكذا لا يجزئ سجود السهو "في" ترك القراءة عن "ركعتين منها" أي ~~من الرباعية. # "وكذلك" أي لا يجزئ السجود "في ترك القراءة في ركعة من الصبح" أو الجمعة ~~ولا بد من الإتيان ببدل المتروك منها، فتلخص أن الصلاة تبطل بترك الفاتحة ~~في جميع الصلاة أو جلها أو نصفها حيث فات تدارك المتروك منها. وشرع في حكم ~~ما لو أتى بها في جل صلاته وتركها في أقلها، وهو مفهوم ما قبله بقوله: ~~"واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها" أي من غير الصبح بل من ~~رباعية أو ثلاثية، وأتى بها في جل الصلاة على ثلاث روايات عن الإمام كل ~~واحدة مقيدة بقيد تراه في محله أشار إلى الأولى بقوله: "فقيل يجزئ عنها" أي ~~عن الفاتحة من ركعة "سجود السهو قبل السلام" بناء على عدم وجوبها أو في ~~ركعة ولا إعادة عليه، وقيد هذا PageV02P551 ~~القيل بما إذا فات تداركها بأن لم يتذكر عدم قراءتها إلا بعد رفع رأسه من ~~الركوع بناء على عقدها برفع الرأس وهو ما عليه خليل وعلى مقابله بوضع ~~اليدين على الركبتين، وأما إن لم يفت التدارك فإنه يقرؤها، ولو كان قرأ ~~السورة، واختلف هل يعيد السورة أو لا؟ وعلى إعادتها فقيل يسجد لزيادتها وهو ~~مذهب المدونة، وقيل لا سجود قولان: فإن سلم قبل السجود على القول بالسجود ~~سجد بعده إن ذكره بالقرب وإن طال بطلت؛ لأن الفاتحة سنة شهرت فرضيتها ~~فالسجود لها أوكد من القبلي المرتب عن نقص ثلاث سنن. # ويفهم من الخلاف في إعادة السورة أنه لا فرق بين كون الفاتحة المنسية من ~~الركعة الأولى أو غيرها من باقي الركعات وهو كذلك، وأشار إلى الرواية ~~الثانية بقوله: "وقيل" لا يجزئ عن الفاتحة السجود، ولو من ركعة و"يلغيها" ~~أي الركعة المتروكة منها الفاتحة "ويأتي بركعة" وشهره ابن الحاجب وابن شاس؛ ~~لأنه قول ابن القاسم في المدونة بناء على وجوبها في ms0615 كل ركعة، وهو المشهور ~~فيأتي بركعة لفوات ركنها كما لو نسي سجودها أو ركوعها، ويسجد بعد السلام ~~حيث جلس بعد ركعتين صحيحتين بحيث قرأ فيهما الفاتحة والسورة، وإلا سجد قبل ~~السلام لزيادة الركعة الملغية ونقص الجلوس والسورة من الثانية التي ظنها ~~ثالثة؛ لأن كلام المصنف محمول على ما إذا تذكر في الرابعة لجعله السجود قبل ~~السلام فإنه يجعلها ثالثة ويأتي برابعة بأم القرآن فقط فيجتمع له نقص ~~وزيادة الزيادة هي الركعة الملغية والنقص السورة والجلوس في غير موضعه ~~بمنزلة العدم، وأما لو تذكرها في الركعة الأولى قبل إكمالها بسجدتيها لألغى ~~ما فعله من السجود والركوع، واستأنف قراءة الفاتحة، فإن لم يذكرها حتى قام ~~للثانية فإنه يلغيها ويجعل الثانية التي قام لها محلها، وإن تذكرها في ~~الثالثة قبل ركوعه فإنه يقرؤها مع السورة، ويجعلها ثانية ويسجد في ذلك كله ~~بعد سلام إذ معه محض زيادة، وأشار إلى الثالثة بقوله: "وقيل يسجد" لها "قبل ~~السلام ولا يأتي بركعة" بل يعتد بها لإغناء السجود عن إعادتها "ويعيد ~~الصلاة" ندبا "احتياطا". # قال الأجهوري: ظاهر كلامه أن إتمام الأولى واجب وإعادتها مندوبة؛ لأن ~~الاحتياط لا يكون إلا مندوبا، وإنما أمر المصلي بالاحتياط لبراءة ذمته ~~مراعاة لمن يقول بوجوبها في كل ركعة، وبالإعادة افترقت الرواية الثالثة من ~~الأولى لاتفاقهما على السجود قبل السلام، وإنما تميزت الثالثة عن الأولى ~~بندب إعادتها. # قال في التحقيق: ومحل هذا الخلاف إذا فات تداركها، وكان التذكر في ~~الرابعة فإن لم يفت تداركها بأن ذكر الفاتحة قبل رفع رأسه من ركوعها PageV02P552 ~~أو وضع يديه على ركبتيه على الخلاف المتقدم لرجع للقراءة وسجد قبل السلام، ~~وأما لو كان التذكر في الثانية قبل رفع الرأس من الركوع فقولان بالقطع من ~~غير شفع وقيل يشفعها، وأما لو تذكر في الثانية بعد رفع رأسه من ركوعها فإنه ~~يشفعها اتفاقا، وأما لو تذكر في الثالثة قبل قيامه للرابعة فإنه يشفعها ولو ~~بعد سجودها، وأما لو تذكر في الرابعة فإنه يتمها ويسجد قبل السلام، وقد ~~قدمنا أن ظاهر ms0616 كلامه أن إتمامها على جهة الوجوب إذا علمت هذا ظهر لك ما في ~~كلام المصنف من الإجمال، وما يتميز به كل قول من غيره. # "وهذا" القيل الثالث "أحسن ذلك" الخلاف أي المرتضى من الروايات الثلاث، ~~وإنما كان هذا أحسن لما فيه من الاحتياط بالإعادة ففيه الجمع بين ترغيم أنف ~~الشيطان بالسجود والإعادة للاحتياط، وإنما قال: "إن شاء الله تعالى" مع ~~كونه أحسن الروايات إما لعدم جزمه بما قاله من الأحسنية أو للتبرك بها، ~~وهذا مسلك حسن؛ لأن علم الحسن قطعا مفوض إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا ~~الفرع زيادة على كلام العلامة خليل؛ لأنه إنما قال: وإن ترك آية منها سجد ~~بعد حكاية الخلاف في وجوبها في كل ركعة أو جل الصلاة وطوى القولين الآخرين ~~روما للاختصار. # " تنبيهات " # الأول : ما ذكره المصنف من عدم إجزاء السجود في ترك الفاتحة في كل الصلاة ~~أو نصفها، وأولى جلها هي طريقة المصنف رحمه الله تعالى فلا ينافي ما شهره ~~الفاكهاني من أن تركها في جل صلاته وأولى نصفها يجزيه السجود قبل السلام ~~مراعاة لمن يقول بعدم وجوبها جملة أو في ركعة فقط، ويعيد الصلاة احتياطا، ~~وما شهره العلامة خليل في توضيحه من أن من تركها في نصف صلاته يتمادى ويسجد ~~قبل السلام ويعيد الصلاة احتياطا وهو مذهب المدونة. # الثاني : علم من كلامه أنه لو ترك بعض الفاتحة من ركعة يسجد من غير خلاف، ~~وأشار إليه خليل بقوله: وإن ترك آية منها سجد ولا إعادة عليه، وظاهر كلامهم ~~ولو على القول بوجوبها في كل ركعة، واستظهره بعض الشيوخ، ولعله مراعاة لمن ~~يقول بوجوبها في بعض الصلاة أو عدم وجوبها جملة. # الثالث : لم يعلم من كلامه حكم تركه الفاتحة أو بعضها عمدا، ومحصله كما ~~في بعض شراح خليل: أنه إن تركها أو بعضها عمدا بطلت صلاته على القول ~~بوجوبها في كل ركعة من غير نزاع، وأما على عدم وجوبها جملة أو على وجوبها ~~في بعضها فقولان: أحدهما البطلان وهو طريقة لبعض الشيوخ وحكي عليها ~~الاتفاق، والثاني ms0617 للخمي يسجد والمعتمد الأول لما PageV02P553 ~~علمت من حكاية بعضهم الاتفاق عليه. # ولما قدمنا أنه لا يسجد لنقص شيء من الصلاة إلا إذا كان سنة مؤكدة أو ~~خفيفة متعددة شرع في محترز ذلك بقوله: "ومن سها عن تكبيرة" من غير تكبير ~~العيد وغير تكبيرة الإحرام، "أو عن" لفظ "سمع الله لمن حمده مرة واحدة" ~~راجع للتكبيرة والتسميعة "أو" سها عن "القنوت فلا سجود عليه" جواب من سها؛ ~~لأنها شرطية، وقرنه بالفاء؛ لأنه جملة اسمية، وإن سجد لشيء من ذلك عمدا قبل ~~سلامه بطلت صلاته إلا أن يكون مقتديا بإمام سجد على مذهبه فلا تبطل صلاة ~~المأموم، كما لا تبطل صلاته إن ترك السجود خلفه، أما لو كانت تكبيرة العيد ~~أو تكبيرتين من غير العيد أو تسميعتين لسجد، وإن صحت الصلاة بعدم السجود، ~~ومثل التكبيرتين لفظ التشهد الواحد فإنه يسجد لتركه على ما شهره غير خليل ~~وادعى أنه المذهب، وقولنا غير تكبيرة الإحرام للاحتراز عن الفرض فإنه لا ~~يسجد له. # ثم شرع في بيان ما يفعله من سلم قبل إكمال صلاته لاعتقاده كمالها بقوله: ~~"ومن انصرف" أي خرج "من الصلاة" بسلام معتقدا كمالها "ثم" بعد خروجه منها ~~بالسلام "ذكر أنه بقي عليه شيء منها" كركوع أو سجود "فليرجع" وجوبا بإحرام ~~إلى تمام صلاته "إن كان" تذكره "بقرب ذلك" الانصراف "فيكبر تكبيرة يحرم ~~بها" أي ينوي بها إتمام ما بقي من صلاته، ويندب له رفع اليدين في ذلك ~~الإحرام. # قال خليل: وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد بإحرام، ولم تبطل بتركه، وجلس ~~له على الأظهر إن كان سلم من اثنتين، وأما لو كان فارق الصلاة بعد ثلاث لم يجلس. # قال في المقدمات: وإذا قلنا يرجع بإحرام فلا بد من الرجوع إلى الحالة ~~التي فارق الصلاة فيها، فإن كان سلم من اثنتين رجع إلى الجلوس، وإن كان سلم ~~من ركعة أو ثلاث فذكر وهو قائم رجع إلى حالة رفع رأسه من السجود، وأحرم منه ~~ولا يجلس، وحكم هذا الجلوس إذا كان سلم من ms0618 اثنتين الوجوب، ولكن لا تبطل ~~الصلاة بتركه، كما لا تبطل بترك الإحرام بمعنى التكبير، وإذا جلس وكبر ~~للإحرام فإنه يقوم بالتكبير الذي يفعله من فارق الصلاة من اثنتين. # "ثم" بعد إحرامه بالنية والتكبير مع رفع اليدين كما قدمنا "يصلح" وفي بعض ~~النسخ يصلي "ما بقي عليه" من الصلاة ويسجد إلا أن يكون مستنكحا فلا سجود ~~عليه كما يأتي. قال في الكفاية: وكلام المصنف إذا كان المصلي فذا أو إماما ~~وافقه المأمومون على ذلك، وإن خالفوه فإن أخبره عدلان بأنه نقص من صلاته ~~ركعة مثلا فإنه يرجع إلى قولهما إن لم يتيقن خلاف ما PageV02P554 ~~أخبراه به، وإن تيقن خلاف ما أخبراه به فلا يرجع إلى قولهما، وإن كثر ~~المخبرون له جدا رجع إلى قولهم، ولو تيقن خلاف ما أخبروه به، ولا يرجع إلى ~~قول الواحد على المشهور. قال خليل: ورجع إمام فقط لعدلين إن لم يتيقن إلا ~~لكثرتهم جدا. "و" مفهوم قوله إن كان بالقرب "إن تباعد ذلك" التذكر، وهو ~~محدود بالعرف عند مالك وابن القاسم "أو خرج من المسجد" عند أشهب "ابتدأ ~~صلاته" جواب إن تباعد، وإنما ابتدأ صلاته للطول، وظاهر كلام أشهب أن مجرد ~~الخروج من المسجد تباعد، ولو كان المسجد صغيرا وصلى بقرب بابه وهو ظاهر ~~المدونة، والمعتمد الأول وهو التحديد للقرب والبعد بالعرف، والمراد بالمسجد ~~على كلام أشهب المحل المحصور، فإن صلى في الصحراء فالبعد عنده أن يصل ~~المصلي بعد انصرافه إلى محل لا يمكن الاقتداء بمن فيه ممن يكون في محل ~~المصلي الناسي. # " تنبيه ": محل كلام المصنف فيمن سلم من صلاته عامدا لاعتقاده إتمام ~~صلاته، وأما لو سلم عالما عدم إتمامها أو شاكا في إتمامها، ولم يكن مستنكحا ~~فإن صلاته تبطل. قال خليل مشبها في البطلان: كمسلم شك في الإتمام، ثم ظهر ~~الكمال على الأظهر وأولى لو تبين عدم الكمال أو لم يظهر شيء وأما المستنكح ~~فلا تبطل صلاته؛ لأنه مأمور بالبناء على الأكثر، وقولنا عامدا إلخ لا ينافي ~~أنه ساه عن الإتمام؛ لأن من اعتقد ms0619 الإتمام ساه عن النقصان فافهم، وكلام ~~المصنف في الإمام والفذ، وأما المأموم يسلم قبل إمامه لظنه سلام إمامه، ~~فإنه ينتظر سلام إمامه ويسلم معه ولا شيء عليه حيث لم يحصل منه ما يبطل ~~صلاته وإلا ابتدأها، ثم شبه في البناء مع القرب وابتداء الصلاة مع البعد من ~~كمل صلاته ونسي السلام عقب التشهد منها فقال: "وكذلك من نسي السلام" ولم ~~يذكره حتى طال طولا متوسطا بين القرب والبعد أو فارق موضعه فإنه يعيد ~~التشهد بعد رجوعه بإحرام من جلوس ليقع سلامه من جلوس عقب تشهد ثم يسلم ~~ويسجد بعد السلام. # قال خليل : وأعاد تارك السلام التشهد وسجد إن انحرف عن القبلة، وأما إن ~~تباعد أو خرج من المسجد فإن صلاته تبطل، هذا هو الذي يحمل عليه كلام المصنف ~~هنا؛ لأنه شبه فيما تقدم البناء مع البعد، فلا ينافي أن ناسي السلام يتصور ~~فيه خمسة أحوال: يرجع بإحرام وتشهد، ويسجد بعد السلام في صورتين وهما الطول ~~المتوسط أو مفارقة الموضع. # الثالث : الطول جدا فتبطل صلاته. # الرابع : القرب جدا وفيه وجهان: أحدهما الانحراف عن القبلة فيعتدل ويسلم ~~ويسجد بعد PageV02P555 ~~السلام من غير تكبير ولا تشهد، والثاني أن لا ينحرف فيسلم فقط ولا سجود ~~عليه، فهذه خمسة أحوال، وما ذكرناه من سجود من انحرف عن القبلة مقيد بمن لم ~~يكن انحرافه مبطلا كمن بمكة أو المدينة أو جامع عمرو. # "ومن لم يدر" أي من لم يعلم "ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا" والحال أنه لم ~~يكن مستنكحا "بنى" وجوبا "على اليقين" أي على الاعتقاد الجازم "وصلى ما شك ~~فيه" أي في تركه لاقتصاره على المتيقن وطرحه المشكوك فيه وهو الرابعة فيأتي ~~بها، فقوله: "وأتى برابعة" تفسير لقوله ما شك فيه "وسجد بعد سلامه" وقيدنا ~~بغير المستنكح لما يأتي من أن من استنكحه الشك يبني على الأكثر، ويسجد بعد ~~السلام ندبا، والمراد بالشك في كلام المصنف ما قابل اليقين فيشمل الوهم، ~~فمن ظن أنه صلى أربعا وتوهم أنه صلى ثلاثا فإنه يأتي برابعة؛ لأن ms0620 الذمة ~~عامرة يقينا فلا تبرأ إلا بأمر متيقن، وما ذكره المصنف من أن الشاك فيما ~~صلى يبني على الأقل ويسجد بعد السلام هو المشهور، ومقابله يسجد قبل السلام. # قال ابن لبابة: وبه أقول لما في الموطإ مع قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"السلام إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك ~~وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم" 1 وإنما سجد قبل السلام؛ ~~لأن الركعة المشكوك فيها يحتمل أنها الأولى أو الثانية فتصير الثالثة ثانية ~~فتنقص السورة والجلوس. # وقال ابن عمر: السجود بعد السلام محمول على أن الشك إنما وقع في التوالي ~~هل هو في الرابعة أو في الثالثة؟ تحقق سلامة الركعتين الأوليين من النقص ~~بأن تحقق قراءة السورة فيهما والجلوس بعدهما، وإلا سجد قبل السلام لاحتمال ~~الزيادة والنقصان لانقلاب الركعات على تقدير وقوع الشك في ترك سجدة أو ركوع ~~من الأوليين، أو حصل شك مركب بأن شك هل صلى ثلاثا أم أربعا، وعلى تقدير أن ~~ما صلاه أربع أو ثلاث هل قرأ السورة في الأوليين أم لا؟ فإنه يسجد قبل ~~السلام؛ لأن النقص يراعى ولو مشكوكا فيه. # " تنبيه ": إذا علمت أن قوله: وأتى برابعة تفسير لما شك فيه، علمت أنه لا ~~إشكال في كلام المصنف، خلافا لمن قال: إن قوله بنى على اليقين الذي هو ~~الثالثة وصلى ما شك فيه التي هي الرابعة ثم قال: وأتى برابعة فهي رابعة في ~~اللفظ خامسة في المعنى، وأجاب بعض عن هذا الإشكال بأن قوله: وأتى برابعة من ~~زيادة الناسخ، وبعض بأنه محض تكرار، وأجاب بعض؛ # 1 أخرجه مالك في الموطأ "1/95" حديث "214". PageV02P556 # لأنه عطف تفسير وهو أحسن، وعلم من تفسيرنا الشك بما قابل اليقين دفع ~~الإشكال في كلامه من جهة المعنى، وهو أن قوله: بنى على اليقين مفهومه أنه ~~لا يبني على الظن، ظاهر قوله وصلى ما شك فيه أنه لا يصلي ما ظن فعله، ولا ~~شك أن هذا تدافع، وقد علمت اندفاعه ms0621 بأنه ليس المراد بالشك التردد على ~~السواء بل ما قابل اليقين فيدخل فيه الظن. # "ومن تكلم ساهيا" عن كونه في الصلاة "سجد بعد السلام" إن كان إماما أو ~~فذا إلا أن يكون كثيرا فتبطل صلاته، وأما المأموم فيحمله عنه الإمام، ~~واحترز بقوله ساهيا عن المعتمد فتبطل صلاته بكلامه، ولو قل أو وجب كالكلام ~~لإنقاذ أعمى، أو لإجابة المصطفى عليه السلام على فرض وقوعه على ظاهر كلام ~~خليل، إلا ما كان لإصلاحها فلا تبطل به إلا أن يكثر في نفسه، وهو ما يعده ~~العرف كثيرا ولو توقف الإصلاح عليه، ومثال الكلام لإصلاح الصلاة أن يسلم من ~~اثنتين معتقدا كمال صلاته، ثم يشك هل كملت أم لا؟ وتعذر عليه التسبيح فسأل ~~من خلفه هل كمل الصلاة أم لا؟ ولا سجود في هذا الكلام؛ لأنه عمد وإن سجد ~~لزيادة السلام؛ لأنه وقع منه سهوا، والدليل على ما قاله المصنف حديث ذي ~~اليدين وهو: أنه صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين في إحدى صلاتي العشاء ~~فقال له ذو اليدين: أنسيت يا رسول الله أم قصرت الصلاة بالرفع على ~~الفاعلية؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لم أنس ولم تقصر" ، فالتفت ~~فقال: "أحق ما يقول ذو اليدين" ؟ فقالوا: نعم، فقام وكمل صلاته1. # قال الفاكهاني: وموضع الدليل منه أنه صلى الله عليه وسلم تكلم ثم قال. لا ~~يقال: أن ذلك كان قبل تحريم الكلام، لأنا نقول: إن تحريم الكلام كان بمكة ~~وقصة ذي اليدين كانت بمكة أيضا قاله عبد الوهاب، وتقدم الرد على من ادعى ~~النسخ أيضا بأن راوي هذا الحديث أبو هريرة وهو متأخر إسلاما، وقولنا يسلم ~~معتقدا للإتمام، وشك بعد ذلك فسأل احترازا عما لو شك قبل سلامه فإنه لا ~~يجوز له السؤال كما لا يجوز له السلام، بل يجب عليه أن يبني على يقينه، فلو ~~سلم أو سأل في حال شكه بطلت صلاته، والحاصل أن من عنده شك في إتمام صلاته ~~قبل السلام أو عرض له الشك بعد سلامه مع اعتقاد ms0622 كماله يجب عليه فعل ما تبرأ ~~به ذمته، ولا يجوز له السؤال بالكلام ولا السلام، وإلا بطلت صلاته، إلا ~~الإمام يسلم على يقين، ثم يحصل له الشك من كلام المأمومين فيجوز له السؤال ~~بالكلام إذا تعذر عليه الوصول إلى العلم بحيث لا يحصل بإشارة ولا تسبيح. # 1 أخرجه مالك في الموطأ "1/93" حديث "210". PageV02P557 # فرع : من قال بعد صلاة ركعتين السلام فقط سهوا، ثم ذكر وكمل صلاته سجد بعد ~~السلام، البرزلي: وكان شيخنا الإمام يفتي بأنه يرجع بإحرام أي ويسجد، وسمعت ~~في المذكرات أنه لا سجود عليه ولا إحرام؛ لأن السلام اسم من أسمائه تعالى ~~"ومن لم يدر" بعد إتمام صلاته "سلم أم لم يسلم" وتفكر قليلا "سلم ولا سجود ~~عليه" ومثله لو شك هل سها عن شيء أو لم يسه، وتفكر قليلا ثم تبين عدم سهوه، ~~ومحل عدم السجود حيث كان قريبا، ولم ينحرف عن القبلة ولم يفارق مكانه، فإن ~~انحرف عنها سجد وإن طال زمن تفكره بأن توسط، ومثله لو فارق مكانه بنى ~~بإحرام وتشهد وسلم وسجد بعد السلام، فإن طال جدا بطلت صلاته، وإنما لم يسجد ~~في كلام المصنف لأن سلامه إما واقع في محله أو خارج الصلاة وكلاهما لا يسجد ~~له، ولما كان البناء على اليقين إنما هو في غير المستنكح كما قدمنا ذكره ~~محترزه هنا بقوله: "ومن استنكحه" أي كثر "الشك في السهو" في الصلاة "فليله ~~عنه" أي يعرض عنه وجوبا "ولا إصلاح عليه"؛ لأنه من الشيطان وداؤه كالنفس ~~الإعراض عنه، ومخالفته بخلاف غير المستنكح يصلح ويسجد، فلو بنى المستنكح ~~على الأقل ولم يله عنه لم تبطل صلاته، ولو عامدا كما قال الحطاب في شرح ~~خليل، ولعل وجهه أن الأصل البناء على اليقين، وإنما سقط عن المستنكح تخفيفا ~~عنه فإذا أصلح فعل الأصل، ولا يقال: الشك في النقصان كتحققه؛ لأنا نقول: ~~أخرجوا من عمومه المستنكح فإنه يجب عليه البناء على الأكثر ولا يبني على ~~أول خاطريه، خلافا لابن الحاجب وبعض القرويين في قولهم: أن الموسوس يبني ms0623 ~~على أول خاطريه، فإن سبق له خاطر بأن صلاته تمت، ثم قيل له إنها لم تتم ~~فإنه يبني على أنها تمت، وعكسه والذي عليه خليل والمدونة ما ذكره المصنف ~~ووجهه أن المستنكح لم ينضبط له خاطر أول من غيره كما يشهد بذلك الوجدان، ~~إذا الشاك متردد بين أمرين في زمن واحد، ولما كان يتوهم من عدم إصلاح ~~المستنكح عدم سجوده قال: "ولكن عليه" أي المستنكح "أن يسجد بعد السلام" ~~استحبابا؛ لأنه إلى الزيادة أقرب هكذا قاله ابن القاسم، وقال أشهب: إنما ~~يسجد قبل السلام والمعتمد كلام ابن القاسم. # " تنبيه " قوله: فليله الهاء منه مفتوحة؛ لأنه مضارع لهى كعلم وخشي، فلما ~~دخل الجازم حذفت ألفه وبقيت الفتحة دليلا عليها، كما في سائر الأفعال ~~المعتلة تبقى حركة ما قبل حرف العلة بعد حذفه، ومعنى الإلهاء الإعراض عنه ~~وعدم العمل بمقتضاه بحيث يأتي بما شك في عدم الإتيان به، ثم فسر حقيقة ~~المستنكح بقوله: "وهو" أي المستنكح "الذي يكثر ذلك" أي PageV02P558 ~~الشك "منه" أي المستنكح، وذلك بأن "يشك كثيرا" أي زمنا كثيرا "أن يكون سها ~~زاد أو نقص و" الحال أنه "لا يوقن" بشيء يبني عليه هذا هو معنى الاستنكاح، ~~وفسر ابن عمر الكثرة بأن يطرأ عليه في كل وضوء وفي كل صلاة أو في اليوم ~~مرتين أو مرة، وأما لو كان لا يحصل له إلا بعد يوم أو يومين فليس بمستنكح. # وقال الأجهوري: فظهر لي أن الذي ينبغي أن يجري في مسألة الشك ما جرى في ~~مسألة السلس، فإذا زاد من إتيانه على زمن عدم إتيانه أو تساويا فهو مستنكح، ~~وإن قل زمن إتيانه فليس بمستنكح، وليس المراد بزمن إتيانه الوقت الذي يحصل ~~فيه، بل المراد الأيام التي يأتي فيها ولو مرة فقط، فإذا أتاه يوما وانقطع ~~يوما وهكذا أو أتاه يومين وينقطع الثالث وهكذا كان مستنكحا، وأما لو أتاه ~~يوما وانقطع عنه يومين فليس بمستنكح، بل الذي تقتضيه الحنفية السمحة أي ~~الشريعة السهلة أن الاستنكاح ما يشق معه الوضوء في الشك ms0624 في الوضوء، وفي ~~الصلاة ما تشق معه الصلاة، لأنه لا يلفق شك الوضوء إلى الشك في الصلاة، ~~وقوله: "فليسجد بعد السلام فقط" مكرر مع قوله: ولكن عليه أن يسجد بعد ~~السلام، كما أن قوله: ولا يوقن تكرار في المعنى مع قوله يشك؛ لأن الذي يشك ~~لا يوقن. # "تنبيه" قال بعض شراح هذا الكتاب في كلامه تقديم التصديق على التصور ~~والواجب عكسه، وذلك لأنه حكم على المستنكح بأنه يجب عليه أن يلهى عنه قبل ~~أن يتصور، وأحسن ما يجاب به في مثل هذا الإشكال أنا لا نسلم أن فيه تقديم ~~التصديق على التصور، وإنما فيه تقديم التصديق على التصوير للغير لا على ~~التصور، والواجب تقديمه على التصديق هو التصور لا التصوير، ولا شك أن ~~المصنف كان متصورا للمستنكح قبل حكمه عليه بأن يلهى عنه فلا اعتراض على ~~المصنف. # ولما فرغ من الكلام على الشاك بقسميه غير المستنكح والمستنكح شرع في ~~الساهي بقسميه بقوله: "وإذا أيقن" المصلي "بالسهو" بأن تذكر أنه زاد أو نقص ~~فإن لم يكثر ذلك منه "سجد بعد إصلاح صلاته" بالإتيان بالمنسي بأن تذكر في ~~تشهده أنه نسي ركوعا أو سجودا من أولاه أو ثانيته، فيجب عليه الإتيان به ~~على نحو ما بيناه سابقا، ويسجد بعد السلام، لأن معه محض زيادة إن تيقن أنه ~~زاد ركعة أو سجودا قبل السلام إن تذكر بعد تمام صلاته وقبل سلامه أن نقص ~~السورة أو تكبيرتين أو لفظ تشهد مع جلوسه أو بدونه كما قدمنا، فقول المصنف: ~~سجد بعد إصلاح صلاته إحالة على ما قدمه من أن محض الزيادة يسجد لها بعد ~~السلام، وغيرها يسجد PageV02P559 ~~لها قبله. "فإن كثر ذلك" السهو "منه فهو يعتريه كثيرا" تفسير لقوله كثر ~~"أصلح صلاته" بأن يأتي بما تيقن نسيانه وعدم الإتيان به "ولم يسجد لسهوه" ~~لما فيه من المشقة، وسواء كان السهو بزيادة أو نقص، ومحل الإصلاح إذا تمكن ~~منه، وذلك فيه تفصيل بين السنن والفرائض، فالمنسي إن كان سورة أتى بها ما ~~لم ينحن ويضع يديه ms0625 على ركبتيه، ومثلها السر والجهر وتكبير العيد، وإلا فاتت ~~ولا سجود على المستنكح، ومثل ذلك السهو عن الجلوس الوسط فإنه يأتي به ما لم ~~يفارق الأرض بيديه وركبتيه كما يأتي، وأما لو كان السهو عنه فرضا كركوع أو ~~سجود فيكفيه إصلاحه الإتيان به وحده إن لم يعقد ركوع الركعة الوالية للمنسي ~~منها لبطلانها ولا سجود على المستنكح. # " تنبيهات " الأول : علم من كلام المصنف أربعة أقسام: شاك غير مستنكح ~~وأشار إليه أولا بقوله: ومن لم يدر إلخ، وشاك مستنكح وأشار إليه بقوله: ومن ~~استنكحه الشك إلخ، فالأول يصلح ويسجد، والثاني يسجد ولا يصلح، وساه غير ~~مستنكح وهذا كالشاك غير المستنكح يصلح ويسجد، والرابع الساهي المستنكح وهو ~~عكس الشاك المستنكح؛ لأن الأول يصلح فقط، والثاني يسجد فقط، وغير المستنكح ~~يصلح ويسجد مطلقا، والتفرقة في المستنكح، والفرق بين الساهي والشاك أن ~~الساهي يضبط ما وقع منه من نقص أو زيادة سواء كان مستنكحا أم لا، والشاك ~~بقسميه لا يضبط ما يصدر منه. # الثاني : لم يتكلم المصنف على حكم ما لو خالف المستنكح للسهو وسجد، ونظر ~~فيه الأجهوري رحمه الله بقوله: ولو سجد لسهوه في هذه الحالة، وكان سجوده ~~قبل السلام فهل تبطل صلاته به إن فعله عمدا أو جهلا أم لا؟ مراعاة لمن يقول ~~أنه يسجد وهذا واضح إذا أصلح ما سها عنه، وأما إن لم يصلح فإنه يكون بمنزلة ~~التارك له وهو من لم يستنكحه السهو فيجري فيه حكمه، فإن كان فرضا فلا بد من ~~الإتيان به أو بركعة إن فات تداركه، وإن كان سنة فلا شيء عليه؛ لأن من ~~استنكحه السهو لا سجود عليه، ولو تعذر عليه تدارك ما نسيه من السنن، ويظهر ~~لي أنه لو خالف وسجد للسهو المستنكح ولم تبطل صلاته، ولو تعمد السجود قبل ~~السلام بالأولى من عدم بطلان من استنكحه الشك إذا خالف ما وجب عليه، وأصلح ~~بأن بنى على الأقل وزاد ركعة مثلا فإنه لا شك في خفة زيادة السجود عن زيادة ~~ركعة كاملة وحرره. # الثالث ms0626 : الفرق بين السهو والنسيان أن السهو الذهول عن الشيء تقدم له ذكر ~~أم لا، والنسيان الذهول عن الشيء بعد ذكره فهو أخص. قال صاحب شرح المواقف: ~~السهو زوال المعلوم من PageV02P560 ~~القوة المدركة مع بقائه في الحافظة، والنسيان زواله منها ومن الحافظة، وقد ~~قدمنا الفرق بين الشاك والساهي بعد ضبط الأول دون الثاني فإنه يتذكر ما سها عنه. # " ومن قام " أي تزحزح وهم للقيام "من اثنتين" من رباعية أو ثلاثية ناس ~~للجلوس "سهوا رجع" للجلوس عند تذكره سريعا "ما لم يفارق الأرض بيديه ~~وركبتيه" جميعا فإذا رجع تشهد كمل صلاته ولا سجود عليه ليسارة ما حصل منه، ~~فلو لم يرجع عمدا بطلت صلاته على المشهور، وقيل لا تبطل على الخلاف في تارك ~~السنة عمدا، فحكم الرجوع الوجوب على الأول والسنية على الثاني، وأما لو ~~تمادى على القيام ولم يرجع سهوا لم تبطل صلاته، وإنما يسجد قبل السلام، فإن ~~ترك السجود وطال زمن الترك بطلت صلاته لترك القبلي المترتب عن ثلاث سنن: ~~الجلوس ومطلق التشهد وخصوص اللفظ بناء على سنيته، وحملنا الكلام على من قام ~~من اثنتين تاركا للجلوس، ومن لازمه ترك التشهد تبعا لخليل حيث قال: ورجع ~~تارك الجلوس الأول إن لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولا سجود وإلا فلا، ~~للاحتراز عما لو جلس وقام ناسيا التشهد فلا يرجع له كما قاله الفاكهاني ~~ولفظه: لو جلس الجلسة الوسطى ونسي التشهد فلم يذكره حتى نهض فإنه يتمادى ~~ولا سجود في تركه كالتسبيح، فإن رجع للتشهد بعد نهوضه للقيام لم تبطل ~~صلاته، كما لا تبطل صلاته إذا رجع للجلوس، قاله في التحقيق. "فإذا فارقها" ~~أي الأرض بيديه وركبتيه "تمادى" على القيام وجوبا لتلبسه بفرض "ولم يرجع" ~~للجلوس الذي هو سنة وكمل صلاته "وسجد قبل السلام" فلو خالف ورجع لم تبطل ~~صلاته. قال خليل: ولا تبطل إن رجع، ولو استقل مراعاة لمن يقول بالرجوع، ~~وإذا رجع فلا ينهض حتى يتشهد؛ لأن رجوعه معتد به عند ابن القاسم وينقلب ~~سجوده القبلي بعديا، فلو ترك التشهد ms0627 عمدا بعد رجوعه بطلت صلاته على كلام ~~ابن القاسم لا على كلام أشهب؟ وإذا كان إماما تبعه مأمومه في المسائل ~~الثلاث، فلو لم يتبعه بطلت صلاته مع العمد والجهل. # " تنبيهات " الأول : حملنا القيام من اثنتين: من رباعية أو ثلاثية؛ ~~لأنهما اللتان يتشهد في وسطهما، وللإشارة إلى أن النافلة إذا قام منها بعد ~~اثنتين من غير جلوس يرجع، ولو استقل قائما إلا أن يعقد الثالثة برفع الرأس ~~من ركوعهما، وإلا كملها أربعا وسجد قبل السلام، واقتصر عليه خليل وقيل بعده. # الثاني : ظاهر كلامه كخليل أنه لا يرجع بعد مفارقة الأرض بيديه وركبتيه ~~ولو كان مستنكحا للسهو، ولا يقال: من استنكحه السهو يصلح، لأنا نقول: ~~الإصلاح مشروط بإمكان التدارك، PageV02P561 ~~وبعد مفارقة الأرض بيديه وركبتيه فاته الجلوس لتلبسه بالفرض ولا يرجع منه ~~لسنة، وقيد بعض الشيوخ عدم الرجوع بعد الاستقلال بغير المستنكح، وحرر ~~المسألة فإن الفقه نقلي لا عقلي. # الثالث : قد قدمنا عن خليل أن الصلاة لا تبطل بالرجوع بعد الاستقلال، وهو ~~مقيد بما إذا كان الرجوع قبل تمام قراءة الفاتحة، وإلا بطلت الصلاة ~~بالرجوع؛ لأن في رجوعه إبطال ركن، ونظر الأجهوري في القراءة، والذي يظهر ~~كما قدمنا أن المراد الفاتحة؛ لأنها التي تقرأ بعد القيام من اثنتين وحرر ~~المسألة. # الرابع : وقع التوقف من بعض المشايخ في نحو السورة إذا رجع لها بعد ~~الانحناء أو السر أو الجهر، فهل يصح قياس ما ذكر على الجلوس بجامع أن كلا ~~يفوت الشروع في الركن الذي بعده؟ فبعض سمعنا منه عدم بطلان صلاة من رجع ~~لنحو السورة بعد انحنائه، قياسا على عدم بطلان من رجع للجلوس بعد استقلاله ~~قائما، وحرر المسألة فإن الفقه نقلي. # الخامس : قال بعض المشايخ: يقوم من عدم رجوع من فارق الأرض بيديه وركبتيه ~~تاركا للجلوس، ومن نسي السورة حتى انحنى، أن ناسي المضمضة والاستنشاق لا ~~يرجع لهما بعد شروعه في غسل وجهه بل يتمادى ويفعلهما بعد فراغه، ويحمل قول ~~مالك في الموطإ بالرجوع على غير الناسي، وأن الإمام إذا شرع في الخطبة ms0628 بعد ~~فراغ المؤذن الثاني لاعتقاد أنه الثالث فإنه يتمادى ولا يقطعها للمؤذن، ~~الثالث وهو الصواب قال ذلك الأجهوري في شرح خليل. # ولما فرغ من الكلام على أحكام السهو شرع في الكلام على صفة قضاء الفوائت ~~فقال: "ومن ذكر صلاة" نسيها من إحدى الخمس "صلاها" وجوبا "متى ما ذكرها" ~~ولو عند طلوع الشمس أو غروبها أو خطبة جمعة حيث تحقق تركها، أو ظنه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها فليفعلها إذا ذكرها فذلك ~~وقتها" 1 وفي مسلم: "فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" 2 وما في الحديث خرج ~~مخرج الغالب، فلا ينافي أن متعمد الترك يجب عليه القضاء في أي وقت بالأولى؛ ~~لأن القلم مرفوع عن النائم والساهي بخلاف المتعمد فإن امتنع من صلاتها فإنه ~~يجبر على فعلها، واختلف هل يقتل إذا عاند في فعلها؟ فقيل يقتل، وقيل لا، ~~والذي اقتصر عليه # 1 صحيح: أخرجه أبو يعلى في مسنده "05/409" حديث "3086" بلفظ "من نام عن ~~صلاة أو نسيها فليلها إذا ذكرها" والحديث بمعناه في الصحيحين. # 2 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب ~~تعجيل قضائها، حديث "684". PageV02P562 # خليل عدم قتله بالفائتة فإنه لا فائتة على الأصح. وقيدنا بمحققة الترك أو ~~المظنونة؛ لأن المشكوك في تركها وعدمه على السواء يجب قضاؤها، ولكن يتوقى ~~الفاعل أوقات النهي وجوبا في نهي الحرمة وندبا في نهي الكراهة، وأما الوهم ~~والتجويز العقلي فلا يجب بهما ولا يندب قضاء كما قاله الحطاب، ولا يقال: قد ~~تقدم أن نقص الفرائض ولو الموهوم كالمحقق فأولى الفرض الكامل الموهوم، لأنا ~~نقول: المتقدم في الفرض المحقق الخطاب به، وما هنا لم يتحقق خطاب فافهم، ~~ومن هنا علم خطأ بعض المطاوعة في قولهم بقضاء صلاة زمن من الصبا أو مدة ~~البطن، ويسمونها صلاة وهو جهل منهم، ويفوت الإنسان به ثواب النفل، ويطلب ~~منه أن يصليها. # " على نحو " أي صفة " ما فاتته " من سر أو جهر أو قصر أو إتمام، وقنوت في ~~صبح وتطويل قراءة، وقراءة بسورة ms0629 في الثنائية وأولتي غيرها، واستثنوا من ~~كلام المصنف من فاتته صلاة المرض وقضاها في الصحة فيجب عليه القيام، ولو ~~كان فرضه الجلوس في المرض لقول خليل: وإن خف معذور انتقل للأعلى. وعكسه من ~~فاتته في الصحة يقضيها ولو من جلوس، أو فاتته مع القدرة على الوضوء ولم ~~يقضها إلا مع القدرة على التيمم، والضابط أن المعتبر حال الفعل سواء كان ~~أعلى من الفوائت أو عكسه. # " ثم " إن كان ذكرها بعد فعل صلاة حاضرة "أعاد ما كان في وقته مما صلى ~~بعدها" بيان لما، والضمير في وقته عائد على ما الواقعة على الفرض ولذا ذكر ~~الضمير، والضمير في بعدها على المنسية، والمعنى: أن من صلى فريضة في وقتها ~~الحاضر، ثم بعد فراغها فائتة يجب تقديمها عليها عند ذكرها وهي خمس أو أربع ~~صلوات، فإنه يستحب له بعد صلاة تلك الفائتة إعادة تلك الحاضرة التي كان ~~صلاها ما دام وقتها ولو الضروري لحصول الترتيب، واحترز بقوله: ما كان في ~~وقته عما فاته وقته فلا يعاد، مثل ذلك أن ينسى المغرب ولم يذكرها حتى صلى ~~الصبح فإنه يصلي المغرب ويعيد الصبح إذا كان التذكير قبل طلوع الشمس لبقاء ~~وقتها، ولا يعيد العشاء لفوات وقتها، وإن لم يذكر المغرب إلا بعد طلوع ~~الشمس صلى المغرب فقط، وإذا كان هذا المعيد إماما ففي إعادة مأمومه صلاته ~~خلاف الذي رجع إليه مالك، وقال ابن القاسم: لا إعادة فينبغي أن يكون هو ~~الراجح، وإن قال بعضهم: الراجح الإعادة؛ لأنه لا يعادل ما رجع إليه مالك ~~وقال به ابن القاسم. واختاره اللخمي وطائفة، وقيدنا الفائتة باليسيرة ~~للاحتراز عما لو صلى حاضرة ثم ذكر فائتة كثيرة وهي ست أو خمس فإن الحاضرة ~~تقدم عليها عند ذكرها، فلا PageV02P563 ~~يتأتى إعادة الحاضرة بعد قضائها فافهم. # " تنبيه " قد علمت أن المراد بالوقت هنا ما يشمل الضروري. قال خليل في ~~يسير الفوائت مع الحاضرة: فإن خالف ولو عمدا أعاد بوقت الضروري، وهذا بخلاف ~~إعادة الصلاة بعد صلاتها بثوب نجس على جهة السهو أو ms0630 العجز، فإن الوقت الذي ~~تعاد فيه هو المختار، ويفرق بين الإعادة للنجاسة وبين الإعادة للترتيب ~~بتأكد الترتيب على إزالة النجاسة، بدليل تقديم الفائتة اليسيرة على الحاضرة ~~وإن خاف خروج وقت الحاضرة، وبالعفو عن يسير النجاسة. # " ومن " ترتب "عليه صلوات كثيرة" وهي ما زاد على صلاة يوم وليلة، وقيل أو ~~ساواهما سواء كانت منسية أو متروكة عمدا. "صلاها" وجوبا فورا "بكل" أي في ~~كل كما هو في بعض النسخ "وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها" ~~أو خطبة جمعة، وهذا حيث كانت محققة الترك أو مظنونته، وأما لو تردد فيها ~~على السواء، فيتوقى أوقات النهي وجوبا في نهي الحرمة وندبا في نهي الكراهة ~~كما قدمناه، ونقله صاحب الإرشاد، وإنما ذكر المصنف هذا وإن فهم من قوله ~~سابقا: من ذكر إلخ فإنه يشمل الواحدة والأكثر للرد على أبي حنيفة في قوله: ~~إنه لا يصلي عند طلوع الشمس إلا صبح يومه وعند غروبها إلا عصر يومه، ~~ودليلنا عموم من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها متى ما ذكرها إلى أن قال: ~~فذلك وقتها. # "و" يجب عليه القضاء "كيفما تيسر له" ولو في حال المرض الذي يصلي فيه من ~~جلوس، ولو فاتته في حال الصحة لما مر من أن المعتبر: حال الفعل لا حال ~~الوجوب، وأشعر قوله: كيفما تيسر له أنه يجب عليه شغل زمانه بالقضاء، وإنما ~~يوسع له في الضرورات التي لا غنى له عنها، كما يدل عليه قول المدونة: ومن ~~عليه صلوات كثيرة أمر أن يصليها متى قدر ووجد السبيل إلى ذلك في ليل أو ~~نهار دون أن يضيع ما لا بد منه من حوائج دنياه من نفقة عياله وصغار أولاده ~~الفقراء أو أبويه الفقراء، ويلحق بذلك درس العلم الواجب عليه والتمريض ~~وإشراف القريب على ما يظهر، ويحرم عليه صلوات النفل قبل قضاء ما عليه إلا ~~الصلاة المسنونة كالعيد والكسوف وما خف من النوافل دونها كركعتي الفجر ~~والشفع لاتصالهما بالوتر لا ما كثر كقيام رمضان فلا يفعله، فإن فعله ms0631 أثم من ~~وجه وأجر من وجه. والحاصل أنه لا يخرج من إثم التأخير إلا بفعل ما قدمناه، ~~وقول من قال: يخرج من الحرمة ولا يعد مفرطا بصلاة يومين في كل يوم ضعيف. # " فرع " لو أجر شخص نفسه في عمل إجارة لازمة وهي الوجيبة أو المشاهرة مع ~~نقد الأجرة، PageV02P564 ~~ثم أقر أن عليه منسيات يمنعه قضاؤها عن العمل لم يقبل منه كإقرار من رهن ~~عبدا أو باعه أنه لغيره، أو أنه كان أعتقه قبل رهنه للتهمة في الجميع. ولما ~~بين أن الفائتة يجب قضاؤها فورا على ما بينا شرع في حكم ترتيب الفائتة مع ~~الحاضرة بقوله: "وإن كانت" أي الفوائت "يسيرة" وهي ما كانت "أقل من صلاة ~~يوم وليلة" أو قدر صلاة يوم وليلة "بدأ بهن" وجوبا قبل الصلاة الحاضرة سواء ~~اتسع الوقت أم لا بل. "وإن فات" أي خاف فوات "وقت ما هو في وقته" قال خليل ~~عاطفا على الواجب: ويسيرها مع حاضرة وإن خرج وقتها، وهل أربع أو خمس خلاف؟ ~~فإذا خالف وقدم الحاضرة على يسير الفوائت ولو عامدا صحت، ولكن يستحب له ~~إعادة الحاضرة بعد فعل الفائتة ولو في وقتها الضروري. # قال خليل : فإن خالف ولو عمدا أعاد بوقت الضرورة، وفي إعادة مأموميه ~~خلاف، وقدمنا بيان الراجح وأشعر التقييد بالإعادة في الوقت أن الترتيب بين ~~الفائتة اليسيرة والحاضرة ليس بشرط، وإن وجب مع الذكر، ويدخل في الفائتة ~~اليسيرة ما لو كان عليه الظهر والعصر أو المغرب والعشاء ولم يبق من الوقت ~~إلا ما يسع الأخيرة، فيجب تقديم الأولى على الثانية، فإن خالف وقدم الحاضرة ~~صحت مع الإثم في العمد دون النسيان، ولا يتأتى هنا إعادة لخروج الوقت. # "و" مفهوم اليسيرة أن الفوائت "إن كثرت" بأن زادت على صلاة يوم وليلة أو ~~ساوت على الخلاف في يسيرها "بدأ بما يخاف فوات وقته" من الحاضرة، فإن اتسع ~~وقت الحاضرة قدم الفائتة، وإن ضاق وقت الحاضرة عن فعل الفائتة والحاضرة قدم ~~الحاضرة، هذا ما ارتضاه المصنف تبعا لبعض أهل المذهب، والذي ms0632 ارتضاه خليل ~~وشراحه وهو المعتمد: أن الحاضرة تقدم على كثير الفوائت مطلقا ولو اتسع ~~الوقت، لكن وجوبا عند ضيق الوقت وندبا عند اتساعه، ولو قدم حكم من ذكر ~~الفوائت قبل الدخول في صلاة حاضرة شرع في حكم من ذكر صلاة وهو متلبس بصلاة ~~حاضرة فقال: "ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه" المذكورة فيها "عليه" بمجرد ~~ذكرها إن كانتا حاضرتين، وأما لو كانت المذكورة فائتة بأن خرج وقتها لم ~~تفسد المذكور فيها إلا إن أفسدها، ولكن المتبادر من تعبير المصنف بالفساد ~~من غير تقييد بإفساده، أن المراد ذكر حاضرة في حاضرة؛ لأن الترتيب بين ~~الحاضرتين واجب مع الذكر والقدرة على جهة الشرطية، بخلاف الترتيب بين ~~الفوائت في أنفسها أو مع الحاضرة فإنه غير شرط، بل يجب بين الفوائت في ~~أنفسها لا على وجه الشرطية سواء كانت يسيرة أو كثيرة، وأما ترتيبها مع PageV02P565 ~~الحاضرة فيجب في اليسيرة لا على وجه الشرطية، وأما مع الكثيرة فعند خليل ~~يقدم الحاضرة مطلقا، وعند المصنف التفصيل بين ضيق الوقت فتقدم الحاضرة ~~واتساعه فتقدم الفائتة. قال خليل مشيرا إلى جميع ما سبق: وجب قضاء فائتة ~~مطلقا، ومع ذكر ترتيب حاضرتين شرطا، والفوائت في أنفسها ويسيرها مع حاضرة ~~وإن خرج وقتها، وهل أربع أو خمس خلاف؟ فإن خالف ولو عمدا أعاد بوقت ~~الضرورة، والفرق بين الوجوب الشرطي وغير الشرطي أن الشرطي يلزم من عدمه ~~العدم، بخلاف غيره لا يلزم من عدمه العدم، وقيدنا بالذكر؛ لأنه لو قدم ~~ثانية الحاضرة على الأولى ناسيا، واستمر ناسيا حتى سلم صحت وتستحب الإعادة ~~فقط، وإن قدمها مع العمد بطلت، ومثل ذلك لو ذكرت الأولى في أثناء الثانية، ~~لأن المراد الذكر ابتداء أو في الأثناء، والمراد بالفساد البطلان؛ لأن ~~معناهما واحد عند غير أبي حنيفة. # ثم شرع في مبحث مبطلات الصلاة فقال: "ومن ضحك" أي قهقه "في الصلاة ~~أعادها" لبطلانها. # قال خليل: وبطلت بقهقهة عمدا أو سهوا أو غلبة لمنافاتها للصلاة لطلب ~~الخشوع فيها، وظاهر كلام المصنف كخليل ولو كان ضحكه فرحا ms0633 بما أعده الله له ~~في الآخرة، وأفتى به بعض أهل تونس والقرويين، وقال البرزلي: وهو ظاهر ~~المدونة، وصوب ابن ناجي صحة صلاته معللا ذلك بعدم قصد اللعب، وأقول برد ~~تعليل بطلان صلاة الناسي والمغلوب، فلعل الصواب إطلاق المصنف وخليل ~~والمدونة، نعم يظهر صحة من به سلس القهقهة كلما دخل في الصلاة، ولا يستطيع ~~تركها بوجه، كما قالوه في معتاد سلس الحدس كلما توضأ، بخلاف من عادته كلما ~~صام يشتد عطشه الموجب للفطر، ولا يستطيع الإمساك بوجه، فإنه يسقط عنه ~~الصوم؛ لأن شرطه الإطاقة، ولعل الفرق بينه وبين سلس القهقهة أن الأكل ~~والشرب مناف لحقيقة الصوم، والحدث شرطوا فيه الخروج على وجه الصحة لا ما ~~خرج بالمرض كالسلس فلا ينتقض كما قدمنا، وظاهر قول المصنف أعادها إماما أو ~~فذا وهو كذلك، ويقطع من خلف الإمام، ووقع لابن القاسم في العتبية ونحوه في ~~الموازية أن الإمام يستخلف في الغلبة والنسيان، ويرجع مأموما على صلاة ~~باطلة، ويجب عليه إعادتها، ولعل وجه رجوعه مأموما مع الإعادة أبدا مراعاة ~~قول من يقول بالصحة من الغلبة والنسيان، وإن كان ضعيفا. # فإن قيل : ما الفرق بين القهقهة نسيانا تبطل الصلاة دون الكلام النسيان؟ ~~فالجواب: شدة منافاتها للخشوع بخلاف الكلام ألا ترى أنه عهد عمده في الصلاة ~~لإصلاحها حتى منه صلى الله عليه وسلم، PageV02P566 ~~ولما كانت القهقهة تنقض الوضوء عند بعض الأئمة لا عند إمامنا قال: "ولم ~~يعد" من قهقهة في صلاته "الوضوء"؛ لأن الناقض عندنا إما حدث أو سبب أو ردة ~~أو شك في حدث، وهي ليست من ذلك "وإن كان" الضاحك بالقهقهة "مع إمام تمادى" ~~وجوبا لحق إمامه، وقيل: ندبا على صلاة باطلة. "وأعاد" صلاته بعد سلام إمامه ~~أبدا لبطلانها، ومحل التمادي على المأموم في ضحكه غلبة أو سهوا لم يقدر على الترك. # قال خليل: وبطلت بقهقهة وتمادى المأموم إن لم يقدر على الترك بشرع اتساع ~~الوقت، ولم تكن صلاة جمعة، ولم يلزم على تماديه ضحك بعض المأمومين، وإلا ~~قطعت في الجميع، وهذه إحدى مساجين الإمام ms0634 نبه على جميع ذلك الأجهوري في شرح خليل. # " ولا شيء عليه " أي المصلي ولو فذا "في التبسم" وهو تحريك الشفتين من ~~غير تصويت، ومعنى لا شيء عليه لا سجود عليه في السهو، ولا بطلان في العمد ~~أو الجهل غير العمد مكروه، وإن كثر أبطلها ولو سهوا، وأما المتوسط في ~~الكثير والقليل فيسجد لسهوه، وتبطل الصلاة بعمده. # " تنبيه ": حكم التبسم في غير الصلاة الجواز وفيها الكراهة إلا أن يكثر ~~فيحرم، وأما القهقهة فلا نزاع في حرمتها في الصلاة، وأما في غير الصلاة ~~فحرام عند الصوفية ومكروهة عند الفقهاء لقوله صلى الله عليه وسلم: "من ضحك ~~في الدنيا بكى في الآخرة"؛ ولأن الضحك يميت القلب ويذهب بنور الوجه، وقال ~~الحسن: عجبت من ضاحك والنار وراءه، وعجبت من مسرور والموت وراءه، ولعل قول ~~الصوفية بحرمتها لأمر يدركونه منها: لو اطلع عليه الفقيه لحرمها، وإلا ~~فالصوفية من عظماء أهل الشرع. # " والنفخ " من الفم " في الصلاة كالكلام " فإن وقع سهوا ولم يكثر سجد له ~~بعد السلام. "والعامد لذلك" والجاهل لحكمه "مفسد لصلاته" ولو قل منه، ولا ~~فرق بين أن يظهر منه حرف أم لا، وأما النفخ من الأنف فلا يبطل عمده ولا ~~سجود لسهوه. # قال الأجهوري: وينبغي أن يقيد بأن لا يكون فعله عبثا، وإلا جرى على ~~الأفعال الكثيرة؛ لأنه ليس من جنس أفعال الصلاة، فإن كثر أبطلها، والدليل ~~على ما قال المصنف ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله: "النفخ في ~~الصلاة كالكلام"1 والظاهر رفعه؛ لأن مثل # 1 لم أقف عليه. PageV02P567 # هذا لا يقال من قبل الرأي، وأيضا قد قال صلى الله عليه وسلم لرباح وهو ينفخ ~~في التراب: "من نفخ من الصلاة فقد تكلم" 1 وغير ذلك كما روي، ومفهوم في ~~الصلاة أن النفخ في غيرها ليس بكلام، فمن حلف لا يتكلم لا يحنث بنفخه، أو ~~حلف ليتكلمن لا يبر بنفخه. # " فروع تشتد حاجة الطالب لمعرفتها " منها: التنحنح في الصلاة لضرورة لا ~~يبطل عمده ولا سجود يسجد، ولغير ضرورة قولان ms0635 المختار منهما عند اللخمي أنه ~~لا يبطل الصلاة، واقتصر عليه خليل حيث قال: والمختار عدم الإبطال به ~~لغيرها، ولكن قيده السنهوري بما إذا فعله لغير ضرورة متعلقة بالصلاة، وليس ~~معناه أنه فعله عبثا، وإنما معنى قول خليل تبعا للخمي لغيرها أو لغير حاجة ~~متعلقة بالصلاة، فلا ينافي أنه فعله لحاجة غير متعلقة بها كإعلام أنه في ~~الصلاة، وأما لو تنحنح عبثا عامدا في صلاته لبطلت ولا وجه لعدم البطلان، ~~وقال الحطاب: ظاهر كلام خليل ولو فعله عبثا حيث قل، ويظهر لي أن كلام ~~السنهوري أوجه. قال الأجهوري: وينبغي أن الجشاء والتنخم كالتنحنح في ~~أحكامه. # " الفرع الثاني " التشهد في الصلاة. قال البرزلي: إن فعله غلبة فمغتفر، ~~وإن فعله سهوا سجد غير المأموم، وإن فعله عمدا أو جهلا أبطل الصلاة. # " الفرع الثالث " الأنين للوجع في الصلاة، المذهب عدم بطلان الصلاة به، ~~ومثله البكاء إذا كان بلا صوت حصل اختيارا أو غلبة كان لتخشع أو لا، إلا أن ~~يكثر اختيارا، وإلا أبطل الصلاة، وأما ما كان بصوت فإن كان اختيارا أبطل ~~مطلقا، وأما غلبة فإن كان لخشوع لم يبطل ولغير خشوع يبطل، وهذا التفصيل حيث ~~لم يكثر وإلا أبطل، هذا ملخص قول ابن عطاء الله: البكاء المسموع إذا كان لا ~~يتعلق بالصلاة والخشوع يلحق بالكلام، والدليل على ذلك ما في الصحيح أن ~~عائشة رضي الله عنها قالت: "إن أبا بكر رجل إذا قام في مقامك لم يسمع الناس ~~من البكاء"2، وإن تردد الناس في البكاء هل هو من أبي بكر أو من الناس؟ لما ~~رأوا أبا بكر قام مقام المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي مسلم: "أن أبا بكر ~~رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه"3. # والمراد ببكاء التخشع البكاء لخوف الله والدار الآخرة، ووقع التوقف من ~~شيخ مشايخنا # 1 أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "2/189" حديث "3017". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأذان باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة، ~~حديث "679". # 3 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له ms0636 عذر من ~~مرض، حديث "418". PageV02P568 # الأجهوري في البكاء سرورا لما أعده الله للمؤمنين في الآخرة هل هو كالضحك ~~قهقهة في الصلاة، فيكون الصواب فيه البطلان به أم لا؟ انظر النص الصريح في ~~ذلك ويظهر البطلان به؛ لأنه إن لم يكن غلبة فيكون عبثا فتبطل به الصلاة، ~~كما يؤخذ من الفرق بين القهقهة والكلام فيما مر. # ثم شرع في الكلام على من أخطأ القبلة فقال: "ومن أخطأ القبلة" بعد أن صلى ~~مجتهدا في جهتها أو مقلدا غيره عدلا عارفا أو محرابا لم يكن بمكة أو ~~المدينة أو جامع عمرو بن العاص، والحال أنه شرق أو غرب وكان الخطأ بغير نسيان. # " أعاد في الوقت " أي تلك الفريضة في وقتها الاختياري على جهة الاستحباب، ~~واحترز بالخطأ عمن خالف القبلة عمدا فإن صلاته تبطل. قال خليل: وبطلت إن ~~خالفها وإن صادف، فإنه مختص بالعمد كما قاله بعض شراح خليل كالتتائي ~~والزرقاني، وقولنا في المجتهد إذا اجتهد أو قلد غيره عدلا عارفا احتراز من ~~المجتهد الذي تحير واختار جهة وصلى لها، والمقلد الذي لم يجد من يقلده. # وتخير جهة وصلى لها فإنه لا إعادة على واحد منهما، وقولنا: ولم يكن بمكة ~~أو المدينة أو جامع عمرو للاحتراز عمن كان يصلي لهؤلاء وأخطأ، فإن صلاته ~~تبطل ويعيدها أبدا حيث تبين له الخطأ، سواء كان يسيرا أو كثيرا، وسواء كان ~~أعمى أو بصيرا، هذا هو الذي يفيده كلامهم؛ لأن من بمكة إنما يستقبل عين ~~الكعبة وإن بمشقة، ومن بالمدينة يصلي إلى محرابه صلى الله عليه وسلم، ومثل ~~مسجد المدينة سائر المساجد التي صلى إليها عليه الصلاة والسلام، فإن قبلتها ~~مسامتة للكعبة فلا يصلي إلا إليها مع العلم بقبلتها، ولا يصح الاجتهاد في ~~تلك الأماكن، وقبلة جامع عمرو مجمع على مسامتتها للكعبة أيضا، وقولنا بعد ~~أن صلى يشعر بأن الخطأ تبين بعد تمام الصلاة، وأما لو تبين في أثنائها ~~فأشار إليه خليل بقوله: وإن تبين خطأ بصلاة قطع غير أعمى ومنحرف يسيرا، وهو ~~البصير المنحرف كثيرا بأن شرق أو ms0637 غرب، وأما الأعمى مطلقا، والبصير المنحرف ~~يسيرا فيستقبلانه ا ولا يقطعان، فإن تركا الاستقبال عمدا لم تبطل صلاتهما ~~بخلاف البصير المنحرف كثيرا. # ولفظ الأجهوري : أما لو لم يستقبلانها فالصلاة صحيحة فيهما في اليسير ~~باطلة لغير الأعمى في الكثير، وأقول: جعله البطلان لغير الأعمى في الكثير ~~مرتبا على عدم الاستقبال يقتضي أنه لو استقبل بعد العلم بالخطأ تصح صلاته، ~~وهو مقتضى قول خليل: قطع غير أعمى، دون أن PageV02P569 ~~يقول بطلت، ولعل وجهه عذره بعدم الدخول على الخطأ وتلبسه بالصلاة وحرر ~~المسألة. # وقولنا: بأن شرق أو غرب للاحتراز عن الخطأ اليسير، فإنه لا تندب لأجله ~~إعادة في حق الأعمى مطلقا ولا البصير في اليسير، وإنما تندب في حق البصير ~~المنحرف كثيرا؛ لأنه الذي يؤمر بالقطع عند تبين الخطأ في الأثناء، بخلاف من ~~لم يؤمر بالقطع بل بالاستقبال وهو الأعمى مطلقا أو غيره في اليسير، وفرضنا ~~كلام المصنف فيمن حصل له الخطأ بغير النسيان، وأما من أخطأ ناسيا فأشار ~~إليه خليل بقوله: وهو يعيد الناسي أبدا بلا خلاف، والمراد نسي إما مطلوبية ~~الاستقبال أو نسي أن يستقبل جهة القبلة مع علمه بوجوب الاستقبال في ~~الصورتين، وقيل يعيد في الوقت والخلاف في صلاة الفرض، وأما جاهل حكم ~~الاستقبال فيعيد صلاته أبدا من غير خلاف، # فإن قيل : ما الفرق بين من أخطأ لغير نسيان يعيد في الوقت قولا واحدا، ~~ومن أخطأ لنسيان؟ ففيه خلاف في الإعادة أبدا أو في الوقت، فالجواب: أن ~~الناسي عنده تفريط بخلاف غيره قد فعل مقدوره من الاجتهاد أو التقليد للعدل ~~العارف، ثم تبين الخطأ، وكلام المصنف في قبلة الاجتهاد والتخيير قال ~~الأجهوري في شرح خليل: من صلى بواحد من مسجد مكة أو المدينة أو جامع عمرو ~~بالفسطاط فتبين له الخطأ فيها فإنه يقطع، ولو كان أعمى منحرفا يسيرا، وإن ~~تبين له الخطأ بعدها فإنه يعيد أبدا، والظاهر أن سائر المحاريب الكائنة ~~بالمدينة لو صلى إليها كمحراب قباء حكمه حكم محراب مسجده عليه الصلاة ~~والسلام. # " تنبيه ": علم من كلام المصنف ومما ms0638 ذكرنا وجوب استقبال القبلة وهو كذلك، ~~إذ هو شرط في صحة الصلاة ولو سجدة تلاوة لكن مع الذكر والقدرة. ويجب على كل ~~مكلف أن يتعلم أدلة القبلة إن لم يجد من يقلده، والمجتهد لا يقلد غيره مع ~~ظهور العلامات له وتمكنه من الاستدلال. قال القرافي في شرح الجلاب، وابن ~~عمر في شرح هذا الكتاب: من جحد وجوب الاستقبال فهو كافر يقتل بعد الاستتابة ~~إن لم يرجع، فإن رجع ترك، وقد اختلف في أدلتها فقال ابن القاسم: دليل ~~القبلة بالنهار أن تستقبل ظلك عند وقوفك قبل الأخذ في الزيادة فذلك قبلتك، # قال بعض العلماء : وما قاله ابن القاسم لا يجري في كل زمان، وقال ~~الأجهوري: والذي ليس فيه أهلية الاجتهاد، ولم يجد من يقلده ولو محرابا ~~صحيحا، فإنه يجب عليه أن يجعل المغرب في صلاته خلف ظهره، أو يجعل المشرق ~~أمام وجهه، وتصح صلاته في أي زمن؛ PageV02P570 ~~لأنه إن حصل له انحراف يكون يسيرا، وهو لا يضر عندنا، فيمن كان في غير ~~المساجد الثلاثة. # ومن جملة العلامات لمن كان مصريا أن يجعل القطب خلف أذنه اليسرى، وإن كان ~~بالعراق خلف أذنه اليمنى، وإن كان بالشام يجعله وراء ظهره، وإن كان باليمن ~~يجعله أمامه، فإنه إن فعل ذلك يكون مستقبلا، فإن العراق مقابل لمصر من جهة ~~المشرق، والشام من جهة شمال مستقبل قبلة مصر، واليمن في جنوبه، وقولنا إن ~~كان غير مجتهد لقول خليل ولا يقلد مجتهد غيره ولا محرابا إلا لمصر وإن ~~أعمى، وسأل عن الأدلة، وقلد غيره مكلفا عارفا أو محرابا، فإن لم يجد المقلد ~~من يقلده أو تخير المجتهد فإنه يتخير جهة تركن إليها نفسه ويصلي، وإن صلى ~~للأربع جهات لكان فعله حسنا لاختيار بعض الشيوخ له، وأما العاجز عن ~~الاستقبال بكل وجه كالمصلي في حالة الالتحام أو من تحت هدم، فإنه يسقط عن ~~الاستقبال وتصح صلاته كما تصح صلاة المسافر سفر قصر على دابة النافلة لجهة ~~سيرها ولو كانت وترا، وإنما أطلت في ذلك لداعي الحاجة وإجحاف المصنف. ms0639 # " وكذلك " أي يعيد في الوقت "من صلى" فريضة "بثوب نجس" أو متنجس مع عدم ~~القدرة على إزالتها واتساع الوقت، وكانت تلك النجاسة غير معفو عنها، أو كان ~~قادرا على إزالتها، لكن صلى ناسيا لها حتى أتم صلاته. "أو" صلى "على مكان ~~نجس" فإنه يعيد في الوقت أيضا، لما تقدم من أن إزالة النجاسة إنما تجب مع ~~الذكر والقدرة وتسقط مع العجز والنسيان، وأما مع العمد والقدرة فالصلاة ~~باطلة وتعاد أبدا، وقيل: إنها سنة فتعاد في الوقت ولو مع العمد والقدرة، ~~فظاهر كلام المصنف يحتمل جريه على الوجوب، ويحمل على ما ذكرنا من صلاته ~~عاجزا عن إزالة النجاسة أو ناسيا، ويحتمل أن يكون مشى على القول بأن ~~إزالتها سنة، ولا يحتاج إلى التقييد لما تقدم من أن المصلي بها عامدا على ~~القول بالسنية إنما يعيد في الوقت، والوقت في الظهرين للاصفرار، وفي ~~العشاءين لطلوع الفجر، والصبح لطلوع الشمس، بناء على أنها لا ضروري لها ~~وللأسفار الأعلى على مقابله. # " تنبيه " أشعر قوله صلى أنه لم يتذكر النجاسة في الثوب أو المكان إلا ~~بعد الفراغ من الصلاة، وأما لو علم بذلك في أثنائها لبطلت بمجرد علمها كما ~~لو سقطت عليه فيها. قال خليل: وسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها لا قبلها، ~~ولكن يقيد البطلان بما إذا كانت غير معفو عنها، وكان قادرا على إزالتها ~~بوجود المطلق واتساع الوقت، ومثل وجود المطلق الثوب أو المكان الطاهر فيصلي ~~في غيره بعد الإحرام ولا يكمل، ولو تمكن من طرح ما عليه أو تحوله PageV02P571 ~~إلى موضع طاهر لبطلانها بمجرد الذكر على القول بوجوب إزالتها إلا على القول ~~بسنيتها، ولا إن كان عاجزا عن إزالتها أو معفوا عنها، وأما لو رآها في ~~ثوبه، وهم بقطعها فنسيها وتمادى فإنه يعيد أبدا، بخلاف ما لو علم بها قبل ~~الدخول في الصلاة ونسيها وصلى فالمشهور صحة صلاته. # قال خليل : لا قبلها، وأما لو رآها في ثوب إمامه لوجب عليه إعلامه إن قرب ~~منه، وإذا بعد أعلمه بالكلام، ولا يجوز للمأموم تبعيته ms0640 بعد علمه بنجاسة ~~ثوبه أو مكانه بل يستخلف الإمام، ولو الذي أعلمه بالنجاسة حيث لم يتبعه بعد ~~العلم في شيء منها لبطلانها عليه، هذا هو الذي رجحه ابن رشد، وأما من سجد ~~أو جلس على نجاسة ولم يعلم بها إلا بعد مفارقتها فقيل يقطع صلاته وبه قال ~~ابن عرفة أخذا من قول المدونة: من علم في صلاته أنه شرق أو غرب قطع وابتدأ ~~صلاته بإقامته، وإن علم بعد الصلاة أعاد في الوقت، وقال غير ابن عرفة: يتم ~~صلاته متنحيا عنها، وأما من رأى في صلاته نجاسة بعمامته بعد سقوطها يقطع ~~على المشهور، وجرى عليه ابن عرفة، وذهب بعض القرويين إلى أنه يتمادى ويعيد ~~في الوقت، وهذه فروع حسان قل أن تجدها مجموعة هكذا فاحرص عليها. # " وكذلك " أي يعيد في الوقت "من توضأ بماء نجس" الأولى متنجس لقوله: ~~"مختلف في نجاسته" كالقليل الذي حلته نجاسة ولم تغيره على قول ابن القاسم، ~~سواء توضأ به عامدا أو ناسيا، وبعد الوضوء ما أصابه من ثوب أو جسد، ولعل ~~وجه الإعادة في الوقت على كلام المدونة لابن القاسم والمصنف مراعاة للخلاف، ~~وإلا فهو متنجس على قوله، ومشى عليه المصنف فيما سبق؛ لأن النص لابن ~~القاسم: إن لم يجد سواه تركه وتيمم، ومعنى مراعاة الخلاف أن القائل ~~بالنجاسة يكتفي بالإعادة في الوقت مراعاة لقول القائل بعدم نجاسته، والقائل ~~بالطهارة يقول بالإعادة في الوقت مراعاة لمن يقول بالنجاسة، والذي في شراح ~~خليل أن المتوضئ بهذا الماء لا إعادة عليه أصلا على المشهور. # قال الأجهوري في شرح خليل : وإذا استعمله لا إعادة عليه، وعلى مذهب ~~المدونة والرسالة يعيد في الوقت مراعاة للخلاف، وأقول: قول العلامة ~~الأجهوري في شرح خليل بعدم إعادة مستعمله إن كان لنص صريح عن الإمام أو ~~غيره فلا إشكال، وإن كان لظاهر كلام خليل فلا؛ لأن حكمه بعدم نجاسته لا ~~ينافي ندب إعادة الصلاة في الوقت كما قال في الرسالة، فلعل الأحوط كلام ~~المدونة والرسالة من ندب الإعادة في الوقت. PageV02P572 # "وأما من توضأ" أو ms0641 اغتسل "بماء قد تغير" ولو ظنا غير قوي "لونه أو طعمه أو ~~ريحه" بما يفارقه غالبا من طاهر كلبن أو نجس كبول "أعاد صلاته أبدا ووضوءه" ~~واستنجاءه؛ لأن الحدث وحكم الخبث لا يرتفع إلا بالمطلق، وهو الباقي على ~~أوصاف خلقته غير مستخرج من نبات ولا حيوان لا بمتغير لونا أو طعما أو ريحا، ~~ولا فرق في الإعادة بين استعماله في وقت الضرورة أو الاختيار؛ لأن الواجب ~~على من هو معه التيمم، ولما كان من متعلقات الصلاة جمعها فتصلى إحداهما في ~~غير وقتها المعتاد لها إما قبله أو بعده، وأسبابه ستة: المطر وحده والطين ~~والظلمة وعرفة والمزدلفة والسفر والمرض وحكمه مختلف، وبين كلا في محله، ~~فأشار إلى الجمع ليلة المطر بقوله: "ورخص" أي سهل على وجه الندب أو السنية ~~"في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر" الغزير الذي يحمل الناس على ~~تغطية رءوسهم بحيث يشق معه الوصول إلى المنازل، ولا فرق بين الواقع أو ~~المتوقع بقرائن الأحوال، واختص الجمع بالمغرب والعشاء للمطر؛ لأنهما اللذان ~~ورد بهما الخبر، وهو قول أبي سلمة من السنة: إذا كان يوم مطر الجمع بين ~~المغرب والعشاء، وأيضا إنما يفعلان في الليل، وهو محل الظلمة، ولا يتوهم من ~~لفظ الرخصة الإباحة؛ لأن الرخصة قد تكون سنة وقد تكون مندوبة، ففي رواية ~~ابن عبد الحكم: الجمع ليلة المطر سنة. # وقول المدونة: الجمع ليلة المطر سنة ماضية، والأصل الحقيقة، وقد فعله صلى ~~الله عليه وسلم والخلفاء رضي الله تعالى عنهم وفعلهم لا يطرأ عليه نسخ، ~~وألحق بالمطر الثلج والبرد. # " وكذلك " أي رخص في الجمع بين المغرب والعشاء "في" كل ليلة ذات "طين ~~وظلمة" لكونها من ليالي آخر الشهر لا ظلمة الغيم نهارا، فلا يجمح لأجلها ~~ولو انضم لها طين أو ريح شديد، وإنما يطلب ذلك الجمع في حق أرباب المساجد ~~الساكنة بغيرها رفقا بهم في تحصيل فضل الجماعة لهم من غير مشقة زائدة بسبب ~~ذهابهم قبل شدة الظلام اللاحقة لهم إن صبروا لغيبوبة الشفق، ولذلك لا يجمع ~~أرباب المساجد ms0642 المعتكفة بها إلا تبعا لمن منزله خارج عن المسجد كالمجاورين ~~بالأزهر المنقطعين به لا يجمعون إلا تبعا للإمام الذي منزله خارج عن ~~المسجد، وأما لو كان الإمام من جملتهم لوجب عليه استخلاف من منزله خارج عن ~~المسجد ويتأخر المعتكف يصلي مأموما تبعا. # " تنبيهان ". الأول : لو صلى شخص المغرب في بيته ثم أتى المسجد فوجد ~~الجماعة في صلاة العشاء فإنه يجوز له الدخول معهم حيث يطمع في إدراك ركعة ~~ليحوز فضيلة الجماعة، PageV02P573 ~~ونية الإمام الجمع تقوم مقام نيته، وأما لو وجدهم فرغوا أو في التشهد فلا ~~يدخل معهم ويؤخر العشاء للشفق، إلا أن يكون المسجد الذي دخله ووجد أهله قد ~~جمعوا أحد المساجد مكة أو المدينة أو بيت المقدس فإنه يجمع لنفسه لعظم ~~فضلها على الجماعة في غيرها. # الثاني: الذي منزله متصل بالجامع ولم يأت الجامع ليس له الجمع تبعا لأهل ~~الجامع، فلو خالف وجمع مع أهل المسجد صحت صلاته مراعاة لمن يقول بجواز ~~جمعهم تبعا لأهل المسجد. # ثم شرع في صفة الجمع للمطر أو الطين مع الظلمة بقوله: "يؤذن للمغرب أول ~~الوقت" على جهة السنية "خارج المسجد" على المنابر يرفع صوته حكم المعتاد. ~~"ثم يؤخر" المغرب ندبا عن أول الوقت "قليلا في قول مالك" بقدر ما يدخل وقت ~~الاشتراك لاختصاص الأولى بثلاث بعد الغروب، وقيل قدر حلبه شاة، وقول مالك ~~هو المشهور، وعلة التأخير ليأتي من بعدت داره، ولا يقال: وقت المغرب مضيق ~~فتأخيرها مناف لذلك، لأنا نقول: تأخيرها مراعاة للقول بامتداد اختياريها ~~للشفق، فإن له قوة في باب الجمع رفقا بالناس في حصول فضل الجماعة لهم، ~~وأيضا نصوا على جواز التأخير قليلا لمحصلي الشروط قبل دخول وقتها. # "ثم" بعد التأخير قليلا "يقيم" المؤذن الصلاة "في داخل المسجد ويصليها" ~~أي المغرب من غير تطويل؛ لأن تقصيرها مطلوب في غير هذا فهذا أولى. "ثم" بعد ~~الفراغ من صلاة المغرب وانصراف الإمام من محل صلاته "يؤذن للعشاء" إثر صلاة ~~المغرب من غير مهلة ولا تسبيح ولا تحميد من المؤذن "في داخل" صحن ms0643 "المسجد" ~~بصوت منخفض؛ لأنه ليس لطلب الجماعة، ولذلك كان مندوبا، وعند دخول الوقت يسن ~~الأذان على المنار بصوت مرتفع ليعلم أهل البيوت. "ويقيم" للعشاء "ثم ~~يصليها" سريعا "ثم ينصرفون" إلى منازلهم "و" الحال أن "عليهم الإسفار" أي ~~بقية من نور النهار بحيث يصلون إلى منازلهم "قبل مغيب الشفق". # " تنبيهات " الأول : إنما قلنا: ثم بعد الفراغ من صلاة المغرب وانصرافه ~~إلخ، إشارة إلى أن الإمام لا يبقى في محله بعد الفراغ من صلاة المغرب فإن ~~الجزولي توقف في ذلك فقال: هل ينصرف من محله أو يستمر؟ لم أر فيه نصا. قال ~~الأجهوري في شرح خليل: قال ابن أبي زيد وغيره: وينبغي للإمام أن يقوم من ~~مصلاه إذا صلى المغرب حتى يؤذن المؤذن، ثم يعود ا ه. وأقول: كلام المصنف ~~فيما سبق: ولينصرف الإمام إلخ يشمل هذا. PageV02P574 # الثاني : قوله ثم ينصرفون إلخ لو جمعوا ولم ينصرفوا حتى غاب الشفق أعادوا ~~العشاء وقيل لا إعادة. # الثالث : فهم من قوله: ينصرفون وعليهم الإسفار أنهم لا يصلون الوتر، وهو ~~كذلك لأن وقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر كتراويح رمضان. # الرابع : فهم من طلب انصرافهم بعد العشاء أنهم لا يشتغلون بنفل ولا غيره. ~~قال خليل: ولا تنفل بينهما ولا بعدهما، وإذا وقع ونزل وتنفل بينهما لا يمنع ~~الجمع إلا أن تكثر النوافل بحيث يدخل وقت الظلمة الشديدة فيفوت الجمع، ~~والظاهر أن حكم التنفل الكراهة، ولا وجه لحرمته؛ لأنه وإن كثر لا يترتب ~~عليه فوات واجب إذ الجمع مندوب أو مسنون والمفوت لأحدهما لا يحرم فعله ~~فتأمله. # الخامس : لم يبين المصنف حكم نية الجمع ولا محلها، ومحلها على الراجح عند ~~الصلاة الأولى، وتطلب من الإمام والمأموم، وأما نية الإمامة فقيل عند ~~الثانية؛ لأنها التي يظهر أثر الجمع فيها، وقيل فيهما والمشهور الثاني، فلو ~~ترك الإمام نية الإمامة بطلت الثانية على الأول، وبطلت على الثاني حيث ~~تركها فيهما، وأما لو تركها في الثانية وأتى بها في الأولى فالظاهر صحتها ~~وتبطل الثانية ولا يصليها إلا عند مغيب الشفق، وأما ms0644 لو تركها عند الأولى ~~ونيته الجمع فإنها تبطل؛ لأن صحتها مشروطة بنية الإمامة على هذا القول كترك ~~الإمام نية الإمامة في صلاة الجمع. # ثم شرع في ثالث أسباب الجمع بقوله: "والجمع بعرفة" يوم الوقوف وهو تاسع ~~الحجة ليلة العيد "بين الظهر والعصر" جمع تقديم "عند الزوال سنة واجبة" أي ~~مؤكدة، وصفته أن يخطب للناس بعد الزوال ويجلس في وسطها، ولذلك سماها خليل ~~خطبتين، ثم يؤذن للظهر ويقيم لها، والإمام جالس على المنبر ثم ينزل يصلي ~~الظهر ثم بعد صلاتها يؤذن المؤذن ويقيم للعصر، وإلى ذلك أشار بقوله: ~~"بأذان" لكل صلاة "وإقامة لكل صلاة" ولا يتنفل بينهما كغيرهما من الصلوات ~~المجموعة. قال زروق: ونظر الأجهوري في التنفل بعد الصلاتين في جمع الظهرين ~~وفي جمع العشاءين بالمزدلفة. # قال مالك : ومن صلى في رحله كفته الإقامة لكل صلاة ولا يحتاج إلى أذان، ~~ومن فاته الجمع بين الصلاتين بعرفة مع الإمام وهو قوي على ذلك فليجمع ~~بينهما في رحله إذا زالت PageV02P575 ~~الشمس ويتبع في ذلك السنة. قال ابن حبيب: لا ينبغي لأحد ترك جمع الصلاتين ~~بعرفة مع الإمام، والصلاة في ذلك سرية وتصلى الظهر في عرفة، ولو وافق يوم ~~جمعة قال في الذخيرة: جمع الرشيد مالكا وأبا يوسف فسأله أبو يوسف عن إقامة ~~الجمعة بعرفة فقال مالك: لا يجوز لأنه عليه الصلاة والسلام لم يصلها في حجة ~~الوداع، فقال أبو يوسف: قد صلاها؛ لأنه خطب خطبتين وصلى بعدهما ركعتين وهذه ~~جمعة، فقال مالك: أجهر بالقراءة كما يجهر بالجمعة، فسكت أبو يوسف وسلم. # وأشار إلى رابع الأسباب للجمع وهو المزدلفة بقوله: "وكذلك" الحكم "في جمع ~~المغرب والعشاء" جمع تأخير "بالمزدلفة" سنة مؤكدة بأذان وإقامة لكل صلاة ~~لكن من غير خطبة ومحله "إذا وصل إليها" بعد مغيب الشفق من غير تأخير إلا ~~بقدر حط الرحال الخفيفة، بأن يؤذن للمغرب بعد الشفق ويقيم لها فإذا صلوها ~~وفرغوا منها يؤذن للعشاء ويقيم لها ويصلونها من غير فصل بين الصلاتين ~~بتسبيح ولا تنفل كسائر الجموع، لا يتنفل بينهما. قاله ms0645 زروق، فإن وصل إلى ~~المزدلفة قبل مغيب الشفق لم يصح جمعه قبله، فلو جمع أعاد المغرب ندبا ~~والعشاء بعد الشفق وجوبا، واحترز بقوله إذا وصل عما إذا لم يصل لمرض به أو ~~بدابته فهذا يجمع إذا غاب الشفق في أي محل، ولو كان منفردا؛ لأن الجمع ~~بالمزدلفة أو عرفة لا يشترط فيه جماعة بل لكل من فاته الإمام الجمع. # " تنبيهان " الأول : محل سنية الجمع بالمزدلفة أن يكون مريدا الجمع وقف ~~مع الإمام وسار، وإن تأخر عنه لعجز فإنه يجمع بعد الشفق في أي محل، والحاصل ~~أن من وقف مع الإمام ونفر منه أو تأخر عنه اختيارا لا يجمع إلا بالمزدلفة ~~بعد الشفق، وأما لو وقف معه، وتأخر عنه لعجز فيجمع بين الشفق في أي محل ولو ~~غير المزدلفة، ومن لم يقف مع الإمام بل وقف بعده لا يجمع ولا بالمزدلفة. # الثاني : ما ذكرناه من الأذان للمغرب بعد الشفق يخالف ما تقدم من أن ~~الأذان يكره في الضروري، ومثل ذلك الأذان للظهر حيث يجمع مع العصر جمع ~~تأخير، ويمكن الجواب بأن باب الجمع باب ضرورة، ألا ترى أن إحدى الصلاتين ~~تفعل بعد أو قبل وقتها المعتاد، فالأذان أولى فيقيد ما في الأذان بغير ~~الصلاة المجموعة، وأشار إلى خامس أسباب الجمع بقوله: "وإذا جد السير" أي ~~اشتد "بالمسافر" في البر سفرا مباحا، وإن قصر عن مسافة القصر فله حالتان: ~~إحداهما أن يدرك الزوال سائرا وفي هذا وجهان أحدهما أن ينوي النزول بعد ~~الغروب "فله" PageV02P576 # حينئذ "أن يجمع بين الصلاتين" الظهر والعصر "في آخر وقت الظهر و" في "أول ~~وقت العصر" فصلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها، وهذا يسمى جمعا ~~صوريا وللصحيح فعله؛ لأن الجمع الحقيقي هو الذي تقدم فيه إحدى الصلاتين عن ~~وقتها المعتاد أو تؤخره عنه، ولهذا صليت فيه كل صلاة في وجهها، وثاني ~~الوجهين أسقطه المصنف وهو أن ينوي النزول في الاصفرار وقبله فإنه يؤخرهما، ~~وإلى هذين الوجهين أشار خليل بقوله: وإن زالت راكبا أخرهما إن نوى ms0646 الاصفرار ~~أو قبله، وإلا ففي وقتهما، وحكم التأخير الجواز بالنسبة للصلاتين في نية ~~النزول في الاصفرار، وفي النزول قبله الجواز بالنسبة للظهر والوجوب بالنسبة ~~للعصر، هذا هو الظاهر وسواء غير ظاهر. # "و" الحكم "كذلك" في العشاءين إذا أشركه الغروب سائرا فله وجهان أيضا: ~~أحدهما أن ينوي النزول بعد طلوع الفجر فله أن يجمع بين "المغرب والعشاء" ~~جمعا صوريا بأن يصلي المغرب في آخر وقتها الضروري ويصلي العشاء في أول ~~وقتها؛ لأنه ينزل طلوع الفجر هذا منزلة الغروب في الظهرين، والثلث الأول ~~منزلة ما قبل الاصفرار، وما بعده للفجر منزلة الاصفرار، وثاني الوجهين أن ~~ينوي النزول في الثلثين الأخيرين أو قبلهما فإنه يؤخرهما كما كان يؤخر ~~الظهرين عند نية النزول في الاصفرار أو قبله. # وثاني الحالتين أن يدركه الزوال أو الغروب بازلا بالمنهل وفيه ثلاث أوجه ~~ذكر المصنف منها وجها بقوله: "وإذا ارتحل" المسافر أي أراد الارتحال؛ لأن ~~فرض المسألة أنه نازل بالمنهل وزالت أو غربت الشمس وهو به "في أول وقت ~~الصلاة الأولى" وهي الظهر من الظهرين أو المغرب من العشاءين؛ لأن كلام ~~المصنف شامل لهما، ونوى أنه لا ينزل إلا بعد غروب الشمس أو طلوع الفجر "جمع ~~حينئذ" بأن يصلي العصر عند الظهر والعشاء عند المغرب، ويسمى جمع تقديم وهو ~~خلاف الأول كما قال الأجهوري في شرح خليل: والأول إيقاع كل صلاة في وقتها، ~~وثانيها أن ينوي النزول قبل الاصفرار في الظهرين أو في الثلث الأول في ~~العشاءين فإنه يؤخر الصلاة الثانية فقط، وثالثها أن ينوي النزول في ~~الاصفرار بالنسبة للظهرين أو بعد الثلث الأول في العشاءين. # فإنه يخير في الثانية، والحاصل أن من زالت عليه الشمس أو غربت عليه راكبا ~~له حالتان، ومن زالت أو غربت عليه وهو نازل بالمنهل له ثلاث أحوال بالنسبة ~~للصلاة الثانية؛ لأنه يصلي الأولى، قبل الارتحال في الثلاث، وأشار خليل إلى ~~قسمي الراكب بقوله: وإن زالت راكبا PageV02P577 ~~أخرهما إن نوى الاصفرار أو قبله، وإلا ففي وقتيها كمن لا يضبط نزوله، وأشار ~~إلى أحوال ms0647 النازل بقوله: ورخص له الظهرين بالمنهل إذا زالت به، ونوى النزول ~~بعد الغروب وقبل الاصفرار أخر العصر وفي الاصفرار خير فيها، والعشاءان ~~كالظهران على المعتمد كما قال المصنف هنا بتنزيل طلوع الفجر منزلة الغروب، ~~والثلث الأول منزلة ما قبل الاصفرار وباقي الليل منزلة الاصفرار. # " تنبيهات " الأول : تلخص مما تقدم أن النازل وقت الزوال أو الغروب مخالف ~~للسائر في هذين الوقتين؛ لأن النازل إذا أراد أن يرتحل وينزل بعد الغروب أو ~~طلوع الفجر إنما يجمع جمع تقديم، والسائر إذا أراد أن ينزل بعد الغروب أو ~~طلوع الفجر إنما يجمع جمعا صوريا؛ لأنه يصلي الأولى في آخر وقتها، والثانية ~~في أول وقتها وللصحيح فعله، ونظيره من لا يضبط وقت نزوله، ومن يشق عليه ~~استعمال الماء في وقت كل صلاة والمبطون يجوز لكل من هؤلاء تأخير الأولى إلى ~~آخر وقتها بحيث إذا فرغ منها يؤذن ويقيم ويشرع في الثانية لدخول. # الثاني : قول المصنف جد اليسير فيه أمران: أحدهما إسناد الجد إلى السير، ~~وهو إنما يسند إلى الشخص؛ لأن معناه الاجتهاد والسير لا يجتهد، وقد قدمنا ~~جواب هذا بتضمين جد بمعنى اشتد أو أنه من باب المجاز العقلي، وهو إسناد ~~الفعل إلى غير ما هو له على حد: عيشة راضية أي صاحبها، والمعنى هنا جد ~~السير أي صاحبه، وثاني الأمرين أن تعبيره ب جد يوهم اشتراط الجد في جواز ~~الجمع، وفي المسألة خلاف والمشهور منه عدم اشتراطه كما صدر به خليل حيث ~~قال: وإن قصر ولم يجد إلخ. # الثالث : قد ذكرنا أن هذا الجمع صوري؛ لأن الحقيقي هو الذي تقدم فيه إحدى ~~الصلاتين عن وقتها أو تؤخر، والمراد وقتها المعتاد لها، فلا ينافي أن ما ~~صليت فيه وقت لها ضروري، وقولهم: إن الضروري بعد المختار أمر أغلبي، واختلف ~~في الصوري هل هو رخصة أو غير رخصة؟ فظاهر كلام المصنف كخليل أنه رخصة، ~~وخالف المازري في كونه رخصة، ولعل وجه كونه رخصة أنه يطلب من المكلف إيقاع ~~الصلاة في أول وقتها؛ لأنه من أفضل الأعمال، ms0648 ويلام عليه في تأخيرها من غير ~~عذر، وأما نحو المريض ومن يشق عليه إيقاع كل صلاة في أول وقتها فلا يلام ~~عليه في تأخيرها، لأنه يرخص لصاحب الضرورة ما لا يرخص فيه للصحيح، والله أعلم. # وأشار إلى سادس الأسباب بقوله: "و" يستحب "للمريض أن يجمع" بين ~~المشتركتين "إذا PageV02P578 ~~خاف أن يغلب" بالبناء للمفعول ونائب الفاعل "على عقله" في وقت الثانية ~~بجنون وإغماء أو حمى أو دوخة "عند الزوال" متعلق بقوله يجمع، وذلك بالنسبة ~~للظهرين "وعند الغروب" بالنسبة للعشاءين. # قال خليل: وقدم خائف الإغماء والنافض والميد، واستشكل القرافي طلب هذا ~~الجمع؛ لأنه على تقدير حصول نحو الإغماء لا تجب الصلاة، فلا يجمع ما لم يجب ~~بل يحرم التقرب بصلاة من خمس لم تجب، وعلى تقدير عدم حصول نحو الإغماء لا ~~ضرورة تدعو إلى الجمع، وقد يجاب بأن الأصل وجوب الصلاة الثانية لو حصل الشك ~~في سقوطها وهو شك في المانع فيطلب إلغاؤه بخلاف الشك في أصل الوجوب، وهذا ~~بخلاف ما إذا خافت المرأة تحيض في وقت الثانية فلا يطلب منها تقديم الثانية ~~عند الأولى، ولعل الفرق أن الغالب على الحيض استغراقه الوقت بخلاف غيره ~~يمكن انقطاعه قبل خروج الوقت فلا يسقط الصلاة. # " تنبيهات " الأول : ذكر المصنف حكم ما لو خاف السليم أن يغلب على عقله ~~في وقت الثانية، ولم يذكر عكسه وهو ما إذا غلب على عقله وقت الأولى من ~~المشتركتين، والحكم فيها عكس ما قال المصنف وهو أنه يؤخر الأولى إلى وقت ~~الصلاة الثانية كصاحب السلس الذي يلازمه في وقت الأولى وينقطع في وقت ~~الثانية. # الثاني : ما ذكرناه من ندب التقديم في كلام المصنف وندب التأخير في عكسه ~~واضح إذا كان يعلم أنه يستغرق جميع الوقت، وأما لو كان يعلم أنه يذهب في ~~آخره لطلب منه التأخير، لكن يتجه عليه أنه إذا كان يعتقد استغراقه لوقت ~~الثانية أنها تسقط فما وجه طلبه بها ويقدمها قبل وقتها، وجوابه احتمال ~~انقطاعه قبل خروج الوقت. # الثالث: لو جمع المريض في وقت الأولى من ms0649 غير خوف أعاد الثانية في وقتها ~~كما قاله مالك، وكذا لو جمع في أول وقت الأولى لخوف زوال عقله أو لحمى عند ~~الثانية، ثم سلم فقال سند يعيد الأخيرة. # قال خليل: وإن سلم أو قدم ولم يرتحل أو ارتحل قبل الزوال، ونزل عنده فجمع ~~أعاد الثانية والمعتمد عدم الإعادة في الفرع الثاني، ومحل الإعادة في الفرع ~~الثالث إذا جمع غير ناو الارتحال، وإلا فلا إعادة، وأشار إلى الحالة ~~الثانية من حالتي المريض بقوله: "وإن" كان المريض لا يخاف على عقله عند ~~الثانية، ولكن "كان الجمع" بين الصلاتين "أرفق" أي أيسر "به لبطن به ونحوه" ~~كشدة برد "جمع" جوازا في "وسط وقت الظهر" وهو آخر القامة الأولى بحيث إذا ~~سلم دخل وقت العصر فيؤذن لها ويقيم ويسمى الجمع المذكور صوريا. # "و" جمع بين العشاءين "عند غيبوبة الشفق" الأحمر فيوقع المغرب في آخر ~~وقتها الاختياري PageV02P579 ~~بناء على امتداده، والعشاء في أول اختيار بها، والصحيح فعل هذا الجمع؛ لأنه ~~ليس جمعا حقيقيا لفعل كل صلاة في وقتها، والحقيقي ما تقدم فيه إحدى ~~الصلاتين أو تؤخر كما قدمنا. # ثم شرع في الأعذار المسقطة لقضاء الصلوات بقوله: "والمغمى عليه" ومثله ~~السكران بحلال وبالأولى المجنون "لا يقضي" واحد منهم "ما خرج وقته" الضروري ~~"في" زمن "إغمائه" أو جنونه أو سكره الحلال، كمن شرب خمرا يظنه عسلا أو ~~لبنا لعدم خطابهم في تلك الحالة. # "و" إنما "يقضي" أي يؤدي المغمى عليه ومن ذكر معه "ما" أي الفرض الذي ~~"أفاق في وقته" وفسرنا يقضي بيؤدي؛ لأن القضاء فعل ما خرج وقته، وما فعل في ~~وقته لا يقال له قضاء، ولعل المصنف قصد المشاكلة فعبر بيقضي لوقوعه في صحبة ~~القضاء، وهو حقيقة المشاكلة، نظيره وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من ~~الجن أو الضمير في وقته عائد على ما المفسرة بالفرض، ولذلك ذكر الضمير، ثم ~~بين أقل القدرة الذي إذا أفاق فيه يلزمه الأداء بقوله: "مما يدرك منه" ~~الضمير راجع لما أفاق في وقته "ركعة" بسجدتيها "فأكثر من ms0650 الصلوات" وحاصل ~~المعنى بإيضاح: أن المغمى عليه، ومن ألحق به لا يلزمه فعل ما أفاق في وقته ~~إلا إذا كان يعتقد إدراك ركعة كاملة بسجدتيها فأكثر بعد تحصيل الطهارة وستر ~~العورة وغير ذلك من شروطها التي تتوقف الصحة عليها عند ضيق الوقت سواء حصل ~~له الإغماء في أول الوقت أو آخره. # قال خليل : والمعذور غير الكافر يقدر له الطهر، فقوله: مما يدرك منه ركعة ~~يعني في جانب السقوط والإدراك معا، فالتقدير والمغمى عليه لا يقضي ما خرج ~~وقته في إغمائه مما لا يدرك منه ركعة فأكثر، ويقضي ما أفاق في وقته مما ~~يدرك منه ركعة فأكثر لأدائه، فإذا أغمي عليه ولم يكن صلى الظهر والعصر وقد ~~بقي من النهار مقدار خمس ركعات في الحضر ومقدار تحصيل شروطها التي تتوقف ~~عليها الصحة لم يقضهما لإغمائه في وقتهما، وإن أفاق وقد بقي من النهار هذا ~~القدر قضاهما؛ لأنه أفاق في وقتهما، وإذا أغمي عليه، ولم يكن صلى المغرب ~~والعشاء وقد بقي لطلوع الفجر مقدار الطهر وأربع ركعات لم يقضهما، وإذا أفاق ~~في ذلك الوقت قضاهما، والحاصل أن ما به الإدراك به السقوط. # " تنبيه ": علم مما قررنا أن المراد بالوقت في كلام المصنف الضروري، ~~وأشار إليه خليل بقوله: وتدرك فيه الصبح بركعة لا أقل، والظهران والعشاءان ~~إن بفضل ركعة عن الأولى لا الأخيرة، ومن الأعذار المسقطة الحيض ومثله ~~النفاس وأشار إليه بقوله: "وكذلك الحائض" ومثلها النفساء "تطهر" أي ترى كل ~~واحدة علامة الطهر حكمها حكم المغمى عليه، فلا تقضي PageV02P580 ~~ما خرج وقته مما لا تدرك منه ركعة فأكثر، وتؤدي ما طهرت في وقته مما تدرك ~~فيه ركعة بسجدتيها، ثم فرع على ذلك التشبيه قوله: "فإذا" رأت الحائض ~~والنفساء علامة الطهر نهارا والحال أنه قد "بقي من النهار بعد طهرها" ~~بالماء حيث لم تكن من أهل التيمم، وإلا قدر لها الطهر بالتراب "بغير توان" ~~أي تراخ كما في بعض النسخ أي يعتبر زمن طهرها على المعتاد لمثلها لا مع ~~سرعة العجلة ولا مع التساهل ms0651 في الفعل والهيئة وفاعل بقي "خمس ركعات" في ~~الحضر أو ثلاث في السفر "صلت الظهر والعصر" أي وجب عليها صلاتها لطهرها في ~~وقتهما؛ لأنها تدرك الأولى بقدرها ويبقى للثانية ركعة، فلو شرعت في الطهر ~~من غير تراخ تظن إدراك الصلاتين فغربت الشمس صلت العصر وسقطت الظهر. # قال خليل: وإن ظن إدراكهما فركع فخرج الوقت قضى الأخيرة، وإن تطهر فأحدث ~~أو تبين عدم طهورية الماء، أو ذكر ما ترتب فالقضاء، ويتم ما شرع فيه نافلة ~~بحيث يسلم من ركعتين؛ لأنه غير مدخول عليه، وفهم من قوله: بعد طهرها أنه ~~يقدر لها الطهر زيادة على ما تدرك فيها الركعة، ومثلها سائر أرباب الأعذار ~~غير الكافر. # قال خليل: والمعذور غير كافر يقدر له الطهر، وأما الكافر يسلم في آخر وقت ~~الصلاة فلا يقدر له الطهر لقدرته على زوال مانعه، وفائدة التقدير السقوط ~~عند ضيق الوقت للطهر والركعة وعدمه عند اتساعه لهما، وكما يعتبر مقدار ~~الطهر في جانب الإدراك يعتبر أيضا في جانب السقوط. # قال الأجهوري في شرح خليل : والمراد الطهر بالماء، وإن كان عند ضيق الوقت ~~وخشية فواته باستعمال الماء لا ينتقل الشخص للتيمم لعدم تحقق الخطاب ~~بالصلاة هنا، وأما من كان مخاطبا بالصلاة في جميع الوقت لكونه ليس من أصحاب ~~الأعذار، وأخر فعلها حتى ضاق وقتها، وعلم أنه إن تيمم أدرك الوقت بركعة، ~~وإن توضأ خرج وقتها فإنه يتيمم، ولعل وجه الفرق أن هذا عنده نوع تفريط فشدد ~~عليه دون صاحب العذر فخفف عنه بسقوطها إن لم يبق زمن للطهر بالماء، هذا ~~إيضاح كلام الأجهوري، وقال الأجهوري أيضا: وأفهم اقتصاره على الطهر أي طهر ~~الحدث؛ لأنه المتبادر عند الإطلاق، وأيضا طهر الخبث إنما يطلب عند اتساع ~~الوقت أنه لا يقدر له ستر عورة ولا استقبال قبلة ولا استبراء واجب إن احتيج ~~إليه وهو كذلك، وفي كلام الشاذلي ما يقتضي اعتبار بقية شروط الصلاة فانظره ~~مع كلام الشيخ، ومفهوم بغير توان أنها لو تراخت في الفعل، أو كانت موسوسة ~~حتى خرج الوقت الذي ms0652 يسع الطهر المعتاد PageV02P581 ~~والركعة لوجب عليها القضاء. # "وإن" رأت علامة الطهر، والحال أنه قد "بقي من الليل" بعد طهرها بالماء ~~بغير توان ما يسع "أربع ركعات" ولو في السفر "صلت المغرب والعشاء" لإدراك ~~المغرب بثلاث وتبقي ركعة للعشاء لما تقدم عن خليل أن المشتركتين يدركان ~~بفضل ركعة عن الأولى على المذهب. "وإن كان" الباقي "من النهار أو من الليل" ~~بعد طهرها إنما يسع "أقل من ذلك" المذكور من الخمس في النهار والأربع في ~~الليل "صلت الصلاة الأخيرة"، وسقطت الأولى لأن الوقت إذا ضاق يختص ~~بالأخيرة، ولما كان ما به الإدراك يحصل به السقوط قال: "وإذا حاضت" أو نفست ~~"لهذا التقدير" وهو الخمس في النهار بعذر من الطهر أو الأربع في الليل مع ~~زمن الطهر "لم تقض ما حاضت في وقته" بل يسقط عنها الصلاتان. # قال خليل : وأسقط عذر حصل غير نوم ونسيان المدرك، وإنما قلنا بعد زمن ~~الطهر لما قاله الأجهوري أن المذهب أنه يقدر الطهر في جانب السقوط كما يقدر ~~في جانب الإدراك، وقال العلامة ابن عمر: وسواء أخرت المرأة الصلاة عمدا أو ~~نسيانا أو رجاء أن تحيض في وقتهما حتى لا تقضيهما إلا أنها تأثم في العمد، ~~ولهذه المسألة نظائر منها: المقيم المريد للسفر يؤخر الصلاتين لآخر الوقت ~~حتى يقصرهما فله قصرهما، ومنها: من دخل عليه رمضان في زمن الحر فأراد السفر ~~فيه لأجل الفطر ويقضيه في زمن الشتاء فإنه يقضيه، ومنها: من عنده مال يصير ~~به مستطيعا فتصدق به ليسقط عنه الحج فإنه يسقط عنه. # قال اللخمي: وجميع ذلك مكروه، وقال غيره: مأثوم، ولم يعامل واحد من هؤلاء ~~بنقيض مقصوده، بخلاف الخليطين يقصدان بالخلطة أو بالافتراق الهروب من ~~الزكاة، فإنهما يؤاخذان بما كانا عليه قبل الخلطة، ومثلهما من أبدل إبله ~~بذهب فرارا من الزكاة، وفرق شيخنا محمد بين تلك المذكورات المتقدمة وبين ~~مسائل الزكاة بأن الحق في المتقدمة لله وفي مسائل الزكاة للفقراء فعومل ~~بنقيض مقصوده. # "وإن حاضت" أو نفست في آخر الصلاتين "لأربع ركعات من النهار" ms0653 في الحضر أو ~~ركعتين في السفر "فأقل إلى ركعة" بعد مقدار زمن الطهر "أو" حاضت "لثلاث ~~ركعات من الليل إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط" وتسقط الثانية لحيضها في ~~وقتها، والوقت إذا ضاق يختص بالأخيرة إدراكا وسقوطا، وتقضي الأولى؛ لأنها ~~ترتيب في ذمتها لخروج وقتها قبل المسقط، فهي كدين أعسر من هو عليه به لا ~~يسقط عنه بل يقضيه في يساره المستقبل، وكذلك الحائض تقضي الأولى بعد الطهر. ~~"واختلف في حيضها" أي فيما إذا حاضت "لأربع ركعات من الليل" PageV02P582 # مع ما يسع الطهر "فقيل مثل ذلك" أي تقضي الأولى وتسقط الثانية بناء على أن ~~التقدير بفضل ركعة عن الثانية، وهو قول ابن عبد الحكم نظرا إلى أن الوقت ~~إذا ضاق اختص بالأخيرة. "وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما" بناء على ~~أن القول بأن المشتركتين يدركان بفضل ركعة عن الأولى، وهو قول مالك وابن ~~القاسم والمعول عليه، ووجهه أن الأولى يجب تقديمها فعلا فيقدر بفضل ركعة ~~عنها، واقتصر عليه خليل حيث قال: وتدرك الصبح بركعة في الضروري، والظهران ~~والعشاءان بفضل ركعة عن الأولى لا الأخيرة. # " تنبيه ": علم مما قدمنا من اعتبار زمن الطهر في جانب الإدراك والسقوط ~~أن من أخرت الظهر والعصر وحاضت في وقتهما بحيث بقي خمس ركعات إنما يسقطان ~~عنها حيث كانت طاهرا حين حصول الحيض لا إن كان عليها جنابة، بحيث لو ~~أمرناها بالغسل لم تدرك سوى أربع أو أقل فإنما تسقط الثانية وتقضي الأولى، ~~ولو كانت أخرتهما عمدا كما قدمنا، وعلم مما قدمنا أن المراد بالطهر الوضوء ~~أو الغسل لمن يجب عليه أو التيمم لمن فرضه التيمم. # ثم شرع في مسألة كان محلها باب موجبات الوضوء فقال: "ومن أيقن" أي جزم ~~"بالوضوء وشك في" طريان "الحدث" المراد الناقض ولو سببا سوى الردة فيشمل ~~الشك في نومه أو إغمائه أو مس ذكره أو غير ذلك من النواقض. # " ابتدأ الوضوء " قال خليل: ويشك في حدث بعد طهر علم إلا المستنكح، ~~والمراد بالشك التردد على حد سوى فلا يلزم ms0654 الوضوء بتوهم الحدث مع ظن ~~الطهارة، وإنما يجب الوضوء على من ظن الحدث أو تردد فيه وفي عدمه على ~~السواء، وكذا لا يجب الوضوء بالشك في الردة لعدم حصولها بالشك، وفهم من ~~إيجاب الوضوء في صورة المصنف إيجابه في عكسها، وذلك فيما إذا تيقن الحدث ~~وشك في حصول الطهارة أو تيقنهما وشك في السابق منهما أو شك فيهما، أو تيقن ~~الوضوء وشك في الحدث، وشك مع ذلك هل كان قبله أو بعده؟ أو تيقن الحدث وشك ~~في الوضوء، وشك مع ذلك هل كان قبله أو بعده من باب أحرى؟ وربما يفهم من ~~كلامه أن الشك حصل قبل الدخول في الصلاة، وأما لو دخل في الصلاة متيقنا ~~الطهارة، ثم طرأ له الشك في الناقض فيها فإنه يجب عليه التمادي فيها، وبعد ~~تمامها إن بان له البقاء على الطهارة لم يعدها، وإن بان حدثه أو بقي على ~~شكه أعادها وجوبا. # قال خليل : وإن شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد. # " تنبيهات " الأول : إنما وجب الوضوء بالشك لأن الطهارة شرط، والشك في ~~الشرط مؤثر PageV02P583 ~~بخلاف الشك في طلاق زوجته أو عتق أمته أو شك في الطهارة أو الرضاع لا يؤثر؛ ~~لأنه شك في المانع وهو لا يؤثر. قاله الوانشريسي، وإنما أثر في الشرط دون ~~المانع؛ لأن العبادة محققة في الذمة فلا تبرأ منها إلا بطهارة محققة، ~~والمانع يطرأ على أمر محقق، وهو الإباحة أو الملك من الرقيق فلا تنقطع بأمر ~~مشكوك فيه. # الثاني : قال في الذخيرة: إذا صلى شاكا في الطهارة، ثم تذكرها قال مالك: ~~صلاته تامة لأن الشرط الطهارة وهي حاصلة في نفس الأمر علمت أم لا؟ وقال ~~أشهب وسحنون: باطلة وهو المشهور؛ لأنه غير عامل على قصد الصحة. # الثالث : في قول المصنف ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث إشكال بيانه إيهام ~~أن جملة وشك فيه حالية فيلزم اجتماع الشك واليقين في زمن واحد وهو مستحيل، ~~ولذلك كان الأولى التعبير بثم بدل الواو، وليعلم منه أن الشك متأخر عن ~~اليقين، وأصل ms0655 العبارة في المدونة كما في المصنف، وعبارة خليل خالية من هذا ~~الإشكال ولفظها: ويشك في حدث بعد طهر علم، وقد أشرنا إلى ما يدفع هذا ~~الإشكال في المزج بقولنا: في حصول الحدث الدال على أن الشك طرأ بعد اليقين ~~فتصير عبارته كعبارة خليل. # ثم شرع في مسألة كان حقها أن تذكر في باب صفة الوضوء بقوله: "ومن ذكر من ~~وضوئه شيئا مما هو فريضة منه" نسيه حال الوضوء، أو شك في نسيانه ولم يكن ~~مستنكحا "فإن كان" ذلك التذكر "بالقرب" من وضوئه، وذلك بأن لم تجف أعضاؤه ~~المعتدلة في الزمن المعتدل والمعتبر آخر الأعضاء غسلا "أعاد ذلك" وجوبا ~~ومعنى الإعادة الإتيان به؛ لأن فرض المسألة أنه لم يغسله، ويأتي به بنية ~~إتمام وضوئه، ويفعله ثلاثا إن كان مغسولا، سواء كان عضوا كاملا أو بعض عضو. # "و" أعاد "ما يليه" استنانا لأجل الترتيب وهو سنة بين الفرائض، ويغسله ~~مرة إن كان غسله أولا ثلاثا أو مرتين، وإن كان غسله مرة بغسله مرتين. "و" ~~مفهوم بالقرب "إن تطاول ذلك" بأن لم يتذكر إلا بعد جفاف العضو المغسول آخرا ~~"أعاده" أي اقتصر على فعل المتروك "فقط"، ولا يغسل ما يليه لما فيه من ~~المشقة بخلاف حالة القرب، وقيدنا هذا بغير المستنكح فإنه إن شك في ترك عضو ~~يطرح الشك ولا يغسله. # " تنبيهان " الأول : يطلب من الناسي أن يغسل ذلك المنسي فورا، قال في ~~المدونة: يفعله حين يذكره فلو تأخر عن وقت الذكر حتى طال فسد وضوءه تعمد ~~التأخير أو كان ناسيا؛ لأنه لا PageV02P584 ~~يعذر بالنسيان المتكرر على المشهور، ومقابله يعذر به فيفعل المنسي وحده، ~~ويتفرع على ذلك فرع سحنون المشهور بين طلبة العلم وهو: من صلى الخمس بوضوء ~~وجب لكل صلاة فذكر مسح رأسه من وضوء أحدها مسحه وأعاد الخمس، فلو أعادها ~~ناسيا مسحه مسحة وأعاد العشاء فقط، وبيانه أن المسح المتروك إن كان من إحدى ~~الأربع فقد أعادها بوضوء العشاء الكامل وبرئت الذمة من جميعها، وإن كان ~~المسح المتروك من وضوء العشاء ms0656 فقد برئت ذمته بالمسح الثاني ا ه. واعترض هذا ~~بعضهم بأنه في المدونة لم يعذر بالنسيان الثاني. # قال المصنف : قال أبو الحسن: لأن معه نوعا من التفريط. قال الأجهوري في ~~جوابه: لا مانع من بناء مشهور على ضعيف، ومثل فرع سحنون: لو صلى الصبح ~~والظهر والعصر والمغرب بوضوء واحد، ثم أحدث وتوضأ للعشاء، ثم بعد صلاتها ~~تذكر أنه نسي مسح رأسه من أحد الوضوءين وأعاد الخمس ناسيا مسح رأسه فإنه ~~يمسح رأسه ويصلي العشاء فقط، وبرئت ذمته، لأن كل صلاة فعلت مرتين بوضوءين ~~أحدهما صحيح قطعا. # قول المصنف : ومن ذكر من وضوئه شيئا قد ذكرنا أن المراد بالشيء أعلم من ~~أن يكون عضوا أو لمعة، وتقدم أن ما يلي المتروك يعاد مع القرب، ووقع التوقف ~~من بعض الشيوخ فيما يلي اللمعة هل هو بقية العضو المتروك منه، أو العضو ~~الذي يلي العضو المتروك منه اللمعة؟ وهذا هو ظاهر كلام ابن عمر، فتغسل ~~اللمعة ثلاثا بنية إتمام الوضوء، ويعيد العضو الموالي لعضو اللمعة، ولا ~~يغسل بقية ما ترك منه اللمعة، فلو نسي لمعة من يد مثلا، ولم يدر هل هي من ~~اليمنى أو اليسرى غسلها من اليدين جميعا، وأعاد ما بعدهما لآخر الوضوء، وإن ~~نسيها من يد أو رجل، ولم يدر محلها غسل العضو كله. # "و" مفهوم إن تذكر أنه "إن تعمد ذلك" أي ترك شيئا من فرائض الوضوء ~~"ابتدأ" وجوبا "الوضوء إن طال ذلك" أي زمن الترك فتخلص أن التارك لشيء من ~~فرائض الوضوء عضوا أو لمعة يبني ما فعل مع النسيان مطلقا، وأما مع العمد أو ~~العجز فإنه يبني ما لم يطل. قال خليل: وبنى بنية إن نسي مطلقا، وإن عجز ما ~~لم يطل بجفاف أعضاء بزمن اعتدل، وإنما ابتدأ الوضوء مع الطول لعدم الموالاة ~~بناء على المشهور من وجوبها مع الذكر، وأما مع النسيان فلا تجب، فلذا بنى ~~مع النسيان ولو طال زمن الترك، ولا فرق بين كون المتروك مغسولا أو ممسوحا، ~~ومفهوم إن طال إن لم يطل ms0657 لا يبتدئ الوضوء، ويأتي بالمتروك فقط من غير نية ~~لوجودها، PageV02P585 ~~وتسن إعادة ما بعده لأجل الترتيب، فصار العمد كالنسيان عند عدم الطول في ~~الاقتصار على المتروك، وإنما يفترقان مع الطول، ويؤخذ من كلام المصنف فريضة ~~الموالاة، ويعبر عنها بالفور وهي الإتيان بالوضوء في زمن واحد من غير تفريق ~~متفاحش مع الذكر والقدرة وهو المشهور، ومذهب المدونة وصدر به خليل حيث قال: ~~وهل الموالاة واجبة إن ذكر وقدر إلخ، ووجب الأخذ أنه أوجب ابتداء الوضوء مع ~~العمد في حال الطول والبناء في حال النسيان مطلقا، وحمله الفاكهاني أيضا ~~على الوجوب، ولا يقال: المصنف لم يعبر بالوجوب؛ لأنا نقول: التعبير بالفعل ~~وهو ابتداء في كلامه الأصل في الوجوب، خلافا لسيدي أحمد زروق وسيدي يوسف بن ~~عمر في قولهما: يبتدئ الوضوء في حال العمد مع الطول، ولو على القول بسنية ~~الموالاة؛ لأن التهاون بالسنن كالتهاون بالفرائض، وتبعا في كلامهما ابن ~~القاسم، وأما ابن عبد الحكم فعلى خلافه لأنه قال: لا يبتديه ولو فرقه ~~عامدا، وإنما يبني على ما فعل كما لو فرقه ناسيا، ويدل على هذا ما يأتي من ~~أن المتوضئ لو تعمد ترك جميع سنن الوضوء لم يبطل بخلاف الصلاة إلا أن يقال: ~~الموالاة شهرت فرضيتها فعظم أمرها. # " تنبيهات " الأول : قابل المصنف الترك نسيانا المفهوم من ذكر بالمتعمد، ~~وخليل قابله بالعاجز، وأما الأولى منهما مع الاتفاق في الحكم على المنقول ~~كما قال الأجهوري في شرح خليل فأقول: الأولى مقابلة الناسي بالعاجز ليكون ~~نصا على المتوهم؛ لأنه لو قابله بالعامد ك المصنف لتوهم أن العاجز كالناسي ~~يبني مطلقا وليس كذلك، فلما قابله بالعاجز علم بالأولى بناء المتعمد، ولا ~~يقال: المقابلة بالعاجز توهم أيضا أن المتعمد يبتدئ الوضوء مطلقا، ولو مع ~~القرب كما قاله بعضهم، لأنا نقول: قد اشتهر في المذهب أن سائر الأماكن التي ~~تطلب فيها الفورية يغتفر فيها التفريق اليسير فافهم، نعم ألحقوا المكروه ~~على الترك بالناسي، ويظهر أن الإكراه يكون بمطلق التخويف بالأمر المؤلم من ~~ضرب ونحوه، وصوروا التفرق بين أعضاء ms0658 وضوئه عجزا بأن يعد من الماء ما يظن ~~أنه يكفيه فيغصب منه أو يراق أو يتبين عدم ما يكفيه، وأقول: الظاهر أنه لا ~~مفهوم لما ذكر لما تقدم من أن المتعمد للتفريق كالعاجز في أنه لا يصح ~~البناء على ما تقدم إلا مع القرب، ويجب ابتداء الوضوء مع الطول، بخلاف من ~~أعد من الماء ما يقطع بكفايته فيراق عليه أو يغضب منه فهذا كالناسي كما هو ~~مفهوم من كلام الحطاب، فإن قيل: وجوب الموالاة مشروط بالذكر ومشروط ~~بالقدرة، فلأي شيء افترقا عند التخلف إذ يبنى PageV02P586 ~~مطلقا عند عدم الذكر وهو النسيان، وأما عند فقد القدرة وهو العجز إنما يبنى ~~عند القرب، وكان مقتضى شرطية القدرة كالذكر البناء مطلقا عند العجز؟ ~~فالجواب أن العاجز عنده نوع تقصير بعدم احتياطه بتكثير الماء أو بالتحفظ ~~ممن يريقه أو يغصبه، فشابه المتعمد لترك الموالاة فافهم. # الثاني : التارك لبعض أعضاء الوضوء عمدا أو عجزا إنما أمر بابتداء الوضوء ~~عند الطول لترك الموالاة، وذلك الترك يشمل ترك بعض الأعضاء من غير غسل، ~~وغسل ما بعده لكن بعد تفريق فاحش، ويشمل ما إذا غسل أول أعضاء الوضوء، ولم ~~يشرع فيما بعده حتى جف الأول، فهذا أيضا بمنزلة التارك جملة فيبتدئ الوضوء ~~كالأول، ولا مفهوم للوضوء بل مثله الغسل في التفصيل، فإن ترك عضوا أو لمعة ~~من غير غسل فإنه مع الترك نسيانا أو لأجل إكراه يبني بنية إتمام الغسل، ولو ~~مع الطول ويبتديه مع التفريق عمدا، ولكن يقتصر على فعل المتروك ولو مع ~~القرب؛ لأن الترتيب في الغسل لا يجب ولا يسن، ويغسل المتروك مرة واحدة إلا ~~الرأس فتثلث لطلب التثليث فيها دون غيرها، ومثل أعضاء الغسل أعضاء الوضوء ~~المندرجة في الغسل تفعل مرة، وأما الوضوء السابق على الغسل فيجري فيه تفصيل ~~الوضوء. # الثالث : قال الأجهوري في شرح خليل: اعلم أن تارك الموالاة وتارك بعض ~~فرائض الوضوء والمنكس سواء في إعادة ما حصل فيه الخلل بشيء مما ذكر وحده إن ~~حصل البعد، وفي إعادته مع ما بعده ms0659 عند القرب كما يستفاد من كلام الحطاب وغيره. # الرابع : يستثنى من قول المصنف: ومن ذكر من وضوئه شيئا النية فإنه إذا ~~ذكرها أو شك في تركها يبتدئ الوضوء، وإن لم يحصل طول ولا يعتد بشيء مما ~~فعله دون تحقق نية الوضوء، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إليه. # ثم شرع في بيان ما إذا كان صلى قبل فعل المتروك بقوله: "وإن كان قد صلى ~~في جميع ذلك" المذكور من ترك بعض مفروضات الوضوء مع النسيان أو غيره وقبل ~~فعله "أعاد صلاته أبدا" إن كانت مفروضة لفعلها قبل تمام طهارته. # "و" أعاد "وضوءه" إن كان طول مع العمد أو العجز. وأما لو كان الترك ~~نسيانا أو إكراها فإنه يعيد صلاته بعد بنائه على ما فعل من أعضاء الوضوء ~~قبل الصلاة. قال خليل: ومن ترك فرضا أتى به وبالصلاة، وأشار إلى حكم ترك ~~غير الفرض؛ لأن هذا مفهوم قوله سابقا: ومن ذكر من PageV02P587 ~~وضوئه شيئا مما هو فريضة فقال: "وإن ذكر" من وضوئه بعد تمامه شيئا مما ليس ~~فريضة بل "مثل المضمضة والاستنشاق" بل "ومسح الأذنين" ونحوها مما هو سنة، ~~ولم ينب عنه غيره، ولم يكن فعله موجبا لتكرير المسح "فإن كان" التذكر ~~"قريبا فعل ذلك" المنسي استنانا حيث أراد البقاء على الطهارة، ولو لم يرد ~~فعل قربة، لا إن كان مراده نقض طهارته. "ولم يعد ما بعده" سواء كان الترك ~~عمدا أو سهوا، وسواء قرب أو بعد، قاله الأجهوري؛ لأن ترتيب السنن فيما ~~بينها أو مع الفرائض مندوب، هذا هو المشهور؛ لأنه قول مالك فإنه قال: من ~~غسل وجهه قبل أن يتمضمض تمضمض ولم يعد غسل وجهه، ومثل تحقق النسيان الشك ~~حيث لم يكن مستنكحا "وإن تطاول" أي بعد ما بين وضوئه وتذكره "فعل ذلك" ~~المنسي وحده "لما يستقبل" من الصلوات. # قال خليل: ومن ترك فرضا أتى به وبالصلاة وسنة فعلها لما يستقبل، كأن يذكر ~~بعد الفراغ من صلاة الظهر أنه نسي المضمضة أو غيرها من السنن، فإذا أراد أن ~~يصلي ms0660 بهذا الوضوء العصر فإنه يسن في حقه فعل السنة المتروكة، ومثل الصلاة ~~الطواف كما استظهره الأجهوري فتلخص أنه مع القرب يفعل المتروك من السنن حيث ~~أراد البقاء على طهارته، ولو لم يرد الصلاة ولا غيرها، وأما مع الطول فإنه ~~يسن فعله إذا أراد الصلاة أو الطواف، وقيدنا بالتي لم ينب عنها غيرها ~~للاحتراز عن الاستنثار، ومثله غسل اليدين للكوعين؛ لأنه ناب عنهما غيرهما، ~~وللاحتراز عن رد مسح الرأس؛ لأنه يوجب تكرار المسح بماء جديد، وكذا تجديد ~~الماء للأذنين على ما قاله الحطاب خلافا للزرقاني، وإنما قلنا بعد تمام ~~وضوئه للاحتراز عما لو نسي المضمضة أو الاستنشاق وذكرهما بعد شروعه في غسل ~~وجهه أو بعده، واختلفت أقوال شيوخ أهل المغرب فيه، والراجح وهو قول مالك: ~~أنه يفعل المضمضة أو الاستنشاق، ولا يؤخر إلى تمام الوضوء، وإذا كان التذكر ~~بعد تمام غسل الوجه لا يعيده، وإذا كان في أثنائه كمله ويتمضمض بعد ذلك؛ ~~لأنه لا يرجع من فرض إلى سنة، وأما القرافي في الذخيرة فقال: يكمل الوضوء ~~ويفعل السنة المتروكة بعد تمام الوضوء، وكل من كلام مالك والذخيرة مفروض في ~~الناسي، وأما العامد فيتفقا على أنه يفعل السنة المتروكة سريعا ولا يؤخرها ~~إلى تمام الوضوء، هذا ملخص كلام الأجهوري، وأما قول المصنف كخليل: ويفعل ~~ذلك لما يستقبل من الصلوات فمفروض في حال الطول بعد تمام الوضوء كما علمت. # "و" إذا كان قد صلى بهذا الوضوء المتروك بعض سننه "لم يعد ما صلى به قبل ~~أن يفعل ذلك" PageV02P588 # المتروك من السنن لا وجوبا ولا ندبا حيث كان تركها نسيانا، وأما لو تعمد ~~تركها ولو جميع السنن، وصلى فصلاته صحيحة؛ لأن الوضوء لا يبطل بتعمد ترك ~~سنة، بخلاف الصلاة؛ لأنه جرى في بطلان صلاته خلاف، لانحطاط رتبة سنن ~~الوسيلة عن سنن المقصد لأنه صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا كما رأيتموني ~~أصلي" 1. # وقال في الوضوء: "توضأ كما أمرك الله" 2 ولكن يستحب له إعادة الصلاة في ~~الوقت كما هو المنصوص عن ابن القاسم. قال ms0661 العلامة البساطي: وهو المشهور، ~~وأما الناسي فلا يعيد اتفاقا كما قاله ابن عرفة. # " تنبيهات " الأول : ما ذكره المصنف كخليل في ترك السنن: لا فرق فيه بين ~~سنن الوضوء أو الغسل حيث فعلت في الوضوء قبل الغسل، وأما لو اندرجت في ~~الغسل فلا يفعل ما تركه لما يستقبل، كذا ينبغي في ترك السنن، ولعل الفرق ~~حصول المشقة في الغسل لاشتماله على غسل جميع الجسد. # الثاني : قول المصنف: وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل إلخ: لم يبين حكم ~~الفعل، وقد قدمنا أن حكمه السنية وتبعنا في ذلك الناصر اللقاني، وقال غيره ~~على جهة الندب، وأقول: الظاهر ما قاله الناصر اللقاني؛ لأن السنة لا تنحط ~~رتبتها بتركها إلا إن ناب عنها غيرها. # الثالث : لم يتكلم المصنف على من ترك فضيلة كشفع غسله وتثليثه، وحكمه أنه ~~لا يطلب إعادتها لا حالا ولا لما يستقبل، ويعلم منه حكم تنكيس السنن في ~~أنفسها أو مع الفرائض، فلا يعاد المنكس منها لما يستقبل، إلا من اقتصر على ~~الاستجمار في صلاته فإنه يندب له الاستنجاء لما يستقبل من الصلاة. # " ومن صلى على موضع طاهر من حصير " أو غيره مما يسدله وصلى عليه كحرامه ~~الذي طرحه في الأرض "و" الحال أن "بموضع آخر منه نجاسة" ولكن لم يسجد على ~~شيء منها "فلا شيء عليه" وصلاته صحيحة، ولو لمستها ثيابه سواء تحركت بحركته ~~أم لا؛ لأن المصلي إنما # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأذن، باب ألأذان للمسافر إذا كانوا جماعة ~~والإقامة-، حديث "631"، والدارمي "1/318" حديث "1253". # 2 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة، حديث ~~"302" أبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، ~~حديث "856" وانظر: "صحيح الجامع 740". PageV02P589 # يطلب منه طهارة ما تمسه أعضاؤه، ومن هذا يعلم صحة الصلاة على الفروة التي ~~بباطنها نجاسة ولو جلد كلب أو خنزير أو شاة ماتت بغير ذكاة شرعية حيث كان ~~الشعر ساترا للجلد ولا نجاسة به، ولا يقال: الشعر يتصل بالنجاسة فهو متنجس؛ ~~لأنا نقول: المتنجس ms0662 المنبت في الجلد الخارج الزائد عليه فهو كالحصير الذي ~~بباطنه نجاسة ولو متصلة به، فالصلاة عليه صحيحة لعدم حمله لها، وهذا بخلاف ~~ما لو كانت النجاسة بطرف عمامته أو ثوبه المحمول له فصلاته باطلة حيث كان ~~عالما وقادرا على إزالتها، ووجه الفرق بين نحو العمامة والحصير أن نحو ~~الحصير بمنزلة الأرض، فالشرط طهارة ما تماسه أعضاء المصلي، بخلاف نحو ~~العمامة فإنه محمول له في الجملة، والحاصل أن المضر إنما هو الجلوس على ~~المحل أو حمله في الصلاة، ولذلك لو وقف على طرف حبل متنجس أو مربوط به ~~نجاسة، والطرف الآخر طاهر فتبطل صلاته إن وقف على المتنجس، وأما إن وقف على ~~الطرف الطاهر، ولم تبطل صلاته؛ لأنه غير حامل فهو بمنزلة الواقف على الحصير ~~الذي بباطنه نجاسة لم تتصل بأعلاه. # "والمريض إذا كان" جالسا "على فراش نجس" وأولى متنجس "فلا بأس" إذا أراد ~~الصلاة عليه "أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا" غير حرير إلا أن لا يجد غيره ~~"ويصلي عليه" وتصح صلاته. قال خليل: ولمريض ستر نجس بطاهر ليصلي عليه ~~كالصحيح على الأرجح، وإنما اقتصر المصنف على المريض للاتفاق عليه؛ ولأنه ~~الذي يحتاج إلى ذلك غالبا، فلا ينافي أن الصحيح كذلك، فقوله: لا بأس المراد ~~به الجواز المستوي أو المرجوح إن كان يمكنه الصلاة في غير هذا المحل وإلا ~~وجب، فلو لم يجد ما يستر به النجاسة إلا الحرير فله سترها به؛ لأن الصلاة ~~عليه إنما تحرم في حال الاختيار. # قال خليل: وعصى وصحت إن لبس حريرا كما يعصى بالصلاة عليه اختيارا، ولو ~~فرش عليه ثوبا غير حرير لأن حرمة الحرير أشد من حرمة النجاسة، خلافا لبعض ~~الأئمة في تجويز الجلوس عليه بعد ستره بغيره، فإذا أقيمت الصلاة عليك بمحل ~~مفروش بحرير فيجب عليك رفع الفرش وتصلي على ما تحته، إلا أن لا تستطيع فلا ~~بأس بفرش شيء عليه، وتصلي بعد تقليد القائل بزوال الحرمة بفرش شيء عليه. # " تنبيه ": يشترط في الثوب الذي يفرش على النجاسة أن يكون منفصلا عن ms0663 ~~المصلي، وأما لو فرش كم ثوبه الملابس له على نجاسة بموضع سجوده أو طرف ~~حرامه الملتحف به على النجاسة، ولو الجافة لم تصح صلاته، فقد قال عياض: ~~وسقوط طرف ثوبه على جاف نجاسة PageV02P590 ~~بغير محله ا ه مواق، فإن مفهوم قوله: بغير محله أن طرف ثوبه الساقط على ~~النجاسة لو كان مفروشا على نجاسة تحت جبهته أو قدمه أو ركبته لم يكن لغوا ~~فلا يصح للمصلي أن يفرش كمه على نجاسة بموضع سجوده أو تحت قدمه. # ثم شرع في الكلام على صفة صلاة المريض بقوله: "وصلاة المريض" الفريضة "إن ~~لم يقدر على القيام" فيها مستقلا بأن عجز عنه جملة أو تلحقه به مشقة شديدة ~~"صلى جالسا" مستقلا ويستحب أن يتربع "إن قدر على التربع" اقتداء به صلى ~~الله عليه وسلم "كان يتربع في صلاته جالسا" كما هو مروي عن ابن عباس وابن ~~عمر وأنس؛ ولأنه الأليق بالأدب. # قال العلامة خليل : وتربع كالمتنفل، وغير جلسته بين سجدتيه، قال شراحه: ~~وكذا في سجوده، واعلم أن الذي يصلي الفرض جالسا هو من لا يستطيع القيام ~~جملة أو يخاف بالقيام المرض أو زيادته كالتيمم، وأما من يحصل له به المشفة ~~الفادحة دون المرض فالراجح التفصيل فيه بين كونه صحيحا فلا يصح له الجلوس، ~~وإن كان مريضا يصح جلوسه، كما هو مقتضى كلام ابن عبد السلام، خلافا لتلميذه ~~ابن عرفة فإن ظاهر كلامه عدم صحة صلاته جالسا، والقادر على القيام مع ~~الاستقلال يجب عليه ولو عجز معه عن الطمأنينة والاعتدال، والقادر عليه مع ~~الاستناد يجب عليه الاستناد لغير جنب وحائض ولهما أعاد بوقت حيث استند لهما ~~مع وجود غيرهما، وقيدنا الصلاة بالفريضة المقابلة للسنة فيدخل فيها النفل ~~المنذور فيه القيام وصلاة الجنازة على القول بفرضيتها للاحتراز عن غير ~~الفريضة فلا يجب فيها القيام. # قال خليل: ولمتنفل جلوس ولو في أثنائها إن لم يدخل على الإتمام. # " تنبيهان " الأول : مفهوم قول المصنف: إن لم يقدر على القيام أنه لو قدر ~~على القيام لم يصح له الجلوس. # قال ms0664 خليل : يجب بفرض قيام إلا لمشقة أو لخوفه به فيها أو قبل ضرر ~~كالتيمم، ولكن المصنف كخليل لم يبين موضع الوجوب من غيره، ومحصله أنه إنما ~~يجب القيام في حال فعل الفرض كالركوع والإحرام وقراءة الفاتحة على غير ~~المأموم أو زمن قراءتها في حق المأموم، وأما السورة فلا يجب القيام فيها ~~إلا على مأموم لئلا تحصل المخالفة بين الإمام والمأموم، وأما استناد غير ~~المأموم في حال قراءتها فلم يكن مبطلا لصلاته بخلاف استناده في نحو الركوع ~~أو الفاتحة، فإنه يكون مبطلا حيث كان استناده على وجه العمد لا إن كان ~~سهوا، فإنما تبطل تلك الركعة، فيحمل عليه قول خليل: ولو سقط قادر بزوال ~~عماد بطلت على المستند عمدا في حال PageV02P591 ~~فعل الفرض، وأما لو كان بحيث لو أزيل لا يسقط لم تبطل صلاته، وإنما يكره ~~ذلك فقط ويعيد في الوقت الضروري. # الثاني : ما قدمناه من استحباب التربع للمصلي جالسا لا ينافي أنه يطلب ~~منه تغير جلسته إذا أراد السجود أو الجلوس للتشهد، وحكم التغيير السنية حال ~~السجود والتشهد، والندب بين السجدتين. # "وإلا" بأن لم يقدر المريض على الجلوس بحالتيه متربعا بأن عجز عنه جملة ~~أو يلحقه بالتربع المشقة الفادحة "صلى" جالسا "بقدر طاقته" ولو غير متربع، ~~واستند لغير جنب وحائض، ولهما أعاد بوقت إن كان الاستناد لهما مع وجود ~~غيرهما، والحاصل أن الصور أربع: القيام مع الاستقلال، القيام مع الاستناد، ~~الجلوس استقلالا، الجلوس مع الاستناد. ولما فرغ من الكلام على العاجز عن ~~القيام القادر على الركوع والسجود من جلوس شرع في الكلام على العاجز عنهما ~~من جلوس أيضا بقوله: "وإن لم يقدر" أي العاجز عن القيام بحالتيه "على ~~السجود" والركوع من جلوس بل عجز عنهما جملة أو تلحقه بهما المشقة الفادحة ~~"فليومئ" أي يشير برأسه وظهره "بالركوع والسجود" أي إليهما، فإن لم يقدر ~~على الإيماء بهما أومأ إليهما برأسه فقط، فإن لم يقدر برأسه فيما يستطيع ~~أومأ ولو بيده أو طرفه. "و" يجب أن "يكون" إيماؤه ل "سجوده أخفض من ms0665 ركوعه" ~~أي من إيمائه لركوعه. # " تنبيهات " الأول : ذكر المصنف حكم من عجز عن القيام ولا يستطيع السجود ~~والركوع بأنه يومئ لهما من جلوس، وترك حكم عكس كلامه وهو من لا يقدر إلا ~~على القيام فقط، وأشار إليه خليل بقوله: وأومأ عاجز إلا عن القيام فإنه ~~يأتي بصلاته كلها من قيام بأن يومئ إلى الركوع والسجود برأسه وظهره أو بما ~~قدر من أعضائه. # قال الأجهوري : فإن لم يقدر على الإيماء بشيء من جسده مع القدرة على ~~القيام كان بمنزلة من لا يقدر إلا على النية، فيجب عليه قصد أفعال الصلاة ~~مع الإتيان بالأقوال إن قدر، وإلا نوى الجميع، ويظهر أن المراد قصد شيء في ~~محله زيادة على نية الصلاة المعينة، والحاصل أن العاجز عن الركوع والسجود ~~يومئ لهما من قيام إن عجز عن الجلوس، وإن قدر على الجلوس أومأ إلى الركوع ~~من قيام وإلى السجود من جلوس. # الثاني : لم يعلم من كلام المصنف كيف يفعل بيديه حال الإيماء للركوع ~~والسجود، ومحصله أن المومئ للركوع لا نزاع في أنه إن أومأ إليه من قيام أن ~~يمد يديه مشيرا بهما إلى ركبتيه، وأن يضعهما على ركبتيه إن أومأ إليه من جلوس. PageV02P592 # قال الأجهوري : والظاهر أن حكم المد في الأول والوضع في الثاني الوجوب، ~~وأما المومئ للسجود فأشار إليه خليل بقوله: وهل يومئ بيديه أو يضعهما على ~~الأرض؟ أي هل يومئ بهما إلى الأرض إن أومأ إلى السجود من قيام، ويضعهما على ~~الأرض إن أومأ إليه من جلوس والمقابل مطوي؟ أي أو لا يفعل بهما شيئا ~~تأويلان. # الثالث : لم يبين المصنف حد الإيماء، وحكى فيه خليل تأويلين بقوله: وهل ~~يجب فيه الوسع أي بذل الجهد بحيث لو قصر عن وسعه بطلت صلاته، أو يكتفي بما ~~يعد إيماء؟ لكن لا بد من التفرقة بين الإيماء للركوع من السجود. # الرابع : قولنا يجب أن يكون إيماؤه للسجود أخفض إلخ هو المفهوم من كلام ~~المصنف والمدونة، وفي التحقيق عن ابن عمر أنه على جهة الندب. ولما انقضى ~~الكلام ms0666 على الحالات الأربع وهي: حالة القيام مستقلا ومستندا، والجلوس كذلك ~~شرع في حالات الاستلقاء بقوله: "وإن لم يقدر" المريض على الصلاة من جلوس ~~ولو مع الاستناد "صلى" مضطجعا، ويستحب أن يكون "على جنبه الأيمن إيماء" ~~برأسه أو غيره، والحال أن وجهه إلى القبلة كما يفعل به في لحده، فإن لم ~~يقدر فعلى جنبه الأيسر ووجهه إلى القبلة أيضا، وإن لم يقدر إلا مضطجعا "على ~~ظهره فعل ذلك" بأن يجعل وجهه إلى السماء ورجلاه إلى القبلة، فلو عجز عن ~~الصلاة على الظهر صلى مضطجعا على بطنه ووجهه إلى القبلة ورجلاه إلى دبرها، ~~وحكم الاستقبال في تلك الحالات الوجوب مع القدرة، فلو صلى لغيرها مع القدرة ~~بطلت، والقدرة تكون بوجود من يحوله وإلا سقط، ثم وجد من يحوله بعد الصلاة ~~استحب له إعادتها في الوقت. # " تنبيهان " الأول : علم مما قررنا أن الترتيب بين حالات الاستلقاء ~~الثلاث وهي: الأيمن والأيسر والظهر مستحب، بخلاف الترتيب بينها وبين الصلاة ~~على البطن فهو واجب، كالترتيب بينها وبين الجلوس بحالتيه والقيام بحالتيه، ~~والحاصل أن الترتيب بين القيام مستقلا والقيام مستندا والجلوس بحالتيه فرض، ~~وكذلك الترتيب بين القيام مستندا والجلوس بحالتيه على كلام خليل وعلى كلام ~~غيره: أن الترتيب بين القيام مستندا والجلوس مستقلا مستحب على المشهور فقط، ~~وكذا الترتيب بين الجلوس بحالتيه والاضطجاع فرض، كما بين حالات الاستلقاء ~~الثلاث والصلاة على البطن كما قدمنا خلافا لما يتوهم من كلام المصنف. # الثاني : المصلي من اضطجاع يصلي بالإيماء، ولكن لم يعلم هل يومئ بكل ~~أعضائه أو ببعضها، والمأخوذ من كلام بعض الشراح أنه يومئ برأسه، فإن عجز عن ~~الإيماء برأسه أومأ PageV02P593 ~~بعينيه وقلبه، فإن لم يستطع فبأصبعه. # قال الأجهوري: والظاهر أن ترتيب الإيماء بهذه المذكورات واجب، ولما كان ~~يتوهم من يسر الدين سقوط الصلاة عمن لا يستطيع الإتيان بشيء من أفعالها سوى ~~النية قال: "ولا يؤخر" المكلف "الصلاة إذا كان في عقله" المراد أنها لا ~~تسقط عنه بوجه "وليصلها بقدر طاقته"، ولو بنية أفعالها: قال في الجلاب: ولا ~~تسقط ms0667 عنه الصلاة ومعه شيء من عقله، وصفة الإتيان بها أن يقصد أركانها بقلبه ~~بأن ينوي الإحرام والقراءة والركوع والرفع والسجود، وهكذا إلى السلام إن ~~كان لا يقدر إلا على الإيماء بطرفه أو غيره، وإلا أومأ بما قدر على الإيماء ~~به، ولو بحاجب كما قال المازري، وإذا لم يستطع المريض أن يومئ إلا بطرفه ~~وحاجبه فليومئ بهما، ويكون مصليا بهذا مع النية وهذا مقتضى المذهب. # " تنبيهات " الأول : سكت المصنف عن الطهارة للعلم أنه لا بد منها، ولو في ~~حق العاجز ولو من فوق حائل ولو بالنية، فإن عجز عنها بكل وجه سقطت عنه ~~الصلاة على مذهب مالك أداء وقضاء؛ لأن العجز عنها بقسميها المائية ~~والترابية بمنزلة عدم الماء والصعيد، وقال خليل: وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ~~ماء وصعيد، ويؤخذ من كلامه عدم سقوطها بالإكراه مع التمكن من الطهارة، بل ~~إن أخرها في حال الإكراه وجب عليه قضاؤها. قال العلامة الأجهوري: واعلم أنه ~~لا يتصور الإكراه على عدم الصلاة بالقصد. # الثاني : الأصل في صلاة المريض على الصفة المتقدمة الكتاب والسنة، أما ~~الكتاب فقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] أي ما في ~~طاقتها، وآية. {وما جعل عليكم في الدين من حرج} وأما السنة فما في صحيح ~~البخاري عن عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الصلاة فقال: "صل قائما فإن لم تستطع فجالسا فإن لم تستطع فعلى ~~جنبك" 1 زاد ابن صخر: "فإن لم تستطع فمستلقيا". # الثالث : لم يذكر المصنف حكم ما لو شرع في الصلاة فطرأ عليه ما يغير ~~حالته التي كان عليها، ومحصله أنه لو كان يصلي مضطجعا أو جالسا وطرأ له ~~الصحة، فإن كان بعد السلام فلا إعادة عليه ولا في الوقت، وأما لو حصلت له ~~القدرة زيادة عن الحالة التي كان يصلي عليها في أثناء صلاته فإنه يجب ~~الانتقال إلى الأعلى زيادة. قال خليل: وإن خف معذور وانتقل إلى # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا لم يطق قاعدا ms0668 صلى على جنب، ~~حديث "1117". PageV02P594 # الأعلى وجوبا إن كان الترتيب بين الحالتين واجبا، وندبا إن كان الترتيب ~~بينهما مندوبا، ومفهوم خف أنه لو حصل له عذر بحيث صار لا يستطيع الحالة ~~التي كان يصلي عليها، فإنه يتمها صلاة عجز على ما مر من جلوس مع الاستقلال ~~أو الاستناد أو الاضطجاع. # الرابع : لو كان المريض يستطيع الإتيان بالصلاة على حالة من الحالات، لكن ~~نسي بعض أقوالها وأفعالها ولكن يقدر عليها بالتلقين، فهل يجب عليه اتخاذ من ~~يلقنه أم لا؟ قال الأجهوري نقلا عن ابن المنير من علماء المالكية: أنه يجب ~~عليه اتخاذ من يلقنه نحو القراءة والتكبير ولو بأجرة، ولو زادت على ما يجب ~~عليه بذله في ثمن الماء فيقول له عند الإحرام للصلاة قل: الله أكبر وهكذا ~~إلى السلام، ويقول له بعد الفاتحة والسورة: افعل هكذا إشارة إلى الركوع أو ~~السجود عند نسيانهما. # ثم ذكر مسألة وعد بها في التيمم بقوله: "وإن لم يقدر" مريد الصلاة "على ~~مس الماء لضرر به؛ أو لأنه لا يجد من يناوله إياه" مع قدرته على مسه "تيمم" ~~أي جاز له التيمم؛ لأنه بمنزلة العادم للماء "فإن لم يجد" المريض "من ~~يناوله ترابا" يتيمم عليه "تيمم بالحائط" القريب "إلى جانبه إن كان طينا أو ~~عليه طين" قال خليل: ولمريض حائط لبن أو حجر، والتقييد بالمريض لا للاحتراز ~~عن الصحيح، إذ الصحيح يصح تيممه بالحائط، وإنما قيد بالمريض بالنظر للغالب ~~"فإن كان في جص أو جير" أو تبن "فلا" يصح أن "يتيمم عليه" صحيح أو مريض، ~~ومثل ذلك لو كان مخلوطا بشيء نجس، وقد قدمنا في باب التيمم أن من لم يقدر ~~على استعمال الماء ولا الصعيد لا بنفسه ولا بنيابة تسقط الصلاة وقضاؤها، ~~كما تسقط عمن لم يجد لا ماء ولا صعيدا فراجعه. # ثم أشار إلى مسألة مناسبة لما قبلها في العجز بقوله: "والمسافر" المراد ~~الراكب مطلقا "يأخذه الوقت" أي يضيق عليه الوقت المختار وهو سائر "في طين ~~خضخاض" وهو الطين الرقيق ومثله الماء الخالص، والحال ms0669 أنه "لا يجد أين يصلي ~~فيه" خوفا من الغرق أو من تلطيخ ثيابه "فلينزل عن دابته ويصلي فيه" حال ~~كونه "قائما يومئ بالسجود أخفض من الركوع" ولا يلزمه الركوع والسجود عند ~~مالك وأصحابه، خلا أشهب في إيجابه: الجلوس والسجود مع التخفيف وإن تلطخت ~~ثيابه النفيسة، وإذا أومأ إلى الركوع يضع يديه على ركبتيه، وإذا رفع ~~يرفعهما، وإذا أومأ إلى السجود يومئ بيديه إلى الأرض وينوي الجلوس بين ~~السجدتين قائما، وكذلك جلوس التشهد إنما يكون قائما قاله ابن عمر، واحترز ~~بالخضخاض من اليابس الذي PageV02P595 ~~يمكن السجود عليه، فإنه يجب عليه النزول ويصلي فيه بالسجود على الأرض، ~~وقوله: المسافر لا مفهوم له كما أنه لا مفهوم للراكب، المفهوم من قوله: ~~فلينزل بل أولى من الماشي فإنه يصلي في الخضخاض بالإيماء. # "فإن لم يقدر" الخائف خروج الوقت وهو من طين أو ماء "أن ينزل فيه" خوفا ~~من الغرق "صلى على دابته إلى القبلة" بأن يوقفها ويصلي إلى جهة القبلة، ~~وقولنا: خوفا من الغرق احتراز من خوف تلطيخ الثياب فقط، فلا يبيح الصلاة ~~على الدابة. # قال الأجهوري: خشية تلطيخ الثياب لا توجب صحة الصلاة على الدابة، وإنما ~~تبيح الصلاة إيماء بالأرض، وهل يقيد بكون الغسل يفسدها أو مطلقا خلاف، ~~وسيأتي في الرعاف ما يقتضي التقييد بكون الغسل يفسدها، واعلم أن صلاة الفرض ~~على الدابة إنما تكون بالإيماء إلى الأرض لا إلى رحل الدابة أو شيء من ~~جسدها، فإن أومأ إليه فصلاته باطلة قاله الأجهوري، وهذا ظاهر في الإيماء ~~للسجود، وأما للركوع فيكون حيث القدرة، فليس له أن يسجد على ظهر الدابة. # وفي التتائي عن سيد ما يفيد أنه لو صلى على الدابة قائما وراكعا وساجدا ~~من غير نقص أجزأه على المذهب، سحنون: لا يجزئه لدخوله على الضرر، ولا يقال ~~يعارضه قول خليل: وبطل فرض على ظهرها لحمله على من لا يقدر على الصلاة ~~عليها قائما وراكعا وساجدا، أو كلام سند في الفرض لا النفل، ولكن كلام ~~العلامة خليل يقتضي أنه ليس للصحيح أن يصلي ms0670 الفريضة على ظهر الدابة في غير ~~الالتحام والخوف من كسبع، أو في خضخاض لا يطيق النزول به، أو لمرض ويؤديها ~~عليها كالأرض، هذا ملخص كلام الأجهوري، في شرح خليل. # " تنبيه ": مثل من يأخذه الوقت في الماء أو الطين في جواز صلاته الفرض ~~على الدابة بالإيماء الخائف من لصوص أو سباع، فإنه يصلي بالإيماء إلى جهة ~~الأرض ويرفع العمامة عن جبهته عند الإيماء للسجود. # قال خليل: وبطل فرض على ظهرها أي الكعبة كالراكب إلا لالتحام أو لخوف من ~~كسبع وإن لغيرها، وإلا لخضخاض لا يطق النزول به أو لمرض ويؤديها عليها ~~كالأرض ثم شرع في الكلام على النافلة على الدابة فقال: "و" يجوز "للمسافر ~~أن يتنفل على دابته" والمراد بها ما عدا السفينة، فيشمل الفرس والحمار ~~والآدمي لمقابلتها بالسفينة، وظاهره سواء كان راكبا على ظهرها أو في شقدف ~~أو غيره، ووقع التوقف في راكب نحو السبع هل يجوز له التنفل عليه أم لا؟ ~~"في" مدة "سفره" ولا يلزمه استقبال قبلة بل "حيثما توجهت به" ولو سهل ~~الابتداء بالنافلة إلى جهة القبلة لكن بشرط أشار إليه بقوله: "إن كان" سفره ~~"سفرا تقصر PageV02P596 ~~فيه الصلاة" بأن كان مباحا وأربعة برد، فلا يتنفل العاصي ولا مسافر أقل من ~~أربعة برد، والمراد بالنفل ما قبل الفرض ولذلك قال: "وليوتر" المسافر "على ~~دابته إن شاء" ولو تمكن من النزول بالأرض، والتخيير إنما هو في مطلق ~~الجواز، فلا ينافي أن التنفل بالأرض أفضل. قال خليل: وصوب سفر قصر لراكب ~~دابة فقط، وإن بمحل بدل في نفل وإن وترا وإن سهل لابتداء لها لا السفينة ~~فيدور معها إن أمكن، وهل إن أومأ أو مطلقا تأويلان، والدليل على جواز النفل ~~على ظهر الدابة فعله صلى الله عليه وسلم، ففي الموطإ من حديث ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو على حمار وهو ~~متوجه إلى خيبر1 وفي لفظ البخاري: ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها ~~المكتوبة2 وفي حديث جابر رضي الله ms0671 عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق السجود أخفض من الركوع3. # قال ابن عمر: ويومئ بالركوع والسجود إلى الأرض، ولا يسجد على ظهر الدابة، ~~ويكون في سجوده متربعا عند الإمكان، ويرفع عمامته عند إيمائه للسجود، وله ~~ضرب الدابة وركضها في الصلاة، وله ضرب غيرها، إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت، ~~ووقع التوقف في طهارة السرج ونحوه مما هو راكب عليه، والذي استظهره ابن ~~عرفة اشتراط طهارته في النافلة دون الفريضة؛ لأنه قد استحق ترك الفرض ~~كالركوع والسجود فكيف بطهارة المحل. # قال الأجهوري: وما ذكره ابن عرفة في النافلة من اشتراط طهارة المحل يفيد ~~صحة الإيماء إليه، فقول ابن عمر: ويومئ إلى الأرض ليس على طريق الوجوب، ~~وهذا بخلاف الإيماء لصلاة الفرض في المسائل التي تصلى فيها الفريضة على ~~ظهرها لا يكون إلا للأرض، فلا يصح في سرجها أو شيء من جسدها كما قدمناه، ~~واحترز بالمسافر على الحاضر فلا يصح تنفله على ظهر الدابة ولا الفريضة إلا ~~في المسائل المتقدمة، ولا يصح تنفله في السفينة أيضا حيث ما توجهت، بل لا ~~يصلي فيها إلا للقبلة ويدور معها إن أمكن، ولو كان يصلي بالركوع والسجود ~~على ظاهر المدونة، وقال بعض الشيوخ: محل منع بعض النفل في السفينة حيث ما ~~توجهت إذا كان يصلي بالإيماء لعذر اقتضى ذلك، وأما لو كان يصلي بالركوع ~~والسجود فلا منع يصلي حيث ما توجهت، ولو ترك الدوران مع التمكن منه. # 1 أخرجه مالك في الموطأ "1/150" حديث "353". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب ينزل للمكتوبة، حديث "1098". # 3 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب ينزل للمكتوبة، حديث "1099". PageV02P597 # " تنبيهات " الأول : علم مما مر أن قبلة المسافر في النفل جهة سفره، فلو ~~انحرف عنها من غير عذر فقد أشار إليه في الذخيرة بقوله: وإذا انحرف المسافر ~~بعد الإحرام إلى جهة سفره من غير عذر ولا سهو، فإن كانت القبلة فلا شيء ~~عليه؛ لأنها الأصل وإلا بطلت صلاته، وإن ms0672 ظن أن تلك طريقه أو غلبته الدابة ~~فلا شيء عليه، ولو لغير جهة القبلة لأنه معذور. # الثاني : علم من كلام المصنف وغيره أنه ليس له أن يحرم إلى جهة دبر ~~الدابة، ولو كان إلى جهة الكعبة، فإن فعل فالظاهر أنه إن تحول إلى جهة ~~القبلة لم تبطل صلاته وإلا بطلت. # الثالث: إذا وصل منزلا وهو متلبس بصلاة النافلة، فإن كان منزل إقامة نزل ~~وكملها بالأرض بالركوع والسجود والاستقبال، وإن لم يكن منزل إقامة خفف ~~وأتمها على الدابة؛ لأن عزمه السفر، وهكذا كله حيث بقي منها ما له بال، ~~وأما نحو التشهد فيفعله على ظهرها مطلقا، وأشار إلى مفهوم يتنفل بقوله: ~~"ولا" يصح للمسافر وأولى غيره أن "يصلي الفريضة" ولو بالنذر لقيامها "وإن ~~كان مريضا إلا بالأرض" فلو صلاها على ظهر الدابة أعادها أبدا، وظاهره ولو ~~كان يصليها عليها قائما وراكعا وساجدا من غير نقص شيء عند سحنون لدخوله على ~~الضرر، وقال سند: تجزيه على المذهب، وسيأتي ما يقتضي أنه مخالف للمشهور. # "إلا أن يكون إن نزل" عن ظهر الدابة "صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل" الفرض ~~"على الدابة" حينئذ إن كان يفعلها على ظهرها كفعله لها على الأرض من غير ~~تفاوت بين الحالتين فيومئ إلى الأرض بعد رفع العمامة عن موضع السجود، وذلك ~~الفعل "بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة" وأشار إليها خليل بقوله عاطفا ~~على ما تصح فيه الفريضة على ظهر الدابة: وهي ثلاث مسائل قدمناها سوى هذه، ~~وإلا لمرض ويؤديها عليها كالأرض فعلها، وأما لو كان يؤديها على الأرض أتم ~~من صلاتها على ظهرها لوجب عليه صلاتها بالأرض اتفاقا، وذلك بأن يكون إن نزل ~~على الأرض بقدر يسجد، وإن صلى على ظهرها يصلي بالإيماء، هذا هو المراد ~~بالأتمية المقتضية لوجوب فعلها بالأرض، وأما لو كان يصلي بالإيماء على ~~ظهرها وبالأرض لكن يزيد إن نزل على الأرض بالقدرة على التربع ونحوه مما ليس ~~بفرض فلا يقتضي وجوب فعلها بالأرض بل الندب فقط كما يفهم من كلام الأجهوري، ~~وبتقييد المسألة ms0673 بالمريض الذي فرضه الإيماء علم الرد على تعقب ابن الفخار ~~للمصنف حيث قال: ما قاله المؤلف مخالف لمذهب مالك، إذ لم يختلف مذهبه في ~~المريض الذي يصلي جالسا، ويقدر على السجود أنه لا يصلي إلا بالأرض وغفل عن ~~تقييد بحال الإيماء. PageV02P598 # قال ابن ناجي: وما ذكره المؤلف لا يخالف ما عليه الأكثر من الكراهة لما ~~تقرر من أن الجواز قد يكون مع الكراهة ولذا قال خليل: وفيها كراهة الأخير ~~حيث كان له قدرة على النزول عن الدابة لكن فرضه الإيماء، وأما العاجز عن ~~النزول عن الدابة فلا تتأتى الكراهة في حقه إذ يجب عليه فعلها على ظهرها، ~~كمن أخذه الوقت في خضخاض أو في حال الالتحام، ويقول ابن الفخار: لم يختلف ~~مذهب مالك في المريض الذي يصلي جالسا، ويقدر على السجود أنه لا يصلي إلا ~~بالأرض، ضعف كلام سند المتقدم فافهم، وأيضا خليل لم يصحح الفريضة على ظهر ~~الدابة إلا في أربع مسائل: مسألة المريض والخائف من لص أو سباع ومن في حال ~~الالتحام، ومن يأخذه الوقت في ماء أو خضخاض، وتقدم أن الإيماء للأرض في ~~الأربع ومع الاستقبال إلا في حال الالتحام وعند الخوف من اللصوص والسباع ~~فقد يسقط؛ لأن معظم شروط الصلاة إنما تجب مع القدرة. # "تنبيه": كما اغتفر في حق المريض إيقاع صلاة الفرض على ظهر الدابة، اغتفر ~~له الصلاة على السرير المفعول من الشريط، وشبهه مما ليس بخشب ولا حجر حيث ~~لا يستطيع النزول بالأرض، وأما لو كان له قدرة النزول إلى الأرض فلا تصح ~~صلاته عليه، ولو كان فرضه الإيماء حيث أومأ إليه، وأما لو أومأ إلى الأرض ~~لصحت صلاته كما صحت على الدابة في تلك الحالة. # وأما الصلاة على السرير المصنوع من الخشب فقال العلامة بهرام: لا خلاف في ~~جواز الصلاة عليه؛ لأنه شبيه بالسطح. # ثم شرع يتكلم عن مسائل الرعاف1 وهو الدم الخارج من الأنف ومثله القيح ~~والصديد فقال: "ومن رعف" بفتح عينه في الماضي والمضارع على الأفصح في حال ~~صلاته "مع الإمام" ms0674 وكثر رعافه بحيث سال أو قطر، ولم يتلطخ به ولم يظن دوامه ~~لآخر الوقت المختار. "خرج" من المسجد مستمرا على صلاته إن شاء "فغسل الدم" ~~وصفة خروجه أن يخرج ممسكا أنفه من أسفله أو أعلاه، وهو الأولى لئلا يحتبس ~~الدم إذا مسكه من أسفله، وقيدناه بالسائل أو القاطر بحيث لا يذهبه الفتل ~~للاحتراز عن الراشح الذي يذهبه الفتل؛ لأنه يأتي في قوله: ولا ينصرف # 1 الرعاف لغة: اسم من رعف رعفا، وهو خروج الدم من الأنف، وقيل: الرعاف ~~الدم نفسه، وأصله السبق والتقدم، وفرس راعف أي سابق، وسمي الرعاف بذلك؛ ~~لأنه يسبق علم الشخص الراعف. ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن ~~المعنى اللغوي. انظر الموسوعة الفقيه "22/262". PageV02P599 # لدم خفيف وليفتله، وقيدنا بقولنا: ولم يتلطخ به للاحتراز عن الكثير الذي ~~يلطخه فتبطل به الصلاة حيث زاد على درهم واتسع الوقت لغسله، وقيدنا بعدم ظن ~~الدوام للاحتراز عما إذا ظن الدوام لآخر الوقت المختار، فإنه يتمها ولا ~~يخرج ولو سائلا أو قاطرا حيث كان في غير مسجد أو فيه، وفرش شيئا يلاقي به ~~الدم أو كان محصبا أو ترابا لا حصير عليه لأن ذلك ضرورة، ويغسل الدم بعد ~~فراغ، كما ترك عليه الصلاة والسلام الأعرابي يتم بوله في المسجد. # قال خليل : أو فيها وإن عيدا أو جنازة وظن دوامه له أتمها إن لم يلطخ فرش ~~مسجد، فإن كان في مسجد مفروش أو مبلط يخشى تلويثه ولو بأقل من درهم يقع ~~وجوبا على الإتمام يتمها بركوع وسجود، إلا أن يخشى ضررا بالركوع والسجود، ~~أو تلطخ ثيابه الذي يفسدها الغسل فيتمها ولو بالإيماء، لا إن خشي تلطخ جسده ~~أو ثيابه التي لا يفسدها الغسل فلا يصح له الإيماء، وقولنا: إن شاء إشارة ~~إلى أنه يجوز له القطع بسلام أو كلام، ولكن الأفضل البقاء والبناء على ما ~~فعل بعد غسل الدم كما أشار إليه بقوله: "ثم" بعد خروجه وغسل الدم "يبني" ~~على ما فعل قبل خروج الدم على جهة الندب عند مالك وجمهور الصحابة ms0675 ~~والتابعين، وقول المصنف: ومن رعف مع الإمام يوهم أن غيره ليس كذلك، بل ~~الإمام كالمأموم ولو لم يكن خلفه جماعة حيث كان راتبا لما مر من أن الراتب ~~كجماعة، إلا أن الإمام يستحب له الاستخلاف عند خروجه إذا كان معه جماعة. # وأما الفذ ففي بنائه خلاف هل منشؤه رخصة البناء لحرمة الصلاة للمنع من ~~إبطال العمل أو لتحصيل فضل الجماعة؟ فيبني على الأول دون الثاني، وما تقدم ~~من أن من خرج لغسل الدم يندب له البناء مقيد بالعام، وأما لو كان الراعف من ~~العوام، أو ممن لا يحسن التصرف بالعلم فالقطع في حقه أولى، هكذا قال سيدي ~~أحمد زروق وهو حسن. وشروط البناء أربعة أشار إلى أحدها بقوله: "ما لم ~~يتكلم" في زمن خروجه لغسل الدم، وإلا بطلت صلاته، ولو تكلم ساهيا سواء تكلم ~~في حال الانصراف أو الرجوع والفرق لا يظهر، وأشار إلى ثاني الشروط بقوله: ~~"أو" أي وما لم "يمش على نجاسة" فإن مشى عليها في حال انصرافه أو رجوعه ~~بطلت صلاته، ولو يابسة حيث علم بها في حال الصلاة لا بعدها فيعيد في الوقت ~~إلا أن تكون أرواث الدواب أو أبوالها حيث لا مندوحة له. # قال الأجهوري : والحاصل أن المرور عليها مع العلم والاختيار مبطل مطلقا ~~أي ولو يابسة ولو أرواث الدواب، وأما مع الاضطرار فلا بطلان، ولا إعادة ~~أيضا في المرور على أرواث PageV02P600 ~~الدواب ولو رطبة، وكذا في المرور على غيرها لا بطلان، لكن تستحب الإعادة في ~~الوقت هذا كله مع العلم، وأما المرور مع النسيان فلا إعادة في أرواث الدواب ~~وأبوالها، وكذا في غيرها إذا لم يتذكر، إلا بعد الصلاة، وأما لو تذكر فيها ~~فإن تعلق به شيء بطلت، وإن لم يتعلق به شيء جرى على الخلاف في من سجد على ~~نجاسة، ولم يعلم بها إلا بعد رفع جبهته ولم يتعلق به شيء منها، فابن عرفة ~~يبطل صلاته وغيره يتحول عنها ويتم صلاته، وبقي شرطان لم يذكرهما وهما: أن ~~لا يجد الماء في موضع ويتجاوزه ms0676 إلى أبعد منه مع الإمكان، وأن لا يستدبر ~~قبلة بلا عذر فإن استدبرها اختيارا بطلت صلاته، ومن العذر استدبارها لطلب ~~الماء، وأشار خليل إلى تلك الشروط بقوله: فيخرج ممسك أنفه لغسل إن لم يجاوز ~~أقرب مكان ممكن قرب، ويستدبر قبلة بلا عذر ويطأ نجسا ويتكلم ولو سهوا. # " فرعان " أحدهما : إذا دار الأمر بين الذهاب لماء قرب مع الاستدبار وماء ~~بعد الاستدبار معه، فإنه يذهب إلى القريب ولو مع الاستدبار؛ لأن الاستدبار ~~اغتفر جنسه في الصلاة في بعض الأماكن، بخلاف الفعل الكثير فتبطل به ولو ~~سهوا. قال الأجهوري، وربما يبحث فيه بأن الفعل الكثير اغتفر جنسه أيضا، ولو ~~عمدا في صلاة المسابقة إلا أن يقال بندور هذا بالنسبة لعذر الاستدبار. # " الفرع الثاني ": إذا دار الأمر بين الاستدبار ووطء النجاسة التي يبطل ~~وطؤها فإنه يقدم الاستدبار؛ لأنه استدبار لعذر، أشار إلى هذين الفرعين ~~العلامة الأجهوري في شرح خليل. # "و" إذا خرج الراعف لغسل الدم مع الشروط المتقدمة "لا يبني على ركعة لم ~~تتم بسجدتيها" قبل رعافه "وليلغها" أي لا يعتد بشيء من أجزائها، وإنما يبني ~~على ركعة تامة، وتمامها يكون الجلوس إن كان يقوم منها للجلوس، ويكون ~~بالقيام إن كان يقوم منها للقيام، فلو ركع وسجد السجدتين ثم قبل الجلوس أو ~~القيام رعف فلا يعتد بتلك الركعة، ويبتدئ القراءة من أولها بانيا على ~~الإحرام إن كان الرعاف حصل في الركعة الأولى، أو على الركعة الكاملة ~~السابقة على الملغية إن كان الرعاف في غير الأولى، فالمصنف أطلق البناء على ~~الاعتداد، فمعنى قوله: لا يبني على ركعة لم تتم لا يعتد بقرينة قوله: ~~وليلغها فلا ينافي أنه يبني ولو على الإحرام. # ولذا قال خليل: وإذا بنى لم يعتد إلا بركعة كملت، وقد ذكرنا ما به الكمال ~~على ما حققه العلامة الأجهوري في شرح خليل، ولما قدم أنه لا يخرج إلا لغسل ~~الدم السائل أو القاطر، شرع في حكم ما ليس كذلك بقوله: "ولا ينصرف ل" غسل ~~"دم خفيف" المراد لا يجوز للراعف PageV02P601 ~~الخروج من ms0677 الصلاة لغسل دم راشح. "وليفتله بأصابعه" أي رءوس أنامل يسراه ~~الخمس العليا. # قال خليل : فإن رشح فتله بأنامل يسراه والمراد الخمس العليا، وصفة الفتل ~~أن يلقاه برأس الخنصر ويفتله برأس الإبهام، ثم بعد الخنصر البنصر ثم الوسطى ~~ثم السبابة، ولا يلقي الدم برأس الإبهام بل يفتل بها، فإن استمر وتلطخت ~~الأنامل العليا انتقل للأنامل الوسطى، فإن زاد ما فيها عن درهم تحقيقا بطلت ~~صلاته إن اتسع الوقت الذي هو فيه وإلا أتمها: كما إذا ظن الزيادة أو شك ~~فيها، ولا ينظر ما في العليا، فلو انتقل بعد تلطيخ العليا إلى عليا اليمنى ~~وزاد ما فيها عن درهم لم تبطل صلاته على ما استظهره شيخ مشايخنا معللا له ~~بقوله: مراعاة لمن يقول بفتله بيديه. # " تنبيه ": علم من تقريرنا لكلامه أن المراد بالأصابع رءوسها، فهو مجاز ~~مرسل علاقته الكلية والجزئية نظير: "يجعلون أصابعهم في آذانهم" وأن المراد ~~العليا من اليد اليسرى على جهة الندب؛ لأنها معدة لمباشرة الأقذار، ولما ~~كان فتل الدم الخفيف مشروطا باستمراره خفيفا قال: "إلا أن يسيل أو يقطر" ~~بحيث لا يذهب بالفتل، فله أن ينصرف لغسله بالشروط المتقدمة ويبني على ما ~~فعل، وله القطع بسلام أو كلام كالسائل ابتداء، ولا يقال هذا مكرر مع قوله ~~أولا: ومن رعف خرج فغسل الدم، لحمل ما تقدم على السائل أو القاطر ابتداء، ~~وهذا راشح ابتداء وطرأ له الزيادة حتى سال أو قطر، ولذلك كان الأولى ~~التعبير بإلى موضع إلا ليكون ظاهرا فيما ذكرنا، ولما كان الخروج لغسل الدم ~~والبناء على ما صلاه قبل الرعاف رخصة لا يقاس عليها غيرها قال: "ولا يبني" ~~المصلي "في قيء" متنجس خرج منه في حال صلاته "ولا" يبني أيضا في "حدث" ~~تذكره فيها أو خرج منه خلافا لأبي حنيفة في البناء مع الحدث الغالب، ولأشهب ~~في بناء من رأى نجاسة في ثوبه أو سقط عليه شيء منها في صلاته قال خليل: ولا ~~يبني في غيره كظنه فخرج فظهر نفيه فتبطل صلاته في كل ما ذكرنا، لكن ms0678 بالحدث ~~ولو عند ضيق الوقت، وأما القيء النجس أو سقوط النجاسة فإنما تبطل عند ~~اتساعه، وإنما حملنا الكلام على القيء النجس؛ لأنه الذي يوجب الخروج من ~~الصلاة، وأما الطاهر فلا تبطل به الصلاة. # قال خليل : ومن ذرعه قيء لم تبطل صلاته بشروط ثلاثة: طهارته ويسارته ~~وخروجه غلبة، لا إن كان نجسا أو كثيرا أو تعمد ابتلاعه فتبطل به الصلاة، ~~وأما لو ابتلعه غلبة ففي بطلان صلاته قولان على حد سوى، وكما لا يبني في ~~غير الرعاف لا يبني في الرعاف المتكرر على ما قاله ابن فرحون، خلافا لابن ~~عبد السلام في قوله بالبناء، ولو تكرر الرعاف مرتين أو أكثر في صلاة PageV02P602 ~~واحدة، وليس من المتكرر الحاصل في حال رجوعه من غسل الدم قبل دخوله في ~~إكمال الصلاة بل يستمر على صلاته. # " تنبيهان " الأول : إذا علمت ما قررناه من حمل كلام المصنف على الرعاف ~~المبطل علمت أن كلام المصنف ليس على إطلاقه، ولعله رحمه الله أطلق اتكالا ~~على ظهور المراد، لأن الكلام في حصول ما يوجب الخروج من الصلاة، وإلا ~~فالمصنف إمام لا يخفى عليه أمور الفقه فضلا عن غيره. # الثاني قول المصنف : ولا يبني في قيء، وفي بعض النسخ بإثبات الياء على ~~جعل لا نافية، وفي بعضها بحذفها على جعلها ناهية، وفي خليل كذلك. # ولما فرغ من الكلام على الرعاف الحاصل في أثناء الصلاة، شرع في حكم ~~الحاصل بعد تمامها وقبل السلام بقوله: "ومن رعف" من المأمومين "بعد سلام ~~الإمام سلم وانصرف"؛ لأن سلامه مع النجاسة أخف من خروجه لغسلها وسلامه بعد ~~ذلك، وظاهر كلامه: ولو رعف قبل تشهده لحمل الإمام له، فلو خالف وخرج لغسل ~~الدم قبل السلام فالظاهر عدم بطلان صلاته. # "و" مفهوم بعد سلام الإمام "إن رعف قبل سلامه" أي الإمام "انصرف وغسل ~~الدم"؛ لأنه إن لم يخرج يصير حاملا للنجاسة عمدا فتبطل صلاته. "ثم رجع" بعد ~~انصرافه لغسل الدم "فجلس" وتشهد فلو كان تشهد قبل الانصراف "وسلم"؛ لأن سنة ~~السلام أن يكون عقب تشهد. # قال خليل: ms0679 وسلم وانصرف إن رعف بعد سلام إمامه لا قبله، ومحل انصراف من ~~رعف قبل سلام الإمام ما لم يسلم إمامه قبل مجاوزتين الصف والصفين وإلا جلس ~~وسلم: " تنبيه ": علم من كلام المصنف حكم المأموم إن رعف بعد سلام إمامه من ~~أنه يسلم ولا ينصرف لغسل الدم، ومن رعف قبل سلام إمامه يخرج قبل سلامه، ~~وسكت عن نفس الإمام يرعف في حال جلوسه، ومثله الفذ على القول ببنائه، وقال ~~الحطاب: لم أر فيهما نصا، والظاهر أن يقال: إن حصل الرعاف بعد أن أتى ~~بمقدار السنة من التشهد فإنه يسلم، والإمام والفذ في ذلك سواء، وإن رعف قبل ~~ذلك فليستخلف الإمام من يتم بهم التشهد ويخرج هو لغسل الدم، وأما الفذ ~~فيخرج لغسل الدم ويتم مكانه. # ثم شرع في بيان المحل الذي يتم فيه الراعف صلاته بعد غسل الدم بقوله: ~~"وللراعف" أي PageV02P603 ~~ويجب على الراعف بعد غسل الدم "أن يبني" أي يتم ما بقي من صلاته بانيا على ~~ما فعله "في منزله" الذي غسل فيه الدم. "إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام" ~~قال خليل: وأتم مكانه إن ظن فراغ إمامه وأمكن، وإلا فالأقرب إليه، وإلا ~~بطلت ورجع إن ظن بقاءه أو شك ولو تشهد، والحاصل أن الراعف له بعد غسل الدم ~~حالتان إحداهما أن يظن فراغ إمامه، والثانية أن يظن بقاءه أو يشك فيه، ففي ~~الأولى يتم مكانه إن أمكن، وإلا ففي أقرب مكان إليه وتصح صلاته ولو تبين ~~سلامه قبل إمامه، وفي الثانية يرجع لمكانه حيث يوقن إدراك الإمام قبل ~~سلامه، وهذا في المأموم، ومثله الإمام بعد استخلافه؛ لأنه يلزمه بعد ~~الاستخلاف ما يلزم المأموم ابتداء، وأما الفذ فيتم مكانه، وهذا كله في غير ~~الراعف في صلاة الجمعة، وأما الراعف في الجمعة فلا يتم مكانه، ولو تيقن ~~فراغ إمامه وإليه أشار بقوله: "إلا" أن يكون الراعف من إمام أو مأموم "في ~~الجمعة" وحصل له الرعاف بعد ركعة بسجدتيها "فلا يبني إلا في" أول "الجامع" ~~الذي ابتدأها فيه، ولو ظن فراغ ms0680 إمامه؛ لأن الجامع شرط مع صحة الجمعة، ولا ~~يتمها برحابه ولو كان ابتدأها به لضيق أو اتصال صفوف، كما استظهره الحطاب ~~لتمكنه من الجامع، وقال ابن عبد السلام: يصح إتمامها في الرحاب، بخلاف ما ~~لو أتمها في غير الجامع الذي ابتدأها فيه فتبطل على المشهور خلافا لابن ~~شعبان، وإذا رجع إليه فوجده مغلوقا لا ينتقل إلى غيره ويضيف ركعة إلى ركعته ~~لتصير له نافلة ويبتدئها ظهرا بإحرام. # وإنما قلنا في أول الجامع للإشارة إلى أنه لا يلزمه الرجوع إلى مكانه، ~~الذي افتتح الصلاة فيه، بل تبطل صلاته بمجاوزته أقرب مكان ممكن، وكما يجب ~~الرجوع لأول الجامع على من أدرك ركعة بسجدتيها يجب على من يظن إدراك ركعة ~~مع الإمام بعد رجوعه، وأما إن لم يدرك ركعة قبل الرعاف ولا يعتقد إدراك ~~ركعة بعد رجوعه مع الإمام فإنه لا يرجع بل يقطع إحرامه ويبتدئ ظهرا بإحرام جديد. # قال خليل : وفي الجمعة مطلقا لأول الجامع وإلا بطلت، وإن لم يتم ركعة في ~~الجمعة ابتدأ ظهرا بإحرام. # قال الحطاب: ولو خالف وبنى على إحرامه وصلى أربعا الظاهر صحة صلاته ولم ~~أره منصوصا، ومحل ابتدائها ظهرا حيث لم يتمكن من صلاة الجمعة، وإلا فعل بأن ~~كان البلد مصرا تتعدد فيه الجمعة فيذهب إلى جامع آخر. # " تنبيهات " الأول : تلخص مما ذكرنا أن من لم يظن سلام الإمام قبل رجوعه ~~يجب عليه الرجوع، ومن يظن فراغه يتم مكانه إن أمكنه، وإن مدرك ركعة من ~~الجمعة سواء كان أدركها PageV02P604 ~~قبل الرعاف أو يعتقد إدراكها بعد رجوعه يطلب بالرجوع، ولو ظن فراغ الإمام ~~في الصورة الأولى، وكل من خالف ما وجب عليه بطلت صلاته، ومن فعل ما وجب ~~عليه صحت صلاته وإن أخطأ ظنه. # الثاني : لم يذكر المصنف حكم الرعاف قبل الدخول في الصلاة وفيه وجهان، ~~أحدهما: أن يطمع في انقطاعه قبل خروج الوقت، بحيث يبقى منه ما يسع الطهارة ~~وأربع ركعات أو ركعة بناء على ما يدرك به لوقت الاختياري، وفي هذا يؤخر ~~الصلاة. # وثانيهما : أن يظن ms0681 دوامه إلى آخر الوقت، وفي هذا يصلي من غير تأخير، كما ~~يصلي مع نزول الدم آخر الوقت إذا لم ينقطع، بأن تخلف ظنه وضاق الوقت وهو ~~نازل، ويصلي بركوع وسجود مع الإمكان، وأما لو تضرر بالركوع والسجود لضرر ~~بجسمه أو للخوف على تلطخ ثيابه التي يفسدها الغسل صلى بالإيماء، وهذان ~~الوجهان يفهمان من قول خليل: وإن رعف قبلها ودام آخر لآخر الاختياري وصلى؛ ~~لأنه يفهم من قوله آخر أنه يرجى انقطاعه قبل خروج الوقت، ويفهم منه أنه إن ~~لم يرج الانقطاع يصلي من غير تأخير، ولا فرق بين السائل والقاطر والراشح. # الثالث : لم يتعرض المصنف للمسبوق الذي يدخل مع الإمام ويحصل له الرعاف ~~أو نحوه مما يوجب فوات ركعة أو أكثر بعد الدخول مع الإمام بحيث يجتمع في ~~صلاته القضاء والبناء، وقد أشار إليه خليل بقوله: وإذا اجتمع قضاء وبناء ~~لراعف أدرك الوسطيين أو إحداهما، أو الحاضر أدرك ثانية صلاة مسافر أو خوف ~~بحضر قدم البناء وجلس في آخر الإمام ولو لم تكن ثانيته، ولما كان الرعاف ~~مظنة لإصابة الدم ناسب التعرض لحكم غسله بقوله: "ويغسل" ندبا "قليل الدم" ~~ولو من غير رعاف، كدم حيض أو نفاس ومثله القيح والصديد "من الثوب" أو ~~الجسد، والمراد بالقليل أقل من درهم. # قال خليل: وعفا عن دون درهم من دم مطلقا وقيح وصديد، والمراد بالدرهم ~~الدرهم البغلي وهو قدر الدائرة التي تكون بباطن ذراع البغل، ومفهوم من ~~الثوب وما ألحق به مما يتعلق بالمصلي أنه لو أصاب طعاما لنجسه ولو قل، ~~فالعفو في غير الطعام والشراب. # قال خليل : وينجس كثير طعام مائع بنجس ولو قل، وإنما قلنا ندبا لقوله: ~~"ولا تعاد الصلاة" مع ملابسة الدم "إلا من كثيره" وهو ما كان قدر الدرهم ~~مساحة لا وزنا، والأثر والعين سواء في PageV02P605 ~~العفو عن القليل ووجوب الغسل في الكثير، فإن صلى بالكثير أعاد مع العمد أو ~~الجهل أبدا على القول بوجوب إزالة النجاسة، وندبا في الوقت مع العجز أو ~~النسيان أو العمد على القول بالسنية، ms0682 وفي الوقت على القول بالسنية مطلقا، ~~أو عند العجز أو النسيان على القول بالوجوب، وإنما عفي عن يسير الدم؛ لأن ~~الإنسان لا يكاد يسلم منه؛ لأن بدن الإنسان كالقربة المملوءة ماء وهي لا ~~تسلم غالبا من رشح. # وقد قال خليل: وعفي عما يعسر، وأما نحو البول أو المني فيجب غسل قليله ~~ككثيره وإليه الإشارة بقوله: "وقليل كل نجاسة غيره" أي الدم "وكثيرها سواء" ~~في وجوب الغسل ولو كرءوس الإبر. # "و" مما يعفى عنه لمشقة الاحتراز عنه "دم البراغيث" أي خرؤها ومثلها ~~القمل والبق والبعوض. "ليس عليه غسله" لا وجوبا ولا ندبا "إلا أن يتفاحش" ~~بحيث يستحي أن يجلس به بين أقرانه فيستحب له غسله، إلا أن يطلع على ذلك في ~~حال الصلاة فلا يندب غسله إذ لا يقطع الفرض لمندوب. # قال خليل: وندب غسل ما يعفى عنه عند تفاحشه كدم براغيث إلا في صلاة، ~~وفسرنا دم البراغيث وما ألحق بها بخرئها؛ لأن دمها الحقيقي كسائر الدماء ~~يعفى عن يسيرها، ويجب غسل الكثير ولو من سمك وذباب. # "خاتمة" ذكر العلامة خليل ضابطا كليا لما يعفى عنه مما هو محقق النجاسة ~~أو مظنونها بقوله: وعفي عما يعسر كحدث مستنكح وبلل باسور في يد أو ثوب إن ~~كثر الدم، وثوب مرضعة تجتهد، ودون درهم من دم مطلقا، وقيح وصديد، وبول فرس ~~لفار بأرض حرب وأثر ذباب من عذرة وموضع حجامة سطح وكطين مطر، وإن اختلف ~~العذرة بالمصيب ولم تغلب وذيل امرأة مطال للستر ورجل بلت يمران بنجس يبس ~~يطهران بما بعده وخف ونعل من روث دواب وأبوالها إن دلكا بغير الماء؛ لأن ~~الخف والنعل والقدم والمخرجان وموضع الحجامة والسيف الصقيل يجزي فيها زوال ~~النجاسة بغير الماء. # ولما كانت سجدة التلاوة داخلة في حقيقة الصلاة لقول ابن عرفة في حقيقة ~~الصلاة: قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط. ذكرها في عقب الباب ~~الجامع لأحكام الصلاة فقال: # * * * PageV02P606 ### | AUTO "باب في" بيان مواضع "سجود القرآن" # ويترجم بسجود التلاوة وهي أولى من سجود القرآن؛ لأن التلاوة ms0683 أخص من ~~القراءة، لأن التلاوة لا تكون في كلمة واحدة، والقراءة تكون فيها، والسجود ~~لا يكون إلا عند التلاوة لا عند مجرد قراءة كلمة أو اثنتين، ولم يتعرض لحكم ~~السجود، وفيه خلاف، فقيل: سنة، وقيل: فضيلة، وتظهر ثمرة الخلاف في كثرة ~~الثواب وقلته، وأما السجود في الصلاة فهو مطلوب على القولين خلافا لمن قصره ~~على السنية، والمطلوب من السجود إيجاد ماهية السجود، وهي توجد في سجدة ~~واحدة دل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ~~{وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} [الانشقاق: 21] في معرض الذم فيدل على ~~طلبه، وأما السنة فما في الصحيحين أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن فإذا مر بسورة فيها سجدة فسجدها سجدنا ~~معه1 وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال: "إذا سجد الإنسان اعتزل ~~الشيطان يبكي فيقول: يا ويلتاه أمر ابن آدم بالسجود فله الجنة، وأمرت أنا ~~بالسجود فأبيت فلي النار" 2 وأجمعوا على مشروعيته عند قراءة القرآن ولو في ~~حالة الصلاة، وإن استظهر بعض الشيوخ عدم كفر من أنكر مشروعيته؛ لأنه ليس ~~مما علم حكمه بالضرورة، إذ لا تلازم بين الإجماع على مشروعيته وصيرورته ~~معلوما للخاص والعام، واعلم أن الذي يؤمر بالسجود القارئ والمستمع والمعلم ~~والمتعلم، أما القارئ فيسجد بشرط الصلاة من طهارة حدث وخبث وستر عورة ~~واستقبال قبلة، وفي اشتراط البلوغ نزاع، والذي ارتضاه الأجهوري اشتراط ~~البلوغ. # وفي شرح شيخنا محمد: استحباب سجود الصبي وهو الذي يظهر لخطابه بما دون ~~الواجبات والمحرمات، ولا يشترط في سجود القارئ صلاحيته للإمامة فيسجد ~~الفاسق والمرأة، وأما المستمع فيسجد بشروط ثلاثة: أحدها أن يكون جلس ليتعلم ~~القرآن أو أحكامه فلا يسجد الجالس لابتغاء الثواب عند الأكثر، كما أن ~~السامع من غير قصد لا يسجد، ومنها أن يكون القارئ الذي جلس المستمع ليسمع ~~قرآنا صالحا للإمامة بالفعل، فلا بد أن يكون متوضئا على ما جزم به اللخمي، ~~واقتصر عليه أبو الحسن في شرح المدونة قال ms0684 الأجهوري أو يؤخذ من هذا التقييد ~~أن المستمع من العاجز يسجد، ولو كان المستمع قادرا لصلاحية العاجز عن ركن ~~للإمامة لمثله، ويقتضي أن المستمع المكروه الإمامة يسجد، ومنها أن لا يكون ~~القارئ جلس # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب من سجد لسجود القارئ، حديث ~~"1075" ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب سجود التلاوة حديث "757". # 2 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الإيمان باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك ~~الصلاة، حديث "81"، وابن ماجه، حديث "1052". PageV02P607 # ليسمع الناس حسن قراءته، فإذا وجدت هذه الشروط فيسجد المستمع ولو ترك ~~القارئ السجود، وأما المعلم أو المتعلم فالظاهر أنهما يسجدان بشرط الصلاة ~~كالقارئ، والمعلم والمتعلم يتكرر عليهما محل السجود فيسجدان أول مرة، ولما ~~وقع خلاف في عدد السجدات، بين المشهور منه بقوله: "وسجدات القرآن إحدى عشرة ~~سجدة ليس في المفصل منها شيء" والمراد بالمفصل ما كثر تفصيله بالبسملة لقصر ~~سوره، وأوله على الراجح من الحجرات إلى آخر القرآن، فلا يسجد لقراءة النجم ~~والانشقاق والقلم. # قال خليل: إلا ثانية الحج والنجم والانشقاق والقلم. "وهي" أي الإحدى عشرة ~~سجدة "العزائم" أي الأوامر بمعنى المأمور بالسجود عند قراءتها، هكذا قال ~~الأقفهسي، وقال زروق: العزائم جمع عزيمة وهي المتأكدة. # قال الأجهوري: وتظهر ثمرة الخلاف بين هذين التفسيرين في سجود غيرها من ~~ثانية الحج والنجم ونحوهما مما لا يسجد له على المشهود، فعلى تفسير ~~الأقفهسي: إن سجد عند شيء من هذه في صلاته بطلت صلاته إلا أن يكون مقتديا ~~بمن يسجد لها، وعلى تفسير زروق لا تبطل. # ولم يظهر لي وجه هذه التفرقة، بل الظاهر الاستواء في الحكم وهو بطلان ~~سجود الساجد عمدا حيث لم يكن مقتديا بمن يرى السجود عندها، ويظهر أن معنى ~~العزائم الأمور المطلوبة لا على وجه الرخصة؛ لأن العزيمة ما قابلت الرخصة، ~~كقصر الصلاة وفطر المسافر ومسح الخف، فهذه الأفعال لا يقال لها عزائم، ~~وإنما هي رخص جمع رخصة، وسميت بالعزائم للحث على فعلها خشية تركها وهو ~~مكروه أولاها سجدة "في المص" الأعراف "عند قوله" تعالى: " {ويسبحونه ms0685 وله ~~يسجدون} " وهو آخرها، # فإن قيل: قوله وهو آخرها غير متوهم فما باله نص عليه؟ فالجواب: نص إما ~~لتنبيه الجاهل بأنه آخرها أو ليفرع عليه قوله: "فمن كان" في حال قراءة تلك ~~السورة "في صلاة" فريضة أو نافلة أو قرأ آية السجدة، ولو مع تعمد قراءتها ~~فإنه يسجدها، وإن كره تعمدها بالفريضة، بل وإن كان في وقت نهي حرمة كما ~~قاله ابن الحاج؛ لأنها تبع للصلاة كسجود السهو المقبل "فإذا سجدها قام ~~فقرأ" ندبا "من الأنفال أو غيرها ما تيسر عليه، ثم ركع وسجد" قال خليل: ~~وندب لساجد الأعراف قراءة قبل ركوعه؛ لأن الركوع لا يكون إلا عقب قراءة، # فإن قيل : إذا كان كذلك فلا يختص هذا بمن قرأ سجدة الأعراف، فالجواب: أن ~~سجدة الأعراف قد يتوهم فيها عدم جواز قراءة الأنفال أو غيرها، لما يلزم ~~عليه من تعدد السورة في PageV02P608 ~~ركعة واحدة، ومفهوم قول المصنف في صلاة: أنه لو قرأ سجدة الأعراف في غير ~~صلاة كالتالي لحزبه مثلا لا يستحب له بعد السجود أن يقرأ من غيرها إلا بقصد ~~التلاوة "و" ثانيتها: "في الرعد عند قوله تعالى: {وظلالهم بالغدو والآصال} ~~[الرعد: 15]" وفي هذه مدح الساجدين "و" ثالثتها: "في النحل عند قوله تعالى: ~~{يخافون ربهم} [النحل: 50]" أي عذاب ربهم {من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} ~~[النحل: 50] فالفوقية فوقية قهر لاستحالة الحسية في حقه تعالى. # "و" رابعتها: "في بني إسرائيل" وهي سورة الإسراء عند قوله تعالى: {ويخرون ~~للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] وفي هذه أيضا المدح للساجدين ~~"و" خامستها: "في مريم" عند قوله تعالى: {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا ~~سجدا وبكيا} [مريم:58] وفيه مدح للساجدين أيضا. # "و" سادستها: "في الحج أولها" بدل من الحج "عند قوله تعالى: {ومن يهن ~~الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18]" ففيه ذم لمن لم ~~يسجد ويستغنى عن قوله أولها بذكر الآية إلا أن يقال ذكرها للاحتراز عن التي ~~في آخر السورة فإنه لا يسجد لها على المشهور كما قدمنا. # "و" سابعتها: ms0686 "في الفرقان عند قوله تعالى: {أنسجد لما تأمرنا وزادهم ~~نفورا} [الفرقان: 60]" وفيه ذم للتاركين. "و" ثامنتها: "في" سورة "الهدهد ~~عند قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} [النمل: 26]" وفيه ~~توحيد للباري سبحانه وتعالى. # "و" تاسعتها: "في الم تنزيل" السجدة "عند قوله تعالى: {وسبحوا بحمد ربهم ~~وهم لا يستكبرون} [السجدة: 15]" وفيه مدح للساجدين. "و" عاشرتها: "في ص عند ~~قوله: {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} [ص: 24]" على المعتمد؛ لأن قوله ~~تعالى: {فغفرنا له} [ص: 25] كالجزاء على السجود، وهل يدل على تقديم السجود ~~لتقدم السبب على المسبب؟ "وقيل" محله "عند قوله" تعالى: " {لزلفى وحسن مآب} ~~[ص: 25]" وفيه مدح أيضا. "و" حادي عشرتها: "في حم تنزيل" فصلت "عند قوله ~~تعالى: {واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37]" على ~~المعتمد الذي ارتضاه خليل بقوله: وصاد وأناب وفصلت تعبدون، وهذا قول ابن ~~القاسم، وما روي من السجود لغير هذه الإحدى عشرة فهو محمول على النسخ عند ~~مالك، والذي استمر عليه عمل المصطفى عليه الصلاة والسلام الإحدى عشرة ~~المذكورة، وإن صح أنه عليه الصلاة والسلام سجد عند قوله تعالى في النجم: ~~{فاسجدوا لله واعبدوا} [النجم: 62] وأنها أول سجدة أعلن بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الحرم وسجد معه المؤمنون والمشركون من الإنس والجن PageV02P609 ~~سوى أبي لهب فإنه رفع حفنة من تراب إلى جبهته وقال: يكفي هذا، فإنه نسخ ~~بدليل إجماع فقهاء المدينة وقرائها على ترك السجود فيها مع تكرر القراءة ~~فيها ليلا ونهارا أو لا يجمعون على ترك سنة. # ثم أشار إلى شرط السجود بقوله: "ولا يسجد" من يؤمر بالسجود "السجدة في ~~التلاوة إلا على وضوء" أو بدله مع بقية شروط الصلاة؛ لأنها من جملة الصلاة، ~~والطهارة شرط في صحة مطلق الصلاة، وتبطل بدونها ولو مع العجز أو النسيان، ~~فإن قرأ سورة السجدة في وقت نهي أو على غير وضوء، فهل يحذف موضع السجود ~~خاصة ك يشاء في الحج، وكالعظيم في النمل، أو يحذف الآية جملة تأويلان أشار ~~إليهما خليل ms0687 بالعطف على المكروه، وإلا فهل يجاوز محلها أو الآية تأويلان. # "و" صفة فعل السجدة أن "يكبر لها" عند الخفض والرفع. # قال خليل: وكبر لخفض ورفع ولو بغير صلاة، وقال في المدونة: ويكبر إذا ~~سجدها وإذا رفع رأسه منها، وهذا في الصلاة اتفاقا، وفي غيرها فيه خلاف، ~~والذي رجع إليه مالك التكبير في غير الصلاة أيضا، والظاهر أن حكم تكبيرها ~~كتكبير الصلوات السنية، وفهم من كلامه إنه لا إحرام لها، وإنما يكبر عند ~~خفضه ورفعه. # قال خليل : سجد بشرط الصلاة بلا إحرام، وسلام قارئ ومستمع فقط ومعلم ~~ومتعلم، ومراد خليل بقوله: بلا إحرام أي زائد مع تكبير الخفض، بخلاف غيرها ~~من الصلوات فلا ينافي أنه ينوي فعل السجدة عند خفضه لأنها عمل، وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" 1 ومن قال بلا إحرام ولا نية لا ~~يظهر كلامه، بل المنفي الإحرام المعروف بالنية مع رفع يدين وتكبيرة، فلا ~~ينافي أنه لا بد من نية فعلها. # "و" إذا كبر عند فعل السجدة في الخفض والرفع "لا يسلم منها" بل يكره إلا ~~أن يقصد الخروج من الخلاف فلا يكره. قال خليل في توضيحه: وفي النفس من عدم ~~الإحرام والسلام شيء، ولما قدم ما يعلم منه طلب التكبير ذكر مقابله بقوله: ~~"وفي التكبير في" حال "الرفع منها سعة وإن كبر فهو أحب إلينا" يحتمل أن هذه ~~إشارة إلى أحد الأقوال، وهو أنه مخير في التكبير وعدمه، وقوله: وإن كبر فهو ~~أحب إلينا اختيار منه للمشهور الذي قدمناه من تكبيره للخفض # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي، حديث "1"، ومسلم، ~~كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال-، حديث "1907"، ~~وأبو داود، حديث "2201"، والترمذي، حديث "1647"، والنسائي، حديث "75"، وابن ~~ماجه، حديث "4227". PageV02P610 # والرفع وإن نسب غيره مالك أيضا. # " تتمة " لم يتعرض المصنف لما يقوله الساجد في حال سجوده، ولنذكره تتميما ~~للفائدة فنقول: قال ابن جزي في قوانينه: ويسبح الساجد في سجوده أو يدعو، ~~فقد روي: أن النبي صلى الله عليه ms0688 وسلم سجد وكان يدعو بهذا الدعاء: "اللهم ~~اكتب لي بها عندك أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها ~~مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام" والضمير في تقبلتها راجع لمطلق ~~السجدة لا سجدة التلاوة؛ لأن سجدة داود لم تكن سجدة تلاوة كما قد يتوهم. # ولما كان فعل السجدة مطلوبا حتى في الصلاة قال: "ويسجدها" أي سجدة ~~التلاوة كل "من قرأها" ولو كان "في الفريضة" فذا كان أو إماما، لكن يطلب ~~منه الجهر بها في الصلاة السرية ليعلم الناس. # قال خليل: وجهر إمام السرية، فإن لم يجهر وسجد تبعه مأمومه عند ابن ~~القاسم؛ لأن الأصل عدم السهو، فإن لم يتبعه المأموم لم تبطل صلاته، وظاهر ~~قوله: ويسجدها من قرأها في الفريضة، ولو تعمد قراءتها وهو كذلك، فإنه يؤمر ~~بسجودها وإن كره له تعمد قراءتها في الفريضة، ويسجدها في الصلاة ولو كان ~~الوقت لا تحل فيه النافلة كما قدمناه. "و" كذا يسجدها من قرأها في صلاة ~~"النافلة" بالأولى من سجودها في صلاة الفريضة لعدم كراهة تعمد قراءتها في ~~النافلة، وإنما كره تعمدها بالفريضة؛ لأنه إن لم يسجد يدخل في الوعيد، وإن ~~سجد يزيد في سجود الفريضة، على أنه ربما يؤدي إلى التخليط على المأمومين. # " تنبيهات " الأول : مفهوم فريضة ونافلة أنه لو قرأها في حال الخطبة لا ~~يسجد لما فيه من الإخلال بنظام الخطبة، وحكم الإقدام على قراءتها فيها ~~الكراهة كما يكره تعمدها بالفريضة، وإن وقع أنه سجد في الخطبة لم تبطل، وإن ~~نهى عن السجود فيها، وما ورد من نزوله عليه الصلاة والسلام وسجوده فلم ~~يصحبه عمل وهو يدل على نسخه. # الثاني: لو سها المصلي عن السجود عقب قراءتها، فإن كان التجاوز يسيرا ~~كالآية ونحوها سجد من غير إعادة قراءتها ولو كان في غير صلاة، وإن جاوزها ~~بكثير رجع إليها فقرأها ثم سجد ورجع إلى حيث انتهى من القراءة، وسواء من في ~~صلاة أو غيرها، لكن من في صلاة يعود لقراءتها ولو في الفرض ما لم ينحن، ~~فإذا ms0689 انحنى للركوع لا يرجع منه وتفوت السجدة في الفرض ولا يقرؤها في الركعة ~~الثانية لكراهة تعمدها بالفريضة، ويستحب في صلاة النفل فعلها في الركعة ~~الثانية، ولكن اختلف هل يسجدها قبل قراءة أم القرآن فتقدم بسببها، أو بعد ~~قراءتها ثم يقوم بعد السجود يقرأ السورة قولان. PageV02P611 # الثالث : إذا كان القارئ للسجدة إماما وتركها فإن المأموم يتركها وما تقدم ~~من السجود، ولو ترك القارئ هذا في المستمع في غير صلاة، وإن سجدها المأموم ~~دون إمامه فإن كان عمدا أو جهلا بطلت صلاته وأما سهوا فلا، لحمل الإمام ~~لسهوه اليسير، كما أنه لا تبطل صلاة المأموم بترك السجود خلف إمامه الساجد ~~ولو عمدا في الإحدى عشرة المشهورة، ولكنه أساء بعدم تبعيته الإمام، ولما ~~كان القارئ يسجدها في الصلاة، ولو في وقت النهي؛ لأنها تبع للصلاة. # شرع في وقت سجودها لغير المصلي بقوله: "ويسجدها من قرأها" في غير صلاة ~~ولو "بعد الصبح ما لم تسفر الشمس" أي يظهر الضوء، وتسفر بالسين المهملة؛ ~~لأنه من الإسفار وهو الضوء. # "و" سجدها "بعد" أداء فرض "العصر ما لم تصفر الشمس" على الجدران، قال ~~خليل: وجاز جنازة وسجود تلاوة قبل إسفار واصفرار. # وفي المدونة: يسجدها بعد الصبح والعصر ما لم يحصل إسفار واصفرار؛ لأنها ~~سنة مؤكدة ففارقت النوافل المحضة، ومثلها صلاة الجنازة كما تقدم عن خليل. # قال الفاكهاني : وتفعل في كل وقت من ليل أو نهار ما عدا وقتين: أحدهما ~~متفق على المنع فيه، وهو إذا اصفرت الشمس بعد العصر حتى تغرب، وبعد الإسفار ~~إلى أن تطلع الشمس وترتفع قيد رمح، والمختلف فيه بعد صلاة الصبح والعصر، ~~والمشهور ما قدمناه من الجواز قبل الاصفرار ا ه كلام الفاكهاني، وفي قوله: ~~المتفق على المنع فيه إلخ تأمل، إذ الممنوع على المشهور إنما هو عند الغروب ~~أو الطلوع، وأما عند الاصفرار أو الإسفار فالحكم الكراهة كما هو صريح عبارة ~~خليل فافهم، إلا أن يكون مراد الفاكهاني المنع ما قابل الجواز فلا ينافي ~~الكراهة في الإسفار. # " تتمة ": قد ذكرنا فيما سبق ms0690 أن المعلم والمتعلم يخاطبان بالسجود؛ لأنهما ~~لا يخرجان عن القارئ والمستمع، ولكن قد يقرأ القارئ المتعلم على المعلم ~~سورا كثيرة في مجلس واحد، ووقع الخلاف في سجوده مرة أو يتعدد بتعدد السور، ~~والمشهور منه أنهما يسجدان أول مرة، ولو كرر المتعلم سورا، وأما لو تعدد ~~المتعلم والمعلم واحد فلا إشكال في سجود جميع المتعلمين كل واحد سجدة؛ لأن ~~سجود زيد لا يغني عن سجود عمرو، وأما المعلم فإنه يسجد مع المتعلم الأول ~~حيث قرأ ما بعد الأول السورة التي قرأها الأول، وإن قرأ الثاني غير سورة ~~المتعلم الأول ففي سجود المعلم مع الثاني خلاف، وأما غير المعلم والمتعلم ~~ممن له حزب يقرؤه كل ليلة مثلا فقال المازري: فيه أصل المذهب تكرير السجود ~~عليه، والمراد بالحزب الورد الذي اعتاد قراءته لا الحزب المعروف الذي هو من ~~تجزئة ستين. PageV02P612 ### | AUTO "باب في" صفة "صلاة" الفرض في زمن "السفر" # لأن السفر ليس له صلاة تخصه، والمراد به هنا قطع مسافة مخصوصة على وجه ~~مخصوص لقصد شرعي، فلا يقصر المسافر سفرا منهيا عنه، وأما في اللغة فهو مشتق ~~من السفر وهو الظهور والكشف، يقال: أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته ~~وأظهرته، سمي بذلك؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ويكشفها، قال عمر رضي الله ~~عنه لمن أراد أن يزكي رجلا عنده: هل سافرت معه؟ وأشار إلى بيان المسافة ~~المخصوصة بقوله "ومن سافر" أي شرع في سفر "مسافة أربعة برد" ذهابا مقصودا ~~قطعها دفعة واحدة ولو قطعها في أقل من يوم وليلة بنحو طيران؛ لأن النظر في ~~الشرع للمسافة، والبرد بضم الباء جمع بريد وقدره أربعة فراسخ، والفرسخ ~~ثلاثة أميال ولذلك قال: "وهي" أي الأربعة برد "ثمانية وأربعون ميلا" هاشمية ~~سواء كانت في بر أو بحر أو بعضها في البر والبعض الآخر في البحر، سواء تقدم ~~البر أو البحر، وللبعض تفصيل انظره في شرح خليل، واختلف في قدر الميل فقيل ~~ألفا ذراع وشهره بعضهم. # وقيل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع وصححه ابن عبد البر، والذراع ما ms0691 بين ~~طرفي المرفق إلى آخر الأصبع المتوسط وهو ستة وثلاثون أصبعا كل أصبع ست ~~شعيرات بطن إحداهما إلى ظهر الأخرى كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون، وهذا ~~بيان لأقل المسافة التي تقصر فيها الصلاة وحدها بالزمان سفر يوم وليلة بسير ~~الحيوانات المثقلة بالأحمال المعتادة، وهذا الذي ذكره المصنف هو قول مالك ~~الذي رجع إليه المشهور، وعن الإمام أيضا أنه يقصر في خمسة وأربعين ميلا، ~~وقال ابن الماجشون: يقصر في أربعين، وجواب من سافر إلخ "فعليه أن يقصر" ~~بفتح المثناة التحتية وسكون القاف وضم الصاد "الصلاة" الرباعية الوقتية أو ~~الفائتة فيه على جهة السنية، والمراد بقوله فعليه المتأكد لا الوجوب ~~الحقيقي خلافا لبعضهم فإن ابن رشد أنكره. # قال خليل: سن لمسافر غير عاص به ولاه أربعة برد ولو ببحر ذهابا قصدت دفعة ~~قصر رباعية وقتية أو فائتة فيه أو نوتيا بأهله، والدليل على السنية قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "في القصر صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" 1 ~~فهذا صريح في عدم الوجوب، وقال عليه الصلاة والسلام: "خيار # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين ~~وقصرها، حديث "686"، وأبو داود، حديث "1199"، والترمذي، حديث "1433"، وابن ~~ماجه "1065". PageV02P613 # عباد الله الذين إذا سافروا قصروا"1 ثم فسر القصر بقوله: "فيصلي" الرباعية ~~الحاضرة أو الفائتة في السفر "ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها"؛ لأنها لو ~~قصرت صارت ركعة ونصفا ولم يعهد في الشرع، وإن كملت كتكميل طلقة العبد صارت ~~شفعا فيفوت غرض الشارع من جعلها وترا، ومفهوم أربعة برد أن من سافر أقل ~~منها لا يسن في حقه القصر، وليس على إطلاقه بل في مفهومه تفصيل محصله أن ~~نحو المكي والمنوي والمزدلفي يسن في حقهم قصر الصلاة في حال خروجهم لعرفة ~~للنسك فقط ورجوعهم منها، وأما غير هؤلاء فلا يسن في حقهم القصر في أقل من ~~أربعة برد، ولكن إن قصر في خمسة وثلاثين ميلا فأقل لم تصح صلاته وتعاد ~~أبدا، وإن قصر في أربعين ميلا فصحيحة ولا تعاد ولا في الوقت، ms0692 وإذا قصر فيما ~~بين الأربعين والخمسة وثلاثين ففي إعادته في الوقت وعدمها قولان هكذا فصل ~~ابن رشد. # وفي التوضيح: أن من قصر في ستة وثلاثين يعيد أبدا ولعله طريقة لغير ابن ~~رشد وتفصيل ابن رشد في الصلاة، وأما في الفطر في رمضان فلا يجوز إلا لمن ~~سافر أربعة برد. قال العلامة الأجهوري: ولعل الفرق مشقة الصلاة بتكررها ~~بخلاف الصوم. "تنبيه": من سافر وبه مانع كحيض أو كفر ثم زال في أثناء ~~المسافة انتظر ما بقي منها، فإن كان أربعة برد قصر وإلا فلا، قاله الأجهوري وغيره. # ثم بين مبدأ القصر بقوله "ولا يقصر" أي لا يصح قصر المسافر "حتى يجاوز" ~~أي يتعدى "البلدي بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء" ~~قال خليل: إن عدى البلدي البساتين المسكونة المتصلة أو ما في حكمها ~~كالبساتين التي يرتفق أهلها ومساكنها بمرافق المتصلة من أخذ نار وطبخ وخبز ~~وما يحتاج إلى شرائه، والمراد بالمسكونة ما تسكن ولو في بعض الأحيان، لأن ~~اعتبار مجاوزتها أولى من اعتبار مجاوزة البناء الخراب الخالي من السكان ~~فإنه لا يقصر حتى يجاوزه، ومثل البساتين في اعتبار المجاوزة القريتان إذا ~~اتصلتا أو اشتد قربهما بحيث يرتفق أهل كل واحدة بأهل الأخرى فلا يقصر ~~المسافر من إحداهما حتى يجاوز الأخرى وينفصل عن القريتين، لا إن بعدت ~~إحداهما من الأخرى أو كان بينهما عداوة بحيث لا يرتفق أهل إحداهما بالأخرى ~~فلا يعتبر في قصر المسافر من إحداهما مجاوزة الأخرى، وأما المزارع ~~والبساتين المنفصلة حقيقة وحكما فلا يشترط مجاوزتها، وظاهر كلام # 1 ضعيف: أخرجه الطبراني في الأوسط "6/334"، وعبد الرزاق في مصنفه "2/566" ~~والشافعي في مسنده "1/25" وانظر: ضعيف الجامع "2872". PageV02P614 # المصنف كانت بلد جمعة أو غيرها على مشهور المذهب، وروى مطرف وابن الماجشون ~~عن الإمام مالك رضي الله عنه: إن كانت قرية جمعة لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة ~~أميال من سور البلد وإلا فمن آخر بنيانها ووجه هذا القول أن الجمعة كما ~~تلزم من كان داخل الثلاثة أميال، فكذلك ms0693 لا يقصر حتى يجاوزها؛ لأنه في حكم ~~الحاضر، ومحل الخلاف في الزائد على البساتين للاتفاق على اعتبار مجاوزة ~~البساتين، وأما القرية # التي لا بساتين لها فيقصر بمجرد انفصاله عن بنائها، ولا يشترط مجاوزة ~~غيطها ومزارعها، والجبلي يقصر بمجرد انفصاله عن منزله، والعمودي بمجاوزته ~~محلته بكسر الحاء منزل إقامته، وأما لو تفرقت بيوتها فلا بد من مجاوزة ~~الجميع حيث جمعهم اسم الحي والدار، أو اسم الدار فقط، أو اسم الحي حيث كان ~~يرتفق بعضهم ببعض، وإلا قصر بمجرد انفصاله عن منزله. # " تنبيهان " الأول : بقي من شروط القصر قصد قطع المسافة دفعة واحدة كما ~~نبهنا عليه في المزح، لا إن نوى إقامة أربعة أيام صحاح في خلالهما أو لا ~~نية له بقطع ولا إقامة فلا يقصر، ولذلك لا يقصر الراعي ولا التائه ولا ~~الهائم، ومن الشروط كون السفر غير منهي عنه كما نبهنا عليه، فلا يقصر ~~العاصي ولا اللاهي، فإن قصر فعند ابن ناجي أساء وصلاته صحيحة، وقال ~~اللقاني. إن كان عاصيا بسفره يعيد أبدا، وإن كان سفره مكروها يعيد في ~~الوقت. وأما العاصي في سفره فلا نزاع في جواز قصره، ومن الشروط أن لا يعدل ~~عن مسافة قصيرة إلى طويلة لغير عذر، ومن الشروط أيضا أن لا يقتدي بمقيم ~~أدرك معه ركعة فأكثر وإلا امتنع، وليس من الشروط البلوغ على ما يظهر؛ لأنه ~~لم ينص أحد على التصريح باشتراطه، وإنما وقع البحث لبعض الشيوخ في ذلك، ~~والذي يظهر جواز القصر حتى للصبيان؛ لأن رخصته شرعت للتخفيف عن المسافر، ~~والصبي المسافر أولى بالتخفيف من البالغ، وأيضا الرباعية فرض على البالغ ~~وحط عنه شطرها، ومندوبة في حق الصبي، فكيف يحط شطر الواجب دون المندوب؟ ~~وأيضا قال القرافي: وألحق خطاب الصبيان بغير الفرائض والمحرمات، وإن قيل: ~~الرخصة مختصة بالبالغ، نقول: يرده إباحة الميتة للمضطر فإنه لم يقل أحد ~~فيما نعلم بحرمتها على الصغير المضطر وحرر الحكم. # الثاني : حكم السفر الإباحة وقد يعرض له الوجوب كالسفر لحجة الإسلام من ~~المستطيع، وكسفر الغزو في حق الذكر ms0694 القادر، وقد يعرض له الندب كالسفر ~~لزيارة صالح أو طلب علم غير واجب، وقد تعرض له الحرمة كالسفر لقطع الطريق، ~~وقد تعرض كراهية كالسفر لصيد اللهو PageV02P615 ~~والإباحة كالسفر لتحصيل الربح لتكثير الأموال من غير قصد قربة به، وهذه ~~الأقسام في سفر الطلب، وأما سفر الهرب كالسفر من البلد الذي يكثر فيه ~~الحرام بحيث لا يسلم منه الساكن، وكالسفر من بلد يحصل له فيه الإهانة مع ~~كونه من ذوي الفضل أو تسب فيه الصحابة أو غير ذلك فحكمه الوجوب. # ولما بين محل بدء القصر في حال الخروج شرع في بيان منتهاه في الرجوع ~~فقال: "ثم" بعد مجاوزة ما يشترط مجاوزته من بساتين المصر وما في حكمها ~~يستمر يقصر و"لا يتم حتى يرجع إليها" أي في بيوت المصر التي سافر منها ~~ويدخلها بالفعل "أو يقاربها بأقل من الميل" فإن دخلها أو قاربها بأقل من ~~الميل وجب عليه الإتمام، لأن دخول بلد المسافر يقطع حكم السفر ولو غلبة. # قال خليل رضي الله عنه : وقطعه دخول بلدة وإن بريح غالبة فعلى هذا يختلف ~~حال ابتداء القصر من انتهائه، وكلام المصنف ككلام المدونة وهو المعول عليه، ~~خلافا لكلام العلامة خليل التابع لابن الحاجب في قوله: منتهاه في الدخول ~~كابتدائه في الخروج فإنه قال: سن لمسافر قصر رباعية إن عدى البلدي البساتين ~~المسكونة إلخ إلى محل البدء، وأجاب بعض الشراح عنه بدعوى حذف في الكلام ~~ويكون التقدير في قوله: إلى محل البدء أي إلى مثل محل البدء، ويكون إشارة ~~إلى بيان منتهاه بالنسبة إلى البلد الذي سافر إليه لا الذي خرج منه بل يكون ~~ساكتا عنه، والحكم فيه أنه إذا رجع إلى بلده يستمر يقصر حتى يدخل بالفعل أو ~~يقارب كما قال المصنف والمدونة، وعلى هذا يكون المصنف سكت عما بينه ابن ~~الحاجب وخليل وهو منتهاه بالنسبة للبلد الذي سافر إليه وهو البساتين إن كان ~~للبلدة التي يريد دخولها بساتين، أو دخول بيوتها إن كانت قرية، أو الوصول ~~إلى الحلة في حق العمودي، فالحاصل أن المنتهى ms0695 يختلف فيه المحل الذي سافر ~~منه والذي سافر إليه، فالذي سافر إليه المنتهى كالمبتدأ، وأما الذي خرج منه ~~فمنتهاه دخول البلدة أو مقاربتها كما قال المصنف، واستشكل ابن عمر لفظ ~~المصنف وذلك؛ لأن أول الكلام يحمل الداخل في أقل من الميل مسافرا، وآخر ~~الكلام يجعله فيه مقيما، وهذا لا شك في أنه تناقض، واختلف الناس في الجواب ~~فقال بعضهم: هو إشارة إلى قولين وهو جار على قاعدة المصنف المعروفة له من ~~إتيانه بأو إشارة إلى الخلاف، وقال بعضهم: استمرار القصر إلى الدخول في حق ~~من استمر سائرا ولم ينزل، والإتمام في حق من PageV02P616 ~~نزل بقرب البلد بأقل من الميل؛ لأنه صار في حكم الداخل بالبلد، وأجاب ابن ~~عمر المستشكل بأن قوله: أو يقاربها تفسير لقوله: حتى يرجع، وكأنه قال: ~~يستمر يقصر حتى يقارب بيوت المصر بأقل من الميل، وتظهر ثمرة الخلاف فيمن ~~نزل خارج البلد بأقل من الميل وعليه العصر مثلا ولم يدخل البلد حتى غربت ~~الشمس، فعلى الأول يأتي بها سفرية، وعلى الثاني يأتي بها حضرية، والظاهر أن ~~الدخول في البساتين المسكونة أو ما في حكمها كالدخول في البلد، والقرب منها ~~كالقرب من البلد بناء على أنها لا تعد من المسافة على ما ارتضاه ابن ناجي، ~~خلافا لشيخه في عدها من المسافة، وكان الأجهوري يقرر في درسه أن الصواب ~~كلام ابن ناجي قائلا: لا معنى لعدها من المسافة مع اشتراط مجاوزتها لجواز ~~القصر، بل اشتراط مجاوزتها مبني على خروجها من المسافة وجعلها من جملة ~~البلد، وأطلنا في ذلك لداعي الحاجة. # ثم شرع في بيان ما يقطع حكم السفر بقوله: "وإن نوى المسافر" في أثناء ~~سفره "إقامة أربعة أيام" صحاح بلياليها "بموضع" ليس وطنا له أتم صلاته، ~~وأما الوطن فيجب الإتمام بدخوله ولا يتوقف على نية إقامة، ومثله المحل ~~المعتاد لإقامة أربعة أيام به فأكثر كمكة للحاج فإنه يجب الإتمام بمجرد ~~دخولها. # "أو" أي وكذا إن نوى إقامة "ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة" جواب إن ~~نوى، وقوله: أو ms0696 ما يصلي إشارة إلى طريق سحنون، وقوله أولا: وإن نوى إشارة ~~إلى طريق شيخه ابن القاسم، فابن القاسم يعتبر الأربعة أيام، فإن نوى إقامة ~~أربعة أيام أو ما يصلي فيه العشرين صلاة يلزمه الإتمام. "حتى يظعن" بالظاء ~~المشالة أي يرتحل "من مكانه ذلك" الذي نوى فيه المدة المذكورة. # قال خليل : وقطعه دخول بلده وإن بريح غالبة أو مكان زوجة دخل بها فقط ~~ونية دخوله وليس بينه وبين المسافة ونيته إقامة أربعة أيام صحاح ولو بخلاله ~~إلا العسكر بدار الحرب أو العلم بها عادة لا مجرد الإقامة من غير مقاربة ~~النية المذكورة. " تنبيه ": علم من اعتبار الصحة في الأيام إلغاء المكث ~~الذي دخل فيه، ولكن لا يلزم من إلغائه وعدم تلفيقه مع غيره عدم الإتمام به، ~~كمن حلف لا يكلم زيدا أربعة أيام صحاح وهو في أثناء يوم، فإنه يجب عليه ترك ~~كلامه من وقت الحلف حتى تمضي الأيام الصحاح الزائدة على يوم الحلف. " فرع " ~~لو نوى الإقامة وشك هل هي أربعة أو أقل منها؟ فإن كان في منتهى سفره أتم ~~على ما ذكره ابن عرفة؛ لأن نهاية السفر محل للإقامة، وإن كان شكه المذكور ~~في أثناء سفره فإنه لا يقطع حكم السفر ويستمر على القصر. PageV02P617 # ثم شرع يتكلم على مسائل أربعة متعلقة بالصلاة في حال الخروج والدخول، وبيان ~~كونهما أربعا إن مريد السفر إما أن يخرج للسفر نهارا قبل فعل المشتركتين، ~~وإما أن يدخل للحضر نهارا قبل فعلهما، وإما أن يخرج ليلا قبل فعل ~~المشتركتين، أو يدخل ليلا قبل فعلهما فقال: "ومن خرج" مسافرا "و" الحال أنه ~~"لم يصل الظهر والعصر و" الحال أنه "قد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات" ~~فأكثر "صلاهما سفريتين" ولو كان أخرهما عمدا للقصر لكن يأثم بالتأخير عمدا، ~~وإنما قصرهما للسفر في وقتهما، وأشار إلى مفهوم ثلاث بقوله: "فإن" لم يسافر ~~حتى "بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية" لخروج وقتها "و" ~~صلى "العصر سفرية" للسفر في وقتها، ويجب تقديم الظهر ms0697 على العصر لوجوب ~~الترتيب بين الفائتة اليسيرة والحاضرة وإن خاف خروج وقت الحاضرة، وهذه ~~مسألة الخروج نهارا، وأشار إلى مسألة الدخول نهارا بقوله: "ولو دخل" ~~المسافر وطنه "لخمس ركعات" فأكثر قبل الغروب وعليه الظهر والعصر حالة كونه ~~"ناسيا لهما" أو عامدا "صلاهما حضريتين" لإدراك الأولى بأربع ويفضل للثانية ~~ركعة، فقول المصنف ناسيا وصف طردي غير معتبر المفهوم، وأشار إلى مفهوم ~~الخمس بقوله: "فإن كان" الدخول إنما وقع "بقدر" ما يسع "أربع ركعات فأقل ~~إلى ركعة" قبل الغروب "صلى الظهر سفرية" لأنها ترتبت عليه في السفر فيقضيها ~~على صفة ما فاتته. "و" صلى "العصر حضرية" لإدراك وقتها. ولما بين حكم ~~النهاريتين في حال الخروج والدخول، وعلم أن التقدير في الخروج بالسفريتين ~~وفي الدخول بالحضريتين. # شرع في حكم الليلتين بقوله: "وإن قدم" المسافر لوطنه "في ليل و" الحال ~~أنه "قد بقي للفجر ركعة فأكثر فيما يقدر و" الحال أنه "لم يكن صلى المغرب ~~والعشاء" ولو كان أخرهما عمدا "صلى المغرب ثلاثا" لعدم قصرها "و" صلى ~~"العشاء حضرية" لقدومه في وقتها. قال سيدي يوسف بن عمر: اختلف في هذا ~~التقدير هل يراعي قبله تقدير الطهارة إن لم يكن متطهرا أم لا؟ ا ه لفظه. ~~وقال الأجهوري في شرح خليل: واعلم أنه يقدر الطهر في مسألة الحاضر إذا سافر ~~والمسافر إذا قدم عند اللخمي والقرافي وأبي الحسن. قال ابن عرفة: وهو خلاف ~~ظاهر الروايات ا ه، وأقول: والذي ينبغي اعتبار تقدير الطهر عند التأخير ~~نسيانا لا على وجه العمد؛ لأن الطهر إنما يقدر لذوي الأعذار. # قال خليل : والمعذور غير كافر يقدر له الطهر، ثم ختم الباب بالمسألة ~~الرابعة فقال: "ولو خرج" للسفر "و" الحال أنه "قد بقي من الليل" ما يسع ~~"ركعة فأكثر صلى المغرب ثلاثا وصلى PageV02P618 ~~العشاء سفرية"؛ لأنه سافر في وقتها والوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة، ولو راعى ~~المصنف المناسبة لقدم مسألة الخروج في الليليتين على مسألة الدخول كما فعل ~~في النهاريتين؛ لأنه عكس في الليليتين. "خاتمة" يستحب لمن كان مسافرا وله ms0698 ~~أهل أن يعجل الأوبة لما تقرر من أن السفر قطعة من العذاب. # قال خليل: وندب تعجيل الأوبة والدخول ضحى؛ لأنه أبلغ في السرور، ويكره ~~الدخول ليلا والدليل على ذلك خبر: "السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه ~~وشرابه وطعامه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهته فليعجل إلى أهله ولا يطرقهم ~~ليلا كي تستحد المغيبة وتمشط الشعثة ولئلا يجد في بيته ما يكره" 1 وقد ~~اقتحم النهي رجلان فوجد كل في بيته رجلا، والنهمة بفتح النون وسكون الهاء ~~بلوغ المراد، والوجهة جهة سفره، ويستحب له استصحاب هدية معه وتكون بقدر ~~حاله. ولما كان بين صلاة السفر والجمعة مناسبة من حيث الصورة، ناسب ذكر ~~الجمعة عقب صلاة السفر بقوله. # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب السفر قطعة من العذاب، حديث ~~"1804" ومسلم، كتاب الإمارة، باب السفر قطعة من العذاب، واستحباب تعجيل ~~المسافر -، حديث 1927، وابن ماجه، حديث "2882". PageV02P619 ### | AUTO "باب في بيان حكم صلاة الجمعة" # وهي بضم الميم على أشهر لغاتها وبه قرئ وبالسبع، ويجوز إسكانها وفتحها ~~وبهما قرئ في الشواذ، ولغة رابعة بكسر الميم سميت بذلك لوجوب اجتماع الناس ~~فيها، وقيل: لاجتماع أجزاء آدم في يومها، وقيل:؛ لأن آدم اجتمع مع حواء في ~~يومها وأول من سماها جمعة قصي فإنه جمع قريشا في يومها وقال: هذا يوم ~~الجمعة، وقيل: أسعد بن زرارة؛ لأنه جمع فيه أربعين رجلا وصلى بهم الجمعة ~~وقال: هذا يوم الجمعة، وهو أول من جمعها في بياضة لما أنفذ النبي صلى الله ~~عليه وسلم مصعب بن عمير أميرا على المدينة وأمره بإقامتها فنزل على أسعد ~~المذكور وكان أحد النقباء الاثني عشر فأخبره بأمر وأمره أن يتولى الصلاة ~~بنفسه وهي أول جمعة أقيمت بالمدينة ويومها يوم عظيم، ففي الموطإ: "خير يوم ~~طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه مات ~~وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا ~~إلا أعطاه إياه" 2 والأكثر أن تلك الساعة باقية ما لم ms0699 ترفع، ولكن اختلف في ~~وقتها فقيل: إن الله أخفاها على العباد حتى نبينا عليه الصلاة والسلام ~~ليجتهدوا في الدعاء، # 2 أخرجه مالك في الموطأ "1/108" حديث "241". PageV02P619 # كما أخفى الرجل الصالح، وكما أخفى ليلة القدر، واستمر هذا إلا في حق ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم فإنه لم يمت حتى أطلعه الله على ما أخفاه على ~~غيره من المغيبات كما بيناه في العقيدة فراجعه إن شئت، وبالجملة فيوم ~~الجمعة يوم عظيم الشأن خص الله به هذه الأمة، وأعطى النصارى يوم الأحد ~~واليهود يوم السبت وفرضت بمكة ولم يصلها صلى الله عليه وسلم حينئذ، وصلاة ~~الجمعة كما قال ابن عرفة ركعتان يمنعان وجوب الظهر على رأي ويسقطانها على ~~آخر، فقوله: يمنعان وجوب الظهر أي على أنها فرض يومها والظهر بدل منها وهذا ~~هو المعتمد. # وقوله: ويسقطانها على آخر أي بناء على أنها بدل من الظهر وهو شاذ، إذ لو ~~كانت بدلا ما صح فعلها مع إمكانه ولذلك قال القرافي: والمذهب أنها واجب ~~مستقل، وجمع الفاكهاني بين القولين ليزول الإشكال الحاصل من فعلها مع ~~التمكن من الظهر على القول بالبدلية فقال: والحق أنها بدل المشروعية، ~~والظهر بدل منها في الفعل، ومعنى كونها بدلا في المشروعية أن الظهر شرعت في ~~ابتداء ثم شرعت الجمعة بدلا منها، ومعنى كونها بدلا في الفعل أنها إذا تعذر ~~فعلها أجزأت عنها الظهر، فإضافة صلاة في كلامه من قبيل إضافة المسمى إلى ~~الاسم أو من قبيل الإضافة البيانية بناء على أن الاسم عين المسمى. # ثم شرع في بيان حكمها بقوله: "والسعي" أي الذهاب "إلى" المسجد الجامع ~~لأجل صلاة "الجمعة فريضة"؛ لأن شرط صحتها الجامع بخلاف غيرها من الفرائض، ~~دل على فرضيتها الكتاب والسنة وإجماع الأمة. # أما الكتاب فقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله} [الجمعة: 9]. # قال القرافي : والأمر للوجوب فهي فرض على الأعيان خلافا لمن قال على ~~الكفاية، فالآية دلت على وجوب الخطبة لقوله: {فاسعوا إلى ذكر الله}[الجمعة: ~~9] والأذان لها، وتحريم البيع والشراء، وحرمة الانفضاض ms0700 من خلف الإمام؛ لأن ~~الله تعالى عاتب الذين انفضوا من خلفه عليه الصلاة والسلام بقوله: {وإذا ~~رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] وذلك لما ~~أقبلت القافلة من الشام خرجوا إليها وتركوه عليه الصلاة والسلام قائما ~~يخطب، قيل: لم يبق معه إلا اثني عشر وهم الصحابة العشرة والحادي عشر بلال، ~~واختلف في الثاني عشر فقيل عمار بن ياسر وقيل ابن مسعود: # واللهو هو النظر إلى صورة دحية بن خليفة الكلبي؛ لأنه كان من أجمل الناس ~~وكان أقبل مع القافلة، ودلت الآية أيضا على طلب القيام في الخطبة. # وأما السنة فما رواه أحمد ومسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لقد هممت أن آمر رجلا ~~يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون PageV02P620 ~~عن الجمعة بيوتهم" 1. وأما الإجماع فقال الفاكهاني: لا خلاف بين الأئمة في ~~وجوب الجمعة على الأعيان، وبين زمن السعي لها بقوله "وذلك" أي السعي يكون ~~"عند جلوس الإمام على المنبر" بكسر الميم وفتح الموحدة "و" الحال أنه "أخذ" ~~بصيغة الماضي بمعنى شرع "المؤذنون في الأذان" وفي بعض النسخ بصيغة المصدر ~~وجر المؤذنين بالإضافة وهو معطوف على "جلوس" بحيث لا يفرغ الأذان إلا عند ~~اجتماع من تنعقد به الجمعة، فيحمل كلام المصنف على من قربت داره جدا بحيث ~~يصل الساعي لها قبل فراغ الأذان كما علمت، وأما من بعدت داره فيجب عليه ~~السعي من الزمان الذي إذا سعى فيه يدرك أول الخطبة إذا لم يكن ثم من تنعقد ~~به سواه؛ لأن حضور من تنعقد به يجب أن يكون من أولها، فقول بعض الشراح: ~~يؤخذ من كلام المصنف عدم وجوب حضور الخطبة من أولها غير مسلم بالنسبة لجميع ~~المخاطبين بحضورها، وإنما يصح في الزائد على من تنعقد به كما بينا، فيتعين ~~فهم كلام المصنف عليه، نعم يؤخذ من كلامه جواز أذان الجماعة واحدا بعد واحد ~~وهو المشهور، كما يؤخذ منه جواز اتخاذ المنبر بل هو مستحب للخلفاء ms0701 وجائز ~~لغيرهم، والمندوب في حق من يخطب على الأرض وقوفه على يسار المحراب واستحب ~~بعض الوقوف على يمينه، وقال الإمام مالك: وكل ذلك واسع. # ولما كان للجمعة أذانان وأحدهما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم شرع ~~في بيان كل بقوله: "والسنة المتقدمة" التي كانت تفعل في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "أن يصعدوا" أي المؤذنون "حينئذ" أي حين جلوس الخطيب على ~~المنبر "على المنار" فإذا ارتقوا عليه "فيؤذنون" على قول مالك وابن القاسم ~~وابن حبيب وابن عبد البر وغيرهم وهو الصحيح. قال ابن حبيب: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا دخل المسجد رقى المنبر فجلس ثم يؤذن المؤذنون وكانوا ~~ثلاثة يؤذنون على المنار واحدا بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب، وكذا في زمن أبي بكر وعمر، ثم لما كثرت الناس أمر ~~عثمان بإحداث أذان سابق على الذي كان يفعل على المنار، وأمرهم بفعله ~~بالزوراء عند الزوال وهو موضع بالسوق ليجتمع الناس ويرتفعوا من السوق فإذا ~~خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار، ثم إن هشام بن عبد الملك في ~~زمن إمارته على المدينة أمر بنقل الأذان الذي كان على المنار بأن يفعل بين ~~يديه عند جلوسه على المنبر، فصار الأمر إذا خرج # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة ~~وبيان التشديد في التخلف، حديث "652"، وأحمد 1/394"، حديث "3743". PageV02P621 # هشام وجلس على المنبر أذن المؤذنون كلهم بين يديه فإذا فرغوا خطب؛ ولهذا ~~قال ابن الجلاب: ولها أذانان أحدهما عند الزوال1 والآخر عند جلوس الإمام ~~على المنبر، والثاني منهما آكد من الأول وعنده يحرم البيع والشراء. ومقابل ~~الصحيح أن الآذان كان بين يديه صلى الله عليه وسلم فتلخص أن الأذان كان في ~~زمانه عليه الصلاة والسلام واحدا، وإنما اختلف هل كان على المنار وهو ~~الصحيح وهو صريح كلام المصنف، أو كان بين يديه صلى الله عليه وسلم؟ والمراد ~~بالمنار في كلام المصنف موضع الأذان ولو لم ms0702 يكن على صورته الآن. قال سيدي ~~يوسف بن عمر ما معناه: محل تأخير صعود المؤذنين لجلوس الإمام على المنبر ~~إذا كان المنار قريبا من الأرض، وأما إن كان بعيدا فإنهم يصعدون المنار ~~أولا ثم يرقى الإمام المنبر ولكن لا يؤذنون؛ لأن الشرط الذي قدرناه غير ~~جازم، واندفع به الاعتراض على المصنف في ثبوتها من توهم عطف "يؤذنون" على # 1 الزوال لغة : الحركة والذهاب والاستحالة والاضمحلال. وزال الشيء عن ~~مكانه، وأزال غيره ويقال: رأيت شبحا ثم زال، أي تحرك. والزوائل: النجوم ~~لزوالها من المشرق. والزوال: زوال الشمس، وزوال الملك ونحو ذلك مما يزول عن ~~حاله. وزالت الشمس عن كبد السماء، وزال الظل. ولا يخرج معناه الشرعي عن ~~معناه اللغوي. # ووردت الأحكام المتعلقة بالزوال في أماكن متعددة من كتب الفقه منها: # أ- وقت صلاة الظهر : أجمع العلماء على أن وقت صلاة الظهر يدخل حين تزول ~~الشمس عن كبد السماء وهو ميل الشمس عن وسط السماء إلى جهة المغرب. فلو شرع ~~المصلى في التكبير قبل ظهور الزوال ثم ظهر الزوال عقب التكبير أو في أثنائه ~~لم يصح الظهر. # ويعرف الزوال بزيادة الظل بعد تناهي نقصانه لأن الشمس إذا طلعت رفع لكل ~~شاخص ظل طويل إلى جانب المغرب، ثم كلما دامت الشمس في الارتفاع فالظل ~~ينتقص، فإذا انتهت الشمس إلى وسط السماء - وهي حالة الاستواء وانتصاف ~~النهار - انتهى نقصان الظل ووقف، فإذا زاد الظل أدنى زيادة على الجهة ~~الأخرى دل ذلك على الزوال. # قال النووي: إذا أردت معرفة زوال الشمس فانصب عصا أو غيرها في الشمس على ~~أرض مستوية وعلم على طرف ظلها ثم راقبه فإن نقص الظل علمت أن الشمس لم تزل، ~~ولا تزال ترقبه حتى يزيد فمتى زاد علمت الزوال. ويختلف قدر ما تزول عليه ~~الشمس من الظل باختلاف الأزمان والأماكن، فأقصر ما يكون الظل عند الزوال في ~~الصيف عند تناهي طول النهار، وأطول ما يكون في الشتاء عند تناهي قصر ~~النهار. وأما بالنسبة للأماكن فكلما قرب المكان من خط الاستواء نقص الظل ms0703 ~~عند الزوال. # ب- حكم السواك للصائم بعد الزوال : اختلف الفقهاء في حكم السواك للصائم ~~بعد الزوال: فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا بأس بالسواك للصائم في جميع ~~نهاره أي قبل الزوال وبعد الزوال، للأحاديث الصحيحة الكثيرة في فضل السواك. ~~وذهب الشافعية في المشهور عندهم والحنابلة على أنه يكره للصائم التسوك بعد ~~الزوال سواء كان ذلك بسواك يابس أو رطب لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" . ~~والخلوف إنما يظهر غالبا بعد الزوال. انظر الموسوعة الفقهية "24/54". PageV02P622 # "يصعدوا" المنصوب بأن، ولما كان الأذان الواقع بعد جلوس الخطيب على المنبر ~~آكد؛ لأنه قيل بوجوبه قال: "ويحرم حينئذ" أي حين وقع الآذان والخطيب على ~~المنبر، سواء وقع على منار كما في الزمن القديم أو بين يدي الإمام كما هو ~~الآن "البيع والشراء" على كل من تجب عليه الجمعة مع مثله، أو مع من لا تجب ~~عليه تغليبا لجانب الخطر، إلا من اضطر إليه كمن أحدث وقت النداء ولا يجد ~~الماء أو الصعيد إلا بالثمن، فيجوز كل، من البيع والشراء إن كان المالك ممن ~~لا يحرم عليه البيع كعبد أو صبي. # وأما إن لم يوجد الماء إلا مع من يحرم عليه وهو المخاطب بحضور الجمعة ~~وجوبا فهل تتعدى إليه الرخصة ويجوز له البيع لضرورة المشتري؟ أو الرخصة ~~قاصرة على المشتري؟ تردد في ذلك شيوخ ابن ناجي كالغبريني وغيره، وأقول: ~~المأخوذ مما يأتي في بيع نحو العذرة من النجاسات عند الحاجة الشديدة ما ~~يقتضي قصرها على المشتري، فراجع شراح خليل لقوله لا كزبل وزيت تنجس "و" لا ~~مفهوم للبيع والشراء بل يحرم "كل ما يشغل عن السعي إليها" كالتولية والشركة ~~والهبة والأخذ بالشفعة والصدقة والخياطة والحصاد والدراس والسفر في ذلك ~~الوقت. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] وأولى غيره؛ لأن البيع من ~~الحاجات، فإذا نهى عنه نهى عن غيره ms0704 بالأولى، وإذا وقع شيء من تلك المذكورات ~~فإنه يفسخ كل ما فيه معاوضة مالية كالبيع والتولية. # قال خليل : وفسخ بيع وإجارة وتولية وشركة وإقالة وشفعة بأذان ثان، لا نحو ~~النكاح والهبة لغير الثواب والصدقة والعتق الناجز، وكذا الكتابة بناء على ~~أنها عتق فلا يفسخ شيء من ذلك وإن حرم، وإذا فسخ فالفسخ بعد فواته في ~~القيمة يوم قبضه. قال خليل بعد قوله: وفسخ بيع إلخ فإن فات فالقيمة يوم ~~القبض كالبيع الفاسد لا نكاح وهبة وصدقة، ووقع خلاف فيما إذا وقع البيع أو ~~غيره مما ينهى عنه بين شخصين في حال سعيهما للجمعة، فقيل يفسخ سدا للذريعة، ~~وقيل لا؛ لأنه لم يشغلهما لما تقدم من أن الذي يفسخ العقد المحرم. وأما لو ~~وقع بين صبيين أو عبدين أو عبد وصبي فلا سبيل لفسخه لعدم حرمته، ووقع ~~الخلاف أيضا في فسخ البيع الواقع عند ضيق الوقت كشخصين عليهما الظهر والعصر ~~ولم يبق للمغرب إلا قدر خمس ركعات في الحضر أو ثلاث في السفر، فقال القاضي ~~إسماعيل وأبو عمران بالفسخ، وقال سحنون بعدمه، وصوبه ابن محرز وغيره وفرقوا ~~بين الجمعة وغيرها بأن الجمعة لا تقضى بخلاف غيرها، وقيدنا السفر بوقت ~~الأذان للاحتراز من السفر في غير ذلك الوقت، فإنه يجوز PageV02P623 ~~قبل الفجر، وأما بعد الفجر وقبل الزوال فمكروه، فالسفر يوم الجمعة على ثلاث ~~أقسام محلها ما لم يعلم أنه يدركها في طريقه كمروره بمحل جمعة، أو يكون له ~~رفقة لا يستطيع التأخير عنهم للخوف على نفسه أو ماله إلا جاز له السفر بعد ~~الزوال، ومعناه أن الرفقة لا تلزمهم جمعة وإلا حرم على الجميع السفر بعد ~~الزوال. "وهذا الأذان الثاني" يعني الثاني في الإحداث وهو الأول اليوم في ~~الفعل؛ لأنهم يفعلونه على المنار وبعد ذلك يعيدونه بين يدي الخطيب. "أحدثه ~~بنو أمية" بالزوراء عند الزوال ولم يكن قبل ذلك إلا أذان واحد على المنار، ~~ثم لما كثرت الناس أمر عثمان بإحداث أذان على الزوراء ليرتفع الناس من ~~السوق ويحضرون المسجد وهو متقدم ms0705 على الأذان فوق المنار، ثم لما تولى هشام ~~بن عبد الملك بالمدينة أمر بنقل الذي على الزوراء إلى المنار والذي على ~~المنار بين يديه واستمر العمل عليه. # قال ابن ناجي : ولو قال بدل بني أمية عثمان لكان أولى؛ لأنه أمس ~~بالاقتداء، إن كان كان أمويا للتصريح باسمه لا سيما أنه أحد الخلفاء ~~الأربعة، وسماه محدثا وهو سنة؛ لأن عثمان أحدثه، وليس المراد المحدث الذي ~~يجب تركه، وإنما المراد أنه لم يكن في الزمن الأول، فلا ينافي أنه سنة؛ لأن ~~فعل الصحابي وقول الصحابي من السنة، وأما الأذان الواقع بين يدي الخطيب ~~الآن فهو ثان في الفعل وأول في المشروعية، فتلخص أن الذي أحدثه عثمان أول ~~في الفعل وثان في المشروعية، والواقع بين يدي الخطيب ثان في الفعل وأول في ~~المشروعية، والناقل له هشام بن عبد الملك فهو غير المحدث للثاني، وكل واحد ~~منهما سنة مستقلة. # " تنبيهان " الأول : علم مما قررنا أن المصنف احترز بالسنة المتقدمة عن ~~السنة المتأخرة وهي المشروعة من عثمان بن عفان رضي الله عنه، فإن المحدث ~~للأذان الأول اليوم الذي يفعل قبل الصعود على المنبر، فقوله: وهذا الأذان ~~الثاني إشارة إلى السنة المتأخرة؛ لأن المراد بثانويته أنه ثان في ~~المشروعية والإحداث وإن كان سابقا في الفعل، والحاصل أن الذي على المنار ~~اليوم هو ما كان على الزوراء، والذي بين يدي الخطيب هو ما كان على المنار، ~~ولما كان الأمر بنقله بين يدي الخطيب صادرا من هشام بن عبد الملك وهو ممن ~~لا يقتدى به لكونه من الملوك كان مكروها وإن كان سنة، ولا تنافي بين السنة ~~والكراهة؛ لأنه سنة من حيث إنه مشروع في الجملة والكراهة من حيث فعله في ~~غير محله؛ لأن محله المنار، وإنما أطلنا في ذلك لزيادة الإيضاح. # الثاني : لم يتعرض المصنف لمنتهى وقت الجمعة، وإن فهم من كلامه أن أوله ~~من الزوال كالظهر في الاختياري والضروري. PageV02P624 # قال خليل : شرط الجمعة وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب، وهل إن أدرك ~~ركعة من العصر وصحح ms0706 أولا روايتان، وممن قال إن وقتها كوقت الظهر الأجهوري، ~~ويتوجه على كلام خليل ما تقرر من أن الوقت إذا ضاق يختص بالأخيرة وتصير ~~الأولى فائتة يجب ترتيبها مع ما بعدها لا على وجه الشرطية، ولم ينص أحد على ~~استثناء الجمعة مع العصر فيلزم على فعلها قبل الغروب على القول الثاني ~~فعلها قضاء؛ لأنها تقدم على العصر؛ لأنها فائتة يسيرة مع أن الجمعة لا ~~تقضى، فتأمل ذلك فإني لم أر من أفصح عن ذلك، ولما كانت صلاة الجمعة لا تختص ~~بالأمصار قال: "و" صلاة "الجمعة تجب بالمصر" وجوب الفرائض العينية، والمصر ~~هو البلد الكبير الذي به من يقيم الأحكام والحدود. "و" كذلك تجب بالقرى ~~المتصلة البنيان ذات "الجماعة" وهذا مذهب مالك رضي الله عنه خلافا لأبي ~~حنيفة في قوله: إنها لا تجب إلا في الأمصار، وزاد بعض أصحابه أن يكون فيها ~~إمام يقيم الحدود، ولا يشترط في القرى أن تكون مبنية بالطوب والأحجار، بل ~~ولو كانت من أخصاص مصنوعة من خشب أو بوص ولذا قال خليل: شرط الجمعة وقوع ~~كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب، إلى أن قال: باستيطان بلد أو أخصاص لا خيم، ~~وبجامع مبني متحد، فإن تعدد فالجمعة للعتيق، وإن تأخر أداء فلا تصح في ~~المكان المحجر من غير بناء أو مبني بناء خفيفا أي دون المعتاد، وحقيقة ~~الاستيطان نية الإقامة على التأييد مع الأمن على النفس والمال، وهو المراد ~~بكون الجماعة تتقرى بها القرية، والحاصل أنه لا بد للجمعة من شروط صحة ~~ويقال لها شروط أداء، وحقيقتها كل ما تتوقف عليه الصحة. # وشروط وجوب وهي كل ما يتوقف الوجوب عليه، فشروط الصحة وقوع الصلاة ~~والخطبة وقت الظهر واستيطان بلدها، ووجوب الجماعة الذين تتقرى بهم القرية ~~وحضور اثني عشر غير الإمام ذكورا أحرارا مستوطنين للخطبة والصلاة ولو في ~~الجمعة الأولى، وكون الإمام هو الخطيب إلا لعذر، ووقوع الصلاة والخطبة في ~~الجامع المبني على وجه العادة وأن يكون متحدا وأن يكون متصلا بالبلد أو في ~~حكم المتصل حين بنائه، فإن خرج ms0707 عنها ابتداء بأكثر من أربعين باعا والباع ~~أربعة أذرع لم تصح فيه، وإن تعدد فالجمعة للعتيق إلا أن يكون البلد كبيرا ~~بحيث يعسر اجتماعهم في محل ولا طريق بجواره تمكن الصلاة فيها فيجوز حينئذ ~~تعدده بحسب الحاجة كما لو ارتضاه بعض شيوخ المذهب، ولعل الأظهر حاجة من ~~يغلب حضوره لصلاتها ولو لم تلزمه كالصبيان والعبيد؛ لأن الكل مطلوب بالحضور ~~ولو على جهة الندب، وينبغي أن PageV02P625 ~~يلحق بذلك وجود العداوة المانعة من اجتماع الجميع في محل واحد، بل لو قيل ~~إن هذا أولى لجواز التعدد لما بعد، والدليل على وجوب اتحاد الجامع فعله صلى ~~الله عليه وسلم والخلفاء بعده فإنهم لم يقيموا سوى جمعة واحدة، و؛ لأن ~~الاقتصار على واحدة أفضى إلى، المقصود من إظهار شعار الاجتماع واتفاق ~~الكلمة. قاله الرملي الشافعي رضي الله عنه، ومذهبنا لا يخالفه في هذا، ~~وشروط الوجوب الحرية والذكورة والتكليف والاستيطان، وهو الإقامة على قصد ~~التأبيد لا الإقامة المجردة فلا تجب بها إلا تبعا، والقدرة على الحضور من ~~غير مشقة شديدة فلا تجب على مريض لا يستطيع. # قال خليل : ولزمت المكلف الحر الذكر بلا عذر المتوطن وإن بقرية نائية ~~بكفرسخ من المنار، وقولنا في شرط الصحة أنه يكفي حضور اثني عشر إلخ لا ~~ينافي اشتراط كثرة الجماعة في محل الجمعة بحيث يمكنهم الإقامة على التأبيد ~~مع الأمن والقدرة على الذب عن أنفسهم؛ لأن وجود من تتقرى به القرية شرط في ~~وجوب مشروعيتها على أهل ذلك الموضع ويطالبون بحضورها، فإن لم يحضر منهم ~~للخطبة والصلاة إلا اثني عشر غير الإمام صحت، لا فرق بين الجمعة الأولى ~~وغيرها بشرط صحة صلاة جميعهم، لا إن أحدث واحد من الاثني عشر قبل السلام، ~~أو كان أحدهم شافعيا لم يقلد مالكا في صلاتها، # فإن قيل : كيف يتوصل إلى العلم بكون تلك الجماعة الكائنة في البلد تتقرى ~~بهم القرية دائما مع أن العلم بالأمر المستقبل مختص بالله تعالى؟ فالجواب ~~أن الشرط كونها تتقرى بها القرية في أزمنة المستقبل بحسب اعتقادنا والعادة ~~وإن ms0708 كان العقل يجوز تخلف ذلك فافهم، واعلم أن الاستيطان إنما هو شرط في ~~الجماعة لا في الإمام؛ لأنه يكفي فيه الإقامة؛ لأنه فرع الخليفة، والخليفة ~~الذي هو السلطان تصح إمامته في الجمعة ولو لم يكن مستوطنا بل ولو كان ~~مسافرا، ولا يقال: إذا كان مقيسا عليه تصح إمامته ولو لم يكن مقيما؛ لأنا ~~نقول: شأن الفرع أن يكون أحط مرتبة من أصله، وبنوا على ذلك مسألة حسنة وهي ~~صحة إمامة مسافر نوى إقامة أربعة أيام صحاح في قرية فإنه يصح أن يكون خطيبا ~~فيها، ولا يصح أن يكون بعض الاثني عشر لكي تصح خطبته في تلك الحالة إلا ~~الذي لم تكن نيته الإقامة لأجل الخطبة، وبنوا عليه أيضا صحة إمامة من قدم ~~من بلد إلى بلد أخرى وبين البلدين أقل من كفرسخ من المنار أو قدر فرسخ، ~~وأما لو كان خارجا عن كفرسخ فلا تصح إمامته إلا إذا نوى إقامة أربعة أيام ~~على ظاهر المذهب، خلافا لمن قال بصحة إمامته حيث كان بين البلدين أقل من ~~مسافة القصر ولو لم ينو الإقامة. PageV02P626 # قال الأجهوري : إنه خلاف ظاهر المذهب راجع شراحه لخليل، وإنما أطلنا في، ~~ذلك لداعي الحاجة. # " والخطبة فيها " أي صلاة الجمعة "واجبة"؛ لأنها منها بمنزلة الركعتين من ~~الرباعية؛ ولأنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بلا خطبة، فإذا ~~صلوا من غير خطبة أعادوها بعد الخطبة ما دام وقتها، ويشترط في تلك الخطبة ~~أن تكون كلاما مشجعا مخالفا للنثر والشعر بحيث تسميها العرب خطبة، وأن تكون ~~باللفظ العربي ولو كانوا عجما، وأن تكون جهرا ولو كانوا صما، وأن تكون ~~بحضرة اثني عشر رجلا أحرارا مستوطنين باقين لسلامها، وأن تقع بعد الزوال، ~~داخل المسجد لما عرفت من أنها كجزء من الصلاة، وتصح من محض قرآن مشتمل على ~~تحذير وتبشير وبعض مواعظ كسورة ق، ويستحب اشتمالها على الحمد والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأل فيها للجنس فلا ينافي أنه لا بد من خطبتين ~~يجلس بينهما ولا بد ms0709 أن تقع "قبل الصلاة" فلو صلى قبل الخطبة لم تصح وتجب ~~إعادتها بعد الخطبة، فإن خطب وصلى قبل الزوال بطلتا وأعيدتا، هذا ملخص شروط ~~صلاة الجمعة، ونظمها علامة الزمان سيدي علي أبو الإرشاد الأجهوري بقوله: ~~شرط وجوب الجمعة الذكورة توطن كذلك الحرية إقامة أي للوجوب تبعا وفقد عذر ~~مثلها فاستمعا كذا دخول الوقت وألحق السبب وجوبها كغيرها مما وجب وشرط صحة ~~وقوع الخطبتين في وقت ظهر لا سواه دون بين كمسجد متحد ذي بنية وقرية بأهلها ~~تقرت وأن يصلي منهم اثنا عشرا لها مع الإمام من غير مرا وكونه بلا خفا من ~~خطبا إلا لعذر ومقيما صوبا وخطبتين قبلها ويحضروا جميع هاتين اللذين عبروا ~~ثم شرع في مندوبات الخطبة والصلاة بقوله: "و" يستحب أن "يتوكأ الإمام" أي ~~يعتمد حال خطبته "على عصا" أو سيف "أو قوس" قاله مالك، والمراد قوس العرب ~~لا قوس العجم، وإنما استحب ذلك لفعله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده، ~~واختلف في حكمه ذلك فقيل لئلا يعبث بيده في لحيته عند قراءته للخطبة، وقيل ~~تخويف الحاضرين، ويضعه بيمينه خلافا للشافعي ولا يعتمد على عود المنبر. "و" ~~يسن أن "يجلس" الخطيب "في أولها" أي الخطبة للاستراحة حتى يفرغ الأذان "و" ~~يسن أيضا أن يجلس "في وسطها" ويقوم للخطبة الثانية، والجلوس بين الخطبتين ~~قدر الجلوس بين السجدتين كما قال ابن القاسم، والدليل على ذلك ما تقدم من ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المسجد رقى المنبر فجلس وما في صحيح ~~مسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما ثم يقعد ثم ~~يقوم فيخطب1 واستمر # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيها ~~من، حديث "861". PageV02P627 # العمل على ذلك في جميع الأمصار والأعصار منذ زمانه صلى الله عليه وسلم إلى ~~الآن. قال في المدونة: وكذلك سائر الخطب في أولها وفي وسطها. # " تنبيه ": علم من قوله: ويجلس أنه يخطب قائما، واختلف في حكم ذلك القيام ~~فقيل واجب على جهة الشرطية ms0710 في الخطبتين جميعا، وقيل سنة، فإن خطب جالسا ~~أساء وصحت والقول الأول عليه الأكثر كما في عز وابن عرفة. # قال خليل : وفي وجوب قيامه لهما تردد. # " فائدة ": حكمة مشروعية الخطبة مع صلاة الجمعة جلاء القلوب بسماع ~~المواعظ. قال القرافي: لما كانت القلوب تصدأ بالغفلة والخطيئة كما يصدأ ~~الحديد اقتضت الحكمة الإلهية جلاءها كل أسبوع بالمواعظ والاجتماع ليتعظ ~~الغني بالفقير والقوي بالضعيف والصالح بغيره، ولذلك أمر باجتماع أهل الآفاق ~~في الحج في العمر مرة وبالاجتماع في الصلوات المفروضات عند فعلها، ولما ~~تقرر أن الخطبة كأولتي الرباعية فتتصل بها قال: "وتقام الصلاة" أي صلاة ~~الجمعة "عند فراغها" أي الخطبة وهذا على جهة الوجوب، ويغتفر الفصل اليسير ~~دون الكثير فتعاد لأجله الخطبة، ومن الفصل اليسير ما قاله الإمام مالك رضي ~~الله عنه: لو ذكر بعد خطبته منسية فإنه يصليها ثم يصلي الجمعة بعدها ولا ~~شيء عليه. # وفي كلام المصنف الإشارة إلى أن الإمام هو الخطيب، فإن طرأ ما يمنع ~~إمامته كحدث أو رعاف فقال خليل: ووجب انتظاره لعذر قرب على الأصح، ومفهومه ~~لو بعد لوجب استخلافه لغيره باتفاق، ويستحب استخلاف حاضر الخطبة، وظاهر ~~المدونة أنه لا ينتظر ولو قرب زوال عذره، ويفهم من كلامه كغيره أنه لا تصح ~~الخطبة إلا ممن فيه أهلية الإمامة. # "و" صفة صلاة الجمعة أن "يصلي الإمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة" فتبطل ~~بتعمد زيادة كسجدة، وأما الزيادة مع السهو فتبطل بزيادة ركعتين بناء على ~~أنها فرض يومها، وأما بزيادة أربعة بناء على أنها بدل عن الظهر، وحكم الجهر ~~فيها كجهر الفرائض السنية. قال في المدونة: كل صلاة فيها خطبة يجهر فيها ~~بالقراءة ما عدا خطبة الحج؛ لأنها للتعليم، وإن قرأ فيها سرا عمدا كان ~~كتعمد ترك سنة، فقيل يستغفر الله ولا سجود عليه، وقيل تبطل صلاته، والناسي ~~يسجد قبل السلام إن أسر في الفاتحة أو في السورة من الركعتين، وتوهم أبو ~~يوسف صاحب أبي حنيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع صلى ~~الجمعة؛ لأن وقفتها وقعت ms0711 يوم جمعة فحاجه مالك رضي الله عنه حين ناظره عند ~~الأمير هارون الرشيد، فقال أبو يوسف: هي PageV02P628 ~~جمعة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خطب وصلى ركعتين ولا تكون جمعة إلا كذلك، ~~فقال له مالك: أجهر فيها؟ فانقطع أبو يوسف؛ لأنه لم يرو أحد أنه جهر فيها، ~~والإجماع منعقد على الجهر في الجمعة. # "و" يستحب أن "يقرأ في" الركعة "الأولى" بعد الفاتحة "بالجمعة" لما ~~اشتملت عليه من الأحكام المتعلقة بصلاة الجمعة؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان مواظبا على قراءتها فيها. "و" له أن يقرأ فيها "نحوها" مما هو مقارب ~~لها في الطول، وإنما نص على ذلك للرد على من قال: إنه عليه السلام لم يقرأ ~~في الجمعة إلا بها، ففي مسلم: "أنه عليه الصلاة والسلام قرأ في الركعة ~~الأولى: ب {سبح اسم ربك الأعلى} "1 فلا اعتراض على المصنف في زيادة قوله: ~~أو نحوها، ولا يقال: سبح ليست نحو الجمعة؛ لأنا نقول: القصد الرد على من ~~نفى قراءة غير الجمعة في حق المصطفى عليه الصلاة والسلام، وهو يحصل بوروده ~~مطلق قراءة سورة غير الجمعة فافهم. "و" يستحب أن يقرأ "في" الركعة "الثانية ~~ب {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] ونحوها" من القصار. قال في الكافي: ~~ويقرأ في الثانية ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] أو "هل أتاك" أو "إذا ~~جاءك المنافقون" كل ذلك حسن، والحاصل أن بعض الشيوخ استحب في الثانية ~~قراءة: هل أتاك فقط، وبعضهم يحصل الندب في الثانية بقراءة: سبح، أو: إذا ~~جاءك المنافقون، أو: هل أتاك، فقول المصنف في الثانية: بهل أتاك ونحوها ~~اقتصار على أحد القولين، ولو جمع بينهما لقال: وفي الثانية بهل أتاك أو هي ~~وسبح أو المنافقون. # " ويجب السعي إليها " أي إلى صلاة الجمعة "على من" هو مستوطن "في المصر" ~~وهو البلد الكبير. # قال في الجلاب: وتجب الجمعة على من في المصر قاصيهم ودانيهم، ولا مفهوم ~~للمصر بل سائر القرى المستوطنة يجب على أهلها السعي إلى الجمعة ولو بعدت ~~منازلهم عن محل الجمعة بأكثر من ms0712 ستة أميال وتنعقد بهم لدخولهم بلد الجمعة. ~~"و" كذا يجب السعي على "من" منزله خارج عن بلد الجمعة حيث كان "على ثلاثة ~~أميال منه" أي من المصر، والمراد من مناره أو سوره "فأقل" فلا تجب على من ~~خرج منزله عن الثلاثة أميال، هكذا روي عن أشهب، والذي في المدونة لابن ~~القاسم وهو المعتمد وجوبها على من على ثلاثة أميال وربع أو ثلث ميل. # قال خليل : ولزمت المكلف الحر الذكر المتوطن وإن بقرية نائية بكفرسخ من ~~المنار، خلافا لأبي حنيفة في نفيه الوجوب عن الخارج عن المصر دليلنا قوله ~~تعالى: {إذا نودي للصلاة من # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، حديث "878". PageV02P629 # يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] وهذا عام في الأمصار والقرى، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة على من سمع النداء"1 رواه أبو داود، ~~والنداء يسمع من الصيت من ثلاث أميال مع هدوء الريح، ولكن لا تنعقد إلا بمن ~~كان ساكنا بالبلد، وأما الخارج عنها وداخل الفرسخ تجب عليه ولا تنعقد به ~~فلا يحسب من الاثني عشر كما قدمنا، ويصح كونه خطيبا. # ثم شرع في بيان شروط الوجوب يذكر الضد بقوله: "ولا تجب" صلاة الجمعة "على ~~مسافر" بدليل عدم صلاته صلى الله عليه وسلم الجمعة عام حجة سنة الوداع ~~بعرفة، ولو صلاها صلى الله عليه وسلم بالمستوطنين بعرفة لصحت؛ لأن الإمام ~~لا يشترط في إمامته الاستيطان كما تقدم، والمصطفى خليفة الله في أرضه، ~~والمراد بالمسافر من أتى من محل خارج عن بلد الجمعة بأكثر من كفرسخ ولو أقل ~~من مسافة قصر؛ لأن المسافر لا جمعة عليه، وقولنا: من أتى إلخ للاحتراز عمن ~~سافر من بلد وأدرك النداء قبل مجاوزة ثلاثة أميال، فهذا لا تسقط عنه الجمعة ~~ويجب عليه أن يرجع لها حيث يعتقد إدراكها ولو بركعة، ومثل إدراك النداء ~~تحقق الزوال قبل مجاوزة الفرسخ، إلا أن يكون يعلم أنه يصليها في محل إمامه ~~"و" كذا "لا" تجب الجمعة "على أهل منى" الكائنين بها ms0713 لرمي الجمار؛ لأنهم ~~مسافرون، وأما المستوطنون بها فتجب عليهم حيث توفرت فيهم الشروط المتقدمة، ~~وقد قدمنا أن من أتى قرية إلى قرية وأراد أن يخطب بها تصح خطبته وإن لم ينو ~~الإقامة القاطعة لحكم السفر حيث كانت قريته على كفرسخ من المنار، وإن كانت ~~قريته خارجة عن كفرسخ لا تصح إمامته في الجمعة إلا أن ينوي الإقامة، ولو ~~كان بين البلدين أقل من مسافة القصر على ظاهر المذهب، وعدم وجوبها على ~~المسافر لا ينافي أنه إن صلاها نابت له عن الظهر. "ولا" تجب الجمعة أيضا ~~"على عبد"؛ لأن شرط وجوبها الحرية "ولا امرأة" ولا خنثى مشكل "ولا صبي" ~~لحديث: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو ~~امرأة، أو صبي، أو مريض"2 ولما كان لا يلزم من عدم الوجوب عدم ندب فعلها ~~قال: "إن حضرها عبد أو امرأة" أو مسافر أو مريض يباح له التخلف عنها ~~"فليصلها" وتجزئه عن الظهر، ولم ينص على حكم حضورها في حق هؤلاء، وبينه ~~غيره وهو الندب في الصبي والمكاتب ولو لم يؤذن لهما، وأما القن والمدبر ~~فيندب لهما مع الإذن في حضورها، وأما # 1 حسن: أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب من تجب عليه الجمعة، حديث ~~"1056" وحسنه الألباني "صحيح الجامع 3112". # 2 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الجمعة للملوك والمرأة، حديث ~~"1067" وانظر: "صحيح الجامع "3111". PageV02P630 # المبعض ففي يوم سيده يتوقف الندب على إذنه، وفي يومه لا يتوقف على إذن، ~~والذي يظهر أن المعتق إلى أجل كالقن، وأما المرأة فلا يندب لها حضورها كما ~~يأتي في كلام المصنف وإن متجالة، وحكم حضورها الحرمة في الشابة الناعمة، ~~والكراهة في حق الشابة التي لا تميل إليها النفوس غالبا، والجواز في حق ~~المتجالة فالأقسام ثلاثة، وأما المسافر فيندب له الحضور حيث لا مشقة عليه، ~~وأما أصحاب الأعذار المسقطة لها فحضورهم جائز، وإن حضروها وجبت عليهم بخلاف ~~غيرهم ممن لم تجب عليه، حكم دخوله الندب إلا النساء والعبيد الذين يحتاجون ~~إلى الإذن ولم يؤذن ms0714 لهم يكره لهم فعلها أو بخلاف الأولى، هكذا يفهم من كلام ~~الأجهوري في شرح خليل، ولما قدم أن المرأة إذا حضرت الجمعة تصليها شرع في ~~بيان محل وقوفها فقال: "وتكون النساء" في حال صلاتهن "خلف صفوف الرجال" كما ~~تقدم في صلاتهن غير الجمعة، ولما كان يتوهم من بيان محل وقوفهن جواز خروجهن ~~لصلاتها وإن كن شواب قال كالمستدرك على ما سبق: "ولا تخرج إليها" أي إلى ~~صلاة الجمعة "الشابة" على جهة الكراهة حيث لم تكن مخشية الفتنة وإلا حرم ~~حضورها، وأما المتجالة فيجوز حضورها، فحضورهن على ثلاثة أقسام كما بيناه ~~سابقا. "تتمة": بقي على المصنف أشياء يسقط منها وجوب السعي إلى الجمعة أشار ~~إليها في التحقيق بقوله: والمانع من حضورها أشياء: # منها : ما يتعلق بالنفس كالمرض الذي يشق معه الإتيان أو علة لا يمكن معها ~~الجلوس في المسجد أو يكون مقعدا ولا يجد مركوبا أو أعمى ولا يجد قائدا عن ~~الحاجة إليه. # ومنها : ما يتعلق بالأهل بأن تكون زوجته أو أمته أو أحد والديه وقد اشتد ~~به المرض أو احتضر أو مات وخشي، عليه التغير إن تركه حتى تنقضي الصلاة فله ~~التخلف ويشتغل بجنازته، بل الاشتغال بها أولى ولو فاتته الجمعة، ولقريب ~~المريض الخروج من المسجد في حال الخطبة إذا بلغه عنه ما يخشى منه الموت. # ومنها : أنه يخاف على ماله أو مال غيره ممن يجب عليه حفظ ماله من سلطان ~~أو سارق أو حرق، ومنها: المطر الشديد أو الوحل الكثير. # ومنها : كونه معسرا في نفس الأمر ويخاف أن يحبسه الغريم عند ظهوره، ومنها ~~: أكل ما له رائحة كريهة كثوم أو بصل أو له رائحة كريهة ككونه مجذوما. # ومنها : عدم ما يستر به عورته، وظاهر كلامهم ولو بغير لائق، وليس من ~~الأعذار شهود صلاة العيد صبيحة يوم الجمعة خلافا لبعض الأئمة وإلا العرس ~~بمعنى الزوجة. PageV02P631 # ثم شرع في بيان ما يطلب لسماع الخطبة بقوله: "و" يجب على من شهد الجمعة من ~~المكلفين أن "ينصت" أي يستمع "للإمام" في خطبته الأولى ms0715 والثانية، وفي حال ~~جلوس الخطيب بينهما إلى أن تفرغ الخطبة الثانية فلا يجب عليه الإنصات في ~~حال الدعاء للسلطان، وقوله في خطبته يفيد أنه لا يجب الإنصات إلا بعد شروعه ~~فيها، وهو كذلك؛ لأن الكلام ونحوه من كل مشغل إنما يحرم بالخطبة. # قال خليل مشبها في الحرمة ككلام في خطبته بقيامه وبينهما ولو لغير سامع ~~إلا أن يلغو على المختار، وكلام ورده ونهي لاغ وحصبه أو إشارة له، وابتداء ~~صلاة بخروجه وإن لداخل، واعلم أن الإنصات إنما يجب على من كان جالسا ~~بالمسجد أو رحابه، وسواء كان يسمع كلام الإمام أم لا؛ لأن الواجب الإنصات ~~والإصغاء لا السماع، وإلا لوجب على كل من شهد الجمعة الجلوس بقرب الخطيب ~~بحيث يسمعه ولا قائل بذلك، إذ يجوز الجلوس عجز المسجد اختيارا بحيث لا يسمع ~~الخطيب، والأصل في وجوب الإنصات قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا} [الأعراف: 204] قيل نزلت في، الخطبة. وقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت" 1. # وروي: "من لغى فلا جمعة له" 2 رواه الشيخان وغيرهما، ووجه الدلالة منه ~~أنه سمى الأمر بالمعروف فيه لغوا، واللغو الكلام الذي لا خير فيه، وما نفي ~~عنه الخير على سبيل الاستغراق نصا أو ظهورا يقبح التكلم به بل يحرم في هذا ~~المقام، وقولنا: جالس في المسجد أو رحابه للاحتراز عن الجالس في غيرهما، ~~فلا يجب عليه الإنصات ولا يحرم عليه الكلام إلا مع الجالس في المسجد أو ~~رحبته لا مع غيرهما، وينبغي أن يقيد وجوب الإنصات على الجالس في المسجد أو ~~رحبته بما إذا كان الخطيب لم يحصل منه لغو بحيث يخرج عن الخطبة وما يتعلق ~~بها كقراءة كتاب أو نحوه، ويفهم من وجوب الإنصات ولو على غير السامع حرمة ~~كل ما ينافيه من أكل وشرب وتحريك شيء يحصل منه تصويت كورق أو ثوب أو فتح ~~باب أو سبحة أو مطالعة في كراس، بل يقتضي المذهب منع الإشارة لمن لغى. # قال خليل : ونهي لاغ وحصبه أو ms0716 إشارة له أو لرد سلام وإن جازت في الصلاة. ~~" تنبيه ": علم # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام ~~يخطب، حديث "934"، ومسلم، كتاب الجمعة، باب في الإنصات يوم الجمعة في ~~الخطبة، حديث "851". # 2 أخرجه لأحمد في مسنده "1/93" حديث "719". PageV02P632 # مما مر من حرمة التكلم وقت الخطبة بشروع الخطيب فيها عدم حرمة ما يقوله ~~المرقى عند صعود الخطيب من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قلت لصاحبك ~~والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت" 1. # وقوله : "أنصت رحمكم الله"؛ لأنه يقوله قبل شروع الخطيب، نعم فعله بين ~~يديه بدعة مكروهة. # قال الأجهوري وعلل الكراهة بأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~عن أحد من الصحابة، وإنما هو من عمل أهل الشام، ولي في دعوى الكراهة بحث مع ~~اشتماله على التحذير من ارتكاب أمر محرم حال الخطبة فلعله من البدعة ~~الحسنة، والحديث المذكور ليس بموضوع، وأما ما يقوله المؤذنون عند جلوس ~~الخطيب بين الخطبتين فيجوز، كما يجوز كل من التسبيح والتهليل والاستغفار ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكر أسبابها قاله ابن عرفة، وقال ~~خليل: وجاز إقبال على ذكر قل سرا كتأمين وتعوذ عند السبب وكتحميد عاطس سرا. ~~"و" يجب أن "يستقبله" أي الخطيب "الناس" بوجوههم "في الخطبة" والناس يتناول ~~أهل الصف الأول وغيرهم ممن يسمعه ومن لم يسمعه وهو المذهب، ولكن أهل الصف ~~الأول يحولون وجوههم إلى جهة ذاته بحيث ينظرونها، وأما أهل غير الصف الأول ~~فيستقبلون جهته وذاته، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "ارمقوه ~~بأبصاركم واصغوا إليه بآذانكم. لأنه أبلغ في الإسماع" 2 وما حملنا كلام ~~المصنف عليه من وجوب الاستقبال على عموم الناس لا خصوص غير الصف الأول هو ~~مذهب المدونة، خلافا للفاكهاني، في قوله: إنه سنة، ولخليل في قوله: إن الذي ~~يستقبله غير الصف الأول ولفظه: واستقبله غير الصف الأول. # ثم شرع في آدابها بقوله: "والغسل لها" أي لصلاة الجمعة "واجب" وجوب السنن. # قال خليل: وسن غسل متصل ms0717 بالرواح ولو لم تلزمه وأعاد إن تغد أو نام ~~اختيارا لا لأكل خف، فيخاطب به كل من يحضرها ولو عبدا أو صبيا أو امرأة؛ ~~لأنه للصلاة لا للنوم، بخلاف غسل العيد وهو تعبد فيفتقر إلى مطلق نية وصفته ~~كغسل الجنابة، ويصح اندراجه فيه عند نيته بحيث يحصل له ثوابه كما تقدم في ~~باب الغسل، ووقته بعد الفجر فلا يجزئ قبله ولا بد من اتصاله بالرواح، فإن ~~اشتغل خارج المسجد بعده بغداء أو نوم أعاده حيث طال زمانهما، وأما # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة، والإمام ~~يخطب، حديث "934"، ومسلم، كتاب الجمعة، باب في الإنصات يوم الجمعة في ~~الخطبة، حديث "851"، وتقدم "356". # 2 لم أقف عليه. PageV02P633 # الأكل والنوم في المسجد فلا يبطله واحد منهما ولو كثر، وظاهر كلام خليل ~~كغيره ولو حصلا فيه مع كثرتهما لا يبطلان ثواب الغسل، بخلاف ما لو حدث له ~~رائحة كريهة أو جنابة فيبطلان ثوابه ولو حصلا في المسجد، ومحل سنية الغسل ~~ما لم يكن لمريد حضورها رائحة كريهة تمنع من حضورها وإلا وجب، وليس للجمعة ~~سنة إلا الغسل. # وقال سيدي يوسف بن عمر: ثلاث سنن قل العمل بها: غسل الجمعة ووضوء الجنب ~~للنوم وفعل العقيقة، وزيد عليها سنة رابعة وهي غسل العيدين وإطلاق السنة ~~على وضوء الجنب على طريقة البغداديين الذين يطلقون لفظ السنة على كل مطلوب ~~طلبا غير جازم، وأما بقية آداب الجمعة فهو مندوب لذلك قال المصنف: ~~"والتهجير" وهو الذهاب إلى صلاة الجمعة وقت الهاجرة من الإمام ومأموم "حسن" ~~أي مستحب؛ لأنه عليه الصلاة والسلام والصحابة رضي الله عنهم كانوا يأتون ~~المسجد لصلاة الجمعة في ذلك الوقت، واعلم أن الرواح في وقت الهاجرة وإن كان ~~مستحبا يختلف ثوابه بدليل حديث: "من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة ~~الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن ~~راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة ~~فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة ms0718 الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج ~~الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر" 1 وهذه الساعات الخمس أجزاء ساعة من ~~ساعات النهار وهي الساعة السادسة التي قبل الزوال بدليل قوله في الحديث: ~~"فإذا خرج الإمام إلخ"؛ لأن الإمام يطلب خروجه في أول السابعة وهو عقب ~~الزوال وعقب الجزء الخامس من السادسة المقسمة للخمسة أجزاء، وبخروجه تحضر ~~الملائكة يستمعون الذكر، فالساعة الكائنة في الحديث اعتبارية لا فلكية، ~~ولما كانت المبادرة إلى حضور الطاعة مطلوبة في الجملة كانت مظنة توهم ندبها ~~في أول النهار فدفعه بقوله: "وليس ذلك" أي السعي المفهوم من التهجير "في ~~أول النهار"؛ لأن مالكا رضي الله عنه كره السعي لها بعد طلوع الشمس؛ لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أحد من الصحابة، ولخوف الرياء والسمعة، ~~وإنما فسرنا اسم الإشارة بالسعي؛ لأن الهاجرة شدة الحر وهي لا تكون في أول ~~النهار عند طلوع الشمس. # فإن قيل: كراهة التبكير المشار إليه بقول المصنف: وليس ذلك في أول ~~النهار، ينافيه قوله صلى الله عليه وسلم: "من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر ~~وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام ليسمع ولم # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، حديث "881"، ومسلم، ~~كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، حديث "850". PageV02P634 # يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها" 1 فالجواب ما قاله بعضهم ~~من أن معنى بكر أدرك باكورة الخطبة، ومعنى ابتكر قدم في أول الوقت، أو أن ~~معنى بكر تصدق قبل خروجه لما ورد في الحديث: "باكروا بالصدقة فإن البلاء لا ~~يتخطاها" وقوله: "ابتكر" تأكيد لسابقه على هذا التأويل، ومعنى غسل أوجب ~~الغسل على غيره بالجماع واغتسل هو منه "والتطيب لها" حسن أيضا بمعنى: ~~مندوب، ومعنى التطيب استعمال الطيب ولو لمؤنث، وهو ما يظهر أثره وريحه، ~~ويقصد بذلك العمل بقوله صلى الله عليه وسلم: "ومن كان عنده طيب فلا يضره أن ~~يمس منه ولا يقصد به فخرا ولا رياء" 2. # وفي قول المصنف "لها" إشارة إلى أنه إنما يخاطب بالتطيب ms0719 من يحضر الصلاة، ~~بخلاف العيد فإنه يستحب يومه استعمال الطيب ولو لم يحضر صلاته. "و" يستحب ~~لمريد صلاة الجمعة أن "يلبس أحسن ثيابه" ليتجمل بها بين الناس، والمراد ~~بأحسنها الأبيض ولو عتيقا لحديث: "أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم ~~البياض" 3. وقوله صلى الله عليه وسلم: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ~~ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم" 4. حديث حسن صحيح، وهذا بخلاف العيد فإن الحسن ~~فيه الثياب الجديدة ولو غير بيضاء. # " تتمتان " الأولى : بقي من المستحب تحسين الهيئة من قص شارب وظفر ونتف ~~إبط وحلق عانة لمن احتاج إلى شيء مما ذكر؛ لأنها لا تندب إلا عند الحاجة، ~~وليس من الآداب المستحبة حلق الرأس وإنما حلقه مباح؛ لأنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يحلقه إلا في الحج، فهو من البدع المباحة أو الحسنة لمن يقبح ~~منظره بدونه، ومن المستحبات أيضا المشي لها في الغدو لخبر: "من اغبرت قدماه ~~في سبيل الله حرمه الله على النار". # الثانية: الآداب المذكورة منها ما هو مشروع في حق الرجال والنساء ~~كالتهجير والمشي، ومنها ما هو مختص بالرجال كتحسين الهيئة والتطيب والتجمل ~~بالثياب الحسنة، وما ذكره # 1 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في فضل الغسل يوم ~~الجمعة، حديث "496" وانظر: "صحيح سنن ابن ماجه 1087". # 2 أخرجه مالك في الموطأ "1/65" حديث "144". # 3 موضوع: أخرجه ابن ماجه، كتاب اللباس، باب البياض من الثياب، حديث ~~"3568" وقال الألباني موضوع "ضعيف سنن ابن ماجه 3568". # 4 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الطب، باب الأمر بالكحل، حديث "3878" ~~والترمذي، حديث "994"، والنسائي، حديث "1896"، وابن ماجه، حديث "3566"، ~~وأحمد "1/247"، حديث "2219" وانظر: "صحيح الجامع 1236". PageV02P635 # المصنف وغيره إنما هو مطلوب للصلاة لا لليوم بخلافها في العيد فإنها لليوم. # قال خليل فيه: وتطيب وتزين وإن لغير مصل. # ولما كان الشأن التنفل قبل الظهر كبعدها، وقيل: إن الجمعة بدل عنها كان ~~مظنة توهم طلب التنفل بعدها قال: "وأحب إلينا" معاشر المالكية "أن ينصرف" ~~مصلي الجمعة "بعد فراغها" وما يتصل بها من تسبيح وتحميد وتكبير وقراءة نحو ~~آية ms0720 الكرسي مما يطلب عقب الفرائض إلى بيته ويتنفل فيه بما أحب من النوافل ~~"ولا يتنفل في المسجد" لكراهة التنفل إثر الجمعة في المسجد، والدليل على ~~ذلك ما روي أن ابن عمر رضي الله عنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى ركعتين ~~في بيته وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، وتستمر الكراهة ~~بعد الجمعة لمن في المسجد حتى ينصرف الشخص من المسجد أو حتى يحدث سواء كان ~~إماما أو غيره، لكن الكراهة في حق الإمام أشد هذا هو المنصوص، وقال ابن عبد ~~السلام: ويمتد وقت الكراهة حتى ينصرف أكثر المصلين لا كلهم، أو بمعنى زمن ~~انصرافهم وإن لم ينصرفوا، والكراهة قيدها بعضهم بأن يكون الفاعل ممن يقتدى ~~به أو يخشى منه اعتقاد وجوبها، وأما من يفعلها مع العلم بندبها فلا كراهة ~~كما لو فعلها مقلدا في فعلها القائل بطلبها، ولا سيما إذا كان يقع التنفل ~~من جميع الحاضرين. "وليتنفل" المأموم في المسجد "إن شاء قبلها" أي قبل ~~الخطبة، وقوله إن شاء يوهم أنه غير مندوب وليس كذلك، إذ ندب النفل قبل خروج ~~الخطيب من الخلوة لغير الجالس وقت الأذان معلوم، وإنما مراده بقوله: إن شاء ~~أنه غير منهي عنه بخلاف الجالس عند الأذان. # قال خليل : وكره ترك طهارة فيها والعمل يومها وبيع كعبد بسوق وقتها وتنفل ~~إمام قبلها أو جالس عند الأذان، وأما التنفل بعد خروج الخطيب فهو حرام ولو ~~على الداخل، والحاصل أن تنفل المأموم قبل الأذان وقبل خروج الخطيب مندوب ~~وعند الأذان مكروه للجالس، وأما بعد خروجه فحرام. قال خليل عاطفا على ~~الحرام: وابتدأ صلاة بخروجه وإن لداخل، ومثل خروج الخطيب دخوله ذاهبا ~~للمنبر، فإن أحرم بعد خروجه أو عند دخوله متوجها إلى المنبر، فإن كان جالسا ~~قبل ذلك قطع صلاته ولو ابتدأها ساهيا عن خروجه أو دخوله، وأما لو دخل ~~المسجد حين خروجه أو دخوله وأحرم، فإن كان عالما بخروجه أو دخوله وبالحكم ~~قطع، وإن كان ساهيا أو جاهلا خفف من غير قطع، وأما ms0721 من كان محرما قبل خروج ~~الخطيب أو دخوله فلا شك في عدم قطعه. قال خليل بعد قوله وابتدأ صلاة ~~بخروجه: ولا يقطع إن دخل، وما ذكرناه PageV02P636 ~~من حرمة الصلاة بعد خروج الخطيب ولو للداخل وهو مشهور مذهب مالك ومقابله ~~جواز إحرامه ولو في حال الخطبة، وعليه السيوري من علمائنا وهو مذهب الشافعي ~~أيضا قائلا: الركوع أولى؛ لأنه تحية المسجد لما في الصحيحين: أن سليكا ~~الغطفاني دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له صلى الله عليه ~~وسلم: "أصليت؟" فقال: لا، فقال: "قم فصل ركعتين تجوز فيهما" 1 ولخبر: "إذا ~~جاء أحدكم المسجد والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين ثم يجلس" 2. # ودليلنا ما في أبي داود والنسائي: أن رجلا تخطى رقاب الناس والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب فقال له: "اجلس فقد آذيت" 3 فأمره بالجلوس دون الركوع، ~~والأمر بالشيء نهي عن ضده، وخبر: "إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد ~~لغوت" 4 نهي عن النهي عن المنكر مع وجوبه، فالمندوب أولى، وأما خبر سليك ~~الغطفاني وأمره صلى الله عليه وسلم له بالركوع لما دخل المسجد وهو يخطب ~~فيحتمل نسخه بنهيه صلى الله عليه وسلم على الصلاة حينئذ كما في الخبر ~~السابق، وعلى تقدير معارضته وعدم نسخه فحديثنا أولى كما قال ابن العربي ~~لاتصاله بعمل أهل المدينة ولجريه على القياس من وجوب الاشتغال بالاستماع ~~الواجب وترك التحية المندوبة، وأما الجواب بأن سليكا كان صعلوكا ودخل يطلب ~~شيئا فأمره صلى الله عليه وسلم أن يصلي ركعتين ليتفطن له الناس فيتصدقون ~~عليه فلا يدفع المعارضة، وكذا الجواب باحتمال قطعه صلى الله عليه وسلم ~~الخطبة له، لأن الحرمة عندنا تدخل بمجرد توجه الخطيب إلى المنبر، وإنما ~~قصرنا الكلام السابق على المأموم لقول المصنف هنا: "ولا يفعل ذلك" المذكور ~~من التنفل قبل صلاة الجمعة "الإمام" لكراهة التنفل في حقه إذا دخل المسجد ~~بعد الزوال؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك. "وليرق المنبر كما يدخل" ~~أي ساعة دخوله ولا يجلس بعد دخوله، وأما ms0722 لو دخل المسجد قبل الزوال أو بعده ~~وقبل حضور الجماعة فإنه يطالب بتحية المسجد. ثم شرع في بيان صفة إيقاع ~~الصلاة في الخوف فقال: # 1 صحيح: أخرجه البخاري مختصرا، كتاب الجمعة، باب إذا رأى الإمام رجلا جاء ~~وهو يخطب أمره حديث "930"، ومسلم، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، ~~حديث "875". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ~~ركعتين، حديث "444"، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ما يقول إذا ~~دخل أحدكم المسجد، حديث "713". # 3 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة، ~~حديث "1118"، والنسائي، حديث "1399" وانظر: صحيح الجامع 155". # 4 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام ~~يخطب حديث "934"، ومسلم، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة في الخطبة، ~~حديث "851"، وأبو داود، حديث "1112"، والترمذي، حديث "512"، والنسائي، حديث ~~"1401"، وابن ماجه، حديث "1110". PageV02P637 ### | AUTO "باب في" كيفية فعل "صلاة" الفرض في زمن "الخوف" # لأن الخوف ليس له صلاة تخصه بخلاف العيد، والخوف والخيفة ضد الأمن، ~~وسيأتي للمصنف التصريح بحكمها في باب جمل حيث يقول: وصلاة الخوف سنة واجبة ~~وجوب السنن، وممن صرح بسنيتها ابن يونس، ولا تنافي بين كونها سنة وقول خليل ~~رخصة؛ لأن الرخصة تكون واجبة وتكون سنة وتكون مباحة، وخلاف الأولى ومكروهة، ~~فالواجبة كأكل الميتة للمضطر، والسنة كقصر الصلاة، والمباحة كمسح الخف عند ~~بعض الشيوخ، وخلاف الأولى كالجمع بين الصلاتين بالمنهل عند الزوال، ~~والمكروهة كالفطر للمسافر، ولم يعرفها ابن عرفة ولا غيره، وقال البدر ~~القرافي شيخ الأجهوري: ويمكن رسمها بأنها فعل فرض من الخمس ولو جمعة مقسوما ~~فيه المأمومون قسمين مع الإمكان ومع عدمه، لا قسم في قتال مأذون فيه فيدخل ~~قتال المحاربين وكل قتال جائز، والدليل على ثبوت حكمها وأنها غير منسوخة ~~الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت ~~لهم الصلاة} [النساء: 102] الآية. # وأما السنة فقد ورد في ذلك أحاديث صحيحة، وأما الإجماع فقد صلاها بعد ~~موته صلى الله عليه وسلم جمع من الصحابة رضي الله عنهم ms0723 من غير نكير، ~~فالحاصل أنها مشروعة وحكمها باق لم ينسخ، ودعوى المزني نسخها مردودة، وعلى ~~بقاء حكمها مالك وأبو حنيفة والشافعي، خلافا لابن القصار من المالكية وأبي ~~يوسف من الحنفية في قولهما: إنها من خصوصياته صلى الله عليه وسلم وتبعهما ~~المزني من الشافعية، وهي مشروعة حضرا وسفرا وعليه الأكثر، ووقع خلاف في عدد ~~الأماكن التي صلاها فيها عليه الصلاة والسلام، والذي استقر عند الفقهاء وهو ~~الأصح كما في القبس أنه صلاها في ثلاث غزوات: ذات الرقاع وبطن النخيل ~~وعسفان، وشرع في بيان صفتها سفرا بقوله: "و" صفة "صلاة" الفرض حال "الخوف ~~في السفر إذا خافوا" أي المسلمون ضرر "العدو" الكافر أن المسلم المحارب عند ~~صلاتهم دفعة واحدة وأمكن قسمهم "أن يتقدم الإمام ليصلي بطائفة" من المسلمين ~~المقاتلين شطر صلاتهم. "ويدع" أي يترك "طائفة مواجهة العدو" قال خليل: رخص ~~لقتال جائز أمكن تركه لبعضهم قسمهم قسمين وإن وجاه القبلة أو على دوابهم، ~~ويعلمهم قبل ذلك صفة صلاة الخوف وجوبا عند الجهل وندبا عند عدمه، لأن تلك ~~الصفة غير مألوفة للناس. # قال خليل : وعلمهم وصلى بأذان وإقامة استنانا حيث طلبوا غيرهم. قال في ~~الجواهر: PageV02P638 # وتقام هذه الصلاة في كل قتال مأذون فيه، فشمل الواجب كقتال الكفار والبغاة، ~~والمباح كقتال مريد المال. قال البدر القرافي: ومثل الخوف من العدو في جواز ~~القسم الخوف على المال من اللصوص أو على النفس من السباع، وأما القتال ~~المنهي عنه كقتال المسلمين مجرد شهوة النفس كما في هذا الزمان، وقتال ~~الإمام العادل فلا يجوز قسمهم. # فإن قيل : صلاة الخوف إنما شرعت في حال قتال الكفار فكيف أجزتموها في ~~قتال المسلمين؟ فالجواب: أنه من باب قياس لا فارق للقطع بأن السبب الخوف ~~وهو من الفريقين سواء، ثم عطف على قوله: أن يتقدم الإمام قوله: "فيصلي ~~الإمام بكل طائفة ركعة" من غير الثلاثية؛ لأن الكلام في حال السفر، وكان ~~الأولى أن يقول: فيصلي بها؛ لأن المحل للإضمار، لظهور أن فاعل يصلي الإمام ~~والضمير المجرور للطائفة، إلا أن عادة المصنف ms0724 في هذا الكتاب زيادة الإيضاح ~~ونكر طائفة، وعبر بها للإشارة إلى أنه لا يشترط تساوي الطائفتين، بل الشرط ~~كون كل طائفة فيها قدرة على رد العدو. "ثم" بعد تمام الركعة بقيامة "يثبت" ~~أي الإمام "قائما" ساكتا أو قارئا أو داعيا بالنصر والفتح. "و" يشير لهم ~~"يصلون لأنفسهم ركعة" وهي بقية صلاتهم لخروجهم من المأمومية فلا يحمل ~~سهوهم، ولا تبطل صلاتهم ببطلان صلاته بعد تمام قيامه، بخلاف ما لو حصل منه ~~مبطل قبل تمام القيام فإنه يبطل صلاتهم أيضا، إلا أن يكون المبطل حدثا ~~غالبا أو حصل منه على جهة النسيان، فإنه يستخلف أو يستخلفون من يتم بهم ~~القيام، فإذا قام هذا المستخلف بالفتح يثبت على حاله كالإمام الأصلي حتى ~~تتم الطائفة الأولى وتأتي الثانية فتدخل معه ويصلي بهم ما بقي من صلاة ~~الإمام الأول ويتمون لأنفسهم فرادى، فإن أمهم أحدهم فصلاته تامة وصلاتهم فاسدة. # قاله سند عن ابن حبيب خلافا لقول التتائي: أو بإمام. "ثم" بعد صلاتهم ما ~~بقي من صلاتهم "يسلمون" على اليمين تسليمة التحليل وعلى اليسار إن كان على ~~يسار المسلم أحد، ولا يسلم أحد منهم على الإمام؛ لأنهم يسلمون قبل سلامه ~~فلم يسلم عليهم، وبعد سلامهم يذهبون إلى العدو "فيقفون مكان أصحابهم" قبالة ~~العدو "ثم يأتي أصحابهم" الذين لم يصلوا "فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم ~~الركعة الثانية" الباقية من صلاته. "ثم يتشهد" أي الإمام "ويسلم" ولا ~~ينتظرهم خلافا لأحمد بن حنبل، ومن وافقه في انتظارهم حتى يسلموا معه، وفي ~~السنة الصحيحة ما يدل للمذهبين، ولذلك لو انتظرهم حتى كملوا صلاتهم وسلم ~~بهم لم تبطل صلاته على ما يظهر مراعاة للقائل بالانتظار. "ثم" بعد سلامه ~~تقوم أهل الطائفة الثانية "يقضون PageV02P639 ~~الركعة التي فاتتهم" للطائفة الأولى، وفهم من قوله: يقضون أنهم يقرءون فيها ~~بالفاتحة والسورة. "ثم" بعد فراغهم وسلامهم "ينصرفون" جهة العدو مع ~~أصحابهم. "هكذا يفعل" الإمام "في صلاة الفرائض" كلها في حال السفر "إلا" ~~صلاة "المغرب" "فإنه" أي الإمام "يصلي بالطائفة الأولى" منها "ركعتين"؛ ~~لأنها لا تقصر وتذهب ms0725 قبالة العدو "و" يصلي "بالثانية ركعة" ثم يتشهد ويسلم، ~~ثم يقضون لأنفسهم فرادى الركعتين اللتين صلاهما الإمام بالطائفة الأولى ~~يقرءون فيها بالفاتحة والسورة، واختلف هل ينتظر الإمام الطائفة الثانية في ~~غير الثنائية قائما أو جالسا على قولين. # قال خليل : وفي قيامه بغيرها تردد، فعلى الأول ينتظرها قائما ساكتا أو ~~داعيا، وعلى الثاني يجلس داعيا ويكون هذا مستثنى من كراهة الدعاء في غير ~~الجلوس الأخير. # ولما فرغ من الكلام على صفة صلاة الخوف في السفر شرع في صفة صلاتها في ~~الحضر بقوله: "وإن صلى" أي أراد الإمام أن يصلي "بهم في الحضر" صلاة قسم ~~"لشدة خوف" من عدو أو محارب أو لص كما مر "صلى" بهم "في الظهر والعصر ~~والعشاء" عند إمكان قسمهم "بكل طائفة ركعتين" سواء كانوا طالبين أو ~~مطلوبين، فإذا صلى بالأولى ركعتين فإنه بعد تشهده يشير إليها لتقوم تكمل ~~صلاتها أفذاذا، ويستمر جالسا ساكتا أو داعيا، وقيل قائما على قولين ~~قدمناهما، فإذا جاءت الثانية صلى بها ما بقي من صلاته، ثم إذا سلم قاموا ~~لقضاء ما صلاه مع الأولى على نحو ما مر. # وقال الأجهوري في شرح خليل : وإذا كان يوم جمعة فإنه يقسم الجماعة أيضا، ~~وتوقف في صلاة الطائفة الأولى الركعة الثانية هل بإمام أو أفذاذا؟ واستظهر ~~الثاني، وتوقف أيضا في عدد الطائفتين واستظهر أنه لا بد أن تكون كل طائفة ~~اثني عشر غير الإمام وأن يحضر كل من الطائفتين الخطبة، هذا ملخص بحث ~~الأجهوري فإنه لم يوجد لأحد سواه، ولما كان يتوهم عدم طلب الأذان والإقامة ~~لشدة الخوف دفع هذا الإيهام بقوله: "ولكل صلاة" مفروضة أريد فعلها ولو في ~~زمان الخوف في السفر والحضر "أذان وإقامة" بشرطه السابق وهو طلب من يحضر ~~الصلاة المشار إليه بقول خليل: من الأذان لجماعة طلبت غيرها في فرض وقتي. # " تنبيهات " الأول : علم مما ذكرنا أن صحة القسم مشروطة بالإمكان بدليل ~~قوله الآتي: وإذا اشتد الخوف إلخ، وعند إمكان القسم لا فرق بين كونهم يصلون ~~بالركوع والسجود أو الإيماء ولو على ms0726 خيولهم حيث احتاجوا إلى ذلك، وتستثنى ~~هذه من عدم صحة اقتداء المومي PageV02P640 ~~بالمومي، نبه على ذلك الأجهوري في شرح خليل. # الثاني : محل جواز القسم إذا لم يرج انكشاف العدو قبل خروج الوقت وإلا ~~انتظروا ما لم يخافوا خروج الوقت. # الثالث : فهم مما قدمنا من أن القسم رخصة عند التمكن أنهم لو تركوه وصلوا ~~أفذاذا أو بإمامين لصحت صلاتهم وإنما فاتهم ثواب السنة، وفهم أيضا أنه لا ~~يجوز قسمهم أكثر من قسمين، فإن قسمهم الإمام أكثر من قسمين فقيل: تبطل صلاة ~~الجميع حتى الإمام، وقيل: إنما تبطل صلاة من فارق الإمام في غير محل ~~مفارقة. # قال خليل: وإن صلى في ثلاثية أو رباعية بكل ركعة بطلت الأولى والثالثة في ~~الرباعية كغيرهما على الأرجح وصحح خلافه وهو القول الأول القائل ببطلان ~~الأولى ولو في الرباعية، وكذا الثالثة في الرباعية، وتصح للثانية ولو في ~~الثلاثية، كما تصح الرابعة من الرباعية، وللثالثة في الثلاثية # الرابع : لو ترتب على الإمام سجود سهو، فإن حصل مع الطائفة الأولى فإنها ~~تسجد بعد كمال صلاتها القبلي قبل سلامها والبعدي بعده، وأما الطائفة ~~الثانية فإنها تخاطب بالسجود لسهو الإمام ولو سها قبل دخولها معه، لكن تسجد ~~القبلي معه والبعدي بعد القضاء. # ولما فرغ من الكلام على صفة الصلاة مع قسم المأمومين شرع في الكلام على ~~صلاة المسايفة لعدم التمكن من القسم بقوله: "وإذا اشتد" أي زاد "الخوف عن ~~ذلك" الخوف المتقدم الممكن معه القسم أخروا الصلاة ندبا لآخر الاختياري ~~و"صلوا وحدانا بقدر طاقتهم" ولو بالإيماء حال كونهم "مشاة أو ركبانا ماشين" ~~على الهينة "أو ساعين" هرولة أو جريا. قال تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا} [البقرة: 239] حالة كونهم "مستقبلي القبلة وغير مستقبليها" ~~للضرورة. # قال خليل : وحل للضرورة مشي وركض وطعن وعدم توجه وكلام وإمساك ملطخ، ~~فتكون هذه مستثناة من البطلان بالأفعال الكثيرة ولو سهوا، وتسمى صلاة ~~المسايفة لجواز الضرب بالسيف حال فعلها، وفي إيقاع الصلاة مع تلك المنافيات ~~الحث على الإتيان بالصلاة في وقتها على أي حالة يقدر عليها ms0727 المصلي، ولا يحل ~~تأخيرها عن وقتها ولو كان يلزم عليه فعلها على أكمل الأحوال. " تتمة " لم ~~يتكلم المصنف على حكم ما إذا انجلى عنهم العدو في أثنائها بعد PageV02P641 ~~افتتاحها صلاة مسايفة، والحكم أنهم يتمونها صلاة أمن بركوع وسجود لكن ~~فرادى؛ لأنهم افتتحوها هكذا، وإن افتتحوها صلاة قسم فكيفية إتمامها: إن حصل ~~الأمن مع الطائفة الأولى قبل مفارقتها للإمام أن تدخل الطائفة الثانية مع ~~الإمام ويتم بالجميع، وإن حصل مع الطائفة الثانية فإنه يجب على من لم يتم ~~صلاته من أهل الطائفة الأولى الدخول مع الإمام لكن يصبر حتى يفعل الإمام ما ~~فعله، هذا بعد مفارقة الإمام إن كان فعل شيئا، وأما من كمل صلاته وسلم قبل ~~حصول الأمن فلا يطالب برجوع لتمام صلاته، هذا حكم من حصل له الأمن في صلاة ~~الخوف سواء كانت مسايفة أو غيرها، وأما لو طرأ الخوف على صلاة الأمن فالحكم ~~أنهم يكملونها على حسب طاقتهم ولو بالإيماء مع التفرق ولا يقطعونها، وإذا ~~تمكن الإمام من قسمهم على تفصيل بيانه إن فجأهم العدو قبل فعل شطر الصلاة ~~أشار إلى طائفة بالقطع تذهب قبالة العدو ويكمل شطر الصلاة بالطائفة التي ~~معه، فإذا فرغ منه أشار إليها فتتم صلاتها وتذهب قبالة العدو وتأتي التي ~~قطعت تصلي معه ما بقي من صلاته، وإن فجأهم بعد تمام شطرها وعقد ركوع من ~~الشطر الثاني قطعت طائفة وأتم بالباقية فإذا سلم وسلمت معه تذهب مكان التي ~~قطعت وتصلي التي قبالة العدو فرادى أو بإمام. # قال خليل : وإن أمنوا بها أتمت صلاة أمن، وأما لو لم يحصل الأمان إلا بعد ~~كمال الصلاة فإنها لا تعاد لا في الوقت ولا غيره. # قال خليل : وإن أمنوا بها أتمت صلاة أمن وبعدها لا إعادة كسواد ظن عدوا ~~فظهر نفيه. # ولما كانت صلاة العيدين مشبهة بصلاة الخوف في السنية ناسب ذكرها عقبها فقال: PageV02P642 ### | AUTO باب في كلام على صلاة العيدين # ... # "باب في" الكلام على "صلاة العيدين" # حكما وصفة ومن يخاطب بها وبيان وقتها ومحلها التي تفعل فيه ms0728 "و" في الكلام ~~على "التكبير أيام منى" وهي أيام الرمي الثلاثة التي بعد يوم النحر، وإنما ~~خصت بالذكر مع أن التكبير يقع في يوم النحر أيضا؛ لأن التكبير فيها أكثر، ~~لأنه إن أراد التكبير عقب الفرائض فإنه فيها يقع عقب جميعها، وأما في يوم ~~النحر فإنه لا يقع عقب صلاة الصبح؛ لأن ابتداءه فيه من الظهر، وإن أراد ~~التكبير عقب الرمي فإنه يقع فيها عقب الجمرات الثلاث، وفي يوم النحر عقب ~~رمي جمرة العقبة فقط؛ لأنها التي ترمى فيه، والعيدان هما اليومان المعروفان ~~أول شوال وعاشر الحجة، والعيد مشتق من العود وهو الرجوع خص بذلك مع أن نحو ~~عرفة والجمعة يعودان؛ لأنه لا يلزم اطراد وجه التسمية، وقيل: سمي بذلك ~~لعوده بالفرح والسرور على الناس وهو من PageV02P642 ~~ذوات الواو أصله عود قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كميزان وإنما ~~جمع بالياء، وقيل: أعياد مع كونه من ذوات الواو والجمع كالتصغير يردان ~~الأشياء لأصلها للفرق بين جمع العيد المعروف وعود الخشب، وأول عيد صلاها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، ~~وشاركها في ذلك الصوم والزكاة وأكثر الأحكام واستمر مواظبا عليها إلى أن مات. # ثم بين حكمها بقوله: "وصلاة العيدين" الفطر والأضحى كل واحدة "سنة واجبة" ~~أي مؤكدة على الأعيان، والدليل على سنيتها مواظبته صلى الله عليه وسلم إلى ~~أن فارق الدنيا، وخبر الأعرابي: "هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع" وخبر: ~~"خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة" فإنه يعلم منه أن غير الخمس ليس ~~بفرض، وإنما تسن في حق من يؤمر بالجمعة وجوبا وهو الذكر الحر المتوطن، ~~وتستحب في حق من لم تلزمه الجمعة، كما تستحب لمن فاتته ممن يخاطب بها. قال ~~في المدونة: ويستحب للنساء أن يصلين أفذاذا إذا لم يخرجن، وإذا خرجن ففي ~~ثياب البذلة ولا يتطيبن، والعجوز وغيرها في ذلك سواء، والمراد بمن يؤمر ~~بالجمعة من تلزمه ولو لم تنعقد به فيشمل الخارج عن البلد الداخل في كفرسخ، ms0729 ~~فلا تسن في حق الخارج عن تلك الأميال، ولا تشرع في حق الحاج لا استنانا ولا ~~ندبا لوقوفهم بالمشعر الحرام، وكذا المقيم بمنى ولو غير حاج. # " تنبيهات " الأول : صلاة العيد كصلاة الجمعة في اشتراط الجماعة حتى تقع ~~سنة، وأما من فاتته فيندب له فقط، وفي أنها لا تتعدد جماعتها في البلد ~~الواحدة قال مالك رحمه الله تعالى: ويؤتى للعيدين من ثلاثة أميال، ولا تصلى ~~العيدان في موضعين، ويفترقان في اشتراط الجامع في الجمعة دون العيد. # الثاني : كما يشترط في إمام الفريضة كونه غير معيد لها كذلك العيد، فلا ~~يصح لمن صلاها في محل إماما أو مأموما ثم جاء إلى محل آخر أن يصلي إماما ~~بأهله على ما يظهر، فإن اقتدوا به أعيدت ما لم يحصل الزوال، لما تقرر من أن ~~شرط الإمام مساواة صلاته لصلاة المأموم زمنا وشخصا ووصفا. # الثالث : إذا ترك أهل البلد صلاة العيد لا يقاتلون عليها. وفي التوضيح ~~يقاتلون، وعلى الأول فالفرق بينها وبين الأذان تكرره دونها، وأيضا الأذان ~~واجب في الأمصار. # ثم بين زمن صلاتها بقوله: "يخرج لها" أي صلاة العيد "الإمام والناس ضحوة" ~~أي بعد طلوع الشمس ولو قبل حل النافلة بقرينة قوله: "بقدر ما إذا وصل" إلى ~~محل الصلاة "حانت" أي حلت "الصلاة" أي صلاة النافلة بأن ترتفع الشمس قيد ~~رمح من أرماح العرب وهو اثنا عشر شبرا PageV02P643 ~~بالأشبار المتوسطة وهذا لمن قرب مكانه، وأما من بعد مكانه عن مصلى العيد ~~فإنه يخرج قبل ذلك بحيث يدرك الصلاة مع الإمام، وفسرنا الضحوة ببعد طلوع ~~الشمس لقول الصحاح: "ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ثم بعد الضحوة الضحى ~~بالقصر حين تشرق الشمس، ثم بعد الضحاء بالمد وهو عند ارتفاع النهار الأعلى. # "تنبيهان " الأول : علم من كلام المصنف أول وقت صلاتها وهو حل النافلة، ~~ولم يعلم منه آخره وهو الزوال. # قال خليل: سن لعيد ركعتان لمأمور الجمعة من حل النافلة للزوال، وهذا مذهب ~~مالك وأحمد والجمهور، وقال الشافعي: وقتها ما بين طلوع الشمس وزوالها، ولكن ~~يسن عنده ms0730 تأخيرها لحل النافلة، فالمالكي المصلي خلفه بعد الطلوع وقبل ~~ارتفاعها قيد رمح مصل في وقت الكراهة ينبغي له التقليد حتى يخرج من ~~الكراهة. # الثاني : علم من كلام المصنف عدم صلاتها في بيته ولا يلزم من ذلك بيان ~~محلها والمندوب منه المصلى. # قال خليل: وإيقاعها به أي بالمصلى إلا بمكة فالمستحب إيقاعها في الصحراء ~~ولو في المدينة المنورة لإظهار شعيرة الإسلام وزينته وإرهاب العدو، وأما في ~~مكة فأفضل فعلها في المسجد الحرام لمعاينة الكعبة وهي عبادة مفقودة في ~~غيرها، ولخبر: "ينزل على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة، ستون ~~للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين إليه". # "وليس فيها أذان ولا إقامة" لاختصاصهما بالفرائض ويكرهان في غيرها، كما ~~تكره الصلاة جامعة لعدم ورود شيء من ذلك فيها، فقد قال جابر: صليت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم العيد بلا أذان ولا إقامة قال ابن عبد البر: وهذا مما ~~لا خلاف فيه بين المسلمين، فإذا قيل: إذا كان إجماع المسلمين على أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يؤذن لها ولم يقم فما المحوج إلى النص من المصنف على ~~ذلك؟ فالجواب: أن القصد من ذكرهما الرد على من أحدثهما بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهم بنو أمية، والمحدث لهما أولا منهم معاوية على الصحيح، ~~والتنبيه على عدم العمل بذلك، وأقول: ينبغي أن محل كراهة النداء بالصلاة ~~جامعة ما لم يتوقف الإعلام بالدخول من الإمام في الصلاة على ذلك كما في ~~الأمصار في هذا الزمان، وإلا كان من البدع الحسنة؛ لأن محل الكراهة إذا فعل ~~على وجه أنه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عطف على قوله: يخرج لها ~~الإمام إلخ قوله: "فيصلي" أي الإمام "بالناس" بمجرد وصوله المصلى أو المسجد ~~بعد حل النافلة واجتماع الناس "ركعتين يقرأ فيهما PageV02P644 ~~جهرا"؛ لأنها صلاة ذات خطبة للوعظ لا للتعليم كخطبة عرفة "بسبح اسم ربك ~~الأعلى" في الأولى "و" يقرأ في الثانية سورة "الشمس وضحاها ونحوها" مع أم ~~القرآن. قال خليل عاطفا على المندوب: ms0731 وقراءتها بكسبح والشمس وضحاها. "و" ~~صفة افتتاحها أن "يكبر في الأولى سبعا" ويسن أن يكون "قبل القراءة يعد فيها ~~تكبيرة الإحرام و" إذا شرع "في" قيام الركعة "الثانية" يكبر "خمس تكبيرات ~~لا يعد فيها تكبيرة القيام" قال خليل: وافتتح بسبع تكبيرات بالإحرام ثم ~~بخمس غير القيام موالي إلا بقدر تكبير المؤتم بلا قول وتحراه مؤتم لم يسمع، ~~فالتكبير الزائد على تكبير الركعتين في غير العيد إحدى عشرة تكبيرة فتصير ~~اثنتين وعشرين تكبيرة على قول مالك والأصحاب. # قال ابن عبد البر: روي عنه صلى الله عليه وسلم من طرق حسان كثيرة: "أنه ~~كبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا" 1 وفي الموطإ عن نافع: "شهدت الأضحى ~~والفطر فكبر في الأولى سبع تكبيرات وفي الأخيرة خمس تكبيرات قبل القراءة" 2 ~~فالزيادة على السبع والنقص عنها وتأخيرها عن القراءة من الخطأ الذي لا يتبع ~~فيه المخالف، ولا يرفع يديه عند شيء من التكبير سوى الإحرام كغيرها من ~~الصلوات على المشهور، وعن مالك استحبابه مع كل تكبيرة. # " تنبيهات " الأول : لم يبين حكم التكبير وبينه شراح خليل بأن كل تكبيرة ~~سنة مؤكدة يسجد الإمام والمنفرد للواحدة منها؛ لأن المأموم لا شيء عليه في ~~ترك السنن ولو عمدا حيث أتى بها الإمام أو سجد لتركها سهوا وتبعه المأموم، ~~وكذا لو ترك الإمام السجود ليكون مذهبه لا يرى السجود لتركها كالشافعي، ~~وتكون هذه مستثناة من قولهم: إن القبلي يسجده المأموم ولو تركه الإمام، كما ~~أفتى بذلك بعض شيوخنا حين نسي إمام الأزهر تكبيرة العيد ولم يسجد له لكونه ~~شافعيا وتركه المالكي المصلي خلفه، والفتوى ظاهرة؛ لأن طلب المأموم بالسجود ~~فرع طلب الإمام، ولم يبين أيضا حكم تقديم التكبير على القراءة، وقد قدمنا ~~أنه سنة كما استظهره شيخ شيوخنا الأجهوري؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقدم التكبير على القراءة، وتقدم عن خليل أنه يكون مواليا إلا بقدر تكبير ~~المأموم فيندب للإمام أن يسكت حتى يكبر المأموم. # الثاني : لم يذكر حكم من خالف السنة وقدم القراءة على التكبير، ms0732 والحكم ~~فيه أنه يعيد # 1 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في التكبير في العيدين، ~~حديث "536" وابن ماجه، حديث "1277"، وانظر: صحيح ابن ماجه "1379". # 2 أخرجه مالك في الموطأ "1/180" حديث "434". PageV02P645 # القراءة بعد التكبير استنانا حيث لم يركع، ويسجد قبل السلام لتركه في ~~السهو، ويأتي الخلاف في ترك السنة عمدا في الإمام والفذ إذا تركه عمدا قاله ~~خليل، وكبر ناسيه إن لم يركع وسجد بعده وإلا تمادى وسجد غير المؤتم قبله، ~~فلو رجع إلى إعادة القراءة بعد الانحناء فالظاهر عدم البطلان قياسا على من ~~رجع بعد استقلاله للجلوس، وكذا تبطل على الظاهر بعدم إعادة القراءة بعد ~~التكبير. # الثالث : لم يذكر حكم من سبقه الإمام وفيه تفصيل محصله: إن وجده في حال ~~القراءة يكبر سبعا إن وجده في الركعة الأولى وخمسا غير الإحرام في الثانية، ~~ويقوم بعد سلام الإمام يقضي الأولى بسبع تكبيرات بالقيام، ولا يقال: مدرك ~~ركعة يقوم بغير تكبير؛ لأنا نقول: خولفت القاعدة هنا لتحصيل عدة تكبير ~~الرباعية في ركعتي العيد؛ لأن تكبيرة الجلوس للتشهد مع الإمام لم يعتد بها ~~في تحصيل هذا العدد؛ لأن الإتيان بها إنما كان لموافقة الإمام، وإن وجد ~~المأموم الإمام في القراءة ولم يدر أهي الركعة الأولى أو الثانية. # قال الحطاب : لا نص والظاهر أنه يكبر سبعا؛ لأن نقص التكبير من حيث هو ~~يقتضي السجود بخلاف زيادته، وإن أدرك الإمام في التشهد يكبر للإحرام ويجلس، ~~وبعد سلام الإمام يقوم يقضي الأولى بست، واختلف هل يكبر للقيام أو لا يكبر ~~استغناء عن تكبيره؟ المطلوب ممن أدرك دون ركعة بتكبير العيد تأويلان عن ~~المدونة. "و" يسجد "في كل ركعة سجدتين" والتصريح بهذا غير ضروري، فالأحسن ~~ما في بعض النسخ "وفي كل ركعة سجدتين وركعة واحدة" على أن المراد بالركعة ~~الركوع، ويكون قصد بذلك التنبيه على أنها ليست كصلاة الكسوف؛ لأنها بزيادة ~~قيامين وركوعين. "ثم" بعد إتمام الركعتين يسجد في الأخيرة "يتشهد ويسلم" ~~كتسليم الفريضة "ثم" بعد السلام "يرقى المنبر" أي يصعد عليه "ويخطب" ندبا ~~خطبتين ms0733 كخطبتي الجمعة في كونهما باللفظ العربي وجهرا، لكن خطبة العيد ~~يفتتحها بالتكبير، وخطبة الجمعة بالحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وينبغي أن تكون الخطبة الثانية مشتملة على بيان ما يتعلق بصدقة الفطر ~~في عيد الفطر من بيان من يطلب بإخراجها والقدر المخرج والمخرج منه وزمن ~~إخراجها، وفي عيد النحر على بيان ما يتعلق بالضحية ومن يؤمر بها وما تكون ~~منه والسن المجزي منها وزمن تذكيتها. # " تنبيه " رقي بكسر القاف في الماضي وفتحها في المضارع بمعنى صعد؛ لأنه ~~من باب علم يعلم، بخلاف رقى من الرقية فبالعكس "ويجلس" ندبا "في أول خطبته" ~~على المشهور لتأخذ PageV02P646 ~~الناس مجالسهم "و" كذا ندب أن يجلس في "وسطها" اقتداء به عليه الصلاة ~~والسلام، وللفصل في الخطبتين وللاستراحة من تعب القيام، ويكون قدر الجلوس ~~بين السجدتين. # قال خليل: بالعطف على المندوب وخطبتان كالجمعة وسماعها واستقباله ~~وبعديتهما وأعيدتا إن قدمتا واستفتاح بتكبير وتخللهما به بلا حد، وإذا أحدث ~~في الخطبة تمادى؛ لأنها بعد الصلاة كخطبة الاستسقاء؛ ولأن الطهارة مستحبة ~~في الخطبة ولو خطبة جمعة. "ثم" بعد فراغه من الخطبتين "ينصرف" من غير جلوس ~~إن شاء؛ لأن المراد أنه لا يتنفل قبلها ولا بعدها إذا فعلها في الصحراء. # قال خليل : وكره لمصلي العيد تنفل بمصلى قبلها وبعدها لا بمسجد فيهما لما ~~في الصحيحين: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم الأضحى فصلى ركعتين ~~لم يصل قبلهما ولا بعدهما" 1 وأما إن أوقعهما في المسجد فلا يكره لإمام ولا ~~مأموم تنفل قبلها ولا بعدها؛ لأن الحديث إنما كان في الصحراء. # "ويستحب" للإمام إذا انصرف "أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى" إلى ~~الصلاة "منها والناس كذلك" في ندب الرجوع من غير الطريق الأولى خلافا لمن ~~خصه بالإمام، والدليل على ذلك ما في الصحيحين: من "أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا خرج يوم العيد من طريق رجع من غيره" 2 واختلف في علة ذلك فقيل لأجل ~~الصدقة على أهل الطريقين، وقيل لتشهد له الطريقان. ms0734 # "وإن كان" خروج الإمام لصلاة العيد "في الأضحى خرج" ندبا "بأضحيته إلى ~~المصلى" إن كان بلده كبيرا وكان له أضحية "فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك" ~~المذكور من ذبح ونحر "الناس" فإذا علموا "فيذبحون" أو ينحرون "بعده"؛ لأن ~~ذبحهم معه أو قبله غير مجز على هذا الوجه. # قال خليل : وأعاد سابقه إلا المتحري أقرب إمام، قال شراحه: وكذا مصاحبه ~~فلو نص على المصاحب لفهم حكم السابق بالأولى، وأما لو لم يخرج الإمام ~~أضحيته إلى المصلى فليتحر الناس ذكاته بعد رجوعه إلى منزله ويذبحون ~~ويجزيهم، وإن أخطئوا في تحريهم بأن تبين ذبحهم قبل الإمام لكونه توانى بلا ~~عذر، وأما لو حصل له عذر بعد رجوعه إلى بيته منعه من الذبح # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد صلاة العيد، حديث ~~"1159" وانظر: "صحيح سنن أبي داود". # 2 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في خروج النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى العيد، حديث "541" وانظر: "صحيح الجامع 4710". PageV02P647 # سرعة فإنه يجب انتظاره لقرب الزوال، والفرق بين إجزاء الضحية إذا تبين ~~الخطأ بعد التحري وعدم إجزاء ركعتي الفجر مع الخطأ بعد التحري لطلوع الفجر ~~المشار إليه بقول خليل، ولا تجزي إن تبين تقدم إحرامها على الفجر، وإن ~~ينحر. مشقة إعادة الضحية دون ركعتي الفجر، وأشعر قول المصنف: وإن كان في ~~الأضحى خرج بأضحيته إلخ أن صلاة العيد بالمصلى أفضل وهو كذلك. # قال خليل عاطفا على المندوب : وإيقاعها به إلا بمكة أن يستحب إيقاع صلاة ~~العيد مطلقا في "المصلى ولو في المدينة المنورة، والمراد بالمصلى الصحراء ~~والفضاء، وصلاتها بالمسجد من غير ضرورة داعية بدعة لم يفعلها عليه الصلاة ~~والسلام ولا الخلفاء بعده، وأما في مكة ففعلها في المسجد أفضل لمشاهدة ~~الكعبة وهي عبادة مفقودة في غيرها لخبر: "ينزل على هذا البيت في كل يوم ~~مائة وعشرون رحمة"1 الحديث، وقيدنا ندب خروج الضحية إلى المصلى بالبلد ~~الكبير للاحتراز عن القرية الصغيرة، فلا يندب له إخراج أضحيته لعلمهم غالبا ~~بذبحه وإن لم يخرج أضحيته، ms0735 وعلم من كلام المصنف أن المراد بالإمام في، ~~كلامه إمام الصلاة لا الإمام الأكبر فيكون مقتصرا على أحد القولين لأرجحيته ~~عنده، ويبقى الكلام إذا تعدد إمام الصلاة في المصر، ويظهر أن المعتبر إمام ~~حارته؛ لأنه الذي يعلم ذبحه ويؤمر باتباعه، وسيأتي في باب الضحية أن من لا ~~إمام لهم يتحرون ذبح أقرب الأئمة إليهم ويذبحون وتجزيهم ولو تبين خطؤهم قال ~~خليل وأعاد سابقه إلا المتحري أقرب إمام كأن لم يبرزها وتوانى بلا عذر قدره ~~وبه انتظر للزوال. # " تنبيه ": علم من جعلنا قوله: فيذبحون جوابا لشرط مقدر غير جازم الجواب ~~عن اعتراض بعض الشراح لكلام المصنف قائلا: الصواب إسقاط نون يذبحون لعطفه ~~على يعلم المنصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل. # ثم شرع في بيان صفة خروج الإمام بصلاة العيد بقوله: "وليذكر" الإمام على ~~جهة الندب "الله في خروجه من بيته" المراد محله الذي كان فيه للصلاة "في ~~الفطر والأضحى" خلافا لأبي حنيفة في عدم التكبير في حال خروجه لصلاة عيد ~~الفطر دليلنا قوله تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} ~~[بالبقرة: 185] والعدة صوم رمضان، وما رواه الدارقطني: "أنه # 1 ضعيف: اخرجه الطبراني والحاكم في الكنى، اوبن عساكر عن ابن عباس أكنز ~~العمال "3463" وانظر: "ضعيف الجامع 1760". PageV02P648 # عليه الصلاة والسلام كان يكبر في يوم الفطر حين يخرج من بيته حتى يأتي إلى ~~المصلى" 1 وهو عمل أهل المدينة خلفا عن سلف، وصفة هذا الذكر كصفته عقب ~~الصلوات، وأن يكون بالمد الطبيعي كسائر الأذكار، ويستحب أن يكون "جهرا" ~~بحيث يسمع نفسه ومن يليه وفوق ذلك قليلا "لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج ~~يوم الفطر والأضحى إلى المصلى رافعا صوته بالتكبير" وحكمة الجهر به إيقاظ ~~الغافل وتعليم الجاهل، ويستمر تكبير الإمام "حتى يأتي المصلى" أي مكان ~~الصلاة "الإمام والناس كذلك" أي كالإمام في طلب الذكر حال الخروج، ويكبر كل ~~واحد وحده في الطريق وفي المصلى، ولا يكبرون جماعة؛ لأنه بدعة. # قال العلامة ابن ناجي: افترق الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي عمران ~~الفاسي وأبي ms0736 بكر بن عبد الرحمن، فإذا فرغت إحداهما من التكبير وسكتت أجابت ~~الأخرى، فسئلا عن ذلك فقالا: إنه لحسن، ثم قال: قلت واستمر عمل الناس عندنا ~~على ذلك بأفريقية بمحضر غير واحد من أكابر الشيوخ ا ه، ولا يشكل على ~~استحسانهما فعله جماعة كون ذلك بدعة؛ لأن البدعة قد تكون حسنة. "فإذا دخل ~~الإمام الصلاة قطعوا ذلك" التكبير وقيل يقطعون بمجرد مجيئه إلى المصلى. # قال خليل: وجهر به وهل لمجيء الإمام أو لقيامه للصلاة تأويلان. # " تنبيهان ": الأول : علم من قول المصنف: وليذكر الله في خروجه أنه لا ~~يكبر قبل الخروج وهو المشهور، ومقابله يقول: يدخل زمن التكبير بغروب الشمس ~~ليلة العيد، وعليه فعل أهل الأرياف فإنهم يكبرون على المنار ليلة العيد، ~~والظاهر أنه لا بأس بذلك إذا قصدوا بفعله الإعلام بثبوت العيد. # الثاني : قد صرح فيما تقدم زمن الخروج لصلاة العيد بأنه ضحوة، والمراد ~~الخروج في الزمن الذي إذا خرج فيه يدرك الصلاة ولو قبل الشمس. # قال خليل: وخروج بعد الشمس وتكبير فيه حينئذ لا قبله وصح خلافه ويكبرون ~~بتكبير الإمام في خطبته "ويكبرون" أي الناس "بتكبير الإمام في" خلال ~~"خطبته" على جهة الندب لما قيل من أن مالكا سئل عن الإمام يكبر في خطبته ~~على المنبر أتكبر الناس؟ فقال: نعم. "وينصتون" أي يستمعون "له" استحبابا ~~"فيما" أي له في زمن "سوى ذلك" وحاصل المعنى: أنه يستحب استماع خطبتي العيد ~~إلا في حال تكبير # 1 صحيح: أخرجه الدار قطني في سننه "2/44" حديث "6" وانظر: "الإرواء ~~3/122". PageV02P649 # الإمام أو صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع ذكره، أو تعوذ من ~~النار عند سماع ذكرها، أو تأمينه عند دعائه كما في خطبة الجمعة. # ثم شرع في صفة التكبير إثر الصلوات المفروضة فقال: "فإن كانت" أي دخلت ~~"أيام النحر فليكبر" جميع "الناس" الإمام وغيره حتى النساء والفذ والحاضر ~~والمسافر على جهة الندب "دبر الصلوات" المفروضات الوقتيات التي عدتها خمس ~~عشرة فريضة أولها "من صلاة الظهر من يوم النحر" لا ظهر عرفة وانتهاؤها ms0737 "إلى ~~صلاة الصبح من اليوم الرابع منه" أي من النحر "وهو آخر أيام منى" والغاية ~~داخلة فابتداؤه من ظهر يوم النحر وآخره صبح الرابع، ولما كان يتوهم من ~~التعبير بإلى خلاف المراد قال: "يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع". # تنبيهات : الأول : أشعر قوله دبر أنه يكبر قبل التسبيح وقيل قراءة آية ~~الكرسي، وأصرح منه قول خليل: وتكبيرة إثر خمس عشرة فريضة وسجودها البعدي من ~~ظهر يوم النحر لا نافلة ولا مقضية فيها مطلقا. # الثاني : إذا سلم المصلي من الفريضة ونسي التكبير، فإنه يأتي به مع ~~القرب، وأخرى لو تعمد تركه قال في الجلاب: من ترك التكبير خلف الصلوات أيام ~~التشريق كبر إن كان قريبا، والقرب هنا كالقرب في البناء كما ذكره سند. # الثالث : إذا تركه الإمام فإن المأموم ينبهه ولو بالكلام، فلو لم ينبهه ~~أو لم يتنبه كبر ولا يتركه. # "و" عدة "التكبير دبر الصلوات" أن يقول المكبر: "الله أكبر الله أكبر" ~~ثلاثا بالإعراب إلا أن يقف، وتقدم أنه لا بد من التلفظ والمد الطبيعي، ~~وظاهر كلام المصنف كخليل حيث قال: ولفظه وهو: الله أكبر ثلاثا أن يخرج من ~~عهدة الطلب بقوله: الله أكبر ثلاثا وإن لم يزد الله أكبر كبيرا ونحوها مما ~~يذكرونه عند التكبير وهو كذلك على المعتمد كما يدل عليه قوله: "وإن جمع مع ~~التكبير تهليلا" بأن قال: لا إله إلا الله "وتحميدا" بأن قال: ولله الحمد ~~"فحسن" أي أفضل؛ لأنه ذكر، وبين صفة الجمع بقوله: "يقول إن شاء ذلك" أي إن ~~أراد الجمع "الله أكبر الله أكبر" مرتين "لا إله إلا الله" مرة واحدة ~~"والله أكبر الله أكبر" مرتين "ولله الحمد" وإلى هذا أشار خليل بقوله: وإن ~~قال بعد تكبيرتين: لا إله إلا الله ثم تكبيرتين ولله الحمد فحسن "وقد روي ~~عن مالك هذا" اسم الإشارة راجع إلى الجمع "والأول" أيضا فكل من الجمع وعدمه ~~مروي عن الإمام ولكن المذهب الأول؛ لأنه بلاغ ابن القاسم عن مالك ولذلك صدر ~~به المصنف كخليل، PageV02P650 ~~والثاني رواية ابن عبد ms0738 الحكم عن مالك، ولما لم يثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تعيين شيء من هاتين الصيغتين قال: "والكل واسع" وعن مالك أنه قال: وإن ~~زاد أو نقص فلا حرج، ولما قدم أنه يكبر ندبا في خروجه للصلاة لقوله تعالى: ~~{واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] {ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات} [الحج: 28] ناسب بيان الأيام المعلومة والمعدودة بقوله: "والأيام ~~المعلومات" في الآية المراد بها "أيام النحر الثلاثة" الأول وتالياه سميت ~~بذلك؛ لأنها معلومة للذبح. "والأيام المعدودات" المذكورة في الآية هي "أيام ~~منى وهي ثلاثة أيام" أيضا "بعد يوم النحر" ثاني النحر وتالياه، وسميت ~~معدودات؛ لأن الجمار تعد فيها، والحاصل أن اليوم الأول معلوم للنحر غير ~~معدود للرمي؛ لأنه إنما يرمى فيه جمرة العقبة، والرابع عكسه معدود للرمي ~~غير معلوم للنحر لفوات زمن التضحية بغروب الثالث كما يأتي، واليومان ~~المتوسطان معلومان ومعدودان؛ لأنهما للنحر والرمي. # ولما فرغ مما يتعلق بالصلاة والخطبة شرع في الكلام عن آداب تطلب من الشخص ~~يوم العيد فقال: "والغسل للعيدين حسن" أي مندوب ولذلك قال: "وليس بلازم" ~~وصفة كصفة غسل الجنابة، والدليل على حسنه فعله صلى الله عليه وسلم، ويطلب ~~من كل مميز وإن لم يكن مكلفا ولا مريدا للصلاة. قال الجزولي: يؤمر به من ~~يؤمر بالخروج ومن لا يؤمر؛ لأن الغسل لليوم لا للصلاة بخلاف غسل الجمعة، ~~ويدخل وقته بأول السدس الأخير من الليل، ولكن الأفضل فعله بعد صلاة الصبح. # قال خليل : وندب إحياء ليلته وغسل بعد الصبح، فمن اغتسل قبل السدس الأخير ~~لم يجزه، والحاصل أن غسل العيد يخالف غسل الجمعة من وجوه أحدها: أنه يطلب ~~على جهة الندب وغسل الجمعة يطلب على جهة السنية. وثانيها: أن غسل العيد ~~لليوم فإنه للصلاة ولذلك لا بد من اتصاله بالرواح. # وثالثها: لا يدخل وقته إلا بعد الفجر بخلاف غسل العيد. # "ويستحب فيهما" أي في يومي العيد استعمال "الطيب" ولو لم يرد الخروج ~~للصلاة "و" يستحب فيهما أيضا لبس "الحسن من الثياب" قال خليل عاطفا على ~~المندوب: ms0739 وتطيب وتزين وإن لغير مصل، والمراد بالحسن من الثياب في العيد ~~الجديد ولو أسود إلا النساء فإنهن إن أردن الخروج للصلاة لا يقربن طيبا ولا ~~زينة وإن كن عجائز، وأما في منزلهن فلا حرج، وينبغي في زماننا أو يتعين أو ~~يلحق بالنساء من تتشوق النفوس إلى رؤيته من الذكور، فيجب على ولي الصغير ~~الجميل وسيد المملوك أن يجنبه اللباس الحسن ولو في غير العيد، والدليل على ذلك PageV02P651 ~~خبر معاذ: "كان صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا غدونا إلى المصلى أن نلبس ~~أجود ما نقدر عليه من الثياب لما في ذلك من إظهار النعمة والفرح والسرور" ~~فلا ينبغي لأحد ترك الزينة والطيب يوم العيد تقشفا مع القدرة عليهما، ومن ~~ترك ذلك رغبة عنه فهو مبتدع. # "ويستحب" أيضا "الأكل قبل الغدو" أي الذهاب إلى المصلى "يوم" عيد "الفطر" ~~ويستحب كونه على تمرات وترا إن أمكن ليقارن أكله إخراج زكاة فطر؛ لأنه يؤمر ~~بإخراجها قبل الصلاة، وليحصل التمييز بين الحالتين؛ لأنه كان صائما، وأما ~~يوم النحر فالأفضل فيه تأخير الفطر ليفطر على كبد أضحيته. # قال خليل : وفطر قبله في الفطر وتأخيره في النحر، والأصل في ذلك فعله صلى ~~الله عليه وسلم، قال خليل مشيرا إلى جميع المندوبات بقوله: وندب إحياء ~~ليلته وغسل بعد الصبح وتطيب وتزين وإن لغير مصل ومشي في ذهابه وفطر قبله في ~~الفطر وتأخيره في النحر، وإنما استحب إحياء ليلة العيد لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت ~~القلوب"1 وفي حديث: "من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة"2 وهي: ليلة ~~الجمعة وليلة عرفة وليلة الفطر وليلة النحر، ومعنى لم يمت قلبه لم يتحير ~~عند النزع ولا على القيامة، وقيل لم يمت في حب الدنيا والإحياء يحصل بالذكر ~~والصلاة ولو في معظم الليل، وكثيرا ما يقع السؤال عن الإحياء هل يشترط كونه ~~لمجرد ابتغاء الثواب الأخروي أو ولو خالطه قصد الدنيا كقراءة ليلة العيد أو ~~ليلة الجمعة، والأنسب بمقام الكريم ms0740 عدم اشتراط ذلك، وإن كان ثواب الأول ~~أعظم كما قالوه في المجاهد وغيره. # " خاتمة " تشتمل على مسائل حسان منها: ما سئل عنه الإمام مالك رضي الله ~~تعالى عنه من قول الرجل لأخيه يوم العيد: تقبل الله منا ومنك، يريد الصوم ~~وفعل الخير الصادر في رمضان، غفر الله لنا ولك فقال: ما أعرفه ولا أنكره. ~~قال ابن حبيب: معناه لا يعرفه سنة ولا ينكره على من يقوله؛ لأنه قول حسن؛ ~~لأنه دعاء، حتى قال الشيخ الشبيبي يجب الإتيان به لما يترتب على تركه من ~~الفتن والمقاطعة، ويدل لذلك ما قالوه في القيام لمن يقدم عليه، ومثله قول ~~الناس لبعضهم في اليوم المذكور: عيد مبارك، وأحياكم الله لأمثاله، ولا شك ~~في جواز كل ذلك، بل # 1 موضوع: رمز السيوطي بتخريجه عند الطبراني عن عبادة، ولم أقف عليه، وقال ~~الألباني موضوع "ضعيف الجامع 5361". # 2 موضوع: أخرجه نصر المقدس في جزء من الأمالى "2/186" وقال الألباني ~~موضوع "الضعيفة 2/12". PageV02P652 # ولو قيل بوجوبه لما بعد؛ لأن الناس مأمورون بإظهار المودة والمحبة لبعضهم، ~~ومنها: ما سئل عنه ابن سحنون من اجتماع الناس بأطعمتهم عند كبيرهم ويفعلونه ~~كثيرا في الأرياف عند الفطر كل ليلة ويوم العيد فقال: مكروه وعلل الكراهة ~~بما يحصل منهم غالبا من الغيبة وبالرياء لإمكان أكل بعضهم من طعام غيره ~~أكثر مما يأكل من طعامه، وأقول: الذي يظهر أو يتعين الجزم به جواز ذلك لما ~~فيه من إظهار المحبة وجلب المودة المطلوبين بين المسلمين، وأما دعوى الرياء ~~فلا تظهر؛ لأنه لم يقصد أحد المبايعة والمعارضة في مثل هذا الوقت، وما أحسن ~~قول الجزولي: والصحيح الجواز، وأما الغيبة فليست بلازمة ولا مظنونة والأصل ~~السلامة منها. ثم شرع فيما يشبه صلاة العيد في حكمه بقوله: PageV02P653 ### | AUTO "باب في" صفة وحكم "صلاة الخسوف" # للشمس والقمر؛ لأنه جمعهما في باب واحد، ويقال الكسوف بدل الخسوف، واختلف ~~هل هما مترادفان أو متباينان، فعلى الترادف معناهما ذهاب الضوء من الشمس ~~والقمر، وعلى التباين قيل وهو الأجود الكسوف التغير والخسوف الذهاب ms0741 ~~بالكلية، والذي عليه الأكثر الأول وهو ذهاب ضوئهما كله أو بعضه إلا أن يقل ~~الذاهب جدا بحيث لا يدركه إلا الحاذق من أهل المعرفة فلا يصل له لتنزله ~~منزلة العدم. # وسبب خسوف الشمس ما قاله ابن حبيب: من أن الله تعالى إذا أراد أن يخوف ~~عباده ويظهر لهم شيئا من عظمته وسلطانه فتقع الشمس في البحر المكفوف بين ~~السماء والأرض، فإذا سقطت كلها غابت كلها أو بعضها غاب ذلك البعض، فالحاصل ~~أن الغائب من الضوء بقدر الساقط، وبالجملة فالخسوف آية من آيات الله تعالى ~~يخوف بها عباده ولذلك أمر صلى الله عليه وسلم بالدعاء والصلاة عند ذلك رجاء ~~لظهور الضوء، وبدأ ببيان حكم صلاة كسوف الشمس بقوله: "وصلاة الخسوف" للشمس ~~"سنة واجبة" أي مؤكدة على الأعيان يخاطب بها كل من يؤمر بالصلاة ولو ندبا، ~~فتخاطب بها النساء والعبيد والصبيان والمسافر والحاضر في ذلك سواء، وتصليها ~~المرأة في بيتها؛ لأن الجماعة غير شرط فيها بل مستحبة للرجال في المساجد. # قال خليل: سن وإن لعمودي ومسافر لم يجد سيره لكسوف الشمس ركعتان سرا ~~بزيادة قيامين وركوعين، دل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب ~~قوله تعالى: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} [فصلت: ~~37] قال الفاكهاني: يحتمل أن يكون المراد بها صلاة خسوف الشمس، وأن يكون ~~المراد بها عبادة الله دون عبادتهما، وأما PageV02P653 ~~السنة فما في الحديث: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت ~~أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله" وفي رواية "فافزعوا إلى ~~الصلاة" 1 وأما الإجماع فقد قال القرافي: أجمعت الأمة على مشروعيتها دون ~~صفتها، وقال الأقفهسي: من جحدها فهو كافر يستتاب فإن لم يتب قتل ا ه، ~~وأقول: لي في قوله من جحدها يقتل إن لم يتب بحث لما تقرر من أن جاحد المجمع ~~عليه لا يقتل إلا إذا عرفه الخاص والعام. # قال صاحب الجوهرة: ومن لمعلوم ضرورة جحد من ديننا يقتل كفرا ليس حد وصلاة ~~الكسوف ليست كذلك إذ لم يعرفها إلا ms0742 العالم، فلعل كلام الأقفهسي من باب ~~المبالغة، ثم بين صفتها بقوله: "إذا خسفت الشمس" بمعنى ذهب ضوءها ولو البعض ~~إلا ما قل جدا كما قدمنا "خرج الإمام" ندبا "إلى المسجد"؛ لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يرو أنه خرج لصلاتها في المصلى بمعنى الصحراء، بخلاف العيد ~~والاستسقاء فالمستحب فعلهما في الصحراء لكثرة الحاضرين لفعلها، بخلاف صلاة ~~الخسوف ووقت صلاة الجميع من حل النافلة إلى الزوال، فلو طلعت الشمس مكسوفة ~~انتظر بفعلها حل النافلة، ولو كسفت بعد الزوال لم يصل لها، كما لا يصلي ~~العيد والاستسقاء بعد الزوال؛ لأن الأوقات مستحقة للفرائض، إلا ما كان من ~~حل النافلة للزوال فهو للسنن الراتبة. "فافتتح الصلاة بالناس"؛ لأن الجماعة ~~في صلاة الكسوف مستحبة على المعتمد، وينوي الإمام والناس سنة الكسوف، ولا ~~حد في جماعة الكسوف بخلاف صلاة الجمعة، ويفتتحها الإمام بمجرد دخوله المسجد ~~في وقت حل النافلة "بغير أذان ولا إقامة"؛ لأنهما من شعائر الفرائض، لكن صح ~~أنه عليه الصلاة والسلام نادى فيها: الصلاة جامعة، ويكبر في افتتاحها كسائر ~~الصلوات. "ثم" بعد الإحرام وقراءة الفاتحة "قرأ قراءة طويلة سرا" على جهة ~~الندب؛ لأنها نهاية، هكذا فعلها صلى الله عليه وسلم واستمر عليه عمل أهل ~~المدينة، وهذا ما لم تتضرر الناس بتطويلها، وإلا تركه الإمام وصلاها بزيادة ~~قيامين وركوعين لكن غير تطويل، وفسر القراءة الطويلة بقوله "بنحو سورة ~~البقرة" بعد أم القرآن في القيام الأول من الركعة الأولى؛ لأنها مشتملة على ~~زيادة قيامين وركوعين، وإنما قال بنحو سورة البقرة إشارة إلى أن الندب لا ~~يختص بهذه السورة، بل المراد هي أو قدرها كما في المدونة، ونصها يقوم قياما ~~طويلا نحوا من سورة البقرة. "ثم" بعد تمام القراءة "يركع ركوعا طويلا نحو ~~ذلك" أي يقرب منه في الطول لا أنه يساويه ويسبح في ركوعه "ثم" بعد ركوعه ~~"يرفع رأسه" حالة كونه "يقول سمع الله لمن # 1 صحيح: اخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الصدقة في الكسوف حديث "1044" ~~ومسلم، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف، حديث "901"، والنسائي، حديث ms0743 "1487"، ~~وأحمد "1/298" حديث "2711". PageV02P654 # حمده" وتقول الناس خلفه: ربنا ولك الحمد. "ثم" بعد رفع رأسه من الركوع ~~يستمر قائما القيام الثاني "يقرأ" فيه بعد الفاتحة قراءة طويلة لكنها "دون ~~قراءته الأولى" في الطول بأن يقرأ آل عمران أو نحوها. "ثم" بعد قراءة نحو ~~آل عمران "يركع" الركوع الثاني "نحو" أي يقارب "قراءته الثانية" في القيام ~~الثاني "ثم" بعد الركوع الثاني "يرفع رأسه" حالة كونه "يقول سمع الله لمن ~~حمده" والمأموم خلفه يقول: ربنا ولك الحمد، ولا تطويل في حالة الرفع من ~~الركوع. "ثم" بعد رفعه من الركوع الثاني "يسجد سجدتين تامتين" يطول فيهما ~~تطويلا قريبا من الركوع الكائن قبلهما. # قال خليل : وركع كالقراءة وسجد كالركوع، أي يفعل كل ركوع كالقراءة التي ~~قبله، والمراد أن كل واحد قريب مما قبله في الطول ولا يساويه، ويسجد كل ~~سجود قريبا من الركوع الذي قبله خلافا لظاهر كلام المصنف، بل ظاهر كلامه أن ~~التطويل في السجدتين مستو وليس كذلك بل السجدة الثانية أقصر من الأولى، كما ~~أن الركوع قريب من زمن القراءة التي قبله. "ثم" بعد السجدتين "يقوم" للركعة ~~الثانية "فيقرأ" بعد فاتحة الكتاب قراءة "دون" أي أقصر زمنا من زمن "قراءته ~~التي تلي ذلك" أي زمن قراءته الكائن في القيام الثاني من الركعة الأولى، ~~فيستحب أن يقرأ فيه بنحو سورة النساء، واستشكل بعض الشيوخ قولهم يقرأ في ~~القيام الأول من الركعة الثانية سورة النساء مع ما نقل عن مالك من أن ~~القيام الأول في الركعة الثانية أقصر من القيام الثاني من الركعة الأولى ~~وقراءة النساء تنافي ذلك، وأجيب بأنه لا يلزم من كثرة المقروء طول زمن ~~قراءته لإمكان الإسراع مع الترتيب حتى يصير زمن قراءة النساء أقصر من زمن ~~قراءة سورة آل عمران. "ثم" بعد تمام القيام الثالث "يركع نحو" أي قريبا من ~~"قراءته" في القيام الذي قبله "ثم" بعد ذلك "يرفع رأسه كما ذكرنا" في رفعه ~~من ركوع ما قبل هذه الركعة من قوله: سمع الله لمن حمده، وقول المأموم خلفه: ~~ربنا ولك ms0744 الحمد، من غير تطويل زائد على ذلك. # "ثم يقرأ" بعد رفعه من ذلك الركوع "دون" أي أقصر من "قراءته هذه" التي في ~~القيام الثالث بأن يقرأ بعد الفاتحة من سورة المائدة. "ثم" بعد الفراغ من ~~قراءة القيام الرابع "يركع نحو" أي قريبا من "ذلك" أي من زمن القيام الرابع ~~"ثم يرفع" رأسه "كما ذكرنا" أي حالة كونه قائلا: سمع الله لمن حمده إن كان ~~إماما، والمأموم: ربنا ولك الحمد. "ثم" بعد تمام الرفع من الركوع "يسجد ~~سجدتين كما ذكرنا" في الركعة الأولى من كونهما تامتين طويلتين كل سجدة ~~قريبة مما قبلها في الطول. PageV02P655 # قال خليل : وركع كالقراءة وسجد كالركوع أي الثاني، وتقدم أن المراد كل واحد ~~قريب مما قبله في الطول. "ثم" بعد تمام السجدتين "يتشهد ويسلم" وحصلت السنة. # قال خليل : وتدرك الركعة بالركوع ولا تكرر على جهة الكراهة، وقيل المنع ~~ولعل المراد بالمنع الكراهة فلا مخالفة إلا إذا انجلت ثم كسفت مرة أخرى بعد ~~صلاتها وقبل الزوال فإنها تكرر لاختلاف السبب، وأما لو كسفت في أيام لطلبت ~~صلاتها بعدد الأيام، قال خليل: ووقتها كالعيد ولا تكرر. # قال شراحه: معناه في اليوم الواحد عند اتحاد السبب، ولما كان يتوهم من ~~قوله يخرج لها الإمام والناس شرطية الجماعة فيها رفع هذا الإيهام بقوله: ~~"ولمن شاء أن يصلي" صلاة الكسوف "في بيته مثل ذلك" الوصف الذي قدمناه من ~~زيادة قيامين وركوعين مع الطول في القراءة والركوع والسجود "فليفعل" ويكون ~~مؤديا للسنة لما عرفت من أن الجماعة ليست شرطا فيها بل مندوبة فيسن للمنفرد ~~فعلها وإن تمكن من الجماعة، وإنما يفوت على نفسه ثواب فعلها في الجماعة ~~بخلاف صلاة العيد شرط وقوعها سنة فعلها مع الجماعة، فمن فاتته مع جماعتها ~~في البلد ندبت له فقط، وإن فعلها مع جماعة لم تقع له سنة؛ لأن السنة تحصل ~~بالجماعة الأولى لما تقدم من أنها لا تتعدد في البلد الواحد إلا إذا كانت مصرا. # " تنبيهات " الأول : لم يعلم من كلام المصنف حكم تطويل القراءة، ولا حكم ms0745 ~~تطويل القيام ولا السجود ولا حكم الركوع الأول، ولا تدرك به الركعة من ~~الركوعين، وملخص القول في ذلك: أن في تطويل القيام والركوع والسجود قولين ~~المعتمد منهما الندب ومقابله السنية، وعلى المعتمد لا سجود في تركه سهوا ~~ولا بطلان في تركه عمدا ولو من الثلاث، بأن قرأ في القيام الأول بسبح، وفي ~~الثاني بهل أتاك، وفي الثالث بألم نشرح. # وفي الرابع بإنا أنزلناه، وركع كالقراءة وسجد كالركوع، وعلى مقابله ~~السجود في السهو والبطلان في العمد ولو من واحد من الثلاث على أحد القولين، ~~وأما نفس القيام الأول فحكمه السنية، وكذا الركوع الأول الزائدين، فمن ~~صلاها بقيام واحد وركوع واحد كبقية الصلوات، فإن كان ساهيا سجد قبل السلام، ~~وإن كان عامدا أجرى الخلاف في بطلان صلاته المشار إليه بقول خليل: وهل ~~يتعمد ترك سنة أو لا؟ ولا سجود خلاف، وتدرك ركعتها بالركوع الثاني من ~~الركوعين، فمن دخل مع الإمام في الركوع الثاني من الركعة الأخيرة فقد أدرك ~~الصلاة مع الإمام ويقضي الثانية بقيامين وركوعين. # الثاني : ظاهر كلام المصنف أن الفاتحة تكرر في كل قيام وهو كذلك على ~~مشهور المذهب. PageV02P656 # الثالث : لم يذكر المصنف حكم ما لو شرع في صلاة الكسوف ثم انجلت وفيه تفصيل ~~بينه شراح خليل ومحصله: إن انجلت بعد تمام شطرها فقيل يتمها بقيامين وركوع ~~على سنيتها لكن من غير تطويل، وقيل يتمها كالنافلة بقيام واحد وركوع واحد، ~~وإن انجلت قبل تمام شطرها فقيل يقطعها وقيل يتمها كالنوافل وهذا هو الراجح. # الرابع : لم يبين كخليل حكم ما لو زالت في أثنائها وتردد فيه شيخ مشايخنا ~~الأجهوري وأقول الذي يظهر من كلام أهل المذهب أنه يتمها كالنافلة ولا ~~يقطعها؛ لأن العبادة إذا افتتحت بوجه جائز ثم تبين خروج وقتها أو تبين ~~براءة الذمة منها يخفف في فعلها وتممت نافلة ولا تقطع، وإن كان الوقت وقت ~~نهي؛ لأن النفل إنما يحرم في وقت النهي إذا كان مدخولا عليه، ولا فرق بين ~~كون الزوال قبل تمام شطرها أو بعده، وليس الزوال كالتجلي ms0746 لوجود السبب هنا ~~في الجملة وحرر ذلك. # الخامس : لم يبين المصنف حكم ما لو ضاق الوقت عن صلاتها على تلك الصفة، ~~والذي يظهر أنها تفعل على ما يمكن ولو على غير هيئتها؛ لأن السنن قد تترك ~~عند ضيق الوقت كالسورة مثلا لمن خاف بقراءتها خروج الوقت وعدم إدراكه، ~~وأشار إلى صفة صلاة خسوف القمر بقوله: "وليس في صلاة خسوف القمر جماعة ~~وليصل الناس عند ذلك أفذاذا"؛ لأنها مستحبة على المعتمد ففعلها في البيوت ~~أفضل. "والقراءة فيها جهرا"؛ لأنها نافلة ليلية فيها الجهر "كسائر ركوع ~~النوافل" الليلية وأشار خليل إليها بقوله: وركعتان ركعتان لخسوف قمر ~~كالنوافل جهرا بلا جمع، فأشار إلى أن الأفضل فيها الانفراد وتكره فيها ~~الجماعة ويجوز تكرارها، وأفاد بقوله كالنوافل أنها تصلى ركعتين من غير ~~زيادة في القيام ولا في الركوع، وأنها مستحبة وليست سنة، ومقابل المعتمد ~~قول ابن عطاء الله: أنها سنة وقتها الليل كله فإن طلع مكسوفا صلوا المغرب ~~قبلها، ويفوت فعلها بطلوع الفجر فلا تفعل بعده ولو تعمدوا تأخيرها حتى طلع ~~الفجر، ومن باب أولى في عدم صلاتها لو لم يخسف إلا بعد الفجر، ووقع الخلاف ~~لو خسف ليلا وأخروا الصلاة حتى غاب فعندنا لا تصلى وعند الشافعي تصلى، ~~والدليل على ما قاله المصنف ما في الموطإ: لم يبلغنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى بالناس إلا في خسوف الشمس، ولم أسمع أنه جمع لخسوف القمر، ~~ولكن يصلون أفذاذا ركعتين كسائر النوافل. # "وليس في إثر" أي عقب "صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة" بحيث يجلس في أولها ~~وفي وسطها؛ لأن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم علي بن أبي طالب ~~والنعمان بن بشير وابن عباس وجابر وأبو هريرة نقلوا صفة صلاة الكسوف ولم ~~يذكر أحد منهم أنه عليه الصلاة PageV02P657 ~~والسلام خطب فيها، وما صدر من تسمية عائشة لما صدر منه خطبة فمحمول على أنه ~~أتى بكلام يشبه الخطبة. "و" لكن "لا بأس" بمعنى أنه يستحب "أن يعظ" الإمام ~~"الناس" بعدها "ويذكرهم" تفسير للوعظ. # قال ms0747 خليل عاطفا على المندوب: ووعظ بعدها؛ لأن الوعظ إذا ورد بعد الآيات ~~يرجى تأثيره، وكما يستحب للإمام وعظ الناس يستحب له تحريضهم وحثهم على بذل ~~الصدقات والعتق والصيام، والأصل في ذلك ما في الحديث: "إن الشمس والقمر ~~آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ~~فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله" . وأما ما يفعله الناس من نقر النحاس عند ~~الخسوف فهو بدعة من عمل فرعون "خاتمة" لم يذكر المصنف حكم الصلاة أو السجود ~~عند شيء من الآيات غير الخسوف من نحو الزلزلة والريح الشديد ونحوهما. # والنص عن مالك: "لا يصلي عند الزلزلة ولا عند شدة الريح ولا شدة الظلمة" ~~والمراد الكراهة، وقال مالك أيضا: "ولا يسجد عند البشرى" وقال عمر بن عبد ~~العزيز: يسجد وقد سجد شكرا حين بلغه موت الحجاج، والمعتمد الكراهة قال ~~خليل: شكرا أو زلزلة نعم قد روي عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه أيضا: ~~"ولكن أرى أن يفزع للصلاة عند الأمر يحدث مما يخاف أن يكون عقوبة كالزلازل ~~والظلمات والريح الشديدة" وهو قول أشهب، فتخلص أن المكروه عند تلك ~~المذكورات خصوص السجود، وأما الصلاة فتطلب عند ذلك ويدل لذلك ما ورد عنه ~~عليه الصلاة والسلام من قوله لبلال عند حصول الأمر المهم: "أرحنا بالصلاة" PageV02P658 ### | AUTO "باب في" بيان "صلاة الاستسقاء" # بالمد وهو لغة طلب السقي، وشرعا طلب السقي من الله تعالى لقحط نزل بهم أو ~~بدوابهم، وهي مشروعة عند جمهور الأئمة خلافا لأبي حنيفة في قوله: لا تصلى؛ ~~لأنها بدعة وحمل ما ورد مما يدل على فعلها على الدعاء ودليل المشهور قوله ~~تعالى: {وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر} [البقرة: 60] وقوله ~~تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] الآية، وما في ~~الصحيحين: من "أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى فاستسقى واستقبل ~~القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين"1. # وفي رواية البخاري: "جهر فيهما بالقراءة" والإجماع على # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب تحويل الرداء في الاستسقاء، ms0748 ~~حديث "1012"، ومسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، حديث "894". PageV02P658 # ذلك، وتشرع عند تأخير النيل والمطر، وقد احتاج الزرع أو الآدمي أو الحيوان ~~البهيمي إلى الماء فيأمر الإمام الناس بالتوبة والاستغفار والإتيان بما يجب ~~عليهم؛ لأن تغير الحال إنما يكون غالبا لارتكاب الذنوب. قال تعالى: {إن ~~الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [الرعد: 11] وقال تعالى: {وما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] وأشار إلى بيان حكمها ~~بقوله: "وصلاة الاستسقاء سنة" على الأعيان يتأكد أن "تقام" أي تصلى. # قال خليل : سن الاستسقاء لزرع أو شرب بنهر أو غيره وإن بسفينة ركعتان ~~جهرا وكرر إن تأخر، وحاصل المعنى: أنها إنما تسن للمحل بفتح الميم والحاء ~~وهو احتياج الزرع والجدب بالدال المهملة ضد الخصب بكسر الخاء أو لشرب ~~الآدمي أو الدواب، وأما من لم يكن في محل ولا جدب ولا يحتاج إلى الشرب وقد ~~أتاهم من الغيث الكفاية لا مع سعة فإنه يجوز في حقهم من غير استنان ولا ندب ~~إلا أن يكون يترتب على السعة فعل خير فيندب، وأما من كان في خصب ورخاء ~~وأراد أن يطلب به الرخاء أو الخصب لغيره فيندب؛ لأنه إعانة على الخير، ~~والحاصل أن فعل الاستسقاء على ثلاثة أحوال وتفعل صلاة الاستسقاء في الحضر ~~والسفر، ثم بين وقتها بقوله: "يخرج لها الإمام" إلى المصلى "كما يخرج ~~للعيدين" وذلك عند "ضحوة" النهار وهي من حل النافلة إلى الزوال. # قال خليل : وخرجوا ضحى مشاة ببذلة وتخشع مشايخ وصبية لا من لا يعقل منهم ~~ولا بهيمة ولا حائض. "فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة" ندبا كما ~~يندب أن "يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى" في الركعة الأولى وفي الثانية بسورة ~~"والشمس وضحاها" اقتداء به صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قرأ في صلاتها بهاتين ~~السورتين "وفي كل ركعة سجدتان وركعة واحدة" أي ركوع واحد فليست كصلاة كسوف ~~الشمس. "ويتشهد ويسلم" وتحصل، السنة بفعل الركعتين من الذكور البالغين؛ ~~لأنهم الذين تسن في حقهم، وأما الصبيان والمتجالات من النساء فتندب في ~~حقهم، فإن لم ms0749 يحصل المراد من غيث أو نيل كررت على توالي الأيام. # قال خليل : وكرر إن تأخر لا في اليوم الواحد، قال ابن حبيب: لا بأس به ~~أياما متوالية. # قال أصبغ: استقي عندنا بمصر خمسة وعشرون يوما متوالية على سنة صلاة ~~الاستسقاء وحضر ذلك ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون فلم ينكروه. PageV02P659 # " تنبيهان " الأول : أجمل المصنف في الناس مع أنهم ثلاثة أقسام: قسم يخرج ~~اتفاقا وهم الرجال والمتجالات من النساء ومن يعقل في القرية من الصبيان، ~~وقسم لا يخرج اتفاقا وهن الشابات المخشيات الفتنة، وقسم اختلف فيه وهو من ~~لا يعقل في القرية والشابات غير المخشيات والبهائم، والذي اقتصر عليه خليل ~~عدم خروجهم فإنه قال: لا من لا يعقل منهم وبهيمة وأما أهل الذمة فأباح في ~~المدونة خروجهم مع الناس ولكن يقفون على جهة ولا ينفردون بيوم آخر، قال ~~خليل: ولا يمنع ذمي وانفرد لا بيوم آخر. # الثاني : لم يبين المصنف صفة خروج الإمام والناس وبينه خليل بقوله: ببذلة ~~وتخشع أي متواضعين وجلين لابسين ثياب البذلة، والظاهر كما قدمنا بيانه أن ~~فعلها في المصلى في غير أهل مكة كالعبد، وأما أهل مكة فيستسقون في المسجد ~~الحرام كما يصلون فيه العيد نص على ذلك الأجهوري "ثم" إذا سلم الإمام ~~"يستقبل الناس" ندبا "بوجهه فيجلس" على الأرض قبل خطبته "جلسة" بفتح الجيم؛ ~~لأن المراد مرة كجلسته قبل الخطبة على المنبر والناس يجلسون كذلك. "فإذا ~~اطمأن الناس" جالسين "قام" حالة كونه "متوكئا على قوس أو عصا" أو سيف لئلا ~~يعبث بلحيته "فخطب" بالأرض الخطبة الأولى "ثم جلس" قدر ما بين السجدتين "ثم ~~قام فخطب" الخطبة الثانية كخطبة العيد لكن يبدل التكبير بالاستغفار. # قال خليل: ثم خطب كالعيد لكن يبدل التكبير بالاستغفار، ثم قال: وندب خطبة ~~بالأرض فلا يخطب على منبر ففي المدونة يمنع، ولعل المراد بالمنع الكراهة ~~لأن هذه الحالة يطلب فيها التواضع، ويدعو في خطبته بكشف ما نزل بهم ولا ~~يدعو لأمير المؤمنين ولا لأحد من الخلفاء، وتستحب المبالغة في آخر الخطبة ~~الثانية حالة ms0750 كونه مستقبلا بأن يكثر من الدعاء ويأتي بأجوده وهو ما كان ~~يقوله صلى الله عليه وسلم في استسقائه وهو: "اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر ~~رحمتك وأحي بلدك الميت" ويجهر بالدعاء ويؤمن على دعائه من يقرب منه. # " تنبيهان " الأول : ما ذكره المصنف من أن صلاة الاستسقاء بخطبتين كالعيد ~~هو المذهب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خطب خطبتين وجلس بينهما والمطلوب ~~توسطها. # الثاني : ما ذكره المصنف من كون الخطبة بعد الصلاة هو المشهور من قول ~~مالك، ودليله ما خرجه أصحاب الصحاح أنه عليه الصلاة والسلام قدم الاستسقاء؛ ~~ولأن تقديم الصلاة أنجح في الدعاء فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد ~~حاجة توضأ وصلى ثم يسأل الله؛ لأنها حق الله والدعاء حق العبد فيقدم حق ~~الله، كما قدم الثناء في الفاتحة وفي التشهد قبل الدعاء وقياسا على العيدين PageV02P660 ~~واستماعهما مندوب وكل من حضر والإمام يخطب يجلس ولا يصلي وبعد الخطبة يخير ~~في الصلاة؛ لأنها صارت نافلة كمن فاتته صلاة العيد مع الإمام قاله القرافي. # " فإذا فرغ " الإمام من الخطبة "استقبل القبلة" ندبا "فحول رداءه" بأن ~~"يجعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر و" يجعل "ما على الأيسر على" منكبه ~~"الأيمن" والسر في التحول المذكور التفاؤل بأن الله تعالى يحول ساعة الجدب ~~بساعة الخصب وساعة العسر بساعة اليسر "ولا يقلب ذلك" الرداء بأن يجعل ~~الحاشية السفلى عليا والعليا سفلى. "وليفعل الناس" أي الرجال بأرديتهم ~~"مثله" أي مثل الإمام اقتداء به صلى الله عليه وسلم في ذلك، وأما النساء ~~فلا يحولن، وقولنا بأرديتهم للاحتراز عن البرانس فلا تحول، ثم بين زمن ~~التحويل من الإمام بقوله "وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك" قال خليل عاطفا ~~على المندوب: ثم حول رداءه يمينه يساره بلا تنكيس وكذلك الرجال فقط قعودا، ~~ومن الأدعية ما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام: "اللهم اسق عبادك ~~وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت". # وروي عنه أيضا عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول: "اللهم اسقنا غيثا ~~مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا ms0751 عاما طبقا سحا دائما، اللهم اسقنا ~~الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنه قد نزل بالعباد والبلاد من الأذى ~~والضنك والجهد ما لا يشكى إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع، ~~واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد ~~والجوع والعري واكشف عنا ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك فإنك كنت ~~غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا" ويرفع يديه في حال الدعاء وبطونهما إلى ~~الأرض وقيل إلى السماء، وورد أنه بعد الدعاء يضع يديه على وجهه ويمسحه بهما ~~لكن من غير تقبيل، والحاصل أن الدعاء متأخر عن التحويل؛ لأنه يخطب ثم ~~يستقبل القبلة ثم يحول ثم يدعو على هذا الترتيب، والناس مثل الإمام إلا في ~~حال الخطبة والدعاء فإن الإمام يكون قائما وهم جلوس. "ثم" بعد فراغ الدعاء ~~"ينصرف" أي الإمام "وينصرفون ولا يكبر" أحد "فيها" أي صلاة الاستسقاء. "ولا ~~في" صلاة "الخسوف غير تكبيرة الإحرام" وتكبيرة "الخفض والرفع" كما أنه لا ~~يكبر في الخطبة؛ لأنه يبدل التكبير المطلوب في خطبة العيد فيها بالاستغفار ~~كما قدمنا "ولا أذان فيها ولا إقامة" كما تقدم في صلاة الخسوف؛ لأنهما من ~~شعائر الفرائض. # "خاتمة" لم يتكلم المصنف على ما لو استجاب الله الدعاء وأنزل الغيث ~~وتوقعنا منه الضرر PageV02P661 ~~لكثرته، والحكم فيه أنه لا يدعي برفعه وإنما يدعي برفع ضرره، ومما ورد في ~~الدعاء لرفع ضرره ما رواه الشيخان من قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ~~حوالينا ولا علينا، اللهم على منابت الشجر وبطون الأودية وطهور الآكام ~~والآجام والظراب" 1؛ لأن المعنى: اللهم أنزله حوالينا ولا تنزله علينا، ~~والآكام جمع أكمة وهي التل وهو ما اجتمع من الحجارة والآجام مثلها والأجمة ~~من القصب، والظراب بكسر الظاء هي البوادي الكبار والجبال الصغار، ولا يقول ~~ارفعه عنا؛ لأنه رحمة في الجملة ونعمة لا يطلب رفعها، ولذلك وقع الاضطراب ~~في جواز الدعاء برفع الطاعون. قال البدر القرافي: شيخ شيخ بعض شيوخنا ~~الأجهوري وقد كثر السؤال عنه وأفتى علماء عصره بأنه شهادة ms0752 والشهادة لا يسأل ~~رفعها إلا البكري، لم أقف للمالكية على نص صريح فيه، غير أن سيدي أحمد زروق ~~والقلشاني استعملا أدعية للحفظ منه وهي تدل على الحوازة، دعوات سيدي، أحمد ~~زروق: تحصنت بذي العزة والجبروت، واعتصمت برب الملكوت، وتوكلت على الحي ~~الذي لا يموت، اصرف عنا الأذى إنك على كل شيء قدير، يقول ذلك ثلاثا. # ودعوات القلشاني: اللهم سكن فتنة صدمت قهرمان الجبروت، بألطافك الخفية ~~الواردة النازلة من باب الملكوت، حتى نتشبث بألطافك ونعتصم بك عن إنزال ~~قدرتك، يا ذا القدرة الكاملة والرحمة الشاملة، يا ذا الجلال والإكرام. ومما ~~يدل على الجواز أيضا ما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تتمنوا لقاء ~~العدو" 2 مع أن لقاءه يستلزم الشهادة. قال أبو عمران: تم ثلث الرسالة، ~~ونسأل الله المنان بفضله الإقدار على تمام شرح البقية مع الإخلاص وحسن ~~النية بحق سيدنا ومولانا محمد خير البرية. ولما كان سبب الاستسقاء ربما ~~يتوقع منه الموت ناسب ذكر باب الجنائز عقبه بقوله: # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الاستسقاء في الخطبة يوم ~~الجمعة، حديث "933"، ومسلم، كتاب الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء، حديث "897". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا لم -، حديث "2966"، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كراهة ~~تمني كفاء العدو والأمر بالصبر، حديث "1741" وا[وداود، حديث "2631"، ~~والترمذي، حديث "714"، وأحمد "2/400" حديث "9187". PageV02P662 ### | AUTO باب بيان مايفعل بالمحتضر # ... # "باب" بيان "ما يفعل بالمحتضر" # بفتح الضاد أي الذي حضر أجله. "وفي" بيان حكم "غسل الميت" ولم يضمر بأن ~~يقول وفي غسله؛ لأنه إنما يغسل بعد موته، وفي تلك الحالة لا يسمى محتضرا ~~إلا على طريق المجاز نحو: "وآتوا اليتامى" أي الذين كانوا يتامى. "و" في ~~بيان حكم "كفنه" بسكون الفاء أي إدراجه PageV02P662 ~~في الكفن بفتح الفاء. "و" في بيان "تحنيطه" أي ما ذكر من الكفن والميت. "و" ~~في بيان "حمله" إلى المصلى أو إلى القبر؛ لأنه وإن لم يصرح بذلك يعلم من ~~وجوب دفنه المشار إليه بقوله: "ودفنه" ms0753 أي وضعه في قبره وستره. وبدأ بما صدر ~~به فقال: "ويستحب" لمن ظهرت له علامات قرب الموت "استقبال القبلة بالمحتضر" ~~أي تقبيله فالسين زائدة؛ لأن القبلة أفضل الجهات وفيه التفاؤل بأنه من ~~أهلها، ولما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لابنه: إذا حضرتني الوفاة ~~فاصرفني إلى القبلة، ومثله عن علي رضي الله عنه، والمستحب في صفة الاستقبال ~~أن يجعل على جنبه الأيمن وصدره إلى القبلة، كما يستحب أن يوضع في قبره على ~~جنبه الأيمن مستقبلا، وهذا بخلاف وضعه للغسل فيستحب وضعه على جنبه الأيسر ~~ليبدأ بغسل الجنب الأيمن، ومقدمات الموت إحداد بصره وشخوصه إلى السماء. # فقال خليل عاطفا على المندوب: وتقبيله عند إحداده على أيمن ثم ظهر ويكره ~~أن يستقبل به القبلة قبل ظهور علامات الموت كما يفعله العوام فإن ذلك يؤذي ~~المريض. "و" يستحب لمن حضره "إغماضه" أي إغلاق عينيه "إذا قضى" أي مات ~~بالفعل ولذلك عبر بإذا المفيدة للتحقيق، كما يستحب شد لحييه بعصابة عريضة ~~ويربطها من فوق رأسه لينطبق فاه، وإنما استحب إغماضه؛ لأن فتح عينيه بعد ~~موته يقبح به منظره، كما أن فتح فيه كذلك، ومن علامات تحقق الموت انقطاع ~~نفسه وإحداد بصره وانفراج شفتيه وسقوط قدميه، والأصل في ذلك ما في مسلم عن ~~أم سلمة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شقق ~~بالبناء للفاعل بصره فأغمضه وقال: "الروح إذا قبض تبعه البصر" 1 ويقال عند ~~ذلك: بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم يسر عليه أمره ~~وسهل عليه موته وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما يخرج منه، ويستحب ~~أن يتولى إغماضه من هو أرفق به من أوليائه، ومن مات ولم يغمض وانفتحت عيناه ~~وشفتاه يجذب شخص عضديه وآخر إبهامي رجليه فإنهما ينغلقان، كما يستحب تليين ~~مفاصله برفق عقب موته تسهيلا على الغاسل، ورفعه عن الأرض بأن يوضع على سرير ~~خوف الهوام، ويستحب ستره بثوب زائد على ما كان عليه قبل الموت؛ ms0754 لأنه ربما ~~يظهر منه ما لا يجب أن يطلع عليه غيره، ويستحب الإسراع بتجهيزه إلا الغريق، ~~وأما تأخير تجهيز المصطفى عليه الصلاة والسلام فللأمن من تغيره وللاهتمام ~~بعقد الخلافة، ولذلك دفنت فاطمة رضي الله تعالى عنها ليلا، وكذلك أبو بكر ~~رضي الله عنه وغيرهما ممن مات ليلا، حتى استثني تجهيز الميت من ذم # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب في إغماض الميت والدعاء له إذا ~~حضر حديث "920". PageV02P663 # العجلة وأنها من الشيطان، ومثله التوبة والصلاة في أول وقتها، وإنكاح البكر ~~إذا بلغت، وتقديم الطعام للضيف، وقضاء الدين إذا حل، وتعجيل الأوبة من ~~السفر، وإخراج الزكاة عند حلولها، فكل ذلك المطلوب فيه العجلة، وأما الغريق ~~ومن به مرض السكتة ومن يموت فجأة أو تحت هدم فلا يسرع بتجهيزهم. "و" يستحب ~~أن "يلقن" المحتضر بأن يقول الجالس عنده بحيث يسمع: "لا إله إلا الله" محمد ~~رسول الله ولو لم يقل أشهد، ولا بد من جمع محمد رسول الله مع لا إله إلا ~~الله إذ العبد لا يكون مسلما إلا بهما ومحل ذلك "عند" ظهور علامات "الموت" ~~ليتذكرهما بقلبه فيموت وهو معترف بهما، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" 1 فإن المراد به من حضره الموت ليكون ~~ذلك آخر كلامه، ولأن ذكر الله يطرد الشيطان، وينبغي أن يلقنه غير وارثه ممن ~~له به محبة وإلا فأرأفهم به، ولا يلح عليه ولا يقول له قل لئلا يوافق ذلك ~~قوله لا لرد فتنة الفتانين أو إبليس؛ لأنهم يحضرون للمحتضر على صفة من تقدم ~~موتا من أحب الناس إليه من أقاربه فيقولون له: مت على دين كذا فإنه خير ~~الأديان، ولا يشكل على هذا أنه عليه الصلاة والسلام قال لعمه أبي طالب عند ~~احتضاره: "قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله" ؛ لأن أبا طالب ~~لم يكن سبق منه التلفظ بها، وإذا قالها المحتضر لا تعاد عليه إلا أن يتكلم ~~بكلام أجنبي فتعاد عليه لتكون ms0755 آخر كلامه فيدخل الجنة، ولا يضجر الملقن من ~~عدم قبول المحتضر لما يلقنه؛ لأنه يشاهد من عظائم الموت في ذلك الوقت ما لا ~~نطلع عليه، ومن خرس لسانه أو ذهب عقله فلم ينطق بالشهادتين حتى مات ولم ~~يخطر الإيمان بقلبه مات مؤمنا ولا يضره ذلك، كما أن الكافر إذا مات كذلك ~~يحكم له بالكفر؛ لأن المعتبر ما كان عليه الشخص قبل موته، حيث لم يصدر منه ~~في حال كمال عقله ما ينافي ذلك كما قدمناه في صدر الكتاب من أن الميت ~~المؤمن إيمانه باق حكما بعد موته. # " تنبيهان " الأول : ظاهر كلام المصنف تلقين المحتضر ولو كان صبيا مميزا، ~~خلافا للنووي حيث قال: لا يلقن إلا البالغ، وظاهر كلامه أيضا أنه لا يلقن ~~بعد دفنه. قال العز بن عبد السلام: وليس العمل عند مالك على التلقين بعد ~~الدفن، وجزم النووي بندبه، وقال ابن الطلاع من المالكية: هو الذي نختاره ~~ونعمل به، وقد روينا فيه حديثا ليس بالقوي لكن اعتضد # 1 صحيح: اخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب تلقين الموتى لا إله إلا الله، ~~حديث "916"، وأبو داود، حديث "3117"، والترمذي، حديث "976"، والنسائي، حديث ~~"1826"، وابن ماجه، حديث "1444"، وأحمد "3/3"، حديث "11006". PageV02P664 # بالقواعد وبعمل أهل الشام، وممن وافق على ندبه صاحب المدخل والقرطبي ~~والثعالبي وغير واحد، حتى قال الأبي: ولا يبعد حمل: "لقنوا موتاكم" على ~~التلقين بعد الدفن ولعل وجه عدم البعد صريح لفظ الحديث حيث قال: موتاكم ~~والأصل عدم التأويل، ووجه المشهور التعليل بصيرورتها آخر كلامه فافهم. # الثاني : لم يتكلم المصنف على حكم ملازمة المحتضر ولا على من يطلب منه، ~~ومحصله أنها تجب على أقاربه، فإن لم يكونوا فعلى أصحابه ملازمته. فإن لم ~~يكونوا فعلى جيرانه، فإن لم يكونوا فعلى عموم المسلمين على جهة الكفاية، ~~فقد ترك ابن عمر حضور صلاة الجمعة حين دعي لحضور سعيد بن زيد، ومحل طلب ~~الحضور عند المريض عند اشتداد مرضه ما لم يكن يكره ذلك لكونه صار على حالة ~~لا يحب أن يراه أحد عليها فيسقط طلب حضوره بمنعه. ومما ms0756 يستحب في حق المحتضر ~~ما أشار إليه بقوله: "وإن قدر" بالبناء للمفعول "على أن يكون" جسم المحتضر ~~"طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن" أي مستحب كما يستحب وضع الروائح الطيبة ~~عنده "ويستحب" أيضا "أن لا يقربه" أي المحتضر "حائض ولا جنب" ولا صبي يعبث، ~~ولا يكف إذا نهي، ولا كلب غير مأذون في اتخاذه وقيل مطلقا، ولا تمثال ولا ~~آلة لهو، ونحو ذلك مما تكرهه الملائكة، والمراد بتجنب ما ذكر أن لا يكون مع ~~المحتضر في محل واحد. "وأرخص" بالبناء للفاعل أي استحب "بعض العلماء" وهو ~~ابن حبيب "في القراءة عند رأسه" أو رجليه والضمير للمحتضر "بسورة يس" لخبر: ~~"إذا قرئت، عليه سورة يس بعث الله ملكا لملك الموت أن هون على عبدي الموت" ~~وحديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من ميت تقرأ عنده ~~سورة يس إلا هون الله عليه". وقال أيضا: "اقرءوا على موتاكم يس". وقال ابن ~~حبيب: أراد به بعض من حضره الموت لا أن الميت يقرأ عليه. "ولم يكن ذلك" أي ~~المذكور من القراءة عند المحتضر "عند مالك أمرا معمولا به" بل تكره عنده ~~قراءة يس ~ أو غيرها عند موته أو بعده أو على قبره. # قال ابن عرفة وغيره من العلماء: ومحل الكراهة عند مالك في تلك الحالة إذا ~~فعلت على وجه السنية، وأما لو فعلت على وجه التبرك بها ورجاء حصول بركة ~~القرآن للميت فلا، وأقول: هذا هو الذي يقصده الناس بالقراءة فلا ينبغي ~~كراهة ذلك في هذا الزمان وتصح الإجارة عليها. # قال القرافي: والذي يظهر حصول بركة القرآن للأموات كحصولها بمجاورة الرجل ~~الصالح، وبالجملة فلا ينبغي إهمال أمر الموتى من القراءة ولا من التهليل ~~الذي يفعل عند الدفن، PageV02P665 ~~والاعتماد في ذلك كله على الله تعالى وسعة رحمته، وذكر صاحب المدخل أن من ~~أراد حصول بركة قراءته وثوابها للميت بلا خلاف فليجعل ذلك دعاء فيقول: ~~اللهم أوصل ثواب ما أقرؤه لفلان أو ما قرأته، وحينئذ يحصل للميت ثواب ~~القراءة وللقارئ ثواب ms0757 الدعاء ولما كان الموت يتسبب عنه البكاء والتفجع بين ~~حكمه بقوله: "ولا بأس بالبكاء" بالمد وهو ما كان "بالدموع حينئذ" أي حين ~~الاحتضار، وكذا بعد الموت حيث لم يصحبه رفع صوت ولا قول قبيح. # قال خليل: بالعطف على الجائز وبكاء عند موته وبعده بلا رفع صوت وقول قبيح ~~شرعا، فقد بكى صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم وقال: "تدمع العين ~~ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب" فالمراد بلا بأس الجواز المرجوح بدليل ~~قوله: "و" لكن "حسن التعزي و" هو "التصبر" والتجلد والرضى بما حكم الجبار ~~"أجمل" أي أفضل وأحسن من البكاء بالدموع "لمن استطاع" قال تعالى: {وبشر ~~الصابرين} [البقرة: 155] وقال صلى الله عليه وسلم: "من قال ذلك وقال معه: ~~اللهم أجرني على مصيبتي وأعقبني خيرا منها فعل الله به ذلك قالت أم سلمة: ~~قلت ذلك حين مات أبو سلمة، وقلت: من هو خير من أبي سلمة، فأعقبني الله ~~رسوله صلى الله عليه وسلم فتزوجته" 1، والصبر إنما يكون عند الصدمة الأولى. # فإن قيل: إذا كان التصبر أحسن من البكاء فلم أهمله عليه الصلاة والسلام ~~وبكى على ولده إبراهيم؟ فالجواب: أن كلام المصنف بالنسبة للأمة، وأما ~~الرسول عليه الصلاة والسلام فيؤمر بفعل خلاف الأفضل في حقنا للتشريع ويثاب ~~عليه، ولما قدم أن البكاء المحدود وهو مجرد إرسال الدموع جائز صرح بمحترزه ~~بقوله: "وينهى" قريب المحتضر وكل من يتأثر بفقده "عن الصراخ والنياحة" ~~وسائر الأقوال القبيحة، فالنهي للتحريم حيث استلزم أمرا محرما لخبر: "ليس ~~منا من ضرب الخدود ولا من شق الجيوب" 2 وروي: "أنا بريء ممن حلق وصلق وخرق" ~~3 والصلق الصياح في البكاء وقبح القول. وروي "أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند المصيبة، حديث "918" ~~والترمذي، حديث "977" والنسائي، حديث "1825"، وأحمد "6/309" # 2 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب ~~والدعاء بدعوى الجاهلية، حديث "103"، والترمذي حديث "999"، وابن ماجه حديث ~~"1584". # 3 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الإيمان باب: ms0758 تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب ~~والدعاء بدعوى الجاهلية حديث "104"، وأبو داود، حديث "3130" والنسائي، حديث ~~"1861"، وابن ماجه، حديث "1586". PageV02P666 # تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب". وروي عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" 1 وحمله العلماء على ~~ما إذا أوصاهم، واعلم أن البكاء على ثلاثة أقسام: جائز مطلقا وهو ما كان ~~بمجرد إرسال الدموع من غير صوت، وحرام مطلقا، وهو ما كان بالصوت والأقوال ~~القبيحة، وجائز عند الموت لا بعده وهو ما كان بالصوت من غير قول قبيح معه. # " خاتمة " مشتملة على ما يندب فعله مع أهل الميت منها: تعزيتهم وحملهم ~~على الصبر وعلى الرضى بمصيبتهم لما فيه من البر وإظهار المحبة لأهل الميت ~~حتى قال ابن رشد: إن التعزية سنة وقد جاء فيها ثواب كثير، فقد روي "أن الله ~~يلبس الذي عزى مصابا لباس التقوى"، وجاء: "من عزى مصابا فله أجر مثل أجره"2 ~~وصفتها أن يقول المعزي للمصاب: أعظم الله أجرك، وأحسن الله عزاءك، وغفر ~~لميتك، وعزى صلى الله عليه وسلم امرأة في أبيها فقال: "إن لله ما أخذ وله ~~ما أبقى، ولكل أجل مسمى وكل إليه راجعون، واحتسبي واصبري فإن الصبر عند أول ~~صدمة" 3 وتكون التعزية قبل الدفن وبعده وعند القبر وكونها في المنزل وبعد ~~الدفن أحسن، ولا فرق في الميت بين الصغير والكبير، ولا بين الحر والعبد، ~~ولا في المعزى بفتح الزاي بين كونه ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا حيث كان ~~جارا فيعزى الكافر بالكافر لحق الجوار ويقال له: ألهمك الله الصبر وعوضك ~~خيرا منه، إلا الشابة والذي لا يميز فلا يعزيان، ويعزى الشخص في كل من ~~يتأثر بفقده أما أو غيرها على المعتمد، وتنتهي التعزية إلى ثلاثة أيام إلا ~~أن يكون المعزي أو المعزى غائبا. # ومنها : أنه يستحب أن يصنع لهم طعام أو يبعث إلى محلهم لاشتغالهم بميتهم، ~~فقد روي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأهله حين جاء نعي جعفر بن ~~أبي طالب: ms0759 "اصنعوا لآل جعفر طعاما # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعذب -، حديث "1288"، ومسلم بنحوه، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء ~~أهله عليه، حديث "927". # 2 ضعيف: أخرجه الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في أجر من عزى مصابا، ~~حديث "1073" وابن ماجه، حديث "1602" وانظر:، حديث "5696". # 3 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"يعذب الميت..."، حديث "1284" ومسلم، كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، ~~حديث "923" وأبو داود، حديث "3125"، والنسائي، حديث "1868"، وابن ماجه، ~~حديث "1588"، وأحمد "5/204"، حديث "21824". وأخرجه البخاري، كتاب الأحكام، ~~باب ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث "7154"، ومسلم، كتاب ~~الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى، حديث "926"، وأبو ~~داود، حديث "3124". PageV02P667 # وابعثوا به إليهم فقد جاءهم ما يشغلهم" لما فيه من إظهار المحبة والاعتناء، ~~وأما ما يصنعه أقارب الميت من الطعام وجمع الناس عليه فإن كان لقراءة قرآن ~~ونحوها مما يرجى خيره للميت فلا بأس به، وأما لغير ذلك فيكره، ولا ينبغي ~~لأحد الأكل منه إلا أن يكون الذي صنعه من الورثة بالغا رشيدا فلا حرج في ~~الأكل منه، وأما لو كان الميت أوصى بفعله عند موته فإنه يكون في ثلثه ويجب ~~تنفيذه عملا بفرضه، وأما عقر البهائم وذبحهم على القبر وحمل الخبز ويسمونه ~~بعشاء القبر فإنه من البدع المكروهة ومن فعل الجاهلية لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا عقر في الإسلام" 1 ولأدائه إلى الرياء والسمعة، والمطلوب في فعل ~~القرب الإخفاء، والصواب في فعل هذا التصدق به في المنزل حيث سلم من قصد ~~المباهاة، هذا ملخص كلام الحطاب في شرح خليل. # ولما فرغ من الكلام على المحتضر شرع في الكلام عليه بعد موته بقوله: ~~"وليس في غسل الميت" أي الذي يطلب تغسيله "حد" واجب بحيث يمنع الزيادة ~~والنقص عنه بقرينة قوله: "ولكن" المطلوب أن "ينقى" من القذر ويعم جسده ~~بالماء، ونفي الحد الواجب لا ينافي ندب التحديد بالوتر كما يأتي، وقولنا: ~~الذي يطلب تغسيله احترازا عن ms0760 شهيد المعترك وعن الكافر وعن السقط وعن من فقد ~~أكثره فإنه لا يغسل واحد منهم بل يحرم تغسيل الكافر وشهيد الحرب، ويكره ~~تغسيل السقط ومن غاب أكثره، ويكفي في وجوب الغسل الإسلام الحكمي فيدخل ~~المحكوم بإسلامه تبعا لإسلام صاحبه أو أبيه، والحاصل أن للغسل شروطا: ~~استقرار الحياة وعدم الشهادة في الحرب ووجود كل الميت أو جله وإسلامه ولو ~~حكما كنية إسلام سيدي المجوسي أي المجوسي غير المميز وإن كان يجبر على ~~الإسلام إلا أنه إن مات قبل الجبر فلا يغسل ولا يصلى عليه حتى يحصل منه ~~الإسلام بالفعل، هذا ما يدل عليه تقرير عبق على المختصر، وهذا التفصيل جار ~~في سيدي، المجوسي وأبيه معا. "و" يستحب أن "يغسل وترا" ثلاثا أو خمسا أو ~~سبع غسلات "بماء" مطلق فإن لم يحصل الإنقاء بالسابعة فلا إيتار لانتهاء ندب ~~الإيتار بالسبع، وإنما يطلب الإنقاء، وتقدم الجواب عن اعتراض بعض الشراح ~~كلام المصنف بأنه كيف ينفي التحديد ثم يقول: ويغسل وترا بأن المراد نفي ~~التحديد في الزيادة على تعميم الجسد وهو الواجب، فلا ينافي أن الوتر لا ~~يتجاوز السبع، أو أن الغسل الوتر لا # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب كراهية الذبح عند القبر، حديث ~~"3222" وانظر: "صحيح الجامع 7535". PageV02P668 # يحد بثلاث بل يجوز أن يكون خمسا أو سبعا، وسيأتي في باب جمل حكم الغسل قبل ~~الوجوب وقبل السنية. # قال خليل مشيرا إلى صفته بقوله : وغسل كالجنابة تعبدا بلا نية فصفته كصفة ~~غسل الجنابة الإجزاء كالإجزاء والكمال كالكمال إلا ما يختص به غسل الميت من ~~التكرار، ولا يكرر وضوءه على الراجح، فيبدأ بغسل يدي الميت أولا ثم يزيل ~~الأذى إن كان ثم يوضئه مرة مرة، ويثلث رأسه، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ~~ثم على الأيسر، ولا يحتاج إلى نية وإن كان تعبدا؛ لأنه في الغير، وسيشير ~~المصنف. # إلى صفة وضوئه بقوله: وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن، وبين خليل أن المعتمد ~~القول بوجوب غسله؛ لأنه صدر به حيث قال في وجوب غسل الميت بمطهر ms0761 ولو بزمزم ~~وعلى الوجوب الأكثر، وإذا تعذر الماء يجب تيممه حتى يصلى عليه. # قال خليل : وتلازما أي الغسل والصلاة، ومعلوم أن التيمم يقوم مقام الغسل ~~عند تعذر الماء أو استعماله. "و" يستحب بعد غسل الميت بالماء القراح أن ~~يغسل مرة أخرى بماء مع "سدر" وهو ورق النبق. # قال خليل : وللغسل سدر وصفته أن يطحن ويذاب بالماء ثم يعرك به بدن الميت ~~ويدلك به، ولا يقال يلزم على إذابته في الماء إضافته لما عرفت من أن الغسل ~~الواجب حصل بالماء القراح وهذه الغسلة للنظافة، ولذلك لو لم يوجد السدر ~~فالصابون ونحوه؛ لأن هذه الزيادة للنظافة فلا يشترط أن يكون مطلقا. # "و" يستحب للغاسل أن "يجعل في" الغسلة "الأخيرة كافورا" فالحاصل أن ~~الغسلة الأولى تكون بالماء القراح للتطهير الواجب أو المسنون، والثانية ~~بالماء والسدر للتنظيف، والثالثة بالماء والكافور للتطييب لأمره عليه ~~الصلاة والسلام بذلك؛ لأنه يشد جسد الميت ويحفظه عن مسارعة الفساد، وتقدم ~~أن المشهور كونه لمحض التعبد، وقيل معلل بالاستعداد لسؤال الملكين، وأيضا ~~ورد أن آدم عليه السلام لما توفي أتي بحنوط وكفن من الجنة ونزلت الملائكة ~~فغسلته وكفنته في وتر من الثياب وحنطوه وتقدم ملك منهم فصلى عليه وصلت ~~الملائكة خلفه ودفنوه في لحد ونصبوا عليه اللبن وابنه شيث حاضر معهم، فلما ~~فرغوا قالوا له: اصنع هكذا بوالدك وإخوتك فإنها سنتكم. "و" يجب أن "تستر" ~~بالبناء للمفعول ونائب الفاعل "عورته" قال خليل: وستر الغاسل من سرته ~~لركبته عنه وعن غيره من الأجانب عند تجريده للتغسيل، ومحل الوجوب إذا كان ~~الغاسل غير سيد وغير زوج وإلا ندب فقط، والأصل في PageV02P669 ~~ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "لا ينظر لفخذ حي ولا ميت" 1 وصفة ~~سترها أن تلف خرقة ويضعها على قبله ثم يجعل ثوبا آخر بدبره، وأما غسل ~~المرأة للمرأة فإنها تستر من سرتها إلى ركبتها، ولا يطلع على المغسول غير ~~غاسله والمعين له. "ولا تقلم" بالبناء للمفعول ونائب الفاعل "أظفاره ولا ~~يحلق له شعر" والمعنى أنه يكره للغاسل ms0762 قلم أظافر الميت وكذلك حلق شعر رأسه، ~~وكذا يكره للمريض فعل ذلك إذا قصد به الموت على تلك الحالة، لا إن قصد به ~~الإراحة بإزالة نحو الظفر والشعر كراهة. # قال خليل : وكره حلق شعره وقلم ظفره وهو بدعة وضم معه إن فعل على جهة ~~الندب؛ لأن هذه الأجزاء لا تجب مواراتها، وكذا يكره أن تنقى قروحه وإنما ~~يزال ما سال منها بخرقة أو نحوها ولو كان السائل دون درهم قصدا للنظافة. ~~"و" يستحب للغاسل أن "يعصر بطنه" أي الميت قبل الشروع في بيان غسله "عصرا ~~رفيقا" مخافة أن يخرج منه شيء حال الغسل أو بعده مما ليس بصدد الخروج وفيه ~~أذية للميت. ثم شرع في بيان صفة الغسل المطلوبة للميت على الوجه الكامل ~~بقوله: "وإن وضئ" بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير عائد على الميت "وضوء ~~الصلاة فحسن وليس بواجب" غير ضروري الذكر مع قوله فحسن، والمعنى أنه يندب ~~للغاسل توضئة الميت بعد إزالة الأذى مثل ما يندب للجنب عند إرادة غسله ~~للجنابة المشار إليه بقول خليل: وندب ندبا بإزالة الأذى، ثم أعضاء وضوئه ~~كاملة مرة، فيبدأ بغسل يدي الميت ثم يزيل الأذى ثم يوضئه ويتفقد أسنانه ~~وأنفه بخرقة مبلولة لإزالة ما يكره ريحه ويميل رأسه عند المضمضة. # قال خليل : توضئة وتعهد أسنانه وأنفه بخرقة وإمالة رأسه لمضمضة. "و" أن ~~"يقلب" الميت "لجنبه في الغسل أحسن" أي يضجع على جنبه الأيسر حال التغسيل ~~ليبدأ بغسل الميامن قبل المياسر، ولا يقلبه على ظهره ولا بطنه؛ لأن في ذلك ~~تشويها له، وأشار إلى مقابل الأحسن، بقوله: "وإن أجلس" أي الميت حال غسله ~~"فذلك واسع" أي جائز، فقوله أحسن أي من إجلاسه أو قلبه على ظهره، وأما ما ~~يفعله الغاسل من وقوفه على الدكة ويجعل الميت بين رجليه فذلك مكروه، بل ~~المطلوب وقوفه بالأرض ويضجع الميت على جنبه الأيسر ثم يقلبه على الأيمن كما ~~قدمنا. "تتمة" بقي من مستحبات الغسل تجريد الميت من ثيابه التي مات فيها ~~إلا ساتر عورته ووضعه على مرتفع؛ لأنه ms0763 أمكن للغاسل، وليس من سننه استقبال ~~القبلة به، ومن المستحبات وضع ما له رائحة طيبة عنده حال التغسيل، ومن ~~المستحبات اشتغال الغاسل حال # 1 لم أقف عليه. PageV02P670 # التغسيل بالتفكر والاعتبار، وإذا حصل من الميت بعد تغسيله ما لو حصل من ~~الحي لأبطل غسله لم يبطله وإنما ينظف دون إعادة غسله. # قال خليل: ولم يعد كالوضوء لنجاسة وغسلت النجاسة التي خرجت منه في ~~الصورتين. # ولما فرغ من الكلام على الغسل شرع في الكلام على من هو أحق بالتغسيل مع ~~أنه كان الأنسب تقديم الكلام عليه قبل الكلام على الغسل فقال: "ولا بأس ~~بغسل" أي تغسيل "أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة" والمعنى: أن الحي من أحد ~~الزوجين يقدم في تغسيل صاحبه بالقضاء على أقارب الميت وعلى من أوصاه الميت ~~أيضا، ويندب له القيام بأخذ حقه، فلا بأس هنا لما هو خير من غيره إلا أن ~~يكون الحي محرما فينهى عن التغسيل على جهة الكراهة، فإن فعل أهدى إن أمذى، ~~والمراد بالزوجين الصحيحي النكاح ولو بفوات الفاسد. # قال خليل: وقدم الزوجان إن صح النكاح إلا أن يفوت فاسده بالقضاء وإن ~~رقيقا أذن سيده أو قبل بناء أو بأحدهما عيب أو وضعت بعد موته، والأحب نفيه ~~إن تزوج أختها أو تزوجت غيره لا مطلقة ولو رجعيا، بخلاف المولى منها ~~والمظاهر منها فلهما التغسل بالقضاء لقيام السبب، والكتابية تغسل زوجها ~~المسلم بحضرة مسلم عارف بصفة الغسل بخلاف العكس، والدليل على ما ذكر أن ~~أسماء بنت عميس غسلت زوجها أبا بكر وهو أمير المؤمنين، وأن أبا موسى ~~الأشعري غسلته زوجته، وأوصت فاطمة عليا أن يغسلها، فكان يصب الماء على ~~أسماء المذكورة وهي تغسلها، وما هذا إلا لثبوت حق الحي في التغسيل. # " تنبيهات " الأول : لو مات الزوج وتعددت زوجاته وطلبن التغسيل لا نص ~~فيمن تقدم منهن، وقال شيخ مشايخنا الأجهوري: الظاهر القرعة وأول الظاهر ~~اشتراك الجميع في المباشرة لاستواء الجميع في الاستحقاق، والقرعة إنما تكون ~~عند تعذر الاشتراك في الفعل، وينبغي أن يجزي مثل ذلك في ms0764 كل محل يتعدد فيه ~~المستحق المستوي في المرتبة لغيره وحرره. # الثاني : نص المصنف كخليل على تقديم أحد الزوجين في تغسيل صاحبه وسكتا ~~عما لو طلبا الحي إنزال صاحبه القبر وبينه غيرهما فقال: إن كان الحي الزوج ~~فإنه يقدم في إنزال زوجته قبرها على أوليائها بالقضاء، وأما الزوجة فلا ~~تقدم في إنزال زوجها بل الحق لأوليائه. قال ابن عرفة: والزوج أحق بإدخال ~~زوجته قبرها، فإن لم يكن فأقرب محارمها، فإن لم يكونوا فقيل النساء، وقيل ~~أهل الفضل. PageV02P671 # الثالث : قال في التوضيح: وفي حكم الزوجين السيد مع أمته وأم ولده. # قال خليل: وإباحة الوطء للموت برق تبيح الغسل من الجانبين: بخلاف ~~المكاتبة والمبعضة والمعتقة لأجل والمشتركة فلا يحل للحي منها تغسيله لحرمة ~~الاستمتاع بهن، وتقديم السيد على أولياء الأمة بالقضاء، بخلاف الأمة فلا ~~يقضى لها بالتقديم على أولياء سيدها اتفاقا ثم شرع في حكم من لا زوج له ولا ~~سيد بقوله: "والمرأة" المسلمة "تموت في السفر" أو في الحضر ولا زوج لها ولا ~~سيد و"لا نساء معها" لا أقارب ولا أجانب "ولا ذو محرم" لها "من الرجال" لا ~~بالنسب ولا بالرضاع ولا بالصهر "فلييمم رجل" أجنبي "وجهها وكفيها" أي ~~كوعيها ويدخلهما في المسح؛ لأنهما كالكفين ليسا بعورة يباح النظر لهما لغير ~~شهوة، وأما غير الوجه والكفين فإنه عورة لا يحل للأجنبي النظر إليه، من ~~الأجنبية فضلا عن لمسه. # "و" أما "لو كان الميت رجلا" في حال سفر أو حضر لوجب أن "ييمم النساء" ~~الأجانب "وجهه ويديه إلى المرفقين" بشرط أشار إليه بقوله: "إن لم يكن معهن ~~رجل يغسله" ولو أجنبيا "ولا امرأة من محارمه فإن كانت" أي حضرت "امرأة من ~~محارمه غسلته وسترت عورته" من سرته إلى ركبته؛ لأنها تنظر منه ما ينظره ~~الرجل من مثله وهو ما عدا ما بين السرة والركبة، وقيل تستر جميع جسده وكذا ~~لو كان معهن رجل يغسله، قال خليل بعد قوله: يقدم أحد الزوجين ثم أقرب ~~أوليائه ثم أجنبي ثم امرأة محرم، وهل يستره أو عورته ms0765 تأويلان فيقدم ابن ~~الميت ثم ابنه ثم أبوه ثم أخوه ثم ابنه ثم جده ثم عمه ثم ابنه والشقيق ~~وعاصب النسب على غيره، وينبغي عند مشاحة المتساويين في المرتبة الاجتماع من ~~غير قرعة كما قدمنا، فإن لم يوجد قريب فالرجل الأجنبي المسلم أو الذمي لكن ~~بحضرة مسلم عارف بصفة الغسل حيث لم يرض بالتغسيل أو لا قدرة له عليه، فإن ~~لم يوجد أحد من الرجال فالمرأة المحرم ولو بالصهارة كأم زوجته أو زوجة ~~ابنه، ويقدم محرم الرضاع على محرم الصهارة عند التنازع، # فإن قيل : ما الفرق بين الرجل والمرأة حيث جاز لها أن تيمم الرجل الأجنبي ~~إلى مرفقيه ولا يجوز له أن ييممها إلا لكوعيها مع شدة ميل النساء إلى ~~الرجال؟ فالجواب أن عورة الأجنبي مع الأجنبية ما عدا الوجه والأطراف كما ~~قدمنا في مبحث العورة، وأيضا شدة حياء المرأة دون الرجل ولا سيما إذا مات ~~الرجل يضعف الأنثى إليه. # " تنبيه " اعلم أن الترتيب الذي ذكرناه بين الأقارب كما يجري في الغسل ~~يجري في الصلاة والنكاح، ويقضى به عند التنازع بين من يتقدم ومن يتأخر عنه ~~لما عرفت بين المتساويين من PageV02P672 ~~الاجتماع في المباشرة عند الإمكان، واعلم أيضا أن المرأة إذا غسلت محرمها ~~لا تباشر بيدها ما يجب عليها ستره وهو عورته فقط أو جميع الجسد بل تجعل على ~~يدها خرقة، بخلاف ما لا يجب عليها ستره وهو بقية الجسد على أحد التأويلين ~~فلا حرج عليها في مباشرته، وأشار إلى مفهوم قوله فيما تقدم: والمرأة تموت ~~ولا نساء معها ولا محرم بقوله: "ولو كان مع الميتة" المذكورة وهي التي لا ~~نساء معها رجل "ذو محرم" ولو بالصهر "غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها" ~~بأن يجعله الغاسل بينه وبين المرأة من السقف إلى أسفل بحيث يصير نظره إلى ~~الثوب لا إلى جسدها، ويصل الماء من خلف الثوب ويجعل خرقة على يده غليظة، ~~فكما لا ينظر إلى جسدها لا يباشره بيده، وإياك أن تفهم أن معنى ستر جسدها ~~جعل الثوب على ms0766 جسدها، والحاصل أنه يجوز للمحرم مباشرة جميع جسد المرأة ~~المحرم بعد تعليق الثوب المانع من نظره إلى جسدها، وبعد جعل خرقة غليظة على ~~يده، وأنه يجوز للمرأة إذا غسلت محرمها الذكر مباشرة جميع جسده حيث لفت على ~~يدها خرقة كثيفة، وأما من غير خرقة فلا يجوز لها مباشرة ما يجب عليها ستره ~~وهو العورة فقط أو جميع الجسد على أحد التأويلين في كلام خليل. # وأما لو غسلت امرأة امرأة لجاز لها مباشرة جميع جسدها ولو بغير حائل، ~~والدليل على ما ذكره المصنف ما رواه أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا ماتت امرأة مع الرجال ليس معهم امرأة غيرها أو الرجل مع ~~النساء ليس معهن رجل غيره فإنهما ييممان ويدفنان" 1. # وتقدم أن المرأة تيمم الرجل الأجنبي للمرفقين والرجل إنما ييممها إلى ~~كوعيها، وظاهر كلام المصنف أن كلا إذا يمم غيره يمس وجهه، وتوقف فيه ابن ~~عبد السلام حيث قال: وانظر كيف جاز للرجل والمرأة الأجنبيين لمس وجه الآخر ~~بيده مع أنه لا يجوز في حالة الحياة. # فإن قلت: يحمل على أن يجعل على يده خرقة ويضعها على التراب، قلت: لو كان ~~كذلك لما اقتصر في التيمم على الكوعين ا ه، وأقول: يمكن الجواب بأنه لا بد ~~من وضع الخرقة ولا يلزم ما ادعاه؛ لأن الأصل عدم الجواز، وإنما جاز ما ذكر ~~مع الخرقة للضرورة ولا محوج إلى مجاوزة كوعي المرأة؛ لأن ما عداهما سنة، ~~ولا يستباح المحرم بفعل سنة وتأمله. # " تنبيهات " الأول : تكلم المصنف على حكم الأنثى المحققة وعلى الذكر ~~المحقق وسكت عن الخنثى المشكل يموت ولا محرم له من الذكور والإناث إلا سيد ~~ذكر، والحكم أنه يشتري له جارية من ماله تغسله، فإن لم يكن له مال فمن بيت ~~المال، ثم ترجع إلى بيت المال ولا # 1 لم أقف عليه. PageV02P673 # تورث، فإن لم يوجد بيت مال أو لا وصول إليه فإنه ييمم ويدفن، وينبغي إذا ~~يممه رجل أن ييممه إلى كوعيه احتياطا، وإن يممته امرأة ms0767 يممته إلى مرفقيه ~~بالأولى من الرجل المحقق. # الثاني : لو يممن النساء الميت الذكر ثم جاء رجل فإن كان قبل الشروع في ~~الصلاة غسله وصلى عليه والنساء خلفه، وإن كان بعد الشروع في الصلاة لم يبطل ~~تيممه، هذا ما ارتضاه شيخ مشايخنا الأجهوري. # الثالث : لو يمم الميت لعدم الماء ثم وجد الماء بعد التيمم قال الطخيخي: ~~إن كان قبل الدخول في الصلاة غسل قولا واحدا وإلا فلا ا ه، وظاهر قوله: ~~وإلا فلا ولو كان مع النسيان وهو مخالف لصلاة الفرض العيني المشار إليه ~~بقول خليل في مبطلات التيمم: وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها إلا ناسيه ~~إلا أن يفرق بانحطاط رتبة أمر صلاة الجنازة مع طلب الإسراع بدفن الأموات وحرره. # الرابع : لو تعذر التغسيل والتيمم يدفن من غير صلاة على ظاهر قول خليل ~~وتلازما وارتضاه الأجهوري، وقال شيخ شيخنا اللقاني بالصلاة عليه، وأجاب عن ~~خليل بأن مراده تلازما أي غالبا، وأما لو صلى عليه من غير تغسيل مع تيسر ~~الغسل بل لسهو ونحوه فإنه يغسل ويصلى عليه إلا أن يدفن ففيه قولان: أحدهما ~~يخرج ويغسل ويصلى عليه حيث لم يخش تغيره وهو المشهور كما في عبق، والثاني ~~يفوت تغسيله بتمام دفنه كما لو دفن بغير صلاة، إلا أن هذا يصلى على قبره ~~لقول خليل: ولا يصلى على قبره إلا أن يدفن بغيرها. # ولما فرغ من الكلام على الغسل وعلى من هو أحق به، شرع في الكلام على ~~التكفين وما يكفن فيه الميت بقوله: "ويستحب أن يكفن الميت" الذي يجب تغسيله ~~المتقدم بيانه "في وتر" من الثياب وأقل مراتبه "ثلاثة أثواب" وهي: القميص ~~والعمامة للرجل والخمار للمرأة والأزرة فهذه ثلاثة والأفضل في الواحد ولذلك ~~قلنا: وأقل مراتب الوتر ثلاثة؛ لأن الاثنين أفضل من الواحد وإن كانا شفعا ~~لزيادة الستر، والثلاثة أفضل من الأربعة لما في الثلاثة من الستر والوترية. ~~"أو خمسة" وهي القميص والعمامة والخمار والأزرة ولفافتان يدرج فيهما الميت ~~وتجعل العليا أوسع من السفلى، والخمسة أفضل من الستة ولا يزاد ms0768 الرجل على ~~خمس فقوله: "أو سبعة" بالنسبة للمرأة فيزاد لها على الخمس السابقة لفافتان. ~~"وما جعل له من أزره" بضم الهمزة وكسرها ما يتزر به. "و" من "قميص وعمامة" ~~للرجل "فذلك" المذكور من الثلاثة "محسوب في عدد الأثواب الوتر" وفهم من قول ~~المصنف: وما جعل له إلخ أن نحو الخرق والعصائب التي PageV02P674 ~~تشد على الوجه والوسط وغيرهما لا يحسب شيء منها من السبع، واستدل على ~~استحباب إيتار الكفن بقوله: "وقد كفن" بالبناء للمفعول ونائب الفاعل "رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية أدرج" أي لف "فيها ~~إدراجا" مصدر مؤكد لعامله "صلى الله عليه وسلم" وصفة الإدراج أن تبسط ~~الوافية أولا ويجعل عليها الحنوط ثم تجعل التي تليها في القصر عليها ويجعل ~~عليها الحنوط ثم يوضع الميت عليها بعدما يجفف بخرقة، فإذا وضع على ذلك فقال ~~ابن القاسم: يقلب عليه الذي من ناحية اليمنى، وقال أشهب: يقلب أولا الذي من ~~ناحية اليسار ويخاط عليه لئلا يسقط عنه ولا يحتاج إلى ذلك على قول ابن ~~القاسم، وهذا إشارة إلى أن ما في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة رضي الله ~~عنها قالت: "كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب يمانية بيض ~~سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة"1. # واختلف العلماء في قولها : ليس فيها قميص ولا عمامة فحمله الشافعي على أن ~~ذلك ليس بموجود في الكفن وقال: فيسن للرجل ثلاثة أثواب خاصة ليس فيها قميص ~~ولا عمامة، وحمله أبو حنيفة ومالك على أنه ليس بمعدود بل يحتمل أن تكون ~~الثلاثة أثواب زيادة على القميص والعمامة فنقل عنهما استحباب زيادة القميص ~~والعمامة وسحولية بفتح السين وضمها فعلى الفتح النسبة إلى السحول وهو ~~القصار الذي يسحلها أي يقصرها ويغسلها، ويحتمل أن تكون النسبة إلى سحولة ~~القرية المعروفة باليمن، وعلى الضم فهو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي ولا ~~يكون إلا من قطن، والذي يظهر من الحديث أن المراد المضموم، كما أن الظاهر ~~أنه لم يبق عليه الثوب الذي ms0769 غسل فيه، ولما كان يتوهم من ظاهر الحديث أن ~~الاقتصار على الثلاثة أثواب أفضل قال: "ولا بأس" أي يندب "أن يقمص الميت" ~~أي يلبس قميصا "ويعمم" أي يوضع على رأسه عمامة، كما يندب تخمير رأس المرأة ~~كما قدمنا "وينبغي" أي يندب "أن يحنط" أي يطيب الميت بمسك أو غيره وإن ~~محرما ومعتدة ولا يتولياه. "و" أن "يحمل الحنوط" بفتح الحاء وهو ما يتطيب ~~به "بين أكفانه وفي" منافذ "جسده" كعينيه وأنفه وأذنيه بأن يدر منه على قطن ~~ويلصق على عينيه وفي أذنيه وعلى مخرجه من غير إدخال. "و" يجعل "في مواضع ~~السجود منه" كالجبهة واليدين والركبتين ونحوها، ثم يلف الكفن عليه بعد ~~تبخيره بنحو العود ويربط الكفن من عند رأسه ورجليه، وقيل يخاط ويحل عند الدفن. # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب: الثياب البيض للكفن، حديث ~~"1264" ومسلم، كتاب الجنائز، باب في كفن الميت، حديث "941". PageV02P675 # " تتمات " الأولى : لم يبين المصنف حكم التكفين ولا القدر الواجب وإن نص ~~على ندب إيتاره، ونص عليه خليل بقوله: وهل الواجب ثوب يستره أو ستر العورة ~~والباقي سنة خلاف والراجح الأول وهو ستر جميع الجسد والخلاف في الذكر، وأما ~~المرأة فيجب ستر جميع جسدها قولا واحدا، وأما التكفين وهو إدراج الميت في ~~الكفن فواجب اتفاقا كمواراته في التراب. # الثانية : لم يبين المصنف هنا من يلزمه تكفين الميت ومؤن تجهيزه، وسيأتي ~~في آخر الكتاب أن ذلك من رأس المال وليس على إطلاقه، ولذلك قال خليل: وهو ~~على المنفق بقرابة أو رق لا زوجية والفقير من بيت المال وإلا فعلى المسلمين ~~وهذا بالنسبة لمن لا مال له، وإلا فمن ماله ولو صغيرا. # الثالثة : الأفضل في الكفن البياض لموافقة كفنه صلى الله عليه وسلم ويجوز ~~بالملبوس حيث كان طاهرا ساترا لقول الصديق رضي الله عنه: الحي أولى بالجديد ~~إنه للمهنة والصديد، ويكره التكفين في الحرير ولو للرجال في حال الاختيار، ~~كما يكره التكفين بالنجس أو المتنجس أو الأسود أو الأزرق، بخلاف المصبوغ ~~بما فيه طيب كالمزعفر والمورس وهذا ms0770 في غير الضرورة، وأما عندها فيجوز ~~التكفين في كل ساتر ولو نجسا أو حشيشا. # ثم أشار إلى بعض شروط التغسيل بذكر ضده بقوله: "ولا يغسل الشهيد" بقتله ~~"في المعترك" لما قدمنا من أن شرط التغسيل أن لا يكون الميت شهيد حرب. # قال خليل: ولا يغسل شهيد معترك فقط ولو ببلد الإسلام أو لم يقاتل وإن ~~أجنب على الأحسن. # والمراد أنه يحرم تغسيله سواء قاتل لإعلاء كلمة الله أو للغنيمة، سواء ~~غزا المسلمون العدو أو عكسه، سواء قاتل أو لم يقاتل بأن كان غافلا حتى قتله ~~العدو، أو قتله مسلم بظنه كافرا، أو داسته الخيل، أو رجع بسيفه عليه، أو ~~سقط عن دابته، أو حمل على العدو فتردى في بئر، راجع شراح خليل. "و" كما لا ~~يغسل "لا يصلى عليه" لقول خليل وتلازما؛ ولأن الصلاة شفاعة لأصحاب الذنوب ~~والشهيد مستغن عنها لرفع درجته وكثرة ثوابه، والدليل على عدم طلب تغسيله ~~قوله صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد: "زملوهم في ثيابهم بكلومهم ودمائهم ~~فإني قد شهدت عليهم وقدموا أكثرهم قرآنا" 1 وفي رواية: "زملوهم بدمائهم ~~فإنه ليس من كلم # 1 صحيح: أخرجه أحمد "5/431" حديث "2379" وانظر: الإرواء "3/168". PageV02P676 # ويكلم في الله إلا هو يأتي يوم القيامة يدمى لونه لون الدم وريحه ريح ~~المسك" 1. # فإن قيل : لم غسلت الأنبياء وصلي عليهم وهم أكمل من الشهداء؟ فالجواب: أن ~~حرمة غسل الشهداء مزية وهي لا تقضي الأفضلية، ألا ترى أن الشيطان إذا سمع ~~المؤذن أدبر وله ضراط، وإذا شرع الشخص في الصلاة يقبل عليه ويوسوس له، مع ~~أن الصلاة أعظم من الأذان، وأيضا الشهيد إنما حذر من تغسيله استبقاء للدم ~~ليشهد له يوم القيامة، ولا يرد على حرمة تغسيل الشهداء أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه قتله كافر مع أنه غسل وصلي عليه؛ لأن قاتل عمر رضي الله عنه ~~غير حربي بل رقيق نصراني يلزم قاتله قيمته. واحترز المصنف بقوله: في ~~المعترك عن شهيد الآخرة كالغريق والمبطون والغريب ونحوهم من شهداء الآخرة ~~فإنهم ms0771 يغسلون ويصلى عليهم، وسمي الشهيد شهيدا؛ لأن روحه شهدت دار السلام ~~ودخلتها قبل يوم القيامة، بخلاف روح غيره لا تدخل الجنة إلا بعد دخول ~~صاحبها وهو بعد القيامة والصراط؛ ولأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة، ~~وتقدم أن كلا من شهيد الحرب والآخرة لا يسأل. "و" يجب أن "يدفن بثيابه" قال ~~خليل: ودفن بثيابه إن سترته وإلا زيد بخف وقلنسوة ومنطقة قل ثمنها وخاتم قل ~~فصه لا درع وسلاح لقوله صلى الله عليه وسلم: "زملوهم في ثيابهم بكلومهم" . # "و" يجب أن "يصلى على قاتل نفسه"؛ لأن عصيانه بقتل نفسه لا يسقط طلب ~~الصلاة عليه ما دام مسلما. "و" كذا يجب أن "يصلى على من قتله الإمام في حد" ~~موجب للقتل كرجم أو حرابة أو ترك صلاة كسلا. "أو" قتله في "قود" لقتله ~~مكافئا له للحكم بإسلام الجميع، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "صلوا على من ~~قال: لا إله إلا الله" أي ومحمد رسول الله"2. # وأشار إلى أن الذي يباشر الصلاة على أرباب المعاصي غير أهل الفضل والصلاح ~~بقوله: "ولا يصلي عليه" أي من ذكر من قاتل نفسه وما بعده "الإمام" ولا غيره ~~من أهل الفضل والمراد يكره. # قال خليل عاطفا على المكروه: وصلاة فاضل على بدعي أو مظهر كبيرة، والإمام ~~على من حده القتل بحد أو قتل وإن تولاه الناس دونه وإن مات قبله فتردد، ~~وقال في المدونة: ولا يصلى على المبتدعة ولا تعاد مرضاهم ولا تشهد جنائزهم ~~أدبا لهم، فإن خيف ضيعتهم غسلوا وكفنوا وصلى عليهم غير أهل الفضل، وإنما ~~أفرد الإمام بالذكر مع عدم قصر الكراهة عليه للرد # 1 صحيح أخرجه النسائي، كتاب الجنائز، باب مواراة الشهيد في دمه، حديث ~~"2002" وانظر: "صحيح الجامع 3573". # 2 ضعيف: أخرجه الطبراني في الكبير "12/447" حديث "13622" والدراقطني ~~"2/56" حديث "3" وانظر: "ضعيف الجامع 3483". PageV02P677 # على ابن عبد الحكم في قوله بجواز صلاة الإمام على الميت بالرجم محتجا بأنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى على ماعز والغامدية، ورد عليه بأنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يصل على ms0772 من ذكر على الصحيح، ومقتضى كلام المصنف أن من قتل في ~~تعزير أو في حد غير القتل لا تكره صلاة الإمام ولا من في حكمه عليه وهو ~~كذلك حيث لم يكن مشتهرا بالمعاصي، ومحل الكراهة من الإمام ومن ألحق به ما ~~لم يترتب على عدم صلاتهم ترك الصلاة جملة على من ذكر، وإلا وجبت صلاته حتى ~~الفاضل لوجوب صلاة الجنازة على كل محكوم له بالإسلام. # ثم شرع في بعض المكروهات بقوله: "ولا يتبع الميت بمجمر" بكسر الميم ~~الأولى وفتحها، والمراد أنه يكره اتباع الميت بالشيء الذي يوضع فيه الجمر ~~المعروف عندنا بالمبخرة؛ لأنه من فعل النصارى. # قال خليل: وإتباعه بنار والأصل في ذلك خبر: "لا يتبع الميت بصوت ولا نار" ~~قال أبو الحسن: فإن كان فيه طيب فكراهة ثانية، وهذه المسألة زائدة عن ~~الترجمة، وكذا قوله: "والمشي أمام الجنازة" في حال الذهاب إلى الصلاة ~~والدفن "أفضل" من المشي خلفها لما روي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يمشي أمام الجنازة" 1 والخلفاء بعده؛ ولأنه شافع وحق الشافع أن يتقدم، ~~فالماشي أمامها محصل لفضيلتين المشي والتقدم، ويكره الركوب إلا بعد الدفن ~~فلا بأس به، وهذا الذي ذكره المصنف في حق الرجال الماشين، وأما النساء ~~والراكبون فالمندوب في حقهم التأخر. # قال خليل: ومشي مشيع وإسراعه وتقدمه وتأخر، راكب وامرأة، وإنما استحب ~~الإسراع بالجنازة لخبر: "أسرعوا بجنائزكم فإنما هو خير تقدمونهم إليه وشر ~~تضعونه عن رقابكم" 2. وندب الإسراع لا ينافي ما روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال: "عليكم بالسكينة عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم"؛ لأن ~~المراد بالإسراع ما فوق المشي المعتاد دون الخبب وهذا هو المراد بالقصد. # 1 صحيح: أبو داود، كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة، حديث "3179" ~~والترمذي، حديث "1007"، والنسائي، حديث "1944"، وابن ماجه، حديث "1482" ~~وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه "1482". # 2 أخرجه بلفظ المؤلف موقوفا من قول أبي هريرة مالك في الموطأ "1/243" ~~حديث "576"، وأحمد "2/240" حديث "7265" وله حكم الرفع. PageV02P678 # "تنبيه": الذي يطلب منه الخروج لتشييع الجنائز والصلاة عليها هم ms0773 الرجال ~~والقواعد من النساء من غير فرق بين قريب وأجنبي، وأما النساء المخشيات ~~الفتنة فلا يحل خروجهن ولو لجنازة ولد أو زوج، وأما الشابة غير المخشية ~~فتخرج لجنازة من يشق عليها فقده كابنها وزوجها وأخيها ويكره لغيره. # ثم شرع في بيان صفة وضع الميت في قبره بقوله: "و" يستحب أن "يجعل الميت" ~~أي يضجع "في قبره على شقه الأيمن" ووجهه إلى القبلة؛ لأنها أشرف الجهات، ~~وتحل عقد كفنه، وتمد يده اليمنى على جسده، ويعدل رأسه بالتراب ورجلاه برفق، ~~ويجعل التراب خلفه وأمامه لئلا ينقلب، فإن لم يمكن وضعه على جنبه الأيمن ~~فعلى ظهره مستقبل القبلة بوجهه. قال العلامة خليل: وضجع فيه على أيمن مقبلا ~~وتدورك إن خولف بالحضرة، ولا مفهوم لقول المصنف في قبره بل ميت البحر إن لم ~~يرج البرء قبل تغيره يغسل ويصلى عليه ويرمى على شقه الأيمن ووجهه إلى ~~القبلة، واختلف هل يثقل بشيء في رجليه أو لا قولان. # "تنبيه" هذا كله في الميت المسلم، وأما الكافر يموت وخفنا عليه الضيعة ~~لعدم كافر يواريه فيجب علينا مواراته ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلته. "و" ~~يستحب أن "ينصب عليه اللبن" بكسر الباء وهو الطوب النيء. # قال خليل: وسده بلبن ثم لوح ثم قرمود ثم آجر ثم قصب، وستره بالتراب أولى ~~من التابوت، والأصل في ذلك ما ورد من "أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحد ~~ابنه إبراهيم ونصب اللبن على لحده"1 وفعل به عليه الصلاة والسلام كذلك، ~~وكذلك أبو بكر عمر. قال ابن حبيب: فهو أفضل ما يسده به، فإن لم يوجد شيء من ~~ذلك خلا التراب فالسد به وصبه على الميت أفضل من وضعه في التابوت وهو ~~الخشبة التي توضع كالصندوق. "و" يستحب للواضع للميت في حال إضجاعه له أن ~~"يقول حينئذ" أي حين سد القبر عليه "اللهم إن صاحبنا قد نزل بك" ضيفا ~~"وخلف" بشد اللام أي ترك "الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك" من الرحمة؛ ~~لأنه قدم وحيدا فريدا وإن كان في الدنيا متعززا ms0774 بقومه وماله، وظاهر كلام ~~المصنف ولو كان الميت صغيرا أو أبا "اللهم ثبت" بكسر الموحدة وشدها "عند ~~المسألة" أي سؤال الملكين "منطقه" أي نطقه والمعنى: أسألك يا رب أن تعطي ~~هذا الميت قوة على فهم ورد جواب الملكين؛ لأنهما يسألانه في تلك الحالة بعد ~~إقعاده ورد الحياة في جميعه وقيل نصفه الأعلى وإعطائه من العقل ما يتوقف # 1 لم أقف عليه. PageV02P679 # عليه الفهم، والحال أنه يسمع قرع نعال الحاضرين للدفن. قال الله تعالى: ~~{يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} ~~[إبراهيم: 27] والمراد بالحياة الدنيا عند خروج روحه، والمراد بالآخرة وقت ~~سؤال الملكين في القبر كما تقدم بسطه في العقيدة. "ولا تبتله" أي لا تختبره ~~"في قبره بما لا طاقة له به" أي لا قدرة له على رد جوابه لما ورد من أن صفة ~~السؤال مختلفة بالصعوبة والسهولة. "وألحقه بنبيه صلى الله عليه وسلم" أي ~~اجعله في جواره ومشمولا بشفاعته، واختار هذا الدعاء؛ لأنه مروي عن بعض ~~السلف لا أنه يتعين دون غيره، إذ قد ورد أنه يقول: "بسم الله وعلى سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اللهم تقبله بأحسن قبول". قال الإمام أشهب: عقب ~~هذا الدعاء إن دعا بغيره فحسن، وهذا الذي ذكره المصنف من الدعاء مما زاده ~~المصنف على خليل فرحم الله الجميع ولما فرغ من الكلام على دفن الميت شرع ~~يتكلم على حكم إظهار قبره فقال: "ويكره البناء على القبور" وكذا تحويز ~~مواضعها بالبناء حولها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولم يأمر به، ~~وإنما صدر منه صلى الله عليه وسلم أنه وضع بيده الكريمة حجرا عند رأس عثمان ~~بن مظعون وقال: "أعلم به قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهله" 1 ومحل ~~الكراهة للبناء إذا عرى قصد المباهاة وإلا حرم، كما إذا كان يترتب عليه ~~مفسدة كصيرورته مأوى للصوص أو غيرهم، ومحلها أيضا إذا كان في أرض مملوكة ~~للباني أو مباحة كموات، وأما في أرض محبسة فحرام كالقرافة بمصر، ومحلها ms0775 ~~أيضا ما لم يقصد به مجرد تمييز القبر وإلا جاز. # قال خليل: وجاز للتمييز، قال شراحه: أي البناء أو التجويز، كما يجوز وضع ~~خشبة أو حجر عليه بلا نقش وإلا كره إلا أن يكون النقش بقرآن فتظهر الحرمة ~~خوف الامتهان، والحاصل أن البناء على القبر على ثلاثة أحوال، وهي في البناء ~~على خصوص القبر؛ لأنه حبس على الميت، وأما القبب ونحوها مما يضرب على القبر ~~فلا شك في حرمتها في الأرض المحبسة على دفن الأموات لما في ذلك من التحجير ~~على ما هو حق لعموم المسلمين. "و" كما يكره البناء على القبور على الوجه ~~المذكور يكره "تجصيصها" أي تبييضها خلافا لأبي حنيفة لنا ما رواه مسلم ~~وغيره من نهيه عليه الصلاة والسلام عن تجصيص القبر والبناء عليه، وما ورد ~~أيضا من أن الملائكة تكون على القبر تستغفر لصاحبه ما لم يجصص فإن جصص ~~تركوا الاستغفار، وعلى هذا كله الإشارة بقول خليل عاطفا على المكروه: ~~وتطيين قبر وتبييضه وبناء عليه وتحويز فإن بوهي به حرم، وجاز للتمييز كحجر ~~أو خشبة بلا نقش إلا كره، ولما كان # 1 حسن أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب في جمع الموتى في قبر يعلم، ~~حديث "3206"، وحسنه الألباني "الأحكام 155". PageV02P680 # يتوهم من حرمة الأبوة وجوب مواراة الأب على ولده المسلم ولو كان أبوه كافرا ~~وتغسيله قال: "ولا يغسل" بالبناء للفاعل وهو "المسلم أباه الكافر" وأولى ~~غير الأب كالأخ والعم "ولا يدخله قبره"؛ لأن وجوب البر سقط بموته وقبره ~~حفرة من حفر النار بل يتركه إلى أهل دينه "إلا أن يخاف" عليه "أن يضيع" ~~بترك مواراته "فليواره" وجوبا بكفنه ودفنه لما يلحقه من المعرة ولا يستقبل ~~به قبلتنا ولا قبلته، والنهي عما ذكر للتحريم، والكافر يتناول الحربي خلافا ~~لبعض، والأصل في ذلك ما ورد "أن أبا طالب لما مات جاء ولده علي رضي الله ~~عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فقال: "اذهب فواره"، والمقام ~~يدل على أنه عليه الصلاة والسلام لم يأمره بمواراته إلا عند ms0776 عدم من يباشر ~~ذلك من أهل ملته. # " تنبيه " ظاهر كلام المصنف أن الكافر غير القريب لا تجب مواراته عند خوف ~~ضيعته وليس كذلك، بل وجوب مواراته عند خوف الضيعة عليه عام حتى في الأجنبي، ~~ويمكن الجواب بأن المصنف وغيره كخليل حيث قال: ولا يغسل مسلم أبا كافرا ولا ~~يدخله قبره إلا أن يضيع فليواره إنما نص المتوهم فلا ينافي أن غيره كذلك بل ~~أولى؛ لأن الأب إذا كانت مواراته لا تجب إلا عند خوف الضيعة فالأجنبي أحرى؛ ~~لأن الأصل وجوب مواراة الآدمي فافهم. # ثم شرع في بيان الأفضل في محل الدفن فقال "واللحد أحب إلى أهل العلم من ~~الشق" بفتح الشين، وإنما كان اللحد أحب لخبر: "اللحد لنا والشق لغيرنا" و؛ ~~لأن الله تعالى اختاره لنبيه عليه الصلاة والسلام لما ورد من أنه "كان ~~بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر يشق فقالت الصحابة: أيهما جاء يعمل عمله ~~فجاء الذي يلحد فلحد المصطفى صلى الله عليه وسلم" وأفعل التفضيل ليس على ~~بابه كما تقتضيه الأدلة، وفسر اللحد بقوله: "وهو أن يحفر" بالبناء للمفعول ~~ونائب الفاعل "للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر" أي في جانب الحائط ~~الكائن في القبلة. "وذلك" أي ما ذكر من أحبية اللحد على الشق "إذا كانت" ~~المقبرة "تربة صلبة" أي "تتهيل" كالرمل "و" لا "تتقطع" أي تسقط شيئا فشيئا ~~وإلا كان الشق أفضل، وحقيقته أن يحفر حفرة في وسط القبر ويبني جانباها ~~باللبن أو غيره ويوضع الميت فيها ويسد عليه باللبن فوق الجانبين كالسقف ~~بحيث لا يمس الميت "وكذلك" أي ولأجل فضل اللحد "فعل برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم". "خاتمة" لم يبين المصنف غاية القبر وبينها خليل بقوله: وأقله ~~ما منع رائحته وحرسه، ويستحب عدم عمقه وكونه في أرض غير سبخة لسرعة البلاء ~~فيها، والتي لا تبلى أفضل عندنا من غيرها خلافا للشافعي رضي الله عنه. ولما ~~فرغ من الكلام على الغسل والكفن شرع فيما يكون بعدهما وهو الصلاة بقوله: PageV02P681 ### | AUTO "باب في" كيفية "الصلاة على الجنائز" ms0777 # بفتح الجيم اتفاقا وهو جمع جنازة بكسرها على الأفصح؛ لأن فعالة بالفتح أو ~~الكسر أو الضم تجمع على فعائل بفتح الفاء. # قال في الخلاصة: وبفعائل اجمعن فعاله وشبهه ذا تاء أو مزاله كسحابة ~~ورسالة وكناسة وعجوز وصحيفة، فهذه كلها تجمع على فعائل بفتح الفاء، وتطلق ~~على الميت وحده وعلى النعش وعلى الميت، والمقصود هنا خصوص الميت؛ لأنه الذي ~~يصلى عليه. "و" في ذكر "الدعاء للميت" واستشكل ذكر الدعاء بعد الصلاة مع ~~أنه بعضها؛ لأنها عبادة مشتملة على نية وتكبير ودعاء بين التكبيرات وسلام ~~وقيل وقيام، وأجيب بأن ذكره بعد الصلاة من باب عطف الجزء على الكل وهو ~~جائز، وليس من عطف الخاص على العام كما لا يخفى، ولا يقال: كان الأولى أن ~~يقول والدعاء لها بدل قوله للميت ليكون الضمير مطابقا للجنائز المتقدم ~~ذكرها جمعا؛ لأنا نقول: لما كانت الجنائز تطلق على الأموات فقط وعلى النعوش ~~والأموات عليها ربما يتوهم على بعد عود الضمير على النعوش مع الأموات، مع ~~أن الصلاة إنما تكون على الأموات ولو لم تكن على نعوش، وأفرد الميت إشارة ~~إلى أن أل في الجنائز للجنس، وسيأتي في باب جمل أن حكم الصلاة على الجنائز ~~فرض كفاية وقيل سنة، ودليل الفريضة مفهوم قوله تعالى: {ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا} [التوبة: 84] بناء على أن الذي يفيده المفهوم ضد الحكم ~~المنطوق وهو وجوب الصلاة على المؤمنين. # " تنبيهان ": الأول : لم ينبه المصنف على من هو أحق بالصلاة على الجنازة ~~إماما، وبينه خليل بقوله: والأولى بالصلاة وصي رجي خيره، ثم الخليفة لا ~~فرعه إلا أن يكون صاحب خطبة، ثم أقرب العصبة كالنكاح كما قدمناه. # والثاني : شروطها كشروط الصلاة ذات الأركان، ولا تجب إلا على من غسل أو ~~يمم على ظاهر كلام خليل، وتجب قبل دفنه فإن دفن قبل الصلاة فيصلى على القبر ~~حيث لم يتيقن ذهابه ولو بأكل السبع كما تأتي الإشارة إليه، ولا تشترط فيها ~~جماعة بل تستحب فقط، وإذا حصل للإمام موجب الاستخلاف استخلف، وإذا ذكر ~~فائتة ms0778 تمادى عليها لسهولة أمرها، وطلب الإسراع بالجنائز وأركانها المتفق ~~عليها أربعة: النية والتكبير والدعاء بعد كل تكبيرة ولو من المأموم وتسليمة ~~خفيفة، والمختلف فيه القيام إلا لعذر، فإن صلى عليها من جلوس أو ركوب PageV02P682 ~~اختيارا أعيدت، هكذا قاله عياض وابن الحاج وزروق والقرافي وسند بناء على ~~فرضيتها، والمصنف لم يذكر من تلك الأركان إلا التكبير والدعاء والسلام حيث ~~قال: "و" عدد "التكبير على الجنازة أربع تكبيرات" على كل مصل ولو مأموما، ~~وتمنع الزيادة على الأربع كما قاله عياض لانعقاد الإجماع. # في زمن عمر على أربع، واستقر فعله عليه الصلاة والسلام على الأربع، ومضى ~~عليه عمل الصحابة، فلو زاد الإمام على الأربع لم ينظره مأمومه بل يسلم قبله ~~سواء زاد عمدا أو سهوا، وسواء كان يرى الزيادة مذهبا أم لا، وأما لو نقص ~~الإمام فإن كان عامدا فالظاهر بطلان صلاة المأموم تبعا لبطلان صلاة إمامه ~~ولو أتى المأموم بالرابعة، وأما لو نقص الإمام ساهيا سبح له المأموم فإذا ~~لم يرجع كمل صلاته، وتبطل صلاة الإمام إذا سلم وطال إلا أن تذكر بالقرب ~~فيبني بأن يرجع بغير تكبير يكملها بتكبير الرابعة إن سلم بعد ثلاث، ومثله ~~المنفرد يسلم بعد تكبيرتين أو ثلاث، ولا يتأتى هنا سجود سهو في زيادة كلام ~~أو سلام؛ لأنه إنما شرع في ذات الركوع والسجود. "و" يستحب له أن "يرفع يديه ~~في أولاهن" أي التكبيرات "وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس" به إذ غاية ما حصل ~~منه ترك المندوب؛ ولأنه قد روي عن الإمام الرفع عند كل تكبيرة فلا بأس لما ~~غيره أفضل منه؛ لأن الراجح الأول، واقتصر عليه خليل حيث قال: ورفع يديه في ~~أولاهن. # " تنبيهان " الأول : قال سيدي أحمد زروق: اختلف هل التكبيرة الأولى إحرام ~~لصلاة الجنازة أو لا إحرام لها؟ فعلى الأول: لو حضرت جنازة بعد التكبيرة ~~الأولى لم يجز إدخالها في الصلاة بل يستأنف لها صلاة بعد السلام من الأولى، ~~فقد قال في التهذيب: لو حضرت جنازة ثانية بعد التكبيرة الأولى والشروع في ms0779 ~~الدعاء فلا يشرك الإمام الثانية مع الأولى في الدعاء، وقيل يجوز إدخالها في ~~الدعاء مع الأولى، ونقله الزناتي في شرحه لهذا الكتاب، ولعل المعتمد عدم ~~جواز إدخالها، بل يجب أن يستأنف لها صلاة مستقلة وهو كلام التهذيب. # الثاني : لم يبين المصنف النية وهي أحد أركانها، ولعله لم ينبه عليها؛ ~~لأن ركنيتها ضرورية؛ لأن الصلاة من أعظم الأعمال وصحتها بالنية. قال ~~العلامة خليل: وركنها النية وأربع تكبيرات والدعاء وتسليمة خفيفة وسمع ~~الإمام من يليه وصبر المسبوق للتكبير، ودعا إن تركت وإلا والى، والمصنف ~~أشار إلى الدعاء فيما يأتي عند بيان صفة الصلاة في قوله: ويقال في الدعاء ~~على الميت بغير شيء محدود، وصفة النية أن يقصد بقلبه الصلاة على هذا الميت ~~الحاضر مع استحضار أنها فرض كفاية، فإن غفل عن هذا الأخير لم يضر وتصح ~~صلاته كما PageV02P683 ~~تصح لو صلى عليها مع اعتقاد أنها أنثى فتبين أنها ذكر أو بالعكس، أو أنها ~~فلان ثم تبين أنها غيره؛ لأن مقصوده الشخص الحاضر بين يديه، بخلاف ما لو ~~كان في النعش اثنان أو أكثر واعتقد أن ما فيه واحد فإنها تعاد على الجميع ~~حيث كان الواحد غير معين، وإلا أعيدت على غير المعين الذي نواه، وأما لو ~~نوى واحدا بعينه ثم تبين أنهما اثنان أو أكثر وليس فيهما أو فيهم من عينه ~~فإنها تعاد على الجميع، وأما لو نوى الصلاة على من في النعش مع اعتقاد أنه ~~جماعة ثم تبين أنه واحد أو اثنان صحت الصلاة؛ لأن الواحد أو الاثنين بعض ~~الجماعة، وسيأتي أن الدعاء واجب بعد كل تكبيرة ولو على المأموم فليس كقراءة ~~أم القرآن خلف الإمام بل تعاد الصلاة لتركه؛ لأن كل واحد شافع مطلوب ~~بالدعاء، وإنما اختلف في الدعاء بعد التكبيرة الرابعة وإليه الإشارة بقوله: ~~"وإن شاء" المصلي على الجنازة "دعا بعد الأربع" تكبيرات بما كان يدعو به ~~بين التكبيرات أو بغيره "ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه" من غير ~~دعاء وهذا مذهب الجمهور، ووجهه أن الدعاء فيها ms0780 كالقراءة في الصلاة ذات ~~الركوع والسجود، فكما لا قراءة بعد ركوع الرابعة مثلا لا دعاء بعد التكبيرة ~~الرابعة هنا ومقابله يدعو وهو قول سحنون واختاره اللخمي، قال خليل: ودعا ~~بعد الرابعة على المختار. # "و" صفة الوقوف المندوب في صلاة الجنازة أن "يقف الإمام" ومثله المنفرد ~~"في" الصلاة على "الرجل عند وسطه وفي" الصلاة على "المرأة عند منكبيها" ~~قاله خليل: ووقوف إمام بالوسط ومنكبي المرأة كما تقف المرأة في صلاتها عليه ~~لئلا يتذكر كل إن وقف عند وسط الميت ما يشغله، ولا يشكل على هذا ما في حديث ~~سمرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة ووقف عند وسطها" 1 ~~لعصمته صلى الله عليه وسلم عن قصد ما يشغله، وأما وقوف المأموم فعلى صفة ~~وقوفه في صلاة الجماعة، ويظهر أن الصلاة على الخنثى المشكل كالصلاة على ~~الرجل، وكذا وقوفه عند صلاته منفردا على جنازة سواء كانت رجلا أو امرأة، ~~وأما المرأة إذا صلت على امرأة فتقف حيث شاءت، ويستحب جعل رأس الميت على ~~يمين المصلي إلا فيمن يصلى عليه في الروضة الشريفة فإنه يجعل رأس الميت على ~~يساره لتكون رجلاه لغير جهة قبره عليه الصلاة والسلام؛ لأن الذي يصلي في ~~الروضة يصير قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم فيه على يساره؛ لأنه مع قبر ~~الخلفاء والزوجات في طرف المسجد على يسار المصلى فيها أسأل الله تعالى أن ~~يريه لمن لم يره. # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحيض، باب الصلاة على النفساء وسننها، حديث ~~"332"، ومسلم، كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه، ~~حديث "964". PageV02P684 # "و" عدة "السلام من الصلاة على الجنازة تسليمة واحدة خفيفة" وروي خفية ~~"للإمام والمأموم" لكن الإمام يندب له أن يسمع من يليه. # قال خليل: وتسليمة خفيفة وسمع الإمام من يليه، ومعنى، خفيفة أو خفية عدم ~~الجهر بها من المأموم، وليس هنا رد على الإمام لعدم ورود ذلك؛ ولأن المطلوب ~~المسارعة للدفن، وتقدم أن السلام من أركانها وصفته كصفة سلام الصلاة معرفا ~~بالألف واللام. # ثم ms0781 شرع في بيان الثواب المترتب على الصلاة بقوله: "وفي الصلاة على الميت ~~قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه" لما في صحيح البخاري من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلي عليها ~~ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى ~~عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط" 1. وهذه الرواية صريحة في ~~القيراطين، خلافا لمن توهم من لفظ مسلم أنها ثلاثة وأن أحد القيراطين لا ~~يتوقف على الآخر، وظاهر المصنف حصول ثواب قيراط الصلاة ولو لم يتبعها في ~~الطريق، وهو مخالف لحديث البخاري المذكور فإنه يقتضي توقفه. على اتباعها ~~وعلى البقاء معها حتى يفرغ من دفنها، وعلى كل حال فثواب من اتبعها ولازمها ~~للدفن أعظم "وذلك" القيراط "في التمثيل مثل جبل أحد ثوابا" تمييز لمثل على ~~معنى أنه لو كان جبل أحد من ذهب أو فضة وتصدق به لكان ثواب هذا القيراط ~~كثوابه، وقيل معنى المماثلة لو جعل هذا الجبل في كفة وجعل القيراط في كفة ~~مقابلة لها لساواها، وأحد جبل بالمدينة المنورة قال فيه صلى الله عليه ~~وسلم: "إن هذا الجبل يحبنا ونحبه" 2 وخصه بالتمثيل إما لذلك وإما؛ لأنه ~~أكبر الجبال؛ لأنه بلغ إلى الأرض السابعة ومتصل بجميع الجبال. # " تنبيهات " الأول : القيراط المترتب على الصلاة أو الدفن قد علمت أنه لا ~~يتوقف ثواب أحدهما على الآخر كما يفهم من حديث البخاري. # الثاني : لو تعددت الأموات لتعدد قيراط الصلاة والدفن بتعددهم. قال ~~الفقيه أبو عمران وسيدي يوسف بن عمر: يحصل له بكل ميت قيراط؛ لأن كل ميت ~~انتفع بدعائه وحضوره. # الثالث : المقسم إلى هذه القراريط هو الأجر المترتب على الأفعال المتعلقة ~~بالميت من تغميضه وتقبيله وشد لحييه ونزع ثيابه التي مات فيها ووضعه على ~~مرتفع وتغسيله وحمله # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب إتباع الجنائز من الإيمان، ~~حديث "74". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الخدمة في الغزو، ~~حديث "2889". PageV02P685 # والمشي معه ms0782 والصلاة عليه وحضوره ودفنه وحفر قبره وسده عليه وإهالة التراب، ~~فهذه خمسة عشر أمرا بل أربعة عشر فقط، ولعله بقي منها تليين مفاصله برفق، ~~فمن أتى بالصلاة فله قيراط من خمسة عشر، والخمسة عشر هي جملة الأجر، ومن ~~حضر الدفن فله قيراط منها، ولا شك أنها متفاوتة بتفاوت ما ترتبت عليه، وليس ~~القيراط منسوبا إلى أربعة وعشرين قيراطا، نبه على جميع ذلك العلامة ابن ~~العماد ناقلا له عن بعض المالكية. # الرابع: حضور الجنازة إما رغبة في أهلها أو خوفا منهم، وإما رغبة في ~~الأجر وإما مكافأة، وعلى كل حال يحصل به القيراط المترتب على الصلاة أو على ~~حضور الدفن، وقصد أهلها والمكافأة لا يضر لما في ذلك من صلة الحي والميت ~~كما قال محمد بن سيرين: ولا يشكل على هذا حديث البخاري من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا" 1 إلخ الإمكان حمله على ~~حصول الأجر الكامل، ولما كان من أركان الصلاة الدعاء وأنه يحصل ولو بعفا ~~الله عنه أو رحمه الله نبه على ذلك بقوله: "و" يجزي أن "يقال في الدعاء" في ~~الصلاة "على الميت غير شيء محدود" أي أو معين، فلو قال: اللهم اغفر له، أو ~~اللهم ارحمه حصل الواجب لعدم اختصاصه بلفظ أو قدر ولذلك قال: "وذلك كله ~~واسع" في تحصيل الواجب "ومن مستحسن ما قيل في ذلك" أي الدعاء على الميت "أن ~~يكبر" عند شروعه وجوبا؛ لأن التكبير ركن كما بينا. "ثم" الأولى الفاء بدل ~~ثم عدم التراخي "يقول الحمد لله الذي أمات وأحيا والحمد لله الذي يحيي ~~الموتى" وهذا مأخوذ من قوله: {وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم ~~إليه ترجعون} [البقرة: 28] فأطلق الموت على عدمه قبل إنشائهم، وقيل: الحمد ~~لله الذي أمات من أراد إماتته، وأحيا من أراد حياته، والحمد لله الذي يحيي ~~الموتى في الآخرة، وقيل: الحمد لله الذي أمات بالكفر وأحيا بالإيمان، وقيل ~~غير ذلك. "له العظمة والكبرياء" مترادفان "و" له "الملك" بضم الميم استحقاق ~~التصرف ms0783 في سائر الكائنات من غير توقف على سبب باعث بل فاعل بالاختيار. "و" ~~له "القدرة" التامة المتعلقة بجميع الممكنات. "و" له "السناء" بالسين ~~المهملة والمد العلو والرفعة في الشرف والمنزلة لا في المكان، وأما بالقصر ~~فهو الضوء فلا تصح إرادته هنا. "وهو على كل شيء" من الممكنات "قدير اللهم ~~صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت" البركة الخير والمنفعة ~~"على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد" أي محمود "مجيد" أي معظم ومشرف وكريم. # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الإيمان باب إتباع الجنائز من الإيمان، حديث "47". PageV02P686 # قال ابن عمر وغيره: هذه صيغة الصلاة الكاملة وهي أحسن من التي ذكرها في ~~التشهد؛ لأنه زاد في التشهد: وارحم محمدا، ولم تأت في طريق صحيح، وليس فيها ~~هنا لفظ في العالمين وزاد هناك، وحذف. # أيضا لفظ: وبارك على محمد وعلى آل محمد وإن كان الاعتراض إنما هو في ~~زيادة وارحم محمدا فقط، والأفضل الاقتصار على الوارد وترك ما لم يثبت ~~وروده، وتقدمت المناقشة في هذا الكلام فراجع ما تقدم؛ لأن المصنف إمام عظيم ~~نفعنا الله ببركاته. "اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك" ظاهره ولو كان ~~من زنا. # وقيل : يقتصر في ولد الزنا على قوله: إنه عبدك، واختلف أيضا في ندائه في ~~الآخرة فقيل: ينادى باسم أمه، وقيل: باسم أبيه. "أنت خلقته و" أنت "رزقته ~~وأنت أمته" في الدنيا "وأنت تحييه" في الآخرة "وأنت أعلم بسره وعلانيته ~~جئناك شفعاء له فشفعنا فيه" أي اقبل دعاءنا له؛ لأنه روي: من صلى عليه ~~أربعون رجلا قبل الله شفاعتهم" ولذلك ينبغي لولي الميت الاجتهاد في إحضار ~~العدد المذكور، وظاهر كلام المصنف التعبير بهذا اللفظ، ولو كان المصلي أدنى ~~من الميت، وقال بعض الشيوخ: إنما يقول جئناك شفعاء له إذا كان المصلي ~~مساويا أو أرفع رتبة، وأما الأدنى فإنما يقول: جئنا مع الشفعاء له. "اللهم ~~إنا نستجير" أي نطلب الإجارة والأمن من عذابك حال كوننا متمسكين "بحبل ~~جوارك" بكسر الجيم أي أمانك "له" وفي كلامه ms0784 استعارة؛ لأن الأشياء المتفرقة ~~لا يجمع بعضها إلى بعض إلا بالحبل، وبيان الاستعارة هنا أن العبد بعيد من ~~الله بإساءته محجوب عنه فلا ينضاف إلى رحمته إلا بحبل عفوه وفضله ~~فالاستعارة تصريحية، فإضافة حبل إلى جوار بيانية. "إنك ذو" أي صاحب "وفاء ~~وذمة" أي عهد، وقد # 1 الإيمان: مصدر آمن وآمن. أصله من الأمن ضد الخوف. يقال: ىمن فلان العدو ~~يؤمنه إيمانا، فهو مؤمن، ومن هنا يأتي الإيمان بمعنى: جعل الإنسان في مأمن ~~مما يخاف. جاء في اللسان: قرئ في سورة براءة {إنهم لا أيمان} [التوبة: 12] ~~من قرأه بكسر الألف معناه: أنهم إن أجاروا وأمنوا المسلمين لم يفوا وغدروا، ~~والإيمان هنا: الإجارة. والغالب أن يكون الإيمان لغة بمعنى التصديق ضد ~~التكذيب. يقال: آمن بالشيء إذا صدق به، وآمن لفلان إذا صدقه فيما يقول. ففي ~~التنزيل: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} [يوسف: 17] وفيه {وإن لم ~~تؤمنوا لي فاعتزلون} [الدخان: 21] والإيمان في الاصطلاح مختلف فيه: فقيل هو ~~تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند الله، مع إظهار الضوع ~~والقبول لما أتى به. فهو اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان. ~~والمراد بالاعتقاد: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ~~والقدر، على ما ورد في حديث جبريل عليه السلام. والمراد بقول اللسان: النطق ~~بالشهادتين. والمراد بالعمل بالجوارح: فعلها وكفها تبعا للأمر والنهي. قال ~~ابن حجر العسقلاني: هذا قول السلف، وهو ايضا قول المعتزلة، إلا أن المعتزلة ~~جعلوا الأعمال شرطا في صحة الإيمان، والسلف جعلوها شرطا في كماله. وقيل: ~~الإيمان هو: التصديق بالقلب واللسان فقط، وهو قول بعض الفقهاء بناء على أن ~~هذا هو الوضع اللغوي = PageV02P687 ~~وعد سبحانه وتعالى من مات على الإيمان1 بالمغفرة. # "اللهم قه" أي نجه "من فتنة القبر" بأن تثبته لجواب سؤال الملكين في ~~القبر، أو تجعله ممن لا يسأل كالشهداء، وأما ضمة القبر فلا بد منها، وإن ~~كانت تختلف باختلاف الدرجات لما قاله بعض العلماء: لو نجا أحد منها سوى ~~الأنبياء لنجى منها سعد بن ms0785 معاذ الذي اهتز العرش لموته وحضر جنازته سبعون ~~ألفا من الملائكة. وفي الحديث "لو أفلت منها أحد لأفلت منها هذا الصبي" ~~وأما الأنبياء فقال بعضهم: ولا يعلم أن للأنبياء في قبورهم ضمة ولا سؤال ~~لعصمتهم. "و" قه "من عذاب جهنم اللهم اغفر له" بستر ذنوبه "وارحمه واعف عنه ~~وعافه وأكرم نزله" بسكون الزاي أي الطف به حين وضعه في قبره وحيدا فريدا ~~بأن تريه فيه ما يؤنسه، لأن النزل يطلق على حلوله في قبره وإكرامه فيه ~~برؤية ما يسره من العمل، ويطلق النزل على ما يهيأ للنزيل "ووسع مدخله" أي ~~قبره فهو بفتح الميم "واغسله بماء وثلج وبرد" بفتح الموحدة والثلج والبرد ~~ماءان منعقدان ينزلان من السماء ثم يذوبان، والمعنى: امح ذنوبه ولا تبقي ~~منها شيئا بقرينة. "ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض" الوسخ ~~"من الدنس" وإنما مثل بالثوب الأبيض؛ لأنه الذي يظهر فيه أثر الغسل، وهذا ~~تمثيل للمخلوق وإلا فقد قال الزناتي: الله تعالى منزه عن ضرب الأمثال، ~~ولولا ورود تلك الألفاظ من الشارع لما جازت. # ويحتمل أن المعنى: حتى يصير في نظرنا كالثوب الأبيض الذي نشاهده خالصا من ~~كل مناف للبياض وهو كناية عن الخلوص من الذنوب. "وأبدله دارا خيرا من داره" ~~بأن تجعل داره الجنة "و" أبدله "أهلا" أي قرابة في الآخرة "خيرا من أهله" ~~في الدنيا "و" أبدله "زوجا خيرا من زوجه" لما يأتي من أن زوجته في الدنيا ~~قد تكون له في الجنة إذا كانت من أهل الجنة مثله، وإلا عوض خيرا منها، أو ~~كانت في الدنيا ذات أزواج وصحت لغيره فيبدله خيرا منها، أو لم يزوج في ~~الدنيا فيعوضه خيرا من التي كان يريد زواجها. "اللهم إن كان محسنا" في ~~الدنيا لغيره "فزد في # = للفظ "الإيمان" وأن الأصل عدم النقل. وليست الأعمال عندهم داخلة في ~~مسمى الإيمان. فإذا وجد لدى الإنسان الإيمان وجد كاملا، وغن زال زال دفعة ~~واحدة. أما على قول السلف المتقدم، فإن الإيمان درجات بحسب قوة التصديق ~~لوضوح الأدلة ms0786 وجودة الفهم. # ويزيد الإيمان بالطاعات، وينقص بالمعاصي، ويفاضل الناس فيه. واستشهد لهم ~~بقول الله تعالى: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا} [التوبة: 124] وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: "يخرج من النار من كان في قلبه ~~مثقال حبة من خردل من إيمان". انظر الموسوعة الفقهية "7/314 - 315"، ومعجم ~~المصطلحات والألفاظ الفقهية "1/346 - 348" ومن مصادره: المفردات، ص "552، ~~553"، والتوقيف، ص "751". PageV02P688 # إحسانه" أي في الإحسان إليه في الآخرة. "وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم ~~إنه قد نزل بك" ضيفا "وأنت خير" جواد "منزول به" فالضمير ليس لله "فقير إلى ~~رحمتك" حال من فاعل نزل "وأنت غني عن عذابه" لاستغنائك عن كل ما سواك. ~~"اللهم ثبت عند المسألة" أي سؤال الملكين "منطقه ولا تبتله في قبره بما لا ~~طاقة له به اللهم لا تحرمنا أجره" أي أجر الصلاة عليه وأجر مصيبته؛ لأن ~~المؤمن مصاب في أخيه المؤمن "ولا تفتنا بعده" بسبب مصيبته "تقول هذا" ~~الدعاء وجوبا "بأثر كل تكبيرة" من التكبيرات الثلاث الأول، وأما الحمد ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فمندوبان والواجب الدعاء ولو في حق ~~المأموم كما قدمنا. "وتقول بعد الرابعة" وجوبا على ما اقتصر عليه خليل ~~"اللهم اغفر لحينا وميتنا وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا ~~إنك تعلم منقلبنا ومثوانا و" اغفر "لوالدينا" بكسر الدال "ولمن سبقنا ~~بالإيمان وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ~~اللهم من أحييته منا فأحيه" مواظبا "على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه" بضم ~~الهاء من توفه وبكسرها من أحيه؛ لأنهما مبنيان على حذف حرف العلة وهي الياء ~~من أحيه والألف من توفه. "على الإسلام" وجمع بينهما تفننا؛ لأنهما متلازمان ~~شرعا أو لاتحاد ما يرام منهما. # قال بعض العارفين: من أراد أن يموت ولسانه رطب بذكر الله فيلزم ستة أشياء ~~أو سبعة، أن يقول عند ابتداء كل عمل: بسم الله، وعند فراغه من كل شيء: ~~الحمد لله، وإذا استقبله مكروه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا ~~أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ms0787 وإذا عزم على فعل أو أمر في ~~غد قال: إن شاء الله، وإذا أذنب ذنبا قال: أستغفر الله. "و" تقول "أسعدنا ~~بلقائك" أي بدخول الجنة "وطيبنا للموت" بأن توفقنا للتوبة النصوح حتى نموت ~~عليها. "وطيبه لنا" بأن ينزل بنا وأنفسنا راضية به. # "واجعل فيه راحتنا ومسرتنا" بحيث توسع لنا القبر وتنعمنا فيه وتدخلنا بعد ~~خروجنا منه الجنة وترزقنا فيها النظر إلى وجهك الكريم، ولا يقال: في هذا ~~تمني الموت وهو منهي عنه لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يتمنين أحدكم الموت ~~لضر نزل به ولكن يقول: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني ما كانت ~~الوفاة خيرا لي" 1؛ لأنا نقول: لا يلزم من الدعاء بما ذكر التمني؛ لأن ~~المراد بعد حصوله، لأن كل واحد لا بد له من الموت، على أن ابن العربي يجوز ~~تمني الموت إذا بشر بالجنة للخروج من دار الشقاء إلى دار الراحة، أو # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء بالموت والحياة، حديث ~~"6351" ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب كراهة تمني ~~الموت لضر نزل به، حديث "2680". PageV02P689 # يكون الشخص ملابسا للمعاصي ولا يمكن احترازه عنها أو يندرس الحق وينتشر ~~الباطل كزماننا هذا. "ثم" بعد الفراغ من الدعاء "تسلم" على سبيل الوجوب ~~تسليمة خفيفة؛ لأنه أحد الأركان. # قال ابن ناجي: وما ذكره المصنف من هذا الدعاء لا عمل عليه لطوله، بل ~~العمل والأحسن ما استحبه مالك من دعاء أبي هريرة رضي الله عنه؛ لأنه كان ~~يتبع الجنازة من حمل أهلها، فإذا وضعت كبر وحمد الله وصلى على نبيه صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن ~~لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم ~~إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، اللهم لا تحرمنا ~~أجره ولا تفتنا بعده. قال مالك: هذا أحسن ما سمعته من الدعاء على الجنازة. # " تنبيهان " الأول : علم مما ذكرنا أن ابتداء ms0788 الصلاة بالحمد والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الندب والواجب إنما هو الدعاء حتى على ~~المأموم. قال خليل في المستحبات: وابتدأ بحمد وصلاة على نبيه صلى الله عليه ~~وسلم وإسرار دعاء. # الثاني : سكت المصنف عن قراءة أم القرآن، وحكمها الوجوب عند الشافعي في ~~صلاة الجنازة، وعند مالك الكراهة إلا إذا قصد المصلي مراعاة الخلاف فيأتي ~~بها بعد شيء من الدعاء حتى تصح الصلاة عندنا وعند الشافعي، والعبادة المتفق ~~عليها خير من المختلف فيها، ولذلك قال القرافي: ومن الورع مراعاة الخلاف، ~~ومن فوائد المراعاة صحة صلاة الشافعي خلف المالكي؛ لأنه إن لم يقرأ الفاتحة ~~تكون الصلاة باطلة عند الشافعي فلا يصح اقتداؤه بالمالكي فيها، وقولنا بعد ~~شيء من الدعاء؛ لأنه واجب عندنا كوجوب الفاتحة عند الشافعي فلا بد منهما ~~حتى تصح الصلاة على المذهبين، وما تقدم من التذكير في الدعاء إذا كان الميت ~~ذكرا. "وإن كانت" الجنازة "امرأة قلت" بعد الحمد والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم "اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث" فتقول: ~~وبنت أمتك وبنت عبدك أنت خلقتها ورزقتها إلخ "غير أنك لا تقول وأبدلها زوجا ~~خيرا من زوجها؛ لأنها تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا" وعبر بقد ~~الدالة على التوقع لدخولها على المضارع؛ لأن دخول الجنة متوقع لتوقفه على ~~الموت على الإيمان وهو غير مقطوع به، وأما لو كانت تزوجت بمتعدد في الدنيا ~~لدخلها الخلاف المقرر عند أهل المذهب فيمن تكون له، إلا أن تموت في عصمة ~~واحد فإنها تكون له من غير نزاع إن كانا من أهل الجنة. PageV02P690 # " تنبيهان " الأول : سكت المصنف عما لو لم يعلم الميت هل هو ذكر أو أنثى؟ ~~والحكم فيه أن ينوي المصلي الصلاة على من حضر ويقطع النظر عن كونه ذكرا أو ~~أنثى، كما أنه إذا لم يعلم هل هو واحد أو متعدد ينوي الصلاة على من في هذا ~~النعش، ويتمادى في الدعاء على التذكير في تحقق الإفراد، ويجمع عند اعتقاد ~~الجمع، ويفرد عند الشك ms0789 على معنى من حضر في هذا النعش؛ لأن من تقع على الذكر ~~والأنثى وعلى المتعدد المحقق والمشكل فتقول في الدعاء على المثنى: اللهم ~~إنهما عبداك أو أمتاك، وفي الجمع: اللهم إنهم عبيدك وأبناء عبيدك، وفي ~~الجمع المؤنث: اللهم إنهن إماؤك وبنات إمائك وبنات عبيدك، وإن اجتمع مذكر ~~ومؤنث غلب المذكر على المؤنث. # الثاني : سكت المصنف كخليل عن ما لو ظن الإمام وحدة الجنازة وظن ~~المأمومون التعدد فتبين أنهم جماعة على اعتقاد المأمومين، والحكم أنه إن ~~كان ما نواه الإمام غير معين أعيدت الصلاة على الجميع، وإن كان معينا أعيدت ~~على من عداه؛ لأن العبرة بما ظنه الإمام، ولذلك لو اعتقد الإمام أن الذي في ~~النعش جماعة واعتقد المأمومون أنه منفرد وتبين مطابقة اعتقاد الإمام صحت ~~الصلاة ولا تعاد، كما لا تعاد إذا ظن الإمام أو المنفرد أن من يصلى عليه ~~جماعة فتبين أنهم أقل مما نوى، وقد قدمنا فيما سبق ما يغني عن الإعادة ~~فراجعه. # ثم أكد تعليل النهي السابق بقوله: "ونساء الجنة مقصورات" أي محبوسات "على ~~أزواجهن لا يبغين" أي لا يرضين "بهم بدلا"؛ لأن الجنة لا إكراه فيها ولا ~~حزن، وإنما الفرح والسرور ونيل ما تشتهيه الأنفس، وأفضل خصال المرأة حبها ~~لزوجها وهي صفة أهل الجنة فلا يتعلق قلبها فيها بغير حب زوجها، ولما ذكر أن ~~نساء الجنة مقصورات على أزواجهن كان مظنة سؤال تقديره: وأما الرجل فهل ~~كذلك؟ قال في الجواب: "والرجل" ليس كالمرأة فإنه "قد يكون له زوجات كثيرة ~~في الجنة" زيادة على ما كان يحل له في الدنيا، ولا يقال: يلزم على هذا كثرة ~~النساء في الجنة على الرجال وهو مخالف لحديث: "اطلعت على الجنة فرأيت أكثر ~~أهلها الرجال، واطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء" 1؛ لأنا نقول: ~~المراد بالأزواج في كلام المصنف ما يشمل الحور العين، ولا يضر في هذا خبر ~~أبي نعيم من أنه يزوج كل رجل من أهل # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها ms0790 ~~مخلوقة، حديث "3241"، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ~~أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء، حديث "2737"، وأحمد ~~"4/443" حديث "19996". PageV02P691 # الجنة أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء لإمكان حمل كل في كلامه ~~على الكل المجموعي لا الجميعي، وإن جعلت قد في كلام المصنف للتقليل فلا ~~يتأتى الإشكال. "ولا يكون للمرأة" "في الجنة أزواج" بل ولا اثنان؛ لأنه ليس ~~فيها ما ينفر منه الطبع لا لحرمة ذلك لانقطاع التكليف بالموت، ولذلك لا ~~يتزوج الإنسان بنحو أمه وأخته لكراهة النفس ذلك. # ثم شرع في بيان الأفضل عند تعدد الأموات في الصلاة على الجميع دفعة واحدة ~~بقوله: "ولا بأس" أي يستحب على المشهور "أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة" ~~لفعل جمع من الصحابة، وقد ماتت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب زوج عمر بن ~~الخطاب وولدها زيد بن عمر رضي الله عن الجميع في فور واحد، وصلي عليهما ~~صلاة واحدة، وكان الموالي للإمام زيد والمتولي للصلاة إماما عبد الله بن ~~عمر وهو أخو زيد لأبيه، وكان هناك الحسن والحسين وهم أخوا أم كلثوم ولم يكن ~~الإمام منهما، فدل ذلك على أن الأولى بالإمامة ولي الذكر، هكذا قال بعد ~~شراح هذا الكتاب، والذي ارتضاه العلامة خليل خلاف ذلك، وأن الذي يلي ~~الإمامة الأفضل ولو كان ولي المرأة. # قال خليل عاطفا على المندوب: وأفضل ولي ولو ولي المرأة، قال الأجهوري: ~~وبالغ بقوله: ولو ولي المرأة للرد على من قال بتقديم ولي الرجل على ولي ~~المرأة ولو مفضولا، متمسكا بقضية أم كلثوم وولدها زيد لما ماتا وصلى ولي ~~زيد إماما. قال ابن رشد: ولا حجة بتلك القضية لاحتمال أن الحسين إنما قدم ~~ابن عمر لسنه ولإقراره بفضله لا؛ لأنه أحق قاله المواق، ولما قدم هو الأفضل ~~جمع الجنائز في الصلاة ذكر هنا كيفية وضعهم أمام الإمام بقوله: "و" يندب أن ~~"يلي الإمام" في حال الصلاة "لرجال" فاعل يلي وظاهره غير صالحين "إن كان ~~فيهم" أي الجنائز "نساء وإن كانوا رجالا" ونساء ومعهم ms0791 أطفال "جعل أفضلهم ~~مما يلي الإمام وجعل من دونه" في الفضل من "النساء والصبيان من وراء ذلك" ~~الفاضل مترتبين صفا واحدا "إلى القبلة" بحيث يصير الجميع أمام الإمام، يلي ~~الإمام الرجل، والطفل خلفه، والمرأة خلف الجميع. # قال خليل: يلي الإمام رجل فطفل فعبد فخصي فخنثى كذلك، وأشار إلى كيفية ~~أخرى بقوله: "ولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا" ممتدا من الشرق إلى الغرب. ~~"ويقرب إلى الإمام أفضلهم" وعن يمينه من يليه في الفضل، وعن يساره من يليه ~~رجلا المفضول عند رأس الفاضل، ومن دونهما في الفضل كذلك. قال العلامة ابن ~~ناجي: ظاهر كلام الشيخ التخيير بين PageV02P692 ~~جعل الجنائز صفا من الإمام إلى القبلة أو صفا من المشرق، إلى المغرب وهو ~~قول مالك من رواية أشهب وغيره، وقيل: الأفضل الصفة الأولى وقالها مالك ~~أيضا، ولذلك قال الفاكهاني: ظاهر كلام المصنف ترجيح الصفة الأولى لتقديمه ~~لها؛ ولقوله في الثانية: ولا بأس المشعرة غالبا بالتمريض. "تنبيه": هذا إذا ~~كانت الجنائز صنفا واحدا، فإن تفاوتوا في الخصال الحميدة يلي الإمام الأعلم ~~ثم الأفضل ثم الأسن، وقال في الجواهر: ويقدم بالخصال الدينية التي ترغب في ~~الصلاة عليه، فإن تساووا في الفضل رجح بالسن، فإن تساووا أقرع بينهم، إلا ~~أن تتراضى الأولياء على خلاف ذلك، وقد قدمنا أن القراريط تتعدد بتعددهم، ~~وانظر هل تتفاوت بتفاوتهم في الفضل أم لا؟ ويظهر التفاوت وحرره. # "وأما" كيفية "دفن الجماعة في قبر واحد" عند الضرورة الحاملة على ذلك ~~كضيق المحل أو عدم الحافر. # "فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة" قال خليل عاطفا على الجائز: وجمع أموات ~~بقبر لضرورة وولى القبلة الأفضل، وأما جمعهم في قبر لغير ضرورة فمكروه وإن ~~كانوا محارم، ولكن يتأكد ندب جعل شيء من التراب بينهم، وقال أشهب: يكفي ~~الكفن، وكما يجوز جمع الأموات في القبر للضرورة ولو أجانب، يجوز جمعهم في ~~كفن للضرورة ويكره لغيرهما، والدليل على ما ذكر "أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في قبر واحد ثم يقول: أيهما ms0792 كان ~~أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير إلى واحد قدمه في اللحد" 1. "تنبيه": ما ذكره ~~المصنف من جواز جمع الأموات في قبر واحد للضرورة ويكره لغيرها محله إذا كان ~~حصل دفنهم في وقت واحد، وأما لو أردنا دفن ميت على آخر بعد تمام دفنه ~~فيحرم؛ لأن القبر حبس. لا يمشى عليه ولا ينبش ما دام به إلا لضرورة فلا يحرم. # "ومن دفن" بعد الغسل "و" الحال أنه "لم يصل عليه ووري فإنه يصلى على ~~قبره" قال خليل: ولا يصلى على قبر إلا أن يدفن بغيرها فيصلي على القبر ~~ظاهره ولو كان عدم الصلاة عمدا، كما أن ظاهره أن مجرد تمام الدفن مجوز ~~للصلاة على القبر وليس كذلك، بل يجب إخراجه ولو تم دفنه إلا أن يخشى تغيره. # قال ابن رشد: والفوات يمنع إخراج الميت من قبره للصلاة عليه خشية تغيره، ~~قاله ابن القاسم وسحنون وعيسى، ومحل طلب الصلاة على القبر عند خشية تغيره # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد، حديث ~~"1343" وا[وداود، حديث "3138"، والترمذي، حديث "1036"، والنسائي، حديث ~~"1955"، وابن ماجه، حديث "1514". PageV02P693 # إذا ظن بقاؤه أو شك فيه، وأما لو تيقن ذهابه ولو بأكل سبع فإنه لا يصلى ~~عليه، وقولنا بعد الغسل للاحتراز عما لو دفن قبل غسله فإنه لا يصلى على ~~قبره ويجب إخراجه للغسل إلا أن يخشى تغيره فيسقطان لتلازمهما. قال العلامة ~~الأجهوري في شرح خليل: المفهوم من كلام ابن رشد أن المدفون من غير غسل أو ~~من غير صلاة يخرج ما لم يخف تغيره. # "ولا يصلى" على جهة الكراهة "على من قد صلى عليه" جماعة قال خليل: ولا ~~تكرر وأما لو صلى عليه منفرد لندب صلاة الجماعة عليه "و" من ذهب بعضه يجب ~~أن "يصلى على أكثر الجسد" منه كالثلثين بعد تغسيله وتكفينه؛ لأن الحكم ~~للأكثر وينوي المصلي الصلاة على الجميع. "واختلف في الصلاة على مثل اليد ~~والرجل" وأما دون الجل والمشهور عدم الصلاة. # قال خليل: ولا ما دون الجل ولو كان معه الرأس. قال العلامة الأجهوري: ms0793 ~~وإنما لم يصل على ما دون الثلثين لأدائه إلى الصلاة على الغائب وهي غير ~~جائزة عند مالك رضي الله عنه وأصحابه، واغتفر غيبة اليسير؛ لأنه تبع، وبهذا ~~التوجيه اندفع استشكال التونسي بأن عدم الصلاة على ما دون الجل يؤدي إلى ~~عدم الصلاة على الميت بالكلية، ووجه الدفع أن الصلاة على ما دون الجل تؤدي ~~إلى الصلاة على الغائب وهي غير جائزة، والصلاة قيل إنها سنة ولا يرتكب غير ~~الجائز لسنة، وبحث بعض الشيوخ في ذلك قائلا: إنما يتم هذا الكلام إذا كانت ~~الصلاة على الغائب محرمة، وأما على القول بكراهتها فلا كيف، وقد قيل بوجوب ~~الصلاة على الميت، فلعل هذا مبني على القول بحرمتها وفيه شيء لاحتجاج ~~المخالف بصلاة المصطفى صلى الله عليه وسلم على النجاشي وهو غائب عنه، وأجاب ~~عنه بعض أئمتنا بأن هذا من خصوصيات المصطفى صلى الله عليه وسلم أو أن الأرض ~~رفعته له ورآه ونعاه لأصحابه فأمهم في الصلاة عليه قبل أن يوارى، ويدل على ~~الخصوصية أنه لم يفعله أحد من الصحابة ولا صلى أحد على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد أن ووري، الحال أن في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أعظم رغبة. PageV02P694 ### | AUTO "باب في" صفة "الدعاء للطفل" # وهو من لم يبلغ من الذكور والإناث. "و" في حكم "الصلاة عليه وغسله" وإنما ~~أفرده عما قبله للرد على من قال بعدم الصلاة عليه؛ لأنها شفاعة وهو غير ~~محتاج إليها، ورد كلامه بأن الشفاعة قد تكون لمحض رفع درجات فلا تتقيد ~~بالمذنبين وصفتها أن "تثني على الله تبارك وتعالى" بأن تقول: الحمد لله رب ~~العالمين ندبا "وتصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم" كذلك "ثم" بعدهما ~~"تقول اللهم إنه عبدك وابن عبدك" وفي نسخة بالتثنية، وقيل تقول في ولد ~~الزنا "وابن PageV02P694 ~~أمتك" بدل، وابن عبدك "أنت خلقته ورزقته" ولو مات بعد الاستهلال؛ لأن الله ~~رزقه في بطن أمه. "وأنت أمته وأنت تحييه" في الآخرة "اللهم فاجعله لوالديه" ~~بكسر الدال "سلفا" أي مقدما بين أيديهم ms0794 "وذخرا" بالذال المعجمة؛ لأن المراد ~~في الآخرة بخلافه بالدال المهملة فإنه في الدنيا وقيل بالإهمال مطلقا. # "وفرطا" ذكره تأكيدا لسلفا لمرادفته له قاله صلى الله عليه وسلم: "أنا ~~فرطكم على الحوض" 1 أي متقدمكم. "وأجرا" أي جزاء عظيما لما روي في الخبر: ~~"لا يموت لأحد ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار" ، قالت ~~امرأة: واثنان يا رسول الله؟ قال: "واثنان" 2. # وورد: "لم تمسه النار إلا تحلة القسم" وهذا مع الصبر عند الصدمة الأولى، ~~وفي الصبر على المصيبة من الثواب ما ليس في الصبر على الطاعة. "وثقل به ~~موازينهم وأعظم" بكسر الظاء المشالة أي أكثر "به أجورهم ولا تحرمنا وإياهم ~~أجره" أي أجر الصلاة عليه أو أجر المصيبة. "ولا تفتنا وإياهم بعده" قال بعض ~~الشيوخ: والظاهر أنه يقول ذلك الدعاء ولو كان المصلي أبا أو أما للطفل؛ لأن ~~هذا الدعاء هو المأثور، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم قال في أذانه: ~~"أشهد أن محمدا رسول الله" وأما قوله: فاجعله لوالديه سلفا يجب تقييده ~~بالمسلم الأصلي، وأما من أسلم من أولاد الكفار أو حكم بإسلامه تبعا للسابي ~~فلا يقول ذلك عليه وإنما يقول: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ويسقط ~~وإياهم. # "اللهم ألحقه بصالح سلف" أولاد "المؤمنين في كفالة" أي حضانة أبينا ~~"إبراهيم" عليه الصلاة والسلام في الجنة، وذلك لأن نبينا صلى الله عليه ~~وسلم رأى ليلة الإسراء شيخا في السماء في قبة خضراء وحوله صبيان فقال عليه ~~الصلاة والسلام لجبريل: "من هذا"؟ فقال: أبوك إبراهيم وهؤلاء أولاد ~~المؤمنين. # وفي هذا دليل على أن الجنة في السماء، والتقييد بأولاد المؤمنين لا ينافي ~~أن غيرهم في كفالته أيضا بناء على دخول أولاد غيرهم الجنة. "وأبدله دارا ~~خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله" بأن تجعله مجاورا لنحو الأنبياء ~~والصالحين "وعافه من فتنة القبر" وهذا يقتضي أن الأطفال تسأل في القبر. "و" ~~عافه "من عذاب جهنم" وهذا بناء على أن الأطفال تحت المشيئة وهو خلاف ~~المشهور، بل أنكر بعضهم ms0795 وجود الخلاف من كونهم في الجنة، والأولى في توجيه ~~الدعاء بالمعافاة من الفتنة وما بعدها ما تقرر من أنه تعالى له تعذيب ~~الطائع. "تقول ذلك" الدعاء "في # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب: في الحوض، حديث "6575" ومسلم، ~~كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم، حديث "2289". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الإيمان والنذور، باب قو الله تعالى ~~{وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [الأنعام: 109]، حديث "6656"، ومسلم، كتاب ~~البر والصلة. PageV02P695 # كل تكبيرة" أي بعد كل تكبيرة حتى الرابعة. "و" قيل "تقول بعد الرابعة" بناء ~~على أنه يدعو بعدها: "اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ولمن سبقنا بالإيمان ~~اللهم من أحييته منا فأحيه" بكسر الهاء "على الإيمان" الكامل "ومن توفيته ~~منا فتوفه" بضم الهاء "على الإسلام" وهو السعادة العظمى. "واغفر للمسلمين ~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم تسلم" تسليمة ~~خفيفة ويسمع الإمام جميع من يليه، وهذا الدعاء اختاره المصنف لما قيل أن ~~بعضه مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعضه عن بعض الصحابة والتابعين، ~~فلا ينافي أنه غير متعين بل الأفضل دعاء أبي هريرة كما قدمنا، وإن كان يكفي ~~مطلق دعاء كما قال المصنف فيما سبق، بل لو قال: اللهم اعف عنه كفى وإن صغيرا. # " تنبيه " لم يذكر حكم اجتماع كبار وأطفال، والمطلوب تقديم الدعاء للكبار ~~على الأطفال أو يجمعهم في دعاء واحد، ويقول عقب ذلك: اللهم اجعل الأولاد ~~سلفا لوالديهم وفرطا وأجرا، وهكذا على جهة الندب، فلا ينافي أنه لو جمع ~~الجميع في دعاء أجزأ، كما لو جهل كون الميت كبيرا أو طفلا فيدعو بنحو دعاء ~~أبي هريرة وغيره. # "ولا يصلى" على جهة الكراهة "على من لم يستهل صارخا" بأن نزل من بطن أمه ميتا. # قال خليل عاطفا على المكروه: ولا سقط لم يستهل ولا تحرك أو عطس أو بال أو ~~رضع إلا أن تتحقق الحياة وغسل دمه ولف بخرقة ووري، وحكم غسل الدم الندب، ~~وحكم المواراة واللف بخرقة الوجوب، ولا يسأل ولا يبعث ولا يشفع إن لم تنفخ ~~فيه ms0796 الروح. "و" كما لا يصلى عليه لعدم استهلاله "لا يرث ولا يورث"؛ لأن شرط ~~الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه واستهلاله قبل موته إلا الغرة فتورث ~~عنه وإن نزل علقة أو مضغة؛ لأنها مأخوذة عن ذاته، والشرط لما يورث عنه مما ~~في يده "ويكره أن يدفن السقط في الدور" وحقيقته من لم يستهل صارخا وهو مثلث ~~السين المهملة، وإنما كره دفنه في الدور خوف امتهانه عند سقوط الحائط، وإن ~~اشترى شخص دارا فوجد فيها قبر سقط لا خيار له؛ لأن قبره ليس حبسا بخلاف قبر ~~المستهل وهو المراد بالكبير، قال ابن عرفة: قبر غير السقط حبس على الدفن ~~بمجرد وضع الميت فيه ثم شرع في بيان شروط المباشر للتغسيل بقوله: "ولا بأس" ~~أي يجوز "أن يغسل النساء" الأجانب "الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع" قال ~~خليل: وجاز غسل امرأة ابن سبع. # قال شراحه: وابن ثمان، وروى ابن وهب: وابن تسع ولو مع حضور الرجال، ولا ~~تكلف الغاسلة بستر عورته؛ لأنه يجوز نظرهن إلى بدنه حيث PageV02P696 ~~لم يناهز الحلم. قال اللخمي: والمناهز ككبير وهذا يقتضي أن ما دون المناهز ~~للحلم لها نظر عورته، وله أن ينظر منها ما بين سرتها وركبتها وهو يصدق بابن ~~عشر أو اثني عشر؛ لأنه غير مناهز، وجواز النظر لا ينافي حرمة التغسيل؛ لأن ~~التغسيل فيه جس فهو أخص من النظر، فالحاصل أن ابن سبع أو ثمان تنظر المرأة ~~عورته وتغسله، وقيدنا النساء بالأجانب للاحتراز عن المرأة المحرم، فإن لها ~~تغسيل الرجل من محارمها إن لم يوجد رجل يغسله. # قال خليل: ثم أقرب أوليائه ثم أجنبي ثم امرأة محرم، وهل تستره أو عورته ~~تأويلان، ثم ييمم لمرفقيه، ثم شرع في تغسيل الذكر للأنثى بقوله: "ولا يغسل ~~الرجال الصبية" التي بلغت حد الشهوة كبنت ست أو سبع لحرمة نظرهم لها بقصد ~~الالتذاذ، وأما الرضيعة وما قاربها ممن لا تميل لها النفس فيجوز. # قال خليل بالعطف على الجنائز ورجل كرضيعة. "واختلف فيها" أي الصبية "إن ~~كانت ممن ms0797 لم تبلغ أن تشتهى" كبنت أربع أو خمس فقيل يحرم على الرجل تغسيلها ~~وقيل يجوز "والأول" وهو حرمة تغسيلها "أحب إلينا" معاشر أصحاب الإمام كابن ~~القاسم وأحب للوجوب. # والحاصل أن الرضيعة ومن ألحق بها يجوز للرجل تغسيلها، والتي بلغت أن ~~تشتهى يحرم عليه تغسيلها، والخلاف فيما فوق الرضيعة، ومذهب المدونة، المنع. ~~قال ابن عمر: وظاهر كلام المصنف سواء كان الرجل محرما للصبية أم لا وهو قول ~~بعض الشيوخ، وقيل: إنما هذا في الرجال الأجانب، وأما الرجال المحرم فله ~~تغسيل المرأة من محارمه إن لم توجد امرأة. # قال خليل: والمرأة أقرب امرأة ثم أجنبية ثم محرم فوق ثوب يممت لكوعيها. # " خاتمة " لو ماتت امرأة وجنينها يضطرب في بطنها فإن أمكن إخراجه من محله ~~فعل اتفاقا وإن لم يمكن فلا تدفن ما دام حيا، واختلف هل تبقر بطنها لإخراجه ~~حيث رجي خروجه حيا؟ وهو قول سحنون وعزي لأشهب أيضا، وقيل: لا تبقر وهو قول ~~ابن القاسم، ووقعت في زمنهما وسئلا عنها فأفتى أشهب بالبقر، وافتى ابن ~~القاسم بعدمه، فعملوا فيها بكلام أشهب فخرج الجنين حيا وكبر وصار عالما ~~يعلم العلم ويتبع قول أشهب ويدع قول ابن القاسم وهذا بخلاف من ابتلع مالا ~~ولو مملوكا له فإن بطنه تبقر حيث كان بال له، قال خليل: وبقر عن مال كثر ~~ولو بشاهد لا عن جنين، وتؤولت أيضا على البقر إن رجي وإن قدر على إخراجه من ~~محل فعل، ومثل المال الجواهر النفيسة، ومن باب أولى الحيوان البهيمي يموت ~~بلا ذكاة وولده يضطرب في بطنه فلا نزاع في جواز بقر بطن أمه حيث رجي خروجه ~~حيا، وانظر كيف تبقر بطن PageV02P697 ~~الميت لإخراج المال إنفاقا ويختلف في بقرها لإخراج الجنين مع عظمة النفس ~~وشرفها على المال، ويمكن توجيه ذلك بما فيه ليونة بأن نفع المال محقق دون ~~الجنين لاحتمال موته عند خروجه أو بعده بسرعة مع أذية الأم ببقر بطنها ~~ويؤذي الميت ما يؤذي الحي. ولما فرغ من الكلام على ركني الإسلام وهما ~~شهادتا الإسلام والصلاة ms0798 شرع في الثالث بقوله: PageV02P698 ### | AUTO "باب في الصيام" # وهو لغة الإمساك والترك والصمت ولوقوف الفرس، وشرعا الإمساك عن شهوتي ~~البطن والفرج وما يقوم مقامهما، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية قبل ~~الفجر أو معه في غير أيام الحيض والنفاس وأيام العيد، وحكمة مشروعيته ~~مخالفة النفس وكسرها وتصفية مرآة العقل وتنبيه العبد على مواساة الجائع ~~وبين حكمه بقوله: "وصوم شهر رمضان فريضة" على كل عاقل بالغ مطيق له غير ~~مسافر سفر قصر، دل على فرضيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب ~~فقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وأما السنة فحديث: ~~"بني الإسلام على خمس"، إلى قوله: "وصوم رمضان" وأما الإجماع فقد انعقد على ~~فرضيته، فمن جحده قتل كفرا إلا أن يتوب كسائر المرتدين، ومن اعترف بوجوبه ~~وامتنع من فعله عنادا أو كسلا فنقل ابن ناجي أنه يقتل حدا على المشهور لكن ~~بعد تأخيره إلى أن يبقى من الليل مقدار ما يوقع فيه النية، وفرض في السنة ~~الثانية من الهجرة بعد ليلتين خلتا من شعبان، وحين فرض رمضان كان الشخص ~~مخيرا بين الصوم والإطعام، ثم نسخ التخيير بقوله تعالى: {فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ووجب الصوم إلى الليل، وأبيح الطعام والشراب ~~والجماع إلى صلاة العشاء أو نوم أحدهما فيحرم جميع ذلك، فاختار عمر رحمه ~~الله تعالى زوجته وكذبها في أنها نامت ووطئها فنزل "علم الله" إلى قوله: ~~{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ~~[البقرة: 187]. # وفي الذخيرة: اختلف في أول الصوم في الإسلام فقيل عاشوراء، وقيل ثلاثة ~~أيام من كل شهر، ورمضان اسم للشهر على الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين" 1 ~~كما أن الصحيح جواز استعمال رمضان غير # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، حديث ~~"3277"، ومسلم كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان، حديث "1079" والنسائي، حديث ~~"2097"، وأحمد "2/357" حديث "8669". PageV02P698 # مضاف للشهر سواء كان هناك قرينة على الشهر ms0799 أم لا؛ لأن القول بأنه من أسمائه ~~تعالى لم يصح، وسمي هذا الشهر برمضان؛ لأنه يرمد الذنوب أي يحرقها، وقيل ~~غير ذلك، ولما بين حكم صوم رمضان شرع في بيان ما يثبت به بقوله: "يصام" أي ~~شهر رمضان "لرؤية الهلال" حيث كانت الرؤية من عدلين، ومثل العدلين الجماعة ~~المستفيضة أي الكثيرة الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب فإن خبرهم يفيد العلم ~~أو الظن القريب منه، ولا فرق في ذلك بين زمن الصحو والغيم، ولا بين المصر ~~الصغير أو الكبير، ومثل العدلين الواحد الموثوق بخبره ولو عبدا أو امرأة ~~إذا كان المحل لا يعتني فيه بأمر الهلال في حق أهل الرأي أو غيرهم، وأما ~~إذا كان المحل يعتنى فيه بأمر الهلال فلا يثبت برؤية الواحد ولو في حق أهله ~~ولو صدقوه، ولكن يجب عليه أن يرفع أمره إلى الحاكم، ولا يجوز له الفطر فإن ~~أفطر كفر ولو متأولا؛ لأن تأويله بعيد. # قال خليل: وعلى عدل أو مرجو رفع رؤيته، والمختار وغيرهما فإن أفطروا ~~فالقضاء والكفارة إلا بتأويل فتأويلان والراجح وجوب الكفارة. # فإن قيل: ما الفرق بين قبول قول المؤذن الواحد وعدم قبول قول الشاهد ~~الواحد برؤية هلال رمضان في المحل الذي يعتنى فيه بأمر الهلال، مع أن كل ~~واحد منهما مخبر بدخول وقت؟ فالجواب أن المؤذن يستند في إخباره إلى أمر ~~يطلع عليه غيره ولو أخطأ لنبهه غيره، بخلاف الهلال ولا سيما جميع الناس حرص ~~على رؤية الهلال فهم كالمعارضين لمدعي الرؤية، ويفهم من تعبير المصنف وغيره ~~برؤية أنه لا يعول على قول أهل الميقات إنه موجود ولكن لا يرى؛ لأن الشارع ~~إنما يعول على الرؤية لا على الوجود، خلافا لبعض الشافعية. # " تنبيه ": سمي الهلال هلالا لرفع الصوت عند رؤيته، ويسمى بذلك لثلاث ~~ليال ثم بعد يسمى قمرا، وسمي الشهر شهرا لشهرته. "و" كما يجب الصوم لرؤية ~~الهلال "يفطر لرؤيته" أي هلال شوال فالضمير للمقيد بدون قيده؛ لأن الأول ~~هلال رمضان والثاني هلال شوال وسواء "كان" رمضان "ثلاثين يوما أو تسعة ~~وعشرين ms0800 يوما" لأن الشهر يأتي كاملا وناقصا. # قال ابن مسعود رحمه الله: "صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعا ~~وعشرين أكثر ما صمنا معه ثلاثين"، ثم ذكر مفهوم قوله يصام لرؤيته بقوله: ~~"فإن غم الهلال" أي هلال رمضان بأن كثر الغيم مكانه ليلة الثلاثين مع رؤية ~~هلال شعبان "فيعد" المكلف "ثلاثين يوما من غرة" أي أول الشهر "الذي قبله" ~~وهو شعبان "ثم" بعد إتمام شعبان ثلاثين، يوما "يصوم" أي يثبت صوم رمضان ~~ليلة الواحد والثلاثين التي ابتداؤها من غرة شعبان، ولو توالى الغيم شهورا ~~ففي الطراز PageV02P699 ~~عن مالك يكملون عدة الجميع حتى يظهر خلافه اتباعا لحديث: "الشهر تسعة ~~وعشرون يوما فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما" 1 ولو توالى ~~ثلاثة على الكمال؛ لأن الأصل كمال الشهور، ولا التفات إلى حساب المنجمين ~~ولا لقول أهل الميقات إنه لا يتوالى أكثر من أربعة أو خمسة على التمام ولا ~~أكثر من ثلاثة على النقصان، وإلى هذا كله الإشارة بقول خليل: يثبت رمضان ~~بكمال شعبان أو برؤية عدلين ولو بصحو بمصر، فإن لم ير بعد ثلاثين صحوا كذبا ~~أو مستفيضة وعم إن نقل بهما عنهما لا بمنفرد إلا كأهله ومن لا اعتناء لهم ~~بأمره، والضمير في كذبا للعدلين، ومثلهما ما زاد عليهما، ولم يبلغ عدد ~~المستفيضة، وقوله: فإن لم ير أي بغير العدلين الذين ادعيا رؤيته وصامت ~~الناس بشهادتهما ومع تكذيبهما صوم الناس برؤيتهما معتد به للضرورة، ونظر ~~الأجهوري فيما إذا رأى شخص الهلال وصام برؤية نفسه ولم ير بعد الثلاثين ~~صحوا فهل يكذب نفسه أو يعمل على اعتقاده؟ وأما الجماعة المستفيضة وهم الذين ~~يفيد خبرهم العلم أو الظن القريب منه فلا يحكم بتكذيبهم لإسلام جميعهم ولو ~~كان فيهم النساء والعبيد. # " تنبيهات " الأول : كما يثبت رمضان برؤية العدلين أو برؤية الجماعة ~~المستفيضة أو بكمال شعبان ثلاثين يوما أو برؤية منفرد بمحل لا يعتنى فيه ~~بأمر الهلال يثبت بنقل عدلين أو جماعة مستفيضة عن عدلين أو عن جماعة ~~مستفيضة، لكن إن كان ms0801 عن رؤية العدلين فلا بد أن ينقل عن كل واحد اثنان، وإن ~~كان عن حكم الحاكم أو عن الثبوت عند الحاكم أو عن الجماعة المستفيضة فيكتفى ~~ولو بواحد ولو في محل يعتنى فيه بأمر الهلال، وكذا يثبت برؤية المنائر ~~موقودة حيث كانت لا توقد إلا بعد الثبوت الشرعي كما عندنا بمصر، ومثلها ~~سماع المدافع فإنها لا تضرب عند الغروب إلا لثبوت الشهر. # الثاني : وجوب الصوم عندنا لا يتوقف على حكم الحاكم، فلو حكم مخالف ~~بثبوته برؤية واحد في محل يعتني أهله برؤية الهلال، ففي لزومه للمالكي وعدم ~~لزومه تردد، ولو أخبر الحاكم شخصا بما ثبت عنده فإن كان موافقا لمن أخبره ~~في المذهب فإنه يلزمه الصوم، وأما لو كان مخالفا في المذهب لمن أخبره فإنه ~~يسأله، فإن وجد الثبوت بشاهدين لزمه الصوم وبواحد # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا رأيتم حديث "1907"، ومسلم، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية ~~الهلال والفطر لرؤيته، حديث "1080"، وا[وداود حديث "2320" والترمذي، حديث ~~"690"، والنسائي، حديث "2132"، وابن ماجه، حديث "2061". PageV02P700 # جرى الخلاف المتقدم، ولو ادعى السلطان أو القاضي الرؤية فإنه يكون من رؤية ~~الواحد لا يعول عليه حيث كان المحل يعتنى فيه برؤية الهلال، ولو صدقناه لا ~~يلزمنا الصوم خلافا لبعض المذاهب. # الثالث : لو رأى شخص النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالصوم لا يلزم ~~الرائي ولا غيره إجماعا لاختلال ضبط النائم لا للشك في رؤيته صلى الله عليه ~~وسلم، ألا ترى أنه لو أخبره بطلاق زوجته لم تحرم عليه إجماعا. "وكذلك" أي ~~وكما يجب الصوم لرؤية هلال رمضان أو لإتمام عدة شعبان ثلاثين يوما يفعل "في ~~الفطر" فيجب برؤية عدلين أو جماعة مستفيضة لهلال شوال أو لإتمام ثلاثين ~~يوما من غرة هلال رمضان لا برؤية منفرد. # قال خليل: ولا يفطر منفرد بشوال ولو أمن الظهور إلا بمبيح كمرض أو سفر، ~~ولكن يفطر بالنية لحرمة الإمساك بالنية يوم العيد، وظاهر كلام المصنف كخليل ~~أنه لا يثبت هلال شوال برؤية الواحد، ms0802 ولا في محل لا يعتنى فيه بأمر الهلال ~~وهو كذلك حتى عند من يقول بثبوت رمضان بعدل واحد وهو ظاهر. # ثم شرع في الكلام على بعض شروط الصوم بقوله: "ويبيت الصيام" أي ينوي ~~الصوم وجوبا "في أوله" بعد ثبوته وغروب شمس آخر يوم من شعبان. # قال خليل: وصحته مطلقا بنية مبيتة أو مع الفجر، وكفت نية لما يجب تتابعه ~~لا مسرود ويوم معين، ورؤية على الاكتفاء فيهما بنية، وصفتها أن ينوي التقرب ~~إلى الله تعالى بأداء ما افترض عليه من استغراق النهار في كل أيامه ~~بالإمساك عما يفطر، ولا يلزم تعيين سنة رمضان كاليوم للصلاة، فالمراد ~~بالتبييت نية الصوم ليلا الذي أوله الغروب وآخره طلوع الفجر، والدليل على ~~وجوب النية قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" 1 والدليل على ~~وجوب التبييت قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صيام لمن لم يبيت الصوم" 2 إنما ~~صحت مع الفجر؛ لأن الأصل في النية مقارنتها لأول العبادة، وإنما اغتفر ~~تقدمها في الصوم لمشقة تحري الفجر. "وليس عليه البيات" كل ليلة "في # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي، حديث"1"، ومسلم ~~كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات، حديث ~~"1907" وأبو داود، حديث "2201"، والترمذي، حديث "1647"، والنسائي، حديث ~~"75"، وابن ماجه، حديث "4199". # 2 صحيح: أخرجع الترمذي بمعناه، كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم ~~يعزم من الليل، حديث "730"، والنسائي، حديث "2336"، وابن ماجه، حديث ~~"1700"، وانظر:، حديث "7516". PageV02P701 # بقيته" وكذلك كل صوم يجب تتابعه يكفي النية الواحدة. # قال خليل: وكفت نية لما يجب تتابعه لا مسرود ويوم معين، والمنفي إنما هو ~~وجوب التبييت كل ليلة، فلا ينافي أنه يستحب تبييتها كل ليلة لمراعاة ~~الخلاف، فإن الشافعي وأبا حنيفة يقولان بوجوب النية كل ليلة. # وروي أيضا عن مالك وإن كان خلاف مشهور مذهبه وسبب الخلاف هل صوم رمضان ~~عبادة واحدة أو كل يوم عبادة مستقلة، فالمريض والمسافر إن تماديا على الصوم ~~يجب عليهما النية في كل ليلة لعدم وجوب التتابع ms0803 في حقهما وعند صحة المريض، ~~وقدوم المسافر يكفيهما نية لما بقي كالحائض تطهر والصبي يبلغ في أثناء ~~الصوم والكافر يسلم في أثناء الشهر. "و" يجب على كل من صام فرضا أو نفلا أن ~~"يتم الصيام إلى" تحقق دخول "الليل" لقوله تعالى: لقوله {ثم أتموا الصيام ~~إلى الليل} [البقرة: 187] وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقبل الليل من ها ~~هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم" 1 أي انقضى صومه. # وقوله: إلى تحقق دخول الليل إشارة إلى خروج الغاية، وإلى حرمة استعمال ~~المفطر عند الغروب، ويجب عليه القضاء من غير كفارة إلا أن يتبين أكله بعد ~~الغروب فلا قضاء، ويفهم من قوله: إلى الليل أنه يكره له الوصال لخبر: "لا ~~تواصلوا" وإن أبيح له صلى الله عليه وسلم الوصال؛ لأنه من خصوصياته، واعلم ~~أن شروط الصوم ثلاثة أقسام: أحدها شرط في الوجوب فقط وهو اثنان: البلوغ ~~والقدرة على الصوم. # وثانيها شرط في الصحة فقط وهو أربع: الإسلام والكف عن المفطرات والنية ~~المبيتة والزمن القابل للصوم فيما ليس له زمن معين. ثالثها في الوجوب ~~والصحة وهو ثلاثة أشياء: العقل والنقاء من دم الحيض والنفاس ودخول وقت ~~الصوم فيما له وقت معين كرمضان. # ثم شرع في بيان ما يطلب من الصائم أو مريد الصوم بقوله: "ومن السنة تعجيل ~~الفطر" بعد تحقق الغروب بغروب جميع قرص الشمس لمن ينظره أو دخول الظلمة، ~~وغلبة الظن بالغروب لمن لم ينظر قرص الشمس، كمحبوس بحفرة تحت الأرض ولا ~~مخبر له، وبعد ذلك فلا ينبغي له تأخير الفطر كما يفعله بعض أهل التشديد، ~~وأما من يؤخره لعارض أو اختيارا مع اعتقاد أن # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب متى يحل فطر الصائم، حديث "1954" ~~ومسلم، كتاب الصيام، باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، حديث "1100"، ~~والترمذي، حديث "698". PageV02P702 # الصوم قد انتهى بالغروب فلا كراهة في فعله، ويستحب فطره على شيء حلو ففي ~~الحديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات، فإن لم يجد ~~رطبات ms0804 فثمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء"1 والحسوات بالسين المهملة، ومن ~~كان بمكة فالمستحب في حقه الفطر على ماء زمزم لبركته، فإن جمع بينه وبين ~~التمر فحسن، وإنما ندب الفطر على التمر وما في معناه من الحلويات؛ لأنه يرد ~~ما زاغ من البصر بالصوم، ويقول ندبا عند الفطر: اللهم لك صمت وعلى رزقك ~~أفطرت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، أو يقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ~~ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله، فإن للصائم دعوة مستجابة ~~قيل هي بين رفع اللقمة ووضعها في فيه. # "و" من السنة أيضا "تأخير السحور" بضم السين المهملة للفعل، وبفتحها ~~المأكول في السحر، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال أمتي ~~بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور" وورد أيضا: "أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يفطر على رطبات قبل الصلاة" وما ذكره المصنف من سنة تعجيل الفطر وتأخير ~~السحور مثله في القرطية والجواهر لكن في تعجيل الفطر، والذي في خليل أنهما ~~مستحبان ولفظه: وندب تعجيل فطر وتأخير سحور. قال بعض شراحه، وهو المذهب: ~~وقدر التأخير كما في الحديث أن يبقى بعد الفراغ من الأكل والشرب إلى الفجر ~~قدر ما يقرأ القارئ خمسين آية ولعل المراد القارئ المتمهل في قراءته. # " تنبيهان " الأول : تكلم المصنف على حكم تأخير السحور ولم يذكر حكم ~~فعله، وهذا الندب لخبر: "تسحروا فإن السحور بركة" 2؛ لأنه يقوي على الصيام ~~وينشط". # الثاني : فهم من ندب أو سنة تعجيل الفطر تقديمه على صلاة المغرب وهو كذلك ~~حيث وقع على نحو رطبات من كل ما خف، وإلا قدمت الصلاة؛ لأن وقت المغرب ~~مضيق، هذا هو المأخوذ من فعله صلى الله عليه وسلم، خلافا للشافعي وابن حبيب ~~من أئمتنا في تقديم الطعام، إلا أن يحمل ما قالاه على الفطر بغير الفطر على ~~الرطب أو الماء فلا يخالف ما قلناه، ولما كان يتوهم من طلب تأخير السحور ~~جواز فعله عند الشك في الوقت قال: "وإن شك" مريد السحور ms0805 "في الفجر فلا ~~يأكل" ولا يشرب ولا يفعل شيئا من المفطرات، ومثل الشك في الفجر الشك في ~~الغروب، # 1 حسن: أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، باب ما يفطر عليه-، حديث "2356"، ~~والترمذي، حديث "696"، وأحمد "3/164" حديث "12698" وحسنه اللباني "الصحيحة ~~6/821". # 2 صحيح: اخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب بركة السحور من غير إيجاب، حديث ~~"1923" ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب ~~تأخيره، حديث "1095" والترمذي، حديث "708"، والنسائي، حديث "2146". PageV02P703 # والنهي للتحريم فيهما على المشهور في الأول واتفاقا في الثاني، ووجه الفرق ~~أن الأصل بقاء الليل وفي الثاني بقاء النهار، وأيضا الله تعالى جعل غاية ~~الصوم الليل لا الشك فيه. # " تنبيهات " الأول : لم يبين المصنف ما يترتب على من أكل مع الشك وهو ~~القضاء، إلا أن يتبين أن الأكل قبل الفجر أو بعد الغروب، ولا كفارة على ~~واحد منهما؛ لأن الكفارة إنما تلزم المنتهك للحرمة، وممن يجب عليه القضاء ~~فقط من أكل على يقين ثم طرأ له الشك في الفجر أو الغروب واستمر على شكه. # الثاني : لو طلع الفجر وهو متلبس بالفطر فالواجب عليه إلقاء ما في فمه ~~ونزع فرجه ولا قضاء عليه، فلو مكث قليلا متعمدا لزمه الكفارة. # قال خليل: ولا قضاء في نزع مأكول أو مشروب طلوع الفجر. # الثالث : لو غره شخص وقال له كل مثلا فإن الفجر لم يطلع فأكل وتبين أنه ~~طلع وجب القضاء على من أكل من غير كفارة، وفي لزومها للغار قولان، وأما لو ~~أكره شخص شخصا على الأكل أو الشرب للزم المكره بالفتح القضاء ويلزم المكره ~~الكفارة، بخلاف من أكره غيره على جماع امرأة لا تلزمه كفارة، والفرق أن ~~الانتشار معه نوع اختيار، وإنما لم تلزمه الكفارة؛ لأنه لم يتعمد، فالحاصل ~~أن من أكره غيره على الجماع لا يلزمه كفارة ولا يلزم المكره بالفتح أيضا، ~~لأن لزوم الكفارة مشروط بالتعمد. # "ولا يصام يوم الشك" أي يكره إذا صامه "ليحتاط" أي يحتسب "به من رمضان" ~~وما ذكرناه من الكراهة هو ظاهر المدونة خلافا لابن عبد السلام في ms0806 جزمه ~~بالتحريم لخبر: "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم"1 ~~والمراد بيوم الشك صبيحة ليلة الثلاثين حيث تكون السماء مصحية ويشيع على ~~ألسنة الناس الذين لا تقبل شهادتهم أن الناس قد رأوا الهلال لا صبيحة ~~الغيم، ومال إلى هذا ابن عبد السلام من أئمتنا قائلا: وهو الأظهر عندي ~~لأننا ليلة الغيم مأمورون بإكمال العدة ثلاثين يوما لخبر: "فإن غم عليكم ~~فأكملوا عدة شعبان أو فاقدروا له" 2 فإن هذا يدل على أن صبيحة ليلة ~~الثلاثين من شعبان عملا بالاستصحاب، ولذلك قال بعض # 1 أخرجه الحاكم في المستدرك "1/585" حديث "1542" وصححه البيهقي في الكبرى ~~"4/208" حديث "7741" من قول عمار وله حكم الرفع. # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الصوم باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان ومن ~~رأى كله، حديث "1900"، ومسلم، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية ~~الهلال، حديث "1080". PageV02P704 # الشيوخ: إن تفسير يوم الشك بما عند الشافعي إلى النفس أميل، ومفهوم قول ~~المصنف ليحتاط به أن الإمساك فيه ليتحقق لا ينهى عنه بل مندوب. # قال خليل: وندب إمساك ليتحقق. "ومن صامه كذلك" أي للاحتياط "لم يجزه" ~~لعدم جزم النية لعدم ثبوت الشهر وقت الشروع في الصوم. "وإن وافقه من رمضان" ~~خلافا لبعض الأئمة، وهذا بخلاف من التبست عليه الشهور فتحرى شهرا وصامه ثم ~~تبين أنه رمضان أنه يجزئه على المعتمد كما قال سحنون، وإن كان خلاف قول ~~شيخه ابن القاسم، ووجه المعتمد أن المتحري مأمور بالصوم وجازم بنيته، بخلاف ~~الصائم احتياطا فإنه بمنزلة من سلم شاكا في إتمام صلاته فإنها باطلة ولو ~~تبين له الكمال، وكذلك من شك في دخول الوقت وصلى في حال شكه فإن صلاته تبطل ~~ولو تبين وقوعها فيه، ولما كان محل النهي عن صوم يوم الشك مختصا بالاحتياط ~~قال "ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل" أي لا يكره له ذلك. # قال خليل: وصيم عادة وتطوعا وقضاء ولنذر صادف لا احتياطا، بل قال بعض ~~شراحه: لا مفهوم لقوله صادف لما عرفت من الكراهة ms0807 حيث صامه احتياطا. # "ومن أصبح" أي دخل في الصباح يوم الشك "فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له" في ~~أثناء النهار "أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه" لعدم تبييته النية الصحيحة. ~~"وليمسك" وجوبا "عن الأكل" والشرب وسائر المفطرات "في بقيته و" يجب عليه أن ~~"يقضيه" لفساد صومه والتمادي فيه لحرمة الشهر، وقول المصنف: لم يأكل ولم ~~يشرب لا مفهوم له بل ولو أصبح مفطرا، ولذا قال العلامة خليل: وإن ثبت نهارا ~~أمسك وإلا كفر إن انتهك بأن أفطر عالما بوجوب الإمساك وحرمة الفطر، ومثله ~~المفطر نسيانا أو مكرها في لزوم الكفارة إن انتهك كل بأن تمادى على الفطر ~~عالما بوجوب الإمساك بعد زوال النسيان والإكراه، بخلاف من جاز له الفطر من ~~غير إكراه مع العلم برمضان كالمضطر والحائض والنفساء فلا كفارة على واحد ~~بأكله أو شربه لعدم وجوب الإمساك عليه، بخلاف المفطر لإكراه أو نسيان أو ~~للشك في أن اليوم من رمضان قال التادلي: عبادتان يلزم التمادي فيهما بعد ~~فسادهما كما يجب في صحيحيهما وهما: الصوم والحج، بخلاف الصلاة فيجب قطع ~~الفاسد منها ويحرم التمادي عليها، ووجه الفرق أن الصوم والحج فسادهما في ~~الغالب بشهوة البطن والفرج وشدة ميل النفس، فأمر الشخص بالتمادي فيهما زجرا ~~للنفس وإن وجب قضاؤهما بعد ذلك، ولما كان وجوب الإمساك على من أكل نهارا في ~~رمضان مختصا بمن أفطر نسيانا أو مكرها لا من أبيح له الفطر مع العلم برمضان ~~قال: "وإذا PageV02P705 ~~قدم المسافر" من سفره الذي يجوز له فيه الفطر حالة كونه "مفطرا أو طهرت ~~الحائض" أو النفساء "نهارا" ظرف لقدم وطهرت "فلهما" أي يجوز لهما التمادي ~~على نحو "الأكل في بقية يومهما" وكالمفطر لضرورة جوع أو عطش، والمرضع يموت ~~ولدها نهارا، والمريض يقوى، والصبي يبلغ ولم يكن بيت الصوم أو بيته وأفطر ~~عمدا قبل بلوغه فلا يجب الإمساك على واحد من هؤلاء بقية يومه بخلاف الصبي ~~يبيت الصوم ويستمر صائما حتى بلغ أو أفطر ناسيا وأمسك فإنه يجب عليه ~~الإمساك في هاتين ms0808 الصورتين قاله الأجهوري، والضابط في ذلك أن كل من جاز له ~~الفطر لعذر غير إكراه مع العلم برمضان، وأخرى من ذي العذر المجنون والمغمى ~~عليه لا يجب عليه الإمساك بعد زوال عذره ولا يستحب، بخلاف من يباح له لا مع ~~العلم كالناسي أو لعذر إكراه وألحق بهما الشاك في اليوم كما قدمنا، وضابط ~~العلامة خليل مخدوش منطوقا بالمكره ومفهوما بالمغمى عليه والمجنون لما ~~قدمته لك من حكمهما. # " تنبيهان " الأول : مما يتفرع على جواز استمرار الفطر للمسافر ومن معه ~~جواز وطء كل زوجته التي طهرت من حيضها أو نفاسها يوم قدومه ويجوز لها ~~تمكينه، كما يجوز له وطء الصغيرة والمجنونة والكتابية التي لم تكن صائمة أو ~~صائمة حيث لا يفسد الوطء صومها في دينها؛ لأنه لا يجوز له إكراهها على ما ~~لا يحل لها في دينها، كما لا يجوز له منعها من التوجه إلى نحو الكنيسة أو ~~من شرب خمر أو أكل خنزير. # الثاني : وقع الخلاف في الكافر يسلم في نهار رمضان، فإن قلنا بعدم خطابه ~~لم يندب له الإمساك كالصبي يحتلم نهارا، وإن قلنا بخطابه ندب له الإمساك ~~بقية يومه ليظهر عليه علامة الإسلام بسرعة، وإنما لم يجب عليه الإمساك ~~ترغيبا له في الإسلام، ويستحب له قضاء يوم الإسلام دون ما قبله، ولما كانت ~~التطوعات تصير عندنا واجبة الإتمام بالشروع فيها ويحرم تعمد فسادها قال: ~~"ومن أفطر" من المكلفين "في تطوعه عامدا" عمدا حراما فعليه القضاء كسائر ~~التطوعات التي يتعمد إفسادها. # قال خليل: وقضاء في النفل بالعمد الحرام ولو بطلاق بت إلا لوجه كوالد ~~وشيخ وإن لم يحلفا فإنهما إن أمراه بالفطر شفقة عليه قال مالك: أحب أن ~~يطيعهما ويفطر وإن لم يحلفا ولا حرمة ولا قضاء، ومثل الوالدين السيد مع ~~عبده، والمراد الوالدان دنية لا الجد ولا الجدة، وأما الفطر لنحو حيض أو ~~نفاس أو جوع أو مرض فلا يلزم به قضاء؛ لأنه عمد غير حرام. "أو سافر" عطف ~~على أفطر "فيه" أي في زمن تطوعه بالصوم "فأفطر" فيه ms0809 عمدا لا لعذر بل "لسفر PageV02P706 ~~فعليه القضاء" لحرمة فطر المتطوع اختيارا؛ لأن جواز الفطر في السفر مختص ~~برمضان لا في غيره من نحو كفارة أو تطوع لأنه رخصة والرخص لا يقاس عليها، ~~فقوله: فعليه راجع لمن أفطر في تطوعه عامدا ولمن أفطر في سفره، فحذفه من ~~الأول لدلالة الثاني؛ لأنه جواب من الشرطية، # فإن قيل: يشكل على كلام المصنف كخليل حديث: "الصائم أمير نفسه إن شاء صام ~~وإن شاء أفطر" 1 فإنه يقتضي جواز الفطر للمتطوع وعدم لزوم القضاء فما ~~الجواب؟ والجواب: أن في سند الحديث مقالا فلا يحتج به سلمنا صحته فلا دليل ~~فيه لما فيه من المجاز، والمجاز إما في أوله وإما في آخره، وبيانه أن ~~المراد بالصائم فيه إما مريد الصوم فيكون قوله: إن شاء صام مستعملا في ~~حقيقته، وإما أن يكون المراد بالصائم المتلبس بالصوم فيكون الصائم مستعملا ~~في حقيقته ويكون قوله: إن شاء صام معناه استمر على صومه فيكون مجازا، ~~وارتكاب المجاز في أوله يعينه أدلة كثيرة منها: {أوفوا بالعقود} [المائدة: ~~1] {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] هكذا أجاب الناصر اللقاني، وربما يعين ~~فيه حديث أم هانئ: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بشراب ~~فشرب منه ثم ناولها فشربت فقالت: يا رسول الله أنا كنت صائمة، فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء ~~أفطر" 2 فلعل الصواب الجواب الأول للآيات السابقة، ولما في الموطإ وغيره: ~~"أن عائشة وحفصة رضي الله عنهما أصبحتا متطوعتين فأهدي لهما طعام فأفطرتا ~~عليه، فقال لهما: "اقضيا مكانه يوما آخر" 3 فلو كان الفطر مباحا لم يلزمهما ~~القضاء، ولأن العمل على ما قلنا، ألا ترى لقول ابن عمر ذلك يلعب بصيامه؟ ~~وأيضا جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: " إذا دعي أحدكم إلى طعام ~~فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما فليصل" أي فليدع إلى أهل ~~الطعام، وورد صريحا "فإن كان صائما فلا يأكل" وملخص الجواب عن هذا الحديث ms0810 ~~أنه لا عمل عليه مع هذه الأدلة. # ثم صرح بمفهوم عامدا بقوله: "وإن أفطر" في تطوعه حال كونه "ساهيا" أو ~~مكرها "فلا قضاء عليه" لعدم تعمده ولكن يجب الإمساك بقية يومه، واختلف في ~~ندب قضائه على قولين، # 1 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع، ~~حديث "732"، وأحمد "6/341" حديث "26937" وانظر: صحيح الجامع 3854". # 2 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع، ~~حديث "732"، وأحمد "6/341" حديث "26937" وانظر: صحيح الجامع 3854". # 3 أخرجه مالك في الموطأ "1/306" حديث "676". PageV02P707 # ومثل الناسي المفطر لضرورة كجوع أو عطش أو لوجه كأمر شيخه أو أحد أبويه، ~~والمراد شيخه في العلم أو الطريقة، ولما كان عدم لزوم القضاء في الفطر لا ~~على وجه العمد مختصا بالتطوع قال: "بخلاف" صوم "الفريضة" فإنه يجب قضاؤه ~~ولو بفطر النسيان، وسواء رمضان أو غيره من نحو كفارة أو نذر إلا المعين ~~يفوت صومه لمرض أو حيض أو نسيان على ما قال خليل فلا يجب قضاؤه، ولما وقع ~~الخلاف بين الأئمة في حكم الاستياك في حق الصائم، أشار المصنف لبيان حكمه ~~في المذهب بقوله: "ولا بأس بالسواك" أي الاستياك بعود ونحوه مما لا يتحلل ~~منه شيء "للصائم في جميع نهاره". # قال خليل: وجاز سواك كل النهار، فلا بأس في كلام المصنف بمعنى الإذن، فلا ~~ينافي أنه يتأكد ندبه في وقت الصلاة ووقت الوضوء ولكن قبل الزوال، وأما ~~بعده فالجواز من غير ندب كما نبه عليه الأجهوري في شرح خليل، وقد يجب إذا ~~توقف زوال ما يبيح التخلف عن الجمعة عليه من نحو رائحة بصل أو ثوم، وقد ~~يحرم كالاستياك بالجوزاء ولو في حق الصائم بغير رمضان بل ولو لغير صائم، ~~لتعليل حرمة الاستياك بها بأنها من زينة النساء؛ لأنها تحمر الفم وحرره وقد ~~يكره كالاستياك بالعود الأخضر الذي يتحلل منه شيء، وإنما نص المصنف كخليل ~~على جواز الاستياك في جميع النهار للرد على الشافعي وأحمد في كراهته عندهما ~~بعد الزوال لما في الصحيح من ms0811 قوله عليه الصلاة والسلام: "لخلوف فم الصائم ~~أطيب عند الله من ريح المسك" 1 ودليلنا ما في الصحيحين من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" أي لأوجبته ~~عليهم، وهذا يعم الصائم وغيره، وفي السنن الأربع عن عامر بن ربيعة: "رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي ولا أعد يستاك وهو صائم"2. # وعن عمر رضي الله عنه: "كان يستاك لكل صلاة وهو صائم"3 ولا دلالة ~~للإمامين ومن تبعهما فيما تمسكوا به؛ لأن الخلوف لا ينقطع ما دامت المعدة ~~موجودة. # فإن قيل: الخلوف أثر عبادة فلا يزال، فالجواب أن الأفضل في التطوعات ~~الإخفاء مخافة # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب فضل الصوم، حديث "1894" ومسلم، ~~كتاب الصيام، حديث "1151"، والنسائي، حديث "2211"، وأحمد "2/232" حديث ~~"7174". # 2 ضعيف: أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، باب السواك للصائم، حديث "2364"، ~~والترمذي، حديث "725"، وضعفه الألباني في ضعيف أبي دواد "115/2364". # 3 لم أقف عليه. PageV02P708 # الرياء، ولا يعترض على هذا بإبقاء دم الشهيد؛ لأن الصائم مناج لربه، ~~فالمطلوب منه تطيب رائحة فمه بخلاف الشهيد، وأيضا للشارع غرض في بقاء دم ~~الشهيد ليشهد له على الخصم يوم القيامة بفعله، ولا يقال: كيف تكون الرائحة ~~المنتنة حسا أطيب عند الله من ريح المسك مع علمه تعالى بأنها منتنة؟ لأنا ~~نقول: هذا من باب تشبيه الحسن الشرعي بالعرفي، أي أن هذا المنتن عندنا في ~~الحسن أفضل وأحسن في الشرع من ريح المسك عند الطبع لصبر الصائم عليه والصبر ~~عمل صالح، وحاصل الجواب أنه ليس المراد بطيبه استلذاذه، وإنما المراد بطيبه ~~عند الله رضاه به وثناؤه على الصائم بسببه. # " تنبيهان " الأول : وقع خلاف بين ابن الصلاح وابن عبد السلام في كون ~~الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك هل في الدنيا أو في الآخرة؟ ذهب ابن عبد ~~السلام إلى أنه في الآخرة واستدل برواية مسلم حيث قال: "أطيب عند الله يوم ~~القيامة" وقال ابن الصلاح: إن ذلك في الدنيا، وأقول: لا مانع ms0812 من كونه أطيب ~~عند الله في الدنيا والآخرة بل الآثار دالة على ذلك. # الثاني: الخلوف ريح متغير كريه الشم يحدث من خلو المعدة وهو بضم الخاء ~~المعجمة وحكى عياض فتحها وهو خطأ "ولا تكره له" أي للصائم "الحجامة" ولا ~~الفصادة "إلا خيفة التغرير" لأدائها إلى الفطر، وربما أشعر قوله خيفة ~~التغرير بأن هذا في حق المريض، وهو كذلك. # قال خليل: يكره ذوق ملح وعلك ثم يمجه ومداواة حفر زمنه إلا لخوف ضرر ونذر ~~يوم مكرر ومقدمة جماع كقبلة وفكر إن علمت السلامة وإلا حرمت وحجامة مريض ~~فقط، وأما الصحيح فلا تكره له إلا إذا شك في السلامة وعدمها، والذي حرره ~~الأجهوري في شرح خليل أن الحجامة والفصادة يحرمان عند علم عدم السلامة حتى ~~على الصحيح، ويكرهان عند الشك في السلامة ولو للصحيح، وأما عند اعتقاد ~~السلامة فالكراهة للمريض وعدمها للصحيح وجهه أن المريض لا يتأتى منه الجزم ~~بالسلامة، والمراد بالمريض من قام به المرض ومثله ضعيف البنية. قال ابن ~~عرفة: وضعف بنية الصحيح وشيخوخته كالمريض. # " تنبيه " إنما نص المصنف على خصوص الحجامة للرد على أبي حنيفة وجماعة في قولهم: PageV02P709 # إن الحجامة تفطر بنفسها أخذا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "أفطر الحاجم ~~والمحتجم" 1 وأجاب الجمهور بأنه منسوخ بحديث ابن عباس: "أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم"، أو "أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اطلع على فطرهما بأكل أو شرب"2 والحديث المذكور رواه أبو داود وأحمد ~~والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم. # وأما قول الفاكهاني نقلا عن ابن معين في الجواب أن حديث "أفطر الحاجم ~~والمحتجم" 3 لم يصح غير مسلم مع ذكر هؤلاء الجماعة له، إلا أن يحمل قوله لم ~~يصح على معنى لم يحكم أحد بتصحيحه، فلا ينافي أنهم ذكروه وإن كان ضعيفا أو ~~منسوخا كما تقدم "ومن ذرعه" بالذال المعجمة أي خرج منه غلبة "القيء في" ~~صيام "رمضان" وأولى غيره "فلا قضاء عليه" لا وجوبا ولا ندبا ولو خرج ~~متغيرا، لكن ms0813 بشرط أن لا يرجع منه شيء إلى حلقه، فإن رجع منه شيء في حلقه ~~كفر إن تعمد، وإلا قضى ولو مع الشك في الوصول. # قال في الذخيرة: والقلس كالقيء وهو ما يخرج من فم المعدة عند امتلائها ~~فإن بلغ إلى فيه وأمكنه طرحه ولم يفعل فقال مالك لا قضاء عليه، وكذلك ~~البلغم يخرج من الصدر إلى طرف اللسان ويبلعه لا قضاء عليه ولو تمكن من ~~طرحه، ومثله النخامة ولو وصلت إلى طرف اللسان وتعمد ابتلاعها لا قضاء عليه ~~في شيء من ذلك، خلافا لخليل في إيجابه القضاء على من تمكن من طرحه، ومما لا ~~قضاء فيه بالأولى الريق يتعمد جمعه في فيه ويبلعه على أحد قولين وأظنه ~~الراجح، ومما لا قضاء فيه ما غلب من ذباب أو دقيق أو جبس لصانعه أو بائعه ~~كغبار الطريق يغلب الصائم، ومما لا قضاء فيه الحقنة من الإحليل وهو غير ~~الذكر ولو بمائع، وأما من الدبر أو فرج المرأة ففيها القضاء، ومما لا قضاء ~~فيه أيضا الجائفة حيث لم تصل إلى محل الطعام أو الشراب، وكذا المني أو ~~المذي المستنكحان، ولا في نزع المأكول أو المشروب طلوع الفجر أي في الزمن ~~الذي يتصل به الفجر، ثم ذكر مفهوم قوله ذرعه بقوله: "وإن استقاء" بالمد أي ~~استدعى خروج القيء "فقاء" أي خرج منه القيء "فعليه القضاء" بمجرد خروجه ~~وظاهره ولو # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، باب في الصائم يحتجم، حديث "2367" ~~والترمذي، حديث "774"، وابن ماجه، حديث "1679"، وأحمد "2/364"، حديث "8753" ~~وانظر: "صحيح الجامع 1136". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم، حديث ~~"1938" وأبو داود، حديث "2372"، والترمذي، حديث "775"، وابن ماجه، حديث ~~"1682". # 3 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، باب في الصائم يحتجم، حديث "2367"، ~~والترمذي، حديث "774" وابن ماجه، حديث "1679"، وأحمد "2/364"، حديث "8753" ~~وانظر: "صحيح الجامع 1136". PageV02P710 # تيقن عدم رجوع شيء منه إلى حلقه، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء عمدا فعليه القضاء" 1 ~~رواه ms0814 أصحاب السنن والحاكم. # قال الترمذي: حسن غريب وضعفه البغوي. ثم شرع في أسباب تبيح الفطر بقوله: ~~"وإذا خافت الحامل" على نفسها أو "على ما في بطنها أفطرت" وجوبا ولو في ~~صيام رمضان حيث خافت هلاكا أو شديد أذى وندبا فيما دون ذلك. "ولم تطعم" على ~~المشهور وإنما تقضي فقط في نظر رمضان وإنما لم تطعم؛ لأنها مريضة، وأشار ~~إلى مقابل المشهور بقوله: "وقد قيل تطعم" ومثل الحامل المريض. # قال خليل عطفا على الجائز: ولمرض خاف زيادته أو تماديه ووجب إن خاف هلاكا ~~أو شديد أذى كحامل ومرضع لم يمكنهما استئجار أو غيره خافتا على ولديهما، ~~ويدخل في ذلك ما إذا شمت الحامل شيئا وتخشى إن لم تأكل منه سريعا ألقت ما ~~في بطنها، وأما الصحيح يلحقه المشقة بدوام صومه فلا يجوز له الفطر إلا لخوف ~~الموت أو حدوث المرض على أحد قولين. # " تنبيهان " الأول : الخوف المجوز للفطر هو المستند صاحبه إلى قول طبيب ~~ثقة حاذق، أو لتجربة من نفسه أو لإخبار ممن هو موافق له في المزاج كما ~~قالوه في التيمم. # الثاني : استعمل المصنف لفظة ما في قوله: ما في بطنها إما على القليل أو ~~نظرا إلى الحال؛ لأن الجنين في حكم غير العاقل. "و" يؤذن "للمرضع إن خافت ~~على ولدها" المشقة الشديدة بإدامة الصوم "ولم تجد من تستأجره له أو" وجدته ~~ولكن "لم يقبل غيرها" أو قبل لكن لم تجد أجرة لمن لم ترض بدونها "أن تفطر" ~~وجوبا إن خافت عليه الهلاك أو شديدة الأذى، وندبا فيما دون ذلك ولذلك قلنا ~~يؤذن ليشمل. # "و" يجب عليها أن "تطعم" بعد أكل يوم بخلاف الحامل، والفرق أن الحامل ~~ملحقة بالمريض وهو لا إطعام عليه، ومثل الأم في ذلك المستأجرة للرضاع حيث ~~احتاجت للأجرة، أو لكون الولد لا يقبل غيرها كما قاله خليل في توضيحه وبعض ~~شراح هذا الكتاب، ونظيرها الحصاد الذي يخرج للحصاد بأجرته المحتاج إليها ~~فإنه يجوز له الخروج إليه ولو أدى إلى فطره حيث يضطر إلى الأجرة لكن بشرط ms0815 ~~تبييت الصوم، ولا يجوز له الفطر بالفعل إلا عند حصول المشقة فليس كالمسافر، ~~ومثله صاحب الزرع حيث لا يمكنه التخلف # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، باب الصائم يستقيء عامدا، حديث ~~"2380" والترمذي، حديث "720"، وابن ماجه، حديث "1676"، وأحمد "2/498"، حديث ~~"10468" وانظر: "صحيح الجامع 6243". PageV02P711 # عن الخروج للخوف على زرعه فافهم. # " تنبيه " إذا استئجرت المرضع فإن الأجرة تكون من مال الولد حيث كان له ~~مال لأنها كالنفقة، والأب لا يلزمه الإنفاق عليه مع وجود مال له، وأما إن ~~لم يكن له مال فمن مال الأب، فإن لم يكن للأب مال فمن مال الأم، هكذا اقتصر ~~عليه ابن عرفة فيكون مقيدا لترجيح القول بتقديم مال الأب على مال الأم، ~~والخلاف في مال الأم التي يلزمها الرضاع وإلا اتفق على تقديم مال الأب على ~~مال الأم، وكل من قيل بأنه يطعم فالإطعام في حقه واجب إلا في حق الشيخ ~~الكبير وأشار إليه بقوله: "ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم" مدا عن ~~كل يوم، وإنما يكتفى بالإمام إذا كان لا يستطيع الصوم جملة، وأما لو كان ~~يقدر عليه ولو في غير رمضان لوجب عليه القضاء ولا إطعام عليه، ومثل الشيخ ~~الكبير من لا يستطيع ترك الماء لشدة العطش في جميع الزمن. # قال خليل عاطفا على المندوب: وفدية لهرم وعطش، وقول المدونة ولا فدية على ~~من لم يستطع الصوم، ومراده عدم الوجوب فلا ينافي الندب كما قال المصنف، ~~والحاصل أن كل من جاز له الفطر لمرض أو سفر أو مشقة لا إطعام عليه، إلا من ~~يسقط عنه الصوم لكبر أو عطش كما تقدم، وإلا الحامل والمفرط في قضاء رمضان ~~حتى دخل عليه رمضان آخر، وبين قدره بقوله: "والإطعام في هذا" المذكور "كله" ~~أي المندوب والواجب "مد" بمده عليه الصلاة والسلام "عن كل يوم يقضيه" إن ~~كان يجب عليه القضاء فلا يرد الشيخ الهرم والعطش فإنهما يطعمان ولا يقضيان ~~لسقوط الصوم عنهما لعدم إطاقتهما المشروطة في وجوب الصوم، ويكون الإخراج مع ~~القضاء أو بعده فيمن عليه ms0816 القضاء؛ لأنه لا يجزئ الإطعام إلا بعد الوجوب، ~~ويجب أن يدفع لكل مسكين مدا واحدا، فلا يصح إعطاء المد لأكثر من واحد، ولا ~~إعطاء أكثر من مد لواحد، فإن فعل لم يعتد بالزائد. "وكذلك" يجب أن "يطعم من ~~فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر" قال خليل عاطفا على الواجب: ~~وإطعام مد بمده عليه الصلاة والسلام لمفرط في قضاء رمضان لمثله عن كل يوم ~~لمسكين، ولا يعتد بالزائد إن أمكن قضاؤه لشعبان لا إن اتصل مرضه مع القضاء ~~أو بعده، وهذا شرع في الكفارة الصغرى. # والمعنى: أن من فرط في قضاء رمضان إلى أن دخل عليه رمضان آخر فإنه يجب ~~عليه التكفير بإخراج مد عن كل يوم يقضيه يدفعه لمسكين واحد، فإن أعطى المد ~~لاثنين كمل لكل واحد، وإن أعطى مدين لواحد انتزع واحدا إن كان باقيا وبين ~~له أنه كفارة، وفهم من قوله فرط PageV02P712 ~~أنه تمكن من القضاء في آخر شعبان بقدر ما عليه من الأيام، فلو أخر القضاء ~~حتى بقي من شعبان قدر ما عليه من الأيام، فمرض أو سافر أو حاضت حتى دخل ~~رمضان لم يلزم كفارة لعدم التفريط، وأما لو أخره ناسيا حتى دخل رمضان لكان ~~مفرطا. قاله الحطاب في شرح خليل، بخلاف التأخير لإكراه أو جهل فلا كفارة؛ ~~لأن الكفارة الكبرى إذا كانت لا تجب بالفطر مع الإكراه أو الجهل فأحرى ~~الصغرى، ومن العذر تأخير الحامل القضاء لتأخير وضعها حتى دخل رمضان لأنها مريضة. # " تنبيهان " الأول : اعلم أن التفريط الموجب للكفارة إنما ينظر فيه ~~لشعبان الوالي لعام القضاء خاصة، فمن اتصل مرضه برمضان الوالي لعام القضاء ~~وفرط في العام الثاني حتى دخل رمضان السنة الثالثة فإنه لا كفارة عليه؛ ~~لأنه لا يتعدد المد بتعدد السنين التي فرط فيها، وإنما يلزمه مد إذا فرط في ~~القضاء في شعبان الوالي لعام القضاء. # الثاني : لم يبين المصنف زمن القضاء وبينه خليل بقوله: بزمن أبيح صومه ~~تطوعا، فلا يقضي في رابع النحر ولا في سابقيه ولا فيما ms0817 وجب صومه ولو بنذر، ~~ويصح في يوم الشك؛ لأنه يصام تطوعا ولما كان يتوهم طلب الصبيان بالصوم ~~كسائر التطوعات قال: "ولا صيام على الصبيان" لا وجوبا لا ندبا "حتى يحتلم ~~الغلام" أو يرى علامة للبلوغ سواء. "و" حتى "تحيض الجارية" أو ترى علامة ~~سوى الحيض. # قال خليل: والصبي لبلوغه بثمان عشرة أو الحلم أو الحيض أو الحمل أو ~~الإنبات، ومفهوم الصيام أن غيره من الصلاة وشروطها وما يتعلق بها ليس كذلك، ~~فيندب للولي أن يأمرهم به ويندب لهم فعله ويكتب لهم ثوابه كما تقدم، والفرق ~~بين الصوم ونحو الصلاة مشقة الصوم دون الصلاة، وأيضا تكرار الصلاة فناسب ~~أمرهم بها ليتمرنوا عليها كما تقدم، قال العلامة الأجهوري: ويفهم من كلامهم ~~أنه لا ثواب في صيام الصبيان لعدم أمرهم به، والثواب إنما يكون في فعل ما ~~يؤمر به الفاعل، ويفهم من حديث: "ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر" 1 أنه يندب ~~حج الصغير وتلفت النفس للفرق، ا.ه. كلام الأجهوري، وأقول: لعل الفرق ما مر ~~من مشقة الصيام دون الحج؛ لأن الحج وإن عظمت مشقته إنما هي لغير الصبي، ~~وأما هو # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب صحة حج الصبي وأجر من حج به، حديث ~~"1336" والترمذي، حديث "924"، والنسائي، حديث "2645"، وابن ماجه، حديث ~~"2910"، وأحمد "1/244" حديث "2187". PageV02P713 # فيحمله الولي فيما لا يطيق. # قال خليل: وحمل مطيق ورمي إلخ، والأحسن أن يقال: لا يلزم من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "أن له حجا ولمن أحجه أجرا" أنه يؤمر بفعله ابتداء ~~كالصلاة؛ لأنهم لم ينصوا على أنه يندب للولي إحجاج الصغير، وإنما نصوا على ~~أنه إذا اتفق أن الولي أخذ الصغير معه إلى الحج يأمره بالإحرام إن كان ~~مميزا أو ينوي إدخاله في حرمات الحج إن كان لا تمييز عنده لحرمة الحرم، ~~وعدم جواز دخول مكة بلا إحرام لغير المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن استثني ~~ممن هو متردد عليها كما هو مبين في محله وحرره، وأشار إلى مفهوم حتى يحتلم ~~بقوله: "وبالبلوغ" وهو قوة تحدث ms0818 في الصغير يخرج بها من حال الطفولية إلى ~~حال الرجولية وقد قدمنا علاماته "لزمتهم" أي فرضت وتحتمت عليهم "أعمال ~~الأبدان" كالصلاة والصوم والحج وسائر المأمورات وشروطها وجميع ما تتوقف ~~صحته عليه، ولا مفهوم لأعمال الأبدان بل أعمال القلوب كالنية وسائر ~~المعتقدات الواجبة الاعتقاد، ولا يرد لزوم العدة والإحداد للصغيرة ولزوم ~~نفقة الأبوين وصدقة الفطر؛ لأن المخاطب بذلك الولي، أو أن المراد بأعمال ~~الأبدان خصوص الصيام وما أشبه من نحو الصلاة والغزو والحج من كل ما يتوقف ~~على البلوغ فلا ترد المذكورات، وقوله: "فريضة" بالنصب على الحال المؤكدة ~~لعاملها؛ لأن اللزوم والفريضة مترادفان، واستدل على ذلك بقوله: قال الله ~~سبحانه وتعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59]. # في كل الأوقات {كما استأذن الذين من قبلهم} [النور: 59] وهم الكبار، ~~فوجوب الاستئذان بالبلوغ علامة على لزوم سائر الفرائض، إذ لا قائل بالفرق ~~بين حكم وحكم، لكن يشكل الاستدلال بتلك الآية لما تقرر من أن شرط الدليل ~~المطابقة للمدلول أو كونه أعم، ووجوب الاستئذان أخص من المدلول الذي هو ~~سائر الفرائض، وأجيب بأنه مطابق من جهة المعنى ولذلك قال الأجهوري: وهذا ~~الاستئذان من حيث المعنى مطابق للدعوى، وإن كان لفظه أخص فهو من باب يؤخذ ~~من النص معنى يعمه، وسبب نزول تلك الآية: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أرسل يتيما إلى عمر فدخل عليه وهو مكشوف فتغيظ من دخوله عليه في تلك الحالة ~~من غير استئذان فذهب إلى المصطفى يسأله عن ذلك فوجدها قد نزلت"1 والخطاب ~~للرجال والنساء بتغليب الذكور على الإناث. # " تنبيهان " الأول : ظاهر قول المصنف: وبالبلوغ لزمتهم إلخ، أن لزوم ~~الأعمال يحصل # 1 لم أقف عليه. PageV02P714 # بمجرد البلوغ وهو كذلك حيث وجدت الشروط وانتفت الموانع، فلا ترد عدم لزوم ~~الصوم إذا بلغ بعد طلوع الفجر لفوات وقت النية التي شرطها أن تكون مبيتة ~~فلا يلزمه إمساك ولا قضاء. # الثاني : إذا ظهر الحمل بأنثى في أول الحجة وجب عليها قضاء رمضان؛ لأنه ~~لا يظهر إلا بعد ثلاث أشهر، فقد تبين أنها ms0819 بلغت من ابتداء رمضان أو قبله، ~~فإن ظهر في نصف الحجة وجب عليها قضاء نصفه. # "ومن أصبح" أي طلع عليه الفجر "جنبا" في زمن صومه "ولم يتطهر أو" أصبحت ~~"امرأة حائض طهرت" أي طاهرة لرؤيتها علامة الطهر وليتما الصوم "قبل الفجر، ~~و" الحال أنهما "لم يغتسلا إلا بعد الفجر أجزأهما صوم ذلك اليوم" لوقوع ~~النية قبل الفجر، ولا يضر الإصباح بلا غسل ولو مع العلم بالجنابة وانقطاع ~~الحيض ليلا. # قال خليل: وجاز إصباح بجنابة، والجواز لا ينافي كون الأفضل الاغتسال ~~ليلا، والدليل على ما ذكره المصنف خبر: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصبح جنبا من غير احتلام في رمضان ثم يصوم" 1 وأما صحة صوم الحائض إذا طهرت ~~قبل الفجر فمتفق عليه إذا كان طهرها في زمن يسع الغسل، وعلى المشهور إذا ~~كان في زمن بحيث تدرك فيه النية، وإذا شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده وجب ~~عليها الإمساك والقضاء، والإمساك لاحتمال طهرها قبل الفجر، والقضاء لاحتمال ~~طهرها بعده، وهذا بخلاف الصلاة فلا يلزمها قضاؤها إذا شكت هل طهرت قبل خروج ~~وقتها أو بعده؟ والفرق أن الحيض يمنع أداء الصلاة وقضاءها، وأما الصوم فإنه ~~يمنع أداءه لا قضاءه، فلذلك وجب عليها قضاء الصوم عند الشك؛ لأنها تقضي ~~أيام الحيض المحقق فأيام الشك فيه أحرى، # فإن قيل: الحيض يمنع صحة الصوم والصلاة ووجوبهما، فما وجه الفرق بين قضاء ~~الصوم دون الصلاة؟ فالجواب: أن قضاء الصوم بأمر جديد لعدم تكرره بخلاف ~~الصلاة. # "ولا يجوز" لأحد بل ولا يصح "صيام يوم الفطر ولا النحر" لما صح من نهيه ~~عليه الصلاة والسلام عن صومهما وللإجماع على تحريم صومهما، واختلف هل المنع ~~للتعبد أو معلل بضيافة الله لعباده في هذين اليومين؟ فعلى الأول لا قضاء ~~على ناذرهما، وعلى الثاني وجوب القضاء عليه. # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو ~~جنب، حديث "1109"، والنسائي، حديث "183". PageV02P715 # " تنبيه ": إنما قلنا: ولا يصح أنه لا يلزم من عدم الجواز عدم ms0820 الصحة ~~كالصلاة في الدار المغصوبة؛ لأن النهي هنا عن ذات العبادة الموصوفة بكونها ~~في ذلك الزمن، ومثلها المنهي عنها لذات المكان كالفريضة على الكعبة، وأما ~~الصلاة في الدار المغصوبة فإنما نهي عنها لأمر عارض وهو الاستيلاء على ملك ~~الغير لا لذات زمانها ولا لذات مكانها، ألا ترى أنه يحرم الاستيلاء على محل ~~الغير ولو بغير صلاة؟ "ولا" يجوز أيضا ولا يصح أن "يصام اليومان اللذان بعد ~~يوم النحر إلا" أن يصومهما "المتمتع" أو القارن "الذي لا يجد هديا" وكذلك ~~كل من حصل منه نقص في حج متقدم على الوقوف بعرفة وعجز عن الهدي فإنه يصوم ~~عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع من منى كما يأتي في باب الحج، وأشار ~~إليه خليل بقوله: وصام أيام منى بنقص في حج إن تقدم على الوقوف، وسبعة إذا ~~رجع من منى ولم تجز إن قدمت على وقوفه، والأصل في حرمة صومهما لغير نحو ~~المتمتع قوله صلى الله عليه وسلم: "إنها أيام أكل وشرب" 1 وفي الصوم إعراض ~~عن ضيافة الله تعالى، وقيل تحريم صومهما لمحض التعبد وتظهر ثمرة الخلاف في ~~ناذر صومها، فعلى أنه معلل أنه يجب على ناذرهما قضاؤهما وعلى التعبد لا قضاء. # " تنبيه ": علم من رفعنا يومان بالنيابة عن فاعل يصام ورفع المتمتع ~~بالفاعلية لفعل محذوف استقامة الكلام وصحة الإعراب، وإن كان لفظ المصنف ~~رحمه الله بحسب ظاهره يخالف قاعدة النحو المقررة في الاسم الواقع بعد إلا ~~مع التفريغ، فإن القاعدة إعرابه على ما يقتضيه ما قبلها لو كانت إلا محذوفة ~~مشار إليه بقول الخلاصة: وأن يفرغ سابق إلا لما بعد يكن كما لو إلا عدما ~~وهذا أولى من قول بعضهم: الصواب بناء يصوم للفاعل ونصب اليومين وصفتهما ~~ورفع المتمتع على الفاعلية بيصوم، وما في المصنف زلة قلم؛ لأن هذا من ~~ضروريات المصنف، وما أجاب به بعض الشيوخ من تجريحه على رفع رجال على قراءة: ~~{يسبح له فيها بالغدو والآصال , رجال} بالبناء للمجهول، ورفع رجال على ~~الفاعلية بفعل محذوف لا ms0821 يصح هنا لوجود إلا قبل المرفوع وتفريغ العامل، وهذا ~~توضيح لتصويب سيدي يوسف بن عمر "واليوم الرابع" ليوم النحر "لا يصومه ~~متطوع" أي يكره على المشهور، ووجه الفرق بين الرابع وسابقيه أن التعجيل ~~يسقط رميه فهو أضعف رتبة منهما. "و" إنما "يصومه من نذره" ولو قصدا. # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق، حديث ~~"1141"، وأبو داود، حديث "2419"، والترمذي، حديث "773"، والنسائي، حديث ~~"3004"، وابن ماجه، حديث "1720". PageV02P716 # قال خليل: ورابع النحر لناذره وإن تعيينا، وإنما لزم الناذر صومه مع ~~كراهته، والنذر لا يلزم الوفاء به إلا إذا كان مندوبا أو مسنونا قبل النذر. # قال خليل: وإنما يلزم به ما ندب نظرا إلى كونه مطلق عبادة، ويفهم من لزوم ~~الوفاء بنذره قصدا لزومه في ضمن سنة معينة منذورة بالأولى، وأما لو نذر سنة ~~مبهمة أو شهرا مبهما فلا يصومه "أو" أي وكذا يصومه "من كان في صيام" غير ~~منذور لكن "متتابع" وجوبا "قبل ذلك" أي قبل مجيء الرابع، كمن صام شوالا وذا ~~القعدة عن كفارة ظهار أو قتل ثم مرض ثم صح في ليلة الرابع فإنه يصومه، ~~ويلزم من صومه لناذره جواز صومه للمتمتع بالأولى عن سابقيه، فتلخص أن ~~الرابع يكره صومه ويصح لناذره ولنحو المتمتع وكل من كان في صيام متتابع، ~~وإنما قلنا غير منذور لتقدم المنذورة. # " تنبيه " علم من كلام المصنف وغيره أن صيام السنة على أقسام: واجب كصوم ~~رمضان، وحرام كيومي العيد، ومكروه كأيام الليالي البيض وستة من شوال لمن ~~يقتدى به أو يعتقدها غير مندوبة، وجائز لنحو المتمتع كثاني النحر وثالثه، ~~وجائز لثلاثة أشخاص: الناذر والمتمتع والصائم لأيام واجبة التتابع اتصل بها ~~وهو رباع النحر، وما رغب الشارع فيه بخصوصه كعرفة وعاشوراء، وما يصام على ~~وجه الاحتياط كيوم الشك، وما رغب فيه الشارع لا على وجه الخصوص كصيام بعض ~~أيام غير ما سبق أو الدهر. # "ومن أفطر في نهار رمضان" حال كونه "ناسيا" الصوم "فعليه القضاء فقط" ~~خلافا لمن قال بعدم لزوم القضاء كالشافعي، وخلافا لمن ms0822 قال عليه القضاء مع ~~الكفارة، ولذلك رد المصنف عليهما بقوله فقط: ولكن يجب عليه الإمساك لحرمة ~~الزمن، فإن تمادى على الفطر غير متأول لزمه الكفارة، وأما لو تمادى على ~~الفطر متأولا بأن ظن إباحة الأكل لمن أفطر ناسيا فلا كفارة عليه؛ لأن هذا ~~تأويل قريب، والدليل على ما قاله المصنف من عدم لزوم الكفارة قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" 1، والمرفوع ~~الإثم، فلذا ارتفعت الكفارة، واحترز بقوله: في نهار رمضان عن الفطر في ~~قضائه، ففي لزوم قضاء القضاء فيلزمه يومان وعدم لزومه فيلزمه يوم فقط خلاف، ~~وعما لو أفطر في التطوع ناسيا فإنه يمسك وجوبا ولا قضاء عليه، ومثله في عدم ~~القضاء الزمن المنذور المعين يفطر فيه ناسيا على ما قال خليل، أو # 1 صحيح: أخرجه ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناس، حديث ~~"2043" وانظر: "صحيح الجامع 1731". PageV02P717 # يفوت صيامه لحيض أو نفاس أو لمرض، المشار إليه بقول خليل: إلا المعين لمرض ~~أو حيض أو نسيان، وسيأتي مفهوم أفطر ناسيا وهو المتعمد فعليه القضاء ~~والكفارة. # "وكذلك" أي عليه القضاء فقط "من أفطر عليه" أي في نهار رمضان "لضرورة" ~~يشق معها الصوم وبينها بقوله: "من مرض" يخشى بالصوم زيادته أو تأخير برئه، ~~واستند في ذلك لتجربة في نفسه أو إخبار طبيب حاذق أو موافق له في المزاج، ~~وحكم الفطر الوجوب إن خاف الهلاك أو شديد الأذى. # قال خليل: ووجب إن خاف هلاكا أو شديد أذى، وأما إن لم يخش ذلك ولكن يشق ~~عليه الصوم فله الفطر ويقضي أو يمسك، وأما المرض الخفيف الذي لا يشق معه ~~الصوم فيحرم لأجله الفطر، فإن أفطر كفر مع القضاء، ومفهوم لضرورة أن الصحيح ~~الذي يحصل له المشقة بالصوم لا يجوز له الفطر إلا أن يضطر بحيث يخشى ~~الهلاك، أو شديد الأذى الذي لا يستطيع الصبر معه على الصوم، ولما قدم أن ~~الصائم تطوعا لا يجوز له الفطر في السفر اختيارا وكان يتوهم عدم الجواز ~~لصائم رمضان بالأولى رفع ms0823 ذلك الإيهام بقوله: "ومن سافر" أي أنشأ السفر أو ~~دخل عليه رمضان وهو مسافر "سفرا تقصر فيه الصلاة" بأن كان مباحا ومسافته ~~أربع برد ذهابا بأن قصدت دفعة "فله أن يفطر وإن لم تنله" أي تلحقه "ضرورة ~~وعليه القضاء" لما في صحيح مسلم أن أبا سعيد قال: "غزونا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لست عشرة مضت من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر، فلم يعب ~~الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" 1 "و" لكن "الصوم أحب إلينا" ~~معاشر المالكية لمن قوي عليه وفطره مكروه لقوله تعالى: {وأن تصوموا خير ~~لكم} [البقرة: 184] ولا يشكل عليه أفضلية قصر الصلاة على الإتمام لأن الذمة ~~تبرأ مع القصر، بخلاف الفطر لا براءة معه ففضل الصيام لبراءة الذمة به. # وأشار بقوله: أحب إلينا إلى الرد على ابن حنبل وابن الماجشون ومن وافقهما ~~حيث قالوا: إن الأفضل الفطر لما في الصحيح وغيره أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال: "ليس من البر الصيام في السفر" 2. # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الصيام باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان ~~للمسافر، حديث "1116". # 2 صحيح: اخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لمن ظلل، حديث "1946"، ومسلم، كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر ~~رمضان للمسافر، حديث "1115". PageV02P718 # وأجاب أصحاب المشهور بأن الفقهاء أولت كل ما دل على أفضلية الفطر على من ~~يشق عليه الصوم ويتضرر به لاشتغاله بنحو القتال بقرينة قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "تقووا لعدوكم" 1 وأشار خليل إلى هذه المسألة بقوله عاطفا على ~~الجائز: وفطر بسفر قصر شرع فيه قبل الفجر ولم ينوه فيه وإلا قضى ولو تطوعا ~~ولا كفارة إلا أن ينويه بسفره، ومعنى الشروع قبل الفجر أن يصل إلى محل بدء ~~القصر قبل طلوع الفجر، ومعنى الفطر قبل الفجر تبييت الفطر، وأما لو كان ~~يعلم أن الفجر يطلع عليه قبل وصوله إلى محل بدئه لم يجز له تبييت الفطر وإن ~~بيته كفر ولو متأولا، وكأن جواز تبييت الفطر ms0824 مشروط بمن يعلم أنه يجاوز محل ~~بدء القصر قبل الفجر، وأما من يعلم أنه لا يصل إلى محل بدء القصر إلا بعد ~~الفجر فإنه يجب عليه تبييت الصوم، ولا يحل له الفطر إلا لضرورة كالحاضر. # والحاصل أن من يصل إلا محل بدء القصر قبل الفجر يجوز له تبييت الفطر، فإن ~~بيت الصوم لم يجز له الفطر إلا لضرورة كغير المسافر؛ لأنه شدد على نفسه ~~بتبييت الصوم، فإن أفطر اختيارا كفر، وأما من يعلم أنه لا يصل إلا إليه إلا ~~بعد الفجر فهذا يجب عليه تبييت الصوم، فإن بيت الفطر كفر ولو كان متأولا ~~لأنه رفع نية الصوم نهارا، وأما لو بيت الصوم عملا بالواجب عليه لم يجز له ~~الفطر لغير ضرورة فإن أفطر كفر إن أفطر قبل عزمه على السفر ولو تأول، وإن ~~أفطر بعد شروعه فلا كفارة وإن لم يتأول، وإن أفطر بعد عزمه وقبل شروعه فإن ~~لم يكن متأولا كفر وإلا فلا إن سافر من يومه. # " تنبيهات " الأول : يقطع جواز الفطر ما يقطع جواز قصر الصلاة المشار ~~إليه بقول خليل: وقطعه نية إقامة أربعة أيام صحاح ولو بخلاله إلا لعسكر ~~بدار الحرب. # الثاني : من أراد إدامة الصوم في سفر القصر وجب عليه تبييت النية في كل ~~ليلة لانقطاع وجوب التتابع بسفر القصر. # الثالث : ظاهر كلام المصنف أن كل من سافر على هذا الوجه يجوز له الفطر ~~بالشرط الذي ذكرناه، ولو أنشأ السفر لأجل الفطر ونظر فيه بعض الشيوخ قائلا: ~~لو تعمد السفر لأجل الإفطار كمن أخرت الصلاة لحيض فحاضت أو تصدق بماله ~~ليسقط عنه الحج أو أخر الصلاة في # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ~~حديث "2365"، وأحمد "3/475" حديث "15944"، ومالك في الموطأ "1/294"، حديث ~~"650" وصححه الألباني في صحيح سنن أبي دواد "2365". PageV02P719 # الحضر ليصليها مقصورة في السفر، اللخمي: وجميع ذلك مكروه، وفي كلام غيره ~~أنه مأثوم ولا يجب عليه الصوم في السفر ولا يصلي أربعا ولا تقضي الحائض، ~~لكن يناقض ذلك ms0825 من أبدل إبلا بذهب فرارا من الزكاة، أو من جمع أو فرق في ~~الخلطة فرارا، وأصل المذهب المعاملة بنقيض القصد الفاسد. # قال بعض الشيوخ: وفطر هذا لا يتأتى على المشهور من أنه لا يجوز الفطر في ~~السفر المكروه أو الحرام، هذا ملخص كلام الحطاب، ولما كان يتوهم من قصر ~~جواز الفطر في السفر على سفر القصر لزوم الكفارة لمن أفطر في غيره مطلقا ~~قال: "ومن سافر أقل من" مسافة "أربعة برد فظن أن الفطر مباح له فأفطر فلا ~~كفارة عليه" لعدم انتهاكه بل هو من أصحاب التأويل القريب وهو ما استند ~~صاحبه لسبب موجود "و" إنما "عليه القضاء فقط" من غير خلاف "و" مثله "كل من ~~أفطر متأولا" تأويلا قريبا "فلا كفارة عليه" ومثل خليل لأصحاب التأويل ~~القريب بقوله: لا إن أفطر ناسيا أو لم يغتسل إلا بعد الفجر أو تسحر قربه أو ~~قدم ليلا أو سافر دون القصر أو رأى شوالا نهارا فظن الإباحة، بخلاف بعيد ~~التأويل وهو ما لم يوجد سببه ففيه الكفارة. # وأشار إليه خليل بقوله: بخلاف بعيد التأويل كرا ولم يقبل أو لحمى ثم حم ~~أو الحيض ثم حصل أو حجامة أو غيبة، وكذا من رأى هلال رمضان ولم يرفع شهادته ~~على المعتمد، وكذا من أكل بعد ثبوت الصوم نهارا مع العلم بوجوب الإمساك، ~~فيجب على كل ممن ذكر الكفارة ولو أفطر ظانا الإباحة، إلا من حجم أو احتجم ~~وأفطر ظانا الإباحة فلا كفارة عليه على المعتمد وهو قول ابن القاسم ~~لاستناده إلى سبب موجود فهو من أمثلة التأويل القريب، خلافا لخليل في مشيه ~~على كلام ابن حبيب وهو خلاف المشهور، كما أن قوله: أو تسحر قرب الفجر خلاف ~~المعتمد، والمعتمد أن من تسحر قرب الفجر وأفطر عليه الكفارة، بخلاف من تسحر ~~في الفجر ويفطر ظانا الإباحة فإنما عليه القضاء فقط، فتلخص أن صاحب التأويل ~~القريب لا يلزمه كفارة بخلاف البعيد، فإطلاق المصنف في التأويل غير مسلم. ~~"وإنما الكفارة" واجبة "على من أفطر" في رمضان الحاضر ms0826 "متعمدا بأكل أو شرب ~~أو جماع" أو أفطر متأولا تأويلا بعيدا. # قال خليل: وكفر إن تعمد بلا تأويل قريب وجهل في رمضان فقط جماعا أو أكلا ~~أو شربا بفم فقط، أو رفع نية نهارا، أو كان فطره باستياك بجوزاء، أو تعمد ~~إخراج مني وإن بإدامة فكر أو نظر. # والحاصل أن شروط الكفارة خمس: العمد والاختيار والانتهاك للحرمة والعلم بحرمة PageV02P720 ~~الموجب الذي فعله وإن جهل وجوب الكفارة بخلاف جهل رمضان فيسقطها اتفاقا، ~~وخامس الشروط كون الفطر في رمضان الحاضر وحيث كانت الكفارة عن المكفر فتجب. ~~"مع القضاء" قال خليل: ويجب معها القضاء إن كانت له، وأما لو كفر عن غيره ~~كما لو أكره زوجته أو غيرها على الجماع لم يلزمه القضاء وإنما القضاء عليها. # " تنبيهات " الأول : لم يقيد الأكل بالفم اعتمادا على المتعارف من أن ~~الأكل والشرب إنما يكونان بالفم، وأما لو أفطر بما وصل من أنفه أو أذنه أو ~~عينه أو رأسه كدهن المرأة رأسها نهارا بما يصل إلى حلقها لوجب القضاء فقط، ~~ويشترط في لزوم الكفارة بالأكل أو الشرب وصول المأكول أو المشروب إلى الجوف ~~فلا كفارة بما يصل إلى الحلق، ورده وإن لزم القضاء بوصول المنحل إلى الحلق ~~وإن لم يصل إلى الجوف بخلاف غير المنحل نحو الدرهم يصل إلى حلقه ويرده فلا ~~قضاء ولا كفارة، ويشترط في الجماع الموجب للكفارة كونه موجبا للغسل على ~~الفاعل، لا إن وطئ الصائم البالغ غير المطيقة ولم ينزل، ولا كفارة على ~~كبيرة وطئها صبي ولم تنزل ومع المذي القضاء. # الثاني : إذا عرفت ما ذكرناه لك ممن تلزمه الكفارة، علمت أن حصر المصنف ~~الكفارة في تعمد الأكل والشرب والجماع غير مسلم إلا أن يجاب بأنه نظر إلى ~~الغالب فلا ينافي أنها قد تجب بغير ما ذكره. # الثالث : لم يتعرض المصنف لحكم ما إذا تعدد منه موجب الكفارة، ومحصله ~~أنها لا تتعدد بتعدد الأكلات أو الوطآت، ولا بأكل ووطء في يوم واحد ولو كان ~~أخرج للأول كفارة قبل فعل الثاني، وإنما تتعدد بتعدد ms0827 الأيام، وهذا حكم ~~الكفارة عن نفسه، وأما لو أوجب الكفارة على غيره فتتعدد عليه بتعدد المكفر عنه. # الرابع : قد ذكرنا أن من شروط الكفارة الانتهاك وشرطه أن يكون بالظاهر، ~~وفي نفس الأمر للاحتراز عما لو تعمد الفطر في يوم ثم تبين أنه يوم عيد، أو ~~أفطرت المرأة متعمدة ثم تبين أنها حائض قبل ذلك فلا كفارة عليها، خلافا ~~لحمديس ومن وافقه، بخلاف من أفطرت متعمدة ثم يأتيها بعد فطرها الحيض في ذلك ~~اليوم فإنها تكفر. # الخامس : صريح المصنف كغيره أن الكفارة إنما تلزم بالأكل أو غيره بعد ~~حصوله، وأما لو عزم على الأكل أو الجماع فلا يلزمه ولا القضاء، كمن عزم على ~~نقض وضوئه ولم يحصل منه الناقض بالفعل ولا يعد قصده الأكل والشرب رفضا، ~~وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إليه. PageV02P721 # ولما فرغ من بيان موجب الكفارة شرع في بيانها قوله: "والكفارة" الكبرى "في ~~ذلك" المذكور من الأكل وما ذكر معه أحد ثلاثة أشياء في حق الحر الرشيد ~~وأشار إلى أولها بقوله: "إطعام" أي تمليك "ستين مسكينا" أحرارا مسلمين، ~~والمراد بالمسكين ما يشمل الفقير وثاني مفعولي إطعام "هذا لكل مسكين بمد ~~النبي صلى الله عليه وسلم" فلا يجزئ غداء وعشاء خلافا لأشهب، كما لا يجزئ ~~دفعها لأقل من ستين ولا لأكثر، ويسترجع من كل واحد منهم ما زاد على المد إن ~~كان بين له أنه كفارة وبقي بيده وكمل الستين، فإن ذهب من يده فلا يتبع به؛ ~~لأنه المسلط له في إتلافه، ويكمل لمن أخذ الناقص كما ذكروه في كفارة ~~اليمين، ومقدار المد رطل وثلث بالبغدادي، وهو ملء اليدين المتوسطتين لا ~~مقبوضتين ولا مبسوطين، وهل تكون من عيش المكفر أو من غالب عيش أهل البلدة ~~عند الاختلاف؟ قال اللخمي: يجزئ ذلك على الخلاف في زكاة الفطر وهي على ~~التخيير على مشهور المذهب، وأفضل أنواعها الإطعام. فلذلك صدر به وقال: ~~"فذلك" أي الإطعام "أحب إلينا" معظم أصحاب الإمام مالك والمصنف منهم، وإنما ~~كان الإطعام أفضل؛ لأنه أعم نفعا وأفضلية في ms0828 حق الفقير والغني على مشهور ~~المذهب. # قال خليل: وكفر إن تعمد بلا تأويل قريب وجهل في رمضان فقط جماعا أو أكلا ~~أو شربا بفم فقط، بإطعام ستين مسكينا لكل مد. وهو الأفضل، أو صيام شهرين ~~متتابعين، أو عتق رقبة كالظهار، ومقابل المشهور ما أجاب به يحيى بن يحيى ~~الأمير عبد الرحمن حين سأل الفقهاء عن وطئه جاريته في نهار رمضان من لزوم ~~تكفيره بالصوم، وسكت الحاضرون ثم سألوه: لم لم تخيره؟ فقال: لو خيرته لوطئ ~~كل يوم وأعتق فلم ينكروا عليه. قال القرافي ما معناه: أن الكفارات شرعت ~~للزجر، والملوك لا تنزجر بالإعتاق لسهولته عليهم فتعين ما هو زاجر لهم، ~~وهذا من النظر في المصلحة ولا تأباه القواعد، ولعله غير مناف للتخيير ~~لإمكان حمل التخيير على فقد المعين لنوع منها، هذا ملخص كلام القرافي، ~~وأشار إلى ثاني أنواعها بقوله: "وله" أي الحر الرشيد "أن يكفر بعتق رقبة" ~~مؤمنة سليمة من العيوب ومحررة لخصوص الكفارة، ورتبته تلي رتبة الإطعام في ~~الأفضلية؛ لأن فيه منفعة للغير في الجملة، وأشار إلى ثالث الأنواع بقوله: ~~"أو" يكفر ب "صيام شهرين متتابعين" بنية التتابع والكفارة، وقيدنا بالحر ~~الرشيد للاحتراز عن العبد فإنما يكفر بالصوم، إلا أن يعجز عنه أو يمنعه ~~سيده لإضراره بخدمته فيبقى في ذمته إلى أن يأذن له سيده في الإطعام، ~~وللاحتراز عن السفيه فإن وليه يأمره بالصوم فإن لم يقدر عليه أو أبى كفر ~~عنه بأدنى النوعين أي قيمة الإطعام أو الرقبة، وهذا في تكفير الشخص عن ~~نفسه، وأما لو PageV02P722 ~~كفر عن غيره فإنما يكفر عنه بالإطعام أو العتق إن كان المكفر عنه حرا، أو ~~بالإطعام فقط إن كان رقيقا، كما لو وطئ أمته في نهار رمضان. # " تنبيه " كما يلزم المعتمد للفطر الكفارة يلزمه الأدب أيضا. # قال خليل: وأدب المفطر عمدا إلا أن يأتي تائبا. قال شراحه: ولو كان فطره ~~بما يوجب حدا فيجتمع عليه عقوبة المال وهي الكفارة، وعقوبة البدن وهي الحد، ~~والأدب فهذه ثلاثة أشياء، فإن جاء تائبا سقط الأدب ms0829 فقط ويلزمه الحد ~~والكفارة، كما يسقط الأدب إن جاء مستفتيا لئلا يؤدي إلى عدم الاستفتاء؛ ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لم يؤدب الأعرابي الذي جاء مستفتيا والله أعلم. # ولما كانت الكفارة مختصة بالفطر في رمضان الحاضر شرع في محترزه بقوله: ~~"وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا كفارة" لا وجوبا ولا ندبا، خلافا ~~لمجاهد القائل: بوجوبها، ووجه المشهور ما قاله الفاكهاني من أن الكفارة ~~سببها انتهاك حرمة رمضان بإفساد الصوم فيه والوقت الحاضر له حرمة، وإنما ~~وقع خلاف في لزوم قضاء القضاء على قولين. # قال خليل: وفي لزوم قضاء القضاء خلاف، فعلى اللزوم يلزمه يومان: يوم ~~للأصل ويوم للمفسد، وقيل: يوم فقط، والقولان جاريان في الفطر عمدا أو سهوا ~~على ما ارتضاه السنهوري والشيخ أحمد الزرقاني، ومثل قضاء رمضان قضاء النفل ~~المفسد ولما كان الإغماء مسقطا لوجوب الصوم كسائر العبادات لشرطية العقل ~~فيها وكان يتوهم سقوط قضائه كالصلاة قال: "ومن أغمي عليه ليلا" في شهر ~~رمضان "فأفاق بعد طلوع الفجر" ولو يسيرا "فعليه قضاء الصوم" لفوات محل ~~النية الذي هو الليل، ففي المدونة: أن الصائم إذا طرأ عليه الإغماء قبل ~~الفجر وزال بعده بيسير لم يصح صومه وعليه القضاء لمقارنة الإغماء لوقت ~~النية، زاد ابن حبيب: ولا يؤمر بالكف عن الأكل بقية النهار، ومن باب أولى ~~إذا استمر الإغماء إلى غروب الشمس، والحاصل أنه إذا أغمي عليه جل اليوم ولو ~~سلم أوله أو أغمي عليه دون الجل ولم يسلم أوله بل طلع الفجر وهو مغمي عليه ~~يجب عليه القضاء، وأما لو أغمي عليه دون الجل وسلم قبل الفجر أو استمر ~~سالما ناويا الصوم ثم طرأ عليه الإغماء في أثناء النهار إلخ فلا قضاء عليه. # قال خليل: لا إن سلم أوله ولو أغمي عليه نصفه، وأشعر قول المصنف: ومن ~~أغمي عليه إلخ أن من سكر بحرام ليلا واستمر على سكره عليه القضاء من باب ~~أولى لتسببه، نص عليه اللخمي ولم يجز له استعمال الفطر بقية يومه، وأما ~~السكران بحلال فكالمجنون، ms0830 والمجنون في التفصيل كالمغمى عليه على المعتمد، ~~وأما النائم يمضي عليه أيام وهو نائم بعد تبييت النية فلا PageV02P723 ~~قضاء عليه لصحة صومه وبقاء تكليفه، وإنما الساقط عن النائم الإثم فقط، حتى ~~لو بيت النية بعد ثبوت الشهر ونام جميعه صح صومه وبرئت ذمته، وليس السكران ~~بحلال كالنائم بل كالمجنون كما علمت، فما شرح شيخ مشايخنا الأجهوري من أنه ~~كالنائم زلة قلم. "ولا يقضي" أي المغمى عليه "من الصلوات" فرضا "إلا ما ~~أفاق في وقته" ولو الضروري، وإنما كرر المصنف هذه الجملة لينبه على مخالفة ~~الصوم للصلاة، وإنما سقطت الصلاة دون الصوم لتكررها بخلاف الصوم، ألا ترى ~~أن الحائض والنفساء يقضيانه دون الصلاة؟ # " تنبيه ": كان الأنسب للمصنف أن لو قال: ولا يطالب المغمى عليه بفعل شيء ~~من الصلوات إلا ما أفاق في وقته؛ لأن القضاء عبارة عن الإتيان بما خرج ~~وقته، وما أفاق في وقته أداء لا قضاء. ثم شرع في بيان ما يطلب من الصائم ~~وما ينهى عنه مبتدئا بالأول بقوله: "وينبغي للصائم" أي يطلب منه "أن يحفظ" ~~أي يصون "لسانه وجوارحه" عما لا ثواب في فعله، وعطف الجوارح على اللسان من ~~عطف العام على الخاص وهو أحسن من اقتصار خليل على اللسان حيث قال: وكف ~~لسان، وفسرنا ينبغي بيطلب؛ لأن ما لا ثواب في فعله منه ما هو واجب الترك ~~كالغيبة والنميمة، ومنه ما تركه مندوب وهو كل ما ليس بحرام ولو مباحا لغير ~~الصائم كترك الإكثار من الكلام المباح، وإنما خص رمضان بالذكر وإن شاركه ~~غيره في هذا؛ لأن المعصية فيه أشد، إذ المعاصي تغلظ بالزمان والمكان، فمن ~~عصى الله في الحرم أعظم حرمة ممن عصاه خارجا عنه، ومن عصاه في مكة أعظم ~~حرمة ممن عصاه في خارجها، والجوارح سبعة: السمع والبصر واللسان واليدان ~~والرجلان والبطن والفرج واللسان بعضها، وإنما أفرده مع دخوله فيها لأنه ~~أعظمها آفة، فقد ورد عن مالك بن دينار أنه قال: إذا رأيت قساوة في قلبك ~~ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك فاعلم أنك ms0831 تكلمت فيما لا يعنيك، فبالجملة ~~اللسان شر الجوارح، فإن استقام استقامت الجوارح. وروى البيهقي في الشعب: ~~"إذا تزوج العبد فقد كمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي" 1 قيل: ~~النصف الباقي اللسان، فيتعين على أهل الفضل والصلاح أن يقلوا الكلام فيما ~~لا يعني، ويتأكد ذلك في حق الصائم وأصل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"الصوم جنة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو ~~قاتله فليقل: إني صائم" . والرفث الجماع والفحش من القول وكلام النساء في ~~الجماع، وقوله: "فليقل إني صائم" أي بلسان حاله لا بلسان مقاله. # 1 أخرجه البيهقي في شعب الإيمان "4/383"، حديث "5487". PageV02P724 # "و" مما ينبغي للصائم أيضا أن "يعظم من شهر رمضان ما عظم الله سبحانه ~~وتعالى" قال بعض الشيوخ؛ "من" زائدة "وما" موصولة؛ لأن المعنى: وينبغي ~~للصائم أن يعظم شهر رمضان الذي عظمه الله سبحانه وتعالى إذ أنزل فيه القرآن ~~وأنزل فيه التوراة والإنجيل والزبور، وهذا من أعظم الأدلة على تعظيمه، وخصه ~~بإيجاب الصوم فيه بقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وتعظيم ~~الصائم له بتمييزه بفعل المبرات وكثرة العبادات وتلاوة القرآن، وصحح بعض ~~الشيوخ كلام المصنف بادعاء أن من بمعنى في وهذه متعلقة بيعظم. # والمعنى: وينبغي للصائم أن يعظم في شهر رمضان ما عظم الله من القرآن ~~والتسبيح والصلاة، وتعظيمها بالإكثار منها في شهر رمضان ويكره تعظيمه بغير ~~ما عظم الله ككثرة وقيد النار في المساجد وتزويقها ببعض فرش نفيسة "و" ~~ينبغي للصائم ولو غير رمضان أن "لا يقرب" بفتح الياء والراء على الأفصح ~~مبني للفاعل الذي هو "الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة في نهار ~~رمضان" لأن قرب النساء ذريعة إلى إفساد الصوم، ولم يعلم من كلامه عين الحكم ~~ومحصله: إن قربهن بوطء حرام على المكلف، وأما بغيره من المقدمات فمكروه مع ~~علم السلامة وحرام عند عدم علمها. قال خليل عاطفا على المكروه: ومقدمة جماع ~~كقبلة وفكر إن علمت السلامة وإلا حرمت، وقولنا: ولو في غير ms0832 رمضان دفعا لما ~~قد يتوهم من اختصاصه بصيام رمضان لأن الكلام فيه. "و" مفهوم في نهار رمضان ~~أنه "لا يحرم" ولا يكره شيء من "ذلك" أن المذكور من وطء وغيره "عليه في ~~ليله" لقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] ~~اللهم إلا أن يكون معتكفا أو محرما أو صائما في كفارة ظهار أو قتل، فيستوي ~~عنده الليل والنهار فلا يطأ المظاهر منها ولو ليلا. # " تنبيه " اعترض ابن الفخار كلام المصنف حيث قيد القبلة بكونها اللذة ~~فإنه يقتضي إباحتها بدون اللذة، مع أن اللذة قد تحدث عندها، وإن لم يقبل ~~بقصدها فالصواب المنع مطلقا عند علم عدم السلامة، والكراهة عند علم السلامة ~~كما قدمنا عن خليل حيث قال بالعطف على المكروه: ومقدمة جماع كقبلة وفكر إن ~~علمت السلامة وإلا حرمت، وظاهر كلام المصنف النهي عن القبلة لكل صائم ولو ~~نقلا لحرمة إبطال التطوعات عندنا اختيارا، كما أن ظاهره سواء كان الصائم ~~شابا أو شيخا كبيرا وهو كذلك على المشهور، وظاهر كلامه أن التفكر أو النظر ~~ليس منهيا عنه، وجعلهما ابن الحاجب كالقبلة وخليل أيضا، وجعل اللخمي النظر ~~المستدام كالقبلة، هذا ملخص كلام ابن الفخار بتصرف وإيضاح، وأقول: كلام ابن ~~الفخار المتضمن PageV02P725 ~~عدم جواز القبلة ولو لغير قصد اللذة موافق لكلام خليل كما قدمنا، وأما ~~الشاذلي فتمحل للمصنف جوابا وقال: كأنه احترز بقوله للذة عند القبلة للوداع ~~أو الرحمة مما لا التذاذ به عادة، وارتضى تقييده الأجهوري فلا ينافي عدم ~~جوازها لغير الوداع أو الرحمة ولو بغير قصد اللذة. # "ولا بأس أن يصبح" الصائم "جنبا من الوطء" وأولى من الاحتلام. قال خليل ~~عاطفا على الجائز: وإصباح بجنابة والمراد بلا بأس وبالجواز في كلام خليل ~~عدم الكراهة فلا ينافي أنه خلاف الأولى. # ولما قدم الصائم ينهى عن مقدمات الجماع ولو مع علم السلامة شرع في الحكم ~~المترتب على من ارتكبها بقوله: "ومن التذ في نهار رمضان بمباشرة" ولو ببعض ~~أعضائه كرجله "أو قبلة فأمذى لذلك" المذكور "فعليه القضاء" ولو نسي ms0833 كونه في ~~رمضان، وقيل لا قضاء على الناسي، ومفهوم كلامه أنه لو لم يمذ لا قضاء عليه ~~وإن أنعظ وهي رواية ابن وهب وأشهب عن مالك في المدونة. # وقال ابن القاسم : عليه القضاء بالإنعاظ، ومشى عليه ابن عرفة في تعريف ~~الصوم، ولكن قال بعض المحققين: قاعدة شيوخ المذهب تقديم ما رواه غير ابن ~~القاسم في المدونة على ما يقوله ابن القاسم في غيرها ومثل الإمذاء ~~بالمباشرة الإمذاء بالفكر والنظر ولو لم يدمهما على ما في بعض شراح خليل ~~وفي الأجهوري هنا، فإن كان عن فكر غير مستدام أو نظر غير مستدام فلا يجب ~~القضاء وإنما يستحب فقط. # قال الأقفهسي : وأقول ظاهر كلام خليل لزوم القضاء مطلقا؛ لأنه سوى بين ~~الفكر والقبلة، ولا شك أنه إن أمذى قضى من غير شرط استدامة. "و" مفهوم أمذى ~~أنه "إن تعمد ذلك" المذكور من المقدمات "حتى أمنى فعليه الكفارة" مع القضاء ~~على مشهور المذهب، وتعبيره بحتى يوهم أنه لا تجب الكفارة بخروج المني بمجرد ~~القبلة أو المباشرة وليس كذلك، إذ المعتمد لزوم الكفارة بتعمد إخراج المني ~~بالقبلة أو المباشرة أو الملاعبة من غير شرط عادة ولا استدامة، وأما تعمد ~~إخراجه بنظر أو فكر فلا بد من الاستدامة ممن عادته الإنزال بهما أو استوت ~~حالتاه، وأما من كانت عادته السلامة مع إدامتهما فتخلفت وأمنى فقولان ~~استظهر اللخمي منهما عدم لزوم الكفارة، ونقل بعض كلام اللخمي عاما في جميع ~~مقدمات الوطء وهو أظهر، وأما من أمنى بتعمد نظرة واحدة ففي المدونة لا ~~كفارة عليه وهو المعتمد ومقابله للقابسي، ومحل الخلاف فيمن عادته الإمناء ~~بمجرد النظر وإلا اتفق على عدم لزوم الكفارة، هذا ملخص كلام PageV02P726 ~~اللخمي مع بيان الراجح. # ثم شرع في حكم التراويح المعروفة بقيام رمضان بقوله: "ومن قام رمضان" أي ~~صلى فيه التراويح ويقال لها القيام "إيمانا" أي مصدقا بالأجر الموعود عليه ~~"واحتسابا" أي مخلصا في فعله ومحتسبا أجره على الله تعالى ولم يفعله لرياء ~~ولا سمعة "غفر له ما تقدم من ذنبه" هذا جواب ms0834 من الشرطية، وهذا لفظ حديث في ~~الصحيحين، وفي الموطإ عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيقول: "من قام ~~رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" 1. # والمراد ذنوبه الصغائر، وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو عفو الله، ~~وأما تبعات العباد فلا يكفرها التوبة بل لا بد من استحلال أربابها؛ لأن ~~حقوق العباد لا يقال لها ذنوب إنما الذنب إثم الجرأة، فهذا يكفر بالتوبة أو ~~غيرها من نحو الحج بناء على أنه يكفر الكبائر، لكن حمل الذنوب على الصغائر ~~وإن كان واجبا لأنها التي تكفر بالقيام يلزم عليه إشكال، وهو أنه قد تقدم ~~أن الصغائر تغفر باجتناب الكبائر، وكذلك بالوضوء وبالصلوات الخمس وغيرها ~~مما نص الشارع على أنه من المكفرات، فأين الصغائر التي يكفرها القيام؟ وقد ~~سبق هذا الإشكال بعينه في بحث العقيدة، وأحسن ما يجاب به عن هذا الإشكال أن ~~يقال: الذنوب كالأمراض والمكفرات كالأدوية لها، فمن الذنوب ما لا يكفره إلا ~~الوضوء، ومنها ما لا يكفره إلا الصوم، ومنها ما لا يكفره إلا القيام، ويشهد ~~لهذا الجواب حديث: "إن من الذنوب ما لا يكفره الصوم ولا الصلاة وإنما يكفره ~~السعي على العيال " ومن فعل شيئا من المكفرات ولم يكن عليه شيء من الذنوب ~~يرفع له بها درجات، وحكم القيام الذي أراده المصنف الندب ويتأكد الندب في ~~رمضان حتى قال ابن عبد البر: إن حكمه السنية، ولكن الذي رجحه خليل الندب ~~حيث قال: ووقته وقت الوتر بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر، فلا يصلى قبل العشاء ~~ولا بعد عشاء مقدمة على محلها الضروري، واختلف هل الاشتغال به أفضل أو ~~مذاكرة العلم؛ لأنه فرض وفعله مستحب قولان ولما شاع في الأمصار تحديده ~~بعشرين ركعة غير الشفع والوتر وكان يتوهم عدم حصول ذلك الثواب بأقل منها ~~دفعه بقوله: "وإن قمت فيه" أي في رمضان "بما تيسر" من الصلاة ولو أقل من # 1 صحيح: أخرجه ms0835 البخاري مختصرا، كتاب الإيمان باب تطوع قيام رمضان من ~~الإيمان حديث "37"، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في ~~قيام رمضان وهو التراويح، حديث "759"، ومالك في الموطأ "1/113"، حديث "249". PageV02P727 # عشرين ركعة "فذلك" الذي تيسر لك "مرجو فضله" أي ثوابه لاشتمال كل ركعة على ~~قيام وسجود وقراءة: والله يضاعف لمن يشاء" ورجاء الفضل من القيام القليل لا ~~ينافي أن الكثير أكثر ثوابا "و" مرجو "تكفير الذنوب به" وإنما قال: مرجو ~~فضله ولم يجزم بحصوله لما تقرر من أن الإثابة على الأعمال الصالحة غير ~~مقطوع بها، إذ الإثابة عليها متوقفة على الإخلاص والقبول، ولذلك نصوا على ~~أن العاقل ينبغي أن يجعل عمله دائما في حضيض النقصان وغير بالغ درجة ~~الكمال، لعل الباري سبحانه وتعالى يتفضل عليه بالقبول والإحسان. # ثم شرع في بيان المحل الذي يندب فعل القيام فيه بقوله: "و" يجوز فعل صلاة ~~"القيام فيه" أي في رمضان "في" سائر "مساجد الجماعات" وإن كانت مساجد خطب ~~ويجوز فعله "بإمام" فهو مستثنى من كراهة صلاة النافلة جماعة المشار إليه ~~بقول خليل: وجمع كثير لنفل أو بمكان مشتهر لاستمرار العمل على الجمع فيها ~~في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويستحب أن يكون الإمام ممن يحفظ القرآن ~~لاستحباب ختمه في صلاة التراويح ليسمع جميعه المأمومون، ولما كان فعلها في ~~البيوت أفضل قال: "ومن شاء قام" أي صلى التراويح "في بيته ولو بإمام وهو ~~أحسن" أي أفضل من فعلها في المسجد "لمن قويت نيته وحده" ومعنى قويت نيته أن ~~يكون عنده نشاط في فعلها في بيته. قال خليل عاطفا على المندوب المتأكد: ~~وتراويح وانفراد فيها إن لم تعطل المساجد. # قال شراحه: وندب الانفراد مقيد بمن ينشط لفعلها في بيته، وبعدم تعطيل ~~المسجد من فعلها في البيوت، وبأن لا يكون آفاقيا وهو بالمدينة المنورة، ~~وإلا كان فعلها في المسجد أفضل، وإنما كان فعلها في البيوت مع القيود أفضل ~~للسلامة من الرياء؛ لأن صلاة الجلوة على النصف من صلاة الخلوة، ولما في ~~الصحيحين: "أفضل الصلاة صلاتكم ms0836 في بيوتكم إلا المكتوبة" 1. # قال الفاكهاني: والأصل في قيام رمضان: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~بأصحابه التراويح ليلتين وقيل ثلاثا في المسجد، ثم امتنع من الخروج في ~~الثالثة وقيل في الرابعة لما بلغه ازدحامهم، فلما أصبح قال: "رأيت الذي ~~صنعتم ولم يمنعني من الخروج إلا أني خشيت أن تفرض عليكم" 2 # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب صلاة الليل، حديث "731"، ومسلم، ~~كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في ~~المسجد، حديث "78". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب: من قال في الخطبة بعد الثناء ~~أما بعد، حديث "924" ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في ~~قيام رمضان وهو التراويح، حديث "761". PageV02P728 # كما أشار الأجهوري بقوله: وفيه قد صلى نبي الرحمه قيامه بليلتين فاعلمه أو ~~بثلاث ثم لم يخرج له خشية أن يفرض عليهم فعله ثمة كان الجمع فيه من عمر لما ~~وعاه عن علي من خبر من أنه ينزل أملاك كرام برمضان كل عام للقيام فمن لهم ~~قد مس أو مسوه يسعد والشقوة لا تعروه والحاصل: أن صلاة التراويح لها أصل في ~~الشرع، وقول عمر فيها: نعمة البدعة هذه ليس راجعا لأصلها، وإنما أراد ~~بقوله: نعمت البدعة جمعهم على إمام على سبيل المواظبة في المسجد؛ لأنهم حين ~~امتنع المصطفى صلى الله عليه وسلم من الخروج صاروا يصلونها فرادى في ~~بيوتهم، ثم بعد سنتين حصل الأمن من خشية فرضيتها لعدم تجديد الأحكام بعد ~~موت المصطفى عليه الصلاة والسلام أمرهم عمر بن الخطاب رحمه الله تعالى ~~بفعلها جماعة، ولعله قصد بذلك إشهارها والمداومة عليها وإحياء المساجد ~~بفعلها؛ لأن إخفاءها ذريعة لإهمالها وتضييعها، # فإن قيل: كيف يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إنما منعني من الخروج ~~إليكم خشية فرضها عليكم" مع ما في الحديث حين فرض الصلوات الخمس من قوله ~~تعالى: "هن خمس لا يبدل القول لدي1 إلخ" فالجواب أن المراد خشية فرضها في ~~خصوص رمضان، وأما الصلوات الخمس فمفروضة في اليوم والليلة على الدوام، أو ~~أن المراد ms0837 خشية فرضها عليكم في جماعة، وقيل غير ذلك، # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما منعني من الخروج خشية فرضها" ~~يقتضي أن فعلها في المسجد أفضل، فكيف تقولون فعلها في البيوت أفضل؟ ~~فالجواب: أن المصطفى عليه الصلاة والسلام قد يفعل المفضول للتشريع، ففعله ~~لها في المسجد من الواجب عليه الصلاة والسلام، وخلاف الأفضل في حقنا. # ثم شرع في بيان عدد الركعات التي كان يفعلها المصطفى وواظب عليها السلف ~~الصالح بعد قوله: "وكان السلف الصالح" وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~"يقومون فيه" في زمن خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبأمره كما تقدم "في ~~المساجد بعشرين ركعة" وهو اختيار أبي حنيفة والشافعي وأحمد، والعمل عليه ~~الآن في سائر الأمصار. "ثم" بعد صلاة العشرين "يوترون بثلاث" من باب تغليب ~~الأشرف لا أن الثلاث وتر؛ لأن الوتر ركعة واحدة كما مر، ويدل على ذلك قوله: ~~"ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام" استحبابا ويكره الوصل إلا لاقتداء # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء، ~~حديث "349"، وسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، حديث "163". PageV02P729 # بواصل، وقال أبو حنيفة: لا يفصل بينهما، وخير الشافعي بين الفصل والوصل، ~~واستمر عمل الناس على الثلاثة والعشرين شرقا وغربا. "ثم" بعد وقعة الحرة ~~بالمدينة "صلوا" أي السلف غير الذين تقدموا؛ لأن المراد بهم هنا من كان في ~~زمن عمر بن عبد العزيز "بعد ذلك" العدد الذي كان في زمن عمر بن الخطاب "ستا ~~وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر" والذي أمرهم بصلاتها كذلك عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه لما رأى في ذلك من المصلحة؛ لأنهم كانوا يطيلون في ~~القراءة الموجبة للسآمة والملل، فأمرهم بتقصير القراءة وزيادة الركعات، ~~والسلطان إذا نهج منهجا لا تجوز مخالفته ولا سيما عمر بن عبد العزيز رضي ~~الله عنه، وهذا اختاره مالك في المدونة واستحسنه وعليه عمل أهل المدينة، ~~ورجح بعض أتباعه الأول الذي جمع عمر بن الخطاب الناس عليها لاستمرار العمل ~~في جميع ms0838 الأمصار عليه لذلك صدر به خليل بقوله: ثلاث وعشرون بالشفع والوتر. ~~"وكل ذلك" أي العدد من العشرين أو الستة والثلاثين "واسع" أي جائز وهذا غير ~~ضروري الذكر. "و" يستحب أن "يسلم من كل ركعتين" ويكره تأخير السلام بعد كل ~~أربع حتى لو دخل على أربع ركعات بتسليمة واحدة الأفضل له السلام بعد كل ~~ركعتين، ولما بين قدر ما فعله الصحابة ومن بعدهم من السلف الذين كانوا في ~~زمن عمر بن عبد العزيز، # شرع في بيان عدد ما كان يفعله المصطفى صلى الله عليه وسلم في رمضان وفي ~~غيره بقوله: "وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: "ما زاد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر"1. # قال بعض الشيوخ: وما قالته عائشة هو أغلب أحواله صلى الله عليه وسلم، فلا ~~يعارض ما روي عنها بخمس عشرة وسبع عشرة، وروى غيرها من أزواجه "أنه رجع إلى ~~تسع ثم إلى سبع"، وليس اختلافا حقيقيا بل اختلاف بحسب اعتبارات، فإنه صلى ~~الله عليه وسلم كان أول ما يبدأ إذا دخل المسجد بعد العشاء بتحية المسجد، ~~وإذا قام يتهجد افتتح ورده بركعتين خفيفتين لينشط، وإذا خرج لصلاة الصبح ~~ركع ركعتي الفجر، فتارة عدها بفعله في ليله وهو سبع عشرة وتارة أسقط تحية ~~المسجد فعد ثلاث عشرة، وفي هذا جمع بين كثير مما ورد. # 1 صحيح: بلفظ على أحدى عشرة ركعة" أما الرواية المذكورة فلم أقف عليها، ~~أخرجه البخاري، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، حديث "2013"، ~~وأبو داود، حديث "1341"، والترمذي، حديث "439"، والنسائي، حديث "1697". PageV02P730 # " خاتمة " قال الباجي في شرح الموطإ: هذا القيام الذي تقومه الناس برمضان ~~في المساجد مشروع في السنة كلها يوقعونه في بيوتهم، وإنما جعل ذلك في ~~المساجد برمضان لكي يحصل لعامة الناس فضل القيام بالقرآن كله، ويسمعون كلام ~~ربهم في أفضل الشهور ا ه، ونحو هذا لابن الحاج في المدخل. قال العلامة ~~التتائي: ولما سمع بعض الفضلاء هذه الفائدة أنكرها غاية الإنكار حتى ms0839 ~~أوقفناه على أنها من كلام الباجي وابن الحاج ولما فرغ من الكلام على أحكام ~~الصيام شرع في الاعتكاف؛ لأنه لا بد له من الصيام فقال: # * * * PageV02P731 ### | CHECK [باب في ذكر احكام الاعتكاف] # "باب في" ذكر أحكام "الاعتكاف" # وهو لغة مطلق اللزوم لخير أو شر، وشرعا قال ابن عرفة: لزوم مسجد مباح ~~لقربة قاصرة بصوم معزوم على دوامه يوما وليلة سوى وقت خروجه لجمعة أو ~~لمعنيه الممنوع فيه، والمراد باللزوم الإقامة، واحترز بمسجد مباح عن ملازمة ~~غير المباح، كملازمة نحو الكعبة من المساجد المحجورة فلا يصح الاعتكاف ~~فيها، والمراد بالقربة القاصرة الصلاة والذكر وتلاوة القرآن ويكره فعل ~~غيرها كاشتغال كثير بعلم أو كتابة، ومعزوم بالرفع صفة ل "لزوم"، وقوله: سوى ~~وقت خروجه لجمعة إلخ مستثنى من اللزوم، فلا تجب إقامته في المعتكف وقت خروج ~~لصلاة الجمعة بل يخرج للجمعة ويرجع، ولا يبطل اعتكافه ويتم على ما مضى، ~~هكذا جرى عليه ابن عرفة، وضعف الأشياخ كلامه في هذا، والمعتمد بطلان ~~اعتكافه لخروجه لصلاة الجمعة، ولذلك أوجبوا عليه الاعتكاف في محل فيه خطبة ~~إذا نذر أياما تأخذه فيها الجمعة، وإلا خرج وبطل اعتكافه كما مشى عليه ~~خليل، وقوله: أو لمعنيه بنون وبعدها مثناة أي مقصوده الممنوع في المسجد، ~~فلا تلزم الإقامة زمنه بل يخرج لقضاء حاجته من بول أو غيره، كخروجه لغسل ~~جنابة من احتلام في المسجد أو لمرضه الذي لا يستطيع معه المكث في المسجد، ~~وإذا خرج لشيء من ذلك لم يبطل اعتكافه، وأشار إلى حكم الاعتكاف بقوله: ~~"والاعتكاف من نوافل الخير" المطلوب للشارع على جهة الاستحباب ب على ما هو ~~ظاهر من كلامه، واستظهره خليل في توضيح ابن الحاجب قائلا: إذ لو كان سنة ~~لما واظب السلف على تركه، وخالف ابن العربي وقال: إنه سنة. # قال ابن عبد السلام: وهو مقتضى الآثار لفعله صلى الله عليه وسلم مداوما ~~عليه، وقال ابن عبد البر في الكافي: إنه سنة في رمضان جائز في غيره أي جوزا ~~راجحا فلا ينافي أنه مندوب، وحكمة مشروعيته التشبه ms0840 بالملائكة الكرام في ~~استغراق الأوقات بالعبادة وحبس النفس عن شهواتها واللسان عن الخوض فيما لا ~~يعني، وفسره المصنف بقوله: "والعكوف الملازمة" من مسلم مميز لمسجد مباح ~~بمطلق صوم ولو كان منذورا لقربة قاصرة وهي الصلاة والذكر وقراءة القرآن. # قال خليل: وكره فعل غير ذكر وصلاة وتلاوة كعيادة وجنازة ولو لاصقت، ~~وكاشتغال بعلم وكتابته وإن مصحفا إن كثر إلا أن يكون فقيرا فيباح له ~~لتمعشه، كما لا يكره له الاشتغال بالعلم PageV02P732 ~~المتعين، ويدخل في المميز الذكر والأنثى البالغ، وغير الحر والعبد بإذن سيده. # " تنبيه ": إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن في كلام المصنف التعريف بالأعم؛ ~~لأنه لم يبين الذي يطلب من المعتكف ملازمته، والذي ينهى عنه كتعريف الإنسان ~~بأنه حيوان وفيه خلاف والأكثر على منعه، وهذا معنى قول الشاذلي: أن المصنف ~~عرف الاعتكاف بالمعنى اللغوي، وأقول في جوابه ذكره التعريف بعد قوله ~~الاعتكاف من نوافل الخير يرشد إلى المراد، وهو أن المراد الملازمة على ~~القربة القاصرة كما بيناه، وحينئذ فليس في كلامه التعريف بالأعم؛ لأن ~~الفقيه ليس من دأبه بيان المعنى اللغوي، وإنما غرضه بيان المعنى الشرعي، ~~وفيه أيضا تقديم التصديق على التصور لأنه قال أولا: والاعتكاف من نوافل ~~الخير وهذا تصديق، والتصور قوله: والعكوف الملازمة هكذا قال بعضهم، والصواب ~~أن الذي في كلامه تقديم التصديق على التصوير لا على التصور، والممنوع ~~الثاني لا الأول؛ لأن قوله: والعكوف الملازمة تصوير لا تصور، وأشار إلى ~~شروطه بقوله: # "ولا اعتكاف يصح" عندنا "إلا بالصيام" ولو رمضان. # قال خليل: وصحته بمطلق صوم ولو نذرا. "ولا يكون إلا متتابعا" إن نذر ~~تتابعه أو أطلق بأن قال: لله علي اعتكاف شهر مثلا. # قال خليل عاطفا على ما يلزم وتتابعه في مطلقه، وأما لو نذر أن يعتكف مدة ~~مفرقة فلا يلزم تتابعها، بخلاف من نذر صيام شهر أو سنة من غير اعتكاف وأطلق ~~لا يلزمه تتابعه، والفرق بين الاعتكاف والصوم أن الصوم إنما يفعل بالنهار ~~فكيف ما أتى به برئت ذمته فرقه أو تابعه، بخلاف الاعتكاف ms0841 يستغرق الليل ~~والنهار فكأن حكمه يقتضي التتابع اعتبارا بأجل الدين والإجازة والخدمة ~~والأيمان نحو: والله لا أكلم زيدا ثلاث أيام، فيحنث إن كلمه في لياليها كما ~~يحنث بكلامه في النهار. "و" من شروط صحته أيضا أنه "لا يكون إلا في ~~المساجد" المباحة فلا يصح في بيت ولا في مسجد محجر ولا في سطح المسجد ولا ~~في بيت قناديله، ولو كان المعتكف امرأة، واشتراط المسجد "كما قال الله ~~سبحانه وتعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187]" وإطلاق المسجد ~~يعم كل جزء منه وهذا لا ينافي استحباب عجزه، ولما كانت المساجد شاملة ~~للجوامع ذوات الخطب وغيرها، والاعتكاف تارة يستلزم الجمعة وتارة لا، وكان ~~الأول يجب فيه الجامع دون الثاني قال: "فإن كان" أي محل مريد الاعتكاف ~~المفهوم من المقام "بلدا فيها الجمعة" وكان مريد الاعتكاف ممن تلزمه صلاة ~~الجمعة ونوى أو نذر اعتكاف PageV02P733 ~~أيام تدركه فيها الجمعة "فلا يكون" اعتكافه "إلا في الجامع" لأجل صلاة ~~الجمعة، فلو اعتكف في مسجد لا خطبة فيه وجب عليه الخروج لصلاة الجمعة ويبطل ~~اعتكافه على المعتمد خلافا لما قاله ابن عرفة، فلو لم يخرج لم يبطل اعتكافه ~~وإن حرم عليه؛ لأن ترك الجمعة صغيرة، والاعتكاف إنما يبطل بارتكاب الكبيرة، ~~اللهم إلا أن يتركها ثلاث مرات متواليات، وإلا جرى الخلاف في بطلانه ~~بالكبيرة، ثم استثنى من قوله: إنه لا يكون إلا في الجامع قوله: "إلا أن ~~ينذر" أو ينوي "أياما لا تأخذه فيها الجمعة" فإنه يصح اعتكافه في أي مسجد. # ثم بين أقل ما يستحب من الاعتكاف بقوله: "وأقل ما هو أحب إلينا من ~~الاعتكاف عشرة أيام" هذا هو المعتمد لأن مالكا أنكر مقابله وقال: أقله عشرة ~~أيام لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعتكف أقل منها، وأكثره شهر، ويكره ما زاد ~~عليه، وقال ابن الحاجب: أكمله عشرة أيام، وأقله يوم وليلة، ويكره ما زاد ~~على عشرة، ونقل هذا عن مالك أيضا فتلخص أن له قولين في أقله، وتظهر فائدة ~~الخلاف في الأقل فيمن نذر اعتكافا أو دخل ms0842 فيه ولم يعين عددا، فعلى كلام ~~المصنف يلزمه اعتكاف عشرة أيام؛ لأنها أقل المستحب، وعلى قول ابن الحاجب ~~يلزمه يوم وليلة؛ لأنهما أقل المستحب عنده. # "ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه" مع ليلة فيلزمه دخول المعتكف قبل الغروب ~~أو معه. "و" كذا "إن نذر" اعتكاف "ليلة" فقط. "لزمه يوم وليلة" قال خليل: ~~ولزم يوم إن نذر ليلة وكذا عكسه، بخلاف ما لو نذر بعض يوم أو بعض ليلة فلا ~~يلزمه شيء إلا أن ينوي الجوار فيلزمه ما نوى، وإنما لزمه الأمران بنذر ~~أحدهما لأن الليلة يعبر بها عن يومها كما في القرآن والسنة. قال تعالى: ~~{وواعدنا موسى ثلاثين ليلة} [الأعراف: 142] الآية، اتفق المفسرون وغيرهم ~~على أن المراد الأيام ولياليها. وفي الحديث: "من صام رمضان وأتبعه بست من ~~شوال" 1 فإن الستة بلياليها من شوال. # فإن قيل: قد علم من كلامه أن نذر أقل من عشرة أيام غير مستحب بل صرح ~~بعضهم بكراهته فكيف يلزمه الوفاء بنذره مع قول خليل: وإنما يلزم به ما ندب؟ ~~فالجواب: أن في ذلك الأقل شائبتين، شائبة كونه مطلق عبادة، وشائبة التجديد ~~بهذا القدر المخصوص، فيلزم الناذر الوفاء به للشائبة الأولى كما قالوه في ~~ناذر رابع النحر يلزمه الوفاء به مع كونه مكروها قبل النذر، ومثل # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال ~~أتباعا، حديث "1164"، والترمذي، حديث "759"، وأحمد "5/417"، حديث "23580". PageV02P734 # كلام المصنف في لزومه الوفاء لو نذر أكثر من مدة الاعتكاف. # ثم شرع في بطلان الاعتكاف بقوله "ومن أفطر فيه" أي في زمن اعتكافه ~~"متعمدا فليبتدئ اعتكافه" لبطلانه بتعمد إفساد الصوم، ومفهوم متعمدا لو بطل ~~صومه بغير تعمد وبغير وطء ومقدماته كأكله ناسيا وكمرض أو حيض فلا يبتدئه ~~لعدم بطلانه ويقضي بعد زوال عذره اليوم الذي حصل فيه الفطر واصلا له ~~باعتكافه حيث كان الصوم فرضا بحسب الأصل كرمضان أو منذورا ولو معينا، فلو ~~أمرناه بالبناء فنسي ابتداء اعتكافه ولا يعذر بالنسيان الثاني، بخلاف من ~~ذكر نجاسة وهم بغسلها فنسي ms0843 وشرع في الصلاة بعد النسيان الثاني فصلاته ~~صحيحة، ويعيد ندبا في الوقت لخفة أمر النجاسة لما قيل من أن إزالتها سنة أو ~~مندوبة، وأما لو كان الصوم الذي اعتكف في زمنه تطوعا ففيه تفصيل، فإن كان ~~الفطر بأكل أو شرب على وجه السهو فكذلك يقضيه لما معه من التفريط، وإن كان ~~الفطر لحيض أو نفاس أو مرض لم يلزم قضاؤه، فإن قلت: كيف يقضي ما أفطر في ~~زمنه لمرض أو حيض مع كونه منذورا معينا وفات؟ فالجواب: أن الصوم لما انضم ~~له الاعتكاف تقوى جانبه فلزم قضاؤه ولو منذورا معينا، ويجري مثل هذا الجواب ~~والسؤال في وجوب القضاء على من أفطر في التطوع ناسيا، ويجاب بأن الصوم لما ~~كان شرطا في الاعتكاف ووجب قضاء الاعتكاف وجب قضاء الصوم بطريق التبع، ~~وإنما سقط القضاء بالحيض والنفاس حيث كان الصوم تطوعا، ولزم مع الفطر ~~بالنسيان لما مر من أن الناسي عنده نوع من التفريط مع انضمام وجوب قضاء ~~الاعتكاف المنذور، وقيدنا بغير الوطء ومقدماته؛ لأن عمدهما وسهوهما سواء ~~وإليهما الإشارة بقوله: "وكذلك" أي يبتدئ الاعتكاف "من جامع فيه ليلا أو ~~نهارا ناسيا أو متعمدا" ومثل الجماع قبلة لشهوة واللمس ببعض جسد من يلتذ به ~~مع قصد اللذة أو وجدانها، فذكر الوطء وصف طردي لا إن قبل من لا تشتهى، أو ~~لوداع أو رحمة ولم يجد لذة. # قال أبو عمران: وطء المكرهة والنائمة كغيرهما في بطلان اعتكافهما بخلافه ~~احتلامهما، وإلى هذا كله الإشارة بقول خليل: وصحته بعدم وطء وقبلة شهوة ~~ولمس وإن لحائض ناسية، واعلم أن هذه المذكورات تبطل الاعتكاف ويبتدئه ولو ~~كانت لا تبطل الصوم، كما لو وقعت من المعتكف ليلا أو في تطوع نهارا نسيانا، ~~ومما يبطل الاعتكاف تعمد السكر ولو ليلا ولو صحا قبل الفجر، وأما سكره ~~بحلال فإنما يبطل اعتكاف يومه إن حصل السكر نهارا كالجنون والإغماء فيجري ~~فيه من التفصيل ما جرى فيهما، وأما الكبائر غير المفسدة للصوم كالقذف PageV02P735 ~~والغيبة فقيل كالسكر بالحرام وقيل ليست كذلك لزيادته عليها ms0844 بتعطيل الزمن، ~~وأما الصغائر فلا تبطل الاعتكاف اتفاقا # ثم شرع في أعذار لا تبطله إنما تمنع إما الجلوس في المسجد أو الصوم ~~بقوله: "وإن مرض" المعتكف مرضا يمنعه من المكث في المسجد أو من الصوم دون ~~المكث في المسجد أو جن أو أغمي عليه "خرج إلى بيته" وجوبا مع المرض المانع ~~من المكث في المسجد مع جواز المانع من الصوم فقط. وفي الرجراجي: أنه يجب ~~عليه المكث في المسجد مع المانع من الصوم فقط. "واذا صح" من مرضه ورجع إلى ~~معتكفه سريعا "بنى على ما تقدم" من اعتكافه، والمراد بالبناء في كلامه ~~الإتيان ببدل ما فات بالعذر، سواء كان على وجه القضاء بأن كانت أيام معينة ~~وفاتت أو لا على وجه القضاء بأن كانت الأيام غير معينة بل مضمونة "وكذلك إن ~~حاضت المعتكفة" تخرج إلى بيتها كما يخرج المريض "وحرمة الاعتكاف عليهما" أي ~~على المريض ما دام "في المرض وعلى الحائض" ما دامت "في الحيض" فلا يجوز ~~لواحد منهما أن يفعل ما لا يفعله المعتكف. "وإذا طهرت الحائض أو أفاق ~~المريض" وصلة طهرت وأفاق "في ليل أو نهار رجعا" وجوبا "ساعتئذ" أي وقت طهرت ~~الحائض أو أفاق المريض، والمراد بعد طهرها وبرء المريض "إلى المسجد" وإن لم ~~يعتدا بيوم الرجوع. # قال خليل: وبنى. بزوال أو إغماء أو جنون كأن منع من الصوم لمرض أو حيض أو ~~عيد وخرج وعليه حرمته، فإن أخره بطل إلا ليلة العيد ويومه، وظاهر كلام خليل ~~والمصنف أن المعتكف إذا أخر الرجوع يبطل اعتكافه ولو لعذر من نسيان أو ~~إكراه ويستأنف، لا أن يكون التأخير لخوف على نفسه كما قاله عبد الحق فلا ~~يبطل اعتكافه، كما لا يبطل بالتأخير إذا صادف زوال العذر ليلة العيد أو ~~يومه فلا يبطل اعتكافه، ولو أخر الرجوع حتى مضى العيد وتالياه في الأضحى ~~لعدم صحة صوم ذلك الزمن، بخلاف لو طهرت الحائض أو النفساء أو صح المريض ~~وأخر كل الرجوع إلى المسجد فإن اعتكافه يبطل لصحة صوم ذلك اليوم لغيرهما، ms0845 ~~بخلاف يوم العيد فإن صومه لا يصح لأحد. # " تنبيهان " الأول : علم مما قررنا به كلام المصنف أن البناء في كلامه ~~مصروف عن ظاهره إلى معنى أعم، وأن مثل المرض الإغماء والجنون، نعم كلامه ~~ككلام خليل شامل لما إذا كان الاعتكاف بصوم فرض بحسب الأصل كرمضان أو بنذر، ~~لكن إن كانت أيامه مضمونة أي غير معينة لا فرق بين حصول العذر قبل دخول ~~المسجد أو بعده، وأما لو كانت معينة فلا يجب البناء PageV02P736 ~~إلا إذا حصل العذر بعد دخول المسجد، وأما لو حصل قبل الدخول في المعتكف ~~ففيه ثلاثة أقوال المعتمد منها عدم لزوم القضاء. # الثاني : في كلام المصنف بعض تكرار بيانه أنه قال أولا في المريض: فإذا ~~صح بنى، ثم أعاده ثانيا في قوله: وإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض، هكذا ~~قال بعض، وظهر لنا جواب يندفع به دعوى التكرار وهو أن القصد من إعادته ~~ثانيا الإشارة إلى وجوب رجوعه سريعا إلى المسجد؛ لأنه لم يعلم من قوله أولا ~~إذا صح بنى وجوب الرجوع سرعة فنبه عليه ثانيا. # ثم شرع في بيان ما يجوز للمعتكف الخروج لأجله وما لا يجوز بقوله: "ولا ~~يخرج المعتكف من معتكفه" أي محل اعتكافه لأن الخروج مناف للملازمة "إلا ~~لحاجة الإنسان" التي لا يجوز فعلها في المسجد كبول، وما لا غنى له عن ~~تحصيله كشراء مأكوله ومشروبه، لكن بشرط أن لا يجاوز محلا قريبا يمكن الشراء ~~منه، فالمراد بحاجته ما يحمله على الخروج، فيشمل الخروج للوضوء والغسل ~~لجنابته أو عيده أو جمعته أو تبرده لحر أصابه كما قاله في الطراز من رواية ~~ابن وهب، ولو كانت هذه المذكورات في الحمام، وقول الشامل: ولا يدخل المعتكف ~~الحمام محمول على من يمكنه التطهر في بيته أو في محل أقرب منه، ويجوز له ~~أيضا الخروج لغسل ثيابه التي أصابتها نجاسة ولا غنى له عنها، ويجوز له ~~انتظار تجفيفه إن لم يمكنه الاستنابة لغيره، ويجوز له أيضا الخروج لمرض ~~أبويه أو أحدهما أو لحضور جنازة أحدهما وإن بطل اعتكافه، ms0846 وإذا ماتا معا لا ~~يخرج لجنازتهما ولا لأداء شهادة وإن وجبت ويؤديها في المسجد، وإذا خرج لشيء ~~مما لا يجوز الخروج إليه بطل اعتكافه. # " تنبيهات " الأول : يستحب لمريد الاعتكاف أن يحصل جميع ما يحتاج إليه ~~قبل دخوله المعتكف، ويكره دخوله غير مكفى. # الثاني : إذا أراد المعتكف أن يأكل أو يشرب فيأكل في أي محل من المسجد، ~~ويجوز له الأكل في رحابه أو في المنارة ويغلقها عليه، فإن أكل خارجه بين ~~يديه كره له ذلك، وأما لو أكل خارجا عما بين يديه فإنه يبطل اعتكافه. # الثالث : كخروجه لبعض حوائجه، ولمانع حصل له كحيض أو إغماء أو جنون وقضى ~~حاجته أو زال مانعه وقلنا يرجع سريعا هل يجب عليه الرجوع إلى المسجد الذي ~~كان فيه أولا، أو يجوز له الذهاب إلى أي مسجد حيث كان مثل الأول في القرب PageV02P737 ~~أو أقرب؟ توقف في ذلك شيخ مشايخنا الأجهوري، والذي يظهر لي عدم تعيين الأول ~~حيث وجد مثل الأول في القرب أو أقرب وحرر المسألة، وهذا بخلاف ما لو ابتدأ ~~اعتكافه في مسجد وأراد أن يخرج منه لا لعذر بل لمجرد الانتقال ليكمل فيه ~~اعتكافه، فلا يجوز له على ما يظهر ويبطل اعتكافه؛ لأنه لو كان يجوز له ~~الانتقال إلى محل آخر اختيارا لما وجب على ناذر أيام تدركه فيها الجمعة ~~الاعتكاف في محل خطبة. # ثم بين الزمن الذي يطلب من مريد الاعتكاف الدخول فيه بقوله: "وليدخل" ~~مريد الاعتكاف "معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها ~~اعتكافه" ليستكمل الليلة، وحكم الدخول في ذلك الوقت الوجوب إن كان الاعتكاف ~~منذورا، والندب إن لم يكن منذورا، وعلى الوجهين لو أخر دخوله ودخل قبل ~~الفجر أجزأه. # قال خليل: وصح إن دخل قبل الفجر؛ لأنه أدرك محل النية، بل ولو دخل مع ~~الفجر بناء على صحتها مع الفجر لكن مع الإثم على التأخير في الاعتكاف ~~المنذور، وإنما أجزأه مع مخالفته الواجب بناء على أن أقله يوم. # ثم شرع في بيان ما ينهى المعتكف عن ms0847 فعله فقال: "ولا يعود مريضا" أي على ~~جهة الكراهة، والمراد في المسجد لا إن كان خارجه فيمنع ويبطل اعتكافه، وأما ~~سلامه على من بقربه فلا بأس به، ولا يقوم من محله للتعزية ولا للتهنئة، ~~وهذا حيث كان المريض غير أبويه، وأما هما أو أحدهما فقد مر أنه يجب عليه ~~الخروج لعيادتهما أو لجنازة أحدهما، ويبطل اعتكافه كخروجه لصلاة الجمعة ~~فإنه واجب ويبطل اعتكافه. # "ولا يصلي" المعتكف "على جنازة" ولو لاصقت ولو جنازة جار أو صالح، ~~والمراد يكره إلا أن يتعين فيجب عليه الصلاة عليها، كما يجب عليه أن يخرج ~~لتجهيزها إن تعين عليه وتبطل اعتكافه، واتفق الشيوخ على جواز حكايته ~~الآذان؛ لأنه ذكر، ولا يقال: الصلاة على الجنازة مشتملة على تكبير وهو ذكر؛ ~~لأنا نقول: هي تقتضي المشي والانتقال من محله والمخالطة للناس المنافي كل ~~منهما للاعتكاف، ولا يقال: الصلاة على الجنازة أحب من النفل إذا قام بها ~~الغير إن كان الميت جارا أو صالحا، وقلتم هنا يكره مطلقا؛ لأنا نقول: ذلك ~~في حق غير المعتكف والله أعلم "و" كذا "لا يخرج لتجارة" أي يكره إذا كان ~~محلها قريبا من المسجد بحيث يكون بين يديه، وأما لو كان خارجا عن ذلك فيمنع ~~ويبطل اعتكافه كما تقدم في خروجه لأكله، ومفهوم التجارة أنه لو كان لنحو ~~أكله فلا ينهى عنه. قال في المدونة: ولا بأس أن يشتري ويبيع الشيء الخفيف ~~من عيشه الذي لا يشغله، وأما شراؤه أو بيعه للتجارة داخل المسجد فيكره ~~أيضا، فلا مفهوم لقوله يخرج، فالحاصل أنه يكره PageV02P738 ~~بيعه أو شراؤه للتجارة مطلقا أي سواء خارج المسجد أو داخله، ويجوز لغيرها ~~مما لا يستغنى عنه ولو خارجه بحيث لا يجاوز محلا قريبا يمكن الشراء منه، ~~ويشترط أن لا يجد من يشتري له، وقد سئل مالك: أيجلس مجالس العلماء ويكتب ~~العلم؟ فقال: لا يفعل إلا الأمر الخفيف والترك أحب إلي. # قال ابن القاسم في المجموعة: ولا يخرج لمداواة رمد بعينيه وليأته من ~~يعالجه، ولا يصعد لتأذين بمنار أو سطح. ms0848 قال خليل مشيرا إلى ما يكره للمعتكف ~~بقوله: وكره أكله خارج المسجد، واعتكافه غير مكفى، ودخوله منزله وإن لغائط، ~~واشتغاله بعلم وكتابته وإن مصحفا إن كثر، وفعل غير ذكر وصلاة وتلاوة كعيادة ~~وجنازة ولو لاصقت، وصعوده لتأذين بمنار أو سطح، وإخراجه لحكومة إن لم يلذ ~~به، وأشار إلى الجائز بقوله: وجاز إقراء قرآن وسلامه على من بقربه وتطيبه، ~~وأن ينكح وينكح، وأخذه إذا خرج لغسل جمعة ظفرا أو شاربا، وانتظار غسل ثوبه ~~وتجفيفه، وندب إعداد ثوبه ومكثه ليلة العيد. # "ولا شرط" معمول به "في الاعتكاف" قال الجزولي: صورته أن يقول: أعتكف ~~الأيام دون الليالي أو بالعكس، أو أعتكف عشرة أيام إلى أن يبدو لي فهذا لا ~~يجوز، وإن وقع ونزل فأقوال ثلاثة: المشهور منها أنه يبطل الشرط ويصح ~~الاعتكاف، وكذا لو شرط أنه إن عرض له أمر يوجب القضاء فلا قضاء عليه لم ~~يفده، ولا فرق في ذلك بين أن يشترط ذلك قبل دخول المعتكف أو بعده. قال ابن ~~عرفة: وشر منافيه لغو وقال خليل: وإن شرط سقوط القضاء لم يفده. # "ولا بأس" أي يندب "أن يكون" المعتكف "إماما لمسجد" ولو راتبا؛ لأن ~~الصلاة لا تنافي الاعتكاف وإنما استحب كونه إماما، لأن "النبي صلى الله ~~عليه وسلم أم في زمن اعتكافه"، ولا يفعل لنفسه إلا ما كان راجح الفعل، فما ~~في خليل من كراهة ذلك فخلاف المشهور، وأما إقامة الصلاة أو صعوده للأذان ~~على منار أو سطح فمكروهتان؛ لأن ما ذكر ليس من شأن المعتكف. ثم شرع في بيان ~~ما يباح له فعله بقوله: "وله أن يتزوج" أي يباح للمعتكف عقد النكاح سواء ~~كان رجلا أو امرأة. "أو" أي ويباح له أن "يعقد نكاح غيره" قال خليل: وله أن ~~ينكح وينكح بشرط أن يفعل ذلك في مجلسه من غير تشاغل به بأن كان مجرد إيجاب ~~وقبول، وأما لو عقد بغير مجلسه فإن كان في المسجد كره، وإن كان خارجه حرم ~~وبطل اعتكافه، وهذا بخلاف المحرم بنحو حج أو عمرة فإنه ms0849 لا ينكح ولا ينكح، ~~والفرق أن المعتكف منعزل عن الناس بخلاف المحرم؛ ولأنه مفسدة PageV02P739 ~~الإحرام أشد من مفسدة الاعتكاف، ومما يجوز للمعتكف قراءة القرآن على غيره ~~وسماعه من غيره وسلامه على من بقربه من صحيح أو مريض. # ثم بين وقت خروجه من المسجد بعد تمام اعتكافه بقوله: "ومن اعتكف" بالنذر ~~أو على وجه التطوع عشرة أيام "أول الشهر" رمضان أو غيره "أو وسطه" وأتمها ~~"خرج" جوازا "من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره" لانقضاء اعتكافه بغروب ~~شمس آخر يوم، وفهم من قوله: بعد غروب الشمس أنه لا يجوز الخروج قبل الغروب ~~وهو كذلك من غير خلاف. "و" أما "إن اعتكف بما" أي في زمن يتصل فيه "اعتكافه ~~بيوم الفطر" المراد أن يكون آخره غروب الشمس ليلة عيد الفطر والنحر، كمن ~~اعتكف العشر الأخير من رمضان أو الأول من ذي الحجة. "فليبت" على جهة الندب ~~"ليلة" يوم عيد "الفطر" أو النحر "في المسجد" الذي اعتكف فيه، وإنما استحب ~~له البيات في المسجد "حتى يغدو منه إلى المصلى" ليصل عبادة بعبادة. قال ~~مالك رضي الله عنه: بلغني أنه عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك عند ~~اعتكافه العشر الأخير من رمضان. # " خاتمة " يتأكد ندب الاعتكاف في شهر رمضان، والأفضل منه العشر الأخير ~~لأجل طلب ليلة القدر، وهي الليلة التي يقدر فيها - سبحانه وتعالى - جميع ~~الأمور والأحكام الجارية في مخلوقاته في السنة المقبلة المشار إليها بقوله ~~تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] ومعنى تقدير الأمور تلك الليلة ~~سوقها إلى مواقيتها وتنفيذ القضاء المقدر؛ لأن الله تعالى قدر الأشياء قبل ~~خلق السموات والأرض، لأن الغالب كونها فيه لخبر: "التمسوها في العشر ~~الأواخر" وهي الليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن جملة من اللوح المحفوظ ~~إلى سماء الدنيا، ثم كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجما بعد ~~نجم على قدر الحاجة، وكان نزول أوله وآخره في عشرين سنة، وما قدمناه هو أحد ~~قولين أشار إليهما خليل بقوله: وفي كونها بالعام أو برمضان خلاف. ms0850 قال مالك ~~والشافعي وأحمد، وأكثر أهل العلم: فإنها لا تختص بليلة، وعلى القولين لا ~~تلزم ليلة بعينها بل تنتقل، فإذا كانت في سنة في ليلة تكون في سنة في ليلة ~~أخرى وهي باقية إلى يوم القيامة على الصواب بدليل حثه صلى الله عليه وسلم ~~على التماسها وما ورد من رفعها، فالمراد رفع تعيينها خلافا لمن قال برفعها ~~جملة وسميت ليلة القدر لتقدير الكائنات فيها من أرزاق وغيرها وإظهارها ~~للملائكة، وسبب امتنان الله تعالى بتلك الليلة على أمة محمد عليه الصلاة ~~والسلام أنه صلى الله عليه وسلم نظر في أعمار من مضى من الأمم وتعجب من ~~طولها مع قصر أعمار أمته وعدم بلوغها عمر PageV02P740 ~~الأوائل، فأعطاه الله تعالى ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ومعنى ذلك ~~أن العمل الصالح في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، ~~والمراد عمل ليلها ونهارها، كما أن المراد بالألف شهر ما يشمل الليل ~~والنهار، ووقع خلاف هل يحصل الثواب المذكور لمن عمل عالما بها أو يحصل لكل ~~من صدر منه العمل ولو لم يشعر بها؟ والصواب من ذلك الخلاف حصول الثواب ~~مطلقا، لكن ثواب من عمل مع العلم بها بظهور شيء من علاماتها أتم من ثواب من ~~لم يعلم، وعلاماتها كثيرة: # منها: أن المياه المالحة تعذب تلك الليلة ثم ترجع إلى أصلها، ومنها: أن ~~الشمس لا تطلع يومها على قرني شيطان بخلاف يوم غيرها، ومنها: اقشعرار وبكاء. # ومنها: أن تلك الليلة تكون مشرقة نيرة ومعتدلة لا حارة ولا باردة ولا ~~سحاب فيها ولا مطر ولا ريح، ولا يرى فيها نجم، وتطلع الشمس صبيحتها مشعشعة ~~حمراء لا شعاع لها، كان عليه الصلاة والسلام يأمر من رأى علامة ليلة القدر ~~أن يقول: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. # وقالت عائشة رضي الله عنها: لو رأيت ليلة القدر ما سألت الله إلا العفو ~~والعافية. هذا ملخص الكلام على ليلة القدر. # قال الباجي: مقتضى هذا اختصاص هذه الأمة بها، وثواب العمل فيها ms0851 أكثر من ~~ثوابه في ألف شهر ليس فيها ليلة قدر، وعدة الألف شهر بالسنين ثلاث وثمانون سنة. # ولما فرغ من الكلام على معظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وهو الصلاة ~~والصوم، شرع في الزكاة وكان الأنسب تقديمها بعد الصلاة وتأخير الصوم عنها ~~كما في حديث: "بني الإسلام على خمس" 1 ولعله إنما أخرها عن الصوم لمناسبة ~~الصوم للصلاة فقال: # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب: بني الإسلام على خمس، حديث ~~"8" ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، حديث ~~"16"، والترمذي، حديث "2609"، والنسائي، حديث "5001"، وأحمد "2/26" حديث ~~"47981". PageV02P741 ### | CHECK [باب في بيان احكام زكاة العين] # "باب في" بيان أحكام "زكاة العين" # "والحرث والماشية وما يخرج من المعدن و" ذكر في "أحكام" وقدر "الجزية" في ~~بيان قدر "ما يؤخذ من تجار" بضم التاء جمع تاجر كفاجر وفجار، ويقال تجار ~~بكسرها كصاحب وصحاب "أهل الذمة و" من تجارة "الحربيين" وستأتي الزيادة على ~~ما ترجم له وهي أحكام الركاز وزكاة العروض، والزكا في اللغة النمو ~~والزيادة، يقال: زكا الزرع وزكا المال إذا كثر، وفي الشرع بالمعنى الاسمي ~~جزء من المال شرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابا، والمعنى المصدري: إخراج ~~جزء من المال إلخ. # ووجه تسمية الجزء زكاة على ما قال ابن رشد: أن فاعلها يزكو بفعله عند ~~الله أي يرفع بذلك عند الله تعالى، كما يشهد بذلك قوله تعالى: {خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] وقيل: لنمو ذلك الجزء في ~~نفسه عند الله لخبر: "من تصدق بكسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا كان كأنما ~~يضعها في كف الرحمن يربيها له كما يربي أحدكم فلوه بفتح الفاء والواو ~~المشددة أو فصيله حتى تكون مثل الجبل" 1 أو قيل غير ذلك، وبدأ بحكمها فقال: ~~"وزكاة" بالرفع لأنه مبتدأ وهي بمعنى تزكية "العين" أعني الذهب والفضة. ~~"والحرث" وهي سائر الحبوب المعروفة والثمار وذوات الزيوت الآتي بيانها. ~~"والماشية" وهي خصوص بهيمة الأنعام لا غيرها من الخيل والبغال وخبر المبتدأ ~~"فريضة" ولو كانت الماشية معلوفة أو ms0852 عاملة ولو كان الحرث في أرض خراجية دل ~~على فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع، وفرضت في ثانية الهجرة بعد زكاة الفطر. # أما الكتاب فآيات كثيرة منها: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: ~~43] وأما السنة فحديث الصحيحين: "بني الإسلام على خمس" 2 إلى قوله: "وإيتاء ~~الزكاة" وأما الإجماع فقال القرافي: اتفقوا على وجوبها فمن جحدها فهو كافر، ~~إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام، وأما # 1 صحيح: اخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة من كسب طيب، حديث "1410" ~~ومسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها، حديث ~~"1014"، والترمذي، حديث "661"، والنسائي، حديث "2525"، وابن ماجه، حديث ~~"1842"، وأحمد "2/331" حديث "8363". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب بني الإسلام على خمس، حديث "8" ~~ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، حديث "16"، ~~والترمذي، حديث "2609". والنسائي، حديث "5001"، وأحمد "2/26" حديث "4798" ~~وتقدم برقم "442". PageV02P742 # من أقر بوجوبها وامتنع من أدائها فإنها تؤخذ منه كرها وإن بقتال وتجزيه ~~وفرضيتها على غير الأنبياء. # ولوجوبها شروط ستة: الإسلام بناء على عدم خطاب الكفار، والملك التام، ~~والنصاب، ومرور الحول في غير المعدن، ومجيء الساعي في الماشية، وعدم الدين ~~في العين، والمشهور خطاب الكفار بفروع الشريعة، فيكون الإسلام شرطا في صحة ~~الزكاة، بخلاف خطابهم بالإيمان فإنه متفق عليه، وقولنا على غير الأنبياء ~~لما قاله ابن عطاء من أن الأنبياء لا ملك لهم مع الله؛ لأنهم يشهدون أن ~~جميع ما بأيديهم من ودائع الله يبذلونه في محله؛ ولأن الزكاة إنما شرعت ~~طهرة لما عساه أن يكون ممن وجبت عليه، والأنبياء مبرءون من الدنس لعصمتهم. ~~قال بعض الشيوخ: وهذا بناه ابن عطاء الله على مذهب إمامه من عدم ملك ~~الأنبياء، ومذهب الشافعي خلافه. # ثم بين وقت وجوب إخراج الزكاة في الحبوب بقوله: "فأما زكاة الحرث" كالقمح ~~والشعير والسلت والقطاني السبعة وذوات الزيوت والثمار الآتية "فيوم حصاده" ~~لقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وقولنا وقت وجوب إخراج ~~الزكاة؛ لأن وقت الوجوب يدخل بمجرد الإفراك. # قال العلامة خليل: والوجوب بإفراك الحب وطيب الثمر فما أكل بعد الإفراك ms0853 ~~زمن المسغبة من القمح والشعير والفول يجب عليه أن يتحراه ويؤدي زكاته من ~~جنسه حبا ناشفا أو من ثمنه إن باعه، كما يجب عليه أن يتحرى ما تصدق به أو ~~ما استأجر به، وأما الثمار فوقت الوجوب فيها يوم الطيب. قال مالك: إذا زهت ~~النخل وطاب الكرم واسود الزيتون أو قارب وأفرك الزرع واستغنى عن الماء وجب ~~فيه الزكاة. "و" أما تزكية "العين" غير المعدن "والماشية ففي" تمام "كل حول ~~مرة" حيث لا ساعي في الماشية وإلا فبعد حضوره وعده حيث أمكن حضوره وحضر ~~بالفعل، فالحاصل أن العين إنما تزكى بعد تمام اثني عشر شهرا، وكذا الماشية ~~التي لا ساعي لها أو لا يمكن وصوله وإلا فبعد وصوله بعد تمام الحول. # قال خليل: وهو شرط وجوب إن كان وبلغ، فإن تخلف وأخرجت أجزأ الإخراج ولو ~~تخلف لغير عذر، ومحل الإجزاء إن أثبت المخرج والإخراج بالبينة فإن أخرجت ~~قبل مجيء الساعي دون تخلف فلا تجزئ، بخلاف التي لا ساعي لها فيجزئ إخراجها ~~ولو قبل تمام الحول حيث كان التقدم بيسير كالشهر. PageV02P743 # قال خليل: أو قدمت بكشهر في عين وماشية. # ولما فرغ من بيان وقت إخراجها شرع في بيان قدر النصاب وهو القدر الذي ~~بلغه المال وجبت زكاته بقوله: "ولا" تشرع "زكاة من الحب" الذي فيه الزكاة ~~وهو القمح والشعير والسلت والأرز والدخن والذرة والعلس والقطاني السبعة ~~التي هي العدس واللوبيا والترمس والحمص والبسلة والفول والجلبان وذوات ~~الزيوت وهي حب الفجل الأحمر والسمسم المعبر عنه بالجلجان والقرطم والزيتون. # "والتمر" والزبيب فهذه عشرون نوعا لا غيرها من نحو بزر كتان أو سلجم أو ~~بزر فجل أبيض ولا في فواكه كرمان أو خوخ كما يأتي في كلامه "في أقل من خمسة ~~أوسق" بناء على مشهور المذهب من أن النصاب تحديد، والدليل على ذكر قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الصحيحين: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة" 1. ~~ورواية مسلم: "ليس في حب ولا تمر صدقة حتى تبلغ خمسة أوسق" 2. # والأوسق جمع وسق بفتح ms0854 الواو على اللغة المشهورة، ومقابل المشهور يقول ~~النصاب تقريب فتجب عند النقص اليسير، ولما كانت الأوسق قد لا تعرف في بعض ~~البلاد فسر قدرها بالكيل بقوله: "وذلك" من الخمسة أوسق قدره بالكيل "ستة ~~أقفزة" جمع قفيز وهي ثمانية وأربعون صاعا وربع قفيز فالستة أقفزة "وربع" ~~قفيز هي الخمسة أوسق وقدرها بالكيل المصري على ما حرره شيخ مشايخنا ~~الأجهوري بالأقداح أربعمائة قدح وبالأرادب أربعة أرادب وويبة لكبر الكيل في ~~زمنه عما كان في الأزمنة السابقة، فلا ينافيه ضبط العلامة خليل في زمنه ~~الأوسق بالكيل المصري ستة أرادب ونصف ويبة. # "والوسق" قدره بالصيعان "ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو" ~~أي صاع النبي صلى الله عليه وسلم "أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام" ~~والمد حفنة وهي ملء اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين، ووزنه رطل ~~وثلث بالبغدادي، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، وحينئذ فالخمسة ~~أوسق بالأرطال الشرعية ألف وستمائة رطل كل رطل مائة وثمانية وعشرون درهما ~~بالوزن المكي، والرطل اثنا عشر أوقية والأوقية أحد عشر درهما ووزن الدرهم ~~خمسون وخمسا حبة من متوسط الشعير، وأما بالأرطال المصرية فالخمسة أوسق كما ~~قال الأجهوري # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الورق، حديث "1447" ومسلم، ~~كتاب الزكاة، حديث "979". # 2 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب-، حديث "979". PageV02P744 # ألف رطل وأربعمائة رطل وخمسة وثمانون رطلا، فعلم أن الخمسة أوسق بالصيعان ~~ثلاثمائة صاع، وبالأمداد ألف مد ومائتا مد، وبما ذكرنا علم قدر النصاب ~~بالكيل الشرعي والمصري وبالوزن الشرعي والمصري. # " تنبيهات " الأول : لم يبين المصنف القدر المأخوذ من النصاب وهو العشر ~~فيما سقي بغير مشقة فيدخل أرض السيح أي الماء الجاري، وما سقي من السماء، ~~وما سقي بقليل ماء كالذرة الصيفي بأرض مصر فإنه يصب عليه قليل ماء عند وضع ~~حبه في الأرض ثم لا يسقى بعد ذلك، ونصف العشر فيما سقي بمشقة كالدواليب ~~والدلاء والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء والعيون ~~العشر وما سقي بالنضح نصف العشر" 1 وإن ms0855 سقي بهما فعلى حكميهما حيث تساويا ~~أو تقاربا فيؤخذ العشر من ذي السيح ونصفه من ذي الآلة، وإن سقي بأحدهما ~~أكثر فقيل الحكم للأكثر ويلغى الأقل وقيل لا تبعية وتعتبر القسمة. # قال خليل: وإن سقي بهما فعلى حكميهما وهل يغلب الأكثر خلاف. # الثاني : شرط اعتبار الخمسة أوسق أن تكون خالصة من التبن الذي لا تخزن ~~به، وأن تكون مقدرة الجفاف فيما أكل أخضر كفريك وشعير أو فول أو كان مما لا ~~يجف أصلا كعنب وزيتون وبلح مصر، أو مما يجف كعنب وبلح غير مصر وأكل قبل جفافه. # الثالث : شرط وجوبها في الحبوب والثمار أن تكون مزروعة، وأما ما وجد من ~~الحبوب والثمار نابتا في الجبال والأراضي المباحة فلا زكاة فيه. قال الشيخ ~~أحمد الزرقاني ابن يونس: قال مالك: وما يجمع من الزيتون والتمر والعنب في ~~الجبال فلا زكاة فيه وإن بلغ خرصه خمسة أوسق ولا يكون أهل قرية ذلك الجبل ~~أحق به وهو لمن أخذه؛ لأن الأرض كلها لله ولرسوله. قال محمد: إلا ما كان من ~~ذلك بأرض العدو فإن في جميع ما سميت لك الخمس إن جعل في الغنائم. # ثم شرع فيما يضم بعضه إلى بعض لكمال النصاب وما لا يضم بقوله: "ويجمع ~~القمح والشعير والسلت" وهو المعروف بشعير النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم ~~يكمل النصاب من كل واحد بانفراده وصلة يجمع "في الزكاة" لتقارب منفعتها ~~ولذلك جعلت في البيع جنسا بحيث يحرم التفاضل في # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب العشرة فيما يسقى من ماء السماء ~~وبالماء الجاري، حديث "1483"، وأبو داود، حديث "1572"، والنسائي، حديث ~~"2490"، وأحمد "5/233" حديث "22090". PageV02P745 # بيع بعضها ببعض. "فإذا اجتمع من جميعها" بعد الضم "خمسة أوسق" فأكثر "فليزك ~~ذلك" المجموع ويخرج من كل نوع بحسابه. # قال خليل: وأخذ من الحب كيف كان كالتمر نوعا أو نوعين وإلا فمن أوسطها، ~~فإن أخرج عن أحدها من غيره فإن أخرج من الأعلى عن الأدنى أجزأ بخلاف عكسه، ~~ويجب الضم ولو زرعت ببلدان. # قال خليل: وتضم القطاني ms0856 كقمح وشعير وسلت وإن ببلدان إن زرع أحدهما قبل ~~حصاد الآخر؛ لأن الحصد في الحبوب كالحول، وإن زرع أحدهما بعد حصاد الآخر ~~فلا ضم، فإذا زرع في ثلاثة أماكن وزرع الثاني قبل حصاد الأول وزرع الثالث ~~بعد حصاد الأول وقبل حصاد الثاني، فإن كان في كل واحد نصاب فلا إشكال، وإن ~~لم يكن في كل واحد نصاب فإنه ينظر إن كان في الأول وسقان وفي الثالث وسقان ~~أيضا وفي الوسط وهو الثاني ثلاثة أوسق فإنه يضم لكل منهما ويزكى الجميع، ~~لكن يشترط في الضم أن يبقى من حب الأول إلى حصاد الثاني ما يكمل به النصاب، ~~فلا بد في زكاة الجميع عند ضم الوسط لكل منهما أن يبقى حب السابق لحصد ~~اللاحق، فإن لم يكن في الوسط مع كل واحد على البدلية نصاب مثل أن يكون في ~~كل واحد من الثلاثة وسقان فلا زكاة في الجميع، وأما لو كان يكمل النصاب من ~~الوسط مع أحدهما دون الآخر، مثل أن يكون في الوسط ثلاثة أوسق، وفي الأول ~~اثنان وفي الثالث واحد أو بالعكس، فنص اللخمي: لا زكاة على القاصر، والذي ~~استظهره ابن عرفة إن كمل النصاب من الأول والوسط زكي الثالث معهما، وإن كمل ~~من الثالث والوسط زكاهما دون الأول. # قال بعض: ولعل الفرق أنه إذا كمل النصاب من الأول والثاني فالأول مضموم ~~للثاني فالحول للثاني وهو خليط للثالث، وإذا كمل من الثاني والثالث ~~فالمضموم الثاني للثالث فالحول للثالث ولا خلطة للأول به وهو فرق جيد. ~~"وكذلك تجمع" لتكميل النصاب "أصناف التمر" كالصيحاني فإنه يضم للبرني ~~والعجوة؛ لأن الضابط أن الأنواع المتقاربة في المنفعة يضم بعضها لبعض ~~مراعاة لحق الفقراء ويخرج من كل نوع بحسابه إلا إذا زادت على نوعين فمن ~~أوسطها كما يأتي، ويفهم من كلامه أن القمح وما معه لا يضم لأصناف التمر وهو ~~كذلك. "وكذلك تجمع أصناف القطنية" بكسر القاف وفتحها لبعضها بشرط زرع ~~المضموم قبل حصاد المضموم إليه كما تقدم في كلام خليل، فإذا اجتمع من ~~جميعها ms0857 خمسة أوسق زكى وإلا فلا؛ لأنها في الزكاة جنس واحد رفقا بالفقراء ~~بخلاف البيع، وتجمع القطنية على قطاني وهي كل ما PageV02P746 ~~له غلاف كالبسيلة والحمص والعدس والجلبان والفول والترمس واللوبيا، وسميت ~~بالقطاني؛ لأنها تقطن بالمكان أي تقيم به، وليس منها الجلجلان ولا حب الفجل ~~ولا الكرسنة، وتقدم أنه عند الضم يخرج من كل نوع بحسابه، وإن أخرجت من بعض ~~الأنواع فقط أجزأ إن كان المخرج منه أعلى من المخرج عنه. # "وكذلك" تجمع "أصناف الزبيب" بعضها إلى بعض فيضم الجعرور لغيره والأسود ~~للأحمر، فإن اجتمع النصاب زكى وإلا فلا. ولما فرغ مما يضم بعضه إلى بعض شرع ~~فيما لا يضم بقوله: "والأرز" مبتدأ وقوله: "والدخن والذرة" معطوفان عليه ~~وجملة "كل واحد منها صنف" خبر المبتدأ لا يضم شيء من تلك المذكورات "إلى ~~الآخر في الزكاة" كما أنها أجناس في البيع يجوز التفاضل فيما بينها. # "وإذا كان في الحائط أصناف" مختلفة بالجودة والرداءة "من التمر" وكمل ~~النصاب بضم بعضها إلى بعض "أدى" أي أخرج المالك "الزكاة عن الجميع من وسطه" ~~أي التمر، ومثل أصناف التمر في الإخراج من الوسط أصناف الزبيب على ما رجحه ~~بعضهم، وإنما أجزأ ذلك رفقا بالمزكي وبالفقراء، إذ لو أخذ من الأعلى عن ~~الجميع لأضر برب المال، أو من الأدنى عن الجميع لأضر بالفقراء، فكان العدل ~~الوسط، وسكت عما لو أخرج كل واحد بحسبه ولم يخرج من أوسطها لوضوح أمره وهو ~~الجواز؛ لأنه الأصل، ومفهوم كلام المصنف لو كان الحائط كله جيدا أو كله ~~رديئا لأخذ منه على المشهور، ومفهوم أصناف لو اجتمع صنفان فقط جيد ورديء، ~~ففي الجواهر: يؤخذ من كل بقسطه ولا ينظر للأكثر، ومفهوم أصناف التمر أن ~~أصناف الحبوب ليست كذلك بل يؤخذ من كل بحسبه. # قال خليل: وأخذ من الحب كيف كان كالتمر نوع أو نوعين وإلا فمن أوسطها # ولما كان المعتبر في النصاب الكيل والإخراج تارة من الحب وتارة من غيره ~~أشار للثاني بقوله: "يزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق" مقدرة الجفاف ms0858 ~~فإذا قال المخرص إنه بعد الجفاف يبلغ خمسة أوسق "أخرج" المالك زكاته "من ~~زيته" إن كان في بلد له فيها زيت ولو كان زيته رطلا ولا يجزئ الإخراج من ~~حبه ولأئمته على مذهب المدونة وهو المشهور، وما يأتي عن المصنف ضعيف، فلو ~~قال الخارص أنه يقصر عن الخمسة أوسق فلا زكاة فيه ولو كثر زيته، والقدر ~~الذي يخرج من زيته العشر إن سقي بغير مشقة، ونصفه إن سقي بها، والنقص ~~والعصر على ربه. "و" كذلك "يخرج" جزء الزكاة "من الجلجلان" وهو السمسم "ومن ~~حب الفجل" الأحمر إذا بلغ حب كل خمسة أوسق "من زيته" وظاهره سواء كان زيته ~~يستعمل في الأكل أو PageV02P747 ~~غيره على المشهور. "تنبيه": ظاهر كلام المصنف أنه لا يجزئ الإخراج من حب ما ~~ذكر وليس كذلك، بل المعتمد إجزاء الإخراج من حبهما، ومثلهما القرطم فتستثنى ~~هذه من ذوات الزيوت؛ لأنها تراد لغير العصر كثيرا فليست كالزيتون الذي له ~~زيت، فإنه يتعين الإخراج من زيته كتعين الإخراج من ثمن ما ليس له زيت منه. ~~"فإذا باع ذلك" المذكور من حب الخمسة أوسق قبل العصر "أجزأه أن يخرج من ~~ثمنه إن شاء الله" تعالى هذا ضعيف والمعتمد أنه لا يخرج إلا من زيته كما ~~صدر به بقوله: ويزكى الزيتون إلى قوله: من زيته، والحاصل أن الزيتون إذا ~~كان له زيت يتعين الإخراج من زيته ولا يجزئ الإخراج من حبه، ولأئمته إذا ~~باعه وإن كان في بلد لا زيت له فيها كزيتون مصر فيخرج من ثمنه من غير خلاف، ~~ومثله ما لا يجف من رطب مصر وعنبها وحمصها وفولها وفريكها إذا بيعت قبل ~~جفافها، إلا أن هذا يجوز إخراج زكاتها حبا يابسا كما تقدم في نحو الجلجلان. # ولما قدمنا أن المزكى من أنواع النبات عشرون نوعا وكانت غير معلومة صريحا ~~من كلامه نص على ما لا زكاة فيه بقوله: "ولا زكاة في الفواكه" كانت تيبس ~~كالبندق أو لا كالخوخ والرمان. # "و" كذا لا زكاة في "الخضر" كالبطيخ والخيار والبقول كالبصل ms0859 لقول عائشة ~~رضي الله عنها: جرت السنة أن لا زكاة في الخضر على عهده عليه الصلاة ~~والسلام وعهد الخلفاء بعده. # ولما فرغ من الكلام على ما يزكى من الحبوب وما لا يزكى شرع في الكلام على ~~زكاة العين وبيان قدر النصاب منها بقوله: "ولا زكاة من الذهب" مسكوكا أو ~~غيره "في أقل من" وزن "عشرين دينارا" شرعية بناء على المشهور من أن النصاب ~~تحديد. "فإذا بلغت" العين من الذهب وزن "عشرين دينارا ففيها نصف دينار" وهو ~~"ربع العشر" ووزن الدينار الشرعي أربعة وعشرون قيراطا، والقيراط ثلاث حبات ~~من متوسط الشعير فوزنه من الحبات اثنان وسبعون حبة من متوسط الشعير، وأما ~~الدنانير المصرية الموجودة في زماننا من سكة محمد وإبراهيم فقد صغرت عن ~~الشرعية حتى صار النصاب منها ثلاثة وعشرين دينارا ونصف دينار وخروبة وسبعي ~~خروبة كما حرره علامة الزمان الأجهوري، ولما كانت العين لا وقص فيها قال: ~~"فما زاد" على العشرين دينارا "فبحساب ذلك وإن قل الزائد لا زكاة في الفضة ~~في أقل من" وزن "مائتي درهم" شرعية ووزنه خمسون وخمسا حبة من متوسط الشعير، ~~ووزن المائتين الشرعية من الدراهم المصرية في زماننا على ما حرره الأجهوري ~~مائة وخمسة وثمانون درهما ونصف درهم وثمن PageV02P748 ~~درهم. "وذلك" القدر المذكور في حد النصاب وهو المائتا درهم "خمس أواق ~~والأوقية" بضم الهمزة وتشديد الياء وزنها بالدراهم الشرعية "أربعون درهما" ~~شرعية؛ لأن الحاصل من ضرب الخمسة في الأربعين مائتان، ويقال لها دراهم ~~الكيل؛ لأن بها تقدر المكاييل الشرعية من أوقية ورطل ومد وصاع، والضارب لها ~~الناقش عليها علامة الإسلام عبد الملك بن مروان، ولما ضربها جاءت على حساب ~~خمسين وخمسي حبة وهي وزن الدرهم الشرعي. ثم بين وزن الدراهم ببيان صفتها ~~بقوله: "من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير" الشرعية "وزنها عشرة دراهم" ~~شرعية؛ لأن وزن السبعة دنانير خمسمائة وأربع حبات، ووزن العشرة دراهم كذلك، ~~وذلك أنك إذا اعتبرت ما في سبعة دنانير وما في عشرة دراهم من الحبات ~~وجدتهما عددا واحدا؛ لأن وزن ms0860 الدرهم كما تقدم خمسون وخمسا حبة من الشعير ~~المتوسط، وكل دينار وزنه اثنان وسبعون شعيرة، وإذا ضربت عشرة عدد الدراهم ~~في خمسين خرج من ذلك خمسمائة وتبقى الأخماس وهي عشرون خمسا الحاصلة من ضرب ~~العشرة في الخمسين بضم الخاء بأربع حبات فالجملة خمسمائة وأربع حبات، وإذا ~~ضربت سبعة عدة الدنانير في اثنين وسبعين عدد حبات الدينار يخرج هذا العدد ~~وهو خمسمائة وأربع حبات، فاتفقت السبعة دنانير والعشرة دراهم في عدة ~~الحبوب، وحاصل مراد المصنف أن الدرهم سبعة أعشار الدينار، والدينار مثل ~~الدرهم وثلاثة أسباع مثله، فكل سبعة دنانير وزنها وزن عشرة دراهم، فكأن ~~المصنف قال: والمراد بتلك الدراهم التي كل عشرة منها وزن سبعة دنانير. # وقولنا: بين وزن الدراهم هو المتبادر من كلامه، ويحتمل أنه قصد بقوله: من ~~وزن سبعة بيان نوع دنانير الزكاة وهذا الاحتمال بعيد لوجود الفاصل، والأصل ~~في الصفة الاتصال بالموصوف فالمتعين هو الأول، ولذلك تعقب سيدي يوسف بن عمر ~~كلام المؤلف بأنه مشكل من وجهين: أحدهما قوله من وزن سبعة أحال فيه مجهولا ~~على مجهول؛ لأنه لم يبين وزن الدرهم لا وزن الدينار، والثاني قوله من وزن ~~سبعة يظهر منه أنه أحال الدراهم على الدنانير، وقوله أعني يظهر منه أن ~~الدنانير يفسرها بالدراهم فهي من مشكلات الرسالة كما قال ابن غازي وغيره. ~~"فإذا بلغت هذه الدراهم" التي وزن كل عشرة منها سبعة دنانير "مائتي درهم ~~ففيها ربع عشرها" وهو "خمسة دراهم"؛ لأن عشر المائتين عشرون والخمسة ربعها، ~~وهذا مستغنى عنه بقوله: ولا زكاة في أقل من مائتي درهم، ولما كانت العين لا ~~وقص فيها قال: "فما زاد فبحساب ذلك" قال العلامة خليل: وفي مائتي درهم شرعي ~~أو عشرين دينارا فأكثر ومجمع PageV02P749 ~~منهما بالجزء ربع العشر. قال بعض شيوخ ابن عبد السلام بعد قوله فما زاد ~~فبحسابه: وهذا فيما يمكن إخراج ربع عشره، وما لا يمكن إخراج ربع عشره يشترى ~~به نحو طعام مما يمكن قسمه على أربعين جزءا والدليل على ذلك كله ما خرجه ~~الترمذي وأبو ms0861 داود عن علي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "قد عفوت عنكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الورق من كل ~~أربعين درهما درهم" 1 وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتي درهم ففيها ~~خمسة دراهم زاد فبحساب ذلك. # " تنبيهات " الأول : ما ذكره المصنف في تحديد النصاب إنما هو باعتبار ~~الدراهم الشرعية كما عرفت، وأما بالدراهم المصرية فالنصاب مائة وخمسة ~~وثمانون درهما ونصف درهم وثمن درهم، وذلك لنقص الدرهم الشرعي عن الدرهم ~~المصري خروبة وعشر خروبة ونصف عشر خروبة، وأما مقدار النصاب من الفضة ~~العددية المسماة بالأنصاف فهو ستمائة وستة وستون نصفا وثلثا نصف. قاله بعض ~~شيوخ شيوخنا، وأقول: الظاهر أو المتعين التعويل على ما يساوي المائتي درهم ~~شرعية وزنا؛ لأن الأنصاف لا ضبط لها لاختلافها بالصغر والكبر، فكل من ملك ~~ذلك الوزن وجبت عليه الزكاة ولا يعول على العدد، إذ الأنصاف المقصوصة قد لا ~~يعدل الألف منها وزن مائتي درهم من الشرعية، وأما مقداره من القروش فينضبط ~~لانضباطها بالوزن، وإلا اختلف باختلاف نوعها، فالكلاب والريال اثنان وعشرون ~~وربع لاتفاقهما وزنا، وأما البنادقة فالنصاب منها عشرون وأبو طافة اثنان ~~وعشرون. # الثاني : أفهم قوله: فإذا بلغت هذه الدراهم مائتي درهم إلخ أنها لو نقصت ~~عن ذلك لا زكاة فيها وليس كذلك، بل المسقط للزكاة إنما هو النقص الذي يحطها ~~في الرواج عن زنة الكاملة لا الذي تروج معه كالكاملة فإنه لا يسقطها قال ~~خليل مبالغا في وجوب الزكاة أو نقصت أو برداءة أصل أو إضافة وراجت ككاملة، ~~وأما إن لم ترج كالكاملة فإن زكاتها تسقط إن كان نقصها حسيا، وأما لو كان ~~معنويا فيعتبر الخالص منها فإن كان نصابا زكى وإلا فلا، وإليه الإشارة بقول ~~خليل: وإلا حسب الخالص. # فإن قيل: زكاة الناقصة التي تروج كالكاملة مناف لما تقدم من أن النصاب ~~تحديد على # 1 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الذهب والورق، ~~حديث "620" وابن ماجه، حديث "1790"، واحمد "1/121" حديث ms0862 "984" وصححه ~~الألباني في صحيح ابن ماجه "1790". PageV02P750 # المشهور لا تقريب، فالجواب: أن هذا مبني على مقابل المشهور ولا إشكال؛ ~~لأنهم كثيرا ما يبنون مشهورا على ضعيف، أو أن النقص اليسير التي تروج معه ~~رواج الكاملة بمنزلة العدم كنقص المكيال المتعارف. # الثالث : أفهم اقتصاره كغيره من المصنفين على الذهب والفضة أن الفلوس ~~الجدد لا زكاة فيها وهو كذلك، قال في الطراز المذهب لا زكاة في أعيانها ~~وظاهره ولو تعومل بها عددا خلافا لبعض الشيوخ. # ولما كان اختلاف قدر النصاب من العينين موهما لعدم جواز جميع النصاب ~~منهما دفعه بقوله: "و" يجوز أن "يجمع الذهب والفضة" لنقص كل عن النصاب "في ~~الزكاة" رفقا بالفقراء فقد مضت السنة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ضم ~~الذهب إلى الفضة والفضة إلى الذهب وأخرج الزكاة عنهما"1. # ثم فرع على الجمع قوله: "فمن كان له" من الورق وزن "مائة درهم" من الفضة ~~"و" له من الذهب وزن "عشرة دنانير" أو عنده مائة وثمانون درهما وعنده دينار ~~يساوي عشرين درهما "فليخرج من كل مال ربع عشره" لكن بالتجزئة والمقابلة بأن ~~يجعل كل دينار في مقابلة عشرة دراهم؛ لأن دينار الزكاة بعشرة دراهم لا ~~بالجودة والرداءة. # قال خليل: وفي مائتي درهم شرعي أو عشرين دينارا فأكثر ومجمع منهما بالجزء ~~ربع العشر وإن لطفل أو مجنون. # تنبيهان " الأول : ربما يفهم من قول المصنف: فليخرج من كل عدم جواز إخراج ~~أحدهما عن الآخر وليس كذلك. # قال خليل: وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه بصرف وقته مطلقا، وأما إخراج ~~الفلوس الجدد عن الذهب أو الفضة فلا يجوز ابتداء ويجزئ بعد الوقوع كما قاله ~~المصنف في نوادره. # الثاني : فهم من جعل العشرة دنانير مقابلة لمائة درهم في تكميل النصاب أن ~~صرف دينار الزكاة عشرة دراهم كدينار الجزية بخلاف صرف دينار غيرهما فإنه ~~اثنا عشر درهما. # ولما فرغ من الكلام على زكاة الحبوب والعين شرع في الكلام على العروض ~~بقوله: "ولا زكاة في" أعواض "العروض" ومثلها الكتب والحديد وسائر أنواع ~~الحيوانات التي لا زكاة ms0863 في أعيانها، والمراد بالعروض هنا ما عدا النقود ~~وماشية الأنعام وألحق بها ما في عينه الزكاة ونقص # 1 لم أقف عليه. PageV02P751 # عن النصاب أو كمل، وأخرجت زكاة عينه كالحب المزكى حين التصفية فإنها لا تجب ~~زكاة عينه مرة أخرى، وإنما قدرت في أعواض العروض؛ لأن ذات العروض لا زكاة ~~فيها ولو نوى بها المالك التجارة. # "حتى تكون" أي تصير تلك المذكورات "للتجارة" بأن ينوي حين استحداث ملكه ~~التجارة فإنه يخاطب بزكاة عوضه إذا باعه ولو صاحب نية التجارة غيرها كنية ~~قنية أو غلة أو هما، وأما لو استحدث ملكه بنية القنية أو الاغتلال أو بلا ~~نية أصلا فلا زكاة عليه اتفاقا لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا زكاة على ~~المسلم في فرسه ولا عبده" 1. # واعلم أن التجارة على قسمين: إما احتكار بأن ينتظر بالبيع الربح ويرصد ~~الأسواق، وإما إدارة يبيع ولو بالرخص، وللقسمين شروط أربعة، أولها: أن يكون ~~العرض ملك بمعاوضة مالية، لا إن ملك بإرث أو هبة أو صدقة أو بمعاوضة غير ~~مالية. كالمأخوذ من خلع فلا زكاة عليه إذا باعه ولو نوى به حين تملكه ~~التجارة بل ثمنه فائدة يستقبل حولا من يوم قبضه، فلو أخر ثمنه لا زكاة عليه ~~ولو أخر قبضه هروبا من الزكاة على المعتمد. # الثاني: أن يكون نوى بشرائه التجارة ولو صاحب نيتها نية غيرها كما قدمنا. # الثالث: أن يكون أصله عينا اشتراه بها ولو كانت أقل من نصاب أو عرضا ملكه ~~بمعاوضة ولو للقنية ثم باعه واشترى به ذلك العرض بقصد التجارة. # الرابع: أن يبيع ذلك العرض بعين لا أن يبيعه أو باعه بغير عين، إلا أن ~~يقصد ببيعه بغير العين الهروب من الزكاة، والبيع لا فرق بين الحقيقي منه ~~والمجازي بأن يستهلكه شخص ويأخذ التاجر قيمته، لكن إن كان التاجر محتكرا ~~فلا زكاة عليه حتى يبيع بنصاب؛ لأن عروض الاحتكار لا تقوم، وإن كان مديرا ~~فيكفي في وجوب الزكاة في حقه مطلق البيع ولو كان ثمن ما باعه أقل من نصاب؛ ~~لأنه ms0864 يجب عليه تقويم بقية عروضه. # وبدأ بحكم عروض الاحتكار بقوله: "فإذا بعتها" أو استهلكها شخص وأخذت ~~قيمتها أي عروض التجارة على وجه الاحتكار "بعد حول فأكثر" ابتداؤه "من يوم ~~أخذت" أي ملكت "ثمنها" إن لم تكن زكيته "أو" من يوم "زكيته ففي ثمنها ~~الزكاة" حيث كان الثمن عينا لا إن كان عرضا، إلا أن يقصد بأخذ العرض ثمنا ~~الهروب من الزكاة فتجب عليه "لحول واحد" سواء "أقامت قبل البيع حولا أو ~~أكثر" ويشترط في وجوب الزكاة على المحتكر أن يكون باع بنصاب # 1 صحيح: أخرجه النسائي، كتاب الزكاة، باب زكاة الخيل، حديث "2468" وصححه ~~الألباني في صحيح سنن النسائي "2467". PageV02P752 # كما قدمنا، واحترز بقوله: بعتها بعد حول عما لو باعها قبل تمام الحول فإنه ~~لا يزكي إلا بعد تمامه. # " تنبيهان ": الأول : إذا عرفت ما قدمت لك من الشروط ظهر لك ما في كلامه ~~من الإجمال الحامل عليه الاختصار. # الثاني: ربما يفهم من كلام المصنف ولو بالعناية جواز الاحتكار وهو كذلك ~~عند مالك ولو في الأطعمة، لكن يفيد الجواز بما إذا لم يترتب عليه ضرر ~~بالناس وإلا فلا يجوز، وذلك بأن يشتري جميع ما في السوق بحيث لا يترك لغيره ~~شيئا مما يحتاجون إليه فيمنع، ولا يمكن إلا من شراء قدر حاجته، وثنى ~~بالكلام على عروض الإعارة بقوله: "إلا أن تكون مديرا" أي حريصا على سرعة ~~البيع بحيث "لا يستقر" أي لا يمكث "بيدك عين ولا عرض" بل تبيع ولو بلا ربح ~~وتخلفه بغيره كالعطارين والزياتين ونحوهم من كل ما لا يرصد الأسواق. "فإنك" ~~يا مدير إذا بعت بنقد ولو درهما "تقوم عروضك" قيمة عدل تراعي فيها الزمان ~~والمكان في "كل عام" والتقويم عام في سائر عروضه المعدة للتجارة ولو طعام ~~سلم ولو بارت عنده سنين؛ لأن بوارها وكسادها لا ينقلها للقنية ولا ~~للاحتكار، وكذا ديونه التي على الناس المؤجلة الكائنة من بيع كانت عروضا أو ~~نقودا حيث كانت مرجوة، لكن العرض يوم بعين والنقد بعرض ثم بنقد لا ديونه ~~الغير المرجوة، ولا ms0865 دين القرض أو ديونه الكائنة من بيع إذا كانت من النقد ~~الحال المرجو فالمعتبر عددها، وأما دين القرض فلا يزكى إلا بعد قبضه لسنة ~~من أصله ولو مكث أعواما على المدين. "و" بعد الفراغ من التقويم "تزكي ذلك" ~~القدر المجموع من القيم "مع ما بيدك من العين" الناضة عندك وكذلك النقد ~~الحال المرجو والمعد للنماء، لا إن كان سلفا على الناس فلا يعتبر عدد الحال ~~منه، ولا يقوم المؤجل على مشهور المذهب، وتأولته المدونة بتقويم المؤجل. # " تنبيهات " الأول : علم مما مر أن المدير لا يلزمه تقويم عروضه إلا إن ~~باع شيئا ولو بدرهم حيث قبضه ولو أتلفه سريعا بعد قبضه، لا إن لم يبع شيئا ~~أو باع عروضه بعروض فلا زكاة عليه، إلا أن يقصد بالبيع بالعروض الهروب من ~~الزكاة. # الثاني : قول المصنف كل عام لم يبين أول العام إحالة على المحتكر من أنه ~~يزكي من يوم تزكية الأصل أو ملكه. # الثالث : لو باع العروض بعد التقويم فزاد ثمنها على قيمتها فلا زكاة عليه ~~في الزيادة. PageV02P753 # قال خليل: ثم زيادته ملغاة بخلاف حلي التجر، كما أنها لو بيعت ببخس فلا ~~تسترد الزيادة من الفقير. # الرابع : لو كان المدير كافرا وأسلم وباع بعين فهل يقوم عروضه لحول من ~~يوم إسلامه أو يستقبل بثمنه حولا من يوم القبض؟ قولان. وأما الكافر المحتكر ~~فإنه يجب عليه الاستقبال بالثمن حولا من يوم القبض قولا واحدا كالفائدة. # وأما العين لا تزكى كغيرها إلا بعد مضي عام، وكان حول الربح والنتاج حول ~~أصله قال: "وحول ربح المال حول أصله" فيضم لأصله. # قال خليل: وضم الربح لأصله كغلة مكتر للتجارة ولو ربح دين لا عوض له ~~عنده، فإذا استلف قدرا ولو أقل من نصاب واشترى به سلعة ثم باعها بزيادة على ~~ما تسلفه عشرين دينارا مثلا بعد حول من يوم السلف وجبت عليه الزكاة، وكذا ~~لو اشترى سلعة بقدر في ذمته ثم باعها بعد حول بثمن زائد على ثمنها نصابا ~~فإنه يجب عليه الزكاة، وفائدة بناء حوله ms0866 على حول أصله أنه لو كان أصله من ~~نصاب وكمل به النصاب وجبت الزكاة بعد تمام الحول؛ لأن الربح كامن في أصله، ~~وهذا بخلاف ربح الفوائد فإنه يستقبل به كما يستقبل بها. # قال خليل: واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال كعطية أو غير مزكى كثمن مقتنى، ~~وحقيقة ربح المال الذي حوله حول أصله كما قال ابن عرفة زائد ثمن مبيح تجر ~~على ثمنه الأول ذهبا أو فضة. # " تنبيه ": لم يبين المصنف رحمه الله حول أصله وفيه تفصيل؛ لأن أصله إما ~~أن يكون عينا تسلفها، أو عرضا تسلفه، أو عرضا اشتراه للتجارة، أو عرضا ~~اشتراه للقنية، وبدا له التجر فيه، فالحول في الأول من يوم القرض، وفي ~~الثاني من يوم التجر، وفي الثالث من يوم الشراء. # وفي الرابع من يوم البيع "وكذلك" أي مثل ربح المال "حول نسل الأنعام" هو ~~"حول الأمهات" ولو كانت الأمهات أقل من نصاب، فمن كان عنده ثلاث من الإبل ~~فولدت ما يكمل النصاب أو كان عنده عشرون من الضأن فولدت تمام النصاب وجبت ~~الزكاة بعد تمام حول الأمهات، لأن نسل الحيوان كربح المال يضم لأصله، ~~وظاهره ولو كان النسل من غير نوع الأمهات فلو نتجت الإبل غنما أو البقر ~~إبلا نصابا لكان حول النسل حول الأمهات، لكن يراعى النصاب من كل نوع على ~~حدته، وأما بالنسبة لتكميل النصاب فلا بد أن يكون النسل من نوع الأصل، فلا ~~تضم الإبل للبقر ولا عكسه كما يأتي في كلامه. PageV02P754 # "خاتمة" لم ينبه المصنف على حكم ما لو استفاد شيئا وفيه تفصيل، فإن كان ما ~~استفاده عينا بأن ورث نقدا أو وهب له أو باع دارا أو ثوبا أو قبض أجرة فإنه ~~يستقبل حولا من يوم القبض. # قال خليل: واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال كعطية أو ثمن غير مزكى، وأما ~~لو كان ما استفاده ماشية فإن كان عنده من نوعها نصاب ضمها إليه وزكاها لحول الأصل. # قال خليل: وضمت الفائدة له وإن قبل حوله بيوم لا لأقل، والفرق بين ms0867 فائدة ~~العين وفائدة الماشية أن زكاة الماشية موكولة للساعي فلو لم تضم لخرج ~~الساعي في كل زمن وفيه مشقة عليه، بخلاف زكاة العين فإنها موكولة لأربابها. # ولما قدمنا أن من شروط وجوب الزكاة في العين عدم الدين قال: "ومن له مال" ~~أي من العين "تجب فيه الزكاة" لكونه نصابا "و" لكن "عليه دين مثله" أي قدره ~~كأن يكون عنده عشرون دينارا وعليه مثلها أو ما قيمته ذلك "أو" أقل منه لكن ~~"ينقصه عن مقدار مال الزكاة" أي عن النصاب مثل أن يكون عنده عشرون دينارا ~~وعليه نصف دينار "فلا زكاة عليه" لخبر: "إذا كان للرجل ألف درهم وعليه ألف ~~درهم فلا زكاة عليه"1 ولما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول على ~~المنبر بحضرة الصحابة ولم ينكر عليه أحد: "هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين ~~فليقضه فإن فضل له ما تجب فيه الزكاة فليزكه ثم لا شيء عليه حتى يحول عليه ~~الحول"2. # " تنبيه ": ظاهر إطلاق المصنف في الدين شموله لدين الزكاة وهو كذلك، فإذا ~~تجمد عليه من الزكاة ما يعادل ما عنده من العين النصاب أو ينقصه عن النصاب ~~فلا زكاة عليه وشموله للحال والمؤجل، ولو مهر زوجته المؤجل لموت أو فراق ~~على مذهب من يراه لا دين كفارة أو هدي أو نذر فلا يسقط زكاة ما عنده، ~~والفرق أن دين الزكاة تتوجه المطالبة به من الإمام العادل وتؤخذ ولو كرها، ~~بخلاف نحو الكفارة والنذر. # ولما كان إسقاط الدين الزكاة من العين مشروطا بعدم وجود ما يجعل في ~~مقابلة الدين من العروض قال: "إلا أن يكون عنده" أي من له مال وعليه دين ~~قدره ولا ينقص النصاب "مما لا يزكى" وبينه بقوله: "من عروض مقتناة" كثياب ~~"أو رقيق أو حيوان مقتنى أو عقار أو ربع ما فيه # 1 لم أقف عليه. # 2 صحيح: أخرجه البيهقي في الكبرى "4/148"، حديث "7395"، والشافعي في ~~مسنده "1/97"، ومالك في الموطأ "1/253"، حديث "593"، وابن أبي شيبة ~~"2/414"، حديث "10555"، وعبد الرزاق في مصنفه ms0868 "4/52" كلهم عن عثمان رضي ~~الله عنه، وانظر "الإرواء 3/260". PageV02P755 # وفاء لدينه" أو معشر وإن زكي أو معدن أو قيمة كتابة أو غير ذلك مما يباع ~~على المفلس "فليزك ما بيده من المال" ويجعل ما عنده من المذكورات في مقابلة ~~الدين، لكن بشرط أن يكون حال الحول على ما يجعل في الدين. # " تنبيه " قوله: إلا أن يكون عنده مما لا يزكى إلخ الظرف خبر يكون مقدم ~~على الاسم وما فيه وفاء اسمها مؤخر، وقوله مما لا يزكى رتبته التأخير؛ لأنه ~~بيان لما الواقعة اسما، ففي كلامه تقديم وتأخير تقديره إلا أن يكون عنده ما ~~فيه وفاء مما لا يزكى من عرض إلخ، وأشار إلى مفهوم قوله ما فيه وفاء لدينه ~~بقوله: "فإن لم تف عروضه" التي عنده "بدينه" بأن زاد الدين الذي عليه على ~~قيمة العروض التي عنده فإنه يجعل العروض في مقابلة بعضه "حسب بقية دينه" ~~مما خرج عن قيمة العرض "فيما بيده" من المال "فإن بقي بعد ذلك" المحسوب في ~~الدين "ما فيه الزكاة زكاه" مثال ذلك أن يكون عنده ثلاثون دينارا وعليه ~~عشرون دينارا، وعنده من العروض التي تباع في الدين وحال عليه الحول ما يوفي ~~عشرة تبقى عشرة من الدين بحسبها ويأخذها من الثلاثين التي عنده ويعطيها ~~لصاحب الدين يبقى بعد وفاء الدين عشرون فيزكيها، ومفهوم كلامه إذا لم يبق ~~ما فيه الزكاة تسقط عنه الزكاة، مثال ذلك أن يكون عنده عشرون وعليه عشرون ~~دينارا وعنده من العروض ما يفي بعشرة يبقى من الدين عشرة يعطيها من العشرين ~~التي عنده يفضل له بعد وفاء الدين عشرة لا زكاة فيها. # ولما قدم أن الدين إنما يسقط زكاة العين فقط ذكر محترزها بقوله: "ولا ~~يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية" ولا معدن ولا ركاز، فمن خرج من زرعه ~~خمسة أوسق أو وجد في ماشيته نصابا وعليه دين يزيد على قيمة ذلك فإنه يجب ~~عليه إخراج الزكاة ويوفي دينه من الباقي. # قال خليل: ولا تسقط زكاة حرث ms0869 ولا ماشية ومعدن بدين أو فقد أو أسر وظاهره ~~كالمصنف، ولو استدان الدين لإحياء الزرع أو الماشية أو استعان به على إخراج ~~المعدن وهو كذلك إذ لم يقيده أحد فيما نعلم، والفرق بين هذه المذكورات وبين ~~العين أن هذه أمور ظاهرة وزكاتها موكولة إلى الساعي يأخذها قهرا، بخلاف ~~العين فإن زكاتها موكولة إلى أمانة أربابها لخفائها فيقبل قولهم في أن ~~عليهم دينا كما يقبل قولهم في إخراجها، وهذا توجيه لما فرق به ابن القاسم ~~فإنه قال: لأن السنة جاءت بإسقاط الدين لزكاة العين بخلاف غيرها. قال ~~القرافي: "كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعمر بن عبد ~~العزيز يبعثون الخراص والسعاة ولا PageV02P756 ~~ينقصون شيئا لأجل الدين من ثمرة ولا من ماشية وكانوا يسألونهم عن الدين في ~~العين". # " تنبيه ": وقع الخلاف في إسقاط الدين لصدقة الفطر، وظاهر المذهب عدم ~~إسقاطها بالدين لوجوب تسلف الصاع عنه في الحال للقادر على وفائه في ~~المستقبل، واقتصر على هذا القول خليل. # ولما ذكر أن المدين إذا نص له شيء من المال تجب عليه زكاة جميع ما عنده ~~وما له من الدين المرجو كل عام، بخلاف المحتكر إنما يزكي إذا باع بنصاب شرع ~~في الكلام على حكم دينه بقوله: "ولا زكاة عليه" أي المحتكر ومثله المقرض ~~"في دين" له على آخر ما دام على المدين سواء كان ثمن سلعة باعها المحتكر أو ~~عينا أقرضها له. "حتى يقبضه" عينا وبالغ على عدم الزكاة قبل القبض بقوله: ~~"وإن أقام أعواما" فإن قبضه عينا "فإنما يزكيه لعام واحد" من يوم ملك أو ~~زكى الأصل "بعد قبضه" حقيقة أو حكما. # قال خليل: وإنما يزكى دين إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة وقبض عينا ~~ولو بهبة أو إحالة لسنة من أصله، فأفاد أنه إنما يزكى بشروط: منها أن يكون ~~أصل هذا الدين عينا بيده أو بيد وكيله أو عرضا من عروض التجارة فأقرض العين ~~أو باع العرض، لا إن كانت العين بيد غيره من نحو إرث ms0870 أو كان العرض الذي ~~باعه عرض قنية فلا زكاة إلا بعد استقبال حول من يوم قبض المال المورث أو ~~ثمن السلعة التي كانت للقنية، ومن الشروط أن يقبض الدين حقيقة وهو واضح، أو ~~حكما بأن وهبه المحتكر لغير المدين وقبضه الموهوب له المحتكر يزكيه لكن من ~~غيره، إلا أن يكون الواهب أراد أن الزكاة منه وأولى لو شرط ذلك الواهب، ~~وأما لو وهبه للمدين فلا زكاة على الواهب ومن القبض الحكمي الإحالة، فإن ~~كان للمحتكر مائة دينار على شخص ومضى لها حول فأكثر وعليه مائة دينار حال ~~حولها فأحال بالتي عليه على التي له، فعلى المحتكر المحيل زكاة المائة التي ~~له على المحال عليه بمجرد الحوالة، لأن قبول المحال للحوالة بمنزلة قبض ~~المحيل، وهذا بخلاف المال الموهوب لا يزكيه الواهب حتى يقبضه الموهوب له. # قال ابن الحاجب: الدين المحال به يزكيه ثلاثة في عام واحد: المحيل ~~والمحال والمحال عليه، لكن المحيل يزكيه من غيره، والمحال عليه كذلك حيث ~~كان عنده ما يجعله في مقابلته والمحال يزكيه منه، ومفهوم هذا الشرط لا زكاة ~~ولو أخر المحتكر قبضه هروبا من الزكاة ومن الشروط أن يقبض عينا إن قبض عرضا ~~بدله، فلا زكاة عليه إلا بعد بيعه فإنه يزكيه لسنة من يوم PageV02P757 ~~قبضه، ومن الشروط أن يكون المقبوض من الدين نصابا أو يكون عنده ما يكمل ~~النصاب ولو فائدة جمعها مع المقبوض ملكا وحولا، فإذا وجدت هذه الشروط وجبت ~~زكاته لعام واحد من يوم ملك أو زكى أصله ولو تلف المقبوض أولا أو آخرا أو ~~هما حيث حصل التمكن من الإخراج لا إن تلف النصاب أو بعضه سريعا. # " تنبيه ": حملنا كلام المصنف على دين القرض ودين المحتكر لقوله: حتى ~~يقبضه؛ لأن المدير يزكي كل عام حيث نض له شيء من المال ولو درهما، ولو ~~الدين الذي لم يقبض، إما عدده إن كان نقدا حالا مرجوا، وإما قيمته إن كان ~~عرضا أو نقدا مؤجلا مرجوا، وأما ما كان من إرث ونحوه فسيأتي. ثم شبه ms0871 في دين ~~المحتكر قوله: "وكذلك العرض" الذي بيده للاحتكار لا يزكيه "حتى يبيعه" بعين ~~ويكون نصابا فيزكيه لسنة واحدة، وهذا مكرر مع قوله سابقا: فإذا بعتها بعد ~~حول فأكثر من يوم أخذت ثمنها أو زكيته، ففي ثمنها الزكاة لحول واحد قامت ~~قبل البيع حولا أو أكثر، فتلخص من الكلام السابق أن المدير يزكي كل سنة إذا ~~نض له شيء ما من المال ويقوم عروضه، والمحتكر لا يزكي إلا إذا باع بنصاب. # ولما فرغ من الكلام على الدين الناشئ عن عروض التجارة شرع في الكلام على ~~ما كان من إرث أو هبة فقال: "وإن كان الدين أو العرض" حاصلا "من إرث" أو ~~هبة أو صدقة أو أرش جناية أو مهر أو خلع أو صلح عن دم خطأ أو عمد أو عمل يد ~~"فليستقبل" المالك "حولا بما يقبض منه" أي من ثمن ما باعه لأنه فائدة. # قال خليل: واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال كعطية أو غير مزكى كثمن مقتنى، ~~وهو كقول ابن عرفة في تعريفها ما ملك لا عن عوض ملك لتجر، ولا بد من ~~الاستقبال حولا كاملا بثمن ما ذكر بعد قبضه عينا، ولو فر بتأخير القبض ~~أعواما قال العلامة بهرام شاملة، وإن ورث عينا استقبل بها حولا كاملا من ~~قبضه أو قبض رسوله، ولو أقام أعواما أو علم به أو وقف له على المشهور ~~الجاري على المذهب خلافا لما في خليل. # "تنبيه" علم مما قررنا أن ما يتحصل للإنسان من عمل يده يستقبل به، ومثله ~~فيما يظهر ما يقبضه من وظائفه أو جرامكة لصدق حد الفائدة عليه. # ولما كان الخطاب بالزكاة وضعيا لا يشترط فيه تكليف المالك قال: "وعلى ~~الأصاغر" وهم غير البالغين ومثلهم المجانين "الزكاة في أموالهم في الحرث ~~والعين والماشية" لكن اتفاقا في الحرث والماشية لنموهما بنفسهما على مذهب ~~مالك والشافعي وأحمد في العين، ولذلك قال خليل في العين: وإن لطفل أو مجنون ~~دليلنا قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] PageV02P758 ~~ظاهرها العموم في الصغير والكبير، وفي ms0872 الموطإ عن ابن عمر: "اتجروا في أموال ~~اليتامى لئلا تأكلها الزكاة" والمخاطب بالإخراج الولي فالمعتبر مذهبه، فإذا ~~كان مذهبه يرى الوجوب وجب عليه الإخراج، ثم إن لم يكن في البلد حاكم أو كان ~~مذهبه يرى الوجوب فلا حاجة إلى رفع، وأما لو كان في البلد من يرى سقوط ~~الزكاة عن مال الصغير فلا يخرج حتى يرفع لمن يرى الوجوب، كما لو جهل فينبغي ~~الرفع إليه لعله ممن لا يرى الزكاة على الأصاغر فيمنعهم من إخراجها، كما ~~يفعله بخمر يجدها في التركة لاحتمال أن يرى تحليلها لإراقتها فيضمنها إن ~~أراقها. "و" على الأصاغر أيضا "زكاة الفطر" لكن المطالب بالإخراج من تلزمه ~~نفقتهم كما يأتي في باب زكاة الفطر. # ولما قدمنا أن من شروط وجوب الزكاة الحرية قال: "ولا زكاة على عبد" لا ~~شائبة حرية فيه "ولا عمن فيه بقية رق" كالمكاتب والمدبر والمعتق بعضه وأم ~~الولد ولا فيما يربيه للتجارة بلا خلاف لعدم تمام ملكه، ولا زكاة على سيده ~~أيضا فيما بيده ولو انتزعه منه استقبل به، والدليل على عدم الوجوب على ~~العبد في ماله قوله تعالى: {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] وخبر ~~لا النافية متعلق "في ذلك" المتقدم "كله" من حرث وماشية أو عين، ولا يدخل ~~تحت اسم الإشارة زكاة الفطر؛ لأن الباب لزكاة الأموال. "فإذا أعتق" العبد ~~ولم يشترط سيده أخذ ماله "فليأتنف حولا من يومئذ" أي من يوم نجز عتقه "بما ~~يملك" في الحال "من ماله" الذي فيه الزكاة؛ لأنه يوم كمال ملكه، بناء على ~~أن من ملك أن يملك يعد مالكا، ومعلوم أن الاستقبال فيما يشترط في تزكيته ~~مرور الحول كالعين والماشية، وأما الثمار والحبوب فينظر إن عتق قبل الطيب ~~وجبت عليه الزكاة، وإن عتق بعد الطيب لا زكاة عليه، وقيدنا بقولنا: ولم ~~يشترط إلخ لما تقرر في المذهب من أن مال العبد يكون له في العتق إن لم ~~يشترطه السيد، بخلاف البيع فإن مال العبد يبقى لسيده بعد بيعه إن لم يشترطه ~~المشتري. # " تنبيه ms0873 ": قد علمت من قولنا في الحال دفع ما قد يتوهم من أن المراد ~~يملكه في المستقبل بعد العتق دون ما كان يملكه في يده حين العتق؛ لأن هذا ~~لا يصح؛ لأن المصنف لم يأت بما يدل على الاستقبال، وأيضا قرينة الحال تعين ~~ما قلنا من أن الكلام في المال الكائن بيده زمن الرقية، فنسخه ملك بلفظ ~~الماضي. # ولما كانت الماشية التي في عينها الزكاة بهيمة الأنعام خاصة قال: "ولا ~~زكاة على أحد في عبده" الذكر "وخادمه" الأنثى ولو قال في رقيقه لشملها "و" ~~لا زكاة على أحد أيضا في "فرسه" PageV02P759 # لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة" 1 وفي ~~رواية زيادة: "إلا صدقة الفطر" 2. "و" لا زكاة على أحد أيضا في "داره ولا ~~فيما يتخذ للقنية من الرباع والعروض المقتناة" ينبغي رجوع المقتناة لكل ما ~~تقدم سوى الرباع، وأما المتخذ للتجارة من تلك المذكورات فالزكاة في قيمته ~~أو ثمنه على ما تقدم من تنويع التجارة إلى إدارة واحتكار والمنفي زكاة ~~عينه، ولا يخفى ما في كلام المصنف من التكرار. "ولا" زكاة أيضا على أحد ~~"فيما يتخذ للباس من الحلي" المباح سواء كان مقتنى أو متخذا للكراء كان ~~لرجل أو امرأة، وسواء كان باقيا على حاله أو تكسر، إلا أن ينوي عدم إصلاحه ~~فتجب زكاته كما لو تهشم ولو نوى إصلاحه، وقيدنا بالمباح للاحتراز عن المحرم ~~الاستعمال ففيه الزكاة، ولو كان مرصعا على جوهر فيزكى زنته إن أمكن نزعه ~~بغير فساد وإلا تحرى، والمحرم على المرأة غير الملبوس كالمرود والمكحلة ~~وآلة نحو الأكل، وعلى الرجل خاتم الذهب أو الخنجر أو الركاب ولو كان المحرم ~~معدا للعاقبة ليجعل صداقا أو منويا به التجارة، ففي جميع ذلك الزكاة، وليس ~~من الحلي ما تجعله المرأة على رأسها من القروش أو الفضة العددية أو الذهب ~~المسكوك فإن عليها فيه الزكاة، بخلاف ما صاغته لتلبسه لبنتها إذا كبرت أو ~~وجدت فإنه لا زكاة فيه، بخلاف الرجل يشتري أو يصوغ حليا ms0874 لما يحدثه الله له ~~من الأولاد أو الإماء فعليه فيه الزكاة. # " تنبيه ": حلي في كلام المصنف يحتمل أن يكون بفتح الحاء وسكون اللام على ~~وزن ثدي فيكون مفردا، ويحتمل أن يكون بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء ~~فيكون جمعا، وقد تكسر الحاء في الجمع مثل عصي، وقرئ بذلك {من حليهم عجلا} ~~[الأعراف: 148] بالضم والكسر. # "ومن ورث عرضا أو وهب" بالبناء للمجهول ونائب الفاعل ضمير العرض والضمير ~~في "له": عائد على من "أو رفع": بالبناء للفاعل أي حصد "من أرضه زرعا فزكاه ~~فلا زكاة عليه في شيء من ذلك": المذكور من عرض أو زرع فما يستقبل من الزمان ~~ولو مضى أعوام. "حتى يباع": ذلك المذكور بعين نصاب. "ويستقبل به": أي ~~بالثمن المفهوم من البيع "حولا من يوم يقبض": المالك "ثمنه"؛ لأن ثمن ما ~~ذكر كالفائدة يستقبل به كما مر، لا إن لم يقبضه ولو هاربا أو باع بعروض فلا ~~زكاة عليه. # 1 صحيح: أخرجه النسائي، كتاب الزكاة، باب زكاة الخيل، حديث "2468" وصححه ~~الألباني في صحيح سنن النسائي "2467"، وتقدم برقم "450". # 2 أخرجه الطبراني في الأوسط "6/90" حديث "5887". PageV02P760 # " تنبيه ": هذه المذكورات لم يحترز المصنف بها عن شيء؛ لأنه لم يقل أحد ~~بزكاة عين العروض، وإنما ذكرها لينبه على أن ثمنها بعد بيعها فائدة يجب ~~الاستقبال به، وأما قوله من زرعه فالتقييد به بالنظر إلى الغالب، فلا ينافي ~~أن ما اشتراه ليأكله أو وجده نابتا في الجبل كذلك لا زكاة في عينه لما مر ~~من أن الحب الذي يزكى ما زرعه الإنسان لا ما وجده نابتا في أرض مباحة فإن ~~هذا لا زكاة فيه كما قاله مالك، وقال بعض الشراح: احترز بذلك عما لو اكترى ~~أرضا ليزرعها بنية التجارة فإنه يزكيه مرتين: # إحداهما: زكاة عينه إن كان نصابا. # والثانية: ثمنه إذا باع بنصاب بعد الحول إن كان محتكرا، أو يقومه كل سنة ~~إن كان مديرا ونض عنده شيء كما تقدم المشار إليه بقول خليل: وإن اكترى وزرع ~~للتجارة زكى ثم زكى الثمن لحول التزكية. ms0875 # ثم شرع في الكلام على المعدن فقال: "وفيما يخرج": بالبناء للمفعول ~~والنائب ضمير المستتر في يخرج عائد على ما "من المعدن": بكسر الدال من عدن ~~بفتح الدال في الماضي يعدن بكسرها في المضارع إذا أقام به. قال البساطي: ~~والقياس إن كان اسم مكان الفتح كمذهب ومقعد. ثم بين المخرج منه بقوله: "من ~~ذهب أو فضة": وقوله: "الزكاة": بالرفع مبتدأ خبره قوله: فيما يخرج، وتقدير ~~الكلام: والزكاة واجبة فيما يخرج من معدن الذهب والفضة، وإنما قدم الخبر ~~للحصر أي لا يزكى من المعادن إلا معدن الذهب والفضة، كقول خليل: وإنما يزكى ~~معدن عين لا معدن نحاس ولا رصاص، قال في المدونة: ولا زكاة في معادن الرصاص ~~والنحاس والحديد والزرنيخ واللؤلؤ وسائر الجواهر، قال في الجلاب؛ لأنها ~~عروض، وأشار إلى أن قدر النصاب من المعدن كغيره بقوله: "إذا بلغ": الخارج ~~منه "وزن عشرين دينارا": إن كان معدن ذهب "أو": بلغ وزن "خمس أواق فضة": إن ~~كان معدن فضة، وقوله: "ففي ذلك ربع العشر": جواب إذا الشرطية والتقدير: إذا ~~خرج من معدن العين النصاب ففيه ربع العشر لا الخمس خلافا لأبي حنيفة، ولما ~~كان الحول لا يشترط في زكاة المعدن قال: "يوم خروجه": وقيل: إنما تجب ~~بتصفيته. # قال خليل: وفي تعلق الوجوب بإخراجه أو تصفيته تردد، وتظهر فائدة الخلاف ~~إذا رفع من المعدن شيئا ولم يضعه إلا بعد حول من يوم خروجه، فمن قال: ~~الوجوب بالتصفية يقول بزكاته مرة واحدة، ومن قال: الوجوب بخروجه كالمصنف ~~يقول يزكيه مرتين، وتظهر أيضا فيما لو PageV02P761 ~~أنفق منه شيئا بعد الإخراج وقبل التصفية هل يحسب أم لا؟ "وكذلك": يجب ربع ~~العشر "فيما يخرج": منه "بعد ذلك": أي بعد تمام النصاب حيث خرج "متصلا به": ~~بأن كان بعض الخارج لكونه من عرقه "وإن قل": قال خليل: وضم بقية عرقه وإن ~~تراخى العمل، وإنما وجب زكاة الخارج بعد تمام النصاب وإن قل؛ لأنه كالدين ~~يزكى المقبوض منه بعد النصاب وإن قل، وأشار إلى مفهوم متصل بقوله: "فإن ~~انقطع نيله": ms0876 أي عرقه الذي في المعدن؛ لأن النيل يسمى عرقا بأن ترك العمل ~~"بيده وابتدأ غيره لم": يجب عليه أن "يخرج شيئا حتى يبلغ": الخارج "ما فيه ~~الزكاة": بأن بلغ نصابا؛ لأن ما خرج من معدن أو عرق لا يضم لغيره. # قال خليل: لا معادن ولا عرق لآخر بل يعتبر كل عرق على حدته وإن تراخى ~~العمل فيه، والحاصل أن الصور ثلاث، إحداها: أن يتصل العمل والنيل ويخرج ~~نصاب فالزكاة حتى في الخارج بعد النصاب وإن قل. ثانيها: أن ينقطع النيل ~~ويتصل العمل فالمذهب لا زكاة في الثاني حتى يبلغ نصابا لا أقل؛ لأنه لا يضم ~~نيل لغيره. ثالثها: أن ينقطعا معا فلا زكاة في الثاني حتى يبلغ نصابا ~~اتفاقا. # " تنبيهات ": الأول : يستثنى من المعدن الندرة فإن الواجب فيها الخمس لا ~~الزكاة. # قال خليل: وفي ندرته الخمس كالركاز، والندرة بفتح النون وسكون الدال ~~القطعة الخالصة من الذهب أو الفضة، ويدفع ذلك الخمس للإمام إن كان عدلا ~~وإلا فرق على فقراء المسلمين، والأربعة أخماس حكمها حكم المعدن يقطعها ~~الإمام لمن شاء. # الثاني : فهم من قوله يزكى الخارج اشتراط كون الواجد ممن تجب عليه الزكاة ~~بأن يكون حرا مسلما؛ لأن المعدن شبيه بالزرع لا يزكيه نصراني ولا عبد. # الثالث : إذا كان المخرج للمعدن جماعة اعتبر ملك كل على انفراده، ~~كالشركاء في الزرع أو في الماشية أو في العين لا زكاة على من لم تبلغ حصته نصابا. # الرابع : لم يتكلم المصنف على حكم المعادن الموجودة في الأراضي، والحكم ~~فيها جميعها الإمام يقطعها لمن يشاء. # قال خليل: وحكمه للإمام يقطعه لمن يعلم فيه باجتهاد الإمام، إما حياة ~~المعطى بالفتح أو مدة من الزمان، أو يوكل من يعمل فيه للمسلمين، وإنما جعل ~~للإمام ولم يستحقه واجده لما يحصل فيه من الهرج والفتن بين الناس، فالواجد ~~له لا يتصرف حتى يخبر به الإمام ويمكنه منه PageV02P762 ~~ويحوزه؛ لأن عطايا الإمام تفتقر للحوز كعطية غيره على المشهور، إلا أن يوجد ~~في أرض الصلح المملوكة لمعين أو غيره فحكمه للمصالح ms0877 أو وارثه لا للإمام. # ولما فرغ من الكلام على زكاة غير الماشية شرع في الكلام على الجزية، وكان ~~الأنسب تأخير الكلام عليها بعد الجهاد لتسببها عنه، ويقدم الكلام على زكاة ~~الماشية والفطرة، وتنقسم إلى صلحية وعنوية، فالصلحية ما التزم كافر منع ~~نفسه أداءه على إبقائه بلدة تحت حكم الإسلام بحيث تجري عليه أحكامه، ~~والعنوية ما لزم الكافر من مال لأمنه باستقراره تحت حكم الإسلام وصونه ~~مأخوذة من المجازاة، والجزاء بمعنى المقابلة؛ لأنهم أعطوا المال في مقابلة ~~الأمان، ومجازاة لكفنا عنهم وتمكينهم من سكنى بلادنا، وشرعت في السنة ~~الثامنة، وقيل التاسعة من الهجرة، ومدتها مغياة بنزول عيسى عليه السلام، ~~وبعد نزوله لا يقبل منهم جزية وإنما يطالبهم عليه السلام بالإيمان وإلا ~~قتلهم وحكم ضربها الجواز، وقد يعرض وجوبها إذا كانت المصلحة للمسلمين في ~~ضربها، وأشار إلى من تؤخذ منه بقوله: "وتؤخذ الجزية": صلحية أو عنوية "من ~~رجال أهل الذمة": والمراد بهم كل كافر يصح سبيه ولو قرشيا، وطريقة ابن رشد ~~مخالفة لمشهور المذهب. "الأحرار البالغين": العقلاء فلا تؤخذ من المجانين ~~ولا ممن لا يصح سبيه كالمعاهد قبل انقضاء مدة عهده والمرتد لعدم صحة ~~سبيهما، ويشترط فيمن تؤخذ منه أيضا أن يكون مخالطا لأهل دينه، وأن يكون ~~قادرا على أدائها، فلا تؤخذ من المنعزل بدير أو صومعة كالرهبان، ولا من ~~العاجز عن أدائها، ويشترط أيضا أن لا يكون ممن أعتقه مسلم في بلاد الإسلام ~~بخلاف كافر أعتقه كافر أو مسلم في بلاد الحرب فتؤخذ منه، فتلخص أن شرط ~~المأخوذ منه الجزية عنوية أو صلحية1: الذكورة والحرية والبلوغ والعقل وصحة ~~سبيه وعدم # 1 قال الجوهري: الجزية ما يؤخذ من أخل الذمة، والجمع الجزي "بالكسر" مثل ~~لحية ولحى. وهي عبارة عن المال الذي يعقد الذمة عليه للكتابي. وهي فعلة من ~~الجزاء كأنها جزت عن قتله. وقال ابن منظور: الجزية أيضا خراج الأرض. قال ~~الله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29]. وقال ~~النووي: الجزية "بكسر الجيم" جمعها جزي "بالكسر" أيضا كقربة وقرب ms0878 ونحوه، ~~وهي مشتقة من الجزاء كأنها جراء إسكاننا إياه في دارنا، وعصمتنا دمه وماله ~~وعياله. وقيل: هي مشتقة من جزي يجزي إذا قضى. قال الله تعالى: {واتقوا يوما ~~لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] أي لا تقضي. # وقد اختلفت وجهات نظر الفقهاء في تعريف الجزية اصطلاحا تبعا لاختلافهم في ~~طبيعتها، وفي حكم فرضها على المغلوبين الذين فتحت أرضهم عنوة "أي قهرا لا ~~صلحا". فعرفها الحنفية والمالكية بأنها: اسم لما يؤخذ من أهل الذمة فهو عام ~~يشمل كل جزية سواء أكان موجبها القهر والغلبة وفتح الأرض عنوة، أو عقد ~~الذمة الذي ينشأ بالتراضي. وعرفها الحصني من الشافعية بأنها: المال المأخوذ ~~بالتراضي لإسكاننا إياهم في ديارنا، او لحقن دمائهم وذراريهم وأموالهم، أو ~~لكفنا عن قتالهم. # وعرفها الحنابلة بأنها: مال يؤخذ منهم على وجه الصغار كل عام بدلا عن ~~قتلهم وإقامتهم بدارنا. وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة: الجزية هي ~~الخراج المضروب على رءوس الكفار إذلالا وصغارا. الموسوعة "15/ 149، 150". PageV02P763 # عتق مسلم له في بلاد الإسلام والقدرة على الأداء والمخالطة لأهل دينه ولو ~~راهب كنيسة، بخلاف راهب الدير أو الصومعة فلا تؤخذ منهما لعدم مخالطتهما. # قال خليل: عقد الجزية إذن الإمام لكافر صح سبيه حر قادر مخالط لم يعتقه ~~مسلم سكن غير مكة والمدينة واليمن. ثم ذكر محترزات القيود السابقة بقوله: ~~"ولا تؤخذ": الجزية "من نسائهم": أي رجال أهل الذمة "و": لا تؤخذ من ~~"صبيانهم و": لا من "عبيدهم": ولا من الرهبان المنعزلين إلا أن يكون ترهبهم ~~بعد ضربها فلا يمنع لاتهامهم على قول الأخوين، وعند ابن القاسم تسقط ~~بالترهب، فإذا بلغ الصبي أو عتق العبد فإنها تؤخذ منهما سريعا كما لو أفاق ~~المجنون، ولا ينتظر بالأخذ مرور الحول. "وتؤخذ": الجزية "من المجوسي": نسبة ~~إلى محله لقوله صلى الله عليه وسلم في شأنهم: "سنوا لهم سنة الكتاب" قال ~~كثير من العلماء: معنى ذلك في أخذ الجزية منهم وليسوا أهل كتاب، فعلى هذا ~~لم تتعد السنة إلى ذبائحهم، وهذا قول مالك وجمهور الصحابة. "وتؤخذ": ms0879 الجزية ~~أيضا "من رجال نصارى العرب": لأنه صلى الله عليه وسلم أخذها من نصارى ~~نجران، ولا فرق بينهم وبين نصارى الروم أو قريش. # " تنبيهات ": الأول : سكت المصنف عن العاقد لها مع الكفار، وقد نص عليه ~~العلامة خليل بأنه الإمام فلو عقدها مسلم غير الإمام بغير إذن الإمام لم ~~يصح عقده، لكن لا يجوز قتل الكافر المأذون له من غير الإمام ولا أسره، ~~ويفعل به غير القتل والأسر، وسكت عن محل إقامتهم مع أداء الجزية، وبينه ~~خليل أيضا بأنه غير جزيرة العرب التي هي مكة والمدينة واليمن، وأما هذه ~~الأماكن الثلاثة فلا يجوز سكناهم فيها ولا يدفنون بها إن ماتوا وإن كان ~~يمضي بعد الوقوع، ولا يخرجون من قبورهم إلا الميت في الحرم فلا بد من ~~إخراجه منه ولو بعد دفنه كما قاله السنهوري في شرح خليل لخبر: "لا يبقين ~~دينان بجزيرة العرب" نعم يجوز لهم المرور إذا كان لمصلحة. # الثاني : قال بعض العلماء: مفسدة الكفر أعظم مفسدة، فكيف نقرهم عليها ~~بأخذ المال مع وجوب درء المفسدة؟ وأجاب العلامة القرافي بعد استشكاله ~~المسألة: بأن هذا من باب التزام PageV02P764 ~~المفسدة الدنيا لتوقع المصلحة العليا؛ لأن الكافر إذا قتل انسد باب ~~الإيمان، فشرعت الجزية لرجاء الإسلام من ذريته إن لم يسلم هو بعد اطلاعه ~~على محاسن الإسلام. # الثالث : قال بعض الأكابر: وما الحكمة في تغيير حكم الشرع عند نزول عيسى ~~بعد قبول الجزية؟ وبينه ابن بطال بقوله: السر في ذلك الاستغناء عن المال ~~بعد نزول عيسى عليه السلام، لأنه يفيض ويكثر في أيامه حتى لا يقبله أحد، ~~فلا يقبل من الكافر إذ ذاك إلا الإيمان أو يقتله، وأجاب ولي الدين القرافي: ~~بأن قبول الجزية من اليهود والنصارى لشبهة ما بأيديهم من التوراة والإنجيل ~~لتعلقهم بزعمهم بشرع قديم، فإذا نزل عيسى انقطعت شبهتهم بحصول معاينته. # ثم ذكر القدر المأخوذ بقوله: "و": قدر "الجزية": العنوية "على أهل الذهب ~~أربعة دنانير": في كل سنة عن كل واحد "و": قدرها "على أهل الورق": أي الفضة ~~"أربعون درهما": ms0880 هذا هو المقدر الذي فرضه عمر رضي الله عنه بحضرة الصحابة ~~من غير نكير، وأما إن لم يكن عندهم إلا المواشي فلم يبين المصنف حكمه، ونقل ~~بعض عن سحنون أن عليهم ما أرضاهم عليه الإمام من إبل أو بقر أو غنم، وقصرنا ~~الكلام على العنوية المأخوذة ممن فتحت بلدهم قهرا للاحتراز عن الجزية ~~الصلحية وهي المأخوذة ممن منعوا أنفسهم وحفظوها وطلبوا الإقامة بأماكنهم ~~فلا تحديد فيها، وإنما يلزمهم ما شرطوه على أنفسهم ورضي به الإمام أو من ~~يقوم مقامه، إذ له أن لا يرضى ويقاتلهم، وإن أطلق لهم الإمام وأطلقوا له ~~ولم يسموا قدرا حين الصلح فيلزمهم ما يلزم العنوي. # " تنبيه ": لم يبين المصنف هل تؤخذ في أول العام أو آخره؟ وبينه العلامة ~~خليل بقوله: والظاهر آخرها. # قال ابن رشد والباجي: لا نص لمالك وأصحابه، وظاهر المذهب والمدونة أنها ~~تؤخذ بآخر العام كالزكاة، ولم يبين المصنف أيضا صفة أخذها وبينها خليل ~~بقوله: مع الإهانة عند أخذها، ولذا لا تصح النيابة في دفعها، وينبغي أن ~~يبسط الكافر كفه بها ويأخذها المسلم من كفه لتكون يد المسلم هي العليا، ~~والقدر المذكور إن يجب على الغني بقرينة قوله: "ويخفف عن الفقير": قال ~~خليل: ونقص الفقير بوسعه ولا تزاد، فإن لم يكن له قدرة على شيء سقطت عنه ~~كما تسقط بالإسلام صلحية أو عنوية، وظاهر كلامهم ولو ظهر منه التحيل ~~بالإسلام على إسقاط ما كان منكسرا وهو كذلك، بخلاف ما إذا قصد بترهبه في ~~دير أو صومعة التحيل على إسقاطها، ولعل وجه الفرق أن الراهب باق على كفره ~~في الجملة بخلاف من نطق PageV02P765 ~~بالإسلام. # " خاتمة ": يجب على الإمام عند ضرب الجزية أن يلزمهم بلبس علامة تميزهم ~~عن المسلمين، وبترك ركوب الخيل والبغال والسروج، وإنما يركبون الحمير على ~~نحو البرذعة وأرجلهم من جهة واحدة بالمشي في جنب الطريق وبالتأدب مع ~~المسلمين، كما يجب علينا الذب عن أذيتهم لعصمتهم بدفع الجزية، فإن صدر منهم ~~ما ينافي الواجب عليهم عزرهم الإمام إلا أن يكون ناقضا لعهدهم، كقتالهم ms0881 ~~للمسلمين ومنع الجزية أو إكراه حرة مسلمة على الزنا فإنه يقتل إلا أن يسلم، ~~ويجب لها من ماله الصداق وولدها منه على دينها لا بغصب أمة مسلمة. قال ابن ~~المواز: ولا بغصب حرة ذمية وخرج بالإكراه الطوع فليس نقضا عند مالك خلافا ~~لابن وهب، قال ذلك كله التتائي في شرح خليل. # ولما كان يتوهم من عصمتهم وحرمة التعرض حتى لأموالهم عدم جواز أخذ العشر ~~منهم دفعه بقوله: "و": يجوز أن "يؤخذ ممن تجر": بفتح الجيم في الماضي وضمها ~~في المضارع "منهم": أي أهل الذمة لا بالمعنى السابق بل بمعنى جميع أهل ~~الذمة ذكورا أو إناثا، صغارا أو كبارا، أحرارا أو عبيدا. # "من أفق": بضم الفاء ويجوز إسكانها أي إقليم "إلى أفق": أي إقليم آخر، ~~والأقاليم خمسة: مصر والشام والعراق وبر الأندلس وبر المغرب، والاعتبار ~~بهذا لا بالسلاطين إذ لا يجوز تعدد السلطان، وقيل: يجوز عند تنائي الأقطار، ~~وأما الأفق في باب أوقات الصلاة فالمراد به الجو الذي بين السماء والأرض. # وفي باب الحج المراد به البلد، فالأفق له معان ثلاثة. "عشر ثمن ما ~~يبيعونه": من غير الطعام أو من الطعام في غير مكة والمدينة وما اتصل بهما ~~من قراهما بدليل ما يأتي، وسواء كان ما قدموا به عينا أو عرضا، فإذا قدموا ~~بعين وأخذوا بدلها عرضا فإنه يؤخذ منهم عشر العرض لا عشر قيمته هذا هو ~~المشهور، وأما ما يشترونه فيؤخذ منهم عشر قيمته لا عشر ثمنه. قال سيدي يوسف ~~بن عمر: في كلام المصنف إجمال، وذلك؛ لأنه إما أن يشتري من إقليمه ويبيع في ~~غيره من بلاد المسلمين، وهذا لا يؤخذ منه شيء حين الشراء ويؤخذ منه إذا ~~باع، وإما أن يشتري من غير إقليمه ويبيع في إقليمه فهذا يؤخذ منه في الشراء ~~ولا يؤخذ منه إذا باع، وإما أن يشتري من غير إقليمه ويبيع في إقليم آخر ~~فهذا يؤخذ منه حين الشراء وحين البيع، فيؤخذ منه عشر ثمن ما باع وعشر قيمة ~~ما اشترى، بمنزلة ما إذا وقع ms0882 كل واحد في إقليمه، فهذه أقسام ثلاثة، وبقي ~~قسمان آخران أحدهما أن يتجر في إقليمه من أعلاه إلى أسفله، وهذا لا يؤخذ منه PageV02P766 ~~شيء؛ لأنه في إقليمه، وشرط أخذ العشر مركب من أمرين: أحدهما انتقاله من أفق ~~إلى آخر والثاني انتفاعه إما بالبيع أو الشراء، ثانيهما أن يتجر في غير ~~إقليمه من أعلاه إلى أسفله، فهذا يؤخذ منه مرة واحدة حين الشراء ولا يؤخذ ~~منه حين البيع؛ لأنه باع واشترى في إقليم واحد، ولو اشترى بعين قدم بها ~~سلما فالمشهور أنه لا يؤخذ منه عشرها. # " تنبيه ": الدليل على جواز أخذ العشر قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس على ~~المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى" 1 ولأنه إجماع الصحابة ~~ومشى عليه الأئمة ويؤخذ العشر. "وإن اختلفوا": أي كرروا التجارة "في السنة ~~مرارا": فيؤخذ منهم في كل مرة عشر ثمن ما باعوه خلافا لمن قال: إنما يؤخذ ~~منهم في السنة مرة واحدة وهو الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عن الجميع، وإنما ~~يؤخذ منهم عند التكرار لحصول النفع لهم في كل مرة، وفهم من قوله: عشر ثمن ~~إلخ أن الغلات التي تحصل من كراء الدواب المعدة للتجارة لا يؤخذ منهم عشرها. # "وإن حملوا": أي أهل الذمة مطلقا "الطعام إلى مكة والمدينة خاصة" وألحق ~~بهما القرى المتصلة بهما "أخذ منهم نصف العشر من ثمنه" لا جميع العشر ~~ترغيبا لهم في الجلب إليهما لشدة حاجة أهلهما إلى الطعام، ومفهوم الطعام أن ~~غيره يؤخذ من ثمنه جميع العشر كالعرض والبن. # " تنبيه ": ظهر مما قررنا أن المراد بالطعام جميع المقتات أو ما يجري ~~مجراه كالقطاني والأدهان خلافا لمن خصه بالحنطة والزيت، ومقتضى التعيين أن ~~الحربيين إذا حملوا الطعام إلى هذين الموضعين كأهل الذمة يؤخذ منهم نصف عشر الثمن. # ولما قدم بيان ما يؤخذ من أهل الذمة شرع في بيان ما يؤخذ من الحربيين ~~بقوله: "ويؤخذ من تجار الحربيين": وهم القادمون من دار الحرب إلينا بأمان ~~"العشر": من نفس السلع التي قدموا بها لم يبيعوا. "إلا أن ms0883 ينزلوا على أكثر ~~من ذلك": أي العشر فإن نزلوا على أن يدفعوا أكثر من العشر فيجوز أخذه، ~~وحاصل المعنى: أن الحربي إذا اتجر إلى بلاد الإسلام ودخل على شيء يعطيه ~~فإنه يلزمه ولو أكثر من العشر، ولا يجوز أخذ زائد عليه، وعن عدم تعيين جزء ~~يؤخذ منهم العشر إلا أن يؤدي الإمام اجتهاده إلى أخذ أقل فليقتصر عليه على ~~المشهور؛ لأن النقص # 1 ضعيف: أخرجه أبو داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في تعشير أهل ~~الذمة إذا اختلفوا بالتجارات، حديث "3046"، والترمذي، حديث "633" وأحمد ~~"3/474" حديث "15938" وانظر: "ضعيف الجامع 2050". PageV02P767 # والزيادة موكولان إلى اجتهاد الإمام. قال ابن القاسم: لا حد لمأخوذ منهم ~~سواء كان قبل النزول أو بعده، فتلخص أن أهل الذمة إنما يؤخذ منهم عشر الثمن ~~إذا اشتروا من أفق وباعوا في أفق آخر، وأما الحربيون فلا فرق بين أن يبيعوا ~~في بلد واحد أو في جميع المسلمين، إنما يؤخذ منهم عشر الأعيان لا بشرط أكثر ~~أو أقل، إلا في الطعام المحمول إلى مكة والمدينة فكأهل الذمة، والفرق أن ~~بلاد الإسلام كالبلد الواحد بالنسبة لأهل الحرب، بخلاف أهل الذمة فلا يكمل ~~النفع لهم إلا بالانتقال من أفق إلى آخر وباعوا بالفعل. # " تنبيه ": لم يبين المصنف مما يتعلق على الحرب إلا حكم ما قدموا به من ~~السلع التي يحل للمسلمين تملكها لولا الأمان، ولم يبين حكم العين التي ~~قدموا بها إلى بلاد الإسلام ليشتروا بها، والحكم أنه يؤخذ منهم عشر القيمة، ~~وقيدنا بالتي يحل تملكها إلخ للاحتراز عما لا يحل تملكه شرعا كالخمر ~~والخنزير، وحكمه أنه إذا كان هناك أهل ذمة يشترونه منهم فإنهم يتركون ~~ويمكنون من الدخول به ويؤخذ منهم عشر الثمن بعد البيع، وإن لم يكن من ~~يشتريه به في بلد المسلمين من أهل الذمة فإنهم يردون به ولا يمكنون من ~~الدخول به، هذا ملخص ما يتعلق بما يؤخذ من أهل الذمة والحربيين، وأما ~~المسلمون فقد قام الإجماع على عدم جواز أخذ شيء منهم لخبر: "إنما العشور ~~على اليهود والنصارى ms0884 وليس على المسلمين عشور"1 وحينئذ فما يؤخذ في زماننا ~~منهم عند نزول قوافل البن أو القماش فهو من المنكرات المجمع على تحريمها، ~~فإن كان مع استحلال الأخذ فكفر، وإن كان مع الاعتراف بحرمته فهو عصيان ~~يستحق آخذه التعزير بعد الرجوع بعينه أو مثله أو قيمته كالغاصب. # ثم شرع في مسألة زيادة على ما ترجم له بقوله: "وفي الركاز وهو": لغة ما ~~يوضع في الأرض وما يخرج من المعدن من القطع الخالصة من الذهب أو الورق ~~واصطلاحا "دفن": بكسر الدال بمعنى مدفون "الجاهلية": خاصة بخلاف الكنز فإنه ~~يطلق على دفن الجاهلية ودفن أهل الإسلام، واختلف في الجاهلية فقيل ما قبل ~~الإسلام، وقيل الجاهلية أهل الفترة ومن لا كتاب لهم، وأما أهل الكتاب فلا ~~يقال لهم جاهلية، وهذا الثاني كلام أبي الحسن شارح المدونة. "الخمس على من ~~أصابه": أي وجده حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، غنيا أو فقيرا أو ~~مدينا، سواء كان # 1 ضعيف: أخرجه أبو داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب: في تعشير أهل ~~الذمة إذا اختلفوا بالتجارات، حديث "3046" والترمذي، حديث "633" وأحمد ~~"3/474" حديث "15938" وانظر: "ضعيف الجامع 2050"، وتقدم برقم "455". PageV02P768 # نصابا أو لا، سواء عينا أو عرضا، فالنحاس والرصاص والحديد والرخام يسمى ~~ركازا، ولا فرق بين تحقق كونه دفن جاهلي أو شك فيه لعدم علامة تدل عليه؛ ~~لأن الغالب في الموجود في الأرض كونه من دفن الجاهلية، وأشعر كلام المصنف ~~أنه ليس حكمه للإمام كالمعدن بل الباقي بعد إخراج خمسه لواجده ولو عبدا أو ~~كافرا حيث وجده في أرض لا مالك لها، كموات أرض الإسلام أو فيافي العرب التي ~~لم تفتح عنوة ولا أسلم عليها أهلها، وأما لو وجد في أرض مملوكة فيكون ما ~~فيه لمالك الأرض ولو جيشا، وتعبيره بدفن يوهم أن ما وجده على ظهر الأرض ~~وليس عليه علامة مسلم أو ذمي ليس من الركاز وليس كذلك بل هو منه، فلو قال ~~المصنف: وفي مال الجاهلي الخمس لشمل المدفون وغيره لقول المدونة: ما وجد ~~على وجه الأرض ms0885 من مال جاهلي أو بساحل البحر من تصاوير الذهب والفضة فلواجده ~~يخمس، وأما ما وجده وعليه علامة مسلم أو ذمي فهو لقطة سواء وجد مدفونا أو ~~على ظهر الأرض يجب على واجده تعريفه سنة، وإنما كان مال الذمي كالمسلم؛ ~~لأنه محترم بحرمة الإسلام لدخوله تحت حكم المسلمين. # " تنبيهات ": الأول : لم يبين المصنف من يأخذ الخمس، والذي يأخذه الإمام ~~العدل يصرفه فيه مصارفه، وإن لم يوجد الإمام العدل فإنه يجب على واجده ~~التصدق به على المساكين. # الثاني : محل تخميسه ما لم يحتج لنفقة كثيرة وإلا فيزكى. # قال خليل: وفي ندرة المعدن الخمس كالركاز وهو دفن جاهلي، وإن يشك أو قل ~~أو وجده عبد أو كافر إلا كبير نفقة أو عمل في تخليصه فالزكاة لقول مالك: ~~الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا والذي سمعته من أهل العلم يقولون: إن ~~الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال، وأما ما طلب ~~بمال وتكلف كثيرا فليس بركاز، وإنما فيه الزكاة بعد وجود شروط الزكاة حيث ~~استأجر على العمل لا إن عمل بنفسه أو عبيده فلا يخرج عن الركاز: # الثالث : يستثنى من الركاز الذي يخمس ما وجد مدفونا في أرض الصلح، سواء ~~كان من دفنهم أو من دفن غيرهم، فهذا لا يخمس على المشهور ولا يكون لواجده ~~وإنما هو لأهل الصلح جميعا، إلا أن يجده رب دار منهم بها فإنه يختص به فلو ~~لم يكن منهم فهو لهم: # الرابع : ما طرحه البحر في جوانبه من نحو اللؤلؤ والجواهر وكل نفيس مما ~~لم يوجد عليه علامة مسلم أو ذمي فإنه يكون لواجده بلا تخميس. PageV02P769 # قال خليل: وما لفظه البحر كعنبر فلواجده بلا تخميس، فلو رآه جماعة فهو لمن ~~بادر إليه، كالصيد يملكه المبادر له ولو رآه غيره قبله، وأما ما يتركه ~~صاحبه بالبر ويعلم أنه لمسلم أو ذمي ثم يأخذه آخر فأشار ابن عرفة إلى حكمه ~~بقوله: سمح ابن القاسم لمن أسلم دابة في سفر آيسا منها أخذها ممن أخذها ~~وأنفق عليها ms0886 وعاشت وعلى ربها دفع كلفة الذي أخذها كأجرة قيامه عليها إن قام ~~عليها كربها، ولابن رشد كلام تركناه خوف الإطالة، وسمح ابن القاسم أيضا لمن ~~طرح متاعه خوف غرقه أخذه ممن غاص عليه وحمله يغرم أجرهما، وأجرى فيها أيضا ~~ابن رشد خلافا كالسابقة، ولسحنون: من أخرج ثوبا من جب وأبى من رده إلى ربه ~~وطرحه في الجب فطلبه ربه فلم يجده فعليه إخراجه ثانيا وإلا ضمنه، محمد: إن ~~أخرجه فله أجره إن كان ربه لا يصل إليه إلا بأجر، وسمح ابن القاسم أيضا لمن ~~أسلم متاعه بفلاة لموت راحلته أخذه ممن احتمله بغرم أجره، ولابن رشد فيها ~~كلام سوى هذا، وإنما ذكرنا تلك المسائل لعزة وجودها في صغار الكتب. # ولما فرغ من الكلام على ما كان الأولى تأخيره لزيادته على الترجمة وعدم ~~مناسبته لما اشتملت عليه، شرع في الكلام على باقي ما تجب فيه الزكاة فقال: # * * * PageV02P770 ### | AUTO "باب في": بيان "زكاة الماشية" # وقدر النصاب وهي في اصطلاح الفقهاء لا تطلق إلا على الإبل والبقر والغنم ~~وهي التي تجب فيها الزكاة، فلا تجب في خيل وبغال وحمير، وإنما وجبت فيها ~~دون غيرها لوجود كمال النماء فيها من لبن وصف ونسل وغير ذلك من أنواع ~~الانتفاع، بخلاف غيرها من بقية أنواع الحيوان، وكرر بيان الحكم بقوله: ~~"وزكاة": مبتدأ أي تزكية "الإبل والبقر والغنم" وهي المرادة بالماشية وخبر ~~المبتدأ "فريضة": بالكتاب والسنة والإجماع كما قدمنا، ولا فرق عند مالك بين ~~المعلوفة والسائمة ولا بين العاملة والمهملة، خلافا لأبي حنيفة والشافعي ~~رضي الله عن الجميع، دليلنا عموم منطوق قوله عليه الصلاة والسلام: "في ~~أربعين شاة شاة وفي أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم في كل خمس شاة" 1 ~~وهو مقدم على مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام: "في سائمة الغنم الزكاة" 2 ~~قيام الإجماع على تقديم المنطوق على المفهوم في باب الاحتجاج، والجواب على ~~تقدير حجية المفهوم أن التقييد بالسائمة خرج مخرج الغالب لا للاحتراز؛ لأن ~~الغالب في الأنعام في أرض الحجاز السوم والتقييد إذا ms0887 كان بالنظر للغالب لا ~~يكون حجة بالإجماع. # وبدأ الكلام على بيان فروض أنصبة الإبل اقتداء بالحديث إذ فعل ذلك صلى ~~الله عليه وسلم في كتاب الصدقة المكتوب لعمرو بن حزم، وفروض زكاتها إحدى ~~عشر فريضة: أربعة منها المأخوذ فيها من غير جنسها ويسمى المزكى بها شنقا ~~بفتح الشين المعجمة وبالنون، وسبعة الزكاة فيها من جنسها، وبدأ بالأولى وهي ~~الأربعة بقوله: "ولا زكاة في الإبل في أقل من خمس ذود": الرواية المشهورة ~~المعروفة عند الجمهور إضافة خمس إلى ذود فهو من إضافة العدد إلى المعدود ~~كقولهم: خمسة أبعرة وخمس جمال نوق، وروي بتنوين خمس وذود بدل منه، والذود ~~بدال معجمة ودال مهملة. # قال الأصمعي: الذود من ثلاث إلى عشرة. قال سيبويه: تقول ثلاث ذود بحذف ~~التاء من ثلاثة؛ لأن الذود مؤنث ولا مفرد له من لفظه كرهط وقوم على ~~المشهور، والدليل على ما ذكر # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، حديث "1568" ~~والترمذي، حديث "621" سنن ابن ماجه، حديث "1805" وأحمد "3/35" حديث "11325" ~~وانظر: الإرواء 6/101". # 2 صحيح "بمعناه": أخرجه بمعناه البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، ~~حديث "1454" وأبو داود، حديث "1567"، والنسائي، حديث "2447"، وأحمد "1/11" ~~حديث "72". PageV02P771 # المصنف قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة" 1 أي زكاة ~~فما في المصنف حديث مع تغيير لبعض ألفاظه بناء على جواز رواية الحديث ~~بالمعنى بخلاف القرآن، ثم فسر الذود بقوله: "وهي": أي الذود "خمس من ~~الإبل": فإذا بلغت هذا العدد. "ففيها شاة جذعة أو ثنية": وهما ما أوفى سنة ~~ودخل في الثانية دخولا بينا، والتاء فيهما للوحدة؛ لأنه لا فرق في الإجزاء ~~بين الذكر والأنثى وتؤخذ "من جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن أو معز": فإن كان ~~جلها المعز أخذ منها شاة ولا نظر إلى غنم المالك، فإن تطوع وأخرج ضائنة ~~فتجزي؛ لأن الضائنة أفضل، لأن الضابط في هذا الباب أنه إن أخرج غير ما طلب ~~منه فإن كان الذي أخرجه أحظ للفقراء أجزأ وإلا فلا، ويستمر أخذ ms0888 الشاة "إلى ~~تسع": إلا أن الخمس هي النصاب والأربع وقص. # "ثم": إن زادت على التسع "في العشر شاتان": ويستمر أخذها "إلى": أن تبلغ ~~"أربع عشرة ثم": إذا زادت واحدة وجب عليه "في خمس عشرة ثلاث شياه إلى تسع ~~عشرة فإذا كانت": أي صارت "عشرين فأربع شياه إلى أربع وعشرين": فالوقص في ~~هذه كالتي قبلها أربع وليس فيها إلا الغنم بالإجماع، وكان الأصل الإخراج ~~منها لكن الشارع خفف عن المالك رفقا به، فإذا شدد على نفسه وأخرج منها ~~فالأصح إجزاء البعير عن الشاة الواحدة حيث ساوت قيمته قيمة الشاة، فإذا ~~زادت الإبل بحيث زادت على الأربع والعشرين زكيت من جنسها؛ لأنه كلما عظمت ~~النعم وزاد المال ينبغي الزيادة في القدر الواجب تعظيما لشكر المنعم، وذلك ~~في سبع فرائض تزكى من جنسها أشار إلى أولها بقوله: "ثم": إذا زادت الإبل ~~على أربع وعشرين يكون الواجب "في خمس وعشرين بنت مخاض": وهي التي حملت أمها بعدها. # "و": لذا بين سنها بقوله: "هي بنت سنتين": أي وفت سنة ودخلت في الثانية؛ ~~لأن عادة الناقة تربي ولدها سنة وتحمل في الثانية وحين حملها يكون الجنين ~~كمخض ببطنها فلذلك تسمى المخرجة بنت مخاض، وتشترط فيها أن تكون سليمة من ~~العيوب التي تمنع الإجزاء في الضحية. "فإن لم تكن": أي توجد بنت مخاض ~~"فيها": أي الخمس والعشرين أو وجدت لكن معيبة "فابن لبون ذكر": يؤخذ عوضا ~~عن بنت المخاض، فإن لم يوجد عنده تعينت بنت المخاض أحب أو كره قاله ابن ~~القاسم، فجعل حكم عدم الصنفين كحكم وجودهما، فإن أتاه في تلك الحالة بابن ~~لبون ذكر فذلك إلى الساعي إن رأى أخذه نظرا جاز وإلا لزمه بنت مخاض، فلو لم ~~يلزم الساعي صاحب الإبل بنت مخاض # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الورق، حديث "1447" ومسلم، ~~كتاب الزكاة، حديث "979"، وتقدم برقم "445". PageV02P772 # حتى أتاه بابن اللبون أجبر على قبوله بمنزلة ما لو كان موجودا فيها ابتداء ~~ويستمر أخذها "إلى خمس وثلاثين"؛ لأن الوقص في هذه الفريضة عشرة. ms0889 "ثم": إن ~~زادت على ذلك فعليه "في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين": أي أتمت ~~سنتين ودخلت في الثالثة وسميت بذلك؛ لأن أمها ذات لبن، فلو لم توجد عنده أو ~~وجدت معيبة لم يؤخذ عنها حق بخلاف ابن اللبون فتقدم أنه يؤخذ عن بنت ~~المخاض. # قال في الذخيرة: والفرق أن ابن اللبون يمتنع من صغار السباع ويرد الماء ~~ويرعى الشجر، فعادلت هذه الفضيلة فضيلة أنوثة بنت المخاض، والحق لا يختص ~~بمنفعة وغاية أخذ ابن اللبون "إلى خمس وأربعين":؛ لأن الوقص هنا تسع "ثم": ~~إذا زادت على ذلك فعليه "في ست وأربعين حقة": بكسر الحاء المهملة "وهي التي ~~يصلح على ظهرها الحمل": أي استحقت أن تركب ويحمل عليها "ويطرقها الفحل": ~~فلو دفع عنها بنتي لبون لم يجزئا خلافا للشافعي وظاهره ولو عادلت قيمتها ~~قيمة الحقة "وهي": أي الحقة "بنت أربع سنين": المراد أتمت ثلاثة ودخلت في ~~الرابعة ويستمر يدفعها "إلى" تمام "ستين"؛ لأن الوقص هنا أربع عشرة. "ثم": ~~إذا زادت واحدة على الستين فعليه "في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس سنين": ~~المراد دخلت في الخامسة سميت جذعة؛ لأنها تجذع أي تسقط سنها وينبت غيرها ~~وهي آخر الأسنان التي تؤخذ في الزكاة من الإبل وغاية أخذها "إلى": تمام ~~"خمس وسبعين":؛ لأن الوقص في هذه أربع عشرة كالتي قبلها "ثم": إذا زادت على ~~الخمس وسبعين فعليه "في ست وسبعين بنتا لبون": يستمر أحدهما "إلى": تمام ~~"تسعين" لأن الوقص في ذلك أربع عشرة أيضا "ثم": إذا زادت واحدة فعليه "في ~~إحدى وتسعين حقتان": وغاية أخذهما "إلى": تمام "عشرين ومائة": فالوقص في ~~هذه تسع وعشرون "فما زاد على ذلك": أي المائة والعشرين ولو واحدة على ما هو ~~ظاهر لفظه. "ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون" 1: وما ذكره المصنف ~~من أن الواجب يتغير بمطلق الزيادة على المائة والعشرين ولو واحدة هو قول ~~ابن القاسم، فيجب عنده في المائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين ثلاث بنات ~~لبون من غير تجبير للساعي، ms0890 والذي ارتضاه مالك وهو المشهور كما قاله في ~~المقدمات أن الزيادة التي يتغير بها الواجب هي زيادة العشرات على المائة ~~والعشرين، وأما زيادة أقل من عشرة على المائة والعشرين فالساعي بالخيار بين ~~أخذ حقتين أو # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، حديث "1454"، وأبو ~~داود، حديث "1567"، والنسائي، حديث "2447"، وابن ماجه "1800". PageV02P773 # ثلاث بنات لبون، وجرى عليه العلامة خليل حيث قال: وفي مائة وإحدى وعشرين ~~إلى تسع حقتان أو ثلاث بنات لبون الخيار للساعي إلى أن قال: ثم في كل عشر ~~يتغير الواجب فيتغير في مائة وثلاثين في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين ~~حقة، فالحاصل أن الذي قال به ابن القاسم مخالفا لشيخه أن في المائة وإحدى ~~وعشرين إلى تسع وثلاثين ثلاث بنات لبون من غير تخيير وهو قول ابن شهاب. # قال ابن القاسم: وبه أقول، والذي قاله مالك ومشى عليه خليل أن في المائة ~~وإحدى وعشرين، إلى تسع الخيار للساعي في أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون، وهذه ~~إحدى المسائل الأربع التي أخذ ابن القاسم فيها بغير قول الإمام، وباقيها في ~~التتائي في شرح هذا الكتاب، وسبب الخلاف قوله صلى الله عليه وسلم بعد أن ~~أوجب في المائة والعشرين حقتين: "فما زاد ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ~~بنت لبون" هل هو محمول على مطلق الزيادة؟ فيتغير الفرض بالزيادة على المائة ~~والعشرين ولو بزيادة الواحدة فيؤخذ ثلاث بنات لبون، وهو قول ابن القاسم ~~تبعا لابن شهاب من غير تخيير للساعي أو زيادة العشرات وهو ما رواه أشهب ~~وابن الماجشون عن مالك، فلا ينتقل الفرض حتى تصير مائة وثلاثين فالواجب حقة ~~وبنتا لبون الحقة في خمسين وبنتا لبون في الثمانين، ثم إذا زادت عشرا بدل ~~بنت اللبون بحقة، فإذا صار جميع الواجب حقاقا بأن بلغت مائة وخمسين ثم زادت ~~عشرة بدل الحقاق ببنات لبون وزاد واحدة من بنات اللبون، ثم إذا زادت عشرة ~~بدل بنت لبون بحقة ثم كذلك، ففي المائة والأربعين حقتان وبنت لبون، فإذا ~~زادت ms0891 عشرا فثلاث حقاق، فإذا زادت عشرة فأربع بنات لبون ثم كذلك، ثم لا يعمل ~~بهذا الضابط بعد المائتين؛ لأن الواجب في مائتين وخمسين خمس حقاق، فإذا ~~زادت عشرة فلو علمنا به لزم وجوب ست بنات لبون وقد علمت وجوبها في مائتين ~~وأربعة، وفي مائتين من الإبل الخيار للساعي بين أربع حقاق أو خمس بنات ~~لبون، هذا إن وجد السنان أو فقدا، فإن وجد أحدهما وفقد الآخر خير رب المال ~~بين دفع الموجود ويتعين على الساعي أخذه، وإذا أراد أن يكلف نفسه ويشتري ~~السن الواجب فلا حظر. # ولما فرغ من الكلام على زكاة الإبل شرع في الكلام على زكاة البقر ونصبها ~~ثلاث وثلاثون وأربعون وما زاد، والذي يزكى به شيئان من نوعها تبيع ومسنة، ~~وبدأ بأقل النصب بقوله: "ولا زكاة في البقر في أقل من ثلاثين": بقرة بل لا ~~بد من بلوغ الثلاثين. "فإذا بلغتها": وصارت ثلاثين "ففيها تبيع": بمثناة ~~فوقية بعدها باء موحدة سمي بذلك؛ لأنه يتبع أمه أو لتبعية قرنيه أذنيه ~~والتبيع PageV02P774 ~~"عجل جذع": أي ذكر فلا تجزئ الأنثى "قد أوفى سنتين": على الصحيح خلافا لعبد ~~الوهاب في قوله: أنه ما أوفى سنة ودخل في الثانية "ثم كذلك": يؤخذ التبيع ~~"حتى تبلغ": أي تكمل بقر المزكى "أربعين": فإذا بلغت أربعين صار نصابا آخر ~~"فيكون فيها مسنة": والوقص هنا تسعة "ولا تؤخذ إلا أنثى": خلافا لابن حبيب ~~في تجويزه أخذ الذكر، والأول لمالك رضي الله تعالى عنهما "و": المسنة "هي ~~بنت أربع سنين": أي دخلت في الرابعة وليس المراد وقتها ولذا غاير في ~~التعبير "وهي ثنية": أي تسمى بذلك؛ لأنها زالت ثناياها. "فما زاد": على ~~أربعين يتغير الواجب "ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع": فيما يمكن ~~فيه ذلك وذلك نحو سبعين فإن فيها مسنة وتبيعا، فإذا زادت عشرة ففيها ~~مسنتان، فإذا زادت عشرة ففيها ثلاثة أتبعة، فإذا زادت عشرة ففيها تبيعان ~~ومسنة، فإذا زادت عشرة ففيها تبيع ومسنتان، فإذا زادت عشرة بأن صارت مائة ~~وعشرين فيخير الساعي بين ms0892 أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات إن وجدا أو فقدا، ~~ويتعين أحدهما منفردا، كما يخير في مائتي الإبل في أخذ أربع حقاق أو خمس ~~بنات لبون. قال العلامة خليل: وفي مائة وعشرين كمائتي الإبل. # "تنبيه": إذا علمت ما قررنا به كلام المصنف ظهر لك أن قوله: فما زاد ففي ~~كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع ليس على ظاهره لاقتضائه أن في مائة ~~وسبعين خمسة أتبعة، مع أن الخمسة أتبعة تجب في مائة وخمسين؛ لأنها ثلاثون ~~خمس مرات، فيلزم أن عشرين لا زكاة فيها، وقد أجاب بعضهم بصحة هذا الضابط ~~بأن جعل في المائة والسبعين مسنتين وثلاثة أتبعة فلم يبق منها شيء بغير ~~زكاة، ولعل الحامل للمصنف على ارتكاب تلك الضوابط المنقوضة في بعض الأحيان ~~مراعاة حال الطالب؛ لأنه يكتفى ببعض الأمثلة، ولا شك أن الضابط ولو كان ~~منقوضا يصدق ببعض أمثلة صحيحة. # ثم شرع في نصاب الغنم فقال: "ولا زكاة": واجبة "في الغنم حتى تبلغ": أي ~~تكمل عند المخاطب بالزكاة "أربعين شاة": وهذا لفظ حديث خرجه البخاري وغيره، ~~وورد أيضا بلفظ "في أربعين شاة شاة". "فإذا بلغتها ففيها شاة جذعة أو ~~ثنية": ولو معزا وهي الموفية سنة على المشهور من الأقوال الواردة في تفسير ~~الجذع، والشاة تطلق على الذكر والأنثى والضأن والمعز، فقوله: جذعة أي سنها ~~سن الجذعة أو الثنية لا خصوص الأنثى، فقوله: أو ثنية مستغنى عنه بلفظ شاة ~~ويستمر أخذ الشاة "إلى عشرين ومائة فإذا بلغت": أي كملت غنم المزكي وصارت ~~"إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان": وتستمر الشاتان "إلى مائتي شاة": فالوقص هنا PageV02P775 ~~ثمانون "فإذا زادت": غنم المزكي على المائتين "واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ~~ثلاثمائة": وتسعة وتسعين "فما زاد": على الثلثمائة مع التسعة والتسعين بأن ~~كملت أربعمائة "ففي كل مائة شاة": قاله خليل، الغنم في أربعين شاة شاة، وفي ~~مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وشاة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع، ~~ثم لكل مائة شاة وهو أظهر من كلام المصنف؛ لأن قوله: إلى ثلثمائة يوهم أن ~~الثلثمائة ms0893 غاية أخذ الثلاث شياه وهو قول ضعيف، المشهور الذي هو مذهب ~~الجمهور كمالك وأبي حنيفة والشافعي خلافه، وأن الثلاث يستمر أخذها إلى ~~ثلثمائة وتسعة وتسعين، ولا يؤخذ لكل مائة شاة إلا بعد تمام الأربعمائة كما ~~قررنا به كلام المصنف، فالوقص في هذا للفرض الرابع مائتان غير شاتين، وعلى ~~ظاهر كلام المصنف الضعيف تسعة وتسعون، فتلخص أن فروض الغنم أربعة وأربعون ~~ومائة، وإحدى وعشرون ومائتان وشاة إلى ثلثمائة وتسعة وتسعين، وما زاد على ~~ذلك كأربعمائة أو خمسمائة لكل مائة شاة كما قال المصنف، والوقص في هذا ~~الفرض الرابع مائتان غير شاتين. # ولما فرغ من فروض أنواع الماشية الثلاثة شرع في حكم ما بين الفرائض وهو ~~الوقص: فقال: "ولا زكاة في الأوقاص": جمع وقص بفتح القاف وتسكينها خطأ وهذا ~~حيث لا خلطة، فلا ينافي أنها قد تزكى عندها "وهو": في اللغة من وقص العنق ~~الذي هو القصر لقصوره عن النصاب وفي اصطلاح الفقهاء "ما بين الفريضتين من ~~كل الأنعام": وقوله: من كل الأنعام ليس للاحتراز؛ لأن غيرها مما يزكى ~~كالحرث والماشية والعين لا وقص فيها. # ولما كانت الحبوب المتقاربة في الانتفاع يضم بعضها لبعض ليكمل النصاب بين ~~أن الماشية كذلك بقوله: "ويجمع الضأن والمعز": وهما معروفان "في الزكاة": ~~إذا نقص كل صنف عن النصاب، لأن الجنس جمعهما في قوله عليه الصلاة والسلام: ~~"في أربعين شاة شاة". "و" كذلك تجمع في الزكاة "والجواميس والبقر"؛ لأن اسم ~~الجنس جمعهما في قوله عليه الصلاة والسلام: "في كل ثلاثين من البقر تبيع". ~~"و" كذلك تجمع "البخت": وهي الإبل ذات السنامين "والعراب" وهي الإبل ذات ~~السنم الواحد، وإنما جمعهما لصدق لفظ الإبل على الصنفين في قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "في كل خمس من الإبل شاة" ولم يبين المصنف المأخوذ منه عند ~~الاجتماع، وأشار إليه خليل بقوله: وخير الساعي إن وجبت واحدة وتساويا ~~كعشرين ضائنة ومثلها معزا، وإن لم يتساويا فمن الأكثر كعشرين ضائنة وثلاثين ~~معزا، أو بالعكس أخذ الشاة من الأكثر وإن وجبت شاتان، فإن استوى الصنفان ms0894 ~~كإحدى وستين ضائنة مثلها معزا أخذ من كل PageV02P776 ~~صنف شاة، وكذا إن لم يتساويا حيث كان الأقل نصابا وهو غير وقص كمائة ضائنة ~~وأربعين معزا أو بالعكس، فلو كان الأقل نصابا ولكن وقصا كمائة وإحدى وعشرين ~~ضائنة وأربعين معزا أو بالعكس أخذت الشاتان من الأكثر، وأولى لو كان الأقل ~~دون نصاب، وأما لو وجب ثلاث فإن تساوى الصنفان كمائة وشاة من الضأن ومثلها ~~من المعز أخذ من كل صنف شاة، وخير الساعي في الثالثة وإن لم يتساويا، فإن ~~كان الأقل نصابا وهو غير وقص كمائة وسبعين معزا وأربعين من الضأن أو كان ~~وقصا أو غير نصاب، فالحكم في الجميع أخذ كل الواجب من الأكثر، وإن وجب أربع ~~شياه فيأخذ من كل مائة شاة، والمائة الملفقة من الصنفين يأخذ واجبهما من ~~أيهما عند التساوي ومن أكثرهما عند الاختلاف. # ثم شرع في زكاة الخلطة وهي كما قال ابن عرفة: اجتماع نصابي نوع نعم ~~مالكين فأكثر فيما يوجب تزكيتهما على ملك واحد فقال: "وكل خليطين": في ~~ماشية الأنعام فإنهما كالمالك الواحد فيما يجب، فإن أخذ الساعي الواجب من ~~ماشية أحدهما "فإنهما يترادان بالسوية": فإن كان لواحد أربعون شاة ولخليطة ~~مثلها فإن الساعي يأخذ واحدة على كل واحد نصفها. # قال خليل: وراجع المأخوذ منه شريكه بنسبة عدديهما، ولو انفرد ونص لأحدهما ~~في القيمة كأن يكون لأحدهما تسع من الإبل وللآخر ست فتقسم الثلاث شياه على ~~خمسة عشر لكل ثلاثة خمس، فعلى صاحب التسعة ثلاثة أخماس الثلاثة، وعلى صاحب ~~الستة خمساها، وكذا إذا انفرد أحدهما بالوقص على المشهور من أن الأوقاص ~~مزكاة، كأن يكون لأحدهما تسع وللآخر خمس، فإن أخذ الشاتين من صاحب التسعة ~~رجع على صاحبه بخمسة أسباع من أربعة عشر سبعا من قيمة الشاتين، أو من صاحب ~~الخمسة يرجع على صاحبه بتسعة أسباع من قيمة الشاتين بعد جعلهما أربعة عشر ~~سبعا، أو من كل واحد شاة رجع صاحب الخمسة على صاحبه بسبعين من قيمة الشاة ~~التي أخذها الساعي، وكل ذلك مبني على تزكية ms0895 الأوقاص، وعلى مقابله يكون على ~~كل واحدة شاة. # ولما كان من شروطها أن يملك كل نصابا قال: "ولا زكاة على من لم تبلغ حصته ~~عدد الزكاة": ومن شروطها النية؛ لأنها توجب تغيير الحكم فتفتقر إلى نية ~~كالصلاة، ومنها: أن يكون الخليطان حرين مسلمين، فلو كان أحدهما رقيقا أو ~~كافرا زكى الحر المسلم ماشيته على حكم الانفراد، ومنها: أن يجتمعا في ~~الأكثر من خمسة أشياء: الماء والمراح والمبيت والراعي والفحل لهما أو ~~لأحدهما إن كان يضرب في الجميع برفق، منها أن لا يقصدا بها الفرار من PageV02P777 ~~تكثير الواجب كما يأتي، ومنها أن يكون الحول مر على ماشية كل ولو وقعت ~~الخلطة في أثنائه، ومنها اتحاد نوعها بأن يجوز جمعها في الزكاة لا بقر مع ~~غنم أو إبل، فإن كان الفحل واحدا اشترط اتحاد الصنف، فإذا وجدت هذه الشروط ~~صار كالمالك الواحد فيما وجد من قدر وسن وصنف، مثال الأول: لو كانوا ثلاثة ~~لكل واحد أربعون ضأنا الواجب شاة على كل ثلثها فالخلطة أفادت التخفيف. # والثاني : كاثنين لكل واحد ست وثلاثون من الإبل الواجب عليهما جذعة بعد ~~أن كان الواجب على كل بنت لبون. # والثالث : كأن يكون لواحد ثمانون من الضأن والآخر أربعون من المعز الواجب ~~شاة من الضأن على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى الآخر ثلثها. ولما كان من ~~الشروط أن لا يقصد بالخلطة الفرار قال: "ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين ~~مفترق خشية الصدقة": وهذا حديث ولفظه: "ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين ~~مجتمع خشية الصدقة" 1 وما كان من خليطين فإنهما يترادان بالسوية. "و": محل ~~النهي عن "ذلك" التفريق "إذا قرب الحول": فإنه قرينة على قصد التقليل بسبب ~~الهروب ولذلك قال بعض: ويثبت الفرار بالإفرار أو القرينة أو القرب الموجب ~~تهمتهما على أحد أقوال خمسة. # " تنبيه ": قوله: خشية الصدقة مفعول لأجله منصوب ليجمع أو يفرق، ومعنى ~~خشية الصدقة الخوف من كثرتها عند عدم التفرق إذا كانت مفيدة للتقليل، أو ~~عند عدم الاجتماع إذا كانت تفيد التخفيف كأن يكون ms0896 لكل واحد أربعون، فلا ~~يجوز اختلاطهما للخوف من دفع كل واحد واحدة عند عدم الخلطة. ثم فرع على ما ~~إذا ارتكبا النهي بالخلطة قوله: "فإذا كان ينقص أداؤهما": بسبب ~~"افتراقهما": افتراقا منهيا عنه "أو": كأن ينقص أداؤهما "ب": سبب ~~"اجتماعهما": ففرقا ما كان مجتمعا، أو جمعا ما كان مفرقا. # "أخذا بما كان عليه قبل ذلك": هذا جواب إذا، واسم الإشارة راجع لما ذكر ~~من الاجتماع والافتراق، مثال النقص بالتفريق أن يكون لواحد مائة شاة ~~ولخليطه كذلك، فيفترقان في آخر الحول ليجب عليهما شاتان، فيؤخذ منهما ثلاث ~~معاملة لهما بنقيض قصدهما، ومثال الجمع ثلاثة رجال متفرقين لكل واحد أربعون ~~فيجتمعون في آخر الحول ليجب عليهم شاة فيؤخذ من كل واحد واحدة، فمعنى خشية ~~الصدقة خشية تكثيرها، # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، حديث "1572" ~~وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود "1572". PageV02P778 # ومفهوم خشية الصدقة أنهم لو تفرقوا أو اجتمعوا لعذر لا حرمة، ويصدقون في ~~العذر من غير يمين إن كانوا مأمونين ظاهري الصلاح وإلا فيمين، ومثله في عدم ~~النهي عن الافتراق أو الاجتماع لو اتحد الواجب. # ثم شرع في بيان ما يجزئ وما لا يجزئ بقوله: "ولا": يجوز أن "تؤخذ في ~~الصدقة السخلة": أي الصغيرة من الضأن والمعز "و": إن كانت "تعد على رب ~~الغنم": فإذا وجد عنده عشرون من الغنم وولدت كمال النصاب ولو قرب الحول وجب ~~شاة وسط "و": كذا "لا" يجوز أن "تؤخذ العجاجيل": جمع عجل وهو الذي لم يبلغ ~~سن التبيع "في" صدقة "البقر ولا الفصلان في" صدقة "الإبل": والفصيل ما دون ~~ابن المخاض. "و" إن كانت "تعد عليهم": في تكميل النصاب ولو كانت مواشيه ~~كلها سخالا أو عجاجيل أو فصلانا لوجبت الزكاة، ويكلف شراء الوسط لقول خليل: ~~ولزم الوسط ولو انفرد الخيار أو الشراء، إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة لا ~~الصغيرة. "ولا يؤخذ تيس": وهو فحل المعز "ولا هرمة": أي هزيلة "ولا ~~الماخض": أي الحامل "ولا فحل الغنم ولا شاة العلف ms0897 ولا التي تربي ولدها ولا ~~خيار أموال الناس": ككثيرة اللبن، والحاصل أنه لا يجوز أخذ الشرار مراعاة ~~لحق الفقراء، ولا الجياد مراعاة لحق أرباب المواشي. # قال القرافي: فإن أعطى واحدة من الخيار طيبة بها نفسه جاز ذلك، وإن أعطى ~~من الشرار فلا يجزئ، وإن كانت كلها خيارا أو شرارا لزم الوسط على المشهور، ~~فإن امتنع أجبر على ذلك وتقدم أنه يجوز للساعي أخذ المعيبة كالعوراء ~~والجرباء إن رأى في ذلك نظرا، وليس له أخذ الصغيرة، والفرق أن المعيبة بلغت ~~سن الإجزاء بخلاف الصغيرة، وظاهر كلامهم عدم إجزاء الصغيرة ولو رضي الفقير ~~بأخذها، لأن بلوغ السن في الزكاة كالضحية والهدي الواجب شرط. "ولا يؤخذ في ~~ذلك" المذكور من السن الواجب عليه في زكاة الماشية من إبل أو بقر أو غنم. ~~"عرض": وهو ما قابل العين ولا يجزئ إن وقع من غير خلاف. # "و" كذا "لا": يؤخذ "ثمن": أي قيمة السن الواجب، فإن وقع فقولان في الطوع ~~بدفعها المشهور منهما الإجزاء مع الكراهة. "فإن أجبره": أي رب الماشية ~~"المصدق": بتخفيف الصاد وكسر الدال أي الساعي "على أخذ الثمن في": زكاة ~~"الأنعام أو غيرها": من الحرث والفطرة "أجزأه إن شاء الله تعالى": وشرط ~~إجزاء الثمن عن الأنعام والحرث مشروط بكونه قدر القيمة فأكثر، وأن يكون بعد ~~الحول، وأن يصرفه في مصارفها، وفي قوله: إن شاء الله إشارة إلى قوة الخلاف، ~~وحاصل ما يتعلق بهذه المسألة أن إخراج العين عن الحرث والماشية يجزئ مع ~~الكراهة على المشهور، وإخراج العرض عنهما PageV02P779 ~~أو عن العين لا يجزئ من غير نزاع، وكذا إخراج الحرث أو الماشية عن العين، ~~وكذا إخراج الحرث عن الماشية أو عكسه، واحترزنا بتخفيف الصاد في ضبط كلام ~~المصنف للاحتراز عن المصدق بتشديد الصاد فإنه المزكي. # "ولا يسقط الدين": فاعل يسقط المبني للفاعل ومفعوله "زكاة حب ولا تمر ولا ~~ماشية": ولا معدن وإنما يسقط زكاة العين، وهذا محض تكرار مع ما تقدم. # " خاتمة ": تشمل على مسائل تركها المصنف خوفا من التطويل، وأردنا ذكرها ~~لشدة ms0898 الحاجة إليها، منها: النية وتكون عند دفعها أو عزلها، ولو ضاعت قبل ~~دفعها للفقير من غير تفريط، وصفتها أن ينوي إخراج ما وجب عليه، فلو دفع ~~مالا لفقير غير ناويه الزكاة، ثم لما طلب بالزكاة أراد جعل ما أخرجه من غير ~~نية زكاة زكاة لم يكفه، وليس له الرجوع به على الفقراء؛ لأن العطايا لوجه ~~الله أو المعطى بالفتح تلزم بالقبول، ولا فرق بين كون ترك النية قصدا أو ~~جهلا أو نسيانا خلافا لبعض الشيوخ، وينوي عن المجنون والصغير وليهما، وإنما ~~أجزأت مع الإكراه على أخذها؛ لأن نية الإمام أو الفقير المكره على أخذها ~~كافية؛ لأنها تؤخذ بعد وجوبها قهرا على صاحب المال، قال خليل: وأخذت كرها ~~وإن بقتال. # ومن المسائل وجوب تفرقتها بموضع الوجوب، وهو الموضع الذي فيه المال وفيه ~~المالك والمستحقون بالنسبة للحرث، والماشية حيث كان لهما ساع، وأما النقد ~~وعروض التجارة فهو موضع المالك كالحرث والماشية إن لم يكن ساع، وفي حكم ~~موضع الوجوب ما قرب منه وهو ما دخل مسافة القصر، وأما الخارج عن مسافة ~~القصر فلا يجزئ نقل الزكاة إليه إلا أن يعدم المستحق بموضع الوجوب أو قربه، ~~أو يكون مساويا لفقراء موضع الوجوب، وأولى لو كان أعدم فتجزئ في الجميع. # ومن المسائل أن يدفعها بعد الحول، فلا تجزئ المقدمة عنه قبل الوجوب ~~بالإفراك وطيب الثمر ولو بقليل، بخلاف ما لو أخرجها بعدهما وقبل التصفية ~~فلا شك في إجزائها، وأما في العين ومنها عروض التجارة ومثلها الماشية حيث ~~لا ساعي لها فيجزئ دفعها للمستحقين قبل تمام الحول بالزمن اليسير كالشهر، ~~وأما تسميتها للأخذ لها ففي مختصر البرزلي فتوى شيوخنا أن الزكاة لا تجزئ ~~حتى يسميها الدافع للفقير أو يعلمه بذلك، وظاهر كلام العلامة خليل عدم ~~اشتراط ذلك بل كرهه بعضهم لما فيه من كسر خاطر الفقير. # ومن المسائل التي تركها المصنف بيان مصرفها إلى من يستحقها وتصرف له وهو ~~الأصناف PageV02P780 ~~الثمانية المذكورة في آية: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين ~~عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين ms0899 وفي سبيل الله وابن السبيل} ~~[التوبة: 60] ولا يلزم تعميم تلك الأصناف الثمانية بل يستحب خلافا لبعض ~~الأئمة، ومنها: لو مات شخص قبل إخراجها وبعد وجوبها فإن كانت حرثا أو ماشية ~~لا ساعي لها أخذت من رأس المال كالعين إن اعترف بحلولها وأوصى بإخراجها، ~~وأما لو مات المالك قبل الوجوب ففي الحرث يزكيها الوارث إن خرج له نصاب أو ~~كان عنده زرع آخر يخرج منهما نصاب، وأما في الماشية فإن كان عند الوارث ~~نصاب ضمها إليه وزكى عند تمام الحول ولو قرب من الموت، وأما لو كان لا شيء ~~عنده سواها أو كان عنده أقل من نصاب لاستقبل حولا كاملا من يوم كمال النصاب ~~أو ملكه، وأما لو كان المال عينا ومات مالكه قبل مرور الحول لاستقبل الوارث ~~به ولا يضمه لما عنده من النصاب؛ لأن فائدة العين يستقبل بها، والفرق أن ~~العين شأنها عدم الساعي بخلاف الماشية، إنما عبرنا بشأنها للإشارة إلى ~~فائدة الماشية تضم ولو لم يكن لها ساع، لكن إن ضمت لنصاب زكيت معه عند تمام ~~حول النصاب، وإن كان المضمومة إليه أقل من نصاب فيستقبل بالجميع حولا كاملا ~~من يوم الكمال، هذا إيضاح هذه المسألة وقل أن تجده في محل على هذا الوجه. ~~ولما فرغ من الكلام على زكاة الأموال شرع في زكاة الأبدان فقال: # * * * PageV02P781 ### | AUTO "باب في": حكم "زكاة الفطر": # ويقال لها صدقة الفطر، ويقال لها الفطرة بكسر الفاء أو الخلقة فتكون على ~~حذف مضاف أي زكاة الخلقة، والفطرة لفظة مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلح ~~عليها الفقهاء، والمعربة هي الكلمة الأعجمية التي استعملتها العرب فيما ~~وضعت له عند العجم، وفرضت في ثانية الهجرة سنة فرض صوم رمضان، وسبب ~~مشروعيتها لتكون طهرة للصائم من اللغو والرفث وللرفق بالفقراء في إغنائهم ~~عن السؤال في هذا اليوم. # قال ابن الأعرابي: الصوم موقوف على زكاة الفطر، فإن أخرج زكاة الفطر قبل ~~صومه، وعرف ابن عرفة زكاة الفطر بالمعنى المصدري بقوله: إعطاء مسلم فقير ~~لقوت يوم الفطر صاعا من ms0900 غالب القوت أو جزئه المسمى للجزء والمقصود وجوبه ~~عليه، وبالمعنى الاسمي صاعا من غالب القوت أو جزئه المسمى بالجزء إلخ، فلا ~~تدفع إلا لمن لا يملك شيئا كما يرشد له حديث: "أغنوهم عن ذل السؤال في ذلك ~~اليوم" هذا ما يفهم من قول ابن عرفة: فقير لقوت يوم الفطر فليس المراد فقير ~~الزكاة، وقوله: أو جزء إلخ أشار به إلى ما يخرج عن العبد المشترك فإنه بحسب ~~الجزء، وبدأ المصنف بحكمها بقوله: "وزكاة الفطر سنة واجبة" أي مفروضة ~~بالسنة بدليل قوله فرضها صلى الله عليه وسلم وعبارة خليل ظاهرة ونصها: يجب ~~بالسنة صاع أو جزؤه فضل عن قوته وقوت عياله وإن بتسلف، ففي الموطإ عن ابن ~~عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدقة الفطر من رمضان على ~~الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل مسلم حر أو عبد ذكر أو أنثى من ~~المسلمين" 1 وحمل الفرض على التقدير بعيد خصوصا وقد خرج الترمذي: "بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي في فجاج مكة "ألا إن صدقة الفطر ~~واجبة على كل مسلم" 2 هكذا في التتائي والشاذلي. # قال الأجهوري في شرح خليل: وفيه نظر فالصواب أن الذي في خبر الترمذي فجاج ~~المدينة؛ لأن الجمهور على فرضها في السنة الثانية من الهجرة، ومن المعلوم ~~أن مكة كانت حينئذ دار حرب فلا يبعث مناديا ينادي في أزقتها، وهذا ملخص ~~كلام الأجهوري، فالحاصل أنها واجبة بالسنة وبالقرآن أيضا، إما بآية {قد ~~أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] أو بآية {وآتوا الزكاة} # 1 صحيح: أخرجه مالك في الموطأ "1/284" حديث "626". # 2 ضعيف الإسناد: أخرجه الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر، ~~حديث "674" وقال الألباني ضعيف الإسناد "الترمذي 674". PageV02P782 # [البقرة: 43] لعمومها، ولكن إذا تركها أهل بلد لا يقاتلون عليها كما لا ~~يقاتلون على ترك صلاة العيد، بخلاف الأذان والجماعة فيقاتلون على تركها، ~~ورجح بعض أنهم يقاتلون عليها بناء على وجوبها كما قاله الأجهوري، وعدم ~~القتال على تركها على القول ms0901 بسنيتها وإن كان خلاف المعتمد، ولذلك لا يكفر ~~منكر وجوبها بخلاف منكر مشروعيتها، ولعله وجه شهرة مشروعيتها دون فرضيتها، ~~وقوله في الحديث صاعا هكذا روي بالنصب على أنه مفعول بفعل محذوف تقديره ~~وجعلتها صاعا، وأعربه بعضهم حالا، وروي بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي ~~وهي صاع وليس خبر الصدقة وإنما خبرها على كل مسلم، ولعل هذا اللفظ رواية ~~للحديث بالمعنى، وإلا فنص الموطإ: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض ~~زكاة الفطر من رمضان على الناس" 1 إلخ وصلة فرضها "على كل كبير أو صغير ذكر ~~أو أنثى حر أو عبد": كائنين "من المسلمين": ومعلوم أن الوجوب متعلق بولي ~~الصغير وسيد العبد، ومفعول فرض "صاعا عن كل نفس بصاع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو أربعة أمداد بمده صلى الله عليه وسلم": وتقدم أن كل مد رطل وثلث ~~بالبغدادي. قال في القاموس نقلا عن الداودي: الصاع الذي لا يختلف فيه أربع ~~حفنات بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما، إذ ليس كل مكان يوجد ~~فيه صاع النبي صلى الله عليه وسلم، وقدر الصاع بالكيل المصري قدح وثلث كما ~~قرره شيخ مشايخنا أبو الإرشاد علي الأجهوري، فعلى تحريره الربع المصري يجزئ ~~عن ثلاثة أشخاص، وتكره الزيادة على الصاع إذا كانت محققة، وقصد بها ~~الاستظهار على الشارع كالزيادة في التسبيح والتحميد والتكبير على الثلاثة ~~والثلاثين، وأما الزيادة لا على أن الإجزاء يتوقف عليها فلا كراهة، وإنما ~~يجب الصاع على من فضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد، فإن لم يكن إلا قوت ~~يوم العيد لم تلزمه زكاة إلا أن يجد من يسلفه مع قدرته على الوفاء في ~~المستقبل بناء على عدم سقوطها بالدين، ويفهم من هذا أنه لو لم يقدر على كل ~~الصاع بل على بعضه يجب عليه إخراج ما قدر عليه منه. # ثم شرع في بيان ما تخرج منه صدقة الفطر بقوله: "وتؤدى": أي تخرج زكاة ~~الفطر "من جل": أي غالب "عيش أهل ذلك البلد": الذي فيه المزكي ms0902 أو المزكى ~~عنه، سواء ماثل قوته أو كان أدنى من قوته أو أعلى، فإن كان قوته أعلى من ~~قوت غالب أهل البلد استحب له الإخراج منه، وإن كان دون قوتهم وأخرج منه فإن ~~كان اقتياته لعجزه عن قوتهم أجزأه، وإن كان لشح أو كسر نفس أو عادة فلا ~~يجزئه، ويجب عليه شراء الصاع من قوتهم؛ لأن الإخراج من الغالب الجيد واجب # 1 صحيح: أخرجه مالك في الموطأ "1/284" حديث "626"، وتقدم برقم "462". PageV02P783 # إلا لعجز عنه. ثم بين ما يطلب منه القوت بقوله: "من بر أو شعير": وهما ~~معروفان "أو سلت": وهو شعير لا قشر له "أو تمر أو أقط أو زبيب أو دخن أو ~~ذرة أو أرز": فهذه تسعة أنواع لا يجزئ غيرها مع وجود واحد منها، وزاد ابن ~~حبيب عاشرا أشار له المصنف بصيغة التمريض بقوله: "وقيل إن كان العلس": بفتح ~~العين واللام المخففة وبعدهما سين مهملة "قوت قوم أخرج": أي الصاع "منه وهو ~~حب صغير يقرب من خلقة البر": وهو طعام أهل صنعاء، ويجب في هذا الصاع أن ~~يكون على الحالة التي يطحن عليها، ولذلك تستحب غربلته إن كان غلثا إلا أن ~~يزيد غلثه على الثلث فتجب غربلته. # قال القرافي: ولا يجزئ المسوس الفارغ بخلاف القديم المتغير الطعم فيجزئ ~~عندنا وعند الشافعي. " تنبيهات ": الأول : علم مما قررنا به كلام المصنف ~~أنه متى وجد نوع من هذه التسعة لا يجزئ غيرها ولو اقتيت ذلك الغير، وأما ~~عند وجودها كلها أو بعضها فيجب الإخراج من الغالب اقتياتا، فإن أخرج من ~~غيره أجزأ إن كان أعلى أو مساويا، وكذا إن كان أدنى مع عجزه عن شراء ~~المساوي كما مر، وأما لو لم يوجد واحد منها فإنه يجب الإخراج من أغلب ما ~~يقتات من غيرها ولو لحما أو زيتا لكن يخرج منه مقدار عيش الصاع من القمح ~~وزنا؛ لأن عيش الصاع من القمح أكثر، وظاهر كلامهم أنه لا يعتبر الشبع. # الثاني : صفة الإخراج من هذه المذكورات أن يخرج من حبها، فلا يجزئ ~~الإخراج ms0903 من خبزها ولا من دقيقها إلا أن يعتبر ما في الصاع الحب من الدقيق ~~ويخرج ربعه مع الصاع الدقيق أو الخبز. # الثالث : لم يبين المصنف هل المراد عيش البلد في جميع العام أو في خصوص ~~رمضان؟ قال ابن ناجي: وكان شيخنا يعجبه اعتباره في خصوص رمضان؛ لأن زكاة ~~الفطر طهرة للصائمين فيعتبر ما يؤكل فيه، وأيضا إنما يقتاتون في رمضان أحسن ~~الأقوات. # ولما كان قول المصنف: فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل كبير أو ~~صغير أو عبد يوهم أن الصغير والرقيق هما المخاطبان وليس كذلك قال: "و": يجب ~~أن "يخرج عن العبد سيده": ولو مدبرا أو أم ولد أو آبقا مرجوا أو مبيعا ~~بالخيار أو أمة مبيعة في زمن مواضعتها؛ لأن ضمانها من بائعها أو مخدمها ~~ترجع له رقبته وإلا وجبت على من تصير له رقبته، وأما عبيد العبيد فلا يلزم ~~السيد الأعلى ولا الأسفل الإخراج عنهم ولا يلزم الإخراج عن أنفسهم، ~~والمشترك والمبعض بقدر الملك، ولا شيء على العبد فيما قابل جزأه الحر، كما ~~لا يلزم العبد الإخراج عنه زوجته. PageV02P784 # "و": كذلك الولد المسلم "الصغير": الذي "لا مال له" يجب أن "يخرج عنه ~~والده": حتى يبلغ قادرا على الكسب، والأنثى حتى يدخل بها الزوج البالغ ~~الموسر أو تطلبه للدخول بها مع بلوغه وإطاقتها، ومفهوم كلامه أن الصغير ~~الذي له مال لم يلزم والده الإخراج عنه لسقوط نفقته عنه، ومفهوم الصغير أن ~~الكبير لا يجب على أبيه الإخراج عنه ولو كان فقيرا حيث بلغ قادرا على الكسب ~~لا إن بلغ زمنا، أو مجنونا؛ لأن الزكاة تابعة لوجوب النفقة. "و": الحاصل ~~أنه يجب أي "يخرج الرجل": المراد المالك "زكاة الفطر عن كل مسلم تلزمه ~~نفقته": بقرابة كأبويه دنية الفقيرين أو زوجته ولو كانت الزوجة أمة أو غنية ~~في العصمة أو مطلقة طلاقا رجعيا لا مطلقة طلاقا بائنا ولو كانت حاملا، وكما ~~يلزمه الإخراج عن أبيه الفقير يخرج عن زوجته وخادمه، وكما لا تتعدد نفقة ~~خادم الزوجة لا تتعدد ms0904 فطرتها إلا أن تكون ذات قدر. "و": كذا يلزم المالك أن ~~يخرج "عن مكاتبه وإن كان لا ينفق عليه": زمن الكتابة "؛ لأنه عبد له": ما ~~بقي عليه درهم أو؛ لأنه كان حط عنه جزءا من الكتابة في نظير النفقة، ويخرج ~~عن كل شخص ممن ذكر من النوع الذي يأكل منه المخرج عنه، واحترز بتلزمه نفقته ~~عن القريب الذي لا تلزمه نفقته: كالأبوين الموسرين وكالأجداد ولو فقراء ~~والحواشي فلا يلزم الشخص الإخراج عن واحد منهم لعدم وجوب نفقتهم، كما لا ~~يلزم الشخص إخراج فطرة من تلزمه نفقته بالالتزام. # ثم شرع في بيان زمن إخراجها: بقوله: "ويستحب": لمن وجب عليه إخراج زكاة ~~الفطر عن نفسه أو عن غيره "إخراجها": أي دفعها للمساكين الذين لا يملكون ~~قوت يوم الفطر "إذا طلع الفجر من يوم الفطر": وقبل صلاة العيد. # وفي المدونة: وقبل الغدو، إلى المصلى ليأكل منها الفقير قبل ذهابه إلى ~~المصلى لما في مسلم: "من أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بزكاة الفطر أن ~~تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى" 1. وفي رواية عنه عليه الصلاة والسلام أنه ~~قال: "من أداها قبل الصلاة فهي مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من ~~الصدقات"2 ويجوز إخراجها قبل يوم الفطر بيوم أو يومين. # " تتمة ": لم يذكر المصنف وقت وجوبها وبينه خليل بقوله: وهل بأول ليلة ~~العيد أو بفجره # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب فرض صدقة الفطر، حديث "1503" ~~والنسائي، حديث "2504". # 2 حسن: أخرجه أبو داود، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر، حديث "1609" وابن ~~ماجه، حديث "1827" وحسنه الألباني، صحيح سنن أبي داود "1609". PageV02P785 # خلاف، أي هل يتعلق الخطاب بزكاة الفطر على من كان من أهلها بأول ليلة العيد ~~وهو غروب آخر يوم من رمضان ولا يمتد وقت الوجوب أو يتعلق بفجر يوم العيد ~~خلاف، وتظهر فائدة الخلاف فيمن كان من أهلها وقت الغروب وصار من غير أهلها ~~وقت الفجر كالزوجة تطلق والعبد يباع أو يعتق، وعكسه كمن تزوجها أو ملكها ~~بعد الغروب وقبل الفجر أي وبقيت للفجر ms0905 إذ لو طلقت أو بيعت قبله لم تجب ~~زكاتها على القولين، ولذا قال بعض الشيوخ: فمن ليس من أهلها وقت الغروب على ~~الأول أو وقت الفجر على الثاني سقطت عنه ولو صار من أهلها بعد، فمن مات أو ~~بيع أو طلقت بائنا أو أعتق قبل الغروب: سقطت عنه وعن المطلق والبائع ~~والمعتق اتفاقا، وبعد الفجر وجبت على من ذكر اتفاقا وفيما بينهما القولان، ~~فتجب في تركة الميت وعلى المعتق وعلى المطلق وعلى المالك هو البائع على ~~الأول وعلى المشتري والعتيق والمطلقة، وتسقط عن الميت على الثاني، وإن ولد ~~أو أسلم قبل الغروب وجبت اتفاقا، وبعد الفجر سقطت اتفاقا، وفيما بينهما ~~القولان الوجوب على الثاني لا على الأول، والظاهر أن من قارنت ولادته ~~الغروب أو طلوع الفجر أو مات أو فقد فيهما بمنزلة من ولد قبلهما أو مات أو ~~فقد قبلهما، انظر الأجهوري في شرح خليل. # "ويستحب الفطر فيه": أي في عيد الفطر "قبل الغدو": أي الذهاب "إلى ~~المصلى" ويستحب كونه على تمرات. # قال البغوي: ويأكلهن وترا. "وليس ذلك": أي استحباب الفطر "في الأضحى": بل ~~المستحب فيه تأخير الفطر لخبر الدارقطني: "أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يفطر يوم النحر حتى يرجع ليأكل من كبد الأضحية" وإنما استحب المبادرة ~~بالفطر في عيد الفطر ليفرق بين زمان الفطر والصوم. "ويستحب في": حق كل مريد ~~لصلاة "العيدين": الفطر والأضحى "أن يمضي": إلى المصلى "من طريق ويرجع في": ~~طريق "أخرى" أي غير التي مضى منها إلى المصلى وتقدم هذا، فكان المصنف في ~~غنية عن إعادته. # " خاتمة ": تشتمل على مسائل لها مزيد تعلق بالباب، منها: أنه يستحب لمن ~~كان مسافرا أن يعجل الإخراج عن نفسه وعن أهله المخاطب بالإخراج عنهم: ولا ~~يؤخر الإخراج حتى يرجع إلى بلده ونيته عنهم كافية، لكن يخرج مما يقتاته أهل ~~بلدهم، فلو أخرج عنه أهله أجزأ بشرط الإخراج مما يأكله، وبشرط أن يكون ~~أوصاهم أو كانت عادتهم الإخراج عنه، وإلا لم يصح لفقد النية ممن لم تجب ~~نفقته على ms0906 المخرج، بخلاف من تجب نفقته على المخرج، فنية PageV02P786 ~~المخرج كافية. ومنها: أن صدقة الفطر لا تسقط عما خوطب بها بمضي زمنها بخلاف ~~الضحية؛ لأن هذا فرض وتلك سنة، والفرض لا يسقط إلا بفعله. ومنها: أنها لا ~~تدفع إلا لمن لا يملك قوت يوم الفطر على ما قال ابن عرفة، وقيل: تدفع لفقير ~~لا يملك نصابا وإن كان لا يكفيه جميع عامه لحكاية اللخمي الاتفاق على أنها ~~لا تدفع لمالك النصاب. قال خليل في بيان من تصرف له: وإنما تدفع لحر مسلم ~~فقير، فلا تدفع لجاب ولا مفرق، ولا يشترى منها رقيق ولا غير ذلك سوى ما ~~تقدم. ولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بأركان الإسلام1 الأربعة شرع فيما ~~يتعلق بالركن الخامس فقال: # * * * # 1 الركن في اللغة: الجانب الأقوى والأمر العظيم، وما يقوى به من ملك وجند ~~وغيرهما، والعز، والمنعة. والأركان: الجوارح، وفي حديث الحساب: "يقال ~~لأركانه: انطقي" أي: جوارحه، وأركان كل شيء جوانبه التي يستند إليها ويقوم بها. # وركن الشيء في الاصطلاح: ما لا وجود لذلك الشيء إلا به. وهو: الجزء ~~الذاتي الذي تتركب الماهية منه ومن غيره بحيث يتوقف تقومها عليه. # قال الإمام الكاساني مفرقا بين الركن والشرط: والأصل أن كل مرتكب من معان ~~متغايرة ينطلق اسم المركب عليها عند اجتماعها، كان كل معنى منها ركنا ~~للمركب، كأركان البيت في المحسوسات، والإيجاب والقبول في باب البيع في ~~المشروعات، وكل ما يتغير الشيء به ولا ينطلق عليه اسم ذلك الشيء كان شرطا، ~~كالشهود في باب النكاح. وعلى هذا فكل من الركن والشرط لا بد منه لتحققه ~~المسمى شرعا، غير أن الركن يكون داخلا في حقيقة المسمى، فهو جزؤه، بخلاف ~~الشرط فإنه يكون خارجا عن المسمى. وقد صرح الشيخ محب الله بن عبد الشكور ~~بأن الأركان توقيفية، قال: وإن جعل بعض الأمور ركنا وبعضها شرطا توقيفي لا ~~يدرك بالعقل. أنظر الموسوعة الفقهية "23/ 109". PageV02P787 ### | AUTO "باب في": الكلام على "الحج والعمرة" # أما الحج فهو لغة مطلق القصد أو بقيد التكرار، وأما في ms0907 الاصطلاح فقال ابن ~~عرفة: يمكن رسمه بأنه عبادة يلزمها وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة وحده ~~بزيارة وطواف ذي طهر أخص بالبيت عن يساره سبعا بعد فجر يوم النحر والسعي من ~~الصفا إلى المروة ومنها إليه سبعا بعد طواف لا بقيد وقته بإحرام في الجميع، ~~والمراد بالطهر الأخص هو ما كان من الحدث الأصغر والأكبر، أو من الحدث ~~والخبث؛ لأن الطواف كالصلاة، ومعنى لا بقيد وقته أن الطواف الذي تتوقف عليه ~~صحة السعي لا يتقيد بكونه بعد فجر يوم النحر، بخلاف طواف الإفاضة لا بد أن ~~يكون بعد فجر يوم النحر، وأما العمرة فهي لغة الزيادة، واصطلاحا عبادة ~~يلزمها طواف وسعي مع إحرام، وحدها عبادة ذات إحرام وطواف وسعي وبدأ ببيان ~~حكم الحج بقوله: "وحج": أي قصد "بيت الله الحرام الذي ببكة": للعبادة ~~المخصوصة التي مر حدها، وبكة بالباء الموحدة ويقال مكة بالميم فهما لغتان، ~~وقوله: الذي ببكة وصف كاشف؛ لأن بيت الله الحرام إنما هو في مكة فقط ~~وإضافته إلى الله تعالى للتشريف، وخبر حج الواقع مبتدأ. # " فريضة ": على الفور على تشهير العراقيين، وعلى التراخي على تشهير ~~المغاربة، إلا أن يخاف الفوات فيتفق على أنه على الفور، دل على فرضيته ~~الكتاب والسنة وإجماع الأمة حتى صار وجوبه كالمعلوم من الدين بالضرورة، أما ~~الكتاب فقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل ~~عمران: 97] وأما السنة فأحاديث كثيرة منها ما رواه مسلم والنسائي من حديث ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس قد فرض الله ~~عليكم الحج فحجوا"، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم" 1 وفي ~~بعض الروايات زيادة: "فمن زاد فتطوع" 2 وأما الإجماع فقال ابن بشير: أجمعت ~~الأمة على وجوبه على الجملة، فمن جحده أو شك فيه فهو كافر يستتاب فإن لم ~~يتب قتل، ومن أقر بوجوبه وامتنع من فعله فالله حسبه، ms0908 ولا يتعرض له بناء على ~~تراخيه؛ ولأن الاستطاعة قد لا تكون موجودة في نفس الأمر، ولما كان الحج أشق ~~أركان الإسلام قال: # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، حديث "1337" ~~والترمذي، حديث "814"، والنسائي، حديث "2619"، وابن ماجه، حديث "2884". # 2 أخرجها احمد "1/370" حديث "1035". PageV02P788 # "على كل من استطاع إلى ذلك": البيت "سبيلا": معمول استطاع على حذف مضاف أي ~~سلوك سبيل أي طريق حالة كون ذلك المستطيع. "من المسلمين": بناء على عدم ~~خطاب الكفار بفروع الشريعة، والمشهور خطابهم بفروعها، فالإسلام شرط في صحته ~~فقط كسائر العبادات، وفائدة الوجوب عليهم مع عدم صحته منهم عقابهم ووصف ~~المسلمين بقوله: "الأحرار البالغين": فلا يجب على الرقيق ولا على الصبي وإن ~~صح منهما. قال العلامة خليل: وصحتهما أي الحج والعمرة بالإسلام، فيحرم ~~الولي عن الرضيع والمجنون المطبق بخلاف المغمى عليه وإن أيس من إفاقته، ~~وأما شرط الوجوب فأشار إليه خليل أيضا بقوله: وشرط وجوبه كوقوعه فرضا حرية ~~وتكليف وقت إحرامه بلا نية نفل، ووجب باستطاعة بإمكان الوصول بلا مشقة ~~عظمت، وأمن على نفس ومال، فتلخص أن شرط الصحة الإسلام فقط، وشرط الوجوب فقط ~~الاستطاعة وإذن ولي السفيه، وشرط الوجوب مع وقوعه فرضا الحرية والتكليف وقت ~~الإحرام، وشرط وقوعه فرضا فقط عدم نية النفلية. # ثم بين ما تبرأ به الذمة من فريضة الحج بقوله: "مرة": منصوب على المفعول ~~المطلق المبين للعدد عامله فريضة أي وحج بيت الله الحرام فريضة على ~~المستطيع مرة "في عمره": وما زاد على ذلك ففرض كفاية على جميع المسلمين، ~~فإن حصل القيام به من بعض الناس كان نافلة من غيره، كما أن سنة العمرة تحصل ~~بمرة كما يأتي، وما زاد عليها يقع نافلة حيث حصلت في عام آخر، لأنه يكره ~~تكرارها في العام الواحد إلا لعارض، كمن تكرر دخوله الحرم ودخل قبل أشهر الحج. # واختلف هل فرض الحج قبل الهجرة ونزل قوله تعالى: {ولله على الناس حج ~~البيت} [آل عمران: 97] تأكيدا له، أو بعدها سنة خمس أو ست، وصححه ms0909 الشافعي ~~أو ثمان أو تسع وصححه في الإكمال أقوال، وحج عليه الصلاة والسلام حجة واحدة ~~وهي حجة الوداع في السنة العاشرة، وهذا بالنسبة لما بعد الهجرة، فلا ينافي ~~أنه حج قبلها مرات واعتمر أربع مرات كما قال أنس: "عمرة الصد عن البيت حين ~~أحرم بها وصده المشركون، وعمرته أيضا من العام المقبل، وعمرته مع حجته، ~~وعمرته حين قسم غنائم حنين من الجعرانة في ذي القعدة". # ثم بين السبيل الذي يكون بالتمكن منه مستطيعا بقوله: "والسبيل": لا ~~بالمعنى السابق بل بمعنى الاستطاعة بدليل عطف الزاد وما بعده عليه عبارة عن ~~اجتماع أربعة أمور: أحدها "الطريق السابلة": أي المأمونة فإن لم يأمن فيها ~~على نفسه أو ماله سقط عنه الحج، إلا أن يكون PageV02P789 ~~الخوف من لص أو عشار يأخذ شيئا قليلا لا يجحف بمال المأخوذ منه، وعلم أنه ~~لا يعود ثانيا فلا يسقط عنه الحج، وأما إن علم رجوعه أو شك فيه فإنه لا يجب ~~معه الحج على المعتمد؛ لأن الاستطاعة مشروطة بالأمن، وعند الشك لا أمن، ~~والقلة بالنظر للمأخوذ منه المال، وأشعر سقوط الحج بأخذ من ذكر على الوجه ~~المسقط أن ما يأخذه الجند من الحجاج ليدفعوا عنهم كل يد عادية جائز لشبهه ~~بالنفقة اللازمة في الكراع والسلاح والزاد، ذكره سند عن أبي بكر محمد بن ~~الوليد. "و" ثاني الأمور "الزاد المبلغ": أي الموصل "إلى مكة": ولو بثمن ~~ولد زنا من أمته، أو ما يباع على المفلس ككتبه ولو المحتاج إليها، أو ثوبي ~~جمعته إن كثرت قيمتهما، وداره وماشيته، بل ولو كان يقدر على الزاد المبلغ ~~من صنعة تقوم به حيث كان يظن عدم كسادها بشرط أن لا تكون تزري به، وربما ~~يتوهم من قوله المبلغ إلى مكة أنه لا يعتبر في الاستطاعة وجود ما يرد به ~~وليس كذلك، بل لا بد من القدرة عليه حيث كان يحتاج إليه. # قال خليل: واعتبر ما يرد به إن خشي ضياعا، وحينئذ فيعتبر القدرة على ما ~~يوصله ويرد به إلى أقرب مكان يمكن التمشي ms0910 فيه بما لا يزري به من الحرف، ~~وظاهر كلام المصنف كغيره وجوب الحج على القادر على الزاد المبلغ على الوجه ~~الذي ذكرناه، ولو كان أعزب ويحتاج إلى النكاح بما معه وهو كذلك حيث لم يخش ~~على نفسه العنت، كما أنه يجب عليه الحج بما معه، ولو كان يحتاج إلى إنفاقه ~~على أولاده أو أبويه أو زوجاته ولو خشي تطليقهن عليه. قال العلامة خليل: ~~وإن بافتقاره أو ترك ولده للصدقة إن لم يخش هلاكا، وهذا كله بناء على وجوب ~~الحج على الفور، وأما قدرته بالدين أو قبول العطية من الغير ولو من الابن ~~لأبيه كما هو المنقول عن مالك وأبي حنيفة أو بالسؤال فلا تكون استطاعة ولو ~~كانت عادته السؤال. # قال خليل: لا بدين أو عطية أو سؤال مطلقا، خلافا لابن عرفة حيث قال: ~~وقدرة سائل بالحضر على سؤال كفايته بالسفر استطاعة، ورجح بعض شيوخ شيوخنا ~~كلام ابن عرفة وهو المشهور. # وظاهر كلام خليل بل هو صريحه أنه لا يعد استطاعة، وهو الذي يقتضيه كلامهم ~~في غير موضع فيعول عليه. "و": ثالث الأمور "القوة على الوصول إلى مكة": على ~~الوجه المعتاد من غير مشقة عظيمة، إذ لا يشترط انتفاؤها جملة وإلا سقط الحج ~~عن غالب الناس المستطيعين، إذ لا بد من أصل المشقة لقوله تعالى: {وتحمل ~~أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} [النحل: 7] ولو كان صاحب ~~القوة المذكورة أعمى يجد قائدا ويجد أجرته عند الحاجة إليهما، PageV02P790 ~~ومفهوم كلامه أن من لا قوة له على الوصول جملة أو له لكن مع مشقة عظيمة لا ~~يكون مستطيعا، وإن كان يسقط عنه الفرض إن تكلف المشقة وحج كمن فرضه الصلاة ~~من جلوس وتكلف القيام، وقولنا على الوجه المعتاد للاحتراز عمن قدر على ~~الوصول بنحو طيران فلا يعد مستطيعا شرعا، وإن كان يسقط عنه الحج إن فعل، ~~وقوله إلى مكة كان الأولى إليها؛ لأن المحل للضمير والقوة المذكورة. # "إما": بتمكنه من الوصول "راكبا": لدابة أو سفينة "أو راجلا": أي ماشيا ~~على رجليه ms0911 لمن له قدرة؛ لأن الاستطاعة عند مالك لا يشترط فيها وجود راحلة ~~بل القدرة على الوصول من غير عظيم مشقة. # ورابع الأمور أن تكون تلك المذكورات "مع صحة البدن": فالمريض لا يجب عليه ~~الحج وإن وجد الزاد والراحلة، ولو أسقط قوله: مع صحة البدن لكان أحسن؛ لأن ~~ذكره بعد قوله: والقوة على الوصول إلى مكة يشبه التكرار. تنبيهان": الأول: ~~علم من تفسيرنا السبيل بالاستطاعة أن في كلامه شبه استخدام؛ لأن السبيل في ~~الأول الطريق المسلوك والسبيل الثاني بمعنى الاستطاعة التي هي أخص من ذلك، ~~وبهذا التقرير يستقيم كلام المصنف مع كلام خليل في تفسير الاستطاعة ~~المشترطة في وجوبه حيث قال: ووجب باستطاعة، بقوله: بإمكان الوصول بلا مشقة ~~عظمت وأمن على نفس ومال إلخ، ويكون قول المصنف: والسبيل جملة مستأنفة قصد ~~بها تفسير الاستطاعة فكأنه قال: والاستطاعة المفهومة من استطاع الطريق ~~المأمونة والزاد والقوة على الوصول مع صحة البدن، وإنما أطلنا في ذلك ~~لركاكة التركيب على من ليس له معرفة بالتراكيب. # الثاني: يفهم من قوله: راكبا أو راجلا أن البحر كالبر؛ لأن الركوب شامل ~~لركوب السفينة كما ذكرنا وهو كذلك. # قال خليل: والبحر كالبر إلا أن يغلب عطبه، وإلا أن يكون يلزم على السفر ~~فيه تضييع الصلاة أو ركن من أركانها، لكميد: ويفهم منه أيضا أن المرأة ~~كالرجل لعموم من استطاع إلا أن يكون المحل بعيدا فيلزم الحج الرجل دون ~~المرأة، كما لا يلزمها في سفر للبحر إلا أن تخص بمكان فيلزمها، وعلى كل حال ~~لا بد في سفرها من محرم أو زوج أو رفقة مأمونة، فإنها تقوم مقام المحرم أو ~~الزوج عند تعذرهما، لكن في حج الفرض دون النفل. # " فائدة ": وقع خلاف فيمن غصب مالا وحج به، فعند مالك والشافعي يسقط ~~لصحته به، وعند أحمد لا يسقط لبطلانه عنده والله أعلم. # ولما فرغ من الكلام على من يجب عليه الحج، وهو المستطيع وبين الاستطاعة، شرع في PageV02P791 ~~بيان صفة الحج، لكن قد تقرر أن من أراد الشروع في شيء ينبغي له ms0912 أن يعرف ~~أركانه قبل الشروع في صفته، ونحن نبين المطلوب فنقول: اعلم أن أركان الحج ~~أربعة: الإحرام وطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة. # ويفوت الحج بفوات اثنين وهما: الإحرام والوقوف، وأما الطواف والسعي فلا ~~يفوت الحج بفواتهما بل يأتي بهما ولو فات العام، وحقيقة الإحرام في اللغة ~~الدخول في الحرم أو في حرمة الحج أو الصلاة، وشرعا قال خليل في مناسكه: هو ~~الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول أو فعل متعلقين به، فالقول كالتلبية ~~والفعل كالتوجه إلى الطريق، وقال ابن عرفة: صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة ~~مقدمات الوطء مطلقا وإلقاء الشعث والطيب، ولبس الذكر المخيط والمحيط والصيد ~~لغير ضرورة ولا يبطل بما يمنعه فقال: "وإنما يؤمر": القادم من أفقه إلى ~~الحج أو العمرة "أن يحرم من الميقات": المعروف لبلده الذي قدم منه الآتي ~~بيانه، ويكره إحرامه قبله وإن كان يصح، ويحرم عليه مجاوزة الميقات بلا ~~إحرام، ويجب عليه الرجوع ليحرم من الميقات ولا دم عليه؛ لأن برجوعه قبل ~~إحرامه في الحرم نزل منزلة من أحرم من الميقات ابتداء، وأما لو أحرم في ~~الحرم لوجب عليه الدم ولو رجع إلى الميقات بعد الإحرام، ومحل وجوب الرجوع ~~على من جاوز الميقات حالا أن لا يخاف فوات الحج أو رفقته برجوعه، وإلا أحرم ~~من الحرم ومضى في الحرم ويلزمه الدم، وإنما حرم مجاوزة الميقات بلا إحرام؛ ~~لأن الجواز من خصوصياته عليه الصلاة والسلام، واستثنى العلماء المترددين ~~على مكة كالمتسببين بالفواكه والخضر والحطابين، والخارج من مكة رافضا ~~سكناها ويرجع لها لحاجة نسيها وخرج منها سريعا، وكذا من خرج منها إلى محل ~~قريب ورجع منه قبل أن يقيم زمنا كثيرا فلا إحرام على واحد من هؤلاء. # " تنبيه ": لم يبين المصنف إلا مكان الإحرام وسكت عن زمانه، ونحن نبينه ~~أكمل بيان فنقول: اعلم أن وقت الإحرام بالحج الذي يكره تقدمه عليه شوال إلى ~~طلوع فجر يوم النحر، وهذا لا يختلف باختلاف أهل الآفاق بخلاف ميقاته ~~المكاني، فإن خالف وأحرم قبل شوال كره وانعقد، ms0913 كما يكره إيقاعه قبل مكانه ~~الآتي في كلامه، وأما إحرامه بالعمرة فوقته الزمن كله ولو في يوم النحر أو ~~يوم عرفة، إلا من كان محرما بحج أو عمرة فلا يصح إحرامه بها إلا بعد تحليل ~~الحج أو بعد فراغ العمرة كما سنوضحه عند الكلام عليها، ولم يبين المصنف ~~أيضا إلا مكان إحرام القادم، ولم يبين مكان إحرام المقيم بمكة ومحله المسجد ~~الحرام. PageV02P792 # قال خليل: ومكانه له للمقيم مكة وندب المسجد ولو كان المقيم من غير أهلها، ~~ومثل المقيم بها من قرب منها كالمنوي والمزدلفي وكل من منزله في الحرم، ~~وأما لو أراد المقيم الإحرام بالعمرة أو بالحج والعمرة فيخرج إلى الحل. # قال خليل: ولها وللقرآن الحل والجعرانة أولى، ثم التنعيم وهو المعروف ~~اليوم بمساجد عائشة، وتطلق عليه العامة العمرة. # ولما كان ميقات أهل الآفاق المكاني مختلفا باختلافهم بينه بقوله: "وميقات ~~أهل الشام و": أهل "مصر وأهل المغرب" ومن خلفهم من أهل الأندلس وأهل الروم ~~والتكرور "الجحفة": بضم الجيم وإسكان الحاء المهملة وبالفاء قرية خربت بين ~~مكة والمدينة على خمس مراحل من مكة وثمان من المدينة، سميت بذلك؛ لأن السيل ~~أجحفها، فيجب عليهم أن يحرموا منها حيث مروا بها. "فإن مروا": أي أهل الشام ~~ومصر والمغرب ومن معهم "بالمدينة": المشرفة "فالأفضل لهم أن يحرموا من ~~ميقات أهلها": وهو "من ذي الحليفة":؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أحرم منها، ~~وإنما ندب الإحرام في حق هؤلاء ولم يجب عليهم؛ لأن ميقاتهم أمامهم، ولهذا ~~لو أرادوا أن يذهبوا إلى مكة من طريق آخر بحيث لا يمرون على ميقاتهم ولا ~~يحازونه لوجب عليهم الإحرام من ذي الحليفة كما يجب في حق غيرهم كما يأتي في ~~كلام المصنف، والحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام والفاء تصغير حلفة وهو ~~في الأصل اسم ماء لبني جشم بالجيم والشين المعجمة، وهذا الميقات أبعد ~~المواقيت من مكة؛ لأنه على عشر أو تسع مراحل من مكة، ومن المدينة على سبعة ~~أو ستة أو أربعة أميال، ويسمى مسجدها مسجد الشجرة وقد خرب، ms0914 وبها بئر تسميها ~~العوام بئر علي، ولهذا الميقات خصوصية على غيره؛ لأن المحرم منه يحرم من ~~حرم ويحل في حرم، ففيه شرف الابتداء والانتهاء، وأيضا هو ميقاته صلى الله ~~عليه وسلم. "وميقات أهل العراق" وفارس وخراسان والمشرق ومن وراءهم "ذات ~~عرق": بكسر العين المهملة موضع بالبادية كان قرية وخربت على مرحلتين من ~~مكة، يقال إن بناءها تحول إلى جهة الكعبة فيتحرى مريد الإحرام مكان القرية ~~القديمة ويحرم منه، لأن هذه المواقيت معتبرة بأنفسهما لا بأسمائها، فلو ~~تحولت البلد أو تغير اسمها فالمعتبر المحل الأصلي. قال الشافعي: ومن علامات ~~ذات عرق المقابر القديمة. "و": ميقات "أهل اليمن": والهند "يلملم": بفتح ~~المثناة التحتية واللام الأولى والثانية والميم بينهما ساكنة وآخره ميم جبل ~~من جبال تهامة على مرحلتين من مكة. "و": ميقات "أهل نجد" اليمن ونجد ~~والحجاز "قرن": بفتح القاف وسكون الراء يقال له قرن المنازل لا قرن PageV02P793 ~~الثعالب، وعن الخليل أنه يقال له قرن المنازل والثعالب وهو جبل صغير منقطع ~~عن الجبال، قال خليل في التوضيح: إنه أقرب المواقيت لمكة؛ لأنه على مرحلتين ~~منها، وأويس القرني ليس منسوبا إليه وإنما هو منسوب إلى قبيلة قرن بفتح ~~الراء بطن من مراد كما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والدليل على تحديد ~~تلك المواقيت ما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ~~ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من ~~غير أهلهن لمن أراد الحج، وأما العمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ ~~الإحرام حتى أهل مكة من مكة في الحج، وأما العمرة فيخرج يحرم بها من الحل" 1. # قال صاحب الإكمال: هذا التحديد من معجزاته صلى الله عليه وسلم "لأنه حدد ~~المواقيت لأهل العراق قبل أن يفتح البلاد"، ونحوه قول ابن بزيزة: علمه ~~بالوحي في فتح المدائن والأقطار لأمته، والمذهب أنه تحديد كما قال القرافي، ~~ولابن حبيب تقريب، ويروى أن ms0915 الحجر الأسود كان له نور في أول أمره يصل آخره ~~لهذه الحدود، فمنع الشارع مجاوزتها المريد الحج بلا إحرام تعظيما لتلك ~~الآيات، ولما قدم أن نحو المصري والشامي إذا مر بالمدينة يندب له الإحرام ~~من ذي الحليفة وكان غيرهم يجب عليه قال: "ومن مر من هؤلاء": الجماعة أعني ~~أهل العراق وأهل اليمن وأهل نجد "بالمدينة": المشرفة "فواجب عليه أن يحرم ~~من ذي الحليفة": وعلل وجوب الإحرام منه بقوله: "إذ لا يتعداه إلى ميقات": ~~بالتنوين "له": بخلاف نحو المصري إذا مر عليه يصير ميقاته أمامه، فلذا ندب ~~له الإحرام منه ولم يجب عليه. " تنبيهات ": الأول : لم يبين المصنف محل ~~إحرام من مسكنه بين تلك المواقيت ومكة، والحكم فيه أنه يحرم من منزله، ~~ويندب له الإحرام من الأبعد لمكة من منزله أو المسجد، ويحرم عليه تأخير ~~الإحرام عن منزله، كما يحرم على أهل المواقيت تأخير الإحرام عن المواقيت، ~~ويلزم من أخر الإحرام حتى جاوز منزله وأحرم منه الدم، كما يلزم من جاوز ~~الميقات حلالا وأحرم منه، وكل من سار من طريق غير الموصلة للميقات يجب عليه ~~الإحرام عند محاذاته الميقات المعدلة ولو مر في البحر. # قال خليل: وحيث حاذى واحدا أو مر ولو ببحر، أي يجب عليه الإحرام حينئذ ~~إلا لمصري # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة، حديث ~~"1522"، ومسلم كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة، حديث "1181" وأبو داود، ~~حديث "1737"، والنسائي، حديث "2653". PageV02P794 # يمر بالحليفة فهو أولى وإن لحائض. # الثاني : يستحب لمريد الإحرام من ميقاته أن يبادر بالإحرام منه، كما ~~يستحب تقديم العبادة في أول وقتها، ويستحب له أيضا إزالة شعثه كتقليم ~~أظافره، وإزالة أدرانه وشعر ما عدا رأسه فالأفضل إبقاؤه وتلبيده بصمغ أو ~~غاسول ليلتصق بعضه ببعض؛ لأنه يحرم عليه زمن الإحرام ستره بأي ساتر ولو غير ~~مخيط أو مخيط، ويستحب له أيضا ترك التلفظ عن الإحرام بل يقتصر على النية، ~~كما يكره له التلفظ بنويت في الصلاة أو الصوم إلا أن يكون موسوسا أو يقصد ~~مراعاة الخلاف فلا ms0916 حرج عليه؛ لأن مراعاة الخلاف مندوبة. # ولما بين مكان الإحرام وبينا زمانه شرع الآن في صفته وذكر سنته بقوله ~~"ويحرم الحاج أو المعتمر": سيأتي معنى يحرم أي ينوي ما أراد من حج أو عمرة ~~"بإثر صلاة فريضة أو نافلة": والمعنى: أنه يسن لمن أراد أن يحرم بحج أو ~~عمرة أن يوقع إحرامه عقب صلاة ركعتين، وإن أحرم عقب صلاة فريضة حصلت السنة، ~~وإن كان الأفضل إيقاعه عقب صلاة تخصه خلافا لظاهر تخيير المصنف، فلو كان ~~الوقت لا يصلى فيه أخر الإحرام إلا أن يخاف فوات أصحابه أو ضائقة الوقت ~~أحرم بغير صلاة، وقوله: يحرم بإثر صلاة ليس على ظاهره من إحرامه بعد ~~السلام، بل حتى يستوي على راحلته إن كان له راحلة يركبها، أو حتى يشرع في ~~مشيه حالة كونه "يقول لبيك اللهم لبيك لبيك": يقولها مرة بعد أخرى اللهم ~~"لا شريك لك لبيك": ومعنى لبيك أجبتك يا الله إجابة بعد إجابة، أو لازمت ~~الإقامة على طاعتك، من ألب بالمكان إذا لزمه وأقام به، ولفظها مصدر كبقية ~~أخواتها، وهي مثناة لفظا ومعناها التكثير لا خصوص الاثنين نظير كرتين في ~~آية: {ثم ارجع البصر كرتين} [الملك: 4] ويداه بمعنى نعمه مبسوطتان إذ نعمه ~~لا تحصى، والبصر لا يرجع كليلا من كرتين، خلافا ليونس في قوله: إن أصله لبى ~~اسم مفرد مقصور قلبت ألفه بالإضافة للضمير كألف لدا وعلى في لديه وعليه، ~~ورد عليه بقلب ألفه عند الإضافة للظاهر كما لبى يدي مسور بخلاف ألف لدا ~~وعلى "أن الحمد": بفتح همزة أن على التعليل، ويروى بالكسر؛ لأنه ثناء ~~وإخبار، فهو استئناف عاريا عن التعليل إشارة إلى استحقاق الحمد على كل حال ~~وهو اختيار الجمهور، حتى قال الخطابي: إن الفتح رواية العامة؛ لأنه يلزم ~~عليه أن الحمد إنما هو لخصوص هذا البيت، والواقع أن الباري سبحانه يستحق ~~الحمد حتى لذاته. "والنعمة لك": بنصب لفظ النعمة على المشهور لعطفه على ~~منصوب أن قبل الاستكمال، ومقابل المشهور جواز الرفع على الابتداء وخبره لك، ~~وخبر أن محذوف ms0917 دل عليه ما بعده، ومعنى PageV02P795 ~~النعمة لك أنها منسوبة لك؛ لأنك المنعم على الحقيقة وإن وصلت لنا من يد ~~غيرك؛ لأنك الخالق والعبد كاسب، ولا يلزم من الكسب الخلق على مذهب أهل ~~السنة. "والملك": بالنصب ويجوز بمرجوحية الرفع بالعطف على محل اسم أن. # قال في الخلاصة: وجائز رفعك معطوفا على منصوب إن بعد أن تستكملا والمعنى: ~~أن الخلق والتصرف التام في جميع الكائنات لك، واختار بعضهم الوقف على قوله: ~~والملك يبتدئ بقوله: "لا شريك لك": أي فيه، وهذه تلبية الرسول عليه الصلاة ~~والسلام وهي من سنن الإحرام كما جرى عليه خليل، وقيل: واجبة وهو الذي رجحه ~~شراح المختصر للزوم الدم بتركها أو الإحرام مع الطول؛ لأن تركها أوله مع ~~الطول ينزل منزلة تركها جملة، ولا يقال على القول الأول: كيف يلزم الدم ~~بترك السنة؟؛ لأنا نقول: هي سنة شهر القول بوجوبها، ويطرد هذا الجواب في ~~لزوم الدم لمن ترك سنة المشي في الطواف مع القدرة، ويستحب الاقتصار على ما ~~ذكر لقول مالك: الاقتصار عليها أفضل، وعنه كراهة الزيادة وعنه الإباحة، ~~وسببها أن إبراهيم عليه السلام لما أمره الله ببناء البيت فبناه فلما أتمه ~~أمره الله أن ينادي في الناس بالحج، فقال: يا رب وأين يبلغ صوتي؟ فقال: ~~عليك النداء وعلينا البلاغ، فقيل: إنه صعد على المقام، وقيل: على جبل أبي ~~قبيس فنادى: أيها الناس إن الله بنى بيتا فحجوه، فكانوا يجيبون من مشارق ~~الأرض ومغاربها، ومن بطون النساء وأصلاب الرجال، فمن أجابه مرة فإنه يحج ~~مرة، ومن أجابه أكثر فإنه يحج على عدد ما أجاب ثم بين معنى قوله فيما سبق: ~~ويحرم الحاج أو المعتمر بقوله: "وينوي": مريد الإحرام "ما أراد من حج أو ~~عمرة"؛ لأن الإحرام هو الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول متعلق به ~~كالتلبية أو فعل كالتوجه، وهذا هو الإحرام الذي لا خلاف فيه، واقتصر عليه ~~خليل حيث قال: وإنما ينعقد بالنية وإن خالفها لفظه ولا دم وإن بجماع مع قول ~~أو فعل تعلقا به، وأما ms0918 النية بدون القول والفعل ففي انعقاده بها خلاف ~~والمشهور انعقاده؛ لأنه ظاهر المدونة، بل قال المواق: إنه نصها. # ولما كان لمطلق الإحرام خمس سنن: الغسل المتصل بالإحرام ولو من الحائض ~~والصغير والهيئة المطلوبة بعد التجرد ممن يحرم من لبس الإزار والرداء ~~والنعلين المعروفين بالحدوة كنعال التكرور لا ما سيره عريض كالتاسومة، وهذه ~~السنة خاصة بالرجل؛ لأن المرأة لا تتجرد عند إحرامها بل تكف وجهها وكفيها ~~فقط، وتقليد ما معه من الهدايا وإشعاره إن كان مما يشعر وإيقاعه عقب صلاة ~~ويندب كونها نفلا والتلبية المتصلة به، ويكفي في أدائها ولو على وجوبها PageV02P796 ~~المرة، وأشار إلى بعضها بقوله: "ويؤمر أن يغتسل": مريد الإحرام على جهة ~~السنية "عند الإحرام قبل أن يحرم": وهو سنة لكل إحرام في حق كل أحد كما ~~قدمنا ويتدلك فيه؛ لأنه لم يحرم وهو للنظافة، ولذا يطلب من نحو النفساء ولو ~~فقد الماء أو القدرة على استعماله لا يتيمم، وليس على تاركه كباقي ~~الاغتسالات دم، والدليل على طلبه من نحو النفساء ما في الموطإ أن أسماء بنت ~~عميس حين ولدت ذكر ذلك أبو بكر رحمه الله تعالى للرسول عليه الصلاة والسلام ~~فقال: "مرها فلتغتسل ثم لتهل" 1 وإذا جهلت الحائض أو النفساء الغسل حين ~~أحرمت فقال مالك: تغتسل إذا علمت وكذا غيرهما، ويستحب عند غسله كما تقدم ~~تقليم أظفاره وحلق عانته ووقص شاربه بخلاف شعر رأسه فالأفضل إبقاؤه. "و": ~~يجب على مريد الإحرام وإن كان مكلفا وعلى وليه إن كان صغيرا أن "يتجرد من ~~مخيط الثياب": ومن محيطها وإن بعضو أو نسج أو زر أو عقد، لقول عبد الحق: ~~أربعة أشياء تفعل عند الميقات: التجرد أولا من مخيط الثياب، ثم الغسل، ثم ~~الصلاة، ثم الإحرام ويلبس الإزار في وسطه ونعلين كنعال التكرور # ولما كانت اغتسالات الحج ثلاثة آكدها الغسل عند الإحرام؛ لأنه سنة في حق ~~كل أحد وقد تقدم، والغسل لعرفة وسيأتي في كلامه، والغسل لدخول مكة أشار ~~إليه بقوله: "ويستحب له": أي للمحرم ولو بعمرة "أن يغتسل لدخول ms0919 مكة": إن ~~كان ممن يخاطب بالصلاة؛ لأنه في الحقيقة للطواف، فلذا لا يطلب من نحو حائض ~~لمنعها من دخول المسجد، ولا يتدلك في هذا الغسل، ويستحب فعله بذي طوى مثلث ~~الطاء وهو مقصور، وهو واد من أودية مكة لا يقصر المسافر حتى يجاوزه فهو من ~~أرباضها كما قال الأصمعي. # قال خليل: ولدخول غير حائض مكة بذي طوى. # قال الأجهوري: ولو قال وبطوى بحرف العطف لأفاد أنه مستحب ثان لما ورد عن ~~ابن عمر رضي الله عنه كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي ~~طوى فإذا صلى الصبح اغتسل، ومن لم يأت على ذي طوى اغتسل من مقدار ما ~~بينهما. # "و": إذا شرع في التلبية فإنه "لا يزال": أي يستمر "يلبي دبر الصلوات" ~~ولو نوافل. # قال خليل: وجددت بتغير حال وخلف صلاة. "وعند": طلوع "كل شرف": أي جبل وفي ~~بطون الأودية. "وعند ملاقاة الرفاق": جمع رفقة بضم الراء ونقل كسرها أي ~~الجماعة، سموا # 1 أخرجه مالك في الموطأ "1/322"، حديث "700". PageV02P797 # بذلك؛ لأنهم يترافقون في البر ويرتفق بعضهم ببعض، وعند القيام من النوم، ~~وعند سماع تلبية الغير، وحكم كل ذلك الندب، وقيل السنية، ويفهم من كلام ~~المصنف كغيره أن طلب تجديد التلبية إنما هو في حق الذاهب محرما، وأما لو ~~نسي حاجة ورجع إليها فقال مالك رضي الله عنه: لا يلبي؛ لأن هذا السعي ليس ~~من سعي الإحرام، وقال مالك رضي الله عنه: ولا يرد الملبي سلاما حتى يفرغ، ~~خلافا للشافعي ونظيره عندنا المؤذن، وليس في التلبية: دعاء ولا صلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يفعل عليه الصلاة والسلام في تلبيته ~~شيئا من ذلك، وأمر المناسك اتباع، وهذا لا ينافي ما ورد: "أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله الرضوان والجنة"؛ لأن هذا بعد قطع ~~التلبية، ولما كان يتوهم من طلب التلبية على الوجه السابق ملازمتها قال: ~~"وليس عليه": أي المحرم لا وجوبا ولا ندبا. # "كثرة الإلحاح" أي الملازمة "بذلك": أي ms0920 بالتلبية بل يكره ذلك لما يلزم ~~على ملازمتها من الملالة، بل المستحب التوسط في التلبية بحيث لا يكثر حتى ~~يلحقه الضجر، ولا يترك زمنا طويلا حتى تفوته الشعيرة، كما يندب له التوسط ~~في تصويته بها، فلا يبالغ في رفعه ولا في خفضه، وهذا في حق الرجل في غير ~~المسجد؛ لأنه لا يجوز رفع الصوت فيه إلا المسجد الحرام ومسجد منى؛ لأنهما ~~بنيا للحج، وقيل للأمن فيهما من الرياء، وأما المرأة فتسمع نفسها بالتلبية؛ ~~لأن صوتها عورة، وتطلب التلبية حتى من الجنب والحائض؛ لأنه. عليه الصلاة ~~والسلام قال لعائشة رضي الله عنها حين حاضت: "افعلي ما يفعله الحاج غير أنك ~~لا تطوفي بالبيت" 1. # ثم شرع بيان أماكن تترك فيها التلبية بقوله: "فإذا دخل": المحرم بحج ~~مفردا أو قارنا "مكة أمسك": أي كف ندبا "عن التلبية حتى يطوف ويسعى": وظاهر ~~كلام المصنف أنه يقطع التلبية بمجرد دخول مكة وهو ما شهره ابن بشير، ~~ومقابله لا يقطعها حتى يبتدئ الطواف وهو مذهب المدونة، وإلى هذين الإشارة ~~بقول خليل: وهل لمكة أو للطواف خلاف؟ وأنما ندب قطع التلبية للطواف والسعي ~~لطلب الدعاء والابتهال والتضرع في حال فعلهما، فيكره الاشتغال في فعلهما ~~بغير ذلك، على أن الطواف كالصلاة كما في الحديث2: "والصلاة لا تلبية فيها" ~~وقيدنا المحرم بالحج للاحتراز عن المحرم بالعمرة فقط، سواء أحرم بها مع ~~التمكن من الحج # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحيض، باب كيف كان بدء الحيض، حديث "294" ~~ومسلم، كتاب الحج، بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج، حديث "1211" ~~وأبو داود، حديث "1782"، والنسائي، حديث "290"، وابن ماجه حديث "2963"، ~~وأحمد "6/39" حديث "24155". # 2 صحيح: أخرجه أحمد "3/414" حديث "15461" وانظر: "الإرواء 1/154". PageV02P798 # أو أحرم بها لفوات الحج، فإنه إنما يلبي لحرم مكة، وإليه أشار خليل بقوله: ~~ومعتمر الميقات وفائت الحج للحرم، وليس المراد به المسجد بل المراد به مكة، ~~واعلم أن محرم مكة يلبي بالمسجد في ابتداء أمره وينتهي إلى رواح مصلى عرفة ~~كالمحرم من الميقات، وأما المعتمر من الميقات سواء أدرك الحج أو ms0921 فاته وتحلل ~~بفعل عمرة فإنه يلبي إلى البيوت، وأما المحرم بالحج من عرفة فإنه يلبي حتى ~~يصل إلى محل الوقوف ثم يعاودها حتى يرمي جمرة العقبة كما قاله في الجلاب، ~~ويدل على أن كلام المصنف في المحرم بالحج قوله: "ثم يعاودها": أي التلبية ~~أي يأتي بها "حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها": وإلى هذا أشار ~~خليل بقوله: وعاودها بعد سعي لرواح مصلى عرفة، وأما المعتمر فلا يتأتى ذلك ~~فيه لانقضاء عمرته بتمام سعيها، ولا يشكل على هذا قوله فيما يأتي: والعمرة ~~يفعل فيها كما ذكرنا؛ لأن المراد من جهة الأركان، ويدل عليه لفظ يفعل ~~والتلبية قول، وما ذكره المصنف من استمرار التلبية إلى حصول الزوال والرواح ~~إلى المصلى هو مختار ابن القاسم ورجع إليه مالك، وقد انتهت التلبية للحج؛ ~~لأنه لا تلبية بعد الرواح إلى المصلى حتى تكره الإجابة بالتلبية عند ~~النداء؛ لأنه من فعل الأعاجم، وأما إجابة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فمن خصائصه، وأشعر قول المصنف: لم يعاودها أن الكلام فيمن كان محرما بالحج، ~~أما من الميقات أو من مكة فهذا يلبي إلى مصلى عرفة ولا يعاودها بعد ذلك، ~~وسكت عن حكم المحرم بالحج من عرفة والحكم فيه كما تقدم يلبي حتى يصل إلى ~~محل الوقوف إن أحرم قبله، ثم يعاودها حتى يرمي جمرة العقبة كما قدمنا عن ~~الجلاب. # ثم شرع في بيان الباب الذي يندب دخولها منه والخروج منها منه بقوله: ~~"ويستحب": لكل مريد حج أو عمرة "أن يدخل مكة": نهارا وأن يدخلها "من كداء": ~~بالفتح والمد مع الصرف وعدمه وكداء هي "الثنية": أي الطريق "التي بأعلى ~~مكة": ويسمونها اليوم باب المعلى، ولا فرق بين كون الداخل أتى من طريق ~~المدينة أو غيرها، بل يستحب لجميع أهل الآفاق اقتداء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم والصحابة بعده، وهذا هو المشهور كما قاله الفاكهاني، ولعل السر في ~~دخول المصطفى صلى الله عليه وسلم من هذا المحل لما قيل: من أن نسبة باب ~~البيت إليه كنسبة ms0922 وجه الإنسان إليه، وأماثل الناس إنما يقصدون بالبناء ~~للمجهول من جهة وجوههم لا من ظهورهم، وأيضا هذا الموضع دعا فيه إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام ربه أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم فقيل له: {وأذن ~~في الناس بالحج يأتوك رجالا} [الحج: 27] الآية، ألا ترى أنه قال: يأتوك ولم ~~يقل يأتوني. "وإذا PageV02P799 ~~خرج": أي أراد الخروج من مكة "خرج من كدى": بضم الكاف والقصر مع التنوين ~~ولعله للرواية، والدال مهملة مع مفتوح الكاف ومضمومها وهي الثنية التي ~~بأسفل مكة، ويعرف هذا المحل اليوم بباب شبيكة وهو باب بني سهم، والخروج منه ~~حكمه الندب اقتداء به صلى الله عليه وسلم. # قال بعض العلماء: وفي ذلك مناسبة حسنة باب الدخول كداء المفتوح الكاف، ~~وباب الخروج كدى المضموم الكاف؛ لأن المناسب للداخل الفتح وللخارج الضم. ~~"وإن لم يفعل": ما ندب له في الدخول والخروج بل خالف "في الوجهين فلا حرج ~~عليه" أي لا إثم عليه ولا دم وهذا من باب التصريح بما لا يتوهم. # ولما فرغ من بيان ما يستحب دخول مكة منه من الأبواب أو الخروج شرع في ~~بيان ندب المسارعة إلى دخول مسجدها وبيان ما يستحب الدخول منه من أبوابه ~~بقوله: "قال": أي الإمام مالك ولعله لم يظهره للعلم به "فإذا دخل": المحرم ~~بحج أو عمرة "مكة فليدخل المسجد الحرام": سريعا ولا يقدم عليه إلا ما لا بد ~~منه كأكل خفيف أو حط رحله؛ لأنه المقصود بالذات، فالتأخر عنه إساءة أدب، ~~ولما كان له أبواب عدة بين ما يندب الدخول منه بقوله: "ومستحسن": أي مستحب ~~"أن يدخل": أي الذي دخل مكة محرما بحج أو عمرة المسجد الحرام. "من باب بني ~~شيبة": وهو المعروف اليوم بباب السلام لدخوله صلى الله عليه وسلم منه، وإذا ~~خرج منه فيستحب الخروج من باب بني سهم، وجرى خلاف في استحباب رفع اليدين ~~عند رؤية البيت فاستحبه ابن حبيب ونفاه مالك، وإلى جميع ذلك قال خليل عاطفا ~~على المندوب: ودخول مكة نهارا والبيت من كداء بالمد والفتح والمسجد ms0923 من باب ~~بني شيبة وخروجه من كدى بضم الكاف والقصر. # ولما كانت تحية مسجد مكة الطواف بين ما يفعله مريد الطواف قبل الشروع فيه ~~بقوله: "فيستلم": أي يقبل على جهة السنية "الحجر الأسود": بمجرد دخول ~~المسجد "بفيه إن قدر": على ذلك وفي جواز التصويت وكراهته قولان، وأما ~~تقبيله في غير الشوط الأول فمندوب ولا بأس بتقبيله بغير طواف، لكن ليس ذلك ~~من شأن الناس، ونصوا هنا على كراهة تقبيل المصحف والخبز، كما يكره امتهانه ~~أي الخبز على المعتمد، والدليل على طلب تقبيل الحجر ما في الصحيحين أن عمر ~~رحمه الله تعالى جاء إلى الحجر الأسود فقبله وقال: "إني أعلم أنك حجر لا ~~تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما ~~قبلتك"1، ويقال إن عليا رضي الله # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود، حديث ~~"1597" ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطوائف، حديث ~~"1270". PageV02P800 # عنه قال: بل يضر وينفع؛ لأن الله تعالى لما أخذ العهد على بني آدم كتب بذلك ~~كتابا فألقمه الحجر الأسود فهو يشهد يوم القيامة لمن قبله. "وإلا": بأن لم ~~يقدر على تقبيل الحجر بفمه "وضع يده عليه": أي على الحجر "ثم وضعها على فيه ~~من غير تقبيل": على المشهور، فإن لم يقدر على وضع يده عليه فإنه يمسه بعود ~~ثم يضعه على فيه من غير تقبيل، فإن لم يقدر على شيء مما ذكر كبر فقط، وهذا ~~الترتيب لا بد منه، فلا يكفي العود مع إمكان اليد ولا وضع اليد مع إمكان ~~التقبيل، وعلم مما ذكرنا أنه لا يكبر إلا عند العجز عن جميع ما ذكر، وفهم ~~من التعبير بوضع يده أنه لا يضع خده كما يفعله بعض العوام بل نقل عن مالك ~~كراهته. "ثم" بعد الفراغ من تقبيل الحجر "يطوف و": الحال أن "البيت على ~~يساره سبعة أطواف": أي أشواط للرجال والنساء، وهذا الطواف يسمى طواف ~~القدوم؛ لأنه ليس للحج طواف قبل عرفة إلا ms0924 طواف القدوم وهو واجب فينجبر ~~بالدم، ووجوبه بثلاثة شروط: # أحدها أن يكون أحرم من الحل إما وجوبا كالآفاقي القادم محرما بحج أو ندبا ~~كالمقيم الذي معه نفس وخرج وأحرم من الحل، وسواء أحرم من الحج مفردا أو ~~قارنا، وكذا المحرم من الحرم إن كان يجب عليه الإحرام من الحل بأن جاوز ~~الميقات حلالا مقتحما للنهي، فمعنى إن أحرم من الحل إن طولب بالإحرام من ~~الحل أحرم منه أو من الحرم. # وثانيها : أن لا يراهق، وأما لو ضاق عليه الوقت وخاف فوات عرفة فإنه يسقط عنه. # ثالثها : أن لا يردف الحج على العمرة في الحرم، فإن أردف بحرم فلا قدوم ~~عليه ويؤخر سعيه حتى يطوف للإفاضة، لأن السعي إنما يقدم على عرفة إن طاف ~~للقدوم، ولا دم عليه في ترك طواف القدوم عند المراهقة أو الإرداف. # " تنبيه ": أسقط المصنف معظم شروط الطواف وهي: الطهارة من الحدث والخبث ~~وستر العورة، فلو طاف محدثا ولو عجزا أو نسيانا أو أحدث من حال طوافه ~~ابتدأه ويرجع له ولو من بلده إن كان الطواف ركنا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه ~~فلا يتكلم إلا بخير" وجعل البيت عن يساره، وهذا الشرط يعلم من كلام المصنف، ~~فلو طاف وجعل البيت على جهة يمينه أو قبالة وجهه أو وراء ظهره لم يصح، ~~ويرجع له ولو من بلده إن كان ركنيا، وخروج كل البدن عن الشاذروان وهو ~~البناء المحدودب في جدار البيت، وخروج كل البدن عن ستة أذرع من الحجر، فلو ~~لم يترك الستة أذرع من الحجر بل طاف فيها لم يصح طوافه لما قيل من أنها من ~~البيت، وأن يكون داخل المسجد، وأن PageV02P801 ~~تكون الأشواط متوالية، فلو فرقها لم يصح طوافه، إلا أن يكون التفريق يسيرا ~~أو لعذر ويستمر على طهارته فلا يضر، وأما لو نسي شوطا فإن ذكره بالقرب مع ~~بقاء طهارته عاد إليه كما يبني في الصلاة مع القرب، وإن تباعد بطل كما تبطل ~~الصلاة، ms0925 وأما لو فرق لصلاة على جنازة أو لطلب نفقة ضاعت، فإن كان طلبها في ~~المسجد أو كانت الجنازة متعينة ويخشى تغيرها فإنه يبني كما يبني عند قطعه ~~لفريضة يلزمه الدخول فيها مع الإمام، أو لرعاف بنى أو لغسل نجاسة علم بها ~~في صلاته أو سقطت عليه حيث لم يحصل طول، وأن تكون الأشواط سبعة، فإن نقص ~~منها شوط أو بعضه ولو شكا من الطواف الركني رجع له، وأما لو زاد عليها فإن ~~كانت الزيادة سهوا فلا تبطله إلا إن بلغت مثله، وأما عمدا فيبطل ولو بزيادة ~~شوط وهو المشهور؛ لأنه كالصلاة. قاله بعض شيوخ شيوخنا، ولي فيه بحث ويظهر ~~لي عدم البطلان بيسير الزيادة، وحرر المسألة وبنى على الأقل عند الشك إلا ~~المستنكح كالصلاة، ويقبل إخبار الغير بالكمال ولو واحدا حيث كان عدلا، ~~وينبغي للطائف أن يحتاط عند ابتدائه الطواف، بأن يقف قبل الركن بقليل حيث ~~يصير الحجر الأسود عن يمين موقفه ليستوعب جملته بذلك؛ لأنه إن لم يستوعب ~~الحجر لم يعتد بالشوط الأول فلينتبه لذلك، وقلنا معظم؛ لأن بعض الشروط يؤخذ ~~من كلامه كما بينا. # " فائدة ": ابتداء الطواف من الحجر الأسود واجب يجبر بالدم. # وبين صفة طواف من أحرم من الرجال من الميقات بحج أو عمرة بقوله "ثلاثة" ~~بالنصب على البدلية من سبعة و"خببا": منصوب على المفعولية المطلقة عامله ~~محذوف تقديره يخب فيها خببا، أو على الحال من فاعل يطوف؛ لأن المصدر المنكر ~~يجوز نصبه على الحال أي خابا أي مسرعا فيها؛ لأن الخبب وهو الرمل ما فوق ~~المشي ودون الجري بأن يمشي هازا لمنكبيه، وحكم الخبب في الأشواط الثلاثة ~~الأول السنية. # قال خليل: ورمل رجل في الثلاثة الأول، وإنما يسن فيها في حق من أحرم من ~~الميقات بحج أو عمرة فرمل في الثلاثة الأول من طواف القدوم ومن طواف ~~العمرة، ولو كان الطائف صبيا أو مريضا وحمل على دابة أو رجل فيرمل الحامل ~~ويحرك الدابة كما يحركها ببطن محسر، والمطلوب عند الزحمة الرمل بقدر الطاقة ~~فلا يكلف فوقها، ms0926 ولا دم على التارك له ولو مع القدرة، وقيدنا بالرجل؛ لأنه ~~لا رمل على النساء في طوافهن ولا هرولة في سعيهن، ولو كانت المرأة نائبة عن ~~رجل وأحرمت عنه من الميقات، كما أن الرجل النائب عن المرأة لا يرمل، وأما ~~من لم يحرم من الميقات وإنما أحرم بحج أو عمرة من الجعرانة أو من التنعيم: ~~فإنه يستحب له PageV02P802 ~~الرمل في الأشواط الثلاثة الأول من طواف الإفاضة لمن لم يطف للقدوم ولو ~~تركه عمدا، وأما من طاف للقدوم فلا يرمل في إفاضته ولو ترك الرمل في طواف ~~القدوم، وأما طواف التطوع فيكره الرمل فيهما. قال خليل عاطفا على ما يندب: ~~ورمل محرم من كالتنعيم أو بالإفاضة لمراهق لا تطوع ووداع، فتلخص أنه تارة ~~يكون سنة، وتارة يكون مندوبا، وتارة يكون مكروها وقد بيناها. "ثم أربعة": ~~بالنصب لعطفه على ثلاثة "مشيا": أي من غير خبب، والدليل على سنية الرمل ما ~~ورد في الحديث: "من أنه صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود حتى انتهى ~~إليه ثلاثة أشواط"1. وورد في حديث ابن عباس: "قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأصحابه مكة فقال المشركون: إنه يقدم عليكم اليوم وقد أوهنتهم حمى ~~يثرب ولقوا منها شرا فأطلعه الله على ذلك، فأمرهم أن يرملوا في الأشواط ~~الثلاثة الأول وأن يمشوا ما بين الركنين، فلما فعلوا ذلك قالت قريش: بل هم ~~أقوى منا"2 فزالت العلة وبقي الحكم وهذه هي السنة الأولى من سنن الطواف؛ ~~لأن له سننا ستة وثانيها المشي في حق القادر، فإن طاف راكبا أو محمولا لغير ~~عذر ولم يعده حتى رجع إلى بلده لزمه دم. وفي الأجهوري: أن المشي واجب في ~~الطواف الواجب بدليل لزوم الدم، وأما في غير الواجب فسنة ولا يلزم الدم في ~~تركه اختيارا، وعلل ذلك بأن السنة لا يلزم الدم بتركها، ولنا فيه بحث، فإن ~~من تتبع أفعال الحج يجد لزوم الدم في ترك السنة في بعض المواضع فتأمله. # وثالثها الدعاء بلا حد أو يسبح أو يصلي على ms0927 النبي صلى الله عليه وسلم. ~~ورابعها تقبيل الحجر الأسود بفمه في الشوط الأول كما تقدم. وخامسها استلام ~~أي لمس بغير الفم الركن اليماني في الشوط الأول. وسادسها صلاة الركعتين ~~بعده بناء على سنية ركعتي الطواف وأشار إليها خليل بقوله: وللطواف المشي ~~وإلا فدم لقادر لم يعده، وتقبيل حجر بفم أوله، وللزحمة لمس بيد ثم عود ~~ووضعها على فيه وكبر، ثم الدعاء بلا حد ورمل رجل في الأشواط الثلاثة الأول، ~~إلى أن قال: وفي سنية ركعتي الطواف أو وجوبهما خلاف. # قال الأجهوري: والراجح الوجوب في ركعتي الطواف الواجب، والخلاف في غيرهما ~~كما سنبينه. # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي ~~الطواف، حديث "1262" والترمذي، حديث "482"، وأبو داود، حديث "1889"، ابن ~~ماج، حديث "2950". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب كيف كان بدء الرمل، حديث "1602" ~~ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف "1266". PageV02P803 # وأشار إلى ما يستحب فيه بقوله: "ويستلم": أي يقبل الطائف مطلقا "الركن": أي ~~الحجر الأسود على جهة الاستحباب في غير الشوط الأول "كلما مر به كما ~~ذكرنا": فيما تقدم بأن يقبله بفيه إن أمكن، وإلا فيمسه بيده إن أمكن، ثم ~~يضعها على فيه من غير تقبيل، فإن لم يقدر فيمسه بعود ويضعه على فيه من غير ~~تقبيل، فإن لم يقدر على شيء مما ذكر سقط عنه. "ويكبر": فقط من غير إشارة ~~إليه بيد أو غيرها، فالحاصل أنه لا يكبر إلا عند العجز عن جميع ما ذكر كما ~~هو ظاهر المدونة. # " تنبيه ": علم مما قررنا أن التشبيه في قوله: كما ذكرنا في الصفة لا في ~~الحكم كما قدمنا من أن تقبيل الحجر في الشوط الأول سنة وفيما بعده مستحب، ~~ولما كان التقبيل بالفم مختصا بالحجر الأسود وغيره يلمس بغير الفم قال: ~~"ولا يستلم": أي لا يقبل "الركن اليماني بفيه":؛ لأن الفم لا يطلب وضعه إلا ~~على الحجر الأسود. "ولكن": يستلمه بمعنى يلمسه "بيده": ندبا في غير الشوط ~~الأول "ثم يضعها على فيه من ms0928 غير تقبيل": فإن لم يستطع كبر ومضى، والركن ~~اليماني هو الذي يتوسط بينه وبين الحجر ركنان، ومن مستحبات الطواف زيادة ~~على تقبيل الحجر ولمس اليماني بعد الشوط الأول الدعاء بالملتزم بعد الفراغ ~~من الطواف والدنو من البيت للرجال دون النساء، والملتزم ما بين الركن ~~والباب. # " تنبيه ": علم مما قررنا شروط الطواف وسننه ومستحباته، ولم يتعرض ~~لمكروهاته وتزيد على عشر: منها الطواف مع مخالطة النساء، ومنها السجود على ~~الركن، ومنها تقبيل الركنين اللذين يليان الحجر الأسود، ومنها كثرة الكلام، ~~ومنها قراءة القرآن، ومنها إنشاد الشعر إلا ما خف مما يشتمل على وعظ، ومنها ~~الشرب لغير اضطرار، ومنها البيع والشراء، ومنها تغطية الرجل فمه وانتقاب ~~المرأة، ومنها الركوب لغير عذر، ومنها حسر المنكبين، ومنها الطواف عن الغير ~~قبل فعله عن نفسه، ابن راشد: وفي بعضها خلاف. # "فإذا تم": أي فرغ "طوافه": لقدومه بدليل سعيه بعده "ركع عند المقام ~~ركعتين":. "تنبيهات": الأول: لم يعلم من كلام المصنف حكم نية الركعتين ولا ~~حكم فعلهما عند المقام، ونحن نبين ذلك فنقول: اعلم أن أهل المذهب متفقون ~~على عدم ركنيتهما، وإنما الخلاف في وجوبهما أو سنيتهما، والخلاف جار حتى في ~~ركعتي طواف المتطوع، ووجه وجوب ركعتي طواف التطوع على القول بوجوبهما ~~تبعيتهما له وهو قد تعين إتمامه بالشروع فيه، ورجح الأجهوري وجوب ركعتي ~~الطواف الواجب والخلاف في غيرهما على السواء، وأما حكم فعلهما عند المقام PageV02P804 ~~فمندوب، والمراد بالمقام الحجر الذي وقف عليه إبراهيم حين بنى البيت وغرقت ~~قدماه فيه، أو حين أمره الله أن يؤذن للناس بالحج. # الثاني : أفهم قوله: فإذا تم طوافه ركع أنه يطلب اتصالهما بالطواف لدلالة ~~الفاء على التعقيب، فلو انتقضت طهارته بعد الطواف وقبل صلاة الركعتين تطهر ~~وأعاد الطواف لصلاتهما متصلين به، فإن تطهر وصلاهما وسعى من غير إعادة ~~الطواف فإنه يعيد الطواف والركعتين والسعي ما دام بمكة أو قريبا منها، فإن ~~تباعد من مكة فليركعهما بموضعه ويبعث بهدي، وظاهر كلامهم ولو انتقضت طهارته قهرا. # الثالث : أفهم قوله: فإذا تم طوافه ركع ms0929 عند المقام ركعتين أنه لا يجزئ ~~عنهما الفرض، وأنه لا يصح أن يجمع أسابيع ويصلي لجميعها ركعتين بل يكره، ~~وإن وقع صلى لكل سبعة أشواط ركعتين على المشهور، انظر الأجهوري في شرح خليل. # "ثم": بعد الفراغ من ركعتي الطواف "استلم الحجر": الأسود استنانا "إن ~~قدر": وهذا التقبيل الواقع بعد تمام الطواف توديع للبيت، ويستحب له أن يمر ~~بزمزم ليشرب منها ويدعو بما أحب، وإنما كان هذا التقبيل توديعا للبيت؛ لأنه ~~يخرج من المسجد بعد الفراغ من الطواف والركعتين للسعي خارج المسجد كما أشار ~~إليه بقوله: "ثم": بعد استلام الحجر "يخرج": من المسجد من باب الصفا الذي ~~هو باب بني مخزوم ذاهبا "إلى الصفا": بالقصر وهو جبل بمكة وبقي منه محل ~~صغير قريب على باب الصفا، فإذا وصل إليه يسن أن يرقاه "فيقف عليه للدعاء": ~~بما تيسر ولا يدعو على الأرض إلا من علة، وحكم الوقوف والدعاء السنية؛ لأن ~~الركن إنما هو السعي بين الصفا والمروة. "ثم": بعد النزول من على الصفا ~~"يسعى": أي يمشي ذاهبا "إلى المروة": بفتح الميم وسكون الراء جبل بمكة أيضا ~~منه خال من البناء محل صغير كالباقي من الصفا. "و": يسن أن "يخب": أي يسرع ~~إن كان رجلا "في بطن المسيل": في السبعة أشواط، والمراد ببطن المسيل ما بين ~~الميلين الأخضرين، فيمشي بالسكينة والوقار في حال سعيه حتى يصل إلى هذا ~~المحل فيسرع فيه. # قال خليل: وإسراع بين الأخضرين فوق الرمل، وإنما يسن الإسراع للرجال لا ~~للنساء كالرمل في الطواف، ولا يخب في غير هذا الموضع، فلو ترك الخبب ~~المطلوب لا دم عليه، كما لا دم على من ترك الرمل في الطواف؛ لأن كلا سنة ~~خفيفة لم يقل أحد بفرضيتها فلا يرد أن التلبية سنة، وإذا تركها يلزمه الدم، ~~والمشي في الطواف للقادم كما تقدم. "فإذا أتى المروة PageV02P805 ~~وقف عليها": استنانا بحيث يرى البيت "للدعاء": كما يقف على الصفا، والوقوف ~~المذكور سنة للرجال مطلقا، وللنساء إن خلا المكان من مزاحمة الرجال، وعند ~~الزحمة تقف النساء للدعاء ms0930 أسفلها. # "ثم": بعد الدعاء بما تيسر "يسعى إلى الصفا": الذي ابتدأ منه "بفعل ذلك": ~~المذكور من السعي والوقوف "سبع مرات": ثم فرع على ما قدمه من تكرير السعي ~~سبع مرات قوله: "فيقف بذلك أربع وقفات": بفتح القاف لفتح فائه "على الصفا ~~وأربعا على المروة": وبيان ذلك أنه يبدأ من الصفا ثم ينتهي إلى المروة ~~ويرجع إلى الصفا فتحصل من وقوفه مرتين على الصفا ومرة على المروة طوافان، ~~ولذلك يختم بالمروة، ويحصل له من ذلك أربع وقفات على الصفا وأربع وقفات على ~~المروة. # " تنبيهات ": الأول : لم يبين المصنف حكم السعي بين الصفا والمروة، ~~والحكم فيه أنه ركن في الحج والعمرة ولا يجبر بالدم دل على ركنيته الكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه} [البقرة: 158] أي لا إثم عليه ~~أن يطوف بهما أي يسعى بينهما سبعا، نزلت لما كره المسلمون ذلك؛ لأن ~~الجاهلية كانوا يطوفون بهما وعليهما صنمان يمسحونهما، وعن ابن عباس أن ~~السعي غير فرض لما أفاده رفع الإثم من التخيير، وأما السنة فقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا" 1 رواه البيهقي. غيره وقال: ~~"ابتدئوا بما بدأ الله به" يعني الصفا رواه مسلم، وقال الشافعي وغيره من ~~بعض الأئمة: إنما أخذت الفريضة من هذا الحديث، وأما الإجماع فقد أجمع ~~مجتهدو أمة نبينا عليه الصلاة والسلام على فرضيته، خلافا لابن عباس لما ~~أفاده: رفع الإثم من التخيير، والجواب عنه ما تقدم من أنها نزلت ردا لما ~~كان يعتقده المسلمون فلا ينافي الفرضية. # الثاني : علم من ذكر المصنف السعي بعد الطواف أنه لا بد في صحته من تقدم طواف. # قال خليل: وصحته بتقدم طواف ونوى فرضيته أي علم أنه واجد أو اعتقد أنه ~~يلزم الدم بتركه، وهذا معنى نية الفرضية كما يؤخذ من كلام الحطاب على خليل ~~وهو ظاهر، إذ لا معنى لنية فريضة الشيء مع علمه فرضا لما تقرر من أن نية ms0931 ~~الصلاة المعينة تتضمن فرضيتها وإيقاعها في وقتها يتضمن كونها أداء، والمراد ~~بالفرض في قول خليل نوى فرضيته ما قابل التطوع فيشمل الواجب كطواف القدوم، ~~فإن سعى من غير تقدم طواف أعاده، وإن سعى بعد طواف تطوع أو واجب ولكن لا ~~يعلم أنه واجب بل يعتقد أنه تطوع لجهله فيلزمه الرجوع إن كان # 1 صحيح: أخرجه البيهقي "5/98" حديث "9150" وانظر: صحيح الجامع "1798". PageV02P806 # بالقرب ويعيده بعد طواف يعلم وجوبه إن كان قبل عرفة، وإلا أعاده بعد طواف ~~الإفاضة، وإن بعد لزمه دم من غير رجوع، فالحاصل أن صحة السعي التي لا دم ~~معها أن يقع بعد طواف واجب يلاحظ الساعي وجوبه، فلا ينافي أنه يصح بعد طواف ~~غير واجب، ولكن يلزمه الدم حيث بعد بحيث يتعذر إعادته بعد طواف يلاحظ ~~وجوبه، كما يؤخذ ذلك من شراح خليل. # ومن شروطه أيضا الموالاة بين أشواطه، فلو اشتغل ببيع أو شراء أو صلى على ~~جنازة غير متعينة: فإن طال بحيث يعد تاركا له ابتدأه وإلا فلا شيء عليه، ~~بخلاف الطواف يقطعه لجنازة غير متعينة فيبتدئه ولو لم يطل، ولعل وجه الفرق ~~ما قيل من أن الطواف كالصلاة، ولذا لو أصابه حقن في السعي توضأ وبنى، ~~والكلام فيه أخف من الكلام في الطواف، وإن أقيمت عليه الصلاة تمادى إلا أن ~~يضيق الوقت فليصل ثم يبني على ما مضى له كما يبني في الطواف، ومن شروطه ~~كمال السبعة أشواط، فلو ترك شوطا أو بعضه: لم تبرأ ذمته منه بل لا بد منه ~~إن كان بالقرب، وإلا ابتدأ السعي لبطلانه بعدم الموالاة ويرجع له ولو من ~~بلده؛ لأنه جزء من ركن. # الثالث : علم مما قررنا أن من سنن السعي الرقي على الصفا والمروة للرجال ~~مطلقا كالنساء إن خلا المكان، ومن سننه أيضا تقبيل الحجر الأسود بعد فراغه ~~من طواف كما تقدم ومن اتصاله بالطواف، ومن سننه المشي إلا لعذر، فإن ركب من ~~غير عذر أعاد سعيه إن قرب، وإن تباعد أجزأه وأهدى، ومن سننه الدعاء في حال ~~سعيه ms0932 وفي حال وقوفه على الصفا والمروة، ومن سننه الإسراع بين الميلين ~~الأخضرين. # الرابع : علم مما قررنا شروط صحة السعي، وأما سننه فخمسة: المشي فإن ركب ~~فيه ولم يعده لغير عذر لزمه دم، وتقبيل الحجر قال خليل: وللسعي تقبيل الحجر ~~ورقيه عليهما كامرأة إن خلا، وإسراع بين الأخضرين فوق الرمل ودعا، فهذه ~~خمسة فإن تركها أو شيئا منها لا دم عليه إلا في المشي فإنه فيه كالطواف كما ~~ذكرنا، وأما مندوباته فأشار إليها خليل بقوله: وللسعي شروط: الصلاة من ~~طهارة حدثية وخبثية وستر عورة إلا لاستقبال فلو انتقضت طهارته أو حصل له ~~حقن توضأ وبنى على ما فعل من السعي، لأن اشتغاله بالوضوء غير مخل بالموالاة ~~لقصر زمن الوضوء فلا يخل بالموالاة الواجبة. # " فائدة ": قال في المقدمات: أصل السعي وسبب مشروعيته بين الصفا والمروة ~~في الحج ما جاء في الصحيحين: "أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما ترك ولده ~~إسماعيل مع أمه بمكة وهو رضيع نفد ماؤها وعطش ولدها معها وصارت تنظر إليه ~~يتلوى أو قال يتلبط، فانطلقت كراهة أن PageV02P807 ~~تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي لتنظر ~~هل ترى أحدا فلم ترى أحدا، فنهضت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف ~~درعها وسعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت ~~عليها ونظرت فلم تر أحدا سبع مرات" 1 ويقال: إن الصفا أفضل؛ لأن السعي منه ~~أربعا ومن المروة ثلاثا، وإن كان الوقوف على كل أربعا، وما كانت العبادة ~~فيه أكثر فهو أفضل. # "ثم": بعد الفراغ من السعي "يخرج": الحاج من مكة إذا قرب زمن الوقوف ~~بعرفة "يوم التروية": بتخفيف الياء وهو ثامن الحجة سمي بذلك؛ لأنهم يستعدون ~~فيه بالماء ليوم عرفة حالة كونه ذاهبا "إلى منى": وهو محل معروف بينه وبين ~~مكة سبعة أميال، سمي بذلك؛ لأن إبراهيم عليه السلام تمنى فيه كشف ما نزل به ~~من ذبح ولده. "فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح": أو يستحب ~~أن يخرج في زمن ms0933 بحيث يجب عليه فيها صلاة الظهر، ويقيم فيها حتى يصلي الصبح ~~يوم عرفة، فيكره خروجه لمنى قبل ذلك. # قال خليل: وخروجه لمنى قدر ما يدرك بها الظهر وبياته بها وسيره لعرفة بعد ~~الطلوع ونزوله بنمرة، والأصل في هذا كله فعله عليه الصلاة والسلام. # " تنبيه ": لم يتكلم المصنف على ما يفعله في السابع من ذي الحجة قبل ~~خروجه لمنى والذي يستحب له إتيان المسجد الحرام، فإذا دخل وقت الظهر صلاها ~~بالناس ثم صعد المنبر وخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كالعيد ويخللها به ~~ويذكر فيها فضل الحج، ويبين فيها للناس كيفية خروجهم من مكة إلى منى يوم ~~التروية وصلاتهم بها تلك الصلوات ومبيتهم بها ليلة عرفة، ويحرضهم عند وصول ~~عرفة على النزول بنمرة وهي آخر الحرم وأول الحل، وهذه أولى الخطب وقد تركت ~~في هذا الزمان، والثانية يوم عرفة بعد الزوال يبين للناس فيها كيفية الوقوف ~~وزمنه والذهاب للمزدلفة بعد الغروب مع البيات بها والتوجه منها إلى منى ~~طلوع الشمس لرمي جمرة العقبة فقط والذبح والحلق ثم التوجه إلى مكة لطواف ~~الإفاضة، والخطبة الثالثة في حادي عشر ذي الحجة يبين للناس فيها مبيتهم ~~بمنى وكيفية الرمي وما يلزم بتركه وحكم التعجيل ونحو ذلك، فتلخص أن خطب ~~الحج ثلاث. # "ثم": بعد صلاة الصبح يوم التاسع في منى "يمضي": أي يخرج منها بعد طلوع ~~الشمس ذاهبا # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: واتخذ ~~الله إبراهيم خليلا [النسائي: 125]، حديث 3364. PageV02P808 # "إلى عرفات": وهو موضع الوقوف، وقيل عرفات جمع عرفة؛ لأن كل جزء منه يسمى ~~عرفة، ولهذا يجوز فيه الصرف وعدمه كما قيل في أذرعات. # قال الزجاج: والأوجه الصرف عند جميع النحويين؛ لأن الأصل في الأسماء ~~الصرف، وسميت بذلك قيل:؛ لأن جبريل عليه السلام كان يعلم إبراهيم المناسك ~~فيها ويريها له ويقول له: عرفت؟ فيقول: عرفت، وقيل:؛ لأن جبريل عرف فيها ~~آدم مناسك الحج، وقيل:؛ لأن آدم عرف حواء فيها. "ولا يدع": أي لا يترك ~~"التلبية في هذا كله": أي في الزمن ms0934 الذي مر بعد سعيه؛ لأنه يعاود التلبية ~~بعد الفراغ من سعيه. "حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها": وهو ~~مسجد نمرة. "وليتطهر": أي يغتسل استنانا، وقيل ندبا وهو المعتمد "قبل ~~رواحه": إلى المصلى بعد الزوال ولا يتدلك، وهذا الاغتسال للوقوف لا للصلاة ~~فيطلب من الحائض، وهذا ثالث اغتسالات الحج التي أولها الإحرام، وثانيها ~~لدخول مكة، وثالثها هذا إذا وصل إلى المصلى. "فيجمع": على جهة السنية "بين ~~الظهر والعصر": بمسجد نمرة جمع تقديم ولو كان من أهل عرفة "مع الإمام": بعد ~~فراغه من الخطبة، وبعد الأذان والإقامة والإمام على المنبر، وكما يسن جمع ~~هاتين الصلاتين يسن قصرهما إلا لمن كان من أهل عرفة؛ لأن أهل كل محل يتم ~~بمحله، وإن كان يجمع تبعا للإمام في محله، ولا ينبغي لأحد ترك ذلك الجمع، ~~ويصلي الإمام بالناس في عرفة الظهر ولو وافق يوم جمعة على الصواب، فقد قال ~~في الذخيرة: جمع هارون الرشيد خليفة زمانه مالكا وأبا يوسف، فسأله أبو يوسف ~~عن إقامة الجمعة بعرفة، فقال مالك: لا يجوز؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم ~~يصلها في حجة الوداع، فقال أبو يوسف: قد صلاها؛ لأنه خطب خطبتين وصلى ~~بعدهما ركعتين وهذه جمعة، فقال مالك: أجهر فيهما كما يجهر بالجمعة؟ فسكت ~~أبو يوسف وسلم للإمام. # " تنبيه ": علم مما قررنا أن الجمع المذكور مشروع ولو لأهل عرفة بخلاف ~~القصر، وكذا يقال في أهل منى ومزدلفة، والضابط أن أهل كل محل يتمون به، ~~فأهل عرفة تجمع بها ولا تقصر، وأهل المزدلفة كذلك تجمع بها ولا تقصر، ~~والمنوي يجمع فيها ويقصر. "ثم": بعد الفراغ من الصلاتين مع الإمام "يروح ~~معه إلى موقف عرفة": الذي وقف فيه الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه ~~المستحب، وهو عند الصخرات العظام المفروشة في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل ~~الذي بوسط عرفة، هذا هو الذي استحبه العلماء كما قاله ابن المعلى وإن كان ~~يصح الوقوف في كل جزء منها لقوله عليه الصلاة والسلام: "عرفة كلها موقف" ~~وارتفعوا عن بطن عرنة. "فيقف PageV02P809 ~~معه": ms0935 أي مع الإمام "إلى غروب الشمس": ويندب أن يكون على وضوء وراكبا إلا ~~لتعب، ويدعو ويسبح أو يهلل في حالة وقوفه، وأشعر كلامه أنه لا يقف بعرفة ~~قبل الزوال وهو كذلك، وحكم الوقوف الوجوب ويتمادى ولو بجزء من النهار بعد ~~الزوال، ويلزم الدم بتركه اختيارا، وأما الوقوف الركني فزمنه بعد الغروب ~~ومنتهاه طلوع الفجر، والتعبير بالوقوف بيان للوجه الكامل، فلا ينافي أنه ~~إذا مر بعرفة ليلا ولم يقف فيها يجزئه بشرطين: أن يكون عالما بأن هذا المحل ~~عرفة، وأن ينوي الحضور بعرفة، لا المار الجاهل بأن هذا المحل عرفة، ولكن ~~يلزم المار على الوجه المجزئ الدم لوجوب الطمأنينة بعرفة. # " تنبيهات ": الأول : إذا عرفت ما قررناه لك من أن الوقوف بعرفة جزء من ~~النهار بعد الزوال واجب ينجبر بالدم، وأن الوقوف الركني الوقوف بها جزء من ~~الليل بعد غروب الشمس ظهر لك ما في كلام المصنف من الخفاء بواسطة التعبير ~~بإلى الدالة على خروج ما بعدها، ويمكن الجواب عنه بأن في كلامه حذف عاطف ~~ومعطوف تقديره فيقف معه إلى غروب الشمس ومضي جزء من الليل. # الثاني : علم مما ذكرنا في الشروط اعتبار الحرية والتكليف وقت الإحرام، ~~وأن من جن أو أغمي عليه أو سكر بحلال بعد الإحرام ووقف به وليه على هذا ~~الوجه المطلوب أجزأ ويسقط عنه حجة الإسلام، بخلاف المجنون المطبق يحرم عنه ~~وليه ويقف به فيصح حجه ولا تسقط عنه حجة الإسلام لعدم تكليفه وقت الإحرام. # الثالث : فهم من قولنا إن في كلام المصنف حذف عاطف ومعطوف تقديره ومضي ~~جزء من الليل، أنه لو نفر قبل غروب الشمس ولا يكفيه الوقوف وهو كذلك حيث ~~انفصل من عرفة قبل غروب الشمس، وأما لو غربت عليه قبل انفصاله من عرفة فإنه ~~يجزئه ويلزمه الهدي. # الرابع : لو أخطأ أهل الموقف ليلة الثلاثين من القعدة بأن خفي عليهم ~~الهلال فجعلوا الليلة الثانية من الشهر هي الأولى ووقفوا يوم العاشر لزعمهم ~~أنه التاسع فإنه يجزئه حيث خفي الهلال على الجميع، وسواء ظهر لهم الخطأ ms0936 بعد ~~انقضاء العاشر أو في حال وقوفهم أو قبله، وإن وقفوا يوم الثامن ولم يتبين ~~لهم الخطأ إلا بعد غروب شمس التاسع فيجب عليهم الذهاب إلى عرفة ليقفوا يوم ~~العاشر، بخلاف ما لو وقفوا في الحادي عشر أو كان الخطأ من بعض الحجاج ولو ~~المعظم فلا يجزئهم وقوفهم ولو بالعاشر، وإذا وقفوا بالعاشر على الوجه ~~الصحيح فإن أفعالهم تنقلب كحال من لم يخطئ فيتأخر النحر والرمي. PageV02P810 # " فرع ": قال السيوري حين سئل عمن شك في هلال الحجة: ينبغي عندي أن يقف ~~يومين احتياطا، وأجاب اللخمي: المذهب لا يقف إلا يوما واحدا لطرح يوم الشك ~~والاعتداد بما سواه. # "ثم": بعد الغروب من اليوم التاسع ومضي جزء من ليلة العاشر "يدفع": أي ~~يسير "بدفعه": أي الإمام "إلى المزدلفة": ويسير الحاج مع الإمام من عرفة، ~~قيل على جهة السنية، وقيل على جهة الندب، والمزدلفة هي المحل المعروف، ~~وتسمى جمعا بجيم مفتوحة وميم ساكنة وعين مهملة. "فيصلي معه": أي مع الإمام ~~"بالمزدلفة المغرب والعشاء": مجموعتين على جهة السنية جمع تأخير؛ لأنه في ~~وقت الثانية. واعلم أنه لا يجمع الحاج مع الإمام بالمزدلفة إلا إذا وقف معه ~~وسار مع الناس أو تأخر لغير عذر، فإن لم يقف مع الإمام بأن لم يقف أصلا أو ~~وقف بعده فإنه يجتمع بالمزدلفة ولا بغيرها، ويصلي كل صلاة لوقتها بمنزلة ~~غير الحاج، وإن وقف مع الإحرام وتأخر عن النفور معه لعجز فإنه يصليهما بعد ~~الشفق في المزدلفة أو غيرها، فتلخص أن من وقف مع الإمام ونفر معه يجمع معه ~~بالمزدلفة من غير إشكال، ومن وقف معه وتأخر عنه فإنه يجمع في أي محل شاء، ~~فإن وقف معه وتأخر اختيارا لا يجمع إلا في المزدلفة، ومن لم يقف مع الإمام ~~فلا يجوز جمعه مطلقا بل يصلي كل صلاة في وقتها، لأن الجمع لمن وقف مع ~~الإمام. # " تنبيه ": علم مما قررنا أن الجمع سنة بالمزدلفة كعرفة، كما يسن القصر ~~فيهما لكن لغير أهل كل محل به، وأما البيات بالمزدلفة فمندوب، ويستحب ~~إكثاره ms0937 من التهجد والذكر فيها، وأما المكث بها قدر حط الرحال فهو واجب يلزم ~~بتركه دم إلا لعذر يفعله، وربما يفهم ندب البيات بها من قول المصنف "و" ~~يصلي "الصبح": بالمزدلفة مع الإمام. # "ثم": بعد فراغه من الصلاة وسيره مغلسا "يقف معه بالمشعر الحرام": ~~مستقبلا مكبرا على جهة الاستحباب إلى الإسفار "يومئذ": أي يوم النحر فيوم ~~ظرف ليصلي الصبح المقدر أو ليقف والضمير في "بها": للمزدلفة؛ لأن المشعر ~~جبل بها سمي بذلك؛ لأن الجاهلية كانت تشعر فيه هداياها، والمراد باليوم ~~قطعة من الزمان؛ لأن وقوفه ينتهي بالإسفار بدليل قوله: "ثم": بعد انتهاء ~~وقوفه بالمشعر "يدفع بقرب طلوع الشمس": وهو الإسفار ذاهبا "إلى منى" قال ~~خليل عاطفا على المندوب: وارتحاله بعد الصبح مغلسا، ووقوفه بالمشعر الحرام ~~يكبر ويدعو للإسفار واستقباله به، ولا وقوف بعده إلى الإسفار خلافا ~~للمشركين فإنهم كانوا يقفون لطلوع الشمس، PageV02P811 ~~فمن وقف للطلوع أساء ولا دم عليه. "و": يستحب للدافع من المشعر إلى جهة منى ~~وكان رجلا أن "يحرك دابته ببطن محسر": إن كان راكبا ويسرع في مشيه إن كان ~~راجلا، وبطن محسر واد بين المزدلفة، ومنى قدر رمية الحجر ليس من واحد منها، ~~سمي بذلك لحسر أصحاب الفيل فيه ونزول العذاب عليهم به، وأما النساء فلا ~~يطلب منهم إسراع كما لا يطالبن بالرمل. # "فإذا وصل": السائر من المزدلفة "إلى منى": يوم النحر "رمى جمرة العقبة ~~بسبع حصيات": وجوبا ويستحب أن يرميها حين وصوله. # قال خليل: ورميه العقبة حين وصوله وإن راكبا؛ لأنه تحية الحرم والتحية ~~يبدأ بها الداخل، لكن إن وصل قبل طلوع الشمس يندب تأخيره حتى تطلع الشمس، ~~وإن كان يدخل وقت رميها بطلوع الفجر، ويمتد وقت أدائها إلى غروب الشمس ~~والليل قضاء، والمراد بجمرة العقبة البناء، وما تحته الكائن في آخر منى من ~~ناحية مكة في رأس وادي المحصب عن يمين الماشي إلى مكة، سميت جمرة باسم ما ~~يرمى فيها وهي الحجارة، إلا أن الرمي في أسفل البناء أفضل منه على نفس ~~البناء وإن أجزأ، ولا ms0938 فرق في الإجزاء بين كون الرامي واقفا أمام البناء أو ~~تحته أو خلفه، لأن القصد إيصال الحصيات إلى أسفل البناء، فإن وقف في شقوق ~~البناء ففي الإجزاء تردد. # قال خليل: وفي إجزاء ما وقف بالبناء تردد وتلك الحصيات في القدر. "مثل ~~حصى الخذف": بخاء وذال معجمتين آخره فاء وحصى الخذف هو الذي يرمى بالأصابع ~~كانت الجاهلية تفعل ذلك، يجعل الشخص الحصاة على السبابة أو على الوسطى ~~ويدفعها بالإبهام وهو مكروه للنهي في خبر: "إياكم والخذف فإنه يكسر السن ~~ويفقأ العين ولا يجزئ شيئا" واختلف في قدره على أقوال: فقيل كالفولة، وقيل ~~كالنواة، وقيل غير ذلك، ولا يجزئ ما صغر جدا كالحمصة بخلاف الكبير فإنه ~~يكره مع الإجزاء، وصفة الرمي لجمرة العقبة أن يعجل برميها ولو راكبا كما ~~قدمنا، ويستقبل الجمرة في حال الرمي ومنى عن يمينه ومكة عن يساره، بخلاف ~~الجمرات الثلاث، فإن الأفضل فيها المشي، ويجعل الحصاة بين إبهامه وسبابته، ~~وقيل يمسكها بإبهامه والوسطى. "ويكبر": ندبا "مع كل حصاة": كما كان يفعله ~~صلى الله عليه وسلم كما يندب تتابعها ولقطها. # " تنبيهات ": الأول : لم يتعرض لشروط الرمي ومحصلها أنها على قسمين: ~~شرائط صحة: وشرائط كمال، فشرائط الصحة كون المرمي حجرا كرخام أو برام فلا ~~يصح بطين ولا معدن، وكون إيصال الحصاة إلى الجمرة بواسطة الرمي وكون الرمي ~~باليد، فلا يصح بقوس ولا برجل PageV02P812 ~~ولا بفم، وأن يرمي كل حصاة بانفرادها، فإن رمى بالسبع مرة واحدة اعتد ~~بواحد، وترتب الجمرات الثلاث في أيام الرمي، وشرائط الكمال: المبادرة برمي ~~العقبة يوم العيد قبل حط الرحل وإثر الزوال قبل الظهر في غير اليوم الأول ~~والتكبير حال الرمي كما قاله المصنف، وتتابع الحصيات فيما بينها ولقط ~~الحصيات فلا يكسر حجرا كبيرا ويرمي به، وطهارة الحصيات فيكره الرمي بمتنجس، ~~كما يكره الرمي بما رماه الغير، ومن المستحبات الرمي في بطن الوادي. # الثاني : اعلم أن جمرة العقبة تختص بأربعة أمور: صحة رميها بعد طلوع ~~الشمس قبل الزوال بخلاف رمي غيرها لا يصح إلا بعد الزوال، ولا ms0939 يرمى في ~~اليوم الأول إلا هي، ولا يوقف عند رميها للدعاء بخلاف غيرها ورميها من ~~أسفلها. # الثالث : اعلم أنه قد تقرر أن للحج تحللين أصغر وأكبر، فالأكبر طواف ~~الإفاضة؛ لأنه يحل به كل ما كان محرما على المحرم، والأصغر رمي جمرة ~~العقبة؛ لأنه إنما يحل به غير النساء والصيد ويكره معه مس الطيب، ومثل ~~رميها بالفعل فوات وقت أدائها وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ لأن الليل قضاء. # "ثم": بعد رمي جمرة العقبة "ينحر": أو يذبح "إن كان معه هدي": بمنى وجوبا ~~وقيل ندبا لكن بشرط إن كان مسوقا في إحرام حج ولو لنقص في عمرة أو تطوعا أو ~~كان جزاء صيد، وأن يكون قد وقف به هو أو نائبه بعرفة ساعة ليلة النحر في ~~أيام منى، فإن انخرم شرط من هذه الشروط فينحره بمكة. # قال خليل: والنحر بمنى إن كان في حج ووقف به هو أو نائبه وكان الذبح ~~بأيامها، وإلا فمكة ومنى كلها محل للنحر إلا ما وراء جمرة العقبة مما يلي ~~مكة؛ لأنه ليس من منى، ولا ينتظر بنحر الهدي نحر الإمام؛ لأنه ليس في منى ~~صلاة عيد، وسيأتي هذا في كلامه وإنما قدمناه للمناسبة. # " تنبيه ": لو خالف الشخص بأن ذبح أو نحر في منى ما محله مكة أو عكسه ~~ففيه تفصيل، فإن نحر في مكة ما يطلب نحره في منى أجزأ ولو على القول بوجوب ~~النحر في منى عند استيفاء الشروط، وأما لو نحر في منى ما يطلب فعله في مكة ~~فلا يجزئ لقوله صلى الله عليه وسلم في المروة: "هذا النحر وكل فجاج مكة ~~وطرقها منحر" 1. # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، باب الصلاة بجمع، حديث "1937" ~~وابن ماجه، حديث "3048"، وانظر "صحيح الجامع 4225". PageV02P813 # "ثم": بعد النحر أو الذبح "يحلق": ولو بنورة إن عم رأسه بالمزيل؛ لأن إزالة ~~بعض الشعر بمنزلة العدم، ويجزئ التقصير إلا أن الحلق أفضل في حق الرجال، ~~وأما النساء فسيأتي أنه يتعين في حقهن التقصير ولو بنت تسع سنين. # "ثم": بعد ms0940 الحلق في منى "يأتي البيت": الشريف "فيفيض و": معنى يفيض أنه ~~"يطوف": به "سبعا": ويسمى ذلك الطواف طواف الإفاضة لقوله تعالى: {فإذا ~~أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] ولا رمل في هذا الطواف إلا أن يكون ترك ~~الرمل في طواف القدوم، فيستحب له أن يرمل في الثلاثة الأول، وتقدمت شروط ~~الطواف مطلقا. "و": يطلب منه بعد الفراغ من طوافه أن "يركع": قبل نقض ~~طهارته ركعتين، وتقدم الخلاف في تلك الركعتين. # "تنبيهان": الأول: لم يبين المصنف حكم طواف الإفاضة، وقد ذكرنا في صدر ~~الباب أنه ركن بل أعظم أركان الحج لقربه من البيت، ولا يشكل بالحج عرفة؛ ~~لأنه من جهة فوات الحج بفواته، فلا ينافي أن طواف الإفاضة أفضل منه، ووقته ~~بعد فجر يوم النحر وهو آخر أركان الحج لمن قدم السعي، وأما لو كان باقيا ~~لسعى بعد الإفاضة، وبالفراغ من طواف الإفاضة أو السعي لمن لم يكن قدمه يحل ~~كل ما كان محرما عليه كالنساء والصيد وكراهة الطيب. # الثاني: علم مما مر في كلام المصنف أنه يفعل في اليوم الأول من أيام ~~النحر أربعة أشياء: مرتبة الرمي فالنحر فالحلق فالطواف، لكن الثلاثة الأول ~~في منى والرابع في مكة، والدليل على ذلك حديث جابر الصحيح: "أنه صلى الله ~~عليه وسلم رمى ثم نحر ثم حلق ثم ركب إلى البيت فأفاض وصلى بمكة الظهر"1 لكن ~~حكم هذا الترتيب مختلف، فتقديم الرمي على الحلق وعلى الإفاضة واجب، فإن حلق ~~قبل الرمي أو طاف للإفاضة قبله لزمه دم، بخلاف تأخير الذبح عن الرمي أو ~~تأخير الحلق عن الذبح فمندوب، كتأخير الإفاضة عن الذبح، وما ورد: "من أنه ~~صلى الله عليه وسلم حين وقف في حجة الوداع صاروا يسألونه فقال رجل: لم أشعر ~~فحلقت قبل أن أذبح، فقال: "اذبح ولا حرج" ، وجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت ~~قبل أن أرمي، فقال: "ارم ولا حرج" 2 فما سئل يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا ~~قال: افعل ولا حرج، لا يخالف ما ذكرنا؛ لأن الذي سئل عنه # 1 ms0941 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة سيف البحر وهم يتلقون عير ~~القريش، حديث "4361". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب الذبح قبل الحلق، حديث "1722" ~~ومسلم، مختصرا، كتاب الحج، باب من خلق البحر أو نحر قبل الرمي، حديث ~~"1307". PageV02P814 # عليه الصلاة والسلام غير ما قدمنا أن ترتيبه واجب، والذي قال فيه افعل ولا ~~حرج خاص بما سئل عنه، ومعنى افعل مع وقوع الفعل اعتد بفعلك الصادر منك ولا ~~تطالب بإعادته. "ثم": بعد طواف الإفاضة وصلاة الركعتين لمن قدم سعيه يرجع ~~من مكة إلى منى بحيث يدرك البيات بها و"يقيم بمنى ثلاثة أيام": بلياليها إن ~~لم يتعجل، ويومين إن تعجل. # قال خليل: وعاد للمبيت بمنى فوق العقبة ثلاثا وليلتين إن تعجل، فلو ترك ~~جل ليلة من لياليها لزمه دم، وظاهر كلام أهل المذهب ولو ترك ذلك لضرورة ~~كخوفه على متاعه، ويستثنى رعاة الإبل فإنهم يرخص لهم بعد رمي جمرة العقبة ~~أن ينصرفوا إلى المرعى ثم يأتوا في ثالث النحر فيرموا لليوم الماضي وهو ~~ثاني النحر، ولليوم الذي حضروا فيه وهو ثالث النحر، ثم إن شاءوا تعجلوا ~~فيسقط عنهم رمي الرابع، وإن شاءوا أقاموا اليوم الرابع فيرموه مع الناس، ~~ومثل الرعاة في عدم لزوم المبيت ليالي منى أهل السقاية فيجوز لهم البيات ~~بمكة لأجل الماء، لكن أهل السقاية يرمون في كل يوم. # ثم بين ما يفعله المقيم بمنى بقوله: "فإذا زالت الشمس من كل يوم منها": ~~أي من أيام منى الثلاث وهي الأيام المعروفة بأيام الرمي وهي ثاني النحر ~~وثالثه ورابعه. "رمى": أي المقيم بمنى وجوبا "الجمرة": الأولى وهي الكبرى ~~"التي تلي": مسجد "منى بسبع حصيات": في سبع مرات كما قدمنا، ويستحب كون ~~الرمي إثر الزوال وقبل صلاة الظهر، ويستحب أيضا أن "يكبر مع كل حصاة": ~~تكبيرة واحدة ويرفع صوته بها. "ثم": بعد الفراغ من رمي الأولى "يرمي ~~الجمرتين": يثني بالوسطى وهي التي في السوق، ثم يختم بجمرة العقبة، ~~فالترتيب بين الثلاث شرط صحة، فإن نكس بطل رمي المقدمة عن محلها ولو سهوا، ms0942 ~~ويرمي الوسطى من فوقها والعقبة من أسفلها، فإن لم يكن من أسفلها فمن فوقها، ~~ويرمي "كل جمرة": منها "بمثل ذلك": المذكور في رمي الأولى من كونه بسبع ~~حصيات كل حصاة في مرة "ويكبر مع": رمي "كل حصاة": وتندب المبادرة برمي ~~الثانية عقب الأولى وبالثالثة عقب الثانية؛ لأنه لا يلزم من حصول الترتيب. ~~بينها المبادرة لكل واحدة عقب رمي ما قبلها. # " تنبيه ": تلخص مما مر أن أول يوم إنما يرمى فيه بسبع حصيات وهي جمرة ~~العقبة، وأن الثاني والثالث والرابع وهي أيام الرمي ويقال لها الأيام ~~المعدودات يرمى في كل يوم الثلاث جمار كل واحدة بسبع حصيات، الجملة ثلاث ~~وستون، وحصيات العقبة سبعة الجملة سبعون حصاة لمن لم يتعجل؛ لأن المتعجل ~~يسقط عنه رمي الرابع. "و": يستحب أن "يقف للدعاء" PageV02P815 # والتهليل والتكبير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم "بإثر الرمي في ~~الجمرة الأولى": وهي الكبرى التي تلي مسجد منى. "و": كذا بإثر "الثانية": ~~التي هي الوسطى. # قال خليل: ووقوفه إثر الأوليين قدر إسراع قراءة سورة البقرة في الأولى ~~والثانية مستقبل القبلة. # "ولا يقف عند": رمي "جمرة العقبة": ولذا قال: "ولينصرف": سريعا عقب رميها ~~من غير دعاء لفعله عليه الصلاة والسلام. "تنبيه": علم مما قررنا أن الجمرات ~~الثلاث مرتبة، وإن رمى غير العقبة لا يدخل إلا بالزوال، وينتهي الأداء إلى ~~غروب كل يوم وما بعده قضاء له، ويفوت الرمي كله بغروب الرابع، ولذا قالوا: ~~لا قضاء للرابع لانقضاء أيام التشريق بغروب شمس الرابع، ويلزمه دم واحد في ~~ترك حصاة أو في ترك الجميع، إلا إذا كان قد أخر كتأخير شيء منها إلى الليل. ~~قال خليل عاطفا على ما يوجب الدم: وتأخير كل حصاة أو الجميع لليل "فإذا ~~رمى": الجمرات الثلاث على ترتيبها السابق رميا صحيحا "في اليوم الثالث": من ~~أيام منى. "وهو رابع يوم النحر":؛ لأن يوم العيد ليس من أيام الرمي؛ لأنه ~~إنما يرمى فيه جمرة العقبة. "انصرف": من منى "إلى مكة": ويرخص له في ترك ~~النزول بالمحصب إن كان ms0943 غير مقتدى به، لأن المقتدى به يستحب له النزول به ~~ليصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يدخل مكة ليلا لفعله عليه ~~الصلاة والسلام، ومحل استحباب النزول به للمقتدى به إذا لم يصادف يوم ~~الانصراف من منى يوم الجمعة، وإلا استمر سائرا ليصلي الجمعة بأهل مكة. "و": ~~بعد فعل الصفة المتقدمة من الإحرام والطواف والسعي والوقوف بعرفة والرمي. ~~"قد تم حجه": بفرائضه وسننه وفضائله. # فإن قيل: قد بقي عليه طواف الوداع كما يأتي في كلامه، فالجواب: أن طواف ~~الوداع عبادة مستقلة يستحب فعلها لتوديع البيت لكل خارج من مكة لكالجحفة لا ~~كالتنعيم وليس من أركان الحج ولا من سننه، ولما كان قوله فيما مر: ثم يقيم ~~بمنى ثلاثة أيام يوهم الوجوب للثلاثة مطلقا، بين أن محل الوجوب إن لم يتعجل ~~بقوله: "وإن شاء تعجل في يومين": أي بعد يومين "من أيام منى": بأن ينصرف في ~~ثالث أيام النحر. # قال خليل: ثم عاد للمبيت بمنى فوق العقبة ثلاثا، أو ليلتين إن تعجل ~~"فرمى": أي اليوم الثاني "وانصرف": فيسقط عنه رمي الثالث وهو رابع النحر، ~~وشرط التعجيل مجاوزة جمرة العقبة قبل غروب الثاني من أيام الرمي، فإن غربت ~~عليه الشمس قبل مجاوزتها لزمه البيات بمنى؛ لأن الليلة إنما أمر بالمقام ~~فيها لأجل الرمي في النهار، فإن غربت عليه الشمس وجب PageV02P816 ~~عليه البيات لأجله وكأنه التزم رمي الثالث؛ ولأن من غربت عليه شمس الثاني ~~لم يصدق عليه أنه تعجل في يومين. "تنبيهان": الأول: ظاهر قول المصنف: وإن ~~شاء تعجل مساواة التعجيل لعدمه، مع أن عدم التعجيل فيه كثرة عمل، ويدل على ~~هذا الظاهر أيضا قوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا ~~إثم عليه} [البقرة: 203] لترك رخصة التعجيل. # فإن قيل: عدم الإثم في التأخير لا يتوهم حتى ينفيه في الآية، فالجواب: ~~أنه رد على الجاهلية الذين كانوا يقولون بالإثم على المتأخرين مع تعجيل ~~غيره لتوهمهم وجوب العمل برخصة التعجيل. # الثاني: ظاهر كلامه أيضا أن رخصة التعجيل عامة في حق ms0944 كل حاج وليس كذلك بل ~~هي خاصة بغير أمير الحاج، وأما هو فيكره له التعجيل لقول مالك: لا يعجبني ~~لأمير الحاج أن يتعجل. # "فإذا خرج": أي أراد الخروج من كان بمكة "من مكة" لكالجحفة ولو لم يكن في ~~أحد النسكين "طاف للوداع": على جهة الندب سبعة أشواط "وركع": أي صلى ركعتين ~~كما تقدم لكل طواف "وانصرف": قال خليل عاطفا على المندوب: وطواف الوداع إن ~~خرج لكالجحفة لا كالتنعيم، ولا ينصرف من المسجد بعد الركعتين حتى يقبل ~~الحجر ولا يرجع القهقرى، وإذا فعل الطواف وأقام بمكة ولو بعض يوم أعاده، ~~والدليل على ندب طواف الوداع قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ينفرن أحدكم حتى ~~يكون آخر عهده بالبيت الطواف" 1. # " تنبيهات ": الأول : إنما جعلنا فاعل خرج من كان بمكة لا الحاج، إشارة ~~إلى أن طواف الوداع مندوب لكل خارج من مكة لكالجحفة أو غيرها من بعد ~~المواقيت، سواء كان مكيا أو غيره، قدم بنسك أو تجارة، سواء كان كبيرا أو ~~صغيرا، حرا أو عبدا، خرج على نية العود أم لا، وأما الخارج من مكة لمحل ~~قريب فلا يندب له طواف الوداع إلا إذا خرج على نية الانتقال، وممن لا يندب ~~في حقه طواف الوداع المتردد في الخروج كالحطاب والبياع وكذلك المتعجل. # الثاني : علم مما مر أن الطواف على ثلاثة أقسام: واجب ينجبر بالدم كطواف ~~القدوم، وركن لا يسقط فرض الحج إلا به كطواف الإفاضة، ومستحب كطواف الوداع. # الثالث : قال بعض الفضلاء: من أتى بأعمال الحج القولية والفعلية على ~~الوجه المطلوب # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع، وسقوطه عن الحائض، ~~حديث "1327"، والترمذي، حديث "944"، وابن ماجه، حديث "3070" وأحمد "1/222" ~~حديث "1936". PageV02P817 # الذي بينه المصنف وهو يعلم أن بعضها فرض وبعضهما غير فرض ولكن لا يميز ~~الفرض من غيره فإن حجه صحيح على المشهور في المذهب، وإن اعتقد أن جميعها ~~فرض فإن حجه لا يصح، كذا ذكره بعض المتأخرين وحكي عليه الاتفاق، وظاهر كلام ~~غيره أن حجه صحيح وهو الظاهر. # قال ذلك ms0945 الأجهوري نقلا عن جده، وبقي ما لو لم يعتقد فرضية شيء منه وأتى ~~به على الوجه المطلوب: ويفهم من اشتراط عدم نية النفل في وقوعه فرضا أن من ~~نوى فعل العبادة التي أمر الله بها تقع صحيحة ويدخل فيه من توضأ لأجل ~~الصلاة الوضوء الذي أمر الله به أو نوى فعل الصلاة التي أمر الله بها، ولم ~~يخل بشيء من فرائضه ولا بشيء من أركانها ولا فعل فيها ما يبطلها، فإن فعله ~~صحيح ولو اعتقد فرضية إجزاء العبادة لا يورث بطلانا، ومثلها الطهارة وكذا ~~يصح فعله، ولو اعتقد فرضية جميع أفعال جميع العبادة؛ لأن نية فرضية غير ~~الفرض تعد مقوية لغير الفرض لا منافية، بخلاف ما لو اعتقد أن الفرض سنة أو ~~نافلة أو نوى بالفرض غيره لا يشك في عدم إجزائه عن الفرض؛ لأن غير الفرض لا ~~يجزئ عن الفرض للمنافاة، والضعيف لا يؤكد القوي بخلاف العكس وحرر الحكم في ~~كل ذلك فإني لم أجده، والموجود في كلام بعض الشيوخ ما سبق والله أعلم. # ولما فرغ من الكلام على صفة الحج شرع في الكلام على العمرة فقال: ~~"العمرة": لغة الزيادة واصطلاحا عبادة يلزمها طواف وسعي بعد إحرام. "يفعل ~~فيها": الطواف والسعي بعد الإحرام. "كما ذكرنا أولا": في أول الحج بأن ~~يتجرد ويغتسل ويلبس الإزار والرداء والنعلين ويصلي الركعتين، ثم إذا استوى ~~على راحلته أو مشى يحرم مع القول أو الفعل ويمضي في أفعالها. "إلى تمام ~~السعي بين الصفا والمروة":؛ لأن أركانها الإحرام والطواف والسعي ولها ~~ميقاتان: زماني ومكاني كالحج، فالزماني الوقت كله ولو يوم النحر أو عرفة. # قال خليل: وللعمرة أبدا إلا من كان محرما بحج أو عمرة فلا يصح إحرامه بها ~~إلا بعد تحلله بطواف الإفاضة، ورمي الرابع بعد الزوال لمن كان محرما بحج ~~ولم يتعجل أو يمضي قدر زمن رمي الرابع إن تعجل، فإن أحرم قبل ذلك لم يصح ~~إحرامه، وأما لو أحرم بعد ما ذكر صح إحرامه لكن مع الكراهة إن كان قبل غروب ~~الرابع، ولكن ms0946 لا يفعل شيئا منها قبل الغروب، فإن فعل شيئا لم يعتد به، وأما ~~لو أحرم بها بعد ما ذكر بعد غروب الرابع صح من غير كراهة، وأما لو كان ~~محرما بعمرة وأراد أن يحرم بعمرة أخرى فلا يصح إحرامه إلا بعد تحلله منها إذا لا PageV02P818 ~~تدخل عمرة على أخرى، وأما لو أحرم بعمرة قبل الحلاق من الحج لمن كان محرما ~~بحج، أو قبل الحلاق من العمرة لمن كان محرما بعمرة فإنه صحيح كما قاله ~~الحطاب، وأما ميقاتها المكاني فهو الحل سواء كان آفاقيا أو مقيما بمكة، ~~ومثل الإحرام بالعمرة الإحرام بهما معا، فيجب أن يخرج للحل وهو ما جاوز ~~الحرم، فيخرج إلى مساجد عائشة ويحرم بهما أو بالعمرة. # قال خليل: ولها وللقران الحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم، فلو أحرم ~~بالعمرة من مكة أو بالقران لم يجمع في إحرامه بين الحل والحرم بالنسبة ~~للعمرة؛ لأن أفعالها تنقضي في الحرم؛ لأن الخروج لعرفة إنما هو للحج، فإذا ~~خالف وأحرم من الحرم فإن أحرم للعمرة فإنه ينعقد إحرامه ولكن لا يطوف ولا ~~يسعى لها حتى يخرج إلى الحل، فإن طاف وسعى قبل خروجه أعادهما بعده. # قال خليل: وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده، وأما لو أحرم قارنا فإنه ~~يلزمه الخروج أيضا إلى الحل، وإن كان لا يطوف ولا يسعى للعمرة لاندراج ~~طوافها وسعيها في طواف وسعي الحج، فلو لم يخرج القارن إلى الحل حتى خرج إلى ~~عرفة فطاف للإفاضة وسعى فالظاهر أنه يجزئه. قاله الأجهوري في شرح خليل، ~~وسيأتي أن حكمها السنة المؤكدة. # "ثم": بعد تمام عمرته يجب أن "يحلق رأسه": ولو بنورة "وقد تمت عمرته": ~~والمراد بتمام العمرة كمالها، فلا ينافى تمامها بالفراغ من طوافها وسعيها؛ ~~لأن الحلاق من واجباتها ولا دخل له في حقيقتها، ولما كان الحلاق غير متعين ~~في التحلل قال: "والحلاق أفضل في": التحلل من "الحج والعمرة والتقصير ~~يجزئ": والدليل على أفضلية الحلاق حديث: "رحم الله المحلقين" 1 والدليل على ~~إجزاء التقصير ما في الصحيحين: "أن ms0947 رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسه ~~في حجة الوداع وأناسا من أصحابه وقصر بعضهم"2 ومحل إجزاء التقصير إذا لم ~~يكن شعره مضفورا أو معقوصا أو ملبدا، وإلا تعين الحلاق لعدم التمكن من ~~تقصير جميع الشعر، ومحل أفضلية الحلاق على التقصير لغير المتمتع، وأما ~~المتمتع فالأفضل في حقه عند التحلل من عمرته التقصير استبقاء للشعر حتى ~~يتحلل من الحج. "و": صفة "التقصير" أن يجز "من جميع # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب الحلق والتقصير عند الإحلال، حديث ~~"1727" ومسلم، كتاب الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير، حديث ~~"1301" والترمذي، حديث "913"، وابن ماجه، حديث "3044". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب حجة الوداع، حديث "4411" ~~ومسلم، كتاب الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير، وحديث ~~"1301". PageV02P819 # شعره": طويله وقصيره من قرب أصله، فلو اقتصر على جز بعضه لم يجزه. قال في ~~المدونة: وليس تقصير الرجل أن يأخذ من أطراف شعره ولكن يجزه جزا، وليس ~~كالمرأة فإن أخذ من أطرافه أخطأ ويجزئه فكونه من قرب أصله على جهة الندب أو ~~الوجوب الغير الشرطي. # ولما كان الحلاق قاصرا على الرجال قال: "وسنة المرأة التقصير: ولا يجوز ~~لها الحلاق": ولو بنت عشر سنين، وأما الصغيرة جدا فيحوز لوليها حلق رأسها، ~~وإنما حرم الحلق على الكبيرة؛ لأنه مثلة في حقها إلا إن كان برأسها أذى ~~فيجوز للضرورة إذ يجوز لها ما كان محرما، وصفة تقصيرها أن تأخذ من أطراف ~~شعر رأسها قدر الأنملة من جميعه طويله وقصيره، لكن بعد زوال عقصه أو ضفره ~~أو تلبيده لمنعه التقصير كما مر، والمراد بالسنة في كلام المصنف الطريقة؛ ~~لأن التقصير واجب فيحرم عليها الحلاق. # قال خليل: ثم حلقه ولو بنورة إن عم رأسه والتقصير مجز، ويكره الجمع بين ~~الحلق والتقصير لغير ضرورة وهو سنة المرأة. "و": بين صفة التقصير للمرأة ~~بقوله: "تأخذ المرأة من أطراف شعرها قدر الأنملة من جميعه طويله وقصيره": ~~ولو أدخل الكاف على الأنملة لكان حسنا لقول ابن عرفة: روي عن ابن حبيب قدر ms0948 ~~الأنملة أو فوقها بيسير أو دونها، ورواية الطراز قدر الأنملة لا أعرفها. ~~"و": صفة تقصير "الرجل" أن يأخذ من جميع شعر رأسه "من قرب أصله": استحبابا ~~فلو أخذ من أطراف شعر رأسه أجزأه. # "خاتمة": الحلاق والتقصير تحلل ونسك أي عبادة تطلب في الحج والعمرة. قال ~~مالك: فمن لم يقدر على حلق رأسه ولا تقصيره لوجع به: فعليه هدي بدنة أو ~~بقرة أو شاة، فإن عجز صام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع من ~~منى، فهذا دليل على كونه نسكا، ويدل على كونه تحللا منع الوطء قبله ولو بعد ~~طواف العمرة أو الإفاضة. وفي سماع ابن القاسم: ولو نسيت المرأة التقصير ~~فذكرته ببلدها بعد سنين قصرت وعليها دم. # ولما فرغ من بيان صفة الحج والعمرة شرع في بيان ما يحرم على المحرم وما ~~لا يحرم من التعرض للحيوان البري وغيره من مخالطة النساء والطيب ولبس ~~الثياب أو غيرها فقال: "ولا بأس": أي يجوز جوازا مستوى الطرفين "أن يقتل ~~المحرم الفأرة": بالهمزة وتركه "والحية والعقرب وشبهها": أي المذكورات في ~~الأذية من نحو ابن عرس والثعبان والرتيلاء والزنبور، ولا فرق في هذه ~~الأنواع الثلاثة بين الصغير والكبير لاستواء كل في الإيذاء. "و": كذا لا ~~بأس بقتل "الكلب العقور و": المراد به في الحديث باتفاق الشيوخ كل "ما يعدو ~~من الذئاب والسباع ونحوهما" من PageV02P820 ~~أسد وفهد، ولا يدخل الكلب الإنسي؛ لأنه ليس على قاتله شيء ولو غير عقور؛ ~~لأنه ليس من الصيد، والدليل على ما اتفق عليه الشيوخ من أن المراد بالكلب ~~على ما يعدو من السباع حديث الترمذي من دعائه صلى الله عليه وسلم على عتبة ~~بن أبي لهب: "اللهم سلط عليه كلبا من كلابك" 1 فعدا عليه الأسد فقتله، ومحل ~~جواز قتل العادي من السباع أن يكون كبيرا أي بلغ حد الإيذاء، فإن كان صغيرا ~~فإنه يكره قتله ولا جزاء فيه، وأما نحو القرد والخنزير فلا يدخل في عادي ~~السباع إلا أن يحصل منه ضرر. "و": كذا يجوز للمحرم ms0949 أن "يقتل من الطير ما ~~يتقى": أي يخشى "أذاه": وبين عموم ما يقوله: "من الغربان والأحدية فقط":؛ ~~لأن الغراب يؤذي الدواب وغيرها، والحدأة تخطف الأمتعة، ولذلك اتفقوا على ~~قتل كبيرها، وجرى الخلاف في صغيرها، فمن نظر إلى الحال منع، ومن نظر إلى ~~المآل أجاز، وعلى المنع لا جزاء في قتلها مراعاة للجواز، والدليل على جواز ~~قتل هذه المذكورات ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم: "خمس لا ~~جناح على من قتلهن في الإحلال والإحرام: الفأرة والغراب والحدأة والعقرب ~~والكلب العقور" 2. # وفي رواية: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع ~~والفأرة والكلب العقور والحديا" 3 فأسقط في هذه الرواية العقرب وزاد الحية، ~~فوجب الجمع لصحة الحديثين، وتردد بعض الشيوخ في لفظ الغراب، فمنهم من قيده ~~بالأبقع عملا بالرواية ومنهم من أطلق. " تنبيهات ": الأول : جواز ترك هذه ~~المذكورات مقيد بقصد دفع أذيتها بقتلها، وأما قتلها بقصد تذكيتها ليأكلها ~~أو بغير قصد فلا يجوز ولا تؤكل، والظاهر أن عليه الجزاء. # الثاني : ظاهر قول المصنف في الطير من الغربان والأحدية فقط يوهم أن ~~غيرهما من الطير ليس كذلك بل كذلك، فكان الأولى إسقاط لفظ فقط إلا أن يقال ~~إن كلامه على حذف مضاف تقديره من نحو الغربان إلخ، ولذلك أطلق خليل حيث ~~قال: كطير خيف إلا بقتله، فإنه صريح في عموم الطير الذي يخاف منه على النفس ~~أو المال حيث لا يندفع أذاه إلا بقتله. # الثالث: قول المصنف: الأحدية خلاف اللغة والصواب الحدأة بالهمزة والقصر ~~وكسر الحاء # 1 حسن: أخرجه الحاكم في المستدرك "2/588" حديث "3984" والبيهقي في الكبرى ~~"5/211" حديث "9832" وحسنه الحافظ ابن حجر "فتح الباري 39/4". # 2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الحج، باب ما يقتل المحرم من الدواب "1828" ~~أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب حديث ~~"1199". # 3 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب خمس من الدواب فواسق يقتلن ~~في الحرم، حديث "3314"، ومسلم كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من ~~الدواب، حديث ms0950 "1198". PageV02P821 # وفتح الدال كعنبة، والجماعة حدأ بكسر الحاء مع الهمزة والقصر. وفي الأجهوري ~~ما يفيد جواز تسكين الدال؛ لأنه قال بعد تصويب ابن العربي فهو كسدرة وسدر. ~~ولما فرغ من الكلام على ما يجوز للمحرم فعله شرع فيما يحرم عليه بقوله: ~~"ويجتنب": المحرم وجوبا "في حجه وعمرته النساء": فلا يقربهن بجماع ولا ~~بمقدماته ولو علم السلامة، بخلاف الصوم فتكره المقدمات مع علم السلامة، ~~ولعل الفرق يسارة الصوم وعظم أمر الحج، وتستثنى قبلة الوداع والرحمة. # " تنبيه ": بالغ المصنف في الاختصار إذ لم يبين حكم ما إذا جامع أو تسبب ~~في خروج منيه: ولم يبين أيضا كيف ما يفعل من أفسد ما هو فيه، ومحصله إن ~~جامع قبل تحلله أو استدعى المني حتى خرج ولو بنظر سواء فعل ما ذكر عالما ~~بإحرامه أو ناسيا عالما بالحكم أو جاهلا، جامع في قبل أو دبر من آدمي أو ~~غيره، أنزل أم لا، كان الجماع موجبا للغسل أم لا، فيفسد حج الفاعل، ولو ~~الصبي بوطئه، ذكر ذلك الأجهوري في شرح خليل، ولي في ذلك بحث، إذ كيف يفسد ~~حجه بوطئه ولا ينتقض وضوءه؟ ويشترط في حصول الفساد بخروج المني إن كان بغير ~~لمس الاستدامة بأن كان بالنظر أو الفكر، وأما لو خرج بقبلة أو غيرها من ~~أنواع اللمس فيفسد مطلقا، وأما الخارج بمجرد النظر أو الفكر فلا يحصل به ~~فساد، وإنما يوجب الهدي، واعلم أنه لا يفسد الحج بما ذكر إلا إذا وقع ~~المفسد قبل الوقوف بعرفة مطلقا أي فعل شيئا من أفعال الحج أو لا، أو بعد ~~الوقوف بشرط أن يقع قبل طواف الإفاضة وقبل رمي جمرة العقبة في يوم النحر، ~~أو قبل يوم النحر وهو يوم الوقوف، وأما لو وقع بعد رمي جمرة العقبة ولو قبل ~~طواف الإفاضة أو بعد الإفاضة: ولو قبل الرمي للعقبة أو بعدها يوم النحر أو ~~قبلهما بعد يوم النحر فلا فساد وإنما عليه هدي، ويلزمه أيضا عمرة إن وقع ~~قبل ركعتي الطواف ويأتي بها بعد أيام منى ليأتي بطواف ms0951 وسعي لا ثلم فيهما، ~~وأما العمرة فإن حصل المفسد قبل تمام سعيها ولو بشرط فسدت ويجب قضاؤها بعد ~~إتمامها؛ لأن ما فسد من حج أو عمرة يجب عليه إتمامه وعليه هدي، وأما لو وقع ~~بعد تمام سعيها وقبل حلاقها فلا شيء عليه إلى الهدي، وإذا فسد الحج أو ~~العمرة وجب إتمامهما وقضاؤهما، وإنما يجب إتمام الحج الفاسد حيث تمكن من ~~الوقوف عام الفساد وإلا تحلل منه بفعل عمرة. # "و": يجب على المحرم ولو أنثى اجتناب "الطيب": المؤنث وهو ما يظهر ريحه ~~وأثره بالبدن أو بالثوب كالورس والمسك والعنبر، فلو لم يجتنب الطيب المحرم ~~عليه بأن مسه وجب الفدية PageV02P822 ~~ولو أزاله سريعا ولو لم يعلق أو كان في طعام حيث لم يمته الطبخ، بخلاف مذكر ~~الطيب وهو ما يظهر ريحه ويخفى أثره كالورد والياسمين فإنه يكره مسه ولا ~~فدية، وأما حمله في قارورة مسدودة أو أكله مطبوخا في طعام فلا كراهة فيه ~~ولو صبغ الفم، واستثنى أهل المذهب الباقي مما قبل الإحرام، والمصيب من ~~إلقاء الريح أو غيره، والمصيب من خلوق الكعبة فإنه لا حرمة فيه ولا فدية ~~حيث كان يسيرا، وأما كثيره ففيه الفدية إلا أن ينزعه سريعا. # "و": كذا يجب على الذكر أن يجتنب في إحرامه لبس "مخيط": أو محيط "الثياب" ~~ولو بنسج أو زر أو عقد لما ورد في حديث الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر: ~~"أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال ~~صلى الله عليه وسلم: "لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا ~~البرانس ولا الخفاف إلا أن لا يجد نعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من ~~الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران ولا ورس" 1 وقيدنا بالذكر ~~لإخراج الأنثى فسيأتي الكلام عليها. # "و": كذا يجب على كل من أحرم بحج أو عمرة أو دخل الحرم اجتناب "الصيد" ~~وهو الحيوان البري ولو غير مأكول اللحم ولو متأنسا فرخا أو بيضا سوى ما ~~تقدم استثناؤه من الفواسق. قال ms0952 تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} ~~[المائدة: 95] {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] أي محرمين ~~أو في الحرم. # قال خليل: وحرم به وبالحرم من نحو المدينة أربعة أميال أو خمسة للتنعيم، ~~ومن العراق ثمانية للمنقطع، ومن عرفة تسعة، ومن جدة عشرة لآخر الحديبية، ~~إلى قوله: تعرض بري وإن تأنس أو لم يؤكل أو طير ماء أو جزء وليرسله بيده أو ~~رفقته وزال ملكه عنه فلا يستحدث ملكه ولا يقبله وديعة من غيره، وأما البحري ~~فلا خلاف في جوازه للحلال والمحرم، والحاصل أن المحرم يحرم عليه التعرض ~~لصيد البر ولو في الحل، كما يحرم على كل من في الحرم التعرض له ولو حلالا، ~~وما صاده المحرم أو صيد له ميتة يحرم أكله على كل أحد. # "و": كذا يجب على كل محرم اجتناب جميع "قتل الدواب" كالقمل والبراغيث ~~والبعوض، فإن قتل شيئا منها لزمه إطعام حفنة من طعام وهي ملء اليد الواحدة، ~~إلا أن يكثر ما قتله بأن يزيد على العشرة وما قاربها فتلزمه الفدية، ومفهوم ~~القتل لو طرح شيئا من الدواب من غير قتل: فإن # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ما ينهى من الطيب للمحرم ~~والمحرمة، حديث "1838"، ومسلم، كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج او عمرة ~~وما لا يباح، حديث "1177". PageV02P823 # كان قملا أو قرادا مما لا يعيش في طرحه فكالقتل فيلزمه حفنة في قليله وفدية ~~في كثيره، وأما طرح نحو العلقة والبرغوث مما يعيش في الأرض فلا شيء فيه. # "و": كذا يجب على المحرم اجتناب "إلقاء": أي إزالة "التفث" بالمثلثة أي ~~الوسخ عن نفسه، فلا يقص أظفاره لغير كسر ولا يغتسل ولا يتدلك لغير جنابة ~~ولا ينتف إبطه ولا يحلق عانته، فإن أزال شيئا من شعره أطعم حفنة إذا كان ~~المزال شيئا قليلا كعشر شعرات وما قاربها حيث أزالها لا لإماطة الأذى، وإلا ~~بأن زاد المزال على العشرة وما قاربها أو كانت الإزالة لإماطة الأذى فتجب ~~الفدية؛ لأنها تجب في فعل كل ما يترفه به أو ms0953 يزيل أذى. # " تنبيه ": يستثنى مما ذكر إزالة الشعر عند الوضوء أو الركوب وقتل بعض ~~الدواب وإزالة الأوساخ في غسل الجنابة وقلم الظفر المكسور: حيث اقتصر على ~~محل الكسر، ومثل الواحد الاثنان والثلاثة، فإن هذه المذكورات لا شيء فيها، ~~وأما قلمه لغير كسر فإن قلمه لا لإماطة الأذى ففيه فدية وإلا فحقنة وهذا في ~~غير الواحد، وأما ما زاد ففي قلمه الفدية مطلقا، وأما قلم ظفر الغير فلغو. # "و": كما يجب على المحرم اجتناب ما سبق يجب عليه أن "لا يغطي رأسه في" ~~حال "الإحرام" إن كان رجلا، فإن غطى وجهه أو رأسه ولو بطين كلا أو بعضا ~~افتدى لما يأتي من أن إحرام الرجل في وجهه ورأسه. "و": كما لا يغطي رأسه ~~"لا يحلقه": استبقاء للشعث "إلا من ضرورة": تلحقه في حال إحرامه فيجوز له ~~فعل ما يزيل ضرورته من تغطية رأسه أو حلقه. "ثم يفتدي بصيام ثلاثة أيام": ~~ولو متفرقة؛ لأن الضرورة إنما تسقط الإثم. "أو إطعام ستة مساكين": أحرار ~~مسلمين ويجب عليه أن يعطي "مدين لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم": ~~وهما نصف صاع يكونان من غالب القوت "أو ينسك": أي يفتدي "بشاة": فأعلى؛ لأن ~~الفدية كالضحية الأفضل فيها طيب اللحم، ويجوز له أن "يذبحها حيث شاء من ~~البلاد": قال خليل: الفدية فيما يترفه به أو يزيل أذى كقص الشارب وظفر وقتل ~~قمل كثر وخضب بكحناء وإن رقعة إن كبرت واتحدت إن ظن الإباحة وتعدد موجبها ~~بفور أو نوى التكرار أو قدم الثوب على السراويل، وشرطها في اللبس انتفاع من ~~حر أو برد إن نزع الثوب مكان اللبس، والدليل على ذلك كله قوله تعالى: {فمن ~~كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: ~~196] الآية؛ لأن المعنى فليفعل ما يزيل أذاه وعليه فدية. # " تنبيهات " الأول : علم من كلام المصنف أن الفدية تجب مع الضرورة؛ لأنها ~~لم تسقط إلا PageV02P824 ~~الإثم كما ذكرنا، وعلم منه أن الفدية مخيرة كجزاء الصيد كما ms0954 يأتي. # الثاني : علم من كلامه أيضا أن إخراجها لا يختص بزمان ولا مكان. # قال خليل: ولم تختص بزمان ولا مكان إلا أن ينوي بالذبح الهدي بأن يقلده ~~أو يشعره، فيكون حكمه حكم الهدي يذكيه بمنى إن ساقه في إحرام حج ووقف به هو ~~أو نائبه جزءا من الليل وإلا فمكة، وأما جزاء الصيد فمحله منى أو مكة كما ~~يأتي في كلامه. # الثالث : عبر المصنف بإطعام بمعنى تمليك إشارة إلى أنه لا يجزئ في الفدية ~~الغداء والعشاء إلا أن يستوفي كل مسكين مدين ولو في غداء أو عشاء. # ثم شرع في بيان ما يحرم على المرأة والرجل ستره في حال الإحرام وما لا ~~يحرم بقوله: "وتلبس المرأة": وكذا الخنثى المشكل "الخفين": ولو مع وجود ~~النعلين. "والثياب": والحلي "في": حال "إحرامها": بالحج أو العمرة "و": يجب ~~عليها أن "تجتنب ما سوى ذلك مما يجتنبه الرجل": من الجماع ومقدماته وإلقاء ~~التفث ومس الطيب والتعرض للصيد، والحاصل أن المرأة كالرجل في كل ما يجتنبه ~~في الإحرام، سوى لبس المخيط والمحيط وتغطية الرأس ولبس الخفين مع وجود ~~النعلين، وسوى رفع الصوت بالتلبية والرمل في الأشواط الثلاثة الأول، والخبب ~~في بطن المسيل بين الصفا والمروة، والإسراع في بطن محسر وحلق الرأس. "و": ~~اعلم أن "إحرام المرأة": حرة أو أمة وكذا الخنثى المشكل "في وجهها وكفيها": ~~ومعنى كلامه أن أثر الإحرام إنما يظهر في وجهها وكفيها. # قال خليل: وحرم بالإحرام على المرأة لبس قفاز وستر وجه إلا لستر بلا غرز ~~ولا ربط فلا تلبس نحو القفاز، وأما الخاتم فيجوز لها لبسه كسائر أنواع ~~الحلي، ولا تلبس نحو البرقع ولا اللثام إلا أن تكون ممن يخشى منها الفتنة ~~فيجب عليها الستر بأن تسدل شيئا على وجهها من غير غرز ولا ربط، فإن فعلت ~~شيئا مما نهيت عنه بأن لبست نحو القفازين أو سترت وجهها ولو بطين لغير ستر ~~بل فعلته ترفها، أو لحر أو برد أو لأجل الستر لكن مع الغرز أو الربط لزمتها ~~الفدية، وأما ستر الكفين ms0955 بغير نحو القفازين مما ليس معدا لسترهما فلا يحرم؛ ~~لأن تجريدهما من غير نحو القفازين مندوب، والقفاز كرمان ما يعمل على صفة ~~الكف من قطن أو كتان ونحوه ليقي الكف الشعث. # "وإحرام الرجل في وجهه ورأسه": والمعنى: أن أثر إحرام الرجل إنما يظهر في وجهه PageV02P825 ~~ورأسه، فيحرم عليه سترهما بكل شيء ولو طينا قال خليل: بالعطف على ما يحرم ~~وستر وجهه أو رأس بما يعد ساترا كطين، فإن ستر وجهه أو رأسه أو بعض أحدهما ~~وانتفع به افتدى، ولو فعل ناسيا أو جاهلا أو مضطرا، إلا إن أزال الساتر ~~سريعا: فلا فدية؛ لأن شرطها في اللبس الانتفاع من الحر أو البرد، ويستثنى ~~من التعميم حمل ما لا بد له من حمله على رأسه: كخرجه وجرابه لغير تجارة أو ~~لها لتمعشه وإلا افتدى؛ لأن الأصل أن كل ما حرم فيه الفدية إلا حمل السيف ~~في رقبته بلا عذر فيحرم ولا فدية. # قال خليل: ولا فدية في سيف ولو بلا عذر، وأما غير الوجه والرأس من الرجل ~~فلا يحرم ستره إلا بالمخيط، فيجوز له الاتزار بالحرام والارتداء بالدلق، ~~ولا يضر ما فيه من الخياطة؛ لأنه ليس محيطا بعضو من أعضائه بشرط أن لا يعقد ~~طرفيه ولا يغرزهما. # ولما كان المحرم عليه في بقية جسده إنما هو المحيط قال: "ولا يلبس الرجل ~~الخفين في الإحرام إلا أن لا يجد نعلين": أو يجدهما لكن بثمن زائد على ~~المعتاد "فليقطعهما أسفل من الكعبين": قال خليل: وجاز خف قطع أسفل من كعب ~~لفقد نعل أو غلوه فاحشا بأن يزيد على الثمن المعتاد الثلث، ولا فرق بين كون ~~القطع منه أو من بائعه، والظاهر أن مثل القطع ثنية أسفل من كعب ولا فدية في ~~لبسهما على هذا الوجه، بخلاف لبسهما لمرض أو دوا: فعليه الفدية ولو قطعهما ~~أو ثناهما. # " تنبيه ": إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن قول المصنف: إحرام المرأة في ~~وجهها وكفيها وإحرام الرجل في وجهه ورأسه مشكل؛ لأن إحرام الرجل في جميع ~~جسده لا ms0956 في خصوص وجهه ورأسه، والجواب عن هذا الإشكال أنه لما كان تعلق ~~الإحرام بالوجه والرأس أشد من تعلقه ببقية الجسد إذ يحرم سترهما بكل ساتر ~~بخلاف بقية الجسد، إنما يحرم ستره بالمحيط جعل إحرامه مختصا بوجهه ورأسه ~~على سبيل المبالغة، والحاصل أن إحرام الرجل على قسمين: خاص وعام، فالخاص هو ~~المتعلق ببعض الأعضاء، والعام هو المتعلق بجميع أعضائه، والمرأة إنما لها ~~إحرام خاص فقط، والمنقسم بين الرجل والمرأة إنما هو الخاص المتعلق ببعض ~~الأعضاء. # " تنبيه آخر ": لم يبين المصنف حكم ما إذا فعل المحرم شيئا مما هو محرم ~~عليه ومحصله أنه يفتدي ولو لبس جميع ثيابه، وكذا تلزمه الفدية ولو لبس جميع ~~ثيابه لضرورة، وتتحد إن ظن الإباحة أو تعدد موجبها بفور أو نوى التكرار أو ~~قدم الثوب على السراويل وإلا تعددت، PageV02P826 ~~وشرطها في اللبس الانتفاع من الحر أو البرد، وأما لو نزع ما لبسه قبل ~~انتفاعه به فلا فدية عليه، وأما غير اللبس كمس الطيب أو حلق الشعر فلا ~~يشترط له شيء والله أعلم. # ولما كان فعل الحج على ثلاثة أوجه بين الأفضل منها: بقوله: "والإفراد ~~بالحج أفضل عندنا": معاشر المالكية "من التمتع ومن القران": وصفة الإحرام ~~أن يحرم بالحج وحده، ثم إذا فرغ يسن له أن يحرم بعمرة، وإن شاء أخر العمرة؛ ~~لأن الإفراد لا يتوقف على عمرة لا قبله ولا بعده، بخلاف القران والتمتع فلا ~~بد في تحققهما من فعل عمرة، وسيأتي بيان حقيقة القران والتمتع في كلام ~~المصنف، وكان حقه أن يقدم بيان صفتها على صفة الإحرام تحاشيا عن تقديم ~~التصديق على التصور؛ لأنه حكم على الإفراد بالأفضلية وعلى التمتع والقران ~~بالمفضولية قبل بيانهما، وإن كان يمكن الجواب بأن الذي في كلامه إنما هو ~~تقديم الحكم على التصوير لا على التصور والممنوع الثاني فقط، وإنما كان ~~الإفراد أفضل لما في الصحيح وغيره "أنه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~إنما حج مفردا"1 واتصل عمل الخلفاء والأئمة بذلك، فقد أفرد الصديق في السنة ~~الثانية، وعمر بعده ms0957 عشر سنين، وعثمان بعده اثنتي عشرة سنة، وأيضا حج ~~الإفراد لا هدي فيه، بخلاف القران والتمتع والهدي ينشأ عن النقص، وما جاء ~~من "أنه صلى الله عليه وسلم قرن أو تمتع" فأجاب عنه الإمام يحمل على أن ~~المراد أنه أمر بعض الصحابة بالقران وأمر بعضا بالتمتع، فنسب ذلك إليه عن ~~طريق المجاز، ولم يعلم بذلك هل الأفضل القران أو التمتع، والمشهور أن ~~القران أفضل. # قال خليل: وندب إفراد ثم قران ثم ذكر علة مفضولية القران والتمتع بقوله: # "فمن قرن أو تمتع من غير أهل مكة": المقيمين بها وقت الإحرام "فعليه ~~هدي": قال خليل: وشرط دمها عدم إقامة بمكة أو ذي طوى وقت فعلهما وإن ~~بانقطاع بها أو خرج لحاجة، ومفهوم كلامه أن المقيم بمكة أو ما في حكمها لا ~~يلزمه قران ولا تمتع لقوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام} [البقرة: 196] وسيأتي في كلام المصنف. ثم بين محل تزكية الهدي ~~بقوله: "يذبحه أو ينحره بمنى": وكلها تصح الزكاة فيها إلا أن الأفضل عند ~~الجمرة الأولى، ولا يجوز دون جمرة العقبة مما يلي مكة؛ لأنه خرج عن منى ~~وشرط ذبحه أو نحره بمنى "إن أوقفه بعرفة": هو أو نائبه بإذنه ساعة ليلة ~~النحر، وبقي شرطان آخران: أحدهما: أن يكون مسوقا في إحرام حج ولو كان النقص ~~في عمرة أو كان تطوعا أو جزاء صيد، وثانيهما أن يكون الذبح في أيام منى ~~فتخلص أن الشروط ثلاثة. # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب في الإفراد والقران بالحج والعمرة ~~"1231". PageV02P827 # قال خليل: والنحر بمنى إن كان في حج ووقف به هو أو نائبه كهو بأيامها. "و": ~~مفهوم كلامه "إن لم يوقفه بعرفة": أو كان غير مسوق في إحرام حج أو كان بعد ~~أيام منى "فلينحره": أو يذبحه "بمكة": والمراد البلد وما يليها من منازل ~~الناس ولكن الأفضل أن يكون "بالمروة": لقوله صلى الله عليه وسلم عند ~~المروة: "هذا المنحر وكل فجاج مكة وطرقها منحر" 1. فإن نحر خارجا عن بيوتها ~~فإنه لا ms0958 يجزئ ولو بلواحقها، فقد نص ابن القاسم على أنه لا يجزئ الذبح أو ~~النحر بذي طوى، ولما كان الهدي لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم قال: ~~فيما يذبح بمكة وقد اشتراه من الحرم "بعد أن يدخل به من الحل": وأما لو كان ~~قد اشتراه من الحل فالجمع حاصل فيه قطعا، ولا فرق في ذلك كله بين الهدي ~~الواجب والتطوع. # " تنبيهان ": الأول : لم يبين المصنف حكم تذكية الهدي في منى مع الشروط ~~المتقدمة، ولم يبين حكم ما إذا خالف المطلوب، وقد قدمنا ما يفيد أن ذكاته ~~في منى مع الشروط فيها قولان بالوجوب والندب، وعلى كليهما لو خالف وذبحه أو ~~نحره في مكة مع الشروط فإنه يجزئ، بخلاف ما لو ذبح أو نحر في منى ما يطلب ~~ذبحه أو نحره في مكة. # الثاني : لم يبين المصنف أيضا سن الهدي ولا ما الأفضل فيه، وبينه خليل ~~بقوله: وسن الجميع وعيبه كالضحية والمعتبر السلامة من العيوب المانعة ~~الإجزاء وقت التقليد والإشعار، فلا يضر العيب الطارئ بعد ذلك بخلاف لو قلد ~~أو أشعر معيبا فلا يجزئ ولو سلم بعد ذلك، وهذا في الهدي الواجب ومنه النذر ~~المضمون، وأما المتطوع به ومثله المنذور المعين فهذا يجب تقديمه بتقليده ~~ولو معيبا بعيب يمنع الإجزاء، راجع الأجهوري في شرح خليل، والنهار شرط في ~~ذكاة الهدي كالضحية أيضا فلا تجزئ ذكاته ليلا، والأفضل في الهدي ما كثر ~~لحمه، فالأفضل الإبل ويليها البقر وأدناها الغنم. # ولما كان غير الفدية وجزاء الصيد مرتبا قال: "فإن لم يجد": من حصل منه ~~نقص في حجه "هديا" ولو يتسلف ثمنه من الغير "فصيام ثلاثة أيام في الحج": ~~قال تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] وبين دخول وقتها بقوله: "يعني": ~~أي الله تعالى أو الشارع أو الإمام مالك أي يريد أنه يدخل زمن صومها "من ~~وقت يحرم إلى يوم عرفة": والمعنى: أن النقص الموجب للهدي إن كان سابقا على ms0959 ~~الوقوف بعرفة فإنه يدخل زمن # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، باب الصلاة بجمع، حديث "1937"، ~~وابن ماجه، حديث "3048"، وانظر: "صحيح الجامع 4225" وتقدم برقم "478". PageV02P828 # صوم الثلاثة من إحرامه ويمتد إلى يوم عرفة؛ لأن له أن يصومه."فإن فاته ~~ذلك": أي صوم الثلاثة في الحج "صام أيام منى": وهي ثاني العيد وثالثه. # قال خليل: وصام أيام منى بنقص في حج إن تقدم على الوقوف، وحكم تأخير ~~الثلاثة إلى أيام منى الحرمة إن أخرها عمدا وعدمها إن أخرها لعذر "و": صيام ~~"سبعة": أيام أي بقية العشرة "إذا رجع": من منى المشار إليها بقوله تعالى: ~~{وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] وفسره مالك بالرجوع من منى، والمراد أن ~~يكون بعد الفراغ من الرمي ليشمل أهل منى أو من أقام بها، فلو قدم السبعة ~~على وقوفه بعرفة لم تجزه، وكذا لو صام شيئا من السبعة بمنى؛ لأن الرجوع شرط ~~في صومها، وإذا صام العشرة قبل رجوعه: فالظاهر أنه يجتزئ منها بثلاثة. # " تنبيهات " الأول : علم من كلام المصنف أن المترتب من الدماء إن كان ~~لنقص في حج أو عمرة فإنه يسمى هديا وهو مرتب، فلا يصوم العشرة أيام إلا عند ~~العجز عن الهدي، ولا يصح الإطعام في الهدي بخلاف الفدية وجزاء الصيد:. # الثاني : علم من قول المصنف: من وقت يحرم أن النقص الموجب للهدي سابق على ~~الوقوف كالتمتع والقران أو تعدي الميقات كما أشرنا إليه فيما سبق، وأما لو ~~كان متأخرا عن الوقوف أو كان من يوم عرفة كترك الوقوف نهارا أو ترك النزول ~~بالمزدلفة أو البيات بمنى فإنه يصوم العشرة أيام متى شاء، كما أنه يصوم ~~الثلاثة متى شاء إذا لم يصمها في أيام منى. # الثالث : لم يبين حكم ما إذا شرع في الصوم للعجز عن الهدي ثم أيسر، ~~ومحصله: إن أيسر بعد الشروع فيه وقبل إكمال اليوم يجب عليه الرجوع للهدي، ~~وإن أيسر بعد إتمام اليوم وقبل كمال الثالث يستحب له الرجوع، وإن أيسر بعد ~~إتمام الثالث لا يندب له الرجوع بل يجوز له التمادي على ms0960 الصوم والرجوع، ~~وهذا فيمن شرع في الصوم عند تيقن العجز عن الهدي وإلا وجب عليه الرجوع مطلقا. # ولما قدم أن الإفراد أفضل من التمتع والقران شرع في بيان صفتهما فقال: ~~"وصفة التمتع أن يحرم بعمرة": فقط ولو قبل أشهر الحج "ثم يحل منها في أشهر ~~الحج ثم يحج من عامه": بأن يحج "قبل الرجوع إلى أفقه": بضم الهمزة والفاء ~~وسكونها أي بلده، فإن رجع بعد فعل عمرته إلى أفقه "أو إلى مثل أفقه في ~~البعد": عن مكة وأحرم بالحج لم يكن متمتعا ولو كان بلده بأرض الحجاز، وأما ~~لو رجع إلى أقل من بلده حج فإنه يكون متمتعا. PageV02P829 # قال خليل: وللتمتع عدم عود إلى بلده أو مثله ولو بالحجاز لا أقل إلا أن ~~يكون بلده بعيدا كإفريقية، فإن هذا إذا رجع إلى مصر بعد فعل عمرته قبل حجه ~~وعاد وأحرم بالحج لا يكون متمتعا مع كونه رجع إلى أقل من بلده، وهذا ~~التقييد للمصنف في غير هذا الكتاب وقبله ابن عرفة، فمفهوم أقل ليس على ~~إطلاقه بل محله إذا كان يدرك أفقه إذا رجع ويعود يدرك الحج في ذلك العام، ~~وإنما سمي المحرم بالعمرة المتمم لها قبل فعل الحج متمتعا لتمتعه بكل ما لا ~~يجوز للمحرم فعله أو لإسقاطه أحد السفرين. # "و": يجوز "لهذا": الذي حل من عمرته في أشهر الحج "أن يحرم": بالحج "من ~~مكة إن كان": مقيما "بها": سواء كان آفاقيا أو مستوطنا، وإنما جاز له ~~الإحرام بالحج من مكة:؛ لأنه لا بد من خروجه للحل في عرفة فيحصل في إحرامه ~~الجمع بين الحل والحرم، ولما كان كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين الحل ~~والحرم وكانت أفعال العمرة تنقضي في الحرم "ولا يحرم منها": أي من مكة "من ~~أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل": وهو ما جاوز الحرم والأولى منه الجعرانة ~~وهو موضع بين مكة والطائف لاعتماره صلى الله عليه وسلم منها، ثم يليها في ~~الفضل التنعيم وهو مساجد عائشة، فلو أحرم بالعمرة من الحرم ms0961 فإنه ينعقد ~~إحرامه لكن يخرج قبل طوافه وسعيه، فإن طاف وسعى قبل الخروج لم يعتد بهما، ~~قال خليل: وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده وافتدى إن حلق. # ولما فرغ من الكلام في صفة التمتع شرع في بيان صفة القران فقال: "وصفة ~~القران أن يحرم بحجة وعمرة معا و": يجب أن "يبدأ": أي يقدم "العمرة في ~~نيته": قال خليل: ثم قران بأن يحرم بهما وقدمها وجوبا في نيته وندبا في ~~تلفظه، وأشار إلى صفة أخرى للقران بقوله: "وإذا": أحرم بالعمرة أولا، ~~و"أردف الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن": وكذا لو أردف الحج ~~عليها في أثناء طوافها، ولكن يجب عليه أن يتم ذلك الطواف وينقلب تطوعا ولا ~~يسعى بعده لاندراج أفعالها في أفعال الحج، وشرط الإرداف المذكور صحة ~~العمرة، قال خليل: أو يردفه بطوافها إن صحت وكمله ولا يسعى، فلو أردف حجة ~~على عمرة فاسدة لم يصح إردافه بل هو باق على عمرته ولا يحج حتى يقضيها، فإن ~~أحرم قبل قضائها فإن كان بعد إتمامها صح إحرامه. # " تنبيه ": إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن قوله قبل طوافه مراده قبل إتمام ~~طوافه فيصدق بإحرامه قبل الشروع فيه أو في أثنائه، وأما لو أردف بعد إكمال ~~الطواف: فظاهر كلامه أنه لا يصح إردافه ولا يكون قارنا وليس كذلك بل فيه ~~تفصيل، فإن كان قبل صلاة الركعتين صح PageV02P830 ~~الإرداف وإن كره، وأما لو كان بعد الركعتين فلا يصح الإرداف. # " تنبيهات ": الأول : إذا أردف الحج على العمرة على الوجه الصحيح اندرجت ~~أفعالها في أفعال الحج، وإن لم يستحضر أركانها عند الإتيان بطواف وسعي الحج ~~بل يقعان للحج والعمرة. # الثاني : ربما يفهم من اشتراط تقدم العمرة على الحج في الإرداف عدم صحة ~~إرداف العمرة على الحج وهو كذلك، ووجه الفرق كثرة أفعال الحج على العمرة، ~~فلذلك صح إرداف الحج على العمرة بخلاف العكس، وكما لا يصح إرداف العمرة على ~~الحج لا يصح إرداف عمرة على عمرة ولا حج على حج. # الثالث : لم ms0962 يبين المصنف محل الإحرام للقران وبينه خليل بقوله: ولها ~~وللقران الحل الجعرانة أولى ثم التنعيم، فلو خالف وأحرم في مكة بالعمرة ~~أولهما انعقد إحرامه في الصورتين، لكن العمرة لا تصح أركانها إلا بعد أن ~~يخرج للحل كما قدمنا، وأما القارن فيجب عليه الخروج للحل وإن كان يؤخر ~~السعي والطواف لإردافه بالحرم، فلو لم يخرج للحل قبل عرفة فالظاهر أنه ~~يجزئه طوافه وسعيه الواقعين للحج بعد عرفة ويكفيه خروجه لعرفة؛ لأنها حل، ~~وأفعال العمرة اندرجت في أفعال الحج نص على ذلك الأجهوري في شرح خليل. # الرابع : علم من كلام المصنف أن الإحرام بالحج على ثلاثة أحوال: إفراد ~~وقران وتمتع، وبقي لو أحرم وأبهم أو أحرم بما أحرم به زيد، والحكم المبهم ~~أنه يخير في صرفه لأحد الثلاثة، والأحب عند مالك صرفه للإفراد والقياس ~~للقران، وأما الإحرام بما أحرم به زيد فقيل يصح ويكون محرما بما أحرم به ~~زيد، وقيل لا يصح لعدم الجزم بالنية، وعلى الصحة لو تبين عدم إحرام زيد ~~يكون كمن أحرم مبهما، وكذا لو مات ولم يعلم ما أحرم به أو وجده محرما على ~~الإبهام. # ثم ذكر مفهوم قوله فيما مر من قرن أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي ~~بقوله: "وليس على أهل مكة هدي في تمتع ولا": في "قران" قال تعالى: {ذلك لمن ~~لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196]. # وقال خليل: وشرط دمهما عدم إقامة بمكة أو ذي طوى وقت فعلهما، وللتمتع عدم ~~عودة لبلده أو مثله ولو بالحجاز وقدمنا ما فيه الكفاية، وإنما سقط عنهم ~~الهدي؛ لأنه إنما يجب PageV02P831 ~~لمساكين مكة فلا يجب عليهم، وبقي لو كان للمتمتع أهلان أهل بمكة وأهل ~~بغيرها والمذهب استحبابه ولو غلبت إقامته في أحدهما. # قال خليل: وندب لذي أهلين وأهل إلا أن يقيم بأحدهما أكثر فيعتبر تأويلان ~~وقد علمت المذهب منهما. # ولما قدم أن شرط التمتع أن يحل من عمرته في أشهر الحج صرح بمفهوم ذلك ~~بقوله: "ومن حل من عمرته": بأن فرغ من أركانها "قبل أشهر ms0963 الحج": ولو أخر ~~حلاقه إلى أشهر الحج "ثم حج من عامه": الذي اعتمر فيه وأولى لو حج في عام ~~بعده "فليس بمتمتع": لما مر من أن المتمتع من تحلل في أشهر الحج من عمرته ~~وحج من عامه. # ولما قدم أن المحرم يجتنب التعرض للصيد بين هنا ما يترتب عليه بقوله: ~~"ومن أصاب صيدا": في إحرامه أو في الحرم وقتله أو جرحه ولم يتحقق سلامته ~~"فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم": ولو قتله لمخمصة أو لجهل أو نسيان، إلا ~~ما تقدم استثناؤه من الفواسق، والنعم الإبل والبقر والغنم، والمراد بالمثل ~~المقارب للصيد في قدره وصورته، فمثل النعامة بدنة والفيل بدنة خراسانية ذات ~~سنامين، وإن لم توجد فقيمته طعاما بأن يوزن بطعام ويخرج ما يعادله، وكيفية ~~ذلك أن يجعل الفيل في مركب وينظر إلى الحد الذي نزل في الماء من المركب ثم ~~يخرج الفيل ويوضع مكانه الطعام حتى تبلغ المركب في الماء ما بلغته من ~~الفيل، وقيل يوزن بالقباني وأظن أن هذا كله حيث لا إمكان وإلا فالتحري كاف، ~~وينبغي إذا تعذر الإطعام فالصوم، ومثل البقرة الوحشية أو ما قاربها وهو ~~الأيل والأيل بالمثناة التحتية حيوان وحشي أو حمار الوحش بقرة إنسية، ومثل ~~الضبع والثعلب والظبي شاة إنسية، ويجب في صغير الصيد ما يجب في كبيره1، كما ~~يجب في المعيب منه ما يجب في الصحيح من كونه سليما من العيوب، وبلغ # 1 الصيد : لغة مصدر صاد يصيد، ويطلق على المعنى المصدري أي: فعل ~~الاصطياد، كما يطلق على المصيد، يقال: صيد الأمير، وصيد كثير، ويراد به ~~المصيد، كما يقال: هذا خلق الله أي مخلوقه سبحانه وتعالى. والصيد هنا بمعنى ~~المصيد: يقول الله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائد: 95] # وفي الاصطلاح : عرفه الكاساني على الإطلاق الثاني "أي المصيد" بأنه اسم ~~لما يتوحش وميتنع، ولا يمكن اخذه إلا بحلية، إما لطيرانه أو لعدوه. وعرفه ~~البهوتي بالإطلاقين: المعنى المصدري والمصيد" فقال: الصيد بالمعنى المصدري: ~~اقتناص حيوان متوحش طبعا غير مملوك ولا مقدور عليه - أي ms0964 المصيد - فعرفه ~~بقوله: الصيد حيوان مقتنص حلال متوحش طبعا، غير مملوك ولا مقدور عليه فخرج ~~الحرام كالذئب، والإسني كالإبل ولو توحشت. # والصيد نوعان: بري وبحري. فالصيد البري: ما يكون توالده في البر، ولا ~~عبرة بالمكان الذي يعيش = PageV02P832 ~~سن الضحية كما قدمنا من أن سن الهدايا والفدية والجزاء كسن الضحية وفي ~~العيب كذلك، وأما نحو الضب والأرنب واليربوع مما لا مثل له من الأنعام ~~فالواجب فيه القيمة طعاما، فإن لم يقدر عليه صام عن كل مد يوما وكمل لكسره، ~~وكذا جميع الطيور خلا حمام مكة والحرم ويمامهما؛ لأن الواجب في الواحدة شاة ~~بلا حكم، فإن لم يجدها صام عشرة أيام، ولا يخرج طعاما؛ لأن الواجب في حمام ~~مكة، والحرم بمنزلة الهدي لا يجزئ فيه الإطعام، وإنما شدد في حمام مكة ~~والحرم ويمامهما؛ لأن الناس تبادر إلى قتلهما لكثرتهما وعدم نفورهما من ~~الناس. وفي جنين الصيد الغير المستهل، وفي البيضة الغير المذرة عشر دية ~~الأم، وفي الصيد المعلم منفعة شرعية المملوك للغير ويقتله المحرم أو الحلال ~~في الحرم قيمتان: إحداهما لربه على الحالة التي هو عليها من كونه معلما ~~صغيرا أو كبيرا سليما أو معيبا، والثانية لمساكين محل الصيد فجزاؤه كجزاء ~~الكبير فيكون سنه كسن الضحية وسالما من العيوب، ولما كان جزاء الصيد مخالفا ~~للهدي والفدية بين ما انفرد به الجزاء: بقوله: "يحكم به ذوا عدل من فقهاء ~~المسلمين". # قال خليل: والجزاء بحكم عدلين فقيهين بذلك مثله من النعم أو إطعام بقيمة ~~الصيد يوم التلف بمحله وإلا فبقربه ولا يجزئ بغيره، فالنعامة بدنة والفيل ~~بذات سنامين وحمار الوحش وبقرة والضبع والثعلب شاة كحمام مكة والحرم ويمامه ~~بلا حكم والواجب في حمام الحل وفي الضب والأرنب واليربوع وجميع الطير ~~القيمة طعاما والصغير من الصيد كالكبير والمريض كالسليم والجميل كالوحش؛ ~~لأنه دية، واشتراط العدالة يستلزم الحرية والبلوغ ومعرفة ما يحكم به، ولا ~~بد من لفظ الحكم ومن علمهما بباب الجزاء، كما يؤخذ من قوله: من فقهاء ~~المسلمين ولا يشترط علمهما بغيره لأن كل من ms0965 ولي في أمر إنما يشترط معرفته ~~بما ولي فيه ولو جهل سواه، وإنما خرج عن اشتراط الحكم حمام مكة والحرم ~~للدليل وهو قضاء عثمان رضي الله عنه بالشاة في الواحدة، ومذهب المدونة ~~إلحاق القمري والفواخت وشبهها بالحمام. # ثم بين محل إخراج الجزاء المترتب على الحاج بقوله: "ومحله": أي الجزاء ~~والمراد موضع تذكيته PageV02P833 ~~"منى إن وقف": الذي أصاب الصيد "به": أي بالجزاء "بعرفة": جزءا من الليل ~~وأن تكون تذكيته في يوم النحر أو تالييه لا الرابع "وإلا": بأن لم يقف به ~~ولا نائبه بعرفة أو فاتت أيام النحر الثلاثة "فمكة": محل تذكيته والمراد ~~بمكة البلد وما يليها من منازل الناس وأفضلها المروة. "و": الجزاء كالهدي ~~"يدخل به": مكة "من الحل": ليجمع فيه بين الحل والحرم إن كان اشتراه من ~~الحرم، وقيدنا المترتب على الحاج للاحتراز عن الجزاء المترتب على المحرم ~~بعمرة أو على الحلال بقتل صيد في الحرم فإن محل تذكيته في حقهما مكة، لأن ~~محل ذكاة الجزاء محل ذكاة الهدايا، بخلاف محل الفدية يذبحها كيف شاء إلا أن ~~يقلدها ويشعرها فتصير كالهدي ولما كان جزاء الصيد والفدية وكفارة الصيام ~~غير مرتبة قال: "وله": أي قاتل الصيد "أن يختار ذلك": أي إخراج المثل من ~~النعم "أو": أي وله أن يختار "كفارة": بالنصب لعطفه على اسم الإشارة "طعام ~~مساكين": ويجوز في طعام الحر لإضافة كفارة إليه وتكون بيانية وبالنصب على ~~البدل من كفارة عند تنوينها، وقوله أن ينظر خبر لمبتدأ محذوف تقديره وصفة ~~إخراج الطعام "أن ينظر": القاتل للصيد إن كان عارفا "إلى قيمة الصيد ~~طعاما": أي من الطعام وتعتبر القيمة يوم التلف بمحل الإتلاف، ويكون ذلك ~~الطعام من جل عيش أهل محل التلف فيقال: كم يساوي هذا الطير من هذا الطعام؟ ~~فيلزم إخراجه ولو زاد على إطعام ستين، فإن لم يكن للصيد قيمة بمحل التلف ~~اعتبر قيمته في أقرب المواضع إليه. "فيتصدق به": على مساكين ذلك الموضع ~~فيعطي كل مسكين مدا واحدا لا أكثر، وإن لم يكن بموضع التلف مساكين فعلى ms0966 ~~مساكين أقرب مكان إليه، فلو لم يطعم حتى رجع إلى بلده وأراد الإطعام فإنه ~~يحكم اثنين ممن يجوز تحكيمهما ويصف لهما الصيد ويذكر لهما سعر الطعام بموضع ~~الصيد، فإن تعذر عليهما تقويمه بالطعام قوماه بالدراهم، ويبعث بالطعام إلى ~~موضع الصيد كما يبعث بالهدي إلى مكة. # " تنبيه ": علم من قول المصنف: قيمة الصيد طعاما أنه لا يقوم بالدراهم ~~وهو الأصوب عند مالك فلو قوم بالدراهم أجزأ، وعلم أيضا أن المقوم نفس الصيد ~~لا مثله من النعم، ويفهم من تنويع الجزاء إلى كونه من النعم أو الطعام أو ~~الصوم أنه لا يصح فيه التلفيق، وقيدنا بمحل التلف؛ لأنه لا يجزئ بغيره كما ~~لا يجزئ الإطعام بغيره مع الإمكان به، ولا إعطاء المساكين دراهم ولا عرضا، ~~وعلم من كون الإطعام بمحل التلف أنه لا يتقيد بمكة أو منى بخلاف المثل من ~~النعم كما مر "أو": أي وله أن يختار "عدل ذلك": الطعام "صياما": وصفة ذلك ~~"أن يصوم عن كل مد يوما و": يجب أن يصوم "لكسر المد يوما كاملا":؛ لأنه لا ~~يمكن إلغاؤه والصوم لا PageV02P834 ~~يتبعض كالأيمان في القسامة. # " تنبيهات " الأول : ما ذكره المصنف من التخيير بين الجزاء والإطعام ~~والصيام إذا كان للصيد مثل من النعم كما يشعر به لفظ القرآن، وأما إن لم ~~يكن له مثل كالأرنب والطير فإنه يخير فيه بين الإطعام والصيام، سوى حمام ~~مكة والحرم ويمامهما فإن الواجب في كل واحد شاة ولا يصح الإطعام فإن لم يجد ~~شاة صام عشرة أيام، ومعلوم أنه لا يحتاج إلى حكم فيهما. # الثاني : لا منافاة بين اشتراط الحكمين وتخيير القاتل للصيد؛ لأن الحكمين ~~إنما يطلبان بعد اختيار القاتل أحد الأنواع الثلاثة فيما فيه ثلاثة، فإذا ~~اختار أحدها طلب له الحكمان ليجتهدا فيه وإن روي فيه شيء عن الشارع، وإذا ~~أراد الانتقال عما حكم عليه به فله الانتقال عنه ولو التزم إخراجه على ~~المعتمد، وإذا اختلفا فيما وقع به الحكم فإنه يعاد ولو من غيرهما كما يعاد ~~إن تبين الخطأ. # ولما فرغ من ms0967 الكلام على بيان صفة ما يفعل في الحج وفي العمرة شرع في بيان ~~حكمهما: بقوله: "والعمرة سنة مؤكدة": والعمرة لغة الزيادة وشرعا عبادة ذات ~~إحرام وطواف وسعي وتحصل السنة بفعلها "مرة في العمر": وتندب الزيادة عليها ~~لكن في عام آخر؛ لأنه يكره تكرارها في العام الواحد، إلا أن يتكرر دخوله ~~مكة من موضع يجب عليه معه الإحرام، كما لو خرج مع الحج ورجع إلى مكة قبل ~~أشهر الحج فإنه يحرم بعمرة؛ لأن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه بخلاف ~~العمرة ميقاتها الزماني الأبد، وما ذكره المصنف من سنة العمرة هو المشهور ~~لخبر جابر: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحج أفريضة؟ قال: نعم، ~~فقيل: والعمرة؟ قال. لا، ولأن تعتمر خير لك" 1 ولخبر ابن عباس أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: "الحج جهاد والعمرة تطوع"2 ولا يشكل على المشهور قوله ~~تعالى: لقوله {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196]؛ لأن الأمر بالإتمام ~~يقتضي الشروع في العبادة، ويجب الإتمام بعد الشروع ولو كانت العبادة مندوبة ~~لقوله تعالى: لقوله {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] وقدمنا من أحكامها ما ~~فيه الكفاية. "تنبيه": لفظ مرة منصوب على المفعولية المطلقة المبينة للعدد، ~~وقيل في توجيه النصب غير ذلك. # 1 أخرجه أحمد "3/316" حديث "14437" وفيه الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف، قاله ~~الحافظ "القتح 3/579". # 2 ضعيف: أخرجه ابن ماجه، كتاب المناسك، باب العمرة، حديث "2989"، وانظر: ~~الضعيفة "1/358". PageV02P835 # ولما فرغ من الكلام على صفة الحج والعمرة شرع فيما يطلب من الشخص عند ~~انصرافه من مكة بقوله: "ويستحب لمن انصرف من مكة": بعد فراغه "من حج أو ~~عمرة أن يقول": عند الانصراف "آيبون": من الإياب أي راجعون بالموت إلى الله ~~تعالى. "تائبون": إلى الله من الذنوب "عابدون": محسنون في أعمالنا لأنه صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الإحسان فقال: "أن تعبد الله" 1 الحديث. "لربنا": ~~صلة "حامدون": قدم المعمول على العامل للحصر، والمعنى: حامدون لربنا على ~~أقداره لنا على أداء ما طلبه منا من حج أو عمرة، وأما صلة الأوصاف ms0968 المتقدمة ~~فمحذوفة كما بينا. "صدق الله وعده": أي ما وعد نبيه عليه الصلاة والسلام به ~~في نصره له بالرعب من مسيرة شهر، وأنجز له ما وعده به من دخوله مكة بقوله ~~تعالى: لقوله {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] "ونصر ~~عبده": عليه السلام "وهزم الأحزاب": أي المشركين حين تحزبوا عليه بالمدينة ~~أرسل عليهم الريح وهي الشرقية ويقال لها الصبا. قال صلى الله عليه وسلم: ~~"نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور" 2 وهي الغربية، وقوله: "وحده": بالنصب ~~على الحال من فاعل نصر أو هزم وهو الضمير المستتر العائد على الله، ولا يصح ~~كونه متنازعا فيه لهما؛ لأن التنازع لا يقع في الحال. # " خاتمة ": تشتمل على فوائد منها: بيان فائدة الحج والعمرة المترتبة ~~عليهما المشار إليها بما ورد في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: "من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" 3 ~~والرفث الجماع وقيل الفحش من القول والفسوق المعاصي، وفي الصحيحين أيضا عنه ~~عليه الصلاة والسلام أنه قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج ~~المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" 4. قال الحافظ المبرور: الذي لم يتعمد فيه ~~صاحبه معصية، # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي صلى الله ~~عليه وسلم، حديث "50"، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الإيمان والإسلام ~~والإحسان، حديث "8"، وأبو داود، حديث "5964"، والترمذي، حديث "2610"، ~~والنسائي، حديث "4990"، وابن ماجه، حديث "63". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"نصرت بالصبا"، حديث "1035"، ومسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، باب ريح الصبا ~~والدبور، حديث "900"، وأحمد "1/223" حديث "1955". # 3 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، حديث "1521"، ~~ومسلم، كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، حديث "1350". # 4 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب وجوب العمرة وفضلها، حديث "1773" ~~ومسلم، كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، حديث "1349". PageV02P836 # وقال عياض: هو الذي لم يخالطه شيء من المأثم، ويتعذر وقوعه بهذين المعنيين ~~ولا ms0969 سيما في هذا الزمان كما شاهدناه، وقيل المقبوض. # ومن علامات القبول أن يزداد الشخص بعد فعله خيرا، وقوله: "خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه" قال الحافظ ابن حجر: أي صار بلا ذنب وظاهره غفران الصغائر ~~والكبائر والتبعات، وقال الأبي قال القرطبي: أما الحج والعمرة فلا يهدمان ~~إلا الصغائر وفي هدمهما للكبائر نظر. قال الأبي: قلت الأظهر هدمها ذلك، ~~وذكر القرافي أن الذي يسقطه الحج إثم مخالفة الله تعالى فإن التشبيه بيوم ~~الولادة يقتضي سقوط تبعات العباد وقضاء الصلوات والكفارات وليس كذلك، وأجاب ~~بأن لفظ الذنوب لا يتناولها؛ لأن حقوق الله وحقوق عباده في الذمة ليست ذنبا ~~إنما الذنب المطل فيه، فيتوقف حق الآدمي على إسقاط صاحبه، فالذي يسقطه الحج ~~إثم مخالفة الله فقط، وإيضاح ذلك أن الأعيان المغصوبة ليست ذنبا، وإنما ~~الذنب أخذها من مالكها بغير اختياره وحبسها عنه، وكذا أعيان الصلوات ~~والزكوات ليست ذنوبا، وإنما الذنب تأخيرها عن وقتها، والحاصل أن الحج يسقط ~~الصغائر اتفاقا وكذا الكبائر على ما قاله الحافظ والأبي، وأما التبعات ~~كالغيبة والقذف والقتل: فعند الحافظ تسقط وعند القرافي لا تسقط، وأما ~~الصلوات المترتبة في الذمة والكفارات والديون والودائع ونحوها من الأعيان ~~المستحقة للغير فلا تسقط بالحج ولا غيره بإجماع الشيوخ، نعم إذا عجز عن ~~استحلال المستحق لموته أو للخوف منه فليلجأ إلى الله تعالى فإنه يرجى من ~~كرمه أن يرضي خصمه عنه يوم القيامة. # ومن الفوائد أنه ينبغي لمريد الحج إخلاص النية في سفره لتكون جميع حركاته لله. # ومنها : أنه يستحب له أن يكتب وصيته قبل شروعه في السفر، ثم ينظر في أمر ~~الزاد وما ينفقه فيكون من أطيب جهة؛ لأن الحلال يعين على الطاعة ويكسل عن ~~المعصية. # ومنها : أنه يستحب تكثير الزاد ليواسي منه المحتاج إليه لما ورد: أن ~~النفقة في الحج كالنفقة في الجهاد بسبعين ضعفا، ولهذا يستحب عدم المشاركة ~~في الزاد؛ لأن شريكه ربما يمتنع من فعل المعروف. # ومنها : أنه يستحب له أن يطلب رفيقا صالحا يعينه على الخير ويرى له عليه ms0970 ~~الفضل، فإن تغير حاله معه فينبغي أن يفارقه ليذهب من بينهما الحقد والغل، ~~والحاصل أنه ينبغي التفتيش على الرفيق الصالح الحافظ لدينه المتحري في عمله. PageV02P837 # ومنها: أنه يستحب أن يسافر يوم الخميس فإذا فاته فيوم الاثنين والتبكير ~~أحسن لما ثبت في الصحيحين: "أنه عليه الصلاة والسلام ما خرج من سفره إلا ~~يوم خميس أو اثنين" 1. # ومنها: أنه يستحب إذا خرج أن يصلي ركعتين لما في الطبراني عنه عليه ~~الصلاة والسلام: "ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين ~~يريد سفرا"2 أو يستحب أن يقرأ بعد سلامه من الركعتين آية الكرسي ولإيلاف ~~قريش ثلاثا للأخبار الواردة عن السلف، ويدعو مع حضور قلبه بحصول ما يطلبه ~~من أمور الدنيا والآخرة وبالتوفيق والإعانة في سفره. # ومنها: أنه يستحب له أن يودع أهله وجيرانه فيقول كل منهما للآخر: أستودع ~~الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك، زودك الله التقوى وغفر لك ذنبك ويسر لك ~~الخير حيثما كنت، ويقول عند خروجه من منزله: بسم الله توكلت على الله لا ~~حول ولا قوة إلا بالله، لما روي عنه عليه الصلاة والسلام: "أنه يقال له: ~~هديت وكفيت ووقيت" 3 وكان عليه الصلاة والسلام يقول أيضا عند خروجه من ~~منزله: "اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، ~~أو أجهل أو يجهل علي" 4. # ويستحب له أن يتصدق ولو بالقليل عند خروجه؛ لأن المطلوب عند الشروع في ~~الأمور ولا سيما حج بيت الله الحرام إظهار الانكسار والتضرع إلى الله ~~بالأدعية الصالحة، ويستحب الإكثار من دعاء الكرب هنا وفي كل موطن وهو ما صح ~~عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم ~~الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ~~والأرضين رب العرش الكريم" 5 وفي الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~كربه أمر قال "يا # 1 صحيح: أخرجه البخاري بمعناه، كتاب الجهاد والسير، باب من اراد ms0971 غزوة ~~فورى بغيرها ومن أحب الخروج، حديث "2950"، ولم أجده عند مسلم. # 2 ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه "1/424" حديث "4879" ولم أجده عند ~~الطبراني، وانظر: "الضعيفة 1/549". # 3 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا خرج من بيته، حديث ~~"5095"، والترمذي، حديث "3426"، وانظر: "صحيح الجامع 449". # 4 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا خرج من بيته، حديث ~~"5094"، والنسائي، حديث "5486"، وابن ماجه، حديث "3884" وانظر: ابن ماجه 3884". # 5 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء عند الكرب، حديث "6345" ~~ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب دعاء الكرب، حديث ~~"2730". PageV02P838 # حي يا قيوم برحمتك أستغيث" 1. # قال الحاكم: إسناده صحيح. # ومنها: أنه يطلب منه أن يترك ما يفعله جهلة العوام من تزيين الجمال ~~والمحمل بالحرير. # ومنها: أنه يستحب له أن يريح دابته ولا سيما عند العقبات، ولا يكثر النوم ~~عليها ولا يحملها ما لا تطيق للإجماع على حرمة ذلك. # ومنها: أنه يستحب له عدم زيادة التنعم في المأكل والمشرب؛ لأن الحاج أشعث ~~أغبر ليتذكر ما يئول إليه ويطلب منه الرفق في أمره كله، ويجتنب ما يفعله ~~الجهلة من المخاصمة والمشاتمة عند المياه، ويحرم ما يفعله بعض الجبارين من ~~منعهم غيرهم حتى تمضي جمالهم، كما يحرم ما يفعله بعضهم من تقطيع جمال الناس ~~بعضها من بعض، وليستحضر قوله صلى الله عليه وسلم: "من حج ولم يرفث" 2 ~~الحديث المتقدم. # ومنها: أنه يكره استصحاب الكلاب أو الجرس لما صح أن الملائكة لا تصحب ~~رفقة فيها ذلك. قال ابن الصلاح: وإن وقع شيء من ذلك فليقل: اللهم إني أبرأ ~~إليك مما يفعله هؤلاء فلا تحرمني ثمرة صحبة ملائكتك. # ومنها: أنه يستحب إذا أشرف على محل النزول أو على قرية أن يقول: اللهم ~~إني أسألك خيرها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها، ~~وإذا نزل فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه عليه الصلاة ~~والسلام قال: من قال ذلك لم يضره شيء حتى يرتحل من ms0972 منزله ذلك، وإذا انفلتت ~~دابته قال: يا عباد الله احبسوا مرتين أو ثلاثا فإن الله عز وجل حاضر، وإذا ~~جن عليه الليل فليقل: يا أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما خلق ~~فيك وشر ما يدب عليك، أعوذ بالله من أسد وأسود، والحية والعقرب، ومن ساكن ~~البلد، ومن والد وما ولد، رواه أبو داود وغيره. # والأسود الشخص كما قال أهل اللغة، وساكن البلد الجن، والبلد الأرض التي ~~صارت مأوى للحيوانات وإن لم يكن فيها بناء، والمراد بالوالد إبليس، وبما ~~ولد الشياطين، وليكثر من الدعاء له ولوالديه ولأصحابه في السفر لما صح # 1 حسن: أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب منه-، حديث "3524" وحسنه ~~الألباني، صحيح الجامع "4777". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، حديث "1521" ~~ومسلم، كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة، ويوم عرفة، حديث "1350". PageV02P839 # عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة ~~المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده" . وليحذر مما يفعله بعض ~~الجهلة من التيمم مع وجود الماء الكثير معه لظنه أن مجرد السفر مسح للتيمم، ~~بل إن كان معه ماء فإن كان في الرفقة من يضطر له ويعجز عن الشراء يجب عليه ~~بذله له ويتيمم، فإن لم تسمح نفسه استعمله مع إثمه بترك المواساة، وإنما ~~أطلنا في ذلك تحصيلا للفائدة ولما فرغ من الكلام على أركان الإسلام الخمس ~~وما يتعلق بها شرع في أمور لا غنى للشخص عنها عادة فقال: # * * * PageV02P840 ### | AUTO باب في أحكام الضحايا # ومن يخطب بها، وما يجزئ منها، ومكانها وزمانها، وهي جمع ضحية، وعرفها ابن ~~عرفة بقوله: ما تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر النعم سليمين من بين ~~عيب مشروطا بكونه في نهار عاشر ذي الحجة أو تالييه بعد صلاة إمام عيده له، ~~وقدر زمن ذبحه لغيره ولو تحريا لغير حاضره، وقوله: مشروطا حال من المتقرب ~~لإخراج العقيقة والهدي والنسك لعدم اختصاصها بالوقت المذكور، والضمير في ~~عيده يرجع لعاشر ذي الحجة، والضمير في له ms0973 عائد على الإمام. وقوله: بعد صلاة ~~إمام عيده له كان الواجب أن يقول وخطبته؛ لأن الإمام لا يذبح إلا بعد ~~خطبته. "و" في أحكام "الذبائح" جمع ذبيحة، وهي كما قال ابن عرفة: لقب لما ~~يحرم بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته أو سلبها عنه، وما يباح بها مقدورا ~~عليه، وقوله: لعدم ذكاته أي مما يقبلها، وقوله: أو سلبها عنه أي لكونه مما ~~لا يقبلها كالخنزير. "و" في أحكام "العقيقة والصيد والختان، وما يحرم من ~~الأطعمة1 والأشربة"، وما لا يحرم، واعترض بعض الشيوخ قوله: والأشربة؛ لأنه ~~لم يبينها، وأجاب بعض آخر بأنه أراد بالأشربة المائعات المشار إليها # 1 الأطعمة: جمع طعام، وهو في اللغة: كل ما يؤكل مطلقا، وكذا كل ما يتخذ ~~منه القوت من الحنطة والشعير والتمر. ويطلقه أهل الحجاز والعراق الأقدمون ~~على القمح خاصة. ويقال: طعم الشيء يطعمه "بوزن: غنم يغنم" طعما "بضم فسكون" ~~إذا أكله أو ذاقه. وإذا استعمل هذا الفعل بمعنى الذواق جاز فيما يؤكل وفيما ~~يشرب، كما في قوله تعالى: {إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن ~~لم يطعمه فإنه مني} [البقرة: 249]. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى ~~اللغوي الأول. # وقد يطلق الفقهاء لفظ "الأطعمة" على "كل ما يؤكل وما يشرب، سوى الماء ~~والمسكرات". # ومقصدهم: ما يمكن أكله أو شربه، على سبيل التوسع، ولو كان مما لا يستساغ ~~ولا يتناول عادة، كالمسك وقشر البيض. وإنما استثني الماء لأن له بابا خاصا ~~باسمه، واستثنيت المسكرات أيضا، لأنها يعبر اصطلاحا عنها بلفظ "الأشربة". # ثم عن موضوع الأطعمة هو عنوان يدل به على ما يباح وما يكره وما يحرم منها. # وأما آداب الأكل والشرب فإنها يترجم لها بكلمة "الأدب". # وتنقسم الأطعمة إلى نوعين: حيوانية، وغير حيوانية. ثم إن الحيوان ينقسم ~~على قسمين رئيسين: مائي، وبري. وفي كل من القسمين أنواع فيها ما يؤكل وفيها ~~ما لا يؤكل. وينقسم المأكول من الحيوان: "أولا" إلى: مباح، ومكروه. # ويجب التنبه على أن الحيونات غير الماكول يعبر الفقهاء عادة عن ms0974 عدم جواز ~~أكلها بإحدى العبارات التالية: "لا يحل أكلها"، "يحرم أكلها"، غير مأكول"، ~~"يكره أكلها"، وهذه العبارات الأخيرة تذكر في كتب الحنفية في أغلب الأنواع، ~~ويراد بها الكراهة التحريمية عندما يكون دليل حرمتها في نظرهم غير قطعي. ~~الموسوعة "5/123، 124". PageV02P841 # بقوله الآتي: وما ماتت فيه فأرة من سمن أو زيت أو عسل، وإن بحث فيه. ثم شرع ~~في تفصيل ما ترجم له، وإن لم يلتزم الترتيب فقال: "والأضحية"1 حكمها أنها ~~"سنة واجبة" أي مؤكدة لقوله عليه الصلاة والسلام: "أمرت بالأضحية فهي لكم ~~سنة" ، وإنما تسن "على من استطاعها"، وهو من لا يحتاج إلى ثمنها في عامه. # قال خليل: سن لحر غير حاج بمنى ضحية لا تجحف، وإطلاق الحر يتناول الصغير ~~والأنثى المقيم والمسافر، ولذا قال: وإن يتيما؛ لأن مالكا رضي الله تعالى ~~عنه لما سئل عن التضحية عن يتيم له ثلاثون دينارا قال: يضحي عنه ورزقه على ~~الله، وبقوله: غير حاج يعلم طلبها من غيره ولو مقيما بمنى؛ لأن سنة الحاج ~~الهدي، وفهم من قوله: على من استطاعها أنه لا يطالب غير المستطيع بتسلفها ~~بخلاف صدقة الفطر؛ لأن تلك فرض والضحية سنة، وإطلاق الحر # 1 الأضحية : بتشديد الياء وبضم الهمزة أو كسرها، وجمعها الأضاحي بتشديد ~~الياء أيضا، ويقال لها: الضحية بفتح الضاد وتشديد الياء، وجمعها الضحايا، ~~ويقال لها أيضا: الأضحاة بفتح الهمزة وجمعها الأضحى، وهو على التحقيق اسم ~~جنس جمعي، وبها سمي يوم الأضحى، أي اليوم الذي يضحي فيه الناس. # وقد عرفها اللغويون بتعريفين: " أحدهما ": الشاة التي تذبح ضحوة، أي وقت ~~ارتفاع النهار والوقت الذي يليه، وهذا المعنى نقله صاحب اللسان عن ابن ~~الأعرابي. # " وثانيهما " الشاة التي تذبح يوم الأضحى، وهذا المعنى ذكره صاحب اللسان أيضا. # أما معناها في الشرع: فهو ما يذكى تقربا على الله تعالى في أيام النحر ~~بشرائط مخصوصة. # وقد شرعت التضحية في السنة الثانية من الهجرة النبوية، وهي السنة التي ~~شرعت فيها صلاة العيدين وذكاة المال. # أما حكمة مشروعيتها، فهي شكرا لله تعالى على نعمة الحياة، وإحياء ms0975 سنة ~~سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين أمره الله عز اسمه بذبح ~~الفداء عن ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام في يوم النحر، وأن يتذكر ~~المؤمن أن صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإيثارهما طاعة الله ومحبته ~~على محبة النفس والوالد كانا سبب الفداء ورفع البلاء، فإذا تذكر المؤمن ذلك ~~اقتدى بهما في الصبر على طاعة الله وتقديم محبته عز وجل على هوى النفس ~~وشهوتها. # وقد يقال: أي علاقة بين إراقة الدم وبين شكر المنعم عز وجل والتقرب إليه؟ ~~والجواب من وجهين: # " أحدهما " أن هذه الإراقة وسيلة للتوسع على النفس وأهل البيت، وإكرام ~~الجار والضيف، والتصدق على الفقير، وهذه كلها مظاهر للفرح والسرور بما أنعم ~~الله به على الإنسان، وهذا تحدث بنعمة الله تعالى كما قال عز اسمه: {وأما ~~بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 11]. # " ثانيهما " المبالغة في تصديق ما أخبر به الله عز وجل من أنه خلق ~~الأنعام لنفع الإنسان، وأذن في ذبحها ونحرها لتكون طعاما له. فإذا نازعه في ~~حل الذبح والنحر منازع تمويها بأنهما من القسوة والتعذيب لذي روح تستحق ~~الرحمة والإنصاف، كان رده على ذلك أن الله عز وجل الذي خلقنا وخلق هذه ~~الحيوانات، وأمرنا برحمتها والإحسان إليها، أخبرنا وهو العليم بالغيب أنه ~~خلقها لنا وأباح تذكيها، وأكد هذه الإباحة بأن جعل هذه التذكية قربة في بعض ~~الأحيان. الموسوعة "5/74، 75". PageV02P842 # يشمل الكافر بناء على المشهور من خطابه، وإن لم تصح لفقد الإسلام. # " تنبيهات " الأول : في قول المصنف: على من استطاعها إجمال؛ لأنه لم يبين ~~هل يخاطب بها عن نفسه فقط أو عن نفسه وعن غيره ممن تلزمه نفقته كصدقة ~~الفطر؟ ولم يبين أيضا زمن الخطاب بها، ونحن نبين ذلك بفضل الله - تعالى - ~~فنقول: لا شك في خطابه عن نفسه، وكذا عن أولاده. قال ابن حبيب: وعلى الرجل ~~أن يضحي عن أولاده الصغار الفقراء الذكور حتى يحتملوا، والإناث حتى يدخل ~~بهن الأزواج، وقال ابن المواز: ويضحي عن أبويه الفقيرين، ولا يخاطب بها ~~الرجل عن زوجته، وإن خوطب بزكاة فطرها؛ لأنها ms0976 تبع للنفقة ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "أد الزكاة عمن تمونه" 1 وزمن الخطاب بها هو زمن فعلها، ~~وهو الثلاثة أيام، فكل من وجد أو أسلم فيها مع الاستطاعة تسن في حقه ولأجله ~~فليست كصدقة الفطر. وفي الحطاب: ويقاتل أهل البلد على تركها كما يقاتلون ~~على ترك الأذان والجماعة بخلاف صدقة الفطر، وكذلك صلاة العيد لا يقاتلون ~~على تركها، وعندي وقفة في كلام الحطاب إذ يبعد قتالهم على ترك الضحية وعدم ~~قتالهم على ترك صدقة الفطر لسنة الضحية وفرضية صدقة الفطر. # الثاني : فهم من كلامه أن كل مستطيع يطلب بضحية مستقلة، فلا يجوز التشريك ~~فيها كما يفعله بعض العوام في الأرياف من شرائهم نحو الجاموسة ويذبحونها ~~ضحية عن جميعهم فهذه لا تجزئ، وأجازه أبو حنيفة والشافعي حيث لم يزد عددهم ~~على سبع، وأما التشريك في الأجر فلا بأس به، وله صورتان إحداهما أن يشرك ~~المضحي جماعة معه، وهذه لا بد فيها من شروط: # أحدها أن يكون الذي أشركه معه قريبا له ولو حكما لتدخل الزوجة وأم الولد، ~~وأن يكون في نفقته، وأن يكون ساكنا معه، وإن كان ينفق عليه تبرعا كأخيه أو ~~جده أو عمه، وأما لو كان ينفق عليه وجوبا فيكفي الشرطان الأولان. # ثانيهما : أن يشرك جماعة في ضحية ولا يدخل نفسه معهم، وهذه جائزة من غير ~~شرط، ولا يشترط في الصورتين عدد بل ولو أكثر من سبعة، وفائدة التشريك سقوط ~~الضحية عن الجميع، ولو كان المشرك بالفتح مليا، ولكن لا حق للمشرك بالفتح ~~في اللحم، وأما لو شرك معه من لم # 1 لم أقف عليه. PageV02P843 # يجز تشريكه فإنها لا تجزئ عن واحد منهما. # الثالث : كثيرا ما يقع السؤال عن جماعة مشتركين في المؤنة، والحكم فيهم ~~أن يضحي كل واحد عن نفسه، ولا تجزئ واحدة عن الجميع؛ لاشتراكهم في ذاتها، ~~ولا يشرك واحد منهم غيره فيها، وإن كانت من خالص ماله؛ لعدم إنفاقه عليه، ~~نعم لكل واحد إن استقل بضحية أن يشرك صغار أولاده وزوجاته في أجر ضحيته، ~~وينبغي إن ms0977 شح الجميع في تضحية كل واحد شاة عن نفسه أن يقلد الشافعي أو أبا ~~حنيفة، وتجزئ واحدة عنهم إن لم يزيدوا عن سبعة. # الرابع : لفظ أضحية في كلامه ليس مفرد الضحايا كما قد يتوهم من ذكره بعد ~~لفظ الضحايا، بل هو مفرد لجمع آخر؛ لأن فيه أربع لغات: إحداها أضحية بضم ~~الهمزة، وكسرها مع سكون الضاد، وكسر الحاء وشد الياء فهاتان لغتان والجمع ~~فيهما أضاحي بشد الياء. وثالثها ضحية بفتح الضاد والياء مشددة وجمعها ~~ضحايا. ورابعتها أضحاة بفتح الهمزة، وإسكان الضاد كأرطاة وأرطى وجمعها أضاح ~~وأضحى، وسميت بذلك؛ لأنها تذبح يوم الأضحى وقت الضحى، وسمي اليوم يوم ~~الأضحى؛ لأجل صلاة العيد في ذلك الوقت، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة. # ولما فرغ من بيان حكمها شرع في بيان ما يضحي منه وبيان سنه فقال: "وأقل ~~ما يجزئ فيها" أي الضحية "من الأسنان الجذع من الضأن" وبينه بقوله: "وهو ~~ابن سنة" بأن وفاها ودخل في الثانية دخولا تاما، وهذا هو المشهور واقتصر ~~عليه العلامة خليل. "وقيل ابن ثمانية أشهر" ويروى عن مالك. "وقيل" هو "ابن ~~عشرة أشهر"، وهو قول ابن وهب ولسحنون ابن ستة أشهر، فجملة الأقوال أربعة ~~أرجحها أولها كما قررنا "و" أما أقل ما يجزئ من غير الضأن فهو "الثني من ~~المعز، وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية" دخولا بينا كالشهر "و" الحاصل أنه ~~"لا يجزئ في الضحايا من المعز والبقر والإبل إلا الثني" هذا على سائر ~~المذاهب المعول عليها لما في مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لا تذبحوا إلا المسنة فإن عسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن" 1 والمسنة هي ~~الثنية. # قال العلماء: والسر في إجزاء الجذع من الضأن يصح دون غيره من بهيمة ~~الأنعام أن الجذع من الضأن أن يلقح أي يحمل، ولا يصح في جذع غيره. قال سيدي ~~يوسف بن عمر: يؤخذ من # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية، حديث "1963"، ~~وا[وداود، حديث "2797"، والنسائي، حديث "4378"، وابن ماجه، حديث "3141". PageV02P844 # إجزاء ms0978 الجذع من الضأن أحروية إجزاء الثني، ومن إجزاء ثني المعز عدم إجزاء ~~جذعها، ولما كان الثني يختلف سنه باختلاف أنواع الحيوان قال:."والثني من ~~البقر ما" أوفى ثلاث سنين و"دخل في السنة الرابعة والثني من الإبل ابن ست ~~سنين" والمراد تم خمس سنين، ودخل في السادسة. # " تنبيهان " الأول : فهم من حصر المصنف الضحية في تلك الأنواع عدم ~~إجزائها من الحيوانات الوحشية، ولا من المتولد بين الوحشي والإنسي، سواء ~~كانت الأم وحشية، والأب إنسي أو عكسه على المذهب، كما لا زكاة في المتولد ~~بين الإنسي والوحشي والهدايا والجزاء والفدية مثل الضحايا في اشتراط ذلك ~~وفي اشتراط السن المذكور. # الثاني : قد قدمنا ما يعلم منه أن حكمة اختلاف الأسنان، وهو اختلاف أمد ~~الحمل، والمراد السنون القمرية لا الشمسية. # ثم شرع في بيان الأفضل من تلك الأنواع بقوله: "وفحول الضأن في الضحايا ~~أفضل" أي أكثر ثوابا "من خصيانها" لطيب لحم الفحل، وقيل لبقاء كمال خلقته، ~~ومحل الفضل ما لم يكن الخصي أسمن، وإلا كان أفضل. "وخصيانها" أي الضأن ~~"أفضل من إناثها" لفضل الذكور على الإناث، وهذا في الخصي المقطوع الذكر ~~قائم الأنثيين، وأما مقطوع الذكر والأنثيين فتكره التضحية كالمخلوق ~~بغيرهما. "وإناثها" أي الضأن "أفضل من ذكور المعز، و" أولى "من إناثها" ~~لطيب لحم الضأن، وفحول المعز أفضل من خصيانها، وخصيانها أفضل من إناثها. ~~"وإناث المعز أفضل من" جميع "الإبل والبقر في الضحايا" وذكرهما أفضل من ~~إناثهما على نسق ما مر، فالمراتب اثنتا عشرة أعلاها فحل الضأن وأدناها أنثى ~~الإبل والبقر على الخلاف في الأفضل من نوعي الإبل والبقر المبني على الأطيب ~~لحما منهما. # ثم بين محترز قوله في الضحايا بقوله: "وأما في الهدايا فالإبل أفضل"؛ لأن ~~المطلوب فيها كثرة اللحم بخلاف الضحايا المطلوب فيها طيب اللحم "ثم" يلي ~~الإبل في الفضل "البقر ثم" يلي البقر "الضأن ثم المعز" والدليل على ذلك: ~~"أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده"1. وفي ~~مسلم وغيره: "أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش أقرن ms0979 يطأ في سواد ويبرك في سواد # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الإضاحي، باب التكبير عند الذبح، حديث ~~"5565" ومسلم، كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل، ~~حديث "1966". PageV02P845 # وينظر في سواد"1 زاد النسائي: "ويأكل في سواد"2. وروي أن هذه كانت صفة ~~الكبش الذي فدى به سيدنا إبراهيم ولده عليهما السلام من الذبح، وأفضل ~~الضحايا الأبيض الأقرن الأعين الذي يمشي في سواد، والعفر المذكورة في بعض ~~الأحاديث هي البيضاء، والأعين المراد به الواسع العين، والأملح الذي بياضه ~~أكثر من سواده أو الذي لونه كلون الملح، ومعنى يطأ في سواد ويأكل في سواد ~~وينظر في سواد أن قوائمه وبطنه، وما حول عينيه أسود. # ولما بين السن المجزئ شرع في بيان العيوب التي تمنع الإجزاء بقوله: "ولا ~~تجزئ في شيء من ذلك" المذكور من الضحايا والهدايا "عوراء" بالمد، وهي فاقدة ~~جميع أو معظم نور إحدى عينيها، ولو بقيت الحدقة، وأحرى في عدم الإجزاء ~~العمياء، ولو كانت سمينة. "ولا" يجزئ في شيء من ذلك أيضا "مريضة" مرضا ~~بينا، وهو الذي لا تتصرف معه تصرف غيرها؛ لأن المرض البين يفسد اللحم، ومنه ~~الجرب الكثير؛ لأنه يضر بالأكل "ولا" يجزئ أيضا "العرجاء" بالمد "البين" أي ~~الفاحش "ضلعها" يروى بالضاد والظاء أي عرجها بحيث لا تلحق الغنم "ولا" يجزئ ~~أيضا "العجفاء" بالمد وفسرها بقوله: "التي لا شحم فيها" لشدة هزالها ~~والأكثر تفسيرها بأنها التي لا مخ في عظامها؛ لأنه إذا كان في عظامها مخ ~~تجزئ، ولو لم يكن فيها شحم، وهذه العيوب الأربعة مجمع على وجوب اتقائها لما ~~في الموطإ وغيره عن البراء بن عازب: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ~~عما يتقى في الضحايا فأشار بيده"3، وكان البراء يشير بيده ويقول: يدي أقصر ~~من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم العرجاء البين ضلعها والعوراء البين ~~عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى أي لا مخ في عظامها ~~لشدة هزالها. # قاله أهل اللغة، ولما كان المطلوب سلامة الضحية ونحوها من عقيقة، وهدي ~~وجزاء ms0980 وفدية من كل عيب لا خصوص ما سبق قال: "و" كذلك "يتقى فيها" أي ~~المذكورات من الضحايا والهدايا "العيب كله" وجوبا حيث كان فاحشا كالجنون، ~~وهو فقد الإلهام، والبشم، وهو التخمة التي تحصل للحيوان من كثرة الأكل، ~~وكذا نقص جزء غير خصيه، ومنه صغر الأذن الفاحش، وهي الصماء، ويقال لها عند ~~العامة الملصاء بخلاف صغر الأذن الخفيف، وتعرف عند العامة بالكرتاء فلا ~~يمنع الإجزاء. ومثله لو قطع من أذنها الثلث فأقل بخلاف الزائد على # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا ~~توكيل، حديث "1967". # 2 صحيح: أخرجه النسائي، كتاب الضحايا، باب الكبش. # 3 لم أقف عليه. PageV02P846 # الثلث فإنه يمنع الإجزاء، ومما يمنع الإجزاء البتر، وهو عدم الذنب كله أو ~~بعض منه إن كان له بال، ولو الثلث فأقل من الثلث لا يمنع الإجزاء، والفرق ~~بين ثلث الذنب وثلث الأذن أن الذنب مشتمل على لحم وشحم، بخلاف الأذن فإنها ~~محض جلد، وهذا في ذنب الغنم التي لها لية كبيرة، وأما نحو الثور والجمل ~~والغنم في بعض البلاد مما لا لحم، ولا شحم في ذنبه فالذي يمنع الإجزاء منه ~~ما ينقص الجمال، ولا يتقيد بالثلث، ومما يمنع الإجزاء البخر، وهو تغير ~~رائحة الفم لتنقيصه الجمال وتغييره اللحم حيث كان عارضا لا ما كان أصليا. # ووجه الفرق أن العارض نشأ عن مرض بباطن الحيوان، ومما يمنع أيضا الإجزاء ~~البكم، وهو فقد الصوت من الحيوان إلا لعارض كالناقة بعد حملها فلا يضر، ~~ومما يضر أيضا عدم اللبن بخلاف قلته فلا تمنع، ومما يمنع الإجزاء شق الأذن، ~~وإليه الإشارة بقوله: "ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون" الشق "يسيرا" بأن ~~يكون الثلث فأقل فلا يمنع الإجزاء، ولما كان القطع أشد من الشق فربما يتوهم ~~منعه الإجزاء مطلقا قال: "وكذلك القطع" مثل الشق في منعه الإجزاء إن كثر ~~بأن زاد على الثلث، والحاصل أن شق الأذن كقطعها فإن كان المشقوق أو المقطوع ~~زائدا على الثلث منع الإجزاء، وإلا فلا؛ لأن الثلث في الأذن ms0981 من حيز اليسير، ~~بخلاف الذنب فإن الثلث كثير، وقد قدمنا الفرق، ومما يمنع الإجزاء كسر ~~القرن، وإليه الإشارة بقوله: "و" كذلك "مكسورة القرن إن كان" قرنها "يدمي" ~~أي لم يبرأ "فلا يجوز" ذبحها ضحية، ولا هديا. "و" مفهوم يدمي "إن لم يدم" ~~بأن برئ "فذلك" المذكور من تضحية أو غيرها "جائز"، ولو انكسر من أصله بحيث ~~لم يبق منه شيء، ومن لازم الجواز الإجزاء؛ لأن ذهاب القرن ليس نقصا في ~~الخلقة، ولا في اللحم، إذ لا خلاف في إجزاء الجماء التي لا قرن لها ~~بالأصالة ومفهوم القرن أن كسر نحو الرجل يمنع الإجزاء بالأولى. # وأما مكسورة السن أو مقلوعتها ففيها تفصيل محصله أن فقد الواحدة وأولى ~~كسرها لغير إثغار، ولغير كبر لا يمنع الإجزاء، وذهاب الاثنين كغيرهما يمنع ~~الإجزاء على الراجح، وإما لإثغار أو كبر فلا يمنع الإجزاء، ولو الجميع، ~~وأما العيوب غير الفاحشة فالسلامة منها مندوبة في الهدايا والضحايا بأن لا ~~تكون خرقاء حيث كان الثلث فأقل، وأن لا تكون مقابلة، وهي المقطوعة بعض ~~الأذن ويترك المقطوع معلقا قبل وجهها فإن كان مؤخرا فهي المدابرة، وأن لا ~~يكون شرقاء، وهو المشقوقة الأذن، ويستحب أن تكون حسنة الصورة، كما يستحب أن ~~تكون سمينة، وأن تكون بيضاء وقرناء كما يفهم مما قدمنا. PageV02P847 # ثم شرع في بيان ما يتعلق بتذكيتها بقوله: "وليل الرجل" أي المضحي مطلقا على ~~جهة الندب "ذبح" المراد تذكيته "أضحيته" أو هديه أو فديته "بيده"، ولو كان ~~صغيرا فإن لم يطق إلا بمعين فلا بأس بذلك، وإنما ندبت مباشرة الذكاة اقتداء ~~بالمصطفى صلى الله عليه وسلم فإنه كان يذبح أضحيته بيده، ولما فيه من ~~التواضع، ولذلك تكره الاستنابة على ذلك مع القدرة، فإن لم يستطع المباشرة ~~صح إنابته مسلما صالحا، فإن، وكل تارك الصلاة صحت ضحيته مع الكراهة، وإن، ~~وكل كافرا لم تصح، ولو كتابيا وتصير شاة لحم، فإن لم يكن كتابيا لم تؤكل، ~~وإن كان كتابيا حل أكلها على أحد قولين. # قال خليل: وصح إنابة بلفظ إن أسلم، ms0982 ولو لم يصل أو نوى عن نفسه أو بعادة ~~كقريب، وإلا فتردد لا إن غلط فلا تجزئ عن أحدهما. # ثم بين زمن ذبح الضحية في اليوم الأول بقوله: "بعد ذبح الإمام" ما يذبح ~~"أو نحره" ما ينحر حيث كان الذبح "في" أول "يوم" من أيام "النحر ضحوة"، وهو ~~وقت حل النافلة، وهذا أول وقتها لغير الإمام، وأما أول وقتها بالنسبة إليه ~~فبعد فراغه من صلاته وخطبته، والراجح أن المراد بالإمام إمام الصلاة، إلا ~~أن يكون إمام الطاعة أخرج أضحيته فيكون المعتبر ذبحه، والدليل على ذلك قوله ~~تعالى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} [الحجرات: 1] فإن الحسن البصري ~~قال: نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم، وقيدنا ~~بالضحية للاحتراز عن الهدي فلا يتقيد بكونه بعد ذبح إمام؛ لأن الحاج لا ~~يصلي العيد، ومفهوم قولنا أول يوم أن ما عداه من اليوم الثاني والثالث لا ~~يراعى قدر زمن ذبح الإمام، بل يدخل وقت الذبح أو النحر من طلوع الفجر، ولكن ~~يستحب التأخير لحل النافلة. # " تنبيه " إذا علم أن ذبح غير الإمام مشروط بكونه بعد ذبح الإمام فيستحب ~~له حينئذ أن يبرز أضحيته للمصلى ليرى الناس ذبحه فإن لم يبرزها فسيأتي بيان حكمه. # ثم فرع على ما قبله قوله: "، ومن ذبح قبل أن يذبح الإمام أو" قبل أن ~~"ينحر أعاد أضحيته" لشرطية تأخير ذبحه بعد ذبح الإمام، سواء كان صلى العيد ~~مع الإمام أم لا، وهذا إذا كان الإمام أخرج الضحية إلى المصلى، سواء علم ~~الذي ذبح قبله بإبرازها أو لا، وأما لو لم يكن الإمام أخرج أضحيته إلى ~~المصلى فإن غيره يتحرى قدر ذبحه بمنزلة ويذبح ويجزئه ذبحه، ولو تبين أنه ~~ذبح قبله حيث كان عدم ذبح الإمام بعد وصوله إلى منزله لغير عذر، وأما لو ~~كان عدم مبادرته إلى الذبح لعذر كاشتغاله بقتال عدو ونحوه فإنه ينتظر ذبحه ~~إلى أن يبقى للزوال قدر ذبحه PageV02P848 ~~فيذبح. # " تنبيهات " الأول : تلخص أن التحري لذبح الإمام إنما هو حيث لم ms0983 يبرز ~~أضحيته، وأما لو أبرزها فلا يعتبر التحري من أحد، ولا بد من إعادة الضحية ~~حيث بان السبق صلى السابق مع الإمام أم لا، علم إبراز الإمام أم لا. # الثاني : مفهوم قوله: ومن ذبح قبل إلخ يقتضي أن الذابح معه يصح ذبحه، ~~وليس كذلك، إذ المساواة كالسبق، ومثل كلام المصنف قول خليل وأعاد سابقه إلا ~~المتحري أقرب إمام فإن لم يبرزها وتوانى بلا عذر قدره وبه انتظر للزوال، ~~فالحاصل أن الواجب التأخير عن فعل الإمام كوجوب تأخير الإحرام والسلام، فلو ~~قال المصنف وخليل: ومن ذبح مع الإمام أعاد لفهم منه إعادة من ذبح قبله ~~بالأولى. # ولما فرغ من الكلام على ذبح من له إمام شرع في وقت ذبح من لا إمام له ~~بقوله: "ومن لا إمام لهم" في صلاة العيد "فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم ~~وذبحه" بعد خطبته، وإذا تحروا وبان سبقهم له أجزأهم. # قال خليل: وأعاد سابقه إلا المتحري أقرب إمام أي فلا يعيد، وحد بعضهم ~~القرب بثلاثة أميال من المنار؛ لأنه الذي يأتي لصلاة العيد منه، وأما ما ~~بعد عن الثلاثة أميال فلا يلزمه اتباعه؛ لأن الضحية تبع للصلاة. # " تنبيه " بقي على المصنف من لهم إمام، وليس له أضحية ويظهر أن يتحروا ~~وقت فراغ ذبحه بعد خطبته وصلاته أن لو كان له أضحية، وكذا من ليس لهم إمام، ~~وليس هناك من يتحروا ذبحه يجب عليهم أن يتحروا ذبح إمامهم إن لو كان لهم ~~إمام بل هو الأولى بالتحري، # فإن قيل: لم اكتفى بذبح من تحرى في محله وتبين سبقه، ولم يكتف بصلاة أو ~~صوم من تحرى وتبين سبقه للفجر أو لزمن الصوم؟ فالجواب: أن الوقت للصلاة ~~والصوم شرط والمشروط لا يصح بدون شرطه، وقيل؛ لأن الضحية مال، وإخراجه مما ~~يشق على النفس غالبا. # ولما كان النهار شرطا في ذبح الضحية، وما ماثلها في الشروط من الهدايا ~~والجزاء قال: "ومن ضحى" أي ذبح "بليل أو أهدى" أو ذبح الجزاء "لم يجزه"؛ ~~لأن النهار شرط فيها، والمراد بالليل هنا من ms0984 غروب الشمس إلى طلوع الفجر، ~~وبالنهار ما بعد الفجر إلى غروب PageV02P849 ~~الشمس، وهذا بالنسبة إلى ثاني النحر وثالثه، وأما اليوم الأول فأوله بعد ~~ذبح الإمام أو تحري ذبحه على ما مر، فمن ضحى في اليوم الثاني أو الثالث بعد ~~طلوع الفجر أجزأه، وإن كان الأفضل التأخير لحل النافلة، بخلاف اليوم الأول، ~~والدليل على شرطية النهار ما قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ومن ~~ضحى بليل فليعد"1، ولم يرو عنه أيضا الذبح لهدي، ولا غيره من القرب في غير ~~النهار، ولأن القصد إظهار الشعائر، وأيضا لو ذبح الهدي أو الجزاء ليلا قد ~~لا يجد المساكين فيفسد اللحم بتأخيره. # ثم شرع في بيان عدة أيام النحر بقوله: "وأيام النحر" أي الذبح للضحية ~~"ثلاثة" اليوم الأول وتالياه يجوز أن "يذبح فيها أو ينحر إلى غروب الشمس من ~~آخرها" على قول مالك وجماعة من الصحابة والتابعين، ورد بقوله ثلاثة على ~~الشافعي حيث قال: أيام النحر أربعة، وقولنا للضحية احترازا من الهدايا، وما ~~في حكمها فإن وقت ذبحها بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد كما تقدم في باب الحج. # " تنبيه " تعرض المصنف لغاية الذبح، ولم يتعرض هنا لوقت الابتداء؛ لأنه ~~لم يعلم مما سبق، وقد وضحناه بالنسبة للإمام، ولغيره ممن له إمام، ومن لا ~~إمام له فراجعه، ولما كان يتوهم أن الذبح في الثلاثة مستوفى الفضل قال: ~~"وأفضل أيام النحر أولها" اقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين، ولأن فيه المبادرة للقربة، وقد تقدم أن ابتداءه في حق الإمام بعد ~~فراغه من خطبته بعد صلاته وفي حق غيره بعد ذبح الإمام، # ولما جرى خلاف بين أفضلية أول الثاني وآخر الأول قال: "ومن فاته الذبح" ~~أو النحر لأضحيته "في اليوم الأول إلى" دخول "الزوال فقد قال بعض أهل ~~العلم"، وهو ابن حبيب "يستحب له أن يصبر" من غير ذبح "إلى ضحى اليوم ~~الثاني" وقيل: لا يستحب لفضل جميع الأول على أول الثاني، وهو المعروف من ~~المذهب، ورجحه العلامة خليل بقوله عاطفا على المندوب: ms0985 واليوم الأول فجزم ~~بأن الأول بتمامه أفضل من الثاني حتى أنكر القابسي رواية ابن حبيب. # " تنبيه " علم مما قررنا أن الراجح أفضلية أول يوم بتمامه على تالييه، ~~وضعف قول بعض أهل العلم، ويعلم من كلام خليل أن أول الثاني من فجره إلى ~~زواله أفضل من بقية أيام النحر من غير # 1 لم أقف عليه. PageV02P850 # نزاع، وإنما الخلاف بين آخر الثاني وأول الثالث المشار إليه بقول خليل: وفي ~~أفضلية أول الثالث على آخر الثاني تردد. # ولما كانت الضحية قربة، وما كان كذلك لا يجوز دفعه بعوض قال: "ولا" يحل ~~أن "يباع شيء من الأضحية جلد، ولا غيره"، ولا يشتري بشيء منها نحو ماعون ~~لخروجها قربة، وهي لا يعاوض عليها، وإنما أباح الله الانتفاع بها من أكل ~~وصدقة، ولو تبين أنها ذبحت قبل الإمام بحيث لا تجزئ. # قال خليل: ومنع البيع، وإن ذبح قبل الإمام أو تعيبت حالة الذبح أو قبله ~~أو ذبح معيبا جهلا، ومثل الضحية الهدي والفدية والعقيقة. # " تنبيهات " الأول : بنى يباع للمجهول، وهو يوهم حرمة بيعها، ولو من ~~المتصدق عليه، وليس كذلك بل يجوز للمتصدق عليه بيعها، ولو علم المتصدق ~~بالكسر أن المسكين يبيعها، وهو المشهور من المذهب، وكذلك المهدى له لوجهه ~~فلا مفهوم للمتصدق عليه في كلام خليل كما قال الأجهوري. # الثاني : لم يعلم من كلام المصنف حكم البيع بعد وقوعه والحكم فيه الفسخ ~~إن كان الشيء المباع قائما، وأما لو فات فإنه يجب التصدق بالعوض أو ببدله ~~إن فات حيث كان البائع هو المضحي أو غيره بإذنه أو بغير إذنه حيث صرف العوض ~~فيما يلزم المضحي، وأما لو كان البائع غيره بغير إذنه وصرفه البائع في ~~مصالح نفسه فلا شيء على المضحي، وإنما يجب على البائع كما قاله ابن عبد ~~السلام، وكما يجب على المضحي التصدق بالعوض كما ذكرنا يجب عليه التصدق بأرش ~~عيب رجع به على بائع الضحية بعد تعيينها بنذر أو ذبح حيث كان لا يمنع ~~الإجزاء لظهور كونها خرقاء أو شرقاء، وأما أرش عيب ms0986 يمنع الإجزاء فالتصدق به ~~مستحب؛ لأن عليه بدلها. # الثالث : لو فعل بأضحيته سنة عرسه أجزأته بخلاف لو عق بها عن مولود لم ~~يجزه، ولعل الفرق أن الوليمة لا يشترط فيها ذبح أصلا، بل يكفي فيها مجرد ~~طعام، بخلاف العقيقة فإنها يشترط فيها ما يشترط في الضحية، فلا تجزئ ضحيته ~~إلا إذا ذبحها بنية الضحية. # ولما فرغ من الكلام على أحكام الضحية شرع في صفة ذبحها كغيرها بقوله: ~~"وتوجه الذبيحة عند الذبح" على جهة الندب "إلى القبلة" كما يستحب إضجاعها ~~على جنبها الأيسر؛ PageV02P851 ~~لأنه أعون للذبح، إلا أن يكون أعسر فيضجعها على شقها الأيمن. قال في ~~المدونة: السنة أخذ الشاة برفق وتضجع على شقها الأيسر ورأسها مشرف بالفاء ~~وتأخذ بيدك اليسرى جلدة حلقها من اللحي الأسفل بالصوف أو غيره فتمده حتى ~~تبين البشرة وتضع السكين في المذبح حتى تكون الجوزة في الرأس، ثم تسمي الله ~~وتمر السكين مرا مجهزا من غير ترديد ثم ترفع، ولا تنخع، ولا تضرب بها ~~الأرض، ولا تجعل رجلك على عنقها فإن خالف تلك الصفة المستحبة أساء وتؤكل، ~~ولا يشكل على ما ذكرنا ما ورد في الحديث من أنه عليه الصلاة والسلام: "وضع ~~رجله على عنقها"، لأن الدميري قال فيه. إنه لم يثبت، وعلى فرض ثبوته يمكن ~~حمله على أنه من خصوصيات المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومفهوم الذبيحة غير ~~معتبر بل يندب توجيه المنحور للقبلة أيضا. # "وليقل الذابح" أو الناحر على جهة الوجوب عند شروعه "بسم الله والله ~~أكبر" قال خليل: ووجب نيتها وتسمية إن ذكر أو قدر، واشتراط الذكر يؤخذ من ~~كلامه فيما يأتي، وما ذكره المصنف في صفة التسمية إنما هو بيان للوجه ~~الأكمل؛ لأنه لو قال. بسم الله فقط أو الله أكبر أو لا حول، ولا قوة إلا ~~بالله أو سبحان الله أو لا إله إلا الله أجزأه، بل في كلام سند ما يفيد أنه ~~لو قال الله مقتصرا على لفظ الجلالة أجزأه وظاهره، ولو لم يلاحظ له خبرا؛ ~~لأن الواجب ذكر الله ms0987 وأما لو قال: بسم الرحمن أو العزيز أو الخالق فلا ~~يكفي، وقيدنا بالذكر للاحتراز عن الناسي، فإن ذكاته تؤكل كما يأتي، وقيدنا ~~بالقادر للاحتراز عن غير القادر كالأخرس فإن التسمية ساقطة عنه كسقوط قراءة ~~الفاتحة عنه في صلاته، فلو عجز عن التسمية باللفظ العربي وقدر عليها بغير ~~العربية قال الأجهوري: الظاهر سقوطها، وظاهر كلام الأجهوري صحة ذبح العاجز ~~عن التسمية، ولو مع وجود القادر وحرر المسألة. # "وإن زاد" الذابح على التسمية "في" ذبح "الأضحية" أو غيرها من القرب ~~"ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك" أي مباح، وقال ابن شعبان: إنه مندوب، وأما ~~قوله: اللهم منك، وإليك في ذبح الضحية فيكره عند مالك؛ لأنه بدعة، وقيده ~~ابن رشد بما إذا كان قائله يعتقد أنه من لوازم التسمية، وإلا فلا كراهة. # "ومن نسي التسمية في" حال "ذبح أضحية أو غيرها" واستمر ناسيا حتى فرغ من ~~ذكاتها "فإنها تؤكل"؛ لأن وجوب التسمية مقيد بالذكر كما قدمنا. # "وإن تعمد ترك التسمية" إما ابتداء واستمر على تركها حتى أنفذ مقتل ~~الحيوان أو بعد قطع PageV02P852 ~~بعض الحلقوم والودجين إن نسيها ابتداء وتذكرها في الأثناء وتركها. "لم ~~تؤكل" لقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] ~~لحمله على الترك عمدا، ومن التعمد تركها متهاونا. وأما لو تعمد ترك التسمية ~~ابتداء ثم قبل قطع تمام الحلقوم والودجين سمى فينبغي الإجزاء. # قال الأجهوري: ويظهر لي أن محل الإجزاء إن أتى بالتسمية قبل إنفاذ مقتل ~~الحيوان؛ لأن الذكاة لا تعمل في منفوذ الزمن، وهذا بخلاف لو ترك التسمية ~~نسيانا وتذكرها في أثناء الفعل فإنه يطالب بها وتؤكل ذبيحته، ولو كان ~~التذكرة بعد إنفاذ المقاتل، والفرق لا يخفى على عاقل، ولما كانت التسمية ~~مطلوبة حتى في الصيد قال: "وكذلك" ترك التسمية "عند إرسال الجوارح" أو ~~السهم "على الصيد" فإن كان نسيانا أكل، وإن كان عمدا لم يؤكل. # " تنبيهات " الأول : نص المصنف على حكم تركها عمدا ونسيانا، وسكت عن ~~تركها جهلا وتهاونا، ومنه من يكثر نسيانه لها، والحكم أنها ms0988 لا تؤكل كتركها ~~عمدا وأما تركها عجزا أو مكرها فتؤكل إلحاقا لهما بالنسيان. # الثاني : ذكر المصنف ما يعلم منه حكم التسمية، وهو الوجوب، وسكت عن نية ~~الذكاة وحكمها الوجوب من غير قيد مما قيدت به التسمية، والمراد نية الفعل، ~~وإن لم يلاحظ التحليل، ولا التقرب، وعليه فمن رمى صيدا بسكين فقطع رأسه ~~مثلا ناويا باصطياده أكل، وإن لم ينو الاصطياد بأن نوى قتله أو رمى حجرا من ~~غير رؤية الصيد فأصابه فقتله لم يؤكل، ومثله من رمى حيوانا بمدية فقطعت ~~حلقومه وودجه أكل مع قصد ذبحه فقط لا مع قصد زجره عنه أو قتله أو لا قصد له. # الثالث : ظاهر كلام المصنف كغيره طلب التسمية والنية عند الذكاة من ~~المسلم والكافر، وليس كذلك، فقد قال الأجهوري: محل الوجوب فيهما إذا كان ~~المذكي مسلما، وأما إن كان كافرا فلا يعتبر في أكل ذكاته نية، ولا تسمية، ~~وقال الشيخ إبراهيم اللقاني: إن نية الذكاة لا بد منها حتى في حق الكافر، ~~وأما نية التقرب فتطلب من المسلم دون الكافر، ولكن قد علمت أن نية الفعل ~~كافية على الصواب، ولو لم يلاحظ التقرب، وما ذكرناه من صحة ذكاة الكتابي، ~~ولو لم يسم الله قيده بعض الشيوخ بما إذا لم يكن ذكاه باسم الصنم، وإلا ~~وجبت التسمية عليه حتى يحل أكله، وما ذكرناه من عدم افتقار ذكاة الكتابي ~~إلى تسمية أو نية فيما ذكاه إلى نفسه ويحل لنا أكله، وأما ما ذكاه لمسلم ~~ففي صحته قولان. PageV02P853 # قال خليل: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان في جواز الأكل وعدمه في غير الضحية، ~~وأما الضحية فلا تصح ضحيته إذا ويخلى الكتابي اتفاقا ويجري في أكلها ~~القولان. # "و" قوله و"لا يباع شيء من الأضحية والعقيقة والنسك" أي الفدية "لحم، ولا ~~جلد، ولا ودك، ولا عصب، ولا غير ذلك" مستغنى عنه بما مر إلا أن يقال ما سبق ~~في خصوص، وهذا أعم. # ثم شرع في بيان ما يندب لصاحب الأضحية بقوله: "ويأكل الرجل" المراد ~~المضحي مطلقا "من أضحيته ويتصدق ms0989 منها" على الفقراء ويهدي منها لبعض أصحابه ~~"أفضل له" من أكل جميعها. # قال خليل: وجمع أكل وصدقة، وإعطاء بلا حد، وإنما ندب ذلك لقوله تعالى: ~~{فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] وقال أيضا: {فكلوا منها ~~وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] والقانع من لا يسأل بل يقنع بما يحصل له ~~في منزله، والمعتر الدائر المتعرض له يعطى من غير سؤال، والبائس الفقير ~~الزمن الذي لا يسأل ويكره التصدق بجميع الضحية؛ "لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نحر مائة من الإبل وأمر من كل واحدة بقطعة فطبخت ليكون قد أكل من ~~الجميع"، وهذا يدل على فضل الجمع، وقول خليل: بلا حد لا ينافي أن المختار ~~أكل الأقل، وإطعام الأكثر، ويستحب للمضحي أن لا يأكل يوم النحر حتى يفطر ~~على كبد أضحيته، وكره مالك إطعام الجار النصراني، وأما أكله في بيت ربها ~~فلا يكره. "وليس" الأكل مع التصدق "بواجب عليه" غير محتاج إليه مع قوله أفضل. # ولما كان يتوهم من مشاركة الفدية والهدي للضحية في أحكام كثيرة مشاركتها ~~لهما في جواز الأكل قال: "ولا" يجوز لمن لزمته فدية أن "يأكل من فدية ~~الأذى" المنوي بها الهدي بأن قلدها أو أشعرها "و" لا من "جزاء الصيد و" لا ~~من "نذر المساكين" الذي لم يعين لا بلفظ، ولا نية إذا وصلت هذه الثلاثة ~~لمحل ذكاتها، وهو منى إن وقف بها، وكان في أيام النحر، أو مكة إن لم يكن ~~وقف بها أو خرجت أيام النحر، وإنما حرم الأكل مع المذكورات بعد الوصول؛ لأن ~~الله سمى الفدية والجزاء كفارة، والإنسان لا يأكل من صدقته، ولا كفارته، ~~وأما لو عطبت هذه الثلاثة قبل وصولها إلى محلها لجاز له الأكل منها؛ لأن ~~عليه البدل "و" عكس هذه الثلاثة "ما عطب من هدي التطوع" أو نذر معين لا ~~بقيد المساكين "قبل محله" فإنه يحرم أكله لاتهامه على إرادة أكله، والواجب ~~عليه حينئذ أن ينحره ويخلي بينه وبين الناس ويلقي قلادته بدمه، وأما نذر PageV02P854 ~~المساكين المعين والفدية التي لم تجعل ms0990 هديا، وهدي التطوع المجعول للمساكين ~~باللفظ أو بالنية فلا يجوز الأكل منها لا قبل المحل، ولا بعد المحل. "و" ~~يجوز أن "يأكل مما سوى ذلك" المذكور قبل المحل وبعده كهدي التمتع أو القران ~~أو تعدي الميقات ونحوها من كل هدي وجب لنقص شعيرة، ومثلها في الجواز مطلقا ~~الهدي المضمون الذي لم يعين للمساكين لا بلفظ، ولا نية، والحاصل أن الأقسام ~~أربعة: قسم لا يؤكل منه لا قبل، ولا بعد، وهو ثلاثة أشياء: نذر المساكين ~~المعين، والفدية التي لم تجعل هديا، وهدي التطوع والمجعول للمساكين، وقسم ~~يؤكل منه مطلقا، وهو ما وجب لنقص شعيرة المشار إليه بقول خليل عكس الجميع، ~~وقسم يؤكل منه بعد ويحرم قبل، وهو هدي التطوع والنذر المعين لا بقيد ~~المساكين، وقسم يؤكل منه قبل ويحرم بعد، وهو نذر المساكين غير المعين، ~~والفدية المجعولة هديا، والجزاء هذا هو التحرير، وعبارة التتائي فيها بعض ~~تغيير يظهر من تحريرنا، وقد أشار خليل إلى هذه الأقسام الأربعة بقوله: ولم ~~تؤكل من نذر المساكين عين مطلقا عكس الجميع فله إطعام الغني والقريب، وكره ~~لذمي إلا نذرا لم يعين، والفدية والجزاء بعد المحل، وهدي تطوع إن عطب قبل ~~محله فتلقى قلادته بدمه ويخلى للناس كرسوله، وانظر ما يتعلق بأكله منه أو ~~أمره غيره بالأكل في المطولات. وقوله: "إن شاء" أشار به إلى أن الأصل في ~~الهدايا عدم الأكل منها خلاف الضحية. # ولما فرغ من الكلام على أحكام الضحايا شرع يتكلم على الذكاة فقال: ~~"والذكاة" في اللغة التمام، يقال: ذكيت الذبيحة إذا أتممت ذكاتها، وأما في ~~الشرع فهي كما قال ابن وضاح السبب الذي يتوصل به إلى إباحة الحيوان البري، ~~وتحت هذا أربعة أنواع: ذبح ونحر في إنسي أو وحشي مقدور عليه، وعقر في وحشي ~~معجوز عنه، وما يعجل الموت في نحو الجراد، وحقيقة الذكاة بمعنى الذبح. ~~"قطع" جميع "الحلقوم"، وهو القصبة التي يجري فيها النفس. "و" قطع جميع ~~"الأوداج" جمع ودج، وهو العرق الكائن في صفحة العنق ويتصل بالودج أكثر عروق ~~البدن ويتصل ms0991 بالدماغ والحيوان له ودجان، وإنما جمع على طريق من يطلق الجمع ~~على ما زاد على الواحد، ولا يشترط على المشهور قطع المريء، وهو العرق ~~الأحمر الذي تحت الحلقوم، ومتصل بالفم وبرأس المعدة والكرش يجري فيه الطعام ~~منه إليها ويسمى البلعوم، ثم أكد ما سبق بقوله: "ولا يجزئ أقل من ذلك"، ولو ~~بقي بعض ودج على المعتمد، وإن شهر القول بالاكتفاء بقطع نصف الحلقوم وتمام ~~الودجين قال خليل: الذكاة قطع مميز يناكح تمام PageV02P855 ~~الحلقوم والودجين من المقدم بلا رفع قبل التمام، فلو ذبحه من القفا أو من ~~إحدى صفحتي العنق أو أدخل السكين من تحت العروق وقطعها إلى فوق لم تؤكل، ~~سواء أدخل السكين من تحت العروق ابتداء أو قطع بعض الحلقوم من المقدم ~~ابتداء ثم لم تساعده السكين فأدخلها من تحتها وقطعها إلى فوقه؛ لقول ابن ~~رشد أيضا: # والقطع من فوق العروق بته ... وإن يكن من تحتها فميته # وسواء فعل ما ذكر عمدا أو خطأ، وسيشير المصنف إلى بعض ذلك فيما يأتي، ~~وفهم من قوله: قطع الحلقوم أن المغلصمة لا تؤكل، وهو المعتمد، والمراد بها ~~التي حيزت حوزتها لبدنها؛ لأنها الغلصمة آخر الحلقوم من جهة الرأس، فلو بقي ~~من الجوزة مع الرأس قدر حلقة الخاتم أكلت، وأما لو بقي لجهة الرأس قدر نصف ~~حلقة فلا تؤكل على مشهور المذهب، وقولنا: حقيقة الذكاة بمعنى الذبح ~~للاحتراز عن الذكاة بمعنى النحر فإنها طعن بلبة. # قال خليل: والنحر طعن بلبة، ومعنى الطعن الدك، واللبة محل القلادة من ~~الصدر، ولو لم يحصل قطع لشيء من الحلقوم والودجين؛ لأن وضع الآلة في اللبة ~~موجب للموت سريعا لوصولها للقلب، وحكمة الذكاة إزهاق الروح بسرعة واستخراج ~~الفضلات، ولما قضى الله - سبحانه وتعالى - على خلقه بالفناء وشرف بني آدم ~~بالعقل أباح لهم أكل الحيوان قوة لأجسادهم وتصفية لمرآة عقولهم ليستدلوا ~~بطيب لحمها على كمال قدرته، وينتبهوا بذلك على أن للمولى بهم عناية ~~لإيثارهم بالحياة على غيرهم أي من الحيوانات المأكولة. # ولما كان يشترط في الذكاة الفورية وعدم رفع ms0992 المذكي يده قبل تمام الذكاة ~~بين محترز ذلك بقوله: "وإن رفع" المذكي "يده بعد قطع بعض ذلك" المذكور من ~~الحلقوم والودجين "ثم أعاد يده فأجهز" أي تم الذكاة "فلا تؤكل" ذبيحته حيث ~~كان رفع يده بعد إنفاذ مقتلها وعاد عن بعد، ولو كان رفع يده على جهة ~~الاضطرار، وأما لو كان رفع يده قبل إنفاذ شيء من مقاتلها فإنها تؤكل، ولو ~~عاد عن بعد؛ لأن الثانية ذكاة مستقلة، وكذا تؤكل مع إنفاذ مقتلها حيث عاد ~~عن قرب، والحاصل أنه إن لم ينفذ مقتلها تؤكل مطلقا، وكذا إن أنفذ حيث عاد ~~من قرب، والقرب والبعد بالعرف ويجب مع البعد النية والتسمية، ولو كان ~~المتمم للذكاة هو الأول لتعليلهم بأن الثانية ذكاة مستقلة، وكذا مع القرب ~~حيث كان المتمم للذكاة غير الأول، ولو كان المذكي حصل له إنفاذ مقتل من فعل ~~الأول لا بد من نيتهما حيث تممها غير الأول، كاشتراك شخصين في الذكاة لا بد ~~من النية والتسمية من كل. PageV02P856 # "تنبيه" مثل الرفع في التفصيل إبقاء الشفرة على محل الذكاة من غير إمرار، ~~والله أعلم. # ولما عبر بقطع الحلقوم والودجين خشي توهم عدم جواز أكل مبان الرأس فدفعه ~~بقوله: "وإن تمادى" الذابح "حتى قطع" أي أبان "الرأس" من الجسد "أساء" أي ~~أثم بتعمد ذلك. "ولتؤكل" مع الكراهة على المعتمد. قال خليل عاطفا على ~~المكروه: وتعمد إبانة رأس وتؤولت أيضا على عدم الأكل إن قصده، وإذا كانت ~~تؤكل مع التعمد فأحرى مع الغلبة والسهو، ولهذه المسألة نظائر: منها غسل ~~الرأس في الوضوء بدل المسح، ومنها من بجبهته قروح تمنع السجود فتكلف السجود ~~على الأنف، ولم يقتصر على الإيماء. # ولما كان شرط الذكاة القطع من المقدم قال: "ومن ذبح من القفا" أو من إحدى ~~صفحتي العنق "لم تؤكل" ذبيحته، ولو فعل ذلك سهوا أو جهلا؛ لأن الذبح من ~~المقدم واجب، فلو أدخل السكين من تحت الحلقوم والودجين وقطعهما لأعلى لم ~~تؤكل على المذهب كما قاله سحنون. قال ابن رشد في مقدمته: # والقطع من ms0993 فوق العروق بته ... وإن يكن من تحتها فميته # وقال خليل أيضا من المقدم، وصريح هذا أنه لا فرق بين كون القطع من تحتها ~~ابتداء أو بعد ابتدائه من المقدم خلافا لمن فصل. # " تنبيهات " الأول : لم يبين المصنف من تصح ذكاته، ومن لا تصح، ونحن نبين ~~ذلك فنقول: شرطه التمييز، وكونه ممن يصح لنا وطء نسائه سواء كان ذكرا أو ~~أنثى أو خنثى، حرا أو عبدا، ولو خصيا أو فاسقا، أو مجوسيا حيث تنصر أو تهود ~~وإن كرهت من الخصي والفاسق والأغلف والخنثى، بخلاف المرأة والصبي المميز ~~فغير المميز لا تصح ذكاته سواء كان عدم تميزه لصغر أو جنون أو سكر، ولو ~~أصاب وجه الذكاة، وكذا من شك في تمييزه حين تذكيته؛ لأن الشرط يحقق تمييزه ~~حين الذكاة، فلا تؤكل ذبيحة متقطع الجنون حيث لم يتحقق ذبحه في حال إفاقته. ~~وإذا ادعى أنه ذبح في حال صحوه لم يقبل بالنسبة لغيره ويدين بالنسبة لنفسه ~~إلا أن يكون مشهورا بالصلاح فينبغي تصديقه، ولو في حق غيره؟ وقولنا: ولو ~~مجوسيا تنصر أي تصح ذكاته ويؤكل كما يأتي في كلام المصنف على طعام أهل ~~الكتاب، وأما لو وكله مسلم ليذبح له ففي صحة ذبحه قولان. # الثاني : لم يبين آلة الذبح، وهي كل ما له حد بحيث يقطع ما يشترط قطعه، ~~ولو لم يكن PageV02P857 ~~حديدا، وإن استحب الحديد. قال في المدونة: ومن احتاج إلى أن يذبح بمروة أو ~~عود أو حجر أو عظم أو غيره أجزأه، ولو ذبح بذلك، ومعه سكين فإنها تؤكل إذا ~~أفرى الأوداج، أبو محمد: وقد أساء. # قال ابن حبيب: ولا بأس بالذبح بشفرة لا نصاب لها والرمح والقدوم والمنجل ~~الأملس الذي يؤبر به، فأما المضرس الذي يحصد به فلا خير فيه؛ لأنه يتردد، ~~ولو قطع كقطع الشفرة فلا بأس به، ولكن ما أراه يفعل ذلك. قاله العلامة ~~بهرام في كبيره. وتناول ما قدمناه السن والظفر على أحد أقوال أربعة ذكرها ~~خليل، وما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام: "ما أنهر الدم ms0994 وذكر اسم الله ~~عليه فكلوا ليس السن والظفر" . فلعله محمول على الكراهة أو على حالة ~~الاختيار، فلا ينافي الجواز في حال الضرورة أو على من لا يحسن الذبح بهما. # الثالث : لم نر من شرط اتحاد المذكي بل المفهوم من كلامهم على من رفع يده ~~قبل إتمام جواز التعدد بأن يضع كل يده على مدية واحدة ناويا مسميا، أو يضع ~~كل واحد مدية مستقلة ويحصل القطع دفعة واحدة مع نية كل وتسميته. الرابع: ~~إذا وجدت الذكاة على الصفة المطلوبة شرعا أكلت الذبيحة، ولو ذكيت ورأسها في ~~الماء، ولو مع التمكن من إخراجها من الماء حيث تحقق أن موتها من الذكاة. # ثم شرع في بيان ما يذبح وينحر، وما يجب فيه أحدهما بقوله: "والبقر تذبح" ~~ندبا بدليل "فإن نحرت" أي طعنت في ليتها "أكلت"، ولو في حال الاختيار ~~"والإبل تنحر" وجوبا بدليل "فإن ذبحت" اختيارا "لم تؤكل" هذا هو المعتمد ~~بدليل قوله: "وقد اختلف في أكلها" فإن هذا يفهم منه ضعف المقابل، وقيدنا ~~باختيارا للاحتراز عن حالة الضرورة فإنه يجوز ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح. ~~"والغنم" وسائر الحيوانات سوى الإبل والبقر والطير، ولو نعاما "تذبح" وجوبا ~~بدليل "فإن نحرت" اختيارا، ولو سهوا "لم تؤكل" على مشهور المذهب، ومقابله ~~المشار إليه بقوله: "وقد اختلف في ذلك أيضا" ضعيف فتلخص أن الإبل تنحر ~~والغنم، وما شابهها تذبح، والبقر يجوز فيها الأمران. قال خليل عاطفا على ~~الواجب: ونحر إبل وذبح غيره إن قدر وجاز للضرورة إلا البقر فيندب الذبح، ~~ومن الضرورة وقوع الجمل في مهواة بحيث لا يتوصل إلى محل النحر، ووقوع الغنم ~~في مهواة بحيث لا يتمكن من ذبحها، وجزم في الشامل بأن عدم الآلة من الضرورة ~~فإنه قال: فإن عكس في الأمرين لعذر كعدم ما ينحر به صح، ولا يعذر بنسيان، ~~ولا بجهل بالحكم، وفي جهل الصفة بمعنى عدم معرفة الذبح فيما يذبح والنحر فيما PageV02P858 ~~ينحر قولان. # ولما كانت الذكاة الحكمية كالحقيقة بالنسبة للجنين يخرج من بطن أمه ميتا ~~بسبب ذكاتها قال: ms0995 "وذكاة ما" أي الجنين المستقر في البطن "ذكاة أمه" بشرطين ~~أشار لهما بقوله: "إذا تم خلقه ونبت شعره" وفي شرط آخر، وهو محقق موته ~~بذكاة أمه لا إن لم تعلم حياته عند ذبح أمه فلا يؤكل كما قال في التحقيق عن ~~الفاكهاني، ولعله أظهر من قول الأجهوري في شرح خليل: أن المشكوك في حياته ~~قبل موت أمه مثل محققها، والمراد بالشعر المشترط أيضا نباته شعر الجسد لا ~~شعر عينيه، والمراد بتمام خلقه تناهي خلقته ووصولها إلى الحد الذي ينزل ~~عليه من بطن أمه، لا كمال أطرافه فيؤكل ناقص رجل، وبقي شرط أيضا لا بد منه، ~~وهو أن يكون من جنس ما يؤكل، ولو من غير نوع الأم فيؤكل جنين البقرة ~~بالشروط المتقدمة، ولو كان شاة، وعكسه بخلاف لو نزل جنين البقرة أو الشاة ~~كلبا أو حمارا فلا يؤكل لحرمة نوعه، كما لا يؤكل جنين الحمارة أو الفرس، ~~ولو كان من نوع ما يؤكل لخبر: "كل ذات رحم فولدها بمنزلتها" وظاهر كلامهم، ~~ولو نزل حيا حياة مستقرة وتمكنا من ذكاته، وأشعر كلامه على ما قررنا أنه لو ~~خرج حيا بعد ذكاة أمه ثم مات لم يؤكل بذكاة أمه، وليس على إطلاقه بل فيه ~~تفصيل محصله إن كان محقق الحياة أو مشكوكها وجبت ذكاته، وإن كان متوهما ~~ندبت ذكاته فلو بادرنا إلى ذكاته فمات قبلها لم يؤكل في القسمين الأولين، ~~ويؤكل ما كانت حياته متوهمة، والأصل في ذلك ما في الحديث من قوله عليه ~~الصلاة والسلام حين سئل عن البقرة والناقة ينحرها أحدنا فيجد في بطنها ~~جنينا أيأكله أم يلقيه؟: "كلوا إن شئتم ذكاة الجنين ذكاة أمه" روي برفع ~~ذكاة في الموضعين من قاعدة حصر المبتدأ في الخبر أي ذكاته محصورة في ذكاة ~~أمه فلا يحتاج لذكاة ثانية. وبرواية الرفع أخذ مالك والشافعي، ويروى بالنصب ~~في ذكاة الثانية على المفعولية المطلقة والعامل محذوف تقديره أن يذكى ذكاة ~~مثل ذكاة أمه، وأخذ بها أبو حنيفة فاشترط في حل أكله ذكاة مستقلة. قال بعض ms0996 ~~الفضلاء: والحذف خلاف الأصل ورواية النصب منكرة. # " تنبيه " علم من كلام المصنف حكم الخارج من بطن المذكى، وأما الخارج من ~~جوف الحي أو من جوف الميت حتف أنفه فالحكم فيه أن الخارج ميتا لا يؤكل في ~~الصورتين، وأما الخارج حيا فإن كان مثله يحيا فإنه يذكى ويؤكل، وإلا فلا. # قال خليل: وذكى الزلق إن حيي مثله ولم يعلم من كلامه أيضا حكم الخارج مع ~~الجنين المأكول بذكاة أمه من نحو المشيمة ويقال لها السلا، وهي وعاء الولد ~~فيها ثلاثة أقوال: الأكل PageV02P859 ~~مطلقا عدمه مطلقا، ثالثها يتبع الولد في الأكل وعدمه. # ولما كانت الذكاة عندنا لا تعمل في منفوذ المقتل وتعمل في غيره، وإن أيس ~~من حياته قال: "والمنخنقة بحبل ونحوه والموقوذة" أي المضروبة "بعصا وشبهها" ~~محجر "والمتردية" أي الساقطة من علو إلى أسفل. # "والنطيحة" أي التي نطحتها أخرى "وأكيلة السبع" ونحوه "إن بلغ ذلك" الفعل ~~المتقدم من خنق أو غيره. # "منها" أي المنخنقة أو غيرها مما بعدها "في هذه الوجوه" الخمسة "مبلغا لا ~~تعيش معه" بأن أنفذ مقتلها بأن قطع نخاعها أو نثر دماغها أو نثر حشوها "لم ~~تؤكل بذكاة" هذا خبر المنخنقة، وما بعدها، وإنما لم تؤكل لشبهها بالميتة، ~~والذكاة لا تعمل في الميتة، وأما لو كان يمكن أن تعيش مع الخنق ونحوه بأن ~~لم يحصل بالفعل المذكور إنفاذ مقتل فإنها تؤكل، وبهذا التقرير يصح في ~~الاستثناء الواقع في الآية أن يكون متصلا على معنى: {إلا ما ذكيتم} ~~[المائدة: 3] منها وذلك إن لم ينفذ مقتلها، ومنقطعا على معنى: {إلا ما ~~ذكيتم} [المائدة: 3] من غيرها، ويحمل على ما أنفذ مقتلها، وهذا هو التقرير ~~الوجيه؛ لأنه لا يجزم بالانقطاع إلا بدعوى الملازمة بين هذه الأفعال، ~~وإنفاذ المقاتل، والواقع خلاف ذلك أو بدعوى عدم صحة ذكاة المذكورات، ولو من ~~غير إنفاذ مقتل، وهو خلاف المصنف الذي هو مذهب مالك. # " تنبيه " الحيوان الذي يراد ذكاته على قسمين: إما غير منفوذ المقاتل، ~~وهذا تعمل فيه الذكاة، وإن كان ميئوسا من حياته بشرط أن يوجد ms0997 فيه دليل ~~الحياة بأن يتحرك حركة قوية عند الذبح، أو يشخب دمه؛ لأنه بمنزلة الحركة ~~القوية، وأما سيلانه من غير شخب فلا يكفي في المريضة ويكفي في الصحيحة. # قال خليل: وأكل المذكى، وإن أيس من حياته، وقال: وكفى سيل دم إن صحت، ~~وأما منفوذ المقاتل فلا تعمل فيه الذكاة عندنا لو تحرك حركة قوية أو شخب ~~دمه، وإنفاذ المقتل يكون بقطع النخاع، وهو المخ الأبيض الذي في عظم الرقبة ~~والصلب وقطع الأوداج وخرق المصران من أعلاه ونثر الحشوة من الجوف عند شقه ~~بحيث لا يقدر على ردها، والحشوة ما حواه البطن من كبد وطحال وقلب، والمراد ~~بنثرها تفرقتها بعد اتصالها لا خروجها من البطن مع اتصالها؛ لأنها إذا ردت ~~إلى البطن يمكن أن يعيش وينثر الدماغ، وهو الدهن الذي تحوزه الجمجمة، وأما ~~ثقب الكرش، وكذا شق القلب، ومثله الكبد، وكسر الرأس أو خرق خريطة الدماغ أو ~~رض الأنثيين أو كسر عظم الصدر أو غير ذلك من المتالف فليس شيء من هذه PageV02P860 ~~بمقتل، ولذلك أفتى ابن رزق بأكل ثور ذكي ووجد كرشه مثقوبا، ومما تعمل فيه ~~الذكاة الحيوان الذي ينتفخ من أكل خلفة البرسيم مثلا، ويسقط ويحصل اليأس من ~~حياته، والحيوان الذي يبلع شيئا ويقف في حلقه، ويحصل اليأس من حياته حيث لم ~~يحصل له شيء مما ذكر إنفاذ مقتل. # ولما قدم أن إباحة الحيوان البري مشروطة بذكاته لحرمة أكل الميتة ~~بالإجماع بين أن محل حرمة أكلها في حالة الاختيار بقوله: "ولا بأس" أي يؤذن ~~"للمضطر أن يأكل الميتة" غير الآدمي، ومثلها ضالة الإبل، وله أن يشرب كل مائع. # قال خليل: وللضرورة ما يسد غير آدمي وخمر. "و" يجوز له أن يأكل حتى ~~"يشبع" على المعتمد خلافا لقول خليل: يقتصر على ما يسد الرمق أي يحفظ ~~الحياة، والمراد بالاضطرار خوف الهلاك، ولو ظنا، ولا يشترط الوصول إلى حد ~~الإشراف؛ لأنه قد لا ينتفع بالأكل بعده. "و" يجوز له "أن يتزود" منها حيث ~~غلب على ظنه عدم وجود شيء مما يقدم على ms0998 أكل الميتة في مدة سفره. "فإن ~~استغنى عنها طرحها" وقيدنا بغير الآدمي؛ لأن النص عدم جوازه للمضطر، ولو ~~كافرا مما لا حرمة له كالمرتد والحربي، والمحض إما؛ لأنه يؤذي أكله أو لمحض ~~التعبد، وقولنا: ومثلها ضالة الإبل لقول ابن القاسم: ولا يقرب المضطر ضالة ~~الإبل، وقيدنا المشروب بغير الخمر؛ لاستمرار حرمة الخمر لعدم إزالتها العطش ~~بل ربما تزيده، وأما شربها للغصة فيجوز عند خليل ويحرم عند ابن عرفة. # " تنبيهات " الأول : ظاهر كلام المصنف كغيره جواز أكل الميتة للمضطر، ولو ~~مسافرا عاصيا بسفره، وهو كذلك؛ لأن تلك الرخصة لا تتقيد بالسفر. # الثاني : محل جواز أكل الميتة للمضطر حيث لم يجد طعام الغير، وإلا قدمه ~~عليها حيث لم تكن ضالة إبل، ولم يخف القطع فيما فيه القطع أو الضرب الشديد ~~فيما لا قطع فيه، فإذا أكل من طعام الغير عند عدم خوف القطع أو الضرب فقيل: ~~يقتصر على سد الرمق من غير شبع وتزود وعليه المواق، وقيل: يشبع، ولا يتزود ~~وعليه الحطاب. وفي الذخيرة: إذا علم طول سفره فله أن يتزود من مال المسلم ~~لوجوب مواساته في تلك الحالة، وإذا امتنع صاحب الطعام من مواساة المضطر، ~~ولم يكن معه من الميتة ما يكفيه فله أن يقاتله عليه بعد إعلامه بالاضطرار ~~وبالمقاتلة إن منعه فدم صاحب الطعام هدر، بخلاف المضطر، وحيث أكل طعام ~~الغير لزمه قيمته، ولو لم تكن معه حيث كان ممنوعا من أكله بأن خاف القطع أو ~~الضرب، وكان معه من الميتة ما يغنيه عنه، فإن لم يكن معه ميتة أكل منه، ولو ~~خاف القطع لوجوب حفظ النفس، PageV02P861 ~~ولصاحبه الثمن إن وجد، وأما لو كان معه ميتة، ولم يخف القطع فقيل لا ثمن ~~عليه مطلقا، وقيل يلزمه إن وجد راجع الأجهوري في شرح خليل. # الثالث : الظاهر من تعبير المصنف بلا بأس إباحة أكل الميتة، وجرى عليه ~~خليل، وقيل إنها من باب النجس المعفو عنه، وعلى الأول فهي طاهرة، وعلى ~~الثاني هي باقية على نجاستها، هكذا قال البدر القرافي وفيه تأمل، إذ ms0999 ~~الضرورة ليست مما يرفع حكم الخبث، غايتها رفع الحرج عند التناول كما في ~~المعفوات، فظهر أنها من النجس المعفو عنه. # ولما كان يتوهم من حرمة أكل الميتة عند الاختيار حرمة الانتفاع بسائر ~~أجزائها قال: "ولا بأس بالانتفاع بجلدها" أي الميتة، وهي كل ما مات بغير ~~ذكاة شرعية "إذا دبغ" أي فعل به ما يزيل الريح والرطوبة ويحفظه من ~~الاستحالة كما تحفظه الحياة. قال العلامة خليل: ورخص فيه مطلقا إلا من ~~خنزير بعد دبغه في يابس، وماء، ومعنى الإطلاق كان مما يحل أكله أو يحرم؛ ~~لأن اليابس لا يتحلل منه شيء، والماء له قوة الدفع عن نفسه فيخزن في الجلود ~~نحو القمح والفول، ولا يطحن عليه لئلا ينفصل منه شيء، ويدخل في الانتفاع به ~~لبسه والجلوس عليه في غير وقت الصلاة، ولا يجوز وضع نحو السمن والعسل ~~والزيت فيه لضعف تلك المذكورات بخلاف الماء، ومفهوم دبغ أن غير المدبوغ لا ~~يستعمل في شيء، ولو يابسا. # " تنبيهان " الأول : إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن في كلام المصنف ~~الإجمال من وجهين. أحدهما إطلاقه في الانتفاع مع تقييده باليابس والماء. ~~والثاني شموله لجلد الخنزير والآدمي مع أنهما لا يجوز الانتفاع بهما مطلقا ~~لقذارة الأول وشرف الثاني. # الثاني : إنما قصر الانتفاع بجلود الميتة على اليابس والماء لعدم طهارتها ~~عندنا بالدباغ. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب" أي جلد "دبغ فقد ~~طهر" 1 فالمراد الطهارة اللغوية بمعنى النظافة لا الشرعية، وقد أسلفنا ما ~~يعرف به حقيقة الدباغ، ولا يشترط فيه إزالة الشعر على أظهر القولين. # ولما كان جلد الميتة لا يطهر عندنا بالدباغ قال: "ولا يصلى عليه"، ولا ~~فيه إلا أن لا يجد مريد الصلاة سواه فيجب عليه الستر به؛ لأن طهارة الخبث ~~إنما تجب في الصلاة مع الذكر والقدرة، وأفهم فرض الكلام في الجلد أنه لو ~~كان عليه شعر طويل بحيث يستر الجلد سترا قويا بحيث لا يظهر منه شيء وأيقن ~~بطهارته فإنه تجوز الصلاة عليه، ولو جلد كلب أو خنزير؛ لأن ms1000 # 1 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في الجلود الميتة إذا ~~دبغت، حديث "1728"، والنسائي، حديث "4241"، وانب ماجه، حديث "3609" وانظر: ~~صحيح الجامع "2711". PageV02P862 # الشعر عندنا طاهر فيشبه في تلك الحالة الحصير المتصل بأسفله نجاسة. # "و" كذا "لا يباع" جلد الميتة؛ لأنه يشترط في صحة البيع عندنا طهارة ~~المعقود عليه ثمنا أو مثمنا، وكما لا يجوز بيعه لا تجوز إجارته، ولا دفعه ~~قيمة الشيء، ويكون ذلك جرحة في شهادة الفاعل إذا لم يكن مدبوغا، وأما لو ~~كان مدبوغا فلا يجرح للخلاف فيه بعد الدبغ، وعلى كل حال يرد البيع ما لم ~~يفت، وإلا يرد الثمن وغرم المشتري القيمة على تقدير جواز بيعه، ولا تنافي ~~بين حرمة البيع وغرم القيمة؛ لأنه لا تلازم بين حل البيع وغرم القيمة، ~~بدليل كلب الصيد وأم الولد وجلد الأضحية فإنها لا تباع وعلى متلفها قيمتها. # ولما فرغ من الكلام على جلود الميتة شرع في الكلام على جلد المذكى فقال: ~~"ولا بأس بالصلاة على جلود السباع" ونحوها من كل حيوان مكروه الأكل ليشمل ~~الفيل والذئب والثعلب والضبع والهر، وبين شرط الجواز بقوله: "إذا ذكيت"، ~~ولو بالعقر عند عدم القدرة على ذبحها سواء ذبحت لجلدها أو للحمها بناء على ~~عدم تبعض الذكاة، وارتضاه البرهان اللقاني، وأما على ما ارتضاه الأجهوري. ~~من أن المذهب أنها تتبعض فلا يصلى عليها إلا إذا ذكيت لأخذ جلدها، وأولى لو ~~ذكيت لهما، ومفهوم السباع أمران: أحدهما جلد مباح الأكل بعد ذكاته تجوز ~~الصلاة عليه بالأولى، وثانيهما محرم الأكل يذكى لأكله عند الضرورة، ولا ~~يجوز الصلاة على جلده؛ لأن محرم الأكل عندنا لا يطهر بتذكيته. قال خليل ~~عاطفا على الطاهر: وما ذكي وجزؤه إلا محرم الأكل. "و" كما لا بأس بالصلاة ~~على جلود السباع إذا ذكيت "لا بأس ببيعها" ولو كانت على ظهور السباع قبل ~~ذكاتها، بخلاف جلود الغنم فإنه لا يجوز بيعها على ظهورها على المعتمد، ويصح ~~عطف بيعها على الصلاة، ويكون الضمير للسباع لا لجلودها، ويقيد بما إذا كان ~~شراؤها لجلدها أو ms1001 عظمها قال خليل: وجاز هو وسبع للجلد، وأما بيعها للحمها ~~أو للحمها وجلدها فمكروه، وإذا ذكيت لجلدها فقط فيؤكل لحمها على عدم تبعيض ~~الذكاة. # ولما كان الشعر عندنا طاهرا، ولو من ميتة قال: "و" يجوز أن "ينتفع بصوف ~~الميتة وشعرها" المنزوع منها بعد الموت. "و" كذا "ما" أي الصوف والشعر الذي ~~"ينزع منها في حال الحياة" قال خليل عاطفا على الطاهر: وصوف ووبر وزغب ريش ~~وشعر، ولو من خنزير، وإن جزت، والمراد بالجز ما قابل النتف، والحكم بطهارة ~~تلك المذكورات من الميتة لا ينافي وجوب بيان حالها عند البيع إن جزت من ~~الميتة لضعف قوة المأخوذ من الميتة دون غيرها. "وأحب إلينا" معاشر المالكية ~~إذا شككنا في حل الشعر أو الصوف بعد الجز "أن يغسل"، ولو جز من حي، PageV02P863 ~~وأما عند تحقق النجاسة فلا شك في وجوب غسله، وعند تحقق الطهارة الندب ~~فالصور ثلاث في المجزوز، وأما المنتوف من غير المذكى فيجب أن يجز ما تعلق ~~به من أجزاء الميتة. "و" مفهوم الصوف والشعر أنه "لا ينتفع بريشها" أي ~~بقصبة الريش "ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها" لنجاستها. # قال خليل عاطفا على الأعيان النجسة: وما أبين من حي وميت من قرن وعظم ~~وظلف وعاج وظفر وقصبة ريش، ومفهوم من حي، وميت أن المبان عن المذكى ذكاة ~~شرعية من هذه المذكورات طاهر؛ لأنه جزء طاهر. # " تنبيه " عبر المصنف بالانتفاع وسكت عن الطهارة لفهمها من حل الانتفاع ~~في حال الاختيار؛ لأن نجس العين لا ينتفع به. # قال خليل: وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي إلا الجلد بعد دبغه ~~على ما مر فينتفع به مع نجاسته فهو مستثنى، وعكس مع الأشياء النجسة فسلب ~~الانتفاع بقوله: ولا ينتفع بريشها لفهم نجاستها من حرمة الانتفاع بها. # ولما كان قوله: وأنيابها شاملا لناب الفيل مع أن فيه خلافا قال: "وكره ~~الانتفاع بأنياب الفيل وقد اختلف في ذلك" المذكور من الكراهة فبعضهم حمل ~~الكراهة على التنزيه، وبعضهم حملها على التحريم، وصريح المدونة القريب من ~~كلام المصنف أن ms1002 الكلام في الباب المأخوذ من ميتة؛ لأن لفظ المدونة: وأكره ~~الأدهان في أنياب الفيل والتمشط بها والتجارة فيها؛ لأنها ميتة فتحمل ~~الكراهة على التحريم، ومثل ناب الميتة المنفصل من الفيل حال حياته، وأما ~~ناب الفيل المذكى، ولو بالعقر فإنه مكروه والكراهة على التنزيه، ووقع ~~الخلاف بين الشيوخ في نجاسة الزيت الموضوع في إناء العاج، والذي تحرر من ~~كلام أهل المذهب أنه إن كان لا يتحلل منه شيء يقينا فإنه باق على طهارته ~~كعظم الحمار البالي فإنه لا ينجس ما وقع فيه، وإن كان يمكن أن يتحلل منه ~~شيء فلا شك في نجاسته، وقس على ذلك سائر الأعيان النجسة الجافة. # ثم شرع يتكلم في حكم الطعام إذا حلت فيه نجاسة بقوله: "وما ماتت فيه ~~فأرة" بالهمز على الصواب "من سمن أو زيت أو عسل ذائب" راجع للسمن والزيت، ~~وكل مائع من غيرها كذلك. "طرح، ولم يؤكل" لنجاسة الطعام عندنا بمجرد ~~الملاقاة قال خليل: ينجس كثير طعام مائع بنجس قل كجامد إن أمكن السريان، ~~وإلا فبحسبه، وللماء المضاف حكم الطعام في التنجيس بمجرد ملاقاة النجاسة ~~التي يمكن تحلل شيء منها، ولا يشترط التغير إلا في الماء المطلق؛ PageV02P864 ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير ~~لونه أو طعمه أو ريحه" 1، ولأن الماء له قوة الدفع عن نفسه. # ومفهوم ماتت أنها لو أخرجت حية لا يطرح ويؤكل لطهارة الحي إلا أن يكون ~~على جسدها نجاسة، ومفهوم فأرة أنه لو مات فيه شيء مما لا نفس له سائلة ~~كالعقرب والخنفساء فلا يطرح مطلقا، بل إن أمكن إزالته أزيل، وأكل نحو السمن ~~أو غيره، وأما لو تعذر تمييزه فإن كان أقل من الطعام أكل مع الطعام، وإن ~~ساوى الطعام فقولان المعتمد منهما حرمة أكله؛ لأن نحو الخنفس مما لا نفس له ~~سائلة لا يحل أكله إلا بذكاة، وهي مفقودة هنا، واغتفر أكل القليل تبعا ~~للطعام كسوس الفول والعدس والتمر، وما ورد من أن الرسول عليه الصلاة ~~والسلام كان ms1003 يفتشه فلإعافة النفس لا لحرمة أكله، وإنما وجب طرحه عند ~~الإمكان، وإن كان طاهرا لما تقرر من أنه لا يلزم من طهارة ميتة الحيوان ~~البري الذي لا نفس له سائلة جواز أكله من غير ذكاة كما قدمنا، وأما حيوان ~~البحر فلا يفتقر إلى ذكاة، ولما قال: طرح، ولم يؤكل علم منه أن المحرم أكله ~~فقط فلذا قال: "ولا بأس" أي يجوز "أن يستصبح" أي يوقد "بالزيت وشبهه" مما ~~لا يقبل التطهير "في غير المساجد" كالبيوت، ومثلها المساجد حيث كان الدخان ~~يخرج عنها. "و" يجب على المستصبح به أن "يتحفظ منه؛ لأنه نجس" أي متنجس، ~~ولذا لا يوقد به المسجد حيث كان ينعكس الدخان فيه، وكذا لا يبنى بمونة عجنت ~~بزيت متنجس، ولا بطوب متنجس، ولا يسقف بخشب متنجس؛ لأن المساجد يجب تنزيهها ~~عن النجاسات، فإن وقع وبني المسجد بطين أو مونة مخلوطة بنجاسة فإنه يهدم، ~~وإنما تلبس الأشياء المتنجسة بشيء طاهر. # قال خليل: وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي فيعمل الزيت المتنجس ~~صابونا، وتغسل به الثياب وتغسل بعده بمطلق، ويدهن به الحبل والعجلة ~~والطاحون والدلاء، ويعلف العسل للنحل، ويطعم الطعام للدواب، ولو مأكولة ~~اللحم، واقتصر المصنف على المساجد؛ # 1 لم أقف عليه بهذا اللفظ، لكن أخرج أبو داود في كتاب الطهارة، باب ما ~~جاء في بئر بضاعة، حديث "66"، والترمذي، حديث "66"، والنسائي، حديث "326" ~~بلفظ: "الماء طهور لا ينجسه شيء" وقد روى بلفظ: "أنزل الله الماء طهورا" ~~و"جعل الله الماء طهورا" كما في سنن الدار قطني "1/29"، حديث "8" وسنن ~~البيهقي الكبرى "1/259"، حديث "1155" والمصنف لعبد الرزاق "1/61" حديث ~~"181"، والمصنف لابن أبي شيبة "1/132"، حديث "1518". أما باقي الرواية: ~~"إلا ما غير...." فأخرجها الدارقطني في سننه "1/28" حديث "2"، والطبراني في ~~الأوسط "1/226" حديث "744" والبيهقي في الكبرى "1/260" حديث "1160"، وقد ~~تقدم برقم "155". PageV02P865 # لأن الآدمي أحرى في عدم جواز أكله أو ادهانه بالزيت المتنجس، ويفهم من ~~نجاسة ما ذكر عدم حل بيعه. # قال خليل: وشرط للمعقود عليه طهارة لا كزبل وزيت تنجس؛ لعدم قبولها ms1004 ~~الطهارة، فأشبهت تلك المذكورات ما نجاسته أصلية، وكذلك يجوز بيع الثوب ~~المتنجس مع وجوب بيانه، ولو كان المشتري غير مصل، ولو لم يفسده الغسل ~~لكراهة النفوس، ذلك لا فرق بين الجديد والملبوس، وفهم من فرض المسألة في ~~الزيت، وما أشبهه من كل ما أصله طاهر وتطرأ عليه النجاسة، أن الأعيان ~~النجسة لا يحل الانتفاع بها لا في مسجد، ولا غيره إلا الميتة للكلاب أو ~~الإيقاد بها أو بعظمها على طوب لحرقه، أو لتخليص نحو الفضة أو دهن نحو ~~الطاحون أو الساقية بشحم الميتة، أو جعل العذرة في الماء لسقي الزرع أو ~~الشجر، أو التبخير بلحم ميتة السبع إذا لم يعلق دخانها بالثياب، والاصطياد ~~بها حيث كانت غير خمر، فإن هذه المذكورات جائزة، وأما الخمر فلا يحل ~~الانتفاع به في شيء، ويجب إراقة الخمر، ولو قصد الإراقة فتح بالوعة خلافا ~~لبحث الحطاب، راجع شرح الأجهوري على خليل. # "و" مفهوم السمن أو العسل أو الزيت الذائب أنه "إن كان" الذي ماتت فيه ~~الفأرة "جامدا طرحت" منه "و" طرح "ما حولها" مما يظن فيه سريان النجاسة ~~"وأكل" أو بيع "ما بقي" منه "قال سحنون"، ومحل الاكتفاء بطرح ما حولها "إلا ~~أن يطول مقامها فيه" بحيث يظن السريان بجميعه "فإنه يطرح كله" قال خليل: ~~وينجس كثير طعام مائع بنجس قل كجامد إن أمكن السريان، وإلا فبحسبه، والدليل ~~على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدا ~~فألقوها، وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه" 1. ومن ذلك مسألة ابن ~~القاسم، وهي: من فرغ عشر قلال سمن في زقاق ثم وجد بقلة منها فأرة يابسة لا ~~يدري في أي الزقاق فرغها حرم أكل جميع الزقاق وبيعها، وهو كذلك على ~~المشهور، وقول خليل: ينجس مثله لمتنجس ولابن عرفة مسألة وهي: من أدخل يده ~~في آنية زيت أكثر من ثلاثة ثم بان بأولها فأرة ميتة فالثلاثة نجسة وفي ~~الرابع فما فوقه خلاف، نقل ابن الحارث عن ابن عبد الحكم قائلا: ولو كانت ms1005 ~~مائة وقول أصبغ. ا ه.. # " تنبيهان " الأول : مثل موت الفأرة في الطعام سقوط شيء من أنواع النجاسة ~~فيه، ولو كانت # 1 ضعيف: أخرجه أبو داود، كتاب الأطعمة، باب في الفأرة تقع في السمن، حديث ~~"3842" وضعفه الألباني،ضعيف الجامع "725". PageV02P866 # من أنواع ما يعفى عنه كيسير الدم، وظاهر المصنف كخليل، ولو كانت الفأرة ~~يعسر الاحتراز منها، وهو كذلك، وأما فتوى ابن عرفة بأكل طعام طبخ فيه روث ~~الفأرة إذا كانت كثيرة ويعسر الاحتراز منها بحيث يغلب سقوط روثها فيه، ~~فأجاب عنه البرزلي بأنه إما للضرورة كفتوى سحنون في العفو عن بول الدواب ~~على الزرع في حال درسها، أو للخلاف الواقع في طهارة فضلتها. # الثاني : مثل الزيت في صيرورته نجسا بمجرد سقوط مائع النجاسة فيه، وعدم ~~قبوله التطهير اللحم المطبوخ بالنجس، والبيض المسلوق به والزيتون يملح بها. # قال خليل: ولا يطهر زيت خولط، ولحم طبخ وزيتون ملح وبيض سلق بنجس وفخار ~~بغواص، ومثل سلق البيض بالماء النجس أو المتنجس وجود واحدة مذرة فيه بعد ~~السلق، ومثل الزيتون المملح بالنجاسة الجبن المتحولم مع النجاسة، ومثل طبخ ~~اللحم مصاحبا للنجاسة وضعه نيا فيها بحيث يظن سريانها فيه. # ومفهوم ما ذكر أن سقوط النجاسة على اللحم بعد تناهي طبخه، أو على الزيتون ~~بعد تناهي تمليحه، أو على الجبن بعد تحولمه لا يكون حكمه كذلك يل يغسل ~~ويؤكل، وإن كان اللحم في طبيخ تنجس الطبيخ ويغسل اللحم كما يتنجس الزيت أو ~~مش الجبن، ويغسل الزيتون والجبنة غير القريشة، كما أن الرأس والأكارع إذا ~~شويت بدمها على النار لا تنجس بل تغتسل وتؤكل على المشهور، وأما وضع الفراخ ~~في الماء السخن أو في محل الخبز بعد بلها وبعد ذبحها وقبل غسل دمها ليسهل ~~نتف ريشها فلا ينجسها فيكفي غسلها قبل طبخها، راجع الأجهوري في شرح خليل. # ثم شرع في الكلام على حكم تناول طعام أهل الكتاب بقوله: "ولا بأس بأكل ~~طعام أهل الكتاب" والمعنى أنه يجوز لنا معاشر المسلمين أكل ذبيحة أهل ~~الكتاب وهي المرادة بطعامهم. # وفي بعض النسخ: ms1006 لا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم، وعليه يكون عطف ~~ذبائحهم على طعامهم عطف تفسير، وأهل الكتاب اليهود والنصارى الصغير منهم ~~والكبير والحر والعبد لقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ~~[المائدة: 5] الآية. # قال الأجهوري: حملوا طعامهم على ذبائحهم فلا بأس هنا للإباحة، ولا بد ~~للجواز من شروط أشار إليها خليل بقوله: إن ذبح لنفسه مستحلة، وإن أكل ~~الميتة إن لم يغب عليه بأن يذبحه بحضرة مسلم يعرف صفة الذكاة، وبقي شرط ~~آخر، وهو أن لا يذبحه باسم نحو الصنم فإن ذبحه باسم الصنم فقط حرم علينا ~~أكله، كما يحرم علينا أكل ما ذبحه، وهو محرم عليه في PageV02P867 ~~شرعنا كذوات الظفر، بخلاف ما لو ذبح ما هو حلال له بشرعنا، وإن حرم عليه في ~~شرعه فقط كالطريفة فلا يحرم علينا أكله بل يكره فقط، فجملة الشروط ثلاثة: ~~أن يذبح ما هو ملك له، وأن يكون مذبوحه حلالا له بشرعنا، وأن لا يذبحه باسم ~~الصنم، وتقدم أنه لا يشترط في إباحة أكل ما ذكاه مع الشروط نية، ولا تسمية، ~~وأما لو استنابه مسلم وذبح له فحكى فيه خليل قولين حيث قال: وفي ذبح كتابي ~~لمسلم قولان. # "وكره" للمسلم "أكل شحوم" ذبائح "اليهود منهم" أي من أهل الكتاب مما هو ~~محرم عليهم بشرعنا، كشحم البقر والغنم الخالص كالثرب بالمثلثة الشحم الرقيق ~~الذي يغشاه الكرش والأمعاء، ولما خشي من حمل الكراهة على التحريم قال: "من ~~غير تحريم" # فإن قيل: الشحم المذكور محرم على اليهود بشرعنا فلم لم يكن حراما؟ ~~فالجواب أنه جزء مذكى حلال له لكن لحرمته عليه كره لنا أكله، وأيضا لما لم ~~يقصد الشحم بالتذكية أشبه الدم الذي لم يقصده المسلم. # "و" مفهوم أهل الكتاب أنه "لا يؤكل ما ذكاه المجوسي" وغيره ممن ليس من ~~أهل الكتاب، ولو ذكى ما هو ملك له، اللهم إلا أن يتنصر أو يتهود أو يأمره ~~المسلم بالذبح ويقول له قل: بسم الله ويقولها فإن ذكاته تؤكل من غير خلاف ~~قاله ابن عمر، فالحاصل أنه يحرم ms1007 علينا أكل ما ذكاه المجوسي سواء ذكى ما ~~يملكه أو ذبح ملك مسلم نيابة عنه من غير خلاف، بخلاف الكتابي فإنه يحل لنا ~~أكل مما ذكاه لنفسه بالشروط المتقدمة. وفي جواز أكل ما ذكاه لمسلم نيابة ~~عنه خلاف، ولعله ما لم يأمره المسلم بالتسمية ويسمي الله فيحل أكله بالأولى ~~من أكل ما ذكاه المجوسي مع التسمية على ما قاله ابن عمر، وربما يبحث في ~~كلام العلامة ابن عمر بمفهوم آية: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ~~[المائدة: 5] فإن المراد ذبائحهم، وبصريح المصنف وخليل، ولا يؤكل ما ذكاه ~~المجوسي وباشتراطهم في صحة الذكاة كون المذكي ممن توطأ نساؤه، ولو كان مجرد ~~التسمية كاف في جواز أكل مذكى المجوسي لجعلت الفقهاء الشرط تسمية الذابح ~~فقط، ولو كان مجوسيا وحرر المسألة. # "تنبيه" مثل المجوسي في عدم أكل ذبيحته من لا تمييز عنده لصبى أو جنون أو ~~سكر، ومثلهم المرتد، ولو كان صبيا، والكتابي إذا ذبح شيئا باسم الصنم كما ~~أشرنا له فيما سبق. # "و" أما "ما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم" كالخبز والعسل والزيت "فليس ~~بحرام" والضمير في طعامهم للمجوسيين وغيرهم بالأولى، فيجوز لنا أكل خبز ~~المجوسيين وزيتهم PageV02P868 ~~حيث تيقنت طهارته، لا إن شك في طهارته فيحرم علينا أكله حيث غلب مخالطته ~~للنجاسة كجبنهم؛ لأن ابن رشد حمل الكراهة الواقعة في العتبية على التحريم؛ ~~لما فيه من المنفعة المأخوذة من ذبائحهم، حتى قال خليل في توضيحه المحققون ~~على تحريمه حتى قال: لا ينبغي الشراء من حانوت فيه جبنهم لتنجيسه الميزان ~~ويد بائعه. # ولما فرغ من الكلام على ذكاة الحيوان الإنسي، ومثله الوحشي المقدور عليه، ~~شرع في الكلام على الوحشي قبل القدرة عليه، وهو الصيد، وحقيقته بالمعنى ~~المصدري كما قال ابن عرفة أخذ مباح أكله غير مقدور عليه من وحش طير أو بر ~~أو حيوان بحر بقصد أي نية الاصطياد، وأما بالمعنى الاسمي فهو ما أخذ من وحش ~~طير أو بر إلخ، وحكمه الأصلي الجواز، وقد يعرض له الوجوب والحرمة والكراهة ~~والندب ms1008 فأحكامه خمسة، فالمكروه ما أشار إليه بقوله: "والصيد للهو" بقصد ~~الذكاة "مكروه" كراهة تنزيه. "و" أما حكم "الصيد لغير اللهو"، ولغير ما ~~يقتضي الوجوب أو الندب أو الحرمة فهو "مباح" وأما لو لم يجد ما ينفقه على ~~نفسه أو غيره ممن تلزمه نفقته فالوجوب، وأما لقصد التصدق بذاته أو ثمنه أو ~~التوسيع على نفسه أو عياله فالندب، وأما لقصد حبسه للفرجة عليه فالحرمة دل ~~على حكمه الأصلي الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، فالكتاب: {أحل لكم صيد ~~البحر} [المائدة: 96] {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] والسنة قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك" ~~1، وإنما قلت بقصد الذكاة للاحتراز عن الاصطياد لا بنية الذكاة فإنه حرام. # قال خليل: وحرم اصطياد مأكول لا بنية الذكاة، وللصيد أركان وشروط، ~~فأركانه ثلاثة: صائد، ومصيد، ومصيد به، وشرط الصائد الإسلام والتمييز فلا ~~يؤكل ما صاده غير المسلم، ولو كتابيا، ولا ما صاده غير المميز إلا أن يدركه ~~غير منفوذ المقاتل فيذكيه المسلم، ولو كان الصائد له مجوسيا، وشرط الصيد أن ~~يكون وحشيا مرئيا للصائد، أو يكون في مكان محصور كغار أو غيضة، وأن يكون ~~غير مقدور عليه جملة أو في القدرة عليه مشقة، ككونه في شاهق جبل أو على ~~شجرة، ولا يتوصل إليه إلا بأمر يخاف عليه من العطب، أو كان في جزيرة كبيرة ~~فلا يؤكل الإنسي بالعقر، ولو في حال العجز عنه كفحل الجاموس عند كبره، ولا الوحشي # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ~~وكان عطاء-، حديث "175"، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، ~~باب الصيد بالكلاب المعلمة، حديث "1929". PageV02P869 # المقدور عليه من غير مشقة فادحة، وشرط المصيد به أن يكون سلاحا محدودا، وإن ~~كان غير حديد، أو حيوانا معلما، وإن كان كلبا، وتعليمه بأن يكون بحيث إذا ~~أرسل أطاع، وإذا زجر انزجر، إلا أن يكون طيرا فيكفي فيه الإطاعة عند إرادة ~~إرساله، ولا يشترط قبوله الانزجار بعد الإرسال كما قاله بعض ms1009 الشيوخ، فأشار ~~خليل إلى تلك الشروط المتقدمة عاطفا على الذكاة بمعنى الذبح أو العقر ~~بقوله: وجرح مسلم مميز وحشيا، وإن تأنس عجز عنه إلا بعسر لا نعم شرد أو ~~تردى بكهوة بسلاح محدد أو حيوان علم. # وأشار المصنف إلى ما يفيد شروط المصيد به بقوله: "وكل" أي جميع "ما قتله ~~كلبك المعلم" قد مر معنى التعليم "أو" قتله "بازك المعلم فجائز أكله" فاعل ~~جائز الواقع خبر كل؛ لأنه مبتدأ، وقرن الخبر هنا بالفاء لشبه المبتدأ هنا ~~بالشرط في العموم، وما يقال: الخبر الذي يقرن بالفاء يكون جملة، وما هنا ~~مفرد فالجواب أن يقال: المفرد هنا شبيه بالجملة؛ لأنه وصف مع مرفوعه، ~~والمعنى أن جميع ما مات بجرح الحيوان المعلم أو السلاح المحدد بعد النية ~~والتسمية ووجود ما يشترط من الشروط يحل أكله، ولو تعدد حيث نوى الجميع، ~~ويشترط في صيد الحيوان "إذا أرسلته" أي الجارح "عليه" وذهب إليه بإرسالك من ~~غير ظهور ترك. قال: خليل: بإرسال من يده بلا ظهور ترك، ولو تعدد مصيده، ~~وقولنا حيث نوى الجميع احترازا مما إذا نوى معينا، فلا يؤكل إلا ذلك المعين ~~إذا قتله أولا وعلم أنه الأول، فإن لم يعلم الأول أو قتل غيره قبله فلا ~~يؤكل هو ولا غيره، وأما لو رأى جماعة ونوى واحدا لا بعينه فلا يؤكل إلا ~~الأول حيث علم أنه الأول، ومفهوم قوله: إذا أرسلته أنك لو لم ترسله لا يؤكل ~~ما جرحه أو أرسله، لكن لم يذهب بإرساله بأن أظهر الترك بأن وجد جيفة في ~~الطريق فاشتغل بالأكل منها ثم ذهب إلى الصيد فإنه لا يؤكل. # قال خليل: بإرساله من يده بلا ظهور ترك ثم قال في محترزه لا إن أغرى في ~~الوسط، وإنما قلنا يجرحه للاحتراز عما لو مات بمجرد العض أو الصدم من غير ~~جرح فإنه لا يؤكل. # "و" كما يجوز أكل ما قتله الكلب أو الباز بالشروط المذكورة "كذلك" يجوز ~~أكل "ما أنفذت الجوارح" أو الكلاب شيئا من "مقاتله قبل قدرتك على ذكاته"، ~~ولو ms1010 أدركته حيا حيث لم تتراخ في اتباعه إلا أن يتحقق أنه لم يلحقه قبل ~~إنفاذها، ولو لم يتراخ فإنه يؤكل، لكن يستحب الإجهاز على ما أدركه حيا بعد ~~إنفاذ شيء من مقاتله. قال خليل بالعطف على المندوب: وفري ودجي صيد أنفذ ~~مقتله، وأشار إلى مفهوم قوله: أنفذت الجوارح بقوله: "وما أدركته" أو أدركه PageV02P870 ~~غيرك ممن تصح ذكاته وتمكن من ذكاته "قبل إنفاذها" أي الجوارح "لمقاتله لم ~~يؤكل إلا بذكاة" حيث تمكن من تخليصه من الكلب أو الباز قبل قتله أو إنفاذ ~~مقتله؛ لأنه بعد التمكن من تخليصه صار من المقدور على ذكاته، فلو تركه حتى ~~قتله الجارح لم يؤكل. # قال خليل: أو ينهشه ما قدر على خلاصه منه، وقولنا: أو أدركه غيرك إشارة ~~إلى أن كل من مر على صيد قبل إنفاذ الجارح شيئا من مقاتله يجب عليه تذكيته، ~~فإن تركها مع التمكن منها ضمن قيمته، قال خليل: وضمن مار أمكنته ذكاته ~~وترك؛ لأنه فوته على ربه، فيضمن قيمته مجروحا للصائد لحرمة أكله لما عرفت ~~من أن مرور غير ربه بمنزلة مرور ربه، وربه إذا مر به قبل إنفاذ شيء من ~~مقاتله، وتركه حتى قتله الجارح يصير ميتة. # ولما فرغ من المصيد به الحيوان شرع في السلاح المحدد بقوله: "وكل" أي ~~جميع "ما صدته بسهمك أو رمحك" أو غيرهما من كل محدد، ولو غير حديد وقتله ~~السهم أو الرمح أو جرحه، ومات قبل قدرتك على ذكاته "فكله" حيث نويت وسميت ~~عند رمي السهم أو الرمح "فإن أدركت ذكاته" قبل إنفاذ شيء من مقاتله "فذكه" ~~وجوبا، وأما إن أدركته حيا بعد إنفاذ شيء من مقاتله ندب لك تذكيته كما ~~قدمنا. "و" مفهوم أدركت ذكاته "إن مات بنفسه" بأن أدركته ميتا "فكله إذا ~~قتله سهمك" أو رمحك "ما لم يبت عنك"، وإلا حرم عليك أكله، ولو بات عنك بعض ~~الليل، ولو وجدت السهم في مقاتله مع إنفاذها، ولو مع الجد في اتباعه، ولا ~~مفهوم للسهم في عدم جواز أكل ما بات عنك. ms1011 قال في المدونة: إذا بات الصيد عن ~~الصائد ووجده منفوذ المقاتل لم يؤكل، والكلب والسهم في ذلك سواء، ووجه ~~المنع أن الليل تكثر فيه الهوام بخلاف النهار؛ لأن الصيد يمنع نفسه فيه، ~~وجاء في الحديث: "أن رجلا يصيد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~إني رميته من الليل فأعياني ووجدت سهمي فيه من الغد وعرفت سهمي، فقال: " ~~الليل خلق من خلق الله عظيم لعله أعانك عليه شيء أنفذها عنك" 1. # وحديث ابن عباس: "كل ما أصميت ودع ما أنميت"2 والإصماء ما حضرت موته، # 1 ضعيف: أخرجه البيهقي في الكبرى "9/241" حديث "18678"، وابن أبي شيبة في ~~مصنفه "4/242" حديث "19678"، وأبو داود في المراسيل "1/281" حديث "383" ~~وانظر: ضعيف الجامع "4969". # 2 ضعيف: اخرجه البيهقي في الكبرى "9/241" حديث "18676"، وانب أبي شيبة في ~~مصنفه "4/242" حديث "19681"، عبد الرزاق "4/459" حديث "8453"، والطبراني في ~~الكبير "12/27" حديث "12370" وانظر: ضعيف الجامع "4196". PageV02P871 # والإنماء ما غاب عنك موته، وهذا التعليل يفيد أنه لو رماه نهارا، وغاب عنه ~~يوما كاملا ووجده ميتا بجرح السهم أنه يؤكل، وهو كذلك حيث لم يتراخ في ~~اتباعه، ثم إن ما ذكره المصنف كخليل من حرمة أكل ما بات هو قول ابن القاسم، ~~ونسبه بعضهم فيه إلى الوهم ورجح القول بأكله حيث وجد منفوذ المقاتل، ومحل ~~الخلاف ما لم ير الصائد إنفاذ السهم أو الجارح إنفاذ مقتله قبل البيات، ~~وإلا أكل اتفاقا، وما تقدم عن المدونة من مساواة الجارح للسهم في الأحكام ~~هو قول ابن القاسم، ومقابله ما أشار إليه بقوله: "وقيل" أي وقال ابن المواز ~~"إنما حرمة ذلك" أي أكل ما مات "فيم بات عنك مما قتله الجوارح وأما" الصيد ~~الذي يضرب "بالسهم فيوجد في مقاتله فلا بأس بأكله" أي يجوز أكله، ووجه ~~تفرقة ابن المواز أن السهم إذا وجد في مقاتله وقد أنفذها يغلب معه الظن بأن ~~الموت للصيد من السهم، بخلاف الجارح كالكلب أو الصقر يجرح الصيد ويبيت عند ~~ربه ويوجد الصيد منفصلا عن الجارح. # " تنبيهات " الأول : قيدنا السهم والرمح بالمحدد ms1012 للاحتراز عن غير المحدد، ~~كالبندق والشرك والشبكة والعصا التي لا حد لها، فلا يؤكل ما صيد بشيء من ~~هذه المذكورات، ولو وجد حيا بعد إنفاذ مقتله، وأما لو أدرك حيا قبل إنفاذ ~~شيء من مقاتله فإنه يؤكل بالذكاة، وما قيل من أن الذي يدرك حيا، ولو بعد ~~إنفاذ مقتله بالبندق مثلا تعمل فيه الذكاة ليس مذهبا لنا. # الثاني : قد قدمنا أنه لا بد في أكل الصيد أن يجرحه الكلب أو السهم، ولا ~~يكفي موته بمجرد العض، والمراد بالجرح ما يشمل قطع الرجل أو الأذن. وفي ~~كلام الأجهوري في شرح خليل: المراد بالجرح سيلان الدم، وإن لم يشق الجلد، ~~وحكى قولين في شق الجلد من غير سيلان دم، وأقول: مقابلتهم للجرح بالصدم ~~والعض صريحة في أن شق الجلد يكفي في جواز أكل الصيد، وإن لم يسل معه دم ~~وحرره، بل شق الجلد أولى من سيلان الدم من غير شق. # الثالث : لم يتكلم المصنف على حكم أكل ما ينفصل من الصيد عند الاصطياد ~~وفيه تفصيل محصله: إن انفصل شيء وحصل به إنفاذ مقتل أكل سواء كان نصفا أو ~~أقل، وإن لم يحصل به إنفاذ مقتل أكل إن كان نصفا لا أقل. قال خليل. ودون ~~نصف أبين ميتة إلا الرأس. # ولما قدمنا أن الصيد مختص بالوحشي شرع هنا في بيان محترزه بقوله: "ولا ~~تؤكل" الذات "الإنسية" أصالة، وإن توحشت "بما يؤكل به الصيد" من الجرح قال ~~خليل: لا نعم شرد أو تردى بكهوة فلا يؤكل الفحل الجاموس الذي نفر، ولا ~~الجمل الشارد، ومثل النعم الحيوان الوحشي إذا تأنس أو صار مقدورا عليه ~~كالغزالة وبقر الوحش يصادان من غير جرح فلا يؤكل PageV02P872 ~~شيء منهما بالعقر، وإنما يؤكلان بما يؤكل به الحيوان الإنسي، وهو الذبح. # " تنبيه " ليس من الإنسي الذي يذبح نحو الجراد بل ذكاته عند العجز عنه أو ~~القدرة عليه ما يعجل موته، بل سائر حشرات الأرض ذكاتها ما يعجل موتها. # قال خليل: وافتقر نحو الجراد لها بما يموت به، ولو لم يعجل كقطع ms1013 جناح أو ~~إلقاء في نار، فمراد المصنف بالإنسي بهيمة الأنعام، وما شابهها من نحو ~~الدجاج، والحاصل أن الذكاة على أربعة أقسام: ذبح ونحر وعقر، وما يعجل الموت ~~وقد بيناها فيما سبق أتم بيان. # ثم شرع في بقية ما ترجم له بقوله: "والعقيقة"1 في اللغة القطع فهي فعيلة ~~بمعنى مفعولة؛ لأن المراد بها الذبيحة التي تفعل في سابع ولادة المولود، ~~وعرفها ابن عرفة بقوله: ما تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر النعم ~~سليمين من بين عيب مشروطا بكونه في نهار سابع ولادة آدمي حي عق عنه فليست ~~قاصرة على الغنم خلافا لابن شعبان، وبين حكمها بقوله: "سنة مستحبة" مراده ~~أنها سنة خفيفة غير مؤكدة أو أراد بالسنة الطريقة فلا ينافي الوصف بمستحبة. # فإن قيل: المستحب فعله النبي صلى الله عليه وسلم كما أن المسنون فعله ~~أيضا فما وجه التفرقة؟ فالجواب ما تقدم من أن التفرقة اصطلاح فقهي لمعظم ~~الفقهاء من أن الذي فعله وداوم عليه وأظهره في جماعة يعبرون عنه بالسنة، ~~وما سواه مما لم يظهره في جماعة إن حض على فعله يسمى رغيبة، # 1 العقيقة : بفتح العين المهملة، وهو اسم لما يذبح عن المولود. واختلف في ~~اشتقاقها، فقال أبو عبيد والأصمعي: أصلها الشعر الذي يخرج على رأس المولود، ~~وتبعه الزمخشري وغيره. وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحالة عقيقة؛ ~~لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح. # وعن أحمد أنها مأخوذة من العق وهو الشق والقطع، ورجحه ابن عبد البر ~~وطائفة. # قال الخطابي: العيقة اسم الشاة المذبوحة عن الولد، سميت بذلك لأنها تعق ~~مذابحها أي تشق وتقطع. قال: وقيل هي الشعر الذي يحلق. # وقال ابن فارس: الشاة التي تذبح والشعر كل منها يسمى عقيقة، يقال عق يعق ~~إذا حلق عن ابنه عقيقته وذبح للمساكين شاة. # وقال القزاز : أصل العق الشق، فكأنها قيل لها عقيقة بمعنى معقوقة، ويسمى ~~شعر المولود عقيقة باسم ما يعق عنه، وقيل باسم المكان الذي انعق عنه فيه، ~~وكل مولود من البهائم فشعره عقيقة، فإذا ms1014 سقط وبر البيعر ذهب عقه. ويقال: ~~أعقت الحامل نبتت عقيقة ولدها في بطنها. # قلت: ومما ورد في تسمية الشاة عقيقة ما أخرجه البزار من طريق عطاء عن ابن ~~عباس رفعه - للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة - وقال: لا نعلمه بهذا إلا بهذا ~~الإسناد اه. ووقع في عدة أحاديث - عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة-. فتح ~~الباري "9/586". PageV02P873 # وما لم يحض على فعله يسمى مستحبا، ومقابل المعظم من الفقهاء يسمون غير ~~الواجب بالسنة، وهم البغداديون؛ لأن الجميع فعله عليه الصلاة والسلام. # والذي ارتضاه خليل أن العقيقة مندوبة فإنه قال: وندب ذبح واحدة تجزئ ضحية ~~في سابع الولادة نهارا، والدليل على مشروعيتها ما رواه أحمد بسند جيد أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال: "كل غلام مرهون بعقيقته" 1 وبين زمنها بقوله: ~~"ويعق" بالبناء للمجهول "عن المولود يوم سابعه" فلا يعق عنه قبل السابع ~~اتفاقا، ولا بعده على المشهور لسقوطها بمضي زمنها كالضحية، بخلاف صدقة ~~الفطر لا تسقط بمضي زمنها؛ لأنها واجبة بخلافهما، وإطلاق المولود يشمل ~~الذكر والأنثى والخنثى والحر والعبد، لكن ابن العبد يعق عنه أبوه بإذن ~~سيده، وظاهر المصنف كالحديث أن العقيقة لا تتعدد، بل الواحدة كافية في كل ~~مولود الذكر كالأنثى، خلافا للشافعي وتلميذه ابن حنبل حيث قال: يعق عن ~~الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة، لنا ما رواه أبو داود بسند صحيح: "أنه ~~عليه الصلاة والسلام عق عن الحسن بكبش، وكذا عن الحسين"2 ومال ابن حبيب لما ~~قاله الشافعي وأحمد؛ لأنه روي عن عائشة فهو حسن لمن فعله. # حتى قال ابن رشد: من عمل بما قاله الشافعي وأحمد ما أخطأ، ولقد أصاب لخبر ~~الترمذي وصححه: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعق عن الغلام بشاتين ~~متكافئتين وعن الجارية بشاة"3، ولم نطلع لمشهور مذهبنا على جواب، ويمكن ~~الجواب بأن أمره صلى الله عليه وسلم بالعق عن الغلام بشاتين إنما هو من باب ~~الزيادة في القربة لا لتوقف حصول الندب عليه، بدليل اقتصاره على شاة حين عق ~~عن الحسن والحسين. # " تنبيه " بنى يعق ms1015 للمجهول، ولم يبين الفاعل للعقيقة وبينه غيره بقوله: ~~والمخاطب بها الأب، ولو كان للمولود مال، وأما اليتيم فعقيقته من ماله، ولا ~~يخاطب بها الأخ، ولا العم، والظاهر أن الأب إذا لم يكن له مال لا يسلفها؛ ~~لأنها ليست بأوكد من الضحية، ثم بين ما يجزئ فيها بقوله: "بشاة" أو ثني بقر ~~أو إبل، ويشترط أن تكون الشاة أو الثني من سائر النعم. "مثل ما ذكرنا من سن ~~الأضحية وصفتها" لما تقدم من أن الهدايا والضحايا والنسك والعقيقة والجزاء ~~في السلامة من بين العيب والسن المتقدم من بلوغ الشاة سنة ودخولها في ~~الثانية، ودخول ثني البقر # 1 صحيح: أخرجه احمد في مسنده "5/7" حديث "20095"، وانظر:، صحيح الجامع ~~"4541". # 2 أخرجه أبو داود، كتاب الضحايا، باب في العقيقة، حديث "2841". # 3 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الأضاحي باب ما جاء في العقيقة، حديث "1513" ~~وقال حسن صحيح. PageV02P874 # في السنة الرابعة والإبل في السنة السادسة، ولما كان يشترط كمال السبعة ~~أيام قال: "ولا يحسب في السبعة أيام اليوم الذي ولد فيه" حيث سبق بطلوع الفجر. # قال خليل: وألغى يومها إن سبق بالفجر، وأما لو ولد قبل طلوع الفجر حسب من ~~غير خلاف، ويشترط حياة الولد في السابع لا إن مات يوم السابع قبل فعلها، ~~ويدخل زمن ذكاتها بطلوع فجر السابع. # "و" لكن المستحب أن "تذبح ضحوة"، وهذا على أظهر الأقوال إلحاقا لها ~~بالهدايا؛ لأنها ليست تابعة لصلاة حتى تلحق بالضحايا، فإن فعلت بعد الفجر ~~وقبل طلوع الشمس أجزأت مع مخالفة المستحب. # "ولا يمس الصبي بشيء من دمها" لكراهة ذلك خلافا لما كانت تفعله الجاهلية. ~~قال خليل عاطفا على المكروه: ولطخه بدمه ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى" 1 ~~وفسر بعضهم إماطة الأذى بترك التلطيخ المذكور، والظاهر أن الأنثى تساوي ~~الذكر في كراهة ما ذكر؛ لأن النجاسة يكره التلطخ بها لكل أحد. # "و" يستحب أن "يؤكل" أي يطعم "منها" أهل البيت والجيران "ويتصدق" منها ~~بعد ms1016 الطبخ وقبله، ويكره جعلها وليمة ويدعو لها الناس كما تفعله الناس من ~~جعلهم لها كالعرس، وإنما كره لمخالفة فعل السلف، ولخوف المباهاة والمفاخرة، ~~بل المطلوب إطعام كل أحد في محله، فلو وقع عملها وليمة أجزأت، وإن كرهت، ~~ولا يطالب بإعادتها، والله أعلم، وتحرم المعاوضة بها كسائر القرب، فلا يباع ~~جلدها، ولا شيء من لحمها، ولا يعطى الجزار في نظير جزارته، ولا القابلة في ~~نظير ولادة المرأة بل على وجه الصدقة، وتقدم أن المتصدق عليه بشيء من ~~الضحية يجوز له بيعه، ويظهر هنا أو أولى كذلك. "و" يجوز أن "تكسر عظامها" ~~هذا هو المشهور، وقيل يستحب مخالفة للجاهلية في عدم كسرها، وإنما كانوا ~~يقطعونها من المفاصل مخافة إصابة الولد فنسخه الإسلام. # "و" أما "أن حلق" بالبناء للمفعول ونائب الفاعل "شعر رأس المولود"، ولو ~~أنثى يوم السابع قبل ذبح العقيقة إن عق عنه "وتصدق بوزنه من ذهب أو فضة ~~فذلك مستحب" على المشهور فقوله: "حسن" لمجرد التأكيد. # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب العقيقة، باب إماطة الأذى عن الصبي في ~~العقيقة، حديث "5471". PageV02P875 # قال خليل: وتصدق بزنة شعره والدليل على ذلك ما في الموطإ: "وزنت فاطمة بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر الحسين والحسن وزينب وأم كلثوم وتصدقت ~~بزنة ذلك فضة"1، وما في الترمذي من حديث علي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عق عن الحسن بكبش وقال: "يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة" 2. # ولما قدم كراهة تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة خلافا للجاهلية بين ~~المستحب بقوله: "و" أما "إن خلق" بالبناء للمجهول وشد اللام أي طيب "رأسه" ~~أي المولود "بخلوق" بفتح الخاء أي طيب كزعفران معجون بورد أو غيره من أنواع ~~الطيب "بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية فلا بأس بذلك"، ولو قيل ~~بندبه لما بعد لعموم طلب مخالفة الجاهلية. # " خاتمة " بقي أشياء يستحب فعلها يوم السابع، منها: تسميته إن عق عنه، ~~وإلا سمى قبل ذلك، وإن مات من أريد العق عنه قبل العقيقة ففي ms1017 تسميته قولان: ~~مالك لا يسمى وابن حبيب يسمى يوم موته؛ لأنه ولد ترجى شفاعته، وإن كان ~~المشهور عدم تسمية السقط، والتسمية حق للأب. # قال ابن ناجي: بعض شيوخنا، ومقتضى القواعد وجوب التسمية فيختار له أفضل ~~الأسماء. قال الباجي: أفضل الأسماء ذو العبودية لخبر: "أحب أسمائكم إلي عبد ~~الله وعبد الرحمن" 3 "وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن وحسين". ~~قال الباجي: وتمنع بما قبح كحرب وحزن وبما فيه تزكية كبركة، وقال أيضا: ~~وتحرم بملك الأملاك. # وفي سماع أشهب: لا ينبغي بياسين أو حكيم أو عزيز، ووقعت التسمية بعلي، ~~ولم ينكر، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم كاف في الجواز، وكره مالك ~~التسمية بجبريل، وكرهها الحارث بأسماء الملائكة، ومما يستحب عند الولادة ~~الأذان والإقامة في أذان المولود، وكذا يستحب أن يسبق إلى جوفه الحلاوة. # ولما كان الختان والخفاض من مناسبات الضحية والعقيقة لاشتراك الجميع في ~~الطلب الغير # 1 أخرجه مالك في الموطأ "2/506" حديث "1067". # 2 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الأضاحي، باب العقيقة بشاة، حديث "1519" ~~وانظر:، صحيح الجامع "7960". # 3 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الآداب، النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما ~~يستحب -، حديث "2132" بلفظ: "أحب أسمائكم إلى الله...." الحديث. PageV02P876 # الجازم ذكرهما عقبهما فقال: "والختان في الذكر"، وهو قطع الجلدة الساترة ~~للحشفة بحيث ينكشف جميعها. "سنة واجبة" أي مؤكدة من تركها لغير عذر لم تجز ~~إمامته، ولا شهادته، بل قال ابن شهاب: لا يتم الإسلام إلا بالختان، والدليل ~~على سنيته ما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: "الفطرة خمس: الختان ~~والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط" 1 وزمن الختان المستحب ~~عند مالك الإثغار، وهو زمن الأمر بالصلاة ويكره يوم السابع، وأحرى يوم ~~الولادة؛ لأنه من باب فعل اليهود إلا إذا كان يخاف على الصبي منه عند تأخره ~~لزمن الأمر بالصلاة، واختلف فيمن ولد مختونا هل يجري عليه الموسى أو لا؟ ~~وانظر لم لم يجزم بإجرائها كما قيل فيمن تحلل من الإحرام فإنه يمر الموسى ~~على محل الشعر إلا ms1018 أن يفرق بوجوب الحلاق عند الإحلال دون الختان. # "الخفاض" المطلوب "في النساء"، وهو إزالة ما بالفرج من الزيادة "مكرمة" ~~أي خصلة مستحبة كما جزم به بعض شيوخ شيوخنا واعتمده، وهو الظاهر من المصنف ~~هنا لمغايرته بين اللفظين، وقيل إنه سنة كختان الذكور، ويظهر لي أنه وجيه؛ ~~لأن النساء شقائق الرجال، وللحديث: كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية ~~تخفض الجواري فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أم عطية اخفضي، ولا ~~تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج" 2، ومعنى لا تنهكي لا تبالغي في القطع. # " خاتمة " سكت المصنف عن بيان حال الخنثى الذي له ذكر، وله فرج هل يختن ~~أو يخفض؟ قال الفاكهاني: لم أر في ذلك لأصحابنا نصا، وللشافعية في ذلك ~~قولان: يختن بعد البلوغ وينظر حينئذ من يتولى ختانه قبل اتضاحه، وقيل لا ~~حتى يتبين، وهو الأظهر عندهم، ابن ناجي: لا يختن لما علمت من قاعدة تغليب ~~الحظر على الإباحة أي؛ لأن الختان سنة، والنظر لعورة الكبير المراهق أو ~~البالغ حرام لقول اللخمي: المراهق ككبير، ولا يرتكب محرم لفعل سنة، ويظهر ~~لي أنه يؤمر بختن نفسه؛ لأن المكلف مأمور بفعل ما يكمل به إسلامه، وقد تقدم ~~أن به كمال الإسلام، ويقال مثل ذلك فيمن اشترى رقيقا بعد بلوغه أو مراهقة؛ ~~لأنها سنة يمكن # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب قص الشارب، حديث "5889"، ومسلم، ~~كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، حديث "257". # 2 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب ما جاء في الختان، حديث "5271" ~~وانظر: صحيح الجامع "236". PageV02P877 # المكلف تحصيلها من غير ضرورة تقتضي إسقاطها وحرر ذلك، فإني لم أره لكن ~~القواعد تقتضيه، وسكت أيضا عن الخاتن والخافض لوضوح الأمر في ذلك، ففي ~~المدونة: يختن الرجال الصبيان ويخفض النساء الجواري لمنع اطلاع الرجال على ~~ذلك، والمصنف رحمه الله تعالى صرح بحكم الختان والخفاض، والعلامة خليل ~~أهملها، فكم من كتاب صغير كهذا الكتاب يوجد فيه ما ليس في أكبر منه. # ولما فرغ المصنف من الكلام على الواجبات العينية، وما معها ms1019 من السنن ~~والمندوبات شرع في الكلام على الواجبات الكفائية وبدأ بأهمها فقال: # * * * PageV02P878 ### | AUTO "باب في" أحكام "الجهاد" 1 # وهو لغة : التعب والمشقة لأخذه من الجهد بفتح الجيم، وشرعا قال ابن عرفة: ~~قتال مسلم # 1 الجهاد مصدر جاهد، وهو من الجهد - بفتح الجيم وضمها - أي الطاقة ~~والمشقة، وقيل: الجهد - بفتح الجيم - هو المشقة، وبالضم الطاقة. والجهاد ~~القتال مع العدو كالمجاهدة، قال تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: ~~78]. وفي الحديث الشريف: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية". يقال: جاهد ~~العدو مجاهدة وجهادا إذا قاتله. # وحقيقة الجهاد كما قال الراغب: المبالغة واستفراغ الوسع في مدافعة العدو ~~باليد أو اللسان. أو ما أطاق من شيء. # وهو ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، والشطان، والنفس. وتدخل الثلاثة في ~~قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78]. # وقال ابن تيمية: الجهاد إما ان يكون بالقلب كالعزم عليه، أو بالدعوة على ~~الإسلام وشرائعه، أو بإقامة الحجة على المبطل، أو ببيان الحق وإزالة ~~الشبهة، أو بالرأي والتدبير فيما فيه نفع المسلمين، أو بالقتال بنفسه. فيجب ~~الجهاد بغاية ما يمكنه. # قال البهوتي: ومنه هجو الكفار. كما كان حسان رضي الله عنه يهجو أعداء ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # والجهاد اصطلاحا: قتال مسلم كافر غير ذي عهد بعد دعوته للإسلام وإبائه، ~~إعلاء لكلمة الله. # والجهاد مشروع بالإجماع، لقوله تعالى: {كتب عليكم القتال} [البقرة: 216] ~~إلى غير ذلك من الآيات، ولفعله صلى الله عليه وسلم وأمره به، ولقوله: "من ~~مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق" . # وقد كان الجهاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة غير ~~مأذون فيه؛ لأنه الذي أمر به صلى الله عليه وسلم أول الأمر هو التبليغ ~~والإنذار، والصبر على أذى الكفار، والصفح والإعراض عن المشركين، وبدأ الأمر ~~بالعدوة سرا ثم جهرا. قال الله تعالى: {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] ~~وقال أيضا: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي ~~أحسن} [النحل: 125] وقال أيضا: {فاصدع بما تؤمر وأعرض ms1020 عن المشركين} [الحجر: ~~94] ثم أذن الله بعد ذلك للمسلمين في القتال إذا ابتدأهم الكفار بالقتال، ~~وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة. وذلك في قوله تعالى: {أذن للذين ~~يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39]. ثم شرع الله الثانية بالقتال على الإطلاق ~~بقوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] وقوله {وقاتلوا المشركين ~~كافة} [التوبة: 36] وتسمى هذه آية السيف، وقيل: هي قوله تعالى: {فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم من ~~ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله" . # والفقهاء على انه ينبغي ألا يترك الجهاد كل سنة مرة على الأقل. ومعنى ذلك ~~أن يوجه الإمام كل سنة طائفة، ويزج بنفسه معها أو يخرج بدله من يثق به؛ ~~ليدعو الكفار للإسلام ويرغبهم فيه، ثم يقاتلهم إذا أبوا؛ لأن في تعطيله ~~أكثر من سنة ما يطمع العدو في المسلمين. فإن دعت الحاجة في السنة إلى أكثر ~~من مرة وجب؛ لأنه فرض على الكفاية فوجب منه ما دعت الحاجة إليه، فإن دعت ~~الحاجة على تأخيره لضعف المسلمين، أو قلة ما يحتاج إليه في قتالهم من العدة ~~أو المدد الذي يستعين به، أو يكون الطريق إليهم فيها مانع، أو ليس هنا مؤن، ~~أو للطمع في إسلامهم ونحو ذلك من الأعذار، جاز تأخيره؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صالح قريشا عشر سنين، وأخر قتالهم حتى نقضوا الهدنة، وأخر قتال ~~غيرهم من القبائل بغير هدنة؛ ولأنه إذا كان يرجى من النفع بتأهخيره أكثر ~~مما يرجى من النفع بتقديمه وجب تأخيره. فإذا لم يوجد ما يدعو على الجهاد ~~فإنه يستحب الإكثرا منه. الموسوعة "16/124، 125". PageV02P879 # كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله أو حضوره له أو دخوله أرضه له، فيخرج ~~قتال الذمي إذا حارب على المشهور من أنه غير نقض، وقوله: أو حضوره أو دخوله ~~بالرفع عطف على قتال، فأو للتنويع والضمير في حضوره ودخوله للمسلم، وفي له ~~في الموضعين للقتال، وأشار به ms1021 إلى أن الجهاد أعم من المقاتلة فيسهم لمن حضر ~~المناشبة، ولو لم يقاتل، وقوله: لإعلاء كلمة الله يقتضي أن من قاتل للغنيمة ~~أو لإظهار الشجاعة لم يكن مجاهدا فلا يستحق الغنيمة حيث أظهر ذلك، ولا يجوز ~~تناولها حيث علم من نفسه ذلك. قاله الأجهوري، وانظره مع قول خليل، وقسم ~~الأربعة لحر مسلم بالغ عاقل حاضر كتاجر وأجير إن قاتلا أو خرجا بنية غزو ~~فإنه يقتضي عدم اشتراط كونه قاتل لإعلاء كلمة الله، إذ لو كان شرطا لزادوه ~~على تلك الشروط المعتبرة في الجهاد حتى يسهم له، إلا أن يكون الشرط في كلام ~~ابن عرفة معتبرا بالنظر للثواب المترتب على الجهاد الذي وردت فيه الأحاديث، ~~فلا ينافي أنه يسهم له وحرر المسألة، فإن الفقه نقلي لا عقلي، وعلى مقتضى ~~كلام ابن عرفة يكون شهيد الحرب أعم من المجاهد لوجهين: # أحدهما أن شهيد الحرب يشمل من قاتل لخصوص الغنيمة ويقال له شهيد دنيا فقط. # وثانيهما: أنه يشمل من قتله الحربي في بلاد الإسلام، ولو لم يقاتل، انظر ~~شراح خليل عند قوله: ولا يغسل شهيد معترك فقط، ولو ببلد الإسلام أو لم ~~يقاتل. والجهاد من العبادات العظيمة، فقد ورد: "أن الشهيد يود أن يرجع إلى ~~الدنيا فيقتل مرة أخرى في الجهاد لما يراه من فضل الشهادة" 1. # وروي أيضا: "ما جميع أعمال البر في الجهاد إلا كبصقة في بحر، وما جميع ~~أعمال البر والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر"2، وإنما كان الجهاد من ~~العبادات العظيمة، وإن كان فيه قتل عباد الله وتعذيبهم وتخريب بلاد الله، ~~لما فيه من إعزاز الدين؛ لأن الكافر عدو لله وللمسلمين، فشرع إعداما ~~للكافرين، وإحياء لدين الإسلام. # واعلم أن الجهاد من حيث هو على أربعة أقسام: جهاد بالقلب، وهو مجاهدة ~~الشيطان # 1 صحيح "بمعناه": أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب تمني المجاهد ~~أن يرجع إلى الدنيا، حديث "2817"، ومسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في ~~سبيل الله تعالى، حديث "1877". # 2 ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة ابي معن صاحب ms1022 الإسكندرية، الإصابة ~~"7/4505". PageV02P880 # والنفس عن الشهوات المحرمة. وجهاد باللسان، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر. وجهاد باليد، وهو زجر الأمراء أهل المناكر بالأدب والضرب ~~باجتهادهم، ومنه إقامة الحدود. وجهاد بالسيف، ولا ينصرف حيث أطلق إلا إليه، ~~وهو مراد المصنف بقوله: "والجهاد" أي الخروج لقتال الكفار الحربيين "فريضة" ~~في كل سنة على كل ذكر عاقل بالغ حر، ولو غير مسلم على المشهور من خطابهم ~~مستطيع للقتال وواجد لما يحتاج إليه من المال. "يحمله" أي الجهاد "بعض ~~الناس عن بعض"؛ لأنه فرض كفاية وحقيقته مهم يقصد حصوله من غير نظر إلى ~~فاعله بالذات مع الإثم بتركه، فيخرج فرض العين؛ لأنه منظور بالذات إلى ~~فاعله حيث قصد الشارع حصوله من كل واحد من المكلفين بعينه، أو من عينه ~~الشارع بخصوصه كالنبي صلى الله عليه وسلم فيما فرض عليه دون أمته. # والمعنى: أنه يجب على الإمام أو على عموم الناس - إن لم يكن إمام - إخراج ~~طائفة لقتال الكفار في كل سنة ويتوجهون إلى الجهة التي كثر العدو فيها دون ~~غيرها، وإن تساوت الجهات خوفا، فالنظر للإمام في الخروج في أي جهة إن لم ~~يمكن سد الجميع، وإلا وجب سد الجهات كلها بالمجاهدين. # قال خليل: الجهاد في أهم جهة كل سنة، وإن خاف محاربا، كزيارة الكعبة فرض ~~كفاية، ولو مع وال جائر؛ لأن ضرر الكفار لا يعادله ضرر، ولكن لا يجب الجهاد ~~إلا بشروط كما قدمنا، وهي: البلوغ والعقل والحرية والذكورة والاستطاعة بصحة ~~البدن ووجود ما يحتاج إليه من المال، وفي الإسلام خلاف ويسقط بأضدادها. # قال خليل: وسقط بمرض وصبى وجنون وعمى وعرج وأنوثة وعجز عن ما سيحتاج ورق ~~ودين حل مع القدرة على أدائه، ولكن لا يتمكن من إيصاله إلى ربه لغيبته، ولا ~~وكيل من قاض أو غيره لا ما لا يحل في غيبته ويوكل في قضاء ما يحل ويخرج مع ~~العجز عن الوفاء قهرا على صاحبه. # " تنبيهات " الأول : ظاهر كلام المصنف كخليل فرضية الجهاد، ولو سد ~~المسلمون ثغورهم وحصونهم، خلافا لعبد الوهاب وصاحب ms1023 المقدمات من أنه إذا ~~حميت أطراف بلاد المسلمين وسدت ثغورهم سقط فرض الكفاية عن سائرهم ويستحب ~~فقط، ولعل وجه المشهور أن عدم الجهاد يؤدي إلى قيام الحربيين في المستقبل ~~كما هو ظاهر. # الثاني : يشارك الجهاد في الفرضية الكفائية إقامة الموسم أي الوقوف بعرفة ~~في كل سنة، PageV02P881 ~~ومثله القيام بعلوم الشرع كالفقه، وما يتوقف عليه من تفسير وحديث وأصول، ~~وكلام ونحو والفتوى والقضاء والشهادة ورد السلام، وفك الأسارى وتجهيز ~~الأموات، ودفع الضرر عن المسلمين، والإمامة الكبرى على من توفرت فيه ~~شروطها، ولا يجوز تعدد السلطان إلا إذا تناءت الأقطار، والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، والحرف المهمة كالحياكة والخبازة وغيرهما مما يتوقف عليه ~~صلاح العامة. # الثالث : الدليل على فرضية الجهاد على جهة الكفاية قوله تعالى: {فضل الله ~~المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى} ~~[النساء: 95] أي الجنة، فلما وعد الله - تعالى - القاعد والمجاهد بالحسنى، ~~علم أن الخطاب به للجميع على سبيل البدلية، وأنه يسقط بفعل البعض، ولو كان ~~على الأعيان لكان القاعد بلا ضرورة عاصيا، وما تواتر في السنة من "إرساله ~~عليه الصلاة والسلام قوما دون آخرين". # الرابع: فرض الكفاية قبل الشروع فيه مخاطب به الجميع حتى يقوم به البعض، ~~واختلف هل لمن لم يفعل أجر قولان، هكذا قال بعض، ولا يعارضه آية: {وكلا وعد ~~الله الحسنى} [النساء: 95]؛ لأن الخلاف في الأجر المرتب على الفعل. # الخامس: محل كون الجهاد فرض كفاية بحسب الأصل، فلا ينافي أنه قد يكون ~~واجبا على الأعيان إذا غزا العدو على قوم كما يأتي آخر الباب، فيتعين على ~~كل أحد حتى النساء وعلى من بقربهم إن عجزوا وبتعيين الإمام وبالنذر. # قال خليل: وتعين بفجأ العدو، وإن على امرأة أو عبد وعلى من بقربهم إن ~~عجزوا أو بتعيين الإمام. # ولما كان يتوهم من فرضية الجهاد جواز قتال الكفار بمجرد القدرة عليهم، ~~بين أنه لا يجوز قتالهم ابتداء بقوله: "وأحب إلينا" معاشر أهل المذهب "أن ~~لا يقاتل" بالبناء للمفعول والنائب عن الفاعل "العدو" عند القدرة على ~~قتالهم ms1024 "حتى يدعوا إلى دين الله عز وجل" أي يطلب منهم أن يقولوا: نشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والدليل على ذلك قوله تعالى: {قل يا ~~أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك ~~به شيئا} [آل عمران]، وما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لمعاذ: "إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله" 1 وقصة سليمان مع بلقيس بنت # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الزكاة باب أخذ الصدقة من الأغنياء، وترد في ~~الفقراء حديث "1496"، وأبو داود، حديث "1584" والترمذي، حديث "625"، ~~والنسائي، حديث "2435". PageV02P882 # شرحبيل ملكة سبأ، وكتابه إليها مع الهدهد: {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} ~~[النمل: 31] وصفة الدعوى مختلفة بحسب كفر الكافر، فمن أنكر الإله يدعى إلى ~~الإقرار به، ومن اعتقد الشركاء يدعى إلى الاعتراف بالتوحيد، ومن أنكر عموم ~~الرسالة يدعى إلى الاعتراف بعمومها، ومن أنكر البعث يدعى إلى الإيمان به، ~~والحاصل أن كل من كفر بشيء يدعى إلى الرجوع عنه، ولا تفصل له أحكام الشريعة ~~إلا أن يسأل عن تفصيلها. ووجوب الدعوى مقيد بقيدين: أحدهما أشار له بقوله: ~~"ما لم يعاجلونا" بالقتال، وإلا قوتلوا. والقيد الثاني أن يكونوا بمحل تؤمن ~~غولتهم، وإلا قوتلوا. # قال خليل: ودعوا للإسلام ثم جزية بمحل يؤمن، وإلا قوتلوا وقتلوا إلا ~~المرأة والصبي، وما معهما مما يأتي في قول المصنف: ولا تقتل النساء إلخ. # " تنبيهان " الأول : ظاهر قول المصنف: وأحب إلينا إلخ أن الدعوة مستحبة ~~مع أنه ضعيف، والمذهب أنها واجبة، ويمكن الجواب عن المصنف بأنه أراد الأحب ~~بالمعنى الأعم؛ لأن الواجب محبوب، كما أن الجائز بالمعنى الأعم يصدق ~~بالواجب لا الأحب بمعنى المندوب حتى يعترض عليه، ومحل الخلاف فيمن بلغته ~~الدعوة، ولم يجب، وأما من لم تبلغه دعوة فلا خلاف في وجوبها في حقه، ولا ~~فرق بين من قربت داره أو بعدت. # الثاني : لم يبين المصنف هل تكرر الدعوة أو لا، ms1025 وبينه الفاكهاني بقوله: ~~وأقلها ثلاثة أيام متوالية كالمرتد، ويفهم من التشبيه بالمرتد أنها ثلاث ~~مرات في ثلاثة أيام، وإذا دعوا "فإما أن يسلموا" فيجب كفنا عنهم لعصمة ~~دمائهم كأموالهم بالإسلام. "أو" يرضوا بأن "يؤدوا الجزية" فيجب كفنا عنهم ~~أيضا. "وإلا" يسلموا أو يؤدوا الجزية "قوتلوا" وقتلوا بالفعل بجميع أنواع ~~القتال، ولو بقطع الماء ورمي النار إن لم يمكن غيرها، ولم يكن فيهم مسلم. ~~والحاصل أن الواجب دعوتهم إلى الإسلام فقط قبل الشروع في قتالهم، فإن أبوا ~~منه يدعوا إلى الجزية لا أنا نخيرهم ابتداء بين الإسلام والجزية، ولذا قال ~~خليل: ودعوا للإسلام ثم جزية بمحل يؤمن، وإلا قوتلوا وقتلوا إلا ما استثناه ~~الشارع ويأتي في قول المصنف: ولا تقتل النساء والصبيان إلى آخر المستثنيات. # "وإنما تقبل منهم الجزية" عند رضاهم بدفعها "إذا كانوا" في محل قريب ~~"بحيث تنالهم أحكامنا" وتمضي عليهم بحيث يدفعون الجزية عن يد، وهم صاغرون. ~~"فأما إن بعدوا منا فلا PageV02P883 ~~تقبل منهم الجزية" لتعذر أخذها منهم "إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا، وإلا ~~قوتلوا"، ولا يقبل منهم الرضا بالجزية، وهذا بالنسبة إلى الجزية العنوية؛ ~~لأنها ما لزم الكافر من مال لأمنه باستقراره تحت حكم الإسلام وصونه، وأما ~~الصلحية، وهي ما التزم الكافر الذي منع نفسه أداءه على إبقائه ببلده تحت ~~حكم الإسلام بحيث تجري عليه أحكامه فتقبل منهم، ولو بعدت أماكنهم؛ لأنهم ~~صالحونا على البقاء فيها. # " تنبيهات " الأول : فهم من جواز أخذ الجزية منهم بشرطه جواز المهادنة، ~~ويقال لها المسالمة والمتاركة على ترك القتال مدة بالأولى، لكن بشرط أن ~~يكون عقدها من الإمام، وأن يكون فيه مصلحة للمسلمين بأن يكون عندهم عجز عن ~~قتال الكفار في تلك الحالة، وأن يخلوا عقدها عن ارتكاب أمر محرم، كشرطهم ~~بقاء أسير مسلم تحت أيديهم، أو قرية للمسلمين تبقى تحت أيديهم، إلا أن يعظم ~~الخوف منهم فيجوز. # الثاني : لم يبين المصنف حكم من أسلم من الحربيين، هل يجوز له البقاء في ~~دار الحرب أو يهاجر منها إلى بلاد الإسلام؟ وبينه غيره بقوله: ms1026 ولو أسلم قوم ~~كفار فإن كانوا حيث تنالهم أحكام الكفار وجب عليهم الارتحال منه، وإن لم ~~يرتحلوا منه يكونوا عاصين لله ورسوله، وإسلامهم صحيح؛ لأن الهجرة إنما كانت ~~من شرط صحة الإسلام قبل فتح مكة لقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: "لا ~~هجرة بعد الفتح" 1، وكان في أول الإسلام لا يتم إسلام من أسلم حتى يرتحل ~~إلى المدينة، فلما فتح مكة قال: "لا هجرة بعد الفتح". # ولما كان للجهاد فرائض يجب الوفاء بها، وهي طاعة الإمام وترك الغلول، ~~والوفاء بالأمان، والثبات عند الزحف، وأن لا يفر أحد من اثنين أشار إليهما ~~بقوله: "والفرار" بكسر الفاء أي الهروب "من العدو" أي الكافر معدود "من ~~الكبائر"؛ لأن الذنوب عند أهل السنة قسمان، والفرار من الموبقات السبع ~~المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا الموبقات السبع" 2 أي ~~المهلكات وشرط كونه من الذنوب الكبائر. # "إذا كانوا" أي الكفار المعبر عنهم بالعدو "مثل عدد المسلمين فأقل" قال ~~خليل عاطفا على الحرام: وفرار إن بلغ المسلمون النصف لقوله # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد والسير، حديث ~~"2783"، ومسلم، كتاب الإمارة، باب البايعة بعد فتح مكة على الإسلام ~~والجهاد، حديث "1864". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى {إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى} [النساء: 10]-، حديث "2767"، ومسلم، كتاب الإيمان، ~~باب بيان الكبائر وأكبرها، حديث "89"، وأبو داود، حديث "2874"، والنسائي، ~~حديث "3671". PageV02P884 # تعالى: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ~~ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} [الأنفال: 66]، وهذه الآية ناسخة لآية: ~~{إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} [الأنفال: 65]؛ لأنه كان أول ~~الأمر يحرم الفرار من الكفار مطلقا، ثم نسخ بقوله: {إن يكن منكم عشرون ~~صابرون} [الأنفال: 65] الآية. ثم نسخ بآية: {الآن خفف الله عنكم} [الأنفال: ~~66] الآية. فتكرر فيه النسخ، وظاهر كلام المصنف أن المراعى العدد، ولو كان ~~المسلمون أضعف قوة من الكفار، وهو كذلك على مشهور المذهب وظاهر الآية، لكن ~~ينبغي التقييد بما إذا كان مع المسلمين سلاح، ms1027 وكان في ثباتهم نكاية للعدو، ~~وبأن لا يتصل مدد الكفار مع انقطاع مدد المسلمين، وبأن لا تختلف كلمة ~~المسلمين، فإن فقد شرط من هذا جاز الفرار. ثم بين مفهوم قوله مثلي عدد ~~المسلمين بقوله: "فإن كانوا" أي الكفار "أكثر من ذلك" بأن زادوا على مثلي ~~المسلمين "فلا بأس بذلك" أي يجوز الفرار، وظاهره ولو بلغ عدد المسلمين اثني ~~عشر ألفا، وليس كذلك بل يقيد الجواز بأن لا يبلغ عدد المسلمين اثني عشر ~~ألفا، وإلا حرم الفرار مطلقا، وما أحسن قول خليل: وفرار إن بلغ المسلمون ~~النصف، ولم يبلغوا اثني عشر ألفا إلا تحرفا وتحيزا، فإن قوله: ولم يبلغوا ~~راجع إلى مفهوم إن بلغ المسلمون النصف كما هو ظاهر للعارف بكلام خليل ~~وغيره، وحرمة الفرار عند بلوغهم الاثني عشر ألفا مقيدة أيضا بالقيود ~~السابقة. # " تنبيهات " الأول : قد ذكرنا لك أن المعتبر في بلوغ المسلمين نصف الكفار ~~أو الاثني عشر ألفا العدد لا القوة على قول ابن القاسم والجمهور، ويكفي ~~بلوغهم هذا العدد، ولو مع الشك أو الوهم كما يفيده كلام القرطبي، ولعل وجهه ~~لما يلزم على الفرار من وهن الإسلام، ولأن الأصل حرمة الفرار من غير مراعاة عدد. # الثاني : لا يشترط في العدد المذكور من المسلمين كون الجميع ممن توفرت ~~فيهم شروط الجهاد، بل ولو كان فيهم عبيد أو صبيان، لكن ينبغي أن يكون فيهم ~~قدرة على الجهاد. قال جميعه الأجهوري. # الثالث : قال الأجهوري أيضا: وهذا التفصيل جار في الجهاد، ولو كان ~~مندوبا، وذلك فيما إذا سدت ثغور المسلمين وحميت أطرافهم. قال في المقدمات: ~~إذا حميت أطراف بلاد المسلمين وسدت ثغورهم سقط فرضه عن سائرهم، نقله ~~الثنائي، ولكن قدمنا أن ظاهر كلام المصنف كخليل الوجوب مطلقا، وهو ظاهر. # الرابع : حكم الفرار من الزحف أنه في حال عدم جوازه كبيرة تجب منه التوبة ~~فورا كسائر PageV02P885 ~~الكبائر، وتوبته كغيره على المذهب، وقال ابن عرفة: لا تعرف توبته إلا بتكرر ~~جهاد مع عدم فرار، واعترضه بعض الشيوخ بقوله غير منقول، وأقول: الظاهر أن ~~كلامه ms1028 غير مخالف لكلام غيره لحمل قوله: لا تعرف توبته على معنى لا تظهر ~~بحيث تعلم توبته إلا بتكرر جهاد مع ثباته، ويدل على هذا أنه لم يقل لم تصح ~~توبته؛ لأن مثل ابن عرفة لا تخفى عليه التقول، وإن كان فوق كل ذي علم عليم. # الخامس : إذا وقع الفرار على الوجه الممنوع تعلق الإثم بالجميع إذا وقع ~~من جميعهم دفعة واحدة، وإلا اختصت الحرمة بمن فر مع بقاء العدو الذي يحرم ~~معه الفرار لا من فر بعد النقص عنه. # ثم ذكر مسألة كان الأولى ذكرها أول الباب عند بيان حكمه بقوله: "و" يجب ~~أن "يقاتل العدو مع كل" إمام "بر وفاجر من الولاة" قال خليل: الجهاد فرض ~~كفاية في كل سنة، ولو مع وال جائر، والبار هو العادل والفاجر هو الجائر ~~الذي لا يضع الخمس في موضعه، ولا يفي بعهد؛ ارتكابا لأخف الضررين، إعانتهم ~~على جورهم وترك الغزو معهم؛ لأن فيه وهنا للدين، والولاة جمع وال والمراد ~~به أمير الجيش، والدليل على وجوب الجهاد مع الجائر خبر: "الجهاد ماض منذ ~~بعث الله نبيه إلى آخر عصابة تقاتل الدجال لا ينقضه جور من جار ولا غدر من ~~غدر" 1 وقول الصحابة رضي الله عنهم حين أدركوا ما حدث من الظلم: اغز معهم ~~على حظك من الآخرة، ولا تفعل ما يفعلون من فساد وخيانة وغلول. # " تنبيه " علم من تفسيرنا للجائر شموله لمن كان جوره بالغدر الذي هو عدم ~~الوفاء بالعهد، خلافا لما عليه بعض العلماء من أنه لا يقاتل مع الإمام ~~الغادر بخلاف الفاسق والذي لا يعدل في الخمس، ودليل المشهور الحديث ~~المتقدم، وهذا كله في الجهاد الواجب، ولو كفاية، وأما المندوب على القول ~~بندبه بعد حماية أطراف البلاد وسد الثغور فلا وجه للقتال مع الجائر. # ولما قدم أنه يجوز للإمام، ومن معه قتال من أبى الإسلام والجزية، وكان من ~~الكفار من يجوز قتله، ومن لا يجوز، شرع في بيان ذلك بقوله: "ولا بأس بقتل ~~من أسر" أي أخذ وصار في أيدينا ms1029 "من الأعلاج" جمع علج، وهو الرجل الأعجمي ~~الكافر، ومحل جواز قتله إذا كان في قتله مصلحة. قال ابن الحاجب: وإن أسروا ~~عجما أو عربا فالإمام مخير في خمسة أوجه: # 1 أخرجه الديلمي في مسند الفردوس "2/122" وحديث "2639". PageV02P886 # القتل والاسترقاق وضرب الجزية والمفاداة والمن بنظر الإمام وذلك قبل قسم ~~الغنيمة، فينظر ما فيه مصلحة للمسلمين، ولا ينظر للهوى، فإن كان الأسير من ~~أهل النجدة والفروسية والنكاية للمسلمين قتله، وإن لم يكن على هذه الصفة ~~وأمنت غائلته، وله قيمة استرق للمسلمين وقبل فيه الفداء إن بذل فيه أكثر من ~~قيمته، وإن لم يكن له قيمة، ولا فيه قدرة على أداء جزية كالأعمى والزمن ~~والشيخ الفاني أعتقه حيث لا رأي، ولا تدبير، والذي يقتل يحسب من الغنيمة ~~على القول بملكها بمجرد الأخذ، والذي يمن عليه ويخلى سبيله من غير شيء يحسب ~~من الخمس، وكذا ما فدي، وكان فداؤه بأسارى المسلمين الذي كانوا عندهم. قال ~~الحطاب: ومن يمن عليه أو يفدى أو تضرب عليه الجزية إنما يكون من الخمس بناء ~~على ملك الغنيمة بمجرد أخذها، والقتل من رأس المال، والاسترقاق راجع إلى ~~جملة الغانمين، فتلخص أن الذي يمن عليه أو يفدى أو تضرب عليه الجزية تجعل ~~قيمته فيما يخمس؛ لأنها من جملة الغنيمة، ولكنها تحسب من الخمس الذي لآله ~~عليه الصلاة والسلام ثم للمصالح، وخالف ابن رشد في ذلك وقال: الذي يمن ~~عليه، ومن تضرب عليه الجزية لا تجعل قيمته من الغنيمة، ولا تؤخذ من الخمس، ~~وأما الفداء المأخوذ فيجعل من جملة الغنيمة، والنظر بين الوجوه الخمسة إنما ~~هو في الأسرى المقاتلة. # وأما الذراري والنساء فليس إلا الاسترقاق أو المفاداة، ولا فرق في كل ما ~~تقدم بين كفار قريش وغيرهم على مشهور المذهب خلافا لابن وهب. # ثم شرع في بيان من لا يجوز قتله بقوله: "ولا" يجوز أن "يقتل أحد" من ~~الكفار "بعد أمان" من الإمام أو غيره؛ لأن قتله بعد الأمان خيانة، وقال - ~~تعالى -: {إن الله لا يحب الخائنين} [الأنفال: 58] وقال صلى الله ms1030 عليه ~~وسلم: "ينصب للغادر لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان" 1. "و" كذا "لا ~~يخفر" أي لا يترك "لهم" أي العدو الوفاء "بعهد" والمعنى أن العدو إذا أعطوا ~~أسيرا عهدا على أن لا يخون، ولا يهرب فلا يجوز له نقض عهده. # قال خليل: وحرم خيانة أسير اؤتمن طائعا، ولو على نفسه، ولا يجوز له ~~الهروب، ولا أخذ شيء من أموال الكفار، وسواء حلف لهم أم لا على المعتمد، ~~وأما إن لم يؤتمن فله الخيانة اتفاقا، وكذا لو أمن مكرها سواء كان على وجه ~~المعاهدة بأن أعطاهم عهدا كقوله لهم: لكم علي عهد أن لا أخون أو لا أهرب، ~~أو لا على وجه المعاهدة بأن قالوا له: أمناك على كذا. # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب ما يدعى عن الناس بآبائهم، حديث ~~"6177" ومسلم كتاب الجهاد والسير، باب تحريم الغدر، حديث "1735". PageV02P887 # " تنبيه " يكثر السؤال عما لو اقترض الأسير من بعض الحربيين مالا من غير ~~إكراه له على الاقتراض ليدفعه في خلاص نفسه فيقرضه الحربي على شرط الإتيان ~~بضامن من المسلمين أو غيرهم فيفعل، فهل للضامن الطلب على المقترض بما ضمنه؛ ~~لأن المقترض ائتمنه على ما أقرضه له طائعا أم لا؟ استظهر الأجهوري أن له ~~الطلب على المقترض، وأفتى بعض الشيوخ بأن المقترض لا يلزمه شيء مما اقترضه ~~من أهل الحرب؛ لأنه مال غير معصوم، وبه أفتى بعض الحنفية، وعلى فتوى بعض ~~الشيوخ ليس للضامن طلب على المقترض والله أعلم. # " فرع " ذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أن الأسير إذا أطلقه العدو ~~على أن يأتيه بفدائه فله بعث المال دون رجوعه، وإن لم يجد فداء فعليه أن ~~يرجع، وأما لو عوهد على أن يبعث بالمال فعجز عنه فليجتهد فيه أبدا، ولا ~~يرجع، وقال أصبغ: ولما ذكر المصنف أن الحربي إذا امتنع من الإسلام أو من ~~أداء الجزية يجوز قتاله وقتله، وكان الشارع استثنى أفرادا لا يجوز قتلها ~~أشار إليها بقوله: "ولا" يجوز أن "تقتل النساء والصبيان" اللذان لم يقاتلا؛ ~~لأنه "عليه ms1031 الصلاة والسلام نهى عن قتل الصبيان والنساء"، وكذا لا تؤخذ ~~منهما جزية، ويخير فيهما الإمام بين الاسترقاق والفداء، وسيأتي محترز قولنا ~~اللذان لم يقاتلا. # "و" كذا يجب أن "يجتنب" بالبناء للمجهول "قتل الرهبان" بالأديرة أو ~~الصوامع إذا لم يكن لهم رأي، ولا تدبير، بخلاف رهبان الكنائس قتلهم في ~~الحرب فإنهم يقتلون لمخالطتهم أهل دينهم، ولو لم يكن لهم رأي، ولا تدبير، ~~وإنما لم تقتل الرهبان المذكورة؛ لأن انقطاعهم بالأديرة والصوامع ألحقهم ~~بالنساء، أما لو كان لهم رأي أو تدبير لجاز قتلهم. # "و" كذا يجب أن يجتنب قتل "الأحبار" جمع حبر بكسر الحاء على اللغة ~~الفصيحة، وهم علماء الكفار، ويوجد في بعض النسخ الأجراء جمع أجير أي لا ~~يجوز قتلهم، ففي الشيخ زروق المشهور عدم جواز قتل الفلاح والأجير والصانع ~~إذا لم يقاتلوا وقدر عليهم، وهذا عند ابن حبيب، وعند سحنون يقتلون، وهو ~~المفهوم من كلام خليل إذ لم يستثنهم ممن يجوز قتله، ويدله على جواز قتلهم ~~أيضا ما يوجد في بعض النسخ من قوله: "وقد قال سحنون إنه لم يثبت الحديث ~~الذي ذكر فيه النهي عن قتل الأجير ويقتل هو وغيره" وقال بعض الشراح: وأكثر ~~النسخ إسقاط قوله وقد قال إلخ، ومحل عدم جواز قتل من ذكر من الرهبان ~~والأحبار والأجراء والصناع. "إلا أن يقاتلوا"، وإلا جاز قتلهم وظاهره، ولو ~~لم يقتلوا أحدا. # "وكذلك المرأة" يجوز أن "تقتل إذا قاتلت" على تفصيل محصله: إن قتلت أحدا ~~قتلت، وإن بعد أسرها، وأما إن PageV02P888 ~~لم تقتل أحدا فإن قاتلت بالسلاح ونحوه كالرجال قتلت أيضا، ولو بعد الأسر، ~~وإن قاتلت بالحجارة لم تقتل، وإن أخذت في حال المقاتلة على الراجح، ويجري ~~هذا التفصيل في الصبي، وأشار خليل إلى ما يحل قتله ممن ذكر بقوله: إلا ~~المرأة إلا في مقاتلتها، والصبي والمعتوه كشيخ فان وزمن وأعمى وراهب منعزل ~~بدير أو صومعة بلا رأي، وترك لهم الكفاية فقط واستغفر قاتلهم كمن لم تبلغه ~~دعوة أي فلا شيء على قاتله إلا التوبة، وكل من قتل من ms1032 لا يجوز قتله سوى ~~الراهب والراهبة بعد حوزه في أيدي الغانمين لزمه قيمته يجعلها الإمام في ~~الغنيمة كما أشار إليه خليل بقوله: وإن خيروا فقيمتهم، وقاتل الراهب ~~والراهبة يلزمه الدية لأهل دينهما. # " تنبيهان " الأول : اعلم أن كل من نهى عن قتله من نحو صبي أو امرأة وشيخ ~~فان أو زمن أو أعمى يجوز أسره ويرى الإمام فيه رأيه إلا الراهب والراهبة ~~فإنهما حران لا يسترقان؛ لأنهما لا يؤسران. # الثاني : من لا يجوز قتله من الراهب، ومن معه ممن ذكر فإنه يترك له قوته ~~من ماله أو مال غيره من الكفار، وإلا وجب على المسلمين مواساته بما يعيش ~~به، وقدمنا عن خليل أنه لا شيء على من قتل منهم أحدا قبل الحوز إلا التوبة ~~وبعده يلزمه غرم القيمة إلا الراهب والراهبة فيلزمه ديتهما تدفع لأهل ~~دينهما. # ثم شرع في حكم الأمان، وهو كما قال ابن عرفة: رفع استباحة دم الحربي ~~ورقه، وماله حين قتاله مع العزم عليه مع استقراره تحت حكم الإسلام مدة ما ~~بقوله: "ويجوز أمان" أي تأمين "أدنى" وأدلى أشرف "المسلمين" بعض الكفار حيث ~~كان عدلا عارفا بمصلحة الأمان، ولو لم يكن عدل شهادة بأن يكون خسيسا لا ~~يسأل عنه إن غاب، ولا يشاور إن حضر، وهو المراد بأدنى المسلمين، ولو خارجا ~~عن طاعة الإمام، وفائدة جواز الأمان من بعض المسلمين وجوب الوفاء بذلك ~~الأمان حتى "على يقينهم" أي المسلمين فلا يجوز لأحد التعرض لذلك الحربي ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم" 1 ~~فأمان مصدر مضاف إلى فاعله، والمفعول محذوف تقديره بعض الكفار كما قدمنا. # " تنبيه " إنما جعلنا مفعول المصدر لفظ بعض الذي هو العدد المحصور؛ لأن ~~العدد غير # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر، ~~حديث "2751"، والنسائي، حديث "4746" وابن ماجه، حديث "4746" وانظر: الإرواء ~~"7/265". PageV02P889 # المحصور كالإقليم إنما يقع تأمينه مع الإمام، فإن أمنه غيره كان له النظر ~~فيه، كما ينظر في التأمين الواقع من غير العدل ms1033 أو الجاهل فإن رآه صوابا ~~أمضاه، وإلا رده. ومفهوم كلامه أن أمان الذمي لبعض الحربيين لا يجوز. "و" ~~كما يجوز أمان أدنى المسلمين من الرجال "كذلك" يجوز أمان "المرأة والصبي" ~~المسلمين "إذا عقل" كل مصلحة "الأمان" والمراد بعقله الأمان كما قال بعض ~~الشيوخ أن يعلم ثبوته إن وقع، وأن فاعله يثاب عليه إن وفى به، وإن نقضه ~~يأثم، وقولنا: كل إشارة إلى أن قيد العقل بمصلحة الأمان لا يختص بالصبي، ~~وما صدر به من جواز أمان المرأة والصبي مع عقلهما مصلحة الأمان هو الأكثر، ~~ولا يتوقف على إذن الإمام، وأشار إلى مقابله بقوله: "قيل" لا يجوز منهما ~~ابتداء من غير إذن بل "إن أجاز ذلك الإمام جاز" أي مضى، وإلا رد، فتلخص أن ~~الأمان إن وقع من الحر المسلم البالغ العارف بمصلحة الأمان الغير الخائف ~~ممن أمنه يكون جائزا ماضيا اتفاقا، ولو وقع من أدنى المسلمين، ولو كان ~~خارجا عن طاعة الإمام حين تأمينه حيث أمن دون الإقليم، وأما لو أمن البالغ ~~إقليما لنظر فيه الإمام. وأما إن وقع الأمان من امرأة أو عبد أو صبي عاقلي ~~مصلحة الأمان فقيل: يجوز ابتداء ويمضي وعليه الأكثر، وقيل: يتوقف إمضاؤه ~~على إجازة الإمام. # " تنبيهات " الأول : إنما قلنا المسلم الغير الخائف؛ لأن أمان الذمي، ~~ومثله المسلم الخائف لا يمضي، ولا يجب الوفاء به؛ لأن المخالفة في الذمي ~~تحمل على عدم مراعاة المصلحة، وأمر الخائف ظاهر. # الثاني: ثمرة الأمان العائدة على المؤمن حرمة قتله واسترقاقه وعدم ضرب ~~الجزية عليه إن وقع الأمان قبل الفتح، وأما لو كان بعد الفتح فإنما يسقط به ~~القتل فقط ويرى الإمام رأيه في غيره. # الثالث : لم يذكر المصنف صيغة التأمين للإشارة إلى أنه يقع بكل ما يدل ~~عليه، ولو الإشارة من القادر على النطق، وأحرى الكتابة، ولو لم يفهم المؤمن ~~منه الأمان. # الرابع : سكت المصنف عن تأمين الإمام لوضوحه؛ لأنه يؤمن حتى القبيلة ~~والإقليم، ويصير من أمنه الإمام في أمان في سائر البلاد. # قال خليل: بالعطف على وجوب الوفاء ms1034 وبأمان الإمام مطلقا. قال شراحه: ومثل ~~الإمام أمير الجيش، ومعنى الإطلاق كان في بلد السلطان الذي أمنه أو غيره من ~~بلاد المسلمين فماله ودمه معصومان كان تأمينه قبل الفتح أو بعده، وعلى كل ~~حال لا بد أن لا يكون فيه ضرر على PageV02P890 ~~المسلمين، وإلا وجب على الإمام رد ما فيه ضرر على المسلمين إلا ما فيه ضرر ~~في الحال، وتترتب عليه مصلحة في المستقبل. # ثم شرع في الكلام على الأموال المأخوذة من الكفار، وهي إما فيء، وإما ~~غنيمة، وإما مختص، فالغنيمة ما أخذ بالقتال، ولذلك تخمس، والفيء ما لم يوجف ~~عليه بأن انجلى عنه أهله، وهذا لا يخمس بل يوضع جميعه في بيت المال، ~~والمختص كالمال الذي يهرب به الأسير أو التاجر أو المتلصص فإنه يختص به. # قال خليل بعد قوله والمستند للجيش كهو، وإلا فله كمتلصص: وخمس مسلم، ولو ~~عبدا على الأصح لا ذمي، وابتدأ بالغنيمة فقال: "وما غنم المسلمون"1 من ~~أموال الحربيين فإن كان "بإيجاف" أي تحريك وتعب في السير للقتال "فليأخذ ~~الإمام خمسه" أي جزءا من خمسة أجزاء قال - تعالى -: {واعلموا أنما غنمتم من ~~شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ويأخذه الإمام بالقرعة كما يأخذ خمس ندرة ~~المعدن، وكما يأخذ جميع الفيء والجزية بقسميها وعشور أهل الذمة وخراج ~~الأرض، ويضع كل ذلك في بيت المال يصرفه باجتهاده في مصالح المسلمين كبناء ~~القناطر والمساجد، ولكن يستحب أن يبدأ منه بالدفع لآل النبي عليه الصلاة ~~والسلام؛ لأنهم لا يعطون من الزكاة، ثم بعد الدفع لهم يصرف على ما فيه ~~مصلحة لعموم الناس كالمساجد والقناطر والغزو، وعمارة الثغور، وأرزاق القضاة ~~والفقهاء، وقضاء الديون وعقل الجراح، وتزويج الأعزب. # قال اللخمي: يبدأ منه بسد مخاوف ذلك البلد الذي جبي منه المال، وإصلاح ~~حصون سواحله، ويشتري منه السلاح والكراع إذا كانت لهم حاجة إلى ذلك، وغزاة ~~ذلك البلد الذي جبي منه المال وعامليه وفقهائه وقضاته، فإن فضل شيء أعطي ~~للفقراء، فإن وقف شيء وقف # 1 الغنيمة والمغنم والغنيم والغنم بالضم في اللغة: الفيء، يقال: ms1035 غنم ~~الشيء غنما: فاز به، وغنم الغازي في الحرب: ظفر بمال عدوه. # والغنيمة في الاصطلاح: اسم للمأخوذ من أهل الحرب على سبيل القهر والغلبة، ~~غما بحقيقة المنعة أو بدلالتها، وهي إذن الإمام، وهذا عند الحنفية. وعند ~~الشافعية: هي اسم للمأخوذ من اهل الحرب الموجف عليها بالخيل والركاب لمن ~~حضر من غني وفقير. # والفرق بين الغنيمة والفيء: أن الغنيمة ما أخذ من أهل الحرب عنوة والحرب ~~قائنة، والفيء ما أخذ من أهل الحرب بغير قتال ولا إيجاف خيل. وثمة فرق آخر ~~بين الغنيمة والفيء، هو أن الفيء لا يخمس كما تخمس الغنيمة. # والصلة بين الفيء والغنيمة: أن اسم كل واحد منهما يقع على الآخر إذا أفرد ~~بالذكر جمع بينهما افترقا كاسمي الفقير والمسكين. الموسوعة "31/302". PageV02P891 # عشره لنوائب المسلمين، ووقع خلاف هل للإمام أن يبدأ من الخمس بنفقة نفسه ~~وعياله أو لا؟ قال ابن عبد الحكم: ليس له، وقال عبد الوهاب: يبدأ بنفقته ~~ونفقة عياله من غير تقدير، ولو أتى على جميعه. "و" يجب أن "يقسم" الإمام ~~باقي ما غنمه المسلمون، وهو "أربعة أخماسه بين أهل الجيش" أي المجاهدين. # قال خليل: وقسم الأربعة لحر مسلم عاقل بالغ حاضر للمناشبة كتاجر وأجير إن ~~قاتلا أو خرجا بنية غزو أي وحضر القتال لا ضدهم، فلا يسهم لعبد، ولو قاتل، ~~ولا لغير عاقل إلا الصبي ففيه إن أجيز وقاتل خلاف، ووقع خلاف في المقسوم ~~فقيل الأثمان وقيل الأعيان. # قال خليل: وهل يبيع ليقسم قولان، وعلى قسم الأعيان يفرد كل صنف فيقسم ~~خمسة أقسام إن أمكن شرعا وحسا، فالإمكان الشرعي بألا يفرق بين والدة ~~وولدها، والإمكان الحسي بأن يكون كل صنف يقبل القسمة، وإلا ضم إلى غيره، ~~كما تباع الأم مع ولدها إلى مالك واحد، ويقسم ثمنها وعند القسمة تضرب ~~القرعة ويكتب على سهم الخمس: هذا لله، وما قدمناه من الخلاف في المقسوم هل ~~الأثمان أو الأعيان جار حتى في الخمس على المعتمد كما نص على ذلك شراح خليل. # ثم بين المحل الذي يطلب فيه قسم ms1036 الغنيمة بقوله: "وقسم" بلفظ المصدر مبتدأ ~~"ذلك" أي ما غنمه المسلمون بالقتال "ببلد الحرب أولى" خبر قسم الواقع مبتدأ. # قال خليل: والشأن القسم ببلدهم، ومعنى أولى أنه مندوب، وقيل سنة لكراهة ~~مالك تأخيره إلى بلاد المسلمين إلا لخوف فيؤخر، وإنما طلب القسم في أرض ~~الحرب لفوائد: منها نكاية العدو، ومنها تطييب قلوب المجاهدين لما فيه من ~~إدخال السرور عليهم، ومنها زيادة الحفظ؛ لأن كل من تميز نصيبه يشتد حرصه عليه. # " تنبيه " لم يبين المصنف هل يشترط الحاكم عند القسم أم لا؟ وقد نص ابن ~~فرحون على أنه لا بد منه، إذ لو فوض ذلك لجميع الناس لدخل الطمع وأحب كل ~~لنفسه من كرائم الأموال ما يطلبه غيره، وهو مؤد للفتن كما لا يخفى. # ثم أشار إلى تفسير ما غنمه المسلمون بإيجاف بقوله: "وإنما يخمس ويقسم" ~~بين المجاهدين "ما أوجف" أي حمل "عليه بالخيل والركاب" أي الإبل "وما غنم ~~بقتال" أي بسببه هذا تفسير لما قبله أو من عطف العام على الخاص، وأما ما لم ~~يوجف عليه من أموالهم بأن PageV02P892 ~~انجلى عنه أهله فهذا هو المسمى بالفيء1 يوضع جميعه في بيت المال، وأما ما ~~يهرب به الأسير أو التاجر أو يأخذه المتلصص فيختص به، وهو المسمى بالمختص؛ ~~لأنه يختص به حائزه، ولا يقسم، ولا يوضع في بيت المال لكن المسلم يخرج خمسه ~~كما قدمناه. # " تنبيه " يستثنى مما أخذ بسبب القتال، وهو المسمى بالغنيمة أرض الزراعة ~~المفتوح بلدها عنوة أي بالقهر كأرض مصر والشام والعراق لصيرورتها وقفا ~~بمجرد فتح بلدها، ولا تحتاج إلى صيغة وقف، ولا إلى رضا الجيش، وهذا ~~كالتخصيص لقول خليل: بحبست ووقفت. # قال خليل: ووقفت الأرض كمصر والشام والعراق وخمس غيرها إن أوجف عليه. ~~فخراجها والخمس والجزية يوضع كل منها في بيت مال المسلمين كبقية الأموال ~~التي تجعل في # 1 من معاني الفيء في اللغة: الظل، والجمع أفياء وفيوء، وتفيأ فيه: تظلل، ~~والفيء: ما بعد الزوال من الظل. ومنها: الرجوع، يقال: فاء إلى الأمر يفيء ~~وفاء وفيئا وفيوءا: رجع ms1037 إليه، ويقال: فئت على الأمر فيئا: إذا رجعت إليه ~~النظر، وفاء من غضبه: رجع. منها: الغنيمة والخراج، وما رد الله تعالى على ~~أهل دينه من أموال من خالف دينه بلا قتال. # والفيء في الاصطلاح له معنيان: # "المعنى الأول - وهو المراد هنا -": اسم لما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ~~ولا ركاب، نحو الأموال المبعوثة بالرسالة إلى غمام المسلمين، والأموال ~~الماخوذة على موادعة أهل الحرب. # "المعنى الثاني": رجوع الزوج إلى جماع زوجته الذي منع نفسه منه باليمين ~~عند القدرة عليه أو الوعد به عند العجز عنه. # والفيء مشروع بالكتاب والأثر. أما الكتاب فقوله تعالى: {وما أفاء الله ~~على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على ~~من يشاء والله على كل شيء قدير} [الحشر: 6] وقوله جل شأنه: {ما أفاء الله ~~على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} [الحشر: 7]. وأما الأثر فما ورد ~~عن عمر رضي الله عنه أنه قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على ~~رسوله صلى الله عليه وسلم وكانت للنبي صلى الله علي وسلم خاصة، فكان ينفق ~~على أهله نفقة سنة وما بقي يجعله في الكراع والسلاح. # "موارد الفيء": # "1" ما جلا عنه الكفار خوفا من المسلمين من الأراضي والعقارات. # "2" ما تركه الكفار وجلوا عنه من المنقولات. # "3" ما أخذ من الكفار من خراج أو أجرة عن الأراضي التبي ملكها المسلمون، ~~ودفعت بالإجارة لمسلم أو ذمي، أو عن الأراضي التي أقرت بأيدي أصحابها من ~~أهل الذمة صلحا أو عنوة على أنها لهم، ولنا عليها الخراج. "4" الجزية. "5" ~~عشور أهل الذمة. "6" ما صولح عليه الحربيون من مال يؤدونه إلى المسلمين. ~~"7" مال المرتد إن قتل أو مات. "8" مال الذمي عن مات ولا وارث له وما فضل ~~من ماله عن وارثه فهو فيء. # "9" الأراضي المغنومة بالقتال وهي الأراضي الزراعية عند من يرى عدم ~~تقسيمها بين الغانمين الموسوعة "32/ 227، 228". PageV02P893 # بيت المال، ومثل أرض الزراعة في الوقفية بمجرد ms1038 الفتح دور الكفار فلا يجوز ~~قسمها إلا أن الأرض تزرع ويجوز كراؤها، بخلاف دورهم لا يجوز أن يؤخذ لها ~~كراء، وهذا كله في الدور التي صادفها الفتح، وأما لو تهدم بناؤهم وجدد غيره ~~فإنه يكون ملكا، وحيث قال مالك: لا تكرى دور مكة أراد ما كان في زمانه ~~باقيا من بنائهم. # قال الأجهوري في فتواه: وقيدنا بأرض الزراعة للاحتراز عن موات أرض العنوة ~~فلا يصير وقفا، بل كل من أحيا منه شيئا يملكه. والدليل على استثناء أرض ~~الزراعة من أرض العنوة ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام: "أنه غنم غنائم ~~كثيرة وأراضي، ولم يثبت أنه قسم منها شيئا إلا خيبر"، وأيضا عمر بن الخطاب ~~والخلفاء بعده امتنعوا عن قسمها حين سئلوا في ذلك، فلو وقع أن الإمام قسمها ~~لا يمضي قسمه إلا أن كان ممن يرى قسمها. # ولما كان يتوهم من اشتراك المجاهدين في الغنيمة عدم جواز أخذ شيء منها ~~لبعضهم قبل قسمها، ولو محتاجا قال: "ولا بأس" أي يجوز "أن يؤكل" ويعلف "من ~~الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف إن احتاج" مريد الأكل والعلف "إلى ذلك" ~~قال العلامة خليل: وجاز أخذ محتاج نعلا أو حزاما أو إبرة أو طعاما، وإن ~~نعما علفا كثوب وسلاح ودابة ليرد، ورد الفضل إن كثر فإن تعذر تصدق به، ولا ~~يتوقف المحتاج إلى إذن الإمام بل، ولو نهاهم عن ذلك، ومفهوم إن احتاج أن ~~الغني لا يجوز له أخذ شيء منها، ومطلق الحاجة كاف فلا يتوقف على الضرورة. # ثم شرع في بيان من يسهم له بقوله: "وإنما يسهم لمن حضر القتال" من الذكور ~~والأحرار البالغين. # قال خليل: وقسم الأربعة لحر مسلم بالغ عاقل حاضر كتاجر وأجير إن قاتلا أو ~~خرجا بنية غزو. # قال الأجهوري : أي وحضر القتال فلا يسهم لمن مات قبل المناشبة للقتال. ~~"أو" لم يحضر القتال، ولكن "تخلف عن القتال في شغل المسلمين" الكائن "من ~~أمر جهادهم" ككشف عن طريق أو طلب جماعة أو حاجة أو غير ذلك فإنه يسهم له ~~كمن ms1039 حضر القتال. قال خليل مشبها في عدم الإسهام كميت قبل اللقاء أو أعمى أو ~~أعرج وأشل، ومتخلف لحاجة إن لم تتعلق بالجيش وضال ببلدنا، وإن بريح بخلاف بلدهم. # وفي الأجهوري في شرح خليل: إن من ضل من المجاهدين عن الطريق، ولم يجتمع ~~بهم إلا بعد حوز الغنيمة يسهم له مطلقا أي سواء تاه وضل في بلاد الكفار أو ~~المسلمين، وأما من رد لبلدنا فإن كان بريح أسهم له، وإن كان بغير PageV02P894 ~~ريح، فإن كان بغير اختياره أسهم له، وإن كان باختياره فلا يسهم له. "و" كذا ~~"يسهم للمريض" الذي شهد القتال مريضا "و" كذا "الفرس الرهيص" يسهم له. # قال خليل عاطفا على ما يسهم له: ومريض شهد كفرس رهيص، والمتبادر من كلام ~~المصنف كخليل أن المريض شهد القتال من أوله مريضا واستمر كذلك إلى أن انهزم ~~العدو، وعليه جماعة من شراح خليل ولعله الصواب. لأن حضوره القتال من أوله ~~إلى آخره صيره كالصحيح؛ لأنه لا يشترط القتال بالفعل، وإن كان الحطاب حمل ~~قول خليل: ومريض شهد على أن معناه شهد أوله صحيحا ثم مرض واستمر مريضا إلى ~~تمام القتال، وإنما أسهم للفرس الرهيص، وهو الذي بباطن حافره وقرة من ضربة ~~حجر مثلا؛ لأنه بصفة الصحيح، فإن لم يشهد المريض القتال فلا يسهم له إلا أن ~~يكون من ذوي الرأي، وإلا أسهم له، ومثله المقعد والأعمى والأعرج والأشل ~~فإنه يسهم لهم حيث كانوا من ذوي الرأي، وقيدنا كلام المصنف بالمريض الذي ~~شهد القتال جميعه مريضا تبعا لخليل، ومن باب أولى في الإسهام لو خرج الشخص ~~صحيحا، ومرض بعد الإشراف على الغنيمة كما قال خليل أيضا، وأما لو مرض ~~وانقطع قبل الإشراف على الغنيمة ففيه قولان، وهو شامل لمن خرج صحيحا، ومرض ~~قبل دخول أرض العدو أو بعد دخول أرض العدو وقبل ابتداء القتال، ولو بيسير، ~~وأما من خرج من بلده مريضا واستمر مريضا حاضرا حتى انقضى القتال فعلى كلام ~~الحطاب فيه قولان، وأما على ظاهر كلام خليل وجماعة من شراحه فيسهم ms1040 له من ~~غير خلاف كما بيناه. # قال الأجهوري رحمه الله تعالى: ويجري في مرض الفرس ما يجري في مرض الآدمي ~~من التفصيل، والفرق بين من شهد القتال جميعه، وهو مريض يسهم له من غير خلاف ~~على ظاهر كلام خليل والمصنف أيضا، وبين من فيه القولان أن الأول شهد ~~القتال، والذي فيه القولان لم يشهد جميعه بل انقطع عنه في الأثناء، وبهذا ~~علمت ما في كلام المصنف من الإجمال، فتلخص أن المجاهد الذي حصل له المرض إن ~~استمر مع المجاهدين حتى انقضى القتال يسهم له، وإن انقطع قبل الإشراف على ~~الغنيمة ففيه قولان. # " تنبيه " لم يتكلم المصنف كخليل على من خرج من بلده مريضا ثم صح قبل ~~الإشراف على الغنيمة، وهذا يسهم له من غير خلاف، ولعل عدم كلامهما عليه ~~لظهور أمره فافهم راجع شراح خليل. # ثم شرع في بيان قدر سهم الفرس بقوله: "ويسهم للفرس سهمان و" يسهم "سهم ~~لراكبه" PageV02P895 # قال خليل: وللفرس مثلا فارسه، وإن بسفينة أو برذونا، وهجينا وصغيرا يقدر ~~بها على الكر والفر، وإنما وجب للفرس سهمان لعظم مؤنته، وإما لقوة المنفعة ~~به، وظاهر كلام المصنف كخليل، ولو كان الفرس لأمير الجيش، وهو كذلك كما ~~قاله أشهب، حيث كان أمير الجيش غير الإمام الأكبر فلا يسهم لفرسه، كما لا ~~يسهم له في الذي يقسم بين المجاهدين، وهو الأربعة أخماس لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "ليس لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم". وأما ~~النبي عليه السلام ويتبعه سائر السلاطين فلا يأخذ أحد منهم شيئا من الأربعة ~~أخماس، وإنما يأخذون من الخمس ما يحتاجون إليه، ولو جميعه كما تقدم عن عبد ~~الوهاب. # " تنبيهان " الأول : علم من الإسهام للفرس، ولو كان بسيفه أن قول المصنف ~~لراكبه غير قيد، أو أن المراد براكبه من أعده لركوبه إن خرج إلى البر، ولعل ~~هذا هو المتعين، ويفهم من ذكر الفرس أن نحو الحمار والبغل لا يسهم له، ولو ~~كان المجاهد يركبه، وعلم من قول خليل: يقدر بها على الكر والفر ms1041 أن العجوز ~~الذي لا قدرة له على الكر لا يسهم له، وهو كذلك، ولذا قال خليل: لا أعجف أو ~~كبيرا لا ينتفع به وبغل وبعير أو أتان. # الثاني : إنما قال المصنف لراكبه، ولم يقل لمالكه ليشمل المالك لذاته أو ~~منفعته أو غاصبه من الغنيمة أو من غير الجيش، ولكن عليه أجرته للجيش في ~~الأولى، ولربه في الثانية، والمغصوب من الغنيمة شامل لما إذا أخذه من خيل ~~العدو وقبل القتال وقاتل عليه، وأما لو كان مغصوبا أو هاربا من رجل من ~~الجيش لكان سهماه لربه لا للمقاتل عليه حيث لم يكن مع ربه غيره، وإلا كان ~~المفروض للفرس لمن قاتل عليه وعليه أجرته لربه، بخلاف ما إذا كان السهمان ~~لربه فلا أجرة عليه لربه. قاله شيخنا في شرح خليل، ولم يذكر أن على ربه ~~أجرة للراكب، ولعل وجهه أنه متعد، وأما للفرس المعار للجهاد عليه فقيل ~~سهماه للمقاتل عليه، وقيل للمغير. # ولما قدم أن من شهد القتال يسهم له، ولم يكن الكلام على عمومه بين هنا من ~~يسهم بقوله: "ولا يسهم لعبد، ولا لامرأة"، ولو قاتلا على المشهور لما في ~~مسلم عنه عليه الصلاة والسلام: "أنه لم يسهم لعبد، ولا امرأة؛ لأنهما ليسا ~~من أهل الجهاد". "ولا" يسهم أيضا "لصبي إلا أن يطيق الصبي"، وهو عرفا "الذي ~~لم يحتلم القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له" على أحد قولين أشار إليهما ~~خليل بقوله: إلا الصبي ففيه إن أجيز وقاتل خلاف، والدليل على ذلك ما PageV02P896 ~~روى سمرة بن جندب أنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض عليه ~~غلمان الأنصار فيلحق من أراد منهم فعرضت عليه عاما فألحق غلاما وردني فقلت: ~~يا رسول الله ألحقته ورددتني، ولو صارعني صرعته. قال: فصارعني فصرعته ~~فألحقني" واقتصار المصنف على الإسهام للصبي المذكور يقتضي أرجحية هذا ~~القول، وقال التتائي: وهو الظاهر من المذهب، ونقله في النوادر والموازية، ~~وقال ابن القاسم: لا يسهم، وهو ظاهر المدونة، قال ابن عبد السلام: وهو ~~المشهور، ولما اختلف التشهير قال ms1042 خليل خلاف. # " تنبيه " علم من كلام المصنف حكم المحقق الذكورة والأنوثة وسكت عن ~~الخنثى المشكل إذ قاتل بعد بلوغه الثماني عشرة، وقاتل أو حضر القتال، وفيه ~~خلاف. فقيل: له ربع سهم الذكر، ولا وجه له، وقيل: له نصف سهم الذكر، وهو ~~الظاهر؛ لأنه إن قدر أنثى لا شيء له، وإن قدر ذكرا فله سهم، فيستحق نصف ~~نصيبه كالميراث إذا كان يرث بتقدير دون آخر. "و" كذا "لا يسهم للأجير"، ولو ~~كانت منفعته لجميع المجاهدين "إلا أن يقاتل"، ومثله التاجر. قال خليل مشبها ~~في استحقاق السهم: كتاجر وأجير إن قاتلا أو خرجا بنية غزو؛ لأنهما كثرا ~~سواد المسلمين، لكن قال الأجهوري بعد قوله: وخرجا بنية غزو بشرط حضورهما ~~القتال لاشتراط الحضور في حق من خرج ابتداء للجهاد فأولى هما، ولا فرق بين ~~كون نية الغزو تابعة أو متنوعة، وسواء كانت التجارة متعلقة بالجيش أم لا، ~~والسهم للأجير لا لمستأجره، لكن قال سحنون: يبطل من أجرته بقدر ما عطل قاله ~~التتائي. # " تنبيه " علم مما تقدم أنه لا يسهم إلا للذكور الأحرار البالغين أو ~~الصبيان على الوجه المتقدم، المسلمين الحاضرين للقتال، ومن في حكمهم ~~كالمتخلف لحاجة متعلقة بالجيش، وكالضال مطلقا أو المردود إلى بلاد المسلمين ~~بالريح أو لغيرها بغير اختياره. ومعنى الإطلاق كان في بلاد الإسلام أو بلاد ~~العدو على ما رجحه العلامة الأجهوري وقدمناه أيضا، وكل من لا يسهم له لا ~~يرضخ له، والرضخ شرعا مال يعطيه الإمام من الخمس كالنفل مصروف قدره لاجتهاد ~~الإمام. # " تنبيه " ظاهر كلام المصنف أو صريحه وقول خليل أيضا أنه يشترط في ~~استحقاق السهم لمن قاتل أو حضر القتال كون خروجه من بلده بنية الجهاد، وهو ~~مخالف لقول التتائي، واعلم أنه لا يسهم إلا لمن اشتمل على ثمانية أوصاف، ~~وهي: الذكورة والحرية والإسلام والبلوغ العقل وحضور القتال، ومن في حكمه ~~وأن يخرج بنية الجهاد مستطيعا، فلا يسهم لامرأة، ولا عبد PageV02P897 ~~إلى أن قال: ولا لمن خرج تاجرا، فإن ظاهره، ولو قاتل أو حضر القتال، وليس ~~كذلك، بل ms1043 متى قاتل الأجير أسهم له، ولو لم يقصد الجهاد حين خروجه، ومثله ~~التاجر، ومن خرج مع عدم الاستطاعة وقاتل وحرر المسألة. # ولما فرغ من الكلام على أموال الكفار التي استولى عليها المسلمون من قسم ~~ما أخذ غنيمة، وما أخذ لا بالقتال يكون فيئا يوضع في بيت المال، وما أخذه ~~اللص يختص به بعد تخميسه إن كان مسلما، شرع في الكلام على ما يوجد من أموال ~~المسلمين تحت يدا الكافر من سرقة أو غصب ويسلم، وهو بيده بقوله: "ومن أسلم ~~من العدو" الحربي حالة كونه مستوليا "على شيء في يده من أموال المسلمين" أو ~~من في حكمهم كأهل الذمة "فهو له حلال" إن كان المال المذكور يملكه بالأمان، ~~بأن كان أخذه قبل دخوله إلينا بأمان لا ما أخذه من أموال المسلمين بعد ~~الدخول إلينا بأمان، فإنه يكون سرقة ينزع منهم قهرا عليهم، ولو لم يعودوا ~~إلينا به، فقول خليل: وانتزع ما سرق ثم عيد به لا مفهوم له، وأشار خليل إلى ~~تلك المسألة بقوله: وملك بإسلامه غير الحر المسلم، قال شراحه: سواء قدم بها ~~أو أقام ببلده، ومثل الحر المسلم في عدم ملكه اللقطة والحبس حيث ثبت أنه ~~حبس؛ لأن ما ثبت تحبيسه لمسلم لا يبطل تحبيسه بغنم الكفار له قاله ~~الأجهوري، وإنما ملك بإسلامه غير ما ذكر تأليفا له على الإسلام لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "من أسلم على شيء فهو له" 1. # ومفهوم قول خليل: غير الحر المسلم أنهم يملكون ما بأيديهم من أهل الذمة، ~~وهو كذلك على الأصح؛ لأن الذمة حق علينا لا على أهل الحرب، وأما ما كان ~~بيده مما لا يملكه بالأمان بأن أخذه من أموال المسلمين بعد الأمان فإنه لا ~~يملكه بإسلامه لما قدمناه من أنه ينزع منه مع بقائه على كفره. وأولى لو ~~أسلم لما قدمنا من أنه لا يملك بالإسلام شيئا من أموال المسلمين إلا ما ~~يملكه بالأمان، وذلك فيما أخذه قبل الدخول إلينا؛ لأنه غنيمة له يتحقق ملكه ~~له بأمانه، وأولى بإسلامه. ووجه ms1044 الفرق أنه بعد الأمان التزم شرع المسلمين، ~~وشرع المسلمين لا يجوز فيه أخذ مال المسلم أو غيره من أهل الذمة بغير سبب شرعي. # " تنبيهات " الأول : يدخل في أموال المسلمين منافع الرقيق الذي فيه شائبة ~~حرية، كأم الولد والمدبر والمعتق لأجل والمكاتب، لكن أم الولد قوي شبهها ~~بالحرة فيجب على سيدها أن يفديها ممن أسلم عليها بقيمتها على أنها قن ~~ويغرمها سيدها حالا من ماله إن كان مليا، وإلا # 1 لم أقف عليه. PageV02P898 # اتبعت ذمته إلا أن تموت هي أو سيدها، والمدبر يخدم من أسلم، وهو بيده أو ~~يؤجره مدة حياة السيد الذي دبره، فإذا مات سيده عتق إن حمله الثلث كله أو ~~بعضه، وما رق يكون ملكا لمن أسلم، والمعتق لأجل يخدم حتى ينقضي الأجل ويخرج ~~حرا بعد ذلك قهرا على من أسلم عليه، والمكاتب يؤدي ما عليه لمن أسلم عنده ~~ويخرج حرا، وإن عجز رق لمن أسلم وولاه الذي يخرج حرا ممن ذكر لمن عقد فيه ~~الحرية. # الثاني : مفهوم أسلم أن الحربي، ولو بقي على دينه ودخل عندنا بأمان وبيده ~~أموال المسلمين أو بعض أهل الذمة فليس حكمه كذلك، وفيه تفصيل محصله إن كان ~~أخذه قبل الدخول إلينا بأمان فإنه يكون غنيمة له يملكه بالأمان، مثاله سواء ~~كان أخذه منا في الإسلام أو بلاد الكفر، ولا يوصف بأنه سرقة، ولا وصول لربه ~~إليه إلا بالثمن بعد رضا الحربي. # قال خليل: وكره لغير المالك شراؤه من الحربي الداخل إلينا بأمان، وأما ما ~~يأخذه من أموال المسلمين أو أهل الذمة بعد الدخول إلينا بأمان فإنه لا ~~يملكه بل ينزع منه ثم عاد به أم لا، ولا يكون له إذا أسلم كما بيناه. # قال خليل: وانتزع ما سرق ثم عيد به على الأظهر ولا مفهوم لعيد. # الثالث : مفهوم أموال أن غيرها من الأحرار المسلمين لا يملكها بالإسلام ~~كما قدمنا عن خليل، وأما الذمي فلا ينزع منه، وأما لو دخل إلينا بأمان ~~وبيده أحرار مسلمون فحكمهم حكم الأموال، فإن كان أخذهم قبل الدخول ms1045 إلينا ~~بأمان فلا ينزعون منهم على أحد قولين أشار إليهما خليل بقوله: لا أحرار ~~مسلمون قدموا بهم، والمعتمد من القولين أنهم ينزعون منهم بالقيمة على ما ~~عليه جميع أصحاب مالك وبه العمل؛ لأنا إنما أعطيناهم الأمان على إقامة ~~شرعنا، وشرعنا لا يقضي بتملك الحر المسلم، وحينئذ فما اقتصر عليه خليل خلاف ~~المعتمد، # فإن قيل: كيف لا ينزعون من الداخل بالأمان على ما مشى عليه خليل بقوله: ~~لا أحرار مسلمون قدموا بهم، لأن المراد قدموا بأمان وينزعون مما أسلم ~~اتفاقا، وكان القياس العكس أو النزع في الجميع؟. # فالجواب: أن من أسلم التزم اتباع شرع المسلمين فلم يبقوا بيده، # فإن قيل: الداخل بأمان التزم اتباع شرع المسلمين أيضا، فالجواب: أن ~~الداخل بالأمان يطلب ترغيبه في الإسلام بدليل استحقاقه مال المسلم الذي ~~أخذه منا قهرا لا ما أخذه بعد الأمان. PageV02P899 # الرابع : مثل من أسلم على شيء في يديه من ضربت عليه الجزية أو هو دون أو ~~اشتري منه شيء من ذلك ببلد الحرب. # ولما كانت دار الحرب تملك قال: "ومن اشترى شيئا منها" أي من أموال ~~المسلمين "من العدو" بأرض الحرب ثم قدم بلاد المسلمين بما اشتراه "لم يأخذه ~~ربه" من مشتريه "إلا بالثمن" الذي بذله المشتري للحربي إن كان يحل تملكه، ~~لا إن اشتراه بنحو خمر فإنه يأخذه ربه مجانا. # " تنبيهات ". الأول : أجمل في قوله بالثمن، والمراد به المثل إن كان ~~عينا، وإن كان مقوما فبقيمته بموضع أخذه، وأما إن كان مكيلا أو موزونا فإن ~~أمكنه الرجوع إلى بلد الحرب أعطاه المثل هناك، وإلا أعطاه القيمة بموضع ~~افتكاكه لتعذر المثل، ويصدق المشتري في قدر الثمن إن أشبه ويأخذه، ولو جبرا ~~على المشتري كالمأخوذ من يد المشتري من المقاسم. # الثاني : مفهوم اشترى أن من وهبه الحربي شيئا من أموال المسلمين أو ~~الذميين ليس حكمه كذلك، ومحصل الكلام فيه أن الهبة إن كانت للثواب فكالبيع، ~~وإن كانت لغيره فيأخذه صاحبه مجانا. # قال خليل: ولمسلم أو ذمي أخذ ما وهبوه بدراهم مجانا، وبعوض به إن ms1046 لم يبع ~~فيمضي، ولمالكه الثمن أو الزائد. # الثالث : إنما قيدنا الشراء بدار الحرب للاحتراز عن الشراء من الحربيين ~~بدار الإسلام فيه تفصيل بين وقوع الشراء قبل إعطائه الأمان، فيكون كالبيع ~~الواقع في دار الحرب فلا وصول لربه إليه إلا بالثمن فيأخذه، ولو جبرا على ~~مشتريه، وإن كان بعد إعطائه الأمان فإنها تفوت على ربها، ولا وصول له إليها ~~إلا بالشراء بعد رضا المشتري لها، إذ لا جبر له إلا في المشتري بدار الحرب ~~أو الإسلام قبل إعطائه الأمان. # قال خليل: وكره لغير المالك اشتراه سلعة وفاتت به وبهبتهم لها. # الرابع : مفهوم قول المصنف: من العدو الحربي أن من اشترى شيئا من أيدي ~~اللصوص المسلمين ثم تبين أنه ملك لغير بائعه فليس حكمه كذلك، بل يأخذه ~~صاحبه مجانا ويرجع المشتري على بائعه، إلا أن يكون إنما اشتراه ليرده إلى ~~مالكه، فإنه يأخذه منه بالثمن إن لم يمكن شراؤه بأقل منه، وإليه أشار خليل ~~بقوله: والأحسن في المفدى من لص أخذه بالفداء حيث فداه؛ ليرده إلى ربه لا ~~على نية تملكه، وأن لا يمكن أخذه إلا بالفداء لكون اللص لا تناله PageV02P900 ~~الجيش فيرغبهم بذلك في القتال، فإن استووا فيما يقتضي التنفيل جاز تنفيلهم ~~جميعا، والحصر في قوله: ولا نفل إلا من الخمس يقتضي أنه لا يجوز له التنفيل ~~من نحو الجزية أو غيرها مما يوضع في بيت المال مع أن له ذلك، ويمكن الجواب ~~بأن الحصر إضافي أي لا من الأربعة أخماس الباقية للمجاهدين. # قال الفاكهاني: ويستحب أن يكون النفل مما يظهر أثره على المنفل كالفرس ~~والثوب والعمامة والسيف؛ لأنها أعظم في النفوس، ويجب أن يكون المنفل من ~~السلب المعتاد لا سوار، ولا صليب، ولا غيره لعدم اعتيادها. # "ولا يكون" أي لا يجوز التنفيل "قبل" أخذ "الغنيمة" بأن يكون بالوعد ~~المشار إليه بقول خليل: ولم يجز إن لم ينقض القتال من قتل قتيلا فله سلبه؛ ~~لأن ذلك يؤدي إلى إبطال نيتهم، ويحملهم على اتباع صاحب المال وترك قتال ~~الشجاع، ومفهوم كلامه أنه ms1047 لو قال ذلك بعد الاستيلاء على الغنيمة لجاز، ~~وللقاتل إن كان مسلما سلب كل من قتله، وإن تعدد أو لم يسمع قول الإمام قال ~~خليل: وللمسلم فقط سلب اعتيد لا سوار، ولا صليب، ولا عين، ولا دابة، وإن لم ~~يسمع أو تعدد. # " تنبيهات " الأول : لم يبين المصنف حكم ما لو ارتكب المنهي عنه ونفل قبل ~~الاستيلاء على الغنيمة بأن قال: من قتل قتيلا فله سلبه، وبينه خليل بقوله: ~~ومضى إن لم يبطله قبل المغنم؛ لأنه بمنزلة حكم بمختلف فيه، فللقاتل سلب كل ~~من قتله، وإن تعدد مقتوله حيث لم يكن الإمام عين قاتلا، وأما لو عين بأن ~~قال: يا زيد إن قتلت قتيلا فلك سلبه فقتل جماعة فليس له إلا سلب الأول إن ~~عرف، فإن جهل فقيل له سلب أقلهم، وإلا شارك بنسبة واحد لهم، فإن كانا اثنين ~~فله النصف، وهكذا. وهذا إذا قتل واحدا بعد آخر، وأما لو قتل المعين اثنين ~~دفعة واحدة فقيل له سلبهما معا، وقيل له سلب أكثرهما، ويشترط في ذلك ~~المقتول أن يكون ممن يجوز قتله لا نحو امرأة أو صبي إلا أن يقاتل. # الثاني : وهذا الذي يتعين مستحقه يسمى السلب الكلي؛ لأن السلب ينقسم إلى ~~كلي وجزئي، فالجزئي ما يتعين آخذه، ومنه ما تقدم بأن يعطي الإمام شخصا ~~معينا شيئا، وأما الكلي فهو الذي لم يتعين آخذه بأن يقول الإمام: من قتل ~~قتيلا فله سلبه. # الثالث : تلخص مما قدمناه أن كل من قتل قتيلا بعد قول الإمام: من قتل ~~قتيلا فله سلبه، فله أخذ سلب مقتوله، وإن تعدد، وإن كان القاتل الإمام بناء ~~على أن المتكلم يدخل في عموم PageV02P902 ~~كلامه، إلا أن يكون الإمام قال منكم أو يخص نفسه، وإلا فلا شيء له في ~~الصورتين لإخراجه نفسه في الأولى، ولمحاباته في الثانية. # الرابع : بقي لو تعدد القاتل واتحد المقتول أو تعدد فالسلب بينهم على ~~الشركة، ولو كان بعضهم راجلا وبعضهم راكبا، ووقع خلاف في الذي يأتي برأس ~~شخص ويدعي أنه قتله، فقيل يصدق، وله ms1048 سلبه، وقيل لا يصدق إلا ببينة، بخلاف ~~من قدم بسلب شخص ويدعي أنه قتله، فإنه لا يصدق إلا ببينة من غير خلاف. ~~والفرق بين الصورتين أن وجود الرأس معه في الصورة الأولى يرجح جانبه في ~~الخلاف، بخلاف الثانية. قال ابن سحنون: ولو قال لعشرة: إن قتلتم هؤلاء فلكم ~~أسلابهم، لم يختص القاتل منهم بسلب قتيله بل تكون أسلابهم شركة بينهم ~~بالسوية، ولو قتل تسعة منهم تسعة أعلاج وقتل عاشر الأعلاج عاشر المسلمين ~~فالأسلاب للقاتلين فقط، ولو بقي عاشر المسلمين شركهم. قال ابن عرفة قلت: ~~فيلزم لو مات بعض القاتلين لم يكن لوارثه شيء، وإلا فلا شيء للحي العاشر، ~~راجع التتائي. # "والسلب" بفتح اللام، وهو ما يسلبه القاتل من الحربي مما يعتاد أخذه في ~~الحرب كفرسه ودرعه وسيفه ورمحه، ومنطقته، ويدخل في فرسه الممسوك بيده أو ~~بيد غلامه للقتال، وسمي سلبا لسلبه منهم فهو مصدر بمعنى المفعول، ويستحقه ~~كل من قتل قتيلا بعد قول الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه، وإن لم يسمعه أو ~~تعدد كما قدمناه وخبر السلب كائن. "من النفل" الذي مر تعريفه بأنه مال ~~موكول علم قدره للإمام فلا يكون إلا محسوبا من الخمس، وهذا مستغنى عنه ~~بقوله فيما مر: ولا نفل إلا من الخمس، والسلب من جملة النفل. # ولما كان الرباط شبيها بالجهاد ذكره عقبه بقوله: "والرباط" بكسر الراء ~~لغة: مطلق الإقامة. # وشرعا: الإقامة في ثغر من الثغور لحراسة من بها من المسلمين، والثغر ~~بالمثلثة الموضع الذي يخاف فيه من الكفار كدمياط وعسقلان، وإسكندرية من ~~البلاد القريبة من بلاد الكفرة بساحل البحر الملح، وخبر الرباط كائن. "فيه ~~فضل" أي ثواب "كثير" بالمثلثة، ولم يبين المصنف حكمه هنا، وسيأتي في باب ~~جمل ينص على أنه واجب بقوله: والرباط في ثغور المسلمين وحياطتها واجب يحمله ~~من قام به فهو كالجهاد، وورد في فضله أحاديث كثيرة فمنها ما في الصحيح من ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها" ~~1. ومنها قوله صلى الله ms1049 عليه وسلم: # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير باب فضل رباط يوم في سبيل ~~الله، حديث "2892"، ومسلم، كتاب الإمارة باب فضل الرباط في سبيل الله،حديث ~~"1913". PageV02P903 # "حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله" 1. ومنها: "رباط ليلة في سبيل الله ~~أفضل من ألف ليلة تقوم ليلها فلا تفتر وتصوم نهارها فلا تفطر" 2. # وغير ذلك من الأحاديث الدالة على كثرة ثوابه، وظاهر تلك الأحاديث أن ذلك ~~الفضل إنما يحصل لمن رابط لمجرد سد الثغر لا من سكن بأهله، وأقام فيه لمجرد ~~التجارة، لقول ابن حبيب: من سكن الثغر بأهله وولده لم يكن مرابطا، اللهم ~~إلا أن تكون سكناه تبعا للرباط، ولولاه لما سكنه، كما أشار إليه الباجي ~~ورجحه بعض الفضلاء، وجرى خلاف في تفضيله على الجهاد، ويظهر لي فضل الجهاد ~~على الرباط لمزية من ذهب للقتال على من مكث في محل الخوف، وأفضل العبادات ~~أحمزها أي أشقها. # " تنبيه " الأنسب التعبير بعظيم بدل كثير، لما تقرر من أن الكثرة والقلة ~~من عوارض الكميات، وأما العظمة والحقارة فمن عوارض الكيفيات، فيقال: الله ~~ذو الفضل العظيم والثواب العظيم، ولكن المصنف رحمه الله لم يقصد في هذا ~~الكتاب إلا العبارة المألوفة، ثم بين أن فضله يختلف باختلاف شدة الخوف ~~وقلته بقوله: "وذلك" الفضل بمعنى الثواب متفاوت بالقلة والكثرة. "بقدر" أي ~~بحسب "كثرة خوف أهل ذلك الثغر" الواقع فيه الرباط "و" بقدر "كثرة تحرزهم من ~~عدوهم"، وإذا كان الخوف بمحل ثم زال فلا يندب الرباط؛ لأن المقصود منه ~~التحصن والتحفظ من سطوة العدو، وإذا حصل الأمن منه فلا حاجة للرباط. # ولما كانت طاعة الوالدين من الفروض العينية قال: "ولا يغزى" بالبناء ~~للمجهول أي يحرم على الولد الغزو "بغير إذن الأبوين" أي القريبين لا الجد ~~والجدة؛ لأن الغزو الأصل فيه الوجوب كفاية، وإطاعتهما عينية، وظاهر كلامه، ~~ولو كانا كافرين، وليس كذلك، إذ ليس للأبوين الكافرين منع ولدهما من ~~الجهاد، ولذا قال خليل رحمه الله: والكافر كغيره في غيره، لكن قيده المواق ~~بما إذا علم أن منعهما منه ms1050 إنما هو لكراهتهما إعانة الإسلام ونصرته وإلا ~~كانا كالمسلمين، ولا مفهوم للغزو، بل سائر فروض الكفاية لا يجوز للولد ~~الخروج إلى شيء منها بغير إذن الأبوين. قال خليل في مسقطات الجهاد: وسقط ~~بمرض وصبى وجنون وعمى وعرج # 1 أخرجه أحمد "4/134"، حديث "17252". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل رباط يوم في سبيل ~~الله، حديث "2892"، ومسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الرباط في سبيل الله، ~~حديث "1913". PageV02P904 # وأنوثة وعجز عن محتاج له ورق ودين حل كوالدين في فرض كفاية، وكتجر ببحر أو ~~خطر على ما صوبه بعضهم، فشمل الخروج لطلب العلم الزائد على العيني. # قال الأجهوري: وإنما يمنع الوالدان أو أحدهما الولد من الخروج لفرض ~~الكفاية إذا كان علما إذا كانا في محلهما من يقوم بفرض الكفاية. وأما إذا ~~خلا عن ذلك فلا يمنعانه من ذلك؛ لأن فرض الكفاية قبل الشروع فيه يخاطب به ~~كل أحد فيشبه الفرض العيني، وهما لا يمنعان الولد منه، وقال الطرطوشي: لو ~~منعه أبواه من الخروج للفقه والكتاب والسنة، ومعرفة الإجماع والخلاف، ~~ومراتبه، ومراتب القياس، فإن كان ذلك موجودا في بلده لم يخرج إلا بإذنهما، ~~وإلا خرج، ولا طاعة لهما في منعه؛ لأن تحصيل درجات المجتهدين فرض كفاية، ~~وقيدنا بالزائد على العيني؛ لأنهما لا يمنعان الولد من الخروج لمعرفته ~~كمعرفة أحكام الصلاة والصوم وعقائد الإيمان وغير ذلك من الفروض العينية. # " تنبيهان " الأول : وإذا خرج بإذنهما فالمعتبر منه الإذن باللسان ~~والباطن، فلا يجوز له الخروج بمجرد إذنهما باللسان حتى يكون القلب كذلك، ~~فلا يخرج إذا أذنا بلسانهما، وهما يبكيان، وإذا اختلفا في الإذن وعدمه فلا ~~يجوز الخروج حتى يتفقا عليه، كما يفهم من قوله الأبوين. # الثاني : علم مما قدمنا من كلام خليل أن مثل الغزو كل سفر مخوف؛ لقول ~~المصنف: يغزى، ومثل الوالدين أو أحرى منهما السيد مع عبده إذ له منعه من ~~بعض المباحات، وكذا صاحب الدين له منع من عليه الدين من مطلق السفر إذا كان ~~يحل في غيبته، وأولى الحال بشرط القدرة على ms1051 أدائه حتى يؤديه أو يوكل من ~~يؤديه إذا كان لا يتمكن من أدائه في تلك الحالة أو يأذن له الدين في السفر؛ ~~لأن أمر الدين شديد، فقد قال الأقفهسي: الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين لما ~~روي: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من مات ~~مقبلا غير مدبر أي مات على كلمة الإيمان أيكفر الله عنه خطاياه؟ فقال: ~~"نعم"، فولى الرجل، فدعاه وأمر من دعاه فقال : "أعد علي مقالتك"، فأعاد ~~عليه، فقال له: "نعم إلا من عليه دين" 1. انتهى. لكن قال الفاكهاني: قد قيل ~~إن ذلك كان في أول الإسلام لما روي: أن الله - عز وجل - يقضي عن دينه، وورد ~~أيضا: أنه يجب على السلطان وفاء دين من مات معسرا بعد أن كان واجبا عليه ~~صلى الله عليه وسلم، ولما كان # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه ~~إلا الدين، حديث "1885". PageV02P905 # النهي من الغزو بغير إذن الأبوين، وإنما هو في الغزو الواجب كفاية قال: ~~"إلا أن يفجأ العدو" أي بغير أن ينزل، وإن لم يغز "مدينة قوم ويغيرون ~~عليهم" تفسير ليفجأ، ولذا كان الواجب حذف النون من يغيرون؛ لأن مفسر الشيء ~~يعرب بإعرابه "ففرض عليهم" أي على جميع أهل المدينة "دفعهم" أي العدو "ولا" ~~يجب أن "يستأذن" بالبناء للمفعول ونائب الفاعل "الأبوان في مثل هذا"، ولا ~~الرجال، ولا السادات. # قال خليل: وتعين بفجأ العدو، وإن على امرأة. قال شراحه: أو عبد وعلى من ~~بقربهم إن عجزوا، والحاصل أنه يجب في تلك الحالة الجهاد على كل من له قدرة، ~~ولو امرأة أو عبدا أو مديانا، وعلى هذا فيسهم للعبد لخطابه إذ ذاك، ومحل ~~التعيين وحرمة الفرار إن بلغ أهل المدينة، ومن في حكمهم النصف أو اثني عشر ~~ألفا، وإلا جاز الفرار كما تقدم. والقيود المتقدمة تأتي هنا، ولا يقال: إن ~~ما تقدم في الجهاد الكفائي، وهذا عيني؛ لأنا نقول: إذا حصل الشروع في ~~القتال صار عينا في الموضعين ms1052 بدليل حرمة الفرار فافهم. "خاتمة" لم يتعرض ~~المصنف كخليل لحكم ما إذا ترك الناس القتال مع أهل تلك المدينة التي فجأ ~~العدو على أهلها، هل يضمنون لتركهم الواجب عليهم ويصيرون من أفراد من ترك ~~تخليص المستهلك المشار إليه بقول خليل بعد قوله: وضمن مار، إلى قوله: كترك ~~تخليص مستهلك من نفس أو مال أم لا؟ ويظهر لي أن هؤلاء كذلك، حيث تمكنوا من ~~تخليصهم وزجر العدو عنهم وحرر المسألة. ولما فرغ من الكلام على ما أراد ~~ذكره من فروع الجهاد شرع في أحكام الأيمان بقوله: # * * * PageV02P906 ### | AUTO باب في بيان الأيمان ومايتعلق بها # ... # "باب في" بيان "الأيمان"1، وما يتعلق بها # وهي جمع يمين مؤنثة، ويرادفها الحلف والإيلاء، وهي أهم من القسم، وسمي ~~الحلف يمينا لما تقرر من عادة العرب إذا حلف شخص صاحبه يضع يمينه في يمينه ~~وقيل غير ذلك، وقسمها ابن عرفة ثلاثة أقسام بقوله: اليمين قسم أو التزام ~~مندوب غيره مقصود به القربة أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر لقبول تعلق بأمر ~~مقصود عدمه فيخرج نحو: إن فعلت كذا فلله علي طلاق فلانة أو عتق عبدي فلان، ~~ابن رشد: لا يلزم الطلاق؛ لأنه غير قربة، ويلزم العتق، ولا يجبر عليه، وإن ~~كان معينا؛ لأنه نذر لا وفاء به إلا بنيته، وما يكره عليه غير منوي. # قال العلامة بهرام: النذر كيف ما صدقت أحواله لا يقضى به، وإن وجب الوفاء ~~به، ومقتضى ذلك أن: إن فعلت كذا فلله علي عتق عبدي أو التصدق بهذا الدينار ~~غير يمين، مع أن التعريف يقتضي أنها يمين؛ لأن قائلها لم يقصد بها القربة ~~بل قصد الامتناع من أمر، وقد قال ابن عرفة في تعريف النذر: لا لامتناع من ~~أمر هذا يمين. وصريح كلام العلامة الأجهوري يقتضي أنها ليست يمينا مع أنها ~~معلقة على أمر مقصود عدمه، وعلل ذلك بأنها صيغة صريحة في النذر لا تخرج ~~عنه، ولو علقت. # إذا علمت هذا ظهر لك أن اليمين أعم من القسم؛ لأن القسم لا يكون إلا ~~بالله ms1053 أو صفته الذاتية، واليمين تشمل هذا وتشمل: إن فعلت كذا فعلي صوم سنة ~~أو صدقة، وهو التزام المندوب. وتشمل: إن دخلت الدار فأنت طالق أو حر من كل ~~ما يجب بإنشاء، وعلق على أمر مقصود عدمه، ولو بحسب المعنى نحو: إن لم أدخل ~~الدار فأنت طالق؛ لأن الطلاق تعلق في المعنى على عدم العدم، وعدم العدم ~~إثبات، وقيد ابن عرفة الذي يجب بإنشاء بقوله: لا يفتقر # 1 الأيمان: جمع يمين، وهي مؤنثة وتذكر. وتجمع أيضا على "أيمن" ومن معاني ~~اليمين لغة: القوة والقسم، والبركة، واليد اليمنى، والجهة اليمنى. ~~ويقابلها: اليسار، بمعنى: اليد اليسرى، والجهة اليسرى. # أما في الشرع، فقد عرفها صاحب غاية المنتهى من الحنابلة بأنها: توكيد حكم ~~بذكر معظم على وجه مخصوص. # من أساليب التأكيد المتعارف في جميع العصور أسلوب التأكيد باليمين، إما ~~لحمل المخاطب على الثقة بكلام الحالف، وأنه لم يكذب فيه إن كان خبرا، ولا ~~يخلفه عن كان وعدا أو وعيدا أو نحوهما، وإما لتقوية عزم الحالف نفسه على ~~فعل شيء يخشى إحجامها عنه، أو ترك شيء إقدامها عليه، وإما لتقوية الطلب من ~~المخاطب أو غيره وحثه على شيء أو منعه عنه. فالغاية العامة لليمين قصد ~~توكيد الخبر ثبوتا أو نفيا. الموسوعة "7/245". PageV02P907 # لقبول للاحتراز عما يجب بالإنشاء، ويفتقر لقبول فإنه ليس بيمين نحو: بعت ~~وأنكحت ووهبت لمعين وسائر صيغ العقود. وأما قول العلامة خليل: اليمين تحقيق ~~ما لم يجب بذكر اسم الله أو صفته فإنه قاصر على أحد الأقسام، وهي اليمين ~~التي تكفر التي تسمى قسما، وإنما أطلنا في ذلك إفادة للطالب؛ لأنه قل أن ~~يجدها على هذا الإيضاح. # "و" باب في بيان أحكام "النذور" جمع نذر، وهو لغة: الالتزام والوجوب ~~وشرعا. قال ابن عرفة: النذر الأعم من الجائز إيجاب امرئ على نفسه لله أمر. ~~الحديث: "من نذر أن يعصي الله فلا يعصه" 1 فأطلق على المحرم نذرا، والأخص ~~الذي يجب الوفاء به التزام طاعة بنية قربة لا لامتناع من أمر هذا يمين ~~حسبما مر، فيخرج ms1054 بطاعة التزام المكروه والمباح والحرام، وخرج بقوله: بنية ~~قربة التزام الطاعة لأجل الامتناع من أمر فإنه يكون يمينا نحو: إن فعلت كذا ~~فعلي صوم أو صلاة أو صدقة دينار، وإطلاقه في الامتناع من أمر يتناول ما كان ~~بصيغته الصريحة نحو: إن كلمت فلانا فلله علي عتق عبدي أو صوم سنة، وقد ~~قدمنا عن الأجهوري ما يعين أنها لا تخرج عن النذر، ولو قصد بها الامتناع من أمر. # وكلام ابن عرفة يقتضي أنها يمين إذا قصد بها الامتناع من أمر، فانظر أي ~~الكلامين هو الصواب. ثم شرع في أحد أقسام اليمين، وهو القسم بقوله: "ومن ~~كان حالفا" أي مريد الحلف "فليحلف بالله" أي بذكر اسم الله نحو: بالله أو ~~العليم أو الخالق أو الرزاق أو الصبور من كل ما دل على الذات، أو بذكر صفة ~~من صفاته الذاتية كالحياة والقدرة والعلم والسمع والبصر والكلام، أو بذكر ~~الصفة الجامعة كجلال الله أو عظمته، والصفة النفسية كالوجود أو السلبية ~~كالوحدانية والقدم، ونظر العلامة الأجهوري في الصفات المعنوية "أو ليصمت" ~~أي لا يحلف، إذ لا يجوز الحلف بغير ذلك كالنبي والكعبة وحياة الأب أو تربته ~~أو نعمه أو رأس السلطان مما يحلف به الجهلة فإنه حرام لخبر: "إن الله ~~ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت" 2 فما ذكره ~~المصنف بعض حديث الموطإ، ومسلم فبين # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة، حديث ~~"6696" والترمذي، حديث "1526"، والنسائي، حديث "3806". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك ~~متأولا، حديث "6108"، ومسلم، كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله، ~~حديث "1646"، وأبو داود، حديث "3249"، والترمذي، حديث "1533"، والنسائي، ~~حديث "3765"، وابن ماجه، حديث "2094". PageV02P908 # رحمه الله الدليل والحكم. # " تنبيهات " الأول : إنما قيدنا الصفات بما مر للاحتراز عن صفات الأفعال ~~كالخلق والرزق والإحياء والإماتة فلا تنعقد بها يمين بلا خلاف لرجوعها ~~للحلف بغير الله. # الثاني : لم يعلم من كلام المصنف كغيره اشتراط ذكر الاسم أو الصفة باللفظ ~~العربي ms1055 وفيه خلاف، والذي لصاحب الوقار عدم الاشتراط فإنه قال: ومن حلف ~~بالله بشيء من اللغات وحنث فعليه الكفارة، ومن حلف بوجه الله وحنث كفر، ومن ~~حلف بعرش الله وحنث فلا كفارة عليه، وأقول: مما لا كفارة في الحلف به الحلف ~~بالعلم الشريف مرادا به علم الشرائع أو أطلق؛ لأنه لم يحلف بالله، ولا بصفة ~~من صفاته. # الثالث : إنما قدرنا بذكر اسم الله إشارة إلى أن اليمين لا تنعقد بالنية، ~~ولا بلفظ مباين مراد به اسم الله كقوله: بزيد ما فعلت كذا يريد به بالله، ~~ومثل ذلك من أسقط الهاء من لفظ الجلالة، ويظهر لي إلا أن يسقطها عجزا وحرره. # الرابع : المفهوم من كلام المصنف والحديث أيضا جواز الإقدام على الحلف ~~بالأيمان الشرعية، وهو كذلك عند أكثر الشيوخ، ولذا قال ابن رشد: اليمين على ~~ثلاثة أقسام: مباحة كالحلف بالله أو غيره مما يجوز الحلف به. ومكروهة ~~كالحلف بالآباء والمسجد والرسول، ومكة والصلاة والزكاة. ومحظورة كالحلف ~~باللات والعزى، وإن اعتقد تعظيم هذه فإنه يكفر، هذا ملخص كلام ابن رشد، وما ~~قال فيه: إنه مكروه استظهر العلامة خليل في توضيحه حرمته، وما قيل من أنه ~~عليه الصلاة والسلام حلف بالمخلوق بعض الأحيان فغير صحيح أو منسوخ بقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعمر: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا" ~~1 الحديث. # الخامس: # فإن قيل: يشكل على حصر الاسم في اليمين بالله وصفاته ما في القرآن من ~~نحو: والنجم والشمس والليل وغير ذلك، فهذا أقسام ببعض المخلوقات فالجواب: ~~أن كلام المصنف والحديث بالنسبة إلى إقسامات البشر، وما في القرآن أقسام من ~~الله على بعض خلقه ببعض ما يعظمونه من المخلوقات، وله - تعالى - أن يقسم ~~بما شاء على من يشاء من مخلوقات، وإن أجاب بعض الشيوخ بأنه يمكن أن يكون ~~المقسم به محذوفا تقديره: ورب النجم أو خالق النجم # 1 صحيح: انظر السابق. PageV02P909 # فخلاف الظاهر؛ لأنه لو كان كذلك لصرح في بعض المواضع، ولم يثبت. # ثم ذكر ما هو كالدليل على حرمة الحلف ms1056 بغير الله وصفاته بقوله: "ويؤدب" ~~باجتهاد الحاكم كل "من حلف" من المكلفين "بطلاق أو عتاق" لخبر: "لا تحلفوا ~~بالطلاق ولا بالعتاق فإنهما من أيمان الفساق" وظاهر كلام المصنف كان الحالف ~~متزوجا، ومالكا أم لا؟ أكثر من الحلف بذلك أم لا؟. وهو كذلك؛ لأن الإمام ~~يجب عليه أن يعزر كل من ارتكب معصية كررها أم لا، إلا أن يكون جاهلا فينهى، ~~ولا يؤدب، وقولنا باجتهاد الإمام لاختلاف أحوال الناس، ولأن التعازير ليس ~~لها حد، فإن منهم من تأديبه بالضرب، ومنهم من تعزيره بقلع العمامة، ~~والمحدود بحد إنما هو الحد كحد الزنا للبكر، وكحد الشرب والقذف، ومثل الحلف ~~بالطلاق كنايته كالحلف بالحرام أو بالأيمان اللازمة، ويلزمه في الحلف ~~بالأيمان اللازمة ما نواه أو جرى به العرف، وحيث لا نية، ولا عرف لأهل بلده ~~أو له فلا شيء عليه سوى الأدب. # " تنبيه " لم يتكلم المصنف على أدب من حلف بحياة الأب أو رأس السلطان، ~~والذي يظهر أنه يؤدب على القول بحرمة الحلف بها لا على القول بالكراهة وحرر الحكم. # ولما كان يتوهم من النهي عن الحلف بالطلاق والعتاق عدم اللزوم قال: ~~"ويلزمه" أي الحالف بالطلاق أو العتاق حيث حنث في الطلاق واحدة إلا بنية ~~أكثر، وفي العتق عتق من حلف بعتقه، وإن أطلق، وكان ذا عبيد اختار واحدا، ~~وإن لم يكن له عبيد وقت الحلف لم يلزمه كالحالف بالطلاق، ولا زوجة له لا ~~يلزمه شيء؛ لأن ركن الطلاق المحل المملوك للزوج وقت الحلف تحقيقا أو ~~تقديرا، كقوله لامرأة حين عرضها عليه: إن تزوجتك فأنت طالق. # ثم شرع في حكم الاستثناء بإن شاء الله بقوله: "ولا ثنيا، ولا كفارة" ~~مفيدتان "إلا في اليمين بالله عز وجل أو بشيء من أسمائه" كالعليم والسميع ~~فهو من عطف العام على الخاص. # "أو بشيء من صفاته" أو بالنذر المبهم، والمعنى: أن الحالف إذا حلف على ~~شيء واستثنى بأن قال بأثر اليمين: إن شاء الله، أو قضى الله، أو أراد، أو ~~إلا أن يشاء الله أو يقضي أو يريد ms1057 أو وفعل المحلوف عليه، فإن كانت يمينه ~~بطلاق أو عتق أو نذر معين لا يفيده شيئا، وإن كانت يمينه بالله أو صفته أو ~~نذر مبهم لا شيء عليه، والمراد بالنذر المبهم الذي لم يسم الناذر له مخرجا ~~بأن لم يعين الشيء المنذور، فإذا قال: والله إن فعلت كذا أو إن فعلت كذا ~~فعلي نذر وفعل الشيء المحلوف عليه فلا شيء عليه إن قال عقب يمينه أو نذره ~~إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله، بخلاف لو قال لزوجته: أنت طالق إن شاء ~~الله، أو قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، أو إلا أن يشاء PageV02P910 ~~الله، أو يريد، أو قال: إن كلمت زيدا فعلي التصدق بهذا الدينار إلا أن يشاء ~~الله، ثم فعل المحلوف عليه فإنه يلزمه اليمين، ولم يفده الاستثناء، وعلم من ~~تقريرنا أنه لا فرق بين كون الطلاق أو العتق منجزا أو معلقا بأن قال: إن ~~دخلت الدار فأنت طالق، أو قال للعبد: إن دخلت الدار فأنت حر إن شاء الله ثم ~~حصل المعلق عليه فإنه يحنث، ولو استثنى، والمنجز كقوله لزوجته: أنت طالق إن ~~شاء الله، أو لعبده: أنت حر إن شاء الله، لم يفده، ولا ينفعه الاستثناء، ~~ولو صرف المشيئة للمعلق عليه على المشهور عند ابن القاسم؛ لقول خليل في باب ~~الطلاق بالعطف على ما ينجز فيه الطلاق: أو صرف المشيئة على معلق عليه. # " تنبيهات " الأول : قد عرفت مما ذكرنا أن المراد بالثنيا الاستثناء بإن ~~شاء الله، أو أراد، أو قضى، على ما قال ابن رشد، وإطلاق الاستثناء على ~~التعليق بالمشيئة مجاز بحسب اللغة؛ لأن الاستثناء لغة مطلق الإخراج ~~والتقييد بالشرط بقولنا: إن شاء الله مخرج لبعض أحوال الشروط، والاستثناء ~~في الاصطلاح هو الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها، فالعلاقة بين اللغوي ~~والاصطلاحي مطلق الإخراج. # الثاني : شرط ابن الحاجب في إفادة الاستثناء في اليمين بالله، وما ألحق ~~به من النذر المبهم كونه في أمر مستقبل حيث قال: الاستثناء بإن شاء الله لا ~~ينفع في غير اليمين ms1058 بالله على مستقبل. قال ابن عبد السلام في شرحه: إنما ~~اختصت المشيئة بالمستقبل؛ لأن اليمين على ماض إما لغو أو غموس، ولا تكون ~~الكفارة لواحد منهما، ووضح ذلك الأجهوري في شرح خليل حيث قال: واعلم أن ~~اليمين المتعلقة بالماضي لا تكفر؛ لأنها إما لغو أو غموس أو صادقة، وأن ~~المتعلقة بالمستقبل تكفر، ولو لغوا أو غموسا، وأن المتعلقة بالحال تكفر إن ~~كانت غموسا، ولا تكفر إن كانت لغوا. # الثالث : قدمنا أن مثل اليمين بالله في إفادة الاستثناء واللغو النذر ~~المبهم، وهو الذي لم يعين فيه الشيء المنذور، وهو كذلك عند مالك. قال في ~~المدونة: ولا ثنيا، ولا لغو في طلاق، ولا مشي ولا صدقة، ولا غيرها إلا في ~~اليمين بالله أو نذر لا مخرج له، وزاد الأجهوري: كل ما فيه كفارة يمين ~~كحلفه بالكفارة. # ثم فرع على مفهوم، ولا ثنيا، ولا كفارة إلا في اليمين بالله وقوله: "ومن ~~حلف واستثنى" بأن قال: والله لا أفعل كذا إن شاء الله أو إلا أن يشاء أو ~~يريد أو يقضي ثم فعله اختيارا. "فلا كفارة عليه" لوجود الاستثناء الموجب ~~لعدم الكفارة بشروط أحدها. "إذا قصد" بقوله: إن شاء PageV02P911 ~~الله "الاستثناء" أي حل اليمين لا إن قصد التبرك أو لا قصد له بأن جرى على ~~لسانه. "و" ثانيها إن تلفظ به بأن "قال إن شاء الله"، وإن سرا بحركة لسانه ~~فلا تكفي النية من غير تلفظ. "و" ثالثها أن يكون قد "وصلها" أي كلمة إن شاء ~~"الله بيمينه قبل أن يصمت"، ولا يضر الفصل الاضطراري لعطاس أو سعال. # قال خليل: وأفاد أي الاستثناء بكإلا في الجميع إن اتصل إلا لعارض ونوى ~~الاستثناء وقصد ونطق به، وإن سرا بحركة لسانه. "وإلا" بأن لم يقصد ~~الاستثناء أو لم يتلفظ أو فصل اختيارا بين قوله بالله وبين قوله إن شاء ~~الله. "لم ينفعه ذلك" الاستثناء وتلزمه الكفارة، والدليل على ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "من حلف على شيء ثم رأى خيرا منه فليكفر عن يمينه وليأت ms1059 ~~الذي هو خير" 1. فلو كان الاستثناء ينفعه بعد حين لما كان للكفارة فائدة؛ ~~لأن أمره المخالف بالتكفير بعد مضي مدة من الحلف دليل على عدم صحة ~~الاستثناء بعد الفصل الاختياري، ولا يشترط في الاستثناء أن يكون المستثنى ~~منوي الخروج قبل الفراغ من اليمين، بل لو طرأت نيته بعد تمام اليمين واتصلت ~~باللفظ نفعت على المشهور، بخلاف المحاشاة فيشترط تقدم نيتها قبل التلفظ ~~باليمين. # قال الأجهوري: والحاصل أنه في المحاشاة لا بد أن تسبق النية لفظه بالحلف، ~~وأما في الاستثناء فتنفعه النية الوالية لتمام الحلف، ولو حكما؛ لأنه لا ~~يضر الفصل الاضطراري، ولعل وجه الفرق بين الاستثناء والمحاشاة أن الاستثناء ~~لا بد فيه من التلفظ، وأما المحاشاة فلا تحتاج إلى التلفظ بما نوى إخراجه، ~~فلذا اشترط تقدم نية إخراجه قبل التلفظ باليمين، فإذا قال الحلال عليه حرام ~~بعد إخراج الزوجة من الحلال بنيته لم تطلق عليه وتفيده نيته. ولو قامت عليه ~~بينة بالحلف بالحلال عليه حرام وفعل المحلوف عليه لكن يحلف على ما ادعاه من ~~المحاشاة، وإنما لم يشترط التلفظ بما حاشاه وأخرجه؛ لأنه لما أخرجه ابتداء ~~لم يدخل في لفظ الحلال حتى يحتاج إلى إخراجه. والحاصل أن المحاشاة تخالف ~~الاستثناء في أمرين. أحدهما: اشتراط التلفظ بالمستثنى في الاستثناء في نحو ~~قولك: قام القوم إلا زيدا بخلاف المحاشاة. والثاني: عدم اشتراط نية إخراجه ~~قبل التلفظ بالمستثنى منه، فالمحاشاة من باب العام الذي # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا ~~منها، حديث "1650"، والترمذي، حديث "1530"، والنسائي، حديث "3781"، وأحمد ~~"2/361"، حديث "8719". PageV02P912 # أريد به الخصوص والاستثناء من قبيل العام المخصوص، وإيضاح الفرق أن العام ~~الذي أريد به الخصوص يستعمل اللفظ العام مرادا به بعض أفراده من أول الأمر، ~~فعمومه لم يرد تناولا، ولا حكما، بل لفظ الكلي مستعمل في بعض جزئياته، ~~بخلاف العام المخصوص عمومه مراد تناولا أي لفظا لا حقيقة بدليل الاستثناء، ~~فالحلال من قول الحالف الحلال عليه حرام محاشيا الزوجة مستعمل في غير ~~الزوجة، فاللفظ العام ms1060 في المحاشاة من قبيل المجاز، وفي الاستثناء من قبيل ~~الحقيقة فافهم. # " تنبيهات " الأول : محل إفادة الاستثناء بإن شاء الله ما لم تكن اليمين ~~في وثيقة حق فقد قال صاحب الكافي: الاستثناء في وثيقة الحق لا ينفع، ولو ~~جهر به. وفيه أيضا: أن نية الحالف لا تعتبر، ولو لم يكن من المحلف نية ~~تخالفها، وهو واضح لاشتراط التلفظ بصيغة الاستثناء، وأما المحاشاة فوقع ~~خلاف في إفادتها، إذا كانت اليمين في وثيقة حق فقيل تنفع وقيل لا تنفع، ~~والذي صرح به العلامة بهرام في شامله أن الأصح عدم إفادتها. # الثاني : وقع خلاف في الاستثناء، هل هو رافع للكفارة أو حل لليمين؟ وتظهر ~~ثمرة الخلاف فيمن حلف واستثنى ثم حلف أنه لم يحلف أو حلف لا يحلف وحلف ~~واستثنى، فإنه يحنث فيهما على الأول لا الثاني، بخلاف لو حلف لا يكفر فحلف ~~واستثنى فلا شيء عليه على القولين، هكذا قاله الأجهوري وغيره، وعندي وقفة ~~في قولهم أنه لا يحنث على الثاني إذا حلف لا يحلف فحلف واستثنى إذ قد فعل ~~المحلوف عليه، ولو انحل بالاستثناء، ألا ترى أنه لو لم يستثن لحنث؟ فتأمله منصفا. # ثم شرع في بيان ما يكفر من الأيمان، وما لا يكفر بقوله: "والأيمان بالله" ~~أو بصفة من صفاته "أربعة" وفي نسخة أربع، وكل صحيح لحذف المعدود، بخلاف لو ~~ذكر لوجب حذفها؛ لأن المعدود مؤنث، وهو اليمين، وإن أردت تفصيلها. "فيمينان ~~تكفران" بالتاء؛ لأن اليمين مؤنثة والتاء تلزم المضارع المسند إلى المؤنث ~~الحقيقي الغائب المظهر والمضمر المفرد وغيره من مثنى وجمع. "وهو" أي أحد ~~اليمينين اليمين المنعقدة على بر. "أن يحلف بالله إن فعلت كذا" أي لا فعلت ~~كذا أو لا فعلت كذا، فالمنعقدة على بر لها صيغتان. # قال خليل: والمنعقدة على بر بأن فعلت أو لا فعلت ثم يفعل المحلوف عليه ~~فإنه يلزمه الكفارة، فإن نافية إن لم يذكر لها جواب، وشرطية إن ذكر لها ~~جواب نحو: والله إن فعلت كذا ما جلست في الدار، أو: والله إن قام ms1061 زيد ما ~~قمت. "أو" أي والثاني منهما "يحلف" بالله PageV02P913 ~~"ليفعلن" كذا أو إن لم أفعل، ولم يؤجل، وهي المنعقدة على حنث لها صيغتان ~~أيضا كصيغتي البر فاليمينان اللذان تكفران هما يمين البر ويمين الحنث. قال ~~العلامة خليل: وفي النذر المبهم واليمين والكفارة والمنعقدة على بر بأن ~~فعلت أو لا فعلت، أو حنث بلأفعلن، أو: إن لم أفعل إن لم يؤجل إطعام عشرة ~~مساكين لكل مد. # وأما لو أجل بأن قال: بالله أو والله لا أكلمن زيدا في هذا الشهر مثلا، ~~أو إن لم أكلمه، فإنه يكون على بر، ولا يحنث إلا بمضي الأجل، ولم يفعل ~~المحلوف عليه من غير مانع منعه من فعله أو تركه لمانع شرعي أو عادي لا ~~عقلي، مثال المانع الشرعي: حيض من حلف ليطأنها في هذه الليلة أو اليوم، ~~ومثال المانع العادي سرقة ما حلف ليذبحنه في هذا اليوم مثلا، ومثال المانع ~~العقلي موت ما حلف ليذبحنه في هذا اليوم مثلا، وهذا التفصيل إن بادره إلى ~~فعل المحلوف عليه، ولم يفرط، وأما لو حصل منه تفريط بحيث تمكن من الفعل ~~وتراخى حتى تعذر فعله يحنث، ولو بالعقلي. # قال خليل: وحنث إن لم تكن له نية، ولا بساط بفوت ما حلف عليه، ولو لمانع ~~شرعي لا بكموت حمام في ليذبحنه، فلو تجرأ ووطئ الحائض ففي بره قولان، وهذا ~~التفصيل إذا أقت أو لم يؤقت وبادر، وأما لو فرط فإنه يحنث، ولو بالعقلي. # قال الأجهوري: لكن الشرعي يحنث به، ولو كان سابقا على اليمين، بخلاف ~~العادي والعقلي فلا يحنث بهما إلا إذا طرأ على اليمين، لكن العادي يحنث به، ~~ولو بادر سواء أقت أم لا، وأما إن كان عقليا. # فإنما يحنث به إذا لم يؤقت وفرط، وعلى هذا فالمانع العقلي الحاصل بعد ~~اليمين لا يحنث به حيث بادر بعد الحلف من غير تفريط، ولم يتمكن من فعل ~~المحلوف عليه، راجع الأجهوري في شرح خليل، وسميت الأولى يمين بر؛ لأن من ~~حلف لا يفعل كذا على بر حتى يفعل ms1062 المحلوف عليه اختيارا. والثانية تسمى يمين ~~حنث؛ لأن الحالف ليفعلن أو إن لم يفعل كذا على حنث، ولا يبر إلا بفعل ~~المحلوف عليه، فإذا حلف: ليكلمن زيدا في هذا اليوم، ولم يكلمه فيه لمانع ~~حصل أو عزم على عدم كلامه حنث.. # " تنبيهان " الأول : علم مما قررنا أن الحنث في صيغة البر يحصل بفعل ~~المحلوف على تركه باختياره لا مع الإكراه إلا أن يكون الإكراه شرعيا، ~~كوالله لا أدخل الحبس فيحبس لغريمه أو زوجته، ولا يعذر عندنا بالنسيان لفعل ~~المحلوف على تركه، ولا الغلط، ولا الجهل. # قال خليل: وبالنسيان إن أطلق، وأما في صيغة الحنث فيحصل بتعذر فعل ~~المحلوف عليه، PageV02P914 ~~والمانع عادي، ولو بادر أو عقلي لكن بعد التمكن من الفعل كشرعي، ولو كان ~~سابقا من اليمين. # الثاني : قدمنا أن في صيغة البر كشرطية إن ذكر لها جواب، وإلا كانت نافية ~~لها، بخلافها في صيغة الحنث فهي شرطية دائما؛ لأنه إن لم يذكر معها يكون ~~مقدرا، فإذا قال: والله إن لم أدخل الدار مثلا، فتقدير الجواب: يلزمني ~~الكفارة. وأشار إلى بقية الأيمان الأربع بقوله: "ويمينان لا تكفران أحدهما" ~~الأول إحداهما؛ لأن اليمين مؤنثة إلا أن يقال ذكر باعتبار أنهما فردان. ~~"لغو اليمين" أي اليمين اللغو "وهو أن يحلف" المكلف بالله أو صفة من صفاته ~~أو بنذر مبهم "على شيء يظنه" أي يتيقنه "كذا" معتمدا على ما "في يقينه ثم" ~~بعد الحلف "يتبين له خلافه" أي خلاف ما كان يعتقده. "فلا كفارة عليه"؛ ~~لأنها غير منعقدة. قال خليل عاطفا على ما لا كفارة فيه: ولا لغو على ما ~~يعتقده، فظهر نفيه لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} ~~[البقرة: 225] فمن اعتقد عدم مجيء زيد فحلف بالله ما جاء ثم تبين أنه جاء ~~فلا شيء عليه، ولو كان حين الحلف قادرا على الكشف وعلم ما في نفس الأمر. # " تنبيه " إنما حملنا الحلف على الحلف بالله أو صفته أو النذر المبهم؛ ~~لأن اللغو لا يفيد في غير ذلك من نحو طلاق أو عتق ms1063 أو نذر غير مبهم، وفسرنا ~~الظن في كلامه باليقين؛ لأن اليمين على الظن غير القوي، أو على الشك من ~~قبيل الغموس كما يأتي. واعلم أن شرط عدم لزوم الكفارة في لغو اليمين يعلقها ~~بالماضي أو الحال لا بالمستقبل كما قدمناه "و" اليمين "الآخر" الأولى ~~الأخرى مما لا يكفر اليمين الغموس، وهي أن يكون "الحالف متعمدا الكذب أو ~~شاكا" فيما يحلف عليه بأن يحلف بالله أنه ما نظر زيدا في هذا اليوم، والحال ~~أنه عالم بأنه نظره أو شاك. # قال خليل: وغموس بأن شك أو ظن وحلف بلا تبين صدق بأن تبين له أن الأمر ~~على خلاف ما حلف عليه أو لم يتبين شيء، وأما لو تبين له صدق ما حلف عليه ~~فإنه لا يكون غموسا فلا إثم عليه كما في المدونة، ولما كان الحلف على غير ~~يقين حراما قال: "فهو" أي الحالف على شك أو متعمد الكذب "آثم" إن لم يتبين ~~صدقه "ولا يكفر ذلك" الإثم "الكفارة" فاعل يكفر لعظم أمرها وعدم انعقادها. ~~قال ابن يونس: الغموس أعظم من أن تكفره الكفارة لقوله تعالى: {إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] الآية، ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب ~~له النار قيل: يا رسول الله وإن بشيء PageV02P915 ~~يسير؟ قال وإن سواكا" 1. رواه الحاكم. وقال صلى الله عليه وسلم: "من حلف ~~على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي الله، وهو عليه غضبان" 2 الحديث. رواه ~~البخاري: وقال عمر بن الخطاب: اليمين الغموس تدع الديار بلاقع أي خالية. ~~"وليتب" وجوبا الحالف يمين الغموس "من ذلك" الحلف "إلى ربه - سبحانه وتعالى ~~-"؛ لأن اليمين الغموس من الكبائر والتوبة واجبة منها، ويطلب منه أن يتقرب ~~إلى خالقه بما قدر عليه من عتق أو صدقة أو صيام، وإنما سميت غموسا لغمسها ~~صاحبها في الإثم أو في النار. # " تنبيهات " الأول : علم مما قررنا أن محل إثم الحالف على ظن أو شك إذ لم ~~يتبين صدقه، وإلا ms1064 فلا إثم. # قال مالك: ومن قال: والله ما لقيت فلانا أمس، وهو لا يدري ألقيه أم لا ثم ~~علم بعد يمينه أنه كما حلف بر، وإن كان خلاف ذلك أثم، وكان كتعمد الكذب، ~~وهي أعظم من أن تكفر، ومعنى قول الإمام بر أنه لا شيء عليه. # الثاني : محل كون الظن كالشك ما لم يكن قويا، وإلا فلا يكون غموسا، ولا ~~إثم على فاعل ذلك. قال العلامة خليل: واعتمد الباب على ظن قوي، ومحله أيضا ~~إذا أطلق في يمينه، وأما إن قيدها بأن يقول في ظني أو ما أشبه ذلك فلا شيء عليه. # الثالث : ظاهر إطلاق المصنف يقتضي أن اليمين اللغو والغموس لا كفارة ~~فيهما مطلقا، وليس كذلك، بل في المسألة تفصيل محصله: إن تعلقت اليمين ~~بالماضي لا كفارة فيها مطلقا؛ لأنها إما لغو أو غموس أو صادقة، وإن تعلقت ~~بالمستقبل تكفر، ولو لغوا أو غموسا، وإن تعلقت اليمين بالحال لم تكفر إن ~~كانت لغوا. وفي تكفير الغموس إن تعلقت به خلاف، فمقتضى كلام ابن عرفة ~~تعلقها به، ونقل ابن عبد السلام عن أكثر الشيوخ ما يفيد عدم تعلقها به، ~~وفائدة عدم التعلق التكفير. # قال جميع ذلك الأجهوري في شرح خليل ونظمه بقوله: كفر غموسا بلا ماض تكون ~~كذا لغو بمستقبل لا غير فامتثلا "فإن قيل" المنعقدة على بر بإن فعلت أو لا ~~فعلت ماض، واليمين المتعلقة بالماضي قلتم لا كفارة فيها مطلقا؛ لأنها إما ~~صادقة أو غموس أو لغو فما الجواب؟."والجواب" أن يقال: الحلف من باب الإنشاء ~~ففعل، وإن كان ماضيا إنشاء فهو مستقبل، # 1 أخرجه مالك في الموطأ "2/727" حديث "1409". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب المساقاة، باب الخصوصة في البئر والقضاة ~~فيها، حديث "2357" ومسلم، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين ~~فاجرة بالنار "138". PageV02P916 # والكفارة تتعلق بالمستقبل، ولا سيما إن جعلت إن شرطية بذكر الجواب، والشرط ~~لا يكون إلا مستقبلا، وإن جعلت نافية الصارف لها إلى الاستقبال الحلف؛ لأنه ~~إنشاء، وقد جعل النحاة من صوارف الماضي إلى الاستقبال ms1065 الإنشاء، فإذا قال ~~الحالف: والله لا كلمت فلانا، فمعناه لأتركن كلامه في المستقبل، وإذا قال ~~لزوجته: والله لا دخلت الدار، فمعناه اتركي دخولها، وهكذا. هذا إيضاح ما ~~قاله بعض الشيوخ. وأقول: الأحسن في الجواب أن يقال المشروط كونه مستقبلا ~~متعلق اليمين، وهو المحلوف عليه، فشرطه أن يكون يقع في المستقبل لا ما وقع ~~في الماضي، وليس الكلام في صيغة اليمين إذ قد يكون لفظها ماضيا، ومتعلقها ~~وقع في المستقبل فافهم. # ثم شرع في الكلام على الكفارة بقوله: "والكفارة" اللازمة بالحنث أو ~~بنذرها أربعة أنواع: ثلاثة على التخيير، وهي الإطعام والكسوة والعتق، ~~والرابع مرتب لا ينتقل إليه إلا بعد العجز عن الثلاث، وهو الصوم فهي مخيرة ~~ابتداء مرتبة انتهاء وأفضلها أولها، وجزء الكفارة "إطعام" أي تمليك المكفر ~~أو نائبه بإذنه "عشرة مساكين من المسلمين الأحرار مدا" مفعول إطعام الثاني ~~"لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم"، وهو رطل وثلث بالبغدادي، ~~ومقداره بالكيل حفنتان بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين، ولا صغيرهما، وهو ~~المراد بالمتوسط، فيؤخذ من كلام المصنف خمسة شروط العدد، فلا يجزئ دفعها ~~لأقل من عشرة لا دفع أقل من مد إلا أن يكمل العدد في الأول، والمد في ~~الثاني، ولا لغنى، ولا رجوع عليه به إن دفعه له مع علمه بغناه إذا استهلكه؛ ~~لأنه المسلط له عليه، وإن لم يكن عالما بغناه رجع عليه به إن كان باقيا، ~~فإن فات رجع عليه إن غره بأن أوهمه أنه مسكين، وإن لم يغره فقيل يجزئه وقيل ~~لا يجزئه، وهو المذهب، وعلى الإجزاء فيلزم الآخذ دفع ما أخذه للمساكين، ~~وعلى عدم الإجزاء يلزم المكفر دفعها للمساكين، وهل له رجوع على المدفوع له ~~أو لا؟. # قولان، ولا تدفع لفقراء أهل الذمة، ولا للأرقاء لغنائهم بالسادات، وزيد ~~على ما ذكره المصنف أن لا يكون الحر المسلم ممن يلزم المكفر نفقته، وإلا لم ~~يجز دفعها له كالزكاة. # "وأحب إلينا" معاشر المالكية "أن لو زاد" المكفر "على المد" وتلك الزيادة ~~بالاجتهاد عند مالك وعند أشهب ms1066 تحديدها بكونها "مثل ثلث مد" وحدها ابن وهب ~~بما أشار إليه بقوله: "أو نصف مد" قال خليل: وندب بغير المدينة زيادة ثلثه ~~أو نصفه، وأما المدينة فلا تندب الزيادة لقناعة أهلها وقلة الأقوات بها، ~~ومقتضى التعليل مساواة مكة للمدينة في عدم الزيادة. PageV02P917 # ثم بين المخرج منه بقوله: "وذلك" أي المخرج في الكفارة يكون "بقدر" أي بحسب ~~"ما يكون من وسط عيشهم" أي المكفرين فلا يخرج أدنى من الوسط "في غلاء أو" ~~أي، ولا يكلف أعلى لأجل "رخص" لقوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} ~~[المائدة: 89] والمراد بوسط عيشهم الحب المعتاد غالبا، فتخرج الكفارة مما ~~تخرج منه صدقة الفطر، والمعتبر عيش أهل البلد على المشهور، وهو لمالك في ~~المدونة، ومقابله اعتبار عيش المكفر، وهو لابن حبيب وفي كتاب ابن المواز ~~أيضا: ويدل عليه لفظ أهل؛ لأن أهل البلد لا يقال لهم أهل زيد مثلا، والذي ~~يخرج منه صدقة الفطر القمح والشعير والسلت والأرز والدخن والذرة والتمر ~~والزبيب والأقط تسعة أنواع، فلا تخرج الكفارة من غير هذه مع وجود واحد ~~منها، أما إذا عدمت التسعة فيجوز إخراجها من غالب المقتات، ولو لبنا أو لحما. # " تنبيه " يقوم مقام المد شيئان على سبيل البدلية، أحدهما رطلان من الخبز ~~بالرطل البغدادي مع شيء من الإدام لحم أو لبن أو زيت أو قطنية أو بقل على ~~جهة الندب على المشهور، وثانيهما إشباع العشرة مرتين كغداء وعشاء أو غداءين ~~أو عشاءين، وإن لم يستوف كل واحد قدر المد وسواء كانوا مجتمعين أو متفرقين. # قال خليل: والكفارة إطعام عشرة مساكين لكل مد، وندب بغير المدينة زيادة ~~ثلثه أو نصفه أو رطلان خبز بإدام كشبعهم أو كسوتهم الرجل ثوبا والمرأة درعا ~~وخمارا، ولو غير وسط أهله، والرضيع كالكبير فيهما، أو عتق رقبة كالظهار، ثم ~~صوم ثلاثة أيام، ولا تجزئ ملفقة، ولا مكرر، ولمسكين، ولا ناقص كعشرين لكل ~~نصف إلا أن يكمل، وهل إن بقي تأويلان، وله نزعه إن بين بالقرعة وقوله: "وإن ~~أخرج" من ترتب عليه كفارة "مدا على ms1067 كل حال" أي، ولو في زمن الرخص "أجزأه"، ~~ولو في غير المدينة محض تكرار. # ولما كانت كفارة اليمين مخيرة ابتداء بين ثلاثة أشياء وقدم واحدا منها ~~ذكر الثاني بقوله: "وإن كساهم" أي العشرة مساكين المذكورين والمراد أراد ~~كسوتهم "كساهم للرجل قميص" أو إزار تحل به الصلاة على الوجه الكامل ~~"وللمرأة درع" أي قميص "وخمار"، ولو من غير وسط كسوة أهله، ولو عتيقا ~~والمراد بالرجل الذكر وبالمرأة الأنثى؛ لأنه لا فرق بين الصغير والكبير في ~~إعطاء الكسوة والأمداد والأرطال، لكن يشترط في إعطاء الأمداد والأرطال أن ~~يكون الصغير يأكل الطعام، ولو لم يستغن عن الرضاع؛ لأنه يعطى مثل الكبير، ~~وأما في الغداء والعشاء فلا بد من استغنائه عن الرضاع، ولو لم يساو الكبير ~~في الأكل وفي الكسوة يعطى كسوة PageV02P918 ~~كبير من أوساط الرجال، ولو كان رضيعا. # وأشار إلى ثالث الأنواع الثلاثة المخير فيها المكفر الحر بقوله: "أو عتق" ~~بالرفع لعطفه على إطعام، وهو مضاف إلى "رقبة مؤمنة" سليمة من بين عيب يمنع ~~الكسب كعمى وجنون، وهرم وعرج شديدين لا ما خف كقطع ظفر أو مرض أو عرج ~~خفيفين، ويشترط أيضا سلامتها من شوائب الحرية، فلا يجزئ عتق مكاتب، ولا ~~مدبر، ولا أم ولد، كما يشترط أن تكون ممن يستقر ملكه عليها بعد الشراء ~~احترازا ممن تعتق بالشراء، ويشترط أن تكون كاملة لا الرقبة المشتركة، ولا ~~يشترط كبرها لإجزاء الرضيع، وقولنا المكفر الحر لإخراج العبد فإنه يكفر ~~بالصوم إلا أن يأذن له سيده في الإطعام فيجزئه، وإن كان الصوم أحب إلى ~~مالك، ولا يجزئه العتق، ولو أذن له سيده؛ لأنه لا ولاء له على من أعتقه ~~إنما ولاؤه لسيده، ولا يعتق إلا من يستقر له الولاء. # " تنبيه " فهم من كلام المصنف كالآية الشريفة أنه لا يصح في كفارة اليمين ~~إخراج دراهم، ولا عروض، كما لا يصح ذلك في صدقة الفطر، وقال أبو حنيفة بصحة ~~ذلك، فينبغي لمن لا يستطيع الإطعام قيمة الطعام أو قيمة الكسوة. # ولما فرغ من المخير فيه شرع فيما ms1068 يجب ترتبه بقوله: "فإن ذلك" المذكور ~~بدليل قوله "فإن فرقهن أجزأه" فلا يصح صيام من حر مع القدرة على شيء من ~~الثلاثة لوجوب الترتيب بينها وبين الصوم، والمعتبر في عجزه على كلام ابن ~~المواز أن لا يجد إلا قوته أو كسوته ببلد لا يعطف عليه فيه ويخاف الجوع، ~~وهكذا يحكى عن ابن القاسم، والمعتبر العجز حال إخراج الكفارة كما هو ~~المتبادر من كلام المصنف، وإن كان مليا حين الحلف أو الحنث، فإن شرع في ~~الصوم لعجزه عن أقل الأنواع الثلاثة ثم أيسر، فإن كان في أثناء اليوم الأول ~~وجب عليه الرجوع للتكفير بما قدر عليه، وإن كان بعد كمال اليوم الأول وقبل ~~كمال الثالث ندب له الرجوع للتكفير بما قدر عليه. # " تنبيه " فهم من إتيان المصنف بأن التنويعية أنه لا تجزئ ملفقة، قال ~~خليل: ولا تجزئ ملفقة بأن يطعم خمسة ويكسي خمسة مثلا، والكفارة واجبة على ~~الفور على المشهور من الخلاف لكن بعد الحنث. # ولما كان يتوهم عدم إجزائها إن أخرجها قبل الحنث قال: "وله أن يكفر قبل ~~الحنث أو بعده، و" لكن التكفير "بعد الحنث أحب إلينا" قال خليل: وأجزأت قبل ~~حنثه، وسواء كانت PageV02P919 ~~اليمين يمين بر أو حنث، سواء كان الحلف على فعله أو فعل غيره لكن تقيد يمين ~~الحنث بأن لا تكون مؤجلة فلا تكفرها حتى يمضي الأجل كما في المدونة. # " تنبيهات " الأول : فهم من قوله: وله أن يكفر أن اليمين مما يمكن ~~تكفيرها قبل الحنث، وذلك في اليمين بالله أو بالعتق المعين أو التصدق بشيء ~~معين، ونظيرها في الإجزاء، وإن لم يعد تكفير الطلاق البالغ الغاية، وأما ~~اليمين بصدقة شيء غير معين أو بعتق لغير معين أو بطلاق لم يبلغ الغاية، فلا ~~يجزئ فعل شيء من تلك المذكورات قبل فعل المحلوف عليه، وإن فعل المحلوف عليه ~~لزمه ما حلف به من طلاق أو عتق أو غيرهما زيادة على ما عجله. # الثاني : استشكل قول المصنف: وبعد الحنث أحب إلينا، مع قول خليل: وتجب ~~بالحنث، والجواب أنه لا ms1069 منافاة بين الأحبية والوجوب، إذ قد تحمل الأحبية ~~على الوجوب، وذلك في أماكن كثيرة في المدونة وغيرها، أو أن الأحبية من حيث ~~كون الإخراج بعد الوجوب، فلا ينافي أن الإخراج واجب. # الثالث : لم يبين المصنف حكم الإقدام على فعل ما يوجب الحنث، وله خمسة ~~أحكام: الوجوب وذلك بأن يحلف على ترك واجب كصلة رحم، أو صلاة فرض يحلف لا ~~يفعله، فيجب عليه أن يحنث نفسه خروجا من المعصية، والندب كحلفه على ترك ~~مندوب كصلاة الضحى أو زيارة صالح، فيستحب له تحنيث نفسه بالجواز، كحلفه على ~~ترك مباح عليه في تركه مشقة فيباح له تحنيث نفسه، وأما إن لم تلحقه مشقة ~~بتركه فإنه يكره له تحنيث نفسه، والحرمة كأن يحلف لا يشرب خمرا فيحرم عليه ~~تحنيث نفسه كما يجب عليه الكف عنه، ويحنث نفسه عند حلفه ليشربنه ويكفر فإن ~~تجرأ وشربه أثم، ولا كفارة لفعل المحلوف عليه، وسيأتي هذا القسم في كلام ~~المصنف. # الرابع : علم مما قدمنا أن يمين البر لا يحنث الحالف فيها إلا لفعل ~~المحلوف على تركه اختيارا، ولو فعله مع النسيان أو الجهل أو الغلط أو مكرها ~~إكراها شرعيا لا إن فعله مكرها أو إكراها غير شرعي، فلا يحنث إلا أن يأمر ~~بالإكراه أو يكون المكره هو الحالف، كأن يحلف على غيره لا يفعل كذا وأكرهه ~~الحالف على فعله، أو يكون الحالف يعلم أن غيره يكرهه على فعل ما حلف على ~~تركه فإنه يحنث، راجع شرح الأجهوري على خليل. وأما البر في صيغة الحنث ~~فيحصل بفعل المحلوف على فعله طوعا، وأما لو فعله مكرها ففي عتقها لا يبر، ~~وتحمل يمينه على الطوع إلا أن يدعي نية فعله، ولو مكرها فيصدق في الفتوى، ~~وهذا في حلفه PageV02P920 ~~على فعل نفسه، وأما لو كان حلفه على فعل غيره كحلفه ليقومن زيد ثم أكرهه ~~على القيام فإنه لا يبر، إلا أن ينوي أن يوجد منه قيام طائعا أو مكرها فيبر ~~وتنفعه نيته في الفتوى فقط، وظاهره ولو كانت يمينه بغير طلاق أو ms1070 عتق معين، ~~وإن لم تكن نية لا يبر؛ لأن يمينه تحمل على قصد فعل المحلوف عليه على وجه ~~الاختيار. # ولما فرغ من الكلام على ما أراده من الأيمان شرع في الكلام على النذر وقد ~~بسطنا الكلام على تعريفه في أول الباب بقوله: "ومن نذر" من المسلمين ~~المكلفين "أن يطيع الله" بأن قال: لله علي صلاة ركعتين أو صوم يوم أو شهر ~~أو زيارة صالح حي أو ميت. "فليطعه" وجوبا بفعل ما نذره، ولو نذره في حال ~~غضب على المعروف من المذهب، وهو المسمى بنذر اللجاج أو قصد به دفع الضرر عن ~~نفسه، وهو المسمى بنذر التبرم بالميم، كمن نذر عتق عبده لكراهة إقامته عنده ~~لكثرة أكله مثلا، فيلزم الوفاء بجميع ذلك، وإن قيل بكراهة بعضه؛ لأن فعل ما ~~ذكر قربة في نفسه. # قال خليل: النذر التزام مسلم مكلف، ولو غضبان، وأما الكافر فلا يلزمه ~~الوفاء بنذره إن أسلم، وإنما يندب له فقط، وكذا الصبي والمجنون لا يلزمهما ~~الوفاء به بل يستحب لهما الوفاء إذا بلغ الصبي، وأفاق المجنون على ما يظهر، ~~ودخل في المكلف السكران بحرام وأما بغيره فكالمجنون، كما تدخل الزوجة ~~والمريض حيث كان نذرهما بغير مال أو به، ولم يزد على الثلث، كما يدخل ~~الرقيق سواء نذر مالا أو غيره، لكن المال إنما يلزمه الوفاء به إن عتق، ~~بخلاف غيره من صلاة أو صوم فيلزمه الوفاء به الآن إلا أن يمنعه سيده ~~لإضراره به في عمله حيث نذره بغير إذنه أو بإذنه، وكان مضمونا، ويدخل ~~السفيه أيضا، ولو نذر مالا حيث استمر بيده حتى رشد، ولم يبطله عنه وليه في ~~حال سفهه، وإلا يسقط عنه الوفاء به؛ لأن رده لفعله إبطال، والمراد بالطاعة ~~في كلامه كل مأمور به غير واجب بالأصالة، فيدخل المندوب والمسنون، ولو نذر ~~بعض العبادة كلله علي بعض صلاة أو ركعة أو صوم بعض يوم، يلزمه الإكمال عند ~~ابن القاسم خلافا لسحنون، فكلام المصنف أشمل من قول خليل، وإنما يلزم به ما ~~ندب، ولا يقال: ms1071 كما يتوهم خروج السنة في كلام خليل يتوهم دخول الواجب في ~~كلام المصنف؛ لأنا نقول: إذا أطلق لفظ الطاعة لا ينصرف إلا إلى المطلوب على ~~غير جهة الفرضية فافهم. # " تنبيه " قد قدمنا أن المراد بالإطاعة وجوب الوفاء بالنذر، لكن لا يلزم ~~من وجوب الوفاء به PageV02P921 ~~القضاء لما قاله العلامة بهرام من أن النذر كيف ما صدقت أحواله لا يقضي به، ~~ولو كان بعتق عبد معين؛ لأن الوفاء به لا يكون إلا بنيته، ولا نية مع ~~القضاء والإكراه، وإنما يقضي ببت معين كأن يقول الرشيد: ابتداء عبدي فلان ~~حر، ومثل النذر في وجوب الوفاء وعدم القضاء الهبة والوقف إذا كانت في يمين ~~مطلقا أو بغيرها لغير شيء معين. # قال خليل: وإن قال داري صدقة أو وقف أو هبة في يمين مطلقا أو في غيرها ~~لغير معين لم يقض عليه، وأما لمعين في غير يمين فيقضى به كقوله: داري صدقة ~~أو وقف على زيد. وأما لو قال: داري صدقة على مسجد معين في غير يمين فقولان. # "ومن نذر أن يعصي الله" - سبحانه وتعالى - بشيء كسرقة أو زنا أو قتل "فلا ~~يعصه" بالوفاء بنذره للإجماع على حرمة ارتكاب المعاصي، وهذا الذي ذكره ~~المصنف لفظ حديث، وأما قوله: "ولا شيء عليه" ليس من الحديث. والمعنى: أن ~~ناذر المعصية لا شيء عليه سوى الإثم، وإنما نص على ذلك للرد على أبي حنيفة ~~في قوله: يلزمه كفارة يمين لتمسكه بما ورد في بعض الأحاديث التي ضعفها غيره. # فإن قيل: يشكل على كلام المصنف أن من قال علي نحر فلان، ولو قريبا أو حلف ~~بنحر ولده وذكر مقام إبراهيم أي قصته مع ولده أو لفظ بالهدي أو نواه يلزمه ~~الهدي مع أن نذر ما ذكر معصية؟. # فالجواب: أن هذه خرجت عن الأصل، فهي كالمستثناة من نذر المعصية وبقي ما ~~عداها على المنع، وبأن الناذر أو الحالف لما لفظ بالهدي أو نواه أو ذكر قصة ~~إبراهيم مع ولده دل ذلك على أنه لم يقصد المعصية، وإنما قصد القربة ms1072 بنحر ~~الهدي، ألا ترى أنه لو قصد بنحر فلان قتله حقيقة لم يلزمه شيء، كما لا يلزم ~~ناذر صوم يوم العيد أو تاليي عيد النحر إلا لمن ترتب عليه نقص في حج. # " تنبيه " علم من كلام المصنف حكم نذر الطاعة والمعصية، ولم يعلم حكم نذر ~~المكروه والمباح، لما أن فيه خلافا بأن نذر كل واحد تابع لحكمه وبالحرمة ~~فيهما، وهو قول الأكثر، وليس من المكروه الجاري في نذره الخلاف نذر صوم ~~رابع يوم النحر، ونذر الإحرام بالحج قبل أشهره، ونذر ما يشق فعله من صلاة ~~أو صوم، فإن هذه المذكورات يجب الوفاء بنذرها؛ لأن كراهتها لا لذاتها، ~~بخلاف نذر صلاة ركعتين بعد الفراغ من صلاة العصر أو بعد طلوع الفجر فإنه لا ~~يلزم الوفاء بنذرهما، وإن كرها، لئلا يتطرق الناذر بفعلهما إلى إيقاعهما في ~~وقت الطلوع أو الغروب، ومن المكروه الذي يجب الوفاء به نذر يوم مكرر ككل ~~خميس، وأما PageV02P922 ~~المعلق نحو: إن شفى الله مريضي أو إن زنيت أو قتلت فلانا فعلي صوم سنة ففي ~~كراهته تردد وعلى كلا القولين إذا فعل المعلق عليه يلزمه الوفاء به، ولو ~~كان المعلق عليه محرما. # ولما كان النذر لا يلزم الوفاء به منه إلا ما كان قربة، والتصدق بمال ~~الغير لا قربة فيه قال: "ومن نذر" أي التزم من المكلفين "صدقة مال غيره أو" ~~نذر "عتق عبد غيره"، ولم يقصد إن ملكه "لم يلزمه شيء"، ولو ملكه عند عدم ~~القصد لخبر: "ليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك" أي حين نذره، وأما لو قصد ~~التصدق به أو عتقه على تقدير إن ملكه للزمه إن ملكه التصدق به أو عتقه. # " تنبيه " لم يعلم من كلام المصنف حكم الإقدام على نذر التصدق بمال الغير ~~أو عتق عبد الغير. وفي الشاذلي أنه مكروه، وبحث فيه الأجهوري وارتضى حرمته، ~~ولعل هذا كله عند عدم التقييد بملكه، وأما إن أراد إن ملكه فالظاهر أنه مندوب. # ولما كان النذر ينقسم إلى يمين وغير يمين بناء على أن ms1073 القصد منه الامتناع ~~من فعل أمر أو لا قال: "ومن قال" من المكلفين "إن فعلت نذر كذا، وكذا فعلي ~~نذر كذا، وكذا لشيء يذكره" بلسانه أو ينويه بقلبه وبين ذلك الشيء بقوله: ~~"من فعل البر من صلاة أو صوم" أو قراءة أو زيارة رجل صالح، ولو ميتا "أو" ~~من تطوع "حج أو عمرة أو صدقة شيء سماه" من ماله كدينار أو شاة مثلا "فذلك" ~~الذي نذره وسماه، وإن معينا استغرق جميع ماله "يلزمه إن حنث" بفعل المعلق ~~عليه، ولو محرما "كما يلزمه" ما سماه من صدقة أو غيرها "لو نذره مجردا" أي ~~"من غير يمين" بأن اقتصر على صيغة النذر كقوله: لله علي صوم أو صوم شهر، أو ~~لله علي هذا الدينار أو التصدق بهذا الدينار على الفقراء، فالحاصل أن النذر ~~إن علق على أمر لقصد الامتناع منه كان يمينا لقول ابن عرفة: لا لامتناع من ~~أمر هذا يمين، وأما لو لم يقصد منه الامتناع من أمر لم يكن يمينا. # " تنبيهات " الأول : الناذر لشيء من صلاة أو صوم بلفظ أو نية تارة يعين ~~قدرا فيلزم، وتارة يعين ما منه النذر أو الصدقة فيلزم أقل ما يطلق عليه اسم ~~النوع المسمى من صدقة أو نذر، كصلاة ركعتين عند تسمية الصلاة، أو صوم يوم ~~عند تسمية الصوم، وهكذا الصدقة أقل ما يصدق عليه اسمها، ولو ربع درهم حيث ~~لم يقل مالي، وأما لو قال: إن فعلت كذا فعلي صدقة مالي فيلزمه ثلثه كما ~~يأتي. وأما لو قال: علي التصدق بداري أو غيرها مما يسميه فإنه يلزمه، ولو ~~لم يكن يملك سوى الدار. PageV02P923 # قال خليل: وما سمى، وإن معينا أتى على الجميع، وأما لو نوى بقلبه شيئا أو ~~تلفظ بغيره فالمعتبر ما نواه بقلبه لا ما تلفظ به بلسانه كالمخالفة عند ~~الإحرام بصلاة أو حج. # قال خليل: وإن تخالفا فالعقد وفي الحج، وإنما ينعقد بالنية، وإن خالفها ~~لفظه، وما قدمناه من أن من سمى دارا يلزمه إخراجها قال التتائي: وله أن ~~يخرج قيمتها ms1074 للمساكين، وليس من شراء الصدقة. # الثاني : قد قدمنا أن النذر سواء وقع على وجه اليمين بأن قصد منه ~~الامتناع من أمر أو لا، وإن وجب الوفاء به لا يقضى به، ولو كان عبدا معينا؛ ~~لأنه لا وفاء إلا مع النية، ومع القضاء لا نية، ومثل النذر في عدم القضاء ~~لو قال: داري صدقة أو حبس على المساكين أو على رجل بعينه في يمين وحنث قال ~~خليل: وإن قال: داري صدقة بيمين مطلقا أو بغيرها، ولم يعين لم يقض عليه، ~~وإنما يقضي ببت معين نحو: عبدي مرزوق حر. قال في المدونة: ومن بت عتق عبد ~~عتق عليه بالقضاء، ولو نذر عتقه لم يقض عليه؛ لأن هذه عدة جعلها الله من ~~أعمال البر فيؤمر بها، ولا يجبر عليها، انظر التتائي وغيره. # الثالث : إذا نذر حجا أو حلف به وحنث لم يلزمه المشي إلا مع الاستطاعة، ~~وأما لو عجز عن التوجه بحيث لا يستطيع لا ماشيا، ولا راكبا فإنه لا يلزمه ~~شيء بنذره؛ لأنه في تلك الحالة من نذر غير المندوب؛ لأن المنذور ليس بأقوى ~~من الفرض الأصلي. # ولما فرغ من حكم النذر المعين شرع في حكم النذر المبهم بقوله: "وإن لم ~~يسم" الناذر "لنذره مخرجا" أي لم يعين شيئا "من الأعمال" المعدودة للبر، ~~ولا من الذوات التي يتقرب بها بأن قال: لله علي نذر أو قال: إن فعلت كذا ~~فعلي نذر ثم فعله "فعليه كفارة يمين"؛ لأن النذر المبهم عند مالك حكمه حكم ~~اليمين بالله كفارة، ولغوا واستثناء، فمحل لزوم الكفارة به ما لم يستثن، ~~وما لم يكن لغوا. # قال الأجهوري: النذر المبهم كاليمين بالله في الاستثناء واللغو والغموس ~~والكفارة، وإنما يتخالفان في أنه إذا كرر لفظ النذر تكررت عليه الكفارة إلا ~~أن ينوي الاتحاد بخلاف اليمين بالله، فقد سمع ابن القاسم في الحلف بعشرين ~~نذرا عشرين كفارة، ومفهوم قوله: وإن لم يسم أنه لو سمى لنذره مخرجا بأن عين ~~ما نذره بلفظ أو نية فإنه يلزمه ما عينه كما تقدم؛ لأن ms1075 ما هنا مفهوم ما ~~سبق. "فرع" قال في كتاب محمد: إن قال: لله علي نذر لا يكفره صيام، ولا PageV02P924 ~~صدقة، ولا غير ذلك فليستغفر الله ويكفر كفارة يمين، ومثل ذلك إذا قال: علي ~~نذر لا كفارة له فليستغفر الله ويخرج كفارة يمين. # ومن نذر معصية من قتل نفس" يحرم قتلها، ولو بالافتيات على الإمام. "أو" ~~من "شرب خمر أو شبهه" من كل مغيب للعقل "أو" نذر فعل "ما ليس بطاعة ولا ~~معصية" كالمباح والمكروه مثال المباح علي نذر بيع هذه السلعة أو لبس هذا ~~الثوب، ومثال المكروه نذر علي صلاة ركعتين بعد الفجر أو بعد صلاة العصر ~~"فلا شيء عليه" لما قدمنا من أنه لا يلزم بالنذر إلا ما كان مندوبا وطاعة ~~في الأصل، وإن كره لعارض فيدخل نذر يوم مكرر ورابع النحر، وهذا قد تقدم، ~~وإنما ذكره هنا لأجل قوله: "وليستغفر الله" أي يتوب ويتقرب إليه بما قدر ~~عليه، ولو بصدقة بفلس، وظاهر إطلاق المصنف رجوع الاستغفار إلى كل ما لا ~~يلزم الوفاء به حتى المباح والمكروه، وهو ظاهر على حرمة نذرهما، وفسرنا ~~الاستغفار بالتوبة؛ لأن الفقهاء إذا أطلقته تريد به التوبة، والظاهر وجوبها ~~إن كان ما اقترفه معصية، وندبها إن لم يكن كذلك وحرره. # ولما فرغ من بيان حكم من نذر معصية شرع في بيان حكم من حلف على فعلها ~~بقوله: "وإن حلف" المكلف "بالله" أو بصفة من صفاته التي تنعقد بها اليمين ~~"ليفعلن معصية" مثل أن يقول: والله لأشربن الخمر أو لأقتلن زيدا "فليكفر" ~~وجوبا "عن يمينه، ولا" يجوز له أن "يفعل ذلك" المحلوف عليه. ومثل الحلف ~~بالله الحلف بالنذر المبهم، وأما لو كانت اليمين مما لا تكفر كالحلف ~~بالطلاق أو العتق لوجب عليه طلاق الزوجة وعتق العبد لكن بحكم حاكم، بدليل ~~أنه لو فعل المعلق عليه قبل الحكم عليه لبر، وإليه أشار بقوله: "وإن تجرأ ~~وفعله" أي المحلوف عليه من أنواع المعاصي "أثم، ولا كفارة عليه ليمينه" إن ~~كانت يمينه مما تكفر، ولا يلزمه طلاق، ولا ms1076 عتق لفعل المعلق عليه. # "ومن قال علي" بشد الياء "عهد الله" أي بقاؤه "وميثاقه في يمين" واحدة أي ~~في الحلف على شيء واحد لا فعلت كذا أو إن فعلت كذا "فحنث" بفعل المحلوف على ~~تركه "فعليه كفارتان"؛ لأن علي عهد الله يمين، وميثاقه يمين أخرى، وهذا ~~الذي ذكره المصنف مبني على تعدد الكفارة بتعدد الصيغ المحلوف بها سواء ~~ترادف معناها كما هنا؛ لأن العهد والميثاق يرجعان لكلام الله وإلزامه، ~~وكالقرآن والمصحف والكتاب، أو اختلف كالعلم والقدرة، وهو خلاف المشهور، ~~والمعتمد في المذهب خلاف ما مشى عليه المصنف وأنه لا يلزمه إلا كفارة ~~واحدة، ولو كانت اليمين بألفاظ مختلفة المعاني أو بجميع الأسماء والصفات، ~~سواء قصد الحالف PageV02P925 ~~بتعددها التأكيد أو الإنشاء أو لا قصد له إلا أن ينوي كفارات فتتعدد، وأشار ~~خليل إلى ما تعدد فيه بقوله: وتكررت إن قصد تكرر الحنث أو كان العرف كعدم ~~ترك الوتر أو نوى كفارات، وسيأتي بقية ما تتعدد فيه، واحترز بقوله: في يمين ~~واحدة بالمعنى الذي قدمناه من أن المراد وحدة المحلوف عليه عما لو تعدد ~~المحلوف عليه بأن قال: علي عهد الله ما أكلم زيدا، وعلي ميثاق أو عهد لا ~~أكلم عمرا فيفعل الجميع ويكلمهما فتتعدد الكفارة. # "وليس على من وكد" أي قوى "اليمين فكررها في شيء واحد" أي في الحلف على ~~شيء واحد "غير كفارة واحدة" مثل أن يقول: والله ثم والله ثم والله لا أفعل ~~كذا وفعله فإنما عليه كفارة واحدة، ومقتضى كلامه أنه لو قصد التأسيس أو لا ~~قصد له تتعدد عليه الكفارة، وليس كذلك، بل المعتمد أنه لا تتعدد عليه، ولو ~~قصد التأسيس والإنشاء وأولى إن لم يقصد شيئا. قال العلامة خليل بالعطف على ~~ما فيه كفارة واحدة: ووالله ثم والله، وإن قصده أي التأسيس وسواء كانت ~~الأيمان في مجلس أو مجالس، والظهار مثل اليمين بالله بخلاف ألفاظ الطلاق ~~فإنه يتعدد بتعددها إلا أن ينوي التأكيد إذا كررها بغير عطف، وكان فسقا؛ ~~لأن العصمة يشدد فيها أكثر من غيرها، ms1077 ولأن الطلاق الثاني أو الثالث يحصل به ~~ما لا يحصل بما قبله، ومفهوم في شيء واحد أنه لو تعدد المحلوف عليه لتعددت ~~الكفارة بتعدده كما قدمناه. # " تنبيهان " الأول : إذا علمت ما ذكرنا ظهر لك أنه لا مفهوم لقول المصنف ~~وكذا اليمين. # الثاني : قد قدمنا أن النذر المبهم كاليمين بالله إلا في تعدد الكفارة ~~فيه عند تعدده بخلاف اليمين بالله، فإذا قال: علي نذر ونذر لزمه كفارتان ~~إلا أن ينوي الاتحاد، وأما اليمين فلا يلزم عند التعدد إلا كفارة إلا في ~~مسائل أشار إليها العلامة خليل بقوله: وتكررت إن قصد تكرر الحنث أو كان ~~العرف كعدم ترك الوتر أو نوى كفارات بحلفه على شيء واحد، وكرر اليمين ونوى ~~إن فعله فعليه كفارات بعدد المقسم به فإن الكفارة تتعدد بتعدده، أو قال لا، ~~ولا علي شيء واحد، وكرر لفظ القسم أو حلف أن لا يحنث، راجع شراح خليل. # ثم شرع في ألفاظ تستعملها العوام عند قصدها الامتناع من أمر، وليست من ~~ألفاظ اليمين بقوله: "ومن قال" من المسلمين "أشركت بالله" أو كفرت بالله ~~"أو هو يهودي" قاصدا نفسه "أو" قال هو "نصراني" أو يكون عابد صنم أو يكون ~~خنزيرا "إن فعل كذا" أي لا يفعل كذا وفعله "فلا يلزمه" شيء "غير ~~الاستغفار"؛ لأن الكفارة إنما تكون في الأيمان المنعقدة، وما ذكره لم ينعقد ~~به يمين، والمراد بالاستغفار التوبة لارتكابه أمرا محرما، ويطلب منه زيادة ~~على التوبة PageV02P926 ~~التقرب بشيء من أنواع القربات كعتق أو صدقة أو صوم، ولا يلزمه إعادة ~~الشهادتين، ولو قال: إن فعل كذا يكون مرتدا أو على غير ملة الإسلام، أو ~~يكون واقعا في حق رسول الله، بخلاف من حلف بنحو اللات والعزى مع قصد ~~تعظيمها فإنه يكفر. # قال خليل: وإن قصد بكالعزى التعظيم فكفر فلا بد من إتيانه بالشهادتين، ~~وأما ما يقع من بعض العوام من قوله: إن فعل كذا يكون داخلا على أهله زانيا ~~فاسقا ويفعله فالظاهر أنه يلزمه به الطلاق الثلاث؛ لأنه إنما يكون زانيا ~~بمن كانت ms1078 زوجة إذا كان طلاقها ثلاثا، وحرر المسألة فإن هذا بحث لبعض ~~شيوخنا. # " تنبيه " ما ذكره من عدم ارتداد المتكلم بهذا اللفظ في اليمين يقتضي ~~بحسب مفهومه أنه لو قال: أشرك بالله أو هو يهودي أو نصراني من غير يمين ~~يكون مرتدا يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب، وإلا قتل، وهو كذلك؛ لأن هذه ~~الألفاظ يحصل بها الارتداد على هذا الوجه، راجع شراح خليل في باب الردة. # "ومن حرم على نفسه شيئا مما أحل الله له" من طعام أو من شراب أو لبس ثوب ~~أو نحو ذلك "فلا شيء عليه" سوى الاستغفار لإثمه بهذه الألفاظ، ولا يحرم ~~عليه ما حرمه على نفسه؛ لأن المحرم والمحلل إنما هو الله - تعالى - وقد ذم ~~الله فاعل ذلك بقوله: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما ~~وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون} [يونس: 59] وقال - تعالى -: ~~و{لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87]. # وإنما نص المصنف على ذلك للرد على أبي حنيفة في إيجابه الكفارة على قائل ~~هذا اللفظ، ولما كان من جملة ما أحل الله الاستمتاع بالزوجة، وكان تحريمها ~~ليس لغوا قال: "إلا" التحريم الواقع من المكلف "في زوجته فإنها تحرم عليه"؛ ~~لأن تحريمها طلاقها، والله - تعالى - جعل للأزواج الطلاق فتطلق عليه بذلك ~~ثلاثا، ولا تحل له "إلا بعد زوج"، ولا ينوي في الدخول بها بخلاف غيرها ~~فيلزمه الثلاث إلا أن ينوي أقل، وأما تحريم الأمة فكتحريم الطعام والشراب ~~لا يلزم بتحريمه إلا الاستغفار، إلا أن يقصد بتحريم الأمة عتقها فتعتق ~~عليه، ولا يحل له وطؤها بعد ذلك إلا بعقد نكاح برضاها وبصداق وشهود ~~كالأجنبية. # قال العلامة خليل: وتحريم الحلال في غير الزوجة والأمة لغو، وما يقال من ~~لزوم كفارة يمين في الأمة؛ "لأنه عليه الصلاة والسلام كفر في الأمة" فمحمول ~~على أنه عليه الصلاة والسلام إنما كفر لحلفه بالله أن لا يقرب أم ولده ~~إبراهيم؛ لأنه حرمها. PageV02P927 # " تتمات " الأولى : من قال أيمان المسلمين تلزمه أو الأيمان تلزمه ms1079 أو كل ~~الأيمان تلزمه من كل لفظ يدل على عموم الأيمان أن لا يفعل كذا وحنث، ~~فالمشهور أنه يلزمه جميع الأيمان حتى صوم سنة إن اعتيد الحلف به، ويلزمه في ~~الزوجة الطلاق الثلاث. # قال خليل: وزيد في الأيمان تلزمني صوم سنة إن اعتيد حلف به، وهذا إذا ~~اقتصر على هذا اللفظ، وأما لو قال الأيمان تلزمه وامرأته طالق فقال ~~المغربي: يلزمه في الزوجة طلقة واحدة إلا أن ينوي أكثر. # الثانية : لو قال شخص: علي أشد ما أخذ أحد على أحد إن فعلت كذا وفعله ~~فإنه يلزمه البتات في الزوجة وعتق من يملكه يوم يمينه والتصدق بثلث ماله ~~والحج ماشيا، وكفارة يمين، وإنما لزمه ما ذكر لاختلاف أحوال الناس؛ لأن ~~منهم من يتوثق على غيره بالطلاق، ومنهم من يتوثق على غيره بالمشي، ومنهم من ~~يتوثق على غيره بغير ذلك فاحتيط وألزم الحالف بهذا اللفظ جميع الأيمان التي ~~اعتيد الحلف بها، إما للحالف، وهو قول ابن بشير، أو لأهل البلد، وهو قول ~~ابن عبد السلام، لا ما لا يعرف الحلف به لأحد كمشي لمسجد المدينة أو رباط ~~أو اعتكاف أو تربية أيتام فلا يلزم قال خليل في توضيحه: وينبغي اعتبار ~~العادة في الصوم وغيره، ومثله لابن عبد السلام وابن فرحون والجميع تابعون ~~للقرافي حتى قال: إن من أفتى بما في الكتب حيث تغيرت العادة فقد خالف ~~الإجماع؛ لوجوب العمل بالعادة المتجددة حيث تغيرت في سائر الأحكام المبنية ~~على العرف والعادة فيجب على المفتي السؤال عن عرف بلد الحالف، ويعمل بعرف ~~بلده، ولو خالف المسطر في الكتب. وأما الأحكام المنصوصة عن الشارع كتحريم ~~الخمر والزنا وغير ذلك فلا ينظر إلا لما ورد عن الشارع، ولو خالفه العرف ~~والعادة؛ لأنها من العوائد الفاسدة، والعرف لا يعول عليه إلا فيما هو مبني ~~على العرف فافهم فإنها قاعدة عظيمة، راجع الأجهوري في شرح خليل. الثالثة: ~~لو قال شخص لزوجته: أنت طالق كلما حللت حرمت فهل تحل له بعد زوج أم لا؟. # في جوابه تفصيل محصله إن ms1080 قصد كلما حل لي العقد عليك فهو حرام لم يلزمه ~~شيء؛ لأنه بمنزلة تحريم الطعام وبمنزلة قوله لأجنبية أنت حرام، ولم يقصد ~~بعد نكاحها، وإن قصد كلما حللت وتزوجتك فأنت حرام فإنها لا تحل له أبدا، ~~وإن لم يقصد واحدا من هذين فالظاهر حمله على الثاني لكثرة قصد الناس له. # "ومن جعل" أي صير "ما له صدقة أو" جعله "هديا" إلى بيت الله الحرام سواء ~~جعله على جهة النذر أو الحلف وحنث "أجزأه ثلثه" حين يمينه قال خليل: وثلثه ~~حين يمينه إلا أن ينقص PageV02P928 ~~فما بقي بما لي في كسبيل الله، وهو الجهاد والرباط بمحل خيف، والدليل على ~~ذلك خبر الموطإ: "أن أبا لبابة حين تاب الله عليه قال: يا رسول الله أهجر ~~دار قومي التي أصبت الذنب فيها وأجاورك وأنخلع من مالي صدقة لله، ولرسوله؟ ~~فقال له عليه الصلاة والسلام: "يجزئك من ذلك الثلث" فقوله عليه الصلاة ~~والسلام: يجزئك من ذلك الثلث يدل على أنه التزم الصدقة بجميع ماله؛ لأن ~~الإجزاء فرع شغل الذمة، وماله يشمل عرضه ودينه وقيمة كتابة المكاتب، وليس ~~منه أم الولد والمدبر، وإنما يلزم ثلث ماله بعد أدائه ديونه ومهر زوجته، ~~وإنما الثلث بحين يمينه للاحتراز عما لو حلف وعنده كثير، ولم يحنث حتى نقص ~~فالمعتبر ثلث الباقي، فلو تأخر الإخراج حتى ضاع المال، ولو جميعه فلا شيء ~~عليه، ولو بتفريط على ما في هبات المدونة خلافا لشارحها أبي الحسن. # " تنبيهات " الأول : مفهوم جعل ماله أنه لو سمى شيئا كما لو قال: علي ~~التصدق بالشيء الفلاني كبيت أو سلعة أخرى فإنه يلزمه جميعه، ولو استغرق ~~جميع ماله. # قال خليل: وما سمى، وإن معينا أتى على الجميع، ومثل ذلك إذا قال: علي ~~التصدق بمالي إلا كذا فإنه يلزمه جميعه إلا ما استثناه، ولو قل الفرق بين ~~مالي في سبيل الله، ولم يستثن يلزمه الثلث وبين من سمى يلزمه جميع ما سماه، ~~إن من سمى لم يضيق على نفسه بل أبقى لنفسه شيئا، ولو ثياب ظهره، ومن ms1081 قال ~~مالي، ولم يستثن شيئا ضيق على نفسه؛ لأن لفظ مالي يستغرق جميع ما يملكه، ~~ولو لم يعلم به فخفف عنه واكتفى منه بثلثه. # الثاني : أشعر قول المصنف أجزأه أنه لا يقضى عليه بذلك، وإن وجب عليه ~~الإخراج لما تقدم من أن النذر، ولو لمعين لا يقضى به، ومثله الصدقة أو ~~الحبس إذا كانت بيمين مطلقا أو بغيرها على غير معين، وأما لو كانت بغير ~~يمين، ولمعين لقضى بها؛ لأنه التزام معروف، وقال الإمام مالك رضي الله عنه: ~~من التزم معروفا لزمه، فالهبة ونحوها إذا كانت لمعين وبغير يمين يقضى بها ~~كما قدمناه عن خليل. # الثالث : لو حلف بصدقة جميع ما يستفيده أبدا أو قال: جميع ما أستفيده ~~صدقة للفقراء أو في سبيل الله لا يلزمه شيء للحرج والمشقة، بخلاف ما لو عين ~~زمانا أو مكانا فيلزمه ثلث ما يكتسبه أو يستفيده في هذا الزمان أو المكان ~~يدفعه في الجهة التي عينها. # "ومن حلف بنحر ولده" أو غيره من أقاربه أو أجنبي، وحنث أو نذر ذلك أو نذر ~~نحر نفسه. # "فإن ذكر" الحالف أو الناذر أو نوى في قلبه "مقام إبراهيم" الخليل أي ~~قصته مع ولده في التزامه PageV02P929 ~~ذبحه وفداه بالهدي لا مقام الصلاة. "أهدى" أي أخرج وجوبا "هديا" يجزئ ضحية ~~"يذبح" أو ينحر "بمكة" إن لم يسق في حج ويوقف به في عرفة على ما مر، وإلا ~~ذكي في منى، ويستحب إخراج الأعلى كبدنة، وإلا فبقرة بقرينة قوله: "ويجزئه ~~شاة" لكن مع الكراهة حيث قدر على أعلى منها. # " تنبيه " علم مما قررنا لا مفهوم لقوله ذكر مقام إبراهيم بل مثله لو نوى ~~أو ذكر موضع النحر كمكة أو منى أو موضعا من مواضعها أو لفظ بالهدي فيلزمه ~~الهدي في القريب والأجنبي؛ لأن نية الهدي أو ذكره قرينة على إرادة القربة، ~~ولا فرق بين النذر والحلف. "و" مفهوم ما تقدم "إن لم يذكر المقام"، ولا ~~نواه، ولا لفظ بالهدي، ولا ذكر موضع الذبح أو لم يقصد القربة بل قصد قتل ms1082 ~~ولده أو لم يقصد شيئا "فلا شيء عليه" من هدي، ولا كفارة، وإنما عليه ~~الاستغفار والتوبة من ذلك، إلا أن يكون من نذر نحره أو حلف بنحره عبده ~~فعليه هدي. قال العلامة خليل: ولا يلزم في مالي في الكعبة أو بابها أو كل ~~ما أكتسبه أو هدي لغير مكة أو مال غير إن لم يرد إن ملكه أو على نحر فلان، ~~ولو قريبا إن لم يلفظ بالهدي أو ينوه أو يذكر مقام إبراهيم، فالأحب حينئذ ~~بدنة كنذر الهدي ثم بقرة. # "ومن حلف" من المكلفين "بالمشي إلى مكة"، ولم ينو حجا، ولا عمرة، ولا ~~صلاة، ولا صياما بأن قال: إن فعلت كذا فعلي المشي إلى مكة أو البيت أو إلى ~~جزء متصل به كالحجر والملتزم والركن والباب "فحنث فعليه المشي"، ومثل الحلف ~~لو نذر بأن قال: لله علي المشي إلى مكة أو إلى البيت، وكل من لزمه المشي ~~يمشي "من موضع" نواه في النذر والحلف فإن لم يكن له نية فإنه يلزمه المشي ~~من موضع نذره، وفي الحلف من موضع "حلفه" فإن حنث بموضع غير موضع الحلف؛ ~~فإنه يلزمه المشي منه إن كان مثل موضع الحلف في البعد، وإن كان دون موضع ~~الحلف، ولو يسيرا رجع إلى موضع الحلف، ومشى منه، إلا أن يكون ممن لا يستطيع ~~مشي جميع الطريق فيمشي من موضعه ويهدي، وقولنا في البعد إشارة إلى أن ~~المراد المثلية في المسافة لا في الصعوبة والسهولة، ويتعين عليه إن لم يعين ~~موضعا لمشيه المشي من الموضع المعتاد للحالفين، ولغيرهم أو للحالفين فقط، ~~وإن اختلف طريق الحالفين في القرب والبعد فيجوز المشي، ولو من القريبة حيث ~~اعتيد المشي منها، فإن لم يكن للحالفين موضع معروف فيمشي من موضع نذره أو حلفه. # وإذا خرج الحالف أو الناذر فإن لم يعين شيئا من حج أو عمرة "فليمش" أي ~~يجعل مشيه "إن PageV02P930 ~~شاء في حج أو عمرة"؛ لأن المشي إلى مكة اعتيد لكل منهما، ولأن المشي إليها ~~يستلزم دخول الحرم، ولا يجوز لأحد ms1083 مجاوزته من غير إحرام إلا المصطفى عليه ~~الصلاة والسلام والمتردد عليها كالحطاب والفكاه وغيرهما، وأما لو عين نذره ~~حين حلفه حجا أو عمرة فإنه يلزمه الإحرام بذلك المعين. قال خليل عاطفا على ~~ما يلزم: ومشى لمسجد مكة، ولو لصلاة ولو نافلة. # " تنبيهات " الأول : ما ذكره المصنف من أن ناذر المشي أو الحالف به غيرنا ~~وشيئا يخير في إحرامه بحج أو عمرة قيده اللخمي بمن كان محله قريبا من مكة، ~~وأما من كان محله بعيدا بحيث لا يقصد بمشيه إلا الحج فهذا يجعل مشيه في حج ~~فقط لا عمرة. # الثاني : المصنف بين مبدأ المشي ولم يتعرض لغايته، وبينها خليل بقوله: ~~لتمام الإفاضة وسعيها أي فيمشي لتمام طواف الإفاضة إن جعل مشيه في حج، وإن ~~جعله في عمرة يمشي حتى يفرغ من سعيها. # الثالث : مفهوم قوله: حلف بالمشي أن من حلف أو نذر بالمسير أو الذهاب لا ~~يكون حكمه كذلك، أي لا يلزمه مشي إلا أن ينوي حجا أو عمرة فيلزمه ما نواه، ~~وله أن يركب إلا أن ينوي ماشيا. # قال خليل: ولغى على المسير والذهاب والركوب لمكة، ومطلق المشي من غير ~~تقييد بمكة، ولا البيت إلا أن يكون قصد أحد النسكين الحج أو العمرة فيلزمه ~~ذلك راكبا إلا أن ينوي المشي. "فإن قيل" المسير والذهاب كالمشي فلم لزم ~~الحج أو العمرة في المشي دون غيره؟. فالجواب: أن العرف اشتهر فيه استعمال ~~لفظ المشي في الحج أو العمرة بخلاف لفظ نحو المسير أو الركوب، وأيضا السنة ~~جاءت بذلك. # الرابع : قد قدمنا أن مثل تسمية مكة تسمية البيت أو جزء متصل به، وأما لو ~~قال: علي المشي إلى الصفا أو المروة أو عرفة فلا يلزمه شيء إلا أن ينوي أحد ~~النسكين أو ينوي الحج عند قوله إلى عرفة فيلزمه ما نواه. # الخامس : كل من لزمه المشي لا يجوز له الركوب مع القدرة، ولو كانت عادته ~~الركوب، ولا يجوز له أيضا ركوب البحر، ولو اعتيد لسفر الحج إلا لضرورة. # قال خليل: وبحر اضطر له ms1084 لا اعتيد على الأرجح، وصورة الاضطرار أن ينذر ~~المشي إلى PageV02P931 ~~مكة والحال أنه في جزيرة في البحر مثلا. # السادس : تكلم المصنف على الحالف بالمشي إلى مكة أو الناذر من بلده وسكت ~~عما لو كان الحالف أو الناذر بالمشي قاطنا بمكة، وأشار إليه خليل بقوله: ~~وخرج من بها وأتى بعمرة، فإذا قال: لله علي المشي إلى بيت الله أو إلى مكة، ~~وهو ساكن بها فإنه يجب عليه الخروج إلى الحل، ويحرم بعمرة؛ لأن قصد الناذر ~~أو الحالف بالمشي إلى مكة الإتيان من غيرها إليها وأول ذلك الحل. السابع: ~~يجب حمل قوله: فليمش إن شاء في حج أو عمرة على القول بأن حجة الصرورة واجبة ~~على التراخي أو أن ما هنا محمول على غير الصرورة، وحينئذ فلا معارضة بين ما ~~هنا وبين قوله الآتي وعلى الصرورة جعل مشيه في عمرة، هذا ملخص كلام ~~التحقيق. # "فإن عجز عن المشي" الناذر أو الحالف إلى مكة بعد خروجه معتقدا القدرة ~~على مشي جميع الطريق "ركب" في بقية المسافة ويمضي على فعله "ثم يرجع" مرة ~~"ثانية إن قدر فيمشي أماكن ركوبه" بشرطين: أحدهما أن يكون ركب كثيرا أو ~~يكون ركب المناسك فقط، وهي أفعال الحج من حين خروجه من مكة إلى رجوعه من ~~عرفة إلى منى والكثرة بحسب مسافته. والشرط الثاني ما أشار إليه بقوله: إن ~~قدر على المشي حين رجوعه وأشعر قوله يمشي أماكن ركوبه أنها معروفة له وأما ~~لو لم يعلم أماكن ركوبه بل التبست عليه لوجب عليه في رجوعه أن يمشي الجميع، ~~ولا هدي عليه، وأشار إلى مفهوم قوله إن قدر بقوله: "فإذا علم" من ألزمناه ~~الرجوع أو غلب على ظنه "أنه لا يقدر" على المشي إذا رجع سقط عنه الرجوع، ~~و"قعد وأهدى" كما لو نذر المشي مع عجزه فإنه يركب ويهدي، ومثل ذلك لو نوى ~~أنه لا يمشي إلا ما لا مشقة عليه في مشيه، فإنه لا يكلف مشي ما يشق عليه ~~ويركب، ولو كان شابا ويهدي وتبرأ ذمته. # "وقال عطاء" بن ms1085 أبي رباح الفقيه لا المحدث "لا يرجع ثانية، وإن قدر" على ~~المشي في رجوعه "ويجزئه الهدي" عن المشي، وهذا خلاف المعتمد والأول هو ~~المعتمد، ولذا اقتصر عليه خليل حيث قال: ورجع وأهدى إن ركب كثيرا، وإذا رجع ~~فإنه يجعل مشيه في مثل المعين، وإن لم يكن عين شيئا لا بلفظ، ولا نية فله ~~المخالفة. # " تنبيه " ظاهر قوله: فإن عجز إلى قوله: ثم يرجع ثانية وجوب الرجوع، ولو ~~كان محله بعيدا جدا كإفريقية، وليس كذلك بل محل لزوم الرجوع ثانية إن كان ~~منزله قريبا من مكة كالمصري، ومن قاربه لا من بعد جدا كالإفريقي، ومن ~~يقاربه ممن بعد عن المصري فلا يلزمه رجوع، وإنما عليه الهدي، كما لا يلزم ~~من ركب قليلا كالإفاضة أو كان العام معينا وركب جميع الطريق فإنه PageV02P932 ~~يهدي، ولا يرجع، وكذا لو فاته الحج في العام الذي عينه لعذر، بخلاف لو عين ~~العام وترك المشي فيه اختيارا فإنه يلزمه القضاء في ثاني عام. "وإذا كان" ~~الحالف بالمشي المبهم أو الناذر "صرورة" أي لم يحج حجة الإسلام "جعل ذلك" ~~المشي "في عمرة" يوفي بها نذره "فإذا طاف وسعى" لها "وقصر أحرم بالحج" ~~وجوبا "من مكة بفرضه" لبراءة ذمته من النذر بالتحلل من العمرة، وهذا بناء ~~على وجوب الحج على الفور. # قال خليل: وعلى الصرورة جعله في عمرة ثم يحج من مكة على الفور، وحملنا ~~كلام المصنف على الحالف بالمشي على جهة الإبهام للاحتراز عما لو حلف أو نذر ~~شيئا معينا من حج أو عمرة فإنه يجعل مشيه فيما عينه، ومفهوم صرورة أن غير ~~الصرورة يجعل مشيه المبهم فيما شاء من حج أو عمرة. # " تنبيه " أشعر قوله جعله في عمرة وبعد طوافه وسعيه وتقصيره يحرم بحج أنه ~~لا يحرم بالحج ناويا نذره وفرضه مفردا أو قارنا فإن فعل أجزأه عن النذر، ~~وهل إجزاؤه عن نذره فقط مقيد بأن لا يكون عين في نذره أو يمينه حجا بأن نذر ~~عمرة أو مشيا مطلقا، وأما لو كان عين في نذره أو ms1086 يمينه حجا فلا يجزئ عن ~~واحد منهما، أو إجزاؤه عن النذر فقط غير مقيد في ذلك تأويلان أشار إليهما ~~خليل بقوله: وإن حج ناويا نذره وفرضه قارنا أجزأ عن النذر، وهل إن لم ينذر ~~حجا تأويلان. "و" حيث جعل الحالف أو الناذر مشيه المبهم في عمرة "كان ~~متمتعا" أي صار متمتعا لإتمام عمرته في أشهر الحج وحجه في عامه ويلزمه ~~الهدي حيث كان آفاقيا. "والحلاق في" حق "غير هذا أفضل من التقصير وإنما ~~يستحب له التقصير في هذا" الذي جعل مشيه في عمرة "استبقاء للشعث في الحج" ~~الواجب عليه الإحرام به في عامه؛ لأنه بتمام عمرته يحرم بالحج فيطلب منه ~~بقاء شعثه حتى يتحلل منه لقوله صلى الله عليه وسلم: "الحاج أشعث أغبر" 1 ~~وغير الناذر أو الحالف المذكور الأفضل في حقه الحلاق؛ لأنه لا يطلب منه ~~بقاء الشعث. # " تتمة " تشتمل على مسائل متعلقة بمن حلف بالمشي إلى مكة أو نذره، منها: ~~من حلف بالمشي أو نذره ونوى الرجوع منها بغير إحرام ففي هذا خلاف قيل يلزمه ~~الاستغفار فقط بناء على جواز دخول مكة بلا إحرام، وهو ضعيف، والمشهور أنه ~~يلزمه الإحرام بحج أو عمرة إن مشى في أشهر الحج أو بعمرة إن مشى قبل أشهر ~~الحج. ومنها: من نوى عند نذره أو حلفه فعل خصوص الطواف فقيل إنه يلزمه ما ~~نواه فقط بناء على جواز دخولها بلا إحرام، وأيضا # 1 لم أقف عليه بهذا اللفظ. PageV02P933 # الطواف عبادة يجوز انفرادها، والمشهور خلاف هذا، والواجب عليه الإحرام ~~بالعمرة. وأما لو نوى السعي بين الصفا والمروة خاصة فينبني على ناذر طاعة ~~ناقصة، فمن ألزم نذر الطاعة الناقصة يقول بلزوم الإحرام بعمرة؛ لأن السعي ~~لا يكون إلا أثر طواف، ومقابله لا شيء عليه. # ولما فرغ من الكلام على الحالف أو النذر بالمشي إلى مكة شرع في الناذر أو ~~الحالف بالمشي إلى المدينة أو بيت المقدس بقوله: "ومن نذر مشيا إلى المدينة ~~أو" نذر المشي "إلى بيت المقدس أتاهما"، ولو "راكبا"؛ لأن لزوم المشي ms1087 إنما ~~يجب في نذره إلى مكة، وظاهر كلام المصنف أنه يلزمه الإتيان. # ولو كان حين النذر في أحد المسجدين وهو أحد قولين أشار إليهما خليل ~~بقوله: وهل وإن كان ببعضها أو إلا لكونه بأفضل خلاف، ثم بين شرط لزوم ~~الإتيان إلى المدينة أو بيت المقدس بقوله: "إن نوى" بمشيه أي سيره إليهما ~~"الصلاة"، ولو نفلا، ومثل الصلاة الصوم والاعتكاف "بمسجديهما" ويقوم مقام ~~نية الصلاة في هذين المسجدين تسميتهما. قال خليل عاطفا على ما لا يلزم: ~~ومشى للمدينة أو إيلياء إن لم ينو صلاة بمسجديهما أو يسمهما فيركب "، وإلا" ~~بأن لم ينو الصلاة، وما معها بمسجديهما، ولا سماهما "فلا شيء عليه" من هدي، ~~ولا غيره؛ لتركه الإتيان إليهما في تلك الحالة، لأن مجرد المشي لا قربة ~~فيه، بخلاف ناذره إلى مكة فإنه اشتهر في الإتيان إليها للحج أو العمرة، ~~ولذلك قال خليل: ولزم المشي إلى مسجد مكة، ولو لصلاة، والحاصل أن ناذر ~~المشي إلى مكة يلزمه، ولو لم ينو صلاة، ولا صوما، ولا غيرهما ويجعله عند ~~التعيين فيما عينه، وعند عدم التعيين في حج أو عمرة، وأما ناذر المشي إلى ~~غيرها ففيه تفصيل بين كونه إلى المدينة أو إيلياء، وقد بين المصنف حكمه فيهما. # وشرع في بيان حكمه في غيرهما بقوله: "وأما" ناذر المشي إلى أحد المساجد ~~"غير هذه الثلاثة مساجد" مسجد مكة والمدينة، وإيلياء "فلا" يلزمه أن ~~"يأتيها" من موضع نذره لا "ماشيا، ولا راكبا لصلاة نذرها" فيها، ولا ~~لاعتكاف، ولا لصوم. "وليصل" أو يعتكف أو يصم "بموضعه"، ولا يترك فعل ما ~~نذره؛ لأنه طاعة ويسقط عنه السعي؛ لأنه لا قربة فيه إلى غير مكة، وظاهر ~~قوله: وليصل بموضعه، ولو كان الموضع الذي نذر الصلاة فيه قريبا لموضعه، ~~وهذا قول ومقابله يحكى الخلاف في القريب جدا، فقيل: يلزمه الإتيان إليه، ~~وقيل: يفعل ما نذره بموضعه، ولا يلزمه الإتيان إلى غيره، ولو قرب جدا ~~كالأميال اليسيرة. قال خليل بالعطف على ما يلغى: ومشي لمسجد، وإن لاعتكاف ~~إلا القريب جدا فقولان. قال ms1088 شارحه: PageV02P934 # أي إن من نذر المشي إلى مسجد غير الثلاثة ولو لاعتكاف أو صلاة فيه فإنه لا ~~يلزمه ما نذره فيه وإنما يفعله بموضع نذره إلا القريب جدا ففيه قولان ~~بالإتيان إليه وعدمه ويفعل منذوره بموضعه كالبعيد. # والدليل على ما قال المصنف خبر مسلم وغيره: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة ~~مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى" 1، ولا يشكل على المشهور ~~خبر: "من نذر أن يطيع الله فليطعه" 2؛ لأنه عام مخصوص بهذه وخصت لزيادة ~~الفضل بها فلا يلحق بها غيرها. # " تنبيه " لا منافاة بين ما ذكره المصنف من عدم لزوم المشي إلى غير ~~المساجد الثلاثة، وبين ما قالوه من أن ناذر زيارة المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم أو زيارة رجل صالح حي أو ميت يلزمه، ولو كان بموضع بعيد عن الناذر، ~~ولكن لا يلزمه المشي؛ لتوقف الوفاء بالنذر على السعي إليه، بخلاف ناذر ~~الصلاة في غير المساجد الثلاثة يحصل له الثواب في أي مسجد؛ لأنه لم يرد ~~تفاضلها في غير المساجد الثلاثة. ولكن وقع الاختلاف فيما بين مكة والمدينة ~~بعد الاتفاق على أن بيت المقدس دونهما في الفضل، فالذي ذهب إليه مالك أن ~~المدينة أفضل ووافقه على هذا أكثر أهل المدينة، وقال الشافعي وأبو حنيفة ~~وأحمد في أشهر الروايتين عنه: إن مكة أفضل. # قال خليل: والمدينة أفضل، ثم مكة أفضل من بيت المقدس، وبيت المقدس أفضل ~~من جميع المساجد المنسوبة له صلى الله عليه وسلم كمسجد قباء ومسجد الفتح، ~~ومسجد العيد، ومسجد ذي الحليفة وغيرها، انظر التتائي والأجهوري في شرحه على ~~خليل. قال ابن عبد السلام: والتفضيل مبني على كثرة الثواب المترتب على ~~العمل فيهما، والخلاف المذكور بين الأئمة في غير قبر المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم لقيام الإجماع على أفضليته على سائر بقاع الأرض والسموات وعلى الكعبة ~~وعلى العرش كما نقله السبكي لضمه أجزاء المصطفى الذي هو أفضل الخلق على ~~الإطلاق، ولعل معنى فضل القبر على غيره أنه أعظم حرمة من غيره، لا لما قاله ~~ابن عبد السلام ms1089 في تفضيل المساجد على بعضها فافهم. # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة ~~والمدينة، حديث "1189". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة، حديث ~~"6696"، وأبو داود، حديث "3289"، والترمذي، حديث "1526" والنسائي، حديث ~~"3806"، وابن ماجه، حديث "2126"، وأحمد "6/36"، حديث "42121". PageV02P935 # ولما كان الرباط كالجهاد في الثواب في الجملة قال: "ومن نذر رباطا" أي ~~إقامة "بموضع من الثغور" بالمثلثة جمع ثغر محل الخوف كدمياط وعسقلان، ~~وإسكندرية "فذلك" الرباط المذكور "عليه" أي الناذر "أن يأتيه"؛ لأن الرباط ~~قربة يلزم الوفاء بنذرها، وظاهره ولو نذر الرباط بمحل، وهو بثغر آخر، وليس ~~كذلك بل فيه تفصيل محصله: إن كان ما نذر الرباط فيه مساويا لما هو به في ~~الخوف أو أقل رابط بمحل نذره، وإن كان ما نذر الرباط فيه أشد خوفا انتقل ~~إليه لفضل الرباط فيما كثر فيه الخوف على ما هو دونه في الخوف، هكذا يفهم ~~من كلام ابن عرفة. # " تنبيه " كما يلزم الإتيان للثغر للرباط فيه، يلزم الإتيان لنذر صوم أو ~~صلاة به، ولو كان حين النذر بمكة أو المدينة لا لنذر اعتكاف، لأن محل ~~الرباط ليس محلا للاعتكاف، وأيضا المرابطة تنافي الاعتكاف؛ لقصره على ~~ملازمة الصلاة والتلاوة والذكر، بخلاف نذره في أحد المساجد الثلاثة فيلزم ~~كلزوم الإتيان إليها للصلاة والصوم بها. # * * * # تم بحمد الله PageV02P936 ~~المجلد الثالث ### | AUTO باب في أحكام النكاح # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # باب في أحكام النكاح: # ولما انقضى الكلام على ما ذكر من مسائل النذر واليمين شرع في النكاح ~~وتوابعه بقوله: # "باب في" أحكام "النكاح1 و" أحكام "الطلاق2 و" أحكام "الرجعة3 # 1 النكاح مصدر نكح، يقال: نكح فلان امرأة ينكحها إذا تزوجها، ونكحها ~~ينكحها: وطئها أيضا. واصطلاحا: عقد يفيد ملك المتعة قصدا، بين رجل وامرأة ~~من غير مانع شرعي. الموسوعة "19/190". # 2 الطلاق في اللغة: الحل ورفع القيد، وهو اسم مصدره التطليق، ويستعمل ~~استعمال المصدر، وأصله: طلقت المرأة تطلق فهي طالق بدون هاء، وروي بالهاء ~~"طالقة" إذا بانت من زوجها. # وينقسم الطلاق ms1090 إلى رجعي وبائن، فالطلاق الرجعي هو: ما يجوز معه للزوج رد ~~زوجته في عدتها من غير استئناف عقد، والبائن هو: رفع قيد النكاح في الحال. ~~هذا، والطلاق البائن على قسمين: بائن بينونة صغرى، وبائن بينونة كبرى. # فأما البائن بينونة صغرى فيكون بالطلقة البائنة الواحدة، وبالطلقتين ~~البائنتين، فإذا كان الطلاق ثلاثا، كانت البينونة به كبرى مطلقا، سواء كان ~~أصل كل من الثلاث بائنا أم رجعيا بالاتفاق. فإذا طلق الزوج زوجته رجعيا حل ~~له العود إليها في العدة بالرجعة، دون عقد جديد، فإذا مضت العدة عاد إليها ~~بعقد جديد فقط. فإذا طلق زوجته طلقة بائنة واحدة أو اثنتين جاز له العود ~~إليها في العدة وبعدها، ولكن ليس بالرجعة، وإنما بعقد جديد. فإذا طلقها ~~ثلاثا كانت البينونة كبرى، ولم يحل له العود إليها حتى تنقضي عدتها وتتزوج ~~من غيره، ويدخل بها، ثم تبين من بموت أو فرقة، وتنقضي عدتها، فإن حصل ذلك ~~حل له العودة إليها بعقد جديد، وذلك لقوله سبحانه: {فإن طلقها فلا تحل له ~~من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن ~~يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون} [البقرة: 230]. انظر ~~الموسوعة "29/5 - 30". # 3 الرجعة اسم مصدر رجع، يقال: رجع عن سفره، وعن الأمر يرجع رجعا ورجوعا ~~ورجعي ومرجعا، قال ابن السكيت: هو نقيض الذهاب، ويتعدى بنفسه في اللغة ~~الفصحى فيقال: رجعته عن الشيء وإليه، ورجعت الكلام وغيره إي رددته قال ~~تعالى: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم} [التوبة: 83] ورجعت المرأة إلى ~~أهلها بموت زوجها أو بطلاق، فهي راجعة، والرجعة بالفتح بمعنى الرجوع، ~~والرجعة بعد الطلاق بالفتح والكسر. والطلاق الرجعي: ما يجوز معه للزوج رد ~~زوجته في عدتها من غير استئناف عقد. # وفي الاصطلاح: تعددت تعريفات الفقهاء للرجعة على النحو الآتي: عرفها ~~العيني بأنها استدامة ملك النكاح. وعرفها صاحب البدائع من الحنفية بأنها: ~~استدامة ملك النكاح القائم ومنعه من الزوال. وعرفها الدردير من المالكية ~~بأنها: عود الزوجة المطلقة للعصمة من غير ms1091 تجديد عقد. وعرفها الشربيني ~~الخطيب "كما هنا" بقوله: رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة ~~على وجه مخصوص. وعرفها البهوتي من الحنابلة بأنها: إعادة مطلقة غير بائن ~~إلى ما كانت عليه بغير عقد. # وقد ثبتت مشروعية الرجعة بالكتاب والسنة والإجماع، وفيما يلي بيان ذلك: - ~~أما الكتاب فقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا} ~~[البقرة: 228] وقوله تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن ~~بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231]. وأما ~~السنة فقد ورد عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~طلق حفصة ثم راجعها؛ فعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة، ~~فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فقال: يا محمد، طلقت حفصة وهي صوامة ~~قوامة، وهي زوجتك في الجنة؟ فراجعها. # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق دون الثلاث، والعبد ~~دون اثنين، أن لهما الرجعة في العدة. الموسوعة "22/104". PageV03P943 # و" أحكام "الظهار 1 و" أحكام "الإيلاء 2 و" أحكام "اللعان 3 و" أحكام ~~"الخلع 4 و" أحكام "الرضاع 5 ". # 1 الظهار قول الرجل لامرأته: أنت على كظهر أمي، وكان عند العرب ضربا من ~~الطلاق. # وفي الاصطلاح: تشبيه المسلم زوجته أو جزءا شائعا منها بمحرم عليه على ~~التأبيد كأمه وأخته، بخلاف زوجة الغير، فإن حرمتها مؤقتة، ويسمى الظهار ~~بذلك لما غلب على المظاهرين من التشبيه بظهر المحرم، كقوله لزوجته: أنت علي ~~كظهر أمي. وإن كان الظهار ليس مخصوصا بالتشبيه بالظهر. ولا تفريق بين ~~الزوجين في الظهار، ولكن يحرم به الوطء ودواعيه حتى يكفر المظاهر، فإن كفر ~~حلت له زوجته بالعقد الأول. الموسوعة "29/5". # 2 الإيلاء في اللغة: الحلف، من آلى يؤلي إيلاء، يجمع على ألايا. وفي ~~الاصطلاح: حلف الزوج على ترك قرب زوجته مدة مخصوصة. وقد حدد القرآن الكريم ~~ذلك بأربعة أشهر في قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} ~~[البقرة: 226] فإذا نقضت الأشهر الأربعة بغير قرب منه ms1092 لها طلقت منه بطلقة ~~بائنة عند الحنفية، واستحقت الطلاق منه عند المالكية والشافعية والحنابلة، ~~حيث ترفعه الزوجة للقاضي ليخيره بين القرب والفراق، فإن قربها انحل ~~الإيلاء، وإن رفض فرق القاضي بينهما بطلقة. الموسوعة "29/5". # 3 اللعان مصدر لاعن، وفعله الثلاثي لعن مأخوذ من اللعن، وهو الطرد ~~والإبعاد من الخير، وقيل: الطرد والإبعاد من الله، ومن الخلق السب. ~~والملاعنة بين الزوجين: إذا قذف الرجل امرأته أو رماها برجل أنه زنى بها. ~~وعرفه الحنفية والحنابلة بأنه: شهادات تجري بين الزوجين مؤكدة بالأيمان ~~مقرونة باللعن من جانب الزوج وبالغضب من جانب الزوجة. وعرفه المالكية بأنه: ~~حلف زوج مسلم مكلف على زنا زوجته أو على نفي حملها منه، وحلفها على تكذيبه ~~أربعا من كل منهما بصيغة أشهد الله بحكم حاكم. وعرفه الشافعية بأنه: كلمات ~~معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه والحق العار به أو على نفي ~~ولد. الموسوعة "35/236، 237". # 4 الخلع "بالفتح" لغة هو النزع والتجريد، والخلع "بالضم" اسم من الخلع. ~~وأما الخلع "بالضم" عند الفقهاء فقد عرفوه بألفاظ مختلفة تبعا لاختلاف ~~مذاهبهم في كونه طلاقا أو فسخا، فالحنفية يعرفونه بأنه عبارة عن: أخذ مال ~~من المرأة بإزاء ملك النكاح بلفظ الخلع. # وتعريفه عند الجمهور في الجملة هو: فرقة بعوض مقصود لجهة الزوج بلفظ طلاق ~~أو خلع. الموسوعة "19/243". # 5 الرضاع - بكسر الراء وفتحها - في اللغة: مصدر رضع أمه يرضعها بالكسر ~~والفتح رضعا ورضاعا ورضاعة أي امتص ثديها أو ضرعها وشرب لبنه. وأرضعت ولدها ~~فهي مرضع ومرضعة، وهو رضيع. والرضاعة في الشرع: اسم لوصول لبن امرأة أو ما ~~حصل من لبنها في جوف طفل بشروط تأتي. # ولا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب إرضاع الطفل ما دام في حاجة إليه، وفي ~~سن الرضاع. واختلفوا في من يجب عليه. فقال الشافعية والحنابلة: يجب على ~~الأب استرضاع ولده، ولا يجب على الأم الإرضاع، وليس للزوج إجبارها عليه، ~~دنيئة كانت أم شريفة، في عصمة الأب كانت أم بائنة منه، إلا إذا تعنيت بأن ~~لم ms1093 يجد الأب من ترضع له غيرها، أو لم يقبل الطفل ثدي غيرها، أو لم يكن للأب ~~ولا للطفل مال، فيجب عليها حينئذ، ولكن الشافعة قالوا: يجب على الأم إرضاع ~~الطفل اللبأ وإن وجد غيرها - واللبأ ما ينزل بعد الولادة من اللبن-؛ لأن ~~الطفل لا يستغني عنه غالبا، ويرجع في معرفة مدة بقائه لأهل الخبرة. وقال ~~الحنفية: يجب على الأم ديانة لا قضاء. # واستدل الجمهور على وجوب الاسترضاع على الأب بقوله تعالى: {وإن تعاسرتم ~~فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6]. وإن اختلفا فقد تعاسرا. الموسوعة "22/238". PageV03P944 # فهي ثمانية أبواب جمعها في ترجمة اختصارا وذكرها مفصلة، ونحن نبين حقيقة كل ~~واحد في محله اللغوية والعرفية على حسب ما ذكره فنقول: حقيقة النكاح في ~~اللغة الدخول إذ يقال: نكح النوم العين بمعنى دخل فيها، ونكحت الحصى أخفاف ~~الإبل دخل فيها، والبذر الأرض وغير ذلك، ويطلق في اللغة على العقد مجازا ~~لعلاقة السببية والمسببية وعلى الوطء حقيقة، وفي الشرع على العكس فإطلاقه ~~فيه على الوطء من باب المجاز، وعلى العقد من باب الحقيقة، ولذا قال ابن ~~عرفة: النكاح عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله، ~~غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمت بالكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر، ~~فيخرج بغير موجب قيمتها عقد تحليل الأمة إن وقع ببينة، ويدخل نكاح الخصي1 ~~والطارئين لأنه ببينة صدقا فيها، ويخرج بغير عالم عاقدها حرمتها العقد على ~~من تحرم على العاقد مع علمه، فإن كانت الحرمة بالكتاب فالمشهور أنه من ~~الزنا ومقابله من النكاح الفاسد، وإن كان الحرمة بالإجماع فالمشهور أنه من ~~النكاح الفاسد ومقابله من الزنا، والحرمة بالكتاب كالأم دنية فإن حرمتها ~~بنص الكتاب، والمحرمة بالإجماع كأم الأم كما قاله أبو الحسن في شرح ~~الرسالة. # وقول ابن عرفة: "بآدمية" يقتضي عدم صحة نكاح الجنية وليس كذلك، فقد سئل ~~الإمام مالك رضي الله عنه عن نكاح الجن فقال: لا أرى به بأسا في الدين، ~~ولكن أكره أن توجد امرأة حاملة فتدعي أنه من زوجها الجني فيكثر ms1094 الفساد، ~~فقوله لا بأس يقتضي الجواز، والتعليل يقتضي المنع وهو منتف في العكس، ولم ~~يبين المصنف حكمه الأصلي وهو الندب لقوله صلى الله عليه وسلم: "تناكحوا ~~تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"2 وفي رواية "أباهي بدل مكاثر"، ~~ولحديث: "أربع من سنن المرسلين"3 وعد منها النكاح ومحل ندبه إن رجى النسل ~~أو كانت # 1 الخصاء: سل الخصيين، وخصيت الفرس أخصية، قطعت ذكره فهو مخصي وخصي. فعيل ~~بمعنى مفعول، والجمع خصية وخصيان. والخصية: البيضة من أعضاء التناسل، وهما ~~خصيتان. # وفي الاصطلاح أطلق الفقهاء على أخذ الخصيتين دون الذكر أو معه. انظر ~~الموسوعة "19/119". # 2 ضعيف: أخرجه عبد الرزاق "6/173"، حديث "10391" بلفظ: "تناكحوا تكاثروا ~~فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة" "ضعيف الجامع: 2484". # 3 ضعيف: أخرجه الترمذي، كتاب النكاح، باب: ما جاء في فضل التزويج والحث ~~عليه حديث "1080"، وأحمد "5/421"، حديث "23628"، والطبراني في الكبير ~~"4/184"، حديث "4085"، وعبيد بن حميد في مسنده "1/103"، حديث "220"، وضعفه ~~الألباني "ضعيف الجامع: 760". PageV03P945 # نفسه تشتاق النكاح دون خشية زنا بتركه، وقد يعرض له الوجوب المضيق وذلك إذا ~~خشي على نفسه العنت ولا يدفع عنه صوم ولا تسر، وأما لو كان يندفع عنه ~~بالصوم أو التسري فالواجب واحد منهما ولكن الزواج أفضل لما في الحديث: "يا ~~معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ~~ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" 1 فقدم النكاح على الصوم، ~~والسراري تنتقل طباعهن للولد، ويباح في حق من لا يرجو النسل ولا تميل نفسه ~~إليه ولا يقطعه عن فعل خير، ويكره في حق من يقطعه عن فعل العبادة غير ~~الواجبة، ويحرم في حق من لا يخشى بتركه زنا ولا قدرة له على نفقة الزوجة أو ~~على الوطء أو ينفق عليها من الحرام، والمرأة كالرجل إلا في التسري، والباءة ~~بالمد والهاء معناها هنا الجماع، والوجاء بكسر الواو والمد المراد به هنا ~~كسر الشهوة. # وله فوائد أعظمها دفع غوائل الشهوة ويليها أنه سبب لحياتين: فانية وهي ~~تكثير النسل، وباقية هي الحرص ms1095 على الدار الآخرة لأنه ينبه على لذة الآخرة، ~~لأنه إذا ذاق لذته يسرع إلى فعل الخير الموصل إلى اللذة الأخروية التي هي ~~أعظم ولا سيما النظر إلى وجهه الكريم، ويليها تنفيذ ما أراده الله تعالى ~~وأحبه من بقاء النوع الإنساني إلى يوم القيامة، وامتثال أمر رسوله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله: "تناكحوا تناسلوا"2 الحديث ويليها بقاء الذكر ورفع ~~الدرجات بسبب دعاء الولد الصالح بعد انقطاع عمل أبيه بموته وله أركان أربع: ~~الولي والمحل والصيغة والصداق المفروض ولو حكما، وأشار إليهما خليل بقوله: ~~وركنه ولي وصداق ومحل وصيغة، وقدم الكلام على الولي اهتماما به لمخالفة بعض ~~الأئمة في اعتباره بقوله: "ولا نكاح" صحيح عند الأئمة سوى أبي حنيفة رضي ~~الله عن الجميع "إلا ب" مباشرة "ولي" وهو كما قال ابن عرفة: من له على ~~المرأة ملك أو أبوة أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو إسلام ~~وشروطه ستة: الإسلام إذا كانت الزوجة مسلمة وأن يكون حلالا لأن الإحرام من ~~أحد الثلاثة # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~من استطاع...، حديث "5065"، مسلم: كتاب النكاح، باب: استحباب النكاح لمن ~~تاقت نفسه إليه ووجده، حديث "1400"، والنسائي "2242"، وأحمد "1/424"، حديث ~~"4023". # 2 ضعيف: أخرجه عبد الرزاق "6/173"، حديث "10391" بلفظ: "تناكحوا ~~تكاثروا..." وضعفه الألباني "ضعيف الجامع: 2484"، وتقدم تخريجه برقم "1". PageV03P946 # يمنع صحة العقد، والذكورة فلا يصح عقد الأنثى ولو على ابنتها أو أمتها، ~~والحرية فلا يزوج الرقيق ابنته أو أمته، والبلوغ فلا يزوج الصبي أخته أو ~~أمته، والعقل فلا يزوج المجنون ابنته، فهذه ستة شروط في ولي المرأة، وأما ~~العدالة فهي شرط كمال فيستحب وجودها كما يستحب كونه رشيدا، فيعقد السفيه ذو ~~الرأي على ابنته ويستحب له استئذان وليه، فإن عقد من غير استئذان لم يفسخ ~~عقده، بخلاف ضعيف الرأي يعقد لنحو ابنته فإنه يفسخ عقده، وسيأتي في كلام ~~المصنف الإشارة إلى بعض تلك الشروط في أثناء الباب، وأما وكيل الزوج في ~~العقد فلا يشترط فيه إلا التمييز ms1096 وعدم الإحرام. # قال خليل: وصح توكيل زوج الجميع، والدليل على ركنية الولي الكتاب والسنة ~~والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {فلا تعضلوهن} [البقرة: 232] ووجه ~~الاستدلال من الآية نهي الأولياء عن العضل، لأنه لو كان عقد المرأة على ~~نفسها جائزا لم يكن الولي عاضلا بامتناعه من العقد عليها لأنها تعقد على ~~نفسها ولا تبالي بمنع الولي، وأما السنة فخبر: "لا تزوج المرأة المرأة ولا ~~المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها" 1 وخبر: "أيما امرأة نكحت ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل" 2 قاله ثلاثا. # وقال أبو حنيفة: تزوج نفسها قياسا على بيعها وشرائها، وتحمل الأحاديث ~~المتقدمة على نحو الصغيرة، فإن وقع النكاح عندنا بغير ولي فسخ ولو ولدت ~~الأولاد، وهل بطلاق أو لا قولان، ولها بالدخول المسمى إن كان حلالا وإلا ~~فصداق المثل "و" لا نكاح إلا ب "صداق" سمي ولو حكما والمضر إنما هو الدخول ~~على إسقاط الصداق فإنه يقتضي فسخ العقد قبل الدخول وإن ثبت بعده بصداق ~~المثل، وإنما قلنا ولو حكما ليدخل نكاح التفويض وهو عقد بلا ذكر مهر فإنه ~~صحيح لكن لا يدخل حتى يسمي لها صداقا، والدليل على ركنيته قوله تعالى: ~~{وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] والأحاديث في ذلك كثيرة، وسيأتي ~~بيان حقيقته وقدره: # 1 صحيح: دون جملة: "فإن الزانية" أخرجه ابن ماجه ابن ماجه: كتاب النكاح، ~~باب: لا نكاح إلا بولي، حديث "1882"، والبيبهقي في الكبرى "7/110" حديث ~~"13410"، والدار قطني في السنن "3/227"، حديث "25"، وصححه الألباني "صحيح ~~الجامع: 7298"، وجملة: "فإن الزانية" ضعيفة، "ضعيف الجامع: 6214". # 2 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب النكاح، باب: في الولي، حديث "2083"، ~~والترمذي، حديث "1102"، وابن ماجه، حديث "1879"، وأحمد "6/166"، حديث ~~"25365"، وصححه الألباني "صحيح الجامع: 2709". PageV03P947 # "و" لا نكاح إلا بشهادة "شاهدي عدل" ويستحب إشهادهما عند العقد "فإن لم ~~يشهدا" بالبناء للمجهول ونائب الفاعل الألف ضمير الزوج والولي "في" حضرة ~~"العقد فلا يبن" أي يحرم عليه أن يختلي "بها حتى يشهد" أي الزوج وهذه ~~النسخة مناسبة لقوله فلا يبن، ونسخة يشهدا بألف الاثنين ms1097 مناسبة لقوله: فإن ~~لم يشهدا بضمير الزوج والولي، فإن وجدا رجلين عدلين بعد العقد وأشهداهما ~~على وقوع العقد كفى في الوجوب، وكذا إن لقي كل واحد بانفراده شاهدين ~~وأشهدهما، بخلاف لو أشهد أحدهما شاهدين ثم لقيهما الآخر وحده وأشهدهما فإنه ~~لا يكفي، لأنه لا بد من أربعة عند التفرق وهذا بالنسبة للبكر، وأما لو عقد ~~على ثيب من غير شهود وأشهدا متفرقين فلا بد من ستة شاهدين على الزوج ~~وشاهدين على الولي وشاهدين على الزوجة، وهذه تسمى شهادة الإبداد أي التفرق، ~~راجع الأجهوري، والحاصل أن أصل الإشهاد واجب. # وأما حضورهما عند العقد فمستحب، وأما عند الدخول فواجب. قال خليل بالعطف ~~على المندوب: وإشهاد عدلين غير الولي بعقده وفسخ إن دخلا بلاه، ولأحد إن ~~فشا ولو علم كل واحد بحرمة الدخول بلا إشهاد، والفسخ بطلقة ولو بعد الدخول ~~وتكون بائنة لحرمة الوطء، ويقوم مقام الفشو شهادة واحد بالعقد أو البناء، ~~ويحصل الفشو بالوليمة1 وضرب الدف والدخان، وشرط الشاهد في النكاح أن يكون ~~غير ولي للمرأة، فلا يصح شهادة وليها لاتهامه بالستر عليها، كما لا يقبل ~~قوله أنها أذنت في عقد نكاحها لاتهامه على تصحح فعل نفسه، والمراد مطلق ولي ~~لا خصوص المباشر لعقد نكاحها، وشرطه أيضا العدالة وقت تحمل شهادته، وإن ~~كانت العدالة لا تشترط في غير النكاح إلا وقت الأداء، فإن لم توجد العدول ~~وقت العقد أو الدخول استكثر الشهود كالثلاثين والأربعين. # "تتمة" بقي من الأركان المحل والصيغة، أما المحل فهو الزوج والزوجة ~~الخاليان من الموانع الشرعية كالإحرام والمرض والعدة بالنسبة للمرأة ~~والصيغة وهي كل ما يدل على الرضا من الزوج والولي أو من وكيلهما، كأنكحت ~~وزوجت أو وهبت أو تصدقت أو منحت أو أعطيت من ذكر الصداق، ويدخل في الدال ~~الكتابة والإشارة ولو من الجانبين في حق الأخرس # 1 الوليمة: وهي طعام العرس، وقيل: هي اسم لكل دعوة طعام لسرور حادث، ~~فتكون على هذا النوع مرادف للدعوة، إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر. ~~وقد جرت العادة بجعل الوليمة ms1098 قبل الدخول بزمن يسير. والأعراف تختلف في ذلك. ~~الموسوعة "20/334". PageV03P948 # إذا كان يتولى الطرفين. # وأما من الناطق فتكفي من أحدهما إن وقع في المبتدئ لفظ الإنكاح أو ~~التزويج، سواء كانت الإشارة من الزوج أو الولي، وأما لو كان المبتدئ إنما ~~ابتدأ بلفظ نحو الهبة والصدقة مع ذكر الصداق فإنما تكفي الإشارة من الزوج، ~~بخلاف عكسه وهو أن يكون المبتدئ بلفظ نحو الهبة الزوج فلا تكفي الإشارة من ~~الولي، والضابط أن المبتدئ إن نطق بالإنكاح أو الزواج صحت الإشارة من غيره ~~زوجا أو وليا إن نطق المبتدئ بنحو الهبة أو الصدقة ففيه تفصيل بني على كون ~~المبتدئ الولي، فلا تكفي الإشارة من الزوج على ما يفهم من كلام الحطاب، ~~والمفهوم من كلام ابن عبد السلام على ابن الحاجب أن تكفي الإشارة من الزوج ~~أيضا. قال جميعه الأجهوري في شرح خليل، ويفهم من كلامه أنه لو كان المبتدئ ~~بنحو الهبة الزوج لا تكفي الإشارة من الولي من غير خلاف. # وقوله: وهذا في حق القادر على النطق، وأما العاجز فيجوز الإشارة منه ولو ~~من الجانبين، يقضي أن القادر لا تجوز الإشارة منه من الجانبين وحرر ~~المسألة، ولا بد من الفورية بين الإيجاب والقبول، فلا يجوز الفصل بينهما ~~بغير الخطبة ليسارتهما، بخلاف الترتيب بين الإيجاب والقبول فإنه لا يشترط، ~~ويلزم النكاح بمجرد حصول الإيجاب والقبول، ولو قال الأول بعد رضا الآخر: لا ~~أرضى أنا كنت هازلا لأن هزل النكاح جد ولو قامت قرينة على إرادة الهزل من ~~الجانبين بخلاف البيع، ووجه الفرق جريان العادة بمساومة السلع لمجرد اختبار ~~ثمنها، ومثل النكاح الطلاق والرجعة والعتق على المعتمد، راجع شرح الأجهوري ~~على خليل. # ووقع التوقف في جواز وطء الزوج بعد قوله: لم أرد النكاح وإنما كنت هازلا، ~~وظهر لنا جوازه فيما بينه وبين الله، وذلك لأن الشرع رتب صحة النكاح على ~~وجوب الصيغة الصريحة وقد وجدت، وسلم لنا شيوخنا هذا الاستظهار حين صدر ~~البحث بيننا وبينهم في ذلك، وما قدمناه من اشتراط الفورية بين الإيجاب ~~والقبول ms1099 يستثنى منه مسألة وهي أن يقول الشخص في مرضه: إن مت فقد زوجت ابنتي ~~فلانة من فلان المشار إليها بقول خليل وصح: إن مت فقد زوجت ابنتي بمرض، وهل ~~إن قيل بقرب موته تأويلان، فنص أصبغ على جوازها سواء طال زمان المرض أو ~~قصر، وخروجها عن الأصل بالإجماع، فلا يقاس عليها السيد يقول في مرضه لأمته: ~~إن مت من مرضي فقد زوجت أمتي من فلان، وإنما أطلنا في ذلك لكثرة وقوع ~~النكاح، وما كان ذلك ينبغي الإحاطة بعلم أحكامه لشدة الحاجة إليها. PageV03P949 # ثم شرع في الكلام عن ثاني الأركان وهو الصداق بقوله: "وأقل الصداق ربع ~~دينار" من خالص الذهب وهو وزن ثمان عشرة حبة من متوسط الشعير أو ثلاثة ~~دراهم، وأما أكثره فلا حد له، والصداق بفتح الصاد وكسرها مشتق من الصدق لأن ~~وجوده يدل على صدق الزوجين، ويقال له المهر1 والطول والنحلة، ولم أر حده ~~لابن عرفة ولا غيره، وإنما. # قال خليل: الصداق كالثمن، وأقول: يمكن تعريفه بأنه متمول يملك تحقيقا أو ~~تقديرا لمحققة الأنوثة ممن يجوز نكاحها عند إرادة نكاحها، فقولنا: متمول ~~جنس يشمل الذوات والمنافع، ويخرج به ما ليس كذلك كالقصاص والقراءة والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح شيء منها صداقا. # وقولنا: يملك تحقيقا أو تقديرا يدخل نحو هبة أبيها لفلان أو عتقه عنه أو ~~عنها، لأن الشارع يقدر دخوله في ملكتها قبل هبته أو قبل عتقه، وقولنا: ~~لمحققة الأنوثة لإخراج الأنثى المشكل لأنه لا ينكح ولا ينكح. # وقولنا: "ممن يجوز نكاحها دون آدمية" ليشمل الجنية فإنه يجوز نكاحها ~~لظاهر قول مالك في جواب سائله عنه: لا بأس به في الدين، واعتمد مالك رضي ~~الله عنه في كون أقله ربع دينار على أنه عوض قياسا على إباحة القطع في ~~السرقة، فلو وقع العقد على أقل من أقله فسد إن لم يتمه، ويفسخ إن أراد ~~الدخول قبل إتمامه، فإن أتمه قبل الدخول فلا فساد، وإن دخل قبل # 1 المهر في اللغة: صداق المرأة؛ وهو: ما ms1100 يدفعه الزوج إلى زوجته بعقد ~~الزواج؛ والجمع مهور ومهورة. يقال: مهرت المرأة مهرا: أعطتها المهر؛ ~~وأمهرتها - بالألف - كذلك: والثلاثي لغة بني تميم وهي أكثر استعمالا. # وأما في الاصطلاح فقد عرفه الشافعية فقالوا: هو ما وجب بنكاح أو وطء أو ~~تفويت بضع قهرا. وللمهر تسعة أسماء: المهر، والصداق، والصدقة، والنحلة، ~~والفريضة، والأجر، والعلائق، والعقر، والحباء. # والمهر واجب في كل نكاح لقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا ~~بأموالكم} [النساء: 24] فقد قيد الإحلال به؛ إلا أن ذكر المهر في العقد ليس ~~شرطا لصحة النكاح فيجوز إخلاء النكاح عن تسميته باتفاق الفقهاء؛ لقوله ~~تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} ~~[البقرة: 236] حكم بصحة الطلاق مع عدم التسمية؛ ولا يكون الطلاق إلا في ~~النكاح الصحيح. وروي أن ابن مسعود رضي الله عنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم ~~يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات؛ فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها ~~لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث؛ فقام معقل بن سنان الأشجعي ~~فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما ~~قضيت؛ ولأن القصد من النكاح الواصلة والاستماع دون الصداق فصح من غير ذكره ~~كالنفقة. وصرح الشافعية والحنابلة بأنه يستحب تسمية المهر للنكاح؛ لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يخل نكاحا عنه؛ ولأنه أدفع للخصومة. الموسوعة "39/151". PageV03P950 # إتمامه ثبت النكاح ولزمه إتمام الربع دينار، وكان القياس لزوم صداق المثل ~~بالدخول، فخرجت هذه من القاعدة في الفاسد لصداقه، ومن باب أولى في الفساد ~~لو عقد على إسقاطه فإنه يفسخ قبل الدخول كما يأتي في كلام المصنف، ويثبت ~~بعده بصداق المثل، وكذلك لو وقع بما لا يقبل شرعا كخمر أو خنزير أو جلد أو ~~جلد أضحية، فإنه وإن صح تملكه لا يقبل النقل بالبيع، والصداق كالثمن في ~~الجملة وإن أجازوا فيه الغرر الخفيف، كأن يتزوجها على شورتها أو على صداق ~~مثلها أو على عدد من إبل ms1101 أو بقر، ولو لم يوصف لها ذلك عند العقد، ولها ~~الوسط من مشورة مثلها في الحاضرة أو في المصر، والمراد بشورتها جهازها ~~ومتاع بيتها، ولها الوسط من الإبل أو البقر باعتبار رغبة الزوج فيها، لأن ~~صداق المثل ما يرغب به الزوج في الزوجة باعتبار دينها وجمالها وحسبها ~~وبلدها، وبين المصنف أقل الصداق ولم يبين أكثره إشارة إلى أنه لا حد لأكثره ~~بالإجماع، ولكن كره مالك رضي الله عنه الإفراط في كثرة الصداق لما رواه ابن ~~حبان من حديث عائشة رضي الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"من يمن المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها" 1 قال عروة: وأنا أقول عندي ومن ~~شؤمها تعسير أمرها وكثرة صداقها. # ولما كان الولي يتنوع إلى مجبر وغير مجبر بل يتوقف على مشورة المرأة ~~وإجازتها شرع في ذلك بقوله: "وللأب" الذي لا ولي له "إنكاح ابنته البكر" ~~قهرا عليها، والمراد بها التي لم تذهب عذرتها لمقابلتها بالثيب ويقال لها ~~العذراء إن لم تبلغ اتفاقا بل "وإن بلغت" وصارت عانسا على المشهور "بغير ~~إذنها" وبغير رضاها. # قال خليل: وجبر المجنونة والبكر ولو عانسا إلا لكخصي على الأصح، وأدخلت ~~الكاف كل ذي عيب يثبت به الخيار للزوجة كالعنين والمجذوم والمجنون بذي عيب ~~لا يثبت به الخيار بمقتضى العقد فله جبرها عليه، كأعمى أو قبيح المنظر أو ~~دونها في النسب، لأن المولى وغير الشريف والأقل جاها كفؤ ويجبرها ولو بأقل ~~من صداق المثل، وكلام المصنف يقيد بالبكر التي لم تزوج أصلا أو زوجت وطلقت ~~قبل إقامة سنة، وأما لو أقامت سنة ولم يمسها الزوج ثم مات أو طلقها فإنها ~~لا تجبر، ولا فرق بين إقرارها بالمس أو إنكارها، لأن إقامة السنة عند الزوج من # 1 حسن: أخرجه أحمد، "6/77"، حديث "24522"، والحاكم في المستدرك: "197/2"، ~~حديث "2739"، والطبراني في الصغير "1/285" حديث "469"، والأوسط "4/62"، ~~حديث "3612"، وحسنه الألباني "صحيح الجامع: 2235". PageV03P951 # بلوغها بمنزلة الوطء في تكميل الصداق وعدم جبر الأب، فقول خليل بالعطف على ~~من لم يجبر: أو أقامت ms1102 ببيتها سنة وأنكرت أي المسيس لا مفهوم له، ولما كان ~~استحقاق الجبر لا ينافي ندب المشاورة قال: "وإن شاء" أي أراد الأب "شاورها" ~~أي البكر البالغ على جهة الندب تطييبا لخاطرها ولأنه أدوم للعشرة، وأما غير ~~البالغ فلا يندب مشاورتها، وقيدنا الأب بالذي لا ولي له للاحتراز عن أب له ~~ولي فالجبر لوليه، وإن لم يكن له ولي فإنه يجري في جبر ابنته على النكاح، ~~الخلاف الجاري في معاملاته المشار إليه بقول خليل: وتصرفه قبل الحجر على ~~الإجازة عند مالك لا ابن القاسم. # "تنبيهات" الأول: كما يجبر الأب البكر يجبر الثيب المجنونة ولو ذات أولاد. # قال خليل: وجبر المجنونة والبكر ولو عانسا إلا لكخصي على الأصح، والثيب ~~إن صغرت أو بعارض أو بحرام، وهل إن لم تكرر الزنا تأويلان، بخلاف الثيب ~~الكبيرة فلا جبر له ولو ثيبت بنكاح فاسد مجمع عليه. # قال خليل: لا بفاسد ولا إن رشدت بعد بلوغها أو أقامت ببيتها سنة ابتداؤها ~~من بلوغها لتنزيلها منزلة الوطء، وسواء أقرت بالوطء أو أنكرته، وأما لو ~~أقامت أقل من سنة كستة أشهر فإنه يجبرها إذا أنكرت الوطء، وكلام خليل في ~~المجنونة التي لا تفيق ويجبرها ولو مع ولدها، ويشارك الأب في جبرها الحاكم ~~حيث عدم الأب أو كان مجنونا. # وأما التي تفيق فتنتظر إفاقتها، وحصل عندي توقف في جبر الأب أو الحاكم ~~المجنونة هل هو مقيد باحتياجها إلى النكاح كما قيد به جبر المجنون الذكر؟ ~~المشار إليه بقول خليل: وجبر أب ووصي وحاكم مجنونا احتاج أم لا، لم أر في ~~شراح خليل من تعرض لذلك، ومن الثيبات بالنكاح من تجبر وهي الثيب الكبيرة ~~إذا ظهر فسادها وعجز وليها عن صونها فيجبرها الولي ولو غير أب، لكن يستحب ~~في حق الولي غير الأب رفع أمرها للحاكم قبل جبرها، فإن لم يرفع وزوجها من ~~غير رفع مضى؟ ذكر هذا الفرع التتائي عن ابن عرفة عن اللخمي راجع الأجهوري ~~في شرح خليل. # الثاني: قدمنا عن خليل أنه لا يجبر البكر المرشدة بعد ms1103 بلوغها وألحقوا بها ~~البكر التي يريد أبوها أن يزوجها من ذي عيب يوجب لها الخيار فيه كالمجنون ~~والمجذوم. # الثالث: إذا كان للأب جبر ابنته فالمالك أولى لأنه أقوى لأنه الذكر ~~الكبير. PageV03P952 # قال خليل: وجبر المالك أمة وعبدا بلا إضرار، فلا يجبر الأمة الرفيعة على ~~النكاح من قبيح المنظر، ولا يجبر العبد على النكاح بمن صداقها يضر به، ولكن ~~يقيد جبر السيد لرقيقه بمن ليس فيه شائبة حرية، فلا يجبر أم الولد ولا ~~مكاتبة ولا مدبرا ولا مدبرة حيث مرض السيد ولا معتقا لأجل إذا قرب الأجل، ~~لا إن لم يمرض أو لم يقرب الأجل، فله جبر المدبر والمدبرة والمعتق لأجل. # فإن قيل: يشكل على قولهم المالك أقوى عدم جبره للرقيق إذا تضمن جبره ما ~~لا يرضاه الرقيق مما يضره وجبره لابنته البكر من نحو خصي ومجذوم، فالجواب ~~أن يقال: الأب معه من الحنان والشفقة على ولده ما يمنعه من إضراره بخلاف ~~السيد مع رقيقه "وأما غير الأب" من الأولياء "في البكر" وبين غير الأب ~~بقوله: "وصي أو غيره" من أخ أو عم أو قاض "فلا" يحل له أن "يزوجها" بغير ~~إذنها "حتى تبلغ وتأذن" لذلك الغير من الأولياء في النكاح، ويعين لها الزوج ~~ويسمي لها الصداق وترضى بهما. # قال خليل: وإن وكلته ممن أحب عين وإلا فلها الإجازة ولو بعد لا العكس "و" ~~يكفي في "إذنها صماتها" أي سكوتها ولو جهلت الحكم. # قال خليل: ورضا البكر صمت لأن شأن الأبكار الحياء، وأقوى في الدلالة على ~~الرضا صنعها الطعام حين يقال لها: الليلة يحضر فلان لنعقد له عليك، فتفرش ~~المحل وتصنع الطعام أو الشربات كما يفعله أهل الأمصار، ومحل وجوب الاستئذان ~~على الوصي إذا لم يكن وصي الأب الذي أمره بالإجبار أو عين له الزوج، وأما ~~هذا فلا يجب عليه الاستئذان لأنه له جبرها. # قال خليل: وجبر وصي أمره أب به أو عين له الزوج وإلا فخلاف، وسيأتي النص ~~على هذا في كلام المصنف بقوله: ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمره ms1104 الأب ~~بإنكاحها. # "تنبيهان": # الأول: يستثنى من قوله: حتى تبلغ اليتيمة وهي التي مات أبوها فإنه يجوز ~~نكاحها قبل بلوغها إذا خيف عليها الفساد، أو كانت فقيرة لا مال لها ولا ~~منفق. قال خليل بعد النص على المجبرين: ثم لا جبر فالبالغ إلا يتيمة خيف ~~فسادها وبلغت عشرا وشوور القاضي، والمراد أن يثبت عند القاضي موجبات ~~التزويج، وتأذن للولي بالقول، وأن يكون الزوج كفؤا لها من جهة الدين والنسب ~~والحرية والحال والمال، وكون الصداق صداق مثلها، وترضى بالزوج، فإن PageV03P953 ~~زوجت مع فقد تلك الشروط أو بعضها فسخ نكاحها إلا أن يدخل بها الزوج مع ~~الطول الذي يمكن أن تلد فيه الأولاد، ومثل اليتيمة مجهولة الأب لغربتها ~~بالجلاء فيزوجها السلطان أو نائبه بشروط اليتيمة المتقدمة، وأما لو خيف على ~~اليتيمة الضياع بعدم النفقة فقال ابن حارث: لا خلاف أنها تزوج، وينبغي أن ~~مجهولة الأب كذلك، ومثلهما ذات الأب التي يقطع عنها النفقة ويغيب غيبة ~~بعيدة ويخشى عليها الضياع، فالمشهور أنه يزوجها السلطان أو نائبه لا ~~غيرهما، وظاهره ولو لم تبلغ واحدة منهن العشر وإلا أذنت بالقول، هذا ملخص ~~كلام الأجهوري في شرح خليل. # الثاني: يستثنى من قول المصنف: وإذنها صماتها أبكار سبع لا بد من نطقهن. ~~الأولى: البكر المرشدة بعد بلوغها لا يزوجها أبوها وأولى غيره إلا برضاها ~~بنطقها. الثانية: المعضولة ترفع أمرها للحاكم فيأمر الحاكم وليها بالعقد ~~عليها أو يعقد لها الحاكم لا بد من إذنها بالقول، إلا أن تكون ذات أب ~~ويأمره الحاكم بإنكاحها فلا تحتاج إلى إذنها لبقاء جبره. الثالثة: التي ~~تزوج بعرض أو حيوان ولا أب لها ولا وصي، ولم تجر العادة في البلد بدفعه ~~صداقا فلا بد من نطقها لأنها بائعة مشترية، والبيع والشراء لا يلزم بمجرد ~~الصمت. الرابعة: التي زوجت برقيق ولو بعضه ولو رقيق أبيها فلا بد من نطقها ~~ولو كان المزوج لها أباها، ولو على القول بأن العبد كفؤ للحرة لكن بالنسبة ~~لعبد أبيها لما يلحقها عند تزوجها بعبد أبيها من المعرة. الخامسة: التي ms1105 ~~تزوج بنحو خصي من كل ذي عيب يوجب لها الخيار به من غير شرط ولو كان المزوج ~~لها أبا كما تقدم. السادسة: اليتيمة المتقدمة ذات الشروط. السابعة: المفتات ~~عليها وهي التي يعقد لها نحو أخيها بدعوى إذنها ثم يستأذنها بعد العقد فلا ~~بد من نطقها، ويتناول هذا جميع المذكورات إذا زوجن بغير إذن ثم يستأذن بعد ~~العقد، فلا يمضي نكاحهن إلا برضاهن بالقول بشرط كون العقد في البلد وكون ~~المزوجة في البلد أيضا، وأن يقرب ما بين العقد والإجازة، وأن لا يقر العاقد ~~بالافتيات حال العقد، وأن لا يحصل منها رد قبل الرضا، وأن لا يحصل الافتيات ~~على الزوج مع الافتيات عليها، وإن فقد شرط منها فسخ العقد أبدا، ومثل ~~الافتيات على المرأة الافتيات على الزوج. # ولما فرغ من الكلام على الأبكار ومن ألحق بهن شرع في الكلام على الثيبات ~~الغير الملحقات بالأبكار بقوله: "ولا يزوج الثيب" الحرة التي لا تجبر "أب ~~ولا غيره" ممن له عليها ولاية "إلا برضاها وتأذن بالقول" لخبر: "الثيب يعرب ~~عنها لسانها" وقيدنا بالتي لا تجبر PageV03P954 ~~للاحتراز عن الثيب الصغيرة ومن ألحق بها ممن تجبر على النكاح فلا تستأذن، ~~وبالحرة للاحتراز عن الأمة فإن السيد يجبرها، وفيما قدمناه ما يغني عن ~~الإطالة هنا. ولما كان يتوهم من اعتبار رضا الثيب المذكورة عدم اشتراط ~~استئذان الولي قال: "ولا" يجوز بمعنى يحرم أن "تنكح المرأة" الشريفة غير ~~المجبرة "إلا بإذن وليها" الخاص كأبيها أو أخيها "أو" بإذن "ذي الرأي من ~~أهلها" ومثله بقوله: "كالرجل من عشيرتها" أي عصبتها من النسب أو الولاء ~~كالمولى الأعلى وعصبته، واختلف في المولى الأسفل. قال شيخ شيوخنا الأجهوري: ~~وينبغي أن يراد بذي الرأي المستوفي شروط الولي الستة التي قدمناها وهي: ~~الحرية والذكورية والإسلام وعدم الإحرام والبلوغ والعقل، انتهى لفظه ولي ~~فيه وقفة، إذ شروط الولي لا بد منها في صحة النكاح في كل المسائل، ولو كان ~~العاقد سيدا أو أبا، فلعل المراد بذي الرأي الكامل في العقل، وجزالة الرأي ~~بمعرفة من يصلح ms1106 للنكاح بالمزوجة، ولذا قال التتائي: وذو الرأي من ترد إليه ~~الأمور يعني المشكلات ويشاور فيها لأن الأولياء إذا تعددت وتساوت مرتبتها ~~وحصل تنازع فيمن يتولى العقد ينظر الحاكم فيمن ينبغي تقديمه فيقدمه، المشار ~~إليها بقول خليل: وإن تنازع الأولياء المتساوون في العقد أو الزوج نظر ~~الحاكم في الأصلح لمباشرة العقد لجزالة رأيه وحسن دينه وعلمه بالمصالح. # قال ابن ناجي: عند تنازعهم في العقد يقدم أفضلهم، فإن استووا في الفضل ~~فيقدم الأسن، فإن استووا في السن أيضا زوج الجميع، وفي تنازعهم في الزوج ~~يقدم الأصلح من الأزواج للزوجة، ووقع الخلاف في وجه اشتراط الولي فقيل: محض ~~تعبد، وقيل: لدفع المعرة التي تلحق الولي إن زوجت المرأة نفسها، وعلم مما ~~قررنا أن المراد بالأهل والعشيرة العصبة. # فإن قيل: الرجل من عشيرتها ولي فما فائدة ذكره حينئذ بعد قوله وليها؟ ~~فالجواب: يفهم مما ذكرنا وهو أن المراد بالولي أكيد القرابة كأبيها أو ~~أخيها، ويراد بالرجل من عشيرتها ما هو أعم من كونه من عصبة النسب أو الولاء ~~وما يليهم من بقية الأولياء الخاصة المقدمة على السلطان لأنه آخر الولاية ~~الخاصة، ولذلك قال: "أو" يأذن "السلطان" أو القاضي لأن المراد الحاكم حيث ~~كان معتنيا بأمر الشريعة، فأوفى كلام المصنف للتنويع لا للتخيير، لأن مرتبة ~~الحاكم متأخرة عمن قبله ممن ذكرنا، فإن لم يوجد أحد من الأولياء المقدمة ~~على السلطان ولا حاكم أيضا فولاية عامة مسلم لقوله تعالى: {والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] ولو كانت شريفة، وللولي من ذي ~~الولاية العامة أن يتولى الطرفين إذا زوجها من نفسه بعد أن PageV03P955 ~~يستأذنها وترضى به كابن العم ونحوه من أهل الولاية الخاصة إذا وكلته في أن ~~يزوجها. # قال خليل: ولابن عم ونحوه إن عين تزويجها من نفسه بتزوجتك بكذا وترضى ~~وتولى الطرفين، ونظيره السيد يعتق أمته ويريد أن يتزوجها فإذا أعلمها ورضيت ~~به وبما عينه لها من الصداق أن يتولى الطرفين، ولما كانت حرمة النكاح بغير ~~إذن الولي الخاص إنما هي بالنسبة للمرأة الشريفة كما أشرنا ms1107 له في صدر ~~المسألة، وأما المرأة غير الشريفة ففي جواز نكاحها بغير إذن وليها خلاف ~~أشار إليه بقوله: "وقد اختلف في" الثيب "الدنيئة" بالهمز لأنها منسوبة ~~للدناءة، والدنيئة غير الشريفة وهي التي لا يرغب فيها لعدم مالها وجمالها ~~وحسبها هل يجوز لها "أن تولي" أي توكل رجلا "أجنبيا" مع وجود وليها الخاص ~~الغير مجبر على قولين، فعند ابن القاسم يجوز ابتداء وهو المشهور، والثاني ~~لأشهب لا يجوز ابتداء ويصح بعد الوقوع وإليه أشار خليل بقوله: وصح بها في ~~دنيئة مع خاص لم يجبر. # وأما لو وكلت الأجنبي مع وجود المجبر يفسخ نكاحها أبدا ولو ولدت الأولاد، ~~وأما الشريفة توكل أجنبيا مع الخاص غير المجبر فيفسخ، إلا أن يدخل ويطول ~~بحيث تلد الأولاد أو يمضي ما يمكن أن تلد فيه الأولاد وإليه أشار خليل بعد ~~قوله وصح بها دنيئة مع خاص: لم يجبر كشريفة دخل وطال، وأما إن لم يحصل طول ~~خير القريب أو الحاكم مع القريب في الفسخ والإمضاء، وأما إن حصل طول من غير ~~دخول فقيل يتحتم الفسخ، وقيل يخير الولي وإلى هذا الإشارة بقول خليل: وإن ~~قرب فللأقرب، أو الحاكم إن غاب الرد، وفي تحتمه إن طال قبله تأويلان، ~~والحاصل أن الولي على قسمين: مجبر وغير مجبر، وغير المجبر على قسمين: خاص ~~وعام، والمنكوحة في كل إما شريفة أو دنيئة، فتزويج غير المجبر مع وجود ~~المجبر باطل مطلقا كانت المنكوحة شريفة أم لا، كان الزوج خاصا أو عاما، ~~وأما تزويج الخاص مع الخاص غير المجبر إلا أنه أقرب منه فصحيح مطلقا أي في ~~شريفة أو دنيئة لقول خليل عاطفا على ما يصح: وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر وإن ~~كره ابتداء على ما ارتضاه شيوخ المدونة وعند غيرهم يحرم، وأما تزويج العام ~~مع وجود الخاص الغير المجبر فصحيح في الدنيئة مطلقا كالشريفة إن دخل وطال، ~~وتقدم تفسير الطول وبيان مفهوم القيدين أعني الدخول والطول فافهم. # ثم شرع في بيان من يقدم من أولياء الثيب غير المجبرة بقوله: "والابن" ms1108 ~~وابنه وإن سفل "أولى من الأب" في العقد على أمه. # قال العلامة خليل: وقدم ابن فابنه، والدليل على ذلك خبر عمر بن أبي سلمة ~~إذ قال له النبي PageV03P956 ~~صلى الله عليه وسلم: "قم يا عمر فزوج أمك"1 أي للنبي صلى الله عليه وسلم. ~~وفي ابن عبد السلام: "أن أم سلمة قالت لابنها: قم يا عمر زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فزوجها"2 قال: وفي بعض رواة الحديث جهالة. قال العلامة ~~البساطي: # فإن قيل: هو عليه الصلاة والسلام يباح له أن يتزوج بغير ولي فكون عمر ~~زوجه لا يدل على أنه ولي، قلنا: مسلم لكن تزويج من غير ولي وكونه يباح له ~~ذلك لا يلزم أن لا يقع إلا كذلك؟ وقولهم: كون عمر زوجه لا يدل على أنه ولي ~~كلام ساقط انتهى بل يدل، ولأن الولاية بالنسب تفتقر إلى التعصيب والابن ~~أقوى من الأب تعصيبا لأنه يحجب الأب نقصا، ولأنه أحق بموالي مواليها من ~~الأب، وأولى بالصلاة عليها من الأب. # "تنبيهان" الأول: ما ذكره المصنف من أن تقديم الابن على الأب من باب ~~الأولى هو ما فهمه جل شيوخ المدونة، ويدل عليه قوله فيما يأتي: فإن زوجها ~~البعيد مع أقرب مضى وصح. # قال خليل: وصح بأبعد مع أقرب إن لم يجبر. # الثاني: محل تقديم الابن على الأب ما لم تكن الثيب في حجر أبيها أو وصيها ~~أو مقدم قاض بناء على أنه في منزلة الأب وإلا فيقدم كل على الابن، ومحله ~~أيضا ما لم يكن الابن من زنا ولم تثيب قبله بنكاح وإلا قدم الأب لبقاء جبره ~~عليها، ومثله لو كانت مجنونة؛ لأن أباها يجبرها ولو مع وجود ولدها، بخلاف ~~الثيب بنكاح وأتت بولد من زنا بعد ذلك فالابن يقدم في هذه على أبيها فافهم، ~~فإن لم يكن للثيب ابن فالأقرب إليها أحق بنكاحها وإليه أشار بقوله: "والأب" ~~الشرعي "أولى من الأخ" في العقد على أخته، وإنما قدم الأب على أخ المنكوحة ~~لأن أخاها إنما يدلي إليها بأبيها، والمدلي إلى شخص ms1109 بواسطة يحجب بها، ~~وقيدنا الأب بالشرعي لأن المخلوقة من الزنا مقطوعة النسب، فلا حق لصاحب ~~الماء في الولاية عليها وإن حرم التزويج بها لقبح ذلك في الشرع، فإن لم يكن ~~لها أب فيزوجها أخوها الشقيق أو لأبيها، فإن لم يكن فابنه وإن سفل، فإن لم ~~يكن أخ ولا ابنه فجدها أب أبها دنية لا جد جدها، فعمها ابن الجد يقدم # 1 ذكره ابن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف 2/266" بلفظ: "قم يا ~~غلام فزوج أمك"، وقال: وفي هذا الحديث نظر. # 2 ضعيف: أخرجه النسائي بنحوه: كتاب النكاح، باب: إنكاح الابن أمه، حديث ~~"3254"، والحاكم في المستدرك "2/195"، حديث "2734"، وابن حبان "7/212"، ~~حديث "2949"، وضعفه الألباني "الإرواء: 6/219 - 220". PageV03P957 # عليه، فإن لم يكن عم فابنه وإن سفل، ثم عم الأب ثم ابنه ثم عم الجد كذلك ~~صعودا أو هبوطا، ويقدم الشقيق من الإخوة والأعمام والأختان على غيره قياسا ~~على الإرث والولاء والصلاة، وعلم مما ذكرنا أن الأخ وابنه يقدمان على الجد ~~هنا، كما يقدمان عليه في الولاء والصلاة على الميت، وأشار إلى ذلك كله ~~بقوله: "ومن قرب من العصبة" فهو "أحق" وقال خليل: وقدم ابن فابنه فأخ فابنه ~~فجد فعم فابنه، وقدم شقيق على غيره، ومعنى كونه أحق أنه أولى بمباشرة العقد ~~على وليته لا أنه أمر واجب، فلا يخالف ما مر من قوله أولى وهو الذي اختاره ~~شيوخ المدونة، ويحتمل أن معنى أحق أنه واجب وهو المناسب لقوله بعد ذلك: وإن ~~زوجها البعيد مضى لأنه يقتضي أنه يحرم الإقدام عليه، واحترز بقوله من ~~العصبة عن الأخ للأم والجد للأم فلا دخل لهما في النكاح إلا بطريق ولاية ~~الإسلام، فإن لم يكن لمريدة النكاح ولو بكرا أولى من النسب فالمولى الأعلى ~~وهو المعتق، ووقع خلاف في الأسفل فإن لم يكن مولى فالكافل وهو الذكر الذي ~~ربى المكفولة وحضنها لفقد أبيها حتى بلغت وطلبت النكاح، لكن اختلف في المدة ~~التي يستحق بها الكافل الولاية، فقيل عشر سنين وقيل أربع وقيل مدة بحيث يعد ~~فيها ms1110 مشفقا، ولكن ظاهر المدونة أن الكافل لا ولاية له إلا على الدنية، فإن ~~لم يوجد لها ولي ولا كافل فالحاكم المعتني بالسنة وأحكام الشريعة وهو آخر ~~الأولياء الخاصة، فإن لم يكن أو كان ولكن لا اعتناء له بالأحكام الشرعية ~~فجماعة المسلمين توكل من تختاره منهم ويزوجها بعد بلوغها ولو بكرا. "وإن ~~زوجها" أي الثيب غير المجبرة الولي الخاص "البعيد" مع وجود أقرب منه كتزويج ~~أخيها غير المفوض مع وجود أبيها أو عمها مع وجود أخيها "مضى ذلك" قال خليل ~~وصح بأبعد مع أقرب إن لم يجبر وإلا فسخ ولو ولدت الأولاد. # وقولنا: "غير المفوض" للاحتراز عن الأخ الذي فوض إليه أبوه التصرف في ~~جميع أموره من البيع والشراء وسائر أمور الدنيا سوى العقد على أخته ثم تعدى ~~وعقد على أخته البكر وزوجها بغير إذن أبيها وأعلمه بذلك بعد العقد وأجازه ~~فإنه يمضي. # قال خليل: وإن جاز يجبر في ابن وأخ وجد فوض له أموره ببينة جاز، ولو كانت ~~الشهود لم تسمع صيغة تفويضه له، وإنما شهدت بمشاهدة التصرف المشبه لتصرف ~~المفوض له بالصيغة. # "تنبيهان" الأول: تغيير المصنف بمضي يقتضي أنه يحرم الإقدام على ذلك، وأن ~~تقديم الأقرب من باب الأوجب وهو المناسب لقول خليل: وصح بأبعد مع أقرب إن ~~لم يجبر ولم يجز، وقد قدمنا أن الذي عليه جل شيوخ المدونة أن الترتيب إنما ~~هو على جهة الأولوية فقط، PageV03P958 ~~وأن مخالفته مكروه فقط، فتلخص أن تقديم الأقرب فيه تأويلان بالوجوب والندب، ~~فأول كلام المصنف هنا ظاهر فيما عليه جل شيوخ المدونة، وقوله هنا ظاهر في ~~موافقة كلام خليل أي على جهة الوجوب فافهم. # الثاني: مفهوم قول زوجها البعيد إلخ أنه لو زوجها أحد المتساويين مع وجود ~~مساويه أحرى بالمضي لجواز الإقدام على ذلك ابتداء على المشهور، ومحل المضي ~~إذا زوجها البعيد لكفؤ، فإن زوجها من غير كفؤ فيصل فيه إن كان كافرا أو ~~فاسقا بالاعتقاد رد نكاحه ولو رضيت به المرأة لأن الكفاءة في الدين حق لله ~~ليس لأحد إسقاطها، ms1111 بخلاف لو زوجها لدنيء في النسب أو فقير أو فاسق بجارحة ~~أو بذي عيب يوجب الخيار للزوجة فلا يرد به مطلقا، بل إن أسقطتها المرأة مع ~~الولي سقطت مراعاتها، وإن أسقطها أحدهما فحق الآخر باق؟ قال خليل: والكفاءة ~~الدين والحال ولها وللولي تركها أي الكفاءة في التدين، وما ذكر معه من عدم ~~الفسق بالجارحة فليس المراد بالدين في كلام خليل الإسلام، إذ ليس للزوجة ~~ولا للولي ترك الإسلام والرضا بالكافر فافهم. # ثم شرع في الكلام على نائب الأب وهو الوصي بقوله: "و" يجوز "للوصي" الذكر ~~"أن يزوج الطفل" الذكر "الذي في ولايته" إذا طلب الطفل ذلك وكان في تزويجه ~~مصلحة ولا يجبره، إلا أن يكون الأب أمره بالإجبار أو عين له الزوج، والحاصل ~~أنه إنما يجبره الوصي إذا كان له جبر الأنثى وذلك إذا أمره بالإجبار أو عين ~~له الزوج. # قال خليل: وجبر وصي أمره أب به أو عين له الزوج وإلا فخلاف، ولا بد من ~~المصلحة كتزويجه من موسرة أو شريفة أو ابنة عم، ومثل الوصي في اعتبار ~~المصلحة الأب أيضا والحاكم. # قال خليل: وجبر أب ووصي وحاكم مجنونا احتاج وصغيرا، وفي السفيه خلاف، ~~والمراد بحاجة المجنون حاجته إلى النكاح لإقباله على الفساد، وكذا للخدمة ~~عند ابن فرحون، ولعل المراد الخدمة التي لا تكون إلا من نحو الزوجة، وهذا ~~في المجنون الذي لا يفيق أصلا، وأما متقطع الجنون فتنتظر إفاقته كما تقدم ~~في جبر المجنونة، ومعلوم أن الأب إنما يجبر المجنون الذي بلغ مجنونا لأن ~~ولايته باقية، وأما من بلغ عاقلا رشيدا ثم طرأ جنونه فلا ولاية عليه وإنما ~~ولايته للحاكم والذكر والأنثى في ذلك سواء، راجع الأجهوري في شرح خليل. # "تنبيهان" الأول: لم يتكلم المصنف على من يدفع الصداق عن الطفل ومن ذكر ~~معه، ونص PageV03P959 ~~عليه خليل بقوله: وصداقهم إن أعدموا على الأب وإن مات أو أيسروا بعد ولو ~~شرط ضده وإلا فعليهم إلا لشرط، والضمير للمجنون والسفيه على أحد القولين، ~~وأما لو كان المزوج لهم الوصي أو ms1112 الحاكم فصداقهم في أموالهم أو على من تحمل ~~عنهم به، لأنه لا يلزمه الوصي ولا الحاكم إلا أن يشترط عليهما. # الثاني: قيدنا الوصي بالذكر، وأما الأنثى إذا كانت وصية فإن كانت وصية ~~على ذكر فلها مباشرة عقد نكاحه، وأما لو كانت وصية على أنثى لوجب عليها ~~التوكل في مباشرة عقدها لوجوب ذكورة وليها. # قال خليل: ووكلت مالكة ووصية ومعتقة وإن أجنبيا كعبد أو وصي، ولها اختيار ~~الزوج وتقرير الصداق. ثم صرح بحكم الطفلة بقوله: "ولا يزوج" الوصي مطلقا ~~"الصغيرة" التي في ولايته "إلا أن يأمره الأب بإنكاحها" أو يعين له الزوج ~~والفرق بين الطفل يجوز للولي تزويجه إذا طلب وكان في نكاحه مصلحة دون ~~الطفلة، أن الطفل إذا بلغ وكره النكاح له الفسخ عن نفسه، بخلاف الأنثى لا ~~قدرة لها على ذلك لأن العصمة ملك للزوج، والحاصل أن الوصي إن أمره الأب ~~بالإجبار أو عين له الزوج كان له جبر الذكر والأنثى، وأما إن لم يأمره ~~بالإجبار ولا عين الزوج فلا يجوز له نكاح الأنثى حتى تبلغ وتأذن بالقول، ~~وأما الذكر فيجوز للوصي ولو أنثى أن يزوجه إذا طلب وكان في نكاحه مصلحة ولا ~~يجوز جبره. # ومفهوم قول المصنف الذي في ولايته أن الوصي على الضيعة أو على التركة أو ~~على تفرقة الثلث ليس كالوصي على ذات الصغير أو الصغيرة وهو كذلك فليس له ~~تزويج الأطفال. # وفي الأجهوري: أن الوصي على بيع التركة أو على قبض الديون لا يجبران، ~~ولكنه إن وقع ونزل وجبر واحد من هؤلاء مضى، ثم قال: وكل المسائل التي لا ~~يجبر فيها الوصي لو جبر مضى بعد الوقوع، ثم قال أيضا: ولعل وجه الصحة أنه ~~وصي في الجملة فراجعه، وفي شرح شيخنا محمد الخرشي عند قول خليل: وإن زوج ~~موصى على بيع تركته وقبض دينه صح ما نصه قوله صح أي بعد الوقوع إذا زوج من ~~لم تجبر، إذ ليس له جبر بناته اتفاقا، فالمراد زوج منهن من لم تجبر. قال ~~الأجهوري بإذنها، وأما لو زوج ms1113 من تجبر لفسخ أبدا، هذا ملخص كلامه فانظر ما ~~بين الكلامين، وبقي قسم في الوصي فيه الخلاف وهو الذي أوصاه على بضع بناته ~~بأن قال له: أنا وصي على بضع بناتي أو على عقد بناتي أو على بناتي، فقيل له ~~الجبر ورجح، وقيل لا جبر، ووصي الوصي كالوصي وإن بعد. PageV03P960 # قال الأجهوري: وإذا قال وصي فقط أو وصي على مالي، وقلنا لا يجبر فإن فعل ~~فالظاهر أنه يمضي، كما في مسألة وإن زوج موصى على بيع تركته وقبض ديونه صح، ~~انتهى لفظ الأجهوري في شرح خليل عند وجبر وصي أمره أب إلى قوله خلاف، ~~وراجعت كلامه في باب الوصية فوجدته مخالفا لما في باب النكاح، وإن كلامه في ~~باب الوصية كالصريح في موافقة كلام شيخنا الخرشي، وأيضا قول خليل: ثم لا ~~جبر فالبالغ أي لا تزوج إلا بعد بلوغها وإذنها فراجعه: ثم شرع في مفهوم ~~العصبة بقوله: "وليس ذوو الأرحام" وهم قرابات الأنثى من جهة أمها كأخيها ~~لأمها وجدها لأمها وخالها وأبنائهم "من الأولياء" الخاصة "و" إنما تكون ~~"الأولياء من" جهة القرابة "العصبة" كالأصول والفروع والإخوة بغير الأم ~~والأعمام، وبقولنا من جهة القرابة لا يرد المعتق ولا الكامل وكل من له ولاية. # ثم شرع في بيان من تحرم خطبتها بقوله "ولا" يجوز أن "يخطب أحد على خطبة ~~أخيه" والخطبة1 بكسر الخاء التماس التزوج، وإنما حرمت الخطبة على خطبة ~~الغير للنهي الوارد عنه عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب ~~قبله أو يأذن له الخاطب" 2 والنهي للتحريم، والأخ ليس بقيد فتحرم الخطبة ~~على خطبة الكافر. # ولما كانت علة النهي عن الخطبة على خطبة الغير ترتب العداوة وكانت موجودة ~~في سوم الشخص على سوم غيره قال صلى الله عليه وسلم في بقية الحديث: "ولا ~~يسوم على سومه وذلك" النهي المذكور عند أهل المذهب "إذا ركنا وتقاربا" ~~التقارب تفسير للتراكن. # ومعنى التقارب الميل إلى الأول ms1114 والرضا به، والضمير في الخطبة للخاطب ~~والمخطوبة إن كانت مما يعتبر ركونها، وإلا فالمعتبر كون وليها بأن كانت ~~مجبرة أو غير مجبرة حيث رضيت # 1 الخطبة - بكسر الخاء - مصدر خطب، يقال: خطب المرأة خطبة وخطبا، ~~واختطبها، إذا طلب أن يتزوجها، واختطب القوم فلانا إذا دعوه إلى تزويج ~~صاحبتهم. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. # والخطبة في الغالب وسيلة للنكاح، إذ لا يخلوا عنها في معظم الصور، وليست ~~شرطا لصحة النكاح فلو تم بدونها كان صحيحا، وحكمها الإباحة عند الجمهور. ~~والمعتمد عند الشافعية أن الخطبة مستحبة لفعله صلى الله عليه وسلم حيث خطب ~~عائشة بنت أبي بكر، حفصة بنت عمر رضي الله عنهم. الموسوعة "19/190، 191". # 2 صحيح: أخرجه مسلم بنحوه: كتاب البيوع، باب: تحريم بيع الرجل على بيع ~~أخيه وسمه على حديث "1412"، وأبو داود: حديث 2081"، وابن ماجه: حديث ~~"1868"، وأحمد "2/21"، حديث "4722". PageV03P961 # بركون الولي، وإنما قيد أهل المذهب من أهل العلم الحرمة بالتراكن لفهمه من ~~حديث فاطمة بنت قيس فإنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم لتستشيره فيمن ~~تنكحه وقالت له: إن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم بن هشام خطباني. قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه أي لكثرة ~~أسفاره، وأما معاوية فصعلوك لا مال له فانكحي أسامة بن زيد" 1 فهذا يدل على ~~أن الحرمة مشروطة بالركون بالخاطب الأول، وإلا لم يأمرها بأن تنكح أسامة بن ~~زيد، ووجه الاستدلال من الحديث أنها لما أخبرته بخطبتهما فإن كانا مجتمعين ~~فقد خطب أسامة على خطبتهما، وإن كانا متعاقبين فالثاني خطب على خطبة الأول ~~وأسامة خطب على خطبته، وبالجملة بإرشاده صلى الله عليه وسلم إياها إلى ~~أسامة صريح في الجواز. # "تنبيهات" الأول: علم مما قررنا أن المعتبر ركون من له الكلام، ومثله ~~ركون أمها حيث لم ترد، ومحل الحرمة إذا استمر الركون، فلو رجعت المخطوبة أو ~~وليها عن الركون قبل خطبة الغير لم تحرم خطبتها، وصرح ابن عسكر في شرح ~~العمدة أنه لا ms1115 يحرم على المرأة ولا على وليها أن يرجعا بعد الركون، وعدم ~~الحرمة لا ينافي الكراهة لأنه من إخلاف الوعد وهو موجود في رجوع الزوجة أو وليها. # الثاني: محل الحرمة إذا كان الركون لغير فاسق والخاطب الثاني صالحا قال ~~خليل: وحرم خطبة راكنة لغير فاسق ولو لم يقدر صداق وفسخ إن لم يبين، وأما ~~خطبة الراكنة للفاسق فلا تحرم إلا من فاسق مثل الأول، وإنما لم تحرم خطبة ~~غير الفاسق على خطبة الفاسق لأن غير الفاسق يعلمها أمور دينها، فعلم مما ~~قررنا أن كلا من الصالح ومجهول الحال يجوز لهما الخطبة على خطبة الفاسق، ~~والمحرم خطبة الفاسق على خطبة غيره مطلقا، أي سواء كان صالحا أو فاسقا أو ~~مجهول حال. # "فإن قيل": إن قيد الأخ لاغ فحينئذ تحرم الخطبة على خطبة الذمي مع أن ~~الذمي أسوأ حالا من الفاسق عند الله. "فالجواب": أن الفاسق على حاله لا يقر ~~عليها شرعا، بخلاف الذمي فإنه على حال يقر عليه بخلاف الفاسق بغير الكفر: # الثالث: إذا حصلت الخطبة المحرمة فإن عقد الثاني يفسخ بطلقة بائنة ولو لم ~~يقم الخاطب # 1 صحيح: أخرجه مسلم: كتاب الطلاق، باب: المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، حديث ~~"1480"، وأبو داود، حديث "2284"، والترمذي، حديث "1134"، والنسائي، حديث ~~"3245"، وأحمد، "6/412"، حديث "27368". PageV03P962 # الأول: فإن بنى بها فلا فسخ، وكذا لو حكم حاكم بصحته لا يفسخ. # الرابع: يخطب ويسوم بالرفع على ما رواه الفاكهاني عن المصنف، فيكون من ~~ذكر النهي بصيغة الخبر. # الخامس: لم يذكر المصنف إلا الخطبة بالكسر وهي التماس التزويج، وأما ~~بالضم وهي الكلام المسجع المشتمل على الحمد والصلاة على الرسول عليه الصلاة ~~والسلام فلم يذكرها مع أنها مندوبة عند الخطبة بالكسر، وتكون من الزوج ~~والولي، وتستحب منهما أيضا عند العقد فهي أربع خطب، ويستحب إخفاؤها ~~وتقليلها، والمبتدئ بها الخاطب عند الخطبة والولي عند العقد، وصيغتها أن ~~يقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~فلانا أو أنا أريد الاتصال بكم أو أريد نكاح فلانة، ثم يجيبه الآخر ms1116 بعد ~~الخطبة بمثل هذا اللفظ من غير فصل بأكثر من ألفاظ الخطبة بين الإيجاب ~~والقبول، وكذلك تستحب عند العقد، ويقول الزوج: قبلت نكاحها، والولي يقول: ~~أنكحتك إياها، ويستحب كون الخطبة والعقد يوم الجمعة بعد صلاة العصر لقربه ~~من الليل، كما يستحب كونها في شوال، ويستحب إظهار العقد والدعاء لكل واحد ~~من الزوجين: يبارك الله لكل منكما في صاحبه، ونحوه بعد العقد # ثم شرع في الأنكحة المنهي عنها بقوله: "ولا يجوز" أي يحرم "نكاح الشغار" ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا شغار في الإسلام" 1 وهو بكسر الشين وبالغين ~~المعجمتين وهو لغة مطلق الرفع لقولهم: شغر الكلب رجله إذا رفعها ليبول، ثم ~~استعمل في رفع الرجل هذا الجماع، ثم استعمل في رفع الصداق، ولذلك فسره عليه ~~الصلاة والسلام بقوله: "وهو البضع" بضم الموحدة وسكون الضاد المعجمة وبعدها ~~عين مهملة "بالبضع" أي بالفرج مثل أن يقول الرجل لصاحبه: زوجتك ابنتي أو ~~أختي على أن تزوجني ابنتك أو أختك من غير صداق. # وهذا صريح الشغار لأنه على ثلاثة أقسام: صريح ووجه ومركب، فالصريح الخالي ~~من الصداق من الجانبين، والوجه المسمى فيه الصدق من الجانبين، والمركب ~~المسمى فيه الواحدة دون الأخرى، وحكم صريح الشغار الفسخ مطلقا ولو ولدت ~~الأولاد، ولا شيء للمرأة قبل الدخول ولها بعده صداق المثل، وهذا مما لا ~~خلاف فيه، وإنما الخلاف في كون فسخه بطلاق، وبه قال مالك مرة أو بغيره، وهو ~~الذي قاله سحنون قائلا عليه أكثر الرواة: وحكم # 1 صحيح: أخرجه مسلم: كتاب النكاح، باب: تحريم نكاح الشغار وبطلانه، حديث ~~"1415"، وابن ماجه: حديث "1885"، وأحمد "2/35"، حديث "4918". PageV03P963 # الوجه أنه يفسخ قبله ولا شيء فيه للمرأة، ويثبت بعده بالأكثر من المسمى ~~وصداق المثل، وحكم المركب من الصريح، والوجه فسخ نكاح كل قبل الدخول، وأما ~~بعده فيفسخ نكاح من لم يسم لها، ولها صداق مثلها، ويثبت نكاح المسمى لها ~~بالأكثر من المسمى ومن صداق مثلها. # "تنبيهان" الأول: محل فساد نكاح الشغار إذا توقف نكاح إحداهما على نكاح ~~الأخرى، وأما لو لم ms1117 يتوقف وسميا لكل واحدة ودخلا على التفويض فلا فساد، ~~وعلم مما قررنا أنه لا فرق بين المجبرتين وغيرهما. # الثاني: قد قدمنا الخلاف في الفسخ في كونه بطلاق أو غيره، وتظهر ثمرته ~~فيما إذا تزوجها بعد ذلك، فإنها تكون على الأول على طلقتين وعلى الثاني على ~~عصمة كاملة، ويظهر أيضا فيما لو خالعها على شيء، فعلى أن الفسخ بطلاق لا ~~ترجع به، وعلى أن الفسخ بغير طلاق ترجع به # "ولا" يجوز أي يحرم "نكاح بغير صداق" بأن دخلا على إسقاطه ويكون فاسدا ~~لما مر من أن الصداق ركن أو شرط في النكاح، وحكم هذا النكاح بعد الوقوع ~~الفسخ قبل البناء والثبوت بعد بصداق المثل، ككل نكاح فاسد لصداقه كخمر أو ~~خنزير أو أبق أو قصاص وجب له عليها. قال خليل مشبها في الفسخ: أو بما لا ~~يملك كخمر وحر أو كقصاص أو على إسقاطه، وحملنا كلام المصنف على الدخول على ~~شرط إسقاط الصداق للاحتراز عما لو سكتا عند وقت العقد، أو دخلا على التفويض ~~باللفظ، أو على تحكيم الغير في بيان قدره فلا فساد كما يأتي في كلام المصنف ~~"ولا" يجوز بمعنى يحرم "نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل" لما روي "أنه صلى ~~الله عليه وسلم نهى عام الفتح عنه"1، وحكى المازري الإجماع على حرمته إلى ~~يوم القيامة كما في الروايات، إذ لم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة، وشرط ~~فساد نكاح المتعة إعلام الزوجة بأنه إنما ينكحها مدة من الزمان، وأما إن لم ~~يعلمها وإنما قصد ذلك في نفسه فلا يفسد وإن فهمت منه ذلك. قال الأجهوري: ~~وظاهر كلام المصنف كالمدونة ولو بعد الأجل بحيث لا يبلغه عمر أحدهما؟ ~~ومقتضى إلغاء الطلاق إليه إلغاء ما نعيته فلا يكون فيه نكاح متعة، وظاهر ~~كلام أبي الحسن أن الأجل البعيد الذي لا يبلغه عمرهما لا يكون النكاح إليه ~~نكاح متعة، بخلاف ما يبلغه عمرها أو # 1 أخرجه أحمد: "2/374"، حديث "846"، والدرامي "2/188"، حديث "2196" ~~بلفظه، وهو بمعناه عند مسلم "1406". PageV03P964 # عمر أحدهما، وإذا وقع ms1118 نكاح المتعة فإنه يفسخ ولو ولدت الأولاد. قال خليل ~~عاطفا على ما يفسخ: ومطلقا كالنكاح لأجل، وفسخه بغير طلاق وقيل بطلاق، ~~ويعاقب فيه الزوجان بغير الحد، ولو كانا عالمين بحرمة النكاح، والولد لاحق ~~بالزوج، وللمرأة فيه المسمى بالدخول، وقيل لها صداق المثل، وعدم الحد في ~~نكاح المتعة مبني على تفسير نكاح المتعة بأنه النكاح لأجل مع وجود الولي ~~والشهود وتسمية الصداق وهو تفسير ابن رشد، وفساده إنما هو من ضرب الأجل ~~خاصة، وأما على تفسير بعض العلماء بأنه ما ضرب فيه الأجل وترك فيه الإشهاد ~~والولي والصداق فالحد فيه، راجع التحقيق. # "تنبيه" نكاح المتعة كان جائزا في أول الإسلام لمن اضطر إليه كالميتة، ثم ~~حرم عام خيبر، ثم رخص فيه عام الفتح وقيل عام حجة الوداع، ثم حرم إلى يوم ~~القيامة. قال المنذري: نسخ مرتين كالقبلة ولحوم الحمر الأهلية # "ولا" يجوز بمعنى يحرم "النكاح في العدة" من غير الزوج، وكذا يحرم ~~التصريح بالخطبة فيها وكذا المواعدة. قال خليل بالعطف على المحرم: وصريح ~~خطبة معتدة ومواعدتها كوليها، وسواء كانت عدة وفاة أو طلاق ولو رجعيا، دل ~~على حرمته الكتاب والسنة. قال تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ ~~الكتاب أجله} [البقرة: 235] وفي الموطإ أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~للفريعة بنت مالك بن سنان حين مات زوجها: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب ~~أجله" 1. وفي الموطإ أيضا: أن صليحة الأسدية كانت زوجة رشيد الثقفي وطلقها ~~فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق ~~بينهما ثم قال: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم ~~يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت عدتها من زوجها الأول وكان الآخر خاطبا من ~~الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت ~~من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا. وقولنا من غير الزوج للاحتراز عما لو تزوجها ~~صاحب العدة فإنه يجوز إذا كانت العدة من طلاق بائن دون الثلاث، وأما لو ~~كانت مبانة بالثلاث فإنها ms1119 لا تحل إلا بعد زوج، فإن تزوجها قبله حد مع فسخ ~~نكاحه؟ ولكن لا يتأبد تحريمها عليه، كالمنكوحة في عدة الطلاق الرجعي من غيره. # "تنبيهات" الأول: علم مما قررنا أن العقد الواقع في زمن العدة من غير ~~الزوج يفسخ مطلقا # 1 صحيح: أبو داود: كتاب الطلاق، باب: في المتوفى عنها تنتقل، حديث ~~"2300"، والترمذي، حديث "1204"، والنسائي، حديث "3532" بنحوه، وصححه ~~الألباني "الإرواء: 2131/ التحقيق الثاني". PageV03P965 # ولو عدة طلاق رجعي وفسخها بغير طلاق ويلحق به الولد ولا حد على الزوجين، ~~وأما تأييد تحريمها عليه فمشروط بكونها معتدة من وفاة أو من طلاق بائن، ~~وبالدخول بها ولو بعد العدة أو بتقبيلها أو التلذذ بها بغير الوطء داخل ~~العدة، وكما تحرم عليه تحرم على أصوله وفروعه. # الثاني: مثل المعتدة في حرمة خطبتها ونكاحها المحبوسة للاستبراء من زنا ~~أو غصب أو غلط ولو من مريد النكاح إلا تأبيد التحريم فمشروط بكون الاستبراء ~~من غيره، والفسخ الواقع في العدة أو في الاستبراء بغير طلاق للإجماع على ~~فسخه، ويجب لها المسمى بالدخول. # الثالث: مثل المعتدة في فسخ النكاح ولو ولدت الأولاد المنكوحة في زمن ~~الإحرام منها أو من زوجها أو وليها ولكن لا يتأبد تحريمها، ومثلها في الفسخ ~~أبدا التي يفسدها على زوجها ويتزوجها، راجع شراح خليل "ولا" يجوز أيضا من ~~الأنكحة "ما جر" أي وصل "إلى غرر في عقد" النكاح كالنكاح على خيار التروي ~~ولو لغير الزوجين، أو على إن لم يأت بالصداق لكذا فلا نكاح وجاء به عند ~~الأجل أو قبله، والحكم في هذا الفسخ قبل البناء ولا شيء فيه، ويثبت بعده ~~بالمسمى وإنما ثبت بالدخول وإن فسد لعقده، لأن الشرط فيه أثر خللا في ~~الصداق، فأشبه ما فسد لصداقه في ثبوته بالدخول، وأما إن لم يأت بالصداق حتى ~~فات الأجل أو لم يأت به فإنه يفسخ ولو بعد الدخول، وأما العقد على الخيار ~~في المجلس كأن يشترط أحدهما أن له الخيار ما داما في المجلس الذي حصل فيه ~~العقد فإنه يصح النكاح ولا يفسد بذلك. قاله ms1120 الأجهوري في شرح خليل، ولي فيه ~~بحث مع قوله في باب الخيار: إن اشتراط خيار المجلس في حال عقد البيع يفسده ~~مع أنه يشدد في عقد النكاح ما يفتقر مثله في البيع. # "تنبيه" إذا مات أحد الزوجين في نكاح الخيار قبل الفسخ لا إرث فيه، ولعل ~~وجهه مع أن التوارث يقع بين الزوجين بمجرد العقد الفاسد المختلف في فساده ~~أن نكاح الخيار قبل الدخول من المتفق على فساده. # قال خليل: وفيه الإرث والضمير للمختلف فيه الإنكاح المريض وزادوا عليه ~~نكاح الخيار، فإنه لا إرث فيه لواحد من الزوجين إذا مات صاحبه قبل فسخ ~~النكاح "و" أي ولا يجوز من النكاح ما جر إلى غرر في "صداق" كالنكاح على عبد ~~آبق1 أو على جنين أو ثمرة لم يبد # 1 الإباق لغة: مصدر أبق العبد - بفتح الباء - يأبق ويأبق، بكسر الباء ~~وضمها، أبقا وإباقا، بمعنى الهرب. والإباق خاص بالإنسان سواء أكان عبد أم حرا. # وفي الاصطلاح: انطلاق العبد تمردا ممن هو في يده من غير خوف ولا كد في ~~العمل. فإن لم يكن كذلك فهو إما هارب، وإما ضال وإما فار. كلن قد يطلق بعض ~~الفقهاء لفظ الآبق على من ذهب مختفيا مطلقا لسبب أو غيره. انظر الموسوعة ~~الفقهية "1/135". PageV03P966 # صلاحها على شرط إبقائها، أو على بيت يبنيه لها في ملك الغير أو في ملكه ولم ~~يصفه لها "ولا" يجوز أيضا عقد النكاح "بما لا يجوز بيعه" وإن حل تملكه كجلد ~~الأضحية وكلب الصيد1، وأولى ما لا يحل تملكه كالخمر والخنزير، ولذلك كان ~~تعبير المصنف بما لا يجوز بيعه أحسن من تعبير من عبر بما لا يصح تملكه ~~كخليل لما ذكرنا، وكذلك لو تضمن إثباته ودفعه كدفع العبد في صداق زوجته ~~فإنه يفسخ وتملكه بعد البناء، وكذا لو وقع على شرط يناقض المقصود كشرط أن ~~لا يقسم لها في البيت مع غيرها، أو لا إرث لها منه، أو على أن لها نفقة ~~مسماة في كل شهر، أو على شرط أن نفقة زوجة ms1121 الصغير أو السفيه أو العبد على ~~الأب أو السيد، أو على نفقة زوجة الكبير المالك لأمر نفسه، والحكم في ~~النكاح المشتمل على الشرط المناقض الفسخ قبل الدخول والثبوت بعده بمهر ~~المثل ويسقط العمل بالشرط، ويجب العمل بمقتضى العقد من وجوب الإنفاق على ~~الزوج البالغ ووجوب القسم # ثم شرع في حكم النكاح الفاسد إذا وقع هل يفسخ مطلقا أو قبل البناء، وعلى ~~الفسخ هل تستحق المرأة شيئا أم لا؟ وعلى استحقاقها هل تستحق المسمى أو صداق ~~المثل بقوله: "وما فسد من النكاح لصداقه" إما لمجرد غرر أو لوقوعه بما لا ~~يصح بيعه أو تملكه فإن اطلع عليه "فسخ" وجوبا "قبل البناء" ولا شيء فيه ~~لقول خليل: وسقط بالفسخ قبله وإن كانت قبضته # 1 الصيد: لغة مصدر صاد يصيد، ويطلق على المعنى المصدري أي: فعل الاصطياد، ~~كما يطلق على المصيد، يقال: صيد الأمير، وصيد كثير، ويراد به المصيد، كما ~~يقال: هذا خلق الله أي مخلوقه سبحانه وتعالى. والصيد هنا بمعنى المصيد: ~~يقول الله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95]. # وفي الاصطلاح: عرفه الكاساني على الإطلاق الثاني "أي المصيد" بأنه اسم ~~لما يتوحش ويتمتع، ولا يمكن أخذه غلا بحيلة، إما لطيرانه أو لعدوه. وعرفه ~~البهوتي بالإطلاقين: "المعنى المصدري والمصيد" فقال: الصيد بالمعنى ~~المصدري: اقتناص حيوان متوحش طبعا غير مملوك ولا مقدور عليه. أما بالمعنى ~~الثاني - أي المصيد - فعرفه بقوله: الصيد حيوان مقتنص حلال متوحش طبعا، غير ~~مملوك ولا مقدور عليه فخرج الحرام كالذئب، والإنسي كالإبل ولو توحشت. # والصيد نوعان: بري وبحري. فالصيد البري: ما يكون توالد في البر، ولا عبرة ~~بالمكان الذي يعيش فيه. # أما الصيد البحري: فهو ما يكون توالده في الماء، ولو كان مثواه في البر، ~~لأن التوالد أصل، الكينونة بعده عارض. فكلب الماء والضفدع، ومثله السرطان ~~والتمساح والسلحفاة بحري يحل اصطياده للمحرم، لقوله تعالى: {أحل لكم صيد ~~البحر} [المائدة: 96]. وأما البري: فحرام عليه إلا ما يستثنى منه. الموسوعة ~~"28/113". PageV03P967 # المرأة ردته ويكون فسخه طلاقا. "وإن دخل بها مضى" أي ms1122 ثبت "وكان فيه صداق ~~المثل" وهو ما يرغب به مثله فيها باعتبار دين وجمال وحسب ومال وبلد وإن لم ~~تعلم هذه المذكورات، فاعتبار أختها شقيقتها أو لأبيها لا أمها ولا أختها ~~لأمها، وهذا من المصنف إشارة إلى قاعدة وهي أن ما فسد من النكاح لصداقه أو ~~لعقده الموجب خللا في الصداق لا شيء فيه إن فسخ قبل البناء ويثبت بالدخول ~~ولها صداق المثل، وأشار إلى الفاسد لعقده بقوله: "وما فسد من النكاح لعقده" ~~كوقوعه بغير ولي أو كان الولي صبيا أو أنثى أو رقيقا، أو وقع العقد في ~~العدة أو الإحرام، أو وقع لأجل، أو كان صريح شغار، فإنه يفسخ ولو بعد ~~الدخول، لكن المتفق على فساده بغير طلاق والمختلف فيه بطلاق، فإن فسخ قبل ~~البناء لا شيء فيه. # "و" أما إذا "فسخ بعد البناء ففيه المسمى" إن كان وهو حلال، وإلا فصداق ~~المثل إذا كان الزوج ممن يعتبر دخوله وبناؤه لا إن كان صبيا، فوطؤه كالعدم ~~لا يلزم به صداق، وبما قررنا من دعوى حذف الخبر إلى آخر ما ذكر، فاعلم أنه ~~لا حاجة إلى قول بعض إن واو فسخ زائدة لصحتها على ما قررنا أو تجعل للحال، ~~وقوله: ففيه المسمى الخبر وكذا لا حاجة إلى تقدير وعثر عليه إلخ. # "تنبيهات" الأول: ظاهر كلام المصنف أن كل من فسخ نكاحها قبل البناء لا ~~شيء لها، ولو كان الزوج البالغ قد تلذذ بها بغير الوطء، كما أن ظاهره أن ~~لها المسمى بمجرد الدخول ولو تصادقا على عدم الوطء أو كان الزوج صبيا وليس ~~كذلك، إذ وطء الصبي كلا وطء، وإن تصادقا على نفي الوطء لا صداق لها، وعند ~~التنازع في حصول الوطء وعدمه فالقول قول الزوجة في خلوة الاهتداء. # قال خليل: وصدقت في خلوة وإن بمانع شرعي، وإذا كان البالغ تلذذ بها بغير ~~الوطء وطلقها قبل إقامتها عنده سنة فإنه يجب عليه أن يعوضها شيئا بحيث يراه ~~الإمام أو الناس حيث لا إمام من غير تحديد، قال خليل: وتعاض المتلذذ ms1123 بها. # الثاني: لم يبين المصنف كون الفسخ بطلاق أو غيره، ومحصل ما قيل من أن ~~الأنكحة المتعرضة للفسخ. # قال الفاكهاني على ثلاثة أقسام: قسم يفسخ بطلاق من غير خلاف، وهو كل نكاح ~~لأحد الزوجين أو الوليين أو للسيد أو للسلطان فسخه فالفسخ فيه بطلاق، وذلك ~~إذا زوجها البعيد مع وجود القريب على القول بفسخه، أو وجد بأحد الزوجين ما ~~يوجب للآخر فسخ النكاح، وكالعبد إذا تزوج بغير إذن سيده فإن للسيد أن يرد ~~نكاحه أو يجيزه، فإن فسخ فإنه PageV03P968 ~~يكون بطلاق وكذا إذا فسخه السلطان. وقسم يفسخ بغير طلاق من غير خلاف، وذلك ~~كل نكاح متفق على فساده كنكاح ذوات المحارم بنسب أو صهر أو رضاع، وكالمعتدة ~~وكالمنكوحة بغير صداق، وكنكاح المتعة. وقسم فيه الخلاف هل يفسخ بطلاق أو ~~بغيره؟ وهو نكاح الشغار، وكالنكاح بغير ولي. # أو نكاح المريض أو المحرم بحج أو عمرة، والذي مشى عليه خليل أن فسخه ~~بطلاق، بل قال الأجهوري نقلا عن الحطاب: إن فسخ المختلف فيه طلاق ولو وقع ~~بغير لفظ الطلاق وهو المتبادر من قول خليل: وهو طلاق إن اختلف فيه كمحرم وشغار. # الثالث: لم يبين المصنف أيضا كخليل كون الفسخ يتوقف على الحكم أو لا، ~~وبينه الأجهوري بما محصله: إن كان مختلفا في فساده فلا بد من فسخه من حكم ~~حاكم، فإن عقد على من نكحت فاسدا مختلفا فيه قبل الحكم بفسخه لم يصح العقد، ~~هكذا قال الأجهوري، ولي فيه بحث مع قوله: إن مجرد فسخه يكون طلاقا ولو لم ~~يلفظ فيه بطلاق، والطلاق يحل العصمة في الصحيح فكيف بالفاسد الذي الأصل فيه ~~عدم الانعقاد وحرر منصفا. # وأما المتفق على فساده فلا يتوقف فسخه على حكم لما عرفت من فسخه بغير ~~طلاق ولو لفظ فيه بالطلاق، ومن ثمرة ذلك صحة العقد على من عقد عليها عقدا ~~فاسدا من غير لفظ بحكم ولا طلاق، لأن المجمع على فساده بمنزلة العدم، ولما ~~كانت المنكوحة تحرم على أصول الزوج وفروعه بسبب النكاح بين ما تقع به ms1124 ~~الحرمة من العقد أو الوطء بقوله: "وتقع به" أي النكاح الفاسد الذي حصل فيه ~~الفسخ بعد البناء "الحرمة" أي حرمة المنكوحة على أصول العاقد وعلى فصوله، ~~وكذا حرمة أصول المعقود عليها أو فصولها على العاقد المذكور. "كما تقع" تلك ~~الحرمة "بالنكاح الصحيح" والتشبيه في ترتيب الحرمة على كل في الجملة، وإن ~~كان التحريم في المتفق على فساده إنما يحصل بالتلذذ. # وأما الصحيح فيحصل بمجرد العقد، ومثل الصحيح الفاسد المختلف في فساده. ~~قال خليل في الفاسد المختلف فيه: والتحريم بعقده وفيه الإرث إلا نكاح ~~المريض، ثم قال: لا أنفق على فساده فلا طلاق ولا إرث كخامسة وحرم وطؤه فقط ~~أي لا العقد، لما تقرر من أن المقدمات يحصل بها التحريم كما يحصل بالوطء، ~~والحاصل أن المختلف فيه كالصحيح في حصول التحريم بمجرد العقد فيما يحرم ~~بالعقد وفي التوارث به وفي توقف فسخه على طلاق على ما فيه، بخلاف المتفق ~~على فساده لا توارث بعقده، ولا طلاق في فسخه، ولا تحريم بعقده، وإنما يحصل ~~التحريم بالتلذذ المستند إليه. PageV03P969 # "تنبيه" كل ما يحصل التحريم بعقده لا يشترط في الزوج صاحب العقد بلوغه ~~بخلاف ما يتوقف فيه التحريم على التلذذ فيشترط بلوغه وكون وطئه يدرأ الحد، ~~كما لو كانت المعقود عليها معتدة أو ذات محرم أو رضاع مع عدم علم الزوج ~~بحرمتها، وأما لو لم يدرأ الحد لم ينشر كالتزويج بواحدة مما ذكرنا مع علمه ~~بتحريمها. # ولما كان يتوهم من تشبيه المفسوخ لفساده بالصحيح في حصول التحريم مساواته ~~له في حل المبتوتة استدرك عليه بقوله: "ولكن لا تحل به" أي بالوطء المستند ~~للعقد الذي فسخ بعد البناء للاتفاق على فساده ولو تكرر وطؤه "المطلقة ~~ثلاثا" أو اثنتين إن كان زوجها عبدا، وأما لو نكحت المبتوتة نكاحا فاسدا ~~مختلفا فيه وطلقت بعد الوطء، فإن تكرر وطؤه بحيث ثبت النكاح حلت، وأما لو ~~طلقت بعد أول وطئه ففي حلها تردد مبني على أن النزع هل هو وطء أو غير وطء، ~~وإنما حصل التحريم بالوطء دون التحليل ms1125 احتياطا في الجانبين. # قال خليل: والمبتوتة حتى يولج بالغ قدر الحشفة بلا منع ولا نكرة فيه ~~بانتشار في نكاح لازم إلى أن قال: لا بفاسد إن لم يثبت بعده بوطء ثان، وفي ~~الأول تردد "و" كما لا تحل المبتوتة بالفاسد "لا يحصن به" بالبناء للمفعول ~~ونائب الفاعل "الزوجان" لأن التحصين كالتحليل في التوقف على النكاح الصحيح ~~اللازم الذي حل وطؤه من البالغ وبانتشار مع إباحة الوطء. # "تنبيه" تكلم المصنف على ما يفسد من الأنكحة لأجل الصداق أو لخلل في ~~العقد، وسكت عما يفسد لذكر بعض شروطه، قال سيدي يوسف بن عمر: إنما سكت عما ~~يفسد بالشرط لما في الشروط من التفصيل. قال العلامة بهرام: قال في الجواهر: ~~الشروط ثلاثة أنواع: الأول ما يقتضيه العقد ولو لم يذكر كشرط الإنفاق أو ~~المبيت فهذا اشتراطه وعدمه سيان، أي لا يوقع في العقد خللا ولا يكره ~~اشتراطه ويحكم به ذكر أو ترك. # النوع الثاني: عكس هذا وهو أن يكون مناقضا لمقتضى العقد، كشرط أن لا يقسم ~~لها أو يؤثر عليها أو لا ينفق، وهذا النوع يمنع اشتراطه ويؤدي إلى الخلل في ~~العقد، فيفسخ لأجله قبل البناء ويثبت بعده ويلغى. الشرط # الثالث: ما لا تعلق له بالعقد ولا ينفيه ولا يقتضيه، كشرط أن لا يتزوج ~~عليها، أو لا يتسرى عليها، أو لا يخرجها من بلدها أو بيتها، وهذا يكره ~~اشتراطه، ولا يفسد العقد باشتراطه ولا يفسخ لأجله لا قبل ولا بعد، أي ولا ~~يلزم الوفاء به، راجع التحقيق ببعض التصرف ثم شرع في PageV03P970 ~~بيان من يحرم على المكلف نكاحه سوى ما تقدم من المنكوحة على وجه المتعة أو ~~المعتدة بقوله: "وحرم الله سبحانه" وتعالى على مريد النكاح من الرجال ~~لمناسبة قوله: "سبعا من النساء بالقرابة" حرم عليه أيضا "سبعا" بعضهن ~~"بالرضاع و" بعضهن تحريمه بسبب "الصهر" وهن قرابات الزوجة وحليلة الأب ~~وحليلة الابن كما يأتي، فعلم من تقديرنا لفظ بعض في الموضعين أن السبع من ~~مجموع الرضاع والصهر، فلا تفهم أن المراد سبع بالرضاع ms1126 وسبع بالصهارة لأن ~~هذا لا يصح، لأن الذي حرمه الله بالرضاع اثنتان الأمهات والأخوات وبقية ~~السبع حرمها الله بالصهر. # وقولنا: حرمه الله لا ينافي ما يأتي من أنه يحرم بالرضاع مثل ما يحرم من ~~النسب وهن سبع، لأن ما يأتي في المحرم بالسنة، وما هنا في المحرم بنص الله ~~تعالى وهن سبع بعضهن بالرضاع وبعضهن بالصهر، والصهر واحد الأصهار وهم أهل ~~بيت المرأة، ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء والأختان جميعا، يقال: ~~صاهرت فيهم إذا تزوجت منهم قاله في التحقيق، وقال في الجلالين: الصهر أن ~~يتزوج الذكر أو الأنثى طلبا للتناسل، ولذا قال صاحب القبس: المحرم بالصهر ~~أربع: زوجة الابن وزوجة الأب وأم الزوجة وابنتها، ويمكن ضابطه بأن يقال: كل ~~من حرم عليك بسبب عقدك على غيره، أو حرم عليك بسبب عقد أصلك عليه أو عقد ~~فرعك، وهذا شامل للأربع من كلام صاحب القبس، إلا أنه يخرج من هذا الضابط ~~الجمع بين الأختين، فإن المصنف جعله من جملة المحرم بالصهر وفيه شيء، إلا ~~أن يقال السنة جعلت المحرم بالجمع ملحقا بالمحرم بالصهر واستمر عليه ~~الإجماع. ثم أشار إلى السبع اللاتي من القرابات بقوله: "فقال عز وجل حرمت ~~عليكم" معاشر الرجال "أمهاتكم" وهي من لها عليك يا مريد النكاح ولادة ولو ~~بوسائط لتشمل الجدات ولو من جهة الأب فيحرم عليك نكاح الجميع "و" حرمت ~~عليكم أيضا "بناتكم" جمع بنت وهي كل أنثى لك عليها ولادة ولو بواسطة، ولو ~~كانت البنت تخلقت من مائك الفاسد. # قال خليل: وحرم أصوله وفصوله ولو خلقت من مائه. # والحاصل أنه يحرم على الشخص أصله وإن علا، وفرعه وإن سفل، ويلزم من حرمة ~~أصلك عليك حرمتك عليه لأن الحرمة من الأمور النسبية، فتحرم على أمك كما ~~تحرم هي عليك وهكذا "و" حرمت عليكم "أخواتكم" جمع أخت وهي كل من لأبيك أو ~~أمك عليها ولادة ولو بواسطة وهو معنى قول بعضهم: الأخوات من اجتمعت معهن في ~~صلب ورحم أو في أحدهما. PageV03P971 # "و" حرمت عليكم "عماتكم" جمع عمة ms1127 وهي كل من اجتمع مع أبيك في صلب ورحم أو ~~في أحدهما "و" حرمت عليكم "خالاتكم" جمع خالة وهي كل من اجتمعت مع أمك في ~~صلب أو رحم. # قال الفاكهاني: وكذلك عمة الأب وخالته وعمة الأم وخالتها، وكذلك عمة ~~العمة، وأما خالة العمة فإن كانت العمة أخت أب لأم أو لأب وأم فلا تحل خالة ~~العمة لأنها أخت الجدة، وإن كانت العمة إنما هي أخت أب لأب فقط فخالتها ~~أجنبية من بني أخيها فتحل له، وكذلك عمة الخالة فإن كانت الخالة أخت أم لأب ~~فعمتها حرام لأنها أخت جد، وإن كانت الخالة أخت الأم لأم فقط فعمتها أجنبية ~~من بني أخيها، وضابط العمات والخالات أن كل ذكر يرجع نسبك إليه بالولادة ~~فأخته عمتك، وكل أنثى يرجع نسبك إليها بالولادة فأختها خالتك، ذكره في ~~التحقيق "و" حرم عليكم "بنات الأخ" وبنت الأخ كل أنثى لأخيك عليها ولادة ~~وإن سفلت، كان الأخ شقيقا أو لأب أو لأم "و" حرم عليكم أيضا "بنات الأخت" ~~وهي كل أنثى لأختك عليها ولادة وإن سفلت، كانت الأخت شقيقة أو لأب أو لأم ~~"فهؤلاء" السبع اللواتي يحرمن "من القرابة" وأشار إليهن خليل بقوله: وحرم ~~أصوله وفصوله ولو خلقت من مائه، وفصول أول أصوله، وأول فصل من كل أصل غير ~~الأصل الأول، فالأصول الأمهات والجدات فيحرمن وإن علون، والفصول الأولاد ~~فيحرمن وإن سفلن، وفصول الأصول الأخوات وأولادهن فيحرمن وإن سفلن، والأصل ~~غير الأول الجد، وفروعه عمات وخالات وبناتهن غير محرمات، والحرام فصل الأول ~~فقط، وتجوز بنت العمة وبنت الخالة # "و" السبع "اللواتي" يحرمن "من الرضاع والصهر" يجمعها قوله تعالى: ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} ولو كانت المرضعة صغيرة لا يولد لها، أو كانت ~~ميتة حيث كان في ثديها لبن ولو مع الشك على الأظهر، أو كانت الذات المرضعة ~~خنثى مشكلا كما نص على ذلك شراح خليل، "و" حرم عليكم أيضا "أخواتكم من ~~الرضاعة" كان رضعكم مصاحبا لرضعهن أو سابقا أو متأخرا، لأن الذي يرضع من ~~امرأة يقدر كأنه نزل من ms1128 بطنها، فجميع أولادها إخوة له، كما يأتي في بابه، ~~ولم ينص في القرآن على المحرم بالرضاع إلا على الأمهات والأخوات وبواقي ~~السبع بالصهر، وأشار إليهن بقوله: "وأمهات نسائكم" وهي كل امرأة لها على ~~زوجتك ولادة أو رضاع ولو بواسطة، فيشمل جدة الزوجة وإن علت سواء جدتها من ~~قبل أبيها أو أمها من نسب أو رضاع، والمراد زوجتك من عقدت عليها ولو لم ~~يحصل تلذذ بها، لأن العقد على البنات PageV03P972 ~~يحرم الأمهات، وسواء عقد له عليها في حال بلوغه أو صباه "و" حرم عليكم أيضا ~~"ربائبكم" وهي بنات الزوجة "اللاتي في حجوركم من نسائكم" ووصف الربائب ~~باللاتي في الحجور طردي أو غير معتبر المفهوم، بخلاف وصف الأمهات بقوله: ~~"اللاتي دخلتم" أي تلذذتم "بهن" لأن مجرد العقد غير محرم للقاعدة المقررة ~~من أن التلذذ بالأمهات يحرم البنات، والعقد على البنات يحرم الأمهات. # قال خليل عاطفا على حرم: وبتلذذه وإن بعد موتها ولو بنظر فصولها. قال ~~الأجهوري في شرحه: ولو كانت صغيرة بحيث لا تشتهى، أو كان النظر إليها من ~~فوق حائل يصف حيث كان النظر لغير الوجه والكفين، وأما لو انضم للنظر فعل ~~كلمس فينبغي الحرمة ولو للوجه أو الكفين حيث وجدت اللذة لا إن لم توجد، ولو ~~قصدت فلا تحرم، كما لا يحرم الالتذاذ بالكلام، ولعل وجه الفرق قوة الالتذاذ ~~بالنظر دون الكلام، ثم صرح بمفهوم دخلتم بقوله: "فإن لم تكونوا دخلتم بهن" ~~أي بنسائكم بل طلقتموهن بعد العقد ولو كان صحيحا "فلا جناح" أي لا حرج ~~"عليكم" في نكاح بناتهن لما عرفته من أن البنات إنما تحرم بالتلذذ ~~بالأمهات. # "تنبيه" علم مما قررنا أن المراد بالدخول في كلام الله تعالى التلذذ ولو ~~من غير اختلاء بالزوجة، لأن المصنف أشار بهذا وما قبله إلى القاعدة ~~المشهورة عند فقهائنا وهي أن العقد على البنات يحرم الأمهات ولو فاسدا حيث ~~اختلف فيه، والتلذذ بالأمهات بعد العقد عليهم يحرم بناتهن، ولعل الحكمة في ~~ذلك قوة محبة الأم للبنت بخلاف العكس، فالأم أشد برا بالبنت ms1129 دون العكس، ~~فلذلك لم يكن العقد عليها بمجرده محرما بنتها. "و" حرم عليكم "حلائل" جمع ~~حليلة وهن زوجات "أبنائكم الذين من أصلابكم" والمراد من عقد عليهن الأبناء ~~ولو فاسدا حيث اختلف فيه، ولو كان المعقود له صغيرا جدا والمراد الفرع وإن ~~سفل، واحترز بقوله: من أصلابكم من الابن بالتبني، فلا تحرم عليك حليلته ولو ~~كان قد دخل بها، "فقد تزوج صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش زوجة زيد بن ~~حارثة، وقد كان صلى الله عليه وسلم تبناه حتى كان يدعى زيد بن محمد"، حتى ~~نزل قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} [الأحزاب: 5] وذلك أن ~~المنافقين واليهود لما تزوجها صلى الله عليه وسلم قالوا: تزوج محمد صلى ~~الله عليه وسلم حليلة ابنه وكان ينهى الناس عن ذلك، فأنزل الله تعالى قوله: ~~{لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم} [الأحزاب: 37] الآية، ~~تكذيبا لهم وتصريحا بالجواز. # "تنبيهات": الأول: جعلنا محترز من أصلابكم ابن التبني فقط، لأن الابن من ~~الرضاع حكم PageV03P973 ~~ابن الصلب في حرمة حليلته، وإن كانت حرمة حليلة ابن الرضاع مستندة للإجماع ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" 1 لما تقرر ~~من أن ابن الرضاع يقدر كأنه من ظهر الرجل صاحب اللبن، ومن بطن المرأة التي ~~أرضعته، فلا يحل لأبيه فرعه وإن سفل، ولا يحرم له هو أخذ أم أو جدة أبيه، ~~ولا أولاد أبيه، ولا أولاد أمه وإن سفلن لأنهن أخوات وأولاد أخوات. # قال خليل: وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه لانقطاعه ~~وإن بعد سنين. # الثاني: مفهوم حلائل الأبناء أن جواري الأبناء لا تحرم على الآباء بمجرد ~~الملك وهو كذلك، وإنما يحرم التلذذ ولو بغير الوطء حيث تلذذ بهن بعد بلوغه ~~على المعتمد، لأن الضابط أن ما يحصل فيه التحريم بالعقد وهو التحريم ~~بالمصاهرة لا يشترط في المعقود له البلوغ، بخلاف ما يتوقف فيه التحريم على ~~التلذذ، فيشترط فيه بلوغ المتلذذ من زوج أو مالك، ومثل الوطء ms1130 مقدماته ولا ~~بد من تحقق التلذذ، وأما لو حصل فيه الشك فأشار إليه خليل بقوله: وإن قال ~~الأب نكحتها أو وطئت أمه عند قصد الابن ذلك وأنكر ندب التنزه، وفي وجوبه إن ~~فشا تأويلان، وفي الأجهوري في شرح خليل: من ملك جارية ابنه أو أبيه بعد ~~موته ولم يعلم هل وطئها أم لا؟ فقال ابن حبيب: لا تحل، واستحسنه اللخمي في ~~العلي وقال: يندب في ما لو خشي أن لا يصيب ولا تحرم، وكذا إن باعها الأب ~~لابنه والابن لأبيه ثم غاب البائع قبل أن يسأل. # الثالث: الوطء المستند للبيع الفاسد كالوطء المستند للنكاح الفاسد، فيفرق ~~بين ما اختلف فيه فيحرم وطؤه، وما اتفق عليه لا يحرم وطؤه إلا إن درأ الحد، ~~قاله الأجهوري. # الرابع: قد قدمنا غير مرة أن ما يحصل في التحريم بالعقد العقد الفاسد ~~المختلف فيه كالصحيح إذا وقع العقد على غير وجه الإكراه، وأما لو وقع ~~بالإكراه فقال الأجهوري: الذي ينبغي الجزم به أنه لا يحرم، وأما لو وطئ مع ~~الإكراه فعلى عدم الحد يحرم، وعلى الحد يجري فيه الخلاف في الزنا. # "و" حرم عليكم أيضا "أن تجمعوا" أي الجمع في النكاح "بين الأختين" ولو من ~~الرضاع، وأما الجمع بينهما في الملك فقط، أو واحدة للوطء والأخرى للخدمة، ~~أو واحدة بالنكاح # 1 صحيح أخرجه البخاري كتاب الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب والرضاع ~~المستفيض والموت، والنسائي، حديث "3306"، وابن ماجه، حديث "1938". PageV03P974 # والأخرى للخدمة فلا حرج، لأن المحرم الجمع بينهما للوطء، قال الأجهوري في ~~شرح خليل: فمن في ملكه أختان لم يتلذذ بواحدة منهما ثم أراد التلذذ ~~بإحداهما فله أن يتلذذ بها ويمتنع من التلذذ بالأخرى، ولا يتوقف جواز تلذذه ~~بمن أراد التلذذ بها على تحريم الأخرى بما سبق، أي من زوال ملك أو عتق وإن ~~لأجل. "إلا ما قد سلف" أي وقع قبل الإسلام وفسخه الإسلام فلا يؤاخذ فاعله ~~به لأنه يغفر بالإسلام لأنه يجب ما قبله. قال تعالى: {إن ينتهوا يغفر لهم ~~ما قد سلف} [الأنفال: 38] والاستثناء ms1131 في الآية منقطع، والمعنى: لكن ما قد ~~سلف لا إثم فيه، وحرمة الجمع بين الأختين من جملة السبع اللاتي يحرمن ~~بالرضاع والصهر هي السادسة، وأشار إلى تمام السبع بقوله: "وقال تعالى: {ولا ~~تنكحوا ما نكح} [النساء: 22]" أي عقد عليه " {آباؤكم من النساء} [النساء: ~~22]" والمعنى: أنه يحرم على فرع الإنسان وإن سفل أن يتزوج بمن عقد عليه ~~أصله وإن علا، ولو كان العقد فاسدا حيث اختلف فيه، ولو لم يحصل من الأصل ~~تلذذ به، لأن التحريم بالصهارة لا يتوقف على تلذذ بل يحصل بمجرد العقد، إلا ~~في تحريم البنت بسبب نكاح أمها فإنه يتوقف على التلذذ بأمها، وحرمة حليلة ~~الأب على الابن ولو كان عقد الأب عليها في حال صغره، وقيدنا الفاسد ~~بالمختلف فيه لأن المجمع عليه لا يحرم إلا وطؤه إن درأ الحد، ومثل حليلة ~~الأصل في تحريمها على فرعه وإن سفل موطوءته بالملك حيث تلذذ بها الأصل ولو ~~مستندا لعقد فاسد حيث كان مختلفا فيه. # وجرى خلاف في تسميتها حليلة قبل التلذذ، ولكن تقيد الحرمة بأن يكون الأصل ~~تلذذ بها بعد بلوغه لما قدمنا من أن كل ما يحصل فيه التحريم بالعقد لا ~~يشترط فيه بلوغ الزوج، لأن النكاح حقيقة في العقد على المشهور ومجاز في ~~الوطء، وأما ما يتوقف فيه التحريم على التلذذ فلا بد من بلوغ المتلذذ، وفي ~~بعض النسخ تتميم الآية بقوله: " {إلا ما قد سلف} [النساء: 22]" إلا أن هذا ~~ليس كالمتقدم في الجمع بين الأختين، لأن نكاح حليلة الأب لم تسبق به شريعة، ~~وإنما كان الولد يعقد على حليلة أبيه جهلا، خلاف نكاح الأختين فإنه كان ~~شريعة قوم ونسخه شريعة الإسلام. قاله في التحقيق ولنا فيه بحث مع قولهم ~~فيه، لأن الإسلام يجبه، لأن ما كان شريعة لقوم لا يؤاخذون به حتى يقال ~~الإسلام يجبه، إلا أن يقال: إن من يعلل غفران حرمة الجمع بين الأختين بجب ~~الإسلام لا يسلم أنه كان شريعة وتأمله. # "تنبيه" علم مما مر بيان عدة السبع المحرمات بالقرابة بنص القرآن، ms1132 وأما ~~السبع المحرمات بالصهر والرضاع فتقدم أن المحرم بالرضاع منهن بنص القرآن ~~الأمهات والأخوات فقط، PageV03P975 ~~والخمس بالصهر وهن: بنت الزوجة وأمها وحليلة الأب وحليلة الابن، وعد منهن ~~الجمع بين المرأة وأختها، مع أن المحرمة بالصهر هي المحرمة بسبب عقد أصلك ~~أو فرعك عليها، أو عقدك على غيرها كأم الزوجة، وأم المحرمة بالجمع فلا ~~ينطبق هذا الضابط عليها، ولكن السنة المتواترة ألحقتها بالمحرمة بالصهر ~~ومضى عليه الإجماع قاله الفاكهاني، فلعل المصنف غلب المحرم بالصهر على ~~المحرم بالجمع، فأطلق على ما عدا المحرم بالنسب والمحرم بالرضاع أنه محرم ~~بالصهر، هكذا يفهم من كلام ابن عمرو لما كان يتوهم من آية: {وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] عدم حرمة غيرهن، مع أن ~~المحرم بالرضاع سبع على عدد المحرم بالنسب. # قال: " وحرم النبي عليه" أفضل الصلاة وأزكى "السلام" من النساء "بالرضاع" ~~مثل "ما يحرم من النسب" وهن السبع اللاتي في الآية: {حرمت عليكم أمهاتكم} ~~[النساء: 23] إلى آخرها، وكلام المصنف معنى حديث عائشة رضي الله عنها وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" 1. # فكما يحرم بالنسب الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات ~~الإخوة وبنات الأخوات كذلك يحرمن من الرضاع، فأمك رضاعا كل من أرضعتك أو ~~أرضعت من ولدتك بواسطة أو غيره وأمهاتهما، وبنتك كل من رضعت على زوجتك ~~بابنك أو أرضعتها بنتك من نسب أو رضاع، وأخواتك كل من ولدته من أرضعتك أو ~~ولد لفحلها، فإن جاء من أمك وفحلها ولد فهو أخ شقيق لك من الرضاع، وإن ولد ~~لأمك من غير ذلك الفحل ولد فهو أخ لأم، وإن ولد لأبيك من أمك من زوجة أو ~~سرية فهو أخوك لأبيك، وأخوات الفحل عمات الرضيع، وأخوات أم الرضيع خالات ~~له، وبنات الأخ من أرضعتهن امرأة أخيك بلبنه، وبنات الأخوات من أرضعتهن ~~الأخوات، وكل هذا دخل تحت الحديث المذكور، نعم استثنى العلماء من الحديث ~~بعض إناث تحرم من النسب ولا تحرم من الرضاع، الأولى: أم أخيك أو أختك. ~~الثانية: أم ms1133 ولد ولدك. الثالثة: جدة ولدك. الرابعة: أخت ولدك. الخامسة: أم ~~عمك وعمتك. والسادسة: أم خالك وخالتك، وأشار إليها خليل بقوله: إلا أم أخيك ~~أو أختك، وأم ولد ولدك، وجدة ولدك، وأخت ولدك، وأم عمك وعمتك، وأم خالك ~~وخالتك، فقد لا يحرمن من الرضاع أي ويحرمن من النسب وقد وفى كلامه للتحقيق # 1 صحيح: أخرجه البخاري: كتاب النكاح، باب: ما يحل من الدخول والنظر على ~~النساء، حديث "5239"، ومسلم: كتاب الرضاع، باب: يحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~الولادة، حديث "1444". PageV03P976 # ولما كان المحرم بالجمع بنص القرآن مختصا بالأختين وألحقت السنة المتواترة ~~بالأختين الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها قال بالعطف على المحرم بالسنة: ~~"ونهى" عليه الصلاة والسلام عن "أن تنكح المرأة على عمتها أو" على "خالتها" ~~أو على بنت أخيها أو أختها والنهي للتحريم، ولفظ الحديث: "لا تنكح المرأة ~~على عمتها ولا على خالتها" 1، وأشار إلى ذلك العلامة خليل بالعطف على ~~المحرمات بقوله: وجمع خمس أو اثنتين لو قدرت المرأة ذكرا حرم أي نكاح ~~الأخرى. # وهذا الضابط مقيد بما إذا كان امتناع الجمع بالقرابة والرضاع أو الصهارة، ~~فلا يرد الجمع بين المرأة وأمتها، والجمع بين المرأة وبنت زوجها، والجمع ~~بين المرأة وأم زوجها فإنه يجوز لأن الحرمة من جانب واحد، بخلاف نحو المرأة ~~وعمتها لو قدرت كل ذكرا حرم عليه نكاح الأخرى، لأن الشخص يحرم عليه نكاح ~~عمته، وكذلك المرأة وبنت أخيها لو قدرت المرأة ذكرا لحرم عليه بنت أخيه، ~~ولو قدرت بنت الأخ ذكرا لحرم عليه نكاح عمته، وضابط خليل ربما يشمل العمتين ~~والخالتين والعمة والخالة، ومثال العمتين يوجد في بنتي رجلين تزوج كل منهما ~~أم الآخر، والخالتين يتصور في بنتي رجلين تزوج كل منهما بنت الآخر، والخالة ~~والعمة يتصور في بنتي رجلين تزوج أحدهما أم الآخر، والآخر بنت الآخر انظر ~~التتائي. # "تنبيهات" الأول: لم يبين المصنف حكم ما لو جمع بين محرمتي الجمع في عقد ~~واحد وحكمه الفسخ ولو حصل دخول بهما بلا طلاق ولا مهر لمن لم يدخل بها، ~~وأما ms1134 إن ترتبتا في العقد فإن علمت الأولى فسخ نكاح الثانية وثبت نكاح ~~الأولى، ومثل العلم لو صدقت المرأة أنها ثانية وإن اختلفا فالقول للزوج ~~بيمين ليسقط عنه نصف الصداق، ويفسح نكاح من ادعى أنها ثانية لكن بطلاق، وإن ~~لم تعلم الأولى من الثانية ولم يدع الزوج العلم بأولية إحداهما فإنه يفسخ ~~نكاحهما. # قال خليل: وفسخ نكاح ثانية صدقت وإلا حلف للمهر بلا طلاق كأم وابنتها بعقد. # الثاني: الوطء بالملك ينشر الحرمة كالوطء بالنكاح كما قدمنا، فتحرم أصول ~~الموطوءة بالملك وفروعها على واطئها، وكذا تحرم الموطوءة على أصول الواطئ ~~وفروعه، ويحرم على # 1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب النكاح، باب: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو ~~خالتها، حديث "1408" بلفظه، وهو عند البخاري بمعناه، حديث "5109"، كما ~~أخرجه النسائي "3292"، وابن ماجه، حديث "1929". PageV03P977 # واطئها الجمع بينها وبين عمتها أو خالتها في الوطء، ومثل الوطء التلذذ، فلو ~~تلذذ بأمة أو زوجة وأراد أن يتخذ من يحرم جمعه معها فلا يجوز له حتى يحرم ~~فرج الأولى حيث أراد اتخاذها للوطء. # قال خليل: وحلت الأخت ببينونة السابقة أو زوال ملك بعتق وإن لأجل أو ~~كتابة أو نكاح يحل المبتوتة وقدمنا ذلك أيضا، ولما قدم أن حليلة الابن ~~محرمة على أصوله وفصوله بالصهارة أعادها ليبين أن الحرمة تحصل بمجرد العقد ~~بقوله: "فمن نكح امرأة" أي عقد عليها "حرمت بالعقد" ولو فسد إن لم يجمع ~~عليه "دون أن تمس على آبائه" أي أصوله وإن علوا "و" حرمت أيضا على "أبنائه" ~~أي فروعه وإن سفلوا لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] ~~"وحرمت عليه" أي الزوج "أمهاتها" لما تقدم من أن العقد على البنات محرم ~~الأمهات "ولا تحرم عليه بناتها" أي فروعها "حتى يدخل بالأم أو يتلذذ بها ~~بنكاح" أي بسببه "أو ملك يمين" ولو كان التلذذ بالنظر لباطن الجسد. # قال خليل: بالعطف على المحرمات وأصول زوجته وبتلذذه ولو بعد موتها ولو ~~بنظر فصولها، وهذا إشارة للقاعدة المطروقة وهي العقد على البنات يحرم ~~الأمهات، والتلذذ بالأمهات يحرم البنات، والمراد بالعقد ms1135 ما يشمل الفاسد إن ~~لم يجمع على فساده، وإلا لم يحرم إلا وطؤه إن درأ الحد، وقد قدمنا ما فيه ~~الكفاية. ولما كانت شبهة النكاح كالنكاح قال: "أو بشبهة من نكاح" عطف على ~~بنكاح أي إن تلذذ الشخص بالمرأة بسبب شبهة النكاح يحصل به التحريم لأصول ~~المتلذذ بها وفروعها على المتلذذ وعلى أصوله وفروعه، ومثال ذلك أن يطأ ~~امرأة يظنها زوجته أو يتزوج تزويجا فاسدا مجمعا عليه لكن يدرأ الحد، كأن ~~يتزوج بمعتدة أو خامسة أو ذات محرم غير عالم ويتلذذ بها فيحرم عليه فرع كل ~~واحدة من المذكورات وأصلها. # قال خليل: وحرم العقد وإن فسد إن لم يجمع عليه وإلا فوطؤه إن درأ الحد، ~~لكن يشترط في ذلك العقد كما قال الأجهوري أن يكون لازما، فلا عبرة بعقد ~~المكره ولا عقد صبي أو عبد بغير إذن سيد العبد وولي الصبي، ومثل الوطء ~~المقدمات وقد قدمت الإشارة إلى ذلك، ولما كان التلذذ بشبهة الملك يحصل به ~~التحريم قال: "أو" يتلذذ منها بشبهة "ملك" كأن يشتري أمة ويتلذذ منها ولو ~~بقبلة ثم تستحق أو يظهر بها عيب فيردها فلا تحل له أصولها ولا فروعها، ~~كحرمة أصول وفروع الزوجة على زوجها بتلذذه بها. # ثم شرع في مفهوم التلذذ والنكاح أو شبهته أو الملك أو شبهته بقوله: "ولا ~~يحرم بالزنا PageV03P978 ~~حلال" والمعنى: أن من زنى بامرأة ولو تكرر زناه بها لا يحرم عليه به أصولها ~~ولا فروعها، بل يحل له التزوج بأمها أو ابنتها التي لم تتخلق من مائه ~~لحرمتها عليه، ومن باب أولى يجوز لأصوله وفروعه نكاح تلك المرأة، هذا معنى ~~كلام المصنف، وليس معناه أن من زنى بامرأة يجوز له بعد استبرائها نكاحها ~~لأن هذا غير متوهم ولم يقع فيه نزاع بين العلماء، وما ذكره المصنف هو ~~المشهور في المذهب وهو قول الإمام مالك في الموطإ. قال سحنون؟ وأصحاب مالك ~~كلهم عليه لم يختلفوا فيه إلا ابن القاسم فإنه روى في المدونة أن من زنى ~~بأم امرأته فإنه يفارقها، واختلفوا في ms1136 المفارقة هل على الوجوب أو الندب؟ ~~قال العلامة بهرام: واختلف الأشياخ في المعتمد هل هو ما في الموطإ أو ما في ~~المدونة؟ واختصر البرادعي عليه، ولأن الإمام رجع عن ما في الموطإ وأفتى ~~بالتحريم إلى أن مات، فذهب جماعة إلى تصحيح ما في المدونة، وجماعة إلى ~~تصحيح ما في الموطإ، ووجوب التعويل عليه لما علمت من أن عليه كل الأصحاب ~~خلا ابن القاسم، فلله در المصنف حيث اقتصر على الراجح الموافق لما في ~~الموطإ ولو ثبت رجوع الإمام عما فيه. # فإن قيل: كيف يكون الراجح ما في الموطإ وهو عدم نسبة التحريم بالزنا مع ~~رجوع الإمام عنه؟ مع أن المرجوع عنه لا ينسب إلى قائله فضلا عن كونه راجحا؟ ~~فالجواب: أن أصحابه أخذت من قواعده أن المعتمد عدم التحريم فصار عدم ~~التحريم مذهبا لمالك وإن كان قوله مخالفا له، ولا شك أن ما يستنبطه أصحاب ~~الإمام من قواعده من المسائل ينسب إليه وإن لم يقله ولا تكلم به، فإن كثيرا ~~من المسائل لم يكن للإمام فيها نص، وإنما هي منقولة عن أصحابه وتنسب إلى ~~مذهبه كغالب مسائل الإقرار، والله أعلم. # ولما فرغ من بيان المحرمات بالنسب والصهر والرضاع شرع في بيان المحرمات ~~بالدين بقوله: "وحرم الله سبحانه وتعالى" على المسلم "وطء الكوافر" جمع ~~كافرة "ممن ليس من أهل الكتاب" كالمجوسيات والصابئات وعابدات الأوثان ~~ونحوهن ممن ليس له كتاب لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} ~~[البقرة: 221] فإنها محمولة على غير أهل الكتاب والنهي عام في الوطء "بملك ~~أو نكاح" والمراد بالوطء سائر أنواع الاستمتاع، ثم صرح بمفهوم من ليس من ~~أهل الكتاب بقوله: "ويحل" للمسلم "وطء" الإماء "الكتابيات بالملك" لعموم ~~قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] "ويحل لنا" معاشر المسلمين ~~"وطء حرائرهن" أي الكتابيات "بالنكاح" للقاعدة وهي أن كل من جاز لنا وطء ~~إمائهم بالملك يجوز لنا وطء حرائرهم بالنكاح PageV03P979 ~~ولو يهودية تنصرت وبالعكس، وكذا المجوسية إذا تهودت أو تنصرت على المعتمد ~~لأنها تقر على ما انتقلت إليه. قاله ms1137 الأجهوري في شرح خليل، والدليل على ذلك ~~قوله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات} [المائدة: 5] إلى قوله: {والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] لأن المراد بالمحصنات في الآية ~~الحرائر من اليهود والنصارى، وتقدم أن المراد بالمشركات في آية: {ولا ~~تنكحوا المشركات} [البقرة: 221] غير الكتابيات. # قال القرافي في الذخيرة: ولما تشرف أهل الكتاب بتمسكهم بالكتاب وأضافهم ~~الباري سبحانه وتعالى إليه بقوله: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 64] أبيحت ~~لنا نساؤهم وحل لنا طعامهم أي ذبائحهم. # "تنبيه" ظاهر كلام المصنف لتعبيره بيحل جواز نكاحهن من غير كراهة وهو قول ~~ابن القاسم، ويمكن أن يكون أراد بالحل عدم الحرمة فلا ينافي الكراهة، ومشى ~~عليها خليل لأنها قول ذلك حيث قال خليل بالعطف على المحرم: والكافرة إلا ~~الحرة الكتابية بكره وتأكد بدار الحرب، وإنما كره نكاحها في بلاد المسلمين ~~لأن الزوج ليس له منعها من أكل الخنزير ولا من شرب الخمر ولا من الذهاب إلى ~~الكنيسة، وهذا يؤدي إلى تربية الولد على دينها، وأيضا ربما تموت وهي حامل ~~فتدفن في مقبرة أهل الشرك، والولد الكائن في بطنها محكوم له بالإسلام، ولأن ~~النكاح مظنة المودة المنهي عنها بقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] الآية، ثم صرح ~~بمفهوم الملك في الإماء بقوله: "ولا يحل" لنا "وطء إمائهن" أي الكتابيات ~~"بالنكاح لحر ولا لعبد" والمراد بإمائهن الكائنات على دينهن، فليست الإضافة ~~على معنى اللازم، وحرمة نكاح الأمة الكتابية على المسلم ولو كان يخشى على ~~نفسه الزنا إن لم يتزوجها ولو عجز عن صداق الحرة، لأن حل الأمة لمن عدم ~~صداق الحرة وخشي على نفسه العنت مشروط بإسلام الأمة، لأن الأمة الكافرة ~~ولدها رقيق، فيلزم على نكاح المسلم لها استرقاق الولد المسلم للكافر، لأن ~~الولد يتبع أمه في الرق والحرية، وأباه في الدين والنسب. # "تنبيهان" الأول: لو تزندقت اليهودية أو النصرانية بأن أظهرت اليهودية أو ~~النصرانية وأخفت المجوسية لا يجوز لنا نكاحها إن كانت حرة ولا وطؤها بالملك ~~إن ms1138 كانت أمة، بخلاف لو أظهرت النصرانية وأخفت اليهودية أو عكسه فإنها لا تحرم. # الثاني: لم يذكر المصنف حكم من تزوج من المسلمين بمن لا يحل له، كأن ~~يتزوج الأمة PageV03P980 ~~اليهودية أو النصرانية أو الحرة المجوسية، والحكم فسخ النكاح ولو ولدت ~~الأولاد أو أسلمت، ويرجم الزوج في نكاح المجوسية لقول محمد: لو تعمد المسلم ~~نكاح المجوسية بخلاف لو تزوجت الحرة المسلمة بمجوسي أو بكافر غيره لم يحدا ~~وإن تعمدا. # والفرق بين الرجل المسلم يحد في تزوجه بالمجوسية بخلاف المسلمة المتزوجة ~~بالمجوسي لا حد عليها، أن إسناد النكاح إلى الرجل على جهة الحقيقة، وإسناده ~~إلى المرأة على جهة المجاز أو الحقيقة الضعيفة، وانظر في نكاح الأمة هل يحد ~~أم لا؟ لم أر في ذلك نصا، والظاهر لا حد لحل وطء الأمة في الجملة دون ~~المجوسية، وحرر المسألة، فتلخص مما ذكرنا أن الكوافر على قسمين: من لا تحل ~~حرائرهن ولا إماؤهن وهن غير الكتابيات، ومن يحل حرائرهن بالنكاح وإماؤهن ~~بالملك وهن الكتابيات. # "ولا" يحل أن "تتزوج المرأة عبدها ولا عبد ولدها" لأنه كعبدها والملك ~~ينافي الزوجية، لأن الزوجة تطالب الزوج بنفقة الزوجية وخدمة الرق، وهو ~~يطالبها بنفقة الرق وخدمة الزوجية؟ والمراد بالولد الجنس فيشمل ابن ابنها ~~وإن نزل، ويشمل الأنثى أيضا. # "تنبيه" لا منافاة بين حرمة تزوج المرأة عبدها وجواز تمكينها له من نظره ~~شعرها المشار إليه بقول خليل: ولعبد بلا شرك ومكاتب وغدين نظر شعر السيدة ~~كخصي وغد لزوج، وألحق بشعرها بقية أطرافها التي ينظر إليه محرمها، وكذا ~~يجوز له الخلوة بها، وكل ذلك مشروط بعدم ميل النفوس إليه بأن يكون قبيح ~~المنظر. # واعلم أن جواز نظر عبد زوجها لأطرافها مشروط بكونه خصيا ووغدا أي قبيح ~~المنظر، لا إن كان فحلا أو حسن المنظر. "ولا" يحل أن يتزوج "الرجل أمته ولا ~~أمة ولده" قال خليل بالعطف على المحرم وملكه: أو لولده وفسخ وإن طرأ بلا ~~طلاق كمرأة في زوجها ولو بدفع مال ليعتق عنها، ولا فرق في حرمة تزوج الرجل ~~بملكه بين ms1139 الملك الكامل والبعض، ولا بين القبة المحضة وذات الشائبة كأم ~~الولد والمكاتبة، وإنما حرم ذلك لأن الملك سبب للإباحة، فهو من موانع ~~النكاح بالنسبة للمالك، ولا فرق في الرجل بين كونه حرا أو عبدا، وإنما حرمت ~~أمة الولد لأنها بمنزلة أمة نفسه لقوله صلى الله عليه وسلم: "أنت ومالك ~~لأبيك" 1. ألا ترى أن الأب لا يقطع # 1 صحيح: أخرجه ابن ماجه: كتاب التجارات، باب: ما للرجل من مال ولده، حديث ~~"2291"، وأحمد "2/204"،حديث "6902"، وابن حبان "2/142"، حديث "410"، وابن ~~أبي شيبة في مصنفه "4/516"، حديث "22694"، والطبراني في الوسط "1/22"، حديث ~~"57"، وصححه الألباني "صحيح الجامع: 1486". PageV03P981 # بسرقته من مال ابنه ولا يحد بوطء أمته وتجب نفقته عليه إن احتاج، فإن وقع ~~هذا الممنوع بأن تزوج المالك أمته أو أمة فرعه أو تزوجت الأمة مملوكها أو ~~مملوك فرعها فسخ من غير طلاق، كما يفسخ لو كان سابقا وطرأ عليه الملك. # قال خليل: وفسخ وإن طرأ بلا طلاق، كما إذا اشترى زوجته أو اشترت زوجها أو ~~ملك الزوج أو الزوجة الآخر بالهبة ونحوها، وملك البعض كملك الكل في الفسخ ~~"و" لما لم يكن للولد في مال والده شبهة جاز "له أن يتزوج أمة والده وأمة ~~أمه" الحرين، والمعنى: أنه يجوز للإنسان أن يتزوج أمة أصله وإن دنا، وإن لم ~~يوجد شرط نكاح الحر الأمة حيث كانت مسلمة لتخلق الولد على الحرية، ولذلك ~~قيدنا الوالد والوالدة بالحرين للاحتراز عن الرقيقين، فلا يجوز للولد الحر ~~أن يتزوج بأمتها لأن ولده لا يعتق عليهما لأنهما لم يملكاه وإنما هو مملوك ~~لسيدهما، وأما لو كان الولد عبدا لجاز له أن يتزوج أمة والده وأمه ولو ~~رقيقين. # "تنبيه" يؤخذ من تعليل جواز نكاح أمة الوالد والأم الحرين بتخلق الولد ~~على الحرية منع نكاح الحر أمة أخيه أو أخته لأنه ولده لا يعتق على أخيه ولا ~~على أخته، لأن الإنسان الحر الرشيد لا يعتق عليه بالملك إلا الأصل وإن علا ~~والفرع وإن سفل، والحاشية القريبة وهي الإخوة والأخوات لا أولادهم ولا ~~الأعمام ms1140 ولا العمات. ولما كانت بنت زوجة الأب من غير أبيه ولم ترضع من لبن ~~أجنبية قال: "وله" أي مريد النكاح "أن يتزوج بنت امرأة أبيه" المخلوقة "من ~~رجل غيره" حيث لم تشرب من لبن أمها بعد نكاح أبيه وإلا حرمت لأنها صارت ~~أخته من الرضاع، ولو طلقها أبوه بعد وطئها وتزوجها آخر وولدت منه لأن اللبن ~~لهما حيث لم يتحقق انقطاع اللبن من الأول. # قال خليل: واشترك مع القديم ولو بحرام لا يلحق الولد به فتحرم على أولاد ~~المطلق، كما تحرم على أولاد من هي في عصمته. "و" كذا يحل أن "تتزوج المرأة ~~ابن زوجة أبيها" الكائن "من رجل غيره" أي غير أبيها بشرط أن يكون انقطع ~~رضاعه قبل وطء أبيها، وأما لو تزوجها وهي ترضعه فلا لأنه صار ولدا له ~~وأخاها من الرضاع، # ولما كان العبد على النصف من الحر في العقوبات ومثله في العبادات قال: ~~"ويجوز للحر والعبد" المسلمين "نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات" قال ~~خليل: وللعبد الرابعة لأن PageV03P982 ~~النكاح من باب العبادات والتلذذات فيشاركه فيها كالأكل والشرب، بخلاف ~~العقوبات كالطلاق والحد فهو على النصف لقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} [النسا: 25] والذكر كالأنثى لاشتراكهما في الرق، وتحرم ~~الزيادة على الأربع بإجماع أهل السنة، ولا نظر لما عليه بعض المبتدعة ~~مستندين لظاهر قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع} [النساء: 3] من إبقاء الواو على بابها فإنهم مخطئون في هذا المذهب ~~المخالف للإجماع لعدم فهمهم الآية على مقتضى العربية من أن المراد اثنتين ~~اثنتين أو ثلاثا ثلاثا أو أربعا أربعا، قالوا: وبمعنى أو فالآية حجة ~~للمشهور، والدليل على أن الواو بمعنى أو الإجماع على حرمة الخامسة، وأن ~~جواز أكثر من أربع من خصائصه صلى الله عليه وسلم بدليل أنه قال لغيلان حين ~~أسلم على عشر: "اختر أربعا وفارق سائرهن" 1، أي باقيهن، وكل من تزوج خامسة ~~عالما بالتحريم يحد حد الزنا، وإن كان جاهلا لم يحد، وإن وقع نكاح الخمس ~~دفعة واحدة ms1141 بطل فيهن، ومن دخل بها منهن كان لها صداقها، ولا شيء لمن لم ~~يدخل بها لفساد العقد، وإن ترتب العقد فسخ نكاح الخامسة فقط. # ولما كان المانع من نكاح الحر الذي يولد له أمة الأجانب رق ولده قال: "و" ~~يحل "للعبد نكاح أربع إماء مسلمات" ولو كان قادرا على نكاح الحرائر لأن ~~الإماء من نسائه، والولد لا يكون أشرف من أبيه. "و" كذا يحل "للحر ذلك" أي ~~نكاح الأمة المسلمة بشرطين أشار إليها بقوله: "إن خشي العنت" أي الزنا إن ~~لم يتزوج "ولم يجد للحرائر" ولو الكتابيات "طولا" أي مهرا يتزوج به الحرة ~~غير المغالية، وتفسيرنا الطول بالمهر هو ما في المدونة، ولابن حبيب عن أصبغ ~~أن الطول هو المال الذي يقدر به على نكاح الحرة والنفقة. # قال بعض: وهو أصح، ويدخل في الطول الذي يعد به قادرا على نكاح الحرة ~~الدين الكائن على ملأ، وما يمكن بيعه من كتابة وخدمة معتق لأجل ودابة ركوبه ~~وكتب الفقه المحتاج إليها، ومن الطول أيضا لو وجد حرة تتزوج بمال في ذمته ~~لا دار سكناه ولا خدمة مدبر لأنهما ليسا من الطول، كما أن وجود الحرة التي ~~في عصمته ولا تعفه لا يعد طولا، والمراد بالمغالية التي تطلب زيادة على مهر ~~مثلها زيادة لا يغتفر مثلها في التيمم وفي شراء النعلين للإحرام، وبقي شرط ~~ثالث لجواز نكاح الحر الأمة أن تكون مسلمة وأشرنا له في أول الكلام، ~~والحاصل أن # 1 صحيح: أخرجه أبو داود: كتاب الطلاق، باب في من أسلم وعنده نساء أكثر من ~~أربع أو أختان، حديث "2241" وابن ماجه، حديث "1952" وصححه الألباني "صحيح ~~الجامع: 222". PageV03P983 # الحر الذي يولد له لا يحل له نكاح أمة غير أصله إلا بثلاثة شروط: أن يخشى ~~العنت، وأن يعجز عن صداق الحرة، وأن تكون مسلمة كما ذكرنا، أما لو كان لا ~~يولد له أو كانت أمة أصله كأبيه أو أمه أو جده أو جدته الأحرار لجاز له ~~نكاحها من غير شرط. # "تنبيهات" الأول: علم مما قررنا أن اسم ms1142 الإشارة في قوله: وللحر ذلك راجع ~~لنكاح الإماء بقيد الأربع، لأن ما أجيز للضرورة يتحدد بزوالها ولا يحل له ~~أزيد مما يحتاج إليه بخلاف العبد. # الثاني: لو تزوج الحر الأمة بشرطه ثم زال المبيح بأن طرأ له المال أو أمن ~~من الزنا لم يفسخ نكاحه لوقوعه على وجه جائز، كما أنه لا يفسخ إذا تزوج ~~بالأمة بشرطه على حسب اعتقاده أنه لا مال له ثم تبين له مال لم يكن يعلم ~~به، بخلاف لو تزوج مع فقد الشروط ولو بعضها فلا بد من فسخه. # الثالث: علم مما مر أن نكاح الحر للأمة على ثلاثة أقسام: قسم جائز باتفاق ~~وذلك في ثلاث صور: إحداها: نكاحه أمة أصله الحر، ثانيتها: نكاحه أمة الغير ~~وهو لا يولد له، ثالثها نكاح أمة الغير وهو ممن يولد له مع الشروط ~~المتقدمة. وقسم غير جائز باتفاق وذلك في صورتين: إحداهما تزوجه بأمة نفسه ~~أو أمة كتابية أو مجوسية. والقسم الثالث فيه الخلاف والمشهور منعه وهو نكاح ~~أمة الفرع أو أمة الأجنبي، والزوج ممن يولد له ولو لم توجد الشروط. # "خاتمة" إذا صح نكاح الحر الأمة فنفقتها على الزوج لوجوب نفقة الزوجات ~~على الأزواج ولو عبيدا، وينفق العبد على زوجته من غير خراج وكسب كالمهر إلا ~~لعرف بخلاف ذلك، وأما نفقة أولاد الأمة من الزوج الحر فإن كان قبل عتقهم ~~فعلى سيدهم وهو سيد أمهم، وأما لو أعتقهم السيد فنفقتهم على أبيهم كإرضاعهم ~~إلا أن يعدم الأب أو يموت فعلى السيد، لأن من أعتق صغيرا يلزمه نفقته حتى ~~يقدر على الكسب، وأما أولاد العبيد فإن كانوا أرقاء فنفقتهم على سيدهم، وإن ~~كانوا أحرارا فعلى بيت المال، لأن العبد لا يلزمه أولاده مطلقا لأن الأرقاء ~~ينفق عليهم سيدهم، والأحرار على بيت المال كما ذكرنا، # ولما كان يجوز للحر والعبد تعدد الزوجات وكان القسم بينهن في المبيت ~~واجبا شرع في باب القسم بقوله: "ليعدل" الزوج "بين نسائه" في المبيت وإن ~~امتنع وطؤهن. # قال خليل: إنما يجب القسم للزوجات في ms1143 المبيت وإن امتنع الوطء شرعا أو ~~عادة أو عقلا PageV03P984 ~~دل على وجوبه الكتاب والسنة وإجماع الأمة، سواء كن حرائر أو إماء مسلمات أو ~~كتابيات صحيحات أو مريضات كبيرات أو صغيرات، كان الزوج البالغ حرا أو عبدا ~~صحيحا أو مريضا حيث كان يقدر على الانتقال، وأما من لا قدرة له على ~~الانتقال فيمكث عند من شاء، وعلى ولي المجنون أن يطوف به عليهن، كما يجب ~~عليه الإنفاق عليهن من مال الزوج لكن بشرط انتفاعهن بحضوره وعدم الخوف منه ~~عليهن، وإلا فلا وجوب على الولي، كما لا يجب عليه إطاقة الصبي عليهن، ~~فالكتاب قوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} [النساء: 3] والسنة قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم ~~القيامة وشقه ساقط" 1 رواه أصحاب السنن. # وأما الإجماع: فقد أجمع المجتهدون على وجوبه وعلى عصيان تاركه، ولا تجوز ~~شهادته ولا إمامته عند بعض الشيوخ، ومن جحد وجوبه يستتاب ثلاثة أيام ~~لارتداده بجحده، فإن تاب وإلا قتل. # "تنبيهات" الأول: علم مما ذكرنا أن القسم لا يجب إلا على الزوج البالغ ~~العاقل أو على ولي المجنون لا على ولي صبي لعدم انتفاعها بحضور الصبي، ~~ويشترط في الزوجات الدخول بهن وإطاقتهن الوطء؛ فلا يجب القسم لغير مدخول ~~بها ولا لصغيرة لم تطق الوطء وإن دخل بها. # الثاني: إطلاقه في النساء شامل للحرائر والإماء والمجمع منهما. # قال خليل: والأمة أي الزوجة الأمة كالحرة، وسيأتي كلام المصنف بالإشارة ~~إلى ذلك. # الثالث: تعبيره بالنساء يفهم منه أن الواحدة لا يجب عليه البيات عندها ~~وهو كذلك وإنما يستحب فقط، واستظهر ابن عرفة وجوب البيات عندها أو يحضر لها ~~مؤنسة لأن تركها وحدها ضرر بها، ولا سيما إذا كان المحل يتوقع منه الفساد ~~أو الخوف من نحو اللصوص. وفي التوضيح: إذا اشتكت المرأة الوحدة ضمت إلى ~~جماعة إلا أن يكون تزوجها على ذلك هذا ما يتعلق بالبيات. # وأما الوطء فقد قال صاحب القبس: الوطء واجب على الزوج للمرأة عند مالك ~~إذا انتفى ms1144 العذر، وقال ابن حنبل والأجهوري: يجب على الرجل وطء زوجته ويقضى ~~عليه به حيث # 1 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب النكاح، باب: ما جاء في التسوية بين الضرائر ~~بلفظه، وبنحوه أبو داود، حديث "2133"، والنسائي، حديث "3942"، وابن ماجه، ~~حديث "1969"، وصححه الألباني "صحيح الجامع: 761". PageV03P985 # تضررت المرأة بتركه وقدر عليه الزوج، لأن الإنسان لا يكلف ما لا يطيقه، ~~والراجح أنها إذا شكت قلة الوطء يقضى لها في كل أربع ليال بليلة، كما أن ~~الصحيح إذا شكا الزوج من قلة الجماع أن يقضى له عليها بما تطيقه كالأجير، ~~خلافا لمن قال: يقضى بأربع مرات في اليوم والليلة لاختلاف أحوال الناس فقد ~~لا تطيق المرأة ذلك. # الرابع: إنما جعلنا وجوب العدل في المبيت فقط إشارة إلى أنه لا يجب في ~~غيره من نحو نفقة وكسوة ومحبة قلبية، ولا في وطء إلا عند قصد إضرار المرأة، ~~وذلك بأن تميل نفسه إلى وطء واحدة فيكف عن وطئها ليوفر لذته وقوته إلى ~~غيرها فهذا حرام، ويجب عليه ترك الكف ويحمل عند الكف على قصد الإضرار وإن ~~لم يلاحظ ذلك وقت الكف لأن الكف مظنة قصد الضرر. قال خليل مخرجا له من ~~الواجب لا في الوطء إلا الإضرار ككفه لتتوفر لذته لأخرى. # الخامس: لم يبين المصنف مدة الإقامة عند كل واحدة، وأقلها الذي لا زيادة ~~عليه ولا نقص عنه إلا برضاهن يوم وليلة. قال الباجي: الأظهر من قول أصحابنا ~~البداءة بالليل ويكمل لكل واحدة يوم وليلة. # قال ابن حبيب: يقيم القادم من السفر نهارا عند أيتهن أحب ولا يحسب ~~ويستأنف القسم لأن المقصود الليل، قال خليل: وندب الابتداء بالليل كندب ~~البيات عند الواحدة، وهذا إذا كانت الزوجات في بلدة واحدة أو في حكم ~~الواحدة، وأما إذا تفرقن في أماكن ببلدان متباعدة فإن الإقامة عندهن بحسب ~~الإمكان من جمعة أو شهر، ولا يجوز أن يدخل في يوم ضرة محل أخرى إلا لحاجة، ~~ويجب عليه أن يفرد كل واحدة بمسكن ذي مرافق بحيث تستغني عن محل الأخرى، ~~ويجوز جمعهن في دار واحدة ms1145 برضاهن، والمحرم مطلقا إنما هو الجمع ولو بين ~~اثنين في فرش واحد ولو بغير وطء ولو برضاهن، وإن لازم البيات عند واحدة على ~~الوجه المحرم فإن ليلة المظلومة تفوت عليها ولا تحاسب بها. # قال خليل: وفات إن ظلم فيه وتجب التسوية بعد ذلك. # السادس: من تزوج واحدة بعد أخرى فإنه يقضي للثانية بسبع ليال بأيامها إن ~~كانت بكرا وبثلاث إن كانت ثيبا، وأما تزوج اثنتين في اثنتين في ليلة ~~فاستظهر ابن عرفة تقديم السابقة في الدعوى، فإن استويتا فالسابقة عقدا، فإن ~~استويا بالقرعة وكل من قدمت استحق ما يقضى لها به من سبع أو ثلاث. السابع: ~~لو أراد الزوج السفر فإنه يختار واحدة إلا أن يكون السفر لقربة كحج أو غزو ~~فيقرع بينهن، وكذلك إذا مرض بحيث لا يستطيع الدوران عليهن فإنه يختار PageV03P986 ~~الإقامة عند أيتهن شاء. الثامن: كل من امتنعت من إطاعة الزوج في أمر من ~~شأنها فله وعظها وهجرها، وإن لم تمتثل فله ضربها إن ظن إفادته ضربا غير ~~مبرح بأن لا يكسر عظما ولا يشين لحما، ويصدق الزوج في أنه ضربها لوجه، كما ~~يصدق السيد في ضرب العبد لأن الله تعالى ائتمن الرجال على النساء والسادات ~~على العبيد، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة وحرصا على الإفادة. ولما كان ~~الإنفاق على الزوجات مشاركا للقسم في الوجوب قال: "وعليه" أي الزوج البالغ ~~الموسر ولو عبدا "النفقة" وهي كما قال ابن عرفة: ما به قوام معتاد حال ~~الآدمي دون سرف. # قال خليل: يجب لممكنة مطيقة الوطء على البالغ وليس أحدهما مشرفا قوت ~~وإدام وكسوة "و" يجب عليه أيضا "السكنى" ويكون كل من النفقة والسكنى "بقدر ~~وجده" أي وسعه أي الزوج وحال المرأة، قال خليل: ومسكن بالعادة بقدر وسعه ~~وحالها والسعر وإن أكولة، وتزاد المرضع ما تتقوى به إلا المريضة وقليلة ~~الأكل فلا يلزم إلا ما تأكل، وعليه الماء لشربها وطهارتها، والزيت والحطب ~~والملح واللحم المرة بعد المرة للقادر عليه، والحصير والسرير عند الحاجة ~~إليه، وأجرة القابلة والزينة التي تتضرر ms1146 المرأة بتركها كالكحل والدهن ~~المعتادين، والإخدام إن كان الزوج مليا وهي أهل للإخدام أو كان مليا، ~~والحال أنه من الذين لا يمتهنون نساءهم فإنه يجب عليه أن يخدمها وإن لم تكن ~~أهلا، ولا يلزمه لها الدواء لمرضها ولا أجرة نحو الحجامة ولا المعالجة في ~~المرض ولا كسوتها الحرير ولا ثياب المخرج، ولو كانت من نساء الأمصار على ما ~~قاله مالك رضي الله عنه. # "تنبيهان" الأول: علم مما ذكرنا أن المدخول بها تجب لها النفقة مطلقا على ~~الزوج البالغ الموسر، سواء كان حرا أو عبدا، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، ~~صحيحة أو مريضة، ولو ذات مانع من الوطء كرتق أو جذام، وأما غير المدخول بها ~~فسيأتي في كلام المصنف حكمها. # الثاني: الدليل على وجوب الإنفاق على الزوجة قوله تعالى: {لينفق ذو سعة ~~من سعته} [الطلاق: 7] وقوله صلى الله عليه وسلم: "ابدأ بمن تعول، الزوجة ~~تقول: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني" 1 وأجمعت الأمة أيضا على وجوبها، فهي ~~واجبة بالكتاب والسنة والإجماع على الموسر، وأما # 1 صحيح: أخرجه البخاري: كتاب النفقات، باب: وجوب النفقة على الأهل ~~والعيال، حديث "5355" بلفظه، وأخرجه بنحوه مختصرا: مسلم: كتاب الزكاة، باب: ~~بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، حديث "1034"، وأبو داود، حديث ~~"1676"، والترمذي، حديث "680"، والنسائي، حديث "2532". PageV03P987 # المعسر فإنها تسقط عنه، واختلف في الواجب فقيل الأعيان لا الأثمان، ويدل ~~على الأول قول خليل: يجب للمرأة قوت وإدام وهو وجيه في النظر، إذ قد تتعذر ~~الأثمان على الزوج وذلك كأهل البوادي والقرى، وأيضا القصد تحصيل ما به قوام ~~الآدمي، ولما قدم أن القسم إنما يجب بين الزوجات، بين أنه لا يجب بين ~~الزوجات والسراري الموطوآت بالملك بقوله: "ولا قسم" واجب على السيد "في ~~المبيت لأمته" القن "ولا لأم ولده" لأن الرقيقة لا حق لها في الوطء، وإنما ~~للمملوك على السيد طعامه وكسوته سواء كان ذكرا أو أنثى، ولسيده عليه الخدمة ~~التي يطيقها كما في الحديث، ولو تضررت الجارية من ترك الوطء واحتاجت للزواج ~~لا يجبر سيدها وكذلك ms1147 العبد، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ~~ضرار" فإنما هو فيما يجب للشخص ومن حقه، والوطء لا حق فيه للرقيق على سيده ~~فافهم، نبه على ذلك شراح خليل. # ثم بين شرط وجوب نفقة الزوجة بقوله: " ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها" ولو ~~غير مطيقة أو بها مانع من رتق ونحوه: "أو يدعى" بالبناء للمفعول ونائب ~~الفاعل ليدعى وفاعل يدخل "الزوج" على طريق التنازع وصلة يدعى "إلى الدخول ~~وهي ممن يوطأ مثلها" والزوج بالغ وموسر، والحاصل أن المدخول بها لها النفقة ~~بشرط بلوغ الزوج ويسره، ولو كانت غير مطيقة للوطء لصغرها أو مرضها، وأما ~~غير المدخول بها فإنما يجب لها النفقة إذا دعيت إلى الدخول مع إطاقتها ~~وبلوغ الزوج، لا إن كانت غير مطيقة لصغرها أو مرضها، وأما غير المدخول بها ~~مانع من رتق ونحوه أو اشتد مرضها بحيث أخذت في السياق والدعوى إلى الدخول ~~إما منها أو من وليها المجبر إذا كان زوجها حاضرا أو في حكم الحاضر، وأما ~~لو كان غائبا فيكفي في وجوب نفقتها أن تكون بحيث لو طلبت للدخول لمكنت، ولا ~~يشترط طلبها بالفعل لتعذره عليها في غيبة الزوج، وأما لو كان الزوج صبيا ~~فلا نفقة لها عليه ولا على وليه، ولو دخل بها ولو كانت بكرا وافتضها لأنها ~~المسلطة له على نفسها إن كانت كبيرة أو وليها إن كانت صغيرة، ولا يتوقف ~~وجوب نفقة الزوجة على الزوج على حكم حاكم، فتلخص أن نفقة المدخول بها تجب ~~بشرطين: بلوغ الزوج، ويسره، وغير المدخول بها بأربع شروط: بلوغ الزوج، ~~وإطاقتها، والدعوى للدخول، ويسر الزوج، ويفهم من الإطاقة عدم المانع من ~~الوطء، والدعوى حقيقة أو حكما كما بينا. # "تنبيهان" الأول: سكت المصنف عن الواجب للرجل على المرأة وإنما ذكر ~~الواجب لها، وبين خليل الواجب عليها للرجل بقوله: وعليها الخدمة الباطنة من ~~عجن وكنس وفرش واستقاء PageV03P988 ~~ماء من الدار أو من الصحراء إن كانت عادة بلدها كذلك، إلا أن يكون من ~~الأشراف الذين لا يمتهنون نساءهم، وإلا ms1148 لزمه إخدامها لذلك إن كان مليا وإن ~~لم تكن أهلا كما قدمناه، ولا يلزمها ما كان من أنواع التكسبات كالغزل ~~والنسج، وأما غسل الثياب وخياطتها فينبغي فيه اتباع العرف، قاله بعض شيوخ ~~شيوخنا. # الثاني: قد يعرض للنفقة ما يسقطها عن الزوج مع قدرته عليها والدخول ~~بالمرأة، وذلك كنشوز المرأة بأن تمنعه الاستمتاع بها ولو غير الوطء لغير ~~عذر بها، وكخروجها من محل زوجها وإقامتها في غيره بغير إذنه ورضاه، ولغير ~~ظلم لحقها، ولم يقدر على ردها بوجه من الوجوه ولا بالحاكم لا إن خرجت بإذنه ~~أو لظلم لحقها، ولو عجز عن ردها أو خرجت باختيارها وكان يقدر على ردها ولو ~~بالحاكم فتجب ولا تسقط في تلك الأحوال، وهذا بالنسبة لمن في العصمة، وأما ~~المطلقة طلاقا رجعيا فلها النفقة على زوجها ولو خرجت باختيارها وعجز عن ~~ردها، ومما يسقط نفقتها أيضا أكلها معه ولو كانت مقررة بعد العقد ولو كانت ~~سفيهة، والكسوة كالنفقة إلا إذا كانت غير رشيدة وكانت مقررة فلا يبرأ منها ~~الزوج بكسوتها معه، وقد قدمنا أن للمرأة أن تطلق على زوجها إن عجز عن ~~نفقتها إن كان غنيا أو فقيرا غير عالمة بفقره، لا إن تزوجته عالمة بفقره، ~~أو أنه من السؤال إلا بتركه، أو يكون مشهورا بالعطاء وينقطع عنه، وإن طلقت ~~عليه يكون طلاقها رجعيا ولو أوقعه الحاكم، ولا تصح رجعته لها إلا إذا وجد ~~يسارا يظن معه دوام القدرة على الإنفاق، راجع شراح خليل. # ولما فرغ من الكلام على نكاح التسمية شرع في نكاح التفويض بقوله: "ونكاح ~~التفويض جائز" الإقدام عليه ولو من القادر على المال في الحال وفسره بقوله: ~~"وهو أن يعقداه و" الحال أنهما "لا يذكران صداقا" وأوضح من ذلك قول ابن ~~عرفة: نكاح التفويض ما عقد دون تسمية مهر ولا إسقاطه ولا صرفه لحكم أحد، ~~وأما لو عقدا على إسقاطه لكان فاسدا يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق ~~المثل، وما عقد على صرف قدره لحكم شخص فإنه يسمى نكاح التحكيم وهو جائز ~~أيضا ms1149 كنكاح التفويض، ولو كان المحكم في صرف قدره عبدا أو صبيا أو امرأة، ~~والدليل على جوازه قوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] فإن طلق فيه قبل الدخول لا صداق ~~لها، وبعضهم قاسه على هبة الثواب حيث تجوز من غير تسمية قدر الثواب مع أنها ~~كالبيع. # "تنبيه" علم مما قررنا ما يفهم منه الجواب عن معارضة جواز نكاح التفويض مع كون PageV03P989 ~~الصداق ركنا من أركان النكاح، والشيء لا يوجد بدون ركنه، وهو أن الركنية أن ~~لا يدخلا على إسقاطه فيصدق بأن يسمياه وقت العقد أو يذكرا التفويض أو ~~يسكتان بالمرة، والمضر اشتراط إسقاطه وقت العقد، وأما التفويض فهو في حكم ~~التسمية ولذلك قال المصنف: "ولا يدخل بها" الزوج على جهة الكراهة "حتى يفرض ~~لها" صداقا لأنه يكره تمكينها من نفسها قبل قبض شيء من الصداق ولو ربع ~~دينار، ثم إن محل جواز الفرض إذا كان الزوج صحيحا، وأما لو طرأ له المرض ~~بعد العقد وهو صحيح ففي جواز فرضه تفصيل بين كون الزوجة وارثة فلا يجوز ~~الفرض لها قولا واحدا، وكونها غير وارثة فقولان. # قال خليل: وإن فرض في مرضه فوصية لوارث. # وأما لو كانت غير وارثة كالذمية والأمة فقولان: قيل: يصح ويكون المفروض ~~وصية من الثلث، وقيل: يبطل فرضه لأنه لأجل الوطء ولم يحصل، وسيأتي أن ~~المنكوحة تفويضا إنما تستحق الصداق بالوطء لا بالموت ولا بالطلاق ثم شرع في ~~بيان ما يلزمها من المفروض وما لا يلزمها بقوله: "وإن فرض" الزوج "لها" أي ~~للمنكوحة تفويضا في حال صحته "صداق مثلها لزمها" الرضا به لأنها بمنزلة ~~الواهب للثواب، وهو إنما يلزمه قبول الثواب إن كان قدر القيمة، ولا يلزم ~~الزوج أن يفرض المثل بل لا يلزمه أصل الفرض "وإن كان" ما فرضه "أقل" من ~~صداق مثلها ولو أكثر من ربع دينار " فهي مخيرة" بين الرضا به إن كانت رشيدة ~~وعدم الرضا به. # وأما غير الرشيدة فلا يجوز لها الرضا بأقل من ms1150 صداق المثل. قال خليل عاطفا ~~على الجائز: والرضا بدون صداق المثل للمرشدة وللأب في مجبرته "فإن كرهت" ~~الرشيدة الأقل أو كانت المنكوحة تفويضا غير رشيدة وامتنع الزوج من فرض ~~المثل لهما "فرق بينهما" إن شاءت الرشيدة وولي غيرها "إلا أن يرضيها" أي ~~الرشيدة أو ولي غيرها "أو" إلا أن يرضى الزوج بأن "يفرض لها صداق مثلها" ~~قبل فراقها "فيلزمها" ولا خيار لها ومثلها ولي غير الرشيدة، وإنما صرح بهذا ~~بعد قوله: فإن فرض صداق المثل لزمها لحمل ما سبق على فرضه لها ابتداء، وهذا ~~في حكم الفرض بعد الامتناع، وجرى خلاف في اعتبار صداق المثل فقيل يوم ~~العقد، وقيل يوم الحكم إن لم يبن، ويوم الدخول إن بنى. # "تنبيه" قد علم مما ذكرنا جواز نكاح التحكيم والتفويض، وذكر المصنف أحكام ~~الفرض في التفويض، وأما في التحكيم فمحصل الكلام فيه: إن كان المحكم الزوج ~~وفرض صداق المثل لزمها القبول، وإن كان الزوج لا يلزمه فرضه، واختلف لو ~~كانت هي المحكمة أو أجنبي فقيل PageV03P990 ~~كذلك، وقيل إن فرض المثل لزمهما وأقل لزمه وأكثر فالعكس، وقيل لا بد من رضا ~~الزوج والمحكم وهو الأظهر، وقيل: إن التحكم عكس التفويض. # ولما اشتهر أن النكاح الصحيح اللازم لا يزيل العصمة فيه إلا الطلاق وكان ~~يتوهم عدم انحلاله بالردة1 قال: "وإذا ارتد أحد الزوجين" المسلمين أي قطع ~~إسلامه لأن الردة هي قطع الإسلام بكلمة مكفرة أو بإلقاء مصحف في قاذورات ~~وأولى ردتهما معا "انفسخ النكاح" اللازم بينهما "بطلاق" بأن ولو ارتد الزوج ~~المسلم لدين زوجته النصرانية أو اليهودية، والمراد أن الارتداد نفسه يعد ~~طلاقا بائنا على مشهور المذهب. # قال خليل: وفسخ لإسلام أحدهما بلا طلاق لا ردته فبائنة ولو لدين زوجته، ~~وقيل يعد الارتداد طلاقا رجعيا، وثمرة القولين تظهر في عودها على الأول ~~بعقد، وعلى الثاني يكفي الرجعة. # فإن قيل: ما الفرق على المشهور بين الردة يقدر فسخها طلاقا، وإسلام أحد ~~الزوجين الكافرين لا يقدر فسخه طلاقا؟ فيجاب: بأن الردة طرأت على نكاح صحيح ~~بخلاف إسلام ms1151 أحد الزوجين، وأيضا المسلم يصح طلاقه بخلاف الكافر. "وقد قيل" ~~إن الارتداد فسخ "بغير طلاق" أي لا يعد طلاقا، وعليه لو رجع المرتد للإسلام ~~وعقد الزوج يكون له فيها ثلاث طلقات، وعلى القولين السابقين يبقى له فيها ~~طلقتان، فنلخص أن الأقوال ثلاثة أرجحها أولها. # "تنبيهات" الأول: ظاهر كلام المصنف وقوع الفسخ بمجرد الارتداد ولو قصد ~~المرتد منهما بردته فسخ النكاح وليس كذلك، بل يجب تقييده بما إذا لم يقصد ~~المرتد بردته فسخ النكاح وإلا عومل بنقيض مقصوده ولا يفسخ كما قاله مالك ~~رضي الله عنه، وعليه لو أسلم المرتد الزوجية باقية ولا يحتاج الزوج إلى عقد ~~ولا رجعة لبقاء العصمة كاملة، ونظيره لو قصد المرتد بردته حرمان وارثه أنه ~~يرثه، ويعامل المرتد بنقيض مقصوده في الإرث، وإن كان المرتد يستتاب ثلاثة ~~أيام، فإن لم يتب قتل، هذا ما ظهر لنا وحرره. # ونظير ما قاله مالك أيضا: لو قال لزوجته: إن فعلت كذا فأنت طالق ففعلته ~~قاصدة تحنيثه # 1 الردة لغة: الرجوع عن الشيء، ومنه الردة عن الإسلام. يقال: ارتد عنه ~~ارتدادا أي تحول. والاسم الردة، والردة عن الإسلام: الرجوع عنه. وارتد فلان ~~عن دينه إذا كفر بعد إسلامه. # وفي الاصطلاح: كفر المسلم بقول صريح أو لفظ يقتضيه أو فعل إسلامه. # ومن شرائط الردة: ألا تقع من المسلم إذا توفرت شرائط البلوغ والعقل ~~والاختيار. الموسوعة "22/180". PageV03P991 # فإنه لا يحنث معاملة لها بنقيض قصدها1، واختار هذا أشهب، وخالفه ابن القاسم ~~وقال بالحنث، ومشى عليه العلامة خليل لأنه قول المدونة، ولم تزل أشياخنا ~~وأشياخهم ترجحه وتضعف كلام أشهب الموافق لكلام مالك في عدم فسخ نكاح المرأة ~~القاصدة بردتها فسخ نكاحها، وفرق الشيوخ بين مسألة الردة ومسألة الطلاق، ~~بأن مسألة تعليق الطلاق على فعل الزوجة أمر وقع من الزوج باختياره فلذلك ~~قلنا: يحنث بفعلها ولو قصدت تحنيثه لأنه المعلق للطلاق فكأنه الموقع له، ~~لأنه حين التعليق مجوز فعلها للمعلق عليه، بخلاف ردتها وقعت منها باختيارها ~~قاصدة طلاقها والعصمة ليست بيدها فلم يقع على الرجل، ms1152 ولو وقع لتواطأت ~~النساء على فراق الأزواج قهرا عليهم، فافهم هذا الفرق بإيضاح. # الثاني: ظاهر كلام المصنف بينونة الزوجة بالردة ولو وقعت من غير بالغ ~~وليس كذلك فقد قيد ذلك الأقفهسي بما إذا كان الزوجان بالغين أو المرتد ~~منهما، وأما لو كانا غير بالغين أو المرتد فقولان لسحنون لا تعتبر ردتهما ~~فلا يفرق بينهما، وقال ابن القاسم: تعتبر ردتهما ويحال بينهما، والاتفاق ~~على أنه لا يقتل إلا بعد بلوغه وعدم توبته. # الثالث: لم يذكر هل للمرأة شيء إذا كانت الردة قبل الدخول أم لا؟ ~~والمسألة ذات تفصيل محصله: إذا كانت الردة من الزوج غرم لها النصف، وإن ~~كانت من الزوجة فلا شيء لها لأن الفراق من قبلها. # الرابع: إن ادعى رجل ردة زوجته وخالفته بانت منه لإقراره بردتها، ولو شك ~~هل تزوجها في حال ردتها أو بعد إسلامها، فإن كان الشك من كل فرق بينهما، ~~وإن ادعى أحدهما وقوع العقد بعد الرجوع إلى الإسلام والآخر قبله، القول قول ~~من ادعى أنه وقع بعد الإسلام، لأن الأصل في عقود المسلمين الصحة، وإذا كان ~~الزوج هو الذي ادعى وقوع العقد حال الردة فإنه يفسخ ويغرم لها النصف. # الخامس: لو طلبت المرأة مفارقة زوجها فامتنع فأفتاها رجل عالم ترتد ~~فارتدت لتبين منه فإنها لا تبين منه ولكن تستتاب؟ فإن رجعت إلى الإسلام لم ~~يحتج زوجها إلى عقد لعدم فسخ نكاحها، ويرتد المفتي لرضاه بالكفر ويستتاب ~~فإن لم يتب قتل. # ولما فرغ من الكلام على حكم ارتداد أحد الزوجين شرع في حكم إسلام الزوجين ~~الكافرين # 1 الحنث: عدم البر في اليمين، وهو أن يفعل غير ما حلف عليه. والحنث في ~~الأصل: الإثم، وذلك شرعت الكفارة. PageV03P992 # أو أحدهما بقوله: "وإذا أسلم" الزوجان "الكافران" في وقت واحد بحضرتنا أو ~~جاءا إلينا مسلمين، ولو أسلم أحدهما بعد الآخر حيث كان إسلامهما في وقت ~~واحد "ثبتا على نكاحهما" لأن الإسلام يصحح أنكحتهم الفاسدة، ولا فرق بين ~~إسلامهما الواقع قبل الدخول أو بعده، ولا فرق بين كونهما كتابيين أو ms1153 ~~مجوسيين أو مختلفين حيث اتحد وقت إسلامهما، وشرط ثبوت نكاحهما بإسلامهما أن ~~لا يكون بينهما ما يوجب الفرقة في الإسلام، فلا يقران إن كانا أخوين أو ~~كانت أمة أو محرما من محارمه. "و" أما "إن أسلم أحدهما" على وجه لا يقران ~~عليه في الإسلام بأن كانت الزوجة من محارمه مثلا "فذلك" أي الفسخ "فسخ بغير ~~طلاق" قال خليل: وفسخ لإسلام أحدهما بلا طلاق قال شراحه: أي حيث وجب الفسخ ~~لإسلامهما أو إسلام أحدهما لأجل مانع من الموانع ككونها غير كتابية أو ~~محرما فهو فسخ بغير طلاق على المشهور، وبقولنا على وجه لا يقران عليه في ~~الإسلام سقط ما أورده بعضهم من قوله: ظاهر كلام المصنف الفسخ بمجرد ~~الإسلام، وهو مناف لقوله بعد: إن تقدم إسلام المرأة وأسلم الزوج في زمن ~~استبرائها يكون أحق بها، وإن أسلم قبلها يقر عليها إن كانت كتابية، ولو ~~امتنعت من الإسلام أو كانت مجوسية وأسلمت بالقرب من إسلامه، ووجه الاندفاع ~~أن ما قال فيه يفسخ سريعا محمول على ما إذا أسلما على حال لا يقران عليه ~~بوجه في الإسلام كما قدمنا، وأما لو أسلم أحدهما على وجه بحيث يجوز ~~إقرارهما عليه في الإسلام فأشار إليه بقوله: "فإن أسلمت هي" دونه وكان ~~إسلامها بعد البناء "كان أحق بها إن أسلم في العدة" اتفاقا وإن أسلم بعدها ~~لا يقر عليها، لأن إسلامه كالرجعة ولا رجعة بعد انقضاء العدة. # قال خليل: أو أسلمت ثم أسلم في عدتها، ولا يقبل دعواها الإسلام قبل ~~انقضائها إلا ببينة، فيكون أحق بها إن لم يتزوج بها زوج غيره ويتلذذ بها من ~~غير علم بإسلام زوجها في عدتها وإلا تفوت كذات الوليين، وعلم من قوله في ~~العدة أنها مدخول بها كما بينا، وأما لو كانت غير مدخول بها لم يقر عليها ~~لبينونتها بمجرد إسلامها. # قال خليل: وقبل البناء بانت مكانها. "وإن أسلم هو" أي الزوج دونها ~~"وكانت" حرة "كتابية ثبت عليها" قال خليل: قرر عليها إن أسلم والضمير للحرة ~~الكتابية. "فإن كانت مجوسية" ms1154 وأسلم قبلها "فأسلمت بعده مكانها" أي بقرب ~~إسلامه بأن لم يتأخر إسلامها فوق الشهر. "كانا زوجين" أي استمرار على ~~الزوجية، ولو كانت المجوسية التي أسلمت أمة؛ لأنها تصير أمة مسلمة تحت ~~مسلم، ولو لم توجد بقية شروط تزوج الحر المسلم الأمة على الراجح بناء على PageV03P993 ~~أن الدوام ليس كالابتداء، وتقدم أن مثل إسلام المجوسية تهودها أو تنصرها ~~ومفهوم مكانها "إن تأخر ذلك" أي إسلامها عن إسلامه فوق الشهر إما مطلقا أو ~~عند الغفلة عن ذلك "فقد بانت منه" قال خليل: وعلى الأمة والمجوسية إن عتقت ~~وأسلمت ولم يبعد كالشهر، وهل إن غفل أو مطلقا تأويلان، فتلخص أن الكافرين ~~إن أسلما في وقت واحد يقران على نكاحهما ولو قبل الدخول أو كانا مجوسين، ~~وأما لو أسلم أحدهما فإن كان الزوج فإنه يقر على الكتابية مطلقا، وعلى ~~المجوسية حرة أو أمة إن أسلمت ولو لم تعتق الأمة، ومثل إسلام الأمة ~~المجوسية عتق الأمة الكتابية، وأما لو أسلمت الزوجة ابتداء فإن كان قبل ~~البناء بانت مكانها، وإن كان بعد البناء أقر عليها إن أسلم في عدتها لا إن ~~تأخر إسلامه عن عدتها فلا يقر عليها لبينونتها بانقضاء عدتها. # ثم شرع في حكم الكافر يسلم وتحته أكثر من أربع من النساء بقوله: "وإن ~~أسلم مشرك" المراد كافر "و" الحال أن "عنده" المراد في عصمته "أكثر من ~~أربع" من الزوجات "فليختر" إن شاء بنفسه إن كان بالغا أو وليه إن كان صبيا ~~"أربعا ويفارق باقيهن" ولو كان عقد عليهن في مرة أو كان قبل الدخول، ولو ~~أحرم أو مرض بعد إسلامه وقبل اختياره، ولو كانت تلك النساء إماء حيث أسلمن ~~معه، ولو فقدت شروط تزوج الأمة على المعتمد كما قدمنا أو كن كتابيات. # قال خليل: واختار المسلم أربعا وإن أواخر وإحدى أختين مطلقا، وإحدى أم ~~وابنتها لم يمسهما وإن مسهما حرمتا وإحداهما تعينت. # " تنبيهات" الأول : محل اختيار من أسلم على أكثر من أربع أن يسلمن معه أو ~~بعده بالقرب أو يكن كتابيات كما قدمنا، ويكون ms1155 اختياره إما بصريح اللفظ أو ~~بالطلاق. # قال خليل: واختار بطلاق أو ظهار أو إيلاء أو وطء أو لعان من الرجل فقط ~~لأنه منهما فسخ وله الاختيار ولو بعد موت المختارة، وفائدته إرثها إن كانت ~~حرة مسلمة. # الثاني: لا شيء لمن لم يخترها إن لم يكن دخل بها، قال خليل: ولا شيء ~~لغيرهن إن لم يدخل به وهذا مع اختيار بعضهن، وأما إن لم يختر أحدا فليس ~~الحكم كذلك، بل يجب أن يكون لأربع منهن غير معينات صداقان صحيحان لكل واحدة ~~نصف صداقها وهن غير معينات، فيقسم الصداقان على عشرة يخص كل واحدة منهن خمس ~~صداقها، لأن نسبة الاثنين للعشرة خمس، وإن مات ولم يختر لزمه أربعة أصدقة، ~~أو ليس في عصمته سوى أربع ولكن غير معينات فتقسم العشر على الأربع يخص كل ~~واحدة خمسا صداقها، وهذا الحكم ثابت لمن لم PageV03P994 ~~يدخل بها ولو دخل بغيرها، والمدخول بها يكون لها الصداق كاملا ولو دخل ~~بثالثة ورابعة. # قال خليل: وعليه أربع صداقات إن مات ولم يختر. # الثالث: لو أسلم على عشر كتابيات وأسلم منهن ست وتخلف أربع فلا إرث ~~للمسلمات. # قال خليل: ولا إرث إن تخلف أربع كتابيات عن الإسلام لجواز اختيارهن أن لو ~~كان حيا دون المسلمات، وأما لو تخلف أقل من أربع فالإرث وهو الرابع حيث لا ~~فرع، والثمن مع وجوده يقسم على المسلمات، فإن كان المتخلف عن الإسلام واحدة ~~قسم على تسع، ولهن ثلاثة أصدقة لكل واحدة ثلاثة أتساع صداقها، ولما قدم أن ~~تأييد التحريم يحصل بالقرابة وبالصهارة وبالرضاع. # ذكر هنا أنه يحصل بغير ذلك كاللعان1 وكالنكاح في العدة بقوله: "ومن لاعن" ~~من المسلمين "زوجته" المسلمة ولاعنته "لم تحل له أبدا" قال خليل: وبلعانها ~~تأبيد حرمتها وإن ملكت أو انفش حملها، وأما مجرد لعانه من غير لعانها فلم ~~يتأبد به تحريم ولا يفسخ به النكاح، وقيدنا بالمسلمين للاحتراز عن الكفر ~~فلا يصح اللعان منهم، إلا أن يترافع الزوجان إلينا راضيين بحكمنا فإنا نحكم ~~بينهم بحكم المسلمين، والدليل على التأبيد ms1156 باللعان: أنه صلى الله عليه وسلم ~~لما لاعن بين هلال بن أمية وامرأته فلما التعنت فرق بينهما وقال: "حسابكما ~~على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها" 2 قال ابن شهاب: نصت السنة في ~~المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا: وسيأتي حقيقة اللعان وصفته ~~في بابه، لأن ذكر حكمه المترتب عليه هنا قبل محله على جهة الاستطراد، وهو ~~ذكر الشيء قبل محله لمناسبة "كذلك" أي لا تحل له أبدا "الذي يتزوج" أي # 1 اللعان مصدر لاعن، وفعله الثلاثي لعن مأخوذ من اللعن، وهو الطرد ~~والإبعاد من الخير، وقيل: الطرد والإبعاد من الله، ومن الخلق السب. # والملاعنة بين الزوجين: إذا قذف الرجل امرأته أو رماها برجل أنه زنى بها. # وعرفه الحنفية والحنابلة بأنه: شهادات تجري بين الزوجين مؤكد بالأيمان ~~مقرونة باللعن من جانب الزوج وبالغضب من جانب الزوجة. # وعرفه المالكية بأنه: حلف زوج مسلم مكلف على زنا زوجته أو على نفي حملها ~~منه، وحلفها على تكذيبه أربعا من كل منهما بصيغة أشهد الله بحكم حاكم. ~~وعرفه الشافعية: بأنه: كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه ~~وألحق العار به أو إلى نفي ولد. انظر الموسوعة "35/246 - 248". # 2 صحيح: أخرجه البخاري: كتاب الطلاق، باب: قول الإمام للمتلاعنين إن ~~أحدكما كاذب، حديث "5312"، ومسلم: كتاب اللعان، باب، حديث "1493"، وأبو ~~داود "2257"، والنسائي، حديث "3476"، وأحمد، " / " حديث "4573". PageV03P995 # يعقد على "المرأة في" زمن "عدتها" من وفاة زوجها أو من طلاق غير المتزوج ~~لها البائن "ويطؤها" بعد ذلك الزواج ولو بعد خروجها من العدة، ومثل الوطء ~~التلذذ بها بشيء من المقدمات لكن "في عدتها" قال خليل: وتأبد تحريمها بوطء ~~وإن بشبهة ولو بعدها وبمقدمته فيها، والدليل على ذلك ما روي أن عمر رضي ~~الله عنه حكم بذلك بحضرة جمع من الصحابة من غير أن ينكر عليه أحد منهم فكان ~~إجماعا سكوتيا، وقيدنا الطلاق بالبائن لأن الرجعية ذات زوج وإن كان تزوجها ~~لغير زوجها حراما ويفسخ لكن لا يتأبد تحريمها على من تزوجها، وقيدنا العدة ~~بكونها ms1157 من غيره، لأن متزوج البائن منه بدون الثلاث جائز، والمبتوتة وإن حرم ~~نكاحه لها قبل زوج وإن كان يفسخ ويجد لا يتأبد تحريمه عليه كما قدمناه قبل ~~هذا المحل. # "تنبيه" مثل الوطء بالنكاح الوطء بشبهة أو بالملك أو شبهته، ومثل المعتدة ~~المستبرئة من زنى أو غصب من غيره، وتوطأ بنكاح أو شبهة ولها المهر على ~~واطئها ولا ميراث بينهما للإجماع على فساد العقد في العدة، والحاصل أن صور ~~تأبيد التحريم ست عشرة صورة بيانها أن المحبوسة إما في عدة نكاح أو شبهته ~~أو في استبراء من وطء بملك أو شبهته أو في استبراء من زنا أو غصب ويطؤها ~~شخص آخر في الجميع إما بنكاح أو شبهته فهذه اثنتا عشرة صورة، أو تكون معتدة ~~من نكاح أو شبهته ويطؤها شخص بملك أو شبهة فهذه أربع أيضا كملت الست عشرة، ~~والصور التي لا يتأبد فيها التحريم عشرون بيانها أن يطأها شخص بزنا أو غصب ~~وهي محبوسة بعدة نكاح أو شبهته أو من وطء بملك أو شبهته أو من زنا أو غصب ~~من غيره فهذه اثنتا عشرة صورة، وكذلك لو وطئت بملك أو شبهته وهي محبوسة ~~بوطء بملك أو شبهته أو من زنا أو غصب فهذه ثمان تضم لما قبلها الجملة عشرون، # هذا ملخص كلام الأجهوري رحمه الله، ولما كان الرقيق محجورا عليه لحق ~~السيد قال: "ولا نكاح" جائز "لعبد ولا لأمة" ولو بشائبة حرية كمكاتب ~~ومكاتبة "إلا بإذن السيد" لأن تزويج الرقيق عيب، وإذا وقع تحتم فسخ نكاح ~~الأمة ولو وكلت رجلا في عقد نكاحها، وأما العبد فلسيده رد نكاحه. # قال خليل: وللسيد رد نكاح عبده بطلقة بائنة، ووارث السيد بمنزلته، ولو ~~اختلفت الورثة في الرد والإمضاء لكان القول لمريد الرد، ولا شيء للمرأة في ~~الفسخ قبل الدخول، ولها إن دخل ربع دينار وترد الزائد إن قبضته، وربع ~~الدينار من مال العبد وفي حكم العبد المكاتب والمعتق لأجل، وما زاد على ~~الربع دينار يتبع به المكاتب والعبد إن غرما لم يكن السيد ms1158 أسقط PageV03P996 ~~ذلك عن العبد قبل عتقه، أو السلطان بأن رفع السيد الأمر إليه أو يكون غائبا ~~لأن السلطان يذب عن مال الغائب. # والحاصل أن للسيد إسقاط الزائد عن العبد مطلقا، وعن المكاتب إن لم يغر أو ~~غر ورجع رقيقا إلا إن خرج حرا، وأما الرقيق المشترك فلا يتزوج إلا برضا ~~الشريكين، فإن زوجه أحدهما فلا بد من فسخه. قال في المدونة: ولا تنكح أمة ~~ولا عبد بين رجلين إلا بإذنهما، فإن عقد للأمة أحد الشريكين بصداق مسمى لم ~~يجز وإن أجازه الآخر ويفسخ ولو دخل بها، ويكون المسمى بعد الدخول بين ~~الشريكين، وإن نقص المسمى عن صداق المثل أتم للغائب نصف صداق المثل حيث لم ~~يرض بالمسمى، انظر الأجهوري رحمه الله. # "تنبيهان" الأول: ما ذكرناه من تحتم فسخ نكاح الأمة مخالف لما إذا باعها ~~الغير أو باعت نفسها بغير إذن السيد فإنه في البيع يخير السيد، ويمكن ~~الجواب بالفرق بين البيع والنكاح وهو أن الحق في البيع للسيد، وكون عقد ~~النكاح واقعا من السيد حق لله تعالى. # الثاني: إن قيل السيد له جبر الرقيق مطلقا، فما الفرق بين الذكر والأنثى ~~حيث خير في فسخ نكاح الذكر ووجب فسخ نكاح الأنثى بحيث يحرم عليه الإجازة؟ ~~فالجواب أن يقال: شدة الاعتناء والحث على مراعاة شروط ولي المرأة دون ~~الرجل، ولما في ذلك من الحرص على المحافظة على أموال الناس، لأن زواج ~~الرقيق عيب، ولو خير السيد في نكاح الأمة بغير إذن السيد كالذكر لبادرت ~~الناس إلى تزوج الجواري بغير إذن السيد بل إلى الزنا، ويدعون النكاح من غير ~~إذن السيد، وهذا فساد كبير، هذا ما ظهر لنا في وجه الفرق. # ثم شرع في شرط ولي المرأة في النكاح بذكر الأضداد بقوله: "ولا" يصح أن ~~"تعقد امرأة" نكاح نفسها ولا امرأة غيرها ولو كانت مملوكتها أو من في ~~وصيتها، ويجب أن توكل رجلا يعقد على مملوكتها أو من في وصيتها، لأن شرط ولي ~~المرأة الذكورة، فإن عقدت ولو على نفسها كان باطلا لحديث: ms1159 "أيما امرأة زوجت ~~نفسها بغير ولي فنكاحها باطل باطل باطل" وحمله أبو حنيفة على الصغيرة قياسا ~~على بيعها وشرائها. "ولا" يصح أن يعقد "عبد" نكاح امرأة أيضا ولو كانت بنته ~~أو أمته، لأن شرط الولي الحرية. # قال خليل: ووكلت مالكة ووصية ومعتقة ولو أجنبيا كعبد أو وصي ومكاتب في ~~أمة طلب فضلا وإن كره سيده، والحاصل أن الرقيق لا ولاية له على بناته ولا ~~إمائه والحق لسيده إلا المكاتب فإن له أن يزوج أمته قهرا على سيده؛ لأنه ~~أحرز نفسه وماله، لكن بشرط أن يكون في PageV03P997 ~~نكاح أمته غبطة ومصلحة، بأن دفع لها الزوج صداقا واسعا بحيث يجبر عيب ~~التزويج ويزيد على صداق مثلها، ويجب عليه أن يوكل من يباشر العقد، لأن ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، كما يجب على الرقيق الوصي التوكيل في عقد من ~~في وصيته "ولا" يصح أيضا أن يعقد "من كان" من الرجال "على غير دين الإسلام" ~~ومفعول يعقد "نكاح امرأة" فهو محذوف من الأولين لدلالة الثالث كما بيناه، ~~وإنما اشترط الإسلام في العقد على المسلمة لأنه شرط في وليها لقوله تعالى: ~~{ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141]. # وأما الكافرة فيزوجها وليها الكافر ولو لمسلم، فإن لم يكن للكافرة ولي ~~خاص كافر فأساقفتهم، فإن امتنعوا ورفعت أمرها للسلطان جبرهم على تزويجها ~~لأنه من رفع التظالم، ولا يجبرهم على تزويجها من خصوص مسلم، وأما المسلم لو ~~كان قريبا أو مالكا لكفارة فلا ولاية له عليها لقوله تعالى: {ما لكم من ~~ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] إلا أن تكون تلك الكافرة أمة له أو معتقته ~~حيث أعتقها في بلاد الإسلام فله الولاية عليها ويزوجها، لكن الأمة إنما ~~يزوجها لكافر لما تقدم من أن الأمة الكائنة على دين أهل الكتاب لا يطؤها ~~المسلم إلا بالملك. # وأما معتقته التي لو قدرت ذكرا لم تضرب عليه جزية بأن أعتقها في بلاد ~~الإسلام وبعد إسلامه أيضا إن كان كافرا في الأصل فيزوجها ولو لمسلم، وأما ~~الكافرة غير الأمة وغير المعتقة ms1160 فلا يتولى عقدها لا لكافر ولا لمسلم لقوله ~~تعالى: {ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] لكن إن تجرأ وعقد لها فإن ~~كان على كافر لا نتعرض له لأنا لا نتعرض لهم في الزنا إذا لم يعلنوه فأولى ~~النكاح، وأما لو عقد لها على مسلم لفسخ أبدا، وإلى هذه الأحكام الإشارة ~~بقول خليل مشبها في الحرمة: ككفر لمسلمة وعكسه إلا لأمة ومعتقة من غير نساء ~~الجزية1 وزوج الكافر # 1 قال الجوهري: الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة، والجمع الجزى "بالكسر" مثل ~~لحية لحى. وهي عبارة عن المال الذي يعقد الذمة عليه للكتابي. وهي فعله من ~~الجزاء كأنها جزت عن قتله. وقال ابن منظور: الجزية أيضا خراج الأرض. قال ~~الله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29]. وقال ~~النووي: الجزية "بكسر الجيم" جمعها جزى "بالكسر" أيضا كقربة وقرب ونحوه، ~~وهي مشتقة من الجزاء كأنها جزاء إسكاننا إياه في دارنا، وعصمتنا دمه وماله ~~وعياله. وقيل: هي مشتقة من جزى يجزي إذا قضى. قال الله تعالى: {واتقوا يوما ~~لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] أي لا تقضي. # وقد اختلف وجهات نظر الفقهاء في تعريف الجزية اصطلاحا تبعا لاختلافهم في ~~طبيعتها، وفي حكم فرضها على المغلوبين الذين فتحت أرضهم عنوة "أي قهرا لا ~~صلاحا". فعرفها الحنفية والمالكية بأنها: اسم لما يؤخذ من أهل الذمة فهو ~~عام يشمل كل جزية سواء أكان موجبها القهر والغلبة وفتح الأرض عنوة أو عقد ~~الذمة الذي ينشأ بالتراضي. وعرفها الحصني من الشافعية بأنها المال المأخوذ ~~بالتراضي لإسكاننا إياهم في ديارنا، أو لحقن دمائهم وذراريهم وأموالهم، أو ~~لكفنا عن قتالهم. # وعرفها الحنابلة بأنها: مال يؤخذ منهم على وجه الصغار كل عام بدلا عن ~~قتلهم وإقامتهم بدارنا. # وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة: الجزية هي الخراج المضروب على رءوس ~~الكفار إذلالا وصغارا الموسوعة "15/149، 150". PageV03P998 # لمسلم، وإن عقد مسلم لكافر ترك، وتلخص أن الولي إما مسلم أو كافر ومن في ~~ولايته إما مسلمة أو كافرة، وقد استوفينا أحكام ms1161 الجميع بفضل الله. # "تنبيه" فهم من جعل الذكورة والحرية والإسلام شروطا في ولي المرأة عدم ~~اشتراط ذلك في ولي الرجل إن وكل غيره وهو كذلك، فيصح للزوج أن يوكل عبدا أو ~~نصرانيا أو امرأة. # قال خليل: وصح توكيل زوج الجميع سوى المحرم والمعتوه لا ولي إلا كهو، أي ~~أن ولي المرأة لا يصح أن يوكل إلا من هو مثله في جميع شروطه، # ثم ذكر مسألة مناسبة لما قبلها في عدم الجواز فقال: "ولا يجوز" أي ولا ~~يصح "أن يتزوج الرجل امرأة" مبتوتة "ليحلها لمن طلقها ثلاثا" إن كان حرا أو ~~اثنتين إن كان عبدا "و" إن وقع تزوجها على هذا الوجه "لا يحلها ذلك" لفساده ~~فيفسخ بطلقة بائنة ولو بعد البناء ولها المسمى بالدخول، ويسمى هذا النكاح ~~نكاح الدلسة بضم الدال، والزوج فيه يسمى بالتيس المستعار، وقال فيه صلى ~~الله عليه وسلم: "لعن الله المحلل والمحلل له" وإنما لم يحلها لأن المبتوتة ~~لا يحلها إلا نكاح الرغبة وهو النكاح على قصد الدوام. # قال خليل بالعطف على المحرم والمبتوتة: حتى يولج بالغ قدر الحشفة أو ~~قدرها، ولا بد أن يكون عاقلا مسلما، وأن يكون النكاح صحيحا لازما، ويطؤها ~~مباحا بلا منع ولا نكرة فيه بانتشار في نكاح لازم وعلم خلوة ولو بشهادة ~~امرأتين، وعلم زوجة بالوطء فلا تحل بوطئها في حال نومها أو جنونها ولو كان ~~الزوج عالما، بخلاف لو وطئها حال جنونه أو إغمائه فإنها تحل حيث كانت ~~عاقلة، لأن الحلية وعدمها من أوصافها فلذا اعتبر علمها فقط، وحصول الحل ~~بوطء المجنون لا ينافي اشتراط كونه عاقلا زمن العقد حتى يتأتى كون النكاح ~~رغبة، ويحصل التحليل مع وجود تلك الشروط، ولو كان الزوج خصيا أو عبدا ولو ~~لم يحصل إنزال، لأن المراد بالعسيلة في الحديث مغيب الحشفة، والموجب للفساد ~~إنما هو قصد الزوج، وأما قصد المبتوتة ولو مع قصد البات لها فهو لغو. # قال خليل: ونية المطلق ونيتها لغو أي لا توجب فسادا ولا تنافي الحلية، ~~والحاصل أنه لا تحصل ms1162 الحلية إلا بثبوت النكاح بشهادة عدلين، وعلم الخلوة ~~بين الزوجين ولو بامرأتين، وأن PageV03P999 ~~لا يكون بينهما مناكرة للوطء فلو لم يثبت النكاح، فإن كانت المرأة طارئة ~~والبات لها حاضر عندنا وادعت التزويج الموجب لحلها فإنها تصدق لمشقة ~~الإثبات عليها، وأما الحاضرة بالبلد فتصدق أيضا بشرط أن تكون مأمونة، وأن ~~يطول الزمان من يوم طلاقها ودعواها التزويج بحيث يكون الزمان يمكن أن تموت ~~فيه الشهود والعارفون بالنكاح لتلك المرأة ويندرس العلم بذلك، فإن لم تكن ~~المرأة مأمونة ولم يطل الزمان فقولان في تصديق المرأة وعدم تصديقها، ~~فقولهم: لا بد في الإحلال من شهادة عدلين على النكاح وامرأتين على الخلوة، ~~واتفاق الزوجين على الوطء مخصوص بهذه، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة. # "ولا يجوز" أي ولا يصح "نكاح المحرم" ولو بعمرة "لنفسه ولا" يصح أن "يعقد ~~نكاحا لغيره" قال خليل: ومنع إحرام من أحد الثلاثة وهم: الزوج والزوجة ~~والولي، فلا يقبل الزوج ولا تأذن الزوجة ولا يجيب الولي وهم محرمون، ولا ~~يوكلون ولا يجيزون، والمعتبر في ذلك وقت العقد، فإذا صدر العقد وواحد من ~~الثلاثة محرم كان يفسخ ولو ولدت الأولاد، وكما لا يجوز للمحرم أن يعقد يحرم ~~عليه أن يخطب أو يحضر نكاحا، والأصل في ذلك خبر البخاري باطلا: "لا ينكح ~~المحرم ولا ينكح" . ويستمر النهي حتى يتحلل من حجه أو عمرته، فإن عقد بعد ~~السعي وطواف الإفاضة وصلاة ركعتي الطواف كان عقدا صحيحا، وظاهر كلامهم وإن ~~لم يكن رمى جمرة العقبة، وإن حصل بعد السعي والطواف وقبل الركعتين فإنه ~~يفسخ إن قرب لا إن بعد وهذا في الحج، وأما في العمرة فيصح بعد تمام سعيها، ~~ويندب تأخره حتى يحلق ويجري مثله في الحج. # "تنبيهان" الأول: علم مما ذكرنا من أن المعتبر عدم الإحرام زمن العقد، ~~أنه لو وكل بعض الثلاثة محرما والجميع محرمون ولكن لم يحصل العقد حتى تحلل ~~كل منهم وتحلل الوكيل أيضا صح العقد، وإن وكل الزوج أو الولي وهو حلال شخصا ~~حلالا ولكن لم يحصل العقد حتى ms1163 أحرم أحد الثلاثة كان العقد باطلا. # الثاني: هذا حكم الزوج والزوجة والولي الخاص، وأما الولي العام كالحاكم ~~يكون محرما ووكل حلالا ففيه تفصيل، فإن كان الحاكم لمحرم السلطان صح عقد ~~نائبه الحلال، وأما إن كان هو القاضي فلا يصح عقد نائبه، لأن القاضي لا ~~ينعزل بموت السلطان، بخلاف نائب القاضي فإنه ينعزل بموته، ولكن الراجح أن ~~نائب القاضي لا ينعزل بموت القاضي أيضا، فيكون كنائب السلطان في صحة عقده ~~حالة كونه حلالا وإن كان من أنابه محرما. PageV03P1000 # ومفهوم النكاح أن شراء الجواري جائز للمحرم، كما يجوز له مراجعة الزوجة، ~~وإنما جاز النكاح للمعتكف وحرم على المحرم مع أن كلا متلبس بعبادة، لأن ~~المعتكف معه ما يمنعه من الوصول للمرأة بخلاف المحرم، ولأن فساد الإحرام ~~أشد من فساد الاعتكاف، ولما كان نكاح المريض مشاركا لما قبله من الأنكحة من ~~عدم الجواز ذكر عقبه، بقوله: "ولا يجوز" ولا يصح أيضا "نكاح المريض" مرضا ~~مخوفا رجلا أو امرأة لما فيه من إدخال الوارث، وقد نهى عنه عليه الصلاة ~~والسلام. # قال خليل: وهل يمنع مرض أحدهما المخوف وإن أذن الوارث أو إن لم يحتج ~~خلاف. قال بعض شراحه: والمشهور المنع مطلقا، ويلحق بالمرض في المنع كل ~~محجور عليه من حاضر صف القتال ومقرب لقطع ومحبوس للقتل وحامل ستة بأن يكون ~~زوجها طلقها بائنا دون الثلاث وأراد أن يعقد عليها بعد مضي ستة أشهر فأكثر ~~من حملها فإنه لا يجوز له ذلك ولا لها لأنها محجور عليها في تلك الحالة. ~~"و" إذا وقع العقد في المرض المذكور أو فيهما ألحق به فإنه "يفسخ" وجوبا ~~"وإن بنى بها" الزوج "فلها" عليه جميع "الصداق" المسمى حالة كونه "في الثلث ~~مبدأ" على الوصايا بعده. # قال خليل: وعلى المريض من ثلثه الأقل منه ومن صداق المثل، وقوله في الثلث ~~يدل على أن الزوج قد مات قبل فسخ النكاح، وأما لو صح في مرضه لصح نكاحه، ~~وأما لو فسخ في حياته فإن كان قبل البناء فلا شيء للمرأة، وإن كان ms1164 بعد ~~البناء ثم مات فإن لها المسمى تأخذه من ثلثه مبدأ، وإن صح بعد الفسخ ~~والبناء فإنها تأخذه من رأس ماله، فقوله في الثلث يفيد أن على المريض بعد ~~بنائه بالأقل من ثلثه ومن المسمى ومن صداق المثل حيث مات بعد دخوله. # "تنبيهان" الأول: ظاهر كلام المصنف أنه لو مات المريض قبل فسخ نكاحه وقبل ~~بنائه لا شيء للمرأة وليس كذلك، إذ فيه إذا مات أو ماتت قبل الدخول الصداق ~~لأن هذا مما فسد لعقده واختلف فيه ولم يؤثر خللا في الصداق، وما كان كذلك ~~فيه الصداق بالموت قاله الأجهوري في شرح خليل، ومراده بالصداق الأقل من ~~المسمى والثلث وصداق المثل، إذ لا يوجب الموت أكثر مما يوجبه الدخول، وهذا ~~حكم مرض الزوج، وأما لو كان المريض الزوجة فإنه يعجل بفسخه، وإن دخل بها ~~الزوج فلها المسمى. # قال خليل: وللمريضة بالدخول المسمى يقضى لها به من رأس ماله قل أو كثر، ~~لقول خليل: وتقرر بالوطء وإن حرم، وكذا لو مات الزوج قبل أن يدخل بها فإنه ~~لا يقرر لها به لأنه PageV03P1001 ~~مختلف فيه. # الثاني: علم مما ذكرنا حكم مرض الزوجة فقط والزوج فقط، وبقي حكم ما لو ~~كان الزوجان مريضين والحكم فيهما أنه يغلب جانب الزوج، فعليه إن دخل الأقل ~~من ثلاثة أشياء الثلث والمسمى ومهر المثل، كما لو انفرد الزوج بالمرض وبقي ~~أيضا لو تنازع الزوجان في وقوع العقد في المرض أو الصحة وشهدت بينة لأحدهما ~~بوقوع العقد في المرض، وشهدت بينة للآخر بوقوعه في حال الصحة وتعادلت ~~البينتان، فالظاهر على جري القواعد تقدم بينة الصحة، لأن الأصل في عقود ~~المسلمين الصحة. "و" إذا مات الزوج المريض قبل فسخ النكاح "لا ميراث لها" ~~لأن النهي عن النكاح في المرض إنما هو لما فيه من إدخال وارث، وقد نهى صلى ~~الله عليه وسلم عن إدخاله كما نهى عن إخراجه، ولذلك قال المصنف "ولو طلق ~~المريض" مرضا مخوفا "امرأته ثلاثا" أو اثنتين إن كان عبدا "لزمه ذلك وكان ~~لها الميراث منه ms1165 إذا مات من مرضه ذلك" الذي طلق فيه معاملة له بنقيض قصده، ~~وسواء كانت مدخولا بها أم لا. # قال خليل: ونفذ خلع المريض وورثته دونه إلى أن قال: ولو تزوجت غيره وورثت ~~أزواجا وإن في عصمة، وأما لو صح من مرضه صحة بينة ثم مات فلا ميراث لها، ~~كما أن المرأة لو ماتت في زمن مرضه لم يرثها، وقيدنا المرض بالمخوف ~~للاحتراز عن الخفيف فلا إرث لها إن مات فيه، وأما غير الميراث من الأحكام ~~فحكم المطلقة في المرض حكم غيرها ممن طلقت في غيره من وجوب جميع الصداق إن ~~كان دخل بها، والنصف إن لم يدخل، وعدم صحة الوصية لها، وإن قتلته خطأ ورثت ~~من المال دون الدية، وإن قتلته عمدا عدوانا لم ترثه من مال ولا دية، ومفهوم ~~ثلاثا أنه لو كان الطلاق دون الثلاث فإن كان بائنا فكالثلاث فترثه دونه، ~~وإن كان رجعيا فما دامت في العدة يتوارثان، وبعد انقضائها ترثه ولا يرثها، ~~ومفهوم المريض أن الصحيح ومن ألحق به من صاحب المرض الخفيف إذا طلق طلاقا ~~بائنا ولو دون الثلاث لا توارث ورجعيا يتوارثان. # ثم ذكر مسألة يعلم علمها مما مر بقوله: "ومن طلق امرأته" المراد زوجته ~~"ثلاثا" إن كان حرا أو اثنتين إن كان عبدا سواء كانت حرة أو أمة في ~~الصورتين، لأن المعتبر في الطلاق الزوج عكس العدة لأن العدة وصف المرأة ~~وفاعل الطلاق الرجل: "لم تحل له" بعد ذلك "بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا ~~غيره" قال خليل بالعطف على المحرمات والمبتوتة: حتى يولج بالغ قدر الحشفة ~~بلا منع، وقال تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وفي حديث ~~الصحيحين عن PageV03P1002 ~~عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد ~~الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وإنما معه مثل هدبة الثوب. وفي رواية: فاعترض ~~ولم يصبها ففارقها، فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال: "أتريدين أن ترجعي إلى ms1166 ~~رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" 1 وتقدم أن المراد بالعسيلة مغيب ~~الحشفة، ولا يشترط الإنزال عند الجمهور، فهي هنا مجاز علاقته السببية ~~والمسببية. # ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل النكاح، شرع في الطلاق وهو لغة ~~إزالة القيد، ثم استعمل في إرسال العصمة لأن الزوجة كالموثقة والمطلق لها ~~كأنه أطلقها من وثاقها، ولذلك تقول الناس للزوج: هي في حبالك إذا كانت تحت ~~يدك وفي عصمتك، وأما حقيقته إصلاحا فقال ابن عرفة: صفة حكمية ترفع حلية ~~متعة الزوج بزوجته موجبا، تكررها مرتين للحر، ومرة لذي رق حرمتها عليه قبل ~~زوج، فقوله موجبا بالنصب حال إما من ضمير ترفع أو من المبتدأ، وينقسم إلى ~~بدعي وإلى سني، والبدعي إلى مكروه وإلى محرم، وأشار إلى البدعي بقوله: ~~"وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة" أي محدثة، وفي حكم الكلمة لو طلقها ~~ثلاثا في كلمات نسقا كأنت طالق أنت طالق أنت طالق، أو طالق طالق طالق من ~~غير قصد توكيد وإنما كان ذلك بدعة، لأن الله تعالى قال: {الطلاق مرتان} ~~[البقرة: 229] وأيضا قد وقع أن رجلا قد طلق امرأته ثلاثا بحضرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فتغيظ وقال: "أتهزأ بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟"2 واختلف ~~في حكم تلك البدعة فقيل الكراهة وقيل التحريم "و" على كل من القولين "يلزم ~~إن وقع" واعلم أن أركان الطلاق أربعة أشار إليها خليل بقوله: وركنه أهل ~~وقصد ومحل ولفظ، فالأهل الموقع وإليه أشار خليل بقوله: وإنما يصح طلاق ~~المسلم المكلف ولو سكر حراما، والمحل العصمة المملوكة للزوج تحقيقا أو ~~تقديرا، كقوله له لامرأة عند خطبتها: أنت طالق؛ لأن مراده إن تزوجتك فأنت ~~طالق، القصد المراد به قصد التلفظ بالصيغة الصريحة أو الكناية، أو قصد حل ~~العصمة بالكناية الخفية والصيغة الصريحة: أنت طالق، والكناية الظاهرة: كأنت ~~بتة أو حبلك على غاربك، والخفية نحو: اذهبي أو كلمي أو اشربي من كل ما لم ~~يوضع للطلاق ولا يدل عليه، وسيأتي في كلامه الإشارة إلى بيان ذلك مع بسطنا ms1167 ~~الكلام المشتمل على الفرق # 1 صحيح: أخرجه البخاري: كتاب الشهادات، باب: شهادة المختبي، حديث "2639"، ~~ومسلم: كتاب النكاح، باب: لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح، حديث ~~"1433". # 2 ضعيف: أخرجه النسائي: بلفظ: "أيلعب بكتاب الله..." كتاب الطلاق، باب: ~~الثلاث المجموعة وما فيها من التغليظ، حديث "3401"، وضعفه الألباني في ~~المشكاة "392". PageV03P1003 # بين صريحه وكنايته، وأشار إلى بيان السني ويعلم منه بقية أقسام البدعي ~~بقوله: "وطلاق السنة" أي الذي أذنت فيه السنة "مباح" أي جائز جوازا مستوي ~~الطرفين، وليس المراد أن الطلاق سنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"أبغض الحلال إلى الله الطلاق" 1 وأضافه إلى السنة، وإن جاء الإذن فيه أيضا ~~من الكتاب في قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق: 1] لأن قيوده من السنة وأشار إليها بقوله: "و" أي طلاق السنة "أن ~~يطلقها في طهر لم يمسها فيه طلقة" واحدة. # قال خليل: طلاق السنة واحدة بطهر لم يمسها فيه بلا عدة. قال شراحه: بشرط ~~أن تكون تلك الطلقة كاملة وأن يوقعها على جميع المرأة وإلا لم يكن سنيا ~~لقول خليل: وأدب المجزئ كمطلق جزء وإن كيد، ومن الشروط ما أشار إليه بقوله: ~~"ثم لا يتبعها" أي الطلقة الواحدة "طلاقا حتى تنقضي العدة" فلو أردف عليها ~~في العدة طلقة أخرى كان بدعيا مكروها، ولذلك يكره أن يراجعها ثم يطلقها ~~لتطويله العدة إن كانت نيته عند الرجعة الفراق، فتلخص أن القيود التي بها ~~يكون الطلاق سنيا أن يقع في طهر وأن لا يمسها في ذلك الطهر، وأن يكون ~~واحدة، وأن تكون كاملة، وأن يوقعها على جميع المرأة، وأن لا يردف عليها ~~طلقة داخل العدة، فإن فقد شرط منها كان الطلاق بدعيا، والبدعي مكروه في غير ~~الحيض وحرام في زمنه، ويجبر على الرجعة إن طلقها فيه، كما يجبر عليها إذا ~~طلقها بين دمين تلفق ثانيهما لما قبله، وإن كان الطلاق غير حرام لعدم علمه ~~بمعاودة الدم، وإلى ذلك كله الإشارة بقول خليل: وكره في غير الحيض ولم يجبر ~~على ms1168 الرجعة، كقبل الغسل منه أو التيمم الجائز ومنع فيه ووقع وأجبر على ~~الرجعة ولو لمعاودة الدم لما يضاف فيه للأول على الأرجح، وسيشير المصنف إلى ~~ما ذكر إما صريحا أو تلويحا. # "تنبيه" علم مما مر أن الطلاق ينقسم إلى أقسام: الإباحة والسنية والكراهة ~~والحرمة وقد يعرض له الوجوب، وذلك بأن يكون يلزم على عدمه الإضرار بالمرأة، ~~إما من جهة العجز عن الإنفاق عليها مع عدم رضاها بتركها من الزوج، أو العجز ~~عن الوطء مع طلبها له، وقد يعرض له الندب وذلك بأن تكون زانية أو تاركة ~~الصلاة ولا تنزجر عن ذلك، فإنه يندب له فراقها إلا أن يكون قلبه متعلقا ~~بحبها فله مسكها ولو زانية لخبر: إن لي زوجة لا ترد يد لامس، فقال له النبي # 1 ضعيف: أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، باب في كراهية الطلاق، حديث ~~"2178"، وابن ماجه "1/651"، حديث "2018"، وضعفه الألباني "ضعيف الجامع 44". PageV03P1004 # صلى الله عليه وسلم: "فارقها" . قال: إني أحبها، قال: "فأمسكها" 1 صححه ~~النسائي، فيعتريه الأحكام الخمسة. # ولما قدم أن الطلاق يحرم المرأة على زوجها لإزالة العصمة التي هي سبب ~~للحل شرع يذكر ما يرفع الحرمة وتحل به المطلقة وهو الرجعة بقوله: "وله" أي ~~من طلق زوجته المدخول بها طلاقا غير بائن بحل وطئه "الرجعة" وهي كما قال ~~ابن عرفة: رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة بالزوجة لطلاقها فتخرج المراجعة ~~وهي للعقد على البائن. # وقوله: أو الحاكم ذكره لإدخال رجعة الحاكم زوجة من طلقها في الحيض وامتنع ~~من رجعتها، فإن الحاكم يرتجع له قهرا كما يأتي، وتعتريها أحكام خمسة كما ~~تعتري الطلاق والنكاح، وأمثلتها تعرف من أمثلة أحكام الطلاق المتقدمة، ولما ~~كان حكمها الأصلي الجواز عبر بقوله: وله الرجعة ولو كان الزوج محرما أو ~~مريضا أو مفلسا أو سفيها أو عبدا لم يأذن له سيده لقول أهل المذهب: خمسة ~~تجوز رجعتهم ولا يجوز نكاحهم وشرطها "في" المرأة المطلقة "التي تحيض" وطلقت ~~دون الثلاث في غير زمن حيض "ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في" الزوجة ms1169 ~~المطلقة "الحرة" وإن كان زوجها عبدا "أو" أي وما لم تدخل في الحيضة ~~"الثانية في" حق الزوجة "الأمة" ولو كان زوجها حرا، لأن العبرة في العدة ~~بالزوجة، فإن دخلت الحرة في الثالثة والزوجة الأمة في الحيضة الثانية لم ~~تصح رجعتها لبينونتها وحلها للأزواج، # فإن قيل: ظاهر كلامه انقضاء عدتها بمجرد رؤية الدم وهو يخالف ما قالوه في ~~أقل الحيض بالنسبة للعدة هل هو يوم أو بعضه؟ فالجواب أن يقال: إذا رأت ~~المرأة دم الحيض الأصل استمراره وانقطاعه قبل يوم أو بعضه نادر، فإطلاق ~~المصنف كغيره مبني على الأصل الغالب، وإن فرض انقطاعه قبل يوم أو بعضه لم ~~تنقض عدتها من غير رجوع إلى النساء العارفات، وإن انقطع في بعض يوم رجع إلى ~~قول النساء العارفات. # "تنبيهان" الأول: بين المصنف حكم المطلقة في غير الحيض وسكت عن حكم ~~المطلقة في الحيض، وحكمها أن لزوجها رجعتها ما لم تدخل في الرابعة إن كانت ~~حرة أو الثالثة إن كانت # 1 صحيح "مختلف فيه": أخرجه أبو داود، كتاب النكاح، باب النهي عن تزويج من ~~لم يلد من النساء، حديث "2049"، والنسائي، حديث "3229"، وصححه الألباني ~~"صحيح أبي داود 2049"، وصحيح النسائي. قال النسائي: هذا الحديث ليس بثابت، ~~وقال العراقي: وقال احمد: حديث منكر، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات. PageV03P1005 # أمة، فإن دخلت الحرة في الرابعة والأمة في الثالثة حلت للأزواج، لكن ينبغي ~~لها أن لا تعجل الزواج بمجرد رؤية الدم لاحتمال انقطاعه قبل حصول ما يعد ~~حيضة في باب العدة وهو يوم أو بعضه. # الثاني: علم مما ذكرنا أن شرط الرجعة كون الطلاق رجعيا، وهو يستلزم صحة ~~النكاح ولو كان فاسدا ابتداء وفات بالدخول وحصل وطء مباح بعد الفوات، ~~فالبائن بدون الثلاث لا تحل إلا بعقد جديد، وصداق ورضا الزوجة كالمطلقة قبل ~~الدخول أو بلفظ الخلع أو المطلقة بعوض ولو مع إبراء أو لم تصح البراءة أو ~~عند حاكم إلا أن يكون أوقعه على مول أو معسر فإنه رجعي، ولم يبين المصنف ~~صفة الرجعة الكاملة وهي ما كانت ms1170 بالنية والقول، كارتجعت زوجتي، وأعدت حلها ~~لعصمتي، وهذه رجعة بالظاهر والباطن، وأما لو وقعت بالقول فقط فإن كان صريحا ~~فتصح وذلك كارتجعت زوجتي من غير نية، لكن في الظاهر فقط، وصحح ابن رشد ~~الرجعة بالنية فقط لكن في الباطن، وأما لو كان القول محتملا من غير نية ~~رجعة فلا يكفي في الرجعة وذلك بأن يقول: أعدت حلها أو رفعت التحريم عنها، ~~لأنه يحتمل رفعت تحريمها على الغير، وأشار خليل إلى جميع ذلك بقوله: يرتجع ~~من ينكح وإن بكإحرام وعدم إذن سيد طالقا غير بائن في عدة صحيح حل وطؤه بقول ~~مع نية كرجعت وأمسكتها، أو نية على الأظهر، أو بقول صريح ولو هزلا في ~~الظاهر لا الباطن، لا بقول محتمل بلا نية كأعدت الحل أو رفعت التحريم، ولا ~~يفعل دونها كوطء، وشرطها أيضا علم الخلوة بين الزوجين ولو بشهادة امرأتين، ~~وتقارن الزوجين على الوطء، فإذا لم يعلم دخولهما لم تصح الرجعة. # ومن شروط الرجعة زيادة على ما سبق بالنسبة للطلاق من المولي أن ينحل عنه ~~الإيلاء، وبالنسبة للطلاق على المعسر بالنفقة وجود اليسار الذي يقوم بواجب ~~مثلها كما نص عليه العلامة خليل ويكون مخصصا لقول خليل في باب الرجعة: أن ~~الرجعة الكاملة تكون بالقول والنية أو القول الصريح فقط أو النية وحدها على ~~الأظهر على ما تقدم. # ولما فرغ من بيان زمن الطلاق السني لمن تحيض شرع في زمن بيانه لغيرها ~~بقوله: "فإن كانت" المرأة التي أراد زوجها أن يطلقها "ممن لم تحض" لصغر ~~"أو" كانت "ممن قد يئست من المحيض" لكبر سنها "طلقها متى شاء" إذ لا حرج ~~عليه بالنسبة إليها في طلقة أو اثنتين، إذ لا يكون البدعي منها إلا الزائد ~~على الثنتين للحر أو على الواحدة للرقيق، لأن طلاق ذات الأشهر لا يوجب ~~تطويل عدة. "وكذلك الحامل" يجوز أن يطلقها زوجها متى شاء للأمن من تطويل PageV03P1006 ~~العدة وظاهره ولو كانت متلبسة بالحيض وممن يجوز طلاقها متى شاء الزوج غير ~~المدخول بها ولو في حال حيضها بناء على ms1171 أن النهي لتطويل العدة، ولما كانت ~~عدة الحامل ولو في وفاة حملها قال: "وترتجع" بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ~~"الحامل" والمعنى: أنه يجوز لمطلق الحامل أن يرتجعها "ما لم تضع" الحمل كله ~~فتنقضي عدتها وتفوت رجعتها، ولا فرق بين الحمل الكبير أو غيره ولو دما ~~مجتمعا، فلو وضعت إحدى التوأمين أو بعض واحد لم تنقض عدتها فله رجعتها. # "تنبيه" ظاهر كلام المصنف فوات الرجعة بوضع الحمل ولو لم يكن لاحقا ~~بالزوج وليس كذلك، بل لا بد أن يكون لاحقا ولو احتمالا حتى تنقضي بوضعه ~~العدة، فلو طلقها طلاقا رجعيا وهي حامل حملا غير لاحق به بأن وضعته لأربعة ~~أشهر من يوم الدخول بها فله رجعتها ما لم تنقض عدتها بالأقراء وتعد نفاسها حيضة. # وقولنا: ولو احتمالا لإدخال المنفي باللعان لأنه كاللاحق لأنه لو استلحقه ~~لحق به. "و" ترتجع المطلقة طلاقا رجعيا "المعتدة بالشهور" إما لصغرها أو ~~يأسها أو لاستحاضتها، ولم تميز دم الحيض من دم الاستحاضة، أو تأخر حيضها ~~لمرض، أو تأخر بلا سبب بأن لم تكن مريضة ولا مرضعة. "ما لم تنقض عدتها" أي ~~مدة عدم انقضاء عدتها بانقضاء ثلاثة أشهر إذا كانت صغيرة مطيقة للوطء، أو ~~يائسة أو بمضي سنة تسعة منها استبراء لزوال الريبة، وثلاثة أشهر للعدة إن ~~تأخر حيضها. # قال خليل: وإن لم تميز أو تأخر بلا سبب أو مرضت تربصت تسعة ثم اعتدت ~~بثلاثة كعدة من لم تر الحيض واليائسة، ولا فرق في الاعتداد بالشهود بين ~~الزوجة الحرة والأمة كالاعتداد بوضع الحمل، وإنما تفترق الزوجة الحرة من ~~الزوجة الأمة في الاعتداد بالأقراء، وقولنا في المستحاضة ولم تميز لأن التي ~~تميز دم الحيض من دم الاستحاضة إما برائحة أو لون تعتد بالأقراء كغير ~~المستحاضة، ولما كان يتوهم من قوله فيما سبق: وله الرجعة في التي تحيض ما ~~لم تدخل في الحيضة إلخ أن المراد بالأقراء في الآية الحيض وليس كذلك فسرها ~~بقوله: "والأقراء" في آية: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: ~~228]. "هي الأطهار التي بين الدمين" وهذا ms1172 عليه مالك والشافعي، وقال أبو ~~حنيفة: المراد بها الحيض جمع حيضة، وسبب الاختلاف أن لفظ القروء موضوع ~~بالاشتراك بين الأطهار والدماء فهو حقيقة فيهما، ودليل مالك ومن وافقه قوله ~~تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي في زمان عدتهن، وبين ذلك عليه PageV03P1007 ~~الصلاة والسلام بقوله: "بأن يطلقها في طهر لم يمسها فيه" 1 فهذا صريح في أن ~~الطهر الذي طلقها فيه تعتد به وأنه من أقرائها، ولو كان المراد بالأقراء ~~الحيض كما قاله أبو حنيفة لكان المطلق مطلقا لغير العدة، ومن ثمرة الخلاف ~~حلها بمجرد رؤية الدم الأخير على أن المراد الأطهار وعدم حلها حتى تتم ~~الحيضة برؤية علامة الطهر، على أن المراد بالأقراء الحيض، والأقراء جمع قرء ~~بالفتح والضم. # فإن قيل: مقتضى تفسير الأقراء بالأطهار عدم حلها بقرأين وبعض قرء مع أنها ~~لو طلقت في أثناء طهر فإنها تعتد به ولو لحظة. # قال خليل: واعتدت بطهر الطلاق وإن لحظة، فالجواب: أن الجمع يطلق على ما ~~زاد على الاثنين ولو كان الزائد بعض واحد نحو: {الحج أشهر معلومات} ~~[البقرة: 197] مع أن المراد شهران وعشرة. # ولما قدم أن الطلاق السني مباح لوقوعه في طهر ذكر مقابله بقوله: "وينهى" ~~الزوج المكلف نهي تحريم عن "أن يطلق" زوجته المدخول بها وهي غير حامل "في" ~~حال "الحيض" أو النفاس حتى تطهر بالماء أو التيمم الجائز لما ورد: أن عبد ~~الله بن عمر طلق زوجته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك فتغيظ وقال له: "مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ~~إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن ~~تطلق لها النساء" 2. وأخذ العلماء بظاهر هذا الحديث، وأجمعوا على تحريم ~~طلاق الحائض، وقيدنا بالمدخول بها لما سيأتي من أن غيرها يطلقها زوجها متى ~~شاء، كما يجوز له طلاق الحامل متى شاء كما تقدم. "فإن طلق" في زمن حيضها ~~عالما به "لزمه" الطلاق وإن حرم عليه. # قال خليل: ومنع فيه ووقع ms1173 "ويجبر على الرجعة" أي يجبره الحاكم إذا أوقع ~~أقل من الثلاث أو أوقع واحدة إن كان عبدا. # قال خليل: وأجبر على الرجعة ولو لمعتادة الدم لما يضاف فيه للأول على ~~الأرجح، فإن # 1 صحيح: معنى الحديث عند البخاري، كتاب الطلاق، باب: قوله تعالى: {يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء ...} [الطلاق: 1]، حديث "5252"، ومسلم، كتاب ~~الطلاق، باب: تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، حديث "1471"، وأبي داود، حديث ~~"2179"، والنسائي "3390"، وابن ماجه "2019". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الطلاق، باب قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء ...} [الطلاق: 1]، حديث "5252"، ومسلم، كتاب الطلاق، باب ~~تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، حديث "1477"، وأبو داود، حديث "2179"، ~~والنسائي "3390"، وابن ماجه "2019". PageV03P1008 # أبى هدده بالسجن، فإن أبى سجنه، فإن أبى هدده بضرب، فإن لم يمتثل ضربه إن ~~ظن إفادته، ويكون كل ذلك في مجلس واحد لأنه متلبس بمعصية، فإن لم يمتثل ~~ألزمه الرجعة ويرتجعها له بأن يقول: ارتجعت لك زوجتك، وتصح تلك الرجعة، وإن ~~لم يحصل من الزوج قول ولا نية، ويحل له وطؤها برجعة الحاكم ويتوارثان، لأن ~~نية الحاكم تقوم مقام نيته، ونظير هذا من يجبره أبوه أو وصيه أو الحاكم على ~~النكاح، فلو ارتجع له الحاكم من غير أن يجبره عليها بل ارتجع له ابتداء، ~~فاستظهر العلامة الأجهوري أنه إن فهم من حاله أنه لا يرتجع، ولو فعل معه ~~جميع ما سبق صحت رجعته على ما ينبغي وإلا لم تصح؛ لأن جبره ابتداء على ~~الرجعة بما سبق من الأمر الواجب وغاية الجبر على الرجعة. "ما لم تنقض ~~العدة" فإن انقضت بانت ولم تحل إلا بعقد جديد ورضاها كابتداء نكاح أجنبية. # "تنبيهان" الأول: فهم من الحديث السابق أنه إن راجعها يجب عليه إمساكها ~~حتى تصطلح ويزول منها الغيظ الحاصل بطلاقها في حيضها، ولا تصطلح إلا بوطء ~~في طهر من الحيض الذي طلق فيه، وبعد ذلك يجب عليه أن يمسكها حتى تحيض ثم ~~تطهر، لأنه بعد الوطء لا يطلق لأنه مسها في ذلك الطهر فيجب عليه إمساكها ~~حتى تطهر من حيضة أخرى ms1174 غير حيضة الطلاق. # الثاني: محل الجبر المذكور إذا تصادق الزوجان على الطلاق في الحيض أو ~~النفاس، وأما لو اختلفا بأن قالت المرأة وقع في الحيض، وقال الرجل بل طلقت ~~في الطهر، فإن القول قولها من غير توقف على نظر النساء، خلافا لابن يونس ~~لأن النساء يصدقن في ذلك كما يصدقن في انقضاء عدة القرء والوضع بلا يمين ما ~~أمكن، ومحل الخلاف ما لم يترافعا في حال طهر المرأة، وإلا فالقول قول ~~الزوج، ولما قيل إن علة النهي عن الطلاق في الحيض تطويل العدة وغير المدخول ~~بها لا عدة عليها قال: "والتي لم يدخل بها" يجوز لزوجها أن "يطلقها متى ~~شاء" ولو كانت حائضا أو نفساء ومنعه أشهب في الحيض، والحاصل أن منع الطلاق ~~في الحيض متفق عليه، وإنما الخلاف في علة المنع، فقال ابن القاسم: معلل ~~بتطويل العدة، وقال أشهب: لمحض التعبد. "و" إنما كان له طلاق غير المدخول ~~بها متى شاء لأن "الواحدة تبينها" لأن الرجعي إنما يكون في طلاق المدخول ~~بها، ولا تحل له بعد بينونتها إلا بعقد جديد ورضاها ولو قبل زوج. # "والثلاث" في كلمة أو ما في حكمها كالبتة أو بتكرار لفظ الطلاق نسقا ~~"تحرمها" على زوجها ولا تحل له "إلا بعد زوج" بالغ ينكحها رغبة مع بقية ~~الشروط المتقدمة، وهذه PageV03P1009 ~~الجملة مكررة مع ما تقدم. # ثم شرع في بيان ألفاظ الطلاق بقوله: "ومن قال" من المسلمين المكلفين ~~"لزوجته" ولو غير مدخول بها "أنت طالق" أو طلقتك أو أنا طالق منك أو أنت ~~مطلقة أو الطلاق لي لازم "فهي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك" فيلزم ولو لم ~~ينو حل العصمة بهذا اللفظ لأنه صريح يلزم به الطلاق ولو هزلا، وأما أنت ~~منطلقة أو مطلوقة فلا يلزم به الطلاق إلا بالنية لأنه صار من الكناية ~~الخفية. # فإن قيل: صريح الطلاق ما فيه الطاء واللام والقاف، ومنطلقة ومطلوقة فيه ~~الطاء واللام والقاف فما وجه خروجه من الصريح؟ فالجواب: أن الأصل في جميع ~~تلك الألفاظ الخبر، إلا أن ms1175 العرف نقل أنت طالق ونحوه للإنشاء، واستمر غيره ~~على الخبر فافترقا. # "تنبيه" لم يتكلم كخليل على حكم اللحن في لفظه كما لو قال: أنت طالقا ~~بالنصب أو أنت طالق بالخفض، والحكم أنه يلزمه كما قال القرافي؛ لأنه على ~~فرض علمه بالنحو هازل، والهازل يلزمه ما لفظ به، لأن هزل الطلاق جد، وأما ~~لو أسقط بعض حروفه بأن قال لزوجته: أنت طال ولم يأت بالقاف فإنه يصير من ~~الكنايات الخفية، ومثله إذا قال: أنت تالق بإبدال الطاء تاء حيث لم تكن ~~لغته كذلك، وأما لو قال لها: أنت الطلاق فهل يحلف ولا يلزمه إلا ما نواه أو ~~يلزمه الثلاث ولا ينوي قولان: الأول للمتيطي والثاني لأصبغ. # ثم شرع في الخلع وهو لغة الإزالة، وشرعا إزالة العصمة بعوض من الزوجة أو ~~غيرها هكذا قال بعضهم، وأورد عليه أنه يصح بلفظ الخلع، وأجيب عنه بأنه ~~تعريف بالنظر الغالب، ولفظ خليل جاز الخلع وهو الطلاق بعوض وبلا حاكم، ~~وبعوض من غيرها إن تأهل لا من صغيرة وسفيهة وذات رق، ورد المال وبانت وبينه ~~المصنف بقوله: "والخلع طلقة لا رجعة فيها" لأنها بائنة وهذا واضح إن سمى ~~الزوج طلاقا بل "وإن لم يسم" الزوج "طلاقا" بأن طلقها بلفظ الخلع ولو لم ~~تدفع له عوضا وأخرى "إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه" ومثل دفع العوض لو ~~وقع من المرأة إبراء ولو جهلت ما أبرأت منه ولا يتوقف على حكم حاكم، ففي ~~المدونة إذا أخذ منها شيئا وانقلب به وقال: ذاك بذاك وإن لم يسميا طلاقا ~~فهو طلاق الخلع، فإن سميا طلاقا لزم ما سمياه، وكذا لا يتوقف على كون العوض ~~من الزوجة بل ولو من وليها أو أجنبي، ولكن لا يستقر ملك الزوج عليه إلا إذا ~~كان دافعه رشيدا لا إن كان دافعه سفيها أو صغيرا أو رقيقا، فلا يستقر ملكه ~~عليه وإن وقع الطلاق بائنا، والدليل على جواز الخلع قوله تعالى: {فلا جناح عليهما PageV03P1010 ~~فيما افتدت به} [البقرة: 229] وخبر الموطإ من حديث حبيبة بنت ms1176 سهل لما أرادت ~~فراق زوجها قالت: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فقال عليه الصلاة ~~والسلام: "خذ منها فأخذ منها وجلست في أهلها" 1 فلولا أنه جائز لما أباح له ~~عليه الصلاة والسلام الأخذ منها، وسيأتي تتمة الخلع بعد باب اللعان، وإنما ~~ذكر هذه الجملة هنا لمناسبتها لما قبلها في البينونة، ثم شرع في كنايات ~~الطلاق الظاهرة التي تنصرف إليه بمجرد التلفظ بها ولا تنصرف عنه إلا ~~بالنية، وأما الخفية فلا تنصرف إليه إلا بالنية، والحاصل أن ألفاظه ~~المستعملة فيه على ثلاثة أقسام: صريحة وكناية ظاهرة وكناية خفية، والصريحة ~~لا تنصرف عنه ولو نوى غيره، والكناية الظاهرة تنصرف إليه ولا تنصرف عنه إلا ~~بالنية، والخفية لا تنصرف إليه إلا بالنية، فمن الظاهر قوله: " ومن قال ~~لزوجته أنت طالق ألبتة" بقطع الهمزة "فهي ثلاث" ولو ادعى أقل وسواء "دخل ~~بها أو لم يدخل بها" لأن البت هو القطع، فكأن الزوج قطع العصمة التي بينه ~~وبين زوجته ولم يبق بيده منها شيئا، والدليل على ذلك ما روي: "أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألزم ألبتة من طلق بها وألزم الثلاثة من طلق بها"2 وقد قضى ~~عمر رضي الله عنه فيها بالثلاث، ولا فرق بين قوله: أنت بتة أو أنت البتة، # فإن قيل: الكناية الظاهرة إذا ادعى صرف اللفظ إلى غير الطلاق يقبل فكيف ~~لا يقبل في البتة؟ فالجواب: أن هذا الضابط أغلبي فلا ينافي أن ألبتة يلزم ~~بها الثلاث ولا تقبل لها نية أقل، لأن الثلاثة صارت مدلولاتها عرفا وشرعا. ~~ولما فرغ مما يلزم فيه الثلاث ولا ينوي مطلقا ذكر ما يلزم فيه الثلاث وينوي ~~في غير المدخول بها بقوله: "وإن قال" الزوج لزوجته أنت "برية أو خلية أو ~~حرام أو حبلك على غاربك" أي كتفك أو كالدم أو كالميتة أو وهبتك أو رددتك ~~لأهلك أو ما أنقلب إليه من أهل حرام، أو أنا بائن أو أنت بائن "فهي ثلاث في ~~التي دخل بها" بعد بلوغه وإطاقتها ولا تقبل نية أقل ms1177 "وينوي في التي لم يدخل ~~بها" أي تقبل نيته أقل في التي لم يدخل بها، وما ذكره المصنف موافق ~~للمدونة، إلا في قوله: حبلك على غاربك فإن ظاهر المدونة أنه مساو للبتة في ~~لزوم الثلاث من غير تنوية، واقتصر عليه خليل حيث قال: والثلاث في بتة حبلك ~~على غاربك، وكذلك لو قال لزوجته المدخول بها: أنت طالق واحدة بائنة لأن ~~المدخول بها # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، باب في الخلع، حديث "2227"، ~~والنسائي، حديث "3462"، وأحمد "6/433"، حديث "27479"، ومالك، حديث "1198"، ~~وصححه الألباني "الإرواء 7/102 - 103". # 2 أخرجه بنحوه البيهقي في الكبرى"7/213"، حديث "3997"، والحاكم في ~~المستدرك "4/37"، حديث "6808"، وأبو يعلى في مسنده "10/63"، حديث "5699". PageV03P1011 # إنما يبينها الثلاث أو الطلاق على وجه الخلع، وإنما يلزم الطلاق بحبلك على ~~غاربك إذا كان العرف يستعملها في الطلاق، وإلا صارت في الكنايات الخفية لا ~~يلزم الطلاق بها إلا مع النية، فيجب على المفتي أن يسأل عن عادة الحالف، ~~فإن اعتاد ذلك أو اعتاده أهل بلده، وأولى لو كان عادة الجميع لزم الطلاق به ~~وإلا فلا حتى يدعي أنه نوى به الطلاق، ولا يجوز للمفتي أن يفتي بمجرد ~~المسطر في الكتب بل يجب عليه السؤال، لأن الأحكام المبنية على الألفاظ ~~العرفية يتغير فيها الحكم بتغير العرف، كما نص عليه القرافي وغيره كخليل ~~حيث قال في باب اليمين: إن اعتيد حلف به، وبقي قسم ثالث يلزمه الثلاث ~~ابتداء حتى يدعي نية أقل في غير المدخول ويلزمه الثلاث في المدخول بها ولا ~~ينوي، وأشار إليه خليل بقوله: والثلاث إلا أن ينوي أقل إن لم يدخل بها في ~~كالميتة والدم، ووهبتك ورددتك لأهلك، وأنت أو ما أنقلب إليه من أهل حرام، ~~فتلخص أن الكناية الظاهرة على ثلاثة أقسام ما يلزمه فيه الثلاث مطلقا ولا ~~ينوي وذلك في بتة وحبلك على غاربك على المعتمد، وما يلزم فيه الثلاث ابتداء ~~حتى يدعي نية أقل في غير المدخول بها، وما يلزم فيه الثلاث ابتداء حتى يدعي ~~نية أقل فتقبل حتى في المدخول بها ms1178 وهو ما أشار إليه خليل بقوله: وثلاث إلا ~~أن ينوي أقل مطلقا في خليت سبيلك. # "فرع" من قال لزوجته: أنت طالق طلقة واحدة تملكين بها نفسك. قال ابن ~~سلمون: فيه ثلاثة أقوال: الأول أنها طلقة بائنة قاله ابن القاسم وحكاه محمد ~~عن مالك وبه القضاء. # الثاني: أنها طلقة رجعية قال بعض وبه الفتوى. # الثالث: أنها البتة وهو ضعيف شرح الشيخ سالم السنهوري. # "تنبيه" جميع ما تقدم من الصريح والكناية حيث لا بساط، وأما لو رفعته ~~بينة أو كان عند المفتي وادعى أنه لم يرد الطلاق بهذا اللفظ فإنه يصدق إن ~~دل بساط على نفي الطلاق، لكن إن رفعته بينة يصدق بيمين عند القاضي، وإن جاء ~~مستفتيا يصدق بغير يمين. قال المتيطي: إن قال لمن طلقها هو أو غيره قبله: ~~يا مطلقة وزعم أنه لم يرد طلاقا، وإنما قصد الإخبار بما حصل إذا أكثرت في ~~مراجعته على غير شيء فقال لها على طريق التشبيه: يا مطلقة وادعى أنه أراد ~~يا مثل المطلقة في طول اللسان وقلة الأدب فإنه يصدق في ذلك كله، وكذلك لو ~~قال لها: أنت كالميتة أو الدم وادعى أنه أراد في الرائحة وقال: أردت ببائن ~~منفصلة مني إذا كان بينهما فرجة، أو أنت كالدم في الاستقذار إذا كانت ~~رائحتها قذرة أو كريهة. # قال خليل: ودين في نفيه إن دل بساط عليه أي على نفيه، ولا يقال: كيف يدين ~~مع قولهم: PageV03P1012 # إن الصريح يلزم به الطلاق ولو هزلا، لأنا نقول: هذا حيث لا بساط وإلا ~~فيصدق، كما لو كانت موثقة وقالت أطلقني فقال لها أنت طالق، والله أعلم. # ولما فرغ من الكلام على ما أراد من ألفاظ الطلاق شرع في بيان ما تستحقه ~~المرأة بالطلاق بقوله: "والمطلقة قبل البناء" المسمى لها صداق حلال ووقع ~~عقدها على الوجه الصحيح "يجب لها نصف الصداق" قال خليل: وتشطر ومزيد بعد ~~العقد وهدية اشترطت لها أو لوليها قبله إلى أن قال بالطلاق قبل المس وهذا ~~مما لا خلاف فيه "إلا أن تعفو عنه" ms1179 أي عن النصف "هي" أي المطلقة "إن كانت ~~ثيبا" رشيدة فيسقط عن زوجها بعفوها عنه، والدال على كونها رشيدة التعبير ~~بالعفو وأيضا قوله: "و" أما "إن كانت بكرا" أو ثيبا محجورة "فذلك" أي العفو ~~مفوض "إلى أبيها" قال خليل: وجاز عفو أبي البكر عن نصف الصداق قبل الدخول ~~وبعد الطلاق، ابن القاسم وقبل الطلاق لمصلحة وهل وفاق تأويلان، فمن قال ~~خلاف اكتفى بظاهر اللفظ، ومن وقف حمل قول مالك على عدم المصلحة، والحاصل ~~أنهما يتفقان على عدم جواز العفو عند تحقق عدم المصلحة، وعلى الجواز عند ~~تحقق المصلحة، وكذا عند جهل الحال على القول بالوفاق، وأما على القول ~~بالخلاف فمالك يقول بعدم الجواز بناء على أن الأصل في الإسقاط عدم المصلحة، ~~وابن القاسم يقول بالجواز بناء على أن الأصل في أفعال الأب في حق ابنته ~~البكر المصلحة حتى يظهر خلافها "وكذلك" أي مثل أبي البكر "السيد" له العفو ~~عن الزوج "في أمته" التي زوجها وطلقها قبل الدخول، والدليل على ذلك كله ~~قوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما ~~فرضتم} [البقرة: 237] يجب للزوجات المطلقات ويرجع لكم الزائد {إلا أن ~~يعفون} [البقرة: 237] أي الزوجات الرشيدات فيتركونه {أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح} [البقرة: 237] وهو عند مالك وابن عباس الأب في ابنته البكر، ~~والسيد في أمته ولو كانت ثيبا، وعند أبي حنيفة والشافعي: الزوج وعفوه أن ~~يدفع النصف الذي لم يجب عليه للمرأة فتأخذ جميع الصداق، ورجح جماعة ما عليه ~~مالك من أن المراد بالذي بيده عقدة النكاح الولي. # "تنبيهان" الأول: المراد بالبناء في كلام المصنف الوطء وهو المراد بالمس ~~في الآية لا مجرد الاختلاء بها، ومفهوم قبل البناء أن المطلقة بعده يجب لها ~~جميع الصداق، لأنه يتقرر بوطء الزوج البالغ من إطاقة الزوجة. # قال خليل: وتقرر بوطء وإن حرم كوطئها في حيضها أو دبرها، كما يتقرر بموت ~~أحدهما أو PageV03P1013 ~~موتهما، ولو كان الزوج صبيا وهي غير مطيقة، ولو كان موتها بقتلها نفسها ~~كراهية في زوجها، ms1180 أو بقتل سيدها لها إن كانت أمة، كما يتقرر بإقامة سنة بعد ~~الاختلاء بها حيث كان الزوج بالغا وهي مطيقة لتنزل إقامة سنة مقام الوطء. # الثاني: لو اختلى الزوج بزوجته وطلقها قبل إقامة سنة وتنازعا في الوطء ~~وعدمه، فالقول قول المرأة في الوطء وعدمه إن كانت خلوة اهتداء، ولو كانت ~~حائضا أو محجورة، وأما خلوة الزيارة ففيها تفصيل بين كونه هو الزائر فيصدق ~~في عدم الوطء، وكونها الزائرة له في بيته فتصدق في الوطء، لأن الإنسان ينشط ~~في بيته، وإن كان كل منهما زائرا للغير. واجتمعا في محل الغير فالظاهر ~~تصديق الزوج، كما يرشد إليه التعليل، بخلاف لو اختليا في محل ليس به أحد ~~وتنازعا في الوطء وعدمه فالظاهر قبول قولها، ولما وقع في المتعة وهي ما ~~يعطيه المطلق لمطلقته خلاف بين الأئمة بين مختار إمامه بقوله: "ومن طلق ~~زوجته" بعد البناء طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت عدتها "فينبغي له" على جهة ~~الندب "أن يمتع" مطلقته ولو كتابية أو أمة. # قال خليل: والمتعة على قدر حاله بعد العدة الرجعية أو ورثتها ككل مطلقة ~~في نكاح لازم، وهي في اللغة كل ما ينتفع به، وشرعا ما يعطيه الزوج لزوجته ~~عند الفراق تسلية لها لما يحصل لها من ألم الفراق، وتكون على قدر حال الزوج ~~فقط ولو كان عبدا، وتدفع للرجعية بعد انقضاء عدتها، وللبائن إثر طلاقها لأن ~~الوحشة إنما تحصل بعد البينونة، وإن ماتت قبل أن تمتع فتدفع لورثتها حيث ~~ماتت بعد العدة في الرجعية، بخلاف لو مات الزوج قبل أن يمتعها أو ردها ~~لعصمته قبل دفعها لها فإنها تسقط ولو كان الطلاق بائنا، ولما كان لفظ ينبغي ~~قد يراد به الوجوب قال: "ولا يجبر" المطلق على المتعة خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي وطائفة من المالكية، والدليل على ندبها قوله تعالى: {ومتعوهن على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} [البقرة: ~~236] وقال تعالى: {حقا على المتقين} [البقرة: 180] والتعبير بالإحسان صرف ~~الحق عن الوجوب لأن الوجوب لا يتقيد بالمحسنين ولا ms1181 بالمتقين وأيضا الحق قد ~~يراد به الثابت المقابل للباطل ولما كانت لجبر ألم الفراق وغير المدخول بها ~~لم تتأنس بالزوج حتى تتألم قال: "و" المطلقة "التي لم يدخل بها" الزوج "و" ~~الحال أنه "قد فرض لها" صداقا "فلا متعة لها" لأن الغالب عدم تألمها ~~بفراقه، أو لأنها أخذت نصف صداقها مع بقاء سلعتها، ومفهوم فرض لها أن ~~المنكوحة تفويضا إذا طلقت قبل الفرض لها المتعة وهو كذلك. "ولا" متعة أيضا ~~"للمختلعة" ولو كان العوض من غيرها، لأن الغالب رضاها بالفراق فلا تألم PageV03P1014 ~~عندها، ومثلها المخيرة والمملكة والمعتقة تحت العبد تختار الفراق، أو التي ~~ملكت زوجها أو ملكها، أو التي اختارت فراق زوجها لعيبه وأولى ولو اختار ~~فراقها لعيبها لأنها غارة، بخلاف التي اختارت فراقه لتزويج عليها أو لعلمها ~~بواحدة فألفت أكثر فإن لها المتعة لأن الطلاق بسببه. # ولما كان الصداق الذي يتشطر بالطلاق ويتقرر بالموت إنما هو المفروض قال: ~~"وإن مات" الزوج "عن" زوجته "التي" نكحها تفويضا ومات و"لم يفرض لها" صداقا ~~رضيت به "و" الحال أنها "لم يبن بها فلها الميراث" لاستحقاقها إياه بالعقد ~~ولو فاسدا حيث اختلف فيه. "ولا صداق لها" كما لو طلقت قبل البناء لأنه لا ~~يتشطر بالطلاق ولا يتكمل بالموت إلا المفروض، وأما لو فرض في حال صحته لها ~~صداق مثلها أو أقل ورضيت به لوجب لها بالموت كالميراث كما يتشطر بالطلاق، ~~وقيدنا الفرض بالصحة للاحتراز عن الفرض في حال المرض الكائن بالزوج فإنه ~~باطل حيث كانت الزوجة وارثة بأن كانت حرة مسلمة والزوج حر مسلم، وفي الذمية ~~والأمة قولان. # قال خليل: وإن فرض في مرضه لوارث، قال شارحه: أي حكم فرض المريض لزوجته ~~التي عقد عليها في حال صحته عقدا صحيحا حكم الوصية للوارث، فهو تشبيه بليغ ~~لحذف الأداة، والقولان في الذمية والأمة، فقيل: يصح فرضه ويكون وصية من ~~الثلث لأنه لغير وارث، وقيل: فرضه باطل لأنه لأجل الوطء ولم يحصل. # "و" أما "لو دخل بها" أي المنكوحة تفويضا ولم يفرض لها ومات "لكان ms1182 لها ~~صداق المثل" قال خليل: واستحقته بالوطء لا بموت أو طلاق. "إن لم تكن رضيت ~~بشيء معلوم" فرضه لها ولو أقل من صداق مثلها حيث كانت رشيدة، لأنها التي ~~يجوز لها الرضا بدون صداق المثل. قال خليل بالعطف على الجائز والرضا بدونه: ~~للمرشدة وللأب ولو بعد الدخول، وللوصي قبله لا المهملة، وحاصل هذه المسألة ~~على ما ذكره خليل وشراحه أن الرشيدة المنكوحة تفويضا يجوز لها الرضا بدون ~~صداق المثل ولو بعد البناء، كما يجوز لأبي المحجورة الرضا بالأقل ولو بعد ~~البناء، بخلاف الوصي فإنه لا يجوز له بأقل من صداق المثل لمحجورته بعد ~~البناء بها، وله ذلك قبل دخول الزوج بها حيث كان الرضا بالأقل مصلحة ~~للزوجة، وأما المهملة وهي التي لا أب لها ولا وصي ولا مقدم ولا يعلم رشدها ~~من سفهها وأخرى محققة السفه، فليس لها الرضا بأقل من صداق مثلها، وإن رضيت ~~به لا يلزمها ولها رده بعد رشدها كما للحاكم رده قبله. PageV03P1015 # "تنبيه" كما يجوز لأبي المحجورة الرضا بأقل من صداق المثل في نكاح التفويض، ~~يجوز له أيضا في نكاح التسمية، وأولى من الأب في جواز الرضا بالأقل السيد ~~في أمته، وليس لأحد من الأولياء سوى الأب في مجبرته، والسيد في أمته الرضا ~~بأقل من صداق المثل في نكاح التسمية، لأن الولي غير الأب، السيد في النكاح ~~كالوكيل في البيع والشراء، والوكيل لا يجوز بيعه بأقل من ثمن المثل. # ثم شرع في الكلام على عيوب الزوجين الموجبة لخيار كل في صاحبه، ولو لم ~~يشترط قبل العقد السلامة منها وهي على ثلاثة أقسام: قسم مختص بالرجال، وقسم ~~مختص بالنساء، وقسم مشترك بين الرجال والنساء، فالمختص بالرجال ما لا يمكن ~~قيامه إلا بهم وهو الخصاء والجب والاعتراض والعنة1 كلها متعلقة بذكره، ~~والمختص بالنساء ما يتعلق بفروجهن كالرتق والعفل والإفضاء والبخر والقرن، ~~والمشترك ما يمكن قيامها بالرجال والنساء وأشار إليه بقوله: "وترد المرأة ~~من الجنون" والمعنى: أنه يجوز لمن عقد على امرأة معتقدا سلامتها مما يوجب ~~له الخيار فيها ms1183 ثم تبين بعد العقد أنها مجنونة جنونا سابقا على العقد فله ~~الخيار في إبقائها وردها، إلا أن يحصل منه ما يدل على رضاء بها كتلذذه بها ~~بعد علمه بجنونها فلا خيار له، وإن طلقها لزمه نصف الصداق، ولو حصل منه ~~التلذذ مع الجهل بالخيار أو بأن التلذذ يقطع خياره لا يعذر بشيء من ذلك. # قال خليل: الخيار إن لم يسبق العلم أو لم يرض أو يتلذذ، وحلف على نفيه أي ~~العلم أو الرضا إن ادعي عليه به ببرص وعذيطة وجنون وجذام إلخ، وظاهر كلام ~~أهل المذهب ولو كان السالم صغيرا، وسواء كان الجنون مطبقا أو منقطعا ولو في ~~كل شهر مرة لنفرة النفوس من ذلك، وعكس كلام المصنف كذلك أي فللمرأة أن ترد ~~الزوج إذا وجدته مجنونا إلا أن يحصل منها ما يدل على رضاها به. قال في ~~المدونة: تمكينها عالمة بعيبه رضا وظاهرها ولو كانت صغيرة أو عقد مع العلم ~~به فلا رد له. # "و" كذا ترد المرأة من "الجذام والبرص" وعكسه كذلك أي يرد الزوج بالجذام والبرص # 1 الجب لغة: القطع، ومنه المجبوب، وهو الذي استؤصل ذكره وخصياه. الجب في ~~اصطلاح الفقهاء: قطع الذكر كله أو بعضه بحيث لا يبقى منه ما يأتي به الوطء. ~~وكذلك العنة وهي عدم القدرة على إتيان النساء مع وجود الآلة. # والفرق بين الجب والعنة ظاهرة فإن عدم إتيان النساء في الجب يكون لقطع ~~المذاكير. والعجز عن إتيان الزوجة في العنة يكون لداء يمنع من الانتشار ~~الموسوعة "15/99، 100". PageV03P1016 # بشرط كونهما محققين ولو قلا، ولا فرق في البرص بين أسوده وأبيضه وعلامته ~~التفليس بأن يكون عليه قشر يشبه الفلوس، وكما يرد كل من الزوجين بالجنون أو ~~الجذام أو البرص، يرد أحدهما بالعذبطة وهي التغوط عند الجماع وهي بكسر ~~العين المهملة وسكون الذال المعجمة والباء الموحدة، بخلاف الريح فلا رد به ~~قولا واحدا، وفي البول قولان، وأما جذام الأب أو غيره من الأصول فلا رد به ~~وإن كان عيبا في البيع، لأن النكاح مبني على ms1184 المكارمة والبيع على المشاحة، ~~ألا ترى أن الرقيق يرد في البيع بوجوده أكولا، بخلاف الزوجة لا ترد بكثرة ~~أكلها، وإن طلقها الزوج غرم لها النصف أو الجميع، بخلاف ذات الخيار ترد قبل ~~البناء لا شيء لها، والدليل على الرد بما ذكر من تلك العيوب ما ورد: من أنه ~~صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني بياضة فوجد بكشحها بياضا فردها وقال ~~لأهلها: "دلستم علي" 1 وروي عن عمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة رد ~~النساء من هذه العيوب الأربع أعني: الجنون والجذام والبرص والعذيطة، ولم ~~يعرف لهم مخالف فكان إجماعا، والكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف. # " تنبيه" الخيار ثابت لأحد الزوجين في صاحبه بوجود أحد هذه العيوب ولو ~~وجد بمريد الرد منهما مثله، لأنه يتزايد بواسطة الاجتماع عادة لا لتأثيرها، ~~فالأجذم له رد الجذمى مثلا لما أجرى الله من العادة في خلقه من كراهة ~~المعيب، وإن كان نظير ذلك العيب قائما به، والمقتضي للخيار كراهة النفس لذي ~~العيب، فالأبرص لا يحب الأبرص وهكذا. # ثم شرع في العيب المختص بالمرأة بقوله: "و" ترد المرأة أيضا من داء ~~"الفرج" الذي لا يتأتى معه الجماع عرفا إما لتعذره أو لعدم طيب النفس معه، ~~وذلك كرتقها وعفلها وإفضائها وقرنها وبخرها، "فالرتق" هو انسداد المحل إما ~~باللحم أو العظم، والعفل لحم يبرز في فرج المرأة يشبه أدرة الرجل وقيل رغوة ~~تحدث عند الجماع، والإفضاء اختلاط مسلك الذكر بمسلك البول، وأحرى اختلاط ~~مسلك البول والغائط، والقرن شيء يبرز في الفرج كقرن الشاة، والبخر هو نتن ~~الفرج، وأما غير هذه كالاستحاضة وحرق الفرج ونتن الفم والسواد والكبر ~~والصغر الفادح والعمى والثيوبة فلا رد بها، ولو كان الزوج يظنها بصفة ذلك. # قال خليل: لا يخلف الظن كالقرع والسواد من بيض ونتن الفم والثيوبة والعور ~~والمرض وكونها رشحاء أو زلاء إلا أن يكون الزوج شرط السلامة من ذلك. # 1 أخرجه بنحوه البيهقي في الكبرى "7/213"، حديث "3997"، والحاكم في ~~المستدرك "4/37"، حديث "6808"، أبو يعلى في مسنده "10/63"، حديث ms1185 "5699". PageV03P1017 # قال خليل: وبغيرها إن شرط السلامة ولو بوصف الولي عند الخطبة، وأما العيوب ~~المتقدمة فيثبت بها الخيار، ولو لم يشترط من كره صاحبه من أجلها السلامة ~~منها، وقدمنا ما يعلم منه الفرق بينها وبين غيرها من شدة النفس للمتصف بها. # "تنبيهان" الأول: ستأتي الإشارة إلى عيوب الزوج المختصة به بقوله: ويؤجل ~~المعترض سنة إلخ، وأشار إليها خليل بقوله: وبخصائه وجبه وعنته واعتراضه، ~~فالخصاء قطع الذكر أو الأنثيين فقط حيث لم ينزل، والجب قطع الذكر مع ~~الأنثيين وأحرى لو خلق بغيرهما، والعنة صغر الذكر جدا، ولا يرد الزوج بغير ~~ذلك من نحو كبر سن أو عمى أو عرج أو غير ذلك من العاهات التي تكرهها النفس ~~كالجرب والصنان إلا بشرط السلامة منها، لأن الذي يظهر أن المرأة إذا اشترطت ~~سلامة الزوج من الكبر أو العمى أو غير ذلك من العيوب غير المتقدمة يجب أن ~~يوفى لها بشرطها، بل هي أحرى من وجوب الوفاء للزوج بشرطه، لأن المرأة ~~محبوسة للرجل بخلافه لأن العصمة بيده، ويدلك على هذا أن العيب الحادث بعد ~~العقد أو الدخول يثبت به الخيار للزوجة دون الزوج وحرره. # الثاني: علم قررنا أن محل الرد بالعيب إما مطلقا أو بالشرط، أن يكون ~~سابقا على العقد، وأن لا يحصل ممن يريد الرد علم به قبل العقد، ولا فعل بعد ~~العلم يدل على الرضا به كتلذذ أو طول إقامة هي مظنة للعلم به وإلا سقط ~~الخيار، إلا المرأة تجد الرجل معترضا وتمكنه من نفسها راجية زوال عذره فلم ~~يزل عذره فهي على خيارها، وتصدق في دعواها أنها إنما مكنته راجية زوال ~~عذره، بخلاف زوجة نحو الخصي والمجبوب تمكنه من نفسها بعد علمها بعيبه فلا ~~يقبل لها كلام بعد ذلك، ووجه الفرق إمكان زوال الاعتراض مع وجود آلة الوطء، ~~بخلاف زوجة الخصي أو المجبوب تمكنه من نفسها بعد علمها بعيبه فلا يقبل ~~اعتذارها لاستحالة زوال نحو الخصاء بخلاف الاعتراض. # الثالث: إذا تنازعا في العلم بالعيب قبل العقد فإن المدعى عليه العلم ~~يحلف على ms1186 نفي علمه، قال خليل: وحلف على نفيه فإن حلف ثبت له الخيار، وإن ~~نكل حلف الآخر وسقط الخيار لصاحبه. # الرابع: بقي قسم يثبت به الخيار للزوجة دون الزوج في الزوجة وهو الجذام ~~أو البرص أو الجنون الحاصل بالرجل بعد العقد ولو بعد الدخول، فيجب للمرأة ~~الخيار في الزوج. PageV03P1018 # قال خليل: ولها فقط الرد بالجذام البين والبرص المضر الحادثين بعده وإن شك ~~في ذلك فالأصل السلامة، ووجه الفرق قدرة الرجل على الفراق دون المرأة. # ثم شرع فيما تستحقه المرأة بعد اختيارها بقوله: "فإن دخل" الزوج البالغ ~~"بها" أي بزوجته المطيقة ذات العيب الذي ترد به بغير شرط "و" الحال أنه "لم ~~يعلم" بعيبها إلا بعد دخوله بها ولم يحصل منه بعد علمه بعيبها ما يدل على ~~رضاه بل كف عنها وطلقها. "أدى صداقها" أي وجب عليه أن يدفع لها جميع ما ~~سماه لها لأنها استحقته بالوطء، ويصدق الزوج في عدم العلم بالعيب قبل ~~الدخول بها، وظاهر كلام المصنف كخليل أن لها الصداق بالدخول، ولو كان الزوج ~~عنينا أو مجنونا وهو طريقة ابن الحاجب قائلا: لأن الذي عقد لأجله قد حصل، ~~خلافا لابن عرفة حيث قصر الكلام على من يتصور منه الوطء الكامل كالأجذم لا ~~من ذكره صغير جدا أو لا ذكر له كالمجبوب. "و" إذا أدى الزوج الصداق لها ~~"رجع به" كله "على أبيها وكذلك إن زوجها أخوها" يرجع الزوج عليها بجميع ~~الصداق الذي أداه لها، وكل من غرم من الأب أو الأخ الصداق لا يرجع على ~~الزوجة بشيء منه وتفوز بما قبضه لأنها لم تحضر العقد، والغارم هو الولي ~~الذي لم يخف عليه أمرها، ومفهوم دخل أنه لو علم السالم بعيب الآخر قبل ~~الدخول وفارق فإنه لا شيء للزوجة من الصداق، لأن العيب إن كان بالزوجة فهي ~~غارة، وإن كان في بالزوج فالفراق جاء من قبلها، وسواء كان العيب يوجب الرد ~~مطلقا أو بمقتضى الشرط. # قال خليل: ومع الرد قبل البناء فلا صداق وبعده فمع عيبه المسمى، ومعها ~~رجع بجميعه ms1187 على ولي لم يغب كابن وأخ ولا شيء عليها، وما ذكره خليل من أنه ~~لا شيء للمرأة مع الرد قبل البناء ظاهره كان العيب بها أو به كان الرد بلفظ ~~الطلاق أم بغيره. وفي الأجهوري ما محصله: هذا إن كان العيب بالزوج لأنها ~~التي اختارت مفارقته، وكذا إن كان بالزوجة وردها بغير لفظ الطلاق، وأما لو ~~ردها بلفظ الطلاق للزمه النصف لها، ولعل وجه الفرق أن الرد بلفظ الطلاق ~~يقتضي الرضا بها ثم فارقها بعد ذلك، ولكن تقدم لنا ما يقتضي أن الرد هنا ~~إنما يكون بلفظ الطلاق لأنه نكاح صحيح، فلم يحصل فيه الرد إلا بالطلاق ~~فراجع ما قدمناه، وما قدمناه من أن الولي الذي لا يخفى عليه أمرها إذا غرم ~~جميع الصداق للزوج لا يرجع عليها بشيء محله إذا لم تكن حاضرة بمجلس العقد. # وأما لو حضرت مجلس العقد فقد أشار إليه خليل بقوله: وعليه وعليها إن ~~زوجها بحضورها كاتمين، ثم للولي عليها إن أخذه منه لا العكس، ولما مر حكم ~~ما إذا زوجها قريبها الذي لا PageV03P1019 ~~يخفى عليه أمرها، شرع في بيان حكم ما إذا زوجها وليها البعيد الذي يخفى ~~عليه أمرها بقوله: "وإن زوجها" أي ذات العيب "ولي ليس بقريب القرابة" كابن ~~العم ونحوه ممن يخفى عليه أمرها ودخل بها الزوج غير عالم بعيبها ثم فارقها ~~"فلا شيء عليه" أي فلا رجوع للزوج عليه بشيء مما أخذته الزوجة من الصداق ~~"و" إنما يرجع على الزوجة بجميع الصداق بحيث "لا يكون لها" منه "إلا ربع ~~دينار" قال خليل: ورجع عليها في كابن العم إلى ربع دينار، فإن علم بأمرها ~~فكقريب القرابة في التفصيل السابق. # فإن قيل: ما الفرق إذا رجع على الولي يرجع عليه بجميع الصداق من غير ترك ~~ربع دينار، وإذا رجع عليها يجب عليه أن يترك لها ربع دينار؟ فالجواب من ~~وجهين: أحدهما أنه لو رجع عليها بجميعه لزم عرو البضع عن الصداق وهو لا ~~يجوز لأن ربع الدينار حق الله. وثانيهما إذا رجع على ms1188 الولي تفوز هي بجميع ~~الصداق فلم يعر بضعها عن صداق، وأخذ بعض العلماء من كلام المصنف من التفرقة ~~بين العلم فيرجع عليه وعدمه فلا يرجع عليه، من أكرى مطمورة يخزن فيها الحب ~~مثلا وهو يعلم أن جميع ما يوضع فيها يسوس فساس جميع ما وضعه المكتري يرجع ~~عليه، كما يرجع على الولي العالم بعيب المنكوحة، وبذلك حكم ابن عبد السلام، ~~وأما لو باع المطمورة لما رجع عليه بشيء، ومثل ما حكم به ابن عبد السلام من ~~نوازل الشعبي عن محمد بن عبد الملك الخولاني فيما إذا باع أو أكرى خابية ~~دلس فيها بالكسر وعلم أن المكتري يجعل فيها زيتا جعله فيها فانهرق من كسرها ~~فإنه يضمن في الكراء لا في البيع، من التتائي بتصرف للإيضاح: ولعل وجه ~~الفرق بين الكراء والبيع أن المشتري مقصر بعدم الفحص عن حالها بخلاف الكراء ~~لا تقصير عند المكتري، لأن المكري أكراها لمن له انتفاع بها في تلك الحالة ~~فالمكري غار، ولا يقال: كذلك البائع، لأنا نقول: يمكن أن المشتري اشتراها ~~لا ليضع فيها شيئا بل ليتملك محلها، وحرره. # "تنبيهان" الأول: قد قدمنا أن الولي البعيد إذا علم بعيبها يكون كالقريب ~~جدا، فإن تنازع الزوج مع البعيد في العلم وعدمه فالقول قول الولي البعيد ~~بيمينه لأنه لا يعلم عيبها، فإن حلف برئ، وإن نكل غرم للزوج جميع الصداق ~~بمجرد نكوله في دعوى الاتهام وبعد حلفه في دعوى التحقيق، وإذا برئ الولي من ~~الصداق إما بحلفه أو بنكول الزوج في دعوى التحقيق فإنه يضيع الصداق على ~~الزوج إذ لا رجوع له به على المرأة على المعتمد، كما لا يرجع عليها إذا لا ~~يبرأ الولي ولكن أعسر. PageV03P1020 # الثاني: ما قدمناه من أن الرد قبل البناء لا شيء فيه للمرأة، سواء كان بعيب ~~يوجب الخيار مطلقا أو بالشرط واضح، وعليه شراح خليل، وأما بعد البناء فيجب ~~قصر الحكم الذي ذكره المصنف على الرد بما يوجب الخيار من غير شرط، وأما ما ~~لا يوجبه إلا بشرط كعدم البياض ونحوه ms1189 مما لا خيار فيه إلا بالشرط، فإنه إذا ~~دخل الزوج ولم يجد ما شرطه فإنها ترد إلى صداق مثلها ويسقط عنه ما زاده ~~لأجل ما اشترطه، أي ما لم يكن صداق مثلها أكثر من المسمى، فيدفع لها المسمى ~~ولا يرجع بجميع الصداق، فليس كالعيب الذي يثبت به الخيار من غير شرط. # ثم شرع في الكلام على بعض ما يختص بالرجل بقوله: "ويؤجل المعترض سنة" بعد ~~الصحة من يوم الحكم وإن مرض والعبد نصفها. # والمعنى: أن الزوج إذا وجدته المرأة معترضا وهو المسمى عند العامة مربوطا ~~أي له آلة لكن لا تنتشر عند الوطء إما بسحر أو مرض، فإنه يضرب له أجل يتحيل ~~فيه على إزالة اعتراضه وقدره سنة إن كان الزوج حرا، ونصفها إن كان عبدا، ~~وابتداء تلك المدة من يوم قيام الزوجة إن كان الزوج صحيحا، فإن قامت وهو ~~مريض فابتداؤها بعد الصحة والحكم، ولا ينظر إلى طريان المرض بعد ذلك. "فإن ~~وطئ" الزوج في تلك المدة وصدقته المرأة على ذلك أو لم تصدقه ولكن حلف على ~~الوطء في السنة سقط خيارها بمنزلة ما إذا حصل له الاعتراض بعد وطئها "وإلا" ~~بأن انقضت السنة للحر والنصف للعبد ولم يطأ مع تصديقها له، أو لم يحلف على ~~الوطء مع إنكارها. "فرق بينها" بطلقة بائنة. "إن شاءت" الزوجة الفراق لأنه ~~من حقها. # فإن امتنع من الطلاق فهل يطلق الحاكم أو يأمرها بالطلاق ثم يحكم به؟ ~~قولان: فلو رضيت بعد الأجل بالإقامة مدة مع بقاء الاعتراض ثم أرادت القيام ~~فلها ذلك من غير ضرب أجل. # قال خليل: ولها فراقه بعد الرضا بلا أجل، بخلاف ما لو قالت: رضيت بالبقاء ~~معه من غير تقييد بمدة، أو قالت: أقعد معه الأبد، فليس لها فراقه بعد ذلك، ~~ويظهر من كلام أهل المذهب أن زوجة المجذوم لها الفراق وإن رضيت بالإقامة ~~معه طول عمرها أو أطلقت، ولعل الفرق شدة الضرر اللاحق لها دون زوجة ~~المعترض. # "تنبيهات" الأول: كلام المصنف في المعترض الذي لم يتقدم منه وطء ms1190 قبل ~~اعتراضه كما قدمناه، ولا فرق حينئذ بين كون اعتراضه سابقا على العقد أو ~~متأخرا عنه، وأما لو وطئها سليما ثم حصل له الاعتراض بعد وطئه فلا خيار ~~للمرأة؛ لأنها مصيبة نزلت بها، كحصول أدرة له PageV03P1021 ~~مانعة له من الوطء وهو المعروف عند العامة بالقيليط، أو حصل له هرم بعد ~~الوطء فلا خيار للمرأة، اللهم إلا أن تخشى على نفسها الزنا فلها التطليق، ~~لأن للمرأة التطليق بالضرر الثابت ولو بقرائن الأحوال. # الثاني: إذا تنازع المعترض مع الزوجة في الوطء وعدمه بعد انقضاء السنة ~~فقد ذكرنا أنه يصدق. # قال خليل: وصدق إن ادعى فيها الوطء بيمينه، فإن نكل حلفت ولها التطليق، ~~وإن نكلت لزمها البقاء، بخلاف لو ادعى بعد انقضاء الأجل الوطء بعده فلا ~~يصدق، وأما لو وقع التنازع قبل انقضاء الأجل فإنه يحلف ويبطل اختيارها، فإن ~~نكل بقيت زوجة إلى الأجل، وليس لها أن تحلف لأن بقية الأجل من حقه، فإن حلف ~~أو وطئ عنده بطل خيارها، وإن تمادى على إنكاره حلفت وإلا بقيت زوجة فالصور ثلاث. # الثالث: لم يتكلم المصنف على صداقها، والحكم أنها تستحقه بالوطء أو ~~بانقضاء السنة لأن إقامة السنة عندنا كالوطء. # الرابع: لم يتكلم المصنف على النفقة لزوجة المعترض، وقد اضطرب فيها كلام ~~الشيوخ، فاستظهر العلامة خليل عدم النفقة لها، ومذهب المدونة خلافه وأن لها ~~النفقة. قال الأجهوري ما محصله: أن كلا من امرأة المجنون والأجذم والأبرص ~~والمعترض متساويات في وجوب النفقة بالدخول أو بالتمكين منه، وإذا منعت ~~واحدة منهن نفسها من الزوج بعد وجوب النفقة بما ذكرنا فإنها تسقط عنه إلا ~~امرأة المجنون فلا تسقط نفقتها ولو منعت نفسها منه لما يلحقها من الضرر، ~~ومثلها زوجة المعسر بالصداق إذا منعت نفسها حتى يؤدي صداقها لاحتمال أن ~~يكون له مال فكتمه. # الخامس: مفهوم المعترض يقتضي أن غيره من ذوي العيوب لا يؤجل وليس كذلك، ~~بل كل من يمكن زوال عيبه كالأجذم والأبرص والمجنون يؤجل سنة عند رجاء برئه. # قال خليل: وأجلا فيه وفي برص وجذام رجي ms1191 برؤهما سنة، ولا فرق في ذلك بين ~~الرجل والمرأة، ولا بين العيب السابق على العقد والحادث بعده، لكن قد علمت ~~أن السابق على العقد فيه الخيار لكل منهما، والمتأخر على العقد إنما يجب به ~~الخيار للزوجة فقط، وقيدنا بمن يمكن زوال عذره احترازا عن الخصي والعنين ~~فلا فائدة من تأجيلهما. PageV03P1022 # السادس: لم يعلم من كلام المصنف حكم المرأة إذا طلبت التأخير لمداواة ~~عيبها، ومحصله أنها إذا كان يمكن زوال عيبها بمعالجة فإنها تؤجل له مدة ~~باجتهاد أهل الخبرة. # قال خليل: وأجلت الرتقاء للدواء بالاجتهاد ولا تجبر عليه إن كان خلقة. ~~قال شراحه: ولا مفهوم للرتقاء بل ذات القرن والعفل مما يمكن مداواته، كذلك ~~ويلزم الرجل الصبر حيث لم يلزم على مداواتها حصول عيب في فرجها، كما أنها ~~تجبر على ذلك إذا طلبه الزوج إذا كان لا ضرر عليها في المداواة، فالصور ~~أربع للمتأمل. السابع: لم يذكر ما إذا ادعى أحد الزوجين عيبا بصاحبه والآخر ~~ينكر ومحصله: أنه إن كان يجوز النظر إلى محله فلا يثبت إلا ببينة من الرجال ~~كان برجل أو امرأة، كالجذام والبرص حيث كان في ظهر أو بطن الرجل أو في كف ~~أو وجه المرأة، وأما في غير ما ذكر فإن كان في دبر أو فرج فيقبل قول صاحبه ~~بيمينه كان رجلا أو امرأة، إلا إن كان يمكن علمه بغير نظر كالخصاء والجب ~~فإنه يجس. # قال خليل: وجس على ثوب منكر الجب ونحوه، وصدق في الاعتراض كالمرأة في ~~دائها أي في نفي دائها، ولا ينظرها النساء إلا برضاها، ولا بد من حلفها على ~~ما ادعته، وأما لو كان عيبها داخل الثياب وفي غير الفرج والدبر فلا يثبت ~~إلا بشهادة بينة من النساء، فتلخص أن عيوب النساء على ثلاثة أقسام: ما لا ~~يثبت إلا بالرجال كالمتعلق بالوجه والكفين، وما لا يثبت إلا بالنساء وهو ما ~~كان بنحو بطنها أو ظهرها، وما يرجع فيه لقولهن بعد حلفهن وهو داء الفرج، ~~وقولنا: إلا برضاها نص عليه شراح خليل عند قوله: ms1192 فإن أتى بامرأتين تشهدان ~~له قبلتا، ولنا فيه بحث محصله: كيف يباح النظر إلى العورة برضا صاحبها مع ~~تصديقه في نفي العيب، ويلزم عليه جواز نظرنا إلى عورة الرجل إذا رضي عند ~~دعواها أو بدبره برصا أو جذاما، بل كان الرجل أولى بالجواز من المرأة، ولم ~~أر من تعرض لذلك فحرره. # ولما فرغ من الكلام على عيوب الزوجين شرع يتكلم على أحكام الزوج المفقود ~~فقال: "والمفقود" وهو كما قال ابن عرفة: من انقطع خبره ممكن الكشف عنه، ~~فالأسير ونحوه مما لا يمكن الكشف عنه لا يسمى مفقودا في اصطلاح الفقهاء، ~~والمراد هنا المفقود في بلاد الإسلام، كما يعلم من إمكان الكشف عنه ولم ~~يعلم له موضع وكان فقده في غير مجاعة ولا وباء، فإن لم ترض زوجته بالصبر ~~إلى قدومه فلها أن ترفع أمرها إلى الخليفة أو القاضي أو من يقوم مقامه في ~~عدمه، أو والي الماء وهو الذي يجبي الزكاة، فإن لم تجد واحدا من هؤلاء رفعت ~~لصالحي جيرانها ليفحصوا عن حال زوجها، لكن بعد أن تثبت الزوجية وغيبة الزوج ~~والبقاء في العصمة PageV03P1023 ~~إلى الآن، وإذا ثبت ذلك عنده كتب كتابا مشتملا على اسمه ونسبه وصفته إلى ~~حاكم البلد الذي يظن وجوده فيه، وإن لم يظن وجوده في بلد بعينه كتب إلى ~~البلد الجامع، واستصوب ابن ناجي أن أجرة الرسول الذي يفحص عن المفقود على ~~الزوجة، فإذا انتهى الكشف ورجع إليه الرسول وأخبره بعدم وقوفه على خبره ~~فالواجب أن "يضرب له أجل" قدره "أربع سنين" للحر وسنتان للعبد، والمعتمد أن ~~هذا التحديد محض تعبد لفعل عمر بن الخطاب وأجمع عليه الصحابة، ومحل التأجيل ~~المذكور إن كان للمفقود مال تنفق منه المرأة على نفسها في الأجل، وأما إن ~~لم يكن له مال فلها التطليق عليه بالإعسار من غير تأجيل لكن بعد إثبات ما ~~تقدم، وتزيد إثبات العدم واستحقاقها للنفقة وتحلف مع البينة الشاهدة لها ~~أنها لم تقبض منه نفقة هذه المدة ولا أسقطتها عنه، وبعد ذلك يمكنها الحاكم ~~من تطليق ms1193 نفسها بأن توقعه ويحكم به أو يوقعه الحاكم، ومثل المفقود من علم ~~موضعه وشكت زوجته من عدم النفقة يرسل إليه القاضي: وإما أن تحضر أو ترسل ~~النفقة أو تطلقها، وإلا طلقها الحاكم، بل لو كان حاضرا وعدمت النفقة. # قال خليل: ولها الفسخ إن عجز عن نفقة حاضرة لا ماضية، ثم بعد الطلاق تعتد ~~عدة طلاق بثلاثة أقراء للحرة وقرأين للأمة فيمن تحيض، وإلا فثلاثة أشهر ~~للحرة والزوجة الأمة لاستوائهما في الأشهر. ثم بين ابتداء الأجل بقوله: "من ~~يوم ترفع" زوجته "ذلك" أي أمر زوجها ويرسل الحاكم في النواحي للكشف عنه. ~~"وينتهي الكشف عنه" فحينئذ يضرب له الأجل، وليس المراد أنه يضرب له الأجل ~~بمجرد الرفع بل بعد تمام الكشف، وإلى جميع ما سبق أشار خليل بقوله: ولزوجة ~~المفقود الرفع للقاضي والولي ووالي الماء وإلا فلجماعة المسلمين، فيؤجل ~~أربع سنين إن دامت نفقتها، والعبد نصفها من العجز عن خبره، ثم اعتدت ~~كالوفاة كما يأتي. # "تنبيهات" الأول: لم ينص المصنف على من ترفع له زوجة المفقود، وقد ذكرنا ~~عن خليل أنه القاضي أو الوالي أو جماعة المسلمين، ولكن عند وجود الثلاثة لا ~~ترفع إلا للقاضي لا لغيره، فإن رفعت لغيره مع التمكن من الرفع له حرم عليها ~~ذلك، وإن مضى ما فعله إن كان هو الوالي أو والي الماء لا جماعة المسلمين، ~~هذا ما يظهر من كلام ابن عرفة كما قاله الأجهوري، وأما لو رفعت لجماعة ~~المسلمين مع وجود الوالي أو والي الماء فالظاهر مضي فعلهم. وفي السنهوري ~~وتبعه اللقاني أن ظاهر كلام خليل أن الثلاث في مرتبة واحدة وهو كذلك إلا أن ~~القاضي أضبط، ووجود القاضي أو غيره مما ذكر مع كونه يجوز أو يأخذ المال ~~الكثير بمنزلة PageV03P1024 ~~عدمه فترفع لجماعة المسلمين. # الثاني: ظاهر كلام المصنف كخليل سواء كانت الزوجة مدخولا بها أم لا، ~~لوجوب لوازم الزوجية بإطاقتها وبلوغ زوجها وتمكينها من نفسها ولو بالقوة ~~كما مر. # الثالث: لو كان للمفقود زوجات ورفعت واحدة لنحو القاضي، ثم رفعت واحدة ~~أخرى، فإن ms1194 الأجل المضروب للأولى يكون أجلا للباقيات إن طلبن الفراق. # قال خليل: والضرب لواحدة ضرب لبقيتهن. "ثم" بعد انقضاء الأجل المضروب بعد ~~تمام الكشف عن حاله ولم يظهر "تعتد" زوجته "كعدة" زوجة "الميت" وهي أربعة ~~أشهر وعشرا للحرة، وشهران وخمس ليال مع أيامها إن كانت رقيقة، ويلزمها ما ~~يلزم المتوفى عنها من الإحداد. زمن عدتها، ولا تحتاج إلى إذن الحاكم عند ~~شروعها في العدة، ولا نفقة لها في زمن عدتها، وأما في مدة الأجل فتنفق من ~~مال الزوج، وإنما قال كعدة الميت لأن موته غير محقق. # قال خليل: ثم اعتدت كالوفاة وسقطت بها النفقة ولا تحتاج فيها إلى إذن ~~وليس لها البقاء بعدها. # "ثم" بعد العدة "تتزوج إن شاءت" وليس لها بعد انقضاء العدة البقاء في ~~عصمة المفقود لأنها أبيحت لغيره، ولا حجة لها في أنه يكون أحق بها إن قدم ~~لأنها على حكم الفراق حتى تظهر حياته، إذ لو ماتت بعد العدة لم يوقف له إرث منها. # "تنبيهان" الأول: لم يعلم من كلامه حكم ما لو جاء المفقود أو تبين أنه حي ~~وحكمها حينئذ كذات الوليين، فإن جاء أو تبين أنه حي أو مات وهي في عدتها أو ~~بعدها وقبل العقد أو بعد العقد وقبل الدخول أو بعد الدخول، ولكن علم ~~المتزوج بها بأن زوجها المفقود جاء أو لم يعلم لكن كان عقده فاسدا مجمعا ~~على فساده، فلا تفوت على المفقود في هذه الصور، بخلاف لو جاء أو تبين أنه ~~حي أو مات بعد تلذذ الثاني بها غير عالم في نكاح صحيح أو يفوت بالدخول ~~فإنها تفوت على المفقود. # قال خليل: فإن جاء أو تبين أنه حي أو مات فكالوليين. # الثاني: تكلم المصنف على حكم زوجة المفقود ولم يتكلم على أم ولده، وحكمها ~~كما له في الوقف إلى انقضاء مدة التعمير حيث كان لسيدها مال تنفق منه، وإلا ~~تجز عتقها على قول الأكثر وتتزوج بعد حيضة لأنها عدتها من سيدها، فإن لم ~~تحض فثلاثة أشهر. # وأشار إلى حكم ماله بقوله: ms1195 "ولا يورث ماله" أي المفقود في بلاد الإسلام ~~لأن الكلام فيه PageV03P1025 ~~"حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله" وهي مدة التعمير واختلف ~~فيها فقيل سبعون سنة وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب. قال القاضي عبد ~~الوهاب: وهو الصحيح، وقيل: ثمانون سنة، وحكم بخمس وسبعين، وإن اختلف الشهود ~~في سنة فالأقل، ولا يشترط في شهادتهم تحقيق بل تجوز على التقدير وغلبة الظن. # "تنبيهان" الأول: ما مر من ضرب الأجل إنما هو في زوجة المفقود في بلاد ~~الإسلام كما قدمنا، وأما زوجة مفقود أرض الشرك ومثلها زوجة الأسير فإنهما ~~يبقيان لانقضاء مدة التعمير وأولى مالهما، وإنما لم يضرب لهما أجل كزوجة ~~مفقود أرض الإسلام لتعذر الكشف عن زوجهما ومحل بقائهما إن دامت نفقتهما ~~كغيرهما وإلا فلهما التطليق. # قال الأجهوري في شرح خليل: وإذا جاز لها التطليق بعدم النفقة فإنه يجوز ~~لها إذا خشيت على نفسها الزنا بالأولى لشدة ضرر ترك الوطء الناشئ عنه ~~الزنا، ألا ترى أنها لو أسقطت النفقة عن زوجها يلزمها الإسقاط، وإن أسقطت ~~عنه حقها في الوطء لا يلزمها ولها أن ترجع فيه، وأيضا النفقة يمكن تحصيلها ~~من غير الزوج بتسلف ونحوه بخلاف الوطء، فإذا مضت مدة التعمير يحكم بموت من ~~ذكر وتعتد زوجته عدة وفاة، ويقسم ماله على ورثته حينئذ لا على ورثته حين ~~فقده ما لم يثبت موته يوم الفقد أو بعده، فالمعتبر ورثته يوم ثبوت الموت، ~~فإن جاء بعد قسم تركته فإن القسم لا يمضي ويرجع له متاعه، ولا يقاس ها هنا ~~على ما ذكروه في مسألة الاستحقاق فيمن اشتهر بجزية وأوصى ومات فإن الوصي لا ~~يضمن، ويمضي بيع الوصي إن عذرت بينته لأن ذلك بمعاوضة. قاله الأجهوري نقلا ~~عن خط بعض أشياخه، وأما زوجة المفقود في معترك المسلمين فتعتد بعد الفراغ ~~من القتال والاستقصاء في التكشف عنه، ولا يضرب لها أجل لأنه يحمل أمره على ~~الموت، ولذلك يقسم ماله حين شروعها في العدة، أما لو شهدت البينة على أنه ~~خرج من الجيش ms1196 ولم تشاهده في المعترك فإنه يكون كالمفقود في بلاد المسلمين ~~فيجري في زوجته ما تقدم، وأما زوجة المفقود في زمن المجاعة أو الوباء أو ~~الكبة أو السعال فتعتد بعد ذهاب ذلك المرض، وأما زوجة المفقود في القتال ~~الواقع بين المسلمين والكفار فإنها تعتد بعد مضي سنة كائنة بعد الفحص عن ~~حاله وبقي من شك في حاله هل فقد في بلاد المسلمين أو الكفار؟ لا نص في ~~حاله. قال الأجهوري: وينبغي العمل بالأحوط، فتعامل زوجته معاملة زوجة مفقود ~~أرض الشرك، بخلاف من سافر في البحر فانقطع خبره فسبيله سبيل المفقود، إلا ~~أن يكون فقد في شدة ريح والمراكب في المرسى ولم يتبين له خبر، فيحكم بموته PageV03P1026 ~~لغلبة الظن بغرقه، فتلخص أن المفقود على ستة أقسام وقد مرت مفصلة الأحكام. # الثاني: لو مات مورث الغائب وقف نصيب ذلك الغائب منه، فإن قدم أخذه وإن ~~مات بالتعمير فإنه يرجع الموقوف لورثة الميت الأول حين مات المعمر، ويرث ~~المعمر ورثته حين مات بالتعمير. # ولما قدم أن النكاح في العدة يؤيد التحريم شرع في بيان ما يحرم من أسبابه ~~في زمنها بقوله: "ولا" يجوز "أن تخطب" بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ~~"المرأة في عدتها" والمعنى: أنه يحرم على غير صاحب العدة التصريح بالخطبة ~~للمعتدة. # قال خليل: وصريح خطبة معتدة ومواعدتها كوليها ولو عدة طلاق رجعي، وإن كان ~~الدخول بها في عدتها لا يؤبد كما قدمنا، والمواعدة مفاعلة من الجانبين، ~~وأما لو حصل الوعد من أحدهما لكره فقط وقيدنا بغير صاحب العدة، لأن صاحب ~~العدة من الطلاق البائن بدون الثلاث يجوز له العقد عليها من عدتها فضلا عن ~~الخطبة. # "تنبيهان" الأول: مثل المعتدة المستبرأة من الزنا تحرم خطبتها في زمن ~~استبرائها ولو منه وكذا مواعدتها، والفرق بين المعتدة والمستبرأة واضح. # الثاني: لم يبين المصنف حكم ما لو اقتحم النهي وخطبها في عدتها أو ~~استبرائها وفيه تفصيل، فإن عقد عليها بعد العدة أو الاستبراء استحب له ~~فراقها. # قال خليل: وكره عدة من أحدهما وتزويج زانية أو مصرح بها ms1197 بعدها وندب ~~فراقها وإن عقد عليها زمن عدتها ودخل بها ولو بعد انقضاء عدتها، فلا تحل له ~~أبدا إن كانت عدة وفاة أو طلاق بائن وقد قدمنا ذلك، وأشار إلى مفهوم ~~التصريح بالخطبة بقوله: "ولا بأس بالتعريض" من مريد النكاح أو وليه للمعتدة ~~في زمن عدتها "بالقول المعروف" أي الحسن المقتضي لترغيبها في نكاحه. # قال خليل: وجاز تعريض: كفيك راغب، وأنا لك محب، وأبشري بالخير، ونحو ذلك ~~من كل ما يرغبها في نكاحه منه، ومحل التفرقة بين التصريح والتعريض فيمن ~~يعرف الفرق بينهما كأهل العلم والصلاح، وأما من لا يعرف الفرق فيحرم عليه ~~كل منهما، ومحله أيضا في المعتدة من طلاق غيره البائن لا الرجعي، فيحرم ~~التعريض لها إجماعا كما نقله الأجهوري وعزاه القرطبي. PageV03P1027 # "تنبيهان" الأول: لم يتكلم على حكم إرسال الهدية للمعتدة، ونص خليل على ~~جوازه لما فيه من إظهار المودة المطلوبة شرعا بين سائر المسلمين، ولكن قال ~~ابن ناجي: الهدية في زماننا أقوى من المواعدة، فالصواب حرمتها إن لم يكن ~~تقدم مثلها، وأقول: ينبغي أن يعلم أنه فعلها لا لإرادة النكاح، وأما إجراء ~~النفقة عليها في زمن العدة فلا نزاع في حرمته لأنه كالتصريح بالخطبة بل أقوى. # الثاني: لو أهدى أو أنفق وتزوجت غيره ثم أراد الرجوع عليها فلا رجوع له ~~بما أهداه على مذهب ابن القاسم. في التوضيح للعلامة خليل: أن غير المعتدة ~~لا رجوع عليها بما أنفق، وذكر الشمس اللقاني تفصيلا محصله: إن كان عدم ~~النكاح من جهة الرجل لا يرجع، وإن كان من جهة المرأة رجع. قال الأجهوري: ~~وهذا حيث لا عرف ولا شرط وإلا عمل به، وأقول: العرف في زماننا على هذا ~~التفصيل. # ثم ذكر مسألة كان الأنسب ذكرها في باب القسم فقال: "ومن نكح" على زوجته ~~"بكرا" ولو صغيرة أو أمة أو كتابية "فلها" عليه "أن يقيم عندها سبعا" أي ~~سبعة أيام بلياليها "دون سائر نسائه" ويحرم عليه أن يدخل على واحدة منهم في ~~خلال السبعة. "و" أما لو تزوج "الثيب" على غيرها ms1198 لقضي عليه بالإقامة عندها ~~"ثلاثة أيام" بلياليها. # قال خليل: وقضي للبكر بسبع وللثيب بثلاث، وإنما تميزت البكر من الثيب ~~بطول الإقامة عندها لما عندها من الوحشة بفراق أهلها وأيضا لتتأنس من ~~الزوج، بخلاف الثيب والإقامة المذكورة لا تنافي الخروج لقضاء مصالحه وصلاته ~~الجمعة وحضور الجماعة، وما قيل من أن لها منعه فليس على مذهب مالك، وبعد ~~تمام المدة يجب القسم ويبدأ بأيتهن أحب، واستحب ابن المواز البداءة ~~بالقديمة، وأما المرأة التي تزوجها ابتداء فلا يلزمه الإقامة عندها ولا ~~البيات إلا أن يقصد إضرارها، فعليه إزالة الضرر بالبيات عندها أو بالمؤانسة ~~كما قدمناه. # "تنبيه" قد قدمنا لو تزوج امرأتين في ليلة أنه يبدأ في السابقة في الدعوة ~~للدخول أو بالعقد إن تساويا في الدعوة وإلا أقرع، وهذا على الراجح من أن ~~الحق للمرأة، وأما على مقابله فالخيار للزوج. # ثم شرع في مسألة كان الأنسب ذكرها عند الكلام على المحرمات من النساء ~~فقال: "ولا" يجوز بمعنى يحرم أن "يجمع" بالبناء للمجهول ونائب الفاعل "بين ~~الأختين" ونحوهما كعمتين PageV03P1028 ~~أو خالتين أو امرأة وأمها. "في ملك اليمين في الوطء" أو غيره من أنواع ~~الاستمتاع لقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] وقد تقدم ~~أنه لا مفهوم للأختين، وأما الجمع بينهما في الخدمة أو واحدة للخدمة وواحدة ~~للوطء فلا حرج، وأما لو كان تحته واحدة ووطئها وأراد أن يجمع معها غيرها ~~ممن يحرم جمعه معها فأشار إليه بقوله: "فإن شاء" بعد تلذذه بواحدة "وطء ~~الأخرى" أي التي يحرم جمعها مع التي تلذذ بها " فليحرم عليه" أي على نفسه ~~"فرج الأولى" التي تلذذ بها إما "ببيع" بت ولو بعيب دلس به على المشتري "أو ~~كتابة أو عتق" ولو لأجل "وشبهه" أي ما ذكر "مما يحرم به" من كل فعل يحرم ~~فرج الموطوءة عليه كإخدامها الزمن الطويل كالأربع سنين، أو عقد نكاحها ~~اللازم، أو أسرها أو إباقها الموجبين للإياس من عودها. # قال خليل: وحلت الأخت ببينونة السابقة، أو زوال ملك بعتق وإن لأجل أو ~~كتابة أو إنكاح ms1199 بحل المبتوتة، وقال عبد الوهاب: تحل له أختها بكل عقد ليس ~~له حله، فلا تحل بفاسد لم يفت، ولا ببيع خيار أو عهدة ثلاث أو إخدام مدة ~~قصيرة، ولا بحيض ولا نفاس، أو استبراء من وطء فاسد، ولا بردة ولا بإحرام ~~ولا ظهار ولا هبة لمن يعتصرها منه، ولا ببيعها أو هبتها لعبده. # "تنبيهان" الأول: لم يذكر المصنف حكم ما لو وطئ الثانية قبل تحريم الأولى ~~عليه، والحكم أنه يعاقب بغير الحد، ويوقف عنهما معا حتى يختار واحدة منهما ~~للوطء ويحرم الأخرى، فإن حرم الأولى فلا يطأ الثانية حتى يستبرئها لفساد ~~مائه الحاصل فيها، وإن حرم الثانية لم يستبرئها إلا أن يكون قد وطئها زمن ~~الإيقاف قبل الاختيار. # قال خليل: ووقف إن وطئهما ليحرم فإن أبقى الثانية استبرأها. # الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو حلت له الثانية بشيء مما سبق مما يوجب ~~تحريم الأولى، ثم رجعت الأولى إلى حالتها الأولى الخالية عن المحرم فلا ~~ترجع الحرمة فيمن حلت، كما لو عجزت المكاتبة أو رجعت المأسورة أو رجعت ~~المبيعة. قال الحطاب: من زوج أم ولده ثم اشترى أختها فوطئها ثم رجعت إليه ~~أم ولده أقام على وطء الأمة، ولو ولدت الأمة منه ثم زوجها وأختها ثم رجعتا ~~إليه جميعا وطئ أيتهما شاء إلا أن يطأ أولاهما رجوعا، وقال أيضا: من باع ~~أمة بعد وطئها ثم تزوج أختها ولم يحصل منه وطء حتى اشترى المبيعة لم يطأ ~~إلا الزوجة، لأن عقد النكاح كالوطء في الملك. PageV03P1029 # قال خليل: وإن عقد فاشترى فالأولى أي متعينة للبقاء، ثم أشار إلى أن وطء ~~الملك يحصل به تحريم الموطوءة على أصل الواطئ وفرعه كما يحرم بعقد النكاح ~~بقوله: "ومن وطئ" من البالغين "أمة بملك" ولو فاسدا أو تلذذ منها بشيء من ~~مقدماته "لم تحل له أمها" وإن علت "ولا ابنتها" وإن سفلت قياسا على الزوجة، ~~وأما وطء غير البالغ فلا يحرم عليه أم موطوءته ولا ابنتها للقاعدة، وهي أن ~~ما يحصل فيه التحريم بالوطء أو التلذذ ms1200 يعتبر فيه بلوغ الواطئ، وما يحصل فيه ~~التحريم بمجرد العقد لا يشترط فيه بلوغ العاقد، كما أشار إليه علامة الزمان ~~الأجهوري في شرح خليل. "وتحرم" أيضا تلك الموطوءة أو المتلذذ بها "على ~~آبائه" أي الواطئ والمراد أصوله وإن علوا "و" تحرم أيضا على "أبنائه" ~~المراد فروعه وإن سفلوا، والحاصل أن تحريم المصاهرة بالتلذذ بالملك "كتحريم ~~النكاح" أي العقد قال تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] وقال ~~تعالى أيضا: {وحلائل أبنائكم} [النساء: 23] ومفهوم وطئ أن مجرد عقد الملك ~~لا يحرم أصل المملوكة ولا فرعها على أصوله ولا على فروعه، بل ولا تحرم ~~ذاتها على أصل المالك ولا على فرعه، بخلاف عقد النكاح فإنه يحرم كما قدمنا. # "تنبيه" فهم مما قررنا أنه لا مفهوم للوطء بل مطلق التلذذ ولو بالنظر، ~~كما فهم أيضا من قوله بملك أنه لو وطئها بزنا لم يحصل التحريم المذكور على ~~المعتمد، لأنه لا يحرم بالزنا حلال كما تقدم، وإطلاقه الوطء في المملوكة ~~يتناول الوطء الحرام كما لو كانت المملوكة مجوسية، وبه أفتى بعض شيوخ ~~الأجهوري. # ثم شرع في مسألة كان الأنسب تقديمها عند مسائل الطلاق بقوله: "والطلاق" ~~كائن "بيد العبد" المكلف الذي تزوج بإذن السيد أو أمضاه له "دون السيد" ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق" 1 وهو الزوج، ~~وأما المتزوج بغير إذن سيده ففسخ نكاحه بيد سيده. # قال خليل: وللسيد رد نكاح عبده بطلقة وتكون بائنة، بخلاف الأمة تتزوج ~~بغير إذن سيدها فيتحتم على سيدها رد نكاحها كما قدمناه، وإنما قيدنا العبد ~~بالمكلف لقول المصنف: "ولا طلاق" صحيح "لصبي" حر أو عبد. # قال خليل: وإنما يصح طلاق المسلم المكلف ولو سكر حراما بحيث صار لا تمييز عنده # 1 أخرجه ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب: طلاق العبد، حديث "2081"، والبيهقي ~~في الكبرى "7/360"، حديث "14893"، والطبراني في الكبير "11/301"، حديث ~~"11800". والدارقطني في سننه "4/37"، حديث "101". PageV03P1030 # ولو بأكل حشيشة، وكما لا يصح طلاق الصبي لا يصح طلاق المجنون والمكره ولا ~~السكران بحلال ولا الكافر ms1201 على المعتمد، وإنما يطلق على الصبي وليه لمصلحة، ~~وهذه الشروط في طلاق الشخص لزوجة نفسه، وأما لو طلق زوجة غيره فيصح. # قال خليل: وطلاق الفضولي كبيعه أي فيصح بإجازة الزوج ولو كان المطلق صبيا ~~أو كافرا لأن المطلق حقيقة الزوج، ولذلك تعتد المطلقة من يوم إجازته لا من ~~يوم الطلاق، والدليل على ما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ~~ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المعتوه حتى يعقل" 1 ~~ولأن من طلق تحرم عليه زوجته بطلاقه، وفعل غير المكلف لا يوصف بتحريم ولا ~~تجويز، ولذلك لو أكره الشخص على طلقة فأوقع أكثر أو على العتق فطلق أو عكسه ~~وعلى أن يهب أو يبيع البعض فوهب أو باع الكل لا يلزمه لشبهه بالمجنون، لكن ~~يشترط في ذلك الإكراه كونه غير شرعي، وغلبة الظن بوقوع المخوف به إن لم ~~يفعل، وقدرة المكره بالكسر على فعل ما خوف به المكره بالفتح. # ثم شرع في الكلام على النيابة في الطلاق وهي أربعة أقسام: توكيل ورسالة ~~وتخيير وتمليك، فالتوكيل كما قال ابن عرفة جعل إنشائه بيد المخير باقيا منع ~~الزوج من إنشائه، فله عزل الوكيل منه قبل إيقاعه اتفاقا، وحقيقة الرسالة ~~جعل الزوج إعلام الزوجة ثبوته لغيره إن كانا اثنين كفى أحدهما، والمراد ~~بثبوته حصوله من الزوج، وحقيقة التمليك جعل إنشائه حقا لغيره راجحا في ~~الثلاث يخص بما دونها بنية، وحقيقة التخيير جعل الزوج إنشاء الطلاق لغيره ~~ثلاثا حكما، أو نصا عليها حقا لغيره فقال: "و" المرأة "المملكة" أي التي ~~ملكها زوجها عصمتها تمليكا مطلقا أي عاريا عن التقييد بالزمان والمكان بأن ~~قال لها زوجها المسلم المكلف: ملكتك أمرك، أو طلاقك أو أمرك بيدك، أو طلقي ~~نفسك، أو أنت طالق إن شئت "و" الزوجة "المخيرة" أي التي خيرها زوجها في ~~اختيار نفسها أو البقاء في عصمة زوجها تخييرا مطلقا عاريا عن التقييد ~~بالزمان والمكان بأن قال لها: اختاريني أو اختاري نفسك، وخبر المخيرة ~~والمملكة جملة. "لهما أن يقضيا" ms1202 بالفراق أو البقاء "ما دامتا في المجلس" ~~الذي وقع فيه التخيير أو التمليك ما لم توقف أو توطأ، فإن تفرقا بأبدانهما ~~من غير قضاء بعد التمكن من الاختيار، أو # 1 أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، باب: في المجنون يسرق أو يصيب حدا، حديث ~~"4398"، والترمذي، حديث "1423"، والنسائي، حديث "3432" واللفظ له، وابن ~~ماجه، حديث "2041"، وأحمد "6/101"، حديث "24747"، وصححه الألباني في "صحيح ~~الجامع 3512". PageV03P1031 # أوقفها قاض أو وطئت أو طال المجلس بحيث خرجا عما كانا فيه سقط ما بيدها، ~~إلا أن يهرب الزوج مريدا قطع ما بيدهما قبل مضي زمان تختار في مثله ولم ~~تختر فإنه لا يسقط خيارها، وما ذكره المصنف هو قول مالك الأول الذي رجع عنه ~~وأخذ به ابن القاسم. # قال المتيطي: وما أخذ به ابن القاسم به القضاء، وعليه جمهور أصحاب ~~الإمام، والمرجوع إليه أنهما باقيان على ما جعل لهما ما لم يوقفا عند قاض ~~أو يحصل من الزوج تمكين، ولو حصل مفارقة وخروج من المجلس، ومشى عليه ~~العلامة خليل حيث قال: ورجع مالك إلى بقائهما بيدها في المطلق ما لم توقف ~~أو توطأ، وأخذ ابن القاسم بالسقوط، والحاصل أنهما قولان للإمام والمعتمد ~~منهما المرجوع عنه، وجرى عليه المصنف، لأن الإمام رجع إليه آخر أمره واستمر ~~عليه إلى أن مات، وإن كان كلام العلامة خليل موهما عدم الرجوع إليه، ومفهوم ~~المطلق أن التخيير أو التمليك المقيد بزمان، كخيرتك أو ملكتك في هذا اليوم ~~مثلا، أو بالمكان كخيرتك أو ملكتك في هذا المكان أو المجلس، فإنه يتقيد به ~~ولو طال، إلا أن يكون الحاكم اطلع على ذلك فيجب عليه أن يوقفها ولا يمهلها، ~~قال خليل: ووقفت وإن قال إلى سنة متى علم. # "تنبيهات" الأول: يفهم من قول المصنف: لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس، ~~أنه ليس للزوج عزلهما وهو كذلك، بخلاف لو وكلها في طلاقها فله عزلها قبل أن ~~تطلق نفسها، إلا أن يتعلق لها بذلك حق فليس له عزلها. # قال خليل: إن فوضه لها توكيلا فله العزل إلا لتعلق ms1203 حق لا تخييرا أو ~~تمليكا، والفرق بين التوكيل وغيره أن الوكيل يفعل بطريق النيابة عن الموكل، ~~بخلاف المخير والمملك فإنما يفعل عن نفسه. # الثاني: لم يذكر المصنف جواب المرأة المخيرة والمملكة، وأشار إليه خليل ~~بقوله: وعمل بجوابها الصريح في الطلاق كطلاقه ورده كتمكينها طائعة، فإن ~~أجابت بالطلاق بأن قالت: أنا طالق منك، أو طلقت نفسي، أو أنا بائنة، أو أنت ~~بائن مني، عمل به وتطلق منه كما تطلق من الزوج بذلك لأنه صريح طلاق، وإن ~~أجابت برد ما جعله لها عمل به كقولها: رددت ما جعلته لي أو لا أقبل ذلك ~~منك، ومثل الرد باللفظ الرد بغيره، كمضي زمن تخييرها، وكتمكينها من نفسها ~~بعد علمها وطوعها ولو مع جهلها بالحكم، ولو لم يفعل ما مكنته منه من قبلة ~~أو غيرها، لا إن مكنته من نفسها غير عالمة بالتخيير أو التمليك فلا يبطل ما ~~جعله لها ولو وطئها بالفعل، PageV03P1032 ~~والقول قولها في عدم العلم، وإن أجابت بما يحتمل القبول والرد بأن قالت: ~~قبلت أو قبلت أمري أو ما ملكتني وطلب منها التفسير ويقبل ما فسرت به، فتحصل ~~أنه يعمل بما أجابت به، سواء صريح اللفظ أو الكناية الظاهرة لا الخفية، فلا ~~تعتبر هنا وإن اعتبرت من الزوج في الطلاق، لأن العصمة بيده أصالة فيقبل منه ~~قصد حلها ولو باسقني الماء. # ثم شرع يتكلم على ما لو أوقعت أكثر من طلقة ونازعها الزوج مدعيا إرادة ~~أقل فقال: "وله" أي الزوج الذي فوض لزوجته أمرها "أن يناكر المملكة خاصة" ~~إن أوقعت طلقتين أو ثلاثا. "فيما فوق الواحدة" سواء كانت مدخولا بها أو لا، ~~ومثل المملكة المخيرة غير المدخول بها قال خليل: وناكر مخيرة لم تدخل ~~ومملكة مطلقا، وإنما يناكر الزوج كلا منهما بشروط ذكر المصنف منها واحدا ~~بقوله: فيما فوق الواحدة المشار إليه بقول خليل: إن زاد على طلقة وأن يكون ~~نوى الواحدة عند التخيير أو التمليك لا إن نوى أكثر أو أطلق، وأن يبادر ~~بالمناكرة عند سماع الزائدة، لا إن تأخر بعد ms1204 السماع فلا مناكرة له وإن كان ~~جاهلا، وأن يحلف أنه لم يرد الزائد، وتكون يمينه عند المناكرة في المدخول ~~بها ليرتجعها، وعند إرادة العقد على غيرها، وأن لا يكون كرر قوله: أمرك ~~بيدك مثلا مع عدم قصد التأكيد، وأن لا يكون التخيير أو التمليك مشترطا ~~للزوجة في صلب العقد، وإلا فلا مناكرة له، وأشار إلى مفهوم الشرط الأول ~~بقوله: "وليس لها" أي المخيرة المدخول بها "في التخيير" المطلق العاري عن ~~التقييد بعدد. "أن تقضي إلا بالثلاث" قال خليل: وبطل في المطلق إن قضت بدون ~~الثلاث، والمعنى: أنه يبطل ما بيدها وتبقى في عصمة زوجها بعد، ولها عما ~~جعله الشارع لها من إيقاع الثلاث، وقيدنا التخيير بالمطلق للاحتراز عن ~~المقيد بعدد فلا توقع أكثر منه، فإن أوقعت أقل من العدد الذي سماه فإنما ~~يبطل ما قضت به وتستمر على تخييرها. # قال خليل: وبطل إن قضت بواحدة في اختيار تطليقتين أو في تطليقتين ومن ~~تطليقتين، فلا تقضي إلا بواحدة، لأن من للتبعيض وإن أوقعت أكثر لزمه واحدة، ~~ولما قدم أن محل مناكرة المخيرة حيث كانت غير مدخول بها ذكر المدخول بها ~~بقوله: "ثم المخيرة" تخييرا مطلقا بعد الدخول "لا نكرة له فيها" عند ~~إيقاعها الثلاث لبطلان ما بيدها إن قضت بأقل منها كما تقدم. # قال خليل: ولا نكرة له إن دخل في تخيير مطلق، والفرق بين المملكة يناكرها ~~ولو مدخولا بها، والمخيرة لا يناكرها بعد الدخول بها دلالة اختاري نفسك على ~~قطع العصمة، ولا تنقطع بعد الدخول إلا بالثلاث بخلاف ملكتك أمرك. PageV03P1033 # "تتمات" الأولى: لم يعلم من كلام المصنف حكم التخيير، وفيه خلاف بالإباحة ~~وعدمها، وأما التمليك فمباح اتفاقا، إلا إن قيد بالثلاث فينبغي جريان ~~الخلاف فيه، وأما التوكيل فاستظهر بعض الشيوخ كراهته إن قيد بالثلاث وسكت ~~عن حكمه عند عدم التقييد، ولعل حكمه الجواز كجواز التوكيل على البيع ~~والشراء، وربما يفهم خفة أمره عن التخيير والتمليك بجواز عزلها فيه دون ~~التخيير والتمليك. # قال خليل: إن فوض لها توكيلا فله العزل إلا ms1205 لتعلق حق لا تخييرا أو ~~تمليكا. الثانية: لم ينص المصنف على اشتراط بلوغ الزوج في التخيير والتمليك ~~لعلمه مما سبق من عدم صحة طلاق الصبي، بخلاف الزوجة فإنه يصح تخييرها ~~وتمليكها، ويصح ما قضت به حيث كانت مميزة مطلقا، وقيل إن أطاقت الوطء، ومثل ~~المرأة في عدم اشتراط البلوغ الأجنبي، يجوز للزوج أن يفوض له أمر الزوجة ~~تخييرا أو تمليكا أو توكيلا، ولو كان الصبي ذميا أو عبدا أو امرأة، ولكن لا ~~يفعل إلا ما فيه المصلحة، ويصير بمنزلتها في سائر ما تقدم من مناكرة ~~وعدمها، لكن يشترط حضورها، وقرب غيبته كاليومين لا أكثر فيصير لها ما جعله ~~للبعيد. # قال خليل: وله التفويض لغيرها وله النظر وصار كهي إن حضر أو كان غائبا ~~غيبة كيومين لا أكثر فينتقل لها النظر، إلا أن تمكن من نفسها فيسقط ما كان ~~بيدها، أو ما كان بيد الغير إذا علم بتمكينها ورضي بذلك، وكذا يسقط حق ~~المجعول له أمرها إذا كان حاضرا أو غاب ولم يشهد أنه باق على حقه، فإن أشهد ~~ففي بقائه بيده أو ينتقل للزوجة قولان. الثالثة: لو ملك أمر امرأته لرجلين ~~وأمرهما بطلاقها، فإن قال لهما: طلقاها إن شئتما فليس لواحد الاستقلال ~~بطلاقها إلا أن يجعل له ذلك كالوكيلين على البيع والشراء، وأما لو قال ~~لهما: طلقاها ولم يقل إن شئتما لكان لكل الاستقلال بطلاقها، وأما لو فوض ~~لهما في إعلامها بطلاقها فإنه يكفي أحدهما في إخبارها وتعتمد على إخباره ~~وتعتد لأن الطلاق وقع منه بمجرد قوله لهما: أعلماها بأني طلقتها أو ~~بطلاقها. هذا تحقيق هذه المسألة كما يشهد له كلام ابن عرفة وبحث الأجهوري. # ولما قيل: إن الإيلاء كان طلاقا في الجاهلية وكان يتسبب عنه الطلاق في ~~الإسلام، ذكر غالب مسائله عقب الطلاق وحقيقته لغة مطلق الامتناع، ثم استعمل ~~فيما كان الامتناع منه بيمين وشرعا حلف زوج على ترك وطء زوجته يوجب خيارها ~~في طلاقه بعد انقضاء مدة التربص المشار إليها بقوله تعالى: {للذين يؤلون من ~~نسائهم تربص أربعة ms1206 أشهر} [البقرة: 226] الآية فقال: "وكل حالف" من زوج مسلم ~~مكلف يتصور منه الجماع ولو سكران سكرا حراما أو أخرس إذا فهم منه PageV03P1034 ~~بإشارة ونحوها ككتابة والأعجمي بلسانه ولا ينعقد من كافر لآية: {فإن الله ~~غفور رحيم} [البقرة: 192] سواء حلف بالله أو بصفة من صفاته الذاتية لأنها ~~التي ينعقد بها اليمين، أو بما فيه التزام من عتق أو صدقة أو غير ذلك. " ~~على ترك الوطء" لغير مصلحة أو على ما يستلزم تركه، كحلفه أنه لا يغتسل من ~~جنابة أو لا يلتقي معها ومفعول ترك "أكثر من أربعة أشهر" للحر وأكثر من ~~شهرين للعبد. # قال خليل: الإيلاء يمين مسلم مكلف يتصور وقاعه، وإن مريضا يمنع وطء زوجته ~~غير المرضعة أكثر من أربعة أشهر أو شهرين للعبد، وظاهره كالمصنف ولو قلت ~~الزيادة على مشهور المذهب. "فهو مول" الجملة خبر "كل" الواقع مبتدأ وقرنه ~~بالفاء لما في المبتدأ من العموم فهو شبيه بالشرط، وقولنا من زوج؛ لأن ~~الإيلاء إنما هو حلف الزوج، وأما حلف السيد على وطء أمته فلا يعد إيلاء ~~لآية: {يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] وقولنا مسلم للاحتراز عن الكافر فلا ~~ينعقد منه إيلاء خلافا للشافعي لنا قوله تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور ~~رحيم} [البقرة: 226] فإن الغفران إنما هو للمسلم لآية: {إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به} [النساء: 48] وقولنا مكلف للاحتراز عن الخصي المجبوب والشيخ ~~الفاني فلا يصح منهم إيلاء، وقولنا لغير مصلحة للاحتراز عما لو حلف على ترك ~~وطء زوجته المرضع مدة رضاعها فإنه لا يكون موليا، إلا إذا قصد بترك الوطء ~~إضرارها، لا إن قصد إصلاح الولد، أو لا قصد له لحمله على قصد الإصلاح، لما ~~أن وطء المرضع يؤذي الولد غالبا، ويفهم من هذا القيد اشتراط إطاقة الزوجة، ~~لا إن لم تطقه لصغر أو رتق أو شدة مرض فلا يقع عليه إيلاء بحلفه على ترك وطئه. # "تنبيهان" الأول: ظاهر قول المصنف أكثر يقتضي أن مطلق الزيادة على الأربع ~~يقع به الإيلاء وهو كذلك كما قدمنا، كما أن مطلق ms1207 الزيادة على الشهرين في حق ~~العبد يكفي، وإنما اقتصر المصنف على أجل الحر اعتمادا على ما اشتهر من أن ~~العبد على النصف من الحر في هذا كالحدود والطلاق الثاني، لم يعلم من كلام ~~المصنف حكم الإيلاء، ويظهر من اشتراط قصد الضرر الحرمة، والله أعلم. ولما ~~فرغ من بيان الزمن الذي يكون بالحلف على ترك الوطء فيه موليا. # شرع في بيان الزمن الذي يضرب له ويطلق عليه عقبه بقوله: "ولا يقع عليه" ~~أي المولي "الطلاق" إلا "بعد مضي أجل الإيلاء" الذي ضربه القاضي للزوج بعد ~~إيلائه "وهو أربعة أشهر للحر" ابتداؤها من يوم الحلف إن كانت يمينه صريحة ~~في ترك الوطء المدة المذكورة، كوالله لا PageV03P1035 ~~أطؤك فوق خمسة أشهر، أو من يوم الرفع والحكم إن احتملت المدة الزيادة على ~~المقدر وعدمها، كوالله لا أطؤك حتى يقدم زيد. # قال خليل: والأجل من اليمين إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء، لا إن ~~احتملت مدة يمينه أقل أو حلف على حنث، فمن الرفع والحكم لأنه في الأجل الذي ~~لها القيام بعد مضيه. "وشهران للعبد" لأنه على النصف من الحر "حتى" ترفعه ~~الزوجة، و"يوقفه السلطان" أو القاضي ويأمره بالفيئة وهي الرجوع إلى الوطء ~~الذي حلف على تركه، فإن وطئ فلا إشكال، وإن وعد به أمهل واختبر المرة بعد ~~المرة باجتهاد الحاكم، فإن لم يطأ طلق عليه، كما لو لم يعد بالوطء بأن قال ~~بلفظه: لا أطأ ولا يتلوم له، فإن ادعى الوطء صدق بيمينه، فإن نكل حلفت ~~المرأة أنه لم يطأ، ويطلق عليه الحاكم إن شاءت المرأة بأن يأمره الحاكم ~~بطلاقها، فإن لم يطلقها فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم قولان، وتقع ~~عليه طلقة رجعية، ولو حكم به الحاكم لما اشتهر في المذهب من أن الطلاق على ~~المولي والمعسر بالنفقة رجعي، وفهم مما قررنا أن الطلاق لا يقع على المولي ~~بمجرد انقضاء الأجل المضروب، وأن الحق للمرأة في البقاء والفراق ولو صغيرة ~~أو سفيهة، فلها إسقاط حقها في الوطء، إلا أن تكون ms1208 الزوجة أمة يتوقع حملها ~~فلا بد من رضا سيدها عند إرادتها البقاء؛ لأن له حقا في الولد، والأصل في ~~ذلك قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن ~~الله غفور رحيم} [البقرة: 226] ومعنى فاءوا رجعوا إلى الوطء بعد امتناعهم ~~منه، وتحصل الفيئة بمجرد مغيب الحشفة في قبل الثيب، وافتضاض البكر على وجه ~~مباح، ولو مع جنون الرجل لا مع إكراهه، فلا تحصل بوطئه مكرها لقول ابن ~~عرفة: وطء المكره لغو؛ لأن الوطء مع الإكراه لا ينتفي معه قصد الضرر، وإنما ~~قال المصنف حتى يوقفه السلطان للرد على أشهب، فإنه روى عن مالك وقوع الطلاق ~~بمجرد مرور الأجل المضروب وهو الأربعة أشهر للحر والشهران للعبد، وتمسك من ~~قال بالمشهور بما تعطيه الفاء من قوله تعالى: {فإن فاءوا} [البقرة: 226] ~~فإنها تستلزم تأخر ما بعدها عما قبلها فتكون الفيئة بعد الأربعة أشهر. # "تنبيهان" الأول: اعلم أن السلطان لا يوقف المولي إلا مع عدم انحلال ~~الإيلاء عن المشار إليه بقول خليل: وانحل الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه ~~ولم يعد بغير إرث، وكتعجيل الحنث، وتكفير ما يكفر، فإن لم يحصل الانحلال ~~فلها ولسيدها إن لم يمتنع وطؤها المطالبة بعد الأجل بالفيئة وهي تغييب ~~الحشفة في القبل إلى آخره. PageV03P1036 # الثاني: علم مما قررنا أن المولي له أجلان: أحدهما الذي يحلف على ترك الوطء ~~فيه، والثاني الذي يضربه الحاكم للمولي حين إخبار الزوجة له بأن زوجها حلف ~~على ترك وطئها تلك المدة المتقدمة، ولما فرغ المصنف من الكلام على الإيلاء، ~~شرع في الكلام على الظهار، وعرفه خليل بقوله: تشبيه المسلم المكلف من تحل ~~أو أجزاءها بظهر محرم أو جزئه ظهار، والمسلم يشمل الزوج والسيد، فلا يلزم ~~الكافر ظهار ولو رفع أمره إلينا، بخلاف إيلائه فإننا نحكم بينهم عند الرفع، ~~والمكلف يشمل العبد والسكران، وتذكير الأوصاف يقتضي أن الظهار لا يقع من ~~المرأة وحكمه الحرمة لأنه كبيرة، والدليل على حرمته قوله تعالى: {والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} إلى قوله: {منكرا ms1209 من القول وزورا} ~~[المجادلة: 2] وكان طلاقا في الجاهلية وأول الإسلام، حتى ظاهر أوس بن ~~الصامت من امرأته خولة بنت ثعلبة ونزلت سورة المجادلة حين جادلته صلى الله ~~عليه وسلم، واختلفت الأحاديث في اللفظ الذي جادلته به فقيل: إنها قالت له: ~~أكل شبابي وفرشت له بطني فلما كبر سني ظاهر مني، ولي صبية منه صغار إن ~~ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا، وهو عليه الصلاة والسلام يقول ~~لها: "اتقي الله في ابن عمك" 1 فما برحت حتى نزل قوله تعالى: {قد سمع الله ~~قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] إلى قوله: {تحاوركما} [المجادلة: ~~1] أي تراجعكما، فقال عليه الصلاة والسلام: "ليعتق رقبة" . قالت: لا يجد. ~~قال: "فيصوم شهرين متتابعين" ، قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من ~~صيام، قال: "فيطعم ستين مسكينا" ، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قال: ~~"فإني سأعينه بعرق من تمر" ، قالت: يا رسول الله وأنا سأعينه بعرق آخر، ~~قال: "قد أحسنت فاذهبي وأطعمي ستين مسكينا وارجعي لابن عمك" 2. # والعرق بالتحريك ستة عشر رطلا، وبالتسكين سبعمائة وعشرون رطلا، وسمي ~~ظهارا لأنه مأخوذ من الظهر، لأن الوطء ركوب والركوب إنما يكون غالبا على ~~الظهر، وأشار المصنف إلى بيان ما يترتب عليه بقوله: "ومن تظاهر" من الأزواج ~~أو السادات المسلمين المكلفين "من امرأته" ولو المطلقة طلاقا رجعيا أو من ~~أمته ولو مدبرة أو أم ولد ونوى العود لوطئها "فلا يطؤها" ولا يستمتع بها ~~"حتى يكفر" لقوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، باب في الظهار، حديث "2214"، وأحمد ~~"6/410"، حديث "27360"، وصححه الألباني "الإرواء 2087". # 2 انظر السابق. PageV03P1037 # فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ومعنى المظاهرة أن يشبه من ~~تحل كزوجته أو أمته بمن تحرم عليه أبدا بأن يقول لها: أنت علي كظهر أمي، أو ~~أنت علي كظهر الدابة، وقوله في الآية: {من نسائهم} [البقرة: 226] لا مفهوم ~~له، وقوله فيها: {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] المراد لنقيض ما ~~قالوا، ms1210 لأن الذي قالوه التحريم ونقيضه التحليل، ولو قال المصنف بدل قوله ~~فلا يطؤها فلا يمسها لفهم الوطء بالأولى. # ولذا قال خليل: وحرم قبلها الاستمتاع وعليها منعه ووجب إن خافته رفعها ~~للحاكم، وجاز كونه معها إن أمن، ويلزمها خدمته قبل أن يكفر عنها بشرط ~~الاستتار بغير وجهها ورأسها وأطرافها لجواز نظره لهذه المذكورات بغير لذة، ~~وإنما تجب الكفارة بالعود وتتحتم بالوطء ولا يجزئ إخراجها قبل العود، وهو ~~العزم على الوطء أو مع نية الإمساك. "بعتق رقبة" لا جنين فلا يجزئ ولكن ~~يعتق بعد وضعه، وبين وصفها اللازم بقوله: "مؤمنة" لأن القصد من العتق ~~القربة، وعتق الكافر ينافيها. # فإن قيل الآية: {فتحرير رقبة} [النساء: 92] ولم يقيدها بمؤمنة، فالجواب: ~~أن الرقبة قيدت بالإيمان في كفارة القتل فحمل المطلق على المقيد. "سليمة من ~~العيوب" فلا يجزئ رقيق مقطوع الأصبع ولا أعمى ولا أبكم، ولا مجنون وإن قل ~~زمن جنونه، ولا مريض مشرف، ولا مقطوع أذنين، ولا أصم، ولا ذو هرم وعرج ~~شديدين، ولا مجذم ولا أبرص ولا أفلج، ونحو ذلك من ذي العيوب المنقصة نقصا ~~متفاحشا، بخلاف ذي المرض الخفيف أو العرج الخفيف أو العور. # "وليس فيها شرك ولا طرف من حرية" فلا يجزئ الرقيق المكاتب أو المدبر ~~ونحوهما من كل ما فيه شائبة حرية أو اشتري للعتق، لأنه يجب أن تكون تلك ~~الرقبة محررة لأجل الظهار، لا إن اشترى من يعتق عليه كأصله أو فرعه، ولا ~~المشتراة على شرط حريتها بمجرد الشراء، ولا بد أن تكون كاملة، وأن تكون ~~محققة الصحة، لا إن كانت غائبة مقطوعة الخبر، فإن أعتق رقبة متصفة بتلك ~~الأوصاف أجزأت ولو كان معسرا بحيث يجزئه الصوم، ولكن كلف نفسه وتداينها ~~فإنها تجزئه، قياسا على من فرضه التيمم فتكلف الغسل، وكمن فرضه الجلوس فصلى قائما. # قال خليل: ولو تكلفه المعسر جاز، ويجزئ عتق الغير عنه ولو لم يأذن إن عاد ~~ورضيه، ولما كانت كفارة الظهار ككفارة القتل مرتبة بنص القرآن قال: "فإن لم ~~يجد" عنده رقبة تجزئ ولا ثمنها "صام ms1211 شهرين متتابعين" وينوي تتابعهما وينوي ~~بهما الكفارة. PageV03P1038 # قال خليل: ينوي التتابع والكفارة فإن ابتدأهما بالهلال اكتفى بهما وإن كانا ~~ناقصين، وإن ابتدأ الصوم من أثناء شهر صح وتمم المنكسر من الثالث، وشرط صحة ~~الصوم العجز عن العتق وقت الأداء أي إخراج الكفارة، فلا يجزئ الصوم من قادر ~~على الرقبة، وأن يملك محتاج إليه لكمرض أو منصب أو بملك رقبة فقط ظاهر منها ~~فيعتقها عن ظهاره منها ويتزوجها بعد عتقها من غير كفارة. # فإن قيل: ما الفرق بين المظاهر المالك لما يحتاج إليه لا يجزئه الصوم، ~~وعادم الماء الواجد لثمنه لكن يحتاج إليه يجزئه التيمم مع أن الله تعالى ~~شرط العدم في كل حيث قال في التيمم: {فلم تجدوا ماء} [النساء: 43] وقال في ~~الظهار: {فمن لم يجد} [البقرة: 196] قيل: الفرق أن المظاهر فعل كبيرة ~~بارتكابه الظهار فشدد عليه، بخلاف التيمم الغالب فيه فقد الماء لضرورة سفر ~~أو مرض، وأيضا تكرر الوضوء لكل صلاة أوجب التخفيف. # "تنبيه" لم ينبه المصنف على حكم ما إذا حصل له اليسار بعد الشروع في ~~الصوم، ونبه عليه خليل بقوله: وإن أيسر فيه تمادى إلا أن يفسده فيتعين ~~العتق، وندب العتق في كاليومين ونحوهما، وإن حصل له اليسار بعد أكثر من ذلك ~~لم يندب له الرجوع إلى العتق بل يجوز له، ومثل كفارة الظهار في ذلك كفارة ~~القتل، بخلاف كفارة اليمين لغلظ أمرهما "فإن لم يستطع" المظاهر التكفير ~~بالصوم لمرض ونحوه "أطعم" أي ملك "ستين مسكينا" أحرارا مسلمين ومفعول أطعم ~~الثاني "مدين لكل مسكين" بمده عليه الصلاة والسلام ويدفعهما برا إن اقتاتوه ~~أو مخرجا في الفطر فعدلهما قال تعالى: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} ~~[المجادلة: 4] ولم يبين المصنف ما منه الإطعام، للعلم بأن الذي يخرج من ~~الطعام في الكفارات هو الذي يخرج في صدقة الفطر، كالشعير والقمح والسلت ~~والزبيب والأقط والذرة والأرز والدخن والتمر، والمراد بعدلهما أي في الشبع ~~بأن يقال: إذا شبع الرجل من المدين الكائنين من البر كم يشبعه من غير البر ~~فيقال كذا ms1212 فيخرج ذلك، ولا بد من العدد المذكور، فلا يجوز إعطاء تلك الأمداد ~~لأقل من الستين ولا لأكثر. # "تنبيهان" الأول: ما ذكره المصنف من أنه يطعم كل مسكين مدين خلاف ~~المشهور، والمشهور كما قال ابن الحاجب وخليل وهو مذهب المدونة: أن الواجب ~~لكل مسكين مد بمد هشام وهو قدر مد وثلثين من أمداده صلى الله عليه وسلم ~~ويمكن الجواب عن المصنف بأنه بنى كلامه على القول بأن مد هشام قدر مدين من ~~أمداده صلى الله عليه وسلم، لأن بعض الشيوخ قال: شاهدت بالمدينة مد PageV03P1039 ~~هشام وحققته فوجدته قدر مدين من أمداده صلى الله عليه وسلم، نقل ذلك خليل ~~في التوضيح. # الثاني: علم من كلام المصنف كغيره أن كفارة الظهار كغيرها لا تصح ملفقة ~~كصوم الشهر وإطعام ثلاثين مسكينا، وعلم من كلامه أيضا ومن نص القرآن أنها ~~من ثلاثة أنواع لكن في حق الحر، وأما العبد فلا يكفر إلا بالصوم. # قال خليل: وتعين لذي الرق ولمن طولب بالفيئة وقد التزم عتق من يملكه عشر ~~سنين، ومعلوم أنه إنما يصوم إذا قدر على ذلك، ولم يكن صومه يضر بسيده من ~~جهة خدمته إن كان عبد خدمة، أو من جهة خراجه إن كان عبد خراج، وإلا أخر ~~الصوم حتى يقوى عليه ويأذن له، وإن أذن له السيد في الإطعام جاز له التفكير ~~به، فقول خليل: تعين لذي الرق معناه لا العتق فلا يصح التكفير به، فلا ~~ينافي أنه يصح بالإطعام بإذن السيد. # ولما كان يتوهم من قوله فيما مر: ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها حتى يكفر ~~جواز الوطء أو غيره من أنواع الاستمتاع بالشروع في الكفارة قال: "ولا ~~يطؤها" أي يحرم على المظاهر أن يمس المظاهر منها ولو بالقبلة. "في ليل أو ~~نهار وحتى تنقضي الكفارة" سواء كانت بالصوم أو بالإطعام، فمعنى قوله فيما ~~تقدم: حتى يكفر حتى تتم الكفارة، قال خليل: وحرم قبلها الاستمتاع وعليها ~~منعه، ومفهوم قوله: ولا يطؤها يقتضي أنه يجوز له وطء غير المظاهر منها وهو ~~كذلك، لكن إن ms1213 كان التكفير بالإطعام فله وطؤها ولو نهارا، وإن كان بالصوم ~~فله وطء غيرها ليلا لأنه بالنهار صائم "فإن فعل ذلك" أي مس المظاهر منها ~~ولو بغير وطء قبل الشروع في الكفارة "فليتب إلى الله عز وجل" لمخالفته لنص ~~القرآن في قوله: {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ووجوب التوبة يقتضي أنه ~~ارتكب المنهي عنه عمدا لأن الإثم مرفوع عن الناسي، وقيدنا بقبل الشروع لأجل ~~قوله: "فإن كان وطؤه" للمظاهر منها أو استمتاعه بها. "بعد أن فعل بعض ~~الكفارة بإطعام أو صوم" ولو كان الباقي منها يسيرا، كصوم يوم أو إطعام ~~مسكين، سواء صدر منه ذلك غلطا أو نسيانا، في ليل أو نهار، لأن الله تعالى ~~قال: {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] وجواب الشرط "فليبتدئها" أي الكفارة ~~لانقطاع التتابع ولبطلان الإطعام. # قال خليل: وانقطع تتابعه بوطء المظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارة وإن ~~ليلا ناسيا، ومثل وطء المقدمات على المشهور، لأن الآية فيها المس وهو أعم ~~من الوطء، كبطلان الإطعام ويفطر السفر أو بمرض هاجه، لا إن لم يهجه فلا ~~يقطع كالفطر نسيانا أو لأجل إكراه أو ظن غروب. PageV03P1040 # فإن قيل: الحكم ببطلان الصوم والإطعام بالوطء مشكل، لأن سبقية بعض الكفارة ~~على الوطء أولى من تأخير جميعها وقد قيل بالإجزاء لو تقدم الوطء على ~~الجميع، فالجواب أن المماسة التي يطلب تقديم الكفارة عليها هي المماسة ~~المباحة، لأن تقدير الآية: {فصيام شهرين متتابعين} [النساء: 92] من قبل أن ~~تباح له المماسة، والمماسة الواقعة في خلاف الكفارة ليست مباحة، فاستؤنفت ~~كفارة أخرى لقصد كفارة سابقة على مماسة مباحة، وأما وطء غير المظاهر منها ~~فلا حرج فيه حيث وقع في الليل ولا يبطل الصوم ولو عالما، كما لا يبطله ~~نهارا مع النسيان. # ولما كان يتوهم من اشتراط سلامة الرقبة من العيوب عدم إجزاء كل ذي عيب ~~والواقع خلاف ذلك، وأن الذي يمنع الإجزاء العيب الفاحش لا الخفيف أشار ~~بقوله: "ولا بأس بعتق الأعور" وهو ما ذهب نور إحدى عينيه "في الظهار" . # قال خليل: ويجزئ أعور ms1214 ومغصوب ومرهون وجان إن افتديا وذو مرض وعرج خفيفين ~~ومقطوع بعض أصبع، وكذا مقطوع بعض الأذن أو الأنف، كما يجزئ عتق الغير بشرطه ~~الذي قدمناه، ومثل كفارة الظهار غيرها، فلا بأس هنا للإباحة لقول مالك: ~~وجاز، وقول المدونة: وأجاز مالك عتق الأعور لأن العين الواحدة تسد مسد ~~العينين وتغني عنهما، ولذلك وجب فيها الدية كاملة. "و" كذا لا بأس بعتق ~~"ولد الزنا" في الظهار وغيره من الكفارات، وكذا السابق والآبق من غير نزاع ~~في ذلك. "و" كذا يجوز "يجزئ" عتق "الصغير" في الظهار وغيره ولو صغيرا جدا ~~ولو كان مجوسيا لجبره على الإسلام ولصدق اسم الرقبة عليه وهذا باتفاق، وأما ~~الكتابي ففيه خلاف والأصح الإجزاء، وأما الكافر الكبير الذي يجبر على ~~الإسلام وهو المجوسي ففي إجزاء عتقه وعدمه خلاف، وعلى الإجزاء فقيل: يوقف ~~عن وطء المظاهر منها حتى يسلم، وقيل: لا، وعلى الوقف لو مات قبل إسلامه لا ~~يحل له وطؤها بدون كفارة، وعلى عدمه تحل له لأنه على هذا القول على دين ~~مشتريه، وإنما جاز عتق الصغير الذي لا يقدر على الكسب حالا دون الشيخ ~~الزمن، لأن الصغير ترجى قدرته على الكسب في المستقبل، بخلاف الشيخ الفاني ~~فهو كذي المرض الشديد. "و" عتق الصغير وإن كان مجزئا لكن عتق "من صلى وصام ~~أحب إلينا" قال خليل: وندب أن يصلي ويصوم. # والمعنى: أنه يستحب في كل كفارة عتق من عرف الإسلام وعقل الصلاة والصوم ~~أي عرف أنهما من القرب بأن بلغ حد التمييز وإن لم يبلغ حد الاحتلام، لأنه ~~إذا بلغ حد التمييز وعرف ما PageV03P1041 ~~سبق يصير قادرا على الكسب والعمل بحيث يتمعش من كسبه. # "خاتمة" من أعتق صغيرا لا قدرة له على الكسب أو أعتق كبيرا زمنا لزمه ~~الإنفاق عليهما، حتى يبلغ الصغير القدرة على الكسب ويموت الكبير، هكذا قاله ~~بعض الشيوخ، ولما فرغ من الظهار شرع في اللعان هو لغة البعد فيقال: لعنه ~~الله أبعده عن رحمته، وكانت العرب تطرد الشرير وتسميه لعينا لئلا تؤاخذ ~~بجرائره، ولذا اشتق ms1215 اللعان من اللعنة التي في خامسة الزوج لسبقه في اللعان ~~وكونه أقوى وسببا في لعان المرأة، وأما شرعا فعرفه ابن عرفة بقوله: حلف زوج ~~على زنى زوجته، أو نفي حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها ~~حدها بحكم قاض، واحترز باللازم عن غير اللازم، كما لو أتت به لدون مدة ~~الحمل، أو كان الزوج صبيا أو خصيا، فهذا الولد منفي عن الزوج بغير لعان مع ~~فسخ النكاح لتبين وقوعه في العدة، وخرج بقوله: وحلفها ما إذا حلف ونكلت ولم ~~يوجب النكول حدها، كما إذا غصبت فأنكر ولدها وثبت الغصب فلا لعان عليها، ~~واللعان عليه وحده لنفي الولد، وخرج بقوله بحكم قاض عن لعان الزوجين بغير ~~حكم فإنه ليس بلعان شرعي، وحكم اللعان الوجوب إن كان لنفي الحمل، والجواز ~~إن كان لرؤية الزنا، والستر أولى قاله ابن عرفة. # وسببه: إما رؤية الزنا أو نفي الحمل وهو مختص بالزوجين ولذا قال المصنف: ~~"واللعان" مشروع "بين كل زوجين" ولو فسد نكاحهما أو فسقا أو رقا لا كفرا، ~~بشرط إسلام الزوج وتكليفه ولو عنينا أو هرما، أو خصيا مقطوع الذكر أو ~~الأنثيين، أو ذاهب البيضة اليسرى، أو مجبوبا، لكن في الرؤية والقذف، وأما ~~في نفي الحمل فلا لعان على المجبوب، بل ينتفي بغير لعان، كحمل زوجة الصبي ~~وكذا الخصي بقسميه على كلام ابن القاسم وابن حبيب لأنه لا يلحق به. # وقالوا في العدد: يرجع فيه النساء وشرطه إطاقة الزوجة ولو كتابية وغير ~~مدخول بها، لكن البالغ تلاعن كالزوج، والمطيقة إنما يلاعن زوجها دونها، ~~وغير المطيقة لا لعان على واحد منهما، ولا حد على الزوج لعدم لحوق المعرة ~~لها، وقولنا: ولو فسد نكاحهما إشارة إلى أنه لا يشترط في اللعان صحة ~~النكاح، ففي كتاب محمد: كل نكاح يلحق فيه الولد ففيه اللعان وإن فسخ بعد ~~ذلك. وفي الموازية والعتبية، ومن نكح ذات محرم أو أخته غير عالم وقد حملت ~~وأنكر الولد فإنهما يتلاعنان لأنه نكاح شبهة، فإن نكلت حدت، وإن نكل حد ~~للقذف، ms1216 ويلزمه الولد، ولا يشكل على حصر اللعان في الزوجين ما قاله أبو ~~عمران من أنه يقع في شبهة النكاح PageV03P1042 ~~وإن لم تكن زوجته، لأن وطء الشبهة شبيه بوطء النكاح من حيث لحوق الولد وعدم ~~الحد، واحترز بالزوجين عن السيد مع أمته لقوله تعالى: {والذين يرمون ~~أزواجهم} [النور: 6] فابن الأمة من سيدها لاحق به حيث اعترف بوطئها من غير ~~دعوى استبراء ولا يصح نفيه، وأما لو لم يعترف بوطئها واستبرأها بحيضة وأتت ~~بولد بعد ذلك فله نفيه من غير يمين، كما هو موضح في باب أم الولد، والدليل ~~على مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {والذين ~~يرمون أزواجهم} [النور: 6] إلى قوله: {إن كان من الصادقين} وأما السنة فما ~~ثبت في الصحيح من ملاعنة عويمر العجلاني زوجته وهلال بن أمية أيضا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الإجماع فقد حكاه الفاكهاني وغيره. # "تنبيه" يؤخذ من تعريف المبتدأ الذي هو اللعان حصره في الزوجين، لأن ~~المبتدأ المعرف فاللام الجنس محصور في الخبر نحو الكرم في العرب، والخبر في ~~كلام المصنف متعلق الطرف الذي قدرناه بمشروع بين كل زوجين، وأما قوله: "في ~~نفي حمل" فهو حال من الضمير المستتر في الخبر والتقدير: واللعان مشروع بين ~~كل زوجين حال كونه في نفي حمل؛ لأنه إشارة إلى أحد سببي اللعان، ويصح ~~اللعان لنفي الحمل ولو ميتا أو متعددا لكن بشرط أن "يدعى قبله الاستبراء" ~~ولو بحيضة، ومثل الاستبراء دعواه عدم وطئها بعد وضعها الحمل الأول الذي قبل ~~هذا المنفي، والحال أن بين الوضعين ما يقطع الثاني عن الأول وهو ستة أشهر ~~فأكثر، وأشار بقوله: يدعى قبله الاستبراء إلى أنه لا يجوز لأحد نفي حمل ~~زوجته لأن الولد للفراش إلا إذا اعتمد على أمر قوي، وأما مجرد شكه في أنه ~~ليس منه مع استمراره على وطئها فلا يحل له نفيه مع إمكان كونه منه ولا يصح ~~لعانه، ولا يجوز له أن يعتمد في نفيه على عزله، ولا عدم مشابهته له، ولا ms1217 ~~سواده مع كونه أبيض، ولا على كونه كان يطؤها بين فخذيها حيث كان ينزل، ولا ~~على وطء بغير إنزال حيث وطئ قبله ولم يبل حتى وطئها لاحتمال بقاء المني في ~~قصبة الذكر، وأشار إلى السبب الآخر بقوله: "أو" في دعواه "رؤية الزنا" ولو ~~لم يقل: رأيت فرج الزاني في فرجها "كالمرود" بكسر الميم وفتح الواو "في ~~المكحلة" وحملنا كلامه على خلاف ظاهره لأن المشهور أنه لا يشترط وصفه ~~كالشهود بأن يقول: رأيت فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة، بل يكفي أن ~~يقول: رأيتها تزني، قال خليل في توضيحه: والمشهور أنه إذا تحقق البصير ~~زناها لاعن وإن لم يرها وهو مذهب المدونة، فالحاصل أن الرؤية ليست بقيد بل ~~يكفي التيقن ولو من البصير، فلو قال: أو في الزنا المتيقن لشمل الأعمى فإنه ~~يلاعن حتى في دعوى PageV03P1043 ~~الزنا حيث تيقنه بحس أو جس، خلافا لظاهر كلام المصنف الموهم قصره على ~~البصير من تعبيره بالرؤية، وإن كانت لا تشترط على مذهب المدونة بل يكفي ~~التيقن، وإذا لاعن لرؤية الزنا فإنه ينتفي بذلك اللعان ما ولدته لستة أشهر ~~فصاعدا عن يوم الرؤية، وإن أتت بولد سقط لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية ~~فإنه يلحق به لأن اللعان إنما كان لرؤية الزنا. # قال خليل: وانتفى ما ولد لستة أشهر وإلا لحق إلا أن يدعي الاستبراء قبل ~~الرؤية فإنه لا يلحق به، وينتفي باللعان الأول حيث كان بين استبرائه ووضعها ~~ستة أشهر فأكثر، وأما لأقل من ستة أشهر فإنه يحمل على أنه كان موجودا في ~~بطنها حال استبرائها. # "تنبيهات" الأول: شرط اللعان بالرؤية أن لا يطأها بعدها، كما أن شرطه ~~لنفي الحمل المبادرة به. # قال خليل: بلعان معجل، ثم قال: وإن وطئ أو أخر بعد علمه بوضع أو حمل بلا ~~عذر امتنع، والحاصل أن كلا من الوطء والتأخير يمنع اللعان إذا كان لنفي ~~الحمل، وأما لو كان لرؤية الزنا فإنما يمنعه الوطء لا التأخير. # الثاني: شرط اللعان لرؤية الزنا أن ترفعه إلى الحاكم وأن يقذفها ms1218 صريحا، ~~وأما بالتعريض فقولان، وعلى عدم اللعان يحد، وشرط لعانها أن لا يثبت غضبها. # قال خليل: وتلاعنا إن رماها بغضب أو وطء شبهة وأنكرته أو صدقته ولم يثبت ~~ولم يظهر وإلا التعن فقط. # الثالث: اللعان إن كان لنفي الحمل لا يتقيد بكون المرأة في العصمة أو في العدة. # قال خليل: ولاعن في الحمل مطلقا، وأما إن كان لدعوى الزنا فلا بد من كون ~~كل من الدعوة أو الرؤية أو التيقن في العدة. # قال خليل: وفي الرؤيا في العدة وإن من بائن لا إن ادعى بعد العدة أنه ~~رآها أو تيقن زناها في العدة، وأحرى أنه رآها بعدها فلا لعان وإنما يحد ~~فقط، ولما قدم أن سبب اللعان إما نفي الحمل أو دعوى رؤية أو تيقن الزنا، ~~أشار إلى حكم القذف المجرد عن دعوى الرؤية أو التيقن بقوله: "واختلف في ~~اللعان" وعدمه "في القذف" المجرد عن دعوى الرؤية أو تيقن الزنا أو نفي الحمل. # قال خليل: وفي حده بمجرد القذف أو لعانه خلاف بأن قال: يا زانية أو أنت ~~زنيت، ولم PageV03P1044 ~~يقيد ذلك برؤية أو نفي حمل، فقال ابن القاسم: يلاعن والأكثر يحد فقط، ثم ~~شرع يتكلم على ما يترتب على لعانهما بقوله: "وإذا افترقا" أي الزوجان ~~"باللعان" منهما "لم" يحل لهما أن "يتناكحا أبدا" ولا بعد زوج لأن من جملة ~~ما يؤيد تحريم المرأة على الزوج لعانها بعد لعانه أو قبله، وقلنا بعدم ~~إعادتها بعد لعانه. # قال خليل: وبلعانها تأبيد حرمتها وإن ملكت أو انفش حملها، والدليل على ~~ذلك ما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال للمتلاعنين: "حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك ~~عليها" . قال: يا رسول الله مالي، قال: "لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو ~~بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد، وأبعد لك منها" 1 قال ~~بعض الشيوخ: ففي الحديث دلالة على ثبوت مهر الملاعنة بالدخول وهذا مجمع ~~عليه. وفي ms1219 الموطإ من قول مالك: السنة عندنا أن المتلاعنين لا يتناكحان ~~أبدا، وإن أكذب نفسه جلد الحد وألحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا. وفهم من ~~كلام المصنف كخليل أن الفرقة لا تحصل كالحرمة إلا بتمام لعان الزوجة، وهو ~~المشهور المعروف من قول مالك وأصحابه، ومقابله لسحنون أن الفرقة تحصل بمجرد ~~لعان الزوج، وينبني على الخلاف التوارث، إذا مات أحدهما بعد لعان الزوج ~~وقبل لعانها فعلى المشهور يتوارثان لا على مقابله، وقد ذكرنا فيما مر أنه ~~لا يكون لعانا شرعيا بحيث تترتب عليه تلك الأحكام إلا إذا وقع بحكم قاض. # ثم شرع في بيان صفة اللعان بقوله: "و" صفته أن "يبدأ الزوج فيلتعن" أي ~~يذكر "أربع شهادات بالله" بأن يقول في كل مرة: أشهد بالله ما هذا الحمل ~~مني، أشهد بالله ما هذا الحمل مني، أشهد بالله ما هذا الحمل مني، أشهد ~~بالله ما هذا الحمل مني، إن كان اللعن لنفي الحمل، وهذا أنسب من قول ~~المدونة إنه يقول في اللعان لنفي الحمل: أشهد بالله لزنت لأنه لا يلزم من ~~الزنا كون الحمل من الزاني، وأما لو كان اللعان لرؤية الزنا فإنه يقول أربع ~~مرات: أشهد بالله لرأيتها تزني، ولا يحتاج إلى زيادة: الذي لا إله إلا هو ~~على أشهد بالله على المشهور، وإن وجبت في الحلف على الحقوق، ولذا قال خليل: ~~وشهد بالله أربعا لرأيتها # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الطلاق، باب قول الإمام للمتلاعنين إن ~~أحدكما كاذب، حديث "5312"، ومسلم، كتاب اللعان، باب، حديث "1493"، وأبو ~~داود، حديث "2257"، والنسائي حديث "3476". PageV03P1045 # تزني، أو ما هذا الحمل مني، وقول الملاعن لرأيتها لعله في الرؤية، وأما عند ~~تيقن الزنا بحس أو جس فيظهر أنه يقول: تيقنتها تزني بدل رأيتها، وحرره "ثم" ~~بعد الأربع شهادات "يخمس باللعنة" بأن يقول: ولعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين، أو يقول: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين كما في القرآن ~~وهو الأولى، وليس في الخامسة لفظ أشهد بل هي لفظ اللعنة فقط خلافا لما ~~يوهمه قول ms1220 خليل ووصل خامسة ولأنه يوهم ذكر أشهد وليس كذلك. "ثم" بعد تمام ~~لعان الزوج "تلتعن هي" أي الزوجة بأن تذكر "أربع شهادات أيضا" ترد بها ~~شهادات الرجل بأن تقول في كل مرة: أشهد بالله ما رآني أزني إن كان لرؤية ~~الزنا، وإن كان لنفي الحمل: أشهد بالله ما زنيت، إن كان قال في شهاداته ~~لزنت، وإن كان قال: ما هذا الحمل مني، تقول: أشهد بالله أن هذا الحمل منه. ~~"وتخمس بالغضب كما قال الله سبحانه" بأن تقول: و{غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين} [النور: 9] أو لقد كذب فيهما. # "تنبيهان" الأول: لم يعلم من كلام المصنف حكم بداءة الزوج وبينه غيره بأن ~~حكمه الوجوب، وقد ذكرنا فيما سبق حكم ما لو بدأت المرأة من الخلاف في ~~إعادتها وما يترتب عليه. # الثاني: لم يعلم أيضا حكم ذكر أشهد وحكمه الوجوب في حق الناطق، فلا يكفي ~~أحلف ولا أقسم، كم يجب لفظ اللعن في خامسة الرجل، والغضب في خامسة المرأة. # قال خليل: ووجب أشهد واللعن والغضب وبأشرف البلد كالمسجد للمسلمة ~~والكنيسة للذمية، ويجبر الزوج على الدخول معها في الكنيسة، ولا تدخل هي معه ~~المسجد، ويجب كونه بحضور جماعة أقلها أربعة لتظهر الشعيرة، ويستحب كونه إثر ~~صلاة العصر، وقيدنا وجوب أشهد بالناطق للاحتراز من الأخرس فإنه يلاعن ~~بالكتابة أو الإشارة. # قال ابن الحاجب: ويلاعن الأخرس بالكتابة أو الإشارة إن فهم، كما يصح بيعه ~~وشراؤه ونكاحه وطلاقه، والزوجة الخرساء كذلك، والصماء يقذفها زوجها تلاعن ~~بما يفهم منها. # قال ابن شاس: ولو قال بعد الطلاق اللسان لم أرد ذلك لم يقبل منه، فلو ~~اعتقل لسان الناطق قبل اللعان فإن كان يرجى زوال عذره عن قرب أمهل، وأما لو ~~لم يرج برؤه أو يرجى عن بعد فيلاعن بالكتابة أو الإشارة. # ثم شرع في بيان ما يترتب على الممتنع من اللعان بقوله: "وإن نكلت هي" أي ~~الزوجة بعد PageV03P1046 ~~إتيان الزوج بشهاداته "رجمت" أي ضربت بالحجارة إلى أن تموت. "إن كانت حرة ~~محصنة" بفتح الصاد "بوطء تقدم من ms1221 هذا الزوج" الملاعن "أو" من "زوج غيره" في ~~نكاح صحيح لازم، وحصل فيه وطء مباح بانتشار الزوج المسلم المكلف. "وإلا" ~~بأن لم تكن محصنة "جلدت مائة جلدة" حيث كانت حرة مسلمة مكلفة، فإن كانت أمة ~~فنصف الحد، والذمية يلزمها الأدب لأذيتها لزوجها وردت لحكام ملتها بعد ~~تأديبها لاحتمال استحقاقها الحد عندهم بنكولها. "وإن نكل الزوج" بعد رميه ~~زوجته بالزنا أو قوله لها: ما هذا الحمل مني وامتنع من اللعان والحال أن ~~زوجته عفيفة "جلد" أي حد لقذفها "حد القذف ثمانين" جلدة حيث كان حرا مكلفا، ~~وكانت الزوجة حرة مسلمة عفيفة. "ولحق به الولد" لأن الولد للفراش لا ينتفي ~~إلا بلعان، فإن كان صبيا والزوجة بالغة فإن رماها بالزنا فلا لعان ولا حد ~~عليه وإنما يؤدب، وإن ظهر بها حمل انتفى عنه بغير لعان وعليها الحد، وإن ~~كان بالغا وهي صغيرة فإن لم تطق الوطء فلا حد ولا لعان أيضا، وإن كانت ~~مطيقة التعن دونها إلا أن يظهر بها حمل فيتلاعنان، فإن نكل حد، وإن لاعن ~~ونكلت حدت البكر إذا لم يثبت الوطء بعد بلوغها، فإن كان الزوج عبدا مكلفا ~~والزوجة حرة مكلفة تلاعنا، فإن نكل حد للقذف حيث كانت كتابية وأمة فلا يحد لها. # "تنبيهان" الأول: ظاهر كلام المصنف أن الناكل من الزوجين يحد بمجرد ~~امتناعه من اللعان ولو قال أرجع للعان وليس كذلك، فقد قال خليل: ولو عاد ~~إليه قبل كالمرأة على الأظهر، واعترضه الأجهوري قائلا: المعول عليه ~~التفصيل، الرجل لا يقبل والمرأة تقبل، والفرق أن نكولها كإقرارها بالزنا ~~ولها أن ترجع عنه، ونكول الرجل كإقراره على نفسه بقذف غيره وليس له رجوع عن ~~الإقرار به، والتفصيل طريقة ابن رشد. # الثاني: اعلم أن الثمرة المترتبة على اللعان ستة أشياء، ثلاثة مترتبة على ~~لعان الزوج، أولها: رفع الحد عنه إذا كانت زوجته حرة مسلمة، أو الأدب إذا ~~كانت أمة أو ذمية. ثانيها: إيجاب الحد على المرأة المسلمة ولو أمة، أو ~~الأدب على الذمية إن لم يلاعن لأنها حينئذ كالمصدقة. ثالثها: ms1222 قطع نسب ~~الولد. وثلاثة مترتبة على لعان الزوجة، أولها: رفع الحد عنها. ثانيها: فسخ ~~نكاحها اللازم. ثالثها: تأبيد حرمتها. # ثم أشار إلى مسألة من مسائل الخلع قد تقدم في بابه الوعد بها فقال: "و" ~~يجوز "للمرأة" الرشيدة "أن تفتدي من زوجها" ولو سفيها أو صبيا "بصداقها" ~~جميعه "أو" ب "أقل أو أكثر" بنص للقرآن والسنة وإجماع الأمة، أما القرآن ~~فآية: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا PageV03P1047 ~~مريئا} [النساء: 4] وأما السنة فحديث حبيبة بنت سهل الأنصاري، وأما الإجماع ~~فقد انعقد على جوازه لنص القرآن والسنة عليه، ويفوز الزوج بكل ما افتدت به ~~ولا رجوع لها عليه بشيء منه. "إذا لم يكن" الافتداء ناشئا "عن ضرر بها" غير ~~شرعي "فإن كان" مسببا "عن ضرر" أوقعه "بها" فلا يفوز به و"رجعت" عليه "بما ~~أعطته" له "ولزمه الخلع" بعد إثباتها الضرر. # قال خليل: ورد المال بشهادة سماع على الضرر، ولا يشترط في هذا السماع ~~كونه من الثقات وغيرهم، بل لو ذكرت البينة أنها سمعت ممن لا تقبل شهادته ~~كالخدم ونحوهم عمل بشهادتها أو امرأتين، وقال خليل أيضا: ورد المال بيمينها ~~مع شاهد أو امرأتين، ولا يضرها إسقاط بينة الضرر، وقيدنا بالرشيدة للاحتراز ~~عن الصغيرة والسفيهة والرقيقة يطلقها زوجها على مال فيلزم الطلاق ويرد المال. # قال خليل: لا من صغيرة وسفيهة وذات رق ورد المال وبانت كما يرد بتبين ~~كونها بائنا منه قبل ذلك الخلع، أو فاسدة النكاح المجمع على فساده كخامسة ~~أو معتدة أو متصفة بعيب موجب للخيار من غير شرط، وما قيل من أن العيب ~~المطلع عليه بعد الموت أو الطلاق كالعدم غير معول عليه على ما بينه ~~الأجهوري في شرح خليل، وقيدنا الضرر بغير الشرعي للاحتراز عما لو ضربها على ~~ترك الصلاة أو الغسل الواجب أو شتمته فإنه يخير في إمساكها مع تأديبها أو ~~يفارقها ولو بشيء يأخذه منها، فإنه يحل له أخذه ولا ترجع به. # "تنبيه" لم يذكر المصنف ولا خليل حكم ما لو كان المال المخالع به ms1223 من ~~أجنبي ثم يثبت أن الطلاق لضرر بها، فهل للأجنبي الرجوع به كالزوجة أو لا؟ ~~واستظهر العلامة الأجهوري الرجوع إلى قصد الدافع، فإن قصد بدفعه الصدقة لا ~~رجوع له به، ونظير تلك المسألة من دفع لعبد مالا يوفي به نجوم الكتابة1 وإن ~~قصد تخليصها أو تجرد دفعه عن قصد فله الرجوع به نظرا إلى ما يغلب قصد الناس ~~إليه. "والخلع طلقة لا رجعة فيها" وهذا محض تكرار مع قوله فيما تقدم: ~~والخلع طلقة بائنة لا رجعة فيها إلا أن يقال أعاده ليرتب عليه قوله: "إلا ~~بنكاح جديد" فله مراجعتها بولي وصداق وشهود "برضاها" إذا كانت غير مجبرة ~~وإلا اعتبر رضا المجبر، ويصح العقد عليها ولو في العدة ولو قبل زوج حيث لم ~~يقصد به الطلاق الثلاث، # 1 الكتابة مشتقة من الكتاب، بمعنى الأجل المضرب. # واصطلاحا - عقد يوجب عتقا على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه فإذا ~~أدى ما عليه من المال صار العبد حرا. والكتابة أخص من العتق؛ لأنها عتق على ~~مال. الموسوعة "29/265". PageV03P1048 # وتقدم أن البينونة تحصل بدفع العوض ولو من أجنبي ولو بغير رضاها وعلمها، ~~ومثله لو وقع بلفظ الخلع فإنه يكون بائنا، كما أنه يقع بائنا إذا وقع بعوض، ~~ولو شرط أنه رجعي لا بشرط نفي الرجعة فإنه لا يكون بائنا، بل يكون رجعيا ~~بشرط عدم النص على الخلع، وعدم دفع عوض عنده كما في شراح خليل، ولما كان ~~فراق المعتقة تحت العبد بطلاق بائن ناسب ذكره عقب مسألة الخلع بقوله: "و" ~~الزوجة الأمة "المعتقة" كلها عتقا ناجزا وهي "تحت العبد لها الخيار" في "أن ~~تقيم معه" تحته بعد عتقها "أو" أي ولها الخيار في أن "تفارقه" وتستقل ~~بالنظر في أمر نفسها إن كانت رشيدة وغيرها ينظر لها السلطان، فإن نظرت في ~~نفسها مضى إن كان صوابا ويجب وقفها والحيلولة بينها وبين الزوج حتى تختار ~~بطلقة بائنة أو طلقتين. # قال خليل: ولمن كمل عتقها فراق العبد فقط بطلقة بائنة أو اثنتين، ثم إن ~~كان قبل البناء ms1224 لا نصف لها لمجيء الفراق من قبلها، كزوجة الأبرص أو الأجذم ~~وقيدنا بكلها، وبناجز للاحتراز عن المدبرة تحت العبد، والمعتقة لأجل أو ~~المبعضة فإنها لا خيار لها، والدليل على ثبوت خيار المعتقة تحت العبد ما في ~~الموطإ وغيره أن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان في بريرة ثلاث سنن؟ فكانت ~~إحدى السنن أنها عتقت فخيرت في زوجها" الحديث، وفي مسلم وغيره: "كان زوجها ~~عبدا فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها"1 ولو كان حرا لم ~~يخيرها، وما في البخاري من أن زوج بريرة كان حرا فهو من كلام الأسود بن ~~يزيد، وقال بعض الحفاظ فيه: إنه مخالف للناس، أي والذي قاله الناس أنه كان ~~عبدا، ومحل خيارها ما لم يعتقه سيده قبل اختيارها إلا سقط خيارها كسقوطه مع ~~زوجها الحر أصالة. # "تنبيه" علم من وجوب وقفها بعد عتقها عدم جواز تأخيرها بالاختيار، إلا ~~لأجل حيض أو لأجل النظر في الأصلح من البقاء، فتؤخر مدة النظر بالاجتهاد من ~~الحاكم، ولا يجوز أن تمكنه من نفسها بعد علمها بعتقها إلا بعد اختيارها ~~نفسها، فلو مكنته من نفسها طائعة بعد علمها بالعتق فإنه يسقط اختيارها، فلو ~~تنازعا في العلم بالعتق فالقول قولها ولا يقبل دعواها الجهل، # ولما كان الفسخ يشبه الطلاق لحصول الفراق عقب كل منهما قال: "ومن اشترى ~~زوجته" أو ملكها بسبب غير الشراء كهبة أو صدقة أو إرث. "انفسخ نكاحه" ولو ~~بملك بعضها. # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب العتق، باب: بيع الولاء وهبته، حديث "2536"، ~~ومسلم، كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، حديث "1504"، وأبو داود، ~~حديث "2233"، والترمذي، حديث "1154"، والنسائي، حديث "3448". PageV03P1049 # قال في المدونة: وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه انفسخ نكاحه، لأنها إذا طالبته ~~بحق الزوجية يطالبها بحق الملك فيتعارضان فتسقط النفقة وغيرها من الحقوق، ~~وذلك خلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقال خليل: وفسخ وإن طرأ بلا طلاق ~~كمرأة في زوجها ولو بدفع مال ليعتق عنها، وإذا حصل الملك قبل البناء لا ~~صداق لها وله وطؤها بالملك بعد الشراء من ms1225 غير استبراء لأن الماء ماؤه، ثم ~~شرع في مسائل يخالف العبد الحر فيها بقوله: "وطلاق العبد" ولو فيه شائبة حرية. # "طلقتان" ولو كانت الزوجة حرة لأن الطلاق معتبر بالرجال دون النساء، ~~فطلاق الحر ثلاث ولو كانت زوجته أمة، ولأن العبد على النصف من الحر فيكمل ~~النصف عليه بالشرع "وعدة" الزوجة "الأمة" ولو فيها شائبة حرية إذا طلقها ~~زوجها وهي ممن تحيض "حيضتان" ولو كان زوجها حرا لأن العبرة في العدة ~~بالمرأة عكس الطلاق وعبر بحيضتين، وإن كانا إمامنا اختار تفسير الأقراء ~~بالأطهار لاستلزام الحيض للطهر فسقط ما قيل من أنه كان الصواب طهران بدل ~~حيضتان، وهذا إذا كانت من ذوات الحيض، وإلا اعتدت بثلاثة أشهر لأن الاعتداد ~~بالأشهر تستوي فيه الحرة والأمة، وإنما ذكر الكلام على العدة قبل بابها ~~جمعا للنظير مع نظيره. "وكفارات الرقيق" المراد من فيه شائبة الرق ولو أنثى. # "كالحر" في الجملة فما يصح للحر إخراج الكفارة منه يخرج منه للرقيق، وما ~~لا يصح للرقيق، وقولنا في الجملة للاحتراز عن التكفير بالعتق فإنما يكفر به ~~الحر لا الرقيق، إلا أن يكون الحر مديانا فيستويان في عدم التكفير به، ~~ويحتمل أن معنى كلامه: أن العبد ليس على النصف في الكفارة كالطلاق والحد، ~~ويحتمل أنه كالحر في الموجبات للكفارة، وقيل غير ذلك، والمفهوم من كلامه ~~بقرينة قوله: بخلاف معاني الحدود الاحتمال الثاني. # "بخلاف معاني الحدود والطلاق" فإن العبد بمعنى الرقيق فيها على النصف من ~~الحر، وإضافة معاني الحدود بيانية أو أنها زائدة، فيعد في الزنا والقذف ~~والشرب نصف الحر. # قال العلامة ابن عمر: ما يساوي العبد الحر فيه وما لا يساويه أربعة ~~أقسام: قسم يجب على الحر دون العبد كالحج والغزو والجمعة والزكاة، وقسم يجب ~~عليهما على التساوي كالصلاة والصوم والكفارات وتحليل المحللات وتحريم ~~المحرمات، وقسم يشاطر الرقيق الحر فيه كالحدود والطلاق والعدة، وقسم فيه ~~الخلاف بين العلماء وهو النكاح وأجل المفقود انتهى، والمشهور التساوي في ~~النكاح، فيجوز للعبد الجمع بين أربع من النساء، وعلى النصف في PageV03P1050 ~~أجل المفقود ms1226 والمعترض، ثم شرع في الرضاع وهو كما قال ابن عرفة: وصول لبن ~~آدمية لمحل مظنة غذاء آخر للتحريم بالسعوط والحقنة، ولا دليل إلا مسمى ~~الرضاع، وعقب ما سبق من الطلاق والفسخ للعان، أو ملك أحد الزوجين صاحبه ~~لحصول المناسبة بين كل لتحريم المرأة بالجميع في الجملة فقال: "وكل ما وصل" ~~ولو مع الشك على ما استظهره بعض شراح خليل كالخطاب وتبعه السنهوري "إلى جوف ~~الرضيع في" داخل "الحولين من اللبن" ولو خلط بغير طالب عليه، وفرع اللبن ~~كالجبن والسمن كهو، واحترز باللبن عن الماء الأصفر فلا يحصل به تحريم وخبر ~~"كل" الواقع مبتدأ. "فإنه يحرم" مثل ما حرمه النسب "وإن" كان الواصل إلى ~~جوف الرضيع "مصة واحدة" على قول أكثر أهل العلم لأن الدليل على التحريم ~~بالرضاع قوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] وقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" 1 لا تحديد فيه بعشر ~~ولا خمس رضعات، وما ورد من التحديد فمنسوخ بما قدمنا. # "تنبيه" لم يقيد المصنف صاحبة اللبن بكونها حية أو ميتة، إشارة أنه لا ~~فرق بين الحية والميتة، وأما قوله في الآية: {أرضعنكم} [النساء: 23] ~~فبالنظر إلى الغالب، فإذا شرب الصغير لبن الميتة أو النائمة صار ابنا لها ~~فلا يتزوج أصولها ولا فروعها، ولم يقيدها أيضا بكونها آدمية، مع أنه لا بد ~~منه كما قدمنا عن ابن عرفة، والآية والأحاديث تدل على ذلك. فلو ارتضع ~~صغيران على بهيمة فلا يحرم أحدهما على الآخر، ولم يقيد أيضا ذات اللبن ~~بكونها كبيرة أو ذات زوج للإشارة إلى عدم اشتراط ذلك. # قال خليل: حصول لبن امرأة وإن ميتة أو صغيرة ولو غير مطيقة، إلى قوله: ~~محرم، ثم أشار إلى مفهوم قوله في الحولين بقوله: "ولا يحرم ما" أي اللبن ~~الذي "أرضع" بالبناء للمفعول ونائب الفاعل على ضمير ما "بعد الحولين إلا" ~~ما رضعه في "ما قرب منهما كالشهر ونحوه" فإنه لا يحرم "وقيل والشهرين" وهذا ~~هو المذهب واقتصر عليه خليل، لأنه قول ابن القاسم في المدونة، ms1227 وشرط التحريم ~~بالرضع مطلقا عدم الاستغناء عنه بالطعام بدليل قوله: "ولو فصل" أو منع ~~الرضيع من لبن أمه "قبل" تمام "الحولين فصالا" بينا بحيث "استغنى فيه" ~~الرضيع "بالطعام" عن اللبن بحيث لا يتضرر بترك اللبن "لم يحرم ما" أي اللبن ~~الذي "ارتضع" بلفظ المجهول "بعد # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض ~~والموت، حديث "2645"، والنسائي، حديث "3306"، وابن ماجه، حديث "1938". PageV03P1051 # ذلك" قال العلامة خليل: إن حصل في الحولين أو زيادة الشهرين إلا أن يستغني ~~ولو فيهما، فلا تحريم بالرضاع بعد الاستغناء إلا أن يكون زمان الرضاع قريبا ~~من زمن الفطام بنحو اليومين والثلاثة فإنه يحرم، ولأنه لو أعيد للرضاع لكان ~~قوة في غذائه، ولذلك قال المصنف: فصالا بينا. # "تنبيه" لو تنازعت الأم مع الأب في فطام الصغير لم يلتفت لمن أراد الفطام ~~لأن الحق فيه للأبوين معا، فلو طلب أحدهما ذلك وامتنع الآخر لم يلتفت له ~~ولا بد من رضاهما معا. قاله ابن العربي في أحكامه. قاله التتائي في شرح ~~خليل، ولما كان الرضاع عرفا شرب الولد بفمه وكان التحريم يحصل بوصوله إلى ~~الجوف ولو من الأنف أو من الدبر قال: "ويحرم" اللبن الواصل إلى الجوف ~~"بالوجور" بفتح الواو وضم الجيم وهو الصب في الحلق. "والسعوط" بفتح السين ~~المهملة وهو الصب في الأنف. # قال خليل: حصول لبن امرأة وإن ميتة أو صغيرة بوجور أو سعوط أو حقنة تكون ~~غذاء أو خلط الأغلب ولا كماء أصفر، إلى قوله محرما ما حرم النسب إلا ما ~~استثني، وتوقف العلامة الأجهوري في الأصل إلى الجوف من ثقبة تحت المعدة ~~وفوقها ويظهر لي التحريم، لأن الثقبة النافذة إلى محل الغذاء تشبه الدبر، ~~والواصل منه إلى محل الغذاء محرم، لأنهم عولوا على الوصول إلى الجوف من غير ~~الأذن والعين وحرر المسألة، نعم جرى التردد في الحاصل بالحقنة هل يشترط ~~حصول الغذاء منه بالفعل أو لا؟ وكلام خليل يقتضي اشتراط ذلك، وكلام ابن ~~عرفة لا، ويظهر لي من التحريم بالمصة رجحان كلام ابن عرفة والله ms1228 أعلم، ووقع ~~التوقف في لبن الخنثي المشكل، والظاهر أنه يحرم قياسا على من تيقن الطهارة ~~وشك في الحدث، قاله التتائي في شرح خليل. # "تنبيه" قد ذكرنا أن تحريم الرضاع مثل تحريم الولادة، ويحرم له مثل ما ~~يحرم من النسب إلا ما استثني من نحو أم أخيك المشار إليها بقول خليل: إلا ~~أم أخيك وأختك، أو أم ولدك وجدة ولدك وأخت ولدك وأم عمك وعمتك وأم خالك ~~وخالتك فقد لا يحرمن من الرضاع، قال بعض شراحه: وقد في كلامه للتحقيق ~~وناقشه بعض، راجع الأجهوري # "ومن أرضعت" من الآدميات "صبيا" لم يستغن عن اللبن. "فبنات تلك المرأة" ~~ولو من زوج غير فحلها اليوم "وبنات فحلها" اليوم الذي حصل فيه الرضاع بلبنه ~~ولو من غير تلك المرأة المرضعة. "ما تقدم" على رضاعه "أو تأخر" عند الجميع ~~"أخوة له" أي لهذا الصبي، واعلم أن PageV03P1052 ~~أصول التحريم بالرضاع ثلاثة: الرضيع والمرضعة وفحلها، وإن كان الرضيع ذكرا ~~حرمت عليه لأنها أمه من الرضاع وجميع أقاربها إلا بنات إخوتها وأخواتها ~~لأنهن بنات خالات وبنات أخوال، وكذلك يحرم عليه جميع أقارب الزوج صاحب ~~اللبن إلا بنات إخوته وأخواته لأنهن بنات أعمام وعمات، وإن كان الرضيع أنثى ~~حرمت على أقارب المرضعة إلا بني إخوتها وأخواتها، وكذا تحرم على أقارب ~~الزوج إلا على بني إخوته وأخواته، وتحرم الرضيعة على صاحب اللبن وما تناسل ~~منها لأنها بنته، وما يتناسل منها حفدة، ومن الأصول الثلاثة تنتشر الحرمة ~~إلى الأطراف، ثم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، بيانه إذا حرمت المرضعة ~~على الرضيع حرمت عليه أمهاتها نسبا ورضاعا لأنهن جدات، وأخواتها نسبا ~~ورضاعا، وأولادها من الجهتين إخوة، وكذلك أولاد الإخوة، وكذلك أولاد الرضيع ~~أحفاد المرضعة، ولا تحرم المرضعة على أبي الرضيع ولا على أخيه، وكذلك زوج ~~المرضعة أو المرتضع، وأبوه جده، وأخوه عم، وولده أخ، وعلى هذا القياس، ولا ~~يعتبر في لبن الفحل أن يكون من وطء حلال ولو من حرام لا يلحق الولد منه ~~بصاحبه خلافا لظاهر كلام خليل. # "تنبيهان" الأول: ms1229 ظاهر المصنف أن الرضيع يصير أخا لأولاد فحل المرضعة، ~~ولو كان رضع عليها قبل أن يتزوجها ذلك الفحل وليس كذلك، بل لا يكون أخا ~~لبنات ذلك الفحل من الرضاع إلا إذا كان قد وطئ المرضعة وأنزل قبل الإرضاع ~~حتى يصدق عليه أنه شرب من لبن ذلك الفحل، وأما لو رضع عليه قبل نكاحه إياها ~~ثم عقد عليها بعد انقطاع الرضاع فلا تكون بناته أخوات له لأنه لم يشرب من ~~لبنه حتى يكون ابنا له، كما هو معلوم من قولهم: يجوز للربيب أن يتزوج ببنت ~~امرأة أبيه من رجل غيره حيث شرطوا عدم رضاعها من لبن أبيه بأن فطمت قبل ~~نكاح أبيه لأمها. الثاني: قول المصنف: ومن أرضع كان مقتضى الظاهر أن يقول: ~~أرضعت بالتاء لأن الفاعل ضمير المؤنث، وقال في الخلاصة: # وإنما تلزم فعل مضمر ... متصل أو مفهم ذات حر # والجواب: أنه ذكر الضمير نظرا إلى لفظ من فاته يجوز مراعاة لفظها كما في ~~قوله تعالى: {ومن يقنت منكن} [الأحزاب: 31] إذ لو راعى المعنى لقال: ومن ~~تقنت لأن التاء مع المضارع كالتاء مع الماضي في اللزوم، وقوله: فبناتها ~~وبنات فحلها إخوة، كان الواجب أن يقول: أخوات لأنه جمع أخت وإخوة جمع أخ ~~المذكور، وجوابه أنه راعى لفظ ما من قوله ما تقدم فإنه مفرد مذكر، ولما كان ~~يتوهم من كون بناتها أخوات للرضيع وعدم حلهن لإخوته قال: "و" PageV03P1053 # يجوز "لأخيه" أي ذلك الصبي نسبا "نكاح بناتها" لأن الذي يقدر ولدا للمرضعة ~~خصوص الرضيع. # قال خليل: وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه، فكأنه ~~حاصل من بطنها ومن ظهره وفروعه كهو فتحرم عليه المرضعة وأمهاتها وبناتها ~~وعماتها وخالاتها كما تحرم على فصوله، ولا تحرم على أصوله ولا على إخوته، ~~ويستمر كل من رضع ولدا لصاحب اللبن لانقطاعه وإن بعد سنين واشترك مع ~~القديم، فالحاصل أن أصول الرضيع مع النسب، وكذلك إخوته أجانب في تلك ~~المرضعة فتحل لهن. # قال خليل: وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه لانقطاعه ms1230 ~~وإن بعد سنين فمحترز خاصة أصوله وإخوته، وأما فصوله فلم يحترز بخاصة عنها ~~بل هم مثله في الحرمة كما ذكرنا. # "تتمتان" الأولى: لم يذكر المصنف ما يثبت به الرضاع، وبينه خليل بقوله: ~~ويثبت برجل وامرأة وبامرأتين إن فشا قبل العقد، سواء كانتا أجنبيتين أو ~~أمهاتهما، قاله أبو الحسن شارح المدونة، لا بامرأة ولو فشا ولو كانت عدلة، ~~ولا فرق بين كون الرضاع حصل في زمن إسلام المرأة أو كفرها. # قال خليل: ورضاع الكفر معتبر، فلا يحل لمن رضع على كافرة أن يتزوج ~~بأولادها ولو بعد إسلامهن. الثانية: الرضاع على الخنثى المشكل محرم، كما أن ~~الشك في وصول اللبن إلى جوف الرضيع محرم كما عند ابن ناجي وتبعه الخطاب ~~والسنهوري كما قدمناه. # ولما كان الاستبراء قد يتسبب عن ثبوت الرضاع ناسب ذكر باب العدة ~~والاستبراء بعده بقوله: PageV03P1054 ### | AUTO "باب في" بيان أحكام "العدة"1 # وقدرها، ومن تلزمها، ومن لا تلزمها، وما يجب على المرأة تركه زمنها. # وحقيقتها كما قال ابن عرفة: مدة منع النكاح لفسخه أو موت الزوج أو طلاقه، ~~والمراد منع # 1 العدة لغة: مأخوذة من العد والحساب، والعد في اللغة: الإحصاء، وسميت ~~بذلك لاشتمالها على العدد من الأقراء أو الأشهر غالبا، فعدة المرأة المطلقة ~~والمتوفى عنها زوجها هي ما تعده من أيام أقرائها، أو أيام حملها، أو أربعة ~~أشهر وعشر ليال، وقيل: تربصها المدة الواجبة عليها، وجمع العدة: عدد، ~~كسدرة، وسدر. # وفي الاصطلاح: هي اسم لمدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها، أو ~~للتعبد أو لتفجعها على زوجها. انظر الموسوعة "29/304 - 306". PageV03P1054 # المرأة؛ لأن مدة منع من طلق رابعة من نكاح غيرها لا يقال له عدة لا لغة ولا ~~شرعا؛ لأنه لا يمكن من النكاح في مواطن كثيرة كزمن الإحرام أو المرض، ولا ~~يقال فيه: إنه معتد "و" في بيان أحكام "النفقة" وهي ما به قوام معتاد حال ~~الآدمي دون سرف. "و" في بيان "الاستبراء" 1 وهو في اللغة الاستقصاء والبحث ~~عن كل أمر غامض، وشرعا الكشف عن حال الأرحام عند ms1231 انتقال الأملاك مراعاة ~~لحفظ الأنساب. # وأسباب العدة ثلاثة: موت أو طلاق أو فسخ، كما أن أنواعها ثلاثة أقراء ~~وشهور ووضع حمل. وبدأ بالنوع الأول فقال: "وعدة الحرة" البالغ غير الحامل ~~"المطلقة" بعد خلوة زوجها البالغ غير المجبوب خلوة يمكن وطؤها فيها "ثلاثة ~~قروء" جمع قرء بفتح القاف أي أطهار، وتحل لغير المطلق بأول الحيضة الثالثة ~~إن طلقت في طهر، أو الرابعة إن طلقت في حيض أو نفاس، ولكن تستحب لها أن لا ~~تتعجل بالعقد بمجرد رؤية الدم الثالث أو الرابع، بل حتى يمضي يوم أو بعضه؛ ~~لعدم الاكتفاء في العدة بأقل من ذلك. ولا يقال: مقتضى التعليل وجوب التأخير ~~وعدم الحل بمجرد رؤية الدم؛ لأنا نقول: الأصل الاستمرار وعدم الانقطاع قبل ~~مضي يوم أو بعضه، وقيدنا الحرة بالبالغ لقوله ثلاث أقراء، وبغير الحامل؛ ~~لأن عدتها وضع حملها كما يأتي، وبالزوج البالغ؛ لأن زوجة الصبي لا عدة ~~عليها في الطلاق بخلاف الموت، وبغير المجبوب؛ لأن زوجته لا عدة عليها من ~~طلاقه كالمطلقة قبل الدخول، وقيل: عليها العدة إن كان يعالج وينزل، وعلى ~~الأول خليل، وعلى الثاني عياض، وإلى هذه القيود أشار خليل # 1 الاستبراء لغة: طلب البراءة، وبرئ تطلق بإزاء ثلاث معان: برئ إذا تخلص، ~~وبرئ إذا تنزه وتباعد، وبرئ إذا أعذر وأنذر. أما الاستبراء فيقال: استبرأ ~~الذكر استنقاه، أي استنظفه من البول. واستبرأ من بوله إذا استنزه. # وللاستبراء استعمالان شرعيان: # الأول: يتصل بالطهارة كشرط لصحتها، فهو بهذا من مباحث العبادة، وهو داخل ~~تحت قسم التحسين. يقول الشاطبي: "وأما التحسينات فمعناه الأخذ بما يليق من ~~محاسن العادات. ففي العبادات كإزالة النجاسة". # الثاني: يتصل بالاطمئنان على سلامة الأنساب، وعدم اختلاطها، فهو بهذا من ~~مباحث النكاح، وهو داخل تحت قسم الضروري، كما ذهب إليه الشاطبي. # ومعنى الاستبراء في النسب، طلب براءة المرأة من الحبل، يقال: استبرأت ~~المرأة: طلبت براءتها من الحبل. وعرفه ابن عرفة بما توضيحه: ترك السيد ~~جاريته مدة مقدرة شرعا يستدل بها على براءة الرحم. # ويكون تارة بحيضها، إذ الحيض دليل ms1232 على براءة الرحم، وقد يكون بانتظارها ~~مدة من الزمن توجب الاطمئنان بعدم الحمل، وقد يكون بوضع الحمل الذي علق ~~بها، حيا أو ميتا، تام الخلقة أو غير تام. انظر الموسوعة الفقهية "3/167". PageV03P1055 # بقوله: تعتد حرة وإن كتابية بخلوة بالغ غير مجبوب أمكن شغلها منه إن نفياه. # وأما مقطوع الأنثيين قائم الذكر فيجب على زوجته العدة على المعتمد كما ~~قاله بعض شراح خليل، وإذا وجدت هذه القيود فلا بد من العدة سواء "كانت" تلك ~~الحرة المطلقة "مسلمة أو كتابية" طلقها زوجها المسلم أو أراد مسلم أن ~~يتزوجها. # "و" أما عدة الزوجة المطلقة "الأمة و" كل "من فيها بقية رق" كمبعضة وأولى ~~المكاتبة وأم الولد والمدبرة فهي "قرءان" بفتح القاف أي طهران، فتحل بأول ~~الحيضة الثانية إن طلقت في طهر، أو الثالثة إن طلقت في حيض، وإنما اعتدت ~~بقرأين مع أن الرقيق على النصف؛ لأن القرء لا يتبعض وسواء "كان الزوج في ~~جميعهن" أي الحرة والأمة القن، ومن فيها بقية رق "حرا أو عبدا" لما تقرر من ~~أن العبرة في العدة بالمرأة، وفي الطلاق بالزوج، والفرق واضح؛ لأن العدة من ~~المرأة والطلاق من الزوج. ثم فسر الأقراء بقوله: " والأقراء" معناه عند ~~مالك والشافعي وأحمد وجمع من الصحابة "هي الأطهار التي" تحصل "بين الدمين" ~~خلافا لمن أراد بها الحيض، وكان الأنسب بلفظ الأقراء الدماء؛ لأن الذي بين ~~الدمين قرء واحد، وظاهر كلام المصنف أنه لا بد من الأقراء، ولو كانت عادتها ~~الحيض في كل سنة مرة أو تأخر حيضها لرضاع أو مرض أو استحاضة وهو كذلك، حيث ~~كانت تميز دم الاستحاضة من غيره، وإلا كانت مرتابة، وسيأتي الكلام عليها. # "تنبيه". ما ذكره من أن الأقراء هي الأطهار يلزم عليه إشكال لا يتوجه على ~~من فسرها بالدماء وهو أبو حنيفة، وبيان الإشكال أنه يلزم عليها حلها قبل ~~الثلاثة أقراء إذا كان طلاقها في آخر طهر؛ لأنها تحل بأول الحيضة الثالثة، ~~والمنقضي طهران وبعض طهر، وأجيب عن هذا الإشكال بأن الجمع قد أطلق في كلامه ms1233 ~~-تعالى- على معظم المدة: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] مع أنه في ~~شهرين وعشر ليال، أو أن بعض الطهر منزل منزلة طهر كامل. # قال خليل: واعتدت بطهر الطلاق وإن لحظة. # لما فرغ من عدة ذات الحيض شرع في عدة غيرها فقال: "فإن كانت" المطلقة ~~"ممن لم تحض" لصغر ولكن مطيقة للوطء "أو" كانت كبيرة لكن "قد يئست من ~~المحيض" بأن جاوزت السبعين "فثلاثة أشهر" عدتها "في" حق "الحرة، و" مثلها ~~"الأمة" على المشهور لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] أي عدتهن كذلك فإنه ~~شامل للحرة والأمة، وأيضا الحمل لا يظهر في أقل من ثلاثة أشهر وتعتبر PageV03P1056 ~~الشهور بالأهلة، وإذا طلقت في أثناء شهر عملت من الثاني والثالث على الأهلة ~~وكملت المنكسر ثلاثين يوما من الرابع، ولو كان المنكسر ناقصا، ولا تحسب يوم ~~الطلاق إن طلقت بعد فجره، وقيدنا الصغير بالمطلقة؛ لأن غيرها لا عدة طلاق عليها. # فإن قيل: زوجة الصبي لا عدة عليها ولو كبيرة وهو مطيق، والمطيقة التي لم ~~تحض عليها العدة حيث كان زوجها بالغا. فالجواب: أن الصبي لا ماء له قطعا ~~فعدم الحمل من وطئه محقق، وأما المطيقة فلا يقطع بعدم حملها لاختلاف أحوال ~~البنات باختلاف الأزمنة والمأكل والمشرب. # "تنبيه" إنما تعتد الصغيرة بشرطها بالأشهر حيث لم تر الحيض في آخرها وإلا ~~انتقلت للأقراء، والآيسة إذا رأت الحيض في أثناء أشهرها ينظرها النساء. # ومما تستوي فيه الحرة والأمة أيضا عدة المستحاضة وأشار إليها أيضا بقوله: ~~"وعدة" الزوجة "الحرة المستحاضة أو الأمة" المستحاضة أيضا يسترسل عليها ~~الدم زيادة على أيام الحيض المعتاد لهما "في الطلاق سنة" بشرط عدم التمييز، ~~ومثلهما في الاعتداد بسنة من تأخر حيضها بغير سبب أو لمرض. # قال خليل: وإن لم تميز أو تأخر بلا سبب أو مرضت تربصت تسعة أشهر ثم اعتدت ~~بثلاثة، فعلم من كلام خليل أن كل السنة ليس بعدة بل تسعة استبراء وثلاثة ~~أشهر عدة، وإن كان المصنف أطلق على كل السنة ms1234 عدة، وأما المستحاضة إذا ميزت ~~فإنها تعتد بالأقراء لا بالأشهر؛ لأن الدم المميز بعد طهر تام يعد حيضا. # قال خليل: والمميز بعد طهر تم حيضا كما قدمناه. # ومما تشترك فيه الحرة والأمة أيضا وضع الحمل، وإليه الإشارة بقوله: "وعدة ~~الحامل من وفاة أو طلاق وضع حملها" كله حيث كان لاحقا أو يصح استلحاقه، ~~وسواء كان كاملا أو دما مجتمعا سواء "كانت" تلك المعتدة "حرة أو أمة" مسلمة ~~"أو كتابية" والدليل على ذلك قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن} [الطلاق: 4] وهذه مخصصة لعموم قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] وقوله تعالى ~~أيضا: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ، وإنما خصصت ~~آية الحوامل هاتين الآيتين؛ لأن القصد من العدة الاستدلال على براءة الرحم، ~~ووضع الحمل أقوى في الدلالة من PageV03P1057 ~~الزمان والحيض، وقولنا اللاحق بالفعل أو يصح استلحاقه؛ ليدخل حمل الملاعنة ~~للاحتراز عما لو كان الزوج صبيا أو مجبوبا فلا تنقضي عدة زوجته بوضع حملها ~~لا من موت ولا طلاق، بل لا بد من ثلاثة أقراء في الطلاق تعد نفسها حيضة، ~~وعليها في الوفاء أقصى الأجلين، وهو المتأخر من الوضع، أو تمام الأربعة ~~أشهر وعشر في الحرة، أو الشهرين والخمس ليال في الزوجة الأمة، وقولنا كله ~~الاحتراز عما لو كان في بطنها ولدان فلا تحل إلا بوضعهما، فلو نزل بعض ~~الواحد وبقي بعضه ولو الثلث فلا تنقضي عدتها، واستظهر بعض الشيوخ لو مات ~~الحمل بعد خروج بعضه وبقي في بطنها نحو عضو منفصل كما لو تقطع الحمل وتأخر ~~ذلك أن عدتها تنقضي، وهو مخالف لتوكيد خليل بكله؛ لأنه لا فرق بين البعض ~~الباقي المتصل أو المنفصل وحرر المسألة. نعم ظهر لنا حكم آخر، وهو انقضاء ~~العدة بتمام وضع الحمل ولو من غير نوع الأم والأب، كأن تضع حيوانا بهيما، ~~وربما يصدق عليه قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] وحرر المسألة. # ولما كان موجب عدة المطلقة الدخول بها قال: "والمطلقة التي لم ms1235 يدخل" ~~مطلقها البالغ "بها" أو دخل ولكن لم يمكن وطؤها "لا عدة عليها" إلا أن تقر ~~الزوجة به أو يظهر بها حمل، ولم ينفعه فتجب عليها العدة لقوله تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ولا مفهوم للمؤمنات، ولأن العدة شرعت ~~لبراءة الرحم، ولذلك لا عدة على زوجة الصغير، ولا على من لم تطق الوطء، ~~وإنما وجبت في الوفاة من غير اعتبار بلوغ زوج أو إطاقة زوجة؛ لأن فيها ضربا ~~من التعبد. # ثم شرع في عدة المتوفى عنها غير الحامل بقوله: "وعدة الحرة من الوفاة" ~~لزوجها ولو عبدا "أربعة أشهر وعشر" برفع أربعة وعشر خبر عدة الواقعة مبتدأ ~~سواء "كانت" الزوجة "صغيرة أو كبيرة" ولو كانت الصغيرة غير مطيقة أو ~~الكبيرة لا يولد لمثلها وسواء "دخل بها أو لم يدخل مسلمة كانت أو كتابية" ~~حيث كان زوج الكتابية مسلما كان الزوج يولد لمثله، أو لا كصبي أو مجبوب حيث ~~كان النكاح صحيحا أو فاسدا مختلفا فيه قال -تعالى-: {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ولم يفرق ~~بين صغيرة وكبيرة، وأما لو كان النكاح متفقا على فساده كخامسة أو معتدة فلا ~~عدة عليها، إلا إن كان الزوج البالغ قد دخل بها وهي مطيقة فتعتد كالمطلقة، ~~وكذمية تحت ذمي يموت عنها ويريد مسلم أن يتزوجها فعليها الاستبراء بثلاث ~~حيض إن كانت حرة تحيض، أو بحيضة إن كانت أمة. PageV03P1058 # قال خليل: وإلا فكالمطلقة إن فسد. قال شراحه: أي، وإن تكن المتوفى عنها ~~حاملا والحال أن زوجها قد مات عنها ونكاحها مجمع على فساده فحكمها حكم ~~المطلقة، فعدتها ثلاثة أقراء إن كانت حرة، وقرءان إن كانت أمة وهذا إن كانت ~~مدخولا بها، وإلا فلا عدة عليها، وإن كانت صغيرة مطيقة للوطء أو آيسة ~~استبرئت بثلاثة أشهر، وقول خليل: كالذمية تحت ذمي تشبيه في حكم المطلقة، ~~واحترز بتحت ذمي عما لو كانت تحت مسلم، ومات فإنها ms1236 تجبر على أربعة أشهر ~~وعشر ولو لم يدخل بها حيث كانت حرة، وعلى الشهرين وخمس ليال بأيامها إن ~~كانت رقيقة. # "تنبيهان" الأول: ظاهر كلام المصنف أن المتوفى عنها تحل للأزواج بمجرد ~~انقضاء الأربعة أشهر وعشر، سواء كانت تنقضي قبل زمن حيضتها أو لا وليس كذلك ~~بل لا تحل إلا إن تمت قبل زمن حيضتها. # قال خليل: إن تمت قبل زمن حيضتها، وقال النسائي: لا ريبة بها، وإلا ~~انتظرتها أي، وإن كانت الأربعة أشهر وعشر لا تتم قبل زمن حيضتها بأن كانت ~~عادتها الحيض في كل شهرين وتأخرت حيضتها إما لغير سبب أو استحاضة ولم تميز، ~~أو كانت تتم الأربعة أشهر وعشر قبل مجيء زمن حيضتها ولكن قالت النساء بها ~~ريبة من جس بطن انتظرت الحيضة؛ لأن تأخر الحيضة عن عادتها، وكذا قول النساء ~~يوجب الشك في براءة رحمها، فلا بد من الحيضة أو تمام تسعة أشهر، وبعد ذلك ~~إن زالت الريبة أو لم تزل حلت، وإن زادت بعد التسعة أشهر انتظرت أقصى ~~الأمد، إلا أن تزول الريبة قبل الأقصى، وإلا حلت، والأقصى قيل أربع وقيل ~~خمس سنين، فهذا كله في المدخول بها ذات الحيض، وأما غيرها فتحل بتمام ~~الأربعة أشهر وعشر، والحاصل أن غير المدخول بها، ومثلها المأمونة الحمل إما ~~لصغرها أو يأسها أو كون الزوج لا يولد له تحل بمجرد فراغ الأربعة أشهر ~~وعشر، وكذا غير مأمونة الحمل ولكن تتم الأربعة أشهر وعشر قبل مجيء زمن ~~حيضتها، أو لا تتم قبل زمن حيضها ولكن أتاها الحيض فيها أو تأخر لرضاع، ~~وأما إن تأخر لمرض أو لغير علة أو استحيضت، ولم تميز فلا بد من الحيضة أو ~~تمام تسعة أشهر وتحل، إلا أن تظهر ريبة بعد التسعة فتمكث أقصى الأجلين كما ~~قدمنا، وما ذكرناه من أن تأخر الحيض لمرض كالتأخر لغير سبب في انتظار الحيض ~~هو قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وأما على قول غيره، وحكى عليه ابن بشير ~~الاتفاق أنه كالتأخير للرضاع فتحل بتمام الأربعة أشهر وعشر حيث ms1237 قالت النساء ~~لا ريبة بها. PageV03P1059 # الثاني: إنما ترك التاء من عشر حيث قال أربعة أشهر وعشر؛ إما لأن المراد ~~عشر مدد كل مدة وليلة، والمدة مؤنثة والتاء تترك من المعدود المؤنث من ~~الثلاث إلى العشرة أو تغليبا لليالي على الأيام لسبقها عليها، فلو زوجت بعد ~~عشر ليال وقبل مضي اليوم العاشر فسخ على هذين القولين، وإليه ذهب مالك ~~والشافعي، وإنما جعلت العدة أربعة أشهر وعشرا؛ لأن الأربعة يتحرك فيها ~~الحمل، وزيدت العشر لاحتمال نقص الشهور أو تأخر الحركة، والقول بأن تأنيث ~~العشر؛ لأن المراد الليلي فقط، وعليه فيصح العقد بعد الأربعة أشهر وعشر ~~ليال قبل مضي اليوم العاشر ضعيف، وإن ذهب إليه بعض الشيوخ. # ثم ذكر محترز الحرة بقوله: "و" قدر زمن عدة الوفاة "في" حق الزوجة "الأمة ~~ومن فيها بقية رق" كمبعضة وأم ولد "شهران وخمس ليال" مع أيامها حيث كانت ~~غير مدخول بها أو صغيرة أو آيسة أو ذات زوج مجبوب أو صغير، أو رأت الحيض في ~~داخلها، أو تأخر لرضاع أو مرض على قول ابن بشير، ومن وافقه، وإلا مكثت ~~ثلاثة أشهر وتحل إلا أن ترتاب فتمكث تمام تسعة أشهر وتحل، إلا تزيد الريبة ~~فتمكث أقصى أمد الحمل، وإنما وجب مكثها ثلاثة أشهر عند عدم الحيض من ~~المدخول بها، وإن تمت قبل زمن حيضتها، بخلاف الحرة لقصر مدة عدة الأمة فلا ~~يظهر الحمل فيها قاله بعض الشيوخ. # قال خليل: وتنصفت بالرق، وإن لم تحض فثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتسعة، ~~ومقتضى كلام خليل أن ذات الحيض المدخول بها إن لم تحض داخلها تمكث ثلاثة ~~أشهر، سواء تمت قبل زمن حيضتها أم لا، ولو تأخر لرضاع أو مرض فراجعه، ولما ~~كان حل المعتدة بانقضاء زمن عدتها مشروطا بعدم ريبتها قال: "ما لم ترتب ~~الكبيرة ذات الحيض" سواء كانت حرة أو أمة "بتأخيره عن وقته" ، وإلا "فتقعد ~~حتى تذهب الريبة" إما بحيضة أو بتمام مضي التسعة أشهر، هذا حكم المرتابة ~~بتأخر الحيض، وفرض المسألة أنها مدخول بها وتأخرت حيضتها ms1238 عن عادتها وزوجها ~~يولد له، وأما لو كانت ريبتها بجس بطن فإنها تمكث أقصى أمد الحمل أربع أو ~~خمس سنين، وقد ذكرنا أن ذات الريبة تستوي فيها الحرة والأمة. # ولما قدم حكم الأمة ذات الحيض شرع في حكم غيرها بقوله: "وأما" الزوجة ~~الأمة ولو بشائبة "التي لا تحيض لصغر أو كبر و" الحال أن الزوج كان "قد بنى ~~بها فلا" يحل أن "تنكح في الوفاة إلا بعد" مضي "ثلاثة أشهر" من وفاة زوجها ~~على أحد أقوال، وهو ضعيف، والمذهب أنها تحل بمضي شهرين وخمس ليال بأيامها ~~كما قدمنا، وأن التي يتوقف حلها على الثلاثة أشهر PageV03P1060 ~~إنما هي التي دخل بها الزوج الذي يولد له، وهي ممن تحيض، ولم تر الحيض في ~~الشهرين وخمس ليال. # قال خليل: وتنصفت بالرق، وإن لم تحض فثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتسعة، ~~وأما إن لم تحض لصغر أو يأس أو حاضت فيها أو كان زوجها صغيرا أو مجبوبا ~~فإنها تحل بمجرد انقضاء الشهرين وخمس ليال بأيامها، فما ذكره المصنف ضعيف ~~كما نبه عليه شراح خليل. # ثم شرع في الكلام على توابع العدة بقوله: "والإحداد" لغة الامتناع من ~~حددت الرجل من كذا إذا منعته منه وأحدت المرأة امتنعت من الزينة، ومنه ~~الحدود؛ لأنها تمنع الجاني من العود لمثل ما فعل مما يوجب الحد، وأما في ~~الاصطلاح فقال ابن عرفة: هو ترك ما هو زينة ولو مع غيره، وفسره المصنف ~~بقوله: "أن لا تقرب" المرأة "المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة" قال خليل: ~~وتركت المتوفى عنها فقط، وإن صغرت ولو كتابية، ومفقودا زوجها التزين ~~بالمصبوغ، ولو أدكن إن وجدت غيره إلا الأسود، والدليل على وجوب الإحداد على ~~المعتدة من الوفاة ما في الصحيحين وغيرهما عن أم عطية أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا إذا ~~طهرت نبذة من قسط أو أظفار" ms1239 1. قيل: العصب ثياب من اليمن فيها بياض وسواد، ~~والنبذة بضم النون القطعة والشيء اليسير، والقسط بضم القاف، والأظفار نوعان ~~من البخور رخص فيه في الطهر من الحيض لتطهير المحل، وإزالة كراهيته، ولهذا ~~الحديث قصر مالك الإحداد على عدة الوفاة، وحكمة مشروعيته الإبعاد عما تراد ~~المرأة له صونا للأنساب، وإن ارتابت فعليها الإحداد حتى تنقضي الريبة، وصلة ~~الزينة "بحلي أو كحل أو غيره" من نحو إزالة لشعث. # قال في المدونة: ولا تكتحل إلا من ضرورة فتستعمله ليلا وتمسحه نهارا لما ~~في الموطإ أنه صلى الله عليه وسلم قال لامرأة معتدة اشتكت عينها: "اكتحلي ~~بكحل الجلاء بالليل وامسحيه نهارا" 2 وعينها بضم النون فاعل اشتكت؛ لأنه ~~فعل لازم بمعنى مرضت عينها، والحلي يحتمل أنه مفرد فيكون # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الطلاق، باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة، حديث ~~"938"، والنسائي، حديث "3534". # 2 أخرجه مالك في الموطأ "2/598"، حديث "1249"، والبيهقي في الكبرى ~~"7/440"، حديث "15313". PageV03P1061 # بفتح الحاء وسكون اللام مع تخفيف الياء، ويحتمل أنه جمع فيكون بضم الحاء ~~وكسر اللام وشد الياء جمع حلي وهو كل ما تتحلى به المرأة من قرط وسوار ~~وخاتم ذهب أو فضة أو غيرهما. # "تنبيه" علم مما قررنا أن معنى لا تقرب الزينة على جهة الوجوب، فإن ~~استعملت شيئا من الزينة زمن عدتها عصت ووجب عليها التوبة، وإن اكتفت ~~بعدتها. "و" يجب عليها أن "تجتنب" لبس سائر الثياب المصبوغة بأي نوع من ~~أنواع "الصباغ كله إلا" المصبوغة بنوع "الأسود" فإنها لا تجتنبه، وإن وجدت ~~غيره إلا أن يكون زينة لها لشدة بياضها. "و" كذا يجب عليها أن "تجتنب الطيب ~~كله" المذكر وهو ما يظهر لونه ويخفى أثره كالورد والياسمين، ومؤنثه وهو ما ~~يخفى لونه وتظهر رائحته كالمسك والزبدة، وعبر بتجتنب إشارة للتعميم فلا ~~تتطيب به ولا تتجر به، وإن احتاجت إلى ذلك في تمعشها، اللهم إلا أن تضطر ~~إلى ذلك بحيث تخشى على نفسها الضياع بترك ذلك، وإلا انبغى الجواز على ما ~~يظهر؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات وحرر المسألة. ms1240 "و" كذا يجب عليها أن "لا ~~تختضب بحناء" قال خليل: فلا تمتشط بحناء أو كتم بفتح الكاف والتاء وهو شيء ~~أسود يصبغ به الشعر يذهب حمرته ولا يسوده. "و" كذا يجب عليها أن "لا تقرب ~~دهنا مطيبا ولا تمتشط بما تختمر" أي تبقى رائحته "في رأسها" بخلاف نحو ~~الزيت والسدر وغيرهما مما لا تبقى له رائحة فيجوز لها استعماله، ولما كان ~~الإحداد متحتما على كل متوفى عنها قال: "و" يجب "على الأمة" المتوفى عنها ~~زوجها "والحرة الصغيرة والكبيرة الإحداد" لكن المخاطب بذلك بالنسبة للصغيرة ~~الولي فيجب عليه أن يجنبها كل ما يزين زمن عدتها. # "واختلف في" المتوفى عنها "الكتابية" في وجوب الإحداد عليها وعدمه، ~~والمذهب الوجوب، واقتصر عليه خليل حيث قال: وتركت المتوفى عنها فقط، وإن ~~صغرت ولو كتابية، ومفقودا زوجها التزين، وعموم الحديث لا تلبس المتوفى عنها ~~المعصفر، ولما كان الإحداد مشروعا خوف اختلاط الأنساب، خص بالمتوفى عنها ~~دون المطلقة ولذا قال: "وليس على المطلقة" زمن عدتها "حداد" ولو كان الطلاق ~~بائنا؛ لأنها لو ظهر بها حمل لأمكن الزوج أن ينفيه إن لم يكن منه بخلاف ~~المتوفى عنها. "وتجبر" الزوجة "الحرة الكتابية على العدة من" زوجها "المسلم ~~في الوفاة والطلاق" فتتربص في الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وفي الطلاق ثلاثة ~~أقراء أو أشهر إن كانت صغيرة تطيق الوطء أو كبيرة لا تحيض، ومفهوم المسلم ~~أنه لو كان PageV03P1062 ~~زوجها كافرا لا يكون حكمها كذلك، والحكم أنها إن أراد مسلم أن يتزوجها لا ~~بد لها من ثلاثة أقراء ولو في الوفاة حيث كانت مدخولا بها، أو ثلاثة أشهر ~~إن كانت صغيرة أو كبيرة، وإن لم يكن دخل بها فلا عدة عليها، ولما كانت ~~العدة مختصة بالزوجة. # شرع في الكلام على الأمة الموطوءة بالملك يموت عنها سيدها أو يعتقها ~~ببيان ما يجب عليها بقوله: "وعدة أم الولد" وهي الحرة حملها من وطء مالكها ~~عليه جبرا "من وفاة سيدها حيضة" ؛ لأنها في حقها كالعدة في حق الحرة، اللهم ~~إلا أن تكون حاملا فعدتها وضع ms1241 حملها؛ لأن وضع الحمل يحصل به الاستبراء ~~وتنقضي به العدة ولو عدة حرة ولو من وفاة. "كذلك" تعتد بحيضة "إن أعتقها" ~~قبل موته، وأراد الغير أن يتزوجها، ولا مفهوم لأم الولد بل كل أمة أعتقها ~~سيدها لا تتزوج إلا بعد استبرائها بحيضة، وإنما خص أم الولد؛ لأن فيها ~~شائبة حرية، فربما يتوهم أن الحيضة غير كافية فيها، وإنما وجب عليها تلك ~~الحيضة في الموت أو عند عتقها خشية أن يكون قد وطئها سيدها، ولذلك لو كانت ~~متزوجة بالغير عند موت سيدها لم تجب عليها تلك الحيضة. وظاهر كلام المصنف ~~وجوب الحيضة بعد موت سيدها ولو كان استبرأها قبل موته. # قال خليل: وإن استبرئت أو انقضت عدتها استأنفت أم الولد فقط؛ لأنها ~~كالحرة تطهر من الحيض ثم يموت الزوج قبل وطئها فإنها تستأنف العدة، وأما ~~غير أم الولد يستبرئها سيدها بحيضة أو تنقضي عدتها من مطلقها ففيها تفصيل، ~~فإن أعتقها فلا تحتاج إلى حيضة بل تحل مكانها، وأما غير أم الولد يستبرئها ~~سيدها الوارث استبراؤها بحيضة لقول خليل: وبموت سيد، وإن استبرئت أو انقضت ~~عدتها، فالحاصل أن الأمة تستأنف حيضة بعد موت سيدها، ولو استبرئت أو انقضت ~~عدتها أم ولد أو غيرها، وأما لو أعتقت بعد الاستبراء أو انقضت عدتها ~~فتستأنف إن كانت أم ولد لا إن كانت غيرها، هذا ملخص كلام خليل. # والفرق بين أم الولد وغيرها شبه أم الولد بالحرة، والحرة تستأنف عدة بموت ~~الزوج ولو صبيا أو غير مدخول بها. "فإن قعدت" أم الولد قبل موت سيدها أو ~~صغرت "عن الحيض فثلاثة أشهر" عدتها من سيدها. # "تنبيهان" الأول: ما ذكره المصنف من إطلاق العدة على الحيضة من أم الولد ~~بعد سيدها فيه تجوز، إذ هو استبراء حقيقة؛ لأن العدة عرفها ابن عرفة بأنها ~~مدة منع النكاح لفسخه أو موت الزوج أو طلاقه، فهي مختصة بالزوجة ولو أمة، ~~وأيضا العدة عند مالك هي الأطهار لا الحيض، ويمكن الجواب عن المصنف بأنه ~~إنما تجوز بإطلاق العدة على الاستبراء تبعا PageV03P1063 ~~للمدونة؛ ms1242 لأنه قال فيها: وعدة أم الولد من وفاة سيدها أو عتقه إياها حيضة. # الثاني: سكت المصنف عن أم الولد التي مات سيدها وزوجها، ولم يعلم السابق ~~منهما، وفيه تفصيل بينه خليل بقوله: إن مات السيد والزوج ولم يعلم السابق ~~فإن كان بين موتيهما أكثر من عدة الأمة أو جهل فعدة حرة، وما تستبرأ به ~~الأمة وفي الأقل عدة حرة، وهل قدرها كأقل أو أكثر قولان. # ثم شرع يتكلم على الاستبراء وهو أحد الأبواب التي ترجم لها وهو لغة ~~الاستقصاء والبحث والكشف على الأمر الغامض، وشرعا الكشف عن حال الأرحام عند ~~انتقال الأملاك مراعاة لحفظ الأنساب وهو واجب كوجوب العدة في الزوجات لخبر ~~سبايا أوطاس وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا ~~حائل حتى تحيض" 1. # فقال: "واستبراء الأمة في انتقال الملك" لمن لم تتيقن براءة رحمها، وكانت ~~تحل له مستقبلا، ولم تكن زوجة له قبل حصول ملكها "حيضة" واحدة حيث كانت ~~تحيض سواء "انتقل الملك ببيع" من الغير له "أو" بقبول من "هبة" أو وصية ~~"أو" انتقل ملكها له "بسبي" لها من أرض الحرب "أو غير ذلك" كإرث ممن لم يكن ~~استمتع بها أو لم يكن استمتاعه بها محرما لها عليه، وإلى هذا أشار خليل ~~بقوله: يجب الاستبراء بحصول الملك إن لم توقن البراءة ولم يكن وطؤها مباحا ~~ولم تحرم في المستقبل، فلو تأخرت حيضتها فأشار إليه خليل بقوله: وإن تأخرت ~~أو أرضعت أو مرضت أو استحيضت، ولم تميز فثلاثة أشهر كالصغيرة واليائسة، ~~ونظر النساء فإن ارتابت فتسعة أي تمكث تمام تسعة أشهر، فإن لم تزد الريبة ~~أو ذهبت حلت، وإن زادت تربصت أقصى أمد الحمل، ثم ذكر محترز ما قدمناه ~~بقوله: "ومن هي" أي الأمة "في حيازته" برهن أو وديعة، والحال أنها "قد حاضت ~~عنده" وعلم بذلك بخبر من يثق به ولو امرأة "ثم إنه اشتراها" أو ملكها بوجه ~~من وجوه الملك "فلا استبراء عليه" لتيقنه براءة رحمها "إن لم تكن تخرج" ~~خروجا يمكن ms1243 وطؤها فيه أو يلج سيدها عليها، وإلا وجب عليه استبراؤها لسوء الظن. # ثم شرع في بيان ما تستبرأ به من لا تحيض بقوله: "واستبراء الصغيرة في ~~البيع" أي إذا أراد سيدها أن يبيعها أو استحدث ملكها ببيع أو غيره من وجوه ~~الملك "إن كانت توطأ بثلاثة أشهر" # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب النكاح، باب، في وطء السبايا، حديث "2157"، ~~والترمذي حديث "1564"، وأحمد في مسنده "3/62"، حديث "11614"، وصححه ~~الألباني "صحيح الجامع "7479". PageV03P1064 # قبل بيعها أو قبل وطئها؛ لأن الحمل لا يظهر في أقل من ثلاثة أشهر وهي لم ~~يقطع بعدم حملها. # "و" كذلك استبراء الأمة "اليائسة من المحيض ثلاثة أشهر" وكذا المستحاضة ~~التي لم تميز كما قدمنا، وأما التي تميز فتستبرأ بحيضة كغير المستحاضة، ثم ~~ذكر مفهوم إن كانت توطأ بقوله: "والتي لا توطأ" لصغرها كبنت خمس سنين "فلا ~~استبراء فيها" على مالكها عند إرادة بيعها، ولا على مشتريها عند اشترائها، ~~للعلم ببراءة رحمها. # قال خليل: ولا استبراء إن تطق الوطء أو حاضت تحت يده كمودعة، ومبيعة ~~بالخيار ولم تخرج ولم يلج عليها سيدها أو أعتق وتزوج أو اشترى زوجته، وإن ~~بعد البناء. واعلم أن المطية للوطء يجب استبراؤها ولو كانت وخشة ولا تحمل عادة. # قال خليل: وإن صغيرة أطاقت الوطء أو كبيرة لا تحملان عادة أو وخشا أو ~~بكرا أو رجعت من غصب أو سبي أو غنيمة، أو اشتريت وهي متزوجة، وطلقها زوجها ~~قبل بنائه بها. # ثم شرع في بيان ما تستبرأ به الحامل فقال: "ومن ابتاع حاملا من غيره" ~~كزوج أو زان "أو ملكها بغير البيع" كإرث أو صدقة "فلا يقربها" بوطء "ولا ~~يتلذذ منها بشيء" من أنواع الاستمتاع "حتى تضع" حملها. # قال خليل: وبالوضع كالعدة، وحرم في زمنه الاستمتاع، فإذا وضعت حملها حرم ~~وطؤها فقط حتى تخرج من دم النفاس، بخلاف المقدمات؛ لأن كل ذات حرم وطؤها ~~يحرم الاستمتاع بها بسائر وجوه الاستمتاع، إلا الحائض والنفساء فإنما يحرم ~~وطؤهما، والاستمتاع بهما بما بين السرة والركبة لا بأعلاها لقوله عليه ms1244 ~~الصلاة والسلام: "الحائض تشد إزارها وشأنه بأعلاها" وإلا المزني بها ~~والمغتصبة وهي حامل من زوجها أو من سيدها فلا يحرم على زوجها ولا سيدها ~~الاستمتاع بها ولو وطئا. # فيفيد قول خليل بعد بيان عدة الحرة: وقدر عدة الأمة من زوجها ووجب إن ~~وطئت بزنى أو غصب قدرها بغير الحامل فراجع شراحه. والدليل على حرمة ما ذكر ~~من الاستمتاع بالمملوكة الحامل من غير سيدها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره" 1 يعني لا يحل ~~له إتيان الحبالى من غيره، ومفهوم هذا أن زوجته أو أمته الحامل منه لو زنت ~~بغيره زمن حملها لا يحرم عليه وطؤها، وإنما قيل يكره. # 1 حسن: أخرجه أبو داود، كتاب النكاح، باب: في وطء السبايا، حديث "2158"، ~~وأحمد "4/108"، حديث "17031"، وحسنه الألباني "صحيح الجامع 6507". PageV03P1065 # ثم شرع يتكلم على ما تحتاج إليه المعتدة زمن عدتها من سكنى أو نفقة بقوله: ~~"والسكنى" واجبة "لكل مطلقة مدخول بها" سواء كان طلاقا بائنا أو رجعيا، ~~سواء كان المسكن له أو نقد كراءه أو لا؛ لأنها محبوسة بسببه. # قال خليل: وللمعتدة المطلقة أو المحبوسة بسببه في حياته السكنى فتدخل ~~المحبوسة بزناه، أو فسخ نكاحه الفاسد لقرابة أو رضاع أو صهارة أو لعان، ولو ~~لم يطلع على الفساد أو نحوه إلا بعد الموت من الحبس بسببه على مذهب ~~المدونة، خلافا لظاهر كلام خليل في التقييد بحياته، والدليل على وجوب ~~السكنى للمطلقة بعد الدخول من غير قيد قوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم ~~من وجدكم} [الطلاق: 6] ولم يقيد بكون المسكن له بخلاف المتوفى عنها، وأما ~~غير المدخول بها فلا سكنى لها؛ لأنها لا عدة عليها، وكذلك المدخول بها غير ~~المطيقة كزوجة الصبي والمجبوب ونحوهما من كل ما لا عدة عليها. "ولا نفقة" ~~للزوجة المطلقة "إلا التي طلقت دون الثلاث" حيث كان الطلاق رجعيا؛ لأن ~~الرجعية كالزوجة إلا في تحريم الاستمتاع والدخول عليها والأكل معها. "و" ~~إلا "للحامل كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا" قال ms1245 تعالى: {وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ~~لكن يشترط في لزوم نفقة الحامل كون الزوج حرا والزوجة حرة لا إن كانا ~~رقيقين أو أحدهما فلا نفقة لها؛ لأنها إن كانا رقيقين النفقة على السيد؛ ~~لأن الولد رقيق له، وكذا إن كان الزوج عبدا وهي حرة لا نفقة عليه؛ لأن ~~المال للسيد، وإنما تكون نفقة ولده من بيت المال، وكذا لو كانت الزوجة أمة ~~والزوج حرا لا نفقة عليه؛ لأن الملك للسيد فتجب عليه النفقة إلا أن يعتقه ~~فيلزم إياه رضاعه ونفقته، إلا أن يعدم الأب أو يموت فعلى السيد؛ لأن من ~~أعتق صغيرا ليس له من ينفق عليه يلزم سيده نفقته حتى يقدر على الكسب؛ لأنه ~~يتهم على إسقاط نفقته بعتقه، قاله ابن رشد. # "تنبيهان" الأول: إذا ادعت المطلقة طلاقا بائنا أنها حامل لتأخذ النفقة ~~لم تصدق حتى يظهر بحركته. # قال خليل: ولا نفقة بدعواها بل بظهور الحمل وحركته فتجب من أوله، ومثل ~~ظهوره بحركته أو شهدت امرأتان بحملها على المشهور، فلو أنفق عليها مدة بعد ~~ما ذكر من الحركة أو شهادة النساء ثم ظهرت غير حامل لرجع عليها بما أنفقه ~~عليها سواء أنفق بحكم أم لا. # الثاني: لو طلق طلاقا بائنا وهو غائب، وأنفقت الزوجة من ماله في غيبته ~~غير عالمة بطلاقه، فقيل يرجع عليها، وقيل لا رجوع له؛ لتفريطه بعدم إعلامها ~~بالطلاق، وعليه العلامة خليل فإنه PageV03P1066 ~~قال: ولا يرجع بما أنفقت المطلقة ويغرم ما تسلفت، وكلام خليل مقيد بما إذا ~~لم يخبرها من يثبت بخبره الطلاق وهو عدلان، وإلا رجع عليها، ولما كانت ~~المطلقة بائنا لا نفقة لها إلا الحامل قال: "ولا نفقة للمختلعة" لبينونتها ~~"إلا في" زمن "الحمل" اللاحق به فيجب عليه نفقتها، إلا أن يكون خالعها على ~~إسقاطها فتسقط، كما تسقط لو خالعها على إسقاط أجرة رضاعها إياه بعد وضعه ~~لقول خليل: وجاز شرطه نفقة ولدها مدة رضاعه فلا نفقة للحمل. # "و" كذا "لا نفقة للملاعنة" لانقطاع ms1246 عصمتها بلعانها "وإن كانت حاملا" ؛ ~~لأن نفقة الحامل شرطها كون الحمل لاحقا بصاحب العدة، ولذا لو استلحق ~~الملاعن الولد الذي نفاه حد ولحق به، وترجع عليه المرأة بالنفقة قبل ~~الاستلحاق كان موسرا في تلك المدة. # قال خليل: ولا نفقة لحمل ملاعنة وأمة ولا على عبد إلا الرجعية، ولما كانت ~~المعتدة في الوفاة وارثة والوارث لا نفقة له في التركة إلا بعد قسمها قال: ~~"ولا" تجب "نفقة لكل معتدة من وفاة" ولو كانت حاملا وكل من قلنا لا نفقة ~~لها فليس لها كسوة لدخولها في مفهوم النفقة وجودا وعدما "و" إنما تجب "لها ~~السكنى إن كانت الدار" مملوكة "للميت أو" كانت مستأجرة والحال أنه "قد نقد ~~كراءها" وهي أحق من الورثة والغرماء بذلك. # قال خليل: وللمتوفى عنها إن دخل بها والسكن له أو نقد كراءه، وأما لو لم ~~يكن المسكن له ولا نقد كراءه فقيل: لا سكنى لها مطلقا، وقيل: لها السكنى إن ~~كان الكراء وجيبة، فالخلاف في الوجيبة، والراجح القول بالإطلاق. # وأما غير المدخول بها يموت عنها زوجها فلا سكنى لها إلا أن يكون الزوج ~~أسكنها معه وضمها إليه فلها السكنى، وإن صغيرة لا يجامع مثلها، وأما إن كان ~~زوجها إنما أسكنها؛ ليحفظها عما يكره فلا سكنى لها حيث كانت غير مطيقة ~~للوطء، والحاصل أن المدخول بها لها السكنى بشرطه من غير قيد، وأما غيرها ~~فلا سكنى لها إلا أن يكون سكنها معه في حياته؛ لأجل الزوجية مطلقا، أو ~~أسكنها؛ ليحفظها عما يكره حيث كانت مطيقة، وإلا فلا، هذا ملخص كلام خليل مع ~~التحقيق فراجعه. # ولما قدم أن للمعتدة السكنى زمن عدتها إما مطلقا أو بشرط بين محلها وصفة ~~إقامتها بقوله: "ولا" يجوز أي يحرم أن "تخرج" المعتدة "من بيتها" الذي كانت ~~فيه قبل عدتها، بل لو نقلها منه قبل الموت أو الطلاق واتهم على النقل لوجب ~~عليها الرجوع، أو كانت بغيره قبل الموت أو الطلاق، وإن بشرط في إجارة رضاع ~~أو خدمة، وتفسخ الإجارة إن لم يرض أهل الطفل ms1247 PageV03P1067 ~~بإرضاعه في محلها. # قال خليل: وسكنت على ما كانت تسكن ورجعت له إن نقلها واتهم أو كانت ~~بغيره، وإن لشرط في إجارة رضاع وانفسخت، كما يجب عليها أن ترجع إن خرجت لحج ~~الصرورة وبلغها موت الزوج أو طلاقها إن كانت قريبة على مسيرة يومين أو ~~ثلاثة ووجدت ثقة ترجع معه حيث كانت تدرك شيئا من العدة بعد رجوعها، لا إن ~~كانت قريبة الوضع بحيث لا تدرك شيئا إن رجعت، وأما في حج التطوع أو غيره من ~~القرب كالخروج لرباط أو زيارة صالح فترجع، ولو وصلت بل ولو بعد إقامتها نحو ~~ستة أشهر. # وأما لو خرجت للانتقال فبلغها الموت أو الطلاق في أثناء الطريق فلها ~~الخيار في الاعتداد بأي محل شاءت، ومعنى قول المصنف لا تخرج أي خروج ~~انتقال، وأما الخروج لقضاء حوائجها فيجوز لها لكن في الأوقات المأمونة، ~~وذلك يختلف باختلاف البلاد والأزمنة، ففي الأمصار في وسط النهار وفي غيرها ~~في طرفي النهار، ولكن لا تبيت إلا في مسكنها، كما إذا كانت تتكسب من شيء ~~خارج عن محلها كالقابلة والماشطة، فلو خرجت للانتقال لغير ضرورة وجب على ~~الإمام أن يردها قهرا عليها ولو بالأدب، ولا فرق في ذلك بين كون المرأة ~~"في" عدة "طلاق أو وفاة" فيجب أن تمكث "حتى تتم العدة" لقوله تعالى في ~~المطلقة: {ولا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1]، وقوله عليه الصلاة والسلام ~~في عدة الوفاة للفريعة لما أخبرته بوفاة زوجها وأرادت أن تذهب إلى محل ~~أهلها: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" اللهم "إلا أن يخرجها رب ~~الدار" الساكنة بها قبل انقضاء مدة العارية المحدودة بالشرط أو العادة أو ~~مدة الإجارة. "و" الحال أن رب الدار "لم يقبل من الكراء ما يشبه" أن يكون ~~كراء لها بل طلب أزيد من كراء مثلها "فلتخرج" ولا يلزمها ولا زوجها الإقامة ~~بدفع أكثر من كراء مثلها، كما يجوز لها الخروج لعذر لا يمكنها الإقامة معه، ~~كخوف سقوط المحل أو اللصوص أو ضرر الجيران ولا حاكم بالبلد، وإلا رفعت له، ms1248 ~~فمن تبين ضرره زجره الحاكم عن صاحبه، وإن أشكل أقرع بينهم فيمن يخرج، هكذا ~~قال خليل، وقال ابن عرفة مخالفا لأهل المذهب: يخرج غير المعتدة. # "تنبيهان" الأول: أشعر قول المصنف: إلا أن يخرجها رب الدار، وما ألحق به ~~من الأعذار التي ذكرناها، أنه لو كان على الميت دين وأرادت الغرماء بيع ~~الدار لم يكن لهم إخراجها وهو كذلك وأولى الورثة، وإنما يبيعونها إن أرادوا ~~ذلك مع البيان للمشتري. # قال خليل: وللغرماء بيع الدار في المتوفى عنها، ومثل الغرماء الورثة حيث ~~يكون على PageV03P1068 ~~الميت دين بشرط استثناء مدة العدة، وإلا ثبت للمشتري الخيار، فإن ارتابت ~~فهي أحق، وللمشتري الخيار في الصبر والفسخ. وأما لو كانت العدة بالأقراء أو ~~بالحمل فإنه لا يجوز للزوج بيعها، بخلاف الغرماء فإنهم يجوز بيعها في عدة ~~الوفاة كالوارثة بالنسبة للدين، وأما بالأشهر فيجوز بيعها حتى للزوج لكن ~~بشرط استثناء مدة العدة. # الثاني: قال الأقفهسي: ظاهر كلام المصنف أن لرب الدار إخراج المعتدة لطلب ~~الزيادة مطلقا وليس كذلك، وإنما له ذلك إذا زاد غيره على الأجرة الأولى ~~الناقصة عن أجرة المثل وطالبها بدفع الزيادة فأبت، وأما لو رضيت بدفعها فلا ~~يجوز له إخراجها. "و" يجب عليها بعد خروجها للانتقال عند حصول سببه أن ~~"تقيم بالموضع الذي تنتقل إليه حتى تنقضي العدة" ؛ لأنه صار كالأول. # قال خليل: ولزمت الثاني والثالث. # "تنبيهان" الأول: لم يبين المصنف من يطالب بأجرة المحل الثاني، وهو الزوج ~~في عدة الطلاق؛ لأنه يلزمه السكنى مطلقا، فيلزمه إبدال المنهدم والمعار ~~والمستأجر بعد انقضاء المدة، وإليه الإشارة بقول خليل: وأبدلت في المنهدم ~~والمعار والمستأجر المنقضي المدة، وأما في عدة الوفاة فإنما تجب لها السكنى ~~إذا كان المسكن مملوكا له، أو نقد كراءه على الوجه السابق، وإذا انهدم سقط ~~حقها من السكنى، وظاهر كلامهما ولو كان له موضع آخر يملكه؛ لأن الحق فيه لغيره. # الثاني: لم يتكلم المصنف على امرأة نحو القاضي والأمير من كل ساكن بمحل ~~موقوف على صاحب هذا الوصف ويموت أو يطلق زوجته وينتصب ms1249 غيره مكانه قبل ~~انقضاء العدة، وأشار إليه خليل بقوله: وامرأة الأمير ونحوه لا يخرجها ~~القادم، وإن ارتابت، بل تستحق السكنى زمن العدة، ولو تولى غير الميت المطلق ~~وتستمر ولو لأقصى أمد الحمل، وكذا امرأة من حبست عليه دار حياته وبعد تصير ~~حبسا على غيره ويموت أو يطلق الأول وتنتقل لغيره، فلا يجوز لمن انتقل الحبس ~~له إخراجها، ولو لأقصى أمد الحمل كخمس سنين، وكذلك من حبس داره على ذريته ~~بعد موته فلزوجته السكنى، ولا يجوز للذرية معارضتها زمن العدة. # وأما زوجة نحو إمام المسجد أو خطيبه يموت أو يطلقها ففي استحقاقها السكنى ~~خلاف. اقتصر خليل على القول بعدم استحقاقها السكنى زمن عدتها حيث قال: ~~بخلاف حبس مسجد بيده، ويفرق بينها وبين زوجة القاضي والأمير بأن دار ~~الإمارة لبيت المال، وزوجة نحو الأمير PageV03P1069 ~~لها حق في بيت المال، ولو بالتبع لزوجها، بخلاف خادم المسجد، وظاهره، ولو ~~كان بيت المسجد موقوفا على خصوص من مات من نحو إمام، خلافا لابن زرقون في ~~تقييده بالدار الموقوفة على المسجد، وأما الموقوفة على خصوص الإمام أو ~~المؤذن ويموت أو يطلق فيكون لها السكنى كزوجة الأمير من غير خلاف، وارتضاه ~~ابن عبد السلام وخالفه تلميذه ابن عرفة، وإطلاق خليل أيضا. # ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل الاستبراء وسكنى المعتدة أو ~~نفقتها، شرع يتكلم على من يلزمه إرضاع الصغير من الزوجين، ومن يستحق حضانته ~~بقوله: "و" يجب على "المرأة" أن "ترضع ولدها" من غير أجرة ما دامت "في ~~العصمة" أي أبيه ولو حكما؛ لتدخل المطلقة طلاقا رجعيا؛ لأنها في حكم غير ~~المطلقة في ذلك للزوم نفقتها، وغاية ذلك حتى يستغني عن الرضاع قال تعالى: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] هذا أكثره، والصحيح ~~لا حد لأقله، وجرى خلاف فيمن هو حقه، والصحيح أنه حق للأم لقوله صلى الله ~~عليه وسلم للمرأة التي طلقها زوجها وأراد أن يأخذ ولدها منها: "أنت أحق به ~~منه ما لم تنكحي" 1. وبعضهم صحح أنه من حقهما، ولذا لا يجوز ms1250 فطام الولد إلا ~~بتراضيهما على ذلك. # ولما كان لزوم الرضاع للأم مقيدا بغير ذات القدر قال: "إلا أن يكون مثلها ~~لا يرضع" ولده لعلو قدر أو مرض نزل بها فلا يلزمها فعالية القدر، مستثناة ~~من عموم "الوالدات" في الآية على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه. قال ابن ~~العربي: اختص مالك دون فقهاء الأمصار باستثناء عالية القدر من عموم الآية؛ ~~لأصل من أصول الفقه، وهو العمل بالمصلحة؛ ولأن العرف عدم تكليفها بذلك، وهو ~~كالشرط، فإن رضيت بالإرضاع فلها الأجر على الأب، كما قال اللخمي وابن بشير ~~وابن عبد السلام وهو المذهب. # واعلم أن محل سقوط الرضاع عن عالية القدر كون الأب أو الولد غنيا مع وجود ~~من يرضعه غير أمه وقبوله إياها، وإلا لزمها الإرضاع. # قال العلامة خليل: وعلى الأم المتزوجة والرجعية رضاع ولدها بلا أجر إلا ~~لعلو قدر كالبائن إلا أن لا يقبل غيرها، أو يعدم الأب أو يموت ولا مال ~~للصبي، وإذا لم يقبل إلا أمه لزمها إرضاعه ولها الأجر من ماله حيث يكون له ~~مال على المذهب، وكل من يلزمها الإرضاع ولا لبن لها يلزمها استئجار من يرضعه. # 1 حسن: أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، باب: من أحق بالوالد، حديث "2276"، ~~وأحمد "2/182". حديث "6707"، وحسنه الألباني "الإرواء 7/244". PageV03P1070 # قال خليل: واستأجرت إن لم يكن لها لبن، وفاعل استأجرت من يلزمها الإرضاع ~~مجانا؛ لأنه لما كان عليها بحسب الأصل مجانا وجب عليها خلفه ولا رجوع لها ~~بما تدفعه في الأجرة، ويجب فيمن تستأجر أن لا يكون في لبنها عيب ككونها ~~حمقاء أو جذماء؛ لأنه يضر بالرضيع. ومفهوم في العصمة أشار إليه بقوله: ~~"وللمطلقة" البائن "رضاع ولدها" بالأجرة وترجع بها "على أبيه" الموسر، ولو ~~كان عند أبيه من يرضعه مجانا. # قال خليل: ولها إن قبل أجرة المثل، ولو وجد من يرضعه عنده أو عند أمه ~~مجانا على الأرجح في التأويل، والضمير في لها للأم التي لا يلزمها الرضاع ~~من شريفة قدر أو بائن إذا قبل غيرها أن ترضع بأجرة المثل ms1251 من مال الأب أو ~~مال الوالدان لم يكن للأب مال، والقول قولها في طلب الأجرة، ولو كان عند ~~الأب متبرعة لئلا يلزم التفرقة بينه وبين أمه، وهي حرام، ولما قدم أن التي ~~مثلها لا ترضع ولدها لا يلزمها الإرضاع وكان يتوهم أنها لو أرضعته لا يجوز ~~لها طلب الأجر دفع ذلك الإيهام بقوله: "ولها" أي التي لا يلزمها الإرضاع ~~لعلو قدرها "أن" ترضع ولدها و"تأخذ أجرة رضاعها" من أبيه "إن شاءت" ولو ~~كانت في عصمة أبيه، ولو لم يقبل غيرها على المذهب فلا مفهوم لقول خليل: ~~ولها إن قبل أجرة المثل، وعلى حمل هذا على من في العصمة اندفع تكرار هذه مع ~~ما قبلها. # ثم شرع يتكلم على الحضانة، وإن كان زائدا على الترجمة؛ لأن الزيادة على ~~المترجم له ممدوحة فقال: "والحضانة" 1 بفتح الحاء على الأشهر من كسرها ~~مأخوذة من الحضن بكسر الحاء ما دون الإبط كفاية الطفل وتربيته والإشفاق ~~عليه، وهذا نحو قول ابن عرفة هي محصول قول الباجي: حفظ الولد في مبيته، ~~ومؤنة طعامه ولباسه، ومضجعه وتنظيف جسمه حق "للأم بعد الطلاق" من أبي ~~المحضون أو موته غايتها. "إلى احتلام الذكر" المحقق "و" إلى "نكاح # 1 الحضانة في اللغة: مصدر حضن، ومنه حضن الطائرة بيضه إذا ضمه على نفسه ~~تحت جناحيه، وحضنت المرأة بها إذا جعلته في حضنها أو ربته، والحاضن ~~والحاضنة الموكلان بالصبي يحفظانه ويربيانه، وحضن الصبي يحضنه حضنا: رباه. # والحضانة شرعا: هي حفظ من لا يستقل بأموره، وتربيته بما يصلحه. # ومقتضى الحضانة حفظ المحضون وإمساكه عما يؤذيه، وتربيته بما يصلحه. ~~ومقتضى الحضانة حفظ المحضون وإمساكه عما يؤذيه، وتربيته لينمو، وذلك بعمل ~~ما يصلحه، وتعهده بطعامه وشرابه، وغسله وغسل ثيابه، ودهنه، وتعهد نومه ~~ويقظته. # وتثبت الحضانة على الصغير باتفاق الفقهاء وكذلك الحكم عند الجمهور - ~~الحنفية والشافعية الحنابلة وفي قول عند المالكية - بالنسبة للبالغ المجنون ~~والمعتوه. والمشهور عن المالكية أن الحضانة تنقطع في الذكور بالبلوغ ولو ~~كان زمنا أو مجنونا. الموسوعة "17/300". PageV03P1071 # الأنثى ودخولها" لقوله صلى الله ms1252 عليه وسلم في حديث الرضاع حيث طلق شخص ~~زوجته، وأراد أن يأخذ ابنها فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها: ~~"أنت أحق به ما لم تنكحي" 1. # قال خليل: وحضانة الذكر للبلوغ والأنثى كالنفقة للأم ولو لأمه عتق ولدها ~~أو أم ولد، وقيدنا الذكر بالمحقق؛ لأن الخنثى المشكل تستمر حضانته ما دام ~~مشكلا، والمعتبر البلوغ هنا بغير الإنبات بل بالسن أو غيره من العلامات، ~~ولا يعتبر بلوغ الذكر عاقلا قادرا على الكسب، خلافا لابن شعبان فتنتهي ~~حضانة الذكر ببلوغه ولو مجنونا أو زمنا، وإن لم تسقط نفقته عن أبيه لبلوغه ~~مجنونا أو زمنا، وتنتهي حضانة الأنثى بدخول الزوج ولو صغيرين، وإن استمرت ~~نفقتهما على أبيهما؛ لأنه لا تلازم بين سقوط النفقة والحضانة، ألا ترى أن ~~الدخول بالصغير أو الكبير المعسر مسقط للحضانة دون النفقة، والزواج بالبالغ ~~الموسر من غير دخول مسقط للنفقة حيث دعي للدخول مع إطاقتها الوطء مع بقاء ~~الحضانة، فالصور ثلاث، وببيانها يعلم ما في عبارة خليل من تشبيه الحضانة ~~بالنفقة الساقطة بدخول الزوج البالغ أو الموسر، أو المدعو إلى الدخول مع ~~بلوغه، وإطاقتها واستمرار حضانتها، وعبارة المصنف سليمة من إيهام، خلاف ~~المراد لتصريحها بسقوط الحضانة بالدخول، ويفهم منها عدم سقوطها بالعقد دون ~~الدخول، وإن سقطت النفقة، وأشار خليل بقوله: ولو أمة عتق ولدها أو أم ولد، ~~إلى قول مالك: إذا أعتق ولد الأمة وزوجها حر فطلقها فهي أحق بحضانة ولدها ~~إلا أن تباع فتظعن إلى غير بلد الأب فالأب أحق به، أو يريد الأب انتقالا عن ~~بلد الأم فله أخذه، والعتق نص على المتوهم وأولى إن لم يعتق، وكذا أم الولد ~~أحق بحضانة ولدها من زوجها بعد طلاقها، وكذا ولد الأمة أو أم الولد من ~~سيدهما فلهما حضانته إذا عتقا أو مات سيدهما، لكن يشترط في استحقاق الأمة ~~حضانة ابنها من زوجها أن لا يتسررها لسيد أي يتخذها للوطء؛ لأن تسرر السيد ~~بمنزلة دخول الزوج الأجنبي بالحضانة. # "تنبيهان" الأول: لم يصرح المصنف بحكم الحضانة، وإن علم ms1253 أنه حق للأم، ومن ~~هو بمنزلتها وهو الوجوب العيني، إن لو يوجد إلا الحاضن ولو أجنبيا من ~~المحضون والكفائي عند تعدده، ولذا إذا وجد جماعة طفلا منبوذا وجب عليهم ~~التقاطه وحضنه، فإذا قام به البعض سقط عن غيره كسائر فروض الكفاية. # 1 حسن: أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، باب: من أحق بالولد، حديث "2276"، ~~واحمد "2/182"، حديث "6707" وحسنه الألباني "الإرواء 7/244"، وسبق تخريجه ~~برقم "44". PageV03P1072 # الثاني: قول المصنف: والحضانة للأم ظاهرة ولو مجوسية أو أسلم زوجها وهو ~~كذلك، وظاهره أيضا حصر الحضانة في الأم لما تقرر في النحو من أن المبتدأ ~~المعرف فاللام الجنس محصور في الخبر نحو: الكرم في العرب، والمجد في قريش، ~~وهو غير صحيح فقها؛ لأن غيرها يحضن، والجواب أنه حصر إضافي، وهو ما يكون ~~بالنظر إلى بعض الأفراد؛ لأن المعنى: الحضانة بعد طلاق الأم لها لا للأب، ~~فلا ينافي أن غيرها له الحضانة إذا سقطت حضانة من قبله في المرتبة كما أشار ~~إليه بقوله: "وذلك" أي استحقاق حضانة الولد "بعد الأم إن ماتت أو نكحت" أي ~~تزوجت بأجنبي ودخل بها ينتقل "للجدة" أم أم المحضون، وإن علت لقرب شفقتها ~~على ولد ابنتها. ومثلها في الاستحقاق أم أب الأم، فالمراد الجدة من جهة ~~الأم الشاملة لجهة الذكور والإناث، وإن قدمت الجدة من جهة الإناث. "ثم" إن ~~لم يكن للمحضون جدة من جهة أمه أو كانت ولكن سقطت حضانتها تنتقل الحضانة ~~"للخالة" أي خالة المحضون، وهي أخت أمه مطلقا "فإن لم يكن" أي يوجد "من ذوي ~~رحم" أي قرابات "الأم أحد فالأخوات" يحضن الطفل. # "تنبيهان" الأول: ظاهر كلام المصنف بل صريحه أن مرتبة الأخوات بعد خالة ~~المحضون وليس كذلك، بل أسقط بعد الخالة خالة الخالة، وعمة أمه، وعمة خالته، ~~وهما في مرتبة واحدة، وبعدهما الجدة من جهة أبيه كأم أبيه وأم أب أبيه، ~~وبعد الجدة من جهة أب الأب؛ لأنه يقدم على أخوات المحضون، ولفظ خليل: ثم ~~الخالة ثم خالتها ثم جدة الأب ثم الأب، وإن كان خليل أسقط أيضا ms1254 عمة الأم ~~وعمة الخالة، وبالجملة جعل المصنف الأخوات بعد الخالات ليس بظاهر، إلا أن ~~يحمل كلامه على ما إذا لم يوجد أحد ممن يقدم عليهن؛ لأن المصنف إمام لا ~~يخفى عليه مثل هذا والله أعلم. # الثاني: يجب تقييد الرحم بالمحرم للاحتراز عن غير المحرم كبنت عمة ~~المحضون أو بنت خالته ونحوهما فلا حق لهن في الحضانة، ولذا قال بعض الشراح: ~~اعلم أن الحضانة من النساء من اشتملت على وصفين: # أحدهما: أن تكون ذات رحم. # والثاني: أن تكون محرمة على المحضون، فإن كانت ذات رحم ولم تكن محرمة ~~عليه كبنت الخالة وبنت العمة لم يكن لهما حق في الحضانة، وكذا لو كانت ~~محرمة عليه ولم تكن ذات رحم له كالمحرمة عليه بالصهارة أو الرضاع، وبقي شرط ~~وهو انفراد الحاضن في السكنى عمن PageV03P1073 ~~سقطت حضانته. "و" يلي مرتبة أخوات الطفل "العمات" المراد عمته من قبل أبيه، ~~سواء كانت أخت الأب أو أخت أب الأب، وبعد العمة من جهة الأب الخالة من جهة ~~الأب، وهي بعد عمة الأب، وسواء أخت أم الأب أو أخت أم أبيه، وإن علت، وإن ~~لم يكن للمحضون من جهة أبيه عمة ولا خالة أو كانت وسقطت حضانتها فقيل: ~~تليها بنت الأخ شقيقة أو لأب أو لأم، وقيل: بنت الأخت شقيقة أو لأم أو لأب، ~~وقيل: هما سواء، وهو الأظهر عند ابن رشد. # قال خليل: ثم هل بنت الأخ أو الأخت أو الأكفاء منهن أي أو هما في المرتبة ~~سواء، وينظر الإمام في شأنهما فيقضي لأحرزهما، ومن فيه كفاية منهما بالقيام ~~بأمر المحضون. # ثم شرع فيمن يستحق الحضانة بعد الإناث السابقات على الأب والمتأخرات عنه ~~بقوله: "فإن لم يكونوا" أي الإناث السابقات اللاتي لهن الحضانة بعد أم ~~المحضون، ولذا قال بعد: الصواب يكن بنون الإناث؛ لأن الضمير للأخوات ~~والعمات، إلا أن يقال راعى الأشخاص فذكر الضمير. # والمعنى: فإن لم يوجد أحد من النساء؛ لأنهن يقدمن في الحضانة لرفقهن ~~"فالعصبة" غير الأب هم الذين يستحقون الحضانة، والمراد مطلق العصبة الشامل ms1255 ~~لعصبة الولاء، وإن قدمت عصبة النسب على عصبة الولاء، ومحل استحقاق العصبة ~~بعد الإناث السابقات حيث لا وصي، وإلا قدم على العصبة في الإناث الصغار، ~~وفي الذكور مطلقا، وله حضانة الإناث الكبار ذوات المحارم، فإن لم يكن ذوات ~~محارم فوقع التردد في حضانته لهن، واستظهر ابن عرفة أن الخلاف في حال، فإن ~~ظهرت أمارات الشفقة فهو أحق، وإلا فلا، ومثل الوصي وصي الوصي، ومقدم ~~القاضي، ويقدم بعد الوصي أخ المحضون، ويقدم الشقيق على غيره؟ قال خليل: ثم ~~الأخ ثم ابنه ثم العم ثم ابنه لا جد لأم واختار خلافه، والمراد ثم بعد ~~الوصي الأخ، وكان ينبغي لخليل أن يقول: ثم الأخ ثم الجد ثم ابن الأخ؛ لأن ~~الجد أب الأب متوسط بين الأخ وابنه على الصواب، وأما الجد من جهة الأم ففيه ~~خلاف، وعلى أنه له الحضانة على اختيار اللخمي. # واستظهر في الشامل أن مرتبته تلي مرتبة الجد أب الأب، ثم المولى الأعلى ~~وهو المعتق بكسر التاء وعصبته من موالي النسب، ثم المولى الأسفل وهو المعتق ~~بفتح التاء وصورته إنسان انتقلت إليه الحضانة وهو مولى أعلى فوجد قد مات ~~وله عتيق فإن الحضانة تنتقل لعتيقه، وقدمنا أن الشقيق يقدم على غيره ممن ~~يدخل فيهم الشقاقة، ثم الذي للأم على ذي الأب لا في نحو PageV03P1074 ~~الوصي ولا المولى. # "تنبيهات" الأول: إنما قيدنا العصبة بقولنا غير الأب؛ لما قدمنا من أن ~~مرتبة أب المحضون قبل أخواته على المعتمد كما في خليل، خلافا لكلام المصنف ~~الموهم أنه داخل في العصبة المؤخرين في المرتبة، كما أن ظاهره أن الوصي لا ~~حضانة له، إذ جعل مرتبة العصبة والية لمرتبة الإناث، وقد علمت أن الوصي ~~مقدم على سائر العصبة ويليه الإخوة كما ذكرنا تبعا لخليل رحمه الله. # الثاني: إذا اجتمع شخصان مستويان في المرتبة قدم من له صيانة وشفقة على ~~من ليس كذلك، وإذا انفرد كل واحد بوصف قدم صاحب الشفقة على ذي الصيانة، فإن ~~استويا في جميع الأوصاف قدم بالسواء، فإذا استويا في الجميع فالظاهر ms1256 ~~القرعة. # الثالث: لم يتكلم المصنف على شروط الحاضن، وأشار إليها خليل بقوله: وشرط ~~الحاضن العقل والكفاءة بمعنى القدرة على القيام بأمر المحضون، فالزمن ~~والمسن والأعمى والأخرس والأصم لا حضانة لهم، والسلامة من نحو الجذام ~~والبرص والحكة والجرب، لما أجرى الله العادة من حصول مثل ذلك المرض المتصل ~~بصاحبه، وأن يكون عنده نوع من الرشد والضبط بحيث يحفظ ما عنده، وإن لم يكن ~~بالغا؛ لأن الصغير قد يكون عنده الحفظ، ويكتفي بحضن حاضنه بحيث يكون عنده ~~حاضن، وعدم القسوة فمن علم منه قلة الحنان والعطف إما لطبعه أو لعداوة بينه ~~وبين أبوي المحضون قدم عليه غيره، وكون المكان الذي يسكن فيه الحاضن حرزا ~~بأن لا يخشى على البنت الفساد فيه، وكذا الذكر إن كان يخشى عليه الفساد ~~أيضا. وهذا يتضمن اشتراط أمانة الحاضن على المحضون، ومن الشروط أن يكون عند ~~الحاضن الذكر أنثى تحضن كامرأة خالية من الأزواج يستأجرها، أو أمة لم ~~يتخذها للوطء، وكون الأنثى الحاضنة خالية عن دخول الزوج الأجنبي بها، وإلا ~~انتقلت الحضانة لمن بعدها، إلا أن يعلم بالدخول ويسكت العام، وإلا استمرت ~~حضانتها، كما لو كان الزوج محرما للمحضون، ولو لم يكن له حضانة كخالة وتزوج ~~بالحضانة غير الأم أو كان واليا للمحضون كابن عمه، أو كان لا يقبل غير ~~الحاضنة، أو لم يوجد من يرضعه عند من يستحق الحضانة، وإلا استمرت الحضانة ~~لذات الزوج، وهذه الشروط معتبرة في الاستحقاق والمباشرة، فمن اتصف بضدها ~~سقط حقه جملة إلا القدرة فإنها شرط في المباشرة، فالحاضن المسن لو طلب أن ~~يستنيب من يحضن لم يسقط حقه، بخلاف نحو الأجذم أو صاحب القسوة فلا حق له. PageV03P1075 # الرابع: لم يتكلم المصنف على من يقبض نفقة المحضون، والذي يقبضها الحاضن ~~قهرا على أبيه؛ لأن الأطفال لم ينضبط لهم حال، ولكن قبضها موكول إلى اجتهاد ~~الحاكم، لاختلاف أحوال الناس بالسعة وعدمها، فتكون بالجمعة أو الشهر، وإذا ~~ادعى الحاضن ضياعها فإنه يضمن إلا لبينة على الضياع من غير تفريط على مذهب ~~ابن القاسم، والسكنى ms1257 تابعة للنفقة، وأجرة محل الحاضن على أب المحضون، ولا ~~يلزم الحاضنة شيء خلافا لظاهر خليل، ولا تستحق الحاضنة شيئا لأجل حضانتها ~~لا نفقة ولا أجرة حضانة، إلا أن تكون الحاضنة أم المحضون وهي فقيرة ~~والمحضون موسر، وإلا وجب لها أجرة الحضانة؛ لأنها تستحق النفقة في ماله من ~~حيث فقرها، ولو لم تحضنه والله أعلم. # ولما فرغ من الكلام على الحضانة شرع في الكلام على ثالث الأبواب التي ~~ترجم لها وهو باب النفقة وحقيقتها كما قال ابن عرفة: ما به قوام معتاد حال ~~الآدمي دون سرف وأسبابها ثلاثة: الزوجية والملك والقرابة، فقال: "ولا يلزم ~~الرجل" الموسر "النفقة" على أحد من الأحرار غير الأقارب بغير اضطرار أو ~~التزام "إلا على زوجته" التي دخل بها ولو صغيرة أو مريضة ولو مشرفة، أو ~~التي دعته للدخول بها، وهي مطيقة لوطئه مع بلوغه وليس أحدهما مشرفا، فتجب ~~عليه النفقة عليها سواء "كانت غنية أو فقيرة" . # قال خليل: يجب للممكنة مطيقة الوطء على البالغ، وليس أحدهما مشرفا قوت ~~وإدام وكسوة، ومسكن بالعادة بقدر وسعه وحالها والبلد والسعر، وإن أكولة، ~~وتزاد المرضع ما تتقوى به، إلا المريضة وقليلة الأكل فلا يلزم إلا ما تأكل ~~إلا المقرر لها شيء على مذهب من يراه، فيلزم المقرر، ولا يلزم الزوج ~~الحرير، قيل مطلقا وقيل في حق المدنية لقناعتها، فيفرض لها الماء والزيت ~~والحطب والملح واللحم المرة بعد المرة للقادر، ويلزمه الحصير والسرير عند ~~الحاجة إليه، ويلزمه أجرة القابلة، ويلزمه لها الزينة التي تتضرر بتركها ~~كالكحل والدهن المعتادين، ولا يلزمه لها مكحلة ولا دواء إذا مرضت، ولا أجرة ~~حجامة ولا ثياب مخرج، ويلزمها له الخدمة الباطنة من عجن وكنس وفرض واستقاء ~~ماء إن كانت من نساء البوادي اللاتي اعتدن ذلك، لا إن كان زوجها عادة زوجته ~~خلاف ذلك، كبعض الأكابر الذين لا يمتهنون نساءهم فعليه ذلك، وإن لم تكن هي ~~من ذوات الأقدار ولا يلزمها التكسب له كغزل أو حرث أو نسج ولو كان عرف ~~بلدها ذلك، وقال بعض: إلا أن ms1258 يعتادوا ذلك، وأما نحو الخياطة وغسل الثياب ~~فيجري على العرف، قاله بعض شيوخ شيوخنا. PageV03P1076 # "تنبيهات" الأول: أشعر قوله الرجل أن الزوج لا يلزمه النفقة على زوجته إلا ~~إذا كان بالغا وهو كذلك، إذ لا يلزم الصبي نفقة زوجته، وإن اتسع في المال ~~وافتضها؛ لأنها أو وليها هي المسلطة له عليها، وكذا لا يلزمه النفقة لغير ~~المدخول بها التي لم تطق الوطء أو تطيقه، لكن لم تمكنه من الدخول أو مكنته ~~ودعته لكنه صبي أو بالغ إلا أنها مشرفة على الموت بأن أخذت في النزع، بخلاف ~~المدخول بها فلا يسقط نفقتها إلا موتها. # الثاني: قيدنا الرجل بالموسر؛ لأن المعسر لا يلزمه نفقة، بل تسقط عنه كما ~~تسقط بأكلها معه، ولو مقررة، ولو صغيرة أو محجورة لسفهها؛ لأن السفيه لا ~~يحجر عليه في نفقته، وكذا تسقط إذا منعته الوطء أو غيره من الاستمتاع لغير ~~عذر، أو خرجت من محله بغير إذنه، ولم يقدر على ردها بوجه، وإلا وجب لها ~~النفقة، كما يجب لها النفقة إذا خرجت لضرر بها منه عجز عن ردها، وهذا كله ~~بالنسبة للمرأة الحاضر زوجها وهي في عصمته، لا إن كان غائبا وخرجت من منزله ~~مدة سفره، أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا مطلقا أو بائنا، وهي حامل، وإلا فلها ~~النفقة، وإن خرجت من محل طاعته، وإذا وجد شرط الإنفاق وجبت النفقة، ولو كان ~~الزوج عبدا ونفقته من غير خراجه وكسبه إلا لعرف بأنها على السيد. # الثالث: لو عجز الزوج عن النفقة فلها التطليق عليه. # قال خليل: ولها الفسخ إن عجز عن نفقة حاضرة لا ماضية إلا أن تتزوجه عالمة ~~بفقره وراضية به. # قال خليل: لا إن علمت فقره أو أنه من السؤال إلا أن يتركه أو يشتهر ~~بالعطاء وينقطع، وإلا فلها الفسخ، وصفة الفسخ يفصل فيها بين كون الزوج ثابت ~~العسر والمرأة ثابتة الزوجية، ولو بالشهرة أو يكونان طارئين فيأمره الحاكم ~~بالطلاق، وإن كان غير ثابت العسر فيأمره بالإنفاق أو الطلاق، فإن أنفق أو ~~طلق فلا إشكال، وإلا طلق ms1259 عليه بعد التلوم عليه باجتهاده بأن يأمرها بطلاقه ~~أو يقول طلقتها منك. # وبعد الحكم بالطلاق تعتد بالأقراء أو الأشهر، ولا يمكن من رجعتها إلا إن ~~وجد في زمن العدة يسارا يقوم بواجب مثلها، بحيث يجد شيئا يظن معه إدامة ~~النفقة، ويحصل الأمن من العجز عنها معه في المستقبل، وأما لو تجمد لها عليه ~~نفقة فيما مضى من الزمان فلها الطلب بها حيث تجمدت في زمن يسره، ولكن لا ~~تطلق عليه بالعجز عنها كما لا تطلق عليه بالعجز عن PageV03P1077 ~~صداقها بعد الدخول بها، بخلاف عجزه عن الحال منه قبل الدخول بها فلها ~~التطليق، وإنما يكون ذلك التطليق من الحاكم أو جماعة المسلمين إذا لم يكن ~~حاكم أو تعذر الوصول إليه، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إليه. # ولما ذكر أن أسباب النفقة ثلاثة وقدم الآكد منها وهو نفقة الزوجة، شرع في ~~ثاني الأسباب، وهو القرابة بقوله: "و" لا يلزم الشخص الحر الموسر النفقة ~~على أحد من قراباته "على أبويه" دنية الحرين "الفقيرين" قال خليل: ~~وبالقرابة على الموسر نفقة والوالدين المعسرين، سواء كانا مسلمين أو ~~كافرين، سواء كان ذلك الشخص ذكرا أو أنثى، صغيرا أو كبيرا؛ لأن النفقة من ~~باب خطاب الوضع، والضابط أن المطالب بالنفقة إن كان زوجا اشترط بلوغه ~~ويساره، وإن كان قريبا أو مالكا لا يشترط فيه بلوغ، وقيدنا بالحرين؛ لأن ~~الرقيقين غنيان بسيدهما بدنية؛ لأن الأجداد والجدات لا تلزم نفقتهم ولد ~~الولد، للأبوين إثبات فقرهما بشهادة عدلين، ولا يجوز تحليفهما لما فيه من ~~العقوق، وإن كان العسر لا يثبت إلا بعدلين ويمين، واختلف في حمل الولد على ~~الملأ أو العم إذا طلبه الأبوان، وادعى العجز على قولين، إلا أن يكون له أخ ~~مليء، وإلا اتفق على حمله على الملأ حتى يثبت العدم، وقيدنا الولد بالحر؛ ~~لأن الرقيق لا يلزمه الإنفاق على أبويه؛ لأنه لا يلزمه نفقة نفسه، وظاهر ~~كلام المصنف وجوب النفقة على الأبوين، وإن كانا يقدران على الكسب وهي طريقة ~~الباجي وخالفه اللخمي، وإذا كان للوالدين نحو ms1260 دار لأفضل في ثمنها فكالعدم، ~~وكما يلزم الولد الموسر نفقة أبويه الفقيرين يلزمه نفقة خادمهما وظاهره، ~~وإن كانا غير محتاجين إليه، نعم يظهر أنه يلزمه اتخاذ خادم لهما إن احتاجا ~~إليه وحرره. # وكذا يلزم الولد نفقة خادم زوجة أبيه، وكذا يجب على الولد إعفاف أبيه ~~بزوجة بناء على أنه من جملة القوت، فلا يلزمه شراء أمة له ولا أكثر من زوجة ~~إلا إذا لم تعفه الواحدة، وإذا تعددت زوجة الأب لم يلزمه إلا نفقة واحدة ~~ويختارها الأب، إلا أن تكون إحداهن أمه فينفق عليها دون غيرها. # قال خليل: ولا يتعدد إن كانت إحداهما أمه على ظاهرها بل ينفق على أمه فقط ~~حيث كانت تعفه، وإلا تعددت على الولد. الأم ينفق عليها بالقرابة والأخرى ~~بالزوجية، فلو لم يقدر إلا على الإنفاق على واحدة فالزوجية، والقول للأب ~~فيمن ينفق عليها الولد حيث لم تكن إحداهما أمه وطلب الأب النفقة على من ~~نفقتها أكثر، وإلا تعينت الأم ولو كانت غنية؛ لأن النفقة هنا PageV03P1078 ~~للزوجة لا للقرابة. # "فرع" لو تزوجت الأم الفقيرة بفقير لم تسقط نفقتها. # قال خليل: ولا يسقطها تزويجها بفقير، ومثلها البنت لو تزوجت بفقير تستمر ~~نفقتها على أبيها، ولو قدر زوج الأم أو البنت على بعض النفقة لزم الولد ~~والأب إكمالها. # "تنبيه" إذا كان الولد متعددا ووجب عليه نفقة أبويه أو أحدهما فإنها توزع ~~على الأولاد حسب اليسار على أرجح الأقوال. "و" كما يلزم الولد الموسر إجراء ~~النفقة على أبويه الفقيرين يلزم الولد الموسر إجراؤها "على صغار ولده الذين ~~لا مال لهم" الذكور والإناث، ويستمر وجوب الإنفاق "على الذكور حتى يحتلموا ~~و" الحال أنهم "لا زمانة" أي لا عجز قائم "بهم" قال خليل: ونفقة الولد ~~الذكر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب، قال شارحه: أي وتجب نفقة الولد ~~الذكر الحر الذي لا مال له ولا سعة تقوم به على الأب الحر حتى يبلغ عاقلا ~~قادرا على الكسب ويجد ما يكتسب فيه، أما لو كان له مال أو صنعة لا معرة ~~فيها ms1261 تقوم به لسقطت نفقته عن أبيه، وإلا أن ينفد بالدال المهملة أي يفرغ ~~ماله قبل بلوغه يدفعه الأب قراضا ويسافر العامل ولا يوجد مسلف فتعود على ~~الأب. وأما الولد الرقيق فنفقته على سيده لا على أبيه ولو حرا، ولا على ~~الأب الرقيق نفقة وله ولو حرا، ونفقة ولده الحر على بيت المال حيث كان ~~متخلفا على الحرية، وإن كانت حريته بالعتق فنفقته على معتقه حتى يبلغ قادرا ~~على الكسب، وأما من بلغ زمنا أو مجنونا أو أعمى، أو لم يجد ما يكتسب فيه ~~عند بلوغه أو يلحقه به المعرة لم يسقط نفقته عن أبيه، بخلاف ما لو بلغ ~~صحيحا قادرا على الكسب بحيث سقطت نفقته ثم طرأت زمانته أو جنونه لم تعد ~~نفقته على أبيه على المشهور. # "تنبيه". علم من مفهوم كلام المصنف أن الصغير الذي له مال لا تجب نفقته ~~على أبيه، وإنما ينفق عليه من ماله، كما علم أن مثل الصغير الذي لا مال له ~~من بلغ زمنا أو مجنونا ولو في بعض الأحيان، ولا مال له أنه في حكم الصغير ~~في وجوب نفقته على أبيه. "و" يجب على الأب الإنفاق "على الإناث" الفقيرات ~~ولو كبرن وجاوزن حد التعنيس "حتى ينكحن" بالبناء للمجهول أي يعقد عليهن ~~"ويدخل بهن أزواجهن" البالغون الموسرون، ومثل الدخول الدعوى للدخول حيث كان ~~بالغا وهي مطيقة. # قال خليل: ونفقة الأنثى حتى يدخل بها زوجها، وأما لو دخل بها الزوج الصبي ~~أو الفقير فإن نفقتها لا تسقط عن أبيها لما قدمنا من أن نفقة الأم الفقيرة، ~~ومثلها البنت لا تسقط بالزواج PageV03P1079 ~~للفقير، فلو طلقها زوجها قبل بلوغها، ولو بعد زوال بكارتها فإن نفقتها تعود ~~على أبيها، بخلاف لو طلقها أو مات عنها بعد بلوغها ثيبة صحيحة. # قال خليل: واستمرت إن دخل زمنة ثم طلق لا إن عادت بالغة أو عادت الزمانة، ~~والمعنى: إن عادت إلى الأب بطلاق أو موت زوجها وهي ثيب بالغة صحيحة قادرة ~~على الكسب من غير سؤال، أو عادت الزمانة عند الزوج ms1262 بعد بلوغها صحيحة فلا ~~تعود نفقتها على الأب؛ لأن الضابط في ذلك إن ثيبت عند الزوج مع بلوغها ~~وصحتها سقطت نفقتها عن أبيها، ولو طرأت عليها الزمانة بعد ذلك وطلقت، بخلاف ~~لو دخل بها زوجها زمنة واستمرت حتى طلقها أو مات عنها فإنها تعود على الأب ~~كعودها بطلاقها أو موت زوجها وهي بكر أو صغيرة ولو ثيبا. # "تنبيهات" الأول: سكت المصنف كخليل عن الكلام على نفقة خادم الأولاد أو ~~اتخاذه عند الحاجة إليه وفيه خلاف، فعند القرويين لا يلزم وهو الموافق ~~لظاهر كلام خليل، والذي في المدونة أنه يلزم الأب أن يخدم الولد إن احتاج ~~وكان مليا قال فيها: وإن أخذ الولد من له الحضانة فعلى الأب النفقة والكسوة ~~والسكنى ما بقوا في الحضانة ويخدمهم إن اتسع إلى ذلك. # الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو لم يقدر على النفقة الكاملة على من ~~ينفق عليه من أولاد أو أبوين، والصواب كما يؤخذ من كلام الأجهوري تقديم ~~نفقة الأولاد على نفقة الأبوين عند العجز عنهما؛ لأن نفقة الأولاد بالأصالة ~~ونفقة الأبوين بالعروض، كما تقدم نفقة الأم على نفقة الأب، ونفقة الصغير ~~على نفقة الكبير، ونفقة الأنثى على نفقة الذكر، وعند التساوي يقع التحاصص ~~كما يقع التحاصص في الزوجات عند ذلك، وكذا تقدم نفقة الزوجة على نفقة ~~الأبوين أو الأولاد؛ لأن نفقة الزوجات في مقابلة عوض بخلاف نفقة الأقارب، ~~وأما نفقة نفسه فتقدم ولو على نفقة الزوجة لسقوط الوجوب عنه لغيره حينئذ. # الثالث: مقتضى لقول المصنف: ولا يلزم الرجل الإنفاق إلا على زوجته وأبويه ~~وأولاده أن الأنثى ليست كالذكر، وهو كذلك؛ لأن فيها تفصيلا بين الإنفاق على ~~الأبوين والأولاد فتساوي الرجل في وجوب النفقة على الأبوين، وأما بالنسبة ~~للأولاد فقال ابن عرفة: والمعروف لا نفقة على الأم لولدها الصغير اليتيم ~~الفقير، ولذلك قال ابن العربي في آخر سورة الطلاق: نفقة الولد على الوالد ~~دون الأم خلافا لابن المواز، ولا يرد على هذا لزوم استئجار من لزمها الرضاع ~~ولا لبن لها؛ لجريان العرف ms1263 بذلك كجريانه بلزوم الإرضاع لغير عالية القدر ما ~~دامت نفقتها على أبيه والعرف كالشرط. PageV03P1080 # الرابع: مقتضى كلام المصنف كخليل، بل صريح الآية أن نفقة الأبوين الفقيرين ~~واجبة على الولد الموسر من غير توقف على حكم حيث كان فقرهما ثابتا، نعم ~~يشترط في كونها من جملة الدين المسقط لزكاة ما عند الولد من المال الحكم مع ~~التسلف، وأما أصل الوجوب على الولد فلا يتوقف على حكم، وكذلك نفقة الولد ~~الفقير على والده، ولفظ الأجهوري في شرح خليل في باب الزكاة بعد تنظيره في ~~تقرير بعض الشيوخ، إذ يأتي في باب النفقة ما يفيد أن نفقة الولد المعسر تجب ~~على والده الموسر بمجرد العسر وكذلك عكسه فراجعه إن شئت. والمفهوم من ~~المدونة بل صريحها التفرقة بين نفقة الولد على الوالد وعكسه، وهو أن نفقة ~~الولد واجبة بالأصالة فلا تتوقف على حكم، بخلاف نفقة الوالد كانت ساقطة فلا ~~تجب إلا بالحكم. # الخامس: لو ترك الولد الإنفاق على أحد أبويه مدة مع وجوبها أو عكسه لم ~~يرجع بها من وجبت له على من تجب عليه إلا بشرط. # قال خليل: وتسقط عن الموسر بمضي الزمن إلا لقضية أو ينفق غير متبرع على ~~طريقة ابن الحاجب ونازع فيها ابن عرفة، وهذا بخلاف نفقة الزوجة فلا تسقط ~~بحال عن الموسر، ولا تتوقف على حكم؛ لأنها في مقابلة الاستمتاع راجع شراح ~~خليل، ولما كان الإنفاق بالقرابة مختصة بالأبوين والأولاد ففي بعض العبارات ~~أن النفقة بالقرابة محصورة الأبوة وهي صحيحة؛ لأنها إما واجبة على الأب أو ~~له قال: "ولا نفقة" واجبة على الحر الموسر "لمن سوى هؤلاء" المذكورين من ~~الأبوين والأولاد "من الأقارب" فلا تجب النفقة على الأجداد والجدات، ولا ~~على أولاد الأولاد، ولا على الإخوة والأخوات، خلافا للشافعي القائل بوجوبها ~~على الأصول وعلى الابن وابنه وعلى الإخوة والأخوات، وخلافا لأبي حنيفة في ~~إيجابها على كل ذي رحم. ثم أشار إلى مسألة تتعلق بالزوجة وكان ينبغي ~~تقديمها بقوله: "وإن اتسع" الزوج الأهل للإخدام "فعليه إخدام زوجته" ~~المتأهلة للإخدام. # قال ms1264 خليل: وإخدام أهله، وإن بكراء ولو بأكثر من واحدة وقضى لها بخادمها ~~إن أحبت إلا لريبة، وإخدامها إنما يكون بأنثى أو بذكر لا يتأتى منه ~~الاستمتاع، ففي كلام خليل التصريح بأنه لا يلزم إخدامها إلا إذا كان هناك ~~أهلية في الزوج والزوجة، وإذا اشترى لها خادما يخدمها فإنها لا تملك إلا ~~بهبة، بخلاف المشترط في صلب العقد فإنها تملكه؛ لأنه في حكم المهر، ومفهوم ~~كلام خليل المفيد لكلام المصنف أنه إذا انتفت الأهلية منهما أو من أحدهما ~~لا يلزمه إخدامها ولو كثر ماله، إلا إذا اشترط عليه ذلك أو كان من الذين لا ~~يمتهنون نساءهم، ومفهوم إن اتسع أن غير المتسع لا يلزمه إخدام، ولو كانت ~~الزوجة أهلا وعليها الخدمة بنفسها. PageV03P1081 # قال خليل: وعليها الخدمة الباطنة من عجن وكنس كما قدمناه. # وأشار إلى السبب الثالث من أسباب النفقة بقوله: "وعليه" أي المالك ولو ~~رقيقا "أن ينفق على عبيده" ولو بشائبة حرية كمدبرة أو معتق لأجل أو أم ولد ~~ولو أشرف الرقيق على الموت، بخلاف نفقة الزوجة غير المدخول بها ويكون ~~الإنفاق بقدر كفايتهم، فلا يسرف ولا يقتر وينظر لوسعه وحال العبيد فليس ~~النجيب كالوغد، فإن امتنع السيد من الإنفاق الواجب بيع ما يباع إلا أن ~~يعتقه سيده. # قال خليل: إنما تجب نفقة رقيقه ودابته إن لم يكن مرعى، وإلا بيع كتكليفه ~~من العمل ما لا يطيق، وأما من لا يباع كأم الولد فقيل ينجز عتقها وقيل ~~تزوج، وأما المدبر فإن كان في خدمته ما يكفيه خدم وأنفق عليه منها، وإلا ~~نجز عتقه، وإنما قلنا ولو رقيقا؛ لأن السيد لا يلزمه النفقة على عبيد ~~عبيده، وإنما ينفق عليهم سيدهم الأسفل "و" كما تجب عليه نفقة عبيده يجب ~~عليه أن "يكفنهم إذا ماتوا" وسائر مؤن التجهيز؛ لأنه من توابع النفقة. # قال خليل: وهو على المنفق بقرابة أو رق لا زوجية، والفقير من بيت المال، ~~وإلا فعلى المسلمين، والدليل على جميع ما سبق من وجوب الإنفاق على الزوجة ~~والأصل الداني والفرع القريب والرقيق ms1265 ما في الصحيح من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "أفضل الصدقة ما كان عن غنى واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ ~~بمن تعول" . تقول المرأة: إما أن تطعمني أو تطلقني، ويقول العبد: أطعمني ~~واستعملني، ويقول الولد: أطعمني إلى من تدعني1، فجعل الذي يعوله الشخص ~~زوجته ورقيقه وولده، وقال تعالى: {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] ويؤخذ ~~من الحديث مسألة حسنة وهي من قال: الأمر الفلاني وقف على عيالي، أو هذه ~~العلوفة على العيال تدخل زوجته في العيال، وقل أن يعرفها الطالب من غير هذا ~~فافهم. وحكى ابن المنذر الإجماع على وجوب نفقة الوالدين الفقيرين، والآية ~~ظاهرة في الوجوب من غير توقف على حكم حاكم، ولما كان الإنفاق على الزوجة في ~~مقابلة الاستمتاع بها في حال حياتها، وقد تعذر بموتها جرى في الكفن خلاف ~~أشار إليه بقوله: "واختلف في كفن الزوجة" على ثلاثة أقوال. "فقال ابن ~~القاسم" كفنها وسائر مؤن تجهيزها "في مالها" وهذا هو الذي تجب به الفتوى، ~~وعليه اقتصر خليل حيث قال: وهو على المنفق إلى قوله: لا زوجية، وظاهره ولو ~~كانت فقيرة لانقطاع # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب النفقات، باب: وجوب النفقة على الأهل ~~والعيال، حديث "5355" بلفظه، وأخرجه مختصرا أبو داود، حديث "1676"، ~~والنسائي، حديث "2544". PageV03P1082 # الاستمتاع بها بموتها، ويفهم من قوله: من مالها أنها حرة، وأما الأمة فعلى ~~سيدها. "وقال عبد الملك" كفنها، ومؤن تجهيزها "في مال زوجها" إن كان بحيث ~~يلزمه لها النفقة لبلوغه ويسره لبقاء أثر الزوجية لجواز التغسيل والنظر ~~للعورة وعزي لمالك، وظاهر هذا القول: ولو كانت الزوجة أمة "وقال سحنون: إن ~~كانت غنية" بحيث يوجد عندها ما تكفن به "ففي مالها" كسائر مؤن التجهيز. ~~"وإن كانت فقيرة ففي مال الزوج" ويتفرع على المشهور أن الزوج لو كفنها فإنه ~~يرجع في مالها إلا أن يكون متبرعا. # "فائدة" سحنون: لقب به لحدة فهمه واسمه عبد السلام وفي سينه وجهان الفتح ~~والضم. قال الأجهوري: الكثير عند الفقهاء الفتح وأما في اللغة فالضم. # "تتمات" الأولى: سكت عن كفن من يلزم الإنفاق ms1266 عليه سوى الزوجة، والحكم أنه ~~تابع للنفقة. # قال خليل: وهو على المنفق بقرابة أو رق لا زوجية، والفقير من بيت المال، ~~وإلا فعلى المسلمين إن كان الميت حرا، ولذلك لو مات شخص ورقيقه ولم يوجد ~~عند السيد إلا ما يكفن أحدهما قدم العبد؛ لأنه لا حق له في بيت المال بخلاف سيده. # الثانية: لو مات أبو شخص أو أحدهما وولده ونفقة كل واجبة عليه، وعجز عن ~~تكفين الجميع فحكمه كالنفقة، فيقدم الولد؛ لأن نفقة الولد بالأصالة، وينظر ~~لو لم يقدر إلى على تكفين أحد الأبوين أو بعض الأولاد، ومقتضى الإجراء على ~~النفقة تقديم الأم على الأب، والأنثى على الذكر، والصغير على الكبير، ~~ولتحرر المسألة. ويظهر الاقتراع عند تساوي الولدين، ولم يوجد إلا ما يكفن ~~أحدهما لا بعينه، وأما لو كان الكفن الموجود لا يكفي إلا أحدهما بعينه فإنه ~~يقدم، ويظهر أن المراد يكفي في الستر الواجب، وإلا قسم بينهما وحرره فإني ~~لم أره منقولا. # الثالثة: لم يتكلم المصنف على ما يتعلق بالمملوك البهيمي، والحكم فيه أنه ~~يجب على مالكه علفه المعتاد، ولو بالشراء أو يبعثه للمرعى، كما يجب عليه أن ~~لا يكلفه من العمل إلا ما يطيقه، فإن لم يطعمه أو كلفه من العمل ما لا ~~يطيقه بيع عليه ما لا يؤكل لحمه، وأما ما يؤكل لحمه فيخير بين بيعه أو ذبحه. # الرابعة: لم يتكلم أيضا على ما إذا كان له كرم أو زرع يحتاج إلى سقي بحيث ~~يتلف بتركه، PageV03P1083 ~~والحكم فيه أنه يجب عليه القيام به، إما بنفسه أو يدفعه لمن يعمل فيه ولو ~~بجميع الثمرة، فإن لم يفعل أثم لما في تركه من إضاعة المال ولم يثبت نص ~~ببيعه. ولما فرغ من الكلام على ما ذكره من عقائد الإيمان وبقية أركان ~~الإسلام وأحكام الذبائح والأيمان والنذور والجهاد والأنكحة، وما يطرأ لها ~~من طلاق وعدة وسكنى ونفقة، شرع في أحكام المعاملات بقوله: PageV03P1084 ### | AUTO باب في أحكام البيوع: # جمع بيع مصدر باع، ويتنوع إلى صحيح وفاسد، ولذا صح جمعه، بخلاف ms1267 المؤكد ~~لعامله لا يثنى، ولا يجمع، وحقيقته في لغة قريش واصطلح عليها الفقهاء ~~تقريبا للفهم: الإخراج عكس اشترى، يقال: باع الشيء إذا أخرجه عن ملكه، ~~واشتراه إذا أدخله في ملكه، وأما شرى فيستعمل فيهما، ومن استعماله في ~~الإخراج قوله تعالى: {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20]؛ لأن المراد باعوه، ~~والضمير في باعوه لإخوة يوسف الذين أخذوه من السيارة بادعاء أنه عبدهم وأبق ~~منهم ثم باعوه لهم، وأما حقيقته في الاصطلاح فقال ابن عرفة: البيع الأعم ~~عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة، فيخرج العقد على المنافع والنكاح، ~~ويدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم، وكذلك قال: والغالب عرفا أخص ~~منه بزيادة ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه لتخرج ~~الأربعة المذكورة الداخلة في الأعم؛ لأن الهبة للثواب لا مكايسة أي لا ~~مغالبة فيها، والصرف والمراطلة والمبادلة العوضان فيها من العين والسلم ~~المعين فيه العين، وهي رأس المال، وأما غير رأس المال، وهو المسلم فيه فإنه ~~في الذمة، ومعنى كون رأس المال معينا أنه ليس في الذمة، ويظهر لي أن تعبير ~~ابن عرفة بالعين في رأس المال مبني على الغالب، وإلا فقد يكون رأس المال ~~حيوانا أو عرضا. # وينقسم البيع الأعم إلى أربعة أقسام: مساومة، ومزايدة، وهما جائزان ~~اتفاقا، وبيع مرابحة، وهو جائز جوازا مرجوحا لاحتياجه إلى الصدق المتين، ~~وبيع استئمان واسترسال، وحقيقة بيع المساومة أن يتراضى الشخصان على ثمن ولا ~~تقبل زيادة بعده، ولو تضمن غبنا، وحقيقة بيع المزايدة أن يطلق الرجل سلعته ~~في يد الدلال للنداء عليها، فمن أعطى فيها ثمنا لزمه إن رضي مالكها وله أن ~~لا يرضى ويطلب الزيادة، وهذا هو المعروف بين الناس اليوم، وإن كان الأول ~~أحسن؛ لأن هذا يورث الضغائن في القلوب. # وحقيقة بيع المرابحة أن يشتري الرجل سلعة بثمن ويبيعها بأكثر منه على وجه ~~مخصوص، وحقيقة بيع الاستئمان، ويقال له أيضا الاسترسال أن يصرف أحد الشخصين ~~قدر المعقود عليه PageV03P1084 ~~من ثمن أو مثمن لعلم صاحبه بجهل الصارف به أي بقدر ms1268 المعقود عليه بأن يقول ~~الجاهل للعالم: اشتر مني كما تشتري من الناس، أو بعني كما تبيع الناس، ~~وحكمه الجواز على طريق الأكثر لثبوت الخيار للجاهل إذا كذب عليه العالم بأن ~~غره، ومقابل الأكثر سماع عيسى بن القاسم لا يصح، ويفسخ إن كان المعقود عليه ~~قائما، وإن فات رد مثل المثلي، وقيمة المقوم "و" في بيان أحكام "ما شاكل" ~~أي شابه "البيوع" من سائر العقود، كالشركة والتولية والإقالة والقراض ~~والمساقاة1 والإجارة2، وما يتعلق بذلك. ولما فرغ من الترجمة شرع في بيان # 1 المساقاة في اللغة: مفاعلة من السقي - بفتح السين وسكون القاف - وهي ~~دفع النخيل والكروم إلى من يعمره ويسقيه ويقوم بمصلحته، على أن يكون للعامل ~~سهم "نصيب" والباقي لمالك النخيل. وأهل العراق يسمونها المعاملة. ولا يخرج ~~المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. قال الجرجاني: هي دفع الشجر إلى من ~~يصلحه بجزء من ثمره. # واختلف الفقهاء في حكم المساقاة على أقوال: القول الأول: أنها جائزة ~~شرعا، وهو قول المالكية، والحنابلة، والشافعية، ومحمد وأبي يوسف من ~~الحنفية، وعليه الفتوى عندهم. واستدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ~~ما يخرج منها. وبالقياس على المضاربة من حيث الشركة في النماء فقط دون الأصل. # القول الثاني: أنها مكروهة، وحكي هذا القول عن إبراهيم النخعي والحسن. # القول الثالث: أنها غير مشروعة، وهو قول أبي حنيفة وزفر. واستدلوا بحديث ~~رافع بن خديج رضي الله عنه حيث جاء فيه "من كانت له أرض فليزرعها أو ~~ليزرعها، ولا يكارها بثلث ولا ربع ولا بطعام مسمى" ، وهذا الحديث وإن كان ~~واردا في المزارعة غير أن معنى النهي - وهو الكراء بجزء من الخارج من الأرض ~~- وارد في المساقاة أيضا. كما استدلوا بحديث: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الغرر، وغرر المساقاة متردد بين ظهور الثمرة وعدمها، وبين ~~قتلها وكثرتها، فكان الغرر أعظم، فاقتضى أن يكون القول بإبطالها أحق. # حكمة مشروعيتها: الحكمة في تشريع المساقاة تحقيق ms1269 المصلحة ودفع الحاجة، ~~فمن الناس من يملك الشجر ولا يهتدي إلى طرق استثماره أو لا يتفرغ له، ومنهم ~~من يهتدي إلى الاستثمار ويتفرغ له ولا يملك الشجر، فمست الحاجة إلى انعقاد ~~هذا العقد بين المالك والعامل. الموسوعة "37/ 133 - 115". # 2 الإجارة في اللغة اسم للأجرة، وهي كراء الأجير وهي بكسر الهمزة، وهو ~~المشهور. وحكي الضم بمعنى المأخوذ وهو عوض العمل، ونقل الفتح أيضا، فهي ~~مثلثة، لكن نقل عن المبرد أنه يقال: أجر وآجر إجارا وإجارة. وعليه فتكون ~~مصدرا وهذا المعنى هو المناسب للمعنى الاصطلاحي. # وعرفها الفقهاء: بأنها عقد معاوضة على تمليك منفعة بعوض. ويخص المالكية ~~غالبا لفظ الإجارة بالعقد على منافع الآدمي، وما يقبل الانتقال غير السفن ~~والحيوان، ويطلقون على العقد على منافع الأراضي والدور والسفن والحيوانات ~~لفظ كراء، فقالوا: الإجارة والكراء شيء واحد في المعنى. # وما دامت الإجارة عقد معاوضة فيجوز للمؤجر استيفاء الأجر قبل انتفاع ~~المسأتجر،، كما يجوز للبائع استيفاء الثمن قبل تسليم المبيع، وإذا عجلت ~~الأجرة تملكها المؤجر اتفاقا دون انتظار لاستيفاء المنفعة وسيأتي تفصيل ذلك ~~إن شاء الله تعالى. انظر الموسوعة الفقهية "1/253". PageV03P1085 # أحكام ما ترجم له مبتدئا بحكم البيع في الأصل، وهو الجواز بقوله تعالى: ~~{وأحل الله البيع} [البقرة: 275] بناء على أن الآية من قبيل العام الذي لا ~~تخصيص فيه. # إن قلنا: إن الفاسد لا يطلق عليه بيع إلا على جهة المجاز أو من قبيل ~~العام الذي دخله التخصص فهو على عمومه، إلا ما قام الدليل على خروجه، وهذا ~~مذهب أكثر الفقهاء. # والمعنى على هذا: وأحل الله كل بيع إلا ما قام الدليل على فساده وقد يعرض ~~له الوجوب، كمن اضطر لشراء طعام أو غيره، والندب كمن أقسم على إنسان أن ~~يبيع له سلعة لا ضرر عليه في بيعها؛ لأن إبرار القسم مندوب، والكراهة كبيع ~~الهر والسبع؛ لأخذ جلده، والتحريم كبيع المنهي عن بيعه نحو الكلب، فتلخص أن ~~البيع تعرض له الأحكام الخمسة، وكما دل على حله الكتاب دلت عليه السنة أيضا ~~كقوله صلى الله عليه ms1270 وسلم: "أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده" 1 ~~والبيع المبرور الذي لم يعص صاحبه به ولا فيه ولا معه، ومنها قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "ما أكل أحد طعاما قط خيرا له من أن يأكل من عمل يده" 2 وغير ~~ذلك من الأحاديث. # "تنبيه" لم يتعرض المصنف هنا لأركان البيع ولا لشروط عاقده، ولا المقعود ~~عليه، وأركانه ثلاثة: العاقد والمعقود عليه والصيغة، وشرط صحة عقد العاقد ~~من بائع أو مشتر التمييز بأن يفهم السؤال ويرد جوابه، ولو صبيا أو عبدا، ~~وشرط اللزوم التكليف بمعنى الرشد والطوع، فلا يلزم بيع الصبي ولا السفيه ~~ولا المكره إكراها حراما، وإن لزم من جهة المشتري حيث كان رشيدا. # قال خليل: وشرط عاقده تمييز، ولزومه تكليف لا إن أجبر عليه جبرا حراما ~~ورد عليه بلا ثمن، ولا يشترط إسلام العاقد، ولو كان المعقود عليه مسلما أو ~~مصحفا، بل يقع العقد لازما ويجبر غير المسلم على إخراجه من تحت يده، وإنما ~~الإسلام شرط في جواز إدامة الملك، وشرط المعقود عليه ثمنا أو مثمنا الطهارة ~~الأصلية، والقدرة على تسليمه، والعلم بالمعقود عليه كمية وكيفية حيث وقع ~~العقد على اللزوم، وإلا جاز ولو لم يذكر جنسه ولا نوعه، وعدم النهي عن ~~بيعه، وأن يكون منتفعا به ولو في المستقبل. والركن الثالث الصيغة، ويكفي ~~فيها كل ما يدل على الرضا ولو معاطاة، خلافا لما يفهم من قوله فيما يأتي: ~~والبيع ينعقد بالكلام، إلا أن يراد بالكلام كلما يفهم معه المراد ولو ~~إشارة؛ لأن الكلام يطلق في اللغة على القول وعلى كل # 1 صحيح: أخرجه أحمد "3/466"، حديث "15874"، وصححه الألباني في "صحيح ~~الجامع 1126". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: كسب الرجل وعمله بيده، حديث ~~"2072" بلفظه. PageV03P1086 # ما يحصل به الإفادة من إشارة وكتابة وغيرهما، وهذا هو المطلوب عند الفقهاء. # قال خليل: ينعقد البيع بما يدل على الرضا، وإن بمعاطاة، ولا يشترط في ~~الصيغة تقدم إيجاب على قبول، وسيأتي بعد الكلام على الربا في كلام المصنف ~~الإشارة إلى ما يفهم ms1271 منه بعض ما أشرنا إليه، وإن لم يكن على هذا الوجه ~~"وحرم" الله -سبحانه وتعالى- "الربا" بالقصر بقسميه النساء بالمد، وهو ~~التأخير والفضل، وهو الزيادة، وفي مسلم: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~آكل الربا، وموكله وكاتبه وشاهده" 1 فمن استحل الربا كفر فإن لم يتب قتل، ~~وكان من باع بالربا فهو فاسق يؤدب بعد فسخ بيعه، ويلزمه رأس المال بعد ~~الفوات، ومن قبض أكثر من رأس ماله رده لربه إن عرفه، وإلا تصدق به، وإن ~~أسلم كافر فهو له إن قبضه قبل إسلامه، وإلا فلا يحل له أخذ ما زاد على رأس ~~المال بل يسقط عمن هو عليه. "وكان ربا الجاهلية" ، وهي ما قبل الإسلام "في ~~الديون" إذا تم أجل الدين يقول له من له التكلم في شأنه "إما أن يقضيه" من ~~هو عليه لربه "وإما أن يربي" أي يزيد "له فيه" ويؤخره ولا شك في حرمة هذا ~~سواء كانت الزيادة في القدر أو الصفة. مثال الزيادة في القدر أن يؤخره عن ~~الأجل الأول ويدفع له عن العشرة خمسة عشر. ومثال الثاني أن يؤخره أجلا ~~ثانيا على أن يدفع له بدل عدد الكلاب ريالات، أو عن المحمدية بنادقة، فإن ~~وقع وأخر لم يستحق صاحب الدين إلا رأس ماله. وفي معنى الزيادة في الحرمة أن ~~يتفق معه قبل انقضاء الأجل على أن يؤخره أجلا ثانيا على أن يدفع له رهنا أو ~~يقيم له حملا؛ لما يلزم عليه من سلف جر نفعا، ومن ربا الجاهلية فسخ ما في ~~الذمة في مؤخر مخالف لجنس ما في الذمة، وإن سارت قيمته حين التأخير قدر ~~الدين بأن كان الدين عينا وحل أجلها فأخره بها أجلا ثانيا على أن يدفع له ~~بدلها طعاما أو عرضا. والحاصل أنه يحرم فسخ ما في الذمة في مؤخر ولو معينا ~~يتأخر قبضه كغائب أو مواضعة أو منافع عين. وأما لو أخره أجلا ثانيا من غير ~~شيء من ذلك فلا حرمة، ومن باب أولى لو ترك له بعض الحق وأخره ms1272 أجلا ثانيا. # ثم شرع في بيان ربا الفضل بقوله: "ومن الربا في غير النسيئة" كخطيئة فهو ~~بالمد والهمز الزيادة ويقال لها ربا أي زيادة الفضل "بيع الفضة بالفضة" حال ~~كونه "يدا بيد" أي مناجزة وحال كون المعقود عليه "متفاضلا وكذلك" أي من ~~الربا في غير النسيئة لا يجوز بيع "الذهب بالذهب" متفاضلا يدا بيد سواء ~~كانا مسكوكين أو مصوغين أو مختلفين لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: لعن آكل الربا ومؤكله، حديث ~~"1597"، والترمذي، حديث "1206"، والنسائي، حديث "5104". PageV03P1087 # الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضه على بعض، ولا تبيعوا الورق ~~بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا ~~بناجز؛ لما في التأخير من ربا النساء" 1، ومعنى لا تشفوا بضم التاء وكسر ~~الشين المعجمة والفاء المشددة لا تفضلوا. # "تنبيه" ظاهر كلام المصنف والحديث حرمة المفاضلة في بيع العين بمثلها ولو ~~قلت الزيادة وليس كذلك، إذ قد أجازوا الزيادة اليسيرة في ثلاث مسائل: ~~الأولى المبادلة. # وهي بيع العين بمثلها عددا فإنها تجوز بشروط أشار لها خليل بقوله: وجازت ~~مبادلة القليل المعدود من الدراهم أو الدنانير بأن تكون ستة فأقل، وأن تكون ~~الزيادة في كل واحد السدس فأقل، وأن تقع تلك المعاقدة على وجه المبادلة، ~~وأن يقصد بالزيادة المعروف. # والثانية: المسافر تكون معه العين غير مسكوكة، ولا تروج معه في المحل ~~الذي يسافر إليه، فيجوز له دفعها للسكاك ليدفع له بدلها مسكوكا، ويجوز له ~~دفع أجرة السكة، وإن لزم عليه الزيادة؛ لأن الأجرة زائدة وعلى كونها عرضا ~~تفرض مع العين عينا، وإنما أجيزت للضرورة لعدم تمكن المسافر من السفر عند ~~تأخيره لضربها. # الثالثة: الشخص يكون معه الدرهم الفضة ويحتاج إلى نحو الغذاء فيجوز له أن ~~يدفعه لنحو الزيات ويأخذ ببعضه طعاما أو جددا، وبالنصف الآخر فضة حيث كان ~~ذلك على وجه البيع أو عوض كراء بعد تام العمل لوجوب تعجيل الجميع، وكون ~~المدفوع درهما فأقل لا أكثر، وأن يكون المأخوذ والمدفوع ms1273 مسكوكين، وأن يجري ~~التعامل بالمدفوع والمأخوذ ولو لم تتحد السكة، وأن يتحدا في الرواج بأن ~~تكون الفضة المأخوذة تروج بنصف الدرهم وأن يتعجل الدرهم، ومقابلة من عين، ~~وما معها. ووجه التفاضل في هذه ما قدمناه من غير العين يفرض معها عينا، ~~وأشار خليل إلى الأولى بقوله: وجازت مبادلة القليل المعدود إلخ. # وإلى الثانية بقوله: بخلاف تبر يعطيه المسافر وأجرته دار الضرب؛ ليأخذ ~~زنته. وإلى الثالثة بقوله: وبخلاف درهم بنصف وفلوس إلخ. ثم شرع في مفهوم ~~متفاضلا بقوله: "ولا يجوز" بيع "ذهب بذهب ولا" بيع "فضة بفضة" لا مراطلة ~~ولا مبادلة في أكثر من ستة. "إلا" أن يكون المعقود عليه "مثلا بمثل" ، ~~ومقبوضا "يدا بيد" في غير المسائل الثلاث التي ذكرناها، وهي: # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: بيع الفضة بالفضة، حديث ~~"2177"، ومسلم، كتاب المساقاة، باب: الربا، حديث "1584"، والترمذي، حديث ~~"2141"، والنسائي، حديث "4570". PageV03P1088 # مبادلة العدد القليل، وإعطاء المسافر نحو التبر ويأخذ مسكوكا، ومسألة ~~الدرهم، وإذا تحققت المماثلة ووجدت المناجزة جاز البيع، سواء كان على وجه ~~المبادلة أو المراطلة، سواء كانت بصنجة أو كفتين. # ولما فرغ من الكلام على بيع العين بنوعها شرع في بيعها بغيره بقوله: "و" ~~بيع "الفضة بالذهب ربا" فيحرم في كل حال "إلا يدا بيد" أي إلا أن يكون على ~~وجه المقابضة والمناجزة فيجوز، ولو اختلفا في الوزن والعدد لما في الحديث ~~من قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان ~~يدا بيد" 1 وتلخص أن ربا الفضل لا يدخل في العين إلا إذا كان الجنس واحدا، ~~وأما النساء فيدخل فيه مطلقا مختلفا أو متفقا مسكوكا أو غيره. # "تنبيه" بيع العين بالعين على ثلاثة أقسام: إما مراطلة، وإما مبادلة، ~~وإما صرف، فالمراطلة بيع النقد بمثله وزنا، والمبادلة بيع النقد بمثله ~~عددا، والصرف بيع الذهب بالفضة أو أحدهما بفلوس، وتجب المناجزة في الجميع، ~~ويفسد العقد في الجميع بعدمها ولو قريبا أو غلبة، وأما المساواة فتجب في ~~المراطلة، وكذا في المبادلة إذا زاد العدد على ms1274 ستة أو كانت الزيادة في كل ~~واحد منها أو بعضها أكثر من السدس. # "فرع" لم يتعرض المصنف للإناء المصنوع من الذهب أو الفضة، والحكم فيه أنه ~~يحرم إقناؤه واستعماله ولو في حق الأنثى، ولكن يجوز بيعه لمن يكسره أو ~~يصنعه حليا بعرض أو نقد، لكن إن كان من غير جنسه اشترطت المناجزة فقط، وإن ~~كان من جنسه اشترطت المماثلة في الوزن والمناجزة، وأما المصنع من النقدين ~~فلا يجوز بيعه إلا بالعرض، ولا يجوز بهما أو بأحدهما ولو التابع على ~~المشهور، وأما المحلى بالنقدين فأشار إليه خليل بقوله: وإن حلي بهما لم يجز ~~بأحدهما إلا إن تبعا الجوهر بأن كان الذهب والفضة الثلث، والجوهر الثلثين ~~فإنه يباع بجنس الأقل من الذهب أو الفضة، فإن كان الذهب قدر الفضة لم يجز ~~بيعه إلا بالعرض. # "خاتمة" وقع خلاف في علة الربا في النقود، فقيل غلبة الثمنية، وقيل مطلق ~~الثمنية، وعلى الأول تخرج الفلوس الجدد فلا يدخلها الربا ويدخلها على ~~الثاني. # ولما فرغ من الكلام على الربا في النقدين، شرع في الكلام على الأطعمة2 ~~وبيان ما يدخل # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، ~~حديث "1587"، واللفظ له. # 2 والأطعمة: جمع طعام، وهو في اللغة: كل ما يؤكل مطلقا، وكذا كل ما يتخذ ~~منه القوت من الحنطة والشعير والتمر. ويطلقه أهل الحجاز والعراق الأقدمون ~~على القمح خاصة. ويقال: طعم الشيء يطعمه "بوزن: غنم يغنم" طعما "بضم فسكون" ~~إذا أكله أو ذاقه. وإذا استعمل هذا الفعل بمعنى الذواق جاز فيما يؤكل وفيما ~~يشرب، كما في قوله تعالى: {إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني} ~~[البقرة: 249] # ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي الأول. # وقد يطلق الفقهاء لفظ "الأطعمة" على كل ما يؤكل وما يشرب، سوى الماء ~~والمسكرات".ومقصودهم: ما يمكن أكله أو شربه، على سبيل التوسع، ولو كان مما ~~لا يستساغ ولا يتناول عادة، كالمسك وقشر البيض. وإنما استثني الماء لأن له ~~بابا خاصا باسمه، واستثنيت المسكرات أيضا؛ لأنها يعبر ms1275 اصطلاحا عنها بلفظ ~~"الأشربة". # ثم إن موضوع الأطعمة هو عنوان يدل به على ما يباح وما يكره وما يحرم منها. # وأما آداب الأكل والشرب فإنها يترجم لها بكلمة "الأدب". # وتنقسم الأطعمة إلى نوعين: حيوانية، وغير حيوانية. ثم عن الحيوان ينقسم ~~إلى قسمين رئيسين: مائي، وبري. وفي كل من القسمين أنواع فيها ما يؤكل وفيها ~~ما لا يؤكل. وينقسم المأكول من الحيوان: "أولا" إلى: مباح، ومكروه. # ويجب التنبه على أن الحيوانات غير المأكول يعبر الفقهاء عادة عن عدم جواز ~~أكلها بإحدى العبارات التالية: "لا يحل أكلها"، "ويحرم أكلها"، "غير ~~مأكول"، "يكره أكلها"، وهذه العبارة الأخيرة تذكر في كتب الحنفية في أغلب ~~الأنواع، ويراد بها الكراهة التحريمية عندما يكون دليل حرمتها في نظرهم غير ~~قطعي الموسوعة "5/123، 124". PageV03P1089 # فيه الربا منها، وما لا يدخل فيه بقوله: "والطعام" الكائن "من الحبوب" ذات ~~السنبل كالقمح والشعير وألحق بهما السلت "و" الكائن من "القطنية" بكسر ~~القاف أو ضمها وسكون الطاء المهملة وكسر النون والياء المشددة وحكي ~~تخفيفها، وتجمع على قطاني كالفول والحمص والبسيلة والجلبان والترمس ~~واللوبيا والكرسنة، وهي قريبة من البسيلة وفي لونها حمرة، والباجي يقول: هي ~~البسيلة سميت بذلك؛ لأنها تقطن بالمحل ولا تفسد بالتأخير. "و" من "شبهها" ~~أي القطنية "مما يدخر من قوت" كزبيب أو لحم "أو إدام" كسمن وعسل وخبز ~~الطعام الواقع مبتدأ. "لا يجوز" بيع "الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل" ~~للسلامة من ربا الفضل، وللسلامة من ربا النساء اشترط كونه "يدا بيد" وقوله: ~~"ولا يجوز فيه تأخير" بيان لقوله يدا بيد، ويفسد البيع بالتأخير ولو قريبا، ~~وتعتبر المماثلة بالمعيار الشرعي من كيل أو وزن أو عدد إن وجد معيار شرعي، ~~وإلا فالمعيار لأهل محل البيع، فإن جرت العادة عندهم بأمرين اعتبر الغالب، ~~وإلا اعتبر أحدهما، وإن لم تجر العادة فيما يوزن بشيء وجب المصير إلى ~~التحري إن أمكن، وأما نحو المكيل والمعدود فلا يحصل فيهما تعذر، وإلى هذا ~~كله الإشارة بقول خليل: واعتبرت المماثلة بمعيار الشرع، وإلا فبالعادة، فإن ~~عسر الوزن ms1276 جاز التحري عند إمكانه، وإلا PageV03P1090 ~~امتنع ويجب اعتبار الوزن. # "تنبيه" فهم من قول المصنف: مما يدخر من قوت أن علة أي علامة كون الطعام ~~ربويا أن يكون يحصل به الاقتيات ويمكن ادخاره، وهو كذلك. # قال خليل: علة طعام الربا اقتيات وادخار، وهل لغلبة العيش تأويلان، ولذلك ~~جرى الخلاف في ربوية التين والزيت والجراد. والحاصل أن ربا الفضل لا يدخل ~~إلا في الطعام المقتات المدخر المتحد الجنس كما هو صريح قول المصنف: لا ~~يجوز بيع الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد، ومعنى الاقتيات قيام بنية ~~الآدمي به، ومعنى الإدخار عدم فساده بالتأخير المعروف فيه. # ولما كان ربا النساء، وهو التأخير محرما ولو في مطلق الجنسين المطعومين ~~قال: "ولا يجوز" بيع "طعام بطعام إلى أجل" ولو قريبا "كان من جنسه" كقمح ~~بمثله "أو من خلافه" سواء "كان مما يدخر" كالقمح والشعير "أو لا يدخر" ~~كالبطيخ والرمان؛ لدخول ربا النساء في كل المطعومات، فتخلص أن ربا الفضل ~~إنما يدخل في متحد الجنس المقتات المدخر، وأما ربا النساء الذي هو التأخير ~~فيدخل في متحد الجنس، ومختلفه ولو غير مقتات غالبا كالخيار والفواكه؛ لأن ~~ربا النساء يدخل في كل ما فيه الطعمية، ولما كان ربا الفضل لا يدخل إلا في ~~المقتات المدخر قال: "ولا بأس بالفواكه" أي ببيع الفواكه كالخوخ والمشمش ~~"والبقول" كالخس والهندبا من كل ما يجز من أصله. "و" كل "ما لا يدخر" من ~~الخضر، وهي كل ما يجز مع بقاء أصله كالملوخية بعضها ببعض ولو "متفاضلا، وإن ~~كان" جميع المعقود عليه "من جنس واحد" حيث وقع التناجز "يدا بيد" ولما قدم ~~ما يفهم منه أن علامة الطعام الذي يدخله ربا الفضل الاقتيات والادخار، ذكر ~~أن أحد الأمرين كاف فقال: "ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من ~~الفواكه اليابسة" كالبندق بناء على أن العلة الإدخار فقط ولكنه ضعيف، بل ~~العلة مركبة من الاقتيات والإدخار، وقيل كونه متخذا للعيش غالبا، فالمفتى ~~به ما عليه خليل من أن الفواكه لا يدخلها ms1277 ربا الفضل فيجوز التفاضل فيها. # قال خليل: لا خردل وزعفران وخضر ودواء وتين، وموز وفاكهة ولو ادخرت بقطر، ~~أي فيجوز التفاضل فيها بشرط المناجزة، ورجح بعض الشيوخ ربوية التين بناء ~~على أنه لا يشترط في الإدخار كونه للعيش غالبا. # "و" كذا لا يجوز التفاضل في الجنس الواحد من "سائر" أنواع "الإدام" ~~كالسمن والزيت، PageV03P1091 ~~فقوله: وسائر بالجر لعطفه على قوله: فيما يدخر "و" كذا لا يجوز التفاضل ~~فيما اتحد من سائر أنواع "الطعام" الكائنة من غير الحبوب كاللحم والمرق فلا ~~يتكرر مع ما سبق. # "و" كذا لا يجوز التفاضل في كل ما اتحد من أنواع "الشراب" المتخذة مما هو ~~ربوي كالشراب المتخذ من العنب أو التمر. واعلم أن اتحاد الجنسية تابع ~~للغرض، فنحو الأنبذة كلها جنس واحد، وإن اختلفت أصولها؛ لأن القصد والغرض ~~منها الحلاوة، كما أن الخلول كلها صنف واحد؛ لأن الغرض منها الحموضة، وكذا ~~سائر الألبان ولو من بهيمة وآدمي، بخلاف العسول المختلفة الأصول فإنها ~~أجناس لاختلاف الأغراض فيها في استعمالها. # ثم استثنى من الشراب قوله: "إلا الماء وحده" فيجوز بيع بعضه ببعض ولو ~~متفاضلا، كما يجوز بيعه بالطعام لأجل ولو ماء زمزم؛ لأنه ليس من الطعام. ~~واعلم أن الماء على قسمين: أحدهما العذب، وهو ما يمكن شربه ولو عند ~~الضرورة، وهذا جنس واحد، وثانيهما الأجاج، وهو ما لا يشرب لمرارته كالبحر ~~المالح، وهو جنس آخر، فيجوز بيع أحد الجنسين بالآخر ولو متفاضلا إلى أجل، ~~وأما بيع الماء بماء من جنسه فإن كانا متساويين جاز، ولو إلى أجل، وأما عند ~~اختلافهما بالقلة والكثرة فلا يجوز إلا يدا بيد ويمتنع إلى أجل؛ لأن القليل ~~إن كان هو المعجل ففيه سلف جر نفعا، وإن كان المعجل هو الكثير ففيه تهمة ~~ضمان بجعل، وهكذا يقال في كل ما اتحد جنسه، وهو غير ربوي. ثم صرح بمفهوم ~~قوله: ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر بقوله: "وما اختلفت ~~أجناسه من ذلك" المذكور من طعام وشراب من غير الحبوب. "ومن سائر" أي جميع ms1278 ~~"أنواع الحبوب" ولو المقتاتة المدخرة "ومن" سائر أنواع "الثمار والطعام" ~~وخبر ما الواقعة مبتدأ قوله: "فلا بأس" أي فلا حرج في بيع بعضه ببعض الآخر ~~"بالتفاضل فيه" حالة كون المعقود عليه "يدا بيد" أي مناجزا فيه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم بعد ذكر ما فيه الربا: "فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف ~~شئتم إذا كان يدا بيد" 1، وإنما كرر قوله: "ولا يجوز التفاضل في الجنس ~~الواحد منه" أي من مطلق الطعام بقرينة قوله: "إلا في الخضر والفواكه" ولو ~~ادخرت بقطر؛ لما قدمنا من أن حرمة التفاضل في الجنس الواحد مقيدة بما إذا ~~كان الجنس مما يقتات ويدخر، وأما غيره فيجوز التفاضل فيه بشرط المناجزة. # ولما قدم أن الجنس الواحد لا يجوز التفاضل فيه بشرطه شرع في بيان ما هو ~~جنس واحد، # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، ~~حديث "1587"، واللفظ له، وتقدم برقم "51". PageV03P1092 # وما هو أجناس بقوله: "والقمح" مبتدأ "والشعير" ، وهما معرفان "والسلت" ~~بالسين المهملة المضمومة واللام الساكنة حب بين القمح والشعير لا قشر له ~~وخبر القمح الواقع مبتدأ "كجنس واحد" على المعتمد "في" كل "ما يحل منه ~~ويحرم" ؛ لتقاربهما في المنفعة، فلا يجوز بيع القمح والشعير أو السلت إلا ~~مثلا بمثل يدا بيد، خلافا للسيوري وعبد الحميد الصائغ وتبعهما ابن عبد ~~السلام، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة أخذا بظاهر الحديث من قوله: "فإذا ~~اختلفت هذه الأجناس" 1 إلخ ودليل أهل المذهب على المشهور ما في الموطإ عن ~~سعد بن أبي وقاص قال لفتى علف حماره: "خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا ولا ~~تأخذ إلا مثله" 2 وعن عبد الرحمن الأسود وغيره مثله، وأيضا اشتهر بين أهل ~~المدينة اتحاد القمح والشعير في الجنسية، والناس تبع لأهل المدينة؛ لأن ~~الأحكام نزلت عليهم قبل الناس. # وإذا ثبت أن القمح والشعير صنف واحد فإن السلت يلحق بهما بلا خلاف في ~~المذهب، وحينئذ يظهر أن المعنى قول المصنف: كجنس واحد أي متفق عليه، وأما ~~اتحاد جنسية هذه الثلاثة ms1279 ففيها خلاف فلم يزل اتحاد المشبه والمشبه به. ~~"والزبيب كله" أحمره وأسوده رديئه وجيده جديده وعتيقه "صنف واحد" وكذا كل ~~أفراد التين جنس واحد "و" كذلك "التمر كله" برني وصيحاني وعجوة "صنف" واحد. # قال خليل: وتمر وزبيب ولحم طير، وهو جنس أي كل واحد جنس، فيجب التماثل في ~~بيع الشيء بجنسه ويحرم التفاضل ولو شكا، كأن يكون أحد العوضين رطبا والآخر ~~يابسا، وأما البلح قبل أن يتتمر ففيه تفصيل، فالصغير الذي لا يؤكل علف يجوز ~~بيعه، ولو بالطعام لأجل، وأما البلح الكبير، وهو الرامخ أو البسر، وهو ~~الزهو أو الرطب فيجوز بيع كل واحد منها بمثله، كما يجوز بيع البلح الصغير ~~بجميعها؛ لأنه ليس بطعام، وكذا يجوز بيع البسر بالزهو؛ لأنهما شيء واحد، ~~ولا يجوز بيعهما بالرطب ولا بالتمر لما فيه من بيع الرطب باليابس، والحاصل ~~أن كل شيء يدخله ربا الفضل يجوز بيعه بنوعه بشرط التماثل والتناجز إلا ~~الرطب باليابس، فلا يباع القمح اليابس بالبليلة، ولا الفول اليابس بالحار، ~~ولا النبيذ بالتمر أو الزبيب ولو متماثلا، بخلاف الخل فيجوز بيعه بهما ولو ~~متفاضلا لبعد الخل عن التمر والزبيب، وأما الخل والنبيذ # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، ~~حديث "1587" واللفظ له، وتقدم برقم "51"، "52". # 2 أخرجه مالك في الموطأ "2/645"، حديث "1321" PageV03P1093 # فيجوز بيع أحدهما بالآخر مع التماثل والتناجز لا مع التفاضل أو عدم ~~التناجز، ولعل وجهه لقرب الخل من النبيذ، فلا يشكل عليه أن الشيء إذا انتقل ~~عن أصله صار كالجنس الآخر، لأن هذا عند البعد كاللحم المطبوخ مع النيء ونحو ذلك. # "والقطنية" بكسر القاف أو ضمها واحدة القطاني كل ما له غلاف يخزن به ~~كالفول والعدس والبسيلة والحمص والجلبان والترمس وعنها الكرسنة حب قريب من ~~البسيلة فيه حمرة، وقال الباجي: هي البسيلة "وأصناف في البيوع" على الأصح ~~في المذهب "و" إن "اختلف فيها قول مالك" فالمشهور من الخلاف ما صدر به من ~~أنها أنواع يجوز التفاضل في النوعين منه بشرط المناجزة اقتصر عليه خليل ms1280 ~~"ولم يختلف قوله" أي الإمام فيها "في الزكاة" بل جزم "أنها صنف واحد" يضم ~~بعضها لبعض في الزكاة حتى يكمل النصاب رفقا بالفقراء، وقال خليل: وتضم ~~القطاني كقمح وشعير وسلت، وعدم اختلاف قول الإمام بالنظر إلى ما في المدونة ~~فلا ينافي ما قاله في الموازية من أنها أصناف، ومعلوم أن المدونة يقدم ما ~~فيها على ما في الموازية. # "تنبيهان" الأول: سكت المصنف عن نحو الأرز والدخن والذرة هي أجناس من غير ~~نزاع في البيوع والزكاة. # الثاني: علم مما قدمنا أن محل منع التفاضل في الجنس الواحد المقتات ~~المدخر مقيد بما إذا لم ينتقل عن أصله، وإلا جاز، بشرط أن يكون بأمر قوي ~~بحيث يبعده عن أصله، وذلك كقلي الحب أو طبخه أو جعله خبزا لا بطحنه ولو ~~عجن، ولا بصلقه إلا الترمس فإنه يصير جنسا آخر بصلقه ووضعه في الماء حتى ~~يصير حلوا، وأما صلق القمح أو الفول أو الحمص فإنه لا ينقله، فلذا لا يباع ~~اليابس بالمصلوق منها، وما يقع في الأرياف من بيع الفول الحار باليابس فهو ~~غير جائز. # ولما فرغ من بيان الجنس والأجناس من الحبوب شرع يبين المتحد والمختلف من ~~أنواع غير الحبوب بقوله "ولحوم" مبتدأ "ذوات الأربع من الأنعام" كالبقر ~~والضأن والإبل "و" من "الوحش" كالغزال وبقر الوحش وخبر لحم "صنف" واحد، وإن ~~اختلفت مرقته. قال في المدونة والمطبوخ كله صنف، وإن اختلفت صفة طبخه كقليه ~~بعسل وأخرى بخل أو لبن، ولا فرق بين كون طبخها بأبزار أم لا، وما قيل من أن ~~الطبخ بالأبزار ناقل عن اللحم الذي لم يطبخ، وفائدة الاتحاد في الصنفية ~~وجوب المماثلة، وحرمة التفاضل في بيع بعضه ببعض، ولو لحم جمل بلحم ضأن "و" ~~كذلك "لحم الطير كلها" الإنسي والوحشي كالنعامة ولو طير ماء أو جراد PageV03P1094 ~~بناء على أنه من الطعام الربوي "صنف" واحد خبر لحوم، فالرخمة مثل الحمامة، ~~والحدأة مثل الدجاجة والغراب على مشهور المذهب ولو اختلفت المرقة، كما تقدم ~~في ذوات الأربع. # "تنبيه". هذا في ذوات الأربع المباحة ms1281 والطيور المباحة، وأما غيرها فقال ~~في المدونة: ولا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقدا، ومؤجلا لأنه ~~لا يؤكل لحمها، وأما بالهر والثعلب والضبع فمكروه بيع لحم الأنعام بها ~~لاختلاف الصحابة في أكلها، ومالك يكره أكلها من غير تحريم. انتهى. # ولم يذكر أبو الحسن أن الكراهة على التحريم، وهو يفيد أن مكروه الأكل من ~~ذوات الأربع ليس من جنس المباح منها، وإلا حرم بيع لحم المباح منها ~~بالمكروه متفاضلا، وحرم أيضا بيع الحي بلحم منها؛ لأنه يحرم بيع اللحم ~~بالحيوان من جنسه، ولكن في الذخيرة ما يفيد أن الكراهة على التحريم وعليه ~~فهما جنس واحد، فيحرم التفاضل بين لحم المكروه والمباح، كما يكره بيع الحي ~~من المكروه بلحم الحيوان المباح أو المكروه، والظاهر كما في الأجهوري أنه ~~يجري في مكروه الأكل من الطير ما جرى في مكروه الأكل من ذوات الأربع. ~~"ولحوم" مبتدأ "دواب الماء" كضفدع وسمك وتمساح وآدمي الماء وكلب الماء ~~وخنزيره الحي والميت منها "كلها" وخبر لحوم "صنف" واحد ولو اختلفت مرقته، ~~ولا ينتقل الصبر بتمليحه عن أصله فالفسخ لا يخرج عن جنس الحلو. # وفي الأجهوري: أن البطارخ في حكم المودع في السمك وليس من جنسه فيباع ~~بالسمك، ولو متفاضلا، كما يباع الطير ولحمه ببيضه ولو متفاضلا، ولو في قياس ~~البطارخ على البيض وقفة لوجود الفارق، وأيضا البطارخ كالشحم، والشحم كاللحم ~~المشار إليه بقوله: "و" كل "ما تولد من لحوم الجنس الواحد" من ذوات الأربع ~~أو الطيور أو دواب الماء "من شحم" أو كبد أو قلب أو طحال أو رأس "فهو ~~كلحمه" بل العظم والمرق والجلد كذلك. # قال خليل: والمرق والعظم والجلد كهو، لكن إن كان العظم متصلا فالأمر واضح ~~في حرمة التفاضل؛ لأجل العظم؛ لأنه كاللحم، وأما لو كان منفصلا عن اللحم ~~فإنما يكون كاللحم إذا كان يمكن أكله كالقرقوشة إلا إن لم يمكن أكله فإنه ~~يصير أجنبيا كنوى البلح. # "تنبيهان" الأول: فائدة كون المتولد من اللحم كاللحم حرمة التفاضل في ~~الجنس الواحد كما مر في الحبوب ms1282 ما لم ينتقل اللحم عن أصله، وإلا جاز ~~التفاضل ونقل اللحم المطبوخ عن اللحم النيء أن يطبخ مع شيء من الأبزار، ولو ~~الخفيفة كالأرز أو البصل زيادة على الملح؛ PageV03P1095 ~~لأن الجمعية لا تشترط، ومثل طبخ اللحم بالأبزار شيه أو تجفيفه بالشمس أو ~~الهواء بالأبزار، وأما طبخه بغير أبزار فلا ينقله عن اللحم النيء؛ لأنه ~~صلق، وإن نقله عن الحيوان الحي. # الثاني: لو طبخ لحم من جنسين في قدر أو قدور، فإن طبخا بغير أبزار أو طبخ ~~أحدهما بها والآخر بدونها فهما باقيان على اختلافهما فيباع أحدهما بالآخر ~~ولو متفاضلا، وأما لو طبخا بأبزار ولو في قدرين فقيل هما باقيان على ~~اختلافهما، وقيل صارا جنسا واحدا فيحرم التفاضل بينهما، وأما هما مع لحم ~~آخر فإن كان نيئا أو مطبوخا بغير ناقل فيجوز التفاضل بينهما ولو كان من ~~جنسهما لانتقالهما، وأما لو كان مطبوخا بناقل لجرى فيه الخلاف. # ثم شرع في الكلام على الألبان بقوله: "وألبان ذلك الصنف" المتقدم من ذوات ~~الأربع الإنسي منه والوحشي كلها صنف واحد. "و" كذلك "جبنه وسمنه" كل واحد ~~منها "صنف" فصنف مقدر في الألبان والجبن، ولا يتوهم عاقل فضلا عن المصنف أن ~~الثلاثة صنف واحد، ولذلك قال الجزولي تقدير كلامه: وألبان ذلك الصنف صنف ~~وجبنه صنف وسمنه صنف، فكل واحد من الثلاثة يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا لا ~~متفاضلا، فلا إشكال في كلام المصنف، والعلامة خليل كثيرا ما يسلك هذه ~~العبارة فإنه قال: وتمر وزبيب ولحم طير، وهو جنس المراد كل واحد من الثلاثة ~~جنس، وكون ألبان ذوات الأربع صنفا يوهم أن لبن الآدمي صنف آخر وليس كذلك بل ~~الجميع صنف واحد. # قال خليل: ومطلق لبن، قال شراحه: ولو لبن آدمي الجميع صنف واحد، فكان ~~الأحسن للمصنف أن لو قال: وجميع الألبان: صنف ليوافق كلام خليل، وليشمل ~~المخيض منه والمضروب والحليب، فيباع الحليب بالمخيض مثلا بمثل يدا بيد. # "تنبيهان" الأول: إذا عرفت ما قررنا به كلام المصنف من أن كل واحد من ~~الأمور الثلاثة صنف يطرأ ms1283 عليك إشكال، وهو إيهام جواز بيع اللبن الحليب ~~بالسمن أو الجبن؛ لأن كل واحد جنس مستقل، وليس كذلك، بل الحكم المنع لما ~~فيه من المزابنة، وأنواع اللبن من فروعها سبعة: حليب، ومخيض، ومضروب وجبن ~~وزبد وسمن وأقط، والصور الحاصلة من بيع الأنواع ببعضها أو غيرها بعد إسقاط ~~المكرر ثمان وعشرون صورة، فبيع كل واحد بنوعه متماثلا يدا بيد جائز فهذه ~~سبع صور. ويجوز بيع الحليب والزبد والسمن والجبن بواحد من المخيض والمضروب ~~متماثلا، وهذه ثمان صور، ويجوز بيع المخيض بالمضروب متماثلا فصارت الصور ~~الجائزة ست عشرة، وبقي ثلاث مختلف فيها وهي بيع الأقط بالمخيض والمضروب PageV03P1096 ~~وبيع الجبن بالأقط فتصير الصور الجائزة خلافا وفاقا تسع عشرة صورة، والصور ~~الباقية ممنوعة، وهي بيع الحليب بالزبد وبالسمن وبالجبن وبالأقط وبيع الزبد ~~بما بعده وبيع السمن بما بعده وبيع الجبن بالأقط. # الثاني: ما قدمناه من إيهام جواز بيع اللبن بالسمن أو الجبن لاختلاف ~~الصنفية مبني على أن المراد بالصنف الجنس أو النوع، وأما لو أريد بالصنف ~~حقيقته، وهو ما كان أخص من الجنس والنوع فلا يأتي الإيهام المذكور، ؛ لأن ~~اختلاف الصنف لا يقتضي جواز بيع صنف بآخر، وإنما المقتضى اختلاف الجنس ~~ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: "فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم" ~~1 ولم يقل الأصناف، ومحصل الجواب الاختلاف المجوز ببيع الشيء بغيره متفاضلا ~~للاختلاف في الجنس أو النوع، أو أن المراد بالجواز الذي يوهمه كلام المصنف ~~الجواز في الجملة؛ لأنه يجوز في بيع السمن بالجبن الذي أخرج زبدة، وليس ~~المراد جواز كل الصور الواقع فيها الاختلاف فافهم. # ثم شرع في بياعات نهى عنها الشارع بقوله: "ومن ابتاع طعاما" أو أخذه عوضا ~~عن عمل ولو كرزق قاض أو بعض الجند أو أخذ صداقا أو أرض جناية "فلا يجوز" له ~~"بيعه قبل أن يستوفيه" بكيله أو وزنه لقوله صلى الله عليه وسلم: "من اشترى ~~طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله" 2 وفي رواية: "حتى يستوفيه" 3 وفي رواية: "حتى ~~يقبضه" 4. واختلف في وجه الحرمة فقيل ms1284 تعبدي وقيل معلل بأن غرض الشارع سهولة ~~الوصول إلى الطعام؛ ليتوصل إليه القوي والضعيف، ولو جاز قبل قبضه لربما ~~أخفي بإمكان شرائه من مالكيه، وبيعه خفية فلم يتوصل إليه الفقير، ولأجل نفع ~~نحو الكيال والحمال، ومفهوم ابتاع طعاما أن غيره من حيوان أو عرض يجوز بيعه ~~قبل قبضه. # قال خليل: وجاز البيع قبل القبض إلا مطلق طعام المعاوضة ولو كرزق قاض. # "تنبيه" علم مما قررنا من دخول رزق القضاة في طعام المعاوضة؛ لأنه في ~~مقابلة عمل حكم ما يؤخذ من الشون لا في مقابلة عمل مما أصله صدقة لنحو ~~الفقراء، واستمر جاريا إلى هذا الزمن ينتقل من قوم إلى آخرين أنه يجوز بيعه ~~قبل قبضه؛ لأنه ليس من طعام المعاوضة بل # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، ~~حديث "1587"، واللفظ له، وتقدم برقم "51". # 2 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب البيوع، باب: بيع المبيع قبل القبض، حديث ~~"1526". # 3 أخرجه أحمد "2/22"، حديث "4736". # 4 أخرجه أحمد "2/46"، حديث "5064". PageV03P1097 # هو صدقة، والطعام المتصدق به يجوز للمتصدق عليه بيعه قبل قبضه. ولما كان ~~عدم جواز بيع طعام المعاوضة قبل قبضه مشروطا بكونه أخذ بكيل قال: "إذا كان ~~شراؤه ذلك" الطعام "على كيل أو وزن أو عدد" ، وهذا القيد من بيان ~~المتفقهين؛ لأن النهي إنما ورد عن بيع الطعام قبل قبضه، والقبض لا يلزم منه ~~الكيل ولا الوزن ولا العدد. # "بخلاف" المشترى لا على المكيل بل على وجه "الجزاف" فإنه يجوز بيعه قبل قبضه. # قال خليل: وجاز بالعقد جزاف؛ لأنه يدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد، ~~وأما ما لا ينتقل من ضمان البائع إلا بقبضه فإنه كالمشترى على الكيل في ~~حرمة بيعه قبل قبضه، كلبن شاة اشتري جزافا، أو ثمرة غائبة اشتريت على الصفة ~~جزافا. قاله ابن القاسم. وأشار إليه خليل بالعطف على قوله: أخذ بكيل بقوله: ~~أو كلبن شاة. قال بعض شراحه: أي أو كان كلبن شاة، وكأن قال: أخذ بكيل حقيقة ~~أو حكما، كأن يسلم في لبن شاة أو ms1285 شياه معينات بشروط للجواز، وهي ثلاثة: كون ~~المأخوذ منها معينة، وكثرة الشياه عند البائع بحيث إذا تعذر أخذ اللبن من ~~هذه يؤخذ من غيرها، ومعرفة قدر حلابها، وأما لو اشترى لبنا كيلا في كل يوم ~~كأن يشتري منه كل يوم في إبان اللبن رطلا أو أكثر من اللبن فذلك جائز، ولا ~~يشترط كثرة الشياه عند البائع، فقول المصنف: بخلاف الجزاف مخرج مما قبله ~~فهو مخالف له في الحكم، بشرط انتقال الضمان إلى المشتري؛ لأنه بصدد بيان ~~الجائز والممنوع، فقول التتائي نقلا عن ابن عمر: إنه ليس مخالفا لما قبله ~~في الحكم فيه نظر، بل هو مخالف له على الوجه الذي ذكرنا، فتلخص أن الجزاف ~~على قسمين: قسم كالمكيل يحرم بيعه قبل قبضه، وقسم يجوز بيعه قبل قبضه ~~كالموهوب والمتصدق، بل هو ما يدخل في ضمان مشتريه بمجرد العقد، بخلاف الأول ~~لا يدخل في ضمان مشتريه إلا بقبضه. # ولما كان يتوهم حمل الطعام السابق على خصوص الربوي قال: "وكذلك كل طعام ~~أو إدام أو شراب" يحرم بيعه قبل قبضه، ولو مما يدخله ربا الفضل، وما أحسن ~~قول خليل على طريق الاستثناء من قوله: وجاز البيع قبل القبض إلا مطلق طعام ~~المعاوضة ربويا كان أو غيره، كالفواكه ونحوها مما لا يدخله ربا الفضل ~~بقرينة الاستثناء الذي هو معيار العموم بقوله: "إلا الماء وحده" فإنه يجوز ~~بيعه قبل قبضه؛ لأنه ليس بطعام بدليل جواز بيعه بالطعام إلى أجل، كما لو مر ~~ولو كان ماء زمزم، وإن قال فيه ابن شعبان: إنه طعام فإنه مؤول. "و" إلا "ما ~~يكون من" أنواع "الأدوية" كالصبر والحلبة على القول بأنها دواء. "و" إلا ~~"الزراريع" جمع زريعة "التي" PageV03P1098 # شأنها أن "لا يعتصر منها زيت" بل تؤكل على حالها كحب الفجل الأبيض وحب ~~السلق والجزر واللفت وحب البصل، وزاد بعض ما يعتصر منه زيت للوقود كبذر ~~الكتان. "فلا يدخل ذلك" المذكور من الماء، وما بعده "فيما يحرم من بيع ~~الطعام بل قبضه و" لا يدخل فيما يحرم "التفاضل في ms1286 الجنس الواحد منه" بل ~~يجوز بيعها قبل قبضها، ويجوز التفاضل في الجنس الواحد منها؛ لأن هذه ~~المذكورات ليست من مطلق الطعام، وقولنا شأنها أن لا يعتصر منها زيت ~~للاحتراز عن نحو الزيتون وحب السمسم المعروف بالجلجلان والقرطم، ومصلحات ~~الطعام كالحبة السوداء فإنها من الطعام حكما. # قال خليل: ومصلحه كملح وبصل وثوم وتابل كفلفل وكزبرة وأنيسون وشمار ~~وكمونين. قال شراحه: أي أن مصلح الطعام كالطعام، والحاصل أن الزراريع أربعة ~~أقسام: ما لا يعتصر منه زيت ويؤكل حبا، وما يعصر منه شيء لغير الأكل، وهذان ~~القسمان يجوز بيعهما قبل قبضهما، وهما كلام المصنف، وقسمان لا يجوز بيعهما ~~قبل قبضهما، وهما: ما يعصر منه شيء يؤكل كالجلجلان ونحوه، وما لا يعصر منه ~~ويؤكل على حاله كالحبة السوداء أو الشمر والكمون وغير ذلك مما هو مصلح ~~للطعام. # ثم بين مفهوم ابتاع الذي هو طعام المعاوضة بقوله: "ولا بأس ببيع طعام ~~القرض قبل أن يستوفيه" بالبناء للمفعول والنائب ضمير الطعام والمعنى: أنه ~~يجوز لمن اقترض طعاما من شخص لم يشتره أو اشتراه وقبضه أن يبيعه قبل قبضه ~~من مقرضه، ومثله المملوك من نحو صدقة ولو اقترضه على الكيل، وكما يجوز ~~للمقترض بيعه قبل قبضه يجوز له دفعه وفاء عن قرض في ذمته، وقيدنا بكون ~~القرض من غير مشتر لم يقبضه للاحتراز عمن اشترى طعاما ولم يقبضه ثم أقرضه ~~لغيره فإنه لا يجوز لذلك المقترض بيعه قبل قبضه، ويجري هذا القيد في الطعام ~~المتصدق به والموهوب، فشرط جواز بيعه قبل قبضه أن لا يكون من مشتر لم يقبضه ~~لما يلزم عليه من توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض. # "تنبيه" إذا قلنا: يجوز بيع طعام القرض قبل قبضه فيجوز؛ لأنه للمقترض أن ~~يبيعه من المقرض، ومن غيره، لكن إن باعه للمقرض يجوز بكل شيء إذا حصل نقد ~~الثمن، وأما لو باعه إلى أجل فلا يجوز؛ لأنه فسخ دين في دين، فإن باعه ~~المقترض لأجنبي فيجوز بكل شيء أيضا إذا كان نقدا، وأما لأجل فلا يجوز؛ لأن ~~فيه ms1287 بيع الدين بالدين هكذا قال الشاذلي، وحاصل كلام الشاذلي أنه يجوز بيعه ~~من غير أجل سواء باعه بعرض أو غيره، ويمتنع إلى أجل سواء باعه لقرضه أو غيره. PageV03P1099 # وفي الأجهوري في شرح خليل ما يخالف ذلك فإنه قال: كلام المصنف شامل لما إذا ~~باعه لأجنبي أو لمقرضه، وهذا ظاهر إذا باعه لهما بغير طعام مطلقا، وإلا ~~امتنع لما فيه من بيع طعام بطعام لأجل، وإذا باعه لمقرضه فلا بد من قيد ~~آخر، وهو أن يكون أجل القرض إلى أجل السلم أو أكثر، فلا يجوز شراؤه بطعام ~~مطلقا أي ولو لأجل السلم لربا النساء، ولا بيعه لمقرضه بنقد أو عرض حيث كان ~~أجل القرض أقل من أجل السلم؛ لأن القرض يعد لغوا. قال الأمر إلى أن المقرض ~~دفع نقدا أو عرضا في طعام مثل القرض قدرا وصفة يأخذه بعد أجل القرض، وهذا ~~سلم، فيشترط في أجل القرض أن يكون قدر أجل السلم أو أكثر كلامه، وتلخص من ~~كلام الشيخين أنه يجوز بيع طعام القرض قبل قبضه على الحلول مطلقا أي ~~للمقترض أو غيره ولو بطعام، ولا يجوز إلى أجل على كلام الشاذلي مطلقا، وأما ~~على كلام الأجهوري فلا يمتنع إلا بالطعام مطلقا أو بغيره، حيث كان البيع ~~لمقرضه وكان الأجل أقل من أجل السلم، إلا إن كان لأجنبي مطلقا أو للمقرض ~~إلى قدر أو أكثر من أجل السلم فيجوز، وانظر الراجح من الكلامين. # ولما وقع في حديث النهي الآتي عن بيع الطعام قبل قبضه استثناء التولية ~~والشركة والإقالة أشار إليها بقوله: "ولا بأس بالشركة" في طعام المعاوضة ~~قبل قبضه، وحقيقة الشركة هنا جعل مشتر قدرا لغير بائعه باختياره مما اشتراه ~~لنفسه بما نابه من ثمنه. "و" كذلك التولية لا بأس بها في طعام المعاوضة قبل ~~قبضه، وحقيقتها أن يجعل الطعام الذي اشتراه لغير بائعه بثمنه، وهي في ~~الطعام غير جزاف قبل كيله رخصة، فمن اشترى حصة من الطعام على الطعام على ~~الكيل يجوز له أن يدفعها لغيره بثمنها. "و" كذلك "الإقالة" ms1288 لا بأس بها ~~كالشركة والتولية "في" جميع "الطعام المكيل قبل قبضه" ، وإنما جازت تلك ~~المذكورات في طعام المعاوضة قبل قبضه لشبهها بالقرض في المعروف لخبر أبي ~~داود وغيره عنه عليه الصلاة والسلام: "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ~~إلا ما كان من شركة وتولية، وإقالة" ، وهي ترك المبيع لبائعه بثمنه، لكن ~~شرط أهل المذهب لجواز الإقالة من طعام المعاوضة قبل قبضه أن تقع من جميعه، ~~وأما لو وقعت الإقالة من بعضه فلا تجوز إلا إذا كان رأس المال عرضا يعرف ~~بعينه مطلقا أو كان عينيا، أو طعاما لم يقبض أو قبض ولم يغب عليه أو غاب ~~غيبة لم يمكن الانتفاع به فيها، وأما لو غاب به غيبة يمكنه الانتفاع به ~~فيها لم تجز من البعض والطعام وغيره في ذلك سواء، ومفهوم المكيل وقبل قبضه ~~جواز الإقالة من الجميع المشترى جزافا أو مكيلا بعد قبضه بالأولى، وشرطوا ~~لجواز التولية والشركة أن يستوي عقداهما فيهما حلولا وتأجيلا وفي رأس ~~المال، وأن لا PageV03P1100 ~~يشترط المشرك بكسر الراء على المشرك بفتحها أن ينقد عنه. قال خليل بعد ~~قوله، وإقالة من الجميع وتولية وشركة: إن لم يكن على أن ينقد عنك واستوى ~~عقداهما فيها، وإلا فبيع كغيره فلا يجوز شيء منهما إلا بعد القبض، وبقي شرط ~~ثالث في التولية والشركة، وهو أن يكون رأس المال عينا، وأما لو كان غيرها ~~فلا يجوز شيء منهما قبل قبض الطعام، خلافا لأشهب في القرض المثلي، راجع ~~شراح خليل. # "تنبيهان" الأول: علم مما قررنا، ومن كلام خليل أن لا بأس في كلامه بمعنى ~~الإباحة، سواء كان الطالب لما ذكر الآخذ أو المأخوذ منه. # الثاني: إذا قال الطالب للشركة للمشترك له: أشركني فإن سمى له جزءا ~~معلوما فلا إشكال، وأما لو أطلق له فإنه يستحق معه النصف، وأما لو كان ~~المسئول اثنين فإن سألهما مجتمعين أو منفردين، وكان السؤال بلفظ أشركاني ~~واستوت أنصباؤهما فله الثلث، وأما لو اختلفت أو قال لكل واحد منفرد عن ~~غيره: أشركني فله نصف حصة ms1289 كل واحد. # ثم شرع في الكلام عن العقود الفاسدة بقوله: "وكل عقد بيع" ، وهو ما تملك ~~به الذات وقد مر حده "و" عقد "إجارة" ، وهو العقد على منفعة العاقل غالبا ~~"أو" عقد "كراء" ، وهو ما تملك به منفعة الدواب والدور وقد وقع متلبسا ~~"بخطر أو غرر" تفسير الخطر وحقيقة الغرر كما قال ابن عرفة: ما شك في حصول ~~عوضيه أو المقصود منه غالبا، والغرر حرام سواء كان "في ثمن" ، وهو ما يدفعه ~~المشتري "أو" في "مثمون" ، وهو ما يدفعه البائع، والمراد أحد العوضين أو ~~هما كان العقد بيعا أو غيره. "و" كان الخطر في "أجل فلا يجوز" والأصل فيما ~~لا يجوز الفساد؛ لأن شرط صحة عقد البيع أو غيره العلم بالمعقود عليه عوضا، ~~ومعوضا، والأصل المعقود عليه له حصة من العوض، فلا بد من علم ابتدائه ~~وانتهائه بقوله: فلا يجوز خبر كل الواقع مبتدأ، وقرن بالفاء لما في كل من ~~العموم فاكتسى شبها لما شرط. مثال الغرر في الثمن أن يشتري سلعة معينة بعبد ~~آبق أو بما في يده أو صندوقه، والبائع لا يعلم ذلك. ومثال الغرر في المثمون ~~أن يكون المبيع عبدا آبقا أو دابة في السباق1، ولو مباحة الأكل أو مشرفة، وهي # 1 السباق لغة: مصدر سابق إلى الشيء سبقه وسباقا، أسرع إليه. السبق: ~~التقدم في الجري، وفي كل شيء، تقول: له في كل أمر سبقة، وسابقة في هذا ~~الأمر: إذا سبق الناس إليه. يقال: تسابقوا إلى كذا واستبقوا إليه. والسبق - ~~بالتحريك -: ما يتراهن عليه المتسابقون في الخيل والإبل وفي النضال فمن سبق ~~أخذه. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن معناه في اللغة. # والرهان: قال في المصباح: راهنت فلانا على كذا رهانا - من باب قاتل - ~~وتراهن القوم: اخرج كل واحد رهنا ليفوز السابق بالجميع إذا غلب. والرهان: ~~المخاطرة، والمسابقة على الخيل. الموسوعة "24/123". PageV03P1101 # محرمة الأكل. ومثال الغرر في الأجل في البيع أن يشتري سلعة بثمن إلى اليسار ~~أو حتى يقدم زيد، ثم أكد ما سبق بقوله: "ولا يجوز بيع ms1290 الغرر" . # قال خليل: كبيعها بقيمتها أو على حكمه أو حكم غير أو رضاه. "ولا بيع شيء ~~مجهول" كبيعه ما في صندوقه أو ما في يده أو غيره مما لا يعلمه المشتري أو ~~البائع. "ولا" البيع "إلى أجل مجهول" كأبيعك هذه السلعة، والثمن من أولادها ~~أو حتى يحصل اليسار. # "تنبيهات" الأول: لم يبين المصنف الحكم إذا وقع العقد ملتبسا بغرر وحكمه ~~الفسخ قبل الفوات، فإن حصل الفوات بتغير الذات في البيع أو استوفيت المنافع ~~في الإجارة والكراء فالواجب في البيع غرم قيمة السلعة حيث اتفق على الفساد ~~أو الثمن عند اختلافه، والواجب في المنافع أجرة أو كراء المثل. # الثاني: يستثنى من الغرر ما قل، قال خليل: واغتفر غرر يسير للحاجة لم ~~يقصد كأساس الدار المبيعة وكالجبة المحشوة، وأما السمك في الماء أو الطير ~~في الهواء فممتنع إجماعا وأما بيع السلعة بقيمتها أو بما يحكم به فلان ففيه ~~خلاف، والراجح فيه عدم الجواز، وقيد خليل الغرر اليسير بعدم قصده للاحتراز ~~عن اليسير الذي يقصد لشراء الحيوان بشرط حمله، حيث كان حمله يزيد في ثمنه ~~وذلك في الحيوان البهيمي فإنه غير جائز. # الثالث: إنما أشار المصنف إلى هذه الكلية لينبه على أن شرط البيع علم ~~المعقود عليه لكل من المتعاقدين، وإلا وقع فاسدا حيث وقع العقد على اللزوم، ~~وأما لو وقع على خيار المشتري عند رؤيته للمعقود عليه فإنه يجوز، ولو لم ~~يذكر البائع، ولا غيره نوع المعقود عليه، كما نبه عليه خليل بقوله: وغائب ~~ولو بلا وصف على خياره بالرؤية. "و" كذا "لا يجوز في البيوع التدليس" ، وهو ~~كتمان عيب السلعة عن المشتري وقت العقد مع ذكره. "ولا" يجوز فيها "الغش" ، ~~وهو أن يحدث في السلعة ما يوهم زيادتها أو جودتها، كخلط اللبن بالماء، ~~وكسقي الحيوان عند بيعه ليوهم أنه سمين، وكتطرير الكتاب ليوهم أنه مقابل أو ~~مقروء. "ولا" يجوز في البيوع أيضا "الخلابة" بكسر الخاء المعجمة واللام ~~المفتوحة المخففة، وهي الكذب في ثمنها إما بلفظ أو كناية. "ولا الخديعة" ~~بأن يفعل ms1291 صاحب السلعة مع مريد الشراء ما يوجب الاستحياء منه، كأن يجلسه ~~عنده ويحضر له شيئا من المأكول أو المشروب أو غير ذلك. "ولا كتمان PageV03P1102 ~~العيوب" ؛ لأنه تدليس، وهو حرام. "ولا" يجوز لمريد البيع أيضا "خلط دنيء" ~~من طعام أو شراب أو عروض بجيد فإن هذا من الغش، ولذلك كان الأنسب لمقام ~~الاختصار حذف قوله: ولا كتمان العيوب؛ لأنه عين التدليس الذي قدمه، وما ~~بعده؛ لأنه مكرره مع ما قبله، إلا أن يقال: إنه أراد بقوله: ولا كتمان ~~العيوب تفسير التدليس، وبقوله: ولا خلط دنيء بجيد تفسير الغش، ولعل هذا هو ~~المتعين، والله أعلم. # "تنبيه" لم يعلم من كلام المصنف حكم البيع الواقع فيه ما ذكر، ومحصله: أن ~~المشتري يلزمه الأقل من الثمن والقيمة عند فوات السلعة في الغش والخلابة ~~والخديعة، سواء كان البيع مرابحة أو غيرها، وأما في التدليس بالعيوب فيرجع ~~المشتري بأرش العيب. # قال خليل: والمخرج عن المقصود مفيت فالأرش، وأما عند قيام السلعة فالخيار ~~للمشتري بين التماسك بالسلعة بجميع الثمن، ولا شيء في نظير العيب؛ لأن ~~خبرته تنفي ضرره مع قيامها بحالها من غير حدوث شيء فيها عند المشتري، كما ~~يأتي ذلك في كلام المصنف والرد. # "فرعان" لو باع شخص حجرا ثم تبين أنه جوهر أو ذهب، فإن اشتراه مع النداء ~~عليه باسمه العام فلا يرد، ومن باب أولى إذا لم يسم بل وقع البيع على رؤية ~~ذاته، وأما إن باعه باسم غيره كأبيعك هذه الزجاجة فيجدها المشتري ياقوتة لم ~~يلزم البائع اتفاقا. # قال خليل: ولم أره يغلط إن سمى باسمه ولا يعين ولو خالف العادة حيث كان ~~البائع مالكا رشيدا لا إن كان وكيلا أو وصيا. # الفرع الثاني: فلو اشترى شخص سمكة فوجد في بطنها سمكة أخرى فإنهما يكونان ~~للمشتري حيث اشتراهما بالوزن، وإلا كانت الثانية للبائع، وأما لو وجد في ~~بطنها جوهرة أو نحوها فقيل للمشتري وقيل للبائع، ومحل الخلاف لم يكن عليها ~~علامة الملك، وإلا كانت لقطة، وأما الخرزة البدنية فهي للمشتري اتفاقا. # ثم شرع ms1292 في بيان ما هو أخص مما يجب بيانه على البائع بقوله: "ولا" يجوز ~~لمريد البيع مرابحة أو مساومة "أن يكتم من أمر سلعته ما" أي الأمر الذي ~~"إذا ذكره" البائع "كرهه المبتاع أو كان ذكره أبخس له" أي للمبيع "في ~~الثمن" لاقتضائه نقصه. # قال خليل: ووجب تبيين ما يكره كثوب الأجذم أو الأجرب أو الميت والمشتري ~~بدوي، ومفهومه أن ما لا يكرهه المبتاع لا يجب بيانه، وإن كرهه غيره، فلو ~~وقع وكتم البائع شيئا مما PageV03P1103 ~~يجب عليه بيانه فالحكم أن الخيار للمشتري مع قيام السلعة، ومع الفوات يلزمه ~~الأقل من الثمن والقيمة بناء على أن الكتمان لما يجب بيانه من الغش. # قال ابن ناجي: وأخذ من كلام المصنف وغيره أيضا حرمة الشراء بدراهم ~~الكيمياء؛ لأن من علم بها يكرهها ولو أخبر بعدم تغيرها، ولا يمكنه أن يتصرف ~~فيها مع خوفه على نفسه عند البيان، ونص ابن عبد السلام على تجريح المشتغل ~~بمطلق علم الكيمياء، وأفتى أبو الحسن المنتصر بمنع إمامة المشتغل بها، ~~والدليل على ما ذكر ما ذكره مسلم وغيره من: أنه صلى الله عليه وسلم مر على ~~صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بلة فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟" ~~قال: أصابه الماء يا رسول الله، قال: "أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه ~~الناس؟ من غشنا فليس منا" 1 أي ليس على سنتنا، ؛ لأن المسلم لا يكفر بفعل ~~المحرم إلا إذا استحله، ويجب على الإمام أن يعزر من فعلها، كما يجب عليه ~~تعزيره لكل معصية. # ثم شرع يتكلم على حكم من اشترى سلعة ودلس عليه بائعها بعيبها بقوله: "ومن ~~ابتاع" أي اشترى "عبدا" أو غيره وقبضه "فوجد به عيبا قديما" لم يطلع عليه ~~المشتري حين العقد، ومثل القديم الحادث في زمن خيار التروي، والعادة ~~السلامة منه كالإباق والجذام. # قال خليل: ورد بما العادة السلامة منه. "فله أن يحبسه ولا شيء له" على ~~البائع في نظير العيب "أو يرده ويأخذ ثمنه" إلا أن يطلع على العيب ويسكت، ~~أو يأتي ms1293 بما يدل على رضاه به كركوب الدابة واستخدام العبد فليس له رده، ~~والدليل على ما قاله المصنف قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصروا الغنم" وفي ~~رواية "-الإبل-، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها ~~أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر" 2 والتصرية ترك الحلاب حتى يعظم ~~الضرع ويتوهم المشتري كثرة اللبن، وهذا إشارة إلى خيار النقيصة، وعرفه ابن ~~عرفة بقوله: لقب لتمكين المبتاع من رد مبيعه على بائعه لنقصه عن حالة بيع ~~عليها غير قلة كمية قبل ضمانه مبتاعه، فقوله: لنقصه أخرج به ما إذا أقاله ~~البائع من المبيع فإن له رده على بائعه، وقوله: غير قلة كمية صفة لحالة ~~أخرج به صورة استحقاق الجل من يد المشتري، وقوله: قبل ضمانه متعلق # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"من غشنا فليس منا" ، حديث "102"، والترمذي، حديث "1315". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: النهي للبائع أن لا يحفل الإبل ~~والبقر، حديث "2148"، واحمد "2/446"، حديث "1028". PageV03P1104 # بالنقص وضمان فاعل بالمصدر، وهو لفظ ضمانه، ولم يقل قبل بيعه ليدخل في ذلك ~~العيب الذي يحدث في السلعة بعد البيع، وفي مدة ضمان البائع كالحادث في ~~المبيع الغائب قبل قبضه، وفي الأمة زمن مواضعتها، فإن حكم هذا حكم الموجود ~~قبل العقد في ثبوت الرد به للمشتري. # قال العلامة خليل: ورد بعدم مشروط فيه غرض كثيب ليمين فيجدها بكرا، وسواء ~~كان الشرط صريحا أو بمناداة، وبما العادة السلامة منه كعور وقطع ولو أنملة، ~~وخصاء واستحاضة ورفع حيضة استبراء وعسر وزنى وشرب وبخر وزعر، وزيادة سن ~~وظفر وعجر وبجر والدين أو والد لا أخ ولا جد، وجذام أب أو جنونه بطبع لا ~~بمس جن، وكرهص وعثر وحران وعدم حمل معتاد، وكالدين وتقويس الذراعين، وقلة ~~الأكل في الحيوان البهيمي، أو العاقل إذا كان ينقص عمله بسبب قلة أكله. ~~وأما كثرة الأكل فليست عيبا في الحيوان البهيمي، وأما في العبد والأمة ~~فيظهر أنها عيب حيث خرجت عن المعتاد، ms1294 كما يؤخذ من تخيير من استأجر رجلا ~~بأكله فيوجد أكولا. # "تنبيهان" الأول: الرد بالعيب ثابت في القليل كالكثير إلا في الدور ~~وغيرها من العقارات فلا رد فيها بالقليل ولا المتوسط، وإنما يجب للمشتري ~~الرجوع بأرض المتوسط، وأما الكثير كالكائن بوجهتها مما ينقص ثمنها فإن ~~للمشتري الرد به أو التماسك ولا شيء له، فعيوبها ثلاثة: كثير فيه الرد ولا ~~أرش له إن تماسك، والمتوسط له الأرش ولا رد له، والقليل جدا لا رد ولا أرش، ~~هكذا قال ابن أبي زيد في غير هذا الكتاب، وفرق أهل المذهب بين الدور وغيرها ~~بأن غيرها قد يراد منه التجارة. # الثاني: محل الرد بالعيب المذكور أن يكون من العيوب التي يمكن الاطلاع ~~عليها من غير تغيير ذات المبيع كالعيوب التي ذكرناها في كلام خليل، وأما ما ~~يمكن الاطلاع عليه لا بتغير ذات المبيع كسوس الخشب والجوز، ومرارة نحو ~~القثاء، وعدم حلاوة نحو البطيخ، فلا رد للمشتري به إلا لشرط أو عادة على ما ~~استظهره خليل في توضيحه، ومحله أيضا أن لا يتغير عند المشتري لقول خليل: ~~ورد إن لم يتغير، وأما لو تغير عنده قبل اطلاعه على العيب فتغيره على ثلاثة ~~أقسام: متوسط، ومخرج عن المقصود كهرم الدابة وقطع الشفة قطعا غير معتاد، ~~وقليل جدا، وأشار إلى المتوسط بقوله: "إلا أن يدخله" أي المبيع "عنده عيب ~~مفسد" أي ينقص ثمنه ولم يخرجه عن المقصود منه، وهو المتوسط، كعجف الدابة أو ~~سمنها سمنا بينا خارجا عن PageV03P1105 ~~العادة بحيث لا تلحق غيرها، أو عمى أو شلل أو تزويج الأمة. "فله" أي ~~المشتري الخيار في "أن يرجع بقيمة العيب القديم من الثمن" ولا يرد المبيع ~~"أو يرده" أي المبيع على بائعه "ويرد ما نقصه العيب" الحادث "عنده" ، وهذا ~~التخيير ثابت للمشتري، سواء كان البائع مدلسا أو غير مدلس. # قال خليل بعد قوله: ورد إن لم يتغير وتغير المبيع إن توسط فله أخذ القديم ~~ورده ودفع الحادث وقوما بتقويم المبيع يوم ضمان المشتري، فيقوم سالما من ~~العيبين بعشرة مثلا، ms1295 وبالقديم بثمانية، وبالحادث بستة، فإن رد دفع للبائع ~~اثنين، وإن تماسك أخذ اثنين، وإن زاد الثمن أو نقص فبنسبة ذلك منه. والحاصل ~~أن أرش العيب القديم ينسب إلى ثمنه سليما من العيبين، وأرش الحادث ينسب إلى ~~ثمنه معيبا بالقديم، ومحل هذا التخيير ما لم يقبله البائع بالحادث، وإلا ~~نزل الحادث عند المشتري بمنزلة العدم، فيخير المبتاع بين أن يتماسك ولا شيء ~~له في القديم، أو يرد ولا شيء عليه في الحادث. # قال خليل: إلا أن يقبله بالحادث أو يقل فكالعدم، وفسرنا المفسد بالنقص ~~للثمن؛ لأن المخرج عن المقصود من المبيع مفوت للرد، وموجب للمشتري الرجوع ~~بأرش القديم. # قال خليل: والمخرج عن المقصد مفيت فالأرش فيقوم سليم من كل عيب؛ لأنه ~~اشتراه على وجه أنه سالم، فإذا قيل: قيمته عشرة، يقال: وما قيمته معيبا ~~بالقديم، فإذا قيل: ثمانية فإنه يرجع من الثمن بنسبة ما نقصته الثمانية عن ~~العشرة، وهو الخمس، فإذا كان الثمن خمسة عشر رجع بثلاثة، وإذا كان الثمن ~~مائة رجع بعشرين، وهكذا، وأما القليل جدا فكالعدم كوعك ورمد وصداع وذهاب ظفر. # "تنبيه". كلام المصنف في العيب الذي ثبت أنه قديم، وأما لو حصل التنازع ~~في عدم عيب أو حدوثه أو تنازعا في وجود عيب، مثله يخفى، وعدم وجوده، فالحكم ~~في هذا الثاني قبول قول البائع؛ لأن الأصل السلامة ولا يمين عليه، وأما في ~~الأول فالقول للبائع إلا بشهادة عادة للمشتري، ومعنى شهادة العادة أن تقول ~~أهل المعرفة إنه حادث معتمدة في شهادتها على العادة، وكل من قطعت أهل ~~المعرفة بكلامه فالقول قوله من غير يمين، وكل من رجحت قوله فالقول قوله ~~بيمين، وعند الإشكال عليها القول للبائع، وإلى هذا كله الإشارة بقول خليل: ~~والقول للبائع في العيب أو قدمه إلا بشهادة عادة للمشتري، وحلف من لم تقطع ~~بصدقه ويمينه بعته، وما هو به، وتكون بنافي الظاهر وعلى نفي العلم في ~~الخفي. وما كان الرد بالعيب قد PageV03P1106 ~~يكون بعد اغتلال المشتري، نبه المصنف على من يستحق العلة بقوله: "وإن رد ms1296 ~~المبتاع عبدا" مثلا "بعيب قديم، و" الحال أنه كان "قد استغله" قبل اطلاعه ~~على العيب ورضاه أو في زمن الخصام "فله غلته" إلى حين فسخ البيع برد ~~المبيع. # قال خليل: والغلة له للفسخ، والمراد الغلة التي لا يكون استيفاؤها دالا ~~على الرضا بالسلعة المعيبة، وهي التي تنشأ عن غير تحريك كلبن وصوف، أو عن ~~تحريك واستوفاها قبل الاطلاع على العيب أو بعده حيث لا يكون استيفاؤها ~~منقصا كسكنى الدار في زمن الخصام، وما عدا ذلك فالغلة له من غير غاية؛ ~~لدلالتها على الرضا فلا فسخ له بعد استيفائها كركوب الدابة واستخدام الرقيق ~~المنقصين له، وإن كانت الغلة للمشتري حتى يرد السلعة؛ لأن ضمانها قبل الرد ~~منه، ومثل الرد بالعيب بالفساد وبالاستحقاق وأخذها بالشفعة أو بالفلس، وهذا ~~في الغلة غير الثمرة التي لم تكن مؤبرة يوم الشراء. وكذا فيها إن فارقت ~~الأصول قبل ردها، وأما لو كانت باقية على أصولها فيفصل فيها بين الرد ~~بالعيب أو الفساد فاز بها المشتري إن كانت أزهت. # وأما في الشفعة والاستحقاق فيفوز بها إن يبست، وأما لو ردت بتفليس فترد ~~ولا يفوز بها المشتري إلا بجدها، وإنما قيدنا بالتي لم تكن مؤبرة يوم ~~الشراء؛ لأن المؤبرة يوم الشراء كالولد والصوف التام ليست بغلة، والأصل في ~~ذلك ما في حديث الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخراج ~~بالضمان" 1 قال عليه الصلاة والسلام فيمن ابتاع غلاما وأقام عنده مدة ثم ~~أراد أن يرده وجاء به إلى الرسول ليرده على صاحبه فقال صاحبه: يا رسول الله ~~قد استغل غلامي، فقال عليه الصلاة والسلام: "الخراج بالضمان" 2 ونص خليل ~~على ما تخرج به السلعة من ضمان المشتري وتدخل في ضمان البائع بقوله: ودخلت ~~في ضمان البائع إن رضي بالقبض ولو لم يقبضها بالفعل ولا مضي زمن يمكن قبضها ~~فيه أو ثبت موجب الرد عند الحاكم، وإن لم يحكم بالرد، وهذا إذا كان البائع ~~حاضرا، وأما لو كان غائبا فلا تنتقل إلى ضمانه إلا بالحكم # 1 ms1297 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب: فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم ~~وجد به عيبا، حديث "3508"، وابن ماجه، حديث "2243"، وأحمد "6/49"، حديث ~~"24270"، وصححه الألباني "الإرواء 5/273". # 2 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب: فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم ~~وجد به عيبا، حديث "3508"، وابن ماجه، حديث "2243"، وأحمد، "6/49"، حديث ~~"24270"، وصححه الألباني "الإرواء 5/273". PageV03P1107 # عليه بالرد. # ولما فرغ من الكلام على الرد بالعيب القديم ويسمى خيار النقيضة، شرع في ~~خيار التروي، وهو كما قال ابن عرفة: بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع ~~فيخرج البيع اللازم ابتداء ولكن يؤول إلى خيار بعد الاطلاع على العيب فهذا ~~لم يتوقف بته أولا ويسمى خيار النقيصة، وقد بينا حقيقته عن ابن عرفة فيما ~~سبق بقوله "والبيع" المدخول فيه "على الخيار" للبائع أو المشتري أو أجنبي ~~"جائز" ليتروى في أخذ السلعة أو ردها، والدليل على جوازه ما في الموطإ عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار" ~~1 والإجماع على جوازه، والحديث حجة على من شذ بمنعه، وخيار التروي عندنا ~~إنما يكون بالشرط كما قال خليل: إنما الخيار بشرط أو عادة؛ لأنها عند مالك ~~كالشرط بالمجلس فإنه غير معمول به عندنا، وعند أبي حنيفة، وهو قول الفقهاء ~~السبعة، وقيل: إلا ابن المسيب، وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وابن حبيب من ~~أصحابنا: بأن التروي يكون بالمجلس، وسبب الخلاف فهم قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" فحمله الجمهور على ظاهره من التفرق ~~بالأبدان من المجلس، وحمله مالك على التفرق بالقول ويشهد لما قاله إمامنا ~~رضي الله عنه ما في آخر الحديث في قوله: إلا بيع الخيار فإن المتبادر منه ~~أن معناه إلا بيعا شرط فيه الخيار، فلا ينقضي الخيار بالمفارقة بل يبقى بيد ~~من جعل له إلى تمام المدة المشترطة ولو تفرقا، وقال مالك في الموطإ بعد ~~ذكره حديث: "المتعاقدان بالخيار ما لم يتفرقا" ms1298 والعمل عنه على خلافه، وإنما ~~قدم مالك العمل على الحديث الصحيح؛ لأنه خبر آحاد، وعمل أهل المدينة كالخبر ~~المتواتر. # وأشار إلى شرط الجواز بقوله: "إذا ضربا لذلك أجلا" والمعنى: أن الخيار ~~لأحد المتبايعين لا يثبت إلا بالشرط أو العادة، وأن يكون ذلك الأجل معلوما ~~لهما ونهايته "إلى ما تختبر فيه تلك السلعة" وأشار بقوله: إلى ما تختبر فيه ~~تلك السلعة إلى اختلاف مدته باختلاف السلع، ولذلك قال خليل بعد قوله: إنما ~~الخيار بشرط كشهر في دار ولا يسكن وكجمعة في رقيق واستخدمه، وكثلاثة في ~~دابة وكيوم لركوبها في البلد ولركوبها في خارجها يكفي البريد ونحوه، ~~وكثلاثة في # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، ~~حديث "2111"، ومسلم، كتاب البيوع، باب: ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، حديث ~~"1531"، وأبو داود، حديث "3454"، والترمذي، حديث "1246"، والنسائي حديث ~~"4465". PageV03P1108 # ثوب أو سفينة أو كتاب أو غيرهما مما ليس بحيوان ولا عقار ولا رقيق. وأما ~~نحو الدجاج والطيور وبقية الحيوانات التي لا عمل لها فالظاهر أن مدة الخيار ~~فيها ليست كذلك لإسراع التغير لها، فتكون مدة الخيار فيها ما لا تتغير فيه، ~~ويقاس عليها سائر الفواكه والأطعمة التي تفسد بالتأخير. # ففي المدونة: من اشترى شيئا من رطب الفواكه والخضر على أنه بالخيار، فإن ~~كان الناس يشاورون غيرهم في هذه الأشياء ويحتاجون إلى رأيهم فلهم من الخيار ~~بقدر الحاجة مما لا يقع فيه تغير ولا فساد. ثم عطف على قوله إلى ما تختبر ~~فيه السلعة قوله: "أو" إلى "ما تكون فيه المشورة" للغير حيث لا تزيد مدة ~~المشورة على مدة الخيار المعلومة لتلك السلعة، وأفاد المصنف بهذا جواز ~~إمضاء البيع على مشورة الغير، ولا شك أن المشورة خلاف اختبار المشتري ~~للسلعة؛ لأن اختبارها امتحانها من جهة قلة أكلها أو عملها أو غير ذلك، وأما ~~المشورة فتكون في الغالب لأجل الإقدام على الشراء أو عدمه، كبت البيع أو رد ~~السلعة، واستفد مما قررنا أن زمن المشورة لو كان يتأخر عن مدة الخيار لأفسد البيع. # قال خليل: ms1299 وفسد بشرط مشاورة بعيد أو مدة زائدة أو مجهولة أو غيبه على ما ~~لا يعرف بعينه، ويفهم من قول خليل: وفسد بشرط إلخ أن البيع لو وقع على ~~الخيار ولم يعينا أجلا لم يفسد المبيع، وهو كذلك ويصار إلى أجل تلك السلعة. ~~وصرح بذلك الشاذلي أيضا، وهو ظاهر حيث كانت مدة الخيار لتلك السلعة معلومة ~~بين المتبايعين، ولا مفهوم لقول الشاذلي: وقع على الخيار بل لو سكتا عنه ~~وقت العقد، وكان العرف جاريا به كما عندنا في بلاد الأرياف في بيع الدواب، ~~والعرف عند مالك كالشرط. # "تنبيهات" الأول: علم من كلام المصنف كخليل أن خيار التروي لا يكون إلا ~~بالشرط أو العادة، وأنه لا يكون بالمجلس، ولم يبينا حكم ما لو شرطاه. # وفي الأجهوري: أن اشتراط خيار المجلس في العقد يفسده، ولي بحث فيه مع ~~قولهم بصحة البيع المدخول فيه على مشورة شخص قريب كما في كلام المصنف، ولا ~~يفسد العقد بمجرد جهل زمن الخيار كما يفهم من مفهوم قول خليل: وفسد بشرط ~~مشاورة بعيد أو مدة زائدة. والذي يظهر لي عدم فساد العقد باشتراط الخيار ~~لأحدهما ما داما في المجلس لقصر زمان المجلس عرفا عن مدة الخيار، ولا ~~ينافيه ما عليه مالك؛ لأن غاية ما حصل منه نفي ثبوت خيار المجلس لأحد ~~المبايعين بمقتضى المجلس، وهو لا ينافي أنهما لو شرطاه لأحدهما مدة PageV03P1109 ~~المجلس لعمل به وحرر الحكم في ذلك. ولا يقال: مدة الخيار محدودة بأكثر من ~~مدة المجلس؛ لأنا نقول: المدة المذكورة في كلامهم حد لأكثره، ولذلك يفسد ~~العقد باشتراط أكثر منها، فلا ينافي جواز اشتراط أقل منها، ألا ترى أنهما ~~لو شرطا نفي الخيار جملة لكان لهما ذلك. # الثاني: لم يذكر المصنف ما يقطع الخيار ويعد بعد المختار راضيا، وبينه ~~ابن عرفة بقوله: وقاطعه قول وفعل المازري وترك هو عدمهما، فالقول نحو رضيت، ~~والفعل ما أشار إليه خليل بقوله: ورضي مشتر كاتب أو زوج ولو عبدا أو قصد ~~تلذذا أو رهن أو آجر أو أسلم للصنعة أو ms1300 تسوق أو جنى أو تعمد أو نظر الفرج ~~أو عرب دابة أو ودكها، والترك كالقضاء مدة الخيار، والسلعة تحت يد من له ~~الخيار، ولا بد من انقضاء نحو اليومين بعدها؛ لأنه لو أراد الرد بعد مدة ~~الخيار لكان له الرد في الغد والغداءين. # قال خليل: ويلزم بانقضائه ورد في كالغد. # الثالث: لم يبين المصنف ولا خليل الذي تكون عنده السلعة زمن الخيار، ~~ومحصله أنه إن كان الخيار لاختبار الثمن أو للتروي في إمضاء العقد وعدمه ~~فمحل السلعة عند البائع إذا تنازعا فيمن تكون عنده، وإن كان لاختبار أكل ~~السلعة أو عملها أو لبنها فمحلها عند المشتري، ويلزم البائع تسليمها ~~للمشتري إن بين ذلك وقت العقد، فإن وقع العقد مطلقا من غير بيان واتفقا على ~~الإطلاق لم يلزمه تسليمها، وإن لم يتفقا وادعى كل نقيض قصد صاحبه فسخ البيع ~~حتى يحصل الاتفاق على شيء. ولما كانت السلعة في زمن خيار التروي على ملك ~~بائعها لانحلال البيع قال: "ولا يجوز النقد" أي تعجيل الثمن "في" زمن ~~"الخيار ولا في" زمن "عهدة الثلاث" ، وهي بيع الرقيق على أن ضمانه في ~~الثلاث من بائعه ولو بالسماوي. "ولا في" زمن "المواضعة" ، وهي جعل الأمة ~~العلية أو الوخش التي أقر بائعها بوطئها. "بشرط" في المسائل الثلاث لتردد ~~المنقود بين السلفية والثمنية، فالعقد يفسد باشتراط نقد الثمن في هذه ~~المسائل. # وظاهر كلام أهل المذهب ولو أسقطاه بل ولو لم يحصل نقد بالفعل، ولا يقال: ~~العلة إنما تظهر مع النقد بالفعل؛ لأنا نقول: لما كان النقد بالفعل يصحب ~~الشرط غالبا نزل غير الحاصل منزلة الحاصل، وأشار خليل إلى تلك المسائل ~~بقوله: وفسد بشرط قد نقد كغائب وعهدة ثلاث، ومواضعة وأرض لم يؤمن ربها ~~وجعل، وإجارة بجزء زرع وأجير تأخر شهرا، ومفهوم بشرط جواز النقد تطوعا إلا ~~في المواضعة فإنه يمتنع فيها مطلقا، ومثلها مسائل أشار إليها خليل PageV03P1110 ~~بقوله، ومنع، وإن بلا شرط في مواضعه وغائب وكراء ضمن وسلم بخيار، وقوله ~~بخيار راجع للأربع مسائل، وإنما امتنع النقد، وإن ms1301 تطوعا لما يلزم عليه من ~~فسخ ما في الذمة في مؤخر، وقول خليل: وكراء ضمن لا مفهوم له بل المضمون ~~والمعين سواء على مذهب ابن القاسم في المدونة، فالمفهوم فيه معطل، وموضوع ~~كلام المصنف أن المتبايعين دخلا على شرط المواضعة. وأما لو شرطا عدم ~~المواضعة أو كان العرف جاريا بعدمها كما في بياعات مصر فلا يضر اشتراط ~~النقد، ولكن لا يقران على ترك المواضعة، بل تنزع من يد المشتري، ويجبران ~~على وضعها تحت يد أمينة، وأما الأمة التي لا تتواضع، وهي الوخشة التي لم ~~يقر بائعها بوطئها فإنها تستبرأ بحيضة عند مشتريها، ولا يمتنع اشتراط النقد ~~لثمنها، ولعل الفرق غلبة توقع حمل من تتواضع، وندرة حمل غيرها. # "تنبيه". علم مما تقدم في كلام المصنف وخليل ما يمتنع النقد فيه بشرط، ~~وهو ثمان مسائل ويجوز تطوعا، ولم يذكر ما يمتنع النقد فيه مطلقا، وهو أربع ~~مسائل وذكرها خليل بقوله: ومنع وإن بلا شرط في مواضعة وغائب وكراء ضمن وسلم بخيار. # ثم شرع في بيان من عليه النفقة والضمان زمن الخيار بقوله: "والنفقة" ~~والكسوة على المبيع بالخيار أو على العهدة أو المواضعة. "في ذلك" الزمن ~~الواقع في تلك المذكورات. "والضمان" كلاهما "على البائع" ؛ لأن المبيع على ~~ملكه في أزمنة تلك المذكورات. # قال خليل في الخيار: والملك للبائع، وما يوهب للعبد سوى المستثنى ماله، ~~والنفقة والأرش والغلة للبائع، والقاعدة أن كل من له النماء عليه التواء أي ~~الهلاك، وقال عليه الصلاة والسلام: "الخراج بالضمان" وإنما يضمنه البائع ~~إذا كان مما لا يغاب عليه، ولم يظهر كذب المشتري ولو لم تشهد بينة على ~~هلاكه أو ضياعه، وكذا إن كان مما يغاب عليه كثوب أو كتاب إن شهدت بينة ~~للمشتري على ما ادعاه من تلف أو ضياع، وإلا كان ضمانه من المشتري، فالحاصل ~~أن ما لا يغاب عليه ضمانه من البائع حيث لم يظهر كذب المشتري ولكن لا بد من ~~حلفه، ولو غير متهم، وصفة يمينه إن كان متهما أن يقول: لقد ضاعت في دعوى ms1302 ~~الضياع، أو تلفت في دعوى التلف، وما فرطت، وغير المتهم يكفي أن يقول ما ~~فرطت، وأما ما يغاب عليه فيضمنه المشتري ولو حلف، ولا ينفي عنه الضمان إلا ~~شهادة البينة. # "فرعان" الأول: قال البغداديون: وإذا اشترى رجلان دابتين على خيار فادعى ~~كل واحد أنها ماتت بموضع كذا، فقال أهل ذلك الموضع: لم يمت عندنا إلا ~~واحدة، فكل واحد منهما PageV03P1111 ~~مصدق ولا شيء عليه؛ لأن أحدهما صادق قطعا والآخر يضمن بالشك، وقال غير من ~~سبق: يضمن كل واحد منهما النصف، وصوب عبد الحق القول الثاني وأن كل واحد ~~يضمن نصف دابته ويبرأ من النصف الثاني. # والفرع الثاني: لو اشترى شخص شيئا بخيار فادعى المبتاع أنه هلك في أيام ~~الخيار وقال البائع بعد أيام الخيار، فإن القول قول البائع مع يمينه؛ لأن ~~المبتاع يتهم على إرادة نقض البيع، وهذا إن تصادقا على انقضاء أيام الخيار، ~~وأما لو اختلفا في انقضائها فإن ادعى البائع الانقضاء والمشتري البقاء ~~فالقول لمنكر التقضي، وهو المشتري. # ثم شرع في بيان من تجب مواضعتها من الجواري بقوله: "وإنما" يجب أن ~~"يتواضع" أي يوضع "للاستبراء الجارية" العلية هي "التي" تراد "للفراش في ~~الأغلب" سواء أقر بائعها بوطئها أم لا. "أو التي أقر البائع بوطئها، وإن ~~كانت وخشا" قال خليل: وتتواضع العلية أو وخش أقر بائعها بوطئها عند من يؤمن ~~والشأن للنساء، وهذا معنى كلام البيان أن توضع الجارية على يد امرأة أو رجل ~~له أهل حتى تعرف براءة رحمها من الحمل بحيضة إن كانت ممن تحيض، وبثلاثة ~~أشهر إن كانت يائسة من الحيض لصغر أو كبر ممن يوطأ مثلها، بكرا كانت أو ~~ثيبا، أمنت الحمل أم لا، ويندب أن تكون على يد النساء، ويجوز أن تكون على ~~يد رجل مأمون له أهل، وينهى عن كونها على يد أحدهما نهي كراهة إن كان ~~مأمونا، وحرمة إن كان غير مأمون، ويكتفى بامرأة على المعتمد فهي واجبة عند ~~مالك وجميع أصحابه، وإن دخلا على إسقاطها لم يفسد البيع ولكن يجبران عليها، ~~وإن ms1303 ظهر بها حمل زمن المواضعة كان عيبا في العلية يخير المشتري في ردها ~~والتماسك بها إن كان الحمل من غير السيد، وأما منه فهي أم ولد يفسخ بيعها، ~~ومفهوم كلام المصنف أن الوخش التي لم يقر بائعها بوطئها لا مواضعة فيها، ~~ولكن يجب على المشتري أن يستبرئها بحيضة قبل وطئه. ويقال له الاستبراء ~~المجرد عن المواضعة؛ لأنها تكون في زمنه عند المشتري. # "تنبيه" يستثنى من قول المصنف: وإنما يتواضع إلخ ما أشار إليه خليل ~~بقوله: ولا مواضعة في متزوجة وحامل، ومعتدة وزانية كالمردودة بعيب أو فساد ~~أو إقالة إن لم يغب المشتري، وأما لو غاب المشتري على المردودة بما ذكر ~~ففيها المواضعة، لكن على تفصيل في المردودة بالعيب والإقالة إن كان الرد ~~بهما بعد دخولها في ضمان المشتري وجبت فيها المواضعة، وإن كان الرد بهما ~~قبل دخولها في ضمانه فلا مواضعة. # "ولا تجوز البراءة من الحمل" الذي يتوقع PageV03P1112 ~~ظهوره في الأمة العلية بعد اشترائها "إلا حملا ظاهرا" وقت العقد فيجوز. # والمعنى: أنه لا يجوز أن يبيع المالك أمة علية، ويشترط على المشتري أنه ~~بريء من حملها بحيث لا رد له بسببه لما فيه من الغرر، وأما لو كان حملها ~~ظاهرا وقت العقد لجاز التبري من حملها لدخول المشتري على ذلك، كما يجوز ~~التبري من حمل الوخش ولو لم يكن ظاهرا. # فإن قيل: ما الفرق بين العلية لا يجوز التبري من حملها غير الظاهر وبين ~~الوخش يجوز التبري من حملها مطلقا؟ قلت: الفرق أن الحمل يضع من حمل العلية ~~كثيرا فهو غرر وعيب، بخلاف الوخش الحمل يوجب الرغبة فيها. فإن قلت: ما ~~الفرق بين الظاهر والخفي في العلية حيث يجوز التبري من الظاهر دون الخفي؟ ~~فالجواب: وجود الغرر في الخفي؛ لأن المشتري يتردد في وجوده وعدمه، بخلاف ~~الظاهر المشتري جازم بوجوده، ومحل جواز التبري من الحمل الظاهر مطلقا، ~~والخفي في الوخش فقط أن لا يكون البائع قد وطئها ولم يستبرئها، وإلا لم يجز ~~التبري من حملها، وهذا كله في حملها من ms1304 غير سيدها لاتفاق العلماء على عدم ~~جواز التبري من حمل يلزمه، ومحل جواز التبري من حملها الظاهر أن لا يمضي ~~لها ستة أشهر، وإلا امتنع بيعها بالكلية؛ لأنها حامل مقرب لا يحل بيعها؛ ~~لأنها مريضة والمحرم إذا قوي مرضه لا يجوز بيع ذاته. # قال خليل: لا كمحرم أشرف إلى أن قال: وحامل مقرب، والأصل في الممنوع ~~الفساد. # "تنبيهان" الأول: تكلم المصنف على حكم بيع الأمة مع التبري من حملها وسكت ~~عن بيع الذات بشرط حملها، وأشار إليه خليل بقوله: وكحامل بشرط الحمل تشبيه ~~في الفساد، ومحل الفساد باشتراط ذلك إذا كان اشتراطه لقصد الزيادة في ~~الثمن؛ لكون الحمل يزيد في ثمنها، ولا فرق في ذلك بين كون الحمل ظاهرا أو ~~خفيا؛ لأنه غرر إن لم يظهر، ومن بيع الأجنة إن كان ظاهرا، وهذا تستوي فيه ~~الأمة والبهيمة، وأما لو كان القصد من اشتراط حملها التبري منه فلا فساد ~~على المرتضي من الخلاف، وهذا واضح إذا صرح بالقصد أو فهم من الحال قصده، ~~وأما بيعها بشرط الحمل ولم يصرح بقصده ولا فهم من الحال فإنه يحمل على ما ~~يكثر قصد الناس إليه، وهو الزيادة في الثمن في الحيوان البهيمي، ويمكن ~~جريانه في الرقيق إذا كان حمله يزيد في ثمنه، فإن كان ينقص فيه الثمن فإنه ~~يحمل اشتراطه على قصد التبري، ومن باب أولى في عدم الجواز بيعها مع استثناء ~~جنينها أو بيع جنينها وحده. # الثاني: قول المصنف: إلا حملا ظاهرا بالنصب هذا ما في أكثر النسخ، ~~والاستثناء متصل PageV03P1113 ~~على الإطلاق في الحمل، وهو الأصل في الاستثناء، وفي بعض النسخ إلا حمل ~~بالجر على أنه بدل من الحمل المجرور بمن، وهو الأولى في المستثنى بعد النفي ~~أو شبهه. # ولما كان التبري من عيب المبيع لا يجوز إلا في الرقيق قال: "والبراءة في ~~الرقيق" فقط "جائزة مما لم يعلم" به "البائع" من العيوب، وهذا أحد شرطين، ~~والشرط الثاني أن تطول إقامة الرقيق عند البائع. قال خليل عاطفا على ما ~~يمنع الرد بالعيب: وتبري ms1305 غيرهما فيه مما لم يعلم إن طالت إقامته. # والمعنى: أن من عنده رقيق طالت إقامته عنده ولم يعلم به عيبا يجوز له أن ~~يبيعه ويتبرأ من عيوبه، بأن يشترط على مشتريه عدم رده عليه بعيب يظهر كإباق ~~أو سرقة أو غيرهما حيث طالت إقامته عنده، بحيث لو كان به هذا العيب لظهر، ~~فأما إن علم بعيبه أو لم تطل إقامته عنده لم يجز له التبري من عيبه، بل يجب ~~عليه إن علم به عيبا أن يبينه للمشتري. # قال خليل: وإذا علمه بين أنه به ووصفه أو أراه له ولم يحمله فالظاهر ~~كالعور والقطع يريه له، ونحو الإباق والسرقة يصفه وصفا شافيا بعد بيان أنه ~~به بأن يقول له: يأبق أو يسرق وبعد ذلك يفصل له بأن يقول: أبق عندي مرتين ~~أو ثلاثا أو سرق مرارا الأمر الفلاني كذا؛ لأن المشتري ربما يغتفر سرقة نحو ~~الرغيف، ولا يكفي الإجمال بأن يقول فيه جميع العيوب، ووقع التردد فيما إذا ~~قال: إنه سارق واقتصر على ذلك فهل ينفعه في البراءة من يسير السرقة دون ~~المتفاحش وعليه البساطي والنقل يوافقه أو لا ينفعه ذلك ولا في اليسير؛ لأنه ~~من باب الإجمال، وعليه بعض المعاصرين له، والظاهر الرجوع لأهل المعرفة في ~~اليسير والكثير. # "تنبيهان" الأول: إنما قيدنا بفقط كما هو المفهوم من كلام المصنف؛ لأن ~~التبري من العيوب إنما يصح في الأرقاء فقط؛ لأن الرقيق يمكنه التحيل بكتم ~~عيوبه أو بعضها بخلاف غيره لا يتأتى منه تحيل، فلذا لا يجوز لبائع نحو ~~الجمل أو الثور أو الحمار التبري من عيبه، بل متى ما ظهر به عيب وثبت قدمه ~~عند البائع ولم يعلم به المشتري عند العقد ثبت له الخيار في رده ولو تبرأ ~~منه البائع، كما لا يجوز التبري من عيوب الرقيق الذي لم تطل إقامته عنده، ~~وموضوع المسألة أن الرقيق مباع، وأما العبد المدفوع قرضا فلا يجوز لمقرضه ~~أن يتبرأ للمقترض من عيوبه لأدائه إلى سلف جر نفعا خلافا لمن عمم في ~~الرقيق. # الثاني: ms1306 هذا الكلام في البائع البالغ ولو حاكما أو وارثا؛ لأن بيع الحاكم ~~والوارث الرقيق بيع براءة إن بين أنه إرث. PageV03P1114 # قال خليل: ومنع منه بيع حاكم ووارث رقيقا فقط بين أنه إرث، وأما غير البائع ~~فلا يعتبر علمه، وعلم مما قررنا أن فائدة التبري أن المشتري لا رد له بظهور ~~العيب الذي تبرأ منه البائع على الوجه المذكور. # ومن البياعات المنهي عنها ما أشار إليه بقوله: "ولا" يجوز أي يحرم أن ~~"يفرق" بالبناء للمفعول ونائب الفاعل الظرف أعني "بين الأم" العاقلة "و" ~~بين "ولدها في البيع" ، وما شابهه من كل عقد معاوضة فيشمل كلامه: لو دفع ~~الولد أو الأم أجرة أو صداقا أو وهب أحدهما للثواب، والمراد الأم دنية ولذا ~~قال خليل: وكتفريق أم فقط من ولدها، وإن بقسمة. # فقول المصنف: في البيع وصف طردي أي غير معتبر المفهوم، وأما بغير ~~المعاوضة كدفع أحدهما صدقة أو هبة لغير ثواب بل لوجه المعطي فلا حرمة ~~ويجبران على جمعهما في ملك، وقيل يكتفى بجمعهما في حوز، ويجوز التفريق ~~بينهما بالعتق، ويكتفى بجمعهما في حوز اتفاقا، فإذا أعتق الولد وباع الأم ~~فيشترط على المشتري الإنفاق على الولد وكسوته إلى حصول الإثغار، وإن أعتق ~~الأم وباع الولد اشترط على مشتريه جمعه مع أمه، ونفقة الأم على نفسها، وإن ~~دبر أحدهما لم يجز له بيع الآخر وحده، ولا مع الآخر قاله في المدونة، بخلاف ~~لو كاتب أحدهما ثم باع كتابته وجب عليه بيع غير المكاتب مع كتابة المكاتب، ~~ويشترط على المشتري أن لا يفرق بينهما إذا عتق المكاتب حتى يحصل الإثغار، ~~وقيدنا بدنية؛ لأنه لا تحرم التفرقة بين الجدة وولد ولدها، كما لا تحرم بين ~~الأب وولده، ولا بين الأم وولدها من الرضاع؛ لأن المراد الأم من النسب، ~~وقلنا العاقلة؛ لأن حرمة التفرقة مختصة بالعقلاء على المشهور، وبالغ خليل ~~بقوله: وإن بقسمة للإشارة إلى أن من مات عن جارية وأولادها الصغار لا يجوز ~~لورثته أن يأخذ واحد الأم والآخر الولد وتستمر الحرمة. "حتى يثغر" الولد ms1307 ~~فإن أثغر أي سقطت رواضعه ونبتت كلها ولو لم يتكامل نباتها جازت التفرقة، ~~والمراد الإثغار المعتاد. # قال خليل: ما لم يثغر معتادا ويكتفى ببلوغ زمنه المعتاد، وهو بعد السبع ~~ولو لم يثغر بالفعل بناء على المشهور من أن عدم التفرقة حق للأم، ومشى عليه ~~خليل حيث قال: ما لم ترض الأم، وإلا جازت ولو لم يحصل من الإثغار. والدليل ~~على حرمة التفرقة قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا لا توله والدة على ولدها"1 ~~وقوله صلى الله عليه وسلم أيضا: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه ~~وبين أحبته أو أحبابه # 1 ضعيف: أخرجه البيهقي في الكبرى "8/5"، حديث "15545"، وضعفه الألباني ~~"ضعيف الجامع "6280". PageV03P1115 # يوم القيامة" 1 وظاهر الحديث كانت الأم مسلمة أو كافرة لكن غير حربية، ~~وسواء كان ولدها من زوجها أو من زنى، ولو كان مجنونا وأمه كذلك إلا أن يخاف ~~من أحدهما على الآخر، وأما الحربية فلا تحرم التفرقة بينها وبين ولدها، ~~فيجوز لبعض المجاهدين أخذ الأم أو الولد دون أمه، والمسبية مع صغير تدعي ~~أنه ولدها فيقبل قولها حيث قامت قرينة على صدقها. قال ابن عرفة: وتثبت ~~البنوة المانعة للتفرقة بالبينة أو بإقرار مالكيهما أو دعوى الأم مع قرينة ~~صدقها، وتصديق المسبية إنما هو من جهة التفرقة فقط لا في غيرها من أحكام ~~البنوة، فلا يختلي بها إن كبر، ولا توارث بينهما لكن هي لا ترث من أقرت به، ~~وأما هو فيرثها إن لم يكن لها وارث يحوز جميع المال. # "تنبيهان" الأول: لم يذكر المصنف حكم ما لو حصلت التفرقة على الوجه ~~الممنوع، وأشار إليها خليل بقوله: وفسخ إن لم يجمعاهما في ملك إلا أن يمضي ~~زمن الحرمة بأن لم نطلع على ذلك حتى حصل الإثغار المعتاد، وإلا مضى البيع، ~~وأما لو حصلت التفرقة بغير معاوضة فقيل لا بد من جمعهما في ملك، وقيل يكفي ~~جمعهما في حوز ولا سبيل إلى الفسخ، ويضرب بائع التفرقة، ومبتاعها كما قاله ~~مالك وجميع أصحابه، وظاهره ولو لم يعتاداه، ومحل ضربهما ms1308 إن علما حرمة ~~التفرقة، وإلا عذرا بالجهل. # الثاني: علم مما قدمنا جواز عتق أحدهما أو كتابته، كما يجوز بيع نصفهما ~~أو ثلثهما ولو لغير العتق. # ويثغر يجوز في يائه الفتح ويسكن المثلثة وكسر الغين المعجمة ويجوز ضمها ~~مع تسكين المثلثة أيضا، وهو سقوط الرواضع. # ثم شرع في ضمان المبيع فاسدا وفيما ينقل ملكه إلى المشتري بقوله: "وكل" ~~مبيع "بيع فاسد" لفقد شرط أو وجود مانع "فضمانه من البائع" لبقائه على ملكه ~~حيث لم يقبضه المبتاع "فإن قبضه المبتاع" قبضا مستمرا بعد بت البيع "فضمانه ~~من المبتاع من يوم" أي زمن "قبضه" قال العلامة خليل: وإنما ينتقل ضمان ~~الفاسد بالقبض، وإنما ضمنه بقبضه؛ لأنه قبضه على وجهة التملك لا على جهة ~~الأمانة، فإن لم يقبضه فلا ضمان ولو مكنه البائع من قبضه، والضمان ضمان ~~أصالة لا ضمان رهان، فلا ينتفي بإقامة البينة، ولا فرق فيه بين ما يغاب ~~عليه وغيره، وقيدنا القبض بالمستمر للاحتراز عما إذا اشترى سلعة شراء فاسدا ~~فقبضها ثم ردها إلى البائع # 1 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب البيوع، باب: ما جاء في كراهية الفرق بين ~~الأخوين أو بين الوالدة، حديث "1283"، وأحمد "5/414"، حديث "23560". وصححه ~~الألباني في صحيح الجامع "6412". PageV03P1116 # على وجه الأمانة أو غيرها فهلكت فإن ضمانها من بائعها؛ لأن هذا القبض ~~بمنزلة العدم، وقيدنا بكونه بعد البت للاحتراز عن بيع الخيار فإن ضمانه من ~~البائع، ولو قبضها المشتري؛ لأن البيع الصحيح إذا وقع على خيار الضمان فيه ~~من البائع لما لا يغاب عليه كغيره إن قامت بينة على تلفه أو ضياعه كما قدمنا. # "تنبيهات" الأول: أشعر قول المصنف بضمان المبيع فاسدا بعد قبضه من ~~المشتري أنه مما يحل تملكه، وأما نحو الميتة والزبل والكلب فلا ضمان على ~~المشتري ولو قبضه وأدى ثمنه كما قاله ابن القاسم، والمراد الكلب غير ~~المأذون في اتخاذه؛ لأنه لا ضمان على من قتله تعديا كما نذكره عند قول ~~المصنف فيما يأتي: ونهى عن بيع الكلاب. # الثاني: مفهوم الفاسد أن البيع الصحيح ليس كذلك ms1309 بل فيه تفصيل؛ لأن منه ما ~~ينتقل ضمانه للمشتري بمجرد عقده وذلك إذا كان ليس فيه حق توفيه ووقع بتا، ~~ومنه لا ينتقل ضمانه إلا بقبضه، وذلك إذا كان مما يكال أو يوزن أو يعد، ~~وقبضه بكيل ما يكال أو وزن ما يوزن أو عد ما يعد، ومثل ما فيه حق توفية ~~المحبوسة للثمن أو لإشهاد لا يضمنها المشتري لا بقبضها؛ لأنها عند بائعها ~~كالرهن، وكذلك الغائب المشتري على صفة أو على رؤية متقدمة، وكذلك الأمة ~~التي تجب مواضعتها لا يضمنها مشتريها إلا برؤيتها الدم، وكذا الثمار يستمر ~~ضمانها من بائعها حتى تأمن الجائحة بأن يتناهى طيبها ويتمكن المشتري من ~~أخذها فحينئذ ينتقل ضمانها لمشتريها، وأما لو كان موجب الضمان فيها غير ~~الجائحة فإنه يكون من المشتري بالعقد. ثم قال الأجهوري: وما ذكرناه من أن ~~الضمان في الثمار في البيع الصحيح للأمن من الجائحة حيث إن موجب الضمان ~~الجائحة، وإن كان غير الجائحة فضمانها من المبتاع بالعقد. وأما في البيع ~~الفاسد فإن اشتريت بعض الطيب فضمانها من المشتري بالعقد؛ لأن التمكن من ~~أخذها بمنزلة قبضها، وإن كان الشراء قبل طيبها فضمانها من البائع حتى يجدها ~~المشتري. انتهى. وأقول في هذا وقفة مع ما تقدم من أن الفاسد لا ينتقل ضمانه ~~إلى المشتري إلا بقبضه بالفعل، ولا عبرة بتمكن المشتري من أخذه على القول ~~المعتمد، فلعل ما في الأجهوري زلة قلم؛ لأن الأجهوري إمام عظيم وحرر ~~المسألة. # الثالث: قد قدمنا أن البيع بيعا فاسدا باق على ملك بائعه؛ لأن العقد ~~الفاسد لا ينقل الملك على الصحيح لوجوب فسخه شرعا قبل الفوات، وقد استشكله ~~الفاكهاني قائلا: جعل الضمان من البائع صريح في أن الفاسد لم ينقل الملك، ~~وجعل الضمان بعد القبض من المشتري يقتضي PageV03P1117 ~~أن الفاسد ينقل ولم يذكر جوابا، وأقول: لا ملازمة بين نقل الملك والضمان إذ ~~قد يوجد الضمان من غير تقدم ملك، كمن أتلف شيء غيره من غير تقدم سبب ملك ~~فإنه يضمن لتعديه، والمشتري هنا متعد بقبض المشتري ms1310 شراء فاسدا، فمحصل ~~الجواب أن ضمان المشتري إنما هو لتعديه بالقبض لما يجب فسخ عقده قبل فواته، ~~ويدلك على ما قلنا أنه يضمن بعد القبض، ولو بأمر سماوي، ولا حاجة إلى بناء ~~الضمان بعد القبض على القول بأن الفاسد ينقل الملك لما ذكرنا. # الرابع: إذا ردت السلعة بسبب الفساد يفوز مشتريها بغلتها. قال خليل بعد ~~قوله: وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض ورد ولا غلة أي ولا تصحبه الغلة في ~~الرد بل يفوز بها المشتري؛ لأن الضمان كان منه، والخراج بالضمان كما قدمنا ~~في الرد بالعيب، وظاهر كلام أهل المذهب: ولو علم المشتري بالفساد وبوجوب ~~الفسخ ولو في الثنيا الممنوعة على الراجح إلا في مسألة، وهي: من اشترى شيئا ~~موقوفا شراء فاسدا مع علمه بأنه وقف فإنه لا يفوز بالغلة، بل يجب ردها حيث ~~كان على غير معين أو على معين غير رشيد، وأما لو كان موقوفا على معين وباعه ~~ذلك المعين فإنه يفوز المشتري بغلته ولو علم بأنه وقف حيث كان ذلك البائع ~~رشيدا. واعلم أن المشتري كما يفوز بالغلة لا يرجع على البائع بكلفة الحيوان ~~إذا كانت الغلة قدر الكلفة أو أكثر، وأما لو زادت الكلفة على الغلة أو كان ~~لا غلة فإنه يرجع على البائع بالكلفة؛ لأنه قام عن البائع بما لا بد له ~~منه، وأشار إلى هذا بعض الفضلاء بقوله: واعلم أن كل من أنفق على ما اشتراه ~~وله غلة تبتغى كالغنم والدواب والعبيد ثم رد بعيب أو استحقاق أو فساد لا ~~يرجع بنفقته، بخلاف ما ليس له غلة تبتغى كالنخل إذا ردت مع ثمارها فإنه ~~يرجع بقيمة سقيها وعلاجها. # وهذا كله في غير ماله عين قائمة، وأما النفقة فيما له عين قائمة كالبناء ~~والصباغ فإنه يرجع بها وله الغلة كسكنى الدار، نقل جميعه الأجهوري، ولما ~~كان محل بقاء المبيع فاسدا على ملك بائعه إذا لم يفت عند المشتري قال: "فإن ~~حال سوقه" بأن تغير ثمنه بزيادة أو نقص "أو تغير بدنه" تشغر أو كبر "فعليه" ~~أي ms1311 المشتري غرم "قيمته" إن كان الفساد متفقا عليه وتعتبر قيمته "يوم قبضه" ~~لا يوم العقد ولا يوم الفوات "ولا يرده" على بائعه لانتقال ملكه إلى ~~المشتري بالفوات، وقيدنا بالمتفق عليه؛ لأنه المختلف في فساده إذا فات يمضي ~~بالثمن. # قال خليل: فإن فات مضى المختلف فيه بين العلماء ولو كان الخلاف خارج ~~المذهب بالثمن، وإلا ضمن قيمته يوم قبضه، وحوالة الأسواق إنما تكون مفيتة ~~في غير المثليات والعقار PageV03P1118 ~~بدليل قوله: "وإن كان" المشترى فاسدا وحالت أسواقه "مما يوزن أو يكال" أو ~~يعد "فعليه مثله" أي يجب عليه أن يرد مثله للبائع؛ لأنه لا يفوت بتغير سوقه ~~لقيام مثله مقامه. # واحترز بقوله: مما يكال أو يوزن أي بالفعل عن المثلي المشترى جزافا إذا ~~فات فإنه يحرز ويقوم ويغرم قيمته ولا يرد مثله؛ لأنه أشبه المقوم في الفوات ~~بحوالة الأسواق. "ولا تفيت الرباع" أيضا وسائر العقارات "حوالة الأسواق" ~~ولا بد من ردها لفساد بيعها، فالحاصل أن المثليات والعقارات لا تفوت بحوالة ~~الأسواق. قال خليل في تصويره، والفوات بتغير سوق غير مثلي وعقار وبطول زمان ~~حيوان وفيها شهر وشهران، واختار أنه خلاف وقال: بل في شهادة وبنقل عروض، ~~ومثلي لبلد بكلفة وبتغير ذات غير مثلي كالهدم والبناء وكبر صغير الحيوان، ~~وهزاله، وبالخروج عن يد مشتريه بأن باع ما اشتراه أو، وهبه أو وقفه، وبتعلق ~~حق الغير به بأن رهنه أو آجره. # والفرق بين تلك المذكورات وبين غيرها أن الغالب في العقار أن يراد للقنية ~~لا للتجارة فلا يطلب فيه كثرة ثمن، والأصل في ذوات الأمثال القضاء بالمثل ~~فلا يفوتان بحوالة الأسواق، وأما زرع الأرض المشتراة شراء فاسدا فلا يفيتها ~~وترد، ثم إن كان الرد في الإبان فعلى المشتري الكراء، ولا يقلع زرعه؛ لأنه ~~صاحب شبهة، وإن كان بعد فواته فلا كراء عليه، وأما غرسها ففيه تفصيل محصله: ~~إن عظمت مؤنته وكان محيطا بها فاتت كلها، وإن كان البياض أكثرها، وإن كان ~~في ناحية منها، فإن كانت فوق نصفها فات جميعها باتفاق، وإن كانت أقل ms1312 من ~~ربعها فلا يفوت منها شيء وترد كلها ويرجع المشتري بقيمة غرسه قائما، وهذا ~~متفق عليه أيضا. # والقسم الثالث: أن تكون تلك الجهة الربع فأكثر إلى الثلث أو حتى النصف ~~على ما عليه أبو الحسن تفوت تلك الجهة فقط، والبناء حكم الغرس في التفصيل. # قال خليل: وفاتت بهما جهة هي الربع فقط لا أقل وله القيمة قائما. # ولما كان السلف الذي يجر نفعا شبيها بالمبيع فاسدا في وجوب فسخه بعد ~~وقوعه وبعد فواته يرد إلى فاسد أصله، وهو البيع ذكره عقبه بقوله: "ولا ~~يجوز" أي يحرم "سلف يجر نفعا" لغير المقترض بأن يجر للمقرض بكسر الراء أو ~~لأجنبي من ناحية المقترض؛ لأن السلف لا يكون إلا لله، فلا يقع جائزا إلا ~~إذا تمحض النفع للمقترض، فلا يجوز إقراض المقصوص ليأخذ جيدا، ولا الحب ~~القديم ليأخذ جيدا، وأحرى الدخول على أكثر كمية فإنه محض ربا PageV03P1119 ~~لقول ابن يونس: من أربى الربا ما جر من السلف نفعا، كشرط عفن بسالم، وكدفع ~~ذات يشق حملها ليأخذ بدلها في الموضع الذي يتوجه إليه وقصده بذلك إراحته من ~~حملها، وأما لو كان الحامل على ذلك كثرة الخوف في الطريق فلا منع. # قال خليل: وكعين عظم حملها كسفتجة إلا أن يعم الخوف فيجوز أن يسلفها في ~~محلها ويأخذ سفتجة أي ورقة مكتوبا فيها لوكيل المتسلف بإعطاء مثل الذات ~~المدفوعة في بلد بعيد، ومحل المنع، إلا أن يقوم دليل على أن القصد نفع ~~المقترض فقط، وإلا جاز كل ما منع. # "تنبيه" لم يتكلم المصنف على حكم ما إذا وقع القرض الممنوع، وحكمه أنه ~~يرد أن يفوت بما يفوت به البيع الفاسد فلا يرد ويلزم المقترض القيمة في ~~المقوم، والمثل في المثلي ردا له إلى فاسد أصله، وهو البيع؛ لأن القرض الذي ~~هو السلف فرع والبيع أصله؛ لأن القاعدة أن كل مستثنى من أصل إذا وقع فاسدا ~~يرد إلى فاسد أصله لا إلى صحيح نفسه، ووجه استثناء القرض من البيع أن البيع ~~عقد معاوضة والقرض كذلك، لكن أخرجوا ms1313 القرض من البيع حيث أجازوا فيه ما لا ~~يجوز في البيع، وهو إقراض المجهول كملء غرارة بمثلها عدم معرفة ما فيها ~~والدخول على ذلك؛ لأن الجزاف المدخول عليه في البيع غير جائز، ويجوز فيه ~~جهل الأجل بخلاف البيع، ويقرض ما لا يباع كجلد الأضحية، ولعل وجه الاستثناء ~~الرفق بالمتسلف حيث يجوز في السلف ما لا يجوز في البيع. # "ولا يجوز" أيضا اشتراط "بيع وسلف" ؛ "لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~بيع وشرط" ، وحمل أهل المذهب النهي على شرط يناقض المقصود أو يخل بالثمن، ~~فالذي يناقض المقصود كأن يشترط البائع على المشتري أن لا يبيع تلك السلعة ~~أصلا أو إلا من نفر قليل، أو لا يطأها إن كانت أمة، أو لا يفعل بها شيئا ~~مما تراد له، أو شرط يخل بالثمن كشرط بيع وسلف. ومعنى إخلاله بالثمن أنه ~~يقتضي إما كثرته إن كان الشرط من المشتري، أو نقضه إن كان الشرط من البائع. ~~وأما اجتماع البيع والسلف من غير شرط فلا يمتنع على المعتمد ولو اتهما ~~عليه، خلافا لما جرى عليه خليل في بيوع الآجال. # "تنبيه". إذا علمت ما حملنا عليه كلام المصنف ظهر أن إطلاق المصنف في ~~اجتماع البيع والسلف غير مسلم على المعتمد، وأن محل الفساد عند الشرط حيث ~~لم يسقطاه، والأصح البيع حيث أسقطاه قبل فوات السلعة، بخلاف إسقاطه بعد ~~فواتها فإنه لا يوجب الصحة، ولذلك يجب على المشتري الأكثر من الثمن والقيمة ~~إن كان هو المسلف؛ لأنه لما سلف البائع PageV03P1120 ~~أخذها بالنقص، وإن كان البائع هو المسلف كان على المشتري له الأقل منهما، ~~اللهم إلا أن يكون المشتري قد غاب على السلف بحيث ينتفع، فإنه يلزمه القيمة ~~قلت أو كثرت كما يؤخذ من كلام ابن رشد، أشار إلى ذلك الحطاب، وهذا في ~~المبيع المقوم، وأما المثلي فالواجب مثله مطلقا، هذا حكم الشرط المخل ~~بالثمن، وأما حكم الشرط المناقض للمقصود كموت الجارية التي شرط بائعها على ~~مشتريها أن لا يطأها أو أن لا يبيعها فنص في المدونة على ms1314 أن للبائع الأكثر ~~من قيمتها يوم قبضها، ومن ثمنها. "كذلك" أي لا يجوز "ما" أي عقد "قارن ~~السلف" وبين عموم ما يقوله "من إجارة أو إكراء" ؛ لأنهما من أنواع البيع، ~~وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يحل بيع وسلف" 1. # فكما لا يجوز اشتراط السلف مع البيع، لا يجوز شرط السلف مع الإجارة أو ~~الكراء، ولا خصوصية للبيع بل النكاح والشركة والقراض والمساقاة والصرف لا ~~يجوز شرط السلف مع واحد منها؛ لأن الزوج في النكاح مثل المشتري في البيع، ~~والزوجة مثل البائع، وصداق المثل نظير القيمة في السلعة، والمسمى نظير ~~الثمن للسلعة في البيع. والضابط الحاصر لما يمتنع جمعه مع السلف هو كل عقد ~~معاوضة. وأما اجتماع السلف مع الصدقة أو الهبة إن كان السلف من المتصدق أو ~~من الواهب فذلك جائز، وإن كان بالعكس فلا يجوز، وكما لا يجوز جمع البيع، ~~وما معه من نحو الإجارة والكراء، لا يجوز جمع البيع مع النكاح أو الشركة أو ~~الجعل أو المغارسة أو المساقاة، ولا جمع واحد منهم مع الآخر. # ولما قدم أن السلف يحرم جمعه مع البيع، وما معه شرع في حكم السلف وحده ~~وفي بيان ما يجوز سلفه، وما لا يجوز بقوله: "والسلف" ، وهو القرض "جائز في ~~كل شيء" يحل تملكه ولو لم يصح بيعه فيدخل جلد الميتة المدبوغ ولحم الأضحية، ~~وملء الظرف المجهول. "إلا في سلف الجواري" لمن تحل له على تقدير ملكها، فلا ~~يجوز سلفها له لما في ذلك من عارية الفروج؛ لأن المقترض يجوز له أن يرد نفس ~~الذات المقترضة، وربما يكون ردها بعد التلذذ بها، ولذا لا يحرم إقراضها لمن ~~لا يأتي منه الاستمتاع كصغير وشيخ فان، أو كان المقترض امرأة وكانت الجارية ~~لا تشتهى، ولذا قال خليل: إلا جارية تحل للمستقرض وردت إلا أن # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب: في الرجل يبيع ما ليس عنده، ~~حديث "3504"، والترمذي، حديث "1234"، والنسائي، حديث "4611"، وأحمد ~~"2/179"، حديث "6671"، وصححه الألباني "صحيح الجامع 7644". PageV03P1121 # تفوت بمفوت البيع الفاسد فالقيمة، ولا ترد ms1315 كاستيلادها ولا يغرم المشتري ~~قيمة ولدها، ولا تكون به أم ولد، واختلفت في الغيبة عليها هل تكون فوتا ~~مطلقا أو بشرط أن يمكن فيها الوطء ثالث الأقوال لا تفوت إلا بالوطء، ومثل ~~الجارية المذكورة في حرمة إقراضها لا تحصره الصفة كتراب الصواغين، وما لا ~~يقدر على وفائه بمثله كالدور والأرضين والأشجار، وإن أمكن وصفها، ولذلك يقع ~~في بعض النسخ عقب قوله إلا في الجواري "وكذلك تراب الفضة" لا يجوز قرضه. # "تنبيهات" الأول: لم يبين المصنف حقيقة السلف وبينها ابن عرفة بقوله: دفع ~~متمول في عوض غير مخالف له عاجلا تفضلا فقط لا يوجب إمكان عارية لا تحل ~~متعلقا بذمة، وقال غير مخالف ليشمل ما إذا رد عين ما تسلفه، واحترز بقوله ~~لا عاجلا عن المبادلة المثلية، وقوله تفضلا أشار به إلى أنه لا يجوز إلا ~~إذا تمحض النفع للمقترض، لا إن حصل به نفع للمقرض أو لأجنبي من ناحية ~~المقرض فلا يجوز. # الثاني: تعبير المصنف بجائز يوهم إباحته؛ لأنه الأصل في الجائز وليس ~~كذلك، والجواب أنه أراد بالجائز المأذون فيه شرعا، لا ينافي أنه مندوب لما ~~فيه من إيصال النفع للمقترض وتفريج كربته بل قيل إنه أفضل من الصدقة لما ~~ورد في الحديث: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى مكتوبا على باب ~~الجنة: درهم القرض بثمانية عشر ودرهم الصدقة بعشرة، ثم سأل عليه الصلاة ~~والسلام جبريل وقال: ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ فقال: لأن السائل يسأل ~~وعنده والمقترض لا يقترض إلا من حاجته"1. # وإن كان المعتمد أن الصدقة أفضل من القرض؛ لأن المتصدق لا يأخذ بدلها ~~بخلاف المقرض، والحديث ضعيف أو محمول على صدقة لم تقع الموقع مع قرض وقع ~~لمكروب اندفعت به كربته، وقد يعرض له ما يقتضي وجوبه أو حرمته أو كراهته ~~وتعسر إباحته لما عرفت من أن الأصل فيه الندب، وهو من أعظم أنواع المعروف ~~وقد فعله صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم استلف من ~~رجل بكرا فجاءته إبل ms1316 الصدقة. قال أبو رافع: فأمرني أن أقضي الرجل بكرا، ~~فقلت: لا أجد إلا جملا خيارا رباعيا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم # 1 ضعيف: أخرجه ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب: القرض، حديث "2431"، ~~والطبراني في الأوسط "7/16"، حديث "6719"، وضعفه الألباني "ضعيف الجامع 2961". PageV03P1122 # قضاء" 1 ولعل هذا قبل حرمة الصدقة عليه صلى الله عليه وسلم، وإلا فكيف يقضي ~~ما عليه من إبل الصدقة والرباعي من الإبل ما دخل في السنة الرابعة. # الثالث: السلف يملك ويلزم بمجرد القول كسائر أنواع المعروف من صدقة، وهبة ~~ونحلة وعمرى وغيرها للمستلف، وإذا قبضه لا يلزمه رده لربه إلا إذا انتفع به ~~عادة أمثاله أو يمضي الأجل المشترط. # قال خليل: وملك ولم يلزم رده إلا بشرط أو عادة، ويجوز ضرب الأجل في القرض ~~عند مالك دون غيره من الأئمة، وإذا دفعه المقترض لزم المقرض قبوله ولو كان ~~غير عين حيث دفعه له بمحله لا بغيره فلا يلزمه، بخلاف العين فيلزمه القبول ~~مطلقا إلا أن يكون المحل مخوفا فلا يلزمه القبول قبل المحل كسائر الديون ~~هذا هو الذي ينبغي. # ثم شرع في بيان أشياء نهى عنها الشارع فقال: "لا تجوز الوضيعة" أي ~~الحطيطة "من الدين" كان من بيع أو من قرض "على" شرط "تعجيله" قبل حلوله كأن ~~يكون لشخص على آخر دين عرض أو عين أو طعام لأجل كشهر مثلا ويتفق مع من عليه ~~الدين على إسقاط بعضه ويعجل له الباقي قبل انقضاء الشهر فهذا حرام، وتسمى ~~هذه الصورة بضع من حقك وتعجل، أي حط عني حصة منه وأعجل لك باقيه، وحرمة ضع ~~وتعجل عامة في دين بالبيع والقرض كما بينا، وإنما امتنع لأدائه إلى سلف جر ~~نفعا بيانه أن من عجل شيئا قبل وجوبه يعد مسلفا لما عجله ليأخذ عنه بعد ~~الأجل ما كان في ذمته، وهو جميع الدين، فإن وقع ونزل رد إليه ما أخذه ~~ويستحق جميع دينه عند حلول الأجل، وإن لم نطلع عليه حتى انقضى الأجل وجب ms1317 ~~على من عليه الدين أن يدفع له الباقي الذي كان أسقطه عنه صاحب الدين. "و" ~~كما لا يجوز تعجيل الدين على إسقاط بعضه "لا يجوز التأخير" أي تأخير من هو ~~عليه "به على الزيادة فيه" كان من بيع أو قرض، كان من عين أو غيرها؛ لأنه ~~فسخ دين في دين وفيه سلف بزيادة؛ لأن المؤخر لما في الذمة مسلف، وهو يأخذ ~~أكثر من دينه بعد الأجل الثاني كانت الزيادة من المديان أو من أجنبي؛ لأن ~~فسخ ما في الذمة في مؤخر حرام مطلقا، ومفهوم قوله على الزيادة أن تأخير ~~الدين أجلا ثانيا من غير زيادة أو مع ترك بعضه لا حرمة فيه بل مندوب لما ~~فيه من الإرفاق بمن هو عليه والتبرع له بإسقاط بعضه. "و" مما هو محرم أن ~~"لا يعجل عرض" أي غير نقد قبل أجله "على الزيادة فيه" # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب: في حسن القضاء، حديث "3346"، ~~والترمذي، حديث "1318"، ومالك في الموطأ "2/680"، حديث "1359"، وصححه ~~الألباني "ابن ماجه 2285". PageV03P1123 # سواء كانت تلك الزيادة في الكمية أو الكيفية، ومحل الحرمة. # "إذا كان" العرض "من بيع" أو سلم. وتعرف هذه المسألة ب "حط الضمان عني ~~وأنا أزيدك" ، ولا فرق في تلك الزيادة بين كونها من جنس الدين أو من غير ~~جنسه، ومثال الزيادة من الجنس في الكمية أن يكون له عشرة أثواب أسيوطية ~~لشهر، ويتفق مع من هي عليه على أن يعجلها له نصف الشهر مع زيادة ثوب من ~~نوعها، ومثال الزيادة من الجنس في الكيفية أن يعجل العدد على وصف أجود من ~~المشترط، ومثال الزيادة من غير الجنس أن يعجل الأثواب على وصفها مع زيادة ~~درهم أو طعام. ومفهوم على الزيادة أن التعجيل من غير زيادة ولا نقصان جائز ~~حيث رضي المسلم بتعجيلها قبل أجلها؛ لأن الأجل من حقهما فيها. وأما التعجيل ~~على أن يأخذ أقل عددا أو أدنى صفة فيمتنع، وهو المتقدم في قوله: ولا تجوز ~~الوضيعة من الدين على تعجيله. # ولما فرغ من الكلام ms1318 على حكم تعجيل أو تأخير الدين على زيادة أو نقصان كان ~~من بيع أو قرض وعلى تعجيل عرض البيع بزيادة، شرع في الكلام على عرض القرض ~~فقال: "ولا بأس بتعجيله ذلك" العرض على الزيادة فيه حيث كان "من قرض إذا ~~كانت الزيادة في الصفة" ، ومن باب أولى إذا كان دفع الزيادة في الصفة بعد ~~الأجل؛ لأن زيادة الصفة متصلة فلا تهمة بسببها، ولأنه صلى الله عليه وسلم ~~رد في سلف بكر جملا رباعيا وقال: "إن خيار الناس أحسنهم قضاء" 1 ولأن حط ~~الضمان وأزيدك لا يدخل القرض؛ لأن الأجل في القرض من حق من هو عليه، بخلاف ~~البيع فمن حقهما، ولذلك لو عجل المقترض القرض قبل أجله وفي محله يلزم ~~المقرض قبوله إن كان جميع الحق أو بعضه لعسره بالباقي. وأشار خليل إلى هذه ~~المسألة بقوله: وقضاء قرض بمساو وأفضل صفة أي جائز، سواء حل الأجل أو لم ~~يحل، سواء كان القرض عينا أو طعاما أو عرضا، وأما قضاؤه بأقل صفة أو قدرا ~~أو فيهما فيجوز إن حل لا إن لم يحل، فلا يجوز لما فيه من ضع من حقك وتعجل ~~كما تقدم؛ لأنه شامل للقرض قبل الأجل، ولو نقص صفة لما فيه من ضع من حقك ~~وتعجل، وهي ممنوعة للسلف الذي يجر نفعا كما تقدم أيضا. ولذلك قال خليل ~~أيضا: وإن حل الأجل بأقل صفة وقدرا، وأشار إلى مفهوم قوله في الصفة بقوله: "ومن # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب: في حسن القضاء، حديث "3346"، ~~والترمذي، حديث "1318"، ومالك في الموطأ "2/680"، حديث "1359"، وصححه ~~الألباني "ابن ماجه 2285" وقد تقدم برقم "68". PageV03P1124 # رد في القرض" الذي عليه "أكثر عددا في مجلس القضاء" المراد بعد حلول الأجل؛ ~~لأن المراد بمجلس القضاء حلول أجل القضاء وذلك إنما يكون بعد فراغ الأجل. ~~"فقد اختلف" العلماء "في ذلك" بالجواز وعدمه وقيد الخلاف بقوله: "إذا لم ~~يكن فيه شرط ولا وأي" أي وعد "ولا عادة" بين الناس بقضاء الأكثر، وبين ~~الخلاف بقوله: "فأجازه أشهب" لظاهر حديث ms1319 "خيار الناس أحسنهم قضاء" . "وكرهه ~~ابن القاسم" أي منعه بقرينة "ولم يجزه" وكلام ابن القاسم هو المفتى به، ~~وعليه خليل حيث قال: لا أزيد عددا أو وزنا إلا كرجحان ميزان على ميزان ~~فيجوز عند ابن القاسم. # قال بعض شراحه: فحيث كان التعامل بالعدد يجوز قضاء ذلك العدد كان مثل ~~وزنه أو أقل أو أكثر، ولا يجوز أن يقضيه أزيد في العدد كان مساويا له في ~~الوزن أو أقل أو أكثر، وإن قضاه أقل من العدد، فإن ساوى الأقل وزن جميع ~~العدد أو نقص عنه جاز، وإلا منع هذا كله حيث كان العامل بالوزن، فيجوز أن ~~يقضيه ذلك الوزن زاد على العدد أو نقص أو ساوى. ولا يجوز القضاء بأكثر ~~مطلقا، ويجوز القضاء بأقل حيث حل الأجل، وأما لو كان التعامل بالعدد ~~وبالوزن فاختار الأجهوري إلغاء العدد واختار غيره إلغاء الوزن راجع شراح ~~خليل. وحملنا مجلس القضاء على حلول الأجل؛ لأنه المتعين كما هو موضوع كلام ~~خليل؛ لأن القضاء قبل الأجل بأكثر حرام باتفاق، كما اتفق على حرمة الزيادة ~~عند الشرط أو الوعد أو العادة. ثم شرع في مفهوم العرض بقوله: "ومن عليه ~~دراهم أو دنانير من بيع أو من قرض مؤجل" كل منهما "فله" أي فيجوز لمن عليه ~~ما ذكر "أن يعجله قبل أجله" مساويا لما في الذمة أو أعلى ويجبر صاحبه على ~~قبوله؛ لأن أجل دين العين من حق من هو عليه في الزمان والمكان كان من بيع ~~أو قرض، ولا فرق في جبر صاحب العين على قبولها بين كون الدفع في بلد القرض ~~أو غيره؛ لأنه لا كلفة في حمل العين، وينبغي أن يكون مثل العين غيرها مما ~~يخف حمله كالجواهر النفيسة، وإن ألحقت بالعروض في غير هذا، وإلى هذه ~~المسألة أشار خليل بقوله: وجاز قبل زمانه قبول صفته. # قال شراحه: أي وفي محله ثم قال: كفيل محله في القرض مطلقا، وفي الطعام إن ~~حل إن لم يدفع كراء ولزم بعدهما كقاض إن غاب. # قال شيخ مشايخنا الأجهوري: ms1320 وينبغي أن يقيد لزوم قبول دين العين، وما ألحق ~~بها في غير بلد القرض بأن لا يكون بين البلدين خوف، وإلا لم يلزمه كما في ~~دين غير العين، ويقيد أيضا PageV03P1125 ~~لزوم القبول بأن يجعل جميعه أو بعضه مع عسره بالباقي، وقولنا مساويا أو ~~أعلى؛ لأن تعجيل الأقل حرام كما تقدم لما فيه من ضع من حقك وتعجل؛ لأنه ~~يدخل القرض أيضا، وتعجيل الأكثر عددا أو وزنا فوق رجحان الميزان فيه سلف جر ~~نفعا، وهو حرام في القرض، بخلاف ثمن المبيع فإنه يجوز قضاؤه بأكثر إذا كان عينا. # قال خليل مشبها في قضاء القرض: وثمن المبيع من العين كذلك وجاز بأكثر. # "تنبيه". إذا عرفت هذا فكان ينبغي للمصنف أن لو قال بدل فله أي يعجله قبل ~~أجله فيجب على صاحبها قبولها قبل أجلها؛ لأن الضمير راجع للدراهم ~~والدنانير، ولأجل الإخراج الآتي في قوله: لا من بيع فإنه مخرج من لزوم ~~القبول لا من جواز التعجيل فإنه غير متوهم، وهو جائز في عروض البيع والسلم، ~~ويجوز لمن هي عليه تعجيلها قبل أجلها، وإن كان المشتري لا يجبر على قبولها؛ ~~لأن الأجل من حقهما فيجوز أن يتراضيا على التعجيل، ولكن المصنف رحمه الله ~~لم يقصد التدقيق في التعبير نظرا لحال من قصده بكتابه، ولما كان دين القرض ~~يفترق فيه عرض البيع من القرض بينه بقوله: "وكذلك له" أي من عليه الدين "أن ~~يعجل العروض والطعام" قبل الأجل إذا كانتا "من قرض" ويجبر المقترض على ~~قبولها؛ لأن الأجل في القرض من حق من هو عليه، فإذا أسقط حقه منه لزم الآخر ~~القبول حيث كان في بلد القرض، وإلا لا يلزمه لكلفة الحمل بخلاف العين كما ~~تقدم "لا من بيع" فلا يلزم صاحب دين العرض والطعام قبوله قبل الأجل؛ لأن ~~الأجل في عرض البيع، ومنه السلم من حقهما، فإذا عجله من هو عليه لا يلزم ~~صاحبه قبوله، وإنما حملنا كلامه على خلاف ظاهره، وهو عدم جواز التعجيل؛ ~~لأنه لا يصح؛ لأنه يجوز لمن عليه دين ms1321 العرض تعجيله إذا رضي من هو له بقبضه ~~قبل أجله، والحاصل أن دين العين يجوز لمن هو عليه تعجيله ويلزم صاحبه ~~قبوله، لا فرق بين كونه من قرض أو بيع، وأما لو كان من غير العين فيفصل فيه ~~إن كان من قرض، فكذلك يجوز تعجيله ويجبر مستحقه على قبوله، وأما من بيع فلا ~~يجبر مستحقه على قبوله، وإنما كان الأجل في عروض البيع من حقهما؛ لأنها ~~ترصد بها الأسواق طلبا للأرباح. # "تنبيهان" الأول: تلخص مما قدمناه لزوم قبول دين القرض العين مطلقا أو ~~غير العين حيث كان الدفع في بلد القرض، وأما في غيرها فلا يلزم قبول غير ~~التعين مطلقا، كما لا يلزمه قبول العين إذا كان بين البلدين خوف. # الثاني: سكت المصنف عن حكم الدفع بعد حلول الأجل لوضوح أمره، وهو وجوب الدفع PageV03P1126 ~~على من هو عليه ووجوب القبول على من هو له. # قال خليل: ولزم بعدهما كقاض إن غاب وجاز أجود وأردأ لا أقل إلا عن مثله ~~ويبرئ مما زاد، أي يجوز للمسلم أن يقبل من المسلم إليه بعد الأجل، وفي محل ~~السلم الأجود على الأدنى والأدنى عن الأجود؛ لأن قضاء الأجود حسن قضاء ~~والأدنى حسن اقتضاء، وأما قبول الأقل قدرا عن أكثر منه فما لا يدخله الربا ~~كالحديد والخشب يجوز من غير شرط، وأما ما يدخله الربا كالأطعمة والنقود فلا ~~يجوز إلا بشرط أخذ القليل عن مثله، وإبراء ذمة من هو عليه مما زاد كما تقدم ~~في كلام خليل، وأما أخذ القليل صلحا عن الجميع فهذا لا يجوز، هذا ملخص كلام ~~خليل ذكرناه إتماما للفائدة. # ثم شرع في مسائل يعلم منها شرطية الانتفاع والعلم بالمعقود عليه والقدرة ~~على تسليمه وعدم النهي عن بيعه بقوله: "ولا يجوز بيع ثمر" بالمثلثة كبلح ~~وعنب "أو حب" كقمح وفول "لم يبد صلاحه" ؛ لعدم الانتفاع به المعتبر شرعا في ~~البيع، ولذا "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، ~~وعن بيع الحب حتى يبيض ويأمن العاهة"، ومحل المنع ms1322 لما ذكر إن وقع على شرط ~~التبقية أو الإطلاق، وأما على شرط الجذ فيجوز إن نفع واضطر له ولم يتمالأ ~~عليه. وكذا يجوز شراؤه تبعا لأصله بأن اشتريا معه أو الأصل أولا ثم ألحق ~~به، والأصل والأشجار بالنسبة للثمر، والأرض بالنسبة للحبوب. # قال خليل: وصح بيع ثمر ونحوه بدا صلاحه إن لم يستتر وقبله مع أصله أو ~~ألحق به أو على قطعه إن نفع واضطر له ولم يتمالأ عليه على التبقية أو ~~الإطلاق، وإذا وقع الشراء على الوجه الممنوع فإنه يفسخ، وضمان الثمرة من ~~البائع ما دامت في رءوس الشجر، فإذا جذها رطبة رد قيمتها وتمرا رده بعينه ~~إن كان قائما، وإلا رد مثله إن علم، وإلا قيمته. ثم شرع في مفهوم لم يبد ~~صلاحه بقوله: "ويجوز بيعه" أي المذكور من ثمر وحب "إذا بدا صلاح بعضه" ~~وأولى كله قال خليل: وصح بيع ثمر ونحوه بدا صلاحه إن لم يستتر، فإن استتر ~~في أكمامه كقلب لوز وجوز في قشره وكقمح في سنبله وبزر كتان في جوزه لم يصح ~~بيعه جزافا؛ لعدم الرؤية ويصح كيلا، وأما شراء ما ذكر مع قشره فيجوز جزافا ~~ولو باقيا في شجره لم يقطع إذا بدا صلاحه، ولم يستتر بورقه، ثم بالغ على ~~الاكتفاء ببدو صلاح البعض بقوله: "وإن" كان ذلك البعض "نخلة من نخيل كثيرة" ~~إذا لم تكن باكورة. # قال خليل: وبدوه في بعض حائط كاف في جنسه إن لم تبكر. وأما الباكورة إذا ~~بدا صلاحها PageV03P1127 ~~وحدها فلا يجوز بيع غيرها حتى يبدو صلاحها ويجوز بيع ثمرها وحدها. ومفهوم ~~كلام المصنف كخليل أن بدو صلاح البلح لا يكفي في حل بيع نحو العنب، وهذا ~~مختص بالمقاثي والثمر، وأما بدو صلاح بعض الزرع فلا يكفي في حل بيع باقيه ~~بل لا بد من يبس حب جميع الزرع، والفرق بين الثمر والمقاثي يكتفى ببدو صلاح ~~بعض الجنس، والزرع لا يحل إلا ببدو صلاح المعقود عليه إذ إن الثمر إذا بدا ~~صلاح بعضه يتبعه الباقي سريعا، ومثله نحو ms1323 القثاء بخلاف الزرع، ولشدة حاجة ~~الناس لأكل الثمار رطبة. # "تنبيهات" الأول: لم يبين المصنف ما يبدو به الصلاح وبينه غيره بأنه في ~~البلح الزهو بضم الزاي والواو المشددة، وهو احمراره أو اصفراره، ويقوم مقام ~~الزهو ظهور الحلاوة في البلح الخضاري، وأما بدوه في نحو العنب والتين ~~والمشمش فظهور الحلاوة وفي الموز بالتهيؤ للنضج، وفي ذي النور بفتح النون ~~بانفتاحه كالورد والياسمين، وفي البقول واللفت والجزر والفجل والبصل ~~بإطعامها واستقلال ورقها بحيث لا تفسد عند قلعها، وأما البطيخ المعروف ~~بالعبدلاوي والقاوون فاختلف فيه على قولين: أحدهما أن يصفر. والثاني يكتفى ~~بتهيئه للاصفرار، وأما البطيخ الأخضر فبدو صلاحه بتلون لبه بالسواد أو ~~الحمرة، وأما قصب السكر فبظهور حلاوته، وأما الجوز واللوز، وما شابههما ~~فبأخذه في اليبس، وأما نحو القمح والفول والعدس ونحوها من بقية الحبوب فبدو ~~صلاحه يبسه على المعتمد، فلو عقد عليه فريكا فسخ إلا أن يفوت بقبضه بعد جذه ~~قال خليل: ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه، وأقول: الضابط الشامل لكل ما ~~سبق أن يبلغ المعقود عليه الحالة التي ينتفع به فيها على الوجه الكامل. # الثاني: لم يعلم من كلامه حكم الذي يطرح بطونا وفيه تفصيل محصله أن ما لا ~~تتميز بطونه مما يخالف كالياسمين، والمقاثي كالخيار فللمشتري جميع البطون ~~ولو لم يشترط ذلك؛ لأنه لا يجوز شراء ما تطرحه المقثأة مدة نحو جمعة أو نصف ~~شهر لعدم ضبط ذلك، وأما ما تتميز بطونه بأن تقطع البطن ثم تخلفها أخرى ~~فحكمه أن تباع كل بطن على حدتها، ولا يكفي في حل بيع بطن بدو صلاح أخرى. # قال خليل: لا بطن ثان أول هذا حكم البطون التي تأتي وتنقطع أصلا، وبقي ~~حكم ما تستمر ثمرته زمنا طويلا فهذا يجب عند بيعه ضرب الأجل. # قال خليل: ووجب ضرب الأجل إن استمر كالموز. # الثالث: ما قررناه من نصب "نخلة" على الخبرية لكان المضمرة هو الظاهر ~~لكثرة حذفها مع PageV03P1128 ~~اسمها بعد إن ولو الشرطيتين، ويوجد في بعض النسخ رفعها، ويمكن توجيهه على ~~جعله ms1324 فاعلا بفعل محذوف تقديره، وإن بدا نخلة أي صلاح نخلة ولم يظهر لي وجه ~~استحسان الرفع. # ولما كان من شرط المعقود عليه علمه: "لا يجوز بيع ما في الأنهار" جمع نهر ~~بفتح الهاء وسكونها، وهي البحار. "و" ما في "البرك من الحيتان" لكثرة الغرر ~~وكذلك الطير في الهواء والنحل خارجا عن الجبح؛ لعدم القدرة على تسليمها ~~وتسلمها. وأما لو كان النحل في جبحه فيجوز بيعه ولو بدون جبحه، كما يجوز ~~بيع العصافير بقفصها لكن مذبوحة وأما حية فلا إلا أن يشتريها مع طرفها ~~فيجوز؛ لأنه غرر تابع، وقدمنا أنه يجوز شراء النحل في جبحه ويدخل الجبح ~~تبعا، كما أنه لو عقد على الجبح وسكت عن النحل أنه يدخل النحل ولا يدخل ~~العسل في الصرتين، وما تقدم من منع بيع السمك في الماء قيده بعض الشيوخ بما ~~إذا لم يكن في محل محصور كبركة صغيرة بحيث يتوصل إلى معرفة ما فيها ويقدر ~~على تناولها، وإلا جاز. # "تنبيه". تكلم المصنف على منع بيع السمك في الماء وسكت عن جواز اصطياده ~~للإجماع على جوازه، إلا أن يكون الماء في أرض مملوكة للغير، وأراد غير ~~المالك للأرض اصطياد ما فيها ففي منعه خلاف، والمعتمد أنه لا يجوز لمالك ~~الأرض منع الاصطياد منها إلا في صورة، وهي أن يكون اصطياد الغير يضر صاحب ~~الأرض، كأن تكون البركة في وسط زرع صاحب الأرض. # "ولا" يجوز أيضا "بيع الجنين" حال كونه "في بطن أمه" ولا بيع أمه مع ~~استثنائه. # قال خليل: ولا يستثنى ببيع أو عتق، وعلة الحرمة في البيع الغرر؛ لأن عتق ~~الأم يسري إلى جنينها لخبر: "كل ذات رحم فولدها بمنزلتها" 1. "ولا" يجوز ~~أيضا "بيع ما في بطون سائر الحيوانات" محض تكرار مع ما قبله "ولا بيع نتاج ~~ما تنتج" بضم التاء الأولى وفتح الثانية على لفظ المبني للمفعول الذي بمعنى ~~المبني للفاعل وفاعله " الناقة" لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يباع حبل ~~الحبلة" 2 فقد فسره ابن وهب وغيره بنتاج ما تنتج الناقة لما ms1325 فيه من شدة ~~الغرر؛ لأنه جنين الجنين، وقد تقدم منع بيع الجنين فكيف بجنين الجنين، ~~وبعضهم فسر حبل الحبلة بأنه بيع # 1 من قول مالك في الموطأ "2/810". # 2 بمعناه: اخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: بيع الغرر وحبل الحبلة، حديث ~~"2143"، ومسلم، كتاب البيوع، باب: تحريم بيع الحبل الحبلة، حديث "1514"، ~~وأبو داود، حديث "3380"، والترمذي، حديث "1229"، والنسائي، حديث "4623"، ~~وابن ماجه، حديث "2197". PageV03P1129 # الحيوان الصغير وتأجيل ثمنه ليكون من نتاجه، وهو غير مناسب للحديث، وإن كان ~~ممنوعا أيضا، ولا مفهوم للناقة كما يدل عليه الكلام السابق. "ولا" يجوز ~~أيضا "بيع ما في ظهور الإبل" المراد الفحول مطلقا بأن يقول صاحب الفحل ~~لصاحب الناقة مثلا: أبيعك ما يتكون من ماء فحلي هذا في بطن ناقتك أو ناقتي، ~~لما في البخاري عنه صلى الله عليه وسلم من النهي عن عسيب الفحل، وخبر ~~الموطإ عن سعيد بن المسيب مرسلا: "ألا ربا في الحيوان" 1، وإنما نهى عن ~~ثلاثة المضامين والملاقيح وحبل الحبلة. # قال مالك: المضامين بيع ما في بطون الإناث، والملاقيح بيع ما في ظهور ~~الفحول، وحبل الحبلة بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة على ما ذكرنا. ~~وإذا وقع العقد على شيء من ذلك فإنه يفسخ إلا أن يفوت المعقود عليه بما ~~يفوت به البيع الفاسد. # "ولا" يجوز أيضا "بيع" العبد "الآبق ولا البعير الشارد" لعدم القدرة على ~~تسليم الآبق والشارد، وشرط صحة عقد البيع القدرة على المعقود عليه. # قال مالك: بيع الآبق في إباقه فاسد وضمانه من بائعه ويفسخ، وإن قبض ~~وظاهره ولو كان مقيدا ببلد وحبس لصاحبه، وقال اللخمي: لو كان في بلد موثوقا ~~وحبس لصاحبه جاز بيعه على الصفة ويكون تحصيله على البائع، ويؤخر قبض الثمن ~~إلى حين القبض. # قال بعض شيوخنا: تفصيل اللخمي وتأمل هذا الضعيف مع قول المدونة في كتاب ~~اللقطة: وإذا عرف أن الآبق عند رجل جاز أن يباع منه أو من غيره ممن يوصف له ~~إذا وصف للسيد أيضا حاله الآن وصفته إن مضى زمن يمكن أن يتغير فيه أو ms1326 كان ~~المشتري لا يعلم صفته لا إن كان الأمر بالقرب والمشتري يعرف صفته فلا حاجة ~~إلى الوصف، وأن لا يشترطا نقد الثمن، ويشترط في الكائن عنده الآبق أن يكون ~~غير الإمام، ومثله من لم يمكن الوصول إلى ما في يده، فإن كلام اللخمي ملخص ~~كلام المدونة. # "ونهى" صلى الله عليه وسلم نهي تحريم "عن بيع الكلاب" والمنع متفق عليه ~~إن كان غير مأذون في اتخاذه بدليل "واختلف في بيع ما أذن في اتخاذه منها" ~~على ثلاثة أقوال: المنع والكراهة والجواز، والمشهور منها عن مالك المنع، ~~واقتصر عليه العلامة خليل حيث قال وعدم نهي لا ككلب صيد، والكراهة رواها ~~ابن القاسم عن مالك أيضا ولكنها ضعيفة، وإن نقلت عن بعض # 1 مالك في الموطأ "2/654"، حديث "1334". PageV03P1130 # الأصحاب، والجواز قول ابن كنانة وسحنون حتى قال سحنون: أبيعه وأحج بثمنه، ~~وقد علمت أن المعتمد الأول، والدليل على النهي المذكور ما في مسلم: "أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحلوان ~~الكاهن"1، ومهر البغي ما تأخذه المرأة على فرجها، وسمي مهرا مجازا، وحلوان ~~الكاهن ما يأخذه على كهانته. # قال ابن عمر: أثمان هذه الثلاثة خبيثة باتفاق، وذلك ما يؤخذ على الجاه ~~حرام باتفاق، وإباحة اتخاذ الكلاب لا تدل على جواز بيعها، فإن وقع ونزل ~~وعقد على الكلب فالحكم أنه يفسخ بيعه إلا أن يطول، وحكى ابن عبد الحكم ~~الفسخ، وإن طال، وعن ابن ناجي المضي بمجرد العقد مراعاة لمن يقول بالجواز، ~~هذا حكم المأذون في اتخاذه، وهو كلب الزرع والحراسة والصيد وأما ما لا يجوز ~~اتخاذه فقد قدمنا أنه لا خلاف في عدم جواز بيعه، وإذا وقع العقد عليه كان ~~باطلا؛ لأنه لا ضمان على قاتله تعديا لقول بعض العلماء يندب قتله، ولما كان ~~لا تلازم بين حرمة البيع وعدم الضمان قال: "وأما من قتله" أي الكلب المأذون ~~فيه "فعليه" غرم "قيمته" يوم قتله على تقدير جواز بيعه من غير تحديد على ~~المعتمد، كغرم قيمة الجلد المدبوغ وأم ms1327 الولد ولحم الأضحية بعد ذبحها2 لما ~~علمت من أنه لا تلازم بين حرمة البيع وعدم # 1 صحيح: مسلم، كتاب المساقاة، باب: تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر ~~البغي، حديث "1567". # 2 الأضحية بتشديد الياء وبضم الهمزة أو كسرها، وجمعها الأضاحي بتشديد ~~الياء أيضا، ويقال لها: الضحية بفتح الضاد وتشديد الياء، وجمعها الضحايا، ~~ويقال لها أيضا: الأضحاة بفتح الهمزة وجمعها الأضحى، وهو على التحقيق اسم ~~جنس جمعي، وبها سمي يوم الأضحى، أي يوم الذي يضحي فيه الناس. # وقد عرفها اللغويون بتعرفين: "أحدهما" : الشاة التي تذبح ضحوة، أي وقت ~~ارتفاع النهار والوقت الذي يليه، وهذا المعنى نقله المعنى نقله صاحب اللسان ~~عن ابن الأعرابي. # "وثانيهما" الشاة التي تذبح يوم الأضحى، وهذا المعنى ذكره صاحب اللسان أيضا. # أما معناها في الشرع: فهو ما يذكى تقربا إلى الله تعالى في أيام النحر ~~بشرائط مخصوصة. # وقد شرعت التضحية في السنة الثانية من الهجرة النبوية، وهي السنة التي ~~شرعت فيها صلاة العيدين وزكاة المال. # أما حكمة مشروعيتها، فهي شكرا لله تعالى على نعمة الحياة، وإحياء سنة ~~سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين أمره الله عز اسمه بذبح ~~الفداء عن ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام في يوم النحر، وان يتذكر ~~المؤمن أن صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإيثارهما طاعة الله ومحبته ~~على محبة النفس والولد كانا سبب الفداء ورفع البلاء، فإذا تذكر المؤمن ذلك ~~اقتدى بهما في الصبر على طاعة الله وتقديم محبته عز وجل على هوى النفس ~~وشهوتها. # وقد يقال: أي علاقة بين إراقة الدم وبين شكر المنعم عز وجل والتقرب إليه؟ ~~والجواب من وجهين: # "أحدهما" أن هذه الإراقة وسيلة للتوسع على النفس وأهل البيت، وإكرام ~~الجار والضيف، والتصدق= PageV03P1131 ~~الضمان ولذلك قالوا: لو حلف شخص لا يبيع ثوبه مثلا فحرقه شخص وأخذ الحالف ~~قيمته لا حنث أي؛ لأنه لم يبعه. # "و" كذلك "لا يجوز" أي يحرم أيضا "بيع اللحم بالحيوان" حيث كان "من جنسه" ~~ولو كان الحيوان يراد للقنية للمزابنة، وهي بيع معلوم بمجهول. # قال خليل: ms1328 وفسد منهي عنه إلا بدليل كحيوان بلحم جنسه إن لم يطبخ، وأما ~~بيع اللحم بحيوان من غير جنسه فيجوز، كبيع لحم طير بحيوان من ذوات الأربع ~~لما مر من أن ذوات الأربع جنس والطير كله جنس آخر، وقيد أهل المذهب منع بيع ~~اللحم بحيوان من جنسه بما إذا لم يطبخ اللحم، وإلا جاز بيعه بحيوان من ~~جنسه، وظاهر كلام أهل المذهب: ولو كان الطبخ بغير أبزار واشتراط الأبزار في ~~انتقال اللحم إنما ذلك في انتقاله عن اللحم لا عن الحيوان. وإذا بيع ~~المطبوخ بالحيوان من جنسه فشرط جوازه التعجيل، وأما إلى أجل فيحرم إلا إذا ~~كان الحيوان يراد للقنية كجمل أو ثور، ومثل اللحم في منع البيع بالحيوان ~~الحيوان الذي لا تطول حياته أو لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت: لا يجوز بيع ~~واحد منها بالآخر؛ لأنه يقدر أحدهما لحما. وأما حيوان يراد للقنية مثلا ~~فيجوز ولو لأجل كجواز بيع حيوان القنية بلحم غير جنسه ولو لأجل، بخلاف ~~حيوان غير القنية فيشترط في جواز بيعه بلحم من غير جنسه التعجيل. # وأما بيع اللحم باللحم فيجوز مثلا بمثل يدا بيد حيث كانا من جنس واحد. # والحاصل أن الصور ست: بيع اللحم بحيوان من جنسه، بيعه بحيوان من غير ~~جنسه، وهاتان صورتان في بيع اللحم بحيوان. وصورتان في بيع اللحم باللحم؛ ~~لأنه تارة يكون من جنسه وتارة من غير جنسه فهذه أربع. وصورتان في بيع ~~الحيوان بالحيوان؛ لأنه إما من جنسه، وإما من غير جنسه، فهذه جملة الست ~~وأحكامها مختلفة؛ لأن اللحم باللحم من جنسه لا يجوز إلا عند المماثلة ~~والمناجزة، وإما بغير جنسه فيكفي المناجزة، كما أنه يكتفى بالمناجزة # =على الفقير، وهذه كلها مظاهر للفرح والسرور بما أنعم الله به على ~~الإنسان، وهذا تحدث بنعمة الله تعالى كما قال عز اسمه: {وأما بنعمة ربك ~~فحدث} [الضحى: 11]. # "ثانيهما" المبالغة في تصديق ما أخبر به الله عز وجل من أنه خلق الأنعام ~~لنفع الإنسان، وأذن في ذبحها ونحرها لتكون طعاما له. فإذا ms1329 نازعه في حل ~~الذبح والنحر منازع تمويها بأنهما من القسوة والتعذيب لذي روح تستحق الرحمة ~~والإنصاف، كان رده على ذلك أن الله تعالى عز وجل الذي خلقنا وخلق هذه ~~الحيوانات، وأمرنا برحمتها والإحسان إليها، أخبرنا وهو أعلم بالغيب أنه ~~خلقها لنا وأباح تذكيتها، وأكد هذه الإباحة بأن جعل هذه التذكية قربة في ~~بعض الأحيان. الموسوعة "5/74، 75". PageV03P1132 # في بيع الحيوانات التي لا تراد للقنية بشيء من الأطعمة ولو لحما نيئا من ~~غير جنسها، وأما الحيوان بالحيوان فتقدم إن كانا يرادان للقنية فالجواز ولو ~~لأجل. وأما ما لا يراد للقنية فيحرم بيعه بمثله ولو نقدا للغرر؛ لأنه يقدر ~~أحدهما لحما، وأما بحيوان من غير جنسه فيجوز نقدا لا إلى أجل، والحيوانات ~~التي لا تراد للقنية كما لا تباع بلحم من جنسها ولو نقدا ولا من غير جنسها ~~لأجل لا يجوز دفعها كراء لأرض ولا قضاء عن دارهم أكريت الأرض بها. والدليل ~~على ما ذكر المصنف "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم ~~بالحيوان"1. ومحمله عند مالك على الجنس الواحد حيث لم يطبخ للمزابنة؛ لأن ~~دافع المذبوح قد يذبح الحي فيصير لحما مغيبا بلحم مغيب، وقد يزيد لحمه على ~~اللحم المدفوع فيه وقد ينقص، والشك في التماثل كتحقيق التفاضل، وأما لو طبخ ~~لجاز بيعه بالحيوان لانتقاله وصار كأنه جنس آخر. # "ولا" يجوز أيضا "بيعتان في بيعة" أي جمع بيعتين في بيعة أي في عقد لما ~~في الموطإ من "نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيعتين في بيعة" ، ومحمله عند ~~مالك على صورتين، وبين المصنف إحداهما بقوله: "وذلك أن يشتري" شخص "سلعة ~~إما بخمسة نقدا أو بعشرة إلى أجل" والحال أنهما دخلا على أن السلعة "قد ~~لزمته بأحد الثمنين" ، وإنما منع ذلك للغرر؛ لأن البائع لا يدري بم باع، ~~والمشتري لا يدري ما اشترى، ولذلك لو عكس التصوير كأن يبيعها بعشرة نقدا أو ~~بخمسة لأجل لجاز لعدم التردد حينئذ؛ لأن العاقل إنما يختار البيع إلى أجل ~~بالثمن القليل، وتسمية ذلك العقد ms1330 بيعتين باعتبار تعدد الثمن، ومفهوم قد ~~لزمته أن العقد لو وقع على الخيار لجاز سواء كان لأحدهما أو لها. # والصورة الثانية: أن يبيعه إحدى سلعتين مختلفتين بغير الجودة كثوب ودابة ~~أو رداء أو كساء والحال أنهما دخلا على أن المبيع إحداهما على اللزوم ولو ~~لأحدهما فإنه يمتنع للجهل بالثمن إن اختلف أو بالثمن إن اتحد، وأما على ~~الخيار فيما يعينه فجائز، كما يجوز اختلافهما بالجودة والرداءة؛ لأن الغالب ~~أن المشتري إنما يدخل على أخذ الأجود، وهذا حيث لم تكن السلعة المبيعة أحد ~~طعامين، وإلا امتنع مطلقا بناء على أن من خير بين شيئين يعد منتقلا. وأشار ~~خليل إلى هاتين الصورتين بقوله: وكبيعتين في بيعة يبيعها بالإلزام بعشرة ~~نقدا أو أكثر لأجل، أو سلعتين مختلفتين إلا بجودة ورداءة، وإن اختلفت ~~قيمتها لا طعام، وإن مع غيره. # 1 أخرجه الدرا قطني في سننه "3/70"، حديث "2252"، واللفظ له، والحاكم في ~~المستدرك "2/41"، حديث "2252"، والبيهقي في الكبرى "5/296"، حديث "10351". PageV03P1133 # "و" كذا "لا يجوز بيع التمر" بالمثناة "بالرطب" بضم الراء وفتح الطاء؛ لأن ~~الشك في التماثل كتحقق التفاضل "ولا" يجوز أيضا بيع "الزبيب بالعنب" لا ~~نقدا ولا مؤجلا "لا متفاضلا ولا متماثلا ولا رطب ولا يابس" كائن "من جنسه ~~من سائر" أي من جميع أنواع "الثمار والفواكه" والحبوب فلا يباع الفول الحار ~~باليابس ولا القمح بالبليلة لعدم تحقق المماثلة مع عدم انتقال أحدهما، ولذا ~~يجوز بيع المدمس باليابس والقمح بالهريسة يدا بيد لانتقال المدمس والمطبوخ ~~عن أصله، كما يجوز اليابس بالرطب من غير الجنس؛ لأن المماثلة إنما تعتبر في ~~الجنس الواحد الربوي. ثم بين علة المنع في التمر بالرطب، وما بعده بقوله: ~~"وهو" أي بيع التمر بالرطب، وما بعده "مما نهي عنه من" أي لأجل "المزابنة" ~~أو الذي هو المزابنة فتكون بيانية كهي في آية: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} ~~[الحج: 30] أي الذي هو الأوثان، والمزابنة مأخوذ من الزبن، وهو الدفع؛ لأن ~~كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه ويغالبه، وفسرها أهل المذهب بأنها بيع ~~معلوم بمجهول، ms1331 أو بيع مجهول بمجهول من جنسه، وأشار المصنف إلى هذين ~~التفسيرين بقوله: "ولا يباع جزاف" ، وهو الذي لم يعلم قدره بمعياره الشرعي ~~"بمكيل من جنسه" ؛ لأنه بيع مجهول بمعلوم، وهذا أحد التفسيرين، وأشار إلى ~~الثاني بقوله: "ولا" يباع "جزاف بجزاف من جنسه" ، وهذا هو بيع المجهول ~~بمجهول من جنسه. ومثال الأول: كصبرة قمح لا يعلم كيلها بوسق أو وسقين من ~~القمح. ومثال # الثاني: كصبرة قمح غير مكيلة بأخرى غير مكيلة. # قال خليل عاطفا على ما يجوز: وكمزابنة مجهول بمعلوم أو مجهول من جنسه، ~~واحترز بقوله من جنسه عن بيع شيء بشيء آخر من غير جنسه فلا شك في جوازه ~~بشرط المناجزة؛ لأنه لا مزابنة بين الجنسين لقوله - صلى الله تعالى عليه ~~وعلى آله وسلم -: "فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا ~~بيد" 1، ومثل الجنسين في الجواز الجنس الواحد إذا دخلت الصنعة القوية فيه. ~~فإنه يجوز بيع المصنوع بغيره مما لم تدخله صنعة، أو تدخل فيه صنعة سهلة ~~كقطعة نحاس جعلت صحنا أو إبريقا فإنه يجوز بيعها بما تدخله صنعة قوية ولو ~~جهل قدره. # قال خليل: وجاز بيع نحاس بتور ولا بفلوس؛ لهينة صنعتها. واعلم أن ~~المزابنة لا تختص # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، ~~حديث "1587"، واللفظ له، وتقدم برقم "51". PageV03P1134 # بالربوي لعموم النهي عن الغرر، إلا أن الربوي يتميز عن غيره من جهة اشتراط ~~المماثلة وعدمها، فإن الذي يدخله ربا الفضل لا يجوز بيع الجنس منه بجنسه ~~إلا عند تحقيقها، وأما غيره فإنما تدخل فيه المزابنة عند عدم تحقق ~~المفاضلة، وإليه أشار بقوله: "إلا أن يتبين الفضل بينهما" أي المجهولين ~~فيجوز بيع أحدهما بالآخر "إن كان" ما وقعت فيه المفاضلة البينة "مما يجوز ~~التفاضل في الجنس الواحد منه" بأن لا يكون مما يقتات ويدخر ولا من أحد ~~النقدين، بل كان مما يدخله ربا النساء فقط، أو لا يدخله ربا أصلا كالنحاس ~~والحديد. # قال خليل: وجاز إن كثر أحدهما في غير ربوي؛ لأن ms1332 المراد في غير ربوي أي ~~ربا فضل، وأما ما يدخله ربا الفضل فلا يباع بعضه ببعض إلا عند تحقيق ~~المماثلة والمناجزة كما قدمناه. # ولما كان العلم بالمعقود عليه غير محصور في مشاهدته مع شرطية العلم في ~~بيع اللزوم قال: "ولا بأس ببيع الشيء الغائب على الصفة" ولو على اللزوم، ~~وأما على خياره بالرؤية فيجوز ولو من غير ذكر لجنسه. # قال خليل: وغائب ولو بلا وصف على خياره بالرؤية أو على يوم أو وصفه غير ~~بائعه أي ولو كان بوصف بائعه. واعلم أن بيع الغائب على ثلاثة أقسام: أحدهما ~~أن يباع بالصفة على اللزوم وجوازه مشروط بغيبته ويكفي غيبته، ولو عن مجلس ~~العقد، ولا يشترط أن يكون في رؤيته مشقة ولا غيبته عن البلد على المأخوذ من ~~المدونة ورجحه ابن عبد السلام وابن عرفة، خلافا لما يفهم من كلام خليل نبه ~~على ذلك الأجهوري، نعم يشترط أن لا يبعد مكانه جدا كخراسان من الأندلس، كما ~~يشترط ذلك في كل مبيع على اللزوم، ومثل غيبته عن مجلس العقد حضوره به حيث ~~كان في رؤيته مشقة أو فساد. # وأما الحاضر بمجلس العقد ولا مشقة ولا فساد في رؤيته فلا بد في صحة العقد ~~عليه من رؤيته حيث كان البيع على اللزوم، وأن يكون بوصف غير البائع إن ~~اشترط نقد الثمن فيه، وإلا جاز ولو بوصفه على المعتمد، وأن يكون المشتري ~~يعرف ما يوصف له معرفة تامة، وأن لا يكون مكانه بعيدا جدا كخراسان من ~~إفريقية. "و" من شروط المبيع بالصفة على اللزوم أيضا أن "لا ينقد فيه" ~~الثمن "بشرط إلا أن يقرب مكانه" أي المبيع على الصفة بأن يكون على مسافة ~~كيومين ذهابا حيث لا يؤمن تغيره بأن كان حيوانا "أو يكون مما يؤمن تغيره" ، ~~وهو العقار "من دار أو أرض أو شجر فيجوز" اشتراط "النقد فيه" أي فيما ذكر ~~مما يقرب مكانه أو يؤمن تغيره. وقال خليل: وجاز النقد فيه أي الغائب على ~~الصفة باللزوم عقارا أو غيره تطوعا، ومع الشرط في ms1333 العقار المعقود عليه بغير ~~وصف البائع وفي غيره إن قرب PageV03P1135 ~~كاليومين. والحاصل أن الغائب المبيع بالصفة على اللزوم يجوز النقد فيه ~~تطوعا مطلقا، وأما بشرط فيجوز في العقار مطلقا وفي غيره إن قرب مكانه، وأما ~~ما بيع على الخيار عند رؤيته فلا يجوز النقد فيه ولو تطوعا. # قال خليل: ومنع وإن بلا شرط في مواضعة وغائب وكراء ضمن وسلم بخيار القسم ~~الثاني من أقسام بيع الغائب ما يباع على الخيار بالرؤية، وهذا جائز، ولو ~~كان قريبا بحيث لا مشقة في رؤيته أو كان بعيدا جدا. # قال خليل: وغائب ولو بلا وصف على خياره بالرؤية، ولا يقال: شرط البيع علم ~~المعقود عليه زمن العقد لأنا نقول: هذا شرط في البيع على اللزوم كما نبهنا ~~عليه فيما سبق القسم # الثالث: أن يباع على رؤية سابقة، وهو جائز ولو على اللزوم، ولو كان حاضرا ~~بين يدي المتعاقدين خلف جدار أو في صندوق مثلا. # "تتمتان". الأولى: لم يذكر ضمان الغائب، ومحصله: إن كان عقارا وأدركته ~~الصفة سالما يكون من المشتري بمجرد العقد بيع بشرط النقد أم لا، قرب مكانه ~~أو بعد حيث بيع جزافا، هكذا قاله بعض شراح خليل، ولي وقفة في صحة بيعه ~~جزافا مع غيبته إلا أن يقال: بناء على الاكتفاء بالوصف في بيع الجزاف وغير ~~العقار ضمانه من البائع، وكذا العقار إذا لم تتحقق سلامته عند العقد، وهذا ~~التفصيل حيث لم يشترط خلافه، وإلا عمل بالشرط راجع شراح خليل. الثانية: لم ~~يتكلم المصنف أيضا على تحصيل الغائب، وإحضاره للمشتري، ونص عليه خليل ~~بقوله: وقبضه على المشتري لا على البائع. # قال ابن عرفة: الإتيان بالغائب على مبتاعه وشرطه إياه على بائعه مع ضمانه ~~يفسد بيعه، وإن كان ضمانه في إتيانه مبتاعه فجائز، وهو بيع، وإجارة. # ثم شرع يتكلم عن العهدة، وهي في اللغة مأخوذة من العهد الذي هو الالتزام ~~قال تعالى: {وأوفوا بعهدي} [البقرة: 40] أي بما التزمتم لي من طاعتي أوف ~~لكم بما التزمت لكم من ثوابي. وأما شرعا واصطلاحا: فهي تعلق ms1334 ضمان المبيع من ~~بائعه مما يطرأ عليه. وهي على قسمين: عامة وخاصة، فالعامة هي عهدة الإسلام، ~~وهي درك المبيع من العيب والاستحقاق فإنه غير مختصة بالرقيق، ولا يعمل بشرط ~~إسقاطها بالنسبة للاستحقاق، وكذا العيب في غير الرقيق، وكذا في الرقيق ~~بالنسبة للعيب الذي يعلم به البائع، بخلاف عيب الرقيق الذي لم يعلم به إن PageV03P1136 ~~طالت إقامته عنده، وخاصة وهي المتعلقة بالرقيق فقط، وأشار لها بقوله: ~~"والعهدة"، وهي تعلق ضمان المبيع من كل حادث أو من حادث مخصوص في زمن محدود ~~"جائزة" معمول بها "في الرقيق" فقط؛ لأن له قدرة على التحيل بكتم بعض عيوبه ~~دون غيره. "إن اشترطت" بأن اشترطها المشتري على البائع، وإن لم تجر بها ~~العادة. "أو كانت جارية" أي معتادة "في البلد" الذي وقع فيه البيع، وكذا إن ~~حمل السلطان الناس عليها، ويقضى بها على هذا الوجه، فإن لم يكن شرط ولا ~~عادة ولا حمل السلطان الناس عليها فلا تلزم ولا يقضى بها. # وتلك العهدة على قسمين: عهدة ثلاث وعهدة سنة. "فعهدة الثلاث" قليلة ~~الزمان كثيرة الضمان؛ لأن "الضمان فيها من البائع في كل شيء" يحدث في ~~الرقيق في ثلاثة أيام كوامل لإلغاء الكسر وتعتبر بلياليها بعد العقد اللازم ~~ابتداء أو بانقضاء أيام الخيار. # قال خليل: ورد في عهدة الثلاث بكل حادث حتى الموت ما عدا ذهاب المال، فمن ~~اشترى عبدا واشترط ماله ثم ذهب في زمن العهدة فلا يرد به؛ لأنه لا حظ له في ~~ماله، وأما لو اشترطه السيد لنفسه لكان له رده بذهاب ماله، وإذا كان ضمان ~~الحادث بعد لزوم العقد من البائع ويرده المشتري به، فمن باب أولى له الرد ~~بظهور عيب قديم، والنفقة والأرش والموهوب الجميع على البائع وله إلا ~~المستثنى ماله فما يوهب للعبد تابع لماله، وما قدمناه من أن المبيع بعهدة ~~الثلاث يرد بكل حادث وبالقديم بالأولى محله ما لم يبع بالبراءة من العيوب ~~التي لا يعلمها البائع به مع طول إقامته عنده، وإلا لم يرد بالقديم عملا ~~بالبراءة، وإنما ms1335 يرد بالحادث عملا بالعهدة المشترطة أو التي حمل السلطان ~~الناس عليها، كما قرره علامة الزمان الأجهوري. # "تنبيه". ابتداء مدة العهدة بعد انقضاء أيام الخيار وتدخل من أيام ~~المواضعة. # قال خليل: ودخلت في الاستبراء بمعنى أن الزمان يحسب لهما، فإذا انقضت ~~أيام العهدة قبل رؤية الدم انتظرته، والمراد به المواضعة؛ لأنها في ضمان ~~البائع، وإذا اشترى على العهدتين قدمت عهدة الثلاث وتبتدأ عهدة السنة بعدها ~~وبعد المواضعة. # "وعهدة السنة" عكس عهدة الثلاث؛ لأن هذه كثيرة الزمان قليلة الضمان؛ لأن ~~الضمان فيها "من الجنون" إذا كان بطبع أو مس جن، لا إن كان بكضربة أو طربة. ~~"والجذام والبرص" المحققين وفي مشكوكهما خلاف. # قال خليل: وفي عهدة السنة بجذام وبرص وجنون لا بكضربة بشرط استمرار ~~الحاصل من PageV03P1137 ~~تلك الأدواء إلى تمام السنة لا إن حصل واحد منها داخل السنة وزال قبل ~~انقضائها فلا رد به إلا أن تقول أهل المعرفة بعوده، ويسقط كل من العهدتين ~~بالعتق1 والتدبير2 والاستيلاد. # قال خليل: وسقطتا بكعتق فيهما، والدليل على مشروعية العهدتين عمل أهل ~~المدينة. وفي الموطإ: أن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل كانا يذكران في ~~خطبتهما عهدة الرقيق في الأيام الثلاثة حين يشترى العبد أو الوليدة وعهدة ~~السنة، ونقل ابن عبد البر أن عمر بن عبد العزيز قضى بها، وبها قال الفقهاء ~~السبعة وابن شهاب والقضاة ممن أدركنا يقضون بها، وغير ذلك من الأحاديث. # "تنبيهات" الأول: الكلام السابق واضح فيما إذا تحقق حصول العيب زمن ~~العهدة، وأما لو انقضت أيامها واطلع على عيب وشك في حصوله في زمن العهدة أو ~~بعدها فلم يعلم من كلام المصنف حكمه ونص عليه خليل بقوله: والمحتمل بعدهما ~~منه أي من البائع. # الثاني: ظاهر كلام المصنف العمل بالعهدة لجريان العادة بها في كل رقيق ~~انتقل ملكه لغير مالكه وليس كذلك، فقد استثنى المتيطي إحدى وعشرين مسألة ~~وأشار إليها خليل بقوله: لا في منكح به أو مخالع أو مصالح به في دم عمد أو ~~مسلم فيه أو به أو مقرض أو غائب ms1336 اشتري على الصفة أو مقاطع به مكاتب والذي ~~يبيعه السلطان على نحو مفلس، وغير ذلك من بقية المستثنيات المذكورة في ~~المطولات فلا عهدة فيها بمقتضى العادة. وأما لو اشترطت بالفعل لعمل بها ما ~~ارتضاه شيخ مشايخنا الأجهوري، وللمشتري إسقاطهما قبل العقد وبعده؛ لأن الحق ~~له بخلاف البائع إنما له إسقاطهما قبل العقد فقط. # الثالث: عهدة الرقيق غير عهدة الإسلام؛ لأن عهدة الإسلام في كل معقود ~~عليه ويقضى بها ولو دخل المتعاقدان على إسقاطها، ولم يبين المصنف الذي تكون ~~عليه، وبينه غيره من شراح خليل بقوله: وهي على متولي البيع إلا الوكيل فلا ~~عهدة عليه في صورتين، وإنما هي على # 1 العتق لغة: خلاف الرق -وهو الحرية، وعتق العبد يعتق عتقا وعتقا، واعتقه ~~فهو عتيق، ولا يقال: عتق السيد عبده، بل أعتق. ومن معانيه: الخلوص. وسمي ~~البيت الحرام - البيت العتيق، لخلوصه من أيدي الجبابرة فلم يملكه جبار. # واصطلاحا: هو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق. الموسوعة "29/265". # 2 التدبير لغة: النظر في عاقبة الأمور لتقع على الوجه الأكمل، وأن يعتق ~~الرجل عبده عن دبره، فيقول: أنت حر بعد موتي- لأن الموت دبر الحياة. # واصطلاحا -تعليق مكلف رشيد عتق عبده بموته. والتدبير عتق بعد موت السيد. ~~الموسوعة "29/ 265". PageV03P1138 # الموكل، وهما أن يصرح بالوكالة أو يعلم العاقد أنه وكيل، وهذا في غير ~~المفوض، وأما هو فالعهدة عليه؛ لأنه أحل نفسه محل البائع، وكذا المقارض ~~والشريك المفوض في الشركة، وأما القاضي والوصي ففي المدونة لا عهدة عليهما ~~فيما وليبايعه والعهدة في مال اليتامى، فإن هلك مال الأيتام ثم استحقت ~~السلعة فلا شيء على الأيتام. # ثم شرع في الكلام على البيع خاصة، وهو السلم ويقال له السلف؛ لأن كلا ~~منهما فيه إثبات مالي في الذمة مبذول في الحال وعوضه مؤجل يقبض في المآل، ~~ولذا قال القرافي سمي سلما لتسليم الثمن دون العوض، والسلف في اللغة ~~التقديم قال تعالى: {بما أسلفتم في الأيام الخالية} [الحاقة: 24] أي قدمتم، ~~ومعناه شرعا كما قال ابن عرفة: عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير ms1337 عين ولا ~~منفعة غير متماثل العوضين، فقوله بغير عين أخرج بيعة الأجل، وقوله ولا ~~منفعة أخرج به الكراء المضمون، وقوله غير متماثل العوضين أخرج به السلف، ~~وبدأ بحكمه فقال: "ولا بأس بالسلم" أي يجوز السلم "في العروض" ، وهي ما عدا ~~الحيوانات والأطعمة بقرينة قوله: "و" في "الرقيق و" في "الحيوان" البهيمي ~~"و" في "الطعام" المراد به سائر الحبوب والثمار بقرينة: "والإدام" كالسمن ~~والعسل وكل ما يؤتدم به. # والدليل على الجواز قوله تعالى: {وأحل الله البيع} [البقرة:275]، وما في ~~الصحيحين من أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من أسلم فليسلم في كيل معلوم ~~ووزن معلوم إلى أجل معلوم" 1. # والإجماع على الجواز ولا نظر إلى من خالف في بعض البياعات، نعم هو مستثنى ~~من أصل ممنوع، وهو بيع ما ليس عندك، كما استثنيت الحوالة من بيع الدين ~~بالدين، وبيع العرية من المزابنة، وكما استثنيت الإقالة والتولية والشركة ~~من بيع الطعام قبل قبضه، واستثني القراض والمساقاة من الإجارة المجهولة. # ولما كان السلم مستثنى من أصل ممنوع احتاج إلى شروط زائدة على ما يشترط ~~في أصله، وعدتها سبع شروط أشار إليها خليل بقوله: شرط السلم قبض رأس المال ~~كله أو تأخيره ثلاثا ولو بشرط، وكون المسلم فيه دينا في الذمة وتأجيله بأجل ~~معلوم أقله نصف شهر إن كان قبض المسلم فيه بيد العقد أو قريب منه على مسافة ~~يوم ونحوه إلا كفى تأجيله بمسافة ما بين البلدين كما يبينه المصنف فيما ~~يأتي، ووجوده عند حلوله وبيان الصفة التي تختلف بها الأثمان اختلافا قويا ~~وأن يضبط بعادته من كيل أو وزن أو عدد، وأن لا يكونا # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب السلم، باب: السلم في وزن معلوم، حديث ~~"2241"، ومسلم، كتاب المساقاة، باب: السلم، حديث "1604". PageV03P1139 # طعامين ولا نقدين ولا شيئا في أكثر منه أو أجود كالعكس، بل الشرط اختلاف ~~الجنس ولو تقاربت منفعتها، ومثل اختلاف الجنس اختلاف المنفعة اختلافا قويا، ~~كفاره الحمر في الأعرابية، وكسابق الخيل وقوة الحمل في الإبل، وكثرة لبن ~~البقرة أو قوتها في ms1338 العمل، أو اختلاف الأفراد بالصغر والكبر. # وأشار المصنف إلى بعض تلك الشروط بقوله: "بصفة معلومة" أي أن شرط صحة عقد ~~السلم بيان صفة المسلم فيه. # قال خليل: وإن تبين صفاته التي يختلف بها الثمن في السلم اختلافا قويا ~~كالنوع والجودة والرداءة والتوسط بينهما، فيبين في الحبوب كونه قمحا أو ~~غيره، وكونه سمراء أو محمولة، وكونه جديدا أو قديما أو ضامرا أو ممتلئا، ~~وهكذا كل شيء تختلف أفراده بالجودة والرداءة سواء كان حيوانا أو عرضا، ~~ويشترط علم المتعاقدين بالأوصاف وعلم الناس أيضا؛ لأنه لو انفرد العاقدان ~~بمعرفة الصفة لم يصح السلم فيما يختص العاقدان بمعرفته؛ لأدائه إلى النزاع. ~~وأشعر قول المصنف "بصفة معلومة" أن ما لا يمكن وصفه لا يجوز السلم فيه، وهو ~~كذلك، ولذلك قال خليل: لا فيما لا يمكن وصفه كتراب المعادن والصواغين، ولا ~~نحو النيلة المخلوطة بالطين أو الحناء، ولا نحو الدور والأرضين لاختلاف ~~الأغراض فيها المقتضي لتعيينها الموصل إلى السلم في معين، وهو لا يصح؛ لأن ~~شرط السلم كون المسلم فيه في الذمة. # "تنبيه". ظاهر كلامه أنه لو عقد السلم من غير بيان صفة المسلم فيه يكون ~~العقد باطلا مطلقا وليس كذلك، بل يفصل في مفهوم هذا الشرط بين كون الشارع ~~أو العادة عين شيئا خاصا أو لا. فيصح العقد في الأول ويفسد في الثاني. # "و" من الشروط أن يعقداه على "أجل معلوم" فلا يصح السلم الحال ولا المؤجل ~~بأجل مجهول، والدليل على اشتراط الأجل المعلوم قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" 1 والأمر هنا ~~للوجوب، وإنما اشترط الأجل للسلامة من بيع ما ليس عند الإنسان المنهي عنه، ~~واشترط كونه معلوما ليعلم منه وقت القضاء، والأجل له حصة من الثمن، والثمن ~~يشترط علمه. # "و" من الشروط "تعجيل" جميع "رأس المال" في حضرة العقد "أو" أي ويجوز "أن يؤخره # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب السلم، باب: السلم في وزن معلوم، حديث ~~"2241"، ومسلم، كتاب المساقاة، باب: السلم، حديث "1604"، وتقدم ms1339 برقم "76". PageV03P1140 # إلى مثل يوم أو ثلاثة، وإن كان" تأخير تلك المدة "بشرط" ؛ لأن ما قبض داخل ~~الثلاثة أيام في حكم المقبوض بحضرة العقد حيث حصل القبض قبل غروب شمس ~~الثالث، وإنما قلنا جميع؛ لأنه لا يكتفى بقبض البعض ويفسد العقد في الجميع ~~كما قاله ابن القاسم. # قال خليل: شرط السلم قبض رأس المال كله أو تأخيره ثلاثا ولو بشرط، وفي ~~فساده بالزيادة إن لم تكثر جدا تردد والراجح الفساد، وهذا كله حيث كان أجل ~~السلم خمسة عشر يوما فأكثر، وأما لو كان أجل السلم على أقل بأن كان المسلم ~~فيه يقبض في غير بلد السلم فإنه يجب فيه القبض بالمجلس أو بالقرب بأن لا ~~يؤخر أكثر من كاليوم، وهذا أيضا في رأس المال المعين كما يفهم من كلامه ~~فيما يأتي. وأما لو كان رأس المال حيوانا لجاز تأخيره ولو إلى أجل المسلم فيه. # قال خليل: وتأخير حيوان بلا شرط أي وأما بالشرط فلا يجوز تأخيره أكثر من ~~ثلاثة أيام كالعين، وأما لو كان طعاما أو عرضا فقيل يكره تأخيرهما فوق ~~ثلاثة أيام ولو مع كيل الطعام، وإحضار العرض، وقيل: يجوز معهما ويكره مع ~~عدمهما، هذا هو المعتمد خلافا لظاهر خليل. # ولما وقع الخلاف بين الشيوخ في أقل أجل السلم بين المصنف مختاره منه ~~بقوله: "و" أقل "أجل السلم أحب إلينا" على جهة الوجوب "أن يكون خمسة عشر ~~يوما" فأكثر، ومعنى كلامه أنه يجب أن يكون أجل السلم خمسة عشر يوما لا أقل ~~منها حيث كان يقبض المسلم فيه في بلد العقد أو ما قرب منه، ولذا قال خليل: ~~وأن يؤجل بمعلوم زائد على نصف شهر، فذكر لفظ زائد تأكيدا للاحتراز عن أقل ~~من الخمسة عشر، فما مشى عليه المصنف هو مختار مالك وابن القاسم ولذا اقتصر ~~عليه خليل، وإنما حد أقل الأجل بتلك المدة؛ لأنها أقل زمن تتغير فيه ~~الأسواق غالبا ويتمكن المسلم إليه فيه من تحصيل المسلم فيه، وأما أكثر ~~الأجل فمنتهاه ما لا يجوز تأجيل ثمن المبيع إليه، ms1340 وهو ما لا يعيش البائع ~~إليه غالبا، كأن يبيع سلعة ويشترط عليه المشتري أن لا يدفع الثمن إلا بعد ~~مائتي سنة أو ستين إن كان ابن أربعين أو ثلاثين؛ لأنه بمنزلة التأجيل ~~بالموت. "أو" يكون الأجل "على أن يقبض" المسلم فيه "ببلد آخر" غير بلد ~~العقد فإنه يكفي في الأجل "وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة" لما قدمناه من ~~أهل التأجيل بالخمسة عشر إذا كان المسلم فيه يقبض ببلد العقد أو ما قرب منه. # قال العلامة خليل مستثنيا من التحديد بنصف الشهر: إلا أن يقبض ببلد ~~كيومين فلا يشترط PageV03P1141 ~~نصف الشهر بل يكفي أن يكون الأجل مسافة ما بين البلدين لكن بشروط: أن يدخلا ~~على قبضه بمجرد الوصول إلى البلد. وأن يكون على مسافة يومين فأكثر. وأن ~~يشترط في العقد الخروج فورا ويخرج المسلم بالفعل. وأن يكون السفر في البر ~~أو في البحر بغير ربح كالمنحدرين. فإن انخرم شرط من هذه فلا يصح التأجيل ~~إلا بنصف الشهر فأكثر، ولما كان التأجيل لما يقبض في بلد العقد أو ما قرب ~~منه أقله نصف الشهر على الراجح من أقوال خمسة ذكر بعضها منها بقوله: "ومن ~~أسلم" غيره على شيء مؤجل "إلى ثلاثة أيام" ودخلا على أن المسلم "يقبضه" أي ~~المسلم فيه المفهوم من أسلم "ببلد أسلم فيه فقد أجازه غير واحد" أي أكثر من ~~واحد "من العلماء وكرهه آخرون" ، واختلفوا في الكراهة فقيل على التحريم، ~~وقيل على التنزيه، والراجح ما قدمه من التحديد بنصف الشهر إن كان يقبض في ~~بلد العقد أو ما قرب منها؛ لأنه كلام مالك وابن القاسم، وإن كان يقبض ببلد ~~على مسافة كيومين فأكثر فيكفي ما بين البلدين بالشروط المتقدمة، وما عدا ~~ذلك من الأقوال ضعيف، كما يؤخذ من كلام خليل وشراحه، ولعل المصنف إنما ذكر ~~هذا القول تنبيها على الخلاف، وإلا فقد صدر بالراجح. # "تنبيهات" الأول: علم مما قررنا أنه لو نقص الأجل عن الخمسة عشر عند ~~اشتراطها يفسد عقد السلم ولو كان المنقوص يوما خلافا لما ms1341 في بعض شراح خليل. # الثاني: إذا سكت عن ذكر الأجل فسد السلم إلا أن يكون لقبض المسلم فيه أجل ~~معلوم بحسب العادة، ومثل ذلك لو سكت عن بيان صفة المسلم فيه كما يفيده كلام ~~البرزلي وغيره وأشرنا لذلك فيما سبق. # الثالث: كما يجوز التأجيل بالزمان يجوز بغيره كقدوم الحاج أو الحصاد أو ~~الدراس، ويعتبر ميقات معظم ما ذكر لكن بشرط أن يكون بين ذكر العقد، وما ذكر ~~خمسة عشر يوما فأكثر. # ولما كان من جملة الشروط أن لا يسلم الشيء في أكثر منه أو أجود كالعكس ~~إلا أن تختلف المنفعة اختلافا قويا قال: "ولا يجوز أن يكون رأس المال من ~~جنس ما سلم فيه" كأن يدفع عرضا في عرض من جنسه، أو حديدا في حديد، أو ~~حيوانا في حيوان مثله؛ لأن الشيء في مثله قرض لا سلم، فيشترط وجود شروط ~~القرض التي من جملتها تمحض النفع للمقترض، ولا ينظر للصيغة بلا قرض، ولو ~~وقع على لفظ السلم. # قال خليل: وأن لا يكونا طعامين ولا ندين ولا شيء في أكثر منه أو أجود ~~كالعكس إلا أن تختلف المنفعة. فيجوز سلم الشيء في جنسه؛ لأن اختلاف المنفعة ~~اختلافا قويا يصير الشيء PageV03P1142 ~~كالجنس الآخر. والحاصل أن دفع الشيء في أكثر منه أو أجود كعكسه ممتنع ولو ~~في غير الطعامين والنقدين، والعلة إما سلف جر منفعة إذا كان رأس المال أقل ~~أو أدنى، أو تهمة ضمان يجعل إذا كان المدفوع أكثر أو أجود، وأما عند ~~التساوي في القدر والصفة فيجوز في غير الطعامين والنقدين، وأما فيهما ~~فيمتنع إذا وقع العقد بلفظ السلم أو البيع أو الإطلاق، وأما إن وقع بلفظ ~~القرض فيجوز حيث تمحض النفع للمقترض، وسيأتي الإشارة لبعض هذا في كلام ~~المصنف. # "ولا" يجوز أن "يسلم شيء في جنسه أو فيما يقرب منه" أي من جنسه فلا يسلم ~~رقيق ثياب القطن في رقيق ثياب الكتان على هذا؛ لأن المقاربة تصير الجنسين ~~بمنزلة الجنس الواحد، وما ذكره المصنف من قوله: ولا يسلم شيء في ms1342 جنسه محض ~~تكرار مع ما قبله، ولعله كرره ليرتب عليه قوله: أو ما يقرب منه ولكنه ضعيف، ~~والمعتمد كما في خليل أن الجنسين يجوز سلم أحدهما في الآخر ولو تقاربت ~~المنفعة فإنه قال مشبها في الجواز: وكالجنسين، ولو تقاربت المنفعة كرقيق ~~ثياب القطن في رقيق ثياب الكتان، ومن باب أولى في غليظه، فما مشى عليه ~~المصنف كلام أشهب، ومذهب المدونة هو المشهور ولذا جرى عليه خليل. # "تنبيهان" الأول: ظاهر قول المصنف: ولا يجوز أن يسلم شيء في جنسه أن ~~يمتنع، ولو حصل الاختلاف بالمنفعة أو الصغر والكبر. وليس كذلك، بل محل ~~المنع حيث لم يحصل الاختلاف، وإلا جاز كما قدمناه عن خليل فإنه قال: إلا أن ~~تختلف المنفعة اختلافا قويا، وهو في الحمير بالفراهة وهي سرعة المشي، فيجوز ~~سلم الحمار الفاره في اثنين أو أكثر لا فراهة فيها، والبغال من جنس الحمير ~~على مذهب المدونة، والاختلاف القوي في الخيل بالسبق لا بالهملجة التي هي ~~حسن السير، إلا أن ينضم لها البرزنة بأن يصير جافي الأعضاء فيجوز سلم ~~الهملاج الغليظ الأعضاء في متعدد ليس كذلك، وفي الجمال بكثرة الحمل، وفي ~~البقر بالقوة على العمل، وذكر اللخمي وينبغي التعويل على كلامه أن البقر ~~والجواميس تختلف بكثرة اللبن في الأمصار كما تختلف به المعز والضأن، وصحح ~~بعض الشيوخ اختلاف الضأن بكثرة الصوف، وأما الرقيق فيختلف ببلوغ الغاية في ~~الغزل أو الطبخ أو الحساب أو الكتابة، والطير بالتعليم لمنفعة شرعية لا ~~بالبيض ولا بالذكورة والأنوثة. # الثاني: علم مما قررنا، ومن كلام خليل أنه عند اختلاف المنفعة يجوز سلم ~~الشيء في جنسه، لكن بشرط أن يحصل التعدد من أحد الجانبين، أو يكون الاختلاف ~~بالصغر والكبر؛ PageV03P1143 ~~لأن الاختلاف بالصغر والكبر بمنزلة التعدد، ولما قدم أنه لا يجوز سلم الشيء ~~في جنسه وكان ظاهره يوهم عموم المنع، ولو عند تساوي الغرضين وليس كذلك قال: ~~"إلا أن يقرضه قرضا" وفي نسخة شيئا بدل قرضا "في مثله صفة، ومقدارا" أي في ~~الصفة والقدر. "و" الحال أن "النفع للمتسلف" فقط ms1343 فيجوز. # قال خليل: والشيء في مثله قرض ولو وقع بلفظ البيع أو غيره في غير ~~الطعامين والنقدين، وأما فيهما فلا يجوز إلا إذا وقع بلفظ القرض وقد قدمنا ~~ما فيه الكافية. # ثم شرع في مسألة مشاركة لما قبلها في عدم الجواز وهي الكالئ بالكالئ ~~المشار إليها في حديث ابن عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الكالئ"1 بالهمز. # قال اللغويون: وهو النسيئة أي الدين بالدين، وهو عند الفقهاء عبارة عن ~~ثلاثة أشياء: بيع الدين بالدين، وابتداء الدين بالدين، وفسخ الدين في ~~الدين، وأشار إليها المصنف بقوله: "ولا يجوز دين بدين" أي نسيئة بنسيئة. ~~فأول الثلاثة، وهو بيع الدين بالدين لا يتصور في أقل من ثلاثة، وصورته أن ~~يكون لك على شخص مائة شقة مثلا إلى أجل فتبيعها من شخص آخر بمائة إلى أجل ~~ويصور في أربعة. ومثاله أن يكون لشخص على آخر دين ولثالث على رابع دين فباع ~~كل من صاحبي الدينين ما يملكه من الدين بالدين الذي هو للآخر، فالحاصل أن ~~بيع الدين بالدين لا بد فيه من تقدم عمارة ذمة أو ذمتين على البيع، وعلة ~~المنع كونه يوصل إلى المنازعة والمخاصمة التي يبغضها الشارع، وقيل محض تعبد. # وثانيها: ابتداء الدين بالدين وهو تأخير رأس مال السلم العين أكثر من ~~ثلاثة أيام، وإليه أشار بقوله: "وتأخير رأس المال" مبتدأ ورأس المال مضاف ~~إليه "بشرط إلى محل السلم" أي إلى حلوله "أو" تأخيره إلى "ما بعد" بضم ~~العين؛ لأنه فعل ماض "من العقدة" بأن تأخر عنها أكثر من ثلاثة أيام كائن ~~"من ذلك" أي الدين بالدين، فالجار والمجرور خبر تأخير الواقع مبتدأ، ومعنى ~~كلام المصنف أنه يحرم تأخير رأس مال السلم العين أكثر من ثلاثة أيام، ولو ~~كان التأخير بلا شرط لقول خليل: شرط السلم قبض رأس المال كله أو تأخيره ~~ثلاثا ولو بشرط، فيفسد بالتأخير عن الثلاث ولو قليلا على المعتمد. # "تنبيه". في كلام المصنف أمور: منها أنه أطلق في رأس المال، والإطلاق غير صحيح؛ # 1 ضعيف: ms1344 أخرجه الدارقطني في سننه "3/71"، حديث "269"، وضعفه الألباني ~~"ضعيف الجامع 6061". PageV03P1144 # لأنه إن حمل على العين أشكل باعتبار مفهومه الموهم للجواز عند عدم الشرط، ~~وإن حمل على غير العين أشكل منطوقه مع الشرط، فإن المذهب حرمة تأخير رأس ~~المال فوق الثلاثة أيام بالشرط ولو حيوانا، وأما بغير شرط فيجوز تأخير ~~الحيوان، ولو إلى حلول أجل السلم، وأما العرض والطعام فقيل كذلك حيث كيل ~~الطعام وأحضر العرض، وإلا كره، وقيل يكره مطلقا كما ذكرنا سابقا. ومنها: أن ~~قوله بشرط يوهم جواز التأخير عند عدمه مطلقا وقد علمت ما فيه من التفصيل. ~~ومنها: أن قوله أو ما بعد من العقدة يوهم أن القريب جائز مطلقا وليس كذلك ~~إلا أن يفسر القريب بما لم يزد عن الثلاثة أيام، ولعل المصنف أطلق ذلك ~~اتكالا على الموقف، ولأن إطلاقه صحيح باعتبار منطوقه؛ لأن التأخير بشرط فوق ~~الثلاثة أيام لا يجوز في رأس المال العين، ولا غيرها، والمفهوم على الموقف بيانه. # وأشار إلى ثالث الأقسام، وهو أشدها حرمة بقوله: "ولا يجوز فسخ دين في ~~دين" وصور ذلك بقوله: "مثل أن يكون لك شيء" من المال "في ذمته" أي المدين ~~المفهوم من لفظ دين "فتفسخه في شيء" مخالف لما في ذمته ولو في عدده أو صفته ~~"لا تتعجله" الآن وقدرنا لفظ مخالف لفهمه من كلام المصنف؛ لأن النكرة إذا ~~أعيدت نكرة تكون غيرا غالبا، وأيضا لفظ فسخ يقتضي الانتقال عن الدين الأول، ~~وفي بعض النسخ زيادة أخرى، وهي صريحة في ذلك، فيشمل كلام المصنف ما إذا كان ~~الدين عينا ففسخه في عرض أو حيوان إلى أجل فإنه حرام، ولو كانت قيمة العرض ~~أقل من الدين، ويشمل ما إذا كان دينه عرضا وفسخه في عين فيحرم أيضا مطلقا، ~~وتشمل ما إذا كان دينه عينا وفسخها في عين أجود وأولى وأكثر. وأما إذا فسخ ~~العين في عين مثلها قدرا وعدا أو أقل فإن ذلك جائز؛ لأن إطلاق الفسخ على ~~هذا فيه تجوز؛ لأنه محض تأخير بالحق أو مع حطيطة لبعضه ms1345 ففيه ثواب. وأشار ~~خليل إلى هذه الأقسام الثلاثة بقوله، وككالئ بمثله فسخ ما في الذمة في مؤخر ~~ولو معينا يتأخر قبضه كغائب أو مواضعة أو منافع عين وبيعه بدين وتأخير رأس ~~مال سلم، ولا يقال: يلزم على جعل تلك الحقائق الثلاث أقسام للكالئ بالكالئ ~~المفسر ببيع الدين بالدين تقسم الشيء إلى نفسه وإلى غيره، وهو لا يصح؛ لأنا ~~نقول: المقسم الدين بالدين بالمعنى اللغوي الذي هو مطلق النسيئة بالنسيئة ~~كما قدمنا، وهو غير كل واحد من هذه الثلاثة بخصوصه، وقد تقرر أن المغايرة ~~تحصل ولو بالخصوص والعموم. # "تنبيهان" الأول: وبما يدخل في كلام المصنف مسألة كثيرة الوقوع ممن ولع ~~بأكل الربا، PageV03P1145 ~~وهي ما إذا أخذ صاحب الدين ممن عليه الدين سلعة في دينه ثم يردها له بشيء ~~مؤخر من جنس الدين، وهو أكثر أو من جنسه ولو كانت قيمته أقل فإنه حرام؛ لأن ~~ما خرج من اليد وعاد إليها يعد لغوا، وكأنه فسخ دينه ابتداء من شيء لا ~~يتعجله، وهو حقيقة فسخ الدين في الدين، وهو حرام، سواء كان الدين المفسوخ ~~في مؤخر قد تم أجله أو كان بقي منه شيء وأخره أزيد منه. # الثاني: إنما لم يعطف المصنف فسخ الدين على سابقه بل استأنف بإعادة ~~العامل لينبه على ما قدمناه من أن فسخ الدين أشد الثلاثة في الحرمة، ويليه ~~بيع الدين بالدين، وأخفها ابتداء الدين بالدين؛ لأنه يجوز في رأس المال ~~التأخير ثلاثة أيام، وإنما كان فسخ الدين أشد في الحرمة؛ لأنه من ربا ~~الجاهلية، والربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع. وأما الآخران فتحريمهما ~~بالسنة. # ولما قدم أن السلم يجب فيه أن يكون المسلم فيه مؤجلا شرع هنا في مفهومه ~~بقوله: "ولا يجوز" أي يحرم عليك "بيع ما ليس عندك على" شرط "أن يكون عليك" ~~يا بائع الشيء الذي بعته والحال أنه ليس عندك "حالا" أي معجلا، فإن وقع ~~فسخ؛ لأن الأصل فيما لا يجوز الفساد، وترد السلعة إن كانت قائمة، وسواء قال ~~له: بع لي السلعة الفلانية من غير ms1346 تعيين مالكها، أو قال له: بعني سلعة ~~فلان، ومثل بعني أسلمك على السلعة الفلانية على أن تكون حالة عليك؛ لأن ~~السلم الحال باطل، والدليل على حرمة بيع ما ليس عندك ما رواه أصحاب السنن ~~الأربع أن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع ما ليس عندي، فقال حكيم: يا رسول الله يأتيني الرجل فيريد مني ~~بيع ما ليس عندي فأبتاع له من السوق، قال: "لا تبع ما ليس عندك" 1 قال ~~المتيوي وأشهب في تعليل ذلك النهي: لأنه إذا اشترى ما ليس عنده فكأنه أي ~~المشتري لتلك السلعة ممن يبتاعها من الغير قال: خذ هذه الدراهم واشتر منها ~~كذا وكذا على أن يكون لك ما فضل وعليك ما نقص، وفي هذا غرر، ولا سيما إذا ~~عين له سلعة شخص وقال له اشترها مني؛ لأنه تارة يبيعها له وتارة لا يبيعها، ~~وعلى فرض بيعها له قد يكون بثمن مثل الأول أو أقل أو أكثر، فإن أخذها من ~~صاحبها بأكثر مما باعها به للأجنبي فيضيع عليه الزائد، وهو سفه، وإن باعها ~~بكثير وقد كان اشتراها من صاحبها بقليل فيأكل الزائد بالباطل. # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب: في الرجل يبيع ما ليس عنده، ~~حديث "3503"، والترمذي، حديث "1232"، حديث "4613"، وابن ماجه، حديث "2187"، ~~وصححه الألباني "ابن ماجه "2187". PageV03P1146 # "تنبيهان" الأول: موضوع كلام المصنف أن البيع وقع على السلعة قبل أن يملكها ~~بائعها ولذلك منع لما عرفت من أن هذا مفهوم السلم الجائز، وهو ما أجل فيه ~~المسلم فيه، وهذا حال والسلم الحال ممنوع، وأما لو طلب شخص من آخر سلعة؛ ~~ليشتريها فلم يجدها عنده فنص خليل عليها بقوله: جاز لمطلوب منه سلعة أن ~~يشتريها من الغير ويبيعها بعد اشترائها لطالبها ولو بثمن مؤجل كله أو بعضه ~~على ظاهر الكتاب والأمهات، فلا تتوهم أن مسألة المصنف عين كلام خليل لما ~~علمت من المخالفة بينهما موضوعا وحكما. # الثاني: قيد بعض الشيوخ قول المصنف: ولا يجوز بيع ما ms1347 ليس عندك بما إذا لم ~~يكن يغلب وجوده عند البائع، وأما لو كان يغلب وجوده عنده فإنه يجوز أن ~~يشتريه منه على الحلول إجراء له مجرى القبض وليس سلما، وإليه الإشارة بقول ~~خليل: وجاز الشراء من دائم العمل كالخباز واللحام بشرط وجوده عنده، وحصول ~~الشروع في الأخذ حقيقة أو حكما بأن يشرع قبل مجاوزة خمسة عشر يوما من يوم ~~العقد، ويجوز الدخول على تعجيل الشيء المشترى، ولا يشترط نقد الثمن؛ لما ~~علمت من أن هذا بيع لا سلم. # ولما فرغ من البياعات المنهي عنها لظهور علة حرمتها، شرع في بياعات نهي ~~عنها سدا للذريعة، وهي بيوع الآجال وحقيقتها بالمعنى الإضافي كما قال ابن ~~عرفة: ما أجل ثمنه العين، وما أجل ثمنه غيرها سلم، وحقيقتها بالمعنى اللقب ~~ما تكرر فيه بيع عاقدي الأول ولو بغير عين قبل انقضائه؛ لأن البيع الأول ~~وقع لأجل واللقب أحد أنواع العلم، فكان ابن عرفة قال: وهو علم لما تكرر فيه ~~إلخ. وإنما نهي عنها؛ لأنها يتوصل بها إلى دفع قليل في كثير، وإن لم يصرح ~~المتعاقدان بذلك؛ لأن الناس كثيرا ما يقصدون ذلك، فمنعها مالك؛ لأنه بنى ~~مذهبه على سد الذرائع فقال: "وإذا بعت" من شخص "سلعة" على وجه صحيح "بثمن ~~مؤجل" معلوم كشهر مثلا "فلا" يحل لك أن "تشتريها" ممن اشتراها منك "بأقل ~~منه نقدا أو إلى أجل دون الأجل الأول" ؛ لأن السلعة التي خرجت من اليد ~~وعادت إليها تعد لغوا، وكأن البائع الأول، وهو المشتري ثانيا دفع قليلا ~~ليأخذ بدله أكثر منه. "ولا" يحل لك أيضا أن تشتريها منه "بأكثر منه" أي من ~~الثمن الأول "إلى" أجل "أبعد من أجله" الذي اشتري إليه للعلة المتقدمة، ~~وذلك لأن المشتري الأول يدفع عند الأجل الأول قليلا يأخذ عنه بعد الأجل ~~البعيد أكثر منه، وهذا سلف يجر منفعة، ولذلك لو اشتراه بأقل لأبعد لجاز، ~~وبمثل الثمن أولى بالجواز. ثم صرح بمفهوم النقد ولدون الأجل أو أبعد بأكثر ~~بقوله: "وأما" لو اشتريت ما بعته من مشتريه "إلى ms1348 الأجل نفسه PageV03P1147 ~~فذلك" الشراء "كله جائز" سواء كان بمثل الثمن الأول أو أقل منه أو أكثر، ثم ~~ذكر ما هو كالعلة للجواز بقوله: "وتكون" أي توجد "مقاصة" أي إنما جازت ~~الصور كلها عند اتفاق الأجل؛ لوجود المقاصة حينئذ ولو لم يشترطاها؛ لأنه ~~إذا انقضى الأجل فإما أن يتساقط الثمنان وذلك عند اتفاق الثمنين. وأما عند ~~اختلافهما فعند تمامه تقع المقاصة في قدر القليل، ويدفع الزائد لا في ~~مقابلة شيء، فانتفى ابتداء الدين بالدين الموجب للمنع، ولذلك لو شرطا ~~المقاصة فيما أصله ممنوع لجاز، كشرائها بأكثر لأبعد، أو بأقل نقدا ولدون ~~الأجل؛ لأن ضابط هذا الباب الجائز ابتداء لا يمنعه إلا شرط نفي المقاصة، ~~والممنوع ابتداء لا يصيره جائزا إلا شرط المقاصة، ومفهوم قول المصنف: وإذا ~~بعت سلعة فلا تشتريها إلخ أنه لا يحرم عليك شراء غيرها من غير نوعها، وهو ~~كذلك، فإذا باعه فرسا إلى أجل فيجوز له أن يشتري منه رقيقا ولو بأقل من ثمن ~~ما باعها به نقدا أو لدون الأجل أو بأكثر لأبعد، ومثل شراء غيرها شراء عين ~~ما باع بعد تغيره كثيرا في جواز جميع الصور، وأما لو اشترى مثلها من نوعها ~~فإن كانت سلعته مثلية فكأنه اشترى عين ما باع. # قال خليل: والمثلي صفة وقدرا كمثله والأولى كغيره فيمتنع ما تعجل فيه ~~الأقل ويجوز في غيره، فالسلعة المثلية شراؤها أو مثلها في الحكم سواء في ~~امتناع ثلاث صور، قبل غيبة المشتري الأول عليه، وهي بأقل نقدا أو لدون ~~الأجل أو بأكثر لأبعد ويجوز ما عداها، وأما لو كان الشراء الثاني بعد غيبة ~~المشتري الأول زيد عن الثلاث الممنوعة صورتان، وهما: كون الشراء الثاني ~~بأقل للأجل أو لأبعد. وأما لو اشترى مثل سلعته من المقومات كما لو كانت ~~سلعته فرسا واشترى منه فرسا لكان بمنزلة شراء سلعة من غير الجنس. # قال خليل: وإن باع مقوما فمثله كغيره كتغيرها كثيرا فتجوز الصور كلها، ~~كما تجوز عند اتفاق الأجل أو عند اتفاق الثمن؛ لأن قاعدة هذا الباب إذا ms1349 ~~اتفق الثمنان فالجواز ولا ينظر لاختلاف الأجل، وكذا إذا اتفق الأجلان ~~فالجواز ولا ينظر إلى اختلاف الثمنين. والكلام إنما هو إذا اختلف الأجلان ~~والثمنان فإنه ينظر إلى اليد السابقة بالعطاء، فإن دفعت قليلا وعاد إليها ~~كثير فالمنع، وإلا فالجواز، وإلى هذه المسألة الإشارة بقول خليل: فمن باع ~~بأجل ثم اشتراه بجنس ثمنه من عين وطعام وعرض، فإما نقدا أو للأجل أو لأقل ~~أو أكثر، بمثل الثمن أو أقل أو أكثر يمنع منها ثلاث، وهي ما عجل فيه الأقل ~~وصوره اثنتا عشرة صورة خارجة من ضرب أربع، وهي صور النقد، ولدون الأجل ~~وللأجل، ولأبعد في ثلاث صور مثل الثمن أو أقل أو PageV03P1148 ~~أكثر، الجائز تسع والممتنع ثلاث، وهي ما تعجل فيه الأقل كشراء ما باعه ~~بعشرة إلى شهر بثمانية نقدا، أو لدون الأجل أو باثني عشر لأبعد. # "تنبيه". علم مما تقدم أن شرط كون المسألة من بيوع الآجال أن تكون البيعة ~~الأولى إلى أجل، وكون المشتري ثانيا هو البائع أولا أو من تنزل منزلته، أو ~~البائع الثاني هو المشتري الأول أو من تنزل منزلته، وكون السلعة المشتراة ~~ثانيا هي المباعة أولا على ما بينا، والمنزل منزلة كل واحد من المتعاقدين ~~وكيله أو عبده المأذون أو المأذون حيث كان يتجر للسيد، وسواء علم الوكيل أو ~~الموكل ببيع الآخر أم لا، وسواء باع السيد ثم اشترى العبد أو عكسه، وأما لو ~~اشترى ما باعه لأجل لغير نفسه بأن اشتراه لأجنبي أو لابنه الصغير لكره فقط، ~~ومثل شرائه لابنه المحجور شراء غيره من الأولياء لمن في حجره. وأما عكس ~~هذا، وهو شراء الأجنبي للبائع الأول أو شراء محجوره له فلا يجوز؛ لأن كلا ~~إنما يشتري بطريق الوكالة فهو كشراء البائع لنفسه. # "فرعان عزيزان مناسبان للباب" الأول: من طلب منه شخص دراهم قرضا فامتنع ~~ودفع له دراهم يشتري بها سلعة، وبعد اشترائها لصاحب الدراهم باعها لطالب ~~القرض بدراهم أكثر من ثمنها، فالظاهر أو المجزوم به حرمة هذا الفعل، وأحرى ~~في المنع ما يفعله أهل مصر ms1350 تجار البن من بيعهم البن لشخص إلى أجل معلوم، ثم ~~يبيعه المشتري إلى البائع بثمن قليل يعجله إلى المشتري بل هذا داخل في كلام ~~المصنف. # الثاني: من له دين على شخص قد حل أجله فطالبه به فوجده معسرا بجميعه، ~~ووجد عنده سلعة لا تفي به فأخذها منه في جميع الدين، ثم باعها له بأكثر من ~~الدين، فهذا لا يجوز أيضا؛ لأن السلعة التي خرجت من اليد وعادت إليها تعد ~~لغوا، وكأنه فسخ ما في ذمة المدين في أكثر منه ابتداء فهو ربا الجاهلية. # "خاتمة". لم يذكر المصنف حكم ما لو وقع ما لا يجوز من بيوع الآجال، بأن ~~اشترى ما باع بأقل نقدا أو لدون الأجل أو بأكثر لأبعد، ومحصله: أن البيعة ~~الثانية تفسخ؛ لأنها الممنوعة، والأولى صحيحة هذا إذا كانت السلعة قائمة، ~~فإن فاتت فالمشهور أنهما يفسخان. # قال خليل: وصح أول من بيوع الآجال فقل إلا أن يفوت الثاني فيفسخان، وهل ~~مطلقا أو إن كانت القيمة أقل؟ خلاف محله في فسخ الأول حيث فاتت بيد المشتري ~~الثاني، وهو بائعها الأول وكانت قيمته أقل من الثمن الأول، وأما فسخ الثاني ~~فمتفق عليه راجع شراح خليل، وإنما PageV03P1149 ~~أطلنا في ذلك روما للفائدة؛ لأن المصنف بالغ في اختصار المسألة. # ولما كان بيع الجزاف مستثنى من بيع الغرر نص عليه المصنف بقوله: "لا بأس ~~بشراء الجزاف" وحقيقته كما قال ابن عرفة بيع ما يمكن علم قدره دونه أي دون ~~أن يعلم بالفعل والأصل معه، ولكن خفف فيما شق علمه أو قل جهله، ولجوازه ~~شروط: أحدها أن يصادف كونه جزافا، فلا يصح الجزاف المدخول عليه كأن يقول ~~للجزار أو العطار أو بياع الفول: اصنع لي كوما مثلا وأنا أشتريه منك، أو ~~يقول لصاحب صبرة: املأ لي هذه الغرارة بكذا، أو يقول للجزار: اعطني وزن هذا ~~الحجر المجهول، أو للعطار: املأ هذه الورقة فلفلا مثلا، فهذا كله من الجزاف ~~المدخول عليه، ومنه ما يقع عندنا بمصر من شراء الفول الحار أو الملح أو ~~اللبن بأن ms1351 يدفع البائع للمشتري مقدارا في ظرفه من غير كيل فهذا غير جائز. ~~وأما لو وجده مجزفا عند الجزار أو العطار فإنه يجوز بشرطين: أحدهما أن يراه ~~المشتري قبل شرائه إن كان في ظرف بأن يفتح ورقة الفلفل أو البن، والثاني أن ~~لا يشترط عليه زيادة، وإلا امتنع؛ لأنه يصير من المدخول عليه. الثاني من ~~الشروط: أن يكون المعقود عليه حاضرا مرئيا، ولذلك يجب أن يكون كل من البائع ~~والمشتري بصيرا، فلا يجوز بيع الأعمى جزافا ولا شراؤه لاشتراط رؤية المعقود ~~عليه، وتكفي الرؤية ولو قبل العقد، ويكفي رؤية بعضه المتصل بباقيه كالصبرة ~~يرى ظاهرها والغرارة والحاصل الكبير وكرؤية بعض مغيب الأصل، وإنما اشترط ~~حضور جميع المعقود عليه مع الإكفاء برؤية بعضه للتمكن من حرزه، وهذا الشرط ~~في غير قلال الخل المطينة ويعلم أنه يفسدها الفتح لكن بشرط كونها مملوءة، ~~أو يعلم المشتري نقصها، ولو بإخبار البائع وصفة ما فيها، وفي غير الثمار ~~الغائبة عن بلد العقد على مسيرة خمسة أيام، ويكتفى في حل بيعها بذكر الصفة ~~لكن من غير شرط نقد الثمن، وإلا امتنع بيعها، كما إذا بعدت جدا إلا أن يكون ~~ثمرها يابسا. # الثالث: أن لا يكثر المعقود عليه جدا بحيث لا يمكن حرزه، وإلا امتنع بيعه ~~جزافا ولا معدودا، وأما ما قل بحيث لا مشقة في ضبطه بمعياره الشرعي فيجوز ~~في المكيل والموزون ولا يجوز في المعدود. # الرابع: أن يكون مجهولا للمتبايعين فلو علماه معا لجاز العقد؛ لأنه حينئذ ~~ليس من بيع الجزاف، وأما لو علمه أحدهما فلا يجوز بيعه جزافا، وإن أعلم ~~العالم الجاهل قبل العقد فسد، وإن لم يعلمه لم يفسد ولكن يثبت الخيار ~~للجاهل، كظهور عيب في السلعة دلس به البائع على PageV03P1150 ~~المشتري. # الخامس: أن يكون المتعاقدان من أهل الحزر أو يوكلا من هو كذلك، ويحرز ~~المعقود عليه بالفعل. # السادس: أن تستوي أرضه بأن لا تكون مرتفعة ولا منخفضة ويظهر كذلك فإن لم ~~يظهر استواؤها ثبت الخيار لمن عليه الضرر. السابع: وهو خاص بالمعدود أن ms1352 ~~يكون في عده مشقة، وإلا لم يصح بيعه جزافا، وأما الموزون والمكيل فيجوز ~~بيعهما جزافا بغير هذا الشرط؛ لأن شأنهما المشقة لتوقفهما عن معيار شرعي أو ~~معتاد، والعد يتيسر غالبا لكل أحد. الثامن: أن لا تتفاوت أفراد المعقود ~~عليه تفاوتا بينا بكثرة ثمن بعض الأفراد وقلة البعض كالرقيق والثياب، وأما ~~تفاوت الثمن بالشيء اليسير فلا يمنع كأثمان البطيخ والرمان. التاسع: أن لا ~~يشتري الجزاف مع الكيل مع اتحاد الجنس في عقدة واحدة أو اختلاف الجنس مع ~~خروج كل عن أصله، بخلاف لو وقع كل على الأصل فيجوز، كما يجوز شراء الجزافين ~~والمكيلين في عقدة واحدة ولو مع الخروج عن الأصل، والأصل في الحبوب الكيل ~~والأرض الجزاف. # قال خليل عاطفا على الجائز: وجزاف إن رأى ولم يكثر جدا وجهلا وحزرا ~~واستوت أرضه ولم يعد بلا مشقة ولم تقصد أفراده إلا أن يقل ثمنه. # قال شراحه: وكل الشروط للصحة سوى استواء الأرض فإنه شرط في الجواز بدليل ~~ثبوت الخيار لمن عليه الضرر عند تبين عدم الاستواء، وإذا وجدت تلك الشروط ~~جاز مع الجزاف "فيما يوزن" كالسمن والعسل والبن "أو يكال" كالحنطة والفول، ~~أو يعد كالبطيخ والسمك وغيرهما من كل ما لا تتفاوت أثمان أفراده أو تتفاوت ~~تفاوتا يسيرا، وإنما أسقط المصنف المعدود؛ لأن الكلام في المثلي والمعدود ~~منه بدليل ما يأتي في قوله: ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا، ففي كلامه ~~اكتفاء على حد: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81]؛ لأن التقدير والبرد، ~~والتقدير هنا فيما يوزن أو يكال أو يعد. # ولما كان المقدر في قوة الملفوظ به استثنى منه المعدود المسكوك بقوله: ~~"سوى الدنانير والدراهم" وغيرها من كل "ما كان مسكوكا" فلا يجوز بيع شيء ~~منها جزافا؛ لأن شأن المسكوك جزافا إذا كان التعامل به عددا أو عددا ووزنا ~~لقصد أفراده حينئذ المؤدي للمخاطرة والمقامرة، فإن انفرد التعامل بالوزن جاز. PageV03P1151 # قال خليل بالعطف على ما لا يجوز: ونقدان سك والتعامل بالعدد وإلا جاز. # "تنبيه". فهم مما قررنا أن إطلاق المصنف في المسكوك غير ms1353 مسلم إلا أن ~~يقال: أطلق اتكالا على الغالب من أن المسكوك إنما يتعامل به عددا، ومفهوم ~~المسكوك أشار إليه بقوله: "وأما نقار" بكسر النون أي فجرات "الذهب والفضة ~~فذلك" المذكور من الشراء جزافا "فيهما جائز" ؛ لعدم قصد الأفراد حينئذ، ~~والحاصل أن التبر والحلي المكسر وكذا المسكوك المتعامل به وزنا فقط يجوز ~~بيعه جزافا، والفلوس الجدد كالنقد. # "تنبيه". لم يبين ما تباع به النقار المذكورة إذا تعومل بها وزنا، ومحصله ~~أنها تباع بالعروض، وكذا بالعين من غير جنسها بشرط المناجزة، وكذا بجنسها ~~بشرط المماثلة في الوزن والمناجزة. # "و" كذا "لا يجوز شراء الرقيق والثياب" والحيوانات وغيرها من أنواع ~~المقومات التي تختلف أفرادها حال كون شرائها "جزافا" ؛ لأن اختلاف الأفراد ~~اختلافا قويا يؤدي إلى المخاطرة والمقامرة وهي حرام، وأما نحو البطيخ ~~والأترج وغيرهما مما لا تختلف أفراده اختلافا كثيرا فلا يمنع شراؤها جزافا، ~~ولما كان من شرط جواز بيع الجزاف وجود المشقة في عد ما يعد ذكر مفهوم ذلك ~~بقوله: "ولا يجوز شراء" ما يمكن عده بلا مشقة "جزافا" لسهولة العد حينئذ، ~~بخلاف المكيل والموزون فيجوز بيعهما جزافا؛ لأن شأن الكيل والوزن المشقة ~~لتوقفهما على معيار شرعي أو معتاد، ومما لا يجوز شراؤه جزافا ما لا يمكن ~~حزره كحمام حي في برجه، ولا ما كان مدخولا عليه كاملأ لي هذه الغرارة من ~~ذلك الحب بدينار مع وجود المكيال الشرعي أو المعتاد إلا في نحو التين ~~والعنب؛ لأن قفصهما كالمكيال الشرعي لهما. # ثم شرع المصنف يتكلم على باب التداخل وهو الزيادة في المعقود عليه؛ لأن ~~العقد قد يتضمن زيادة على المعقود عليه، كأن يهب المالك أو يبيع أرضا أو ~~شجرا أو يسكتا عن قطع الشجر أو دخول الأرض، فإن العقد على البناء يتناول ما ~~تحته من الأرض، وكذلك العقد على الشجر. # قال خليل: تناول البناء والشجر الأرض وتناولتهما والبذر لا الزرع فلا ~~تتناوله؛ لأنه في قوة المنفصل عن الأرض، بخلاف الشجر فإنها تتناوله؛ لأنه ~~كجزء منها، ومثل الزرع المدفون فلا تتناوله، وهو للبائع ms1354 إن ادعاه وأشبه، ~~وإلا كان لقطة، وقولنا ويسكتا للاحتراز عما لو شرطا هدم PageV03P1152 ~~البناء أو قطع الشجر فلا يتناولانها. والعادة كالشرط، وقد يقتضي العقد ~~النقص في المعقود عليه ظاهرا، وأشار إليه المصنف بقوله: "ومن باع نخلا" ~~مثمرا فإن كانت "قد أبرت" كلها أو أكثرها "فثمرتها" باقية "للبائع إلا أن ~~يشترطها المبتاع" فتكون "له" عملا بالشرط لقوله صلى الله عليه وسلم: "من ~~ابتاع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المشتري" ، ومفهوم كلامه ~~أنها لو كانت غير مأبورة أو أبر منها دون النصف فإنها تكون للمشتري بمجرد ~~العقد على الأصل، وأما لو أبر نصفها لكان لكل حكمه، فالمؤبر للبائع إلا أن ~~يشترطه المشتري، وغيره للمشتري كالحمل في البطن واللبن في الضرع. واختلف في ~~جواز اشتراط البائع لغير المؤبر، فصحح في الشامل الجواز بناء على أنه مبقى. # قال اللخمي: وهو الصحيح، وشهر بعض المنع كمنع استثناء الجنين بناء على ~~أنه مشترى. # "تنبيهات" الأول: ظاهر قول المصنف: إلا أن يشترطها المبتاع أنه لا يجوز ~~اشتراط بعضها، وهو كذلك؛ لأنه إنما جاز بيعها قبل بدو صلاحها في تلك الحالة ~~بطريق التبعية لأصلها، واشتراط بعضها يقتضي قصد بيعها لذاتها وعدم التبعية. # الثاني: تكلم المصنف على حكم من ابتاع نخلا مثمرا ولم يتكلم على حكم من ~~ابتاع أرضا وفيها نخل مثمر، وقد قدمنا أن العقد على الأرض يتناول ما فيها ~~من شجر أو بناء، وأما الثمر الذي يكون مؤبرا عليها فلم يتكلم خليل كالمصنف ~~عليه. واختلف العلماء فيمن يكون له، فأفتى ابن عتاب بأنه للمشتري قائلا بأن ~~تناول الأرض لأصله يقتضي تناولها لفرع الأصل بالأولى، ورد بعض شيوخ شيوخنا ~~عليه بحديث: "من ابتاع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع" 1 وأقول: لا يحسن الرد ~~عليه بالحديث لاختلاف الموضوع؛ لأن الحديث العقد على ذات النخل، وفتوى ابن ~~عتاب المعقود عليه الأرض لا ذات النخل والأرض تتناوله فكيف لا تتناول تمره ~~وحرر المسألة. ولم يتكلم المصنف أيضا على من عليه سقي النخل الذي ثمره ~~للبائع عند الاحتياج إلى ms1355 السقي. وفي خليل: أن السقي على البائع عند ~~المشاحة، وعند عدمها لكل السقي ما لم يضر بالآخر. # الثالث: فهم من كون الثمر المؤبر للبائع إلا أن يشترطه المشتري أنهم لو ~~تنازعا في الاشتراط # 1 صحيح: أخرجه البخاري بنحوه، كتاب المساقاة، باب: الرجل يكون له ممر أو ~~شرب في حائط، حديث "2379"، ومسلم، كتاب البيوع، باب: من باع نخلا عليهما ~~ثمر، حديث "1543"، والترمذي، حديث "1244"، والنسائي، حديث "4636". PageV03P1153 # وعدمه لكان القول للبائع؛ لأن الثمر له في الأصل حتى يثبت المشتري اشتراطه. # الرابع: إنما أنث المصنف الضمير العائد على نخلا في قوله: قد أبرت؛ لأن ~~النخل والنخيل بمعنى واحد، فيجوز في الضمير العائد عليه التذكير والتأنيث، ~~ومنه: {أعجاز نخل خاوية} [الحاقة: 7] ولما كان غير النخل كالنخل في كل ما ~~تقدم قال: "وكذلك غيرها من الثمار" كالخوخ والتين والعنب، فالثمر المؤبر ~~كله أو جله للبائع إلا أن يشترطه المشتري، وغيره للمشتري إلا أن يشترطه ~~البائع. ثم بين صفة التأبير بقوله: "والإبار" مختلف ففي النخل "التذكير" ، ~~وهو تعليق طلع الذكر على الأنثى لئلا تسقط ثمرتها ويقال له اللقاح، وقيل شق ~~الطلع عن الثمرة، وفي غير النخل كالخوخ والتين أن تبرز الثمرة عن موضعها ~~وتتميز بحيث تظهر للناظر. "وإبار الزرع" والمراد به غير ذي الثمر كالبرسيم ~~والقرظ "خروجه من أرضه" فمن ابتاع أرضا ذات زرع ظاهر للناظر يكون زرعها ~~لبائعها إلا أن يشترطه المشتري، كمن اشترى نخلا مؤبرا كله أو جله، ومن ~~اشترى أرضا مبذورة لم يبرز زرعها فإنها تتناول بذرها كما قدمنا. "و" مثل من ~~باع نخلا مؤبرا "من باع عبدا" يملك جميعه "وله مال" سوى ثياب مهنته "فماله" ~~جميعه باق "للبائع إلا أن يشترطه" كله "المبتاع" فيكون له لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المشتري" 1، ~~وإذا كان ماله لا يتبعه فأحرى ولده. وقولنا: يملك جميعه احتراز عن المشترك ~~والمبعض، فإن مال المشترك يكون لمشتريه بمقتضى العقد، ولو كان المشتري أحد ~~الشركاء؛ لأنه لا يجوز لأحد من الشركاء ms1356 انتزاعه إلا بموافقة شريكه، وهذا ما ~~لم يشترطه البائع، وإلا كان له، وأما المبعض فإن ماله يبقى بيده ليأكل منه ~~في يوم نفسه، وإذا مات ورثة المتمسك بالرق. # وقولنا: سوى ثياب مهنته بفتح الميم أي خدمته فإن العقد على ذات العبد ~~يتناولها، واختلف لو شرطها البائع هل يوفى له بشرطه أو لا خلاف، وقولنا: ~~كله احتراز على اشتراط بعضه فإنه لا يجوز خلافا لأشهب، كما لا يجوز اشتراط ~~بعض الصبرة أو بعض الزرع أو حلية السيف أو أحد عبدين يبيعهما ويستثني مال ~~أحدهما. # "تنبيهان" الأول: في قول المصنف: إلا أن يشترطه المبتاع إجمال؛ لأنه لم ~~يبين هل المراد # 1 صحيح: أخرجه ابو داود، كتاب البيوع، باب: في العبد يباع وله مال، حديث ~~"3433" وبنحوه الترمذي، حديث "1244"، والنسائي، حديث "4636"، وأحمد ~~"2/150"، حديث "6380"، وصححه الألباني "ابن ماجه 2211". PageV03P1154 # يشترطه لنفسه أو للعبد؟. # والحكم الجواز فيهما والبيع صحيح في الصورتين، لكن في اشتراطه للعبد ~~البيع صحيح مطلقا، وأما في اشتراطه لنفس المشتري فلا بد أن يكون ثمن العبد ~~مما يباع به ماله، وأن يشترطه جميعه، وأن يكون معلوما، فهذه ثلاثة شروط، ~~وهذا على اختيار اللخمي، وأما على اختيار ابن ناجي حيث قال: مال العبد ~~بالنسبة لبيعه كالعدم على المعروف، فيجوز شراؤه بالعين، وإن كان ماله عينا، ~~وسواء كان حاضرا أو غائبا معلوما أو مجهولا، ولا يراعى فيه ربا ولا صرف ~~مستأخر ولا تفاضل ولا غير ذلك؛ لأن ماله تبع له، وظاهر كلام ابن ناجي سواء ~~قال المشتري: أشتريه بماله، أو قال: أشتري هذا العبد وماله؛ لأن معنى وماله ~~مع ماله، وصل الأقفهسي بين قوله بماله فيجوز شراؤه بكل شيء، وبين قوله ~~أشتريه وماله فيراعى فيه الربا، فإن كان ماله عينا لا يجوز بعين من جنسه، ~~وقال الأجهوري: وقول ابن ناجي على المعروف يقتضي أن كلامه هو المعتمد، وأما ~~لو اشترطه المشتري ولم يبين المشترط فإن العقد يفسخ هكذا قال بعض الشيوخ. # الثاني: قول المصنف: باع لا مفهوم له بل مثله كل عقد معاوضة، فإن دفعه ms1357 ~~صداقا أو خالعت به الزوجة فماله للزوج في الأولى وللزوجة في الثانية، إلا ~~أن تشترطه الزوجة في الأولى أو الزوج في الثانية، وأما لو خرج من يد المالك ~~بغير عوض، فإن كان بعتق أو كتابة فإن ماله يتبعه ولو كثر إلا أن يستثنيه ~~سيده قبل عتقه إن كان ممن ينزع ماله كما يشير له المصنف فيما يأتي بقوله: ~~ومال العبد له إلا أن ينزعه السيد، فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس ~~له أن ينزعه، وأما لو خرج من ملك السيد بهبة أو صدقة فقيل ماله يتبعه فيكون ~~للمعطى له، وقيل يبقى للمعطي بالكسر. # الثالث: إسناد المال للعبد يقتضي أنه يملك، وهو كذلك، إلا أن ملكه غير ~~تام بدليل عدم وجوب الزكاة عليه وجواز انتزاع السيد لما له. # الرابع: مثل الثمار المؤبرة، ومال العبد في كونهما للبائع إلا أن ~~يشترطهما المشتري خلفة القصيل كالقرظ والبرسيم وغيرهما مما يجد ويخلف ~~كالملوخية، فإن خلفته لبائعه حتى يشترطها المشتري؛ لأنه يجوز له اشتراطها ~~حيث كانت في أرض مأمونة كأرض السقي، ويشترط جميعها، وأن يكون اشتراطها ~~بعديد وصلاح أصلها. # الخامس: لم يبين المصنف حكم جواز شراء المشتري لما ذكر من البائع حيث لم يشترطه PageV03P1155 ~~وقت العقد وفيه خلاف والأصح الجواز، لكن يشترط في الخلفة أن تكون مأمونة، ~~وأن يكون شراؤها قبل جذاذ أصلها؛ لأن الغرر حينئذ تابع. # ولما كان يتوهم من اشتراط الغيبة في المبيع على الصفة باللزوم منع بيع ما ~~في البرنامج قبل رؤيته نص عليه بقوله: "ولا بأس بشراء" وبيع "ما في العدل" ~~بكسر العين من الثياب معتمدين "على البرنامج بصفة معلومة" مكتوبة فيه؛ لأن ~~المراد به الدفتر المكتوب فيه صفة ما في العدل فلا بأس المراد بها الجواز. # قال خليل عاطفا على الجائز وعلى البرنامج. # قال شراحه: أو جاز البيع والشراء على البرنامج وكان الأصل منعه حتى ينظر ~~بالعين لكنه أجيز لما في حل العدل من الحرج والمشقة على البائع من تلويث ما ~~فيه، ومؤنة شده إلى أن يرضه المشتري ms1358 فأقيمت الصفة مقام الرؤية، فإن وجد على ~~الصفة لزم المشتري، وإلا خير المشتري، والمراد بالصفة المعلومة بيان عدة ~~الثياب وأصنافها وذرعها وصفتها. # "تنبيهات" الأول: لو تنازع البائع والمشتري بعد قبض المتاع والغيبة عليه، ~~فادعى البائع أن الثياب التي في العدل موافقة لما في الدفتر الذي هو ~~البرنامج، والحال أن الدفتر قد ضاع أو حرق أو كان موجودا معه، وادعى البائع ~~على المشتري أن ما أتى به غير ما وجده في العدل، فإن القول قول البائع ~~بيمينه. # قال خليل: وحلف مدع لبيع برنامج أن موافقته للمكتوب المراد في بيع ~~برنامج، فاللام بمعنى في، وصفة يمينه أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أن ~~ما في العدل موافق لما في البرنامج، وحملنا الكلام على أن البرنامج ضاع أو ~~حرق؛ لأنه لو كان موجودا لوجب الرجوع إليه. # الثاني: لو وجد المشتري الثياب أقل أو أكثر مما في البرنامج، كما لو ~~اشترى خمسين ثوبا مثلا فوجد زيادة ثوب، فقال مالك: يكون البائع شريكا ~~للمشتري بجزء من اثنين وخمسين جزءا. # وفي رواية: بجزء من أحد وخمسين جزءا، وقول مالك: بجزء من اثنين وخمسين ~~جزءا رواية ابن القاسم، والحق والصواب رواية بجزء من أحد وخمسين جزءا، ~~واعتذر ابن اللباد عن مالك بأنه أدخل اللفافة في العدد، وإن ناقش فيه عياض ~~قائلا: اللفافة ملغية؛ لأنها ليست من PageV03P1156 ~~جنس الثياب فهي كحبل الشد، وإن وجد فيه أقل بأن وجد فيه تسعة وأربعين ثوبا ~~وضع عنه من الثمن جزء من خمسين جزءا، فإن كثر النقص رد المبيع ولا يلزمه ~~أخذه، ومحل الشركة عند الزيادة، والوضع عند ظهور النقص إذا كان ما في العدل ~~متحد النوع والصفة، وأما لو كان مختلفا كما لو كان فيه عشرة من الشاش وعشرة ~~من البفت ثم وجدت الزيادة في أحد النوعين أو النقص لكان الاشتراك أو الوضع ~~في ذلك النوع فقط. # الثالث: البرنامج بفتح الباء وكسر الميم لفظة فارسية استعملتها العرب، ~~والمراد أنها الدفتر المكتوب فيه صفة ما في العدل الذي هو الغرار. ms1359 # قال شيخ شيوخنا الأجهوري رحمه الله: والظاهر أن الكتابة ليست بقيد، بل لو ~~حفظ البائع عدد العدل وصفته وباعه على عدده ووصفه لكان ذلك كافيا، وذكر بعض ~~أن برنامجا مصروف؛ لأنه، وإن كان أعجميا فهو اسم جنس، والأعجمي إنما يمنع ~~صرفه إذا استعمل علما في اللغة الأعجمية. # الرابع: مثل بائع ما في البرنامج في قبول قوله الصيرفي، والمقرض يدعي ~~القابض منهما أنه وجد ما قبضه رديئا أو ناقصا فإنه يحلف ما دفعت إلا جيدا. # قال خليل عاطفا على بيع البرنامج: وعدم دفع رديء أو ناقص، وصفة يمينه أن ~~يحلف ما يعلمها من دراهمه، وما دفعت إلا جيادا في علمي، إلا أن يتحقق أنها ~~ليست من دراهمه فيحلف على البت. # ولما كانت علة جواز البيع على البرنامج كثرة المشقة بحل الثياب وطيها ~~ونشرها لكثرتها ذكر محترز ذلك بقوله: "ولا يجوز شراء ثوب" مطوي يشترط بائعه ~~على مشتريه أنه "لا ينشر" له "ولا يوصف" له وقت العقد، ولا سبق له رؤية بل ~~يبيعه على اللزوم بمجرد لمسه بيده ولا يقلبه ولا يعرف ما فيه. # قال خليل مشبها في عدم الجواز: وكملامسة الثوب أو منابذته فيلزم، وأما لو ~~باعه على الخيار بالرؤية لجاز ولو لم يذكر نوعه ولا جنسه. وقولهم يشترط في ~~صحة البيع العلم بالمبيع محمول على بيع البت، ومفهوم قول المصنف: لا ينشر ~~ولا يوصف أنه لو نشر لجاز الشراء، ولو على اللزوم، وأما لو وصف فلا يجوز ~~على أحد قولين لمالك في الشيرج المدرج في جرابه، ومحل القولين ما لم يكن في ~~رؤيته فساد، وإلا اتفق على الجواز، كما أجازوا بيع قلال PageV03P1157 ~~الخل المطينة إذا كان الفتح يفسدها لكن بشرط أن تكون مملوءة أو يعلم ما نقص ~~منها من ثلث ونحوه، ويكفي علم المشتري ولو من البائع، ولا بد من بيان صفة ~~ما فيها من الخل؛ لأنه إذا جاز بيع ما في البرنامج على الوصف لدفع المشقة، ~~فأولى لدفع الفساد المؤدي إلى تلف المال، راجع الأجهوري في شرح خليل مع ms1360 ~~زيادة إيضاح. # "أو" أي وكذا لا يجوز شراء ثوب "في ليل مظلم" والحال أن البائع والمشتري ~~"لا يتأملانه ولا يعرفان ما فيه" تفسير لما قبله، فإن وقع البيع على هذا ~~الوجه على اللزوم كان باطلا؛ لأن شرط صحة البيع على اللزوم علم المتعاقدين ~~بالمعقود عليه. # قال خليل: وعدم جهل بمثمون أو ثمن ولو تفصيلا، وأما على الخيار بالرؤية ~~فيجوز، ولو لم يذكر جنس المعقود عليه ولا نوعه. # "تنبيهات" الأول: قول المصنف: في ليل مظلم يوهم أن المقمر يجوز فيه البيع ~~على هذا الوجه على اللزوم وليس كذلك، بل المقمر كالمظلم، وكان الأولى إسقاط ~~لفظ مظلم أو ذكر مقمر مع حذف مظلم ليكون ناصا على المتوهم، وما أحسن قول ~~المدونة: ولا يجوز شراء بليل ولم يقيده، بل لو وقع البيع نهارا على هذا ~~الوجه على البت كان باطلا؛ لأن المدار على عدم معرفة المعقود عليه، وأما ~~على الخيار فلا بطلان. # قال خليل بالعطف على الجائز وغائب: ولو بلا وصف على خياره بالرؤية. # الثاني: قوله: لا يتأملانه ولا يعرفان ما فيه جعله بعض الشراح كالتعليل ~~لسابقه لعدم صحة البيع في الليل وكأنه قال: ولا يجوز الشراء في الليل لعدم ~~الوصول إلى معرفة المعقود عليه، وهذا يوهم أنه لا يصح البيع ليلا ولو ~~تأملاه، وهو كذلك على ظاهر الأمهات، بناء على أن حقيقة المبيع لا تدرك ~~ليلا. وفي مختصر البرزلي: إذا كان العاقد يمكنه الوصول إلى معرفة المعقود ~~عليه ظاهرا وباطنا بالقمر مثل النهار جاز. # قال بعض شيوخ شيوخنا الأجهوري: وهذا الخلاف في شهادة. # الثالث: إنما ثنى الضمير في يتأملانه ويعرفان؛ لأنه يطلب العلم من كل ~~واحد من المتعاقدين، والبائع قد لا يعلم حقيقة ما عنده فسقط ما قيل: إنما ~~يشترط علم المشتري لعلم البائع بشيئه، وثبوت النون في يتأملانه ويعرفان على ~~اللغة الفصيحة؛ لأن لا نافية، وأما على نسخة إسقاطها فهو على إجراء لا ~~النافية مجرى الناهية، أو على لغة قليلة تحذف نون الأفعال PageV03P1158 ~~الخمسة لمجرد التخفيف، وجاء عليها قول الشاعر: أبيت ms1361 أسري وتبيتي تدلكي وجهك ~~بالعنبر والمسك الزكي وقوله صلى الله عليه وسلم: "كما تكونوا يولى عليكم" 1 ~~ولما كان يتوهم أن الدابة كالثوب قال: "وكذلك" لا يجوز شراء "الدابة" سواء ~~كانت مأكولة اللحم أم لا. "في ليل" مقمر وأولى "مظلم" على ما عليه ابن ~~القاسم، وأما أشهب ففصل بين ما يؤكل لحمه فيجوز شراؤه بالليل حيث كان ~~المقصود لحمه؛ لأنه يمكن اختباره بالليل فلا يجوز شراؤه بالليل، والظاهر أن ~~شراء الحوت ونحوه من الطيور كبهيمة الأنعام التي يراد منها اللحم، وملخص ما ~~فهم من كلام أهل المذهب في الثياب وغيرها أنه إن علم المعقود عليه باطنا ~~وظاهرا بحيث لا يتميز إدراكه للمتعاقدين في النهار عن إدراكه لهما في الليل ~~جاز بيعه، وإلا فلا، والأصل في ذلك كله ما في الصحيحين: "نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن لبستين وعن بيعتين، ونهى عن الملامسة والمنابذة في ~~البيع"2 فالملامسة هي لزوم المبيع بلمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو ~~بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن ينبذ الرجل ثوبه لآخر ولا يلمسه ~~ولا ينشره بل يلزمه الشراء بمجرد طرحه له من غير إحاطة بحاله، واللبستان ~~إحداهما اشتمال الصماء، وهو أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ~~ليس عليه ثوب، واللبسة الثانية اختباؤه بثوب ليس على فرجه منه شيء، وأما لو ~~وقع البيع في ذلك الخيار لجاز. # ثم ذكر المصنف أمرا مشاركا لما قبله في النهي بقوله: "ولا يسوم أحد على ~~سوم أخيه" أي لا يجوز أن يزيد على الثمن الذي سماه غيره؛ لأنه يورث العداوة ~~بين صاحب العطاء الأول والثاني، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: ~~"لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا" 3 وما ذكره المصنف بعض ~~حديث ولفظه: "لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يسم على سومه" 4. # 1 ضعيف: أخرجه الديلمي في الفردوس عن أبي بكرة، والبيهقي عن أبي إسحاق ~~وابن جميع في معجمه "ص 149"، والقضاعي في مسنده "4/17"، وأورده العجلوني في ms1362 ~~كشف الخفاء "2161". قال في الأصل رواه الحاكم ومن طريقه الديلمي عن أبي ~~بكرة مرفوعا وأخرجه البيهقي بلفظ: "يؤمر عليكم بدون شك وبحذف أبي بكرة فهو ~~منقطع، وفي شعب الإيمان للبيهقي كما تكونون - انتهى"، وانظر "كنز العمال ~~طرف حديث 14972"، والسلسة الضعيفة "1/490". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب: اشتمال الصماء، حديث "5820"، ~~ومسلم، كتاب البيوع، باب: إبطال بيع الملامسة والمنابذة، حديث "1512". # 3 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب: ما ينهى عن التحاسد والتدابر، ~~حديث "6065" نبحوه، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب: تحريم التحاسد والتباغض ~~والتدابر، حديث "2559". # 4 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: النهي للبائع أن لا يحفل الإبل ~~والبقر، حديث "2150"، ومسلم، كتاب البيوع، باب: تحريم بيع الرجل على بيع ~~أخيه وسومه، حديث "1412"، ولم يذكر السوم، وإنما جاء بلفظ السوم عند مسلم ~~بلفظ: "لا يسم المسلم على سوم أخيه " النكاح 1413". PageV03P1159 # واختلف الناس في فهم الحديث، فمنهم من فهم أن السوم والبيع شيء واحد، وهو ~~الزيادة في الثمن على عطاء الغير، ومنهم من فهم أنهما شيئان فالسوم الزيادة ~~في الثمن، والبيع متعلق بالثمن الذي هو السلعة. # ومثاله أن يحضر شخص لصاحب سلعة ويريد شراءها منه فيأتي شخص آخر بسلعة ~~ويقول لمن يريد الشراء المذكور: سلعتي هذه خير لك من سلعة فلان التي أردت ~~شراءها، وأنا أرضى منك بما أعطيت في سلعة فلان. ولا شك في حرمة هذا؛ لأنه ~~يؤدي إلى التباغض. # ولما كانت حرمة السوم مشروطة بما إذا كان البائع ركن إلى المشتري أشار ~~إليه بقوله: "وذلك" أي ومحل حرمة السوم على سوم الغير "إذا ركنا" أي ~~المتعاقدان أي بعضها إلى بعض، وفسر التراكن بقوله: "وتقاربا" بأن مال ~~البائع إلى البيع والمشتري إلى الشراء بحيث لم يبق بينهما إلا الإيجاب ~~والقبول باللفظ، فحينئذ لا يجوز لأحد أن يزيد على عطاء ذلك المشتري أو يعرض ~~له سلعة أخرى يرغبه فيها حتى يعرض عن الأولى، وهذا التقييد من تفسير ~~الراسخين، وبيان المتفقهين، فقد قال مالك في الموطإ: وتفسير قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms1363 فيما ترى والله أعلم: "لا يبع بعضكم على بيع بعض" 1 أنه ~~إنما نهى عن أن يسوم الرجل على سوم أخيه إذا ركن البائع إلى السائم وجعل ~~يشترط وزن الدراهم ويتبرأ من العيوب، وما أشبه ذلك ما يعرف به أن البائع ~~ركن إلى المشتري، فهذا الذي نهي عنه والله أعلم. # وبين مفهوم إذا ركنا بقوله: "لا من أول التساوم" فلا ينهى عن ذلك فقد قال ~~مالك رضي الله عنه: أما قبل التراكن والتقارب فجائز؛ لأنه لو ترك ذلك لدخل ~~الضرر على الباعة في سلعهم؛ لأنه يؤدي إلى بخسها وبيعها بالنقص، وإنما صرح ~~المصنف بذلك، وإن فهم من التقييد ردا على من كره التزايد في السلعة مطلقا ~~مخافة الوقوع في النهي المذكور، وإنما يجوز السوم على سوم الغير قبل ~~التراكن أو أراد السائم أن يشتريها، وأما لو قصد بسومها والزيادة في ثمنها ~~غرور الغير فإنه يحرم لأنه يكون ناجشا، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~بقوله: "ولا تناجشوا" . # "تنبيهات" الأول: تكلم المصنف عن النهي المذكور وسكت عما لو طلب مريد ~~الشراء من # 1 أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: النهي للبائع ألا يحفل الإبل والبقر، ~~حديث "2150"، ومسلم، كتاب البيوع، باب: تحريم بيع الرجل على بيع أخيه ~~وسومه، حديث "1412". PageV03P1160 # الغير الكف عن العطايا في السلعة ليأخذها برخص وحكمه الجواز. # قال خليل: وجاز سؤال البعض ليكف عن الزيادة لا الجمع، ولا البعض الذي هو ~~كالجمع في كونه مقتدى به، فإن خالف الجائز وسأل من لا يجوز سؤاله وثبت ذلك ~~ببينة أو إقرار خير البائع في قيام السلعة ردها وعدمه، فإن أمضى بيعها ~~فالجميع فيها شركاء لتواطئهم على ترك الزيادة زادت أو نقصت أو تلفت، ~~وللمبتاع أن يلزمهم الشركة إن نقصت أو تلفت، ولهم الدخول معه قهرا عليه إن ~~زادت، ولا فرق في ذلك بين كونها في سوقها أم لا، كانت للتجارة أم لا، وإن ~~فاتت فله الأكثر من الثمن والقيمة على المبتاع من غير اشتراك. # الثاني: استثنى بعض الشيوخ من النهي عن ms1364 السوم المذكور سوم ما يبيعه ~~الحاكم بالخيار ثلاثا من سلع المفلس أو من التركة التي يبيعها للأيتام، ~~وكذا ما بيع في المغانم، وغير ذلك مما يبيعه الحاكم فإنه يجوز التزايد فيه ~~ولو كان لغير أعطى فيه وحصل التراكن؛ لأن للحاكم قبول الزيادة، ويجوز ~~لفاعلها الإقدام عليها ولا يدخل هذا تحت النهي. # الثالث: لم يذكر المصنف حكم ما لو وقع النهي عنه بأن سام وزاد على غيره ~~بعد التراكن ووقع الإيجاب والقبول، وجرى فيه خلاف بين العلماء في الفسخ ~~وعدمه، فذهب الشافعي وجماعة إلى إمضائه حملا للنهي على عدم الوجوب، ولمالك ~~قولان في النهي: هل على الكراهة أو الحرمة؟ والفسخ على الثاني دون الأول؟ ~~والمعتمد الحرمة، وتقدم في النكاح أنه إذا خطب على خطبة غيره بعد التراكن ~~أنه يفسخ إن لم يدخل. # قال خليل: وفسخ إن لم يبين، وإنما فسخ؛ لأن النهي يدل على فساد المنهي ~~عنه حتى يوجد دليل على الصحة بعد الوقوع. # قال العلامة خليل: وفسد منهي عنه إلا لدليل. قال شراحه: سواء كان المنهي ~~عنه عقد معاملة أو عبادة، وقوله: إلا لدليل أي يدل على الصحة بعد الوقوع. # الرابع: في قوله "لا يسوم أحد على سوم أخيه" أمران: أحدهما متعلق باللفظ ~~وذلك؛ لأن لا ناهية وكان الواجب حذف الواو من يسوم لالتقاء الساكنين كما ~~وقع في لفظ الصحيحين من قوله: "لا يسم الرجل" بحذف الواو، وثانيهما التقييد ~~بأخيه فإنه صريح في المسلم كما وقع التصريح به في بعض الروايات، وهو ليس ~~بقيد بل الذمي كذلك للإجماع على حرمة أذى الجميع. والجواب عن الأول أنه ~~أجرى النهي مجرى الخبر، وعن الثاني بأن التقييد بالأخ PageV03P1161 ~~وصف طردي أو غير معتبر المفهوم ولما فرغ من ذكر ما أراده من البياعات ~~المنهي عنها شرع في بيان ما كان الأولى تقديمه قبل ذلك وهو ما ينعقد به ~~البيع فقال: "والبيع" وقد تقدم معناه لغة وشرعا "ينعقد" أي يتحقق وجود ~~حقيقته "بالكلام" وكذا بغيره من كل ما يدل على الرضا، ولو الإشارة منهما أو ms1365 ~~من أحدهما، ولو مع القدرة على النطق، إلا الأخرس الأعمى الأصم فلا تجوز ~~معاملته، ولا مناكحته. # قال خليل: ينعقد البيع بما يدل الرضا، وإن بمعاطاة وببعني فيقول: بعت ~~وبايعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما، ويلزم من لفظ بالمضارع ابتداء من بائع ~~أو مشتر ويرضى الآخر، فإن قال البادئ بعد رضا الآخر: لم أرض فإنه يلزمه يمين. # قال خليل: وحلف، وإلا لزم إن قال: أبيعكها بكذا أو أنا أشتريها به أو ~~أتسوق بها، فقال: بكم؟ فقال: بمائة، فقال: أخذتها. # والحاصل أنه ينعقد بلفظ الماضي أو الأمر أو المضارع، ولا يشترط عندنا ~~تقدم الإيجاب من البائع على القبول من المشتري، وإنما فسرنا ينعقد في كلام ~~المصنف بما ذكرنا لدفع إشكال في كلامه؛ لأن البيع عقد، فكيف يقول البيع ~~ينعقد؛ لأنه يصير المعنى ينعقد العقد بالكلام، وهو غير صحيح. وقدمنا أن شرط ~~صحة العقد تمييز العاقد، وشرط لزومه تكليفه، فعقد المحجور عليه صحيح غير ~~لازم كعقد المكره إكراها حراما، ثم إن وقع على خيار التروي ولو بالعادة كان ~~منحلا ولا يلزم إلا بما يدل على الرضا من قول أو فعل أو بمضي مدته، وما ~~اتصل به من الغد والغداءين. # قال خليل: ويلزم بانقضائه ورد في كالغدو إن وقع بتا كان لازما بمجرده حيث ~~صدر من مكلفين رشيدين. "وإن لم يفترق المتبايعان" تثنية متبايع بالتاء لا ~~بالهمزة خلافا لمن قال: لا ينعقد إلا بعد الافتراق من المجلس كالإمام ~~الشافعي، ومن وافقه من أصحابنا، وسبب الاختلاف "خبر المتبايعان كل واحد ~~منهما بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار" ، فمالك، ومن وافقه ترك العمل ~~بظاهره وحمل التفرق على التفرق بالأقوال، وأنهما إذا عقدا البيع، ولم يذكرا ~~خيارا ولا كانت العادة جارية به يقع البيع لازما ولم يكن لأحدهما خيار، ومن ~~هؤلاء من قال هو على ظاهره، وتقدم أن الحامل لمالك رضي الله عنه على عدم ~~العمل بخيار المجلس عمل أهل المدينة، وقد ذكرنا في صدر الباب ما فيه ~~الكفاية. # ولما فرغ من الكلام على بيع الذوات ms1366 شرع في الكلام على بيع المنافع فقال: ~~"والإجارة PageV03P1162 ~~جائزة" قال خليل: صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع، وهي مأخوذة من الأجر ~~بمعنى الثواب، يقال: استأجر الرجل على عمل بأجر أي بثواب يعطيه له على ~~عمله، وعرفها ابن عرفة بقوله: بيع منفعة ما أمكن نقله غير سفينة ولا حيوان ~~لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضه يتبعض بتبعيضها، فخرج بيع منفعة الدور ~~والأرضين والدواب فلا يسمى إجارة، وإنما يسمى كراء، كما خرجت المساقاة ~~والقراض، والضمير في بعضه للعوض وفي تبعيضها للمنفعة، وإنما زاد لفظة بعضه؛ ~~ليدخل في التعريف: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} [القصص: 27] ~~الآية. للإجماع على أن هذه إجارة وعوضها البضع وهو لا يتبعض، فلو حذفها ~~لصار التعريف غير جامع، وجوازها ثابت بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة، أما ~~الكتاب فقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وقوله ~~تعالى حكاية عن نبيه شعيب مع موسى عليهما الصلاة والسلام: {إني أريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص:27] وشرع من قبلنا ~~شرع لنا ما لم يرد ناسخ، فذكر تأجيل الإجارة وسمى عوضها. وأما السنة فقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "من استأجر أجيرا فليعلمه أجره"1 وقوله أيضا عليه ~~الصلاة والسلام: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل ~~باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" 2 رواه ~~البخاري. # وفيه أيضا في حديث الرقية بالفاتحة: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب ~~الله" وأما الإجماع فحكاه غير واحد. واعلم أن أركانها خمسة: المؤجر ~~والمستأجر والصيغة والأجرة والمنفعة. أما المؤجر والمستأجر فشرط صحة عقدهما ~~التمييز، وشرط لزومه التكليف والرشد، فعقد الصبي والعبد على سلعهما أو على ~~أنفسهما صحيح غير لازم فلوليها فسخه وإمضاؤه، وإن لم يطلع على ذلك إلا بعد ~~الاستيفاء لزم المستأجر الأكثر من المسمى وأجرة المثل، وكذا إن عقد السفيه ~~أو المكره إكراها حراما يكون لولي السفيه وللمكره بعد زوال الإكراه الإجازة ~~أو الفسخ، إلا أن يكون عقد السفيه على ms1367 نفسه فلا كلام لوليه؛ لأنه لا حجر ~~عليه في نفسه إلا أن يكون في إجارته نفسه محاباة. # وأما صيغة الإجارة فهي كل ما يدل على الرضا، وأما الأجرة فهي كل ما يصح ~~أن يكون ثمنا # 1 ضعيف: أخرجه البيهقي في الكبرى "6/120"، حديث "11431"، وابن أبي شيبة ~~في مصنفه "4/366"، حديث "21109"، وضعفه الألباني "الإرواء 5/311". # 2 أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: إثم من باع حرا، حديث "2227". PageV03P1163 # في الجملة. # قال خليل: صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع، وإنما قلنا في الجملة لئلا ~~ننتقض الكلية بالطعام، ومما تنبته الأرض لصحة كونهما ثمنا، وعدم صحة كونهما ~~أجرة الأرض الزراعية، ويجب تعجيلها إن كانت معينة بالشرط أو العادة. # قال خليل: وعجل إن عين أو بشرط أو عادة أو في مضمونة لم يشرع فيها إلا ~~كرى حج فاليسير وأما المنفعة فهي كما قال ابن عرفة: فهي ما لا تمكن الإشارة ~~إليه حسا دون إضافة يمكن استيفاؤه غير جزء مما أضيف إليه. وقال خليل بمنفعة ~~تتقوم قدر على تسليمها بلا استيفاء عين قصدا، فلا تستأجر التفاحة لشمها؛ ~~لأن تأثرها ليس من الاستيفاء، وإنما هو من مرور الزمان، ولا الأعمى للخط، ~~ولا الأخرس للكلام، ولا الأرض التي غمرها الماء ولا يمكن انكشافها، ولا ~~الفقيه لإخراج الجان أو لحل المربوط؛ لعدم تحقق المنفعة، ولا الأشجار ~~لثمارها، ولا الشاة للبنها لأدائه إلى بيع الشيء قبل وجوده، وهو لا يجوز، ~~ولا الحائض لكنس المسجد بنفسها، ولا على فعل ما يطلب من الإنسان بنفسه ~~كصلاة الوتر أو الصوم؛ لعدم حصول المنفعة للمستأجر. # وأشار المصنف إلى شروطها بقوله: "إذا ضربا لذلك أجلا وسميا الثمن" ~~والمعنى: أن الإجارة لا تصح إلا بشروط ثلاثة، أحدهما: أن يكون أجلها معلوما ~~بشهر أو سنة، أو تكون محدودة بعمل كخياطة ثوب أو كتابة كراس. وثانيها: أن ~~يكون الأجر معلوما للمتعاقدين ولو بالعرف، كأجرة الخياطة أو صبغ الثوب أو ~~غيرهما مما تختلف أجرته عرفا. وثالثها: أن يكون العمل المستأجر عليه معلوما ~~للمتعاقدين، كما يشترط تعيين الذات المعقود عليها لتعليمها أو ms1368 لركوبها. # قال خليل: وعين متعلم ورضيع ودار وحانوت وبناء على جدران، ومحمل إن لم ~~توصف ودابة لركوب، وإن ضمنت فجنس ونوع وذكورة. # "تنبيهان" الأول: إنما يشترط التصريح بالأجل فيما لا تعرف غايته إلا ~~بانتهاء الأجل كالاستئجار على الرعاية أو الحرث، وأما ما غايته الفراغ منه ~~كالخياطة والحياكة والصبغ فيكفي تعيين العمل، وجرى خلاف في فساد العقد عند ~~الجمع بين العمل والزمان. # قال خليل: وهل تفسد إن جمعهما وتساويا أو مطلقا خلاف. PageV03P1164 # الثاني: ما قدم من أن الإجارة جائزة بيان لحكمها الأصلي وقد تكون مكروهة، ~~مثل أن يؤجر نفسه للإمامة أو للحج أو غيرهما من أنواع الطاعات أو لذمي لا ~~يناله من ذلك مذلة، وقد تكون محرمة مثل أن يؤجر نفسه لذمي يناله بذلك مذلة ~~أو يؤجر نفسه لمعروف بالغصب، وكذا كل إجارة يترتب عليها فعل محرم. # ولما كان الجعل مشاركا للإجارة في العقد على المنفعة؛ لأن حقيقته كما قال ~~ابن عرفة: عقد على عمل آدمي بعوض غير ناشئ عن محله به لا يجب إلا بتمامه، ~~فخرج العقد على كراء السفن والرواحل والأرضين كما خرجت المساقاة والقراض ~~وشركة الحرث، وزاد لفظه به ليدخل: إن أتيتني بعبدي الآبق فلك عمله شهرا ~~مثلا، فإنه جعل، وإن كان فاسدا للجهل بالعوض، ولو سقط لفظة به لخرجت ~~لمشاركتها للقراض فيما خرج به؛ لأن عوضها نشأ عن محل العمل، والضمير في ~~محله عائد على عمل الآدمي وبه كذلك. # والمعنى: أن العوض شرطه أن يكون غير مأخوذ عن محل العمل بسبب عمل عامله ~~فدخلت تلك الصورة؛ لأن عوضها غير ناشئ عن عمل عاملها بل أخذ من عمل محلها ~~لا بسبب عمل عاملها، بخلاف نحو القراض، وإنما احتيج إلى إخراجها مع كونها ~~فاسدة؛ لأن التعاريف لمطلق الماهية الشاملة للفاسدة دل على جوازه الكتاب ~~والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} ~~[يوسف: 72] فجعل لمن جاء بصواع الملك الذي فقدوه حمل بعير من الطعام ولم ~~يقدر له مدة، وأما السنة فقوله صلى الله عليه ms1369 وسلم يوم حنين: "من قتل قتيلا ~~فله سلبه" 1 وقصة الرهط مع الجماعة الذين لدغ سيدهم التي رواها أبو سعيد ~~الخدري فإنه قال: انطلق نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة ~~سافروها حتى نزلوا على حي من العرب فاستضافوهم فلم يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك ~~الحي فسعوا له بكل شيء فلم ينفعه شيء فقال بعضهم لبعض: لو أتيتم هؤلاء ~~الرهط الذين نزلوا عندنا لعل أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا لهم: إن ~~سيدنا لدغ وقد سعينا له بكل شيء فلم ينفعه فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال ~~بعضهم: نعم والله إني لأرقي ولكن قد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق ~~حتى تجعلوا لي جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ ~~الحمد لله أي الفاتحة فكأنما # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب فرض الخمس، باب: من لم يخمس الأسلاب ومن قتل ~~فله سلبه، حديث "3142"، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب: استحقاق القاتل ~~سلب القتيل، حديث "1751"، وأبو داود، حديث "2717"، والترمذي، حديث "1562". PageV03P1165 # نشط من عقال يمشي، وما به قلبة أي علة فأوفوهم جعلهم. فقوله في الحديث: ~~"حتى تجعلوا لي جعلا" يرد على من نظر في الاستدلال بقضية الرهط؛ لجواز أن ~~يكون إقرار النبي صلى الله عليه وسلم إياهم على ذلك لاستحقاقهم إياه ~~بالضيافة، كما يرده قوله صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك أنها رقية" 1 مع ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله" 2 فإن هذا ~~يقتضي أن ما أخذوه في نظير الرقية لا الضيافة، وقد مضى عمل المسلمين على ~~ذلك في سائر الأقطار على توالي الأعصار. # والمصنف لم يذكر أركانه، وهي أربع: العاقدان والعمل والعوض، وأشار لها ~~خليل بقوله: صحة الجعل بالتزام أهل الإجارة جعلا على ما يستحقه السامع ~~بالتمام، فشرط العاقد التأهل لعقد الإجارة صحة ولزوما، وشرط الجعل بمعنى ~~العوض أن يكون مما يصح كونه أجرة، وأما العمل المجاعل عليه فبعضه تصح فيه ~~الإجارة وذلك كحفر بئر في أرض موات؛ ms1370 لأنه إن عين فيها مقدار مخصوص من ~~الأذرع كان إجارة، وإن عاقده على إخراج الماء كان جعلا، وبعضه مما لا تصح ~~فيه الإجارة وذلك كالمعاقدة على إحضار عبد آبق أو بعير شارد ونحوهما من كل ~~ما يجهل فيه العمل، وبعضه لا تصح فيه الجعالة وتتعين الإجارة، وذلك ~~كالمعاقدة على عمل في أرض مملوكة للجاعل كحفر بئر في أرض مملوكة له؛ لأنه ~~على تقدير عدم تمام العمل يذهب عمله باطلا مع انتفاع الجاعل بعمله، فبين ~~الإجارة والجعل العموم والخصوص الوجهي على التحقيق، خلافا لظاهر خليل في ~~قوله: في كل ما تجوز فيه الإجارة. # ولما كان شرط الجعل عدم تقدير زمن للعمل قال: "ولا يضرب في الجعل أجل" أي ~~يحرم أن يقدر زمن معين "في رد" رقيق "آبق أو بعير شارد أو حفر بئر" في أرض ~~موات جاعله على إخراج مائها. # "أو" في "بيع ثوب ونحوه" ، وإنما لم يجز ذلك لما فيه من زيادة الغرر، إذ ~~ربما ينقضي الأجل قبل تمام العمل فيذهب عمله باطلا، أو يتم العمل قبل ~~انقضائه فيأخذ ما لا يستحقه؛ لأنه يأخذ الجعل كاملا؛ لتمام العمل ويسقط عنه ~~العمل في بقية الأجل، إلا أن يكون العامل شرط على الجاعل الترك متى شاء ~~فإنه يجوز ضرب الأجل حينئذ. # قال خليل: بلا تقدير زمن إلا بشرط تركه متى شاء، ولا يقال: شأن الجعل أن ~~للعامل فيه # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الإجادة، باب: ما يعطى في الرقية على أحياء ~~العرب بفاتحة، حديث "2276"، ومسلم، كتاب السلام، باب: جواز أخذ الأجرة على ~~الرقية بالقرآن الكريم والأذكار، حديث "2201". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب: الشرط في الرقية بقطيع من الغنم، ~~حديث "5737". PageV03P1166 # الترك متى شاء فلم امتنع مع تقدير الزمن من غير اشتراط تخيير في الترك وجاز ~~مع الاشتراط؟. لأنا نقول: المجعول له عند عدم الشرط دخل على التمام فغرره ~~قوي، وإن كان له الترك متى شاء وعند الشرط يخف غرره لدخوله ابتداء على ~~التخيير. # "تنبيهات" الأول: كما لا يجوز ضرب الأجل في ms1371 عقد الجعل لا يجوز شرط نقد ~~العوض، وإذا وقع ضرب الأجل في عقده أو شرط نقد العوض فسد ولو لم يحصل نقد، ~~ويجب فيه إن تم العمل جعل المثل، وإلا فلا شيء له إلا أن يقع العقد على أن ~~له الجعل، وإن لم يتم العمل فيكون فيه أجرة المثل. # قال خليل: وفي الفاسد جعل مثله إلا بجعل مطلقا فأجرته. # الثاني: قد ذكرنا أن الجعالة كالإجارة في العاقد والعوض، إلا أنه لا ~~يشترط إيقاع العقد فيه من الجانبين، بل يستحق العامل الجعل، وإن لم يعاقده ~~رب الشيء. # قال خليل: ولمن لم يسمع جعل مثله إن اعتاده، والضابط أنه متى أحضر العبد ~~الآبق من اعتاد ذلك وجب له الجعل، سواء وقع من ربه الالتزام أو لم يقع، ~~وأما لو أتى به من لا عادة له بطلب الإباق فإنما له ما أنفقه على الآبق من ~~أكل وشرب ولباس لا نفقته على نفسه فإنها على نفسه لا على رب الآبق. # الثالث: يشترط في صحة الجعل إذا كان المجاعل عليه عبدا آبقا أو بعيرا ~~شاردا جهل مكانه، فإن علما أو أحدهما مكانه فسخ العقد، فإن تم العمل فإن ~~كان العالم الجاهل والجاهل العامل فله الأكثر من الجعل وأجرة مثله، وإن ~~انفرد المجعول له بالعلم فلا شيء، وقال ابن القاسم في العتبية له بقدر ~~تعبه، والقول لمن ادعى عدم العلم منهما. # الرابع: لو أعطى شخص غيره ثوبا ليبيعه وقال له: لا تبعه حتى تشاورني لم ~~يجز إن ضربا للبيع أجلا؛ لأن الجعل يفسد بضرب الأجل كما تقدم، والواجب فيه ~~تسمية الثمن والتفويض إلى البائع في بيعه متى شاء. # الجزء الثاني ولما كان يتوهم من كون عاقد الجعل كعاقد الإجارة تبعيض ~~العوض كالأجرة قاله: "ولا شيء له" أي للعامل "إلا بتمام العمل" لورود النص ~~بذلك قال تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72] فإن مفهومه أنه إن لم ~~يأت به لا شيء له، وأما إن تم العمل فيستحق الجعل المسمى له وجعل مثلها إن ~~لم يكن تسمية ms1372 حيث كانت عادته الإتيان بالآبق كما PageV03P1167 ~~تقدم، ولو استحق الشيء المجاعل عليه، ولو قبل قبض ربه، ولو كان الاستحقاق ~~بحرية، ولا يرجع الجاعل بالجعل على المستحق على المشهور؛ لأن الجاعل هو ~~الذي ورط العامل في العمل مثل الاستحقاق، ولو أعتق السيد العبد بعد شروع ~~العامل في تحصيله بخلاف موته قبل قبض ربه له فإنه لا يستحق، ومثل الموت في ~~تفصيله لو هرب العبد أو أسر أو غصب، والفرق بين هذه المذكورات والاستحقاق ~~أن الاستحقاق يغلب كونه ناشئا عن عداء الجاعل، ثم إن محل كون العامل لا شيء ~~له قبل تمام العمل ما لم ينتفع رب الشيء بعمله، وإلا استحق بنسبة عمل ~~الثاني. # قال خليل: إلا أن يستأجر ربه على التمام، فبنسبة عمل الثاني سواء عمل عمل ~~الثاني قدر الأول أو أقل أو أكثر، فإن كان جعل للأول عشرة دراهم على حمل ~~خشبة إلى موضع كذا فبلغها نصف الطريق مثلا وتركها ثم جعل لآخر عشرة على ~~تبليغها فإنه يستحق الأول عشرة، وهكذا ولا مفهوم للاستئجار، بل لو بلغها ~~ربها أو شخص آخر مجانا فإنه يستحق الأول بنسبة عمل من يتمه أن لو استأجر ~~عليه؛ لأن المدار على الانتفاع بعمله، راجع شرح خليل للعلامة الأجهوري. # "تنبيهان" الأول: عقد الجعل قبل الشروع في العمل منحل من جهة العامل ~~والجاعل، وأما بعد الشروع في العمل فلازم من جهة الجاعل، ومنحل من جهة ~~العامل، والمراد بالجاعل ملتزم عقد الجعل، ولو عقده وكيله. # الثاني: إنما يصح عقد الجعل فيما لا يجب على العامل، فأما ما يجب عليه من ~~قول أو فعل فلا يصح مجاعلته عليه. # قال في البيان: قال ابن القاسم قال مالك: من قال دلني على من يشتري مني ~~جاريتي ولك كذا أو من أؤجره نفسي فدل عليه فذلك لازم له؛ لأنه لا يجب عليه ~~الإدلال عليه، بخلاف ما لو قال: دلني على امرأة تصلح لي أتزوجها ولك كذا ~~فدله فلا شيء له، والفرق بين الدلالة على من يشتري أو يستأجر، وبين الدلالة ~~على من ms1373 تصلح للنكاح في لزوم العوض في الأول دون الثاني وقوع العوض في ~~مقابلة ما لا يلزم العامل، وهو التفتيش على من يشتري أو يستأجر، بخلاف ~~الثاني فإنه في مقابلة ما يجب على العامل، وهو النصيحة؛ لأنه لما استنصحه ~~صارت النصيحة واجبة عليه، ولا يجوز لأحد أخذ عوض في واجب عليه. # ولما كان الجعل لا يستحقه العامل إلا بالتمام، والإجارة تخالفه قال: ~~"والأجير على البيع" PageV03P1168 # أي على السمسرة على أثواب أو دواب أو عبيد معلومة في أجل معلوم بأجر معلوم ~~"إذا تم" أي انقضى "الأجل ولم يبع" شيئا مما استؤجر على بيعه "وجب له جميع ~~الأجر" المشترط أو المعروف له بحسب العادة، وإنما وجب له جميع الأجر؛ لأن ~~المستأجر قد استوفى ما استأجره عليه، وهو النداء على السلع في تلك المدة. ~~"و" أما "إن باع" المستأجر على بيعه "في نصف الأجل فله نصف الإجارة" أو في ~~ربع الأجل فله ربع الأجر؛ لأن كل جزء من الأجرة في مقابلة ما يعادله ~~ويقابله من أجزاء المنفعة، ولذلك قال ابن عرفة في التعريف: يتبعض بتبعيضها، ~~والمراد بالإجارة في كلامه الأجر الذي هو العوض، وحملنا كلامه على السمسرة ~~للاحتراز عما لو كان الاستئجار على نفس البيع فإن الأجير لا يستحق فيه شيئا ~~إلا بالبيع، وقيدنا المعقود عليه بالأشياء المعينة للاحتراز عما لو استأجر ~~شخصا على بيع سلع غير معينة شهرا مثلا، وأحضر له شيئا فباعه قبل انقضاء ~~الشهر فليأته بمتاع آخر يبيعه حتى ينقضي الشهر أو يدفع له جميع الأجر؛ لأنه ~~استأجره على عمله شهرا. # وقال التتائي: # "فرع" لو أعطاه ثوبا وقال له: لا تبع حتى تساورني لم يجز، قاله عبد الحق ~~انتهى. وأقول: لعل وجه عدم الجواز شدة الغرر؛ لأنه إذا شاوره يحتمل أن يجيز ~~فيأخذ الأجرة وتارة لا يجيز فيذهب عمله باطلا. # "تنبيه". ظهر لك من هذا البيان أن كلام المصنف في الإجارة لا في الجعل ~~بدليل قوله: إذا تم الأجل، وظهر أيضا أن الإجارة تخالف الجعل في ثلاثة ~~أوجه، الأول: انتقال الإجارة ms1374 إلى الأجل دون الجعل. # الثاني: الجعل لا يستحق العامل فيه شيئا إلا بتمام العمل، بخلاف الإجارة ~~تتبعض الأجرة غالبا بتبعيض المنفعة. # الثالث: لزوم الإجارة بمجرد عقد المكلف الرشيد، وإن لم يحصل شروع في ~~العمل، بخلاف الجعل فإنه منحل من جهتهما قبل الشروع، وبعده لازم من جهة ~~الجاعل دون العامل. # ولما قدم أن الإجارة جائزة ولازمة وكانت تستعمل في الغالب في بيع منفعة ~~العاقل، شرع في الكلام على العقد على منافع الدواب ويقال له كراء مضمنا له ~~بيان شرط العوض مطلقا بقوله: "والكراء" بالمد، وهو بيع منفعة ما أمكن نقله ~~من حيوان لا يعقل كما قاله ابن عرفة، PageV03P1169 ~~بخلاف بيع منفعة العاقل فإنه يسمى إجارة، وهذه تفرقة للفقهاء، وهي غير ~~ملتزمة الاستعمال؛ لأنهم كثيرا ما يطلقون كلا على الآخر كما في كلام ~~المصنف؛ لأن المراد هنا العقد على المنافع كانت من عاقل أو غيره "كالبيع ~~فيما يحل" من الأجل المعلوم والعوض المستوفي للشروط المطلوبة في المعقود ~~عليه من كونه طاهرا منتفعا به مقدورا عليه للمتعاقدين. "و" فيما "يحرم" من ~~كونه منهيا عنه أو مجهولا أو غير طاهر، وحاصل المعنى: أن الكراء بمعنى بيع ~~المنافع كالبيع في الشروط المطلوبة في العاقد والمعقود عليه. # قال خليل: صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع. ثم قال: وكراء الدابة كذلك. # "تنبيهان" الأول: أورد على المصنف أنه يجوز بيع الأرض بطعام وبما تنبته، ~~وإن غير خشب، ولا يجوز كراؤها بشيء من ذلك سوى الخشب والحلفاء والحشيش، ~~فالكلية غير مسلمة لصحة وقوع هذه المذكورات أثمانا، ولا يصح دفعها كراء ~~لأرض الزراعة، ويمكن الجواب على المصنف بأن وجود الشرط لا يلزم منه ترتب ~~الحكم، فكم من مسألة يكون الثمن فيها مستوفيا للشروط ويكون العقد ممتنعا ~~كالبيع عند نداء الجمعة، فقوله كالبيع أي في الجملة فلا يرد ما ذكر. # الثاني: إطلاق المصنف في الكراء يوهم مساواته للبيع في كل الوجوه وليس ~~كذلك، فإن الكراء في نحو الدابة على وجهين. # أحدهما: أن تكون مضمونة أي غير معينة، فإن وقع عقد الكراء في ms1375 زمن إبان ~~الكراء فلا بد من تعجيل الكراء داخل الثلاثة أيام أو الشروع في المنفعة. # وأما لو وقع قبل الإبان كوقوع العقد قبل أشهر الحج بالنسبة له لا به الحج ~~فيكفي تعجيل نحو الدينار أو الدينارين، ولا يجب تعجيل الجميع لئلا تهرب ~~أصحاب الإبل، فهذه الصور تخالف البيع؛ لأن البيع يجب فيه تعجيل كل المثمن ~~أو كل الثمن كما في السلم هروبا من ابتداء الدين بالدين. # ثانيهما: أن تكون الدابة معينة فيجوز كراؤها نقدا أو إلى أجل إن حصل ~~الشروع في الركوب ولو حكما بأن تأخر يسيرا كعشرة أيام، وأما إن تأخر الشروع ~~فوق العشرة أيام فإن كان بالنقد لم يجز؛ لتردد المنقود بين الثمنية ~~والسلفية، وإن لم يحصل نقد فيجوز عند ابن القاسم؛ لأن ضمانها إذا هلكت من ~~ربها، وهذه أيضا يخالف فيها عقد الكراء المبيع؛ لأن المبيع المعين لا PageV03P1170 ~~يجوز تأخير قبضه فوق ثلاثة أيام، وقد أجاز ابن القاسم هنا في الكراء تأخير ~~قبض الدابة المعينة أكثر من عشرة أيام حيث لم يحصل نقد لكرائها، وهذا كله ~~إذا كانت الدابة حاضرة، وأما لو كانت غائبة فلا يجوز النقد فيها، كما لا ~~يجوز النقد في الذات المشتراة في غيبتها ولو بغير شرط. # ثم شرع في بيان ما يفسخ الكراء بتلفه فقال: "ومن اكترى دابة بعينها" بأن ~~تكون حاضرة، وأشار إليها "إلى بلد" أي محل معين "فماتت" أو تعذر سيرها قبل ~~تمام المسافة بأرض نزو بها أو غصبت أو استحقت ونحو ذلك مما لا يمكن سيرها ~~معه "انفسخ الكراء فيما بقي" ويرجعان للمحاسبة، فعلى المكتري بحساب ما سار ~~من الطريق ويعرف ذلك بالقيمة بأن تقوم المسافة كلها فيقال: بكم تكرى في هذه ~~المسافة؟ فيقال: عشرة دنانير، ثم يقال: ما قيمة هذا الذي ساره منها؟ فإذا ~~قيل: خمسة دنانير فتنسبها للعشرة فتجدها نصفها فيرجع صاحبها على المكتري ~~بنصف الكراء، وظاهر قول المصنف انفسخ أنه لا يجوز التراضي على أخذ غير ~~المعينة مطلقا وليس كذلك. # فقد قال خليل: وجاز الرضا بغير المعينة ms1376 الهالكة إن لم ينقد أو نقد أو ~~اضطر فيجوز، كما إذا كان في مفازة أو في محل غير مستعتب بأن لا يجد فيه ما ~~يكتريه، فإن نقد ولم يحصل اضطرار فلا يجوز الرضى ببدل المعينة لما فيه من ~~فسخ دين في دين؛ لأنه يفسخ ما وجب له من الأجرة في منافع يتأخر قبضها، وهي ~~منافع المأخوذ بدلا، ولا يقال: العلة موجودة عند أخذ البدل مع الاضطرار؛ ~~لأنا نقول: كثيرا ما يباح ما كان محرما للضرورة كأكل الميتة للمضطر، وسيأتي ~~مفهوم قول المصنف بعينها أن المضمونة وهي التي لم تعين بالمعنى السابق بأن ~~قال: أكتري منك دابة أو دابتك ولو كانت حاضرة، ومشاهدة ولكن لم يشر إليها، ~~أو قال له: دابتك الفلانية والحال أنه لم يعلم له سواها لا تنفسخ الإجارة ~~بموتها، ويلزم المكري أن يأتي للمكتري ببدلها كما يأتي. "وكذلك" أي مثل ~~الدابة المعينة "الأجير" المستأجرة عينه لخدمة بيت أو رعاية غنم ونحو ذلك ~~مدة معلومة. "يموت" أو يحصل له ما يمنع الاستيفاء منه في أثناء المدة، فإن ~~الإجارة تنفسخ في المدة وله بحساب ما عمل، وقيدنا بقولنا المستأجرة عينه ~~للاحتراز عما لو كانت الإجارة مضمونة في ذمته فلا تنفسخ بموته، ويجب على ~~المتولي أمر التركة أن يستأجر منها من يتم العمل. "و" كذلك "الدار" المعينة ~~تكترى مدة معلومة "تنهدم" كلها أو جلها أو يتعذر الانتفاع بها بسبب غصب ~~ونحوه "قبل تمام مدة الكراء" فإن عقد الكراء يفسخ ويرجعان PageV03P1171 ~~للمحاسبة، والضابط في ذلك أن كل عين تستوفى منها المنفعة تنفسخ الإجارة ~~بتعذر الانتفاع بها، بخلاف الذات التي تستوفى بها المنفعة، كالراكب للدابة ~~أو الساكن في الدار لا تنفسخ الإجارة بموته. # قال خليل: وفسخت بتلف ما يستوفى منه لا به إلا صبي تعلم ورضع وفرس نزو ~~وروض. وألحق بهذه الأربع بعض مسائل تنفسخ الإجارة بتلفها، وهي مما تستوفى ~~به، منها المستأجر على حصد زرع ليس للمستأجر سواه فاحترق، أو على بناء حائط ~~أو على خياطة ثوب أو نسجه فغرقت الدار ذات ms1377 الحائط وحرق الثوب ولا شيء ~~للمستأجر سوى ما ذكر، فإن الإجارة تنفسخ في هذه الملحقات، وقيدنا انهدام ~~الدار بكلها أو جلها للاحتراز عما لو كان المنهدم منها شيئا خفيفا بحيث لا ~~يضر بالساكن كهدم شرافة فإنه كالعدم، وأما لو انهدم منها ما يحصل بهدمه ~~الضرر على الساكن فإنه يخير بين فسخ الكراء عن نفسه ويدفع من الكراء بحسب ~~ما سكن، وبين أن يستمر ساكنا ويدفع جميع الكراء، ولا رجوع له بقيمة العيب ~~على المشهور، وأما النقص من قيمة الكراء ولا يضر بالساكن فلا يثبت به خيار ~~للمكتري ويلزمه السكنى ويحط عنه من الكراء بحسب النقص، فالحاصل أن الحادث ~~في الدار على ثلاثة أقسام وقد بينا أحكامها. # "تنبيه". لم يعلم من كلام المصنف حكم ما لو طلب المكتري من صاحب الدار أن ~~يصلحها له بعد حصول انهدامها، والحكم عدم الجبر. # قال خليل: ولم يجبر مؤجر على إصلاح مطلقا، ولو كان الانهدام يضر بالساكن ~~وخيرته تنفي ضرره، فإن أصلحها المكتري من عنده بغير إذن صاحبها فإنه يحمل ~~على التبرع وله قيمة بنائه منقوضا أو يأمره بأخذ أنقاضه، إلا أن يكون المحل ~~وقفا فيلزم المكري الإصلاح لحق الوقف، وإن أصلحها المكتري من ماله كان له ~~الرجوع بقيمة بنائه قائما، ولو أصلح غير مستند لإذن من الناظر حيث أصلح ما ~~يحتاج للإصلاح؛ لأنه قام عنه بواجب، وينبغي أخذ النفقة من فائض الوقف، وإلا ~~فمن غلته المستقبلة. # ولما وقع الخلاف بين الأئمة في جواز الاستئجار على تعليم القرآن بين ~~المصنف مختار إمامه بقوله: "ولا بأس بتعليم المعلم القرآن" بأجرة "على ~~الحذاق" أي على الحفظ للقرآن أو شيء منه، والمعنى: أنه يجوز الإجارة على ~~حفظ القرآن كله أو بعضه وهو المراد بالحذاق، ولا فرق بين الحفظ غيبا أو ~~معرفة قراءته بالحاضر، كما يقع للأعاجم الذين يقرءون في المصحف. # قال خليل: على تعليم قرآن مشاهرة أو على الحذاق، والدليل على جواز ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم: PageV03P1172 # "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله" 1، وإجماع أهل ms1378 المدينة على ذلك، ~~ولذلك قال مالك رضي الله عنه: لم يبلغني أن أحدا كره تعليم القرآن والكتابة ~~بأجرة، واحترز بالقرآن عن الفقه وغيره من العلوم كالنحو والأصول والفرائض ~~فإن الإجارة على تعليم ما ذكر مكروهة. وفرق أهل المذهب بين جوازها على ~~القرآن وكراهتها على تعليم غيره، بأن القرآن كله حق لا شك فيه، بخلاف ما ~~عداه مما هو ثابت بالاجتهاد فإن فيه الحق والباطل، وأيضا تعليم الفقه بأجرة ~~ليس عليه العمل بخلاف القرآن، وأيضا أخذ الأجرة على تعليمه يؤدي إلى تقليل طالبه. # "تنبيهات" الأول: كما يستحق المعلم الأجرة المسماة له يستحق الحذاقة، وهي ~~المعروفة بالإصرافة إن اشترطت أو جرت بها العادة، ويقضى للمعلم بها على ~~الأب إلا أن يكون اشترط عدمها. # قال خليل: وأخذها، وإن لم تشترط، كما قال شراحه: الضمير راجع للحذاقة ~~المعروفة بالإصرافة ولا حد فيها على المذهب، والرجوع فيها إلى حال الأب من ~~يسر وعسر، وينظر فيها أيضا إلى حال الصبي، فإن كان حافظا كثرت بخلاف غيره، ~~ومحلها من السور ما تقرر به العرف نحو: "والضحى" و"سبح" و"عم" و"تبارك" فإن ~~أخرج الأب ولده من عند المعلم قبل وصولها، فإن كان الباقي إليها يسيرا لزمت ~~الأب، وإلا لم تلزم إلا بشرط فيلزم منها بحسب ما مضى، ولا يقضى بها في مثل ~~الأعياد، وإنما تستحب، وإذا مات الأب أو الولد قبل القضاء بها سقطت، كما ~~تسقط إذا مات المعلم ولا طلب لورثته بشيء. # الثاني: علم مما قررنا أن لا بأس في كلام المصنف المراد به الجواز بمعنى ~~إلا إذا، فلا ينافي وجوب الإجارة على التعليم المذكور، إما لنفسه فيما يجب ~~عليه حفظه، أو لتعليم الصبي الذي في كنفه من ولده أو خادمه، ومثلهما لزوجه، ~~لما تقرر من أنه يجب على الولي أن يعلم نحو الصبي ما يعتقده في الله وفي ~~الرسول، وكذا سائر ما جاءت به الرسل، وكذا معرفة ما يتعلق بصلاته وصيامه ~~وطهارته، ويجب عليه أن يعلمه من القرآن ما يصلي به من فاتحة، ويسن تعليمه ~~ما تحصل ms1379 السنة، وما عدا ذلك فمندوب، والمراد بالولي ما يشمل القاضي، فإنه ~~كالأب عند فقده وفقد الوصي وإن لم يكن فجماعة المسلمين. # الثالث: كما يقضى للمعلم بالإصرافة زيادة على الأجرة، يطلب منه زيادة على ~~التعليم # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب: الشرط في الرقية بقطيع من الغنم، ~~حديث "5737"، وتقدم برقم "91". PageV03P1173 # للقرآن تعليمه الأدب ولو بالضرب على ما يحصل منه من نحو سب وكذب وسرقة وغير ~~ذلك مما يحرم فعله على المكلف، كما يضربه على الهروب من المكتب، ويرجع في ~~الضرب والتأديب إلى اجتهاد المعلم، وهو يختلف باختلاف المتعلمين لاختلاف ~~أحوالهم، ويطلب منه أيضا أن يلي تعليمهم بنفسه، فلا يجوز له أن يفوض تعليم ~~بعضهم إلى بعض؛ لأنه ربما يجر إلى الفساد، ويجب عليه أن يعدل بينهم في محل ~~التعليم وفي التعليم وفي صفة جلوسهم عنده، ولا يجوز له تفضيل بعض على بعض ~~في شيء من ذلك، كما لا يجوز له قبول هديتهم أو يستخدمهم أو يرسلهم إلى نحو ~~جنازة أو مولود ليقولوا شيئا ويأخذ منهم ما يدفع لهم، فإن فعل ذلك كان جرحة ~~في شهادته وإمامته. إلا ما فضل من غذائهم مما تسمح به النفوس غالبا، وإلا ~~ما كان من الخدمة معتادا، وخف بحيث لا يشغل الولد فيجوز، كما يجوز ترك ~~تعليمهم في نحو الجمع والأعياد لئلا تسأم أنفسهم بدوام التعليم. # ولما كانت مشارطة الطبيب على البرء شبيهة بمسألة الإجارة على التعليم ~~للقرآن على الحذاق باعتبار أنه لا شيء للعامل إلا بالتمام ذكرها عقبها ~~بقوله: "ومشارطة الطبيب على البرء جائزة" والمعنى: أنه يجوز معاقدة الطبيب ~~على البرء بأجرة معلومة للمتعاقدين، فإذا برئ المريض أخذها الطبيب، وإلا لم ~~يأخذ شيئا، واتفقا على أن جميع الدواء من عند العليل؛ لأنه يجوز كونه من ~~عند الطبيب، على أنه إن برئ العليل يدفع الأجرة وثمن الدواء، وإن لم يبرأ ~~يدفع له قيمة الدواء فقط، وإنما لم تجز تلك الصورة لأدائها إلى اجتماع جعل ~~وبيع، وهو لا يجوز. والحاصل أن المعاقدة على حفظ القرآن وعلى ms1380 البرء وعلى ~~استخراج الماء وكراء السفينة والمغارسة وهي إعطاء الرجل أرضه لمن يغرس فيها ~~شيئا من الأشجار، وإذا بلغت حدا معروفا تصير الأرض والأشجار بينهما مشابهة ~~للإجارة والجعالة، وبيان ذلك أنه لما كان العامل لا يستحق شيئا إلا بتمام ~~العمل شابهت الجعالة، ولما كان إذا ترك الأول وكمل غيره العمل يكون للأول ~~بحسابه لا بنسبة الثاني شابهت الإجارة، ولا يجوز اشتراط النقد في تلك ~~الحالة لتردد المنقود بين السلفية والثمنية. # "تنبيه" علم مما قررنا أن موضوع كلام المصنف فيما إذا تعاقد على شرط حصول البرء. # وأما الاستئجار على المداواة في زمن المرض فعلى ثلاثة أقسام: قسم يجوز ~~باتفاق، وهو استئجاره على مداواته مدة معلومة بأجرة معلومة، فإن تمت المدة ~~وبرئ أو لم يبرأ فله الأجرة كلها، وإن برئ في نصف الأجل فله نصف الأجرة ~~والدواء من عند العليل، ولا يجوز اشتراط PageV03P1174 ~~النقد في تلك الحالة لاحتمال البرء في أثناء المدة فتكون سلفا. وقسمان ~~فيهما خلاف. أحدهما أن يعاقده على أن يداويه مدة معلومة والمسألة بحالها ~~إلا أن الدواء من عند الطبيب فقيل يجوز، وقيل لا يجوز؛ لما فيها من اجتماع ~~الجعل والبيع. وثانيهما: أن يقول له: أعاقدك بكذا على علاج هذا المريض حتى ~~يبرأ، فإن برئ كان له الجعل، وإن لم يبرأ فلا شيء له ويكون الدواء من عند ~~الطبيب، فقيل يجوز، وقيل لا يجوز لما فيه من الغرر. # ولما قدم أن الإجارة تنفسخ بتعذر الاستيفاء من الذات المعينة التي تستوفى ~~منها المنفعة دابة أو دارا أو شخصا، شرع يتكلم على ما إذا حصل التعذر من ~~جانب المستوفى به المنفعة من راكب أو ساكن أو غيرهما بقوله: "ولا ينتقض" أي ~~لا ينفسخ عقد "الكراء بموت" أو تعذر "الراكب" لدابة أو سفينة "أو الساكن" ~~المكتري للدار ونحوها، ولو كان الراكب عروسا يزف على المركوب في زمن غير ~~معين، ويلزم وارث الميت الخلف أو يدفع جميع الكراء؛ لأن الراكب، ومن معه ~~مما يستوفى به المنفعة والإجارة لا تنفسخ بتلفه، وأما لو اكترى ms1381 الدابة ليزف ~~عليها العروس في زمن معين ولم يحصل ذلك ففي المتيطية: إن كان التأخير لمرض ~~أو عذر لم يلزم كراؤها، وإن كان التأخير اختيارا لزم الكراء، وللمكتري أن ~~يكريها في مثله. # "ولا" ينتقض الكراء أيضا "بموت غنم" أي ماشية "الرعاية وليأت" ربها ~~للراعي "بمثلها" ؛ لأن الغنم مما تستوفى بها المنفعة، وظاهر كلام المصنف ~~وجوب الخلف سواء شرطا ذلك عند العقد أم لا، كانت الغنم معينة أم لا، وهو ~~كذلك حيث وقعت صحيحة، وإلا فلا. واعلم أن العقد على رعاية نحو الغنم فيه ~~تفصيل محصله: إن كانت معينة لا يجوز العقد على رعايتها إلا بشرط أن كل ما ~~مات أو سرق منها يخلفه، فإن لم يشترطا الخلف لم يجز العقد وتفسخ، وإن لم ~~يطلع عليها إلا بعد انقضاء المدة كان له أجر مثله. # وأما لو كانت غير معينة فيجوز الاستئجار على رعيها ولم يشترط الخلف، ~~ويلزم ربها الخلف أو دفع جميع الكراء، فتلخص أن الخلف واجب على رب الغنم ~~كانت معينة أم لا حيث كانت الإجارة صحيحة، فإن عقدت على شرط الخلف عند ~~تعينها أو بغير الخلف عند عدم تعينها، فإن امتنع ربها من الخلف لزمه دفع ~~جميع الكراء، وأما الفاسدة فلا يلزم فيها خلف لوجوب فسخها، ويفهم من قوله ~~بمثلها أنه لو أخلف الغنم بغيرها كبقر أو معز لا يلزمه؛ لأنه لو استأجره ~~ابتداء على رعاية غنم، وأتى له بمعز لا يلزمه؛ لما في رعيها من المشقة، كما ~~لا يلزمه رعي أولاد ما استؤجر على رعيه إلا لعرف كما هو الآن، وحيث لا عرف ~~يلزم ربها الإتيان PageV03P1175 ~~براع لها، ويجب عليه أن يرعاها مع الأمهات؛ لأن رعي الولد مع الأم يتعب ~~راعي الأم لا لحرمة التفرقة لاختصاصها بالعاقل. # "تنبيهان" الأول: علم مما ذكرنا أن كلام المصنف في الاستئجار على رعاية ~~عدد من الغنم، وسكت عن حكم الاستئجار على رعاية غنم من غير تعيينها ولا ~~بيان عددها بأن قال: أستأجرك على أن ترعى لي غنما، فإن هذا العقد جائز ~~ويأتي ms1382 له بما يقدر على رعيه؛ لأنه ملك جميع منافعه، وليس للراعي أن يرعى ~~معها غيرها ولو قدر على ذلك، ولو لم يشترط عليه عدم رعي غيرها، فإن فعل كان ~~الأجر لرب الغنم، وكذا لو استأجره على رعاية عدد معين، واشترط عليه أن لا ~~يرعى معها غيرها فالشرط لازم، فإن خالف ورعى معها غيرها فالأجر لرب الغنم، ~~وأما لو لم يشترط عليه في الفرض المذكور عدم رعي غيرها فيجوز له إن كان ~~يقوى على ذلك ولو بشريك، وإلى هذا الإشارة بقول خليل: وليس لراع رعي أخرى ~~إلا بمشارك أو ثقل، ولم يشترط خلافه، وإلا فأجره لمستأجره كأجير لخدمة آجر نفسه. # الثاني: لا يجوز للراعي أن يأتي براع بدله حيث كان معينا إلا أن يكون قد ~~شرط ذلك أو جرى به العرف فيجوز كما يجوز لغير المعين. # "تتمة". لو ماتت الغنم أو سرقت لا ضمان عليه فيما ملك من الغنم ولو شرط ~~عليه الضمان، ومثله كل من تولى العين المؤجرة كمكتري الدابة أو البيت، وهذا ~~حيث لم يحصل منه ما يوجب الضمان ويقبل قوله بيمين، فيما إذا ذبح منها شيئا ~~وادعى خوف موته؛ لأنه إذا لم يذبحها يضمن حيث ظهر منه تفريط، والكلام في ~~الراعي المكلف وأما غيره فلا ضمان عليه. # قال خليل: وإن أقرض أو أودع صبيا أو باعه فأتلف لم يضمن، وإن بإذن أهله، ~~وقال في محل آخر: وضمن ما أفسد إن لم يؤمن، ولا شك أن الاستئجار على ~~الرعاية مستلزم للتأمين. # ثم شرع في مفهوم المعينة بقوله: "ومن اكترى" دابة أو سفينة "كراء مضمونا" ~~، وهو ما لم تعين فيه الدابة بالإشارة إليها مع حضورها بأن قال: أكتري منك ~~دابة أو سفينة أو دابتك أو سفينتك، ولو كانت حاضرة بالمجلس حيث لم يشر ~~إليها ولو كان يعرفها قبل ذلك، وعدم اشتراط تعينها بالإشارة إليها لا ينافي ~~وجوب بيان جنسها ونوعها وذكورتها وأنوثتها حتى يصح العقد عليها "فماتت ~~الدابة" المضمونة أو انكسرت السفينة "فليأت" المكري قهرا عليه للمكتري ~~"بغيرها" لعدم فسخ ms1383 الكراء بموته غير المعينة؛ لأن المنافع متعلقة بذمة ~~المكري لا بعين المضمونة، بخلاف المعينة فإنها كالأجير المعين ينفسخ الكراء ~~بموته، ولا يقال: الدابة تستوفى PageV03P1176 ~~منها المنفعة والكراء ينفسخ بموت ما يستوفى منه؛ لأنا نقول: الاستيفاء من ~~نوعها لا من عينها وشخصها، ولا منافاة بين كون منفعة الذات المضمونة في ~~الذمة وكون المكري إذا أتى بدابة للمكتري وركبها لا يجبر على قبول غيرها، ؛ ~~لأنه بركوبه عليها استحق منفعتها، حتى لو فلس المكري بعد قبضها يكون ~~المكتري أحق بها إلى تمام المدة لصيرورتها كالمعينة بركوبه عليها. # ولما كان الراكب مما تستوفى به المنفعة والإجارة لا تنفسخ بموته قال: ~~"وإن مات الراكب" للدابة أو السفينة "لم ينفسخ الكراء" بموته "وليكتروا" أي ~~ورثة الراكب أو الحاكم إن لم يكن ورثة "مكانه غيره" مما هو مساو للميت أو ~~دونه، ثم إن قوله: وإن مات الراكب إلخ مكرر مع قوله سابقا: ولا ينتقض ~~الكراء بموت الراكب، ولعله إنما ارتكب ذلك ليرتب عليه قوله: وليكتروا مكانه غيره. # "تنبيه". لم يتكلم المصنف على اشتراط تعيين الراكب، والحكم أنه لا يلزم ~~تعيينه عند عقد الكراء بل يصح عقد الكراء على حمل آدمي. # قال خليل: وعلى حمل آدمي لم يره ولم يلزمه الفادح، وهو العظيم الثقيل، ~~ومثله المريض المعروف بكثرة النوم أو بعقر الدواب، وإن لم يكن ثقيلا، ~~والأنثى ليست من الفادح مطلقا، فإن وقع العقد على حمل آدمي وأتاه بامرأة ~~لزمه حملها حيث لم تكن ثقيلة، بخلاف ما لو وقع العقد على حمل رجل فأتى له ~~بامرأة فله الامتناع من حملها بخلاف عكسه فيما يظهر. # ولما فرغ من الكلام على ما تنفسخ الإجارة بتلفه، وما لا تنفسخ بتلفه، شرع ~~يتكلم على ما يضمنه المستأجر عند تلفه، وما لا يضمنه بقوله: "ومن اكترى ~~ماعونا" كصحفة وقدر "أو غيره" من سائر الأعيان المكتراة فهلك "فلا ضمان ~~عليه في هلاكه بيده، وهو مصدق" فيما ادعاه من التلف أو الضياع؛ لأنه مؤتمن ~~على ما استأجره، وإنما يصدق بيمين إن كان منهما، واحترز بقوله ms1384 بيده عما لو ~~أكراه المكتري لغيره وادعى تلفه فإنه يضمنه إن أكراه لغير أمين. # قال خليل: وضمن إن أكرى لغير أمين أو لمن هو أثقل منه أو أضر أو لمن هو ~~دونه في الأمانة، بخلاف لو أكرى لمن هو مثله في الأمانة فلا ضمان على واحد ~~منهما، وحكم الإقدام على إجارة المستأجر لما استأجره من غير إذن المؤجر ~~الجواز إن كان دارا، والمنع إن كان ثوبا، وأما الدابة ففي إجارتها للغير ~~خلاف، وقيد المصنف تصديقه بقوله: "إلا أن يتبين كذبه" في دعواه كأن يقول: ~~هلكت الدابة مثلا في أول الشهر ثم تشهد بينة برؤيتها عنده في آخر الشهر، أو ~~يدعي الهلاك في محل فيسأل أهله فينكرون فإنه لا يصدق ويضمن. PageV03P1177 # وإذا ادعى المكتري ضياع الشيء المكترى قبل الانتفاع به ليسقط عن نفسه ~~الأجرة لا يصدق ويلزمه الكراء، ولا يسقط عنه إلا ببينة تشهد على ما ادعاه؛ ~~لأن الكراء قد لزم ذمته فلا يبرأ منه إلا ببينة. # "تنبيهان" الأول: تلخص مما ذكرناه في الكلام على الراعي وعلى المكتري ~~التصديق في الهلاك أو الضياع بعد حلف المتهم دون غيره، ولا فرق بين كون ~~الذات المكتراة مما يغاب عليها كالثوب والوعاء أو لا يغاب عليها كالدابة. ~~وأما لو ذبح واحد منهما الذات التي تحت يده فتقدم أنه يصدق الراعي في ذبحه ~~لخوف موت ما ذبحه، بخلاف المكتري لنحو ثور فإنه لا يصدق أنه ذبحه لخوف موته ~~إلا بلطخ أو بينة، ومثله المستعير والمرتهن والشريك والمودع، وإن كانوا ~~يصدقون في دعوى التلف أو الضياع، ولعل الفرق بين هؤلاء وبين الراعي مع كون ~~الجميع مؤتمنين تعذر الإشهاد من الراعي غالبا، بخلاف هؤلاء فإنهم لا مشقة ~~عليهم في الإشهاد غالبا، وأحرى من هؤلاء في الضمان من مر على دابة شخص ~~فذكاها، وادعى أنه إنما فعل ذلك خوف موتها، أو سلخ دابة غيره وادعى أنه ~~وجدها ميتة فلا يصدق إلا ببينة أو لطخ. وكل من ترك الذبح من هؤلاء حتى ماتت ~~الدابة فلا ضمان عليه إلا إذا ms1385 كان عنده من يشهد على ذبحها خوف الموت، كما ~~يضمن الراعي بترك ذكاتها وشهادة البينة عليه بتفريطه. # الثاني: تكلم المصنف على حكم من ذكر التلف أو الضياع، وسكت عن حكم دعواه ~~رد الذات مع تكذيب المالك، والحكم أنه يصدق في دعوى ردها إلا أن يكون قبضها ~~ببينة مقصودة للتوثق فلا يصدق، وهذا إذا كانت الذات يقبل دعواه في تلفها ~~بأن كانت مما لا يغاب عليها كالدابة؛ لأن القاعدة أن كل من قبل قوله في ~~الضياع أو التلف يقبل قوله في الرد إلى من دفع إليه، إلا أن يكون أخذ الذات ~~ببينة مقصودة للتوثق، وأما نحو الثوب والماعون من كل ما يغاب عليه فلا يصدق ~~في دعوى رده، وإن كان قبضه بلا بينة، وهذا التفصيل يجري في المستعير يدعي ~~رد العارية، وفي الصانع يدعي رد المصنوع، بخلاف المودع يدعي رد الوديعة ~~فإنه يقبل قوله، ولو لما يغاب عليه حيث قبضه بلا بينة، ولعل وجه الفرق بين ~~الوديعة وغيرها حيث خفف فيها وشدد في غيرها من تلك المذكورات أن الحيازة في ~~الوديعة لمحض حق غيرها، بخلاف غيرها القابض له حق في المقبوض في الجملة، ~~هكذا ظهر لنا في وجه الفرق، ولم يظهر الفرق بأن الوديعة قبضت على وجه ~~الضمان؛ لأن غيرها، وهو الشيء المكترى قبض على غير وجه الضمان أيضا. PageV03P1178 # ولما كان الصانع يخالف نحو الراعي والمكتري أشار إليه بقوله: "والصناع" جمع ~~صانع كالخياط والقزاز والكاتب "ضامنون لما غابوا عليه" من مصنوعهم إذا ~~ادعوا ضياعه أو تلفه سواء "عملوه بأجر أو بغير أجر" صنعوه في الحوانيت أو ~~البيوت، سواء تلف بصنعه أو غير صنعه. # ولضمان الصانع شروط منها: أن ينصب نفسه للصنعة لعامة الناس، فلا ضمان على ~~الصانع الخاص بجماعة. # ومنها: أن يغيب على الذات المصنوعة لا إن صنعها ببيت ربها ولو بغير حضرته ~~أو بحضرته، ولو في محل الصانع فلا ضمان. # ومنها: أن يكون المصنوع مما يغاب عليه بأن يكون ثوبا أو حليا، فلا ضمان ~~على معلم الأطفال أو البيطار إذا ms1386 ادعى الأول هروب الولد والثاني هروب أو ~~تلف الدابة. # ومنها: أن لا يكون في الصنعة تغرير، وإلا فلا ضمان، كنقش الفصوص وثقب ~~اللؤلؤ وتقويم السيوف وحرق الخبز عند الفران وتلف الثوب في قدر الصباغ، وما ~~أشبه ذلك كالبيطار يطرح الدابة لكيها مثلا فتموت، وكالخاتن لصبي يموت عند ~~ختنه، والطبيب للمريض يموت تحت يده، والحاجم يستأجر لقلع الضرس، فلا ضمان ~~على واحد من هؤلاء لا في ماله ولا على عاقلته، حيث لم يحصل تقصير ولا خطأ ~~في الصنعة، فإن كان من أهل المعرفة ولكن أخطأ فخطؤه على العاقلة1 إن بلغت ~~الجناية الثلث2، وإلا كانت في ماله، كما لو لم يكن # 1 العاقلة: جمع عاقل، وهو دافع الدية، وسميت الدية عقلا وتسمية بالمصدر، ~~لأن الحبل كانت تعتقل بفناء ولي المقتول، ثم كثر الإستعمال حتى أطلق العقل ~~على الدية وإن لم تكن من الإبل. وقيل: إنما نسيت عقلا لأنها تعتقل لسان ولي ~~المقتول، أو من العقل وهو المنع: لأن العشيرة كانت تمنع القاتل بالسيف في ~~الجاهلية، قم منعت عنه في الإسلام بالمال. # واتفق الفقهاء على أن دية الخطأ تجب على العاقلة. والأصل في وجوب الدية ~~على العاقلة: قضاء النبي صلى الله عليه وسلم بدية المرأة الهذلية ودية ~~جنينها على عصبة القاتلة. # وعاقلة الإنسان عصبته، وهم الأقرباء من جهة الأب كالأعمام وبينهم، ~~والإخوة وبينهم، وتقسم الدية على الأقرب فالأقرب، فتقسم على الإخوة وبينهم، ~~والأعمام وبينهم، ثم أعمام الأب وبينهم، ثم أعمام الجد وبينهم، وذلك ~~العاقلة هم العصبة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العصبة. ~~انظر الموسوعة الفقهية "29/221 - 223". # 2 الجناية في اللغة: الذنب والجرم، وهو في الأصل مصدر جنى، ثم أريد به ~~اسم المفعول، قال الجرجاني: الجناية كل فعل محظور يتضمن ضررا على النفس أو ~~غيرها. وقال الحصكفي: الجناية شرعا: اسم لفعل محرم حل بمال أو نفس؛ إلا أن ~~الفقهاء خصوا لفظ الجناية بما حل بنفس وأطراف، والغصب والسرقة بما حل بمال.= PageV03P1179 ~~من أهل المعرفة وغر من نفسه فإن عليه الدية ms1387 في ماله والعقوبة من الإمام في بدنه. # ومنها: أن لا تقوم بينة على ما ادعاه من تلف أو ضياع فلا ضمان، وتسقط ~~الأجرة عن رب المصنوع حيث لم يحصل منه تفريط في حفظه. # ومنها: أن لا يكون الصانع أحضره لربه مصنوعا على الصفة المطلوبة ويتركه ~~ربه اختيارا فيضيع، وإلا فلا ضمان حيث كان إحضاره بعد دفع الأجرة؛ لأنه صار ~~كالوديعة، بخلاف ما لو أحضره على غير الصفة أو دعاه لأخذه من غير إحضار أو ~~بقاء عنده حتى يقبض الأجرة ثم يدعي ضياعه بعد ذلك فإنه يضمنه، واحترزنا ~~بقولنا من مصنوعهم للاحتراز عن غيره كظرف المصنوع، كقفة الطحين وجفير السيف ~~يدفع مع السيف لإصلاحه ثم يدعي ضياع ما ذكر، فيضمن القمح والسيف دون القفة ~~والجفير ولو كان المصنوع يحتاج إليهما، ولم يبين المصنف ما الذي يضمنه ~~الصانع، وبينه غيره بأنه يضمن قيمته غير مصنوع وتعتبر يوم دفعه له، ولو كان ~~الصانع شرط على ربه عدم ضمانه عند دعوى ضياعه. # "تنبيه". اعلم أن الأصل عدم ضمان الأجراء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أسقط ~~عنهم الضمان، وأخرج إمامنا مالك رضي الله عنه منهم الصناع، وقال بضمانهم ~~وعدم ائتمانهم باجتهاد منه رضي الله عنه، وسبقه إلى تضمينهم الخلفاء رضي ~~الله عنهم فقضوا بتضمينهم ولم ينكر عليهم أحد ذلك؛ لما في ذلك من مراعاة ~~المصلحة العامة؛ لأن غالب الناس يضطر إلى الاستصناع، فلو علم الصناع أنهم ~~يصدقون في دعوى الضياع أو التلف أو رد المصنوع إلى ربه لتسارعوا إلى كل ما ~~يدفع لهم ليصنعوه، فحكم هؤلاء العظماء بالضمان لتلك المصلحة، ومن مراعاة ~~المصلحة العامة أيضا ما نقله العلامة خليل عن مالك من جواز قتل الثلث من ~~المسلمين لإصلاح الثلثين، ومحمله عندنا على أن الجميع مفسدون، ولا يحصل ~~انزجارهم لا بحبسهم ولا بضربهم إلا بقتل ثلثهم، هذا # = وتذكر الجناية عند الفقهاء ويراد بها كل فعل محرم حل بمال، كالغصب، ~~والسرقة، والإتلاف، وتذكر ويراد بها أيضا ما تحدثه البهائم، وتسمى: جناية ~~البهيمة. # والجناية عليها كما أطلقها بعض ms1388 الفقهاء على كل فعل ثبتت حرمته بسبب ~~الإحرام أو الحرم. يختلف حكم الجناية بحسبها فيكون قصاصا، أو دية، أو أرشا، ~~أو حكومة عدل، أو ضمانا على حسب الأحوال، وقد يرتب على أرتكاب بعض أنواع ~~الجناية، الكفار أو الحرمان من الميراث. # وقسم الفقهاء الجناية إلى أقسام ثلاثة: # 1- الجناية على النفس وهي القتل. # 2- الجناية على ما دون النفس، وهي الإصابة التي لا تزهق الروح. # 3- الجناية على ما هو نفس من وجه دون وجه كالجناية على الجنين. الموسوعة ~~"16/59، 60". PageV03P1180 # محل الجواز إذ لم يقل أحد بجواز قتل أهل الصلاح لإصلاح أحد من أهل الفساد، ~~واتضح أن المراد يجوز قتل ثلث المفسدين؛ لإصلاح ثلثيهم حيث توقف الإصلاح ~~على القتل، وإلا ارتكب الأخف، والله أعلم. # ولما كان الحارس لنحو حمام وكرم مشبها للصانع في داعية الحاجة إليه وكان ~~هذا يوهم ضمانه رفعه بقوله: "ولا ضمان على صاحب الحمام" والمعنى: أن حارس ~~الحمام لا ضمان عليه في الثياب التي تضيع من الحمام ولو أخذ على ذلك أجرة؛ ~~لأنه أجير والأجير أمين. وظاهره أنه يأخذ الأجرة ولو ضاعت الثياب، ومحل عدم ~~الضمان إذا لم يحصل منه تفريط، وإلا ضمن بأن يقول: جاءني إنسان يشبهك فدفعت ~~إليه الثياب، أو قال: أخذ شخص ثوبا فتركته لظني أنه المالك، ومثل حارس ~~الحمام غيره من حراس الكروم والدور وغيرهما من حارس الأندر؛ لأنه لا فرق ~~بين المحروس طعاما أو غيره مما يعاب عليه، وسواء كان الحارس أجنبيا أو كان ~~هو صاحب الحمام، وإنما عبر بصاحب الحمام؛ لأن الغالب كونه الحارس. واعلم أن ~~محل عدم ضمان صاحب الحمام للثياب إن لم يجعلها ربها رهنا تحل الأجرة، وإلا ~~ضمنها ضمان الرهان، ومحل عدم ضمان الحارس أيضا ألا يكون جعل حارسا لاتقاء ~~شره؛ لكونه معروفا بالسرقة والخيانة، وإلا ضمن ما يدعي ضياعه مما هو تحت ~~يده، وأمن عليه كما صرح بذلك أبو الحسن، ومما لا ضمان عليهم الخفراء في ~~الحارات والأسواق ولو كتب عليهم حجة بضمان ما يضيع؛ لأن ذلك من باب التزام ~~ما ms1389 لا يلزم، وهو لا يلزم، بخلاف التزام أمر مندوب كالتزام التصدق بشيء على ~~الفقراء بصيغة النذر كقوله: لله علي التصدق على زيد بكذا، فإنه يلزمه ~~الوفاء به؛ لقول مالك رضي الله عنه: من التزم معروفا لزمه أي لزمه الوفاء ~~به، وهذا كله حيث لا تفريط، وإلا ضمنوا كسائر الأمناء. # هذا قول من كلام جد الأجهوري وبعضه بالتصريح، وأما نفس الأجهوري فكان ~~يقرر في المحافل ما نقله العلامة التتائي في شرح خليل من أن المصالح العامة ~~الآن تضمن الخفراء، ولم ينقله في شرحه. # "تنبيه". حارس الحمام ونحوه في عدم ضمانه حارس الأجير الذي تحت يد ~~الصانع، وكذلك الدلال تعطى له الثياب يطوف بها فتضيع منه أو ثمنها بعد ~~بيعها حيث كان مشهورا بالصلاح. وأما الجالس في الحانوت وتوضع عنده الأمتعة ~~للبيع فهذا كالصانع يضمن، وكذا غيره مما نصب نفسه لأمتعة الناس. PageV03P1181 # "خاتمة حسنة". كل من قيل بضمانه من صانع مطلقا أو حارس لتفريطه، إذا غرم ~~قيمة ما ضمنه ثم وجد بعد ذلك فإنه يكون له لا لصاحبه، ومثلها المدعى عليه ~~سرقة شيء ويغرم قيمته ثم يوجد فإنه يكون له إلا أن يوجد عنده، ومثل من ذكر ~~المستعير يدعي ضمان ما استعار مما غاب عليه فإنه إذا غرم قيمته ووجده بعد ~~ذلك فإنه يملكه، ووجه ذلك في الجميع أنه يغرم قيمته ويملكه على تقدير ~~وجوده، كالغاصب يغرم قيمة المغصوب فإنه يملكه. # "ولا" ضمان أيضا "على صاحب السفينة" ولا النوتي الذي يخدم فيها فلا مفهوم ~~لصاحبها، والمراد لا ضمان عليه في جميع ما كان فيها من مال أو نفس إذا غرقت ~~بفعل سائغ فعله فيها من علاج أو موج أو ريح، وأما إن غرقت بفعل غير سائغ ~~فإنه يضمن المال. والدية في ماله على المذهب، وقيل الدية على عاقلته، وهذا ~~كله حيث لم يقصد قتل الأنفس، وإلا قتل بهم، ولما كان كراء السفينة شبيها ~~بالجعل في استحقاق العوض قال: "ولا كراء له" أي لصاحب السفينة مستحق "إلا ~~على البلاغ" فإذا غرقت في أثناء ms1390 الطريق وغرق جميع ما فيها من طعام وغيره ~~فلا كراء لربها، وهذا قول مالك. ووجهه أن الإجارة في السفن جارية مجرى ~~الجعل، فإذا لم يحصل الغرض المطلوب لم يستحق العوض، وقولنا غرق جميع ما ~~فيها احتراز عن غرق بعضه وسلامة البعض الآخر، واستأجر عليه ربه، فإن للأول ~~كراء ما بقي إلى محل الغرق على حساب الكراء الأول لا بنسبة الثاني وليس له ~~كراء ما ذهب بالغرق. وأما لو غرقت بعد وصولها إلى المحل المخصوص فإن كان ~~الغرق بعد تمكن رب الشيء من إخراج ما فيها فإنه يلزمه جميع الكراء وإلا لم ~~يلزمه بشيء. # "تنبيهان" الأول: وقع التوقف من بعض مشايخ مشايخنا في أمرين. أحدهما: إذا ~~اكترى شخص سفينة لمحل معين وخرج منها قبل الوصول إليه اختيارا واستظهر أن ~~يلزمه جميع الكراء؛ لأنه عقد لازم، كمن اكترى دابة لمحل وترك ركوبها قبل ~~وصوله فإنه يلزمه جميع الكراء، وأما لو خرج منها قبل الوصول قهرا بأن غرقت ~~وانتقل لسفينة أخرى فإنه يلزمه من الكراء حصة ما ركب، ووقع التوقف أيضا إذا ~~وحلت مثلا وخرج منها ثم تخلصت بعد ذلك فهل يلزمه الرجوع لها كمرض عبد ~~مستأجر أو دابة في مدة الإجارة ثم يصحان قبل انقضائها، فإنه يلزمه الرجوع ~~حيث كان في الحضر، أو لا يلزم كمرضهما وعودهما في زمن السفر، ويظهر أنها ~~كهما في السفر؛ لوجود العلة وهي مشقة الصبر لانتظار صحة العبد والدابة في السفر. PageV03P1182 # الثاني: لم يذكر المصنف ولا خليل حكم ما لو خيف على المركب الغرق من كثرة ~~ما فيها وتعذر الوصول إلى البر، والحكم كما قال في الشامل: أنه تجب ~~المبادرة إلى رمي ما ثقل وخفت قيمته، وعند تقارب القيمة يرمى الأثقل ويبدأ ~~برمي الأمتعة على رمي النفوس المعصومة، وقد نظم علامة الزمان الأجهوري ما ~~يتعلق بذلك مع زيادة فقال: إذا مركب قد خيف من حملها العطب فطرح ثقيل عوضه ~~قل قد وجب كأثقل محمولين في العوض عنهما مقاربة فافهم وقيت من الريب وإن ~~يتساوى ثقل أحمال حملها ms1391 بقرعة اطرح ما بقاه به العطب ووزع مطروح على ما بها ~~بقي لتجر فقط لا اللذ لقنية انتسب، وهل ذا على عوض لباق أو أنه على قيمة ~~الباقي خلاف بلا نصب، وهل بمحل الطرح أو بمكان ما بدأت به سيرا أو اللذ له ~~ذهب أو انظر لها لكن بأقرب موضع لموضع طرح فهي خمس لمن حسب، وإن حملها من ~~آدميين فاطرحن بما طرحه تنجو به من أذى العطب وذا باقتراع والرقيق وكافرا ~~وأنثى وضد الكل سو ولا عجب. # "خاتمة" مشتملة على مسألتين يحتاج لهما الطالب: إحداهما الإجارة على ~~قسمين: وجيبة وغيرها، وهي المسماة بالمشاهرة ككل شهر بكذا، أو المساناة ككل ~~سنة بكذا، وحقيقة الوجيبة المدة المحسودة كأستأجرها السنة الفلانية أو ~~الشهر الفلاني، أو أستأجرها عقدا ولم يأت في عقدها بلفظ كل سنة أو شهر، ~~والوجيبة تلزم بمجرد العقد ولا يتوقف لزومها على نقد الأجرة، وغيرها لا ~~يلزم العقد إلا بنقد الكراء فيلزم بقدر ما نقد. ثانيتهما: عقد الإجارة ~~اللازم لا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين ولا بموتهما قبل انقضاء المدة، إلا أن ~~يكون المؤجر مستحقا لوقف وأكراه مدة مستقبلة ويموت قبل انقضائها، فإن لمن ~~استحق الوقف بعده فسخها. ومثال ذلك أن يكون وقف على أولاد شخص طبقة بعد ~~طبقة، أو على زيد وبعده على عمرو، ثم يؤجره أهل الطبقة الأولى أو زيد مدة ~~مستقبلة ثم يموت المؤجر قبل انقضائها، فإن لمن انتقل الحق له فسخ تلك ~~الإجارة، ومن ذلك المقرر في رزقه يؤجرها مدة مستقبلة ويموت قبل انقضائها ~~فإن لمن يقرره نائب السلطان بعده فسخها. وأما إجارة الناظر لوقف مدة ~~مستقبلة ويموت قبل انقضائها فليس لمن توفي ناظرا بعده فسخ تلك الإجارة إلا ~~أن يكون الناظر من جملة المستحقين. # ولما فرغ من الكلام على ما أراده من بيع الذوات والمنافع، شرع في الكلام ~~على شيء من مسائل الشركة، وهي في اللغة الاختلاط والامتزاج. وفي الاصطلاح ~~تنقسم إلى شركة عامة PageV03P1183 ~~وخاصة، فالعامة عرفها ابن عرفة بقوله: تقرر متمول بين مالكين فأكثر ملكا ms1392 ~~فقط، فتدخل شركة الإرث والغنيمة والشركة في بقرة أو غيرها مما هو متخذ ~~للقنية، وتدخل شركة التجر كما يخرج ما تقرر بين شخصين أو أكثر وليس بمتمول ~~كثبوت النسب بين جماعة وخرج بملكا فقط تقرير جماعة في انتفاع بوقف، والخاصة ~~عرفها ابن عرفة أيضا بقوله: بيع مالك كل بعضه ببعض كل الآخر موجب صحة ~~تصرفهما في الجميع، وإنما كانت هذه أخص؛ لأنها تزيد على تقرر المتمول بين ~~الشريكين جواز التصرف، فتخرج شركة الإرث والغنيمة، وشركة في نحو بقرة أو ~~بيت القنية لتوقف التصرف بغير الانتفاع على إذن الشريك، وتدخل شركة الأبدان ~~والحرث باعتبار العمل لجواز التصرف، وموجب بالرفع صفة لبيع وصحة مفعول ~~موجب، وضمير تصرفهما عائد على المالكين، وهي جائزة كتابا وسنة، وإجماعا، ~~أما الكتاب فقوله تعالى: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} [الكهف: ~~19] بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا حيث لا ناسخ، وأما السنة فقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ~~فإذا خانه خرجت من بينهما"1 وانعقد الإجماع على جوازها، والمصنف إنما تعرض ~~لشركة التجر. # وأركانها ثلاثة: العاقدان، والمعقود عليه، وهو المال في شركة التجر، ~~والعمل في شركة الأبدان والصيغة. # فشرط العاقد أهلية التوكيل والتوكل؛ لأن كل واحد وكيل، وموكل، فيشترط في ~~كل البلوغ والرشد، فلا تصح شركة عبد غير مأذون، ولا صبي ولا سفيه، كما يؤخذ ~~من كلام خليل وابن الحاجب لعدم صحة توكل المحجور عليه كما قاله اللخمي ~~وغيره، خلافا لابن رشد القائل بالصحة؛ لأنا نشترط وجود شرط صحة التوكيل ~~والتوكل معا في الشركة، ولذلك أوردوا على كلامهما شركة العدو لعدوه، وشركة ~~الذمي لمسلم لصحة شركتهما على المعتمد، مع عدم صحة توكل العدو على عدوه، ~~والكافر على المسلم، لكن جوازها في الأول بلا قيد، وفي الثاني بقيد حضور ~~المسلم لتصرف الكافر، وأما مع غيبته عنه وقت البيع والشراء فلا تجوز ابتداء ~~وتصح بعد الوقوع، وبعد ذلك إن حصل للمسلم شك في عمل الذمي بالربا استحب له ms1393 ~~التصدق بالربح، وإن شك في عمله بالخمر استحب له التصدق بالجميع، وإن علم ~~السلامة من # 1 ضعيف: أخرجه أبو داود، كتاب البيوع باب: في الشركة، حديث "3383"، وضعفه ~~الألباني "ضعيف الجامع "1748". PageV03P1184 # ذلك فلا. # وشرط المعقود عليه في شركة الأموال التساوي في الصرف والقيمة إن وقعت ~~بذهبين أو ورقين. # قال خليل: بذهبين أو ورقين اتفق صرفهما وبهما منهما وبعين وبعرض وبعرضين ~~مطلقا وكل بالقيمة يوم أحضر لا فات إن صحت، وأما في شركة الأبدان والعمل ~~فالشرط التساوي أو التقارب في العمل كما يأتي، وأما الصيغة فهي كل ما دل ~~عليها عرفا من قول كاشتركنا، أو فعل كخلط المالين في شركة الأموال وتلزم ~~بالقول على المعتمد، وأما الضمان فيتوقف على خلط المالين ولو حكما. # ونوعها الفقهاء إلى شركة أبدان، ويقال لها شركة العمل، وشركة مفاوضة، ~~وشركة عنان، وشركة جبر، وشركة ذمم، ويقال لها شركة وجوه، وبدأ بشركة ~~الأبدان ولم أقف على حدها لأحد، ويمكن رسمها بالمعنى المصدري بأنها: اتفاق ~~شخصين فأكثر متحدي الصنعة أو متقاربيها على العمل، وما يحصل يكون على حسب ~~العمل فقال: "ولا بأس بالشركة بالأبدان" أي تجوز جوازا مستويا بشروط أشار ~~إلى بعضها بقوله: "إذا عملا في موضع واحد" هكذا ذكر المصنف تبعا للمدونة. ~~وفي خليل جوازها، وإن بمكانين على ما في العتبية، ووفق الأشياخ بين ~~الكتابين بحمل المدونة على ما إذا لم يتحد النفاق في المكانين، والعيبية ~~على الاتحاد، ومن شروطها أيضا أن يعملا: "عملا واحدا" بأن تكون صنعتهما ~~متفقة كحدادين أو نجارين أو خياطين، لا إن اختلف اختلافا بعيدا كحداد وخياط ~~فلا يجوز لاحتمال رواج صنعة أحدهما دون الآخر فيأكل أحدهما استحقاق الآخر. ~~"أو" يكون عملها "متقاربا" كما إذا كان أحدهما يجهز الدقيق والآخر يعجن أو ~~يخبز، أو أحدهما يحول والآخر ينسج. # ولفظ خليل: وجازت بالعمل إذا اتحد أو تلازم وتساويا فيه أو تقاربا وحصل ~~التعاون، وإن بمكانين، ومعنى التساوي في العمل أن يأخذ كل واحد قدر عمله، ~~فلا يجوز أن يعمل أحدهما الثلث والآخر الثلثين ويستويا في ms1394 الحاصل، وليس ~~المراد به أن يكون عمل كل مساويا لعمل الآخر، وبقي من الشروط أيضا الاشتراك ~~في الآلة إما بملك أو اكتراء من الغير.وأما لو خرج كل آلة أو كانت من عند ~~أحدهما وآجر شريكه نصفها فقيل تجوز، وقيل لا تجوز ابتداء، وتصح بعد الوقوع ~~على المعتمد من الخلاف، ويدخل في العمل الطب والصيد والحفر في المعادن وعمل ~~الآجر، وتدخل فيه أيضا قراءة الأطفال حيث كان كل يحفظ القرآن، ووقع الخلاف في PageV03P1185 ~~شركة شخصين يعلم أحدهما من يقرأ في النصف الفوقاني؛ لكونه لا يحفظ إلا هو، ~~والآخر يعلم من يقرأ في النصف الآخر؛ لكونه لا يحفظ سواه، فقال بعض شيوخ ~~ابن ناجي بعدم الجواز واستصوب هو، بخلاف كلام شيخه قائلا: وفيه نظر، ~~والصواب عندي الجواز. # قال بعض شيوخنا: وهو واضح مع وجود من يقرأ من الأعلى ومن يقرأ من الأسفل ~~لحصول التعاون. # "تنبيهان" الأول: اختلف في شركة الأبدان هل تقع لازمة بمجرد عقدها أو لا ~~تلزم إلا بالشروع في العمل على قولين، وكما تسمى شركة أبدان تسمى شركة عمل، ~~ووجه تسميتها بذلك عدم توقفها على المال غالبا فلم يبق إلا عمل البدن. # الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو انفرد أحدهما بالعمل مدة لمرض صاحبه أو ~~غيبته، وبينه خليل بقوله: وألغي مرض كيومين وغيبتهما لا إن كثر، ففي مرض ~~اليومين أو غيبتهما يقسم الحاصل من عمل أحدهما بينهما، وأما عند طول المرض ~~أو الغيبة فلا إلغاء، وحينئذ يرجع الذي عمل على من مرض أو غاب أكثر من ~~يومين بنصف أجرة مثله فيما عمله، والأجرة المتحصلة تقسم بينهما. "مثال يوضح ~~ذلك" لو عاقد شخصا على خياطة ثوب مثلا بعشرة دراهم، وغاب أحدهما أو مرض ~~زمنا طويلا فخاطه الآخر فإن العشرة تقسم بينهما، ويقال ما أجرة مثله في ~~خياطة هذا الثوب؟ فإذا قيل أربعة دراهم مثلا رجع الذي صنعه على شريكه ~~بدرهمين. # ولما فرغ من الكلام على شركة الأبدان شرع في شركة الأموال بقوله: "وتجوز ~~الشركة بالأموال" بأن يأتي كل واحد بذهبه ms1395 أو فضته، ونقد أحدهما مساو لنقد ~~الآخر صرفا ووزنا وقيمة. # قال خليل: بذهبين أو ورقين اتفق صرفهما أي وقت المعاقدة ولا يضر الاختلاف ~~بعد ذلك، فلا يجوز بمختلف الصرف، وإذا وقعت فسخت، ولكل واحد رأس ماله بعينه ~~في سكته، والربح بقدر وزن رأس ماله لا على فضل السكة، وكذا لا تجوز بتبر، ~~ومسكوك ولو تساويا وزنا إن كثر فضل السكة، وأما إن ساوتها جودة التبر ~~فقولان، وكذا تجوز بذهب وورق من أحدهما والآخر كذلك. # قال خليل: وبهما منهما وبعين وبعرض وبعرضين مطلقا أي سواء كانا من جنس ~~واحد أو PageV03P1186 ~~مختلف وكل بالقيمة يوم أحضر لا فات إن صحت. # وتلزم شركة الأموال بمجرد القول، ولا يكون ضمان التالف منهما إلا إذ خلطا ~~المالين ولو حكما بأن بقيت صرة كل واحد على حدتها ولكن جعل المالين في حوز ~~واحد، وإلا كان ضمان التالف من ربه، ولا تصح بذهب من عند أحدهما وورق من ~~عند الآخر، ولو عجل كل واحد ما أخرجه لاجتماع الشركة والصرف، وهو لا يجوز، ~~وكذا لا تصح إذا أخرج هذا طعاما والآخر كذلك ولو اتفق الطعامان نوعا وصفة ~~وقدرا لأدائه إلى بيع الطعام قبل قبضه؛ لأن كل واحد باع نصف طعامه بنصف ~~طعام صاحبه، ولم يحصل قبض لبقاء يد كل على ما باع، فإذا باعه لأجنبي يكون ~~كل واحد بائعا الطعام قبل قبضه، ولو حصل خلط الطعامين. # وشرطها أن يدخلا "على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد منهما" ~~فلا تجوز إن دخلا على التساوي في المال المخرج والتفاوت في الربح. "و" ~~يشترط أيضا أن يدخلا على أن "العمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد" ~~ولو لم تكن الشركة على المناصفة، فإذا دخلا على أن أحدهما يأتي بربع المال ~~ويعمل الربع وله ربع الربح، والآخر عليه ثلاثة أرباع المال وثلاثة أرباع ~~العمل وله ثلاثة أرباع الربح جازت الشركة. "و" مفهوم ما سبق من قوله: على ~~أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد أنه ms1396 "لا يجوز أن يختلف رأس ~~المال ويستويا في الربح" والحاصل أنه يشترط أن يكون الربح والخسر والعمل ~~بقدر المالين. # وتفسد بشرط التفاوت في العمل، كما تفسد باشتراط التفاوت في الربح، وإذ ~~وقعت فاسدة بدخولهما على التفاوت فلكل أجر عمله للآخر. مثال ذلك لو أخرج ~~أحدهما عشرين مثلا والآخر عشرة وشرطا التساوي في الربح والعمل، ولم يطلع ~~على ذلك حتى عملا فإن الربح يقسم على قدر المالين ويرجع صاحب العشرين على ~~صاحب العشرة بفاضل الربح، وهو السدس، وينزعه منه إن كان قبضه ليكمل له ~~الثلثان، ويرجع صاحب العشرة بفاضل عمله، وهو أجر سدس العمل. # قال خليل: وتفسد بشرط التفاوت ولكل أجر عمله للآخر، ومفهوم الاشتراط أنه ~~لو تبرع أحدهما لشريكه بشيء من العمل أو الربح بعد تمام العقد لجاز، كما ~~يجوز له أن يسلفه أو يهبه شيئا بعد العقد، وأما الهبة والتبرع في العقد فلا ~~يجوز؛ لأن الواقع فيه كالواقع قبله. وأما السلف في العقد فيجوز إلا لكبصيرة ~~المشتري، هذا محصل معنى قول خليل: وله التبرع والسلف والهبة بعد العقد. PageV03P1187 # "تنبيهات" الأول: أجمل المصنف حيث لم يبين هل يجوز للشريك التصرف بغير إذن ~~شريكه أو يتوقف على إذنه؟ ، ومحصله على ما قاله خليل أنه إن أطلق كل واحد ~~لصاحبه التصرف في العقد أو بعده كانت شركة مفاوضة يجوز لكل واحد التصرف ~~بالمصلحة من غير إذن شريكه، فيبيع ويشتري ويقبل ويولي، ويقبل العيب، وإن ~~أبى شريكه، وإن لم يطلق له بأن سكت كل حين العقد أو حجر على صاحبه باللفظ ~~كانت شركة عنان أي إذن، وهي جائزة أيضا، إلا أنه لا يجوز له التصرف في هذه ~~إلا بإذن صاحبه. # الثاني: لم يتعرض المصنف لشركة الجبر ولم أر من حدها، ويمكن رسمها بأنها ~~استحقاق شخص الدخول مع مشتر سلعة لنفسه من سوقها المعد لها على وجه مخصوص، ~~والوجه المخصوص كون الشراة للتجارة في البلد لا إن اشتراها للسفر بها ولو ~~للتجارة أو للقنية أو من غير سوقها، وأن يكون مريد الدخول من تجار ms1397 تلك ~~السلعة، وأن يكون حاضرا لشرائها وساكتا لم يتكلم، وسواء كان من أهل ذلك ~~السوق أم لا، فإذا وجدت تلك الشروط في الحاضر قضي له بالدخول قهرا على ~~المشتري، كما أن المشتري لو طلب المشاركة من الحاضر لخسارة مثلا وأبى ~~الحاضر لقضي عليه بالدخول مع المشتري، ومفهوم بقية القيود مبسوط في ~~المطولات # وترك المصنف أيضا الكلام على شركة الذمم ويقال لها شركة الوجوه، وهي فاسدة. # قال ابن الحاجب: ولا تصح شركة الوجوه، وفسرها بعضهم ببيع الوجيه مال ~~الخامل بحصة من ربحه، وفسرها بعضهم بالشراء بلا مال حاضر بل في الذمة، ووجه ~~فسادها ما فيها من الإجارة المجهولة والتدليس على الغير؛ لأن غالب الناس لا ~~يحب البيع أو الشراء إلا من الأملياء أو من سلع غير الخامل. # الثالث: أطلق المصنف كغيره في المتشاركين، فظاهره سواء كانا رجلين، أو ~~امرأتين أو مختلفين بشرط كون المرأة المشاركة للرجل متجالة أو شابة لا ~~تباشر التصرف. وأما مشاركة الشابة لرجل مع مباشرة البيع والشراء فذلك لا ~~يجوز؛ لأن محادثة الشابة للرجال ذريعة للفساد، وسواء كانا مسلمين أو كافرين ~~أو مختلفين حيث كان التصرف بحضورهما أو من المسلم، وأما مع غيبة المسلم فلا ~~يجوز ابتداء كما قدمناه. # الرابع: لم يبين المصنف أيضا نفقة الشريك هل من المال أو غيره، والحكم أن ~~لكل من شريكي المفاوضة الإنفاق والاكتساء من مال الشركة، وتلغى نفقتهم ~~وكسوتهم بشرطين: PageV03P1188 # التساوي في المال، وإلا أنفق كل واحد على قدر حصته. # والثاني: أن يتساويا أو يتقاربا في النفقة والكسوة، ولا فرق بين أن يكونا ~~في بلد أو بلدين مختلفي السعر، ولو كان الاختلاف بينا كان وطنا لهما أو لا، ~~كما تلغى نفقة وكسوة عيالهما إن تقاربا نفقة وعيالا، وأما إن لم يحصل تقارب ~~في النفقة أو العيال بأن كان أحدهما يقنع بالجريش من الطعام والغليظ من ~~الثياب والآخر على الضد، أو تخالفا بكثرة العيال حسبا، كما لو انفرد أحدهما ~~بالإنفاق أو العيال، هذا ملخص كلام خليل. # الخامس: الشريك أمين فيقبل قوله في دعوى ms1398 التلف أو الخسر أو أخذ شيء ~~يناسبه من مأكل ومشرب، كما يقبل قوله في دعوى المناصفة عند منازعة شريكه. # "فائدة": الشركة فيها لغات ثلاث: إحداها، وهي الفصحى على وزن سدرة، ~~ويليها على وزن نمرة، والثالثة على وزن نبقة، فتكون بفتح الشين وكسر الراء، ~~وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة مع إجحاف المؤلف في الاختصار. # ولما كان القراض مناسبا للشركة في كون العاقد أمينا فيهما وأيضا هما ~~شريكان في الربح ذكره عقبها فقال: "والقراض جائز" بإجماع المسلمين، وهو ~~بكسر القاف مشتق من القرض، وهو القطع، سمي بذلك؛ لأن المالك قطع للعامل ~~قطعة من ماله يتصرف فيها بقطعة من الربح، وهذا اسمه عند أهل الحجاز، وأهل ~~العراق لا يقولون قراضا، وإنما يقولون المضاربة، وكتاب المضاربة بدل كتاب ~~القراض أخذوا ذلك من قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} [النساء: 101]، ومن ~~قوله تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض} [المزمل: 20] وذلك أن الرجل في ~~الجاهلية كان يدفع إلى الرجل ماله على الخروج به إلى الشام أو غيرها فيبتاع ~~المبتاع على هذا الشرط، ولا خلاف في جواز القراض بين المسلمين كما قدمنا، ~~وكان في الجاهلية فأقره الرسول عليه الصلاة والسلام في الإسلام؛ لأن ~~الضرورة دعت إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم، وليس كل أحد يقدر على ~~التنمية بنفسه فاضطر فيه لاستنابة غيره، ولعله لا يجد من يعمل فيه بأجرة ~~فرخص فيه، وعرفه ابن عرفة بقوله: تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه لا ~~بلفظ الإجارة، فيدخل بعض الفاسد كالقراض بالدين وبالوديعة ويخرج عنه قولها ~~قال مالك: من أعطى رجلا مالا يعمل له على أن الربح للعامل ولا ضمان على ~~العامل لا بأس به، وعبر بتمكين دون عقد إشارة إلى أن عقده غير لازم، فلكل ~~حله عن نفسه قبل شغل المال وبعده لازم لكل، وبعد تزود العامل للسفر لازم ~~للعامل دون رب المال. PageV03P1189 # قال خليل: ولكل فسخه قبل عمله كربه. والحال أن العامل تزود لسفر ولم يظعن، ~~وإلا فلنضوضه، وجواز القراض مستثنى من الإجارة المجهولة المدة ms1399 والكمية، ومن ~~السلف بمنفعة، ووجه الاستثناء من الحرمة الرفق بالعباد كما مر. # وأركانه العاقدان، وهما كالوكيل والموكل والمال والصيغة والجزء المجعول ~~للعامل. # وأشار إلى شرط المال بقوله: "بالدنانير والدراهم" ولو كانت مغشوشة حيث ~~تعومل بها، وإن لم ترج كالكاملة ولو مع وجود النقد الخالص، وأما غير ~~المتعامل به فهو كالعرض "وقد أرخص" أي تسوهل "فيه" أي القراض "بنقار الذهب ~~والفضة" والنقار بكسر النون القطع الخالصة من الذهب والفضة، ومثلها التبر ~~والحلي، فإن حكم الجميع واحد في الجواز إن تعومل بها في بلد العمل، ولم يكن ~~فيها مسكوك. وأما إن لم يتعامل بها أو وجد المسكوك فلا يجوز على المعتمد، ~~خلافا لما يوهمه ظاهر المصنف، والمراد لا يجوز ابتداء، وأما بعد الوقوع ~~فإنه يمضي بالعمل عند ابن القاسم، وعند أصبغ مطلقا. وليس المراد بعدم ~~الجواز أنه يفسخ العقد به ولو حصل العمل، والحاصل أن غير المضروب من تبر ~~ونقار وحلي، لا يجوز جعله رأس مال إلا بشرطين: التعامل به في بلد العمل، ~~وعدم وجود المسكوك، وإن وقع شيء من ذلك رأس مال مع فقد الشرطين أو أحدهما ~~مضى بالعمل وقيل بمجرد تمام العقد. # "تنبيه": فهم من قوله: وقد أرخص فيه بنقار إلخ أنه لا يجوز بالفلوس ~~الجدد؛ لأنها ليست من النقود، وظاهر كلام أهل المذهب ولو تعومل بها حيث ~~تعومل بالمسكوك، وأما لو انفردت بالتعامل بها لجاز جعلها رأس مال قراض. # ثم صرح بمفهوم الدنانير والدراهم، وما معهما بقوله: "ولا يجوز" القراض ~~"بالعروض" والمراد بها ما قابل العين، فتدخل الفلوس الجدد حيث لم تنفرد ~~بالتعامل بها، ويدخل الحديد والرصاص والودع ولو انفردت بالتعامل، كما لا ~~يجوز بسائر المقومات والمثليات؛ لأن الرخصة يقتصر فيها على ما ورد، والوارد ~~بالنقد المضروب، ولا يقال: الشارع لم يجوزه بالتبر ولا بالجدد ولا بنقار ~~الذهب والفضة فلماذا رخص فيها؟. لأنا نقول: المذكورات أعيان وأثمان ورءوس ~~أموال، والجدد عند انفراد التعامل بها قد قيل إنها من النقود، ثم بين الحكم ~~لو وقع بالعرض فقال: "ويكون" أي عامل ms1400 القراض المفهوم من السياق "إن نزل" ~~العقد بالعروض "أجيرا في بيعها" أي العروض فيستحق أجرة مثله في تولية بيعها ~~حيث لم يطلع عليه إلا بعد بيعها، فقوله أجيرا أي كأجير؛ لأنه لم يستأجر، ~~وأما إن لم يطلع عليه إلا بعد البيع للعرض PageV03P1190 ~~والشراء بثمنه أمتعة فأشار إليه بقوله: "وعلى قراض مثله من الثمن" أي إذا ~~اتجر بالثمن، وحاصل المعنى أنه إن وقع عقد القراض بعرض فإنه يكون فاسدا يجب ~~فسخه، فإن لم نطلع عليه حتى باع العامل العرض فإنه يجب فسخه وله أجرة مثله ~~في تولية البيع، وأما لو لم نطلع عليه حتى اتجر بثمن العروض فإنه يستحق في ~~تولية بيع العرض أجرة مثله، وله قراض مثله في الاتجار بالثمن فيجمع بين ~~الأمرين، هذا إذا دخلا على أن رأس المال هو الثمن الذي يباع به العرض، فإن ~~قال له: خذ هذا العرض اجعله رأس مال أو قيمته الآن أو يوم المفاصلة فإنه ~~يكون كأجير في بيعها ويعطى أجرة مثله في الاتجار بالثمن، والفرق بين قراض ~~المثل وأجرة المثل أن قراض المثل في الربح، فإن لم يحصل ربح لا شيء له ~~وأجرة المثل في الذمة فتلزم رب المال ولو لم يحصل ربح، وليس من ذلك ما لو ~~دفع رجل عدل كتان مثلا لآخر وقال له: امض به إلى البلد الفلاني فادفعه ~~لفلان يبيعه ويقبض ثمنه لنفسه، فإذا قبض ثمنه فخذه منه واعمل به قراضا بيني ~~وبينك، فإن هذه جائزة بلا خلاف. # وملخص شروط القراض أن يكون رأس المال نقدا مضروبا، وما ألحق به، وأن يكون ~~مسلما وقت العقد من يده، فلا يصح بدين ولا رهن ولا وديعة، وأن يكون الجزء ~~مجهول الكمية معلوم النسبة كربع أو خمس الربح، وأن يكون من ربح المال لا من ~~غيره، وأن يكون جميع العمل على العامل ولا يتقيد عقده بصيغة مخصوصة كما ~~يفهم من قول ابن عرفة: تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه فلا وجه لتنظير ~~بعض الشيوخ في ذلك. # "و" يجب "للعامل" ms1401 في حال القراض "كسوته وطعامه" بشروط بينها بقوله: "إذا ~~سافر" للتجارة وتنمية مال القراض مدة سفره وإقامته بالبلد التي يتجر فيه ~~إلى أن يرجع إلى بلده، وليس له قبل السفر إنفاق، ولو شغله التزود للسفر عن ~~الوجوه التي كان يتمعش منها خلافا للخمي، ويشترط في إنفاقه في محل إقامته ~~للتجر عدم البناء بزوجة. # قال خليل: وأنفق إن سافر ولم يبن بزوجة، فإن بنى بها أو دعي للدخول بها ~~فليس له الإنفاق منه، وقيدنا السفر بكونه للتجر للاحتراز عما لو سافر بمال ~~القراض لقصد حج أو غزو أو لقربة أو لبلد زوجته المبني بها، فإنه لا ينفق من ~~مال القراض لا في ذهابه ولا في إيابه إلا في السفر لبلد الزوجة، فإنما تسقط ~~نفقته في مدة الذهاب والإقامة، لا في مدة رجوعه لبلد ليس له بها أهل فإن له ~~الإنفاق. والفرق أن سفر الحج أو القربة الرجوع فيه لله تعالى كالذهاب فلا ~~ينفق بخلاف رجوعه من بلد الزوجة، وقيد خليل البناء بالزوجة بكونه في بلد ~~التجارة للاحتراز PageV03P1191 ~~عما لو سافر للتجارة، ومعه زوجته فإن له الإنفاق على نفسه ذهابا، وإيابا ~~وفي مدة الإقامة للتجارة؛ لأن السفر للتجارة في تلك الحالة. ومن شروط ~~الإنفاق أيضا أن يكون "في" أي من "المال الذي له بال" والمراد به الكثير ~~الذي يحتمل الإنفاق، فلا إنفاق له من المال اليسير، ومن الشروط أن ينفق ~~بالمعروف، فلا يجوز السرف في النفقة أو الكسوة، فإن أسرف كان عليه كالإنفاق ~~الزائد على مال القراض. وكما لو أنفق من مال نفسه على أن يرجع في مال ~~القراض ثم ضاع مال القراض فإنه لا رجوع له على رب المال، ويلحق بالإنفاق ~~الجائز أجرة نحو الحجام والمزين وصاحب الحمام وجميع ما يحتاج إليه التاجر ~~عرفا، لا على وجه المداواة فلا يجوز له دفعه من مال القراض، ويرجع عليه بما ~~دفعه فيه، وأما اتخاذه خادما ففيه تفصيل بين كون العامل أهلا للإخدام فله ~~اتخاذه في السفر بشروط النفقة. والمراد اتخاذ الخادم بالأجرة لا ms1402 بشراء ~~رقيق، فلا يجوز ولو كثر المال، ولما كان يتوهم كون الكسوة كالنفقة في جواز ~~فعلها من مال القراض في السفر ولو كان قصيرا قال كالمستدرك على ما سبق: ~~"وإنما يكتسى في السفر البعيد" الذي تخلق فيه الثياب، ومن لازم ذلك طول ~~زمانه، فليس له شراء كسوة في السفر القصير. # قال خليل: واكتسى إن بعد، ولا بد من مراعاة الشروط السابقة في الإنفاق في ~~السفر وكونه للتجر فقط، لا لأهل ولا لحج أو غزو أو قربة واحتمال المال ~~وكونه بالمعروف. # ولما كان عقد القراض بعد شغل المال بالعمل لازما ولو طلب أحدهما نضوضه ~~لإيجاب لذلك بل الكلام للحاكم قال: "ولا يقتسمان" أي رب المال والعامل ~~"الربح حتى ينض رأس المال" أو يتراضيا على قسمة، فإن طلب أحدهما نضوضه قال ~~خليل: وإن استنضه فالحاكم ينظر في ذلك من تعجيل أو تأخير فما كان صوابا ~~فعله، وتجوز قسمة العروض إذا تراضوا عليها وتكون بيعا، وإنما لم تجز قسمته ~~قبل نضوضه إلا برضاهما؛ لأنه إذا قسم قد تهلك السلع أو تتحول أسواقها فينقص ~~رأس المال فيحصل الضرر لرب المال بعدم جبر رأس المال بالربح. # "تتمات". الأولى: لم يبين المصنف حكم ما لو نض المال وتم عمل القراض، هل ~~يجوز للعامل بعد ذلك تحريكه بغير إذن رب المال أو يتوقف على إذنه؟. وفيه ~~تفصيل بين أن يكون ببلد رب المال فليس له تحريكه إلا بإذن رب المال، وبين ~~أن يكون في بلد آخر فله تحريكه، ولا يتوقف على إذن رب المال. # الثانية: لم يبين المصنف أيضا حكم ما لو وقع القراض فاسدا؟. والحكم أنه ~~يفسخ قبل PageV03P1192 ~~العمل ولا شيء للعامل، وإذا لم يطلع على فساده إلا بعد العمل فيفوت فسخه ~~حيث كان العامل يستحق قراض مثله من ربحه وذلك فيما إذا كان الفساد لكون رأس ~~المال عرضا أو كان الجزء المجعول للعامل مبهما ولا عادة للعامل بشيء، وأما ~~لو كان الواجب له عند الفساد أجرة المثل في ذمة رب المال، ولو لم يحصل ربح ms1403 ~~بأن كان رب المال اشترط على العامل أن لا يستقل بالعمل أو اشترط عليه ~~مراجعته فإنه يفسخ ولو بعد العمل. والحاصل أن الفاسد يفسخ عند الاطلاع عليه ~~قبل العمل مطلقا، وأما بعد العمل ففيه تفصيل بين كون الواجب فيه قراض المثل ~~فلا يفسخ ويمضي أو أجرة المثل فيفسخ. والفرق بين أجرة المثل وقراض المثل أن ~~أجرة المثل في ذمة رب المال ولو لم يحصل الربح، بخلاف قراض المثل لا يستحق ~~العامل شيئا إلا إن حصل ربح، وإنما لم يفسخ في الأول بعد العمل لئلا يضع ~~عمله باطلا بخلاف الثاني. # الثالثة: العامل في القراض أمين، فالقول قوله في تلف المال أو ضياعه أو ~~خسره إلا أن تكذبه التجار، ويقبل قوله أيضا في رده لربه إلا أن يكون قبضه ~~ببينة مقصودة للتوثق فلا يقبل في رده إلا ببينة تشهد على رده. # الرابعة: إذا حصل في رأس مال القراض خسر وحصل فيه بعد ذلك ربح فإنه يجب ~~جبر الخسر بالربح، ولو شرط العامل على رب المال خلاف ذلك ما دام المال تحت ~~يد العامل لا إن قبضه ربه بعد الخسر ورده للعامل بعد ذلك فإنه يصير قراضا ~~مستأنفا. # الخامسة: إذا مات العامل قبل نضوض المال فلوارثه الأمين إتمام العمل، ولو ~~كان أقل أمانة من مورثه ويستحق الجزء، وإن لم يكن أمينا فله الإتيان بأمين ~~كمورثه فيها، وإلا سلم المال لربه هدرا، وظاهر كلام أهل المذهب أنه لا شيء ~~لوارث العامل حينئذ، ولو اتخذ رب المال من يتمم العمل فليس كالجعل في هذه. ~~ولعل الفرق أن الشارع لما مكن الوارث من الإتيان بأمين ولم يأت به عد معرضا ~~عن حقه، بخلاف العامل في الجعل لم يمكنه الشارع من الإتيان بغيره فهو مغلوب ~~فجعل له بنسبة الثاني، واستحسن شيوخنا هذا الفرق. # ولما فرغ من الكلام على مسائل القراض شرع في المساقاة بقوله: "والمساقاة ~~جائزة" ، وهي مستثناة من أصول أربعة ممنوعة. الأول: الإجارة بالمجهول، # الثاني: المخابرة، وهي كراء الأرض بما يخرج منها، # الثالث: بيع الثمرة قبل ms1404 بدو صلاحها بل قبل وجودها، PageV03P1193 ~~الرابع: الغرر؛ لأن العامل لا يدري أتسلم الثمرة أم لا، وهي مشتقة من ~~السقي؛ لأنه معظم عملها ولفظها مفاعلة على حد سافر وعافاه الله، أو باعتبار ~~العقد فيكون من التعبير بالمتعلق بالفتح وهو المساقاة عن المتعلق بالكسر، ~~وهو العقد، وهو لا يكون إلا بين اثنين، وحقيقتها كما قال ابن عرفة: عقد على ~~عمل مؤنة البنات بقدر لا من غير غلته لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل، فيدخل ~~قولها لا بأس بالمساقاة على أن كل ثمرة للعامل، ومساقاة البقل، وقوله لا ~~بلفظ بيع أو إجارة أو جعل يدخل فيه عقدها بلفظ عاملتك مع أنها ليست مساقاة ~~عند ابن القاسم فيكون التعريف غير مانع. والجواب أن يقال: التعريف على طريق ~~سحنون فإنها تنعقد عنده بغير لفظ ساقيت كعاملتك، وارتضى طريقه جمع من ~~الشيوخ قائلا: وهي المذهب، وإنما قال لا من غير غلته ليشمل ما لو كان العقد ~~على كل الثمرة أو بعضها، ويخرج ما لو كان بجزء من غير الثمرة، فلا تصح ~~لخروجها عن المساقاة كوقوعها بدراهم أو عرض. # وأركانها أربعة: المعقود عليه، وهو الشجر، والجزء المشروط للعامل والعمل ~~والصيغة والعاقد وشرطه كشرط عاقد الإجازة، واستدل مالك رضي الله عنه على ~~جوازها بما في الصحيح: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على ~~شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع"1 ووقع عقد النبي صلى الله عليه وسلم معهم ~~يوم فتح خيبر، ساقاهم في النخل على أن لهم نصف الثمرة بعملهم والنصف يؤدونه ~~له صلى الله عليه وسلم أو لأصحابه، فقال لهم: "أقركم ما أقركم الله على أن ~~الثمرة بيننا وبينكم"2 فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم ~~يقول لهم: "إن شئتم فلكم وتضمنون نصيب المسلمين، وإن شئتم فلي وأضمن ~~نصيبكم، وكانوا يأخذونه" . فكان ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم مخصصا لما ~~نهى عنه؛ لأن النهي عموم، ومساقاته ليهود خيبر في النخيل خصوص، فدل ذلك على ~~الجواز، وعمل بها ms1405 أبو بكر في خلافته وصدرا من خلافة عمر، ثم أجلاهم عمر إلى ~~تيماء وأريحاء. وصلة جائزة "في الأصول" جمع أصل، وهو كل ما تجتنى ثمرته ~~ويبقى أصله. # قال خليل: إنما تصح مساقاة شجر، وإن بعلا ذي ثمر لم يخل بيعه ولم يخلف ~~إلا تبعا، # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: المساقاة والمعاملة بجزء من ~~الثمر والزرع، حديث "1551". # 2 أخرجه البيهقي في الكبرى "4/122"، حديث "7228"، والشافعي في مسنده ~~"1/94"، وذكره الهيثمي في المجمع مختصرا "6440"، وقال رواه البزار وفيه ~~صالح بن أبي الأحضر وهو ضعيف وقد وثق. PageV03P1194 # وأشار إلى أن شرط مساقاة الأشجار بلوغها حد الإثمار، ولو تم الثمر بالفعل، ~~ومن الشروط أن لا يبدو صلاحها، ومن الشروط أن لا يخلف الأصل أو ثمره إلا أن ~~يكون ما لم يبلغ حد الإثمار، أو ما بدا صلاحه، أو ما يخلف تبعا، وإلا جاز، ~~والتبعية أن يكون التابع الثلث فأقل. # وتصح المساقاة "على" كل "ما تراضيا عليه من الأجزاء" قال خليل: تصح بكل ~~جزء قل أو كثر شاع وعلم، فأشار إلى أن الجزء لا حد له، بل لو جعل للعامل كل ~~الثمرة صحت كما تقدمت الإشارة إليه، ويشترط في الجزء الشيوع، وأن يكون ~~معلوما كربع أو نصف أو جميع الثمرة، فلا تصح بثمر نخلات بعينها ولا بجزء ~~مبهم إلا أن تكون العادة معروفة عند الناس بحد، وإذا كان الحائط مشتملا على ~~أصناف من الثمار فيشترط أن يكون في جميعها متفقا، ويشترط علم الحائط إما ~~بالرؤية أو بالوصف، فتدخل مساقاة الحائط الغائب إن وصف حيث كان يصل إليه ~~قبل كمال طيبه. # "تنبيه". مقتضى قوله: في الأصول عدم جوازها في غيره وليس كذلك، بل تصح في ~~الزرع كالقصب والبصل والمقاثي لكن بشروط. أحدها: عجز رب الزرع عن القيام ~~به. ثانيها: أن يخاف عليه الموت بترك السعي. ثالثها: ألا يبرز من الأرض. ~~رابعها: أن لا يبدو صلاحه. ووقع الخلاف بين العلماء في نحو القطن والورد ~~مما تجنى ثمرته ويبقى في الأرض أصله، فبعضهم ألحق هذه بالشجر، ms1406 وبعضهم ~~ألحقها بالزرع، فتجوز مساقاتها بالشروط المطلوبة في الزرع. # "و" يجب أن يكون "العمل" الذي يحتاج إليه الحائط أو ما ألحق به من سقي ~~وآبار وتنقية مناقع الشجر والحصاد والدراس، وما أشبهه كله "على المساقى" ~~بفتح القاف، وهو العامل كما عليه إقامة الأدوات من الدلاء والمساحي ~~والأجراء وسائر ما يحتاج إليه. # قال خليل: وعمل العامل جميع ما يفتقر إليه عرفا كآبار وتنقية ودواب ~~وأجراء، لذا لا يلزم تفصيل ذلك وقت العقد، وأما إن لم يكن عرف فلا بد من ~~النص على ما يحتاج إليه. "ولا" يجوز أن "يشترط" رب الحائط "عليه" أي العامل ~~"عملا غير عمل المساقاة" خارجا عن الحائط كاشتراطه عليه حصد زرع له أو بيع ~~سلعة أو بناء حائط في داره، أو نحو ذلك مما ليس له تعلق بالحائط. وظاهر ~~كلام المصنف سواء كان له بال أم لا بدليل استثناء ما لا بال له مما له تعلق ~~بالحائط وإبقاء ما ليس له تعلق بالحائط على عمومه. # "ولا" يجوز أيضا أن يشترط عليه "عمل شيء ينشئه في الحائط" مما له كحفر ~~بئر أو إنشاء PageV03P1195 ~~غرس؛ لأن المساقاة رخصة مستثناة من أصول ممنوعة، ولم يثبت جواز اشتراط شيء ~~من ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم، ومفهوم في الحائط قد سبق قبل هذه ~~القولة. واستثنى أهل المذهب العمل القليل الذي تسمح به النفوس وأشار إليه ~~بقوله: "إلا ما" قل مما "لا بال له" فيجوز اشتراطه على العامل وبينه بقوله: ~~"من" نحو "سد الحظيرة" ، وهي الزرب الموضوع على الحائط لمنع من يتسور على ~~الحائط، ويروى بالسين المهملة وبالشين المعجمة، فالمعنى على الأول سد ~~الفرجة الكائنة في ذات الحظيرة، وعلى الثاني إصلاح الحظيرة بالأحبل ونحوها ~~مما يمسك الحظيرة، وهي بالظاء المشالة من الحظر وهو المنع. "و" من "إصلاح ~~الضفيرة" بالضاد "وهي مجتمع الماء" كالصهريج وأشار بقوله: "من غير أن ينشئ ~~بناءها" إلى اشتراط يساره ما يجوز اشتراطه على العامل. # قال خليل عاطفا على ما يجوز اشتراطه على العامل: وقسم الزيتون حبا كعصره ms1407 ~~على أحدهما، وإصلاح جدار، وكنس عين، وسد حظيرة، وإصلاح ضفيرة، أو غير ذلك ~~مما لم تعظم مؤنته. وأما اشتراط إنشاء تلك المذكورات على العامل فلا تجوز؛ ~~لأنها من ذوات البال؛ لأنها تبقى بعد القضاء مدة المساقاة، وما كان كذلك ~~يفسد عقد المساقاة باشتراطه على العامل، وملخص ما ذكر أن العمل على ضربين: ~~متعلق بإصلاح الثمرة وغير متعلق، فغير المتعلق لا يجوز اشتراط شيء منه على ~~العامل، ولو قل، والمتعلق على العامل. # قال خليل: وعمل العامل جميع ما يفتقر إليه عرفا كآبار وتنقية وإليه أشار ~~المصنف هنا بقوله: "والتذكير على العامل" بمقتضى عقد المساقاة ويقال له ~~التلقيح والتأبير وهو تعليق طلع الذكر على الأنثى، وكذا ما يلحق به أيضا ~~على المذهب. "وإصلاح مسقط الماء" مبتدأ، وما بعده مرفوع لعطفه عليه وخبره ~~جائز الآتي، والمراد به موضع سقوطه. "من الغرب" أي الدلو ونحوه من آلات ~~الماء، ومسقط لم يسمع فيه الكسر كمسجد، وهذا مما شذ؛ لأن قياس اسم المكان ~~مما مضارعه بالضم أو الفتح فتح عينه نحو مدخل ومكتب، ومذهب. "وتنقية مناقع ~~الشجر" معطوف على إصلاح، وكذا ما بعده، والمناقع جمع منقع بفتح القاف موضع ~~يستنقع فيه الماء، والمراد كنس أماكن الماء الكائن في أصول الشجر بأن يحفر ~~حول الشجرة ليجري فيه الماء. "وتنقية" أي كنس "العين" بأن يخرج كل ما سقط ~~في الساقية من ورق وسعف. # "وشبه ذلك" المذكور من كل ما له تعلق بإصلاح الثمر، كإصلاح الدلو وجذ ~~الثمر ورم نحو قفة وتهيئة قناة الماء "جائز" خبر إصلاح الواقع مبتدأ، ~~وأفرده لتناوله بالمذكور أو باعتبار كل واحد من PageV03P1196 ~~المذكورات، و"أن يشترط على العامل" في تأويل مصدر فاعل جائز، ولا يقال: إن ~~في كلام المصنف تناقضا حيث جعل أن هذه المذكورات على العامل بالأصالة، ثم ~~ذكر أنه لا يجوز اشتراطها عليه، وهذا يقتضي أنها غير واجبة عليه وأنها على ~~رب الحائط وتجب على العامل بالأصالة بالشروط؛ لأنا نقول: هي واجبة على ~~العامل بمقتضى عقد المساقاة كما علم من قوله أولا: والعمل ms1408 كله على المساقى ~~بفتح القاف، ونص هنا على أنه يجوز أن يشترط عليه ما هو واجب عليه بمقتضى ~~عقد المساقاة ولا يفسد عقدها بالاشتراط، فيكون نص على ما قد يتوهم منعه؛ ~~لأن بعض أشياء تكون واجبة بمقتضى العقد، واشتراطها في صلبه يفسده كما في ~~مسائل يصح نقد العوض فيها تطوعا وتفسد، ولذا قال بعض الشراح: في كلام ~~المصنف جواز اشتراط ما يوجبه الحكم؛ لأن هذه الأشياء كلها على العامل ~~بمقتضى العقد، وهذا المسلك وقع في كلام خليل أيضا؛ لأنه قال: وعمل العامل ~~جميع ما يفتقر إليه عرفا، ثم قال بالعطف على ما يجوز اشتراطه: وقسم الزيتون ~~حبا كعصره على أحدهما، وإصلاح جرار وكنس عين وسد حظيرة إلى آخر ما ذكر. # ثم شرع فيما لا يجوز اشتراطه بقوله: "وتجوز المساقاة" المدخول فيها "على ~~إخراج ما" كان "في الحائط من الدواب" والرقيق والأجراء والآلة، فإن وقع ~~اشتراط ذلك في صلب عقدها فسدت، كما يفسد باشتراط زيادة عمل عليه غير عمل ~~الحائط. # قال خليل بالعطف على ما لا يجوز: ولا نقص من في الحائط ولا تجديد ولا ~~زيادة لأحدهما، فإن حصل شيء من ذلك فسد عقدها، وإن حصل عمل وجب له مساقاة ~~مثله، وأما التبرع بتلك المذكورات فلا بأس به. # "تنبيه". تقدم أن من شروط المساقاة أن تقع قبل بدو صلاح التمر إلخ وترك ~~التعرض لغايتها، مع أنه يشترط أيضا أن تحدد بأجل معلوم. # قال ابن الحاجب: ويشترط باقيها، وأقله الجذاذ، وإن لم يقيد بوقت معلوم، ~~فالعقد صحيح ويحمل انتهاؤها على الجذاذ، وإن كان يتكرر في العام فيحمل ~~انتهاؤها على الجذاذ الأول إن تميزت البطون. # قال خليل: وحملت على أول إن لم يشترط ثان. وأما لو وقع عقد المساقاة على ~~ما يطرح بطونا ولا يتميز بعضها عن بعض فلا يجوز مساقاته إلا تبعا لغيره مما ~~ينضبط جذاذه. PageV03P1197 # ثم شرع في بيان ما يلزم رب المال خلفه بقوله: "وما مات منها" أي من الدواب ~~والعبيد التي وقع العقد، وهي في الحائط "فعلى ربه خلفه" ms1409 ، ومثل الموت المرض ~~والإباق، فالموت وصف طردي أي غير معتبر المفهوم، ووجوب الخلف على رب الحائط ~~ولو بغير شرط، ففي الموطإ قال مالك: ومن مات من الرقيق أو غاب أو مرض فعلى ~~رب المال أن يخلفه أي، وإن لم يشترط العامل ذلك عليه. # "تنبيه". كما يجب على رب الحائط خلف ما مات من الدواب والعبيد يجب عليه ~~أيضا أجرة ما كان فيه، وأما ما كان فيه من أحبل ودلاء، ومساحي وصواديد ~~البئر، وهي المسماة بالزرانيق إذا بليت أو سرقت فلا يلزم رب الحائط، وإنما ~~يلزم العامل على أصح القولين؛ لأنه إنما دخل على انتفاعه بها حتى تهلك ~~أعيانها، فلا ينافي أن تجديدها على العامل فليست كالدواب والعبيد، والفرق ~~بين الدواب والعبيد، وبين ما يلزم العامل من الأحبل، وما معها من الدواب ~~والعبيد مدة حياتها مجهولة، فلو لم يتعلق عملها بذمة رب الحائط لفسدت ~~المساقاة للغرر، وأما الأحبل ونحوها فزمن الانتفاع بها معلوم في العادة، ~~فوجب بقاؤها على مقتضى الأصل في التعيين. # "ونفقة" الرقيق وعلف "الدواب، و" نفقة "الأجراء" وكسوتهم واجبة "على ~~العامل" سواء كانت لرب الحائط بأن كانت موجودة في الحائط أو كانت للعامل. # قال في المدونة: ويلزمه نفقة نفسه ونفقة دواب الحائط ورقيقه كانوا له أو ~~لرب الحائط، وأما ما ترتب في ذمة رب الحائط قيل عقد المساقاة فإن عليه لا ~~على العامل، وإنما وجب على العامل نفقة ما ذكر، ولو كان ملكا لرب الحائط؛ ~~لأن عليه العمل وجميع المؤن المتعلقة به التي تنقطع بانقطاع الثمن؛ لأن ~~العوض يقع على ذلك، وظاهر كلام المصنف كخليل أن العامل يلزمه نفقة الأجراء، ~~سواء كان الكراء وجيبة أو مشاهرة، وهو كذلك عند ابن الباجي، ولعل المصنف ~~اعتمده خلافا لمن قيد الوجوب بغير الوجيبة. # ثم شرع يتكلم على البياض، وهو ما خلا من الزرع والشجر هل يدخل في عقد ~~المساقاة أم لا بقوله: "و" يجب "عليه" أي العامل "زريعة" بفتح الزاي والراء ~~المكسورة المخففة "البياض اليسير" الذي اشترطا إدخاله في عقد المساقاة ~~بشروط ms1410 ثلاثة: أن يكون الجزء المجعول للعامل فيه موقفا لجزء الحائط. PageV03P1198 # والثاني: أن يكون البذر على العامل "لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعهد أنه ~~دفع لأهل خيبر شيئا حين عاملهم على سقي حوائطها". # الثالث: أن يكون كراء البياض منفردا ثلث قيمة التمرة فأقل، كما إذا كان ~~مائة وقيمة الثمرة بعد إسقاط ما أنفق عليها مائتان، والعمل كله على العامل، ~~هذا ملخص قول خليل مشبها في الجواز، وكبياض نخل أو زرع إن وافق الجزء وبذره ~~العامل وكان ثلثا بإسقاط كلفة الثمرة، فإن فقد شرط فسد عقد المساقاة، ويرد ~~العامل إن عمل إلى مساقاة مثله في الحائط، وإلى أجرة مثله في البياض، ولما ~~كان يتوهم عدم جواز إلغائه للعامل لما يلزم عليه من أخذه أكثر مما شرط له ~~دفعه بقوله: "ولا بأس أن يلغى" أي يترك "ذلك" البياض اليسير "للعامل" إن ~~سكتا عنه أو اشترطه العامل لنفسه "وهو" أي إلغاؤه "أحله" أي أحل له من ~~اشترط إدخاله في المساقاة لما في إلغائه من السلامة من كراء الأرض بما يخرج ~~منها، "ولأنه عليه الصلاة والسلام إنما ساقى أهل خيبر على النخل خاصة، وترك ~~لهم بياض النخل" فاستحب مالك هذا. # قال خليل: وألغي للعامل إن سكتا عنه أو اشترطه. # قال شراحه: هذا كله إذا كان البياض يسيرا، وأما الكثير فأشار إليه بقوله: ~~"وإن كان البياض كثيرا" بحيث يكون كراؤه منفردا فوق ثلث قيمة الثمرة "لم ~~يجز أن يدخل في" عقد "مساقاة النخل إلا أن يكون" أي البياض لا بقيده السابق ~~"قدر الثلث من الجميع فأقل" حتى يصير تابعا فيجوز إدخاله في المساقاة، ~~ويجوز اشتراطه للعامل كما يجوز إلغاؤه، ويحرم على رب الحائط أن يشترطه ~~لنفسه مع سقي العامل. والحاصل أن البياض اليسير يجوز إدخاله في المساقاة ~~بالشروط المتقدمة، ويختص به العامل إن سكتا عنه أو اشترطه، ويفسد عقد ~~المساقاة باشتراط ربه له إن كان يناله سقي العامل، كما يفسد عقد المساقاة ~~بإدخال الكثير أو اشتراطه للعامل أو إلغائه له بل يبقى لربه. # "تتمات". الأول: ms1411 لم يبين المصنف حكم ما لو قصر العامل وأشار إليه خليل ~~بقوله: وإن قصر عامل عما شرط حط من الجزء بنسبته. مثاله لو شرط عليه السقي ~~أو الحرث ثلاث مرات فحرث أو سقى مرتين فإنه يحط من الجزء ثلثه. وأما لو لم ~~يقصر بأن نزل المطر بحيث استغنى الحائط عن السقي فلا يحط شيء ويأخذ الجزء ~~جميعه، بخلاف الإجارة بالدراهم والدنانير على سقيات فيحصل الغيث ويستمر على ~~الحائط حتى استغنى فإن الأجرة تسقط؛ لأن الإجارة مبنية على المشاحة. PageV03P1199 # الثانية: يجوز لعامل المساقاة مساقاة غيره ولو أقل أمانة منه، ويحمل على ضد ~~الأمانة فيضمن الأول موجب فعل الثاني إن حصل منه موجب الضمان، بخلاف ورثة ~~العامل فإنهم محمولون على الأمانة، بخلاف ورثة عامل القراض فإنهم محمولون ~~على عدم الأمانة؛ لأن المال مما يغاب عليه، بخلاف الشجر يمكن عدها وضبطها. # الثالثة: إن وقعت المساقاة فاسدة وجب فسخها قبل العمل مطلقا، وإن لم نطلع ~~على فسادها إلا بعد الشروع في العمل فيفسخ أيضا في باقي المدة إن كان ~~الواجب أجرة المثل، وذلك فيما إذا كان الفساد بسبب زيادة عين أو عرض ~~لأحدهما على الآخر، وأما لو كان الواجب فيها مساقاة المثل فتمضي بالشروع في ~~العمل، وذلك فيما إذا كان فسادها لحصول غرر أو نحوه من كل ما يفسد ولا ~~يخرجها عن المساقاة، كمساقاة حائط حل بيعه ما لم يحل بيعه أو حائط بلغ، أو ~~أن الإثمار مع ما لم يبلغه، ولا تبعية في الصورتين. # ولما فرغ من الكلام على ما ذكره من مسائل المساقاة، شرع في الكلام على ~~المزارعة لقربها منها؛ لأن الأصل في كل منهما المنع، وإنما اجتزنا بالشروط ~~رفقا بالأمة، وحقيقة المزارعة كما قال ابن عرفة: عقد على علاج الزرع، وما ~~يحتاج إليه، والمراد بعلاجه عمله وبما يحتاج إليه بالآلة فقال: "والشركة في ~~الزرع جائزة" وفي الزرع ثواب جسيم، فقد خرج مسلم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: "ما من مسلم يغرس غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ms1412 ولا ~~دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة" 1 ولعل الضمير في كانت للأكلة بضم الهمزة ~~المفهومة من الفعل، وصدقة بالنصب خبر كانت، وهي هنا بمعنى صارت؛ لأنه أحد ~~معانيها، وهذا على رواية كانت بالتاء، وأما على رواية كان له صدقة فتكون ~~صدقة مرفوعة على أنها اسم كان وعقدها لا يلزم إلا بالبذر. # قال خليل: لكل فسخ المزارعة إن لم يبذر، وإنما كان عقدها منحلا كشركة ~~التجر؛ لأنه قد قيل بمنعها مطلقا فإن حصل بذر لزمت، وظاهره ولو في بعض ~~الأرض كما هو ظاهر قول خليل: إن لم يبذر، كما أن ظاهره لزومها بالبذور، ولو ~~لم ينضم للبذر حرث، وأما الحرث بدون البذر فلا يمنع الفسخ. # وشرط عاقدها أن يكون فيه أهلية الاشتراك في التجارة بأن يكون من أهل ~~التوكيل والتوكل، # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: فضل الغرس والزرع، حديث "1553" ~~بلفظ: "ما من مسلم يغرس أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا ~~كان له به صدقة" . PageV03P1200 # فلا تصح بين صبيين ولا سفيهين، ولا بين صبي ورشيد. # وشرط صحتها سلامة الأرض من كرائها بما يمنع كراؤها به، وهو جميع ما ~~تنبته، خلا الخشب والحشيش والصندل والعود وجميع الأطعمة ولو لم تخرج منها. # قال خليل: وصحت إن سلما من كراء الأرض بممنوع وقابلها عمل بقر أو وعمل يد ~~لا شيء من البذر كما يفهم من قوله: "إذا كانت الزريعة منها جميعا والزرع ~~بينهما" على المناصفة فيهما سواء "كانت الأرض لأحدهما والعمل" أي عمل ~~البقر، وهو الحرث المقابل للأرض "على الآخر" ، وهذه لا شك في جوازها، ~~وقولنا على المناصفة فيهما للاحتراز عما لو تفاضلا في الزريعة بأن أخرج ~~أحدهما ثلثها والآخر ثلثيها فإنه ينظر، فإن كان صاحب الأرض هو الذي أخرج ~~الثلثين فالمزارعة صحيحة؛ لأن الثلث الذي أخرجه صاحب العمل يقابل ثلثا مما ~~أخرجه صاحب الأرض، والعمل يقابل الأرض والثلث الثاني. # وإن كان الذي أخرج الثلثين هو صاحب العمل فينظر إن كان الربح بينهما ~~أثلاثا على قدر ms1413 ما أخرج كل واحد من الزريعة، فالجواز؛ لأنهما تساويا في ~~الزريعة والعمل مقابل للأرض، وإن كان الزرع بينهما على المناصفة فالمنع؛ ~~لأن الثلث يقابل الثلث، والثلث الآخر مع العمل مقابلان للأرض وذلك حرام ~~لوقوع جزء من البذر في مقابلة جزء من الأرض، ولا بد أن يكون المخرج منهما ~~من البذر متفق النوع، فلا يجوز أن يخرج أحدهما قمحا والآخر شعيرا أو فولا؛ ~~لأن المساواة في نوع البذر شرط عند سحنون، فإن اختلف بذرهما لم تكن مزارعة ~~ولكل ما خرج من بذره ويتراجعان في الأكرية. ومذهب ابن القاسم عدم اشتراط ~~التساوي في نوع البذر. # وقوله: والعمل على الآخر أي بشرط مساواته لأجرة الأرض في القيمة أو ~~مقاربته لها، كأن تكون قيمة الأرض تسعة عشر وقيمة العمل عشرون أو عكسه، ~~وأما لو تباعدت فلا جواز إلا أن يأخذ كل واحد من الزرع قدر ما أخرج، ~~فالجواز. مثال ذلك لو كانت أجرة الأرض مائة، والبقر والعمل خمسين ودخلا على ~~أن لرب الأرض الثلثين ولرب البقر وعمل اليد الثلث جاز، وإن دخلا على النصف ~~فسد عقدها لأنه سلف. # وإن كانت أجرة الأرض خمسين والبقر وعمل اليد ودخلا على التفاوت فسدت. # قال خليل: وقابلها مساو، قال شراحه: المراد بالتساوي أن يكون الربح ~~مساويا للمخرج، فلا يجوز الدخول على أن يأخذ أحدهما أكثر مما أخرج، وليس ~~المراد بالمساواة المناصفة، وهذه أول الصور الجائزة. والثانية أشار لها ~~بقوله: "أو العمل بينهما" والمسألة بحالها الزريعة PageV03P1201 ~~منهما، والزرع بينهما، والعمل بينهما، ولم يأخذ أحدهما أكثر ما أخرج "و" ~~الحال أنهما قد "اكتريا الأرض" من الغير "أو كانت" أي الأرض مشتركة ~~"بينهما" إما بملك أو منفعتها وهذه مسألة ثالثة، وفرض المسألة أن الزريعة ~~منهما والعمل منهما، والحكم في المسائل الثلاث الجواز. # وأشار إلى الصور الممنوعة بقوله: "أما إن كان البذر من عند أحدهما ومن ~~عند الآخر الأرض، و" جعل "العمل عليه" أي على صاحب الأرض، وسيأتي أن هذه ~~الشركة لا تجوز وهي المعروفة عند فلاحي مصر بالمشاطرة. ووجه عدم جوازها ms1414 ~~وقوع بعض البذر في مواجهة الأرض، ويصح عود ضمير عليه لمخرج البذر، فيكون ~~أحدهما أخرج البذر والعمل، ومن عند الآخر الأرض فقط، وهي فاسدة أيضا؛ لأن ~~البذر مع العمل مقابلان للأرض، فلم تسلم من كراء الأرض بممنوع، فهي صورة ~~ثانية من الصور الممنوعة. # وثالثها أشار إليها بقوله: "أو" كان العمل "عليهما" والمسألة بحالها ~~البذر من عند أحدهما، ومن عند الآخر الأرض "و" الحال أن "الربح بينهما" في ~~الصور الثلاث على ما ذكرنا في مرجع الضمير "لم يجز" الاشتراك، وهذا جواب ~~أما لما فيها من معنى الشرط، وعلة عدم الجواز في المسائل الثلاث عدم سلامة ~~الشركة من كراء الأرض بما يخرج منها، والمصنف حذف لم يجز مما تقدم لدلالة ~~المتأخر عليه، وبقي من صور الجواز صورة كان الأولى تقديمها مع صور الجواز ~~المتقدمة لتصير مسائل الجواز مجتمعة وصور المنع مجتمعة، وأشار إليها بقوله: ~~"ولو كانا اكتريا الأرض" من الغير أو كانت مملوكة لهما أو لأحدهما وأكرى ~~شريكه نصفها بدراهم أو غيرها مما يجوز كراؤها. "و" دخلا على أن "البذر من ~~عند واحد وعلى" الشريك "الآخر العمل جاز ذلك" العقد "إذا" تساوت أو "تقاربت ~~قيمة ذلك" المذكور مع بذر وعمل على المشهور، مثال التقارب أن تكون قيمة ~~البذر أو العمل أحد عشر وقيمة الآخر عشرة، ويشترط أيضا أن يكون الربح ~~بينهما على المناصفة. وأما لو دخلا على التفاوت بأن جعل لواحد الثلث وللآخر ~~الثلثان، فإن كان المجعول له الثلثان صاحب العمل جاز ذلك أيضا، وأما إن كان ~~صاحب البذر فقولان بالجواز وعدمه، وليست هذه الصورة مكررة مع الصور الجائزة ~~المتقدمة؛ لأن الزريعة في هذه من أحدهما، بخلاف الصور المتقدمة البذر من ~~عندهما. # "تنبيهان" الأول: تلخص مما تقدم أن شرط صحة الشركة في الزرع السلامة من ~~كراء الأرض بممنوع وأن يتساويا في الخارج والمخرج، وليس المراد بالتساوي ~~المناصفة، ويجوز أن يتبرع PageV03P1202 ~~أحدهما لصاحبه بعد العقد اللازم بشيء من العمل أو غيره، وذكر العلامة خليل ~~شرطا آخر، وهو خلط البذر إن كان من عندهما، ms1415 ويكفي خلطه، ولو حكما بأن يخرج ~~كل واحد البذر من عنده ولم يخلطاه حتى يصلا إلى الفدان، وبذر كل واحد بذره ~~بحيث لا يتميز عن بذر صاحبه، فإن تميز بأن بذر كل في ناحية فلا تصح ولكل ما ~~نبته حبه، والذي مشى عليه خليل من اشتراط الخلط أحد قولي سحنون، وقوله ~~الآخر موافق لقول مالك وابن القاسم بعدم اشتراط الخلط لا حسا ولا حكما، ~~هكذا يفهم من كلام أبي الحسن في شرح المدونة وعليه ابن عرفة، وتقدم أن من ~~شروط سحنون اتفاق البذرين في النوعية، ومذهب ابن القاسم عدم اعتبار هذا ~~الشرط، ومن الشروط أن يقع عقدها بلفظ الشركة لا إن وقعت بلفظ الإجارة أو ~~الإطلاق. # الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو وقعت فاسدة، ومحصله أنها تفسخ قبل ~~الفوات بالعمل، وأما بعد فواتها بالعمل فأشار له خليل بقوله: وإن فسدت ~~وتكافآ عملا فبينهما وترادا غيره أي غير العمل، كما لو كانت الأرض من ~~أحدهما والبذر من الآخر فيرجع صاحب البذر على صاحب الأرض بمثل نصف بذره، ~~ويرجع صاحب الأرض على صاحب البذر بأجرة نصف أرضه، ولا خفاء في فساد هذه ~~الصورة لمقابلة الأرض البذر، والمراد بالتكافؤ في العمل وقوعه من كل منهما ~~وإن لم يتساويا في قدره، وإنما يكون الزرع بينهما إذا انضم لعمل يد كل ~~منهما غيره من أرض أو بذر أو عمل بقر وبعض ذلك. # وأما لو وقع العمل من أحد الشريكين فقط فالزرع كله له؛ لأنه نشأ عن عمله، ~~وعلى الآخر أجرة الأرض، فشرط اختصاص المنفرد بالعمل بالزرع أن يكون له مع ~~عمله إما بذر أو أرض، أو تكون الأرض والبذر منهما والعمل من واحد، ولا بد ~~أيضا أن ينضم إلى عمل يده آلة من بقر أو محراث، وإلا فليس له إلا أجرة مثله ~~وهي مسألة الخماس. # ثم شرع في الكلام على ما إذا اكترى شخص قطعة أرض قبل ريها بقوله: "ولا" ~~يجوز الدخول على أن "ينقد" الأجر "في كراء أرض غير مأمونة" الري "قبل أن ms1416 ~~تروى" بالفعل كأرض المطر وأرض العين القليلة الماء؛ لأن المنقود يتردد بين ~~السلفية والثمنية. وأما النقد تطوعا فلا يمتنع على ظاهر المدونة، وهو يدل ~~على جواز العقد من غير نزاع، ومفهوم غير المأمونة أن المأمونة كأرض النيل ~~القريبة من البحر الشديدة الانخفاض، وكأرض المطر في بلاد المشرق يجوز عقد ~~الكراء فيها على النقد ولو مع الشرط، كما يجوز عند كرائها، ولو طالت المدة ~~كالثلاثين سنة. وأما التي رويت بالفعل أو تحقق ريها وتمكن المكتري من زرعها ~~فيجب نقد PageV03P1203 ~~الكراء فيها. # قال خليل: ويجب في مأمونة النيل إذا رويت. # قال شراحه: المراد تحقق ريها، وإن لم ترو بالفعل وتمكن من زرعها؛ لأن ~~الكراء إنما يلزم بالتمكن، ومحل وجوب نقد الكراء في الفرض المذكور حيث لم ~~يشترطا تأجيل الكراء، وإلا عمل بالشرط. # "تنبيه". بقي لنا مسألتان متعلقتان بكراء الأرض، إحداهما: الأرض المغمورة ~~بالماء ويندر انكشافها، وحكم هذه أنه يجوز اكتراؤها على تقدير انكشاف الماء ~~عنها، ولكن لا يجوز النقد فيها ولو تطوعا. وثانيتهما: المغمورة التي لا ~~يمكن انكشاف الماء عنها عادة لا يجوز عقد كرائها حتى تنكشف بالفعل. # ثم شرع في الكلام على الجوائح جمع جائحة، وهي مأخوذة من الجوح، وهو ~~الاستئصال والهلاك، وهي كل ما لا يستطاع دفعه كسماوي وجيش، وعرفها ابن عرفة ~~بما هو قريب من هذا حيث قال: الجائحة ما أتلف من معجوز عن دفعه عادة قدرا ~~من ثمر أو نبات بعد بيعه، فقوله: من معجوز من لبيان الجنس وقدرا مفعول أتلف ~~وأطلق في القدر ليتناول الكثير والقليل؛ لأن كلامه شامل للثمار وغيرها، وإن ~~كان يشترط فيه الثلث في الثمار بخلاف أنواع النبات والبقول فتوضع مطلقا ~~ولوضعها شروط أربعة: أن تكون الثمرة من بيع وإن عريته لا إن كانت من مهر ~~ولا من هبة ولا صدقة، وأن تكون الثمرة قد بقيت على رءوس الشجر؛ لينتهي ~~طيبها فإن تناهت، ومضى ما تقع فيه عادة فلا توضع، وأن تكون الثمرة اشتريت ~~مفردة عن أصلها أو اشتراها قبل أصلها ثم اشترى أصلها ms1417 قبلها أو اشتراهما ~~معا، وأن يكون الذاهب الثلث فأكثر في الثمار. فقال: "ومن ابتاع ثمرة في ~~رءوس الشجر" سواء كانت ثمرة نخل أو غيره، ووقع الشراء بعد بدو الصلاح وقبل ~~تناهي طيبها، أو بيعت قبل بدو صلاحها على شرط الجذ. "فأجيح" ما ذكر من ~~الثمرة "ببرد" ، وهو الحجر النازل مع المطر، وهو محرك الراء. "أو" أجيح ~~بأكل "جراد" جمع جرادة تقع على الذكر والأنثى كالبقرة، سمي جرادا؛ لأنه ~~يجرد الأرض بأكل ما عليها. "و" أجيح بسبب حلول "جليد" ، وهو الندا الساقط ~~من السماء فيجمد على الأرض. "أو غيره" أي غير ما ذكر من ريح أو دود أو طير ~~أو غرق أو سموم أو غبار أو غير ذلك من كل ما لا يستطاع دفعه. # قال خليل: وهل هي ما لا يستطاع دفعه كسماوي وجيش أو سارق خلاف محله ما لم يعلم PageV03P1204 ~~السارق، وإلا فلا، ويتبعه المشتري ولو معدما، وقال ابن عرفة: والأظهر في ~~عدمه غير مرجو يسره عن قرب أنه جائحة، وهو ظاهر المدونة. وأشار إلى شرط ~~الوضع في الثمرة بقوله: "فإن أجيح قدر الثلث" أي ثلث مكيل الثمرة "فأكثر ~~وضع عن المشتري قدر" ما يخص "ذلك" المجاح "من الثمن" الذي اشتريت به الثمرة ~~ولو كان الثلث ملفقا من كصيحاني وبرني، وقيدنا بتلك المكيلة للإشارة إلى أن ~~المعتبر المكيلة لا القيمة، فإذا كان المجاح أقل من ثلث المكيلة فإنه لا ~~يوضع عن المشتري شيء من الثمن ولو ساوت قيمة ذلك الأقل نصف الثمن أو جميعه. ~~ويلزم المشتري التمسك بالباقي، وإن قل، بخلاف الاستحقاق فإنه قد يخير ~~المشتري معه وقد يحرم عليه التمسك بالباقي. والفرق أن الجوائح لتكررها يعد ~~المشتري كالداخل على ذلك ولندور الاستحقاق لم يدخل عليه. "و" مفهوم قدر ~~الثلث أن "ما نقص عن الثلث فمن المبتاع" أي مصيبته منه ويلزمه جميع الثمن؛ ~~لأنه مجوز لذهاب ما نقص عن الثلث بأكل طير أو سقوط بعض الثمرة بريح أو غيره ~~كما هو معلوم بالعادة. # قال خليل: وتوضع جائحة الثمار كالموز والمقاثي، ms1418 وإن بيعت على الجذ، ومن ~~عرية لا مهر إن بلغت ثلث المكيلة، ولو من كصيحاني وبرني وبقيت؛ لينتهي ~~طيبها، وأفردت أو ألحق أصلها لا عكسه أو معه. والدليل على وضع الجوائح ما ~~في الصحيح: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح"1 وفيه أيضا: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو بعت من أخيك تمرا فأصابته جائحة فلا ~~يحل لك أن تأخذ منه شيئا ثم تأخذ مال أخيك بغير حق" 2 وروي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال: "إذا أصيب ثلث الثمرة فقد وجب على البائع الوضعية" 3 فما ~~في هذه الرواية مقيد لإطلاق التي قبلها. # "تنبيهان" الأول: ما ذكره المصنف من التحديد بالثلث في غير ما ذهب بسبب ~~العطش، وإلا وضعت مطلقا. # قال خليل: وتوضع بسبب العطش، وإن قلت؛ لأن السقي لما كان على البائع أشبه ~~ما فيه حق توفية. # الثاني: مثل ذهاب ثلث المكيلة ذهاب ثلث القيمة فيما إذا تعينت والعين قائمة. # 1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: وضع الجوائح، حديث "1554". # 2 أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: وضع الجوائح، حديث "1554". # 3 لم أقف عليه. PageV03P1205 # قال خليل: وتعيينها كذلك فإن التشبيه في مطلق الذهاب لا بقيد المكيلة، فإن ~~أذهب التعييب ثلث القيمة وضع عن المشتري ثلث الثمن. # ولما كان شرط الوضع كما قدمنا أن تكون الثمرة بقيت لينتهي طيبها قال: ~~"ولا جائحة في الزرع" كالقمح والفول وغيرهما من أنواع الحبوب؛ لأن ما ذكره ~~لا يحل بيعه إلا بعد يبسه واستحصاده، فتأخيره محض تفريط مع المشتري فلا ~~يوضع عنه شيء من الثمن. "ولا فيما اشتري بعد أن يبس من الثمار" وتناهى طيبه ~~وفات أوان قطعه على المعتاد. # قال خليل: وإن تناهت الثمرة فلا جائحة كالقصب الحلو ويابس الحب؛ لأن ~~تأخير ما ذكر بعد زمان قطعه على العادة محض تفريط، فيجب على المشتري جميع ~~الثمن، ولو أذهبت الجائحة جميعه، وأما لو أصابته الجائحة في الزمان الذي ~~تقطع فيه على العادة لحطت عنه؛ لأن تأخيرها على هذا الوجه بمنزلة ms1419 تأخيرها ~~لتناهي طيبها. # "تنبيه". في كلام المصنف إشارة إلى جواز بيع الحبوب في الأندر لكن على ~~تفصيل محصله: إن وقع بعد صيرورتها صبرة فلا خلاف عند أهل المذهب في الجواز ~~وقع البيع على الكيل أو الجزاف بشروطه، وأما إن وقع البيع قبل ذلك فإن كان ~~بعد نقشه وقبل درسه ففيه خلاف والمشهور المنع، وأما بعد درسه وقبل تذريته ~~فالمشهور الجواز. # قال خليل: وجاز بيع حنطة في سنبل وتبن، وإن بكيل وقت جزافا لا منفوشا، ~~وقال العلامة بهرام: ولا خلاف عندنا في جواز بيع الزرع قائما لكن بشروط ~~الجزاف، ويجوز المبتغى منه من حب وغيره كالبرسيم فراجعه إن شئت. # ولما كان شرط التحديد بالثلث مختصا بالثمار قال: "وتوضع" عن المشتري ~~"جائحة البقول، وإن قلت" ونقصت عن الثلث إلا أن يكون المجاح شيئا قليلا جدا. # قال خليل: وتوضع من العطش، وإن قلت كالبقول تشبيه في الوضع، وإن قلت ولو ~~من غير العطش، والمراد بالبقول ما لا تطول مدته في الأرض كالخس والجزر ~~والسلق والكزبرة والهندبا والزعفران والريحان والقرظ وورق التوت والبصل، ~~وإنما كانت توضع منها، وإن نقصت عن الثلث لعسر معرفة ثلثها؛ لأنها تقطع ~~شيئا فشيئا. "وقيل لا يوضع إلا قدر الثلث" قياسا على الثمرة وهذا خلاف ~~المعتمد. والمعتمد ما تقدم من وضعها مطلقا ولذا اقتصر عليه خليل، وقدمه ~~المصنف وحكى هذا بصيغة التمريض. PageV03P1206 # "تنبيه". في كلام المصنف إشارة إلى جواز بيع مغيب الأصل كالجزر والبصل ~~والفجل؛ لأنها من البقول، وهو كذلك، لكن يشترط في حال بيعها أن يقلع منها ~~شيء ويراه المشتري كما هو ظاهر كلام ابن رشد وغيره؛ لأنه لا يكفي رؤية ~~ظاهرها، ولكن ذكر الناصر اللقاني أنه يكفي في جواز بيع مغيب الأصل رؤية ~~ظاهره، أي؛ لأنه برؤية ورقه يستدل على ما في الأرض من كبر وصغر على ما هو ~~معروف لأرباب الخبرة بذلك. "خاتمة عزيزة الوجود" . مما هو منزل منزلة ~~الجائحة عدم حصول المقصود، من ذلك لو اشترى شخص ورق توت ليطعمه لدود الحرير ~~فيموت الدود، ومن ذلك ms1420 أيضا لو اكترى حماما أو فندقا في بلد فخلي البلد ولو ~~يوجد من يتحمم أو يسكن، ومن ذلك أيضا من اشترى ثمرة ليبيعها في بلد فخرب ~~البلد، أو اشترى علفا ليبيعه لقافلة تأتي من طريق معروفة فعدلت عنه، ووجه ~~تنزل ما ذكر منزلة الجائحة باعتبار أن المشتري له الفسخ عن نفسه ويسقط عنه ~~الثمن أو الكراء. # ولما فرغ من الكلام على إطعام الجائحة شرع في الكلام على حكم شراء ~~العرايا جمع عرية بتشديد الياء مشتقة من عروته أعروه إذا طلبت معروفه، ~~فعرية فعيلة بمعنى مفعولة وحقيقتها كما قال بعض: هبة ثمرة تيبس لشخص يأكلها ~~هو أو عياله في عام أو أكثر، ولا فرق بين ثمر النخل وغيره فقال: "ومن أعرى" ~~أي وهب "ثمر نخلات" أو غيرها مما تيبس ثمرته بالفعل إذا تركت، ولا يكفي يبس ~~نوعها وذلك كثمر نخل غير مصر وجوز ولوز، كذلك لا ثمر ما ذكر في أرض مصر ولا ~~في موز ولا رمان ولا تفاح؛ لأنها لا تيبس "لرجل" المراد لشخص ولو امرأة "من ~~جنانه" أي المعري. وأما لو أعرى رجلا ثمر نخل آخر لكانت عريته باطلة؛ لأن ~~تبرع الإنسان بملك غيره باطل، وإن أجاز الغير كان ابتداء عطية منه، وهذا ~~بخلاف بيع ملك الغير فإنه يمضي بإجازته؛ لأن البيع في مقابلة عوض، ولا ~~يحترز بقول من جنانه عن عرية جميع ثمر الحائط فإنه يصح، ومن شرطية، وأعرى ~~فعل الشرط وجوابه "فلا بأس أن يشتريها" أي يجوز لمعريها شراؤها "بخرصها" ~~بكسر الخاء أي بكيلها "تمرا" قال خليل: ورخص لمعر وقائم مقامه، وإن باشتراء ~~الثمرة فقط اشتراء ثمرة تيبس كلوز لا كموز، وتلك الرخصة مستثناة من أصول ~~ممنوعة ربا الفضل؛ لأنه يشتريها بنوعها وخرصها من غير كيل، والشك في ~~التماثل كتحقق التفاضل وربا النساء؛ لأنها تباع بخرصها إلى أجل؛ لأن الوفاء ~~عند الجذاذ. والمزابنة، وهي بيع المجهول بالمعلوم من نوعه والرجوع في ~~الهبة، وإن كان المشهور في هذا الأخير الكراهة، ومعنى رخص أبيح؛ لأن الرخصة ~~هنا جائزة، والدليل ms1421 على جوازها ما في الموطإ والصحيحين PageV03P1207 ~~وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أرخص في بيع العرايا بخرصها من الثمر بما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق"1 ~~شك من الراوي، وحديث سهل: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر ~~بالتمر"2 إلا أنه أرخص في العرية أن تباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا، ~~وأشار إلى شروط الجواز بقوله: "إذا أزهت" أي بدا صلاحها فلا يجوز شراؤها ~~قبله، وإنما نص على ذلك، وإن لم يختص بالعرية لئلا يتوهم عدم اشتراطه لكون ~~شرائها رخصة حتى قال الباجي بعدم اشتراطه، وفسرنا الزهو ببدو الصلاح ~~للإشارة إلى أن الثمرة غير مختصة بالبلح المختص بالزهو الذي هو الاحمرار أو ~~الاصفرار. ومن الشروط أن يكون الشراء بخرصها أي بكيلها بأن يقول الخارص أي ~~الحازر العارف: إذا جفت تصير خمسة أوسق أو أقل، فيعطى المعرى بالفتح مكيلة ~~ذلك القدر عند الجذاذ، وإذا جذت فوجدت أقل أو أكثر فإن المعري بالكسر يرجع ~~على المعرى بالفتح في الأول، ويرجع المعرى بالفتح على المعري بالكسر في ~~الثاني، وقيل إنه حكم مضى. ومن الشروط أن يكون خرصها من نوعها، فلا يجوز ~~أخذ الصيحاني عن البرني ولا الجيد بالرديء، وأولى في المنع بيعها بعرض أو ~~درهم، ومن الشروط أن يتفقا على أن "يعطيه" أي المعري بالكسر للمعرى بالفتح ~~"ذلك" الخرص "عند الجذاذ" بالذال المعجمة أي قطع الثمرة. ومن الشروط أن ~~يكون المشترى خمسة أوسق فأقل، وإن كانت العرية أكثر، وإلى هذا الإشارة ~~بقوله: "إن كان فيها خمسة أوسق فأقل" ولذلك قال: "ولا يجوز" للمعري بالكسر ~~"شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض" الواو بمعنى أو. # قال خليل: وخمسة أوسق فأقل، فلو أراد أن يشتري من الأكثر خمسة أوسق ~~بخرصها والزائد يشتريه بعين أو عرض فإنه لا يجوز. # قال خليل: لا يجوز أخذ زائد عليه معه بعين على الأصح، والضمير في عليه، ~~ومعه للقدر المرخص في شرائه، وأما شراء جميع الثمرة ms1422 الزائدة على خمسة أوسق ~~بعين أو عرض فيجوز كما قال المصنف، ومفهوم كلام خليل، وهذا كله في العرية ~~الواحدة، وأما لو أعراه عرايا في # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: بيع الثمر على رءوس النخل ~~بالذهب أو الفضة، حديث "2190"، ومسلم، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب ~~بالتمر إلا في العرايا، حديث "1541"، ومالك في الموطأ "2/620"، حديث ~~"1285". # 2 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب: في بيع العرايا، حديث "3363"، ~~واحمد "2/4"، حديث "16136"، وصححه الألباني "النسائي 4542". PageV03P1208 # حوائط في أوقات متعددة وألفاظ متعددة لجاز له أن يشتري من كل حائط خمسة ~~أوسق لا إن كانت العرايا في عقد واحد، فكعرية واحدة لا يشتري منها إلا خمسة ~~أوسق، ولا فرق في هذا كله بين تعدد المعرى بالفتح واتحاده على ظاهر كلام ~~خليل واقتصر عليه المواق # "تنبيه". اعلم أن المصنف لم يستوف شروط العرية. وإنما استوفاها خليل ~~بقوله: ورخص لمعر وقائم مقامه، وإن باشتراء الثمرة فقط اشتراء ثمرة تيبس إن ~~لفظ بالعرية وبدا صلاحها وكان بخرصها ونوعها، وأن لا يدخلا على شرط تعجيلها ~~بل دخلا على الوفاء عند الجذاذ أو سكتا ولو عجل الخرص بعد ذلك، بخلاف لو ~~شرطا التعجيل فلا يجوز شراؤها، ولو جذها رطبا رد المثل إن وجد، وإلا ~~فالقيمة، وأن يكون المشترى خمسة أوسق فأقل، وأن يكون الاشتراء إما لدفع ~~الضرر بدخول المعرى بالفتح حائط المعري بالكسر، أو للمعروف رفقا بالمعرى ~~بالفتح بكفايته الحراسة والمؤنة. وأما لغير ذلك فلا يرخص في شرائها، كما لا ~~يرخص لغير المعري بالكسر لما علمت من استثنائها من أصول ممنوعة بالشروط ~~المذكورة. ولما فرغ من الكلام على عقود المعاملات، وما يتعلق بها، شرع في ~~الكلام على بعض أنواع القرب فقال. PageV03P1209 ### | AUTO باب في الكلام على أحكام الوصايا: # جمع وصية وهي لغة: الوصل لأنها مشتقة من صيت الشيء بالشيء إذا وصلته به، ~~كأن الموصي لما أوصى بالشيء وصل ما بعد الموت بما قبله في نفوذ التصرف. # وأما في الاصطلاح فقال ابن عرفة: هي في عرف الفقهاء لا ms1423 الفراض عقد يوجب ~~حقا في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده، فما يوجب حقا في رأس ماله ~~مما عقده في صحته لا يسمى وصية كما خرج ما يلزم بدون الموت كالتزام من لا ~~حجر عليه بشيء من ماله لشخص وزاد قوله: أو نيابة عطفا على حقا ليدخل ~~الإيصاء بالنيابة عن الميت، وأما الوصية عند الفراض فهي عقد يوجب حقا في ~~ثلث عاقده فقط، فالوصية عند الفقهاء أعم من الوصية عند الفراض، لأن الوصية ~~عند الفراض قاصرة على الإيصاء بما فيه حق، وأما عند الفقهاء فتنوع إلى وصية ~~نيابة عن الموصي، كالإيصاء على الأطفال وعلى قبض الديون وتفرقة التركة. ~~والنوع الثاني أن يوصي بثلث ماله للفقراء أو بعتق عبده أو قضاء دينه، ~~وتعريف ابن عرفة مشتمل على النوعين. "و" في الكلام على أحكام "المدبر" وهو ~~المعلق عتقه على الموت ويخرج من الثلث. "و" في الكلام على "المكاتب" وهو ~~المعتق على مال مؤجل يدفعه لسيده. # "و" في الكلام على "المعتق" لا على وجه التدبير ولا الكتابة، كالمعتق ~~لأجل أو للمثلة أو للسراية أو للملك. "و" PageV03P1209 # في الكلام على "أم الولد" 1 وهي الحر حملها من وطء مالكها عليه جبرا. "و" ~~في الكلام على "الولاء" بفتح الواو والمد من الولاية بفتح الواو وهو من ~~النسب والعتق وأصله الولي وهو القرب، وأما من الإمارة والتقدم فبالكسر وقيل ~~بالوجهين فيهما، والمولى لغة يقال للمعتق والمعتق وأبنائهما، ولغيرهما ~~كالناصر وابن العم والقريب، والمراد هنا ولاية الإنعام والعتق، وعرفه بعضهم ~~بأنه صفة حكمية توجب لموصوفها حكم العصوبة عند عدمها، فهذه ستة أبواب جمعها ~~في ترجمة روما للاختصار. وشرع في بيان على التفصيل فقال: "ويحق" بضم الياء ~~وفتحها وفتح الحاء وكسرها أي يتأكد ندبها "على من له ما" أي مال "يوصي فيه ~~أن يعد" بضم الياء من أعد أي يحصر ويهيئ "وصيته" ويشهد عليها لأنها بدون ~~الإشهاد لا يجب تنفيذها وتبطل ولو كانت بخط الموصي لاحتمال رجوعه عنها إلا ~~يقول: ما وجدتم بخط يدي فأنفذوه فإنه ms1424 ينفذ، والدليل على طلب مشروعيتها ~~الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] وأما السنة فقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "ما حق امرئ مسلم له شيء ما يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ~~ووصيته مكتوبة عنده" 2 وحمل الحديث بعض العلماء على الصحيح والمريض لعدم ~~الأمن من الموت فجأة. # قال ابن رشد: وهو الصحيح، وما ذكرناه من أنها مندوبة هو الذي عليه أكثر ~~الشيوخ، إلا أن يخشى بعدمها ضياع الحق على أربابه إن لم يوص فتجب، ولذا ~~قسمها ابن رشد واللخمي خمسة أقسام: فتجب إذا كان عليه دين، وتندب إذا كانت ~~بقربة غير واجبة، وتحرم بمحرم كالنياحة ونحوها كالإيصاء بالصلاة والصوم، ~~وتكره إذا كانت بمكروه أو في مال فقير، وتباح إذا كانت بمباح من بيع أو ~~شراء، وإنفاذها ينقسم إلى تلك الأقسام هكذا قالا، وبحث فيه الأجهوري قائلا: ~~الصواب أن تنفيذها في جميع الأقسام ما عدا المحرم واجب إلا أن يحمل كلامهما ~~على أن المراد التنفيذ من الموصي نفسه، بمعنى أنه يجب عليه قبل موته إنفاذ ~~ما هو واجب عليه، ويحرم عليه الرجوع عنه، ويندب له إنفاذ المندوبة بمعنى ~~عدم رجوعه، والمباحة # 1 أم الولد: هي الأمة التي يتخذها سيدها للوطء، فإذا ولدت منه سميت "أم ~~الولد". ولها أحكام خاصة، ومنها أنها تعتق بعد موت سيدها. انظر معجم ~~المصطلحات والألفاظ الفقهية "1/289، 290" ومن مصادره: شرح حدود ابن عرفة ~~المالكي، ص "679"، والستور لأحمد بكري "1/193". # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الوصايا، باب: الوصايا، حديث "2738"، ومسلم، ~~كتاب الوصية، حديث "1627"، وأبو داود "2862"، والترمذي، حديث "974"، ~~والنسائي، حديث "3616". PageV03P1210 # يباح له الرجوع عنها، وأما متولي أمر التركة بعد موت الموصي فيجب عليه ~~تنفيذ حتى المباحة والمكروهة، كالإيصاء بالقراءة على قبره، وكالإيصاء ببناء ~~قبة عليه لغير المباهاة، وكالإيصاء بالحج عنه، أو الإيصاء بعمل مولد بعد ~~موته له أو للنبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من صلحاء المسلمين. # "تنبيهات" الأول: تعبير المصنف بمن له مال يشمل الصغير المميز ms1425 والكبير ~~والسفيه المسلم أو الكافر، فيوافق قول خليل: صح إيصاء حر مميز مالك وإن ~~سفيها وصغيرا وكافرا إلا بكخمر لمسلم، فدل ذلك على أن شرط صحته الحرية ~~والتمييز والملك لما أوصى به، ولا يشترط بلوغ ولا رشد، وإنما يشترط فيه إن ~~كان صبيا بلوغه عشر سنين فما قاربها، وأن يكون ضابطا بحيث لا يخلط في ~~وصيته، وقيل معنى الضبط أن يوصي بما فيه قربة وإن صحت وصية الصبي المذكور ~~والسفيه مع تبذيره لأن الحجر عليهما لحق أنفسهما، فلو حجر عليهما في الوصية ~~لكان الحجر لحق الغير. # الثاني: لم يبين المصنف الموصى له وهو من يصح تملكه للموصى به شرعا حالا ~~أو مالا ولو حكما، فيدخل الإيصاء للحمل ويستحق إن استهل وإلا بطلت، وغلة ~~الموصى به قبل استهلاله لورثة الموصي بالكسر، وتصح للميت حيث علم الموصي ~~بموته، وتصرف في دينه إن كان عليه دين أو تدفع لورثته، وأما إن لم يعلم ~~بموته فتكون باطلة، ويدخل بقولي ولو حكما الإيصاء لنحو المسجد أو القنطرة، ~~ويخرج بقولي شرعا إيصاء الكافر بالخمر أو الخنزير لمسلم فلا تصح وإن صحت ~~منه بذلك لكافر. # الثالث: لم يبين المصنف صيغتها وهي كل ما يفهم منه الوصية من لفظ أو ~~إشارة ولو من قادر على الكلام أو خط، ولكن لا يجب تنفيذها إلا بإشهاد ~~الموصي عليها لأن له الرجوع عنها ما دام حيا كما يأتي في كلامه؟ قال خليل: ~~وإن ثبت أن عقدها خطه أو قرأها ولم يشهد أو لم يقل أنفذوها لم تنفذ ولهم ~~الشهادة حيث أشهدهم، ولو لم يقرأ عليهم الكتاب ولا فتحه لهم، ولا يضر بقاء ~~الوصية عنده حتى مات حيث أشهدهم على ما فيها أو قال لهم: أنفذوا وصيتي. # ثم شرع في بيان من لا تصح له بقوله: "ولا وصية" صحيحة "لوارث" الموصي حين ~~موته لا حين الإيصاء. # قال خليل: والوارث يصير غير وارث وعكسه المعتبر ماله فتصح لابن الوارث ~~لأنه محجوب بالوارث، كما تصح لأخيه إذا طرأ له من يحجبه حجب حرمان وقدرنا ms1426 ~~متعلق المجرور صحيحه لأن المعتمد أن الوصية للوارث باطلة ولو بأقل من ~~الثلث، وإن أجازها PageV03P1211 ~~الوارث كانت ابتداء عطية منه، ومثل الوصية للوارث الوصية لبعض عبيد الورثة ~~حيث كانت بشيء له بال، بخلافها لعبد الوارث المتحد فتصح حيث كان يجوز جمع ~~المال أو وقعت بتافه أو قصد به العبد. # قال خليل: وتصح لعبد وارثه إن اتحدا وبتافه أريد به العبد، والدليل على ~~ما قاله المصنف قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا ~~وصية لوارث" 1. # "تنبيه" كما تبطل الوصية للوارث تبطل أيضا بارتداد الموصي أو الموصى له ~~ولو رجع المرتد للإسلام. # قال خليل بالعطف على ما تسقطه الردة: وإحصانا ووصية إلا أن يكون بكتاب ~~فتصح على قول أصبغ، وكذا تبطل إذا وقعت بمعصية كالإيصاء بشيء لمن يشرب به ~~خمرا، أو بشيء لمن يصلي أو يصوم به عن الميت ويرجع ميراثا، بخلاف الإيصاء ~~بالمكروه كالإيصاء بضرب قبة لا بقصد المباهاة أو بفعل ضحية أو نحو ذلك مما ~~هو مكروه فإنها لا تبطل ويجب تنفيذها. # ثم بين مخرج الوصية بقوله: "والوصايا" الصحيحة الواجبة التنفيذ "خارجة" ~~أي مصروفة للموصى له "من الثلث" فلا يجوز الإيصاء بأكثر من الثلث، فإن وقع ~~وأوصى بأكثر لم تصح. "ويرد" بمعنى يبطل "ما زاد عليه" أي الثلث ولو كان ~~الزائد شيئا يسيرا. "إلا أن تجيزه الورثة" البالغون الرشداء فتكون الإجازة ~~ابتداء عطية منهم لأن الحق انتقل لهم، وإن أجاز البعض دون البعض مضت حصة ~~المجيز وردت حصة الممتنع له. # "تنبيهات" الأول: قول المصنف: والوصايا خارجة من الثلث ظاهره من ثلث جميع ~~مال الموصي المعلوم له حين الوصية والمجهول له وليس كذلك، بل لا تخرج إلا ~~من ثلث ما علم به قبل موته ولو حصل له العلم به بعد الوصية، وأما الذي لم ~~يعلم به فلا تدخل فيه، وسواء وقعت في الصحة أو في المرض، بخلاف المدبر ففيه ~~تفصيل بين كون تدبيره في المرض فيكون كالوصية، وفي الصحة فيكون في الثلث ~~المعلوم والمجهول كصداق ms1427 الزوجة المنكوحة في المرض. # قال خليل: وهي ومدبر إن كان فمرض فيما علم، والفرق بين مدبر الصحة ~~والوصية أن عقد # 1 صحيح: أخرجه أبو داو، كتاب الوصايا، باب: ما جاء في الوصية للوارث، ~~حديث "2870"، والترمذي، حديث "2120"، والنسائي، حديث "3641"، وابن ماجه، ~~حديث "2713"، وأحمد "5/267"، حديث "22348"، وصححه الألباني "صحيح الجامع 1720". PageV03P1212 # التدبير لازم، بخلاف الوصية عقدها منحل له الرجوع فيها ما دام حيا، ولو شرط ~~عدم الرجوع على ما قال بعض: # الثاني: أشعر قول المصنف: برد ما زاد بعدم رد الثلث كما يشعر بأن الورثة ~~ليس لها رد الجميع، بخلاف الزوج تتبرع زوجته بأكثر فله رد الجميع على ~~المشهور، وفرق بين تبرعها وزائد الوصية بأن الزوجة قد تقصد بتبرعها بالزائد ~~ضرر زوجها بخلاف الموصي، وبأن الزوجة لو رد زوجها جميع تبرعها يمكنها ~~التبرع بثلثها، بخلاف المريض قد يدركه الموت سريعا بعد الوصية فلا يمكنه ~~الإيصاء بعد رد الجميع فيفوت القصد من الوصية. # الثالث: لم يعلم من كلام المصنف هل المعتبر ثلث الموصى حين الإيصاء أو ~~حين الموت؟ وبينه غيره بأن المعتبر ثلثه يوم الموت، لأن الوصي له لا يملك ~~الموصى له إلا بعد موت الموصي لكن لا بد من مراعاة يوم التنفيذ، فإذا كان ~~المال كثيرا يوم الموت بحيث يحمل ثلثه المال الموصى به وطرأ عليه بعد الموت ~~وقبل التنفيذ نحو جائحة حتى قل فلا يلزم إلا ثلث الباقي، ولا فرق في ذلك ~~بين وصية المرض والصحة. # "خاتمة" الوصية بالثلث من خصائص هذه الأمة وحكمة مشروعيتها التزود للدار ~~الآخرة. # ثم شرع يتكلم على ما يبدأ على غيره عند ضيق الثلث عن حمل جميع ما يخرج من ~~الثلث بقوله: "والعتق" الموصى به لعبد "بعينه" وهو يشمل ما كان عنده وأوصى ~~بعتقه كأعتقوا عبدي مرزوقا، ويشمل ما أوصى بشرائه كاشتروا عبد فلان المعين ~~واعتقوه، ويشمل ما أوصى بعتقه ناجزا أو إلى شهر بعد موته، ويشمل ما أوصى ~~بعتقه مجانا أو على مال وعجله أو بكتابته وعجلها. "مبدأ عليها" أي على ~~الوصية بالمال أو بكتابة عبد ms1428 أو عتقه على مال ومات الموصي قبل دفع الكتابة ~~والمال ولم يحمل الثلث الجميع، وليس المراد أن عتق العبد المعين مبدأ على ~~جميع الوصايا. "والمدبر في الصحة مبدأ" عند الضيق "على ما" أوصى به. "في" ~~حال "المرض من عتق وغيره" لأن تدبير الصحة لازم بخلافه في المرض فإنه منحل ~~"و" كذا يقدم المدبر في الصحة أيضا "على ما فرط فيه من الزكاة" حتى مات ~~"فأوصى به" أي بإخراجه "فإن ذلك" المفرط فيه يكون "في ثلثه مبدأ على ~~الوصايا" فإن لم يوص به لم يخرج من الثلث، وقوله: "ومدبر الصحة مبدأ عليه" ~~أي على ما فرط فيه من زكاة العين وأوصى بإخراجه محض تكرار مع ما قبله ~~ارتكبه لزيادة الإيضاح، وهذا ما لم يعترف بحلول ما فرط فيه وبقائه في ذمته ~~ويوصي بإخراجه وإلا أخرج من رأس المال، ومثل ذلك لو أشهد في حال صحته ~~بحلولها وبقائها في PageV03P1213 ~~ذمته، ومفهوم فأوصى به أنه لو اعترف بالتفريط ولم يوص بالإخراج لم يخرج من ~~ثلث ولا رأس مال، ومفهوم فرط أن زكاة عامه الذي مات فيه ليس حكمها كذلك، ~~وحكمها أنه اعترف بحلولها وعرفه غيره من الناس ولو واحدا أو أوصى بها فإنها ~~تخرج من رأس المال، وإن لم يوص بها لم تخرج لا من ثلث ولا رأس مال وتؤمر ~~الورثة بإخراجها من غير قضاء، وأما إن لم يعرف حلولها إلا منه فإن أوصى بها ~~أخرجت من الثلث وإلا لم يخرج ولا من الثلث لاحتمال أن يكون أخرجها، والصور ~~أربع في زكاة العين، وأما زكاة الحرث والماشية فمتى اعترف بحلولها أخرجت من ~~رأس المال أوصى بها أم لا، شاركه غيره في معرفة حلولها أم لا، والفرق بين ~~زكاة العين وغيرها أن زكاة العين قد يخرجها ولا يطلع أحد على ذلك فلذلك لا ~~يجب إخراجها إلا إذا أوصى به، بخلاف الحرث والماشية. # "تنبيه" قد قدمنا أن العتق لعبد معين إنما يبدأ على بعض الوصايا لا على ~~جميعها خلافا لظاهر كلام المصنف، وبين العلامة خليل ms1429 الذي يقدم منها على ~~الإطلاق مع بيان ترتيبها بقوله: وقدم لضيق الثلث فك الأسير الذي أوصى ~~بفدائه، ثم مدبر الصحة، ثم صداق المريض، ثم زكاة أوصى بها إلا أن يعترف ~~بحلولها ويوصي فمن رأس المال كالحرث والماشية وإن لم يوص، ثم زكاة الفطر، ~~ثم عتق ظهار وقتل وأقرع بينهما إن لم يسعهما، ثم كفارة يمين، ثم كفارة فطر ~~رمضان، ثم كفارة التفريط في قضائه، ثم النذر ثم العتق المبتل في المرض ~~والمدبر فيه، ثم الموصى بعتقه معينا عنده أو يشتري أو لكشهر أو بما فعجله، ~~ثم الموصى بكتابته والمعتق بمال والمعتق لأجل بعد، ثم العتق لسنة ثم المعتق ~~لأكثر منها ثم عتق لم يعين، ثم حج إلا لضرورة فيتحاصان، ثم عتق لم يعين ~~ومعين غيره وجزئه، وإنما ترك المصنف ذلك روما للاختصار. # ثم شرع في بيان أحكام الوصايا المتحدة الرتبة ويضيق الثلث عن حملها ~~بقوله: "وإذا ضاق الثلث" أي لم يسع جميع ما أوصى به "تحاص أهل الوصايا التي ~~لا تبدئة فيها" كما تتحاص غرماء المفلس في المال الذي يتحصل من أثمان ما ~~يبع عليه، فإنه يقسم بينهم بنسبة ديونهم بعضها لبعض، والوصايا التي لا ~~تبدئة فيها هي التي لم يرتبها الموصي ولا الشارع، كأن يوصي لشخص بنصف ماله ~~مثلا ولآخر بثلثه، وإن أجازت الورثة الوصيتين فلا إشكال في أخذ أحدهما نصفه ~~والآخر ثلثه، لأن مقام النصف من اثنين والثلث من ثلاثة وهم متباينان، فيضرب ~~أحدهما في الآخر بستة، هذا حاصل مخرج الوصيتين لصاحب النصف ثلاثة والثلث اثنان PageV03P1214 ~~والباقي واحد للورثة، وإن لم تجز الورثة الزائد اقتسما الثلث على النصف ~~والثلث وهما متباينان ومقامهما من ستة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث ~~اثنان وذلك خمسة وهي المحاصة فاجعلها ثلث المال يكون المال خمسة عشر، خمسة ~~للموصى لهم للموصى له بالنصف ثلاثة والموصى له بالثلث اثنان وتبقى عشرة ~~لأهل الفريضة، وكأن يوصي لرجل بنصف ماله ولآخر بربعه فإنك تأخذ مقام النصف ~~ومقام الربع وتنظر بينهما فتجدهما متداخلين فتكتفي بالأربعة فتأخذ نصفها ~~وربعها ms1430 يكون المجموع ثلاثة، تقسم بينهما على ثلاثة أسهم لصاحب الربع سهم ~~وللآخر سهمان، وإن أوصى لشخص بثلث ماله ولآخر بربعه فالثلث بينهما على سبعة ~~أسهم، لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة على هذا القياس، ومما يقع فيه ~~التحاصص النذر ومبتل المريض إذا ضاق الثلث عن حملها، بخلاف ما إذا ضاق ~~الثلث عن كفارة الظهار والقتل فإنهما لا ترتيب بينهما ولكن لا يتحاصان ~~وإنما يقرع بينهما بخلاف غيرهما من متحدي الرتبة، لأن تقديم أحدهما على ~~غيره ترجيح بلا مرجح وعدم التحاصص لأن الكفارة لا تتبعض بخلاف ما سبق. # ولما كانت العطية تلزم بمجرد القول والوصية لا تلزم نبه على ذلك بقوله: ~~"وللرجل" المراد الموصي مطلقا "الرجوع عن وصيته من عتق وغيره" مما ليس ~~بواجب عليه، ولا فرق بين الحاصلة في الصحة أو المرض في انحلال عقدها فهي ~~بمنزلة الوعد، والوعد لا يلزم الوفاء به وإنما يستحب فقط، وصفة الرجوع أن ~~يقول: رجعت عن وصيتي أو نسختها. # قال خليل عاطفا على ما تبطل به وبرجوع فيها وإن يمرض بقول أو بيع أو عتق ~~أو كتابة وبإيلاد وحصد زرع ونسج غزل وصوغ فضة وحشو قطن وذبح شاة وتفصيل ~~شقة، وظاهر كلام المصنف كخليل أن للموصي الرجوع عن وصيته ولو شرط لنفسه عدم ~~الرجوع فيها وبه العمل، وصحح بعض العلماء بالشرط، وليس من الوصية ما تبله ~~المريض في مرضه من صدقة أو هبة أو حبس فإنه لازم لا رجوع له فيه، وقولنا: ~~مما ليس بواجب عليه للاحتراز عن الإيصاء بإخراج ما عليه من الزكوات والديون ~~التي لا شاهد عليها، وإنما علمت باعترافه وإيصائه بإخراجها، فلا يجوز له ~~الرجوع فيها لاعترافه بوجوبها عليه. # "تتمة" تكلم المصنف على نوع من الوصية وهو ما أوجب حقا في ثلث العاقد، ~~وسكت عن النوع الثاني وهو ما أوجب النيابة عن الموصي بعد موته كإيصائه على ~~أولاده وصيغتها: إن قصرت عمت كاشهدوا على أن فلانا وصي ولم يزد على ذلك، ~~فإنه يكون وصيا عاما في جميع PageV03P1215 ~~الأشياء، ويزوج صغار بنيه ms1431 لمصلحة والبنات إذا بلغن، وأذن بالقول: إلا أن ~~يأمر الموصي بالإجبار أو يعين له الزوج لقول خليل: وجبر وصي أمره أب به أو ~~عين له الزوج وإلا فخلاف، وإذا طال لفظها بأن قال: وصيي على الشيء الفلاني ~~فإنه تختص بذلك الذي سماه. # قال خليل: ووصي فقط يعم وعلى كذا يخص به، والذي يوصي على المحجور عليه ~~الأب الرشيد أو الحاكم أو وصي الأب أو وصي الوصي، وكذا الأم لها الإيصاء ~~على الصغير بشرط قلة المال وعدم ولي للصغير، وأن يكون المال موروثا من ~~الأم، وشرط الموصى له أن يكون مسلما مكلفا عدلا فيه الكفاية، بمعنى القدرة ~~على القيام بما يتعلق بالمحجور ولو أعمى، أو امرأة أو عبدا ويتصرف بإذن ~~سيده، وليس للموصى له عزل نفسه بعد القبول وموت الموصي وإنما يعزله الفسق ~~والعجز، هذا حكم وصي النظر، وأما الوصي على عتق عبد أو تفرقة ثلثه فإنه لا ~~يشترط فيه العدالة كما نبه عليه خليل في توضيحه وسننبه عليه بعد. # ولما فرغ من الكلام على الوصية شرع في ثاني الأبواب المترجم لها وهو ~~التدبير بقوله: "والتدبير" مأخوذ من إدبار الحياة، ودبر كل شيء ما وراءه ~~فهو بسكون الباء وضمها والجارحة بالضم لا غير، وقال أهل اللغة: التدبير عتق ~~العبد عن دبر صاحبه، ومعناه شرعا قال ابن عرفة: عقد يوجب عقد مملوك من ثلث ~~مالكه بعد موته بعقد لازم، فقوله: بعد موته يخرج به الملتزم العتق في المرض ~~المبتل فيه فإنه لازم له إذا لم يمت، وقوله: بعقد لازم يتعلق بموجب أخرج به ~~الوصية، والمدبر هو المعتق من ثلث السيد، سمي مدبرا لأنه يعتق دبر حياة ~~السيد وكأنه قال: إذا أقبلت على الله وأدبرت عن الدنيا فأنت حر، وحكمه أنه ~~مستحب، دل على مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله ~~تعالى: {وافعلوا الخير} [الحج: 77] ونحوه، وأما السنة فقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا يباع المدبر ولا يوهب وهو حر من الثلث"1 وأما الإجماع فقد انعقد ~~على أنه قربة وله أركان ثلاثة: ms1432 المدبر بالكسر وشرطه البلوغ والعقل والرشد. # قال خليل: التدبير تعلق مكلف رشيد وإن زوجة في زائد الثلث العتق بموته لا ~~على وجه الوصية، فلا ينفذ تدبير صبي ولا مجنون ولا سفيه ولا مدين، والأقرب ~~لزومه للسكران كعتقه # 1 موضوع: أخرجه البيهقي في الكبرى "10/313"، وابن أبي شيبة في مصنفه ~~"4/390"، حديث "21364"، وعبد الرزاق في مصنفه "9/143"، وقال الألباني في ~~الإرواء "6/177": موضوع أخرجه الدار قطني بإسنادهما عن ابن عمر مرفوعا ~~بلفظ: "المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث" وضعفاه، وصححا وقفه على ~~ابن عمر، وقد تكلمت على الحديث وبينت وضعه في الضعيفة "164". PageV03P1216 # على المشهور، وإنما لزمت الصبي والسفيه الوصية استحسانا، ولأن للموصي ~~الرجوع ولأن الحجر عليهما لحق أنفسهما، والمكلف يشمل المسلم والكافر فيصح ~~تدبير الكافر لعبده المسلم ويلزمه ويؤجر له ويكون ولاؤه للمسلمين، إلا أن ~~يكون للكافر قريب مسلم فيكون الولاء له، إلا أن يسلم السيد فيرجع له ~~الولاء، بخلاف ما لو كان قريبه كافرا قبل التدبير يستحق ولاءه بل يستمر ~~للمسلمين، وأما تدبير الكافر عبده الكافر فلا يلزمه وله الرجوع عنه. الركن # الثاني: المدبر بفتح الباء وهو كل من فيه شائبة رق من عبد أو امرأة ~~مملوكة للمدبر بكسر الباء، فإن دبر أحد شريكين تقاوياه، فإن صار كله مدبرا ~~وإلا صار كله رقيقا. الركن # الثالث: الصيغة وهي كل ما يفهم منه التدبير وهي على قسمين: صريحة وكفاية، ~~فالصريحة "أن يقول الرجل" المراد مطلق المكلف الرشيد "لعبده" أي رقيقه "أنت ~~مدبر" أو دبرتك "أو" يقول "أنت حر عن دبر مني" أو أنت عتيق عن دبر مني ~~ونحوه من كل ما يفهم منه تعليق العتق على موته لا على وجه الوصية بل على ~~وجه التحتم واللزوم، بخلاف تقييده بوجه مخصوص كقوله: إن مت من مرضي هذا أو ~~سفري هذا فهذا وصية لا تدبير، وبخلاف ما إذا قال بعد الصيغة الصريحة: ما لم ~~أرجع عنه أو ما لم أغير ذلك فإنه ينقلب وصية، والكفاية أن يقول المالك في ~~صحته: أنت ms1433 حر بعد موتي ولم يقيد بيوم ولا شهر أو يوم أموت، ونحو ذلك من كل ~~ما كان المعلق عليه يحتمل الوقوع وعدمه، فهذا وصية لا تدبير إلا أن يريد به ~~التدبير "ثم" إذا وقع التدبير مستوفيا لشروطه التي ذكرناها فإنه يكون لازما ~~"لا يجوز له" أي للمدبر بكسر الباء "بيعه" ولا هبته لوقوعه عقده لازما ~~وبيعه ذريعة لإرقاقه والشارع متشوف للحرية، والدليل على حرمة بيعه وهبته ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يباع المدبر ولا يوهب وهو حر من الثلث"1 وإذا ~~وقع بيعه فإنه يفسخ إلا أن يكون المشتري قد أعتقه فإنه يمضي بيعه وعتقه ~~الواقع بعده ويكون الولاء للمشتري، هذا هو المشهور، ولا يقال بشكل على حرمة ~~البيع جواز المقاواة إذا دبر أحد الشريكين حصته وفيها بيع المدبر، لأن جواز ~~المقاواة مستثنى من حرمة بيع المدبر مع احتمال صيرورته مدبر الجميع أيضا. # 1 موضوع: اخرجه البيهقي في الكبرى "10/313"، وابن أبي شيبة في مصنفه ~~"4/309"، حديث "21364"، عبد الرزاق في مصنفه "9/143" بلفظ: "المدبر لا ~~يباع" قال الألباني في الإرواء "6/177": موضوع أخرجه الدارقطني والبيهقي ~~بإسنادهما عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: "المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من ~~الثلث" وضعفاه، وصححا وقفه على ابن عمر وقد تكملت على الحديث وبينت وضعفه ~~في الضعيفة "164". PageV03P1217 # "تنبيه" محل حرمة بيع المدبر ما لم يتبين دين على السيد تداينه قبل التدبير ~~وليس عنده ما يجعله في الدين، وإلا جاز بيعه ولو في حياة السيد، وأما الدين ~~المتأخر عن التدبير فلا يباع فيه المدبر في حياة السيد ويباع فيه بعد موته. # قال الأجهوري: ويبطل التدبير دين سبقا إن سيد حيا وإلا مطلقا وإنما بطل ~~التدبير بالدين المتأخر بعد موت السيد لما تقدم من أن المدبر لا يعتق إلا ~~من الثلث، ولما كان المدبر في حياة سيده على حكم الرقيق في خدمته وشهادته ~~وعدم حد قاذفه وعدم قتل قاتله الحر قال: "وله" أي سيد المدبر "خدمته" ~~فيستخدمه أو يؤجره لأنه على ملكه "إلى أن يموت ms1434 فيعتق حينئذ" مات سيده مليا ~~من ثلثه "وله" أي سيد المدبر أيضا "انتزاع ماله" أي المدبر "ما لم يمرض" أي ~~السيد مرضا مخوفا وإلا حرم عليه انتزاع ماله لأنه حينئذ ينتزع لغيره، وهذا ~~فيما استعاده من هبة أو صدقة أو وصية أو صداق إن كان المدبر أنثى، وأما ما ~~استفاده المدبر من عمل يده وخراجه أو أرش جنايته عليه فإنه يجوز لسيده ~~انتزاعه ولو مرض لأنه من أمواله. # "تنبيه" مثل المدبر في عدم جواز انتزاع ماله أم الولد، فلا يجوز لسيدها ~~إذا مرض انتزاع مالها، والمعتق لأجل وقد قرب الأجل، والمكاتب مطلقا، ~~والمعتق بعضه، والمأذون له في التجارة إذا صار مدينا. # "و" كما يملك السيد خدمة مدبرة في حياته يجوز "له وطؤها" أي النسمة ~~المدبرة "إن كانت أمة" لأن المدبر على ملك سيده إلى الموت والعتق، وإذا ~~حملت المدبرة من وطء سيدها صارت أم ولد تعتق من رأس المال، وإذا لم تحمل ~~تعتق من الثلث. # "تنبيه" لم يتكلم المصنف على حكم رهن المدبر وكتابته والحكم جواز كتابته، ~~لأن المحرم إنما هو إخراجه لغير حرية كبيعه، وأما رهنه فإن كان على أن يباع ~~للغرماء في حياة السيد في الدين السابق على التدبير لا المتأخر فإنه يجوز، ~~وأما على أن لا يباع إلا بعد موت السيد فإنه يجوز ولو في الدين المتأخر عن ~~التدبير. # ولما كانت المعتقة لأجل قد أشرفت على الحرية بخلاف المدبرة قال: "ولا" ~~يحل للسيد أن "يطأ" أمته "المعتقة إلى أجل" وهي التي قال لها سيدها: اخدمي ~~وأنت حرة بعد سنة أو سنتين مثلا، وإنما حرم وطؤها لاحتمال انقضاء الأجل قبل ~~موته فتخرج حرة فيشبه وطؤه لها نكاح المتعة، وإن اقتحم السيد النهي ووطئها ~~أدب ولا يحد ويلحق به الولد وتكون به أم ولد، PageV03P1218 ~~ويعجل عتقها وقيل لا يعجل لبقاء أرش الجناية عليها له إن جرحت وقيمتها إن ~~قتلت، ولا يجوز له وطؤها سواء عجل عتقها أو بقيت إلى أجلها. "و" كما لا يحل ~~للسيد وطء المعتقة لأجل "لا ms1435 يبيعها" ولا يتصدق بها لإشرافها على الحرية. ~~"وله" أي سيد المعتقة لأجل "أن يستخدمها" لبقائها على ملكه حتى ينقضي ~~الأجل. "وله" أي السيد "أن ينتزع مالها" الذي استفادته من هبة أو صدقة. "ما ~~لم يقرب الأجل" بالشهر وما قاربه فيحرم عليه انتزاعه، وأما ما كان من ~~خراجها وكسبها وأرش جناية عليها فله انتزاعه وإن قرب الأجل، وإنما أقحم ~~الكلام على أحكام المعتقة لأجل من خلاف أحكام المدبر لما بينهما من ~~المناسبة في بعض الأحكام. # ثم شرع في صفة إخراج المدبر وعتقه من الثلث وصفة عتق المعتق لأجل أيضا ~~بقوله: "وإذا مات" السيد "فالمدبر حر" إذا خرج "من ثلثه" بأن كان مال السيد ~~كثيرا ولا دين يستغرق قيمته وإلا رجع رقيقا، ولو كان الدين متأخرا عن ~~التدبير، وشرط عتق المدبر أن لا يقتل سيده وإلا لم يعتق. # قال خليل: وبطل التدبير وبقتل سيده عمدا وباستغراق الدين له وللتركة ~~وبعضه بمجاوزة الثلث، وصفة خروجه من الثلث أن يقوم مع ماله لأنه صفة من ~~صفاته كطوله، والعبرة بيوم النظر لا بيوم موت السيد، فيقال كم يساوي على أن ~~له من المال كذا فتارة يحمله الثلث فيعتق كله، كما إذا كان ماله مائة ~~وقيمته مائة وترك السيد أربعمائة ويقر ماله بيده، وتارة يحمل الثلث بعضه ~~فإن ذلك البعض يصير حرا ويرق باقيه ويترك ماله بيده ملكا له ليس للسيد ولا ~~لورثته فيه شيء لأنه مال مبعض والمبعض لا ينتزع ماله، مثاله لو كانت قيمته ~~مائة وماله مائة وترك سيده مائة فإنه يعتق نصفه ويترك ماله بيده لأن قيمته ~~بماله مائتان وثلث السيد مائة وهي نصف المائتين اللتين هما قيمته بماله. # قال خليل: وقوم بماله فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه عتق وأقر ماله بيده. # "تنبيهان" الأول: أطلق المصنف في الثلث، فظاهره شمول ثلث المال المعلوم ~~للسيد قبل موته والمجهول له وهو كذلك لكن بالنسبة للمدبر في الصحة، وأما ~~المدبر في المرض فإنما يخرج من ثلث الذي علم به قبل موته لا ما كان مجهولا ms1436 له. # الثاني: إنما قيدنا بيوم النظر للاحتراز عما لو ملك بعض ماله بعد الموت ~~وقبل التنفيذ فإنما ينظر للباقي منه، وإذا كان المال الموجود عند السيد لا ~~يحمل المدبر وله دين مؤجل على حاضر موسر فإنه يباع بالنقد، وإن قربت غيبته ~~استوفى بقبضه ولا بيع المدبر إن أراد الوارث PageV03P1219 ~~بيعه، فإن حضر الغائب أو أيسر المعدم بعد بيعه عتق منه حيث كان، ولو كان ~~الذي اشتراه قد أعتقه لأنه يرجع من عتق إلى عتق، بخلاف ما لو كان يرجع ~~مدبرا فإنه لا ينقض عتقه. # "و" إذا انقضى أجل "المعتق إلى أجل" فإنه يخرج حرا "من رأس المال" ~~المملوك للسيد فليس كالمدبر، والفرق أن التدبير جار مجرى الوصية فلا يخرج ~~إلا من الثلث، وأما العتق إلى أجل فهو لازم فلذا أخرج من رأس المال. # ثم شرع في ثالث الأبواب المترجم لها وهو الكتابة وهي مشتقة إما من الأجل ~~المضروب أو من الإلزام لقوله تعالى: {إلا ولها كتاب معلوم} [الحجر: 4] أي ~~أجل مقدر، ولقوله تعالى: {كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] أي ~~إلزامكم كإلزام الذين من قبلكم، وعرفها ابن عرفة بقوله: عتق على مال مؤجل ~~من العبد موقوف على أدائه، فيخرج العتق على مال معجل، ويخرج العتق على مال ~~مؤجل من أجنبي، ويخرج العتق على غير مال وهو العتق المبتل والعتق إلى أجل، ~~وقوله: مؤجل أخرج به القطاعة وهي العتق على مال يدفعه العبد لسيده ليعتقه ~~سريعا، وقوله: موقوف على أدائه لإخراج العتق الناجز على مال يدفعه العبد ~~إلى سيده بعد أجل فإنه ليس من الكتابة بقوله: "والمكاتب" حكمه حكم "عبد ما ~~بقي عليه شيء" من نجوم الكتابة، وبدأ بذلك قبل بيان حكم الكتابة لأنه ~~كالدليل عليها لأنه إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "المكاتب عبد ما ~~بقي عليه من كتابة درهم" 1 وهذا من التشبيه البليغ، إلا أن المكاتب أحرز ~~نفسه وماله فلا يحجز عليه في التصرفات المقتضية لتنمية المال، بخلاف أنواع ~~التبرعات كالهبة والصدقة والعتق ونحوها مما فيه ms1437 إضاعة للمال. # وأشار إلى حكمها بقوله: "والكتابة" وهي عتق المكلف الرشيد عبده "جائزة ~~على ما رضيه العبد والسيد من المال" حالة كونه "منجما" أي مؤجلا لأن ~~التنجيم التأجيل بأن يقول السيد لعبده: تدفع إلى كل نجم بعد شهرين أو ~~ثلاثة. "قلت النجوم أو كثرت" وظاهر كلام المصنف كالمدونة اشتراط التنجيم ~~ففيها والكتابة عند الناس منجمة، والمراد بالناس الصحابة والتابعون، ولعل ~~المصنف اعتمد على ظاهرها وعلى قول الجواهر، وشرط العوض أن يكون منجما. # قال الأستاذ أبو بكر: ظاهر قول مالك أن التنجيم شرط وهو خلاف المشهور كما ~~في المقدمات لابن رشد أنها تجوز عند مالك حالة ومؤجلة فإن وقعت مسكوتا عنها ~~أجلت، وأما # 1 حسن: اخرجه أبو داود، كتاب العتق، باب: في المكاتب يؤدي بعض كتابته ~~فيعجز أو يموت، حديث "3926"، ومالك في الموطأ "2/787"، حديث "1486"، وحسنه ~~الألباني "صحيح الجامع "6722". PageV03P1220 # لو شرط تعجيل المال لم تسم كتابة بل قطاعة لما تقدم في حدها من أنها العتق ~~على معجل من العبد إلخ. # "تنبيهات" الأول: ظاهر تعبير المصنف بالنجوم اشتراط تعددها وليس كذلك ~~المعتمد كما قاله الأجهوري صحة جعلها نجما واحدا. # الثاني: قول المصنف جائزة هنا مما لا خلاف فيه دل على مشروعيتها الكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا} [النور: 33] وأما السنة فالحديث المتقدم، وأما الإجماع فقد نقله ~~العلماء والمراد بالجواز الندب. # قال خليل: ندب مكاتبة أهل تبرع ومحل الندب حيث كان العبد له قدرة على ~~الكسب، وأما مكاتبة الصغير ومن لا مال له فجائزة من غير ندب بناء على جبر ~~الرقيق على الكتابة، # فإن قيل: قول الله تعالى: فكاتبوهم إلخ يقتضي وجوبها، فالجواب أنه صرف ~~الأمر عن الوجوب إلى الندب الرفق بالسادات، لأنه لو حمل على الوجوب لتسلطت ~~العبيد على السادات فيضربهم. # الثالث: أركان الكتابة أربعة: السيد المكلف الرشيد، فلا تصح من صبي بناء ~~على أنها عتق ولا من مجنون ولا من محجور، وأما الإسلام فلا يشترط على ~~المشهور لأن مذهب المدونة صحة كتابة الكافر لعبده ms1438 المسلم، وتباع عليه من ~~مسلم ككتابة من أسلم بعد كتابته وصيغتها كل ما دل عليها: ككاتبتك بكذا، أو ~~أنت مكاتب، أو أنت معتق على كذا، أو بعتك نفسك بكذا، والعوض ويجب تأجيله ~~رفقا بالمكاتب، فإن وقعت من غير شرط التأجيل أجلت إلا أن يشترط تعجيله ~~فتكون قطاعة لا كتابة وهي جائزة، ويجوز فيه الغرر كالآبق والشارد، وعلى عبد ~~فلان غير الآبق كعلى جنين في بطن أمة المكاتب لا بخمر ولا خنزير ولا لؤلؤ ~~لم يوصف، فإن وقعت بشيء من ذلك مضت ويرجع لكتابة المثل والركن الرابع ~~المكاتب بفتح التاء وله شرطان: أحدهما أن يكون له قدرة على الكسب، وأما ~~الصغير الذي لا مال له ولا قدرة له على الأداء ففيه خلاف بين ابن القاسم ~~وأشهب، فعند ابن القاسم لا بأس بكاتبه، وعند أشهب تمنع كتابته وتفسخ إلا أن ~~تفوت بالأداء، والمعتمد الأول كما قدمنا، وثانيهما أن يكاتب جميعه إن كان ~~جميعه له فلا تصح كتابة بعضه، والمشترك لا بد من رضا الشريكين، وأما معتق ~~البعض فيجوز كتابة بعضه، الرابع في قول المصنف: على ما رضيه العبد إشارة ~~إلى أن العبد لا يجبر على الكتابة وهو مشهور المذهب، وصدر به خليل حيث قال: ~~ولم يجبر العبد عليها وروي عن PageV03P1221 ~~مالك ما يدل عليه وبنوا عليه كتابة الصغير والضعيف عن الكسب كما قدمنا، ونص ~~ما روي عن مالك مما يدل على الجبر قولها: ومن كاتب عبده على نفسه وعلى عبد ~~له غائب لزم العبد الغائب وإن كره لأن هذا يؤدي عنه، وسبب الخلاف كون ~~الكتابة من باب البيع فلا يجبر عليها العبد أو من باب العتق فيجبر. # ولما كان المكاتب عبدا ما بقي عليه درهم ولا يخرج حرا إلا بأداء جميع ~~النجوم قال: "فإن عجز" المكاتب عن شيء من النجوم وإن قل "رجع رقيقا" إن كان ~~قبل عقد الكتابة رقيقا، وإن كان مدبرا رجع مدبرا، فلذا كان الأحسن أن يقول: ~~رجع لما كان عليه قبل الكتابة، وكذا يرجع رقيقا إذا غاب عند ms1439 حلول الكتابة ~~بغير إذن السيد، والحال أنه لا مال له ظاهر، وإنما يرجع رقيقا بعد الرفع ~~للحاكم وتلومه لمن يرجو يسره. # "و" إن كان المكاتب قد دفع لسيده شيئا قبل عجزه "حل ما أخذه منه" لأنه ~~مملوكه إلا أن يكون المال المدفوع من عند أجنبي لم يقصد به الصدقة وإلا لم ~~يحل لسيده. # قال خليل: وإن أعانه جماعة فإن لم يقصدوا الصدقة بأن قصدوا فكاك رقبته أو ~~لا قصد لهم رجعوا بالفضلة على المكاتب إن خرج حرا وعلى السيد بما قبضه إن ~~عجز، وأما إن قصدوا بما دفعوه الصدقة على المكاتب فلا يرجعون عليه بالفضلة ~~إن أعتق ولا بما قبضه السيد إن عجز. # "و" أما لو أراد السيد أن يعجز المكاتب فإنه "لا يعجزه إلا السلطان بعد" ~~تلومه لمن يرجى يسره وانقضاء مدة "التلوم" وهذا كله فيما "إذا امتنع من ~~التعجيز" مع سيده مع عدم ظهور مال له، وأما لو أطاع سيده على التعجيز ولم ~~يظهر له مال فإن ذلك جائز ولا يتوقف على السلطان، وكذا في عكس كلام المصنف ~~وهو ما إذا طلب العبد التعجيز وأبى السيد فإن له أن يعجز نفسه دون السلطان، ~~فالصور ثلاث: صورتان لا يتوقف فيهما التعجيز على رفع للسلطان، وصورة يتوقف ~~على الرفع له، وهذا تفصيل ابن رشد، والذي ارتضاه العلامة خليل في توضيحه ~~وهو ظاهر المدونة لا بد من السلطان فيما إذا لم يتفقا على الفسخ، وقال في ~~مختصره: وله تعجيز نفسه إن اتفقا ولم يظهر له مال فيرق ولو ظهر له، وقيد ~~ذلك الأجهوري بما إذا لم يكن معه في الكتابة غيره كولده، وإلا فلا يجوز له ~~تعجيز نفسه ويجبر على السعي صاغرا. # "تنبيه" ما قدمناه من اشتراط التلوم في فسخ الحاكم حيث لم يكن مأيوسا من ~~يسره كما يفهم من التقييد برجاء يسره، ولا فسخ كتابته من غير تلوم حيث لم ~~يكن معه أحد، فكلام المصنف ليس على إطلاقه، ولما كان يتوهم أن ولد من فيها ~~شائبة حرية ليس كهي، لأن ms1440 العتق أو الكتابة PageV03P1222 ~~إنما وقع في الأم دون ولدها. # قال: "وكل ذات" أي صاحبة "رحم فولدها" من غير سيدها "بمنزلتها" ثم بين ~~ذات الرحم المذكورة بقوله: "من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل" أو مبعضة ~~"أو مرهونة" وإنما يكون الولد بمنزلة أمه إذا وقع عقد الكتابة وما معه على ~~الأم وهو في بطنها وأولى الحادث بعد العقد، وأما المنفصل عن أمه قبل عقد ~~كتابتها أو قبل تدبيرها أو عتقها فلا يكون بمنزلتها، وقولنا من غير سيدها ~~بأن كان من زوج أو زنا للاحتراز عن ابنها من سيدها فإنه حر إن كان سيدها ~~حرا من غير خلاف إذ به اكتسبت الحرية، وإن كان سيدها رقيقا فهو رقيق ~~بمنزلتها في جواز بيعه واستخدامه كأمه، واحترز بقوله من مكاتبة وما معها: ~~عن الموصى بعتقها والمخدمة والمؤجرة فإن ولدهن ليس كذلك، لأن ولد المخدمة ~~والمؤجرة لا حق للمخدم بالفتح في خدمة الولد ولا للمؤجر أيضا، أو أما ~~الموصي بعتقها ففي ولدها تفصيل بين ما تلده في حياة السيد لا يدخل معها ~~والذي تلده بعد موته فيعتق معها، وأما الموصي بذاتها لشخص وهي حامل ومثلها ~~الموهوبة والمتصدق بها فإنه يدخل معها إلا أن يستثنيه سيدها فلا يدخل معها ~~لصحة استثنائه في هذه المذكورات، بخلاف لو أعتقها أو باعها وهي حامل فيدخل ~~معها ولا يصح استثناؤه. # "تنبيه" المأخوذ من بيان تلك الكلية بالمكاتبة وما معها تخصيص ذلك ~~بالآدمية، وأما ذات الرحم غير الآدمية فتارة يكون ولدها بمنزلتها في الحكم ~~الثابت لها كنتاج حمارة أو خنزيرة على صورة بهيمة الأنعام فإنه لا يؤكل ~~إلحاقا له بالأم، وتارة لا يكون بمنزلتها كنتاج ذات رحم من الأنعام من فحل ~~وحشي فإنهم لم يوجبوا فيه زكاة ولم يجتزوا به في الضحية. # "و" كذلك "ولد أم الولد من غير السيد" يجب أن يكون "بمنزلتها" اتفاقا ~~فيعتق من رأس المال في عدم جواز بيعه لا في الخدمة فإن له فيه كثير الخدمة، ~~بخلاف أمه فإن له فيها فوق ما يلزم الزوجة ms1441 ودون ما يلزم القنة، وأما ولدها ~~من سيدها الحر فهو حر من غير خلاف، وفهم من قوله: ولد أم الولد أن الكلام ~~في الولد الذي حدث لها بعد ولادتها من سيدها، وأما من ولدته من غير سيدها ~~كزوج أو زان أو سيد رقيق قبل صيرورتها أم ولد فهو رقيق قطعا. # ولما كان العبد يملك عندنا بين غاية ملكه بقوله: "ومال العبد" القن "له ~~إلا أن ينتزعه السيد" فيصير ملكا ويحل له وطؤها إن كانت أمة ويخاطب بزكاته ~~إن كان مما يزكى "فإن أعتقه" أي القن الذي للسيد انتزاع ماله "أو كاتبه، و" ~~الحال أنه "لم يستثن ماله فليس له" حينئذ "أن ينتزعه" لأن مال العبد يتبعه ~~في العتق وإن كثر دون البيع فإنه لا يتبعه إلا بالشرط، والدليل على ما ذكره PageV03P1223 ~~المصنف قوله صلى الله عليه وسلم: "من أعتق عبدا وله مال تبعه ماله إلا أن ~~يشترطه سيده" 1 وحينئذ فليس للسيد انتزاع مال المكاتب. # قال ابن الحاجب: ولا يباع مكاتب ولا ينتزع ماله. # قال خليل في توضيحه: هذا مذهبنا. قال في المدونة: ولو رضي لأن الولاء قد ~~ثبت لعاقد الكتابة، والولاء لا يجوز نقله ويحرم نزع ماله سواء الذي اكتسبه ~~قبل الكتابة أو بعدها، وما قيل من جواز بيعه إذا رضي بالبيع اعتمادا على ~~بيع بريرة فمحمول على حالة العجز، لأن بريرة رضيت ببيعها حتى ساومت نفسه ~~لعدم قدرتها على الوفاء، وإذا وقع بيع المكاتب على الوجه الممنوع فإنه يفسخ ~~إلا أن يفوت بعتق المشتري ففي نقض عتقه خلاف. # "تنبيه" ما ذكره المصنف من أن ما بيد العبد له مبني على أنه يملك لكن ~~ملكه غير تام وقيل لا يملك، وبنوا على ملكه جواز وطئه لجاريته وعدم وجوب ~~تزكيته لما بيده لعدم كمال الملك، وبنوا على عدم الملك إذا اشترى من يعتق ~~على سيده فإنه يعتق على سيده. "وليس له" أي السيد بمعنى يحرم عليه "وطء ~~مكاتبته" سواء قلنا إن الكتابة بيع أو عتق لأنها أحرزت نفسها ومالها، فإن ms1442 ~~تعدى ووطئ أدب ولا حد عليه للشبهة، وإنما يؤدب إذا كان عالما بحرمة الوطء ~~لا إن كان جاهلا أو غالطا. # قال خليل: وأدب إن وطئ بلا مهر وعليه نقص المكرهة وذلك فيما إذا كانت ~~بكرا لا إن كانت ثيبا، وإن حملت خيرت في البقاء وأمومة الولد إلا لضعفاء ~~معها أو أقوياء لم يرضوا وحط حصتها إن اختارت الأمومة، وإن اختارت البقاء ~~على كتابتها فهي مستولدة ومكاتبة ونفقة حملها على سيدها كالمبتوتة، ثم إن ~~أدت النجوم عتقت وإلا عتقت بموت سيدها من رأس المال. # "و" كل "ما حدث للمكاتب" من أمته "و" أي أو "المكاتبة من ولد" بيان لما ~~"دخل معهما في الكتابة" من غير توقف على شرط "وعتق بعتقهما" عطف على دخل ~~الواقع خبرا عن ما الواقعة مبتدأ، وأشعر قوله حدث أنه لم ينفصل عن ظهر أبيه ~~إلا بعد عقد كتابته، ولم يخرج من بطن المكاتبة إلا بعد عقد الكتابة، لأن ~~وجود الحمل في بطن الأمة بمنزلة ما في ظهر الذكر، وما انفصل من الظهر ~~بمنزلة ما خرج من البطن، وأما الولد الذي انفصل عن ظهر المكاتب قبل عقد ~~الكتابة وولد المكاتبة خرج من بطنها قبل عقد الكتابة فلا يدخل في الكتابة ~~إلا بالشرط، وأما لو # 1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب العتق، باب: فيمن أعتق عبدا وله مال، حديث ~~"3962"، وابن ماجه، حديث "2529"، وصححه الألباني "صحيح الجامع 6054". PageV03P1224 # تنازع السيد مع المكاتب فقال السيد: انفصل عن ظهر أبيه قبل عقد الكتابة ~~فيكون رقيقا أبيعه، وقال المكاتب: إنما انفصل مني بعد عقد الكتابة، فإنه ~~ينظر إن وضعته أمه لأقل من ستة أشهر من يوم عقد الكتابة فالقول للسيد للقطع ~~بأنه كان انفصل من ظهر أبيه قبل الكتابة، ولستة فأكثر فالقول للمكاتب، وإن ~~أشكل لأمر فالقول للسيد، وهذا كله في ابن المكاتب من أمته، وأما ولده من ~~زوجته فلا يدخل في الكتابة لأنه رقيق لسيد أمه إن كانت أمة، وإن كانت من ~~حرة فهو حر تبعا لأمه، ولا يقال: هذا مكرر مع قوله ms1443 فيما سبق: وكل ذات رحم ~~فولدها بمنزلتها، لأنا نقول: المتقدم في كتابة الأم وحدها وما هنا في ~~كتابتهما معا. # "وتجوز كتابة الجماعة" من العبيد فالمصدر مضاف للمفعول والمعنى: أن ~~المالك الواحد يجوز له مكاتبة جماعة مملوكة له من العبيد بمال واحد وعقد ~~واحد، ويجب أن توزع على قدر قوتهم على الأداء يوم الكتابة، فلا توزع على ~~حسب الرءوس ولا على حسب قيم العبيد. "ولا يعتقون إلا بأداء الجميع" لأنهم ~~حملا في القدر المجعول عليهم. ولو من غير شرط، بخلاف حمالة الديون تتوقف ~~على شرط، ووجه الفرق تشوف الشارع للحرية، وأشار خليل إلى هذه المسألة بقوله ~~عاطفا على الجائز: ومكاتبة جماعة لمالك فتوزع على قوتهم على الأداء يوم ~~العقد وهم وإن زمن أحدهم حملا مطلقا فيؤخذ من المليء الجميع، ويرجع الدافع ~~على المدفوع عنه إن لم يكن الدافع زوجا ولم يكن المدفوع عنه ممن يعتق على ~~الدافع، والمراد بالزمن الذي حدثت زمانته بعد العقد، لأن من كان زمنا يوم ~~العقد لا توزع عليه، وظاهره ولو زالت زمانته بحيث صار يقدر على الأداء ولا ~~يسقط عنهم شيء بموت واحد ولا بفقده ولا بأسره، بخلاف لو استحق أحدهم برق أو ~~حرية فإنه يسقط نصيبه لتبين بطلان كتابته. # "تنبيه" ظاهر قول المصنف: ولا يعتقون إلا بأداء الجميع ولو رضي السيد ~~وليس كذلك، بل يجوز للسيد أن يعتق بعضهم قبل الأداء بشرطين: أحدهما أن يرضى ~~الباقون بذلك، وثانيهما أن يكون لهم قوة على الأداء، فلو لم يكن لهم قدرة ~~لم يجز وإن رضوا، بخلاف عتق الضعيف عن الكسب فإنه يجوز مع قوة الباقين ولو ~~لم يرضوا. # قال خليل: وللسيد عتق قوي منهم إن رضي الجميع وقووا، فإن رد ثم عجزوا صح ~~عتقه، وحيث جاز عتق من له قوة بشرطه فإنه يقسط عنهم قدر حصته. # "تنبيه آخر" كلام المصنف في المالك الواحد، وأما الجماعة المشتركة في ~~عبيد فأشار إليهم خليل بقوله: ومكاتبة شريكين بمال واحد لا أحدهما أو مالين ~~أو متحد بعقدين فلا يجوز PageV03P1225 ~~وتفسخ، وإنما ms1444 تجوز إذا كاتبوهم على مال واحد متحد في القدر والصفة والأجل ~~ويتفقان على أن الاقتضاء واحد والعقد واحد. # "تنبيه آخر" لو تعددت السادات ولكل واحد عبد من غير اشتراك وأرادوا أن ~~يكاتبوهم صفقة واحدة على مال واحد فلا تجوز تلك الكتابة إن شرطوا حمالة ~~بعضهم عن بعض لأدائه إلى أكل الشخص مال غيره على تقدير موت واحد أو عجزه، ~~وأما حيث لا شرط فتجوز ويجعل على كل واحد ما ينويه من جملة الكتابة، فتلخص ~~أن جماعة العبيد صورها ثلاثة وقد علمت أحكامها. # ولما كان يتوهم من قولهم: المكاتب أحرز نفسه وماله أنه لا يحجر عليه في ~~سائر التصرفات ولو غير المالية دفع هذا الإيهام بقوله: "وليس للمكاتب عتق" ~~لرقيقه إلى عجزه إلا بإذن سيده فيصح ويكون الولاء للسيد، إلا أن يؤدي ~~المكاتب ما عليه فيرجع له الولاء، وقال الأجهوري: الولاء له ابتداء لا ~~للسيد، ثم قال: والحاصل أن الرقيق إذا أعتق رقيقه بإذن سيده أو بغير إذنه ~~وأجازه بعد الوقوع فإن الولاء للمعتق إن كان السيد لا ينتزع ماله وإلا ~~فالولاء للسيد، وأما إن أعتق بغير إذنه ولم يعلم سيده بعتقه حتى عتق أو علم ~~وسكت فإن الولاء للمعتق لا للسيد، سواء كان للسيد انتزاع ماله أم لا. "ولا" ~~يجوز له أيضا "إتلاف ماله" وأخذ الأموال بنحو هبة أو صدقة إلا ما خف مما ~~جرت به العادة من نحو درهم أو كسرة لسائل ويستمر المنع "حتى يعتق" فإنه ~~يجوز له حينئذ العتق وغيره. "ولا" يجوز له أيضا أن "يتزوج" إلا بإذن سيده ~~ولو كان زواجه نظرا لأن زواج الرقيق عيب ولسيده رده وفسخه، ولا شيء لزوجته ~~حيث لم يدخل بها، وبعد الدخول يترك لها ربع دينار ويرجع عليها بما زاد ولا ~~تتبعه بالباقي إن عتق، وإنما يجوز للسيد إجازة نكاح المكاتب إذا لم يكن معه ~~أحد، وإلا توقف على رضا من معه حيث كان كبيرا، وأما لو كان صغيرا لفسخ ولا ~~يعتبر رضا الصغير، ومفهوم يتزوج أن التسري لا يمنع ms1445 منه المكاتب بل يجوز له ~~شراء السرية ولا كلام لسيده لأن السرية تباع بخلاف الزوجة. # "ولا" أي وكذا لا يجوز للمكاتب أن "يسافر السفر البعيد" الذي يحل فيه نجم ~~قبل قدومه "بغير إذن سيده" راجع للتزوج والسفر كما قررنا، بخلاف القريب ~~فإنه لا يحجر عليه فيه، ومحل منع السيد لمكاتبه من السفر البعيد إذ لم يكن ~~معروفا به وإلا فلا يمنعه لدخوله على ذلك، ومفهوم العتق وما معه أنه لا ~~يمنع من التصرفات المالية ولذا قال العلامة خليل: وللمكاتب بلا إذن بيع ~~واشتراء ومشاركة ومقارضة ومكاتبة، واستخلاف عاقد لأمته وإسلامها أو فداؤها ~~إن جنت بالنظر وسفر لا يحل فيه نجم وإقرار في رقبته فصوابه في ذمته، لأن ~~الإقرار PageV03P1226 ~~في الرقبة يشاركه فيه غيره وإسقاط شفعته لا عتق وإن قريبا وهبة وصدقة وتزوج ~~وإقرار بجناية خطأ وسفر بعد إلا بإذن، وإنما نص خليل على تلك الجزئيات ~~جوازا ومنعا رفقا بالمفتي، والضابط في ذلك أن تقول: وللمكاتب التصرف بغير ~~تبرع، ولذا قال ابن الحاجب: وتصرف المكاتب كالحر إلا في التبرع لأنه مظنة ~~لعجزه، ولما تقدم أن المكاتب لا يعتق إلا بأداء جميع نجوم الكتابة، فإن مات ~~قبل الأداء مات رقيقا. # ذكر هنا أن محل هذا حيث لم يكن معه أحد في الكتابة بقوله: "وإذا مات" قبل ~~الوفاء وعنده ما يوفي منه "وله ولد قام مقامه وأدى من ماله" أي الميت "ما ~~بقي عليه" أي على ولده من الكتابة "حالا" من الحلول لأن بموت الشخص يحل ما ~~كان عليه مؤجلا وتفسخ كتابته. # قال خليل: وفسخت إن مات وإن عن مال إلا لولد أو غيره دخل معه بشرط أو ~~غيره فتؤدى حالة، وحاصل المعنى: أن المكاتب إذا مات قبل وفاء نجوم الكتابة ~~وقبل الحكم على السيد بقبضها أو قبل الإشهاد عليه بإتيانه بها ولم يقبلها ~~في بلد لا حاكم بها فإنها تفسخ، ولو خلف ما لا يفي بها ويرثه سيده بالرق ~~لموته قبل الحرية، إلا أن يكون معه في الكتابة ولد أو غيره فإن ms1446 كتابته لا ~~تفسخ، ولكن تحل بموته ومتعجلها للسيد من ماله ويعتق بذلك من معه في عقد ~~الكتابة، فقول خليل: بشرط أو غيره يرجع للولد وللأجنبي معا، أما دخول الولد ~~بالشرط فبأن يكاتب عبده وللعبد أمة حامل وقت الكتابة فإن حملها لا يدخل إلا ~~بالشرط كما في المدونة، وأما دخوله بغير شرط فبأن ينفصل من ظهر أبيه بعد ~~عقد كتابته، وأما دخول غير الولد بالشرط فواضح، وأما بمقتضى العقد فبأن ~~يشتري المكاتب من يعتق عليه زمن كتابته، ففي المدونة: ولا ينبغي للمكاتب أن ~~يشتري أباه أو ولده إلا بإذن سيده، فمن ابتاعه بإذن سيده ممن يعتق على الحر ~~بالملك دخل معه في الكتابة، قال فيها: وصار كمن عقدت الكتابة عليه. # "تنبيه" علم مما قررنا أن موضوع كلام المصنف أن المكاتب مات عن مال كثير ~~يزيد على الوفاء وأنه لا مفهوم للولد، وقوله: أدى من ماله؛ المراد وجب عليه ~~الأداء لا أنه مخير فيه وإن قيل به. "و" إذا بقي شيء بعد الأداء "ورث من ~~معه" في الكتابة "من ولده" أو من حكمه ومفعول ورث "ما بقي" من المتروك. # قال العلامة خليل: وورثه من معه فقط ممن يعتق عليه من الأولاد والآباء ~~والإخوة، والحاصل أنه لا يرثه إلا بشرطين: فلا يرثه من ليس معه ولو ممن ~~يعتق عليه ولا من معه ممن لا يعتق عليه كزوجة كوتبت معه أو عم، وإنما لم ~~يرثه من في كتابة أخرى من ورثته لأن شأن PageV03P1227 ~~المتوارثين التساوي حال الموت، والتساوي هنا غير محقق لاحتمال أداء أصحاب ~~أهل الكتابتين دون الأخرى، والإرث1 هنا على فرائض الله، ولذا لو كان في ~~الكتابة ابن وأخ فالإرث للابن دون الأخ. # "و" مفهوم الكلام السابق أنه "إن لم يكن في المال" المتروك عن المكاتب ~~"وفاء" بما عليه "فإن ولده" ومن في حكمه "يسعون" أي يتحرون "فيه ويؤدون" ما ~~بقي من الكتابة "نجوما" أي على التنجيم مثل ما كان على الميت "إن كانوا ~~كبارا" لهم قوة على السعي وأمانة على المال. "و" ms1447 أما "إن كانوا صغارا" ومن ~~في حكمهم "و" الحال أنه "ليس في المال قدر النجوم" التي تحل "إلى بلوغهم ~~السعي رقوا سريعا" وأما لو كان فيه ما يفي بالنجوم التي تحل إلى بلوغهم ~~القوة على السعي فإنهم لا يرقون. # "تنبيهات" الأول: المتبادر من قول المصنف: وإن لم يكن في المال وفاء إلخ ~~أن سعي أولاد المكاتب مشروط بوجود متروك وليس كذلك بل الشرط قدرتهم على ~~السعي وإن لم يكن أبوهم ترك شيئا، ويمكن أخذ ذلك من كلام المصنف لأن قوله: ~~وإن لم يكن في المال وفاء يصدق بعدم المال أصلا، لأن السالبة تصدق بنفي ~~الموضوع، وعدم الوفاء يصدق بأن يترك مالا أصلا أو ترك شيئا قليلا لا يفي. # الثاني: ظاهر كلامه أيضا أنه إذا لم يكن هناك من له قدرة على السعي من ~~أولاده يرقون سريعا ولو كان له أم ولد لها قوة على السعي وليس كذلك، ففي ~~المدونة: وإن ترك شيئا لكنه لا # 1 من معاني الإرث في اللغة: الأصل، والأمر القديم توارثه الآخر عن الأول، ~~والبقية من كل شيء. وهمزته أصلها واو. ويطلق الإرث ويراد منه انتقال الشيء ~~من قوم إلى قوم آخرين. ويطلق ويراد منه الموروث. ويقاربه على هذا الإطلاق ~~في المعنى التركة. وعلم الميراث - ويسمى أيضا علم الفرائض - هو علم بأصول ~~من فقه وحساب تعرف حق كل في التركة. # والإرث اصطلاحا: عرفه الشافعية والقاضي أفضل الدين الخونجي من الحنابلة ~~بأنه: حق قابل للتجزؤ يثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك لقرابة بينهما أو ~~نحوهما. # والفقهاء في المذاهب الإسلامية حين يتكلمون عن الميراث يعنونون لذلك في ~~كتبهم بكتاب الفرائض. وقد أفرده كثير منهم بكتب مستقلة عن كتب الفقه. ~~وابتدأ ذلك من القرن الثاني للهجرة مع ابتداء تدوين الأحكام الفقهية. ومن ~~أول من ألف الكتب الخاصة بأحكام الفرائض في القرن الثاني والثالث ابن شبرمة ~~وابن أبي ليلى وأبو ثور. وكانت كتب الفقه المدونة في هذين القرنين خالية من ~~أحكام الفرائض مثل المدونة لسحنون والجامع الكبير والجامع الصغير ms1448 لمحمد بن ~~الحسن، والأم للإمام الشافعي. وعلى الخلاف من ذلك كانت كتب السنة، فقد شملت ~~أحكام الفرائض مع أحكام الفقه كالموطأ ومصنف ابن أبي شيبة، وصحيح البخاري، ~~وصحيح مسلم. ولم تبدأ كتب الفقه تشمل أحكام الفرائض إلا في القرن الرابع، ~~مثل رسالة ابن أبي زيد من المالكية ومختصر القدوري من الحنفية، واستمر ~~الأمر كذلك. الموسوعة "3/17، 18". PageV03P1228 # يفي بالكتابة يدفع لولده الذي له أمانة وقوة على السعي، وإن لم يكن له قوة ~~أو لا أمانة له ولم يكن في المال ما يبلغهم السعي، فإن كان مع الولد أم ولد ~~لها قوة وأمانة دفع لها إن رجا لها قوة على سعي بقية الكتابة، وإن لم يكن ~~في أم الولد قوة بيعت وضم ثمنها إلى التركة فتؤدي النجوم إلى بلوغ السعي، ~~وإن لم يكن من ذلك شيء رقوا كلهم. # الثالث: علم مما قررنا به كلام المؤلف أنه لا مفهوم للولد، بل كل من كان ~~مع الميت في الكتابة وله قدرة وأمانة يدفع له المال ويسعى، وإذا آل الأمر ~~إلى بيع أم الولد هنا فقال مالك في المدونة: للولد بيع من فيه نجاحهم من ~~أمهات الأولاد سواء كانت أمهم أو غيرها، وقال ابن القاسم: أرى أن لا يبيع ~~أمه إذا كان في بيع سواها ما يعينه، ثم شرط في مفهوم قوله: ورثه من معه من ~~ولده بقوله: "وإن لم يكن له" أي المكاتب "وله معه في الكتابة" ولا غيره ممن ~~يرثه وترك مالا ولو كان فيه الوفاء "ورثه سيده" المراد أخذه سيده ملكا. # قال ابن الحاجب: ولا يرث منه من ليس معه في الكتابة شيئا ولو كان حرا، ~~ولا أولاده المكاتبون في كتابة أخرى، لأن المكاتب عبد والعبد لا يرث ولا ~~يورث، فإطلاق الإرث على أخذ السيد مال عبده مجاز. # "تتمة" تشتمل على مسألتين: إحداهما: لو أدى المكاتب نجوم الكتابة وخرج ~~حرا ثم عرض للعوض استحقاقا أو رد بعيب فإن العتق يستمر ويرجع السيد بمثل ~~العوض الموصوف ولو مقوما في الاستحقاق، والرد بالعيب وإن ms1449 كان معينا فيرجع ~~بمثل المثلى ولو لم يكن له فيما دفع شبهة، وإن كان مقوما يرجع بقيمته إن ~~كان له مال أو له فيما دفع شبهة وإلا رجع بحاله قبل العتق. الثانية: ~~القطاعة تخالف الكتابة في الحلول والتأجيل، فالكتابة المال فيها مؤجل، ~~والقطاعة العتق على مال معجل، ولها صورتان: إحداهما أن يعتق عبده ابتداء ~~على مال يعجله العبد له، الثانية: أن يكاتبه ابتداء على مال مؤجل ثم يفسخه ~~في شيء يعجله له وحكمها في توقف العتق على أداء المال كالكتابة. # ولما فرغ من الكلام على الكتابة شرع في الكلام على أم الولد، والأم في ~~اللغة أصل الشيء وتجمع على أمات، وأصل أم أمهة ولذلك تجمع على أمهات، وقيل ~~الأمات للنعم والأمهات للناس، وأم الولد في اللغة كل من لها ولد، وهي في ~~استعمال الفقهاء خاصة بالأمة التي ولدت من سيدها ولذلك قال ابن عرفة: هي ~~الحر حملها من وطء مالكها عليه جبرا، فتخرج الأمة التي أعتق سيدها حملها من ~~غيره، والأمة المملوكة لأبي زوجها فإن حملها إنما جاءت حريته من PageV03P1229 ~~عتقه على جده، وهاتان الصورتان خرجتا بقوله: من وطء مالكها، وخرج بقوله ~~عليه جبرا ما إذا أعتق السيد حمل أمة عبده فإن الحد يصدق عليها، لأنها حر ~~حملها من وطء مالكها، لكن ليس العتق يجبر عليه المالك وهذا بناء على ملك ~~العبد، ولي في دخول هذا في الحد بحث لا يكفي، إذ بعد فرض الحرية من وطء ~~المالك لا تدخل هذه الصورة فقال: "ومن أولد" من الأحرار "أمة" مملوكة له ~~"فله أن يستمتع منها في حياته" وحياتها بسائر أنواع الاستمتاع التي تجوز في ~~الزوجة المشار إليها بقول خليل: وحل لهما حتى نظر الفرج إلى أن قال كالملك ~~وتمتع بغير دبر، وإنما جاز له ذلك لبقاء الملك عليها وله أخذ قيمتها ممن ~~قتلها وانتزاع مالها ما لم يمرض. "و" يجب لها أن "تعتق عليه من رأس ماله ~~بعد وفاته" وتقدم على الحقوق المتعلقة بالأعيان ولو كانت وفاة سيدها بقتلها ~~له عمدا ms1450 عدوانا بخلاف المدبر، ولعل الفرق لإشرافها على الحرية دون المدبر، ~~ألا ترى أن عتقها لا يرده الدين ولو كان سابقا وتعتق من رأس المال لا من ~~الثلث بخلاف المدبر فيهما، ومحل عتقها على سيدها كونه حرا وغير محجور عليه ~~للغرماء حين الوطء الذي منه الولادة، فإن وطئ المفلس أمته الموقوفة للبيع ~~فحملت من ذلك الوطء لم يمنع بيعها. # فقول خليل: ولا يردها دين سبق فيمن استولدها قبل التفليس، وهذا الذي ذكره ~~المصنف مما لا نزاع فيه عند مالك وجميع الفقهاء ولا يتوقف عتقها على حكم ~~حاكم، والدليل على وجوب عتقها وحرمة بيعها وجواز الاستمتاع بها ما في ابن ~~ماجه والدارقطني من حديث ابن عباس قال: لما ولدت مارية إبراهيم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "أعتقها ولدها" . # وفي الموطإ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أيما وليدة ولدت من سيدها ~~فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها وهو يستمتع بها فإذا مات فهي حرة. ~~"ولا يجوز" لمستولدها "بيعها" ولو كان عليه دين استدانه قبل استيلادها ولا ~~هبتها ولا التصدق بها، فإن وقع شيء من ذلك فسخ ولو أعتقها مشتريها ويرد ~~عتقها وترجع لسيدها، ويرجع المشتري بالثمن على البائع ولو بعد موتها لأن ~~المصيبة منه لأن الملك فيها لم ينتقل، ومحل رد عتق المشتري لها ما لم يكن ~~المشتري اشتراها على أنها حرة بمجرد الشراء أو على شرط العتق وأعتقها، وإلا ~~لم يرد عتق المشتري سواء علم أنها أم ولد أم لا، ويستحق بائعها ثمنها ويكون ~~الولاء له، وأما إن باعها على أن يعتقها المشتري فهذه ترد ما لم تفت بالعتق ~~فيمضي والولاء للبائع، لأن المبتاع لما علم أنها أم ولد لها العتق فكأنه ~~فكاك منه لها بالثمن، وأما إن لم يعلم المشتري بأنها أم ولد لرجع PageV03P1230 ~~بالثمن، وإذن فسخ بيعها فيما يفسخ فيه فظاهر المذهب أنه لا رجوع على البائع ~~بشيء مما أنفقه المشتري ولا له شيء من قيمة خدمتها، هكذا قيل ولي فيه وقفة ~~في عدم ms1451 الرجوع بالنفقة مع بقاء ملك بائعها وعدم انتقال ضمانها بقبضها ورجوع ~~المشتري شراء فاسدا في غير هذه المسألة. "ولا" يجوز له أن يجعل "له عليها ~~خدمة" كثيرة بغير رضاها، وأما ما خف وهو ما نقص عما يلزم الأمة وفوق ما ~~يلزم الحرة فيستحقه عليها ولذلك يلزمه نفقتها. "ولا" يجوز له أن يجعل له ~~عليها "غلة" وظاهره ولو كانت قليلة، والفرق بين الخدمة والغلة أن الخدمة ~~يستعملها بنفسه من الطحن وغيره، والغلة بأن يؤجرها لغيره فإن أجرها بغير ~~رضاها فسخت ولها أجرة مثلها على من استعملها، ولذا قال عياض: لأم الولد حكم ~~الحرائر في ستة أوجه، وحكم العبيد في أربعة أوجه، فأما الستة فلا خلاف ~~عندنا أنهن لا يبعن في دين ولا غيره ولا يرهن ولا يوهبن ولا يؤجرن ولا ~~يسلمن في جناية ولا يستسعين، وأما الأربعة فانتزاع أموالهن ما لم يمرض ~~السيد وإجبارهن على النكاح على قول واستخدامهن لكن في خفيف الخدمة فيما لا ~~يلزم الحرة والاستمتاع بهن وله أرش الجناية عليهن، وزيد على ذلك عدم ~~شهادتهن وحدهن نصف حد الحرة وعدم إرثهن وعدم القسم لهن في المبيت. # ثم شرع فيما يتعلق بأولادها الحاصلين منها بعد استيلائها بقوله: "وله ~~ذلك" المذكور من خدمة وغلة "في ولدها من غيره" الحاصل لها بعد حملها من ~~سيدها. "وهو" أي ولد أم الولد من غير سيدها "بمنزلة أمه في العتق" فيجب أن ~~"يعتق بعتقها" بعد موت سيدها، والحاصل أن ولدها على ثلاثة أحوال: إن كان من ~~سيدها الحر فهو حر بلا خلاف، وإن كان من غير سيدها ولدته قبل الاستيلاد فهو ~~رقيق بلا خلاف، وإن كان من غير سيدها وبعد استيلادها فيعتق بعتقها من رأس ~~المال وهو كلام المصنف، وهذا كله إذا مات سيدها في حياتها، فإن ماتت أمهم ~~قبل موت سيدها لم يعتق أولادها حتى يموت سيدهم. # ثم شرع في بيان ما تكون به أم ولد بقوله: "وكل ما أسقطته" الأمة بعد ~~اعتراف سيدها بوطئها وعدم استبرائها "مما يعلم" بشهادة العارفات من النساء ms1452 ~~"أنه ولد" كمضغة أو علقة وهي الدم المجتمع الذي لا يذوب بصب الماء الحار ~~عليه "فهي به" أي بما أسقطته "أم ولد" عند ابن القاسم كما تنقضي به العدة ~~وتجب به الغرة، فالثلاثة في الحكم سواء على مشهور المذهب، وقولنا: بعد ~~اعتراف سيدها إلخ إشارة إلى أنها لا تكون أم ولد إلا بشرطين: أحدهما إقرار ~~السيد بوطئها مع الإنزال ولو قال إقراره في حال مرضه، والثاني أن تثبت ~~ولادتها أو سقطها ولو PageV03P1231 ~~بشهادة امرأتين حيث كان الولد معدوما، وأما لو أتت به وقالت هذا الولد منك ~~مع اعترافه بوطئها وإنزاله فإنها تكون به أم ولد ولو لم يحصل شهادة على ~~الولادة، والحاصل أن البينة إنما تشترط عند عدم حضور الولد، ومفهوم الشرط ~~الأول أنه لو أنكر السيد الوطء ولم تشهد عليه بينة بالإقرار بوطئها وأتت ~~بولد فإنه لا يلحق به ولا يلزمه يمين أنه لم يطأ، كما لا يلزمه يمين أنه ~~كان استبرأها بحيضة ونفى ما ولدته لستة فأكثر من يوم استبرائها، ولا يلحق ~~به لانتفائه عنه بمجرد نفيه من غير توقف على لعان، وأما لو أتت به لأقل من ~~أقل أمد الحل من يوم الاستبراء فإنها تكون به أم الولد لاعترافه بوطئها قبل ~~الاستبراء، والحامل عندنا تحيض. # "فرع" من مات من غير اعتراف بالوطء ووجدت أمته حاملا فإنها لا تعتق لعدم ~~ثبوت أمومة الولد لاحتمال كونه من زنا أو شبهة والله أعلم. # "و" إذا أتت أمة السيد بولد "لا ينفعه" دعوى "العزل" عنها وهو الإنزال ~~خارج الفرج "إذا أنكرها ولدها" وقال ليس مني "و" الحال أنه كان قد "أقر ~~بالوطء" لأن الماء يسبق من غير شعوره به. # قال خليل: ولا يدفعه عزل أو وطء بدبر أو فخذين إن اعترف بالإنزال، وينبغي ~~أن يكون مثل الإنزال عند وطئها إنزاله عند غيرها أو من احتلام ولم يبل حتى ~~وطئها ولم ينزل، بخلاف لو قال: كنت أطأ من غير إنزال فإنه لا يلزمه الولد، ~~وهذا حكم من أقر بوطء أمته ولم يدع ms1453 استبراءها "فإن ادعى استبراء" بحيضة ~~والحال أنه لم يطأ بعده ومضى له ستة أشهر فأكثر "لم يلحق به ما جاء من ولد" ~~على المشهور ولا يمين عليه. # ولما فرغ من الكلام على أحكام أم الولد شرع في العتق الناجز وهو من جملة ~~المترجم له، وحقيقته اللغوية الخلوص والكرم والحرية لخلوص الرقبة من الرق، ~~ولذا سمي البيت بالعتيق لخلوصه من أيدي الجبابرة ومن الغرق والطوفان، ~~وحقيقته الشرعية كما قال ابن عرفة رفع ملك حقيقي لا بسباء محرم على آدمي حي ~~حتى خرج بآدمي حيوان غير آدمي، وبقوله حي رفعه عنه بموته، وأخرج بقوله ملك ~~رفع غيره كرفع الحكم بالنسخ ووصفه بقوله حقيقي ليخرج به استحقاق العبد ~~بحرية، لأن المستحق من يده بحرية لم يكن ملكا حقيقة، وقوله لا بسباء محرم ~~عطف على مقدر أي بغير سباء لا بسباء ليخرج به فداء المسلم من حربي سباء، ~~وقوله عن آدمي متعلق بقوله رفع وحكم العتق من هو مندوب إليه دل على ~~مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {فتحرير رقبة} ~~[النساء: 92] وأما السنة فمنها ما في الصحيحين من PageV03P1232 ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ~~أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار" 1 وفي رواية: ~~"أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه" 2. وفي الصحيحين ~~أيضا من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ ~~قال: "إيمان بالله والجهاد في سبيل الله" ، قال قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: ~~"أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا" وأما الإجماع فقد قال في الذخيرة: وأجمعت ~~الأمة على أنه قربة وهو من أعظم القرب لأن الله جعله كفارة للقتل، وصلة ~~الرحم أفضل منه لما في مسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة ~~أعتقت رقبة: "لو كنت أخدمتيها أقاربك لكان أعظم لأجرك" 3 اللخمي، وظاهر ~~حديث أبي هريرة يقتضي أنه إذا أعتق ناقص عضو ms1454 لا يحجب النار عن العضو الذي ~~يقابله منه وهو ممكن لأن الألم يخلقه الله تعالى في أي عضو شاء كما جاء في ~~الصحيح: "إن الله تعالى حرم النار أن تأكل موضع السجود" 4 وعتق الذكر أفضل ~~ثم أعلى الرقاب ثمنا وأنفسها عند أهلها وإن كان الأعلى ثمنا كافرا فضله ~~مالك وخالفه أصبغ ونسبه ابن بزيزة للجمهور. # قال في التوضيح: قيل وهو الأقرب وأن الذي يظهر أن السيد لا يعتق من النار ~~إلا بعتق عبدين نصرانيين، فإنه لما كانت ديته مثل دية الحر المسلم كان ~~كالمرأة، أما إن تساويا فالمسلم أفضل بلا خلاف. # قال في الذخيرة: وإذا كانا مسلمين كالدين أفضل وإن كان أقلهما ثمنا. وفي ~~المقدمات: إنما يكون الأعلى ثمنا أفضل عند استوائهما في الكفر والإسلام وله ~~ثلاثة أركان: المعتق وشرطه التكليف والرشد وعدم إحاطة الديون بماله فقال ~~مشيرا إلى هذا الشرط. "ولا يجوز عتق من أحاطت الديون بماله" كما لا تجوز ~~هبته ولا صدقته ولو بعد أجل تلك الديون إلا بإذن الغرماء إلا ما جرت به ~~العادة، كنفقة الآباء والأبناء وكسوتهم، وكالأضحية ونفقة العيدين من # 1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب كفارات الأيمان، باب: قول الله تعالى: {أو ~~تحرير رقبة} [المائدة: 89]، وأي الرقاب، حديث "6715"، ومسلم، كتاب العتق، ~~باب: فضل العتق، حديث "1509" واللفظ له. # 2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب العتق، باب: أي الرقاب أفضل، حديث "2518"، ~~ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، ~~حديث "84" واللفظ له. # 3 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين ~~والزوج، حديث "999". # 4 لم أقف عليه. PageV03P1233 # غير سرف، وله أن يحج حجة الفرض لكن على قول مرجوح. # قال خليل: إنما يصح إعتاق مكلف رشيد بلا حجر وبلا إحاطة دين، ويدخل في ~~المكلف السكران على المشهور فيصح عتقه ويلزم كما يلزم طلاقه، ويدخل فيه ~~الزوجة والمريض في الثلث، فلا يصح عتق صبي ولا مجنون ولا مولى عليه، وأما ~~عتق من أحاطت الديون بماله فللغرماء رده إلا أن يعلم ويسكت بحيث يعد ms1455 راضيا، ~~أو يطول زمان العتق بحيث يشتهر بالحرية، ويرث الوارثات وتقبل شهادته ولو لم ~~يثبت علمه، أو إلا أن يستفيد ما يوفي منه الدين فينفذ ولا يرد، كما ينفذ ~~عتق الزوجة والمريض من الثلث، وأما عتقهما ما يزيد قيمته على الثلث فلورثة ~~المريض وللزوج الرد والإجازة. والثاني من الأركان: المعتق بفتح التاء وشرطه ~~أو لا يتعلق به حق لازم ولو فيه شائبة حرية، فيدخل فيه المدبر والمعتق إلى ~~أجل، وأم الولد والمبعض والمكاتب يصح تنجيز عتق الجميع، وأما ما تعلق به حق ~~لازم كالمرهون والمستأجر والعبد الجاني فإن عتقهم موقوف على إجازة من له ~~الحق. والثالث من الأركان: الصيغة وهي صريحة وكناية، فالصريح كل ما فيه لفظ ~~العتق أو التحرير أو الفك أو لا ملك أو لا سبيل لي عليك، فإذا قال: أعتقت ~~أو فككت أو حررت رقبتك أو أنت حر فإنه لا ينصرف إلا للعتق ولا ينصرف عنه ~~لغيره ولو نوى صرفه إلا لقرينة كمدح أو خلف أو دفع مكس، ففي المدونة: ومن ~~عجب من عمل عبده أو خالفه عند أمره بشيء فقال ما أنت إلا حر فلا شيء عليه ~~في الفتوى ولا في القضاء ولو قامت عليه بينة بذلك، وفيها أيضا: ولو مر على ~~عشار فقال هو حر عند طلب المكس ولم يرد بذلك الحرية فلا يعتق عليه. وأما ~~الكناية فهي على قسمين ظاهرة وخفية، فالظاهرة ما لا ينصرف عنه إلا بنية ~~صرفه كوهبت لك نفسك وملكتك نفسك، والخفية ما لا ينصرف إليه إلا بالنية ~~كاذهب واغرب واسقني الماء مما لا دلالة له على العتق، وإنما ترك المصنف ~~التعرض لذلك روما للاختصار. # "تنبيه" ظاهر كلام المصنف لزوم عتق من لم يحط الدين بماله من المكلفين ~~ولو كافرا وهو كذلك، حيث كان العبد مسلما قبل العتق أو أسلم العبد أو سيده ~~بعد العتق ففي الثلاث يلزم العتق ولو لم يبن العبد عن سيده، وأما لو أعتقه ~~في حال كفرهما ولم يحصل إسلام منهما فلا يلزمه عتقه إلا إذا بان ms1456 عنه العبد. # ولما فرغ من العتق المقصود شرع في العتق بالسراية بقوله: "ومن أعتق بعض ~~عبده استتم عليه" أي بحكم حاكم على المشهور الذي اقتصر عليه العلامة خليل ~~حيث قال: وبالحكم معه PageV03P1234 ~~جميعه إن أعتق جزءا والباقي له، والمعنى: أن من أعتق جزءا ولو يدا أو رجلا ~~من عبده الذي يملك جميعه فإن الباقي يعتق عليه بالحكم سواء كان موسرا أو ~~معسرا، وقوله بعض عبده يشمل القن المحض والمدبر والمعتق إلى أجل وأم الولد ~~والمكاتب لأنه عبد ما بقي عليه درهم، وإنما يلزم ذلك إذا كان المعتق مسلما ~~مكلفا رشيدا لا دين عليه يرد العبد أو بعضه، وأما لو أعتق الكافر عبده ~~الكافر فله الرجوع فيه إلا أن يسلم أحدهما أو يبين العبد عن سيده. # "تنبيه" فهم مما قررنا أن المراد بالبعض ما يشمل نحو اليد أو الرجل وأنه ~~يتوقف على حكم حاكم، ويشترط في ذلك البعض الاتصال بالعبد، واختلف إذا أعتق ~~نحو الشعر والكلام والرقيق على قولين مبنيين على طلاق الزوجة بذلك وعدمه، ~~هذا حكم عتق بعض عبد يملك جميعه. # وأما لو أعتق حصته من العبد المشترك بينه وبين غيره فأشار إليه بقوله: ~~"وإن كان" العبد المعتق بعضه "لغيره" أي غير المعتق "معه فيه شركة قوم ~~عليه" أي على الذي أعتق حصته "نصيب شريكه بقيمته" وتعتبر "يوم يقام عليه ~~وعتق" عليه حينئذ جميعه والمعنى بإيضاح: أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك ~~بينه وبين غيره فإنه تقوم عليه حصة شريكه بشروط ستة: # أحدها: أن يدفع القيمة بالفعل لشريكه يوم الحكم بالعتق. # ثانيها: أن يكون المعتق مسلما أو العبد فلو كان العبد والشريكان كفرة فلا ~~تقويم، وكذا لو كان المعتق ذميا والعبد كذلك وغير المعتق مسلما. # ثالثها: أن يعتق الشريك باختياره لا إن ورث جزءا من أبيه فلا تقوم عليه ~~حصة شريكه. # رابعها: أن يكون المعتق هو الذي ابتدأ العتق لأنه الذي أبد الرقبة، وأما ~~لو كان العبد حر البعض قبل العتق فلا تقوم عليه حصة شريكه كما لو كان ms1457 العبد ~~مشتركا بين ثلاثة أملياء وأعتق أحدهم نصيبه ابتداء وتبعه الثاني بإعتاق ~~حصته وامتنع الثالث من العتق، فإن حصته تقوم على الأول إلا أن يرضى الثاني ~~بتقويمها عليه، فلو كان المبتدئ للعتق معسرا لم تقوم حصة الثالث على الثاني ~~إلا برضاه، وأما لو أعتقا معا أو مترتبا وجهل الأول قومت حصة الثالث عليهما ~~إن أيسر وإلا فعلى الموسر منهما. # خامسها: أن يكون المعتق لحصته موسرا بقيمة الشريك، فإن أيسر ببعضها عتق ~~منها بقدر ما هو موسر به، والمعسر به لا تقوم عليه ولو رضي شريكه باتباع ذمته. PageV03P1235 # ### |EDITOR| # ENDNOTES # ومدلولها فمنهم من وسع مدلولها حتى أطلقها على كل مستحدث من الأشياء ومنهم ~~من ضيق ما تدل عليه فتقلص بذلك ما يندرج تحتها من الأحكام وسنوجز هذا في ~~اتجاهين. # الاتجاه الأول: أطلق أصحاب الاتجاه الأول البدعة على كل حادث لم يوجد في ~~الكتاب والسنة سواء أكان في العبادات أم العادات وسواء أكان مذموما أم غير ~~مذموم ومن القائلين بهذا الإمام الشافعي ومن أتباعه العز بن عبد السلام ~~والنووي وأبو شامة ومن المالكية: القرافي والزرقاني ومن الحنفية ابن عابدين ~~ومن الحنابلة: ابن الجوزي ومن الظاهرية: ابن حزم ويتمثل هذا الاتجاه في ~~تعريف العز ابن عبد السلام للبدعة وهو: أنها فعل مالم يعهد في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # وهي منقسمة إلى بدعة واجبة وبدعة محرمة وبدعة مندوبة وبدعة مكروهة وبدعة ~~مباحة وضربوا لذلك أمثلة فالبدعة الواجبة: كالاشتغال بعلم النحو الذي يفهم ~~به كلام الله ورسوله وذلك واجب لأنه لابد منه لحفظ الشريعة وما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب. والبدعة المحرمة من أمثلتها: مذهب القدرية ~~والجبرية والمرجئة والخوارج. والبدعة المندوبة: مثل إحداث المدارس وبناء ~~القناطر ومنها صلاة التراويح جماعة في المسجد بإمام واحد. والبدعة ~~المكروهة: مثل زخرفة المساجد وتزويق المصاحف. والبدعة المباحة: مثل ~~المصافحة عقب الصلوات ومنها التوسع في اللذبذ من المآكل والمشارب والملابس. # واستدلوا لرأيهم في تقسيم البدعة إلى الأحكام الخمسة بأدلة منها: # أ- قول عمر رضي الله عنه ms1458 في صلاة التراويح جماعة في المسجد في رمضان نعمت ~~البدعة هذه فقد روي عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون ~~يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر: إني أرى لو ~~جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي ابن كعب ثم خرجت ~~معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر: نعم البدعة هذه والتي ~~ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله. # ب- تسمية ابن عمر صلاة الضحى جماعة في المسجد بدعة وهي من الأمور الحسنة ~~روي عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر ~~جالس إلى حجرة عائشة وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى فسألناه عن ~~صلاتهم فقال بدعة. # ج- الأحاديث التي تفيد انقسام البدعة إلى الحسنة والسيئة ومنها ما روي ~~مرفوعا: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن ~~سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة". # الاتجاه الثاني: # اتجه فريق من العلماء إلى ذم البدعة وقرروا أن البدعة كلها ضلالة سواء في ~~العادات أو العبادات ومن القائلين بهذا الإمام مالك والشاطبي والطرطوشي. ~~ومن الحنفية: الإمام الشمني والعيني. ومن الشافعية البيهقي وابن حجر ~~العسقلاني وابن حجر الهيتمي ومن الحنابلة: ابن رجب وابن تيمية وأوضح تعريف ~~يمثل هذا الاتجاه هو تعريف الشاطبي حيث عرف البدعة بتعريفين: # الأول أنها: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ~~المبالغة في التعبد لله سبحانه وهذا التعريف لم يدخل العادات في البدعة بل ~~خصها بالعبادات بخلاف الاختراع في أمور الدنيا. # الثاني أنها: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها ما ~~يقصد بالطريقة الشرعية. PageV01P330 # وبهذا التعريف تدخل العادات في البدع إذا ضاهت الطريقة الشرعية كالناذر ~~للصيام قائما لا يقعد متعرضا للشمس لا يستظل والاقتصار في ms1459 المأكل والملبس ~~على صنف دون صنف من غير علة. # واستدل القائلون بذم البدعة مطلقا بأدلة منها: # أ- أخبر الله أن الشريعة قد كملت قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال ~~سبحانه: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ~~دينا} [المائدة: 3] فلا يتصور أن يجيء إنسان ويخترع فيها شيئا لأن الزيادة ~~عليها تعتبر استدراكا على الله سبحانه وتعالى. وتوحي بأن الشريعة ناقصة ~~وهذا يخالف ما جاء في كتاب الله. # ب- وردت آيات قرآنية تذم المبتدعة في الجملة من ذلك قوله تعالى: {وأن هذا ~~صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153]. # ج- كل ما ورد من أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البدعة جاء ~~بذمها من ذلك حديث العرباض بن سارية وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل: يا رسول الله ~~كأنها موعظة مودع فما تعهد إلينا فقال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ~~لولاة الأمر وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ~~فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضو عليها ~~بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". # د- أقوال الصحابة في ذلك من هذا ما روي عن مجاهد قال: دخلت مع عبد الله بن ~~عمر مسجدا وقد أذن فيه ونحن نريد أن نصلي فيه فثوب المؤذن فخرج عبد الله بن ~~عمر من المسجد وقال: "اخرج بنا من عند هذا المبتدع" ولم يصل فيه. # البدعة في العادات: # البدعة في العادات منها المكروه كالإسراف في المآكل والمشارب ونحوها ومنها ~~المباح مثل التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس والمساكن ولبس ~~الطيالسة وتوسيع الأكمام من غير سرف ولا اختيال. وذهب قوم إلى أن الابتداع ~~في العادات التي ليس لها تعلق بالعبادات جائز لأنه لو جازت المؤاخذة في ~~الابتداع في العادات لوجب أن تعد كل العادات التي حدثت بعد الصدر الأول من ~~المآكل والمشارب والملابس والمسائل النازلة بدعا ms1460 مكروهات والتالي باطل لأنه ~~لم يقل أحد بأن تلك العادات التي برزت بعد الصدر الأول مخالفة لهم ولأن ~~العادات من الأشياء التي تدور مع الزمان والمكان. # البدعة في العبادات: اتفق العلماء على أن البدعة في العبادات منها ما يكون ~~حراما ومعصية ومنها ما يكون مكروها. # أ- البدعة المحرمة: ومن أمثلتها: بدعة التبتل والصيام قائما في الشمس ~~والخصاء لقطع الشهوة في الجماع والتفرغ للعبادة لما جاء عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث الرهط الذين فعلوا ذلك: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته فلما أخبروا كأنهم ~~تقالوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال ~~الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج ~~أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا ~~أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج ~~النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني". # ب- البدعة المكروهة: قد تكون البدعة في العبادات من المكروهات مثل الاجتماع ~~عشية عرفة للدعاء PageV01P331 # لغير الحجاج فيها وذكر السلاطين في خطبة الجمعة للتعظيم أما للدعاء فسائغ ~~وكزخرفة المساجد جاء عن محمد بن أبي القاسم عن أبي البحتري قال: أخبر رجل ~~عبد الله بن مسعود أن قوما يجلسون في المسجد بعد المغرب فيهم رجل يقول: ~~كبروا الله كذا وكذا وسبحوا الله كذا وكذا واحمدوا الله كذا وكذا قال عبد ~~الله: فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم فأتاهم فجلس فلما سمع ~~ما يقولون قام فأتى ابن مسعود فجاء وكان رجلا حديدا فقال أنا عبد الله بن ~~مسعود والله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلما ولقد فضلتم أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم علما فقال عمرو بن عتبة استغفر الله فقال عليكم بالطريق ~~فالزموه ولئن أخذتم يمينا وشمالا لتضلن ms1461 ضلالا بعيدا. # أنواع البدعة: # تنقسم البدعة من حيث قربها من الأدلة أو بعدها عنها إلى حقيقية وإضافية. # البدعة الحقيقية: هي التي لم يدل عليها دليل شرعي لا من كتاب ولا سنة ولا ~~إجماع ولا استدلال معتبر عند أهل العلم لا في الجملة ولا في التفصيل ولهذا ~~سميت بدعة حقيقية لأنها شيء مخترع على غير مثال سابق وإن كان المبتدع يأبى ~~أن ينسب إليه الخروج عن الشرع إذ هو مدع أنه داخل بما استنبط تحت مقتضى ~~الأدلة ولكن ثبت أن هذه الدعوى غير صحيحة لا في نفس الأمر ولا بحسب الظاهر ~~أما بحسب نفس الأمر فبالعرض وأما بحسب الظاهر فإن أدلته شبه وليست بأدلة ~~ومن أمثلتها التقرب إلى الله تعالى بالرهبانية وترك الزواج مع وجود الداعي ~~إليه وفقد المانع الشرعي كرهبانية النصارى المذكورة في قوله تعالى: ~~{ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله} [الحديد: 27] ~~فهذه كانت قبل الإسلام أما في الإسلام فقد نسخت في شريعتنا بمثل قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "فمن رغب عن سنتي فليس مني". ومنها: أن يفعل المسلم مثل ما ~~يفعل أهل الهند في تعذيب النفس بأنواع العذاب الشنيع والقتل بالأصناف التي ~~تفزع منها القلوب وتقشعر منها الجلود مثل الإحراق بالنار على جهة استعجال ~~الموت لنيل الدرجات العليا والقربى من الله في زعمهم. # البدعة الإضافية: وهي التي لها شائبتان: إحداهما لها من الأدلة متعلق فلا ~~تكون من تلك الجهة بدعة والثانية ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية ~~ولما كان العمل له شائبتان ولم يتخلص لأحد الطرفين وضعت له هذه التسمية ~~لأنها بالنسبة إلى إحدى الجهتين سنة لاستنادها إلى دليل وبالنسبة إلى الجهة ~~الأخرى بدعة لاستنادها إلى شبهة لا إلى دليل أو لأنها غير مستندة إلى شيء ~~وهذا النوع من البدع هو مثار الخلاف بين المتكلمين في البدع والسنن وله ~~أمثلة كثيرة منها: صلاة الرغائب وهي اثنتا عشرة ركعة في ليلة الجمعة الأولى ~~من رجب بكيفية مخصوصة وقد قال العلماء: إنها بدعة قبيحة منكرة وكذا ms1462 صلاة ~~ليلة النصف من شعبان وهي: مائة ركعة بكيفية خاصة وصلاة بر الوالدين ووجه ~~كونها بدعة إضافية: أنها مشروعة باعتبار النظر إلى أصل الصلاة لحديث رواه ~~الطبراني في الأوسط "الصلاة خير موضوع" وغير مشروعة باعتبار ما عرض لها من ~~التزام الوقت المخصوص والكيفية المخصوصة فهي مشروعة باعتبار ذاتها مبتدعة ~~باعتبار ما عرض لها. # البدع المكفرة وغير المكفرة: البدع متفاوتة فلا يصح أن يقال: إنها على حكم ~~واحد هو الكراهة فقط أو التحريم فقط فقد وجد أنها تختلف في أحكامها فمنها ~~ما هو كفر صراح كبدعة الجاهلية التي نبه القرآن عليها كقوله تعالى: {وجعلوا ~~لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} ~~[الأنعام: 136] الآية وقوله تعالى: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء} [الأنعام: 139] ~~وقوله تعالى: {ما جعل الله PageV01P332 # من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103]. وكذلك بدعة ~~المنافقين الذين اتخذوا الدين ذريعة لحفظ النفس والمال وما أشبه ذلك ~~{يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} [آل عمران: 167]فهذا وأضرابه لا يشك ~~أحد في أنه كفر صراح لابتداعه أشياء أنكرتها النصوص وتوعدت عليها ومنها ما ~~هو كبيرة وليس بكفر أو يختلف فيه هل هو كفر أم لا؟ كبدع الفرق الضالة. # ومنها ما هو معصية وليس بكفر اتفاقا كبدعة التبتل والصيام قائما في الشمس ~~والخصاء بقطع شهوة الجماع للأحاديث الواردة في النهي عن ذلك وقد سبق بعض ~~منها ولقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29]. # تقسيم البدع غير المكفرة إلى كبيرة وصغيرة: إن المعاصي منها صغائر ومنها ~~كبائر ويعرف ذلك بكونها واقعة في الضروريات أو الحاجيات أو التحسينات فإن ~~كانت في الضروريات فهي أعظم الكبائر وإن وقعت في التحسينات فهي أدنى رتبة ~~بلا إشكال وإن وقعت في الحاجيات فمتوسطة بين الرتبتين لقوله تعالى: {الذين ~~يجتنبون كبائر الأثم والفواحش إلا اللمم} [النجم: 32]وقوله: {إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم ms1463 مدخلا كريما} [النساء: 31] ~~وإذا كانت ليست رتبة واحدة فالبدع من جملة المعاصي وقد ثبت التفاوت في ~~المعاصي فكذلك يتصور مثله في البدع فمنها ما يقع في الضروريات ومنها ما يقع ~~في رتبة الحاجيات ومنها ما يقع في رتبة التحسينات وما يقع في رتبة ~~الضروريات منه ما يقع في الدين أو النفس أو النسل أو العقل أو المال فمثال ~~وقوعه في الدين: اختراع الكفار وتغييرهم ملة إبراهيم عليه السلام في نحو ~~قوله: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] ~~وحاصل ما في الآية تحريم ما أحل الله على نية التقرب به إليه مع كونه حلالا ~~بحكم الشريعة المتقدمة. ومثال ما يقع في النفس: ما عليه نحل بعض الهند من ~~تعذيبها أنفسها بأنواع العذاب واستعجال الموت لنيل الدرجات العلى على ~~زعمهم. ومثال ما يقع في النسل: ما كان من أنكحة الجاهلية التي كانت معهودة ~~ومعمولا بها ومتخذة كالدين وهي لا عهد بها في شريعة إبراهيم عليه السلام ~~ولا غيره بل كانت من جملة ما اخترعوه من ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها ~~في حديث أنكحة الجاهلية ومثال ما يقع في العقل ما يتناول من المسكرات ~~والمخدرات بدعوى تحصيل النفع والتقوي على القيام ببعض الواجبات المشروعة في ~~ذاتها ومثال ما يقع في المال قولهم: {البيع مثل الربا} فإنهم احتجوا بقياس ~~فاسد وكذلك سائر ما يحدث الناس بينهم من البيوع المبنية على المخاطرة ~~والغرر هذا التقسيم من حيث اعتبار البدعة كبيرة أو صغيرة مشروط بشروط. # الأول: ألا يداوم عليها فإن الصغيرة من المعاصي لمن داوم عليها تكبر ~~بالنسبة إليه لأن ذلك ناشئ عن الإصرار عليها والإصرار على الصغيرة يصيرها ~~كبيرة ولذلك قالوا: لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار فكذلك البدعة ~~من غير فرق. # الثاني: ألا يدعو إليها فإذا ابتلي إنسان ببدعة فدعا إليها تحمل وزرها ~~وأوزار الآخرين معه مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سن سنة ~~سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ms1464 إلى يوم القيامة". # الثالث: ألا تفعل في الأماكن العامة التي يجتمع فيها الناس أو المواضع التي ~~تقام فيها السنن وتظهر فيها أعلام الشريعة وألا يكون ممن يقتدى به أو يحسن ~~به الظن فإن العوام يقتدون بغير نظر بالموثوق بهم أو بمن يحسنون الظن به ~~فتعم البلوى ويسهل على الناس ارتكابها أنظر الموسوعة الفقهية 8/21- 35, ~~ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 1/361- 363 ومن مصادره: الاعتصام 1/37, ~~والتعريفات ص 37, ودستور العلماء 1/232. PageV01P333 # = فيه. # أما الصيد البحري: فهو ما يكون توالده في الماء، ولو كان مثواه في البر، ~~لأن التوالد أصل، الكينونة بعده عارض. فكلب الماء والضفدع، ومثله السرطان ~~والتمساح والسلحفاة بحري يحل اصطياده للمحرم، لقوله تعالى: {أحل لكم صيد ~~البحر} [المائدة: 96]. وأما البري: فحرام عليه إلا ما يستثنى منه. الموسوعة ~~"28/113". PageV02P833 ms1465